قضية المرأة

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد الخلق والمرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم

قال الله عز وجل في كتابة الكريم عن الأمانة وعظم شأنها وكيف أبى كلاً من السموات والأرض أن يحملنها ( إِنَّا عَرَضۡنَا ٱلۡأَمَانَةَ عَلَى ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱلۡجِبَالِ فَأَبَیۡنَ أَن یَحۡمِلۡنَهَا وَأَشۡفَقۡنَ مِنۡهَا وَحَمَلَهَا ٱلۡإِنسَـٰنُۖ إِنَّهُۥ كَانَ ظَلُومࣰا جَهُولا)، وهي الأمانة التي ائتمن اللّه  عليها المكلفين، وفيها امتثال الأوامر، واجتناب المحارم، في حال السر والخفية، وكذلك العلانية

ولكل إنسان وظيفة في الحياة، بل لكل فرد عمل مكلف به دون غيره، ولهذا المكلف إختبار في كيفية تصرفه في هذا التكليف فقال الله ( إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى) ، أي: إن سعيكم أيها المكلفون لمتفاوت تفاوتا كثيًرا، وذلك بحسب تفاوت نفس الأعمال ومقدارها والنشاط فيها، وبحسب الغاية المقصودة بتلك الأعمال، هل هو وجه الله الأعلى الباقي؟ فيبقى السعي له ببقائه، وينتفع به صاحبه، أم هي غاية مضمحلة فانية، فيبطل السعي ببطلانها، ويضمحل باضمحلالها؟

فنختص في هذه الكتابة بأحد التكاليف العامة والتي كلف الله بها الرجل وولات الأمور والأمراء ألا وهو الإعتناء بالمرأة والمحافظة عليها وعلى قلبها الطاهر الذي من خلاله يتم بناء الحضارات والأمم أو هدمها

حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، وَمُوسَى بْنُ حِزَامٍ ، قَالَا : حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ ، عَنْ زَائِدَةَ ، عَنْ مَيْسَرَةَ الْأَشْجَعِيِّ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ ؛ فَإِنَّ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعٍ، وَإِنَّ أَعْوَجَ شَيْءٍ فِي الضِّلَعِ أَعْلَاهُ، فَإِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ، وَإِنْ تَرَكْتَهُ لَمْ يَزَلْ أَعْوَجَ، فَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ “. رواه البخاري في صحيحة

فتحدثنا في السابق عن الرجل والمرأة، وكذلك الفؤاد وماهيته، وذكرنا أن الذكاء العاطفي انه من أشد أنواع الذكاء، وأن التفكير يكون من العقل ويحكمه القلب، ولكن نريد أن نبحث  أكثر في أقوال المصطفى صلى الله عليه وسلم لنفهم المزيد عن المرأة التي رفع الله من شأنها وجعلها رمز للبناء، فكيف لها أن تكون هذا الرمز؟ هذا بأذن الله ما سنحاول الوصول اليه هنا

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” أُرِيتُ النَّارَ فَإِذَا أَكْثَرُ أَهْلِهَا النِّسَاءُ يَكْفُرْنَ “. قِيلَ : أَيَكْفُرْنَ بِاللَّهِ ؟ قَالَ : ” يَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ ، وَيَكْفُرْنَ الْإِحْسَانَ ؛ لَوْ أَحْسَنْتَ إِلَى إِحْدَاهُنَّ الدَّهْرَ، ثُمَّ رَأَتْ مِنْكَ شَيْئًا قَالَتْ : مَا رَأَيْتُ مِنْكَ خَيْرًا قَطُّ “. رواه البخاري

حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي زَيْدٌ – هُوَ ابْنُ أَسْلَمَ – عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ : خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَضْحًى أَوْ فِطْرٍ إِلَى الْمُصَلَّى، فَمَرَّ عَلَى النِّسَاءِ، فَقَالَ : ” يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ، تَصَدَّقْنَ ؛ فَإِنِّي أُرِيتُكُنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ “. فَقُلْنَ : وَبِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : ” تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ، وَتَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ ، مَا رَأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ أَذْهَبَ لِلُبِّ الرَّجُلِ الْحَازِمِ مِنْ إِحْدَاكُنَّ “. قُلْنَ : وَمَا نُقْصَانُ دِينِنَا وَعَقْلِنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : ” أَلَيْسَ شَهَادَةُ الْمَرْأَةِ مِثْلَ نِصْفِ شَهَادَةِ الرَّجُلِ ؟ “. قُلْنَ : بَلَى. قَالَ : ” فَذَلِكِ مِنْ نُقْصَانِ عَقْلِهَا، أَلَيْسَ إِذَا حَاضَتْ لَمْ تُصَلِّ، وَلَمْ تَصُمْ ؟ ” قُلْنَ : بَلَى. قَالَ : ” فَذَلِكِ مِنْ نُقْصَانِ دِينِهَا “. رواه البخاري

قوله: ( وتكفرن العشير ) أي: تجحدن حق الخليط – وهو الزوج – أو أعم من ذلك. قوله: ( من ناقصات ) صفة موصوف محذوف، قال الطيبي في قوله: ” ما رأيت من ناقصات… إلخ ” زيادة على الجواب تسمى الاستتباع، كذا قال، وفيه نظر، ويظهر لي أن ذلك من جملة أسباب كونهن أكثر أهل النار؛ لأنهن إذا كن سببا لإذهاب عقل الرجل الحازم حتى يفعل أو يقول ما لا ينبغي فقد شاركنه في الإثم وزدن عليه. قوله: ( أذهب ) أي: أشد إذهابا، واللب أخص من العقل، وهو الخالص منه، ( الحازم ) الضابط لأمره، وهذه مبالغة في وصفهن بذلك؛ لأن الضابط لأمره إذا كان ينقاد لهن فغير الضابط أولى

لنحلل هاذين الحديثين الصحيحين تحليلاً دقيقاً لكي تتضح لنا الرؤية ونعلم بالفعل ماهو المقصود بهذا

المرأة اذا كانت على الفطرة التي فطرها الله عليها، فإنها عاطفية، يحكمها قلبها ولا عيب في هذا ولكنها نقطة ضعف وقوة في نفس الوقت، ضعف اذا تعرض هذا القلب الرقيق الى وساوس الشيطان أو الإغواء بصفة عامة فإنه يجعل من صاحبة خاضعاً في الملذات وكل ما لا يرضي الله، وينطبق هذا أيضاً على بعض الرجال مع انه ليس من فطرة الرجل ان يفسد بسبب عاطفته، بل يفسد وهو مدرك حجم مايفعله، بل يخطط له ان أراد لأن اكثر الرجال يحكمهم عقلهم، أما من تفضل الله عليهم فهم يستخدمون العقل والقلب في نفس الوقت بتوازن. فلهذا نعلم أن فساد المرأة ليس كفساد الرجل، فسادها يعني فساد الأجيال الناشئة كذلك. وبهذا يكون خروج المرأة للعوام دون سبب بلا شك خطر قد يعرضها للفتنة أكثر من غيرها ولا يعصمها من كل هذا الا اتباع أوامر الله وهدي المصطفى صلى الله عليه وسلم، فاذا امتثلت على الطريق السوي، فان قوة العاطفة هذه تصبح مصدر للإلهام وإرتقاء الشعوب، فالنساء يختلفون في تركيبتهم العضوية والنفسية إختلافاً جذرياً عن الرجل

فلذلك قال الله ( یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ إِنَّ مِنۡ أَزۡوَ ٰ⁠جِكُمۡ وَأَوۡلَـٰدِكُمۡ عَدُوࣰّا لَّكُمۡ فَٱحۡذَرُوهُمۡۚ وَإِن تَعۡفُوا۟ وَتَصۡفَحُوا۟ وَتَغۡفِرُوا۟ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورࣱ رَّحِیمٌ)، فغلبتهم العاطفة وخوفاً على الزوج، فانها قد تشجعه على القعود في البيت والتراجع عن الجهاد في سبيل الله

إذاً لنقل أن المرأة تكون أكثر عرضة للفتنة كما انها هي فتنة، ويسهل إغوائها أكثر من الرجل نظراً لتركيبتها الفطرية، ودليل هذا تشجيع حواء لآدم لأكل التفاحة، فهي التي بادرت بفعل ما وسوس به الشيطان

حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ هَمَّامٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَهُ. يَعْنِي ” لَوْلَا بَنُو إِسْرَائِيلَ لَمْ يَخْنَزِ اللَّحْمُ، وَلَوْلَا حَوَّاءُ لَمْ تَخُنْ أُنْثَى زَوْجَهَا “. رواه البخاري

وبعد هذا نستطيع القول أن ناقصات عقل لاتعني غباء أو ماشابه من هذا، بل المرأة بقلبها هذا قد تكون أذكى من الرجل في الكثير من الأمور، بل العقل هنا هو ترجيح العاطفة والمشاعر على التعقل، وكذلك بمشاعرها وفتنتها فإنها قد تعمي الرجل عن التكاليف الأخرى التي كلفه الله بها، ونقص الدين يتبع هذا بالإضافة الى فترات الحيض وغير هذا

ولكن لماذا النساء هم اكثر أهل النار؟

حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ سُهَيْلٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” صِنْفَانِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ لَمْ أَرَهُمَا ؛ قَوْمٌ مَعَهُمْ سِيَاطٌ كَأَذْنَابِ الْبَقَرِ يَضْرِبُونَ بِهَا النَّاسَ، وَنِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ، مُمِيلَاتٌ مَائِلَاتٌ، رُءُوسُهُنَّ كَأَسْنِمَةِ الْبُخْتِ الْمَائِلَةِ، لَا يَدْخُلْنَ الْجَنَّةَ، وَلَا يَجِدْنَ رِيحَهَا، وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ كَذَا وَكَذَا “. رواه مسلم في صحيحة

فنفهم أن هذا الصنف من النساء سيسود في آخر الزمان، والمسلم مكلف أن يحافظ على جماعته وامته وبلده وعليه المحاربة لمنع الوصول الى هذه المرحلة المتقدمة من الفساد، فالغيرة على الوطن وأهل الوطن هو رمز الشهامة ومثال للأمانة ومازال الإنسان ظلوماً جهولا

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : لَأُحَدِّثَنَّكُمْ حَدِيثًا لَا يُحَدِّثُكُمْ أَحَدٌ بَعْدِي : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ” مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يَقِلَّ الْعِلْمُ، وَيَظْهَرَ الْجَهْلُ، وَيَظْهَرَ الزِّنَى، وَتَكْثُرَ النِّسَاءُ، وَيَقِلَّ الرِّجَالُ، حَتَّى يَكُونَ لِخَمْسِينَ امْرَأَةً الْقَيِّمُ الْوَاحِدُ “. رواه البخاري

ومن هذا الحديث نفهم سبب آخر كون النساء اكثر أهل النار، هو ايضاً كثرتهم في آخر الزمان عند انتشار الزنا ونقص العلم، ولعل نقص الرجال يكون بسبب كثرة الحروب

قال الله ( یَـٰنِسَاۤءَ ٱلنَّبِیِّ لَسۡتُنَّ كَأَحَد مِّنَ ٱلنِّسَاۤءِ إِنِ ٱتَّقَیۡتُنَّۚ فَلَا تَخۡضَعۡنَ بِٱلۡقَوۡلِ فَیَطۡمَعَ ٱلَّذِی فِی قَلۡبِهِۦ مَرَضࣱ وَقُلۡنَ قَوۡلا مَّعۡرُوفا (٣٢) وَقَرۡنَ فِی بُیُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجۡنَ تَبَرُّجَ ٱلۡجَـٰهِلِیَّةِ ٱلۡأُولَىٰۖ وَأَقِمۡنَ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتِینَ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَطِعۡنَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥۤۚ إِنَّمَا یُرِیدُ ٱللَّهُ لِیُذۡهِبَ عَنكُمُ ٱلرِّجۡسَ أَهۡلَ ٱلۡبَیۡتِ وَیُطَهِّرَكُمۡ تَطۡهِیرࣰا (٣٣) وَٱذۡكُرۡنَ مَا یُتۡلَىٰ فِی بُیُوتِكُنَّ مِنۡ ءَایَـٰتِ ٱللَّهِ وَٱلۡحِكۡمَةِۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ لَطِیفًا خَبِیرًا ) [الأحزاب ٣٢-٣٤] صدق الله العظيم

ومن هذه الآيات الكريمات نعلم أن نساء النبي يختلفون عن باقي النساء، فهم القدوة ولنا ان نعلم ماهو المخصوص لهم فقط وماهو الذي بإستطاعة النساء العمل بمثله، وهنا وفي هذه الآيات نعلم أنها خير مثال على الطهارة وإذهاب الرجس فللنساء الإمتثال بما يالي

عدم الخضوع بالقول والقول بالمعروف

القرار في البيت وعدم التبرج

التقرب الى الله بالذكر والإمتثال بهدي النبي

ومن تبتعد عن هذا فنسبة وقوعها في رجس الشيطان تكون كبيرة. الآيات ظاهرة كظهور الشمس، واذا كان المقصود بها نساء النبي، فكيف لا يكون هذا الرجس عُرضة لجميع النساء، بل هم أكثر عرضة لكل أعمال الشيطان

كما أكد علينا النبي انه لا تختلط المرأة مع رجل الا ومعها محرم

حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” لَا تُسَافِرِ الْمَرْأَةُ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ ، وَلَا يَدْخُلُ عَلَيْهَا رَجُلٌ إِلَّا وَمَعَهَا مَحْرَمٌ “. فَقَالَ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَخْرُجَ فِي جَيْشِ كَذَا وَكَذَا، وَامْرَأَتِي تُرِيدُ الْحَجَّ. فَقَالَ : ” اخْرُجْ مَعَهَا “. رواه البخاري

ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ، ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺳﻔﻴﺎﻥ، ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻋﻤﺮﻭ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻣﻌﺒﺪ، ﻋﻦ اﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ، ﻋﻦ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻗﺎﻝ: «ﻻ ﻳﺨﻠﻮﻥ ﺭﺟﻞ ﺑﺎﻣﺮﺃﺓ ﺇﻻ ﻣﻊ ﺫﻱ ﻣﺤﺮﻡ» ﻓﻘﺎﻡ ﺭﺟﻞ، ﻓﻘﺎﻝ: ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ، اﻣﺮﺃﺗﻲ ﺧﺮﺟﺖ ﺣﺎﺟﺔ، ﻭاﻛﺘﺘﺒﺖ ﻓﻲ ﻏﺰﻭﺓ ﻛﺬا ﻭﻛﺬا، ﻗﺎﻝ: «اﺭﺟﻊ ﻓﺤﺞ ﻣﻊ اﻣﺮﺃﺗﻚ» رواه البخاري

أما بالنسبة للحجاب المذكور في القرآن، فهذا هو الساتر وليس الحجاب بمعنى العبائة كما هو متعارف عليه اليوم، ليس بحجاب المرأة، بل هو وصف لحاجز بين ماهو مذكور، وذكر الحجاب في مواضع كثيرة، فمنها قوله ( ۞ وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن یُكَلِّمَهُ ٱللَّهُ إِلَّا وَحۡیًا أَوۡ مِن وَرَاۤىِٕ حِجَابٍ أَوۡ یُرۡسِلَ رَسُولࣰا فَیُوحِیَ بِإِذۡنِهِۦ مَا یَشَاۤءُۚ إِنَّهُۥ عَلِیٌّ حَكِیم)، وهنا بالنسبة للعبد مع الله

وفي قوله ( یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَدۡخُلُوا۟ بُیُوتَ ٱلنَّبِیِّ إِلَّاۤ أَن یُؤۡذَنَ لَكُمۡ إِلَىٰ طَعَامٍ غَیۡرَ نَـٰظِرِینَ إِنَىٰهُ وَلَـٰكِنۡ إِذَا دُعِیتُمۡ فَٱدۡخُلُوا۟ فَإِذَا طَعِمۡتُمۡ فَٱنتَشِرُوا۟ وَلَا مُسۡتَـٔۡنِسِینَ لِحَدِیثٍۚ إِنَّ ذَ ٰ⁠لِكُمۡ كَانَ یُؤۡذِی ٱلنَّبِیَّ فَیَسۡتَحۡیِۦ مِنكُمۡۖ وَٱللَّهُ لَا یَسۡتَحۡیِۦ مِنَ ٱلۡحَقِّۚ وَإِذَا سَأَلۡتُمُوهُنَّ مَتَـٰعࣰا فَسۡـَٔلُوهُنَّ مِن وَرَاۤءِ حِجَابࣲۚ ذَ ٰ⁠لِكُمۡ أَطۡهَرُ لِقُلُوبِكُمۡ وَقُلُوبِهِنَّۚ وَمَا كَانَ لَكُمۡ أَن تُؤۡذُوا۟ رَسُولَ ٱللَّهِ وَلَاۤ أَن تَنكِحُوۤا۟ أَزۡوَ ٰ⁠جَهُۥ مِنۢ بَعۡدِهِۦۤ أَبَدًاۚ إِنَّ ذَ ٰ⁠لِكُمۡ كَانَ عِندَ ٱللَّهِ عَظِیمًا)، وعند التدقيق في هذه الآية خاصة، ستجد انها تخص آل بيت الرسول صلى الله عليه وسلم، والصحيح انهم قدوتنا، لكن هذه خاصة ببيت النبي فلا يحق لأحد ان ينكح زوجاته من بعده وهذه لا تنطبق علينا، بل توجد قصص وراء كل كلمة هنا وخاصة موضوع الحجاب. فلنا اكيد ان نمتثل بنساء النبي ولكن اذا قلنا انه لايحل لفلان ان يتزوج زوجة فلان من بعده فهنا نحن حرمنا ما أحل الله، فلنفرق بين المخصوص لنساء النبي وبين ماهو لجميع النساء

وعن عروة بن الزبير ، أن عائشة ، رضي الله عنها ، زوج النبي ﷺ قالت : كان عمر بن الخطاب يقول لرسول الله ﷺ : أحجب نساءك . قالت : فلم يفعل ، وكان أزواج النبي ﷺ يخرجن ليلًا إلى ليل قِبَلَ المناصع ، فخرجت سودة بنت زمعة وكانت أمرأة طويلة ، فرآها عمر بن الخطاب ، وهو في المجلس . فقال : عرفناك ياسودة ، حرصًا على أن ينزل الحجاب . قالت : فأنزل الله عز وجل آية الحجاب

أخرجه أحمد 6/56 و223 و271 ، والبخاري 1/49 و6/150 و7/49 و8/66 ومسلم 7/7و6 ، وابن خزيمة (54)انتهى

وعن أنس بن مالك ، رضي الله عنه . قال : أنا أعلم الناس بهذه الآية ، آية الحجاب ، لَمَّا اهديت زينبُ إلى رسول الله ﷺ كانت معه في البيت ، صنع طعامًا ودعا القوم ، فقعدوا يتحدثون ، فجعل النبي ﷺ يخرج ثم يرجع ، وهم قعود يتحدثون ، فأنزل الله تعالى : ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبى إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناَه ولكن إذا دُعيتم فادخلوا فإذا طَعِمتم فانتشروا ، ولا مستأنسين لحديث ، إن ذلكم كان يؤذى النبى فيستحي منكم والله لا يستحي من الحق وإذا سألتموهن متاعًا فاسألوهن من وراء حجاب﴾ فضُرب الحجاب ، وقام القوم

هذا الَحديث من رواية ثابت عن أنس ، أخرجه أحمد 3/195 ، وعبد بن حميد (1206) ، ومسلم 4/148 والنسائي 6/79

فالحجاب هنا ليس حجاب الوجه، بل هو حجاب وساتر بين الرجل من المسلمين وبين زوجات الرسول ﷺ ، حجاب يستر شخصها فهو إذا حادثها لا يرى أمامه غير الساتر ، وهي من وراء هذا الساتر، وهذا لأن نساء النبي ماهم الا أمهات المؤمنين يؤخذ منهم الحكمة والموعظة والعلم

قال الله ( وَقُل لِّلۡمُؤۡمِنَـٰتِ یَغۡضُضۡنَ مِنۡ أَبۡصَـٰرِهِنَّ وَیَحۡفَظۡنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا یُبۡدِینَ زِینَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنۡهَاۖ وَلۡیَضۡرِبۡنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُیُوبِهِنَّۖ وَلَا یُبۡدِینَ زِینَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوۡ ءَابَاۤىِٕهِنَّ أَوۡ ءَابَاۤءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوۡ أَبۡنَاۤىِٕهِنَّ أَوۡ أَبۡنَاۤءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوۡ إِخۡوَ ٰ⁠نِهِنَّ أَوۡ بَنِیۤ إِخۡوَ ٰ⁠نِهِنَّ أَوۡ بَنِیۤ أَخَوَ ٰ⁠تِهِنَّ أَوۡ نِسَاۤىِٕهِنَّ أَوۡ مَا مَلَكَتۡ أَیۡمَـٰنُهُنَّ أَوِ ٱلتَّـٰبِعِینَ غَیۡرِ أُو۟لِی ٱلۡإِرۡبَةِ مِنَ ٱلرِّجَالِ أَوِ ٱلطِّفۡلِ ٱلَّذِینَ لَمۡ یَظۡهَرُوا۟ عَلَىٰ عَوۡرَ ٰ⁠تِ ٱلنِّسَاۤءِۖ وَلَا یَضۡرِبۡنَ بِأَرۡجُلِهِنَّ لِیُعۡلَمَ مَا یُخۡفِینَ مِن زِینَتِهِنَّۚ وَتُوبُوۤا۟ إِلَى ٱللَّهِ جَمِیعًا أَیُّهَ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ﴾ [النور ٣١] صدق الله العظيم

الوجه زينة؟ المرأة الجميلة جميله فهل يصح ان يقال ان وجهها زينه، حتى إذا لم تتكلف بوضع المكياج والعطور وجميع أنواع الدهانات البهلوانية؟ هل المقصود بالزينة هنا هو الوجه؟ الوجه قد يكون جميل وقد يكون قبيح فهل يقال على الوجه القبيح زينه؟ أم هو الوجه القبيح الذي تزين بالزينة؟ قال الله( وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ) كالثياب الجميلة والحلي، وجميع ماغطى البدن كله من الزينة، ولما كانت الثياب الظاهرة، لا بد لها منها، قال: ﴿إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ أي: الثياب الظاهرة، التي جرت العادة بلبسها إذا لم يكن في ذلك ما يدعو إلى الفتنة بها، ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ وهذا لكمال الاستتار، ويدل ذلك على أن الزينة التي يحرم إبداؤها، يدخل فيها جميع البدن

وورد في صحيح البخاري في ﺑﺎﺏ: (ﻭﻻ ﻳﺒﺪﻳﻦ ﺯﻳﻨﺘﻬﻦ ﺇﻻ ﻟﺒﻌﻮﻟﺘﻬﻦ)، الى نهاية الآية

ففي قوله (ﻭﻻ ﻳﺒﺪﻳﻦ ﺯﻳﻨﺘﻬﻦ) ﻭﻻ ﻳﻈﻬﺮﻥ ﻣﺎ ﻳﺘﺰﻳﻦ ﺑﻪ ﻟﻐﻴﺮ ﻣﻦ ﺳﻴﺬﻛﺮ ﻭاﻟﺰﻳﻨﺔ ﻣﻨﻬﺎ ﻣﺎ ﻫﻮ ﻇﺎﻫﺮ ﻭﻫﻮ اﻟﺜﻴﺎﺏ ﻭﻧﺤﻮﻫﺎ ﻓﻬﺬﻩ ﻳﺠﻮﺯ ﺇﻇﻬﺎﺭﻫﺎ ﻭﻣﻨﻬﺎ ﻣﺎ ﻫﻮ ﺧﻔﻲ ﻛﺎﻟﺴﻮاﺭ ﻭاﻟﻘﻼﺩﺓ ﻭﻧﺤﻮ ﺫﻟﻚ ﻓﻼ ﻳﺠﻮﺯ ﺃﻇﻬﺎﺭﻩ ﻟﻐﻴﺮ اﻟﻤﺤﺎﺭﻡ. (ﻟﺒﻌﻮﻟﺘﻬﻦ) ﺃﺯﻭاﺟﻬﻦ. (ﻧﺴﺎﺋﻬﻦ) ﺃﻱ اﻟﻨﺴﺎء اﻟﻤﺴﻠﻤﺎﺕ (ﻣﺎ ﻣﻠﻜﺖ ﺃﻳﻤﺎﻧﻬﻢ) ﻣﻦ اﻟﻌﺒﻴﺪ ﻭاﻹﻣﺎء. (اﻷﺭﺑﺔ) اﻟﺤﺎﺟﺔ ﻭاﻟﻤﻴﻞ ﺇﻟﻰ اﻟﻨﺴﺎء. (ﻟﻢ ﻳﻈﻬﺮﻭا ﻋﻠﻰ ﻋﻮﺭاﺕ اﻟﻨﺴﺎء) ﻻ ﻳﻌﺮﻓﻮﻥ ﻣﺎ اﻟﻌﻮﺭﺓ ﻭﻻ ﻳﻤﻴﺰﻭﻥ ﺑﻴﻨﻬﺎ ﻭﺑﻴﻦ ﻏﻴﺮﻫﺎ

فكما ذكرنا ان في هذا بيان لتغطية البدن الا ما ظهر منه، اي لايمكن إخفاءه ومن دون زينة أو فتنة وهذا ينطبق على الوجه كذلك، ولنا بالأخذ بعدم تحريم كشف الوجه والكفين والتي تتطلب فطرة الإنسان كشفها، وذلك لعدم وجود دليل على هذا وان تغطيتها فيها تعطيل وإعاقة كتصعيب الأكل والشرب مثلاً، وهذا لا يعني بان القول الآخر غير صحيح، بل لنقل كلاهما صحيح وهذا مبني على مافهمه العبد من آيات ربه كما سيتضح هذا لاحقاً، ويظهر لنا ان استخدام النقاب أو كشف الوجه ماهو الا أمر إختياري لم يظهر فيه حكم صريح

وفي حديث عائشة ، أُم المؤمنين رضي الله تعالى عنها ، وِهي تروى حادثة الإفك قالت : “… وكان صفوان بن الُمعطَّل السلمى ، ثم الذَّكواني ، قد عرَّسَ من رواء الجيش فأدلج ، فأصبح عند منزلي ، فرأى سواد إنسانٍ نائم ، فأتاني فعرفني حين رآني ، وقد كان يراني قبل أن يضُرب الحجاب عليَّ ، فاستيقظت باسترجاعه حين عرفني ، فخمرت وجهي بجلبابي …” الحديث . أخرجه أحمد 6/194 و197 ، والبخارى 3/219 و 227 و 4/40 و 5/110 و 6/96 و 8/168 و 172 و 9/139 و 176 و 193 ، ومسلم 8/112 و 118 وأبو داود (4735)انتهى

وفي هذا الحديث دليل يدلل على أن بعض نساء المؤمنين كن لا يلبسن نقابًا على عهده ﷺ ، ما رواه جابر بن عبد الله ، رضي الله عنهما . قال : “شَهِدتُ مع رسول الله ﷺ الصلاة يوم العيد ، فبدأ بالصلاة قبل الخطبة ، بغير أذان ولا إقامة ، ثم قام متوكّئا على بلال ، فأمر بتقوى الله ، وحث على طاعته ، ووعظ الناس ، وَذَكَّرَهُم ثم مضى حتى أتى النساء ، فوعظهن وَذَكَّرهن . فقال : تصدقن ، فإن أكثركن حطب جهنم . فقامت امرأة من سطَة النساء ، سفعاء الخدين . فقالت : لِمَ يا رسول الله ؟ قال : لأنّكنّ تكثرن الشَّكاةَ ، وتكفرَنَ العشير . قال : فجعلن يتصدقن من حُليّهن ، يُلقين في ثوب بلال من أقرطتهن وخواتمهن .” انتهى

أخرجه أحمد 3143 و318 و382 ، والدارمي (1610 و1618) ، ومسلم 3/19 ، والنسائي 3/182 و 186 ، وابن خزيمة (1460)انتهى

ومعنى “من سطة النساء” أي من خيارهن ، والوسط . العدل والخيار

ومعنى “سفعاء الخدين” أي خداها بهما سواد مشرب بحمرة

وفي هذا الحديث يروي لنا جابر بن عبد الله رضي الله عنهما ، ما جرى أمام رسول الله ﷺ ، وقيام إمرأة من الصحابيات اللاتي حضرن صلاة العيد ، ثم نعْتُها وذكر لون خديها ، وهذا دليل آخر على ما أشرنا إليه من أن وجوه النساء في عهده ﷺ كانت ظاهرة إلى هذه الدرجة التي ذكرها جابر بن عبد الله رضي الله عنهم وأرضاهم

قال الله ( یَـٰۤأَیُّهَا ٱلنَّبِیُّ قُل لِّأَزۡوَ ٰ⁠جِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاۤءِ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ یُدۡنِینَ عَلَیۡهِنَّ مِن جَلَـٰبِیبِهِنَّۚ ذَ ٰ⁠لِكَ أَدۡنَىٰۤ أَن یُعۡرَفۡنَ فَلَا یُؤۡذَیۡنَۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورࣰا رَّحِیما) صدق الله العظيم

قال إبن عاشور : والجَلابِيبُ: جَمْعُ جِلْبابٍ وهو ثَوْبٌ أصْغَرُ مِنَ الرِّداءِ وأكْبَرُ مِنَ الخِمارِ والقِناعِ، تَضَعُهُ المَرْأةُ عَلى رَأْسِها فَيَتَدَلّى جانِباهُ عَلى عِذارَيْها ويَنْسَدِلُ سائِرُهُ عَلى كَتِفَيْها وظَهْرِها، تَلْبَسُهُ عِنْدَ الخُرُوجِ والسَّفَرِ

وهَيْئاتُ لِبْسِ الجَلابِيبِ مُخْتَلِفَةٌ بِاخْتِلافِ أحْوالِ النِّساءِ تُبَيِّنُها العاداتُ. والمَقْصُودُ هو ما دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى ﴿ذَلِكَ أدْنى أنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ﴾ صدق الله العظيم

والإدْناءُ: التَّقْرِيبُ، وهو كِنايَةٌ عَنِ اللِّبْسِ والوَضْعِ، أيْ يَضَعْنَ عَلَيْهِنَّ جَلابِيبَهُنَّ، وقالَ بِشّارٌ

لَيْلَةٌ تَلْبَسُ البَياضَ مِنَ الشَّهْرِ ∗∗∗ وأُخْرى تُدْنِي جَلابِيبَ سُودًا

فَقابَلَ بِـ (تُدْنِي) (تَلْبَسُ) فالإدْناءُ هُنا اللِّبْسُ

وكانَ لِبْسُ الجِلْبابِ مِن شِعارِ الحَرائِرِ فَكانَتِ الإماءُ لا يَلْبَسْنَ الجَلابِيبَ

وكانَتِ الحَرائِرُ يَلْبَسْنَ الجَلابِيبَ عِنْدَ الخُرُوجِ إلى الزِّياراتِ ونَحْوِها فَكُنَّ لا يَلْبَسْنَها في اللَّيْلِ وعِنْدَ الخُرُوجِ إلى المَناصِعِ، وما كُنَّ يَخْرُجْنَ إلَيْها إلّا لَيْلًا فَأُمِرْنَ بِلَبْسِ الجَلابِيبِ في كُلِّ الخُرُوجِ لِيُعْرَفَ أنَّهُنَّ حَرائِرُ فَلا يَتَعَرَّضُ إلَيْهِنَّ شَبابُ الدُّعّارِ يَحْسَبُهُنَّ إماءً أوْ يَتَعَرَّضُ إلَيْهِنَّ المُنافِقُونَ اسْتِخْفافًا بِهِنَّ بِالأقْوالِ الَّتِي تُخْجِلُهُنَّ فَيَتَأذَّيْنَ مِن ذَلِكَ ورُبَّما يَسْبُبْنَ الَّذِينَ يُؤْذُونَهُنَّ فَيَحْصُلُ أذًى مِنَ الجانِبَيْنِ. فَهَذا مِن سَدِّ الذَّرِيعَةِ

وفي تفسير إبن كثير : قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَمَرَ اللَّهُ نِسَاءَ الْمُؤْمِنِينَ إذا خرجن من بيوتهن في حَاجَةٍ أَنْ يُغَطِّينَ وُجُوهَهُنَّ مِنْ فَوْقِ رُؤُوسِهِنَّ بِالْجَلَابِيبِ، وَيُبْدِينَ عَيْنًا وَاحِدَةً

وَقَالَ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ: سَأَلْتُ عَبيدةَ السَّلْمَانِيَّ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ﴾ ، فَغَطَّى وَجْهَهُ وَرَأْسَهُ وَأَبْرَزَ عَيْنَهُ الْيُسْرَى

وَقَالَ عِكْرِمَةُ: تُغَطِّي ثُغْرَة نَحْرِهَا بِجِلْبَابِهَا تُدْنِيهِ عَلَيْهَا

وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الظَّهراني فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَر، عَنِ ابْنِ خُثَيْم، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ﴾ ، خَرَجَ نساء الأنصار كأن على رؤوسهن الْغِرْبَانُ مِنَ السَّكِينَةِ، وَعَلَيْهِنَّ أَكْسِيَةٌ سُودٌ يَلْبَسْنَهَا

فيظهر ان هناك من فهم قوله تعالى ( يدنين عليهن من جلابيبهن)، انها تعني تغطية الوجة كاملاً، ومنهم من قال في إظهار عين واحدة، ومنهم من قال يدنين الجلباب من الجنبين، فنقول أفهمها كما إرادك الله ان تفهمها. بالنسبة لي، انا شخصياً ارى انه يفضل ادناء قليلاً من الجلباب بحيث يصعب رؤية العين ولكن كذلك لا يتم حجب الرؤية عنها والفم والأنف مكشوف، وهذا ينطبق لي كرجل وافعل هذا في بعض المواقف، كما أني لا اخرج مكشوف الرأس عادة

وقد أوضح لنا الرسول دور المرأة في الكثير من الأمور وأظهر انها قد تخرج لفعل الخير كذلك وحضور الأعياد، كما في هذا الحديث دليل على أن المرأة ساهمت في علاج المرضى والطب منذ عهد النبي وهذا لا يتعارض مع قرارها في بيتها، فالأولوية هي البيت ثم الضرورات

حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ – هُوَ ابْنُ سَلَامٍ – قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ حَفْصَةَ ، قَالَتْ : كُنَّا نَمْنَعُ عَوَاتِقَنَا أَنْ يَخْرُجْنَ فِي الْعِيدَيْنِ، فَقَدِمَتِ امْرَأَةٌ فَنَزَلَتْ قَصْرَ بَنِي خَلَفٍ، فَحَدَّثَتْ عَنْ أُخْتِهَا ، وَكَانَ زَوْجُ أُخْتِهَا غَزَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ، وَكَانَتْ أُخْتِي مَعَهُ فِي سِتٍّ قَالَتْ : كُنَّا نُدَاوِي الْكَلْمَى ، وَنَقُومُ عَلَى الْمَرْضَى، فَسَأَلَتْ أُخْتِي النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَعَلَى إِحْدَانَا بَأْسٌ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا جِلْبَابٌ أَنْ لَا تَخْرُجَ ؟ قَالَ : ” لِتُلْبِسْهَا صَاحِبَتُهَا مِنْ جِلْبَابِهَا، وَلْتَشْهَدِ الْخَيْرَ وَدَعْوَةَ الْمُسْلِمِينَ “. فَلَمَّا قَدِمَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ سَأَلْتُهَا : أَسَمِعْتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَتْ : بِأَبِي نَعَمْ – وَكَانَتْ لَا تَذْكُرُهُ إِلَّا قَالَتْ : بِأَبِي – سَمِعْتُهُ يَقُولُ : ” يَخْرُجُ الْعَوَاتِقُ وَذَوَاتُ الْخُدُورِ – أَوِ : الْعَوَاتِقُ ذَوَاتُ الْخُدُورِ – وَالْحُيَّضُ ، وَلْيَشْهَدْنَ الْخَيْرَ وَدَعْوَةَ الْمُؤْمِنِينَ، وَيَعْتَزِلُ الْحُيَّضُ الْمُصَلَّى “. قَالَتْ حَفْصَةُ : فَقُلْتُ : الْحُيَّضُ ؟ فَقَالَتْ : أَلَيْسَ تَشْهَدُ عَرَفَةَ وَكَذَا وَكَذَا ؟ رواه البخاري

فقوله : ( لا يكون لها جلباب ) قال النضر بن شميل هو ثوب أقصر وأعرض من الخمار وهي المقنعة تغطي به المرأة رأسها وقيل : هو ثوب واسع دون الرداء تغطي به صدرها ، وظهرها ، وقيل : هو كالملاءة والملحفة ، وقيل : هو الإزار ، وقيل : الخمار

قوله : – صلى الله عليه وسلم – ( لتلبسها أختها من جلبابها ) الصحيح أن معناه لتلبسها جلبابا لا تحتاج إليه عارية . وفيه الحث على حضور العيد لكل أحد ، وعلى المواساة والتعاون على البر والتقوى

اما إستخدام مصطلح حجاب للمرأة، فهو نفس حجاب الرجل الذي يحجب فيه الرجل جزء من جسمه كالعمة التي كان الرسول يلبسها وغير هذا

فنساء المؤمنين – دون أمهات المؤمنين – فقد كان الأمر لهن في كتاب الله عز وجل في قوله تعالى ﴿وليضربن بخمرهن على جيوبهن)، و(الخُمُر) جمع خمار ، وهو ما يُغطى به الرأس ، و(الجيوب) جمع جيب ، وهو موضع القطع من الدرع والقميص ، فأمر الله سبحانه بإسبال الخمار على العنق والصدر ، فدل على وجوب سترهما

قد أمر الله سبحانه المؤمنين بغض أبصارهم فقال سبحانه : (قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم)، فإذا البست المرأة النقاب، ولم يظهر منها شيء ، فأي شيء هذا الذي نهى الله سبحانه المؤمنين أن يغضوا أبصارهم عنه؟!

وأمر الله عز وجل نبَيَّهُ الكريم فقال (لا يحل لك النساء من بعد ولا أن تبدل بهن من ازواج ولو اعجبك حسنهن). فإذا لبست المرأة النقاب ولم يظهر منها شيء فأي حسن سيظهر من المرأة ؟ وما هو موضع الحسن في لسان العرب الذي لا يتعداه إلى غيره ؟ إنه وجه المرأة لاريب فيه

وهذا يقتضي ان هناك من يلبس النقاب وهناك من لا يفعل هذا ويظهر انه يعود على العادات التي جرى الأخذ بها بل دل وجود من كشفت وجهها في عهد النبي في اكثر من حديث

وقد حث الإسلام على وجوب تعلم المرأة في أمور الدين وغيرها فلا نقل انها تقر في بيتها فقط، بل تخرج للتعلم وللضرورات ولزيارة الأقارب واهم من كل هذا الى المساجد

حَدَّثَنَا آدَمُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ الْأَصْبَهَانِيِّ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا صَالِحٍ ذَكْوَانَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَتِ النِّسَاءُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : غَلَبَنَا عَلَيْكَ الرِّجَالُ، فَاجْعَلْ لَنَا يَوْمًا مِنْ نَفْسِكَ، فَوَعَدَهُنَّ يَوْمًا لَقِيَهُنَّ فِيهِ فَوَعَظَهُنَّ، وَأَمَرَهُنَّ فَكَانَ فِيمَا قَالَ لَهُنَّ : ” مَا مِنْكُنَّ امْرَأَةٌ تُقَدِّمُ ثَلَاثَةً مِنْ وَلَدِهَا، إِلَّا كَانَ لَهَا حِجَابًا مِنَ النَّارِ “. فَقَالَتِ امْرَأَةٌ : وَاثْنَتَيْنِ ؟ فَقَالَ : ” وَاثْنَتَيْنِ “. رواه البخاري

ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ، ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺳﻔﻴﺎﻥ، ﺣﺪﺛﻨﺎ اﻟﺰﻫﺮﻱ، ﻋﻦ ﺳﺎﻟﻢ، ﻋﻦ ﺃﺑﻴﻪ، ﻋﻦ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: «ﺇﺫا اﺳﺘﺄﺫﻧﺖ اﻣﺮﺃﺓ ﺃﺣﺪﻛﻢ ﺇﻟﻰ اﻟﻤﺴﺠﺪ ﻓﻼ ﻳﻤﻨﻌﻬﺎ» رواه البخاري

وبعد استعراض نبذة مختصرة عن ما أمر الله به المرأة المسلمة للحفاظ على نفسها ومكانتها في المجتمع ولتكون الأم التي تربي الأجيال، نعلم أن دور الرجل وولي الأمر هو تسهيل هذه الأمور الفطرية التي أمر الله بها وليس تسهيل الطرق الشيطانية التي تؤدي الى هلاك الشعوب، فعلى الرجل ان يجعل قرارها في بيتها وكأنه جنة تغنيها عن الخروج هنا وهناك، وتوفير الحب لها ولأهلها هو أحد الأركان لقوام الأسرة الصحيحة، وكما للرجل دور، للمرأة دور كذلك فالتي لاتعمل بأوامر الله، فهذه ليس للرجل عليها بسلطان كذلك، فالهدى من الله فينصحها مرة واثنان وثلاث وبعدها عسى الله ان يستبدل غيرها، والتي تجعل نفسها نداً للرجل، فهذه لم تفهم حكمة الله في خلقة للذكر والأنثى

ولهذا فأن لمن يعادي الإسلام نظرة كبيرة في كيفية تفكيكه، وتوجد عدة طرق يمكر بها أعداء الله، ويمكرون والله خير الماكرين، ولكن نسلط الضوء على تفكيك الدول بفرض الإنفتاح لتفكيك القيم وركيزة هذا تكمن في فرض المساواة بين الرجل والمرأة. قال الله ( ٱلرِّجَالُ قَوَّ ٰ⁠مُونَ عَلَى ٱلنِّسَاۤءِ بِمَا فَضَّلَ ٱللَّهُ بَعۡضَهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضࣲ وَبِمَاۤ أَنفَقُوا۟ مِنۡ أَمۡوَ ٰ⁠لِهِمۡۚ فَٱلصَّـٰلِحَـٰتُ قَـٰنِتَـٰتٌ حَـٰفِظَـٰتࣱ لِّلۡغَیۡبِ بِمَا حَفِظَ ٱللَّهُۚ وَٱلَّـٰتِی تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَٱهۡجُرُوهُنَّ فِی ٱلۡمَضَاجِعِ وَٱضۡرِبُوهُنَّۖ فَإِنۡ أَطَعۡنَكُمۡ فَلَا تَبۡغُوا۟ عَلَیۡهِنَّ سَبِیلًاۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِیࣰّا كَبِیرا) صدق الله العظيم

وهذا لا يعني التفريق بين الرجل والمرأة في كل شيء بل هو وضع كل ذكر لما يناسبه من الأعمال وكذلك المرأة، فمثلاً لايصح أن نجعل المرأة تعمل في مصانع صهر الحديد، أو جعلها سائقة نقل بضائع من بلدة لبلدة، وهذه أمثلة قوية جداً لكن يقاس عليها الضعيف أيضاً، بل ونقول أن شريعة الإسلام أعادت للمرأة مكانتها، ورفعت الظلم عنها، وأوصت بحفظ حقوقها وإعلاء شأنها، بل جعلتها شقيقة الرجل في جميع الأحكام الشرعية، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إِنَّ النِّسَاءَ شَقَائِقُ الرِّجَالِ) رواه أحمد والترمذي

فليعلم المسلم، أن عدوه يعلم أشد العلم أن الطريق الأول لتفكيك شمل الأمة الإسلامية هو زعزعة الدين، فلذلك فان أول مايفكر فيه الأعداء، فرض عاداته والتحرر من الدين وسيطرة الأعلام لغسل الأدمغة ومنها ينال مراده، ولنعلم أن أحد الجوانب الناتجة من الإستعمار هو البعد عن الدين

فلنا مثل في كيفية مصر العريقة، وضع كلمة حرية تحتى مسمى كل شيء أدى الى تفكك الدين، والإختلاط في المدارس والجامعات وزيادة الفواحش ماظهر منها ومابطن إلا من رحم الله، وكما قلنا ان هذا يرجع الى أثر الإستعمار وكذلك لخضوع الحكام أو الرؤساء وبذلك يخون هذا الميثاق مع الله ويثبت ان الإنسان مازال ظلوماً جهولا

فمن كمال أتاتورك، منع الأذان في المساجد باللغة العربية، ودون اللغة التركية باللاتينية، وأمر بخلع الحجاب وقتل عدداً من علماء المسلمين وقيل عليه بطلاً بعد كل هذا، لماذا؟

ثم جمال عبد الناصر، الذي ذبح قادة الدعوة الإسلامية، وألغى المحاكم الشرعية وهم بإلغاء الأزهر، وأضاف جرعات جديدة لتحرير المرأة، وسمي في الأخير بطلاً، لماذا؟

ثم أحمد بن بيلا، الذي سرق الثورة الإسلامية، وحولها الى ثورة إشتراكية، دعياً الى سفور المرأة وخلع الحجاب بحجة غريبة ملقياً كل الثقل على فرنسا وانه من حق الجزائرية مواكبة العالم بخلع حجابها، وسمي بطلاً، لماذا؟

الجواب، هؤلاء الأبطال اصبحوا ابطال، لأنهم خضعوا مقابل المحافظة على الكرسي لكي تتوافق أفعالهم مع خطة العدو الطويلة المدى، ولكن اذا غير الفرد من نفسة، وأتبع كلام ربه، فهو المنصور بإذن الله، فلك ان تغير نفسك لترى النور ولتعلم ان كل مايحصل من فساد ماهو الا فتنة، ينتظرك الله لتتقرب اليه لينصرك، ثم سيعلم العبد ان كل هذه السياسات والمؤمرات ليست الا من عمل الإنسان الذي أوحى له الشيطان وكان الشيطان ضعيفا، ولتعلم المرأة المؤمنة انالله يحفظها ويرعاها

قال الله ( إِنَّهُمۡ یَكِیدُونَ كَیۡدا (١٥) وَأَكِیدُ كَیۡدا (١٦) فَمَهِّلِ ٱلۡكَـٰفِرِینَ أَمۡهِلۡهُمۡ رُوَیۡدَۢا ) صدق الله العظيم

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s