بغير عمد ترونها

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد الخلق والمرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم

قال الله تعالى ( ٱللَّهُ ٱلَّذِی رَفَعَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ بِغَیۡرِ عَمَد تَرَوۡنَهَاۖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ وَسَخَّرَ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ كُلّ یَجۡرِی لِأَجَل مُّسَمّى یُدَبِّرُ ٱلۡأَمۡرَ یُفَصِّلُ ٱلۡـَٔایَـٰتِ لَعَلَّكُم بِلِقَاۤءِ رَبِّكُمۡ تُوقِنُونَ) صدق الله العظيم

هل تعود ( ترونها ) الى السماء أم إلى العمد؟ بمعنى آخر هل هناك أعمدة لانراها ؟

نعلم أن أهل التفسير والبلاغة إنقسموا الى فريقين، فريق يقول أن ترونها تعود الى السماء وفريق يقول أن ترونها تعود الى العمد

سنحاول معرفة معنى كلمة ترونها لعلنا نصل الى بينة

قال الله ( وَلَمَّا جَاۤءَ مُوسَىٰ لِمِیقَـٰتِنَا وَكَلَّمَهُۥ رَبُّهُۥ قَالَ رَبِّ أَرِنِیۤ أَنظُرۡ إِلَیۡكَۚ قَالَ لَن تَرَىٰنِی وَلَـٰكِنِ ٱنظُرۡ إِلَى ٱلۡجَبَلِ فَإِنِ ٱسۡتَقَرَّ مَكَانَهُۥ فَسَوۡفَ تَرَىٰنِیۚ فَلَمَّا تَجَلَّىٰ رَبُّهُۥ لِلۡجَبَلِ جَعَلَهُۥ دَكّاً وَخَرَّ مُوسَىٰ صَعِقاً فَلَمَّاۤ أَفَاقَ قَالَ سُبۡحَـٰنَكَ تُبۡتُ إِلَیۡكَ وَأَنَا۠ أَوَّلُ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ) صدق الله العظيم

وهنا سيدنا موسى سأل الله أن ينظر اليه وقال له ( أرني)، أي يريد أن يراه بالنظر وليس بالقلب فقط ومن هنا نعلم أن ماتراه قد يكون عن طريق النظر بواسطة البصر وليس كل ماتراه يكون عن طريق اﻟنظر فقد ترى في المنام وغيره

الفرق بين النظر والرؤية: قيل الفرق بينهما أن الرؤية هي إدراك المرئي والنظر: الإقبال بالبصر نحو المرئي

فهل نفهم من هذا أننا حين نقول رأيت الشيء أي أدركته ببصري، بينما إذا قلنا : نظرت إلى الشيء أي تتبعته ببصري وإن لم أره؟ أي لم أدركه

لنقسم أنواع النظر

نظر بلا تفكر ولا بصيرة وغالباً مايكون حسي : ومثل هذا قوله تعالى ( وَإِن تَدۡعُوهُمۡ إِلَى ٱلۡهُدَىٰ لَا یَسۡمَعُوا۟ۖ وَتَرَىٰهُمۡ یَنظُرُونَ إِلَیۡكَ وَهُمۡ لَا یُبۡصِرُونَ)، وهنا جمع الله (الرؤية والنظر والبصر ) في آية واحدة، فالبصر يعني الإدراك الذي لا يتوفر لكل ناظر. ومن ذلك يقول تعالى (وَمِنهُم مَّن يَنظُرُ إِلَيْكَ أَفَأَنتَ تَهْدِي الْعُمْيَ وَلَوْ كَانُواْ لاَ يُبْصِرُونَ )، بما يعني أن الهداية تحتاج النظر الفكري والبصيرة الفكرية أكبر من احتياجها لنظرة العيون

نظر حسي واضح معقول بالروية والبصيرة : قال الله (انظُرْ كَيْفَ ضَرَبُواْ لَكَ الأَمْثَالَ فَضَلُّواْ فَلاَ يَسْتَطِيعْونَ سَبِيلاً )، وقَوْلُهُ: (انْظُرْ) مُسْتَعارٌ لِمَعْنى العِلْمِ تَشْبِيهًا لِلْأمْرِ المَعْقُولِ بِالأمْرِ المَرْئِيِّ لِشِدَّةِ وُضُوحِهِ. فضرب الأمثال هنا كقولهم بأن الرسول ساحر أو مجنون وهذا في الأصل مسموع ولذلك النظر حسي هنا

النظر الذي لم يراه الإنسان أي لم يدركه: قال الله ( اذْهَب بِّكِتَابِي هَذَا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ )، فغير معلوم بماذا سيرجعون، ولكن النظر هنا يدل على حادثه وقتية آن ذاك

قال الله ( مَّا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلاَنِ الطَّعَامَ انظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الآيَاتِ ثُمَّ انظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ )، فهذا نظر لم يراه الرسول صلى الله عليه وسلم لانه حدث في زمن سيدنا عيسى عليه السلام، ولكن في العبرة تخصيص لرسول الله صلى الله علية وسلم

نظر فعلي عن طريق البصر وفيه رؤية واضحة: قال الله ( أَفَلَا یَنظُرُونَ إِلَى ٱلۡإِبِلِ كَیۡفَ خُلِقَتۡ)، وهنا ننظر الى الأبل فنراه لنتفكر في عظمة خلق الله

قال الله (قُلِ ٱنظُرُوا۟ مَاذَا فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَمَا تُغۡنِی ٱلۡـَٔایَـٰتُ وَٱلنُّذُرُ عَن قَوۡم لَّا یُؤۡمِنُونَ)، وهنا ننظر مثلاً للنجوم، الشمس، القمر أو النهر أو الشجر وكل هذا نراه وندركه

قال الله ( وَإِذۡ فَرَقۡنَا بِكُمُ ٱلۡبَحۡرَ فَأَنجَیۡنَـٰكُمۡ وَأَغۡرَقۡنَاۤ ءَالَ فِرۡعَوۡنَ وَأَنتُمۡ تَنظُرُونَ)، أي نظروا الى فرعون وقومه وتمت روية إنطباق البحر

قال الله ( أَوۡ كَٱلَّذِی مَرَّ عَلَىٰ قَرۡیَة وَهِیَ خَاوِیَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّىٰ یُحۡیِۦ هَـٰذِهِ ٱللَّهُ بَعۡدَ مَوۡتِهَاۖ فَأَمَاتَهُ ٱللَّهُ مِا۟ئَةَ عَام ثُمَّ بَعَثَهُۥۖ قَالَ كَمۡ لَبِثۡتَۖ قَالَ لَبِثۡتُ یَوۡمًا أَوۡ بَعۡضَ یَوۡم قَالَ بَل لَّبِثۡتَ مِا۟ئَةَ عَام فَٱنظُرۡ إِلَىٰ طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمۡ یَتَسَنَّهۡۖ وَٱنظُرۡ إِلَىٰ حِمَارِكَ وَلِنَجۡعَلَكَ ءَایَة لِّلنَّاسِۖ وَٱنظُرۡ إِلَى ٱلۡعِظَامِ كَیۡفَ نُنشِزُهَا ثُمَّ نَكۡسُوهَا لَحۡماً فَلَمَّا تَبَیَّنَ لَهُۥ قَالَ أَعۡلَمُ أَنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡء قَدِیر)، اي نظر الى حماره فرآه

قال الله ( فَنَظَرَ نَظۡرَة فِی ٱلنُّجُومِ)، وهذا نظر برؤية

وهنا مانراه من دون نظر بل بالقلب

قال الله ( وَتَرَى كَثِيراً مِّنْهُمْ يُسَارِعُونَ فِي الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ، وهذه تختص بقصة المسخ الى قردة وخنازير والتي لم يكن الرسول متواجد فيها آن ذاك

قال الله ( تَرَى كَثِيراً مِّنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُمْ أَن سَخِطَ اللّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ )، وهذه تعود لقوله تعالى ( لُعِنَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ مِنۢ بَنِیۤ إِسۡرَ ٰ⁠ۤءِیلَ عَلَىٰ لِسَانِ دَاوُۥدَ وَعِیسَى ٱبۡنِ مَرۡیَمَۚ ذَ ٰ⁠لِكَ بِمَا عَصَوا۟ وَّكَانُوا۟ یَعۡتَدُونَ) صدق الله العظيم

قال الله( وَإِذَا سَمِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُواْ مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ ) ، وهنا نعلم الفرق الجوهري بين النظر والرؤية، فقد ذكر الله هنا ( ترى) ولم يذكر النظر وذلك لجعلها آية غير مخصصة لزمن أو شيء معين ففي النظر تخصيص أما في الرؤية تعميم

قال الله (وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُّقَرَّنِينَ فِي الأَصْفَادِ )، وهذه رؤية تتطلب الإيمان المطلق دون النظر بل بالقلب ويتم بذلك الإدراك أن المجرمين سيكونون يوم القيامة مقرنين بالأصفاد، والنظر يتطلب وجود الشخص ليرى، بينما الرؤية قد تكون من أي مكان

ومثل هذا قوله تعالى ( يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُم بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ ) صدق الله العظيم

وكذلك قوله تعالى ( وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُم مُّسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْمُتَكَبِّرِينَ ) صدق الله العظيم

وكذلك قوله تعالى ( أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ )، فهل كان الرسول هناك؟

وهناك مايراه الإنسان في الأحلام ولايدركه وفي الأحلام والرؤية من دون النظر، وفيها ماندركه وما لا ندركه: قال الله ( وَدَخَلَ مَعَهُ ٱلسِّجۡنَ فَتَیَانِۖ قَالَ أَحَدُهُمَاۤ إِنِّیۤ أَرَىٰنِیۤ أَعۡصِرُ خَمۡراً وَقَالَ ٱلۡـَٔاخَرُ إِنِّیۤ أَرَىٰنِیۤ أَحۡمِلُ فَوۡقَ رَأۡسِی خُبۡزاً تَأۡكُلُ ٱلطَّیۡرُ مِنۡهُۖ نَبِّئۡنَا بِتَأۡوِیلِهِۦۤۖ إِنَّا نَرَىٰكَ مِنَ ٱلۡمُحۡسِنِینَ)، فهذا لم يدرك الرؤيا وطلب التأويل من قبل سيدنا يوسف

قال الله ( إِذۡ قَالَ یُوسُفُ لِأَبِیهِ یَـٰۤأَبَتِ إِنِّی رَأَیۡتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوۡكَباً وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ رَأَیۡتُهُمۡ لِی سَـٰجِدِینَ)، وهنا تم الإدراك بتأويل الله رؤية يوسف وبهذا يكون سيدنا يوسف المثل الأعظم في تأويل الرؤيا وكيف علمه الله تأويل الأحاديث

قال الله (فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ ٱلسَّعۡیَ قَالَ یَـٰبُنَیَّ إِنِّیۤ أَرَىٰ فِی ٱلۡمَنَامِ أَنِّیۤ أَذۡبَحُكَ فَٱنظُرۡ مَاذَا تَرَىٰۚ قَالَ یَـٰۤأَبَتِ ٱفۡعَلۡ مَا تُؤۡمَرُۖ سَتَجِدُنِیۤ إِن شَاۤءَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلصَّـٰبِرِینَ)، وهنا سيدنا ابراهيم يقول لإبنه( فَٱنظُرۡ مَاذَا تَرَىٰۚ)، والفاءُ في قَوْلِهِ ﴿فانْظُرْ ماذا تَرى﴾ فاءُ تَفْرِيعٍ، أوْ هي فاءُ الفَصِيحَةِ، أيْ إذا عَلِمْتَ هَذا فانْظُرْ ماذا تَرى.

والنَّظَرُ هُنا نَظَرُ العَقْلِ لا نَظَرُ البَصَرِ، فَحَقُّهُ أنْ يَتَعَدّى إلى مَفْعُولَيْنِ ولَكِنْ عَلَّقَهُ الِاسْتِفْهامُ عَنِ العَمَلِ. والمَعْنى: تَأمَّلْ في الَّذِي تُقابِلُ بِهِ هَذا الأمْرَ، وذَلِكَ لِأنَّ الأمْرَ لَمّا تَعَلَّقَ بِذاتِ الغُلامِ كانَ لِلْغُلامِ حَظٌّ في الِامْتِثالِ، وكانَ عَرْضُ إبْراهِيمَ هَذا عَلى ابْنِهِ عَرْضَ اخْتِيارٍ لِمِقْدارِ طَواعِيَتِهِ بِإجابَةِ أمْرِ اللَّهِ في ذاتِهِ لِتَحْصُلَ لَهُ بِالرِّضى والِامْتِثالِ مَرْتَبَةُ بَذْلِ نَفْسِهِ في إرْضاءِ اللَّهِ، وهو لا يَرْجُو مِنِ ابْنِهِ إلّا القَبُولَ لِأنَّهُ أعْلَمُ بِصَلاحِ ابْنِهِ، ولَيْسَ إبْراهِيمُ مَأْمُورًا بِذَبْحِ ابْنِهِ جَبْرًا، بَلِ الأمْرُ بِالذَّبْحِ تَعَلَّقَ بِمَأْمُورَيْنِ: أحَدُهُما بِتَلَقِّي الوَحْيِ، والآخَرُ: بِتَبْلِيغِ الرَّسُولِ إلَيْهِ، فَلَوْ قَدَّرَ عِصْيانَهُ لَكانَ حالُهُ في ذَلِكَ حالَ ابْنِ نُوحٍ الَّذِي أبى أنْ يَرْكَبَ السَّفِينَةَ لَمّا دَعاهُ أبُوهُ فاعْتُبِرَ كافِرًا

فلنرجع الى قول سيدنا موسى ( قَالَ رَبِّ أَرِنِیۤ أَنظُرۡ إِلَیۡكَۚ قَالَ لَن تَرَىٰنِی وَلَـٰكِنِ ٱنظُرۡ إِلَى ٱلۡجَبَلِ فَإِنِ ٱسۡتَقَرَّ مَكَانَهُۥ فَسَوۡفَ تَرَىٰنِیۚ)، أي أراد سيدنا موسى عليه السلام ان ينظر الى الله ببصرة كما سمعه، وأراد أن ينظر اليه فيراه أي يدركه وكان رد الله له ( وَلَـٰكِنِ ٱنظُرۡ إِلَى ٱلۡجَبَلِ فَإِنِ ٱسۡتَقَرَّ مَكَانَهُۥ فَسَوۡفَ تَرَىٰنِیۚ)، أي ان كان هذا الجبل يرى، فسينظر ولكنه لن يرى وبالتالي لن يدرك ما رآه

لنرجع الآن لقوله تعالى  ( ٱللَّهُ ٱلَّذِی رَفَعَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ بِغَیۡرِ عَمَد تَرَوۡنَهَاۖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ وَسَخَّرَ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ كُلّ یَجۡرِی لِأَجَل مُّسَمّى یُدَبِّرُ ٱلۡأَمۡرَ یُفَصِّلُ ٱلۡـَٔایَـٰتِ لَعَلَّكُم بِلِقَاۤءِ رَبِّكُمۡ تُوقِنُونَ) صدق الله العظيم

ماهو معنى ( ترونها )، هل هو من النظر؟ أي المشاهدة؟ الجواب لا لأنه اذا كان هذا هو المقصد لوجدنا كلمة ينظر كما في قوله تعالى ( أَفَلَا یَنظُرُونَ إِلَى ٱلۡإِبِلِ كَیۡفَ خُلِقَتۡ (١٧) وَإِلَى ٱلسَّمَاۤءِ كَیۡفَ رُفِعَتۡ) صدق الله العظيم

إذاً ماهو معنى ترونها؟ ترونها تعني تدركونها. أي الله الذي رفع السماء من غير عمد تدركونها

أي أيها الإنسان هذا ماتدركه وهو أن السماء معلقة من دون عمد، فلم يذكر الله أن للسماء عمد أو أنها من دون عمد، بل في هذا وصف لما يدركه الإنسان فسبحان الله يتضح لنا الآن أن (ترونها)، تعود على السماء أو العمد فهذا صحيح وهذا صحيح، والأرجح ونقول في هذا: أيها الإنسان أنت أدركت ان هذه السماء رفعها الله من دون عمد، وإن كان هناك عمد فانك لا تدركه

وهذا ليعلم الإنسان أنه لا يعلم شيء من علم الله وعليه الإيمان بما لا تدركه العقول ولا الأبصار، ولنا بما قاله الله لنا فاذا سأل أحدهم عن الكيفية، فنقول بكل وضوح قوله تعالى ( أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ وَالْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ ) صدق الله العظيم

قال الله ( لَخَلۡقُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِ أَكۡبَرُ مِنۡ خَلۡقِ ٱلنَّاسِ وَلَـٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا یَعۡلَمُونَ) صدق الله العظيم

قال الله ( ۞ مَّاۤ أَشۡهَدتُّهُمۡ خَلۡقَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِ وَلَا خَلۡقَ أَنفُسِهِمۡ وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ ٱلۡمُضِلِّینَ عَضُدا) صدق الله العظيم

نسأل الله أن يهدينا ويهديكم الى الطريق الصحيح

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s