النسخ وأم الكتاب

النسخ وأم الكتاب

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد الخلق والمرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم

قال الله ( هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آَيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آَمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ ) صدق الله العظيم

عن  عائشة  رضي الله عنها قالت :  تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية : { هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله }. إلى قوله : { أولو الألباب }. قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” فإذا رأيت الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمى الله، فاحذروهم “. رواه البخاري

لنعلم أن القرآن الكريم كتاب عربي مبين واضح المعاني ولاتوجد فيه أي شبهات، فمتشابهه ليست من شبهه بل متشابهات تعني هذا الكتاب الموزون الذي لاتناقض فيه ويتشابه في الكمال والجودة وحسن الموضوع وكذلك متشابه من حيث المعاني أو اللفظ

قال الله: ( الۤرۚ كِتَـٰبٌ أُحۡكِمَتۡ ءَایَـٰتُهُۥ ثُمَّ فُصِّلَتۡ مِن لَّدُنۡ حَكِیمٍ خَبِیرٍ) ، أي كل الآيات فيه أحكمت ثم فصلت خاليه من الشبهات

قال الله (قُرۡءَانًا عَرَبِیًّا غَیۡرَ ذِی عِوَج لَّعَلَّهُمۡ یَتَّقُونَ ) صدق الله العظيم

قال الله: ( ذَ ٰ⁠لِكَ ٱلۡكِتَـٰبُ لَا رَیۡبَۛ فِیهِۛ هُدى لِّلۡمُتَّقِینَ)[البقرة ٢] صدق الله العظيم

لايعلم تأويل القرآن الا الله، ويؤمن بهذا الراسخون، فالراسخون هم من أمنوا بكل ماجاء من عند الله. أي لا يعلم متى يكون أمر البعث وما يؤول إليه الأمر عند قيام الساعة إلا الله. والراسخون في العلم يقولون: آمنا بالبعث. فالتأوييل هو التفعيل أي تفعيل الأمور وربط الآيات بالأحداث. والتأوييل لايعلمه الا الله كقيام الساعة، وقد أولت بعض آيات القرآن مثل ( ٱقۡتَرَبَتِ ٱلسَّاعَةُ وَٱنشَقَّ ٱلۡقَمَرُ)، وبما ان كلمة تأوييل وكلمة تفسير تم ذكرهم في القرآن، فهذا يعني أن هناك إختلاف في المعنى وإن كان بسيطاً

إذً نحتاج أن نوضح الفرق بيت التأويل وفهم المعاني والتفسير. فالتفسير وفهم المعاني هو مانفهمه من القرآن وبناء على ماحثنا به ترجمان القرآن إبن عباس، لتفسير القرآن، يتم تفسير القرآن بالقرآن، بالحديث، بما روى الصحابه وبمنطلق اللغة العربية ومن اسقط أحد هذة الأركان فانه لم يعطي القرآن حقه في الفهم. المعاجم توحي لنا أن هنا فرق بين التأويل والتفسير وكذلك إن لم يكن هناك فرق لما ذُكرت الكلمتان في القرآن فقد ذُكرت كلمة تفسير في قوله تعالى (وَلَا یَأۡتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئۡنَـٰكَ بِٱلۡحَقِّ وَأَحۡسَنَ تَفۡسِیرًا)، أي أحسن حجة وتحليل ثابت يتبع الحق. وتفسير القرآن يعني تدبره وربطه بالحديث وأسباب النزول. ويمكن تعريف مايلي عن التفسير

ما رُوِيَ عن حبر الأمة وترجمان القرآن عبد الله بن عباس ( ت : 68 ) ، قال :» التفسير على أربعة أوجه : وجه تعرفه العرب من كلامها، وتفسير لا يعذر أحد بجهالته ، وتفسير يعلمه العلماء ، وتفسير لا يعلمه إلا الله

أما التأويل فقال الله: ( هَلۡ یَنظُرُونَ إِلَّا تَأۡوِیلَهُۥۚ یَوۡمَ یَأۡتِی تَأۡوِیلُهُۥ یَقُولُ ٱلَّذِینَ نَسُوهُ مِن قَبۡلُ قَدۡ جَاۤءَتۡ رُسُلُ رَبِّنَا بِٱلۡحَقِّ فَهَل لَّنَا مِن شُفَعَاۤءَ فَیَشۡفَعُوا۟ لَنَاۤ أَوۡ نُرَدُّ فَنَعۡمَلَ غَیۡرَ ٱلَّذِی كُنَّا نَعۡمَلُۚ قَدۡ خَسِرُوۤا۟ أَنفُسَهُمۡ وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُوا۟ یَفۡتَرُونَ)، أي يأتي تفعيل الحدث المذكور فيتحقق

قال الله ( بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ )، فالتأويل حتماً هو الحدث الذي يرتبط بالآية وليس معنى الآية، فالتأويل هنا يأتي ولا يأتي به الا الله الذي له مفاتح الغيب ولا يعلمها إلا هو

ويتفضل الله على من يشاء من عباده ويعلمهم التأويل ( وَكَذَ ٰ⁠لِكَ یَجۡتَبِیكَ رَبُّكَ وَیُعَلِّمُكَ مِن تَأۡوِیلِ ٱلۡأَحَادِیثِ وَیُتِمُّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَیۡكَ وَعَلَىٰۤ ءَالِ یَعۡقُوبَ كَمَاۤ أَتَمَّهَا عَلَىٰۤ أَبَوَیۡكَ مِن قَبۡلُ إِبۡرَ ٰ⁠هِیمَ وَإِسۡحَـٰقَۚ إِنَّ رَبَّكَ عَلِیمٌ حَكِیم)، فهذا علمٌ بحد ذاته يقتضي الحكمة والعلم السماوي الفطري من عند الله عز وجل

وكذلك الخضر عليه السلام ( قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا ) صدق الله العظيم

وبهذا التأويل الذي فيه ربط التنزيل بالأحداث التي كانت تواجه المصطفى صلى الله عليه وسلم، كان الكفار يحتجون ويقولون لماذا لم ينزل هذا القرآن جملة واحدة كما هو في التوراة والإنجيل كما في قوله تعالى ( وَقَالَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ لَوۡلَا نُزِّلَ عَلَیۡهِ ٱلۡقُرۡءَانُ جُمۡلَة وَ ٰ⁠حِدَة كَذَ ٰ⁠لِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِۦ فُؤَادَكَۖ وَرَتَّلۡنَـٰهُ تَرۡتِیلا (٣٢) وَلَا یَأۡتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئۡنَـٰكَ بِٱلۡحَقِّ وَأَحۡسَنَ تَفۡسِیرًا (٣٣) ٱلَّذِینَ یُحۡشَرُونَ عَلَىٰ وُجُوهِهِمۡ إِلَىٰ جَهَنَّمَ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ شَر مَّكَاناً وَأَضَلُّ سَبِیلا (٣٤)) [الفرقان ٣٢-٣٤] صدق الله العظيم

ومعنى هذا أن نزول القرآن الكريم فيه محاكاة للواقع الذي عاشه المصطفى فيأوله الله له بناء على الموقف فيأتيه بالتفسير الحق المبين الذي يعجز الكفار والمشركين في الرد عليه. فنعلم أن القرآن نزل جملة واحدة الى السماء ( إِنَّاۤ أَنزَلۡنَـٰهُ فِی لَیۡلَةِ ٱلۡقَدۡرِ)، ثم نزل منجماً على الحبيب في ٢٣ سنة كما قال الله ( فَلَاۤ أُقۡسِمُ بِمَوَ ٰ⁠قِعِ ٱلنُّجُومِ (٧٥) وَإِنَّهُۥ لَقَسَم لَّوۡ تَعۡلَمُونَ عَظِیمٌ (٧٦) إِنَّهُۥ لَقُرۡءَان كَرِیم (٧٧) فِی كِتَـٰب مَّكۡنُون ( ٧٨) لَّا یَمَسُّهُۥۤ إِلَّا ٱلۡمُطَهَّرُونَ (٧٩) تَنزِیل مِّن رَّبِّ ٱلۡعَـٰلَمِینَ (٨٠) أَفَبِهَـٰذَا ٱلۡحَدِیثِ أَنتُم مُّدۡهِنُونَ (٨١) وَتَجۡعَلُونَ رِزۡقَكُمۡ أَنَّكُمۡ تُكَذِّبُونَ (٨٢)) [الواقعة ٧٥-٨٢] صدق الله العظيم

أُنزل القرآن الكريم الى السماء الدنيا كله في ليلة واحدة، أي نُسخ من ام الكتاب ونزل الى السماء، أي كل مافيه مُقدر ومكتوب، ويعلم الله تأويل مافيه، فلا باطل في هذا الكتاب، ولا آية تستبدل آية بحكم، بل يمهد الله إلى أن ينزل حكمه أو يخفف وكل هذا معلوم وكتبه الله ومعه القدر قبل خلق السموات والأرض كما هو مذكور في صحيح مسلم

عن  عبد الله بن عمرو بن العاص  قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :  ” كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة، قال : وعرشه على الماء “. رواه مسلم

قال الله ( وَمَا مِن دَاۤبَّة فِی ٱلۡأَرۡضِ وَلَا طَـٰۤىِٕر یَطِیرُ بِجَنَاحَیۡهِ إِلَّاۤ أُمَمٌ أَمۡثَالُكُمۚ مَّا فَرَّطۡنَا فِی ٱلۡكِتَـٰبِ مِن شَیۡء ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ یُحۡشَرُونَ) [الأنعام ٣٨] صدق الله العظيم

قال الشيخ السعدي: أي: جميع الحيوانات، الأرضية والهوائية، من البهائم والوحوش والطيور، كلها أمم أمثالكم خلقناها. كما خلقناكم، ورزقناها كما رزقناكم، ونفذت فيها مشيئتنا وقدرتنا، كما كانت نافذة فيكم

وفي قوله ( مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ) أي: ما أهملنا ولا أغفلنا، في اللوح المحفوظ شيئا من الأشياء، بل جميع الأشياء، صغيرها وكبيرها، مثبتة في اللوح المحفوظ، على ما هي عليه، فتقع جميع الحوادث طبق ما جرى به القلم. وفي هذه الآية، دليل على أن الكتاب الأول، قد حوى جميع الكائنات، وهذا أحد مراتب القضاء والقدر، فإنها أربع مراتب: علم الله الشامل لجميع الأشياء، وكتابه المحيط بجميع الموجودات، ومشيئته وقدرته النافذة العامة لكل شيء، وخلقه لجميع المخلوقات، حتى أفعال العباد. ويحتمل أن المراد بالكتاب، هذا القرآن، وأن المعنى كالمعنى في قوله تعالى ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ وقوله ﴿ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ﴾ أي: جميع الأمم تحشر وتجمع إلى الله في موقف القيامة، في ذلك الموقف العظيم الهائل، فيجازيهم بعدله وإحسانه، ويمضي عليهم حكمه الذي يحمده عليه الأولون والآخرون، أهل السماء وأهل الأرض

فينزل الوحي على رسولنا الكريم بعدة طرق، وفي مواقف كثيرة وأحياناً ليحاكي موقف محدد كما في قوله تعالى ( وَلَا یَأۡتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئۡنَـٰكَ بِٱلۡحَقِّ وَأَحۡسَنَ تَفۡسِیرًا)، وفي بعض الأحيان يُنسى هذا الوحي ( ۞ مَا نَنسَخۡ مِنۡ ءَایَةٍ أَوۡ نُنسِهَا نَأۡتِ بِخَیۡر مِّنۡهَاۤ أَوۡ مِثۡلِهَاۤۗ أَلَمۡ تَعۡلَمۡ أَنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡء قَدِیرٌ)، ليأتي بآية خير منها لتحاكي نفس الموقف والتي يكون فيها بيان للعالمين جميعاً ( تَبَارَكَ ٱلَّذِی نَزَّلَ ٱلۡفُرۡقَانَ عَلَىٰ عَبۡدِهِۦ لِیَكُونَ لِلۡعَـٰلَمِینَ نَذِیرًا)، فبهذا يحصل الإنتقال من التخصيص في تأويل الآية بالحدث الى التعميم للعالمين

ومعنى ( ننسها) يمكن فهمه من الحديث التالي

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ دَاوُدَ الْوَاسِطِيُّ ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ الْأَزْرَقُ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ، عَنْ ذَرٍّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ : صَلَّى بِنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْفَجْرَ، وَتَرَكَ آيَةً، فَجَاءَ أُبَيٌّ وَقَدْ فَاتَهُ بَعْضُ الصَّلَاةِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ، نُسِخَتْ هَذِهِ الْآيَةُ أَوْ أُنْسِيتَهَا ؟ قَالَ : ” لَا، بَلْ أُنْسِيتُهَا “. رواه احمد

حكم الحديث: إسناده صحيح رجاله ثقاته

وبخصوص إستبدال الآية بآية خير منها لنا في الحديث الموجود في الصحيحين

عن  أنس بن مالك  رضي الله عنه، قال :  دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم على الذين قتلوا أصحاب بئر معونة ثلاثين غداة ؛ على رعل، وذكوان، وعصية عصت الله ورسوله. قال أنس : أنزل في الذين قتلوا ببئر معونة قرآن قرأناه، ثم نسخ بعد : ” بلغوا قومنا أن قد لقينا ربنا فرضي عنا ورضينا عنه “. رواه البخاري ومسلم

وبعد زمن نسخ هذا بقوله تعالى ( وَلَا تَحۡسَبَنَّ ٱلَّذِینَ قُتِلُوا۟ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ أَمۡوَ ٰ⁠تَۢاۚ بَلۡ أَحۡیَاۤءٌ عِندَ رَبِّهِمۡ یُرۡزَقُونَ) صدق الله العظيم

يرد النسخ في اللغة لمعنيين : أحدهما : التحويل والنقل ، ومنه نسخ الكتاب وهو أن يحول من كتاب إلى كتاب . والثاني: الرفع ، يقال نسخت الشمس الظل أي ذهبت به وأبطلته

والنسخ في الاصطلاح : هو إزالة ما استقر من الحكم الشرعي بخطاب وارد متراخياً لولاه لكان السابق ثابتاً والنسخ في القرآن على وجوه

وكانت هذه تعاريف بعض المتأخرين في الناسخ والمنسوخ وهي تعاريف صحيحة إذا طبقناها على الشرائع الأُخرى كما في قوله تعالى ( وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ) صدق الله العظيم

وهذا لإستنكار أهل الكتاب لموضوع النسخ، فكيف لمحمد أن يأتي بكتاب يلغي كتابنا؟ كيف لهذا العربي الأمي أن يفعل هذا؟

والآيات ليست محصورة بآيات القرآن الكريم بل تتلى الآيات لكل الرسل ( أُولَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آَدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آَيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا ) صدق الله العظيم

وكذلك ينطبق هذا التعريف على القرآن أو الوحي الذي لا نجده في القرآن اليوم، أي أن الله أستبدل آية مكان آية أثناء الوحي، أما القرآن الذي بين أيدينا اليوم، فلا توجد فيه آيات باطلة أو آيات بقيت تلاوتها وأُزيل حكمها

الآيات المحكمات التي أُنزلت على الرسل هي نفس الآيات المحكمات الموجودة في القرآن الكريم ( إِنَّ هَـٰذَا لَفِی ٱلصُّحُفِ ٱلۡأُولَىٰ (١٨) صُحُفِ إِبۡرَ ٰ⁠هِیمَ وَمُوسَىٰ )، وفي قوله ( هُوَ ٱلَّذِیۤ أَنزَلَ عَلَیۡكَ ٱلۡكِتَـٰبَ مِنۡهُ ءَایَـٰت مُّحۡكَمَـٰتٌ هُنَّ أُمُّ ٱلۡكِتَـٰبِ)، وأم الكتاب هنا تأتي بمعنى القلب أي قلب القرآن وكذلك الآيات في أم الكتاب

قال تعالى ( سَنُقۡرِئُكَ فَلَا تَنسَىٰۤ (٦) إِلَّا مَا شَاۤءَ ٱللَّهُۚ إِنَّهُۥ یَعۡلَمُ ٱلۡجَهۡرَ وَمَا یَخۡفَىٰ (٧) وَنُیَسِّرُكَ لِلۡیُسۡرَىٰ (٨) فَذَكِّرۡ إِن نَّفَعَتِ ٱلذِّكۡرَىٰ )، سنحفظ ما أوحينا إليك من الكتاب، ونوعيه قلبك، فلا تنسى منه شيئًا، وهذه بشارة كبيرة من الله لعبده ورسوله محمد ﷺ، أن الله سيعلمه علمًا لا ينساه

وماظهر لنا، هو أن سورة الأعلى تعطينا فكرة مبسطة عن ما هو موجود في الصحف الأولى، ففيها عن تسبيح الله، وعن آيات الله في إحياء الأرض بعد موتها ثم موتها مرة أخرى كما هو في البعث، وواجب التذكير، فمن يستجيب فله الجنة، ومن يتجنب التذكير فله النار، فيعذب فيها خالداً، ثم الأمر بتزكية النفس من الشرك وحثها على فعل الخيرات وإقامة الصلاة. فنعلم أن صحف إبراهيم وموسى تضمنت هذا وهو العام من ماهو موجود في الآيات المحكمات من أم الكتاب

قال الله ( مَّا یُقَالُ لَكَ إِلَّا مَا قَدۡ قِیلَ لِلرُّسُلِ مِن قَبۡلِكَۚ إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغۡفِرَة وَذُو عِقَابٍ أَلِیم) صدق الله العظيم

عن  عائشة  أم المؤمنين أنها قالت :  أول ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل  فلق الصبح ، ثم حبب إليه الخلاء وكان يخلو بغار حراء فيتحنث فيه – وهو التعبد – الليالي ذوات العدد، قبل أن  ينزع  إلى أهله، ويتزود لذلك، ثم يرجع إلى خديجة فيتزود لمثلها، حتى جاءه الحق وهو في غار حراء، فجاءه الملك فقال : اقرأ. قال : ” ما أنا بقارئ “. قال : ” فأخذني  فغطني  حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني فقال : اقرأ. قلت : ما أنا بقارئ. فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني فقال : اقرأ. فقلت : ما أنا بقارئ. فأخذني فغطني الثالثة ثم أرسلني فقال : { اقرأ باسم ربك الذي خلق } { خلق الإنسان من علق } { اقرأ وربك الأكرم } “. فرجع بها رسول الله صلى الله عليه وسلم يرجف فؤاده، فدخل على خديجة بنت خويلد رضي الله عنها، فقال : ” زملوني، زملوني “. فزملوه حتى ذهب عنه  الروع ، فقال لخديجة – وأخبرها الخبر – : ” لقد خشيت على نفسي “. فقالت خديجة : كلا والله، ما يخزيك الله أبدا ؛ إنك لتصل الرحم، وتحمل  الكل ، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق، فانطلقت به خديجة حتى أتت به ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى ابن عم خديجة، وكان امرأ تنصر في الجاهلية، وكان يكتب الكتاب العبراني، فيكتب من الإنجيل بالعبرانية ما شاء الله أن يكتب، وكان شيخا كبيرا قد عمي، فقالت له خديجة : يا ابن عم، اسمع من ابن أخيك. فقال له ورقة : يا ابن أخي، ماذا ترى ؟ فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم خبر ما رأى، فقال له ورقة : هذا  الناموس  الذي نزل الله على موسى، يا ليتني فيها  جذعا ، ليتني أكون حيا إذ يخرجك قومك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” أومخرجي هم ؟ ” قال : نعم، لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي، وإن يدركني يومك أنصرك نصرا  مؤزرا ، ثم لم ينشب ورقة أن توفي وفتر الوحي. رواه البخاري

وأخبرني  أبو سلمة بن عبد الرحمن  أن  جابر بن عبد الله الأنصاري  قال – وهو يحدث عن فترة الوحي – فقال : في حديثه :  ” بينا أنا أمشي إذ سمعت صوتا من السماء، فرفعت بصري فإذا الملك الذي جاءني بحراء جالس على كرسي بين السماء والأرض، فرعبت منه، فرجعت فقلت : زملوني. فأنزل الله تعالى : { يا أيها المدثر } { قم فأنذر } إلى قوله { والرجز فاهجر } “.  فحمي الوحي  وتتابع. رواه البخاري

وفي أم الكتاب، القرآن الكريم له المكانة العالية العظيمة، ومن هنا نعلم أن تفصيل الكتب يختلف من كتاب لآخر ( حمۤ (١) وَٱلۡكِتَـٰبِ ٱلۡمُبِینِ (٢) إِنَّا جَعَلۡنَـٰهُ قُرۡءَ ٰ⁠ نًا عَرَبِیاً لَّعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ (٣) وَإِنَّهُۥ فِیۤ أُمِّ ٱلۡكِتَـٰبِ لَدَیۡنَا لَعَلِیٌّ حَكِیمٌ ) صدق الله العظيم

ومكان أم الكتاب في اللوح المحفوظ وهو كتاب مسطور عند الله تعالى ( وَٱلطُّورِ (١) وَكِتَـٰب مَّسۡطُور (٢) فِی رَق مَّنشُور (٣) وَٱلۡبَیۡتِ ٱلۡمَعۡمُورِ (٤) وَٱلسَّقۡفِ ٱلۡمَرۡفُوعِ (٥) وَٱلۡبَحۡرِ ٱلۡمَسۡجُورِ ) صدق الله العظيم

قال الله ( بَلۡ هُوَ قُرۡءَان مَّجِید (٢١) فِی لَوۡح مَّحۡفُوظِۭ ) صدق الله العظيم

باب قول الله تعالى : { بل هو قرآن مجيد }  { في لوح محفوظ }، { والطور }  { وكتاب مسطور }، قال قتادة : مكتوب، يسطرون : يخطون، في أم الكتاب : جملة الكتاب وأصله، ما يلفظ : ما يتكلم من شيء إلا كتب عليه. وقال  ابن عباس : يكتب الخير والشر. يحرفون : يزيلون، وليس أحد يزيل لفظ كتاب من كتب الله عز وجل، ولكنهم يحرفونه : يتأولونه على غير تأويله، دراستهم : تلاوتهم، واعية : حافظة، وتعيها : تحفظها، { وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به } يعني أهل مكة، { ومن بلغ } هذا القرآن فهو له نذير. رواه البخاري

وقال تعالى ( لَا تُحَرِّكۡ بِهِۦ لِسَانَكَ لِتَعۡجَلَ بِهِۦۤ (١٦) إِنَّ عَلَیۡنَا جَمۡعَهُۥ وَقُرۡءَانَهُۥ (١٧) فَإِذَا قَرَأۡنَـٰهُ فَٱتَّبِعۡ قُرۡءَانَهُۥ (١٨) ثُمَّ إِنَّ عَلَیۡنَا بَیَانَهُ ) صدق الله العظيم

وقال تعالى ( إِنَّا نَحۡنُ نَزَّلۡنَا ٱلذِّكۡرَ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَـٰفِظُونَ ) صدق الله العظيم

قال الشافعي: إنَّ الله خلَق الخلْق لِما سَبَق في علمه مما أراد بخلقهم وبهم، لا مُعَقِّبَ لحُكْمه، وهو سريع الحِساب

وأنزل عليهم الكتاب تِبْيانا لكل شيء، وهُدًى ورحمةً، وفرض فيه فرائض أثبتها، وأُخْرَى نسَخَها، رحمةً لِخَلْقه، بالتخفيف عنهم، وبالتوسعة عليهم، زيادة فيما ابتدأهم به مِن نِعَمه. وأثابَهم على الانتهاء إلى ما أثبت عليهم: جَنَّتَه، والنجاة من عذابه؛ فعَمَّتْهم رحمتُه فيما أثبت ونسخ، فله الحمد على نعمه – انتهى قول الشافعي

وكذلك ينطبق تعريف النسخ المذكور على السنة، فسنذكر لاحقاً النسخ في السنة وكيفية وقوعة ومعرفته ولكن هذه التعاريف لايصح تطبيقها كذلك على القرآن الكريم وفي هذا إثم كبير، فالنسخ في القرآن نقول أنه الإنتقال من التمهيد المذكور في آية الى الحكم الصريح في آية أُخرى، وإن لم يكن تمهيد فسيكون تخفيف

والنسخ كذلك كما ذكرنا سابقاً هو النقل مع بقاء الأصل أي النظير، فنقول صحف موسى ماهي الا نسخة من ماهو موجود في اللوح المحفوظ كما قال الله ( وَلَمَّا سَكَتَ عَن مُّوسَى ٱلۡغَضَبُ أَخَذَ ٱلۡأَلۡوَاحَۖ وَفِی نُسۡخَتِهَا هُدى وَرَحۡمَة لِّلَّذِینَ هُمۡ لِرَبِّهِمۡ یَرۡهَبُونَ) صدق الله العظيم

وكذلك كما ورد في صحيح البخاري عن تدوين الصحف

حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ح حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَخِي ، عَنْ سُلَيْمَانَ أُرَاهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَتِيقٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدٍ ، أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : نَسَخْتُ الصُّحُفَ فِي الْمَصَاحِفِ، فَفَقَدْتُ آيَةً مِنْ سُورَةِ الْأَحْزَابِ كُنْتُ أَسْمَعُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ بِهَا، فَلَمْ أَجِدْهَا إِلَّا مَعَ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيِّ الَّذِي جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَهَادَتَهُ شَهَادَةَ رَجُلَيْنِ، وَهُوَ قوله ( مِّنَ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ رِجَالاً صَدَقُوا۟ مَا عَـٰهَدُوا۟ ٱللَّهَ عَلَیۡهِۖ فَمِنۡهُم مَّن قَضَىٰ نَحۡبَهُۥ وَمِنۡهُم مَّن یَنتَظِرُۖ وَمَا بَدَّلُوا۟ تَبۡدِیلا)  صدق الله العظيم

ففي هذا الحديث الذي أخرجه البخاري في صحيحة، يتضح لنا نوع آخر من النسخ في القرآن الكريم وهو نسخ النظير، وكذلك ينسي الله آية فيه لحكمة سنعلم عنها اذاً دققنا في معنى الآية التي كانت مفقودة ( ۞ مَا نَنسَخۡ مِنۡ ءَایَةٍ أَوۡ نُنسِهَا نَأۡتِ بِخَیۡر مِّنۡهَاۤ أَوۡ مِثۡلِهَاۤۗ أَلَمۡ تَعۡلَمۡ أَنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡء قَدِیرٌ) صدق الله العظيم

وفي قوله تعالى ( وَمَا بَدَّلُوا۟ تَبۡدِیلا)، هو الدليل على حفظ الأمانة من هؤلاء الجنود الذين لا يبدلون حرف من كلام الله، فتم نقل القرآن كاملاً بدون تحريف أو تبديل، ويشمل هذا أيضاً تبديل المعاني والأحكام وكلام الله بكلام آخر، ومن الناس من يقول بماذا تعتقد بدلاً من أن يقول بماذا تؤمن

ومثال النسخ الذي فيه التمهيد قوله تعالى ( یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَقۡرَبُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَنتُمۡ سُكَـٰرَىٰ حَتَّىٰ تَعۡلَمُوا۟ مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِی سَبِیلٍ حَتَّىٰ تَغۡتَسِلُوا۟ۚ وَإِن كُنتُم مَّرۡضَىٰۤ أَوۡ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوۡ جَاۤءَ أَحَد مِّنكُم مِّنَ ٱلۡغَاۤىِٕطِ أَوۡ لَـٰمَسۡتُمُ ٱلنِّسَاۤءَ فَلَمۡ تَجِدُوا۟ مَاۤءࣰ فَتَیَمَّمُوا۟ صَعِیداً طَیِّباً فَٱمۡسَحُوا۟ بِوُجُوهِكُمۡ وَأَیۡدِیكُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا) صدق الله العظيم

فقد أنزل الله هذه الآية ليمهد المسلمين على حكم تحريم الخمر ولأن الخمر أمر مرغوب في الجاهلية، أراد الله أن يري عباده أن الصلاة لا تصلح إذا وجد الخمر، فإذا شرب الإنسان، صلى من دون خشوع وبالتالي صلاته باطلة، ولدينا خمس صلوات في اليوم وبهذا سيمتنع الذين يشربون عن الشرب خلال اليوم وبإنتهاء صلاة العشاء سيفكرون بالشرب، ولكن كذلك الإفراط في الشرب لن يمكنهم من قيام الليل أو حضور صلاة الفجر في وقتها، فستجد المؤمن يبتعد عن الشرب حتى من دون إصدار الحكم الفاصل في هذا

ثم حصل النسخ وأنزل الله تعالى ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) صدق الله العظيم

ولكن هل يصح القول أن هذه الآية المذكورة أستبدلت الآية الأخرى؟ الجواب لا ولكنها أكملت الحكم فأنتقلنا من التخفيف الى التشديد وهذا نسخ التمهيد، فطالما الآية مذكورة في القرآن، فتلاوتها وحكمها باقي إلى أن تقوم الساعة

ومازال الى هذا اليوم وجود المسلم الذي يشرب وتظل آية ( لَا تَقۡرَبُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَنتُمۡ سُكَـٰرَىٰ)، قائمة ولها دورها ولا يبدل القول عند الله

أما مثال نسخ التخفيف فهو في قوله تعالى ( یَـٰۤأَیُّهَا ٱلنَّبِیُّ حَرِّضِ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ عَلَى ٱلۡقِتَالِۚ إِن یَكُن مِّنكُمۡ عِشۡرُونَ صَـٰبِرُونَ یَغۡلِبُوا۟ مِا۟ئَتَیۡنِۚ وَإِن یَكُن مِّنكُم مِّا۟ئَة یَغۡلِبُوۤا۟ أَلۡفاً مِّنَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ بِأَنَّهُمۡ قَوۡم لَّا یَفۡقَهُونَ ) صدق الله العظيم

وعندما علم الله أن في المؤمنين ضعف، خفف عليهم ولم يبدل القول كذلك فهذه الآية مكملة للأخرى

قال الله ( ٱلۡـَٔـٰنَ خَفَّفَ ٱللَّهُ عَنكُمۡ وَعَلِمَ أَنَّ فِیكُمۡ ضَعۡفاً فَإِن یَكُن مِّنكُم مِّا۟ئَة صَابِرَة یَغۡلِبُوا۟ مِا۟ئَتَیۡنِۚ وَإِن یَكُن مِّنكُمۡ أَلۡف یَغۡلِبُوۤا۟ أَلۡفَیۡنِ بِإِذۡنِ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ مَعَ ٱلصَّـٰبِرِینَ (٦٦)﴾ [الأنفال ٦٤-٦٦] صدق الله العظيم

وكذلك قد يكون النسخ في إكمال الحكم، فهو كذلك من نسخ النظير مع إكمال الحكم كما ذكر إبن عباس عن النسخ في آيات عدة المطلقة

وكذلك قال ابن عباس أن هذا ينطبق على القرآن الكريم

عن ابن عباس   في قوله : { ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها }، وقال : { وإذا بدلنا آية مكان آية والله أعلم بما ينزل } الآية، وقال : { يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب } : فأول ما نسخ من القرآن القبلة، وقال : { والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء }، وقال : { واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر }، فنسخ من ذلك، قال تعالى : { ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها } . النسائي

حكم الحديث: حسن صحيح

فالثلاث قروء أي ثلاث حيضات وعلمنا حكم من تحيض هنا، أم من لا تحيض فثلاث أشهر وهذا فيه إكمال للحكم بشرط آخر، ثم بعد هذا حكم من لم تمس فهذه الأخيرة لاعدة لها

قال الله ( وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا رُسُلاً مِّن قَبۡلِكَ وَجَعَلۡنَا لَهُمۡ أَزۡوَ ٰ⁠جاً وَذُرِّیَّة وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَن یَأۡتِیَ بِـَٔایَةٍ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۗ لِكُلِّ أَجَل كِتَاب (٣٨) یَمۡحُوا۟ ٱللَّهُ مَا یَشَاۤءُ وَیُثۡبِتُۖ وَعِندَهُۥۤ أُمُّ ٱلۡكِتَـٰبِ (٣٩)) [الرعد ٣٨-٣٩] صدق الله العظيم

وفي هذه الآية وجهان وكلاهما صحيح، الأول هو قول أن الآية هنا تعود الى آيات الكتب وان لكلٌ من الشرائع أجل (لِكُلِّ أَجَل كِتَاب)، فبهذا يمحو الله الآيات من الشرائع الأخرى أو يثبت منها مايشاء في القرآن ويكون هذا بالنسخ من أم الكتاب

وفي قوله (لِكُلِّ أَجَل كِتَاب )، نفيد كذلك أن للقرآن أجل فيرفعه الله عندما لايبقى إلا شرار الخلق

عن  حذيفة بن اليمان  قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :  ” يدرس الإسلام كما يدرس وشي الثوب، حتى لا يدرى ما صيام، ولا صلاة، ولا نسك، ولا صدقة، وليسرى على كتاب الله عز وجل في ليلة، فلا يبقى في الأرض منه آية، وتبقى طوائف من الناس ؛ الشيخ الكبير والعجوز يقولون : أدركنا آباءنا على هذه الكلمة : لا إله إلا الله، فنحن نقولها “. فقال له صلة : ما تغني عنهم : لا إله إلا الله، وهم لا يدرون ما صلاة، ولا صيام، ولا نسك، ولا صدقة ؟ فأعرض عنه حذيفة، ثم ردها عليه ثلاثا، كل ذلك يعرض عنه حذيفة، ثم أقبل عليه في الثالثة، فقال : يا صلة، تنجيهم من النار. ثلاثا. رواه ابن ماجه

حكم الحديث: صحيح

وفي حاشية السندي على ابن ماجه: قوله ( يدرس الإسلام ) من درس الرسم دروسا إذا غفا وهلك ومن درس الثوب درسا إذا صار عتيقا بالياء ويؤيد الثاني قوله ( وشي الثوب ) وهو بفتح فسكون نقشه ( وليسرى ) من السراية أي الدرس أو الدروس يسرى ليلة ( على كتاب الله ) وفي الزوائد إسناده صحيح رجاله ثقات ورواه الحاكم وقال صحيح على شرط مسلم

وفيما يخص رفع القرآن في آخر الزمان روى ابن أبي شيبة في مصنفه وغيره عن عبد الله بن مسعود قال: إن هذا القرآن الذي بين أظهركم يوشك أن ينزع منكم، فقيل له: كيف ينزع منا وقد أثبته الله في قلوبنا وأثبتناه في مصاحفنا؟ قال: يسري عليه في ليلة فينزع ما في القلوب ويذهب بما في المصاحف ويصبح الناس منه فقراء، ثم قرأ قول الله تعالى:  وَلَئِنْ شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ{الإسراء: 86} صدق الله العظيم

قال العلماء: ورفع القرآن لا يقع إلا حين لا يبقى على الأرض مؤمن، فيبقى شرار الناس وعليهم تقوم الساعة

أما الوجه الثاني لقوله تعالى (وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا رُسُلاً مِّن قَبۡلِكَ وَجَعَلۡنَا لَهُمۡ أَزۡوَ ٰ⁠جاً وَذُرِّیَّة  وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَن یَأۡتِیَ بِـَٔایَةٍ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۗ لِكُلِّ أَجَل كِتَاب ( ٣٨) یَمۡحُوا۟ ٱللَّهُ مَا یَشَاۤءُ وَیُثۡبِتُۖ وَعِندَهُۥۤ أُمُّ ٱلۡكِتَـٰبِ ) ، هو أن تكون الآية هنا هي الأمر المعجز الذي يأتي به الرسول من الله ليتم التصديق بأنه مرسل من الله كآية الإسراء والمعراج أو آيات سيدنا موسى التسع، وغيرها من آيات الرسل والأنبياء، وبذلك يهدي الله الى السبيل ( إِنَّا هَدَیۡنَـٰهُ ٱلسَّبِیلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُورًا)، فمن قدر الله له النار، إن شكر، فسيمحو الله مكانه من النار ويثبت مكانه في الجنة، والله يعلم الصالح من الفاسق، والله ليس بظالم لعباده، فمثلاً قدر الله أن فرعون من أهل النار، وكذلك كتب لفرعون الطريق الآخر وهو إذا آمن با أُرسل به سيدنا موسى، ولأن الله هو الذي خلق فرعون وعلم عنه مالم يعلمه هو وعلم أنه طاغية، أرسل له موسى بآيات بينات تخاطب فهمه وثقافته فإن كان السحر هو السائد آن ذاك، أتى الله بموسى وجعل عصاه حية، وكل هذا لأن الله رحيم ولطيف بعبادة فيريد هنا أن يقنع فرعون بحجة واضحة، فإن آمن، فهنا سيثبت الله طريق إيمان فرعون ويمحي طريق طغيانه، ويتثبت المقعد تثبيته النهائي بعد الموت

قال الله ( وَقَـٰرُونَ وَفِرۡعَوۡنَ وَهَـٰمَـٰنَۖ وَلَقَدۡ جَاۤءَهُم مُّوسَىٰ بِٱلۡبَیِّنَـٰتِ فَٱسۡتَكۡبَرُوا۟ فِی ٱلۡأَرۡضِ وَمَا كَانُوا۟ سَـٰبِقِینَ (٣٩) فَكُلًّا أَخَذۡنَا بِذَنۢبِهِۦۖ فَمِنۡهُم مَّنۡ أَرۡسَلۡنَا عَلَیۡهِ حَاصِباً وَمِنۡهُم مَّنۡ أَخَذَتۡهُ ٱلصَّیۡحَةُ وَمِنۡهُم مَّنۡ خَسَفۡنَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ وَمِنۡهُم مَّنۡ أَغۡرَقۡنَاۚ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِیَظۡلِمَهُمۡ وَلَـٰكِن كَانُوۤا۟ أَنفُسَهُمۡ یَظۡلِمُونَ (٤٠)﴾ [العنكبوت ٣٨-٤٠] صدق الله العظيم

قدمت مكة فلقيت عطاء بن أبي رباح فقلت له : يا أبا محمد، إن أهل البصرة يقولون في القدر. قال : يا بني، أتقرأ القرآن ؟ قلت : نعم. قال : فاقرأ الزخرف. قال : فقرأت : { حم } { والكتاب المبين } { إنا جعلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون } { وإنه في أم الكتاب لدينا لعلي حكيم }. فقال : أتدري ما أم الكتاب ؟ قلت : الله ورسوله أعلم. قال : فإنه كتاب كتبه الله قبل أن يخلق السماوات وقبل أن يخلق الأرض، فيه : إن فرعون من أهل النار، وفيه : { تبت يدا أبي لهب وتب } قال  عطاء  : فلقيت  الوليد بن عبادة بن الصامت  صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسألته ما كان وصية أبيك عند الموت ؟ قال : دعاني  أبي  فقال لي : يا بني اتق الله، واعلم أنك لن تتقي الله حتى تؤمن بالله وتؤمن بالقدر كله خيره وشره، فإن مت على غير هذا دخلت النار، إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ” إن أول ما خلق الله القلم، فقال : اكتب. فقال : ما أكتب ؟ قال : اكتب القدر ما كان وما هو كائن إلى الأبد “. رواه الترمذي

حكم الحديث: صحيح

عن  أنس  رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :  ” العبد إذا وضع في قبره وتولي وذهب أصحابه، حتى إنه ليسمع  قرع نعالهم ، أتاه ملكان فأقعداه فيقولان له : ما كنت تقول في هذا الرجل – محمد صلى الله عليه وسلم – ؟ فيقول : أشهد أنه عبد الله ورسوله، فيقال : انظر إلى مقعدك من النار، أبدلك الله به مقعدا من الجنة “. قال النبي صلى الله عليه وسلم : ” فيراهما جميعا، وأما الكافر أو المنافق فيقول : لا أدري، كنت أقول ما يقول الناس. فيقال : لا دريت  ولا تليت . ثم يضرب بمطرقة من حديد ضربة بين أذنيه، فيصيح صيحة يسمعها من يليه إلا  الثقلين  “. رواه البخاري

وسواء الوجه الأول أو الثاني، فكل هذا في اللوح المحفوظ

وكذلك تسمى سورة الفاتحة بأم الكتاب

عن  أبيه   أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الظهر في الأوليين بأم الكتاب وسورتين، وفي الركعتين الأخريين بأم الكتاب، ويسمعنا الآية، ويطول في الركعة الأولى ما لا يطول في الركعة الثانية، وهكذا في العصر، وهكذا في الصبح. رواه البخاري

ولفهم معنى النسخ الحقيقي، لنا بحديث الإسراء والمعراج التالي ففيه بيان واضح للمعنى الحقيقي للنسخ

سمعت  ابن مالك  يقول :  ليلة أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم من مسجد الكعبة أنه جاءه ثلاثة نفر قبل أن يوحى إليه، وهو نائم في المسجد الحرام، فقال أولهم : أيهم هو ؟ فقال : أوسطهم هو خيرهم. فقال آخرهم : خذوا خيرهم. فكانت تلك الليلة، فلم يرهم حتى أتوه ليلة أخرى فيما يرى قلبه، وتنام عينه ولا ينام قلبه، وكذلك الأنبياء، تنام أعينهم ولا تنام قلوبهم، فلم يكلموه حتى احتملوه، فوضعوه عند بئر زمزم، فتولاه منهم جبريل، فشق جبريل ما بين نحره إلى لبته، حتى فرغ من صدره وجوفه فغسله من ماء زمزم بيده، حتى أنقى جوفه، ثم أتي بطست من ذهب فيه  تور  من ذهب محشوا إيمانا وحكمة، فحشا به صدره ولغاديده – يعني عروق حلقه – ثم أطبقه، ثم  عرج  به إلى السماء الدنيا، فضرب بابا من أبوابها، فناداه أهل السماء : من هذا ؟ فقال : جبريل. قالوا : ومن معك ؟ قال : معي محمد. قال : وقد بعث ؟ قال : نعم. قالوا : فمرحبا به وأهلا. فيستبشر به أهل السماء، لا يعلم أهل السماء بما يريد الله به في الأرض حتى يعلمهم، فوجد في السماء الدنيا آدم، فقال له جبريل : هذا أبوك، فسلم عليه. فسلم عليه، ورد عليه آدم وقال : مرحبا وأهلا بابني، نعم الابن أنت. فإذا هو في السماء الدنيا بنهرين  يطردان ، فقال : ” ما هذان النهران يا جبريل ؟ “. قال : هذا النيل والفرات  عنصرهما . ثم مضى به في السماء، فإذا هو بنهر آخر عليه قصر من لؤلؤ وزبرجد، فضرب يده، فإذا هو مسك، قال : ” ما هذا يا جبريل ؟ “. قال : هذا الكوثر الذي خبأ لك ربك. ثم عرج إلى السماء الثانية، فقالت الملائكة له مثل ما قالت له الأولى : من هذا ؟ قال : جبريل. قالوا : ومن معك ؟ قال : محمد صلى الله عليه وسلم. قالوا : وقد بعث إليه ؟ قال : نعم. قالوا : مرحبا به وأهلا. ثم عرج به إلى السماء الثالثة، وقالوا له مثل ما قالت الأولى والثانية، ثم عرج به إلى الرابعة، فقالوا له مثل ذلك، ثم عرج به إلى السماء الخامسة، فقالوا مثل ذلك، ثم عرج به إلى السادسة، فقالوا له مثل ذلك، ثم عرج به إلى السماء السابعة، فقالوا له مثل ذلك، كل سماء فيها أنبياء قد سماهم،  فأوعيت  منهم إدريس في الثانية، وهارون في الرابعة، وآخر في الخامسة، لم أحفظ اسمه، وإبراهيم في السادسة، وموسى في السابعة ؛ بتفضيل كلام الله، فقال موسى : رب لم أظن أن يرفع علي أحد. ثم علا به فوق ذلك بما لا يعلمه إلا الله، حتى جاء سدرة المنتهى ودنا الجبار رب العزة، فتدلى حتى كان منه قاب قوسين أو أدنى، فأوحى الله فيما أوحى إليه خمسين صلاة على أمتك كل يوم وليلة، ثم هبط حتى بلغ موسى، فاحتبسه موسى فقال : يا محمد، ماذا عهد إليك ربك ؟ قال : ” عهد إلي خمسين صلاة كل يوم وليلة “. قال : إن أمتك لا تستطيع ذلك، فارجع فليخفف عنك ربك وعنهم. فالتفت النبي صلى الله عليه وسلم إلى جبريل، كأنه يستشيره في ذلك، فأشار إليه جبريل أن نعم، إن شئت. فعلا به إلى الجبار، فقال وهو مكانه : ” يا رب، خفف عنا ؛ فإن أمتي لا تستطيع هذا “. فوضع عنه عشر صلوات، ثم رجع إلى موسى فاحتبسه، فلم يزل يردده موسى إلى ربه حتى صارت إلى خمس صلوات، ثم احتبسه موسى عند الخمس، فقال : يا محمد، والله لقد  راودت  بني إسرائيل قومي على أدنى من هذا فضعفوا فتركوه، فأمتك أضعف أجسادا وقلوبا وأبدانا وأبصارا وأسماعا، فارجع فليخفف عنك ربك. كل ذلك يلتفت النبي صلى الله عليه وسلم إلى جبريل ليشير عليه، ولا يكره ذلك جبريل، فرفعه عند الخامسة، فقال : ” يا رب، إن أمتي ضعفاء ؛ أجسادهم وقلوبهم، وأسماعهم وأبدانهم، فخفف عنا “. فقال الجبار : يا محمد. قال : ” لبيك وسعديك “. قال : إنه لا يبدل القول لدي كما فرضت عليك في أم الكتاب. قال : فكل حسنة بعشر أمثالها فهي خمسون في أم الكتاب، وهي خمس عليك. فرجع إلى موسى فقال : كيف فعلت ؟ فقال : ” خفف عنا، أعطانا بكل حسنة عشر أمثالها “. قال موسى : قد والله راودت بني إسرائيل على أدنى من ذلك فتركوه، ارجع إلى ربك فليخفف عنك أيضا. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” يا موسى، قد والله استحييت من ربي مما اختلفت إليه “. قال : فاهبط باسم الله. قال : واستيقظ وهو في مسجد الحرام. رواه البخاري

والشاهد من الحديث: فقال الجبار : يا محمد. قال : ” لبيك وسعديك “. قال : إنه لا يبدل القول لدي كما فرضت عليك في أم الكتاب. قال : فكل حسنة بعشر أمثالها فهي خمسون في أم الكتاب، وهي خمس عليك

فهذا بيان على أنه لا تبديل لكلام الله ( لَهُمُ ٱلۡبُشۡرَىٰ فِی ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَا وَفِی ٱلۡـَٔاخِرَةِۚ لَا تَبۡدِیلَ لِكَلِمَـٰتِ ٱللَّهِۚ ذَ ٰ⁠لِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِیمُ) صدق الله العظيم

ولدينا البيان على هذا كذلك في سورة ق

قال الله ( مَا یُبَدَّلُ ٱلۡقَوۡلُ لَدَیَّ وَمَاۤ أَنَا۠ بِظَلَّـٰم لِّلۡعَبِیدِ ) صدق الله العظيم

وقال الله في سورة فصلت ( إِنَّ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ بِٱلذِّكۡرِ لَمَّا جَاۤءَهُمۡۖ وَإِنَّهُۥ لَكِتَـٰبٌ عَزِیز (٤١) لَّا یَأۡتِیهِ ٱلۡبَـٰطِلُ مِنۢ بَیۡنِ یَدَیۡهِ وَلَا مِنۡ خَلۡفِهِۦۖ تَنزِیل مِّنۡ حَكِیمٍ حَمِید (٤٢) مَّا یُقَالُ لَكَ إِلَّا مَا قَدۡ قِیلَ لِلرُّسُلِ مِن قَبۡلِكَۚ إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغۡفِرَة وَذُو عِقَابٍ أَلِیم (٤٣)﴾ [فصلت ٤٠-٤٣] صدق الله العظيم

فملخص القول: النسخ حق وينسخ الله مايشاء، ويمحو مايشاء، ولايبدل القول ولا يظلم العباد والقرآن الذي بين أيدينا لاتوجد فيه آية واحدة أُزيل حكمها وبقيت تلاوتها

 

Comments

2 comments on “النسخ وأم الكتاب”
  1. Dam_arch says:

    بسم الله الرحمن الرحيم
    جزاك الله خيرا على الاسهاب الجميل والشرح المقنع اليسير
    فإذا رأيت الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمى الله، فاحذروهم “ أجدت و اختزلت وبينت فأبنت
    لفت نظري هذا الحديث( وكيفية تناقض العلم معه ولو كان في سياق غير الناسخ والمنسوخ
    ( كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة، قال : وعرشه على الماء)
    ثم نجد أن جزيء الماء قد تكون بعد مليارات السنين من تشكل السموات والارض عندما تجمع ذرتي الهيدروجين و الأكسجين سوية لتشكيل بديات المياه على الأرض؟؟؟

    عودة للناسخ و المنسوخ
    فمع الحجج المرسلة و المسترسلة سوية نفهم جليا النقل مع بقاء الأصل، فتلاوتها وحكمها باقي إلى أن تقوم الساعة، هذا الذي أؤمن به حقيقة، فلربما نأت على زمان لا يسعنا أن نطبق على مسلم إلا أية تحريم الخمر عند الصلاة استدراجا منه للتوبة فلا نسقط هذه الأية طلبا لرضى من أجاز نسخها حكما و بقاء تلاوتها
    وجزاك الله خيرا

    Liked by 1 person

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s