أفلا يتدبرون القرآن

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد الخلق والمرسلين،، وبعد،، أن خيرَ الكلامِ كلامُ اللهِ وخيرَ الهديِّ هديُ محمدٍ وشرَ الأمورِ محدثاتُها وكلَ بدعةٍ ضلالةٌ. فالحلال بين والحرام بين وهذا أن نقول أن رسولنا كفى ووفى ومن أراد أن يقيس فليفعل هذا مع أن البينة والحجة واضحة في أغلب الأمور، بل ونقول أن مساحة الإجتهاد في هذة المسألة صغيرة جداً، فلم يترك الله لنا الله مثل الا وضربه في القرآن ولم يترك لنا نبينا طريقاً الا وأرشدنا له. قال الله:   ( ٱلۡیَوۡمَ أَكۡمَلۡتُ لَكُمۡ دِینَكُمۡ وَأَتۡمَمۡتُ عَلَیۡكُمۡ نِعۡمَتِی وَرَضِیتُ لَكُمُ ٱلۡإِسۡلَـٰمَ دِیناۚ فَمَنِ ٱضۡطُرَّ فِی مَخۡمَصَةٍ غَیۡرَ مُتَجَانِفࣲ لِّإِثۡم فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورࣱ رَّحِیم).

فالحلال حق خالص لله تعالى (وَلَا تَقُولُوا۟ لِمَا تَصِفُ أَلۡسِنَتُكُمُ ٱلۡكَذِبَ هَـٰذَا حَلَـٰلٌ وَهَـٰذَا حَرَامࣱ لِّتَفۡتَرُوا۟ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَۚ إِنَّ ٱلَّذِینَ یَفۡتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ لَا یُفۡلِحُونَ). 

نذكر كل هذا لأنه كثر ومن يقول لنا لاتكتب عن الدين أو لاتتحدث فيه بعمق وكذلك حصل أنه قيل لي أترك دراسة القرآن لمن أختص لهذا والعياذ بالله. تم ترتيب أفكارنا بحيث أن مرجعنا في ديننا يكون الى علمائنا وليس كلام الله وهدي نبيه، تم ترتيب أفكارنا أن كل مايخص الدين وعلوم القرآن ماهو الاتخصص مثله ومثل أي تخصص يُدرس في المدارس والجامعات وفِي الحقيقة هذا سبب رجوع المسلمون الى الوراء. فللننظر لعلمائنا القدامى، تعلموا القرآن وتبحروا بعدها في شتى العلوم الأخرى. لاننكر أنه يوجد الكثير من العلوم الشرعية التي يصعب على العامة إدراكها لكننا نتحدث هنا عن القرآن الكريم وتدبر معانيه. يعتقد العامة أن القرآن هو كتاب تؤخذ منه الأحكام والمواعظ والعبر فقط، ولايتم ربطه بالهدى والعلم والطريق الذي يرشد الإنسان في التقدم في جميع الأمور ومنها العلوم التي ندرسها وهذا بعد توفيق الله الواحد الأحد.

قال الله:   ( وَمَا خَلَقۡتُ ٱلۡجِنَّ وَٱلۡإِنسَ إِلَّا لِیَعۡبُدُونِ (٥٦) مَاۤ أُرِیدُ مِنۡهُم مِّن رِّزۡقࣲ وَمَاۤ أُرِیدُ أَن یُطۡعِمُونِ (٥٧) إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلرَّزَّاقُ ذُو ٱلۡقُوَّةِ ٱلۡمَتِینُ )

لنعلم أننا هنا في الأرض فقط لنعبد الله وأن الله هو من يرزقنا وهذا يشمل أكلنا، مالنا، تعليمنا، زواجنا، الذرية ويوجد غير هذا الكثير من الأرزاق. إذاً لا إختلاف أن من يعلمني صنع شيء ما هو الا من عند الله. قد يصعب على البعض فهم هذا وقد يقول لك، لكني اجتهدت وفعلت وأصبت. نعم ولتقول له، من جعلك تجتهد؟ من وفقك في هذا؟ من سخر لك وسهل لك العمل في هذا؟ ثم قل له، من أختار لك هذا؟ وهذة الأخيرة لمن أسلم وجهه الى الله وأستمسك بالعروة الوثقى وأناب قلبه الى الله. 

إذا ما هي مكانه علوم الدين بعد معرفة حقيقة أننا هنا فقط لنعبد؟ فقط لاغير. سيقول أحد الفلاسفة أن العلم عبادة، ولا يعقل أن تتم دراسة الشريعة للجميع وتترك العلوم الأخرى. نرد هذا بسؤال بسيط، ماذا عن مدارس التحفيظ وإن كان مستواها حالياً يحتاج الى بعض التحسين وإذا قارناها بغيرها لوجدنا أنها أفضل من غيرها. مدارس التحفيظ تهتم بعلوم الدين ويصل الطالب الى المرحلة المتوسطة حافظاً لكتاب الله وكذلك تتم دراسة العلوم الأخرى تطبيقية وغيرها. هذة هي مدرسة من سبقونا من الأوائل، من رفعوا راية الإسلام والمسلمين. 

قال الله:   ( وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن یُجَـٰدِلُ فِی ٱللَّهِ بِغَیۡرِ عِلۡمࣲ وَلَا هُدࣰى وَلَا كِتَـٰبࣲ مُّنِیر)، فهذا ينصحك بالتركيز في تخصصك المعرفي وأن لا تتحدث بالقرآن وكأنه يمول لهجر القرآن دون أن يعلم ولكن لنتذكر أن بهذة الطريقة يتم هجر القرآن، فهذا ينصح بعدم الخوض به، وهذا يُصعِّب أمر فهمه فيأمر الناس بعدم التحدث عن معاني القرآن الا اذا كان شيخ من الشيوخ وهذا الأخير يقول أن القرآن حمال أوجه فلايؤخذ به في كل شيء. وقد تم هجر القرآن منذ عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وهذا ليس بالأمر الغريب (وَقَالَ ٱلرَّسُولُ یَـٰرَبِّ إِنَّ قَوۡمِی ٱتَّخَذُوا۟ هَـٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ مَهۡجُورࣰا)

قال الله:   (وَلَقَدۡ یَسَّرۡنَا ٱلۡقُرۡءَانَ لِلذِّكۡرِ فَهَلۡ مِن مُّدَّكِر).  وقال الله:   ( أَفَلَا یَتَدَبَّرُونَ ٱلۡقُرۡءَانَ أَمۡ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقۡفَالُهَاۤ)    فهل هذة الآيتين موجهة الى العلماء أم هي رسالة الى كل مسلم ومسلمة؟ 

جاء رجلٌ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلم فقال : يا رسولَ اللهِ أيُّ الأعمالِ أفضلُ ؟ قال : العلمُ باللهِ عزَّ وجلَّ قال : يا رسولَ اللهِ أيُّ الأعمالِ أفضلُ ؟ قال : العلمُ باللهِ . قال : يا رسولَ اللهِ أسألُكَ عن العملِ وتخبِرني عن العلمِ ! فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلم : إنَّ قليلَ العملِ ينفعُ مع العلمِ ، وإنَّ كثيرَ العملِ لا ينفعُ مع الجهلِ

الراوي:أنس بن مالك المحدث:ابن عبدالبر المصدر:جامع بيان العلم الجزء أو الصفحة:1/203 حكم المحدث:روى مثل هذا عن عبد الله بن مسعود أيضاً بإسناد صالح

عن معاوية رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من يرد الله به خيرا يفقه في الدين) أخرجه البخاري 

عن أبي هريره رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة) أخرجه مسلم

عن انس بن مالك رضي الله عنه قال قال صلى الله عليه وسلم( من خرج في طلب العلم كان في سبيل الله حتى يرجع) 

طلبُ العلمِ فريضةٌ على كلِّ مسلمٍ ، وإِنَّ طالبَ العلمِ يستغفِرُ له كلُّ شيءٍ ، حتى الحيتانِ في البحرِ

الراوي:أنس بن مالك المحدث:الألباني المصدر:صحيح الجامع الجزء أو الصفحة:3914 حكم المحدث:صحيح

إذا ماهو هذا العلم الذي يتحدث عنه رسولنا الكريم؟ 

قال إبن عثيمين: 

إن العلم الذي هو محل الثناء هو العلم الشرعي الذي هو فقه كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وما عدا ذلك فإما أن يكون وسيلة إلى خير أو وسيلة إلى شر، فيكون حكمه بحسب ما يكون وسيلة إليه.

قال ابن رجب معرّفا بهذا العلم: (فالعلم النافع هو ضبط نصوص الكتاب والسنة وفهم معانيها، والتقيد في ذلك بالمأثور عن الصحابة والتابعين وتابعيهم في معاني القرآن والحديث، وفيما ورد عنهم من الكلام في مسائل الحلال والحرام والزهد والرقائق والمعارف وغير ذلك، والاجتهاد على تمييز صحيحه من سقيمه أولاً، ثم الاجتهاد على الوقوف على معانيه وتفهمه ثانياً، وفي ذلك كفاية لمن عقل، وشغل لمن بالعلم النافع عني واشتغل..) 

وقال ابن حجر: (والمراد بالعلم العلم الشرعي الذي يفيد ما يجب على المكلف من أمر دينه في عبادته ومعاملاته، والعلم بالله وصفاته، وما يجب له من القيام بأمره، وتنزيهه عن النقائص، ومدار ذلك على التفسير والحديث والفقه)

فالعلم الذي يقصده نبينا الكريم في ما روي عنه هو العلم الشرعي، وهذا بإجماع أغلبية أهل العلم. فهل يعنى هذا أن نترك العلوم الأخرى؟ الجواب بالتأكيد لا لكن العلم الشرعي هو دليلك للوصول للعلم الدنيوي الصحيح وبالعلم الشرعي أو كما نقول علم السماء، سوف تكون مبدعاً في علوم الأرض كما فعل من سبقونا من المسلمين فقاموا بإختراع العدسات، علم الجبرة، الخوارزميات، علم الطيران، علم الفلك، وغيرها. فقط أنظر الى كيفية العلم وقتها لتعلم أننا نحتاج الى إعادة النظر في مناهجنا الدراسية. 

وفِي الأخير نختم بقول رسولنا الكريم: 

خيرُكم مَن تعلَّم القرآنَ وعلَّمه . قال : وأقرَأَ أبو عبدِ الرحمنِ في إمرةِ عُثمانَ حتى كان الحَجَّاجُ ، قال : وذاكَ الذي أقعَدني مَقعَدي هذا .

الراوي:عثمان بن عفان المحدث:البخاري المصدر:صحيح البخاري الجزء أو الصفحة:5027 حكم المحدث:[صحيح]

فياعبد الله، إذا تعلمت حرف فلك الأجر إن علمته. 

2 thoughts on “أفلا يتدبرون القرآن

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s