من كن فيكون الى الإنفجار الكوني

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد الخلق والمرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم

قال الله تعالى ( وَلَقَدۡ صَرَّفۡنَا فِی هَـٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ لِلنَّاسِ مِن كُلِّ مَثَل وَكَانَ ٱلۡإِنسَـٰنُ أَكۡثَرَ شَیۡء جَدَلا) صدق الله العظيم

وقال ( وَلَقَدۡ صَرَّفۡنَا لِلنَّاسِ فِی هَـٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ مِن كُلِّ مَثَل فَأَبَىٰۤ أَكۡثَرُ ٱلنَّاسِ إِلَّا كُفُورا) صدق الله العظيم

وقال ( وَلَقَدۡ ضَرَبۡنَا لِلنَّاسِ فِی هَـٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ مِن كُلِّ مَثَل لَّعَلَّهُمۡ یَتَذَكَّرُونَ) صدق الله العظيم

وقال ( وَلَقَدۡ ضَرَبۡنَا لِلنَّاسِ فِی هَـٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ مِن كُلِّ مَثَل وَلَىِٕن جِئۡتَهُم بِـَٔایَة لَّیَقُولَنَّ ٱلَّذِینَ كَفَرُوۤا۟ إِنۡ أَنتُمۡ إِلَّا مُبۡطِلُونَ) صدق الله العظيم

وقال ( قُل لَّوۡ كَانَ ٱلۡبَحۡرُ مِدَادا لِّكَلِمَـٰتِ رَبِّی لَنَفِدَ ٱلۡبَحۡرُ قَبۡلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَـٰتُ رَبِّی وَلَوۡ جِئۡنَا بِمِثۡلِهِۦ مَدَدا) صدق الله العظيم

ومن الناس من لم يستوعب معنى قوله تعالى ( وَلَقَدۡ صَرَّفۡنَا فِی هَـٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ لِلنَّاسِ مِن كُلِّ مَثَل)، وكذلك هناك من لم ولن يستوعب وهناك من لا يريد أن يستوعب وهناك من يعمي الله قلبه

يضرب الله للناس الأمثال لكي يأخذوا العبرة ويتعلمون ما لم يجدوه مكتوباً في كتب البشر، وعندما يقول الله ( كل مثل) فهذا يعني فعلاً كل مثل قد يدركه أو لا يدركه الإنسان. فالإنسان يقول كلمة كل فتظهر انها مبالغة ولا تحتمل الصحة بينما قول الله تعالى ( كل) فهذا فعلاً يشمل كل شيء في الوجود. سيقول أحدهم ولكن هذه الأمثلة محصورة في الأمور الدينية أو الأخلاقية وغيرها وأن القرآن ليس بكتاب علوم. نرد على هذا ونقول أن هذا مايقوله السفهاء وبالتأكيد كتاب الله لن يعطيك حل لمعادلة رياضية ولكنه سيفتح لك الباب الصحيح لحل المعادلة الرياضية، ولديك مَثَل لكل شيء تريد معرفته فكل ماهو مطلوب منك لمعرفة هذه الأمثال هو التقرب من الله أكثر وسؤاله بأن يريك الأمثال التي سترسم بها طريقك نحو حياة أفضل تفيدك في الدنيا والآخرة

فيقول لنا الله أنه ضرب للناس من كل مَثَل وأن كلامه لاينتهي لعلنا نتذكر، ولكن كان الإنسان ظلوم وجهول وأكثر شيء جدلا، وكفوراً بهذا ويقول الكافر أنه باطل وهذا مانراه من المسلم والكافر في هذا الزمان

وكل مانكتبه ماهو الا دعوه الى مراجعة أنفسنا بالتقرب إلى الواحد الأحد والتحذير على عدم اتباع من سبقنا في كل صغيرة وكبيرة، الا بما لا يتعارض مع قول الله أو قول رسوله، فليس كل موروث من افكار وعلوم قد يكون صحيح، فكلام البشر وفهمهم قد يحتمل الصواب أو الخطأ. وهذا ينطبق على جميع المسائل سواء الدينية أو العلمية التطبيقية وغيرها

فمثلاً سنستعرض قول أحد أشهر علماء الدين والذي نتعلم منه ونستشهد بكلامه كثيراً، وهذا لنفيد أنه رجل صالح ولديه علم نافع ولكنه بشر وليس كل كلامه صحيح، فقال: “ﻭﻟﻴﺴﺖ اﻟﺴﻤﻮاﺕ ﻣﺘﺼﻠﺔ ﺑﺎﻷﺭﺽ ﻻ ﻋﻠﻰ ﺟﺒﻞ ﻗﺎﻑ ﻭﻻ ﻏﻴﺮﻩ؛ ﺑﻞ اﻷﻓﻼﻙ ﻣﺴﺘﺪﻳﺮﺓ ﻛﻤﺎ ﺃﺧﺒﺮ اﻟﻠﻪ ﻭﺭﺳﻮﻟﻪ ﻭﻛﻤﺎ ﺫﻛﺮ ﺫﻟﻚ ﻋﻠﻤﺎء اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻭﻏﻴﺮﻫﻢ”، فلنعلق على هذا القول بانه غير دقيق. نعلم انه لاتوجد ادلة قوية على جبل ق وماهي الا أحاديث مكذوبه أو إسرائيليات فنتفق مع في هذا. ونتفق معه أن الأفلاك مستديرة، ولكن هل فعلاً السموات غير متصلة بالأرض؟ ماهو برهانه؟

نقول أولاً: قال الله تعالى ( أَفَلَمۡ یَرَوۡا۟ إِلَىٰ مَا بَیۡنَ أَیۡدِیهِمۡ وَمَا خَلۡفَهُم مِّنَ ٱلسَّمَاۤءِ وَٱلۡأَرۡضِۚ إِن نَّشَأۡ نَخۡسِفۡ بِهِمُ ٱلۡأَرۡضَ أَوۡ نُسۡقِطۡ عَلَیۡهِمۡ كِسَفا مِّنَ ٱلسَّمَاۤءِۚ إِنَّ فِی ذَ ٰ⁠لِكَ لَـَٔایَة لِّكُلِّ عَبۡد مُّنِیب) [سبأ ٩] صدق الله العظيم

الآية الكريمة واضحة فنعلم ان السماء والأرض محيطة بنا ( مَا بَیۡنَ أَیۡدِیهِمۡ وَمَا خَلۡفَهُم)، فأينما كان اتجاهنا فهم حولنا، وهذا يفيد ان هناك جوانب للسماء محيطة بنا، ثم الآية تفيد كذلك أن السماء فوقنا وذلك في قوله تعالى ( نُسۡقِطۡ عَلَیۡهِمۡ كِسَفا) ، فالسقوط من أعلى ولاحظ أن الله لم يذكر هنا السموات بل سماء واحده، لأن ماحولنا هي السماء الدنيا فقط، ومن هنا نفهم أن السماء المفردة في القرآن الكريم هي السماء الدنيا بينما جوها فيسميه الله جو السماء كما في قوله تعالى ( أَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّرَاتٍ فِي جَوِّ السَّمَاءِ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ) صدق الله العظيم

وفي جو السماء نرى الطير كما نرى السحاب وقد وضح لنا الله أن هذا السحاب موجود بين السماء الدنيا والأرض وليس في السماء الدنيا

قال الله ( إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ) ، وفي هذه الآية حث على التعقل وهذا دليل على أن كتاب الله ليس بعلم تلقيني بل يتطلب التفكر والتذكر والتعقل

وأما الأرض فقال الله في نفس الآية ( نَخۡسِفۡ بِهِمُ ٱلۡأَرۡضَ)، أي نخرق الأرض الى الأسفل وفي هذه الآية تفسير عجيب للإتجهات الخاصة بمكان الإنسان بالنسبة للسماء والأرض كما وضح لنا الله أن مركز الأرض أسفلها وأن الوجه الأسفل لايعيش عليه الإنسان بل هو سِجِّين الذي فيه قرار من لم يؤمن بالله واليوم الآخر كما هو في قوله تعالى (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانَا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ الْأَسْفَلِينَ )، فماذا تفهم من معنى (نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا) ؟

ثانياً: نقول صحيح أن الله رفع السماء وجعل فيها سقفاً محفوظاً وهذا هو القول الصحيح بخصوص السماء، ونعم فتقها الله عن الأرض ولكن كيف لايكون هناك اتصال والسماء ينزل منها الماء؟ وكيف يصل إلينا الفرات من سدرة المنتهى على صورة نهر في الأرض ان لم يكن هناك إتصال؟

وفي قوله تعالى ( وَأَنزَلۡنَا مِنَ ٱلسَّمَاۤءِ مآء )، نعلم ان الماء ينزل من الأعلى وأن السماء في الأصل فوق ويكون سطحها مستوي وهنا فتق يفيد بإتصال

ثالثاً: قال الله ( يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ )، وهذا إتصال من نوع آخر

رابعاً: قال الله ( ٱللَّهُ ٱلَّذِی رَفَعَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ بِغَیۡرِ عَمَد تَرَوۡنَهَاۖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ وَسَخَّرَ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ كُل یَجۡرِی لِأَجَل مُّسَمّى یُدَبِّرُ ٱلۡأَمۡرَ یُفَصِّلُ ٱلۡـَٔایَـٰتِ لَعَلَّكُم بِلِقَاۤءِ رَبِّكُمۡ تُوقِنُونَ)، فنقول ان قول العالم أفاد أنه لايوجد عَمَد وليس ان هناك عَمَد ولكن لانراه. وهذا موضع خلاف بين اكبر أئمة التفسير فهنا هو وكأنه يجزم بعدم وجود عمد وفي هذا حصر مرة أخرى لكلام الله

قال السمين الحلبي: قوله تعالى: {بِغَيْرِ عَمَدٍ} : هذا الجارُّ في محل نصبٍ على الحال من «السماوات» ، أي: رَفَعَهَا خاليةً مِنْ عَمَد. ثم في هذا الكلامِ وجهان، أحدُهما: انتفاءُ العَمَدِ والرؤيةِ جميعاً، أي: لا عَمَدَ فلا رؤيةَ، يعني لا عَمَدَ لها فلا تُرَى. والثاني: أن لها عَمَدَاً ولكن غيرُ مرئيَّةٍ. وعن ابنِ عباس: «ما يُدْريكَ أنهما بِعَمَدْ لا تُرى؟» ، وإليه ذهب مجاهدٌ، وهذا قريبٌ مِنْ قولهم: ما رأيت رجلاً صالحاً، ونحوُه: {لاَ يَسْأَلُونَ الناس إِلْحَافاً} [البقرة: 273] صدق الله العظيم

وقال النحاس: اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ ابتداء وخبر أي ولا بدّ لها من رافع فهذا من الآيات بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها يكون «ترونها» في موضع نصب على الحال أي رفع السماوات مرئيّة بغير عمد، ويجوز أن يكون مستأنفا أي رفع السموات بغير عمد ثم قال أنتم ترونها، ويجوز أن يكون تَرَوْنَها في موضع خفض أي بغير عمد مرئية أي لو كانت بعمد لرأيتموها لكثافة العمد

وقلنا الغرض من آية العمد  هو الإفادة بتوضيح قدرة الله التي يعجز البشر عن إدراكها وذلك ولعل الناس بلقاء الله يوقنون

الغرض من هذا المثل المضروب وهو قول العالم الذي رأينا فيه عدم الصواب وقد يراه غيرنا أنه صحيح هو الحث على المنهج المحكم في تعلم كتاب الله وهو التدبر وفقاً للضوابط الشرعية الصحيحة لفهم معاني القرآن الكريم، ولا نقصد هنا تتبع أخطاء العلماء ولكن لنوضح الصورة وأعلم ياأخي الكريم أن هذا الموضوع ينطبق كذلك على الأصول في الدين ولكننا نضرب مثل الظواهر الكونية كونه أمر يجذب انتباه فئة أكبر من الناس وكذلك لنوضح بعض الأمور المهمة عن كتاب الله من دون الخوض في الأصول، فمثلاً نتعلم كذلك أن الأخذ بظاهر الآيات لا يقل أهمية عن المعنى الحقيقي المراد من الآية وتذكر أن الله آتى نبيه جوامع الكلم وفيها كلمة واحدة تخاطب كل الأزمنة وتأويلها يختلف حسب الموضع التي تكون فيه أي لها أوجه ولكن جذر المعنى واحد، فلا يحق لفلان أو علان أن يقول أن هذه الآية تعني كذا ولاكنها لاتعني كذا ويكون المعنى للكلمتين التي يصفها الشخص مشتق من جذر الكلمة، فمثلاً هل يصح القول أن كلمة قرار تعني الإستقرار ولا تعني الثبات؟ من قال هذا فقد تطاول على الله وجحد بقوله تعالى ( قُل لَّوۡ كَانَ ٱلۡبَحۡرُ مِدَادا لِّكَلِمَـٰتِ رَبِّی لَنَفِدَ ٱلۡبَحۡرُ قَبۡلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَـٰتُ رَبِّی) صدق الله العظيم

قال الله ( أَفَلَا یَتَدَبَّرُونَ ٱلۡقُرۡءَانَۚ وَلَوۡ كَانَ مِنۡ عِندِ غَیۡرِ ٱللَّهِ لَوَجَدُوا۟ فِیهِ ٱخۡتِلَـٰفا  كَثِیرا) صدق الله العظيم

فالتدبير ثم التحقق، والنظر في من توافق قوله مع هذا التدبر. ثم القول يقال الله وقال الرسول وليس قال العلماء ولا حرج بذكر العلماء بعد قول الله وقول الرسول لأن هذا لن يحصل اذا كان هناك أي تعارض

ولذلك انها فرصة للتجديد المعرفي والرقي بالعلم لإزدهار الحضارة ولكن بربط الدين بكل شيء بما في هذا العلم والحكم وليس فصله، لأن فصله هو الباب الأول لهلاك الحضارات ونشر الجهل والظلم والفساد

ولن يستخلف الله الا من عبده حق عبادته، ومن عبد الله حق عبادته علم بحقيقة خلق الله لملكوته ( وَلَقَدۡ كَتَبۡنَا فِی ٱلزَّبُورِ مِنۢ بَعۡدِ ٱلذِّكۡرِ أَنَّ ٱلۡأَرۡضَ یَرِثُهَا عِبَادِیَ ٱلصَّـٰلِحُونَ)، والملكوت وبما في ذلك من خلق السموات والأرض، فيه تفصيل دقيق كما قال لنا الله هذا في سورة فصلت (كِتَـٰب فُصِّلَتۡ ءَایَـٰتُهُۥ قُرۡءَانًا عَرَبِیّا لِّقَوۡم یَعۡلَمُونَ) صدق الله العظيم

فالغرض من التفكر في خلق السموات والأرض ليس الإرتقاء في العلم الدنيوي والوصول الى الفضاء كما يعتقد بعض الجهال، بل هذا يقربك من القرآن أكثر بعد العلم ان كل صغيرة وكبيرة مكتوبه فيه ( ٱلَّذِینَ یَذۡكُرُونَ ٱللَّهَ قِیَـٰما وَقُعُودا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمۡ وَیَتَفَكَّرُونَ فِی خَلۡقِ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِ رَبَّنَا مَا خَلَقۡتَ هَـٰذَا بَـٰطِلا سُبۡحَـٰنَكَ فَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ)، ويقتضي هذا المزيد من الخشوع والتقرب الى الله

قال الله ( إِنَّ فِی خَلۡقِ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱخۡتِلَـٰفِ ٱلَّیۡلِ وَٱلنَّهَارِ لَـَٔایَـٰت لِّأُو۟لِی ٱلۡأَلۡبَـٰبِ (١٩٠) ٱلَّذِینَ یَذۡكُرُونَ ٱللَّهَ قِیَـٰما وَقُعُودا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمۡ وَیَتَفَكَّرُونَ فِی خَلۡقِ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِ رَبَّنَا مَا خَلَقۡتَ هَـٰذَا بَـٰطِلا سُبۡحَـٰنَكَ فَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ (١٩١) رَبَّنَاۤ إِنَّكَ مَن تُدۡخِلِ ٱلنَّارَ فَقَدۡ أَخۡزَیۡتَهُۥۖ وَمَا لِلظَّـٰلِمِینَ مِنۡ أَنصَار ( ١٩٢) رَّبَّنَاۤ إِنَّنَا سَمِعۡنَا مُنَادِیا یُنَادِی لِلۡإِیمَـٰنِ أَنۡ ءَامِنُوا۟ بِرَبِّكُمۡ فَـَٔامَنَّاۚ رَبَّنَا فَٱغۡفِرۡ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرۡ عَنَّا سَیِّـَٔاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ ٱلۡأَبۡرَارِ (١٩٣) رَبَّنَا وَءَاتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَىٰ رُسُلِكَ وَلَا تُخۡزِنَا یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِۖ إِنَّكَ لَا تُخۡلِفُ ٱلۡمِیعَادَ (١٩٤)) [آل عمران ١٩٠-١٩٤] صدق الله العظيم

ثم بعد التقرب من الله بالتفكر في مخلوقاته بما قاله هو عنها في كتابه، نعم ننتقل الى الخطوة التي تليها كتعلم عدد السنين والحساب كما قال الله ( وَجَعَلۡنَا ٱلَّیۡلَ وَٱلنَّهَارَ ءَایَتَیۡنِۖ فَمَحَوۡنَاۤ ءَایَةَ ٱلَّیۡلِ وَجَعَلۡنَاۤ ءَایَةَ ٱلنَّهَارِ مُبۡصِرَة لِّتَبۡتَغُوا۟ فَضۡلاً مِّن رَّبِّكُمۡ وَلِتَعۡلَمُوا۟ عَدَدَ ٱلسِّنِینَ وَٱلۡحِسَابَۚ وَكُلَّ شَیۡء فَصَّلۡنَـٰهُ تَفۡصِیلا)  صدق الله العظيم

وكذلك أفاد القرآن فيه بضرورة اتباع السنين القمرية وذلك من قوله تعالى ( وَلَبِثُوا۟ فِی كَهۡفِهِمۡ ثَلَـٰثَ مِا۟ئَة سِنِینَ وَٱزۡدَادُوا۟ تِسۡعا) صدق الله العظيم

قال إبن عاشور: والمَعْنى: أنْ يُقَدَّرَ لُبْثُهم بِثَلاثِمِائَةٍ وتِسْعِ سِنِينَ، فَعَبَّرَ عَنْ هَذا العَدَدِ بِأنَّهُ ثَلاثُمِائَةِ سَنَةٍ وزِيادَةُ تِسْعٍ، لِيُعْلَمَ أنَّ التَّقْدِيرَ بِالسِّنِينَ القَمَرِيَّةِ المُناسِبَةِ لِتارِيخِ العَرَبِ والإسْلامِ مَعَ الإشارَةِ إلى مُوافَقَةِ ذَلِكَ المِقْدارِ بِالسِّنِينَ الشَّمْسِيَّةِ الَّتِي بِها تارِيخُ القَوْمِ الَّذِينَ مِنهم أهْلُ الكَهْفِ، وهم أهْلُ بِلادِ الرُّومِ، قالَ السُّهَيْلِيُّ فِي الرَّوْضِ الأُنُفِ: النَّصارى يَعْرِفُونَ حَدِيثَ أهْلِ الكَهْفِ ويُؤَرِّخُونَ بِهِ، وأقُولُ: واليَهُودُ الَّذِينَ لَقَّنُوا قُرَيْشًا السُّؤالَ عَنْهم يُؤَرِّخُونَ الأشْهُرَ بِحِسابِ القَمَرِ، ويُؤَرِّخُونَ السِّنِينَ بِحِسابِ الدَّوْرَةِ الشَّمْسِيَّةِ، فالتَّفاوُتُ بَيْنَ أيّامِ السَّنَةِ القَمَرِيَّةِ وأيّامِ السَّنَةِ الشَّمْسِيَّةِ يَحْصُلُ مِنهُ سَنَةٌ قَمَرِيَّةٌ كامِلَةٌ في كُلِّ ثَلاثٍ وثَلاثِينَ سَنَةً شَمْسِيَّةً، فَيَكُونُ التَّفاوُتُ في مِائَةِ سَنَةٍ شَمْسِيَّةٍ بِثَلاثِ سِنِينَ زائِدَةٍ قَمَرِيَّةٍ، كَذا نَقَلَهُ ابْنُ عَطِيَّةَ عَنِ النِّقاشِ المُفَسِّرِ، وبِهَذا تَظْهَرُ نُكْتَةُ التَّعْبِيرِ عَنِ التِّسْعِ السِّنِينِ بِالِازْدِيادِ، وهَذا مِن عِلْمِ القُرْآنِ وإعْجازِهِ العِلْمِيِّ الَّذِي لَمْ يَكُنْ لِعُمُومِ العَرَبِ عِلْمٌ بِهِ

وقَرَأ الجُمْهُورُ ”ثَلاثَمِائَةٍ“ بِالتَّنْوِينِ، وانْتَصَبَ سِنِينَ عَلى البَدَلِيَّةِ مِنِ اسْمِ العَدَدِ عَلى رَأْيِ مَن يَمْنَعُ مَجِيءَ تَمْيِيزِ المِائَةِ مَنصُوبًا، أوْ هو تَمْيِيزٌ عِنْدَ مَن يُجِيزُ ذَلِكَ

وقَرَأهُ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ وخَلَفٌ بِإضافَةِ مِائَةٍ إلى سِنِينَ عَلى أنَّهُ تَمْيِيزٌ لِلْمِائَةِ، وقَدْ جاءَ تَمْيِيزُ المِائَةِ جَمْعًا، وهو نادِرٌ لَكِنَّهُ فَصِيحٌ

ولننتقل الآن الى صلب الموضوع وهو إظهار بعض الجوانب الغير ظاهرة عنه ألا وهو الإلحاد في آيات الله

قال الله ( إِنَّ ٱلَّذِینَ یُلۡحِدُونَ فِیۤ ءَایَـٰتِنَا لَا یَخۡفَوۡنَ عَلَیۡنَاۤۗ أَفَمَن یُلۡقَىٰ فِی ٱلنَّارِ خَیۡرٌ أَم مَّن یَأۡتِیۤ ءَامِن یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِۚ ٱعۡمَلُوا۟ مَا شِئۡتُمۡ إِنَّهُۥ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِیرٌ) صدق الله العظيم

ماهو الإلحاد؟

هو مذهب فكري ينفي وجود خالق الكون، واشتقت التسمية من اللغة الإغريقية

  أثيوس atheos  وتعني بدون إله

ومنذ ظهور هذا المذهب الفكري، حاول الإغريق ومن تبعهم في هذا الفكر، خلق كل الأسباب لإقناع البشر بعدم وجود الخالق وذلك بنشر الفكر الفلسفي الذي يقوده الهوى وإستنتاج العقل البشري القاصر المعزول عن العلوم السماوية والذي أستخدم أشد الحِيل وطرق الإقناع الماكرة لفرض الفكر ليكون من الذكر، ولكنه الذكر الذي خطط له إبليس وليس لهذا نصيب لمن آمن بالله واليوم الآخر وعبد الله حق عباته

78FFDE37-AA8A-4044-9B2A-4DCE98EE3EF4

 

فلنأخذ مركزية الشمس

Heliocentrism

لتكون محور لهذه الرسالة التي نود توصيلها لكم، ولنبدأ بالسؤال التالي: من هو هيليو؟

ستجد هيليو موجود في كل دراسات الإغريق ومعتقداتهم الدينية وكذلك خرافاتهم على أنه ابن الآلهة التيتانيين ثيا وأخوها هيبيريون وهؤلاء الإخوة هم آباء هيليو وهو الشمس المتجسدة في إنسان ودائماً يمثلونه ومعه خيل يطير وأخوه سيلين وهو القمر وكلهم أبناء الهيبيريون ولا تستعجب بظاهرة الزنا بين الإخوة والتي ظهرت في بداية العصور الوسطى وأعلم أن جذورها هي لعنة الإغريق

CE6579B9-36A5-4041-950F-C4EE9E50F44A

فهيليو هو الله وهو الجسد الذي يمثل الشمس وبعد زمن أتى بعده أبولو ليستخلفه فبذلك أتحد ابولو مع هيليو ليكون إله الشمس وكذلك يشمل الأب الروحي الذي به يتم علاج البشر وكما يسمونه إله الموسيقى

 

8E1DE7C0-49EF-4D77-9189-B6579ABB7144

فالآن لتعلم أن هؤلاء الآلهة مهم الا ملاحدة من البشر وضعو فيها منهج لمعتقداتهم وحاول الملاحدة من بعدهم اثبات عدم وجود الخالق بإتباع المنهج الفكري الفلسفي الذي قام عليه هؤلاء والذي فيه الكثير من التنجيم من بعد النظر الى الشمس والقمر بأنهم آلهة ويتجسدون في البشر، أو لنقل أن الرب لديهم بشر وهو رمز للشمس والقمر وليس هو الذي يسخر الخلق بل هو يحكم ويعلم الناس الحكمة فقط

فكرة التجسد في البشر واضح مصدرها وهي الموازية للثالوث Trinity عند المسيحية ومن هنا تعلم كل أسباب الإنحراف في الأديان، ففي الثالوث يوجد ثلاثة وهم الرب والإبن وروح القدس وكلهم في الآخر واحد، بل هم في شك من دينهم فيقول بعض رهبانهم أنهم ليسو بواحد بل الرب يختلف عن الإبن

قال الله ( قُلۡ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ (١) ٱللَّهُ ٱلصَّمَدُ (٢) لَمۡ یَلِدۡ وَلَمۡ یُولَدۡ (٣) وَلَمۡ یَكُن لَّهُۥ كُفُوًا أَحَدُۢ (٤))[الإخلاص ١-٤] صدق الله العظيم

فعبادة الشمس أمر قديم جداً فكان قوم سبأ يفعلون هذا كما فعل هذا قوم سيدنا إبراهيم وبعض العرب ولذلك ذكر لنا الله تخصيص موضوع السجود للشمس والقمر في سورة فصلت التي تتحدث عن خلق السموات والأرض والإلحاد في آيات الله ( وَمِنْ آَيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ) صدق الله العظيم

وإن كنت ياأخي المسلم تعبد الله حق عبادته ونعلم أنك لا تسجد للشمس ولا للقمر فأحذر أن تتبع الفكر الذي كان هدفه السجود للشمس والقمر

وبعد ظهور آراء كوبرنيكوس بحساباته الرياضية لدوران الأفلاك وتأكيد جاليليو ذلك بتليسكوبه، وما تبع ذلك عند اكتشاف الميكرو سكوب الذي تم من خلاله رؤية الجراثيم التي تسبب الأمراض وما نتج عن ذلك من إنعدام أهمية القسيسين في علاجها بصلواتهم، حيث يغني عن ذلك الدواء مما قلل من أهميتهم وأضعف الكنيسة

ولتعلم أن كوبرنيكوس يتبع هذا الدين الذي ينص أن الشمس شخص كما يظهر هذا في أقواله وكتاباته

 

BD3664AB-E013-4EA7-8B9E-9970B27D4E1C

وظهرت بعد ذلك نتائج عملية مهمة لمكتشفات نيوتن الذي وضع قوانين الحركة الثلاثة وقانون الجاذبية الذي تم به إقناع الكثير من رجال الدين بمنهج الملاحدة

نتج عن كل ذلك انهدام لجميع القواعد العلمية التي آمنت بها الكنيسة وأجبرت الناس على الإيمان بها وتصديقها وأضفت عليها صفة القداسة طوال قرون

وتسببت تلك الاكتشافات في صراع بين العلم ورجاله من جهة وبين الكنيسة ورجالها من جهة أخرى. وكان للثورة العلمية في أوروبا أثر مدمر للكنيسة إذ أعقبتها مباشرة نزعة شكية إلحادية كبرى، مازالت تتضرم حتى اليوم

وكانت ردود أفعال رجال الكنيسة واستبدادهم وسلوكهم الاضطهادي ضد مخالفيهم سبباً في حدوث ردة فعل نفسية شديدة لدى العلماء مما انعكس على سلوكهم وعلى سلوك عامة الناس أيضاً

وألقت هذه الأزمة بظلالها على المفكرين والعلماء حتى قادت الناس في أوروبا في القرن السابع عشر إلى ما عرف بحركة التنوير وزاد الشقاق حتى غرق الأوروبيون في القرن الثامن عشر إلى مستنقع الشك الكامل في كل موروثهم الاعتقادي والعلمي الذي كانت تشرف عليه الكنيسة وتجبر الناس على الامتثال الكامل له

وكان هذا أكبر خطأ فعلته الكنيسة في حق البشرية والذي يشير الى قلة الحكمة وضعف الإيمانِ والعنف مما أجبر العالم أجمعه من فصل الدين عن العلم مما أثر هذا كذلك على الفكر الإسلامي وهو تأثير تدريجي سيؤدي الى إتباع سنن من قبلنا كما قال بهذا المصطفى صلى الله عليه وسلم

لنرجع قليلاً في الزمان ففي عصر الصحابة رضوان الله عليهم كان علم الرواية هو السائد وكان العالم هو الذي يحفظ الأخبار وأسانيدها ويرويها ويعلمها للناس، فلا ننكر أن علوم الاستنباط والتفكر والفلك والطب والفلسفة بعد بعد توسع المجتمعات واختلاطها مع سكان البلدان الأخرى وترجمة الكتب

ولكن في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة حصل هذا الإختلاط كذلك. ولكن يصح القول أن عصر الإختلاط الذهبي الذي انتشرت فيه الكثير من العلوم والفنون وكذلك اصبح ظهور الفساد اقوى هو في العهد الأموي وقد يرى البعض انه في العباسي

ليس خلافنا عباسي ام أموي لكن يظهر لنا ان الإختراعات الإسلامية ظهرت في هذه العصور فقط وهذا لمجرد قرب زمنهم من زمننا لا أكثر. ففي القدم كانت هناك اختراعات وغيرها الكثير ولكن لم تصل لنا كلها ولا تنسي انه مع الحروب، تحرق الكتب

علم الفلك علم متوارث وأشهر من تبحر فيه هم العرب وفي الجاهلية خاصة وكذلك قوم ابراهيم ويوسف والفراعنة ولذلك يضرب بهامان وصرحه المثل، والعرب يعرفون قصة كل نجمة وغيرها فتتبع علم الفلك يحكي قصة، وعلم الفلك اليوم قصة أخرى

في عهد الرسول والصحابة، في عهد داوود، كان صنع السلاح من اهم العلوم وفيها اختراعات نرى جذورها هنا وهناك، وصناعة الفلك من وحي الله لنوح هي سبب تعلمنا ال Aerodynamics ومنها تعلمنا صناعة الفلك وبعد النظر الى الطير، عرفنا انه يمكن التعديل على هذه السفينة لنجعلها تطير، وهنا لنفيد أنه يأتي مع الأنبياء، صناعات وغيرها من العلوم يعلمونها للبشر، وفي القدم الخير والعلم النافع

وبهذه المقدمة البسيطة نؤكد اختلاف علم الشرع عند المتقدمين عن علم الشرع عند المتأخرين وهذا هو مربط الفرس وإن كانت الأصول واحدة، فالفروع تؤدي لاحقاً الى تغيير الأصول وهذا مانراه اليوم من تحليل وتحريم والكثير من المستحدثات التي ما أنزل الله بها من سلطان

ولنضرب مثل حي في قولنا هذا، سنضع لكم تفسير كلمة طحاها لنفس العالم الذي ضربنا به المثل في مقدمة المقالة وبين المعنى الحقيقي لدى المتقدمين

قال الله ( وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا ) صدق الله العظيم

فقال العالم في العصر الأندلسي: ﻭاﻟﻤﻌﻨﻰ: ﻭﺑﺎﻧﻴﻬﺎ ﻭﻃﺎﺣﻴﻬﺎ ﻭﻣﺴﻮﻳﻬﺎ ﻭﻟﻤﺎ ﻗﺎﻝ {ﻗﺪ ﺃﻓﻠﺢ ﻣﻦ ﺯﻛﺎﻫﺎ} {ﻭﻗﺪ ﺧﺎﺏ ﻣﻦ ﺩﺳﺎﻫﺎ} ﺃﺧﺒﺮ ﺑـ ” ﻣﻦ ” ﻷﻥ اﻟﻤﻘﺼﻮﺩ اﻹﺧﺒﺎﺭ ﻋﻦ ﻓﻼﺡ ﻋﻴﻨﻪ ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﻓﻌﻠﻪ ﻟﻠﺘﺰﻛﻴﺔ ﻭاﻟﺘﺪﺳﻴﺔ ﻗﺪ ﺫﻫﺐ ﻓﻲ اﻟﺪﻧﻴﺎ. ﻓﺎﻟﻘﺴﻢ ﻫﻨﺎﻙ ﺑﺎﻟﻤﻮﺻﻮﻑ ﺑﺤﻴﺚ ﺇﻧﻪ ﺇﻧﻤﺎ ﺃﻗﺴﻢ ﺑﻬﺬا اﻟﻤﻮﺻﻮﻑ ﻭاﻟﺼﻔﺔ ﻻﺯﻣﺔ. ﻓﺈﻧﻪ ﻻ ﺗﻮﺟﺪ ﻣﺒﻨﻴﺔ ﺇﻻ ﺑﺒﺎﻧﻴﻬﺎ ﻭﻻ ﻣﻄﺤﻴﺔ ﺇﻻ ﺑﻄﺎﺣﻴﻬﺎ ﻭﻻ ﻣﺴﻮاﺓ ﺇﻻ ﺑﻤﺴﻮﻳﻬﺎ

وهذا معنى صحيح ولا خلاف في صحته ولكن طريقة فهم معاني القرآن آن ذاك تم حصرها في قدرة الله والرزق والإيمان أي فيه تم فصل العلوم المختلفة عن الدين، فلن تجد عالم في ذلك العصر يصف لك معنى طحاها الا اذا توافق مع كلام علماء الفلك والفلاسفة. وإذا قال هذا العالم أن طحاها تعني دحاها وان طحاها تعني البسط من جميع الجهات ستجد ان في هذا تعارض مع نظريات الإغريق

وطبق على هذا كل معاني القرآن الكريم فيقولون ان البسط يعني الرزق، ونسأل ماهو معنا (بساطا)، فيقول الرزق، وماهو معنى (فرشناها ) فيقول الرزق ويضيف لتكون قرار وسكن للبشر، وماهو معنى (مددناها)، فيقول كذلك نفس المعنى ولا نكران بأن هذه المعاني صحيحة ولكنها تفيد أن كل كلام الله له نفس المعنى وستجد هذا عند مفسرين العصر الحديث كذلك وكأن في هذا إفادة في أنه تم استنقاص كلام الله كذلك فمعذرة الى ربكم

ولنقل أنه تم استبعاد المعنى الظاهر من الآية لما فيه من تعارض مع ما تم نشره من خزعبلات الإغريق على أنه حقيقة علمية

ولنستعرض معكم معنى دحاها الحقيقي من أقوال المتقدمين

حدثني محمد بن عمارة، قال: ثنا عبيد الله بن موسى، قال: ثنا عيسى؛ وحدتني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: ﴿وَالأرْضِ وَمَا طَحَاهَا﴾ قال: دحاها

حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: ﴿وَمَا طَحَاهَا﴾ قال: بَسَطَها

حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، في قوله: ﴿وَالأرْضِ وَمَا طَحَاهَا﴾ يقول: قسمها

وكل هذه المعاني صحيحة ومنها نعلم عن كيفية دحو السبع أراضين فعلمنا سابقاً أن تسوية السماء الطباق يقابلها دحو السبع أراضين

وفي الأخير يتم ذكر هذا لكي نرتقي ونرجع على ماكان عليه المتقدمين ولا نقصد التجريح في فلان وعلان فكلهم علماء وكلهم بشر وكلنا نتعلم منهم جميعاً

قال الله ( وَٱلَّذِینَ جَاۤءُو مِنۢ بَعۡدِهِمۡ یَقُولُونَ رَبَّنَا ٱغۡفِرۡ لَنَا وَلِإِخۡوَ ٰ⁠نِنَا ٱلَّذِینَ سَبَقُونَا بِٱلۡإِیمَـٰنِ وَلَا تَجۡعَلۡ فِی قُلُوبِنَا غِلّاً لِّلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ رَبَّنَاۤ إِنَّكَ رَءُوف رَّحِیمٌ) صدق الله العظيم

ولنرجع الى الملاحدة ومحاولة إثبات عدم وجود الخالق

الانفجار العظيم (بالإنجليزية: Big Bang) في علم الكون الفيزيائي هو النظرية السائدة حول نشأة الكون. تعتمد فكرة النظرية أن الكون كان في الماضي في حالة حارة شديدة الكثافة فتمدد، وأن الكون كان يومًا جزءا واحدا عند نشأته. بعض التقديرات الحديثة تُقدّر حدوث تلك اللحظة قبل 13.8 مليار سنة، والذي يُعتبر عمر الكون. وبعد التمدد الأول، بَرَدَ الكون بما يكفي لتكوين جسيمات دون ذرية كالبروتونات والنيترونات والإلكترونات. ورغم تكوّن نويّات ذرية بسيطة خلال الثلاث دقائق التالية للانفجار العظيم، إلا أن الأمر احتاج آلاف السنين قبل تكوّن ذرات متعادلة كهربيًا. معظم الذرات التي نتجت عن الانفجار العظيم كانت من الهيدروجين والهيليوم مع القليل من الليثيوم. ثم التئمت سحب عملاقة من تلك العناصر الأولية بالجاذبية لتُكوّن النجوم والمجرات، وتشكّلت عناصر أثقل من خلال تفاعلات الانصهار النجمي أو أثناء تخليق العناصر في المستعرات العظمى. كما لا تقدم نظرية الانفجار العظيم أي شرح للحالة الأولية قبل الانفجار العظيم، بل تحاول تفسير نشأة وتطور الكون منذ تلك اللحظةالأولى بعد الانفجار؛ إذ بالانفجار يبدأ الزمان والمكان، ولا ترى الفيزياء زمنا قبل الانفجار العظيم ، فقد بدأ به الزمن من وجهة الفيزيائيين

فعندما تسأل علمائها عن سبب تكوين هذه الذرة الأولية فلن تجد جواب الا قولهم: ماهو اثبات وجود الخالق؟ فهل ترى الإختلاف الكبير في هذا القول ومايقوله الله؟

قال الله ( اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ مَا لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا شَفِيعٍ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ ) صدق الله العظيم

فمن أين لهم موضوع ال ١٣ مليار سنة ؟

في جامعة سانتا كلارا في كاليفورنيا تم الإفادة من قبل الباحثين أن الكون تم تكوينه بنفسه من دون أي تدخل خارجي وبمعنى أن الصدفة لعبت دورها الكبير في هذا

أليكس فيليبينكو في جامعة كاليفورنيا، بيركلي ذكر كذلك ان سبب حدوث الإنفجار الكوني هو قوانين فيزيائية بحته وأفاد في مؤتمراته أنه ليس للخالق أي دور في هذا

ولا ننسى كبيرهم ستيڤين هوكنج فهو الذي صرح بهذا كذلك وسنرفق أقواله في نهاية المقالة

F8C65F66-C923-48AF-B072-187BD734BD90

وليست هذه الكارثة، الكارثة عندما يستشهد المسلم بالقرآن لدعم هذه النظرية

فيقول أحدهم: “القرآن نزل قبل 1400 سنة ولا زال المسلمون يحاولون فهمه وتدبره واستخراج عجائبه، والقرآن مليء بالآيات الكونية، وهذه الآيات لا يجوز لنا أن نهملها بحجة أنه لا يجوز تفسيرها بالنظريات العلمية، لأن المؤمن مطلوب منه أن يتدبر القرآن باستمرار، وعندما يصل لآية كونية لا يجوز له أن يتجاوزها بل يتفكر فيها لأنها جزء من القرآن

فقد فسر علماؤنا في العصر الحديث هذه الآية على أنها تتحدث عن الانفجار العظيم، وهي نظرية لم تثبت بعد ولكنها أفضل الموجود لتفسير نشوء الكون. وملخصها أن الكون كان كتلة صغيرة ثم انفجر وتباعدت أجزاؤه ثم شكل الذرات ومنها تشكلت النجوم والمجرات والشمس والقمر والأرض كما هو الوضع عليه اليوم” انتهى

والإستشهاد يتمحور حول لوي معاني النصوص في قوله تعالى ( أَوَلَمۡ یَرَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوۤا۟ أَنَّ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضَ كَانَتَا رَتۡقاً فَفَتَقۡنَـٰهُمَاۖ وَجَعَلۡنَا مِنَ ٱلۡمَاۤءِ كُلَّ شَیۡءٍ حَیٍّۚ أَفَلَا یُؤۡمِنُونَ) صدق الله العظيم

لنرد على هذا القول بما يلي

أولاً: القرآن لايفسره العلم ولا يفسره البشر، القرآن لا يفسره الا كلام الله وكلام نبيه وكذلك من منطلق اللغة العربية كآخر طريق لفهم المعنى بعد كلام الله وكلام رسوله

ثانياً: قال الله: (أَفَلَمۡ یَنظُرُوۤا۟ إِلَى ٱلسَّمَاۤءِ فَوۡقَهُمۡ كَیۡفَ بَنَیۡنَـٰهَا وَزَیَّنَّـٰهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوج) صدق الله العظيم

أي شق، خلل، أو فتحة فينفذ منها مذنب، أو ثقب أسود يشفط كل ما حوله

ثالثاً: قال الله (أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا ۖ وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ ۖ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ)، فالسماء وأفلاكها ومافيها مخلوقات حية، وفيها ماء، وقال الله ( وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ۖ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ)، فصفة السباحة توحي لك ان الشمس والقمر يسبحون مثل السمك في الماء، لان مداراتها مخلوقة من ماء. وصفه الفتق والرتق للسماء والأرض كما ذكرنا مسبقا ان اغلب علماء التفسير ذكروا انها تختص بنزول المطر وإنبات النبات من الأرض كما أفاد بعض العلماء انها قد تشمل بداية خلق السموات والأرض، وذكر البعض انها قد تنطبق على الآخرة وهذا اذا قلنا ان كلمة (فتق) تعادل كلمة (إنشقاق) ولكني أرى ان الإنشقاق اعظم بكثير من الفتق. تركيزنا هنا اليوم عن صفة الرتق للسماء، والرتق في لسان العرب : ضِدُّ الفَتْق. ابْنُ سِيدَهْ: الرَّتْقُ إِلحام الفَتْق وإِصلاحُه. رَتَقَه يَرْتُقُه ويَرْتِقُه رَتْقاً فارْتَتَق أَي التأَم. يُقَالُ: رَتَقْنا فَتْقَهم حَتَّى ارْتَتَق، والرَّتْق: المَرْتوق. وَفِي التَّنْزِيلِ: أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما؛ قَالَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ: كَانَتِ السموات رتْقاً لَا يَنْزِلُ مِنْهَا رَجْع، وَكَانَتِ الأَرض رتْقاً لَيْسَ فِيهَا صَدْع فَفَتَقَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى بِالْمَاءِ وَالنَّبَاتِ رِزْقاً لِلْعِبَادِ. قَالَ الْفَرَّاءُ: فُتِقت السَّمَاءُ بالقَطر والأَرض بالنبْت، قَالَ: وَقَالَ كَانَتَا رَتْقًا وَلَمْ يَقُلْ رَتْقَيْنِ لأَنه أُخذ مِنَ الْفِعْلِ، وَقَالَ الزَّجَّاجُ: قِيلَ رَتْقًا لأَن الرَّتْقَ مَصْدَرٌ؛ الْمَعْنَى كَانَتَا ذَوَاتَيْ رَتْق فَجُعِلَتَا ذَوَاتَيْ فَتْق

وهذا يعني ان السماء ماهي الا نظام محكم ( وَٱلسَّمَاۤءِ ذَاتِ ٱلۡحُبُكِ)، فهي مغلقه عنا لاتفتق الا باذنه ولاتفتح ابوابها الا باذنه، ولاتنشق يوم القيامة الا باذنه وما يعزل السماء عن الأرض هو سقف صنعه الله رحمة لعبادة (وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَّحْفُوظًا ۖ وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ)، فهو يحفظ السماء من الوقوع على الارض وكذلك هذا السقف هو المانع الذي يمنع نزول أي شيء من السماء الى الأرض الا بإذن الله، فنعلم ان الملائكة والروح والماء والشهب تنزل من السماء وقد يكون هناك غير هذا. ولكل من المخلوقات طريقة تختلف عن غيرها للوصول للأرض

وعندما نقول أن هذه تشمل بداية الخلق فهذا لا يتوافق أبداً مع تكوين الإنفجار العظيم، فالفتق يعني كما قال العض فتق السموات الى سبع سماوات كما هذا يفيد برفع السماء عن الأرض

ثم لنتحدث عن المستوى الذري

قال الله ( قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ ) صدق الله العظيم

قال إبن كثير: بَيَّنَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنَّهُ الْإِلَه الْوَاحِد الْأَحَد الْفَرْد الصَّمَد الَّذِي لَا نَظِير لَهُ وَلَا شَرِيك لَهُ بَلْ هُوَ الْمُسْتَقِلّ بِالْأَمْرِ وَحْده مِنْ غَيْر مُشَارِك وَلَا مُنَازِع وَلَا مُعَارِض فَقَالَ ” قُلْ اُدْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُون اللَّه ” أَيْ مِنْ الْآلِهَة الَّتِي عُبِدَتْ مِنْ دُونه ” لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَال ذَرَّة فِي السَّمَاوَات وَلَا فِي الْأَرْض ” كَمَا قَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : ” وَاَلَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونه مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِير” . وَقَوْله تَعَالَى ” وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْك ” أَيْ لَا يَمْلِكُونَ شَيْئًا اِسْتِقْلَالًا وَلَا عَلَى سَبِيل الشَّرِكَة ” وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِير ” أَيْ وَلَيْسَ لِلَّهِ مِنْ هَذِهِ الْأَنْدَاد مِنْ ظَهِير يَسْتَظْهِر بِهِ فِي الْأُمُور بَلْ الْخَلْق كُلّهمْ فُقَرَاء إِلَيْهِ عَبِيد لَدَيْهِ قَالَ قَتَادَة فِي قَوْله عَزَّ وَجَلَّ ” وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِير ” مِنْ عَوْن يُعِينهُ بِشَيْءٍ

فهؤلاء لايمتلكون شيء من هذه الذرة، وليس لديهم القوة والمقدرة في فهمها كما هو ظاهر عندما تسأل علمائهم عن التكوين الأولي للذرة قبل الإنفجار الكوني وليس لديهم شرك ولا ظهير

قال الله ( بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ) صدق الله العظيم

فسبحان الله عما يصفون

ولنا في آخر المطاف التذكير بقوله تعالى (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِۦ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَآ ۚ إِنَّا مِنَ ٱلْمُجْرِمِينَ مُنتَقِمُونَ ) صدق الله العظيم

 

B72038EF-2CDB-46A0-8600-0F07C18456E368E14560-F6D4-430E-9D6C-3C46F9D171921C1AFD41-9B1D-4A52-B740-C607B8E2E40F6F8E4C31-7355-4326-94E2-188DE4379AB19B919968-731D-4AC1-B1FA-7EC6B5744592

 

 

672E36C7-7B80-42AE-8952-A5D9102A2A710D91B209-4547-4D09-B5D7-EEFEEDD86767809EBCB3-63EC-4C4C-B6F1-58CFA59129BBAE4549F0-4BA7-475A-B4EE-C79FCEB9B422CF96AA4D-DA0C-4029-9FA7-80C92FE8C891

Comments

One comment on “من كن فيكون الى الإنفجار الكوني”

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s