هل سليمان هو ذو القرنين؟

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته والصلاة والسلام على سيد الخلق والمرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم

هل سليمان ذو القرنين؟

قالو أن ذو القرنين نبي لأن الله يوحي له

قال الله ( وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا رُسُلا مِّن قَبۡلِكَ وَجَعَلۡنَا لَهُمۡ أَزۡوَ ٰ⁠جا وَذُرِّیَّة وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَن یَأۡتِیَ بِـَٔایَةٍ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۗ لِكُلِّ أَجَل كِتَابࣱ)، فالرسول لا يأتي بآية الا بأذن الله ولكن هل هذه الآيات محصورة على الرسل؟ هل تنص الآيات وكلام الله على أن الآيات محصورة على الأنبياء والمرسلين؟ الجواب لا والدليل لدينا أصحاب الكهف، جعلهم الله آية وهم فتية آمنو واهتدوا وزادهم الله هدى ( أَمۡ حَسِبۡتَ أَنَّ أَصۡحَـٰبَ ٱلۡكَهۡفِ وَٱلرَّقِیمِ كَانُوا۟ مِنۡ ءَایَـٰتِنَا عَجَبًا)، فجعلهم الله آية ولم يكونو رسلاً

فهل يصح القول أن كل من يوحي له الله يكون نبي أو رسول؟

قال الله ( وَإِذۡ أَوۡحَیۡتُ إِلَى ٱلۡحَوَارِیِّـۧنَ أَنۡ ءَامِنُوا۟ بِی وَبِرَسُولِی قَالُوۤا۟ ءَامَنَّا وَٱشۡهَدۡ بِأَنَّنَا مُسۡلِمُونَ) صدق الله العظيم

فأوحى الله هنا للحوارين فهل بذلك نقول أنهم رسل أو أنبياء؟

قال الله ( وَأَوۡحَىٰ رَبُّكَ إِلَى ٱلنَّحۡلِ أَنِ ٱتَّخِذِی مِنَ ٱلۡجِبَالِ بُیُوتࣰا وَمِنَ ٱلشَّجَرِ وَمِمَّا یَعۡرِشُونَ)، وأوحى الله الى النحل للتتخذ بيوتاً فهل النحل رسل أيضاً؟ وكذلك يوحي للبشر ليصنعوا ويتعلموا فكل ما نفعله هنا هو من الله ( عَلَّمَهُ ٱلۡبَیَانَ)، وكما تحدثنا عن باب الرؤيا، أن الأحلام والرؤيا تعم على سائر البشر وأنها جزء من النبوة فهل نقول أن جميع البشر رسل وأنبياء؟ وحتى مانزرعه، هل نحن نزرعه أم الله يجعلنا نزرعه؟ قال الله ( ءَأَنتُمۡ تَزۡرَعُونَهُۥۤ أَمۡ نَحۡنُ ٱلزَّ ٰ⁠رِعُونَ)، ثم نقول ذو القرنين نبي لأن الله يوحي له؟ الله يوحي لكل البشر والوحي هو الإعلام السريع الخفي. ويطلق على عدة معان ومنها: الإلهام الفطري للإنسان ووحي الأنبياء ماهو الا صورة مكبرة من هذا

ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺃﺑﻮ اﻟﻴﻤﺎﻥ، ﺃﺧﺒﺮﻧﺎ ﺷﻌﻴﺐ، ﻋﻦ اﻟﺰﻫﺮﻱ، ﺣﺪﺛﻨﻲ ﺳﻌﻴﺪ ﺑﻦ اﻟﻤﺴﻴﺐ: ﺃﻥ ﺃﺑﺎ ﻫﺮﻳﺮﺓ، ﻗﺎﻝ: ﺳﻤﻌﺖ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﻳﻘﻮﻝ: ﻟﻢ ﻳﺒﻖ ﻣﻦ اﻟﻨﺒﻮﺓ ﺇﻻ اﻟﻤﺒﺸﺮاﺕ. ﻗﺎﻟﻮا: ﻭﻣﺎ اﻟﻤﺒﺸﺮاﺕ؟ ﻗﺎﻝ: اﻟﺮﺅﻳﺎ اﻟﺼﺎﻟﺤﺔ – رواه البخاري ومسلم

قال الله ( وَأَوۡحَیۡنَاۤ إِلَىٰۤ أُمِّ مُوسَىٰۤ أَنۡ أَرۡضِعِیهِۖ فَإِذَا خِفۡتِ عَلَیۡهِ فَأَلۡقِیهِ فِی ٱلۡیَمِّ وَلَا تَخَافِی وَلَا تَحۡزَنِیۤۖ إِنَّا رَاۤدُّوهُ إِلَیۡكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ ٱلۡمُرۡسَلِینَ) صدق الله العظيم

فهل كانت أم موسى من الأنبياء أو الرسل؟

وكذلك مريم إبنة عمران؟

أوحى الله لأم موسى على أمر غيبي وهو رجوع ابنها لها فطمنها لتلقيه في اليم من دون خوف

وكذلك إبنة عمران التي جعلها الله آية هي وإبنها

قال الله ( عالِمُ الغَيبِ فَلا يُظهِرُ عَلى غَيبِهِ أَحَدًا ۝ إِلّا مَنِ ارتَضى مِن رَسولٍ فَإِنَّهُ يَسلُكُ مِن بَينِ يَدَيهِ وَمِن خَلفِهِ رَصَدًا﴾[ الجن 26 – 27] صدق الله العظيم

ولاحظ قال الله (إِلّا مَنِ ارتَضى مِن رَسول)، ولم يقل نبي فالرسل يستمر الله في إرسالهم الى يوم الدين وهذا نجده في قوله تعالى ( مَّنِ ٱهۡتَدَىٰ فَإِنَّمَا یَهۡتَدِی لِنَفۡسِهِۦۖ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا یَضِلُّ عَلَیۡهَاۚ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةࣱ وِزۡرَ أُخۡرَىٰۗ وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِینَ حَتَّىٰ نَبۡعَثَ رَسُولࣰا) صدق الله العظيم

فنعلم أن العذاب وهلاك الأمم مستمر ( وَإِن مِّنۡ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِیهَا نَذِیر)، ونعلم ان الله يرسل رسله قبل عذاب قوم أو أي قرية ونعلم أن محمد خاتم الأنبياء ونعلم أن الرسول يبشر وينذر، ومن بعد محمد يبشر وينذر الرسول بالقرآن وبكل ما أنزل على محمد من دون إضافة أو تعديل

وقد تقول أن مريم وأم موسى ماهم الا أمهات لأنبياء ولذلك يوحي الله لهم، فنعم هذا صحيح لكن لاعوج في كتاب الله. فكيف يوحي لهم الله وقد أعلم الله أم موسى بأمر غيبي وهي ليست نبية ؟ هل هذا يتعارض مع قوله تعلى ( عالِمُ الغَيبِ فَلا يُظهِرُ عَلى غَيبِهِ أَحَدًا ۝ إِلّا مَنِ ارتَضى مِن رَسولٍ فَإِنَّهُ يَسلُكُ مِن بَينِ يَدَيهِ وَمِن خَلفِهِ رَصَدًا﴾ صدق الله العظيم

أكيد لا يوجد تعارض لأننا اذا علمنا مفاتيح الغيب سنعلم ماهو الغيب ولكن تعارف الناس ان الغيب هو كل ما لم يحصل. أي المستقبل على تعريف البشر أو مالانراه. واذا كان هذا صحيح لما سمى الله العلم الذي علمه الى الخضر بعلم

اذاً ماهو الغيب؟

قال الله ( إِنَّ ٱللَّهَ عِندَهُۥ عِلۡمُ ٱلسَّاعَةِ وَیُنَزِّلُ ٱلۡغَیۡثَ وَیَعۡلَمُ مَا فِی ٱلۡأَرۡحَامِۖ وَمَا تَدۡرِی نَفۡسࣱ مَّاذَا تَكۡسِبُ غَدا وَمَا تَدۡرِی نَفۡسُۢ بِأَیِّ أَرۡضࣲ تَمُوتُۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِیمٌ خَبِیرُۢ) صدق الله العظيم

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” مِفْتَاحُ الْغَيْبِ خَمْسٌ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا اللَّهُ، لَا يَعْلَمُ أَحَدٌ مَا يَكُونُ فِي غَدٍ، وَلَا يَعْلَمُ أَحَدٌ مَا يَكُونُ فِي الْأَرْحَامِ، وَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا، وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ، وَمَا يَدْرِي أَحَدٌ مَتَى يَجِيءُ الْمَطَرُ “. رواه البخاري

الحقيقة هي أن الله يوحي لكل البشر ويلهم كل البشر ووحي الأنبياء يختلف من نبي لآخر فمنهم من يحلم ومنهم من يرى وموسى كلم الله، ومنهم من تنزل عليه جبريل وغير هذا. وكذلك يختلف الوحي للبشر عن وحي الأنبياء فمن الناس من يلهمه الله ومن الناس من يرى في المنام ومن الناس من يرى وهو صاحي ومن الناس من يسمع ومن الناس من يضرب الله لهم الأمثال ويعطيهم الأسباب. فهل يصح أن نقول أن من أخترع مركب البنزين رسول؟ فهذا رأى المركب على هيئة أفعى في المنام ثم قام ورسم ما شاهده في نومه وهو مركب الميثايل

فهل لنا أن نقول أن أم موسى رسوله؟ أكيد لا، فهي لا تعلم متى سيرجع لها موسى، ولا تعلم ماذا تكسب غداً ولا تعلم متى ستموت أو سيموت ابنها، بل أوحى الله لها وطمنها برجوع ابنها دون معرفة الوقت. والكسب يختلف عن الفقدان، فهي خافت أن تفقد وليس لهذا علاقة بالكسب. وهذا مقارب لعلم الخضر، يعلم ماقد يحصل ولايعلم متى ولا يعلم متى الا الله أو نبي

فبعد كل هذا لا حجة هنا أن نجزم بأن ذي القرنين نبي لأن الله يوحي اليه، ولنرى اذا كان الوحي لذي القرنين مشابه لوحي أم موسى ام لا

قال الله (قُلنا يا ذَا القَرنَينِ إِمّا أَن تُعَذِّبَ وَإِمّا أَن تَتَّخِذَ فيهِم حُسنًا ) ، ففي هذه الآية وحي أو الهام ولا يوجد فيه اي غيبيات بعد ربطها بمفاتح الغيب،

أما مابعد هذا فهو ليس وحي وهذا كلام عربي فقال الله ( قال) أي على لسان ذو القرنين وكان عبد صالح وقد يكون على علم بالكتاب السماوي الموجود في وقته ونرجح انها صحف إبراهيم وسنوضح هذا في دراسة أخرى

قال الله (قالَ أَمّا مَن ظَلَمَ فَسَوفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذابًا نُكرًا ۝ وَأَمّا مَن آمَنَ وَعَمِلَ صالِحًا فَلَهُ جَزاءً الحُسنى وَسَنَقولُ لَهُ مِن أَمرِنا يُسرًا﴾ [الكهف 86 – 88] صدق الله العظيم

كل هذا على لسان ذي القرنين ولأي إنسان يعلم عن رسالات الله سيقول بهذا وكأنها من البديهيات

قالَ اْللّٰه ﴿قالَ هذا رَحمَةٌ مِن رَبّي فَإِذا جاءَ وَعدُ رَبّي جَعَلَهُ دَكّاءَ وَكانَ وَعدُ رَبّي حَقًّا﴾ [الكهف 98]، فقالو ان هذا من الغيبيات ولذلك فانه نبي. لا تدري نفس ماذا تكسب فهل هذا ينطبق؟ لا أي أرض تموت ؟ لا الغيث؟ الساعة ؟ لا. وهذا على لسان ذو القرنين وقد يكون استنتاج او حكمة فلماذا افترضنا انه وحي؟ وان كان وحي هل يندرج  تحت مفاتيح الغيب؟ آخر الزمان يختلف عن الساعة

أما بالنسبة الى تسخير الحديد، وإسالة القطر، فعن ذي القرنين، قال الله ﴿آتوني زُبَرَ الحَديدِ حَتّى إِذا ساوى بَينَ الصَّدَفَينِ قالَ انفُخوا حَتّى إِذا جَعَلَهُ نارًا قالَ آتوني ((أُفرِغ عَلَيهِ قِطرًا))﴾ [الكهف 96] صدق الله العظيم

قال الله (وَلَقَد آتَينا داوودَ مِنّا فَضلًا يا جِبالُ أَوِّبي مَعَهُ وَالطَّيرَ وَأَلَنّا لَهُ الحَديدَ ۝ أَنِ اعمَل سابِغاتٍ وَقَدِّر فِي السَّردِ وَاعمَلوا صالِحًا إِنّي بِما تَعمَلونَ بَصيرٌ ۝ وَلِسُلَيمانَ الرّيحَ غُدُوُّها شَهرٌ وَرَواحُها شَهرٌ وَأَسَلنا لَهُ عَينَ القِطرِ وَمِنَ الجِنِّ مَن يَعمَلُ بَينَ يَدَيهِ بِإِذنِ رَبِّهِ وَمَن يَزِغ مِنهُم عَن أَمرِنا نُذِقهُ مِن عَذابِ السَّعيرِ﴾ [سبأ 10 – 13] صدق الله العظيم

والقِطْرُ بِكَسْرِ القافِ وسُكُونِ الطّاءِ: النُّحاسُ المُذابُ. وتَقَدَّمَ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿قالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا﴾ [الكهف: ٩٦] في سُورَةِ الكَهْفِ

هل التشابه في إستخدام النحاس يعني انهما نفس الشخص؟ سبحان الله لماذا لا نتعلم العبره في التشابه وهو معرفة الفرق بين التمكين والملك؟ لسليمان قال الله ( وأسلنا له) وفي قصة ذي القرنين نجد انه هو من سيفعل هذا ( أفرغ عليه قطرا)، فهنا يريدك الله ان تتدبر لمعرفة هذه الفروق وليس بقول أن ذي القرنين هو سليمان، مالفائدة من هذا؟ الجواب صفر

قالوا أن ذي القرنين لا يقبل مالاً من أحد، قالَ اْللّٰه في قصة ذو القرنين ( قالوا يا ذَا القَرنَينِ إِنَّ يَأجوجَ وَمَأجوجَ مُفسِدونَ فِي الأَرضِ فَهَل نَجعَلُ لَكَ خَرجًا عَلى أَن تَجعَلَ بَينَنا وَبَينَهُم سَدًّا ۝ ((قالَ ما مَكَّنّي فيهِ رَبّي خَيرٌ)) فَأَعينوني بِقُوَّةٍ أَجعَل بَينَكُم وَبَينَهُم رَدمًا﴾ [الكهف 94 – 95] صدق الله العظيم

وعن سليمان قال الله ( فَلَمّا جاءَ سُلَيمانَ ((قالَ أَتُمِدّونَنِ بِمالٍ فَما آتانِيَ اللَّهُ خَيرٌ مِمّا آتاكُم)) بَل أَنتُم بِهَدِيَّتِكُم تَفرَحونَ﴾ [النمل 36] صدق الله العظيم

اليست  هذه صفات كل عبد صالح؟  ثم المعنى يختلف تماماً فواحدة رشوة  يتوجب على ملك صالح رفضها والثانية مكافئة  من ليس لديه مقدرة فكيف لمن تفضل عليه الله بالخير ان يطلب أجر ؟ فكيف نربط ونحمل القرآن مالا يحتمل؟ هل نسينا قوله تعالى ( أُو۟لَـٰۤىِٕكَ ٱلَّذِینَ هَدَى ٱللَّهُۖ فَبِهُدَىٰهُمُ ٱقۡتَدِهۡۗ قُل لَّاۤ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَیۡهِ أَجۡرًاۖ إِنۡ هُوَ إِلَّا ذِكۡرَىٰ لِلۡعَـٰلَمِینَ) صدق الله العظيم

نتحدث عن صفة مشتركة للعبد الصالح فسبحان الله

قال الله ( وَلِسُلَیۡمَـٰنَ ٱلرِّیحَ غُدُوُّهَا شَهۡر  وَرَوَاحُهَا شَهۡر  وَأَسَلۡنَا لَهُۥ عَیۡنَ ٱلۡقِطۡرِۖ وَمِنَ ٱلۡجِنِّ مَن یَعۡمَلُ بَیۡنَ یَدَیۡهِ بِإِذۡنِ رَبِّهِۦۖ وَمَن یَزِغۡ مِنۡهُمۡ عَنۡ أَمۡرِنَا نُذِقۡهُ مِنۡ عَذَابِ ٱلسَّعِیرِ (١٢) یَعۡمَلُونَ لَهُۥ مَا یَشَاۤءُ مِن مَّحَـٰرِیبَ وَتَمَـٰثِیلَ وَجِفَانࣲ كَٱلۡجَوَابِ وَقُدُورࣲ رَّاسِیَـٰتٍۚ ٱعۡمَلُوۤا۟ ءَالَ دَاوُۥدَ شُكۡرا  وَقَلِیل مِّنۡ عِبَادِیَ ٱلشَّكُورُ (١٣)﴾ [سبأ ١٢-١٣] صدق الله العظيم

أما بعلاقة التفويض بالتعذيب لمن يطغى بين ذي القرنين وسليمان، فقالوا ان كلاهم مفوض بتعذيب من يطغى. كيف هذا ؟ سليمان ملك يصدر الأوامر وكل شيء مسخر له فهو يأمر وهو على كرسيه والجن ينفذون بإذن الله بينما ذي القرنين الذي مكنه الله في الأرض هو عبرة للقوة فكان يفعل كل شيء بنفسه ومعه اتباعه فيقود بالأسباب التي تمكنه من عبور مساحات شاسعة فالتمكين هو القدرة على التصرف في الأرض وهذا لايعني أن سليمان لم يمكنه الله فهو كذلك لديه الريح وغيرها من المسخرات ولكن كيف نقول أن أسباب ذي القرنين هي نفس أسباب سليمان؟ هل لدينا العلم الكافي لنخوض في هذا؟ في القصتين عبرة لنا لنعلم عن الفرق بين الحكم والعلم وبين التمكين والملك وبقول سليمان هو ذو القرنين نكون جمعنا كل هذة الكلمات في مكان واحد وأعطيناهم نفس المعنى وحملنا القرآن بما لايحتمل

ثم قوله تعالى ( وَمَن یَزِغۡ مِنۡهُمۡ عَنۡ أَمۡرِنَا نُذِقۡهُ مِنۡ عَذَابِ ٱلسَّعِیرِ)، دليل أن العذاب من عند الله وليس من عند سليمان فكيف ربطنا القصتين بهذا؟ عذاب السعير في الدنيا أم الآخرة؟ بغض النظر فإن قوله ( نذقه ) تعود على من غير الله؟

أما بخصوص تعذيب الهدهد فهذا يعود على شخصية سيدنا سليمان وليس من وحي الله ومثل هذا قوله تعالى ( رُدُّوهَا عَلَیَّۖ فَطَفِقَ مَسۡحَۢا بِٱلسُّوقِ وَٱلۡأَعۡنَاقِ) صدق الله العظيم

قال الله ( وَیَسۡـَٔلُونَكَ عَن ذِی ٱلۡقَرۡنَیۡنِۖ قُلۡ سَأَتۡلُوا۟ عَلَیۡكُم مِّنۡهُ ذِكۡرًا) صدق الله العظيم

من يسأل عن ذي القرنين؟ لا يسأل عن ذي القرنين إلا إنسان يعلم أن هناك من يسمونه بذي القرنين ومثل هذه المعلومة لن تجدها آن ذاك الا عند أهل الكتاب وفي الأسفار التفريق بين سليمان وذي القرنين واضح جداً. فلا تقول الأسفار أبداً أنهم شخص واحد

سؤال: لماذا لم يقول الله صريحاً أن ذي القرنين هو سليمان؟ أم يريد أن يضعك في ألغاز؟ لماذا نجد قصتين منفصلتين إذاً؟ طالما لم يذكر الله أن سليمان هو ذي القرنين فأعلم أن هذا هو الصحيح فلا نخلط قصة هذا في قصة هذا. لم يذكر الله أنتهى الموضوع إذاً وان كان فعلاً ذي القرنين هو سليمان ولم يذكر الله هذا فعلينا إحترام كلام الله والإلتزام بما هو ظاهر منه أما فتح بوابة التخريص فهو أمر باطل سيجعلك تقول أن ذي القرنين فتنه الله بالجسد وهذا تخريص ليس من عند الله وقد قيل لي هذا نصاً من أحدهم

قال الله ( وَوَرِثَ سُلَیۡمَـٰنُ دَاوُۥدَۖ وَقَالَ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلنَّاسُ عُلِّمۡنَا مَنطِقَ ٱلطَّیۡرِ وَأُوتِینَا مِن كُلِّ شَیۡءٍۖ إِنَّ هَـٰذَا لَهُوَ ٱلۡفَضۡلُ ٱلۡمُبِینُ) صدق الله العظيم

وقال الله ( إِنَّا مَكَّنَّا لَهُۥ فِی ٱلۡأَرۡضِ وَءَاتَیۡنَـٰهُ مِن كُلِّ شَیۡءࣲ سَبَبا) صدق الله العظيم

أما قول سليمان فهو قول العبد الشاكر الذي يرى أن الله قد آتاه من كل شيء فقد ذكر لنا ربنا سبحانه أنه قد علم سليمان منطق الطير و فهمه قول النملة ، و أسال له عين القطر ، و سخر له الريح و الجن ، و ألان لوالده الحديد ، لكن لا نستطيع القول أن الله قد سخر لسليمان النار ، و الدخان و كل جنود الله من غير التي أخبرنا عنها في كتابه ، بعكس ذي القرنين فالآية تشير إلى أن الله قد جعل له كل شيء معين و وسيلة لبلوغ رحلته ثم إن ما آتاه الله لسليمان لم يكن لأمر مخصوص و لا لزمن محدود فالأسباب التي سخرت لذي القرنين كانت لرحلة هو مأمور بتنفيذها بين الشرق و الغرب و ما بين السدين و لم يأتيننا من طريق صحيح أمرا سوى ذلك

وهل التمكين هو الملك؟

فمعنى التمكين في الأرض هو إعطاء المقدرة على التصرف وحقيقة المُلْك هو التصرّف بالأَمر والنهى فى الجمهور، وذلك يختصّ بسياسة الناطقين. فالله مكن ليوسف وقد آتاه الحكمة في التصرف وكذلك مكن الله لذي القرنين وآعطاه القوة بينما سيدنا سليمان فآتاه من الملك الذي لا ينبغي لأحد من بعده وهل يؤتيه الله لمن كان قبله؟

طيب ماهو الملك هذا؟ لماذا أفترضنا أن ملك تعني السيطرة على مشارق الأرض ومغاربها بينما ذكر لنا القرآن صريحاً ماهو هذا الملك؟

قال الله ( وَلَقَدۡ فَتَنَّا سُلَیۡمَـٰنَ وَأَلۡقَیۡنَا عَلَىٰ كُرۡسِیِّهِۦ جَسَدا ثُمَّ أَنَابَ (٣٤) قَالَ رَبِّ ٱغۡفِرۡ لِی وَهَبۡ لِی مُلۡكا لَّا یَنۢبَغِی لِأَحَد مِّنۢ بَعۡدِیۤۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡوَهَّابُ (٣٥) فَسَخَّرۡنَا لَهُ ٱلرِّیحَ تَجۡرِی بِأَمۡرِهِۦ رُخَاۤءً حَیۡثُ أَصَابَ (٣٦) وَٱلشَّیَـٰطِینَ كُلَّ بَنَّاۤءࣲ وَغَوَّاصࣲ (٣٧) وَءَاخَرِینَ مُقَرَّنِینَ فِی ٱلۡأَصۡفَادِ (٣٨) هَـٰذَا عَطَاۤؤُنَا فَٱمۡنُنۡ أَوۡ أَمۡسِكۡ بِغَیۡرِ حِسَابࣲ (٣٩) وَإِنَّ لَهُۥ عِندَنَا لَزُلۡفَىٰ وَحُسۡنَ مَـَٔابࣲ (٤٠)﴾ [ص ٣٤-٤٠] صدق الله العظيم

إذاً قال الله صريحاً ماهو ملك سليمان وختمها بقوله ( هَـٰذَا عَطَاۤؤُنَا فَٱمۡنُنۡ أَوۡ أَمۡسِكۡ بِغَیۡرِ حِسَابࣲ )، فكيف نقول أن ملك سليمان هو ما مكن الله فيه ذي القرنين؟

قال الله ( قَالَ مَا مَكَّنِّی فِیهِ رَبِّی خَیۡرࣱ فَأَعِینُونِی بِقُوَّةٍ أَجۡعَلۡ بَیۡنَكُمۡ وَبَیۡنَهُمۡ رَدۡمًا)، لماذا يطلب ذي القرنين المعونه من البشر اذا سخر الله له الشياطين والجان تحت أمره؟ ونعلم أن أمر بناء السد لأمر هين بالنسبة للجان والشياطين؟ فالملك يأمر وهو جالس على كرسيه بينما من مكنه الله يختلف عن هذا

وأما ما رواه الحاكم (104) والبيهقي (18050) عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : (مَا أَدْرِي أَتُبَّعٌ أَنَبِيّاً كانَ أَمْ لاَ ، وَمَا أَدْرِي ذَا الْقَرْنَيْنِ أَنَبِيّاً كانَ أَمْ لاَ ، وَمَا أَدْرِي الحُدُودُ كَفَّارَاتٌ لأَهْلِهَا أَمْ لاَ ) ، فقد أعله الإمام البخاري رحمه الله وغيره

قال الإمام البخاري رحمه الله : ” وقال لي عبد الله بن محمد حدثنا هشام قال حدثنا معمر عن ابن ابى ذئب عن الزهري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما أدرى أعزير نبيا كان ام لا، وتبع لعينا كان ام لا، والحدود كفارات لأهلها ام لا ؟

وقال عبد الرزاق عن معمر عن ابن ابى ذئب عن سعيد عن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، والأول أصح ، [يعني : المرسل ] ، ولا يثبت هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( الحدود كفارة ) ” . انتهى

One thought on “هل سليمان هو ذو القرنين؟

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s