لاخلاف في الدين

لاخلاف في الدين

سبحان الله وبحمده، وحده نصر عبده وهزم الأحزاب وحده أشهد ان لا إله الا الله وأن محمداً حبيبي سيد الخلق رسوله الأمين الذي وصل الأمانة، وخيرَ الكلامِ كلامُ اللهِ وخيرَ الهديِّ هديُ محمدٍ وشرَ الأمورِ محدثاتُها وكلَ بدعةٍ ضلالةٌ. 

قال الله تعالى في كتابة:    ( وَكَذَ ٰ⁠لِكَ أَنزَلۡنَـٰهُ ءَایَـٰتِۭ بَیِّنَـٰتࣲ وَأَنَّ ٱللَّهَ یَهۡدِی مَن یُرِیدُ)

قال الله:  (لَاۤ إِكۡرَاهَ فِی ٱلدِّینِۖ قَد تَّبَیَّنَ ٱلرُّشۡدُ مِنَ ٱلۡغَیِّۚ فَمَن یَكۡفُرۡ بِٱلطَّـٰغُوتِ وَیُؤۡمِنۢ بِٱللَّهِ فَقَدِ ٱسۡتَمۡسَكَ بِٱلۡعُرۡوَةِ ٱلۡوُثۡقَىٰ لَا ٱنفِصَامَ لَهَاۗ وَٱللَّهُ سَمِیعٌ عَلِیمٌ) 

عن عبد الله بن عمرو قال : هجَّرتُ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يومًا . قال فسمع أصواتَ رجلَين اختلفا في آيةٍ . فخرج علينا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ . يُعرَفُ في وجهه الغضبُ . فقال ” إنما هلك مَن كان قبلَكم باختلافِهم في الكتابِ ” .

المحدث : مسلم 

المصدر: صحيح مسلم الجزء أو الصفحة ٢٦٦٦

حكم المحدث: صحيح 

إذاً بعد هذة الآيات البينات وحديث الرسول صلى الله عليه وسلم، هل من الحكمة أن يقال أن هناك إختلاف في الدين؟  وخاصة في فهم معاني القرآن الكريم ؟ قال الله أنه آيات بينات وهو كتاب فصلت آياته بلسان عربي مبين وقد تبين الرشد من الغي. وحديث الرسول وضح لنا مدى خطورة الإختلاف إن وجِد. فلماذا نكابر ولانتعظ من أخطاء من سبقونا بل ونستمر في تعظيم الأخطاء يوم بعد يوم الى أن يتفرق الدين ويصبح الإختلاف واضح كما أختلف أهل الكتاب؟ وضعهم الله مثلاً لنا فلنتعظ من هذا. 

قال الله:   (﴿وَلَوۡ شَاۤءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ ٱلنَّاسَ أُمَّة وَ ٰ⁠حِدَةࣰۖ وَلَا یَزَالُونَ مُخۡتَلِفِینَ (١١٨) إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَۚ وَلِذَ ٰ⁠لِكَ خَلَقَهُمۡۗ وَتَمَّتۡ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمۡلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ ٱلۡجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ أَجۡمَعِینَ (١١٩)﴾ [هود ١١٨] 

إبن كثير:  أَيْ: وَلَا يَزَالُ الخُلْفُ بَيْنَ النَّاسِ فِي أَدْيَانِهِمْ وَاعْتِقَادَاتِ مِلَلِهِمْ وَنِحَلِهِمْ وَمَذَاهِبِهِمْ وَآرَائِهِمْ.

وَقَوْلُهُ: ﴿إِلا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ﴾ أَيْ: إِلَّا الْمَرْحُومِينَ مِنْ أَتْبَاعِ الرُّسُلِ، الَّذِينَ تَمَسَّكُوا بِمَا أُمِرُوا بِهِ مِنَ الدِّينِ

ستقول ولكننا نتبع الدين. ونقول لك ومايدريك أن مانفعله اليوم هو ماكان يفعله السلف الصالح؟ هل يتم تطبيق الأحكام بالطريقة الصحيحة؟ خالية من البدع؟ لا تستطيع أن تجزم بأننا نفعل مايريدنا الله أن نفعل وإلا لأستخلفنا في الأرض وجعل كلمتنا هي العليا وهذا وعد في كتابة ( وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ مِنكُمۡ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ لَیَسۡتَخۡلِفَنَّهُمۡ فِی ٱلۡأَرۡضِ كَمَا ٱسۡتَخۡلَفَ ٱلَّذِینَ مِن قَبۡلِهِمۡ وَلَیُمَكِّنَنَّ لَهُمۡ دِینَهُمُ ٱلَّذِی ٱرۡتَضَىٰ لَهُمۡ وَلَیُبَدِّلَنَّهُم مِّنۢ بَعۡدِ خَوۡفِهِمۡ أَمۡنا یَعۡبُدُونَنِی لَا یُشۡرِكُونَ بِی شَیۡـٔا وَمَن كَفَرَ بَعۡدَ ذَ ٰ⁠لِكَ فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡفَـٰسِقُونَ (٥٥) وَأَقِیمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُوا۟ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَطِیعُوا۟ ٱلرَّسُولَ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ (٥٦)﴾ [النور ٥٥-٥٦]

فمن الناس من يجادل بوجود المذاهب فيقول أنه إذا لم يكن هناك إختلاف فلماذا يوجد لدينا مذاهب؟ 

ذكر الدكتور مانع بن حماد الجهني في كتابه: الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة بأن المذاهب الفقهية هي مذاهب إجتهادية في مسائل الشريعة الإسلامية الفرعية. فنتحدث هنا عن المذهب الشافعي، الحنبلي، المالكي، والجعفري. وهي جميعاً لاتختلف حول أصول الشريعة ولو في جزئية واحدة. والأصل أنه لامذهبية، ولكن الضرورة دعت إلى تتبع إجتهادات فقهاء المدارس الفقهية من أجل التمكن من حل المشكلات العملية بيسر وسهولة. 

فهذا أصلها وبارك الله لنا في علمائنا رحمهم الله، ولكن ماموقف المذهبية في التفرقة الطائفية في عصرنا هذا؟ لم يختلف أهل المذاهب بل أختلف في المذاهب من سُخرت  لأجلهم المذاهب. واليوم، كثرت المذاهب وأشتملت بعض الأحكام. فمثال هذا مايحصل اليوم بخصوص صلاة المسافر، فيختار الناس الحكم الذي يناسب هواهم، فيوجد من يسمح بالقصر طول فترة السفر، ويوجد الحكم صاحب الأربع أيام أو أكثر فيأخذ حكم المقيم، ويوجد من يقصر إذا بعد ميل عن البلد، ويوجد من لايقصر الا بعد الإبتعاد ثمانون كيلو بعد البلدة. كيف وصلنا الى هنا؟ هل يكون الإجتهاد الخاطئ عاقبة يتحملها كل الأجيال؟ الدين واحد والله واحد والحكم واحد والأحكام واحدة ومانحتاجة من علماء عصرنا الحالي هو تسهيل الدين ليفهمه الجميع. ولماذا كل هذة العقد؟ نعم عقد. لنقل كما ذكر لنا الكاتب أن الأصل في الدين أنه لامذهبي. نعم كانت هناك حاجة والعلماء أعلم بهذا لكن هذا وقت غير وقتهم ويجب الرجوع للأصول لأنه قد لايكون لهذة المذاهب أي جدوى في القريب العاجل. ولنعلم أنه إذا كان الأصل في المذاهب أنها من عند الله أو من عند رسوله لما كانت لها كل هذة العواقب التي نراها الآن حيث تبنى الناس مبدأ التعصبية والتغليط وتتبع أخطاء المذاهب الأخرى.  

قال الله:   (فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرحون) 

وقال الله:   (مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ )

وقال الله:   (وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُوا وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيمَا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ )

وإن نزلت هذة الآيات في أهل الكتاب أو المشركين فهي رسالة للمسلم بأخذ الحذر من الإختلاف في الدين وإن كانت فروع لأن الفروع قد تتحول إلى أصول مع مرور الزمن. ولايتعارض كلام المصطفى أبداً مع القرآن كما يزعم البعض بل الحديث المذكور في بداية هذة المقالة يدعم هذة الحجة. لا خلاف أن الدين واحد والأصول واحدة وكذلك الفروع يجب أن تكون واحدة. 

وكذلك هو الحجة لمن  يستبعد القرآن في الكثير من الأمور ذاكراً أنه يحتمل عدة معاني أو حمال أوجه دون إستيعاب هذا المعنى. 

ثم يتوجب الرد على من يقول أن القرآن حمّال أوجة ولذلك فهو يحمل عدة معاني وبذلك لايستدل به الا في الأمور الفقهية والأحكام ولا نستطيع أن نتخذه مرجع في معرفة بعض الأمور كخلق السموات والأرض بالرغم من أن الله قال :    ( إِنَّ فِی خَلۡقِ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱخۡتِلَـٰفِ ٱلَّیۡلِ وَٱلنَّهَارِ لَـَٔایَـٰتࣲ لِّأُو۟لِی ٱلۡأَلۡبَـٰبِ)، وفصل كل شيء تفصيلا.

وقد تم الإستدلال بأن القرآن حمال أوجه بما يلي من الأدلة:

[ إن القرآنَ ذَلولٌ ذو وجوهٍ فاتقوا ذلّه وكثرةَ وجوهِه ]

الراوي:يحيى بن أبي أسيد المحدث:ابن حزم المصدر:أصول الأحكام الجزء أو الصفحة:1/287 حكم المحدث:مرسل لا تقوم به حجة

[القرآنُ ذَلولٌ ذو وجوهٍ ، فاحمِلوهُ علَى أحسَنِ وجوهِهِ]

الراوي:عبدالله بن عباس المحدث:الألباني المصدر:السلسلة الضعيفة الجزء أو الصفحة:1036 حكم المحدث:ضعيف جداً

فلا حجة لهذا لضعف سنده. 

ومن موقع الشيخ عبد المنعم الرفاعي نجد تفسير لمقولة سيدنا علي  :  (لا تُخاصِمْهم بالقُرآن؛ فإنَّ القُرْآن حمَّالُ أوجُه)

 

فهذه المقولةُ وردتْ عن عليٍّ رضِي الله عنْه قالها لعبد الله بن عبَّاس، لمَّا بعثه للاحتِجاج على الخوارج، قال له: “لا تُخاصِمْهم بالقُرآن؛ فإنَّ القُرْآن حمَّالُ أوجُه، ذو وجوه، تقول ويقولون، ولكنْ حاجِجْهم بالسنَّة؛ فإنَّهم لن يَجدوا عنْها مَحيصًا”. ومنْها قولُ ابن عبَّاس: “القُرآن ذو وجوه؛ فاحْمِلوه على أحسنِ وجوهِه” (أخرجه أبو نعيم). وقد روي عن ابن عباس مرفوعًا بلفظ: “القُرآن ذلولٌ ذو وجوه، فاحمِلوه على أحسنِ وجوهِه”، قال الألباني في: السلسلة الضعيفة والموضوعة: (3/ 127)، رواه الدَّارقطني: (ص 485) عن زكريَّا بن عطيَّة: أخبرنا سعيد بن خالد، حدَّثني محمَّد بن عُثْمان، عن عمْرِو بن دينار، عن ابن عبَّاس مرْفوعًا. قلت: “وهذا سندٌ ضعيفٌ جدًّا، وفيه علل ثلاث: الأولى: جَهالة محمَّد بن عُثْمان؛ قال ابنُ أبي حاتم (4/ 1/ 24): “سمِعْت أبي يقول: هُو مَجهول”. الثانية: سعيد بن خالد، لم أعْرِفْه. الثَّالثة: زكريَّا بن عطيَّة؛ قال ابنُ أبي حاتم (1/ 2/ 599): “سألتُ أبي عنْه فقال: منكر الحديث”، وقال العقيلي: هو مَجهول” (اهـ). أمَّا معنى هذا الأثَر، فالأوجُه: هي اللَّفظ المشْترك الَّذي يُسْتَعمل في عدَّة معان، والمقْصود سعة دلالة مُفْرداتِه، واتِّساع آياتِه لِوجوهٍ من التَّأويل مع الإيجاز، وهذا من آثارِ كوْنِه معجزةً خارقةً لعادة كلام البشَر، ودالَّة على أنَّه منزَّل من لَدُن عليمٍ قدير؛ ولكن لا يَنبغي أن يُساءَ هذا الفَهْم لتُحمَّل الآيات ما لا تَحتمل، ويُستَخْرَج منها ما لا تدلُّ عليه، كما يفعل الخوارج، ومن هُنا كان قول علي بن أبي طالب ومراده، عندما أرْسل ابن عباس إلى الخوارج. فمعلوم أنَّ الخوارجَ مثلاً يُنْكِرون خُروجَ أهْلِ الكبائِر من المسلِمين من النَّار، وينكِرون إمْكان رحْمة الله لهم، ودخولَهم الجنَّة بفضله، ويستدلُّون بآيات الخلود في النَّار الَّتي نزلت في الكفَّار، معمِّميها على كلِّ عاصٍ؛ ولذلك هم أخذوا بألفاظٍ من القُرآن مشتركة المعنى، وفسَّروها بالمعنى المراد عندهم، وترغبه أهواؤهم، ولم يفسِّرُوه بما فسَّره الصَّحابة والنَّبيُّ صلَّى الله عليْه وسلَّم بأنَّ الآيات تلك تخصُّ الكفَّار، وأنَّ العصاة من المسلمين يَخرجون من النَّار إلى الجنَّة بعد العذاب، أو قد يرْحَمُهم الله ويُدْخِلهم الجنَّة دون عذاب؛ بدليل حديثِ الشَّفاعة الَّذي في الصَّحيحين، فكان المعنى الَّذي ذهبت إليه الخوارج وجهًا باطلاً، والمعْنى الَّذي قاله الرَّسولُ صلَّى الله عليه وسلَّم والصَّحابةُ والتَّابعون لهم بإحسانٍ وجهٌ صحيح. 

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: “وقد صنَّف النَّاس كُتُب الوجوه والنظائر، فالنَّظائر: اللَّفظ الذي اتّفق معناه في الموضِعَيْن وأكثر، والوجوه: الَّذي اختلف معناه، كما يقال: الأسْماء المتواطِئة والمشتركة، وإن كان بيْنَهما فرق، وقد تكلَّم المسلمون -سلفُهم وخلفُهم- في معاني الوجوه، وفيما يحتاج إلى بيانٍ، وما يحتمل وجوهًا، فعلم يقينًا أنَّ المسلمين متَّفقون على أنَّ جَميع القُرآن ممَّا يمكن العُلماء معرفة معانيه، وعُلِم أنَّ مَن قال: إنَّ من القُرآن ما لا يَفهم أحدٌ معناه، ولا يعرف معناه إلاَّ الله، فإنَّه مُخالفٌ لإجْماع الأمَّة، مع مخالفته للكتاب والسنَّة”. 

وذكر مقاتل في صدر كتابه حديثاً مرفوعاً (لايكون الرجل فقيهاً كل الفقه حتى يرى للقرآن وجوهاً كثيره)

وذكر الزركشي في كتابه البرهان في علوم القرآن أنه قيل “أن النظائر تكون في اللفظ والوجوه تكون في المعاني وتم تضعيف هذا القول لأنه لو أريد هذا لكان الجمع في الألفاظ المشتركة، وهم يذكرون في تلك الكتب اللفظ الذي معناه واحد في مواضع كثيرة فيجعلون الوجوه نوعاً لأقسام والنظائر نوعاً آخر كالأمثال”

“وقد جعل بعضهم ذلك من أنواع معجزات القرآن حيث كانت الكلمة الواحدة تنصرف الى عشرين وجهاً أو أكثر أو أقل ولايوجد ذلك في كلام البشر” 

ونستعرض هذا في مثال حي من كتاب البرهان في علوم القرآن فمثلا كلمة ( الهدى) لها سبعة عشر معنى في القرآن 

بمعنى البيان :   (أُو۟لَـٰۤىِٕكَ عَلَىٰ هُدى مِّن رَّبِّهِمۡۖ)

بمعنى الدين :   ( إِنَّ ٱلۡهُدَىٰ هُدَى ٱللَّهِ)

بمعنى الإيمان:    (وَیَزِیدُ ٱللَّهُ ٱلَّذِینَ ٱهۡتَدَوۡا۟ هُدى)

بمعنى الداعي :   (وَلِكُلِّ قَوۡمٍ هَادٍ)

بمعنى الرسل والكتب:   (فَإِمَّا یَأۡتِیَنَّكُم مِّنِّی هُدى)

بمعنى المعرفة:   (وَبِٱلنَّجۡمِ هُمۡ یَهۡتَدُونَ)

بمعنى الرشاد:   (ٱهۡدِنَا ٱلصِّرَ ٰ⁠طَ ٱلۡمُسۡتَقِیمَ)

بمعنى محمد صلى الله عليه وسلم :    (إِنَّ ٱلَّذِینَ یَكۡتُمُونَ مَاۤ أَنزَلۡنَا مِنَ ٱلۡبَیِّنَـٰتِ وَٱلۡهُدَىٰ) ، (مِنۢ بَعۡدِ مَا تَبَیَّنَ لَهُمُ ٱلۡهُدَىٰ)

بمعنى القرآن :   (وَلَقَدۡ جَاۤءَهُم مِّن رَّبِّهِمُ ٱلۡهُدَىٰۤ)

بمعنى التوراة :  ( وَلَقَدۡ ءَاتَیۡنَا مُوسَى ٱلۡهُدَىٰ)

بمعنى الإسترجاع:   (وَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡمُهۡتَدُونَ) ، ونظيرها (مَاۤ أَصَابَ مِن مُّصِیبَةٍ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۗ وَمَن یُؤۡمِنۢ بِٱللَّهِ یَهۡدِ قَلۡبَهُۥۚ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَیۡءٍ عَلِیم)

بمعنى الحجة:   (أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِی حَاۤجَّ إِبۡرَ ٰ⁠هِـۧمَ فِی رَبِّهِۦۤ أَنۡ ءَاتَىٰهُ ٱللَّهُ ٱلۡمُلۡكَ إِذۡ قَالَ إِبۡرَ ٰ⁠هِـۧمُ رَبِّیَ ٱلَّذِی یُحۡیِۦ وَیُمِیتُ قَالَ أَنَا۠ أُحۡیِۦ وَأُمِیتُۖ قَالَ إِبۡرَ ٰ⁠هِـۧمُ فَإِنَّ ٱللَّهَ یَأۡتِی بِٱلشَّمۡسِ مِنَ ٱلۡمَشۡرِقِ فَأۡتِ بِهَا مِنَ ٱلۡمَغۡرِبِ فَبُهِتَ ٱلَّذِی كَفَرَۗ وَٱللَّهُ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِینَ)

بمعنى التوحيد:  (وَقَالُوۤا۟ إِن نَّتَّبِعِ ٱلۡهُدَىٰ مَعَكَ نُتَخَطَّفۡ مِنۡ أَرۡضِنَاۤۚ أَوَلَمۡ نُمَكِّن لَّهُمۡ حَرَمًا ءَامِنࣰا یُجۡبَىٰۤ إِلَیۡهِ ثَمَرَ ٰ⁠تُ كُلِّ شَیۡءࣲ رِّزۡقࣰا مِّن لَّدُنَّا وَلَـٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا یَعۡلَمُونَ)

بمعنى الإصلاح :  (وَأَنَّ ٱللَّهَ لَا یَهۡدِی كَیۡدَ ٱلۡخَاۤىِٕنِینَ)

بمعنى الإلهام : ( قَالَ رَبُّنَا ٱلَّذِیۤ أَعۡطَىٰ كُلَّ شَیۡءٍ خَلۡقَهُۥ ثُمَّ هَدَىٰ)

بمعنى التوبة:  (وَٱكۡتُبۡ لَنَا فِی هَـٰذِهِ ٱلدُّنۡیَا حَسَنَةࣰ وَفِی ٱلۡـَٔاخِرَةِ إِنَّا هُدۡنَاۤ إِلَیۡكَۚ قَالَ عَذَابِیۤ أُصِیبُ بِهِۦ مَنۡ أَشَاۤءُۖ وَرَحۡمَتِی وَسِعَتۡ كُلَّ شَیۡءࣲۚ فَسَأَكۡتُبُهَا لِلَّذِینَ یَتَّقُونَ وَیُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱلَّذِینَ هُم بِـَٔایَـٰتِنَا یُؤۡمِنُونَ)

فلننظر الى كل هذة المعاني. نعم هي كثيرة المعاني ولكنها ترجع الى معنى واحد لايختلف عليه إثنان وهو الهدى. فجميع المعاني هذة مرتبطة ارتباط جذري بمعنى كلمة الهدى ولاتناقض بين معاني هذة الآيات وهذا مايزعمه بعض من في قلوبهم زيغ. هذة المعجزة الربانية في جوامع الكلم الموجودة في القرآن الكريم، فجميع الآيات السابقة تتحدث عن الهدى لاغير ويختلف المعنى حسب السياق. 

والهدى في الصحاح   — الجوهري (٣٩٣ هـ)

هدى: الهُدى: الرشادُ والدلالةُ، يؤنَّث ويذكَّر. يقال: هَداهُ الله للدين هدى.

وقوله تعالى: (أولم يَهْدِ لَهُمْ) قال أبو عمرو بن العلاء: أولم يبين لهم.

وهَدَيْتُهُ الطريق والبيت هِدايَةً، أي عرفته (*) هذه لغة أهل الحجاز، وغيرهم يقول: هَدَيْتُهُ إلى الطريق وإلى الدار(١) ، حكاها الاخفش.

وهدى واهتدى بمعنًى.

وقوله تعالى: (فإنَّ الله لا يَهْدي من يُضِلّ) قال الفراء: يريد لا يَهْتَدي.

والهِداءُ: مصدر قولك: هَدَيْتُ المرأةَ إلى زوجها هِداءً، وقد هُدِيَتْ إليه. قال زهير: فإنْ كان(٢) النساءُ مُخَبَّآتٍ * فَحَقّ لكلِّ مُحْصَنَةٍ هِداءُ وهي مَهْدِيَّةٌ وهَدِيٌّ أيضاً على فَعيلٍ.

والهَدْيُ: ما يُهدى إلى الحرم من النعم. يقال: مالى هَدْيٌ إن كان كذا وكذا! وهو يمينٌ.

والهَدِيُّ أيضاً على فَعيلٍ مثله، وقرئ: (حتَّى يبلغ الهُدى مَحِلَّه) بالتخفيف والتشديد. الواحدة هُدْيَةٌ وهَدِيَّةٌ.

وأمَّا قول زهير فلم أرَ معشراً أسروا هَدِيًّا * ولم أرَ جارَ بيتٍ يُسْتَباءُ قال الأصمعيّ: هو الرجل الذي له حُرْمَةٌ كحرمة هَدِيِّ البيت. قال أبو عبيد: ويقال للأسير أيضاً هَدِيٌّ.

وأنشد للمتلمِّس يذكر طرفة ومقتل عمرو بن هندٍ إيَّاه: كطُريفةَ بنِ العبد كان هَدِيُّهُم * ضربوا صميمَ قَذالِهِ بمُهَنَّدِ أبو زيد: يقال خُذْ في هديتك بالسكر، أي فيما كنت فيه من الحديث أو العمل ولا تعدلْ عنه.

ويقال أيضاً: نظر فلانٌ هِدْيَةَ أمره وما أحسن هِدْيَتَهُ وهَدْيَتَهُ أيضاً بالفتح، أي سيرته.

والجمع هدى مثل تمرة وتمر ويقال أيضاً: هَدى هَدْيَ فلانٍ، أي سار سيرته.

وفى الحديث: ” واهدوا هدى عمار “.

وهداه، أي تقدمه. قال طرفة: للفتى عقلٌ يعيشُ به * حيث تَهْدي ساقَهُ قدَمُهْ وهادِي السهم: نصلُهُ.

والهادي: الراكِسُ، وهو الثور في وسط البيدر تدور عليه الثيران في الدِياسَةِ.

والهادي: العنقُ.

وأقبلتْ هَوادي الخيل، إذا بدتْ أعناقُها ؛ ويقال أوَّل رعيل منها.

وقول امرئ القيس: كأنَّ دماَء الهادِياتِ بنَحْرِهِ * عُصارَةُ حِنَّاءٍ بشيبٍ مُرَجَّلِ يعنى به أوائل الوحش.

والهَدِيَّةُ: واحدة الهدايا. يقال: أهْدَيْتُ له وإليه.

والمِهْدى بكسر الميم: ما يُهْدى فيه، مثل الطَبق ونحوه. قال ابن الأعرابي: ولا يسمَّى الطَبَقُ مِهْدًى إلا وفيه ما يُهْدى.

والمِهْداءُ بالمد: الذي من عادته أن يُهْدِيَ.

والتَهادي: أن يُهْدِيَ بعضهم إلى بعض.

وفي الحديث: ” تَهادَوْا تحابُّوا “.

وجاء فلانٌ يُهادي بين اثنين، إذا كان يمشي بينهما معتمدا عليهما من ضعفه وتمايُله. قال ذو الرمّة: يُهادينَ جَمَّاَء المَرافِقِ وَعْثَةً * كلِيلَةَ حجمِ الكعبِ ريَّا المُخَلْخَلِ وكذلك المرأة، إذا تمايلت في مِشيتها من غير أن يماشيها أحد قيل: تهادى. عن الاصمعي. قال الأعشى: إذا ما تأتي تريد القيامَ * تَهادى كما قد رأيتَ البهيرا أبو زيد: يقال لك عندي هُدَيَّاها، أي مثلها.

ويقال رميتُ بسهمٍ ثم رميتُ بآخر هدياه، أي قصده.

فأنظر الى هذا التوافق في المعاني فكيف تم تفسير حمال أوجه أن للقرآن معاني مختلفة تختلف إختلاف جذري؟ 

قال الله :    ( قُل لَّوۡ كَانَ ٱلۡبَحۡرُ مِدَادࣰا لِّكَلِمَـٰتِ رَبِّی لَنَفِدَ ٱلۡبَحۡرُ قَبۡلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَـٰتُ رَبِّی وَلَوۡ جِئۡنَا بِمِثۡلِهِۦ مَدَدࣰا) صدق الله العظيم

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :   (فُضِّلتُ على الأنبياءِ بسِتٍّ: أُعطِيتُ جَوامِعَ الكَلِمِ، ونُصِرتُ بالرُّعبِ، وأُحِلَّتْ ليَ الغَنائمُ، وجُعِلَت لي الأرضُ طَهورًا ومَسجِدًا، وأُرسِلْتُ إلى الخلْقِ كافَّةً، وخُتم بي النَّبيُّون)

الراوي: أبو هريرة     المحدث:مسلم        المصدر:صحيح مسلم الجزء أو الصفحة:523          حكم المحدث:صحيح

ونرجع الى قول إبن تيمية:  “فعلم يقينًا أنَّ المسلمين متَّفقون على أنَّ جَميع القُرآن ممَّا يمكن العُلماء معرفة معانيه، وعُلِم أنَّ مَن قال: إنَّ من القُرآن ما لا يَفهم أحدٌ معناه، ولا يعرف معناه إلاَّ الله، فإنَّه مُخالفٌ لإجْماع الأمَّة، مع مخالفته للكتاب والسنَّة” 

قال الله :    (هُوَ ٱلَّذِیۤ أَنزَلَ عَلَیۡكَ ٱلۡكِتَـٰبَ مِنۡهُ ءَایَـٰتࣱ مُّحۡكَمَـٰتٌ هُنَّ أُمُّ ٱلۡكِتَـٰبِ وَأُخَرُ مُتَشَـٰبِهَـٰتࣱۖ فَأَمَّا ٱلَّذِینَ فِی قُلُوبِهِمۡ زَیۡغ فَیَتَّبِعُونَ مَا تَشَـٰبَهَ مِنۡهُ ٱبۡتِغَاۤءَ ٱلۡفِتۡنَةِ وَٱبۡتِغَاۤءَ تَأۡوِیلِهِۦۖ وَمَا یَعۡلَمُ تَأۡوِیلَهُۥۤ إِلَّا ٱللَّهُۗ وَٱلرَّ ٰ⁠سِخُونَ فِی ٱلۡعِلۡمِ یَقُولُونَ ءَامَنَّا بِهِۦ كُلࣱّ مِّنۡ عِندِ رَبِّنَاۗ وَمَا یَذَّكَّرُ إِلَّاۤ أُو۟لُوا۟ ٱلۡأَلۡبَـٰبِ)

ومع وقفة بعد ومايعلم تأويله الا الله، فالراسخون هم من أمنوا بكل ماجاء من عند الله.  أي لا يعلم متى يكون أمر البعث وما يؤول إليه الأمر عند قيام الساعة إلا الله. والراسخون في العلم يقولون: آمنا بالبعث. فالتأوييل هو التفعيل أي تفعيل الأمور وربط الآيات بالأحداث. وبعض التأوييل لايعلمه الا الله كقيام الساعة، وبما ان كلمة تأوييل وكلمة تفسير تم ذكرهم في القرآن، فهذا يعني أن هناك إختلاف في المعنى وإن كان بسيطاً.

 والمتشابهات ترد الى المحكمات إذا لم يتم فهم المعنى بوضوح وفي الغالب أن كل معاني القرآن مفهومة. ولكن نقول يرد الى المحكم لأن المحكم لايحتاج الى تفسير ومثل هذا (وَإِلَى ٱلۡأَرۡضِ كَیۡفَ سُطِحَتۡ).

إذا نحتاج أن نوضح الفرق بيت التأويل وفهم المعاني والتفسير. فالتفسير وفهم المعاني هو مانفهمه من القرآن وبناء على ماحثنا به ترجمان القرآن إبن عباس، لتفسير القرآن، يتم تفسير القرآن بالقرآن، بالحديث، بما روى الصحابه وبمنطلق اللغة العربية ومن اسقط أحد هذة الأركان فانه لم يعطي القرآن حقه في الفهم. 

ما رُوِيَ عن حبر الأمة وترجمان القرآن عبد الله بن عباس ( ت : 68 ) ، قال :» التفسير على أربعة أوجه : وجه تعرفه العرب من كلامها، وتفسير لا يعذر أحد بجهالته ، وتفسير يعلمه العلماء ، وتفسير لا يعلمه إلا الله 

فالله اعلم إن كان  كان هناك إختلاف بين كلمة تأوييل وكلمة تفسير، فالمعاجم توحي لنا أن هنا فرق وكذلك إن لم يكن هناك فرق لما ذكرت الكلمتان في القرآن (وَلَا یَأۡتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئۡنَـٰكَ بِٱلۡحَقِّ وَأَحۡسَنَ تَفۡسِیرًا)، ثم لنرجع ونعلم أن كلام إبن تيمية يقول أن القرآن يفهم الجميع معناه سواء العالم وغير العالم ولنقول أنه فرق هنا بين التأوييل والتفسير. ولكن لاننسى ماقاله إبن عباس أيضا أن هناك تفسير لايعلمه الا الله.  فالمطلوب من علماء اليوم هو توضيح هذة المسائل وتنقية الدين من الشبهة وتسهيله للعامة لأنه لاخِلاف ولاإختلاف يجب أن يكون في الدين. 

 

One thought on “لاخلاف في الدين

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s