الحلال والحرام – الأسد والخنزير

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد الخلق والمرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم

قال الله ( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) صدق الله العظيم

وهذه قصة حكاها لي أحد الأصدقاء وهو من الكونغو أو ما قاربها في الأدغال الأفريقية، يقول أن اصطياد الفريسة هناك هو من الأمور الصعبة جداً، ولا يمتلك قوة الصيد هناك إلا الأسد ملك الغابة، فهذا الصديق وجماعته يعانون من الفقر وقلة العتاد للصيد، وصيدهم للغزلان أو أياً كان نوع الفريسة، يؤدي الى إضطراب الإتزان في البيئة، فتهرب بهذا القطيع، أو يهجمون عليهم، فالقوة في الجماعة، لأنه في الأدغال لايكون البقاء الا للأقوى

فبغض النظر عن الأسباب، فهم لا يأكلون الا من بعد السبع وهذا حرام كما هو في النص القرآني. يعلمون كيفية الإحتيال على ملك الغابة فيأخذون فريسته دون أي عناء وهذا كالآتي: يعلمون أن قوة الأسد ووقاره وكبريائه في مقدمة الصدر فهذا أول شيء يراه في عدوه أو فريسته. هؤلاء ليس لديهم أسلحة ويعانون من أن تأخذ القردة أبنائهم. ومن طبيعة الأسد أنه يصطاد فريسته ويقتلها ولا يأكل منها إلا بعد ربع ساعة من بعد الصيد. هؤلاء البشر ينتظرون هذا الوقت فيأتون متقدمين نافخي صدورهم ولاتردد، ولاخوف. وعندما يرى الأسد هذه القلوب القوية والصدور الشامخة فإنه يترك لهم فريسته دون أي مقاومة. ويقول لي هذا الرجل وهو حالياً أمام أحد المساجد الموجودة في أحد القرى البريطانية وهناك تم التعرف عليه، أنه في حال مواجهة الأسد والرجوع خطوة الى الوراء أو الخوف، فلا فرار من الموت وقتها. أما اللبوة فهم يتجنبوها لأن هذا لا ينطبق عليها. ومن هنا نعلم ان الأنثى أقوى من الذكر أحياناً، فعندما تهتم اللبوة بالغذاء، لايكون الهدف الا توفير الأمان لعائلتها بينما هذا لايراه ملك الغابة أحياناً فهو ينظر للإتزان قبل كل شيء ويعلم أن الإنسان أذكى منه، فرضي بأن يعطيه من نصيبه وفي هذا حكمه تستحق التأمل، ولا شك أن وراء كل رجل عظيم إمرأة، فهي مسؤوله عن التصرف بنظامية مستمره وهو يتمتع بالحكمة التي تأتي بالإتزان. وهذه قاعدة تطغى عليها النسبة والتناسب ولايصح التعميم فيها

ولننظر لهذه القضية لنتمكن من تفصيل هذه الآية وفهمها

قال الله في هذه الآية الكريمة ( فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ )، (فَمَنِ اضْطُرَّ ْ)أي: ألجأته الضرورة إلى أكل شيء من المحرمات السابقة، في قوله: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ ْ)، (فِي مَخْمَصَةٍ ْ﴾ أي: مجاعة (غَيْرَ مُتَجَانِفٍ ْ)أي: مائل ( لِإِثْمٍ ْ) بأن لا يأكل حتى يضطر، ولا يزيد في الأكل على كفايته ﴿فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ْ﴾ حيث أباح له الأكل في هذه الحال، ورحمه بما يقيم به بنيته من غير نقص يلحقه في دينه

وهذا في باب ما أكله السبع، من ذئب أو أسد أو نمر، أو من الطيور التي تفترس الصيود، فإنها إذا ماتت بسبب أكل السبع، فإنها لا تحل. وقوله: ﴿إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ ْ﴾ راجع لهذه المسائل، من منخنقة، وموقوذة، ومتردية، ونطيحة، وأكيلة سبع، إذا ذكيت وفيها حياة مستقرة لتتحقق الذكاة فيها، ولهذا قال الفقهاء: ﴿لو أبان السبع أو غيره حشوتها، أو قطع حلقومها، كان وجود حياتها كعدمه، لعدم فائدة الذكاة فيها ْ﴾ [وبعضهم لم يعتبر فيها إلا وجود الحياة فإذا ذكاها وفيها حياة حلت ولو كانت مبانة الحشوة وهو ظاهر الآية الكريمة] ﴿وَأَن تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ْ﴾ أي: وحرم عليكم الاستقسام بالأزلام. ومعنى الاستقسام: طلب ما يقسم لكم ويقدر بها، وهي قداح ثلاثة كانت تستعمل في الجاهلية، مكتوب على أحدها “افعل” وعلى الثاني “لا تفعل” والثالث غفل لا كتابة فيه. فإذا هَمَّ أحدهم بسفر أو عرس أو نحوهما، أجال تلك القداح المتساوية في الجرم، ثم أخرج واحدا منها، فإن خرج المكتوب عليه “افعل” مضى في أمره، وإن ظهر المكتوب عليه “لا تفعل” لم يفعل ولم يمض في شأنه، وإن ظهر الآخر الذي لا شيء عليه، أعادها حتى يخرج أحد القدحين فيعمل به. فحرمه الله عليهم، الذي في هذه الصورة وما يشبهه، وعوضهم عنه بالاستخارة لربهم في جميع أمورهم

وحرم الله كل هذه الأمور لحكمة، قد نعلم السبب في تحريم بعض المحرمات مثلاً كشرب الدم، حرم الله الدم لأن فيه الكثير من الجراثيم ونسبة عالية من الحديد مما يسبب التسمم للإنسان

أما بالنسبة للخنزير فقد تم كذلك إثبات أضراره علمياً

ويقول ابن خلدون : أكلت الأعراب لحم الإبل فاكتسبوا الغلظة وأكل الأتراك لحم الفرس فاكتسبوا الشراسة وأكل الإفرنج لحم الخنزير فاكتسبواالدياثة، فهل فعلاً يسبب أكل الخنزير الدياثة؟

المعروف علميا أن الخنازير من الحيوانات التي لاتغار على إناثها ولاتدافع عنها بل تتركها في حالة تعرض الخنزير للخطر، وفي المقابل هناك حيوانات أصغر من الخنزير ولكنها أكثر حمية وغيرة على إناثها، نعلم أن الخنزير عبارة عن بولينا فهو لاتوجد أي أوعية دموية على جسمه الخارجي وبهذا فهو نجس من الخبائث، ثم تم الإثبات علمياً ان الأستروجين وهو الهرمون الأنثوي الموجود في الخنزير أعلى تركيزاً بنسبة ٥٠٪؜ من أي حيوان آخر، ولهذا لنقول أن أكل لحم الخنزير يؤدي الى الدياثة وعندها نقول أن وراء كل خنزير عقربه

فلماذا يحكمنا الخنزير الديوث؟ هل توجد غيره على الدين أم ماتت؟

ومن الأضرار الخنزيرية كذلك: إصابة الجسم بالأمراض الفيروسيّة نتيجة الطفيليات التي يتغذى عليها الخنزير، فهذه الطفيليات لا تموت عندما يتم طهي اللحم مهما كانت درجة الحرارة، وتظهر هذه الأمراض على شكل القيء والإسهال والحمى والجفاف وتشنج البطن

الإصابة بالأمراض الناتجة عن دودة الخنزير وهي التي تنتقل إلى الإنسان عندما يتناول اللحم، وهذه الدودة تنمو في أمعاء الإنسان ويزداد حجمها وتستطيع التكاثر، وقد تنتقل من مكانٍ لآخر من خلال القناة الهضمية وتصل إلى الدم وتهاجم الأنسجة العضليّة، وتسبب الضرر للقلب والرئتين والمخ

حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ عَامَ الْفَتْحِ وَهُوَ بِمَكَّةَ : ” إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ حَرَّمَ بَيْعَ الْخَمْرِ، وَالْمَيْتَةِ، وَالْخِنْزِيرِ، وَالْأَصْنَامِ “. فَقِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ شُحُومَ الْمَيْتَةِ فَإِنَّهُ يُطْلَى بِهَا السُّفُنُ، وَيُدْهَنُ بِهَا الْجُلُودُ، وَيَسْتَصْبِحُ بِهَا النَّاسُ. فَقَالَ : ” لَا، هُوَ حَرَامٌ “، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ ذَلِكَ : ” قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ ؛ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمَّا حَرَّمَ عَلَيْهِمْ شُحُومَهَا أَجْمَلُوهُ ، ثُمَّ بَاعُوهُ، فَأَكَلُوا ثَمَنَهُ “. رواه مسلم

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s