في باب التغيير والتعديل

في باب التغيير والتعديل

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد المرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم

قال الله ( وَٱلَّذِینَ جَاۤءُو مِنۢ بَعۡدِهِمۡ یَقُولُونَ رَبَّنَا ٱغۡفِرۡ لَنَا وَلِإِخۡوَ ٰ⁠نِنَا ٱلَّذِینَ سَبَقُونَا بِٱلۡإِیمَـٰنِ وَلَا تَجۡعَلۡ فِی قُلُوبِنَا غِلاً لِّلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ رَبَّنَاۤ إِنَّكَ رَءُوف رَّحِیمٌ) صدق الله العظيم

وهذا هو المنهج القيم الذي يتوجب على كل مسلم الأخذ به ألا وهو الدعاء لمن سبقنا بالإيمان وان نذكرهم بالخير والود، وفي هذه الكتابه سنتجرد من كل القيود فننتقل بهذا من العام الى الشخصي ليكون أقرب الى القلب وسنجرح في الضالة وليس في من قام بالضالة، وقولنا ضالة يفيد باليقين التام بهذا ولكم الخيار في صحته أو بطلانه

سؤالي لكم: ماذا إذا كانت الأمة على منهج غير صحيح وهو اتباع هؤلاء الذين سبقونا بالإيمان؟

ماهو العمل هنا؟ نقول إن كان من سبقنا على طريق الحق، وأتبعناه فهذا الخير وأهله، ولكن ان كان على ضلال أول لنقل طريق غير صحيح، فستحاسب على هذا الإتباع الأعمى يوم القيامة، ومجرد اتباع غير كلام الله وكلام رسوله بل اتباع من اتبع الله ورسوله فيه بيان أن العبد أسقط أحد اهم أسباب نزول القرآن علينا الا وهو تدبره. وبهذا يتم أخذ الدين عن طريق وسيط وهم العلماء بدلاً من تدبر كتاب الله وفهم السنة وعلم التواتر، ولا شك ان الإنسان غير معصوم وبهذا نجزم انك ستورث الصحيح والغير صحيح ولايكلف الله نفس الا وسعها، والنية أساس العمل ولكن نهدف باذن الله أن يكون لنا ١٠٠ قصر في الجنة بدلاً من ١٠ في أسفلها

قال الله ( أَفَلَا یَتَدَبَّرُونَ ٱلۡقُرۡءَانَۚ وَلَوۡ كَانَ مِنۡ عِندِ غَیۡرِ ٱللَّهِ لَوَجَدُوا۟ فِیهِ ٱخۡتِلَـٰفاً كثيراً) صدق الله العظيم

قال الله ( كِتَـٰبٌ أَنزَلۡنَـٰهُ إِلَیۡكَ مُبَـٰرَكٌ لِّیَدَّبَّرُوۤا۟ ءَایَـٰتِهِۦ وَلِیَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلۡأَلۡبَـٰبِ) صدق الله العظيم

قال الله ( وَإِن تُطِعۡ أَكۡثَرَ مَن فِی ٱلۡأَرۡضِ یُضِلُّوكَ عَن سَبِیلِ ٱللَّهِۚ إِن یَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَإِنۡ هُمۡ إِلَّا یَخۡرُصُونَ) صدق الله العظيم

فطاعة اكثر من في الأرض فيها ضلال وأي شيء من عند غير الله سيكون فيه إختلاف ومن أسباب نزول القرآن علينا يتمثل في تدبره فالوسيط الذي يشرح القرآن يبطل أحد أسباب نزول القرآن علينا، لأن الغرض هو تدبره ثم يُعلِّم الله الرحمن كتابه لعباده، ويحاسبك على مدى فهمك، وفهمك سيتناسب مع المواقف التي تعيشها، و لا فائدة من حفظ الكتاب دون العمل به هكذا

قال الله ( تِلۡكَ أُمَّة قَدۡ خَلَتۡۖ لَهَا مَا كَسَبَتۡ وَلَكُم مَّا كَسَبۡتُمۡۖ وَلَا تُسۡـَٔلُونَ عَمَّا كَانُوا۟ یَعۡمَلُونَ) صدق الله العظيم

وفي هذه الآية خطاب لليهود يفيد أنه لن تفيدكم أعمال من سبقكم ولن تحاسبوا على هذا والأمة أي ابراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط، والفائدة هنا هو معرفة أن العبد لن يحاسب على مافهمه آباءه من الدين بل سيحاسب هو على أعماله ( مَّنِ ٱهۡتَدَىٰ فَإِنَّمَا یَهۡتَدِی لِنَفۡسِهِۦۖ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا یَضِلُّ عَلَیۡهَاۚ وَلَا تَزِرُ وَازِرَة وِزۡرَ أُخۡرَىٰۗ وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِینَ حَتَّىٰ نَبۡعَثَ رَسُولا) صدق الله العظيم

ويبقى الدين واحد ولكنه يتشكل مع الدهر الذي يعيشه الإنسان، فمع ثبوت الأصول والأحكام، يتغير فهم المثل المضروب في القرآن لأنه يخاطب أفعال الناس المختلفة لكل زمان، فيختلف الفكر من زمان لزمان ويبقى كلام الله ليخاطب كل زمان، فيظهر ما لم يكن ظاهر في زمن آخر، ولكنه ظهر في زمن قبله لأن التاريخ يعيد نفسه مع اختلاف المكان والزمان والناس، وكل هذا مكتوب ومقدر عند الله وموزون له تأويل في كتاب الله

قال الله ( وَإِذَا قِیلَ لَهُمُ ٱتَّبِعُوا۟ مَاۤ أَنزَلَ ٱللَّهُ قَالُوا۟ بَلۡ نَتَّبِعُ مَا وَجَدۡنَا عَلَیۡهِ ءَابَاۤءَنَاۤۚ أَوَلَوۡ كَانَ ٱلشَّیۡطَـٰنُ یَدۡعُوهُمۡ إِلَىٰ عَذَابِ ٱلسَّعِیرِ ) صدق الله العظيم

ألا نرى تكرار هذا المثل في القرآن؟ إتباع الآباء؟ وهل نسينا قول المصطفى بأننا سنتبع سنن من كان قبلنا؟

قال الله ( وَیَوۡمَ یُنَادِیهِمۡ فَیَقُولُ مَاذَاۤ أَجَبۡتُمُ ٱلۡمُرۡسَلِینَ) صدق الله العظيم

فيوم القيامة، ماذا اجبتم المرسلين؟ تذكر الآيات التي سنذكرها لك وكذلك الأحاديث وأجعل يقينك بالله لأن كل هذا المصائب التي تعاني منها الأمة سببها ضعف اليقين بكلام الله، فتقول لهم سيمددكم الله بألف من الملائكة فيقول لك: “كان زمان” ويقول هم أقوى منا. طبعاً هذا ضعف في اليقين وليس في العتاد والقوة  لأنه نسي أن النصر من عند الله ( وَمَا جَعَلَهُ ٱللَّهُ إِلَّا بُشۡرَىٰ وَلِتَطۡمَىِٕنَّ بِهِۦ قُلُوبُكُمۡۚ وَمَا ٱلنَّصۡرُ إِلَّا مِنۡ عِندِ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِیزٌ حَكِیمٌ)، فإن كان هذا اليقين موجود، يمكنك الله ويعطيك القوة، وليؤكد الله موضوع النصر واليقين قال لنا ( مَن كَانَ یَظُنُّ أَن لَّن یَنصُرَهُ ٱللَّهُ فِی ٱلدُّنۡیَا وَٱلۡـَٔاخِرَةِ فَلۡیَمۡدُدۡ بِسَبَبٍ إِلَى ٱلسَّمَاۤءِ ثُمَّ لۡیَقۡطَعۡ فَلۡیَنظُرۡ هَلۡ یُذۡهِبَنَّ كَیۡدُهُۥ مَا یَغِیظُ) صدق الله العظيم

ناهيك عن إسقاط الكثير للجهاد وأصبح جهادهم محصور في مقاومتهم للأكل والشهوات

اذا كان ما نراه هو نور وتطور وإزدهار، لما كتبنا هذا المقال الحزين، مانراه هو خضوع للأعداء وضعف في الدين وهجر للقرآن وهذه قاعدة العام فأنت لا تمثل العامة، بل لا تشكل أكثر من ٥٪؜ من العامة

وكل هذا لأننا نسينا وعد الله لنا 

أعلم أني أكتب هذا من باب الحب في الله، وليس الغرض هو التشويه أوالزعزعة، ولكن مايقودني لكتابة هذا هو اليقين الجازم بصحة القول وللجميع الخيار في الأخذ بهذا، أو تقديم الحجة التي تنفي هذا القول. وسوف نجاوب مرة أخرى عن السؤال الذي يتم قذفي عن طريقه. من أنت؟ أنا لم أعلم عن الدين أي شيء إلى أن غيرني الله في يوم واحد، وبدأت التعلم على الفطرة من دون شيخ ولكن الله يعلمني وهذا اختصار لكل شيء، فقد تجد من يعلم أكثر مني في هذا الدين ولكني ولكل عبد مهدي من الله، ولكل إنسان دخل حديثاً في الإسلام، سيجد أن كلام الله في وادي وما يفعله الكثير من المسلمون في وادي آخر. لأن مايفعله المسلمون منافي للفطرة التي فطر الله الناس عليه، فطرة الدين الحنيف والكتاب الميسر للذكر وليس الكتب المعقدة المصورة عن العوام، فلا نريد ان نكون في وادي وانتم في وادي، نريد ان نكون في وادي واحد

إستجابة الناس لهذا الأمر فيه فتنة كبيرة، فعندما يرى البعض أمور الإختلاف في الدين، وبعض البدع ولنقل كذلك الشركيات والتي تمارسها بعض فئات المسلمين على أنها أمور أصولية من الشرع، ماذا تتوقع أن يحصل؟ هذه هي الفتنة فيبدأ الطعن في العلماء وإتباع زلاتهم والكثير من الأمور وهذا غير صحيح. ولكن الصحيح هو توضيح الخطأ ليتعظ بهذا المؤمن دون التجريح في العالم أو غيره، لأننا نعلم أن النوايا طيبة في أغلب الأحيان، ولا نعلم الا أن نأخذ بالحسنى والقول الطيب

ويتوجب عدم تقديس العلماء ومعرفة أنهم يصيبون ويخيبون

قال الله ( فَأَكَلَا مِنۡهَا فَبَدَتۡ لَهُمَا سَوۡءَ ٰ⁠ تُهُمَا وَطَفِقَا یَخۡصِفَانِ عَلَیۡهِمَا مِن وَرَقِ ٱلۡجَنَّةِۚ وَعَصَىٰۤ ءَادَمُ رَبَّهُۥ فَغَوَىٰ) صدق الله العظيم

اذا ابو البشر سيدنا آدم عصى ربه وغوى، هل نريد أن نقول أن العالم معصوم؟

لنبدأ في أحد اركان هذا الموضوع وقد تحدثنا وكتبنا كثيراً في هذا من قبل وفي الإعادَةِ الإفادة وكذلك لنظهر اعتبارنا لكل السابقين وأننا تعلمنا منهم الكثير واستبعدنا منهم ما تعارض مع كلام الله وسنة نبيه، وفهمنا للدين ليس بالرأي وتحكيم العقل، بل نتعقل فيما يريدنا الله أن نتعقل به وكذلك التفكر، ونؤمن بالنقل ونرجحه على العقل. ونأخذ بأقوال الصحابة والتابعين كذلك وكفى بنا ان نتعلم من خير القرون. بل يكفينا كلام الله ورسوله وسنة الخلفاء المهدين، فلم يترك لنا نبينا شيء الا وذكره وشر الأمور مستحدثاتها وكل بدعة ضلالة

قال الله ( وَیَوۡمَ نَبۡعَثُ فِی كُلِّ أُمَّة شَهِیدًا عَلَیۡهِم مِّنۡ أَنفُسِهِمۡۖ وَجِئۡنَا بِكَ شَهِیدًا عَلَىٰ هَـٰۤؤُلَاۤءِۚ وَنَزَّلۡنَا عَلَیۡكَ ٱلۡكِتَـٰبَ تِبۡیَـٰناً لِّكُلِّ شَیۡء وَهُدى وَرَحۡمَة وَبُشۡرَىٰ لِلۡمُسۡلِمِینَ﴾ [النحل ٨٩] صدق الله العظيم

فهل لديك اليقين بكلام الله هذا؟ الذي يقول فيه ( وَنَزَّلۡنَا عَلَیۡكَ ٱلۡكِتَـٰبَ تِبۡیَـٰناً لِّكُلِّ شَیۡء) صدق الله العظيم

هل لديك اليقين بتصديق هذا؟ فهو مبين نزلت فيه الأصول والفروع، وفصله الله تفصيلاً دقيقاً، وجعل لهدي نبيه مايكمل هذه التشريعات

اللهم فأشهد

لم يكن يقينك قوي لتؤمن بآية واحدة؟

قال الله ( ٱلۡیَوۡمَ أَكۡمَلۡتُ لَكُمۡ دِینَكُمۡ وَأَتۡمَمۡتُ عَلَیۡكُمۡ نِعۡمَتِی وَرَضِیتُ لَكُمُ ٱلۡإِسۡلَـٰمَ دِیناۚ فَمَنِ ٱضۡطُرَّ فِی مَخۡمَصَةٍ غَیۡرَ مُتَجَانِف لِّإِثۡم فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُور رَّحِیم ) صدق الله العظيم

وفي تفسير ابن عاشور: وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: لَمْ يَنْزِلْ عَلى النَّبِيءِ بَعْدَ ذَلِكَ اليَوْمِ تَحْلِيلٌ ولا تَحْرِيمٌ ولا فَرْضٌ. فَلَوْ أنَّ المُسْلِمِينَ أضاعُوا كُلَّ أثارَةٍ مِن عِلْمٍ – والعِياذُ بِاللَّهِ – ولَمْ يَبْقَ بَيْنَهم إلّا القُرْآنُ لاسْتَطاعُوا الوُصُولَ بِهِ إلى ما يَحْتاجُونَهُ في أُمُورِ دِينِهِمْ. قالَ الشّاطِبِيُّ القُرْآنُ، مَعَ اخْتِصارِهِ، جامِعٌ. ولا يَكُونُ جامِعًا إلّا والمَجْمُوعُ فِيهِ أُمُورٌ كُلِّيَّةٌ، لِأنَّ الشَّرِيعَةَ تَمَّتْ بِتَمامِ نُزُولِهِ لِقَوْلِهِ تَعالى (اليَوْمَ أكْمَلْتُ لَكم دِينَكُمْ) صدق الله العظيم

ولنا تحفظ بسيط على هذا القول الأخير وهو الإفادة بأن السنة مكملة للقرآن كذلك وفيها تعلمنا كيفية الصلاة

وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا خَطَبَ احْمَرَّتْ عَيْنَاهُ، وَعَلَا صَوْتُهُ، وَاشْتَدَّ غَضَبُهُ، حَتَّى كَأَنَّهُ مُنْذِرُ جَيْشٍ، يَقُولُ : صَبَّحَكُمْ وَمَسَّاكُمْ، وَيَقُولُ : ” بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةُ كَهَاتَيْنِ “. وَيَقْرُنُ بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى، وَيَقُولُ : ” أَمَّا بَعْدُ ؛ فَإِنَّ خَيْرَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ، وَخَيْرُ الْهُدَى هُدَى مُحَمَّدٍ، وَشَرُّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ “. ثُمَّ يَقُولُ : ” أَنَا أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ، مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِأَهْلِهِ، وَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضَيَاعًا فَإِلَيَّ وَعَلَيَّ “. رواه مسلم

حَدَّثَنَا آدَمُ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، حَدَّثَنَا أَبُو جَمْرَةَ ، قَالَ : سَمِعْتُ زَهْدَمَ بْنَ مُضَرِّبٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” خَيْرُكُمْ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ “. قَالَ عِمْرَانُ : لَا أَدْرِي أَذَكَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدُ قَرْنَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً. قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” إِنَّ بَعْدَكُمْ قَوْمًا يَخُونُونَ وَلَا يُؤْتَمَنُونَ، وَيَشْهَدُونَ وَلَا يُسْتَشْهَدُونَ، وَيَنْذِرُونَ وَلَا يَفُونَ، وَيَظْهَرُ فِيهِمُ السِّمَنُ “. رواه البخاري

يحذرنا الله من القرون التي بعده، ونحن نقول يتوجب علينا اتباع القرون التي بعده، ومن لم يتبعهم فقد خرج عن الجماعة، هل يمنعني هذا من طاعة الله والرسول فقط؟ وطبعاً طاعة الأمير واجبه ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق

هل مازلت ضعيف اليقين لتتبع أقوال العلماء ؟

ﻋﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺣﻤﻦ ﺑﻦ ﻳﺰﻳﺪ، ﻋﻦ ﺳﻠﻤﺎﻥ اﻟﻔﺎﺭﺳﻲ، ﻗﺎل: ﻗﺎﻝ ﻟﻪ اﻟﻤﺸﺮﻛﻮﻥ: ﺇﻧﺎ ﻧﺮﻯ ﺻﺎﺣﺒﻜﻢ ﻳﻌﻠﻤﻜﻢ، ﺣﺘﻰ ﻳﻌﻠﻤﻜﻢ اﻟﺨﺮاءﺓ!، ﻗﺎﻝ: ﺃﺟﻞ؛…..﴾ ﺃﺧﺮﺟﻪ اﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺷﻴﺒﺔ، ﻭﺃﺣﻤﺪ، ﻭﻣﺴﻠﻢ، ﻭﺃﺑﻮ ﺩاﻭﺩ، ﻭاﺑﻦ ﻣﺎﺟﺔ، ﻭاﻟﺘﺮﻣﺬﻱ، ﻭاﻟﺒﺰاﺭ، ﻭاﻟﻨﺴﺎﺋﻲ، ﻭاﺑﻦ ﺧﺰﻳﻤﺔ، ﻭاﻟﻄﺒﺮاﻧﻲ، ﻭاﻟﺪاﺭﻗﻄﻨﻲ، ﻭاﻟﺒﻴﻬﻘﻲ

فلم يترك لنا النّبي ﷺ شيئاً إلا علمنا إياه، وقد تكفّل اللّٰه بتوصيل وحيه لنا

قال الله (وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ) [ القصص 51] صدق الله العظيم

فقيل أن المصطفى قال لنا أن أمته لاتجتمع على ضلالة وهذا لايصح عنه ولم يقله وإن قاله فهو معارض لغيره من الأحاديث وكيف سنتبع سنن من كان قبلنا وهم أهل الضلالة؟ ولا ناسخ ولا منسوخ ولكن لنفترض أن القول صحيح، هل هي مجتمعة الآن أم متفرقة الى أحزاب وفرق؟ فهل تم تمثيل أفعال أهل الكتاب في هذة أيضاً؟ سيقول أحدهم نعم أهل السنة والجماعة. نقول: ومنهم المحدثون والصوفية والأشاعرة والماتريدية وبعد لدينا المذاهب الفقهية فكيف يكون هذا؟ سؤال هل هذا من الدين؟ وبعضها تختلف في الأصول وبعضها في الفروع وينطبق عليهم ( لَكُمۡ دِینُكُمۡ وَلِیَ دِینِ)، وكذلك ينطبق عليهم قوله تعالى ( وَلَا تَكُونُوا۟ كَٱلَّذِینَ تَفَرَّقُوا۟ وَٱخۡتَلَفُوا۟ مِنۢ بَعۡدِ مَا جَاۤءَهُمُ ٱلۡبَیِّنَـٰتُۚ وَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ لَهُمۡ عَذَابٌ عَظِیم) صدق الله العظيم

قال الله (یَـٰۤأَیُّهَا ٱلرُّسُلُ كُلُوا۟ مِنَ ٱلطَّیِّبَـٰتِ وَٱعۡمَلُوا۟ صَـٰلِحًاۖ إِنِّی بِمَا تَعۡمَلُونَ عَلِیم (٥١) وَإِنَّ هَـٰذِهِۦۤ أُمَّتُكُمۡ أُمَّة وَ ٰ⁠حِدَة وَأَنَا۠ رَبُّكُمۡ فَٱتَّقُونِ (٥٢) فَتَقَطَّعُوۤا۟ أَمۡرَهُم بَیۡنَهُمۡ زُبُراً كُلُّ حِزۡبِۭ بِمَا لَدَیۡهِمۡ فَرِحُونَ (٥٣) فَذَرۡهُمۡ فِی غَمۡرَتِهِمۡ حَتَّىٰ حِینٍ (٥٤) أَیَحۡسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُم بِهِۦ مِن مَّال وَبَنِینَ (٥٥) نُسَارِعُ لَهُمۡ فِی ٱلۡخَیۡرَ ٰ⁠تِۚ بَل لَّا یَشۡعُرُونَ (٥٦)﴾ [المؤمنون ٥١-٥٦] صدق الله العظيم

قال الله (إِنَّ هَـٰذِهِۦۤ أُمَّتُكُمۡ أُمَّة وَ ٰ⁠حِدَة وَأَنَا۠ رَبُّكُمۡ فَٱعۡبُدُونِ (٩٢) وَتَقَطَّعُوۤا۟ أَمۡرَهُم بَیۡنَهُمۡۖ كُلٌّ إِلَیۡنَا رَ ٰ⁠جِعُونَ (٩٣) فَمَن یَعۡمَلۡ مِنَ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ وَهُوَ مُؤۡمِن فَلَا كُفۡرَانَ لِسَعۡیِهِۦ وَإِنَّا لَهُۥ كَـٰتِبُونَ (٩٤)﴾ [الأنبياء ٩٢-٩٤] صدق الله العظيم

ومن العجيب جداً عندما تبحث في المبررات التي يتخذها العلماء ولا تجد حتى حجة واحدة تمكنك من الإكمال مع طريقهم، فهم في وادي ونحن في وادي وماهذه الا دعوة الى وادينا الذي يسع الجميع، وفيه يُدمغ الباطل

وقبل أن نتحدث عن الإجماع وخطورة موضوع الطوائف والفرق، ولنقل كلمة حق في علماء المذاهب الفقهية. المذاهب الفقهية ماهي الا اختلافات فرعية في فهم هؤلاء الأئمة. فهذا فهم مسألة بطريقة والثاني فهمها بطريقة أخرى. ماهو الخطأ اذاً ؟ لاننا نعلم انه يستحيل ان يتوحد الفكر على مر التاريخ. فكان فهم هذا لمسأله يختلف عن فهم هذا في مسأله وهذا أمر طبيعي ولكن هل يصح القول انه يستحيل أن يتوحد الدين؟ الجواب واضح انه لا خلاف في الدين واذا كان هناك خلاف فيكون في شيء بسيط لايشمل حتى الفروع وهكذا كان الصحابة بعد موت النبي ولم يكن خلافاً جذرياً أبداً

قال الله ( وَٱلَّذِینَ یَجۡتَنِبُونَ كَبَـٰۤىِٕرَ ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡفَوَ ٰ⁠حِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا۟ هُمۡ یَغۡفِرُونَ (٣٧) وَٱلَّذِینَ ٱسۡتَجَابُوا۟ لِرَبِّهِمۡ وَأَقَامُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَمۡرُهُمۡ شُورَىٰ بَیۡنَهُمۡ وَمِمَّا رَزَقۡنَـٰهُمۡ یُنفِقُونَ ) صدق الله العظيم

لم يكن أمرهم شورى بينهم ليتفقوا، بل كلٌ له مذهبه وإن كانوا يتشاورون. وقد يكون هذا سبب الإشكال فلانعلم ظرفهم والأسباب التي أدت الى هذا، وكانوا يصلون مع بعضهم في المساجد كالأخوة ولاحروب بينهم ويعملون الصالحات ولا غبار على أعمالهم واجتهاداتهم وجمعهم للدين فإجماعهم يقصد به جمع الأمة وحفظ أفرادها من الفساد ومن هذا جمع إجماع الإجتهاد المتواتر ولكن  تكمن المشكلة فيما حدث من بعدهم. هم أئمة خير بإذن الله ولكنهم بشر غير معصومين، وليس من الدين إتباع الناس بل اتباع المرسلين. وان كانت الحجة على نقل تواترات الإجتهادات، وتواترات فيها فهم الصحابة لبعض المسائل المستنبطة من الكتاب والسنة فلا بأس  بهذا ولكن نتحدث على من استحدث تشريعات جديدة في هذا العصر

قال الله ( وَٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنۡهُمۡ سَیِّـَٔاتِهِمۡ وَلَنَجۡزِیَنَّهُمۡ أَحۡسَنَ ٱلَّذِی كَانُوا۟ یَعۡمَلُونَ) صدق الله العظيم 

وقال الإمام الشافعي : إذا خالف قولي قول رسول الله فاضربوا بقولي عرض الحائط

وقال الإمام أحمد: لا تقلدوني ولا تقلدوا مالك و لا الأوزاعي وخذ من حيث أخذوا

وقال الإمام مالك: كل يؤخذ من كلامه ويرد إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم

ونحن بحاجة الأخذ بهذه الأقوال بجدية لأن من أتى بعدهم جعل من هذه المذاهب اديان مستقلة بذاتها تختلف في كل شيء وتأكل بعضها بعضاً

ذكر الدكتور مانع بن حماد الجهني في كتابه: الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة بأن المذاهب الفقهية هي مذاهب إجتهادية في مسائل الشريعة الإسلامية الفرعية. فنتحدث هنا عن المذهب الشافعي، الحنبلي، المالكي، والجعفري. وهي جميعاً لاتختلف حول أصول الشريعة ولو في جزئية واحدة. والأصل أنه لامذهبية، ولكن الضرورة دعت إلى تتبع إجتهادات فقهاء المدارس الفقهية من أجل التمكن من حل المشكلات العملية بيسر وسهولة

لا نجد ضرورة اليوم لهذه المذاهب بل شكلت حروب وتضاد بين المسلمين اليوم ويتوجب توحيد الكلمة اذا كنا نريد عبادة الله حق عبادته

فهذا أصلها وبارك الله لنا في علمائنا رحمهم الله، ولكن ماموقف المذهبية في التفرقة الطائفية في عصرنا هذا؟ لم يقع أئمة المذاهب في حروب فيما بينهم ولكن وقعت الفتنة بأشد أنواعها على من أتى من بعد الأئمة. واليوم، كثرت المذاهب وأشتملت بعض الأحكام. فمثال هذا مايحصل اليوم بخصوص صلاة المسافر، فيختار الناس الحكم الذي يناسب هواهم، فيوجد من يسمح بالقصر طول فترة السفر، ويوجد الحكم صاحب الأربع أيام أو أكثر فيأخذ حكم المقيم، ويوجد من يقصر إذا بعد ميل عن البلد، ويوجد من لايقصر الا بعد الإبتعاد ثمانون كيلو بعد البلدة. كيف وصلنا الى هنا؟ هل يكون الإجتهاد الخاطئ عاقبة يتحملها كل الأجيال؟ الدين واحد والله واحد والحكم واحد والأحكام واحدة ومانحتاجة من علماء عصرنا الحالي هو تسهيل الدين ليفهمه الجميع. ولماذا كل هذة العقد؟ نعم عقد. لنقل كما ذكر لنا الكاتب أن الأصل في الدين أنه لامذهبي. نعم كانت هناك حاجة والعلماء أعلم بهذا لكن هذا وقت غير وقتهم ويجب الرجوع للأصول لأنه قد لايكون لهذة المذاهب أي جدوى في القريب العاجل. ولنعلم أنه إذا كان الأصل في المذاهب أنها من عند الله أو من عند رسوله لما كانت لها كل هذة العواقب التي نراها الآن حيث تبنى الناس مبدأ التعصبية والتغليط وتتبع أخطاء المذاهب الأخرى

قال الله ( فَأَقِمۡ وَجۡهَكَ لِلدِّینِ حَنِیفا فِطۡرَتَ ٱللَّهِ ٱلَّتِی فَطَرَ ٱلنَّاسَ عَلَیۡهَاۚ لَا تَبۡدِیلَ لِخَلۡقِ ٱللَّهِۚ ذَ ٰ⁠لِكَ ٱلدِّینُ ٱلۡقَیِّمُ وَلَـٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا یَعۡلَمُونَ (٣٠) ۞ مُنِیبِینَ إِلَیۡهِ وَٱتَّقُوهُ وَأَقِیمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَلَا تَكُونُوا۟ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِینَ (٣١) مِنَ ٱلَّذِینَ فَرَّقُوا۟ دِینَهُمۡ وَكَانُوا۟ شِیَعاً كُلُّ حِزۡبِۭ بِمَا لَدَیۡهِمۡ فَرِحُونَ (٣٢)﴾ [الروم ٣٠-٣٢] صدق الله العظيم

وهنا يدعوك الله أن تقم وجهك على الدين الحنيف المبني على الفطرة. ثم يأمرك الله أمر. وهذا لا يتطلب يقينك، بل انت مأمور هنا. وماهذا الأمر؟ قال الله ( وَلَا تَكُونُوا۟ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِینَ). وبعد هذا ماهي صفاتهم ؟ قال الله ( مِنَ ٱلَّذِینَ فَرَّقُوا۟ دِینَهُمۡ وَكَانُوا۟ شِیَعاً كُلُّ حِزۡبِۭ بِمَا لَدَیۡهِمۡ فَرِحُونَ) صدق الله العظيم

فلا أعتقد أن هناك أي مجال للتلاعب وأنه حان الوقت لينكشف الستار ويحدث التغيير. لأننا نتأذى بهذا فبعض أهل التطرف لا يتركون عبد الله يعبده حق عبادته ولا هم يهتدون والهدى من عند الله. ومن المعروف أن بعض هذه الطوائف اليوم لا تهدف الا للتصيد والتكفير ولذلك نكتب لعل الله يغفر لنا ذنوبنا وينور طريقنا وطريق غيرنا

وكما قال المصطفى عن خير القرون، بالفعل ظهر الفساد على أشده في أواخر العام ٤٥٠ هجري والذي ساد فيه تبديل كلام الله فيقال بماذا تعتقد بدل أن تقول بماذا تؤمن وذلك بإتباع الفكر الفلسفي الذي يدعو الى حصر تعلم الدين لشريحة معينة وهم العلماء لينشروه للعامة وفيه محاولة للتحكم بما يتم اصدارة العامة ومايتم إخفاءه وبهذا يصبح الدين أكثر تعقيداً والتعريفات تصبح لغوية وإصطلاحية بدلاً من أن يؤخذ المعنى من الكتاب والسنة كما هو الحال في معنى كلمة نسخ على سبيل المثال، ومنذ ذلك الوقت، ظهر المبدلين وأصبح التبديل في الدين وحتى في كلام الله أمر ظاهر ويأخذ على أنه أمر طبيعي

قال الله ( مِّنَ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ رِجَالاً صَدَقُوا۟ مَا عَـٰهَدُوا۟ ٱللَّهَ عَلَیۡهِۖ فَمِنۡهُم مَّن قَضَىٰ نَحۡبَهُۥ وَمِنۡهُم مَّن یَنتَظِرُۖ وَمَا بَدَّلُوا۟ تَبۡدِیلا) صدق الله العظيم

قال الله ( وَٱتۡلُ مَاۤ أُوحِیَ إِلَیۡكَ مِن كِتَابِ رَبِّكَۖ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَـٰتِهِۦ وَلَن تَجِدَ مِن دُونِهِۦ مُلۡتَحَدا)  صدق الله العظيم

هل تعنيك هذه الآيات؟ لماذا نبدل المصطلحات؟ نعم هناك مشاحة

هل نقر أن تسمية السلفية بالسلفية بدعة بحد ذاتها؟

لم يقل لنا الله ان نتدارس كتب العقيدة صعبة الفهم ففيها العقيدة لغة واصطلاح وهذا ليكون الكتاب محصور لفئة محددة من العلماء يتدارسونه ليلقنوا غيرهم بما فيه. الله يسر لنا القرآن للذكر ولم يُعقَّد كما عقد هؤلاء اعلم ان امر العقيدة استُحدث في بدايات عام ٤٣٧ هجري وبهذا نحن بغنى عن هذا المصطلح لأن كتب العقيدة ماهي الا سبب لتنفير الأجيال القادمة من الدين وهذا لصعوبتها، وليس لمحتواها ولامشاحة في الإصطلاح الا اذا كان تبديل لأسماء الله التي ذكرها في كتابه أو كلماته

تبسيط الأمور هو المطلوب وهذا بتوحيد التفسير للقرآن الكريم وحذف الإختلافات منه وشرح وافي لهدي النبي فقد كفى ووفى ولا نحتاج اي إضافات

هل سنكفر إن لم نتبع الإجماع؟ ولكن أي إجماع نتبع؟ مثلاً في صلاة المسافر؟ اي مذهب ؟ أو في المذهب الواحد أي إجماع نتبع؟

اذا كان معنى كلمة إجماع هو إتفاق العلماء على فهم حكم من الكتاب أو السنة لمناقشة حالة لا يفقه فيها العوام فلا بأس. لكن ليس هذا ما نراه اليوم فمنهم من يقول وجب الإجماع في مسأله غير مذكورة في الكتاب أو السنة، أي أصدار أحكام دينية جديدة

فيستشهدون بقوله تعالى ( وَمَن یُشَاقِقِ ٱلرَّسُولَ مِنۢ بَعۡدِ مَا تَبَیَّنَ لَهُ ٱلۡهُدَىٰ وَیَتَّبِعۡ غَیۡرَ سَبِیلِ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ نُوَلِّهِۦ مَا تَوَلَّىٰ وَنُصۡلِهِۦ جَهَنَّمَۖ وَسَاۤءَتۡ مَصِیرًا) صدق الله العظيم

وعند ابن كثير يختلف معنى هذا الآية كما في اكثر كتب التفسير وقد ذكر أهل الإجماع ان في هذه الآية حجة كون الإجماع تُحرم مخالفته وهذه حجة في غير محلها

وقال إبن عاشور: فَمَنِ اتَّبَعَ سَبِيلَ المُؤْمِنِينَ في الإيمانِ واتَّبَعَ سَبِيلَ غَيْرِهِمْ في غَيْرِ الكُفْرِ مِثْلَ اتِّباعِ سَبِيلِ يَهُودِ خَيْبَرَ في غِراسَةِ النَّخِيلِ، أوْ بِناءِ الحُصُونِ، لا يَحْسُنُ أنْ يُقالَ فِيهِ اتَّبَعَ غَيْرَ سَبِيلِ المُؤْمِنِينَ

وكَأنَّ فائِدَةَ عَطْفِ اتِّباعِ غَيْرِ سَبِيلِ المُؤْمِنِينَ عَلى مُشاقَّةِ الرَّسُولِ الحَيْطَةُ لِحِفْظِ الجامِعَةِ الإسْلامِيَّةِ بَعْدَ الرَّسُولِ، فَقَدِ ارْتَدَّ بَعْضُ العَرَبِ بَعْدَ الرَّسُولِ ﷺ

وقالَ الحُطَيْئَةُ في ذَلِكَ

أطَعْنا رَسُولَ اللَّهِ إذْ كانَ بَيْنَنا فَيا لِعِبادِ اللَّهِ ما لِأبِي بَكْرِ

فَكانُوا مِمَّنِ اتَّبَعَ غَيْرَ سَبِيلِ المُؤْمِنِينَ ولَمْ يُشاقُّوا الرَّسُولَ

ومَعْنى قَوْلِهِ ﴿نُوَلِّهِ ما تَوَلّى﴾ الإعْراضُ عَنْهُ، أيْ نَتْرُكُهُ وشَأْنَهُ لِقِلَّةِ الِاكْتِراثِ بِهِ، كَما ورَدَ في الحَدِيثِ: وأمّا الآخَرُ فَأعْرَضَ فَأعْرَضَ اللَّهُ عَنْهُ. وقَدْ شاعَ عِنْدَ كَثِيرٍ مِن عُلَماءِ أُصُولِ الفِقْهِ الِاحْتِجاجُ بِهَذِهِ الآيَةِ، لِكَوْنِ إجْماعِ عُلَماءِ الإسْلامِ عَلى حُكْمٍ مِنَ الأحْكامِ حُجَّةً، وأوَّلُ مَنِ احْتَجَّ بِها عَلى ذَلِكَ الشّافِعِيُّ.

قالَ الفَخْرُ: رُوِيَ أنَّ الشّافِعِيَّ سُئِلَ عَنْ آيَةٍ في كِتابِ اللَّهِ تَدُلُّ عَلى أنَّ الإجْماعَ حُجَّةٌ فَقَرَأ القُرْآنَ ثَلاثَمِائَةِ مَرَّةٍ حَتّى وجَدَ هَذِهِ الآيَةَ

وتَقْرِيرُ الِاسْتِدْلالِ أنَّ اتِّباعَ غَيْرِ سَبِيلِ المُؤْمِنِينَ حَرامٌ، فَوَجَبَ أنْ يَكُونَ اتِّباعُ سَبِيلِ المُؤْمِنِينَ واجِبًا. بَيانُ المُقَدِّمَةِ الأُولى: أنَّهُ تَعالى ألْحَقَ الوَعِيدَ بِمَن يُشاقِقِ الرَّسُولَ ويَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ المُؤْمِنِينَ، ومُشاقَّةُ الرَّسُولِ وحْدَها مُوجِبَةٌ لِهَذا الوَعِيدِ، فَلَوْ لَمْ يَكُنِ اتِّباعُ غَيْرِ سَبِيلِ المُؤْمِنِينَ مُوجِبًا لَهُ، لَكانَ ذَلِكَ ضَمًّا لِما لا أثَرَ لَهُ في الوَعِيدِ إلى ما هو مُسْتَقِلٌّ بِاقْتِضاءِ ذَلِكَ الوَعِيدِ، وأنَّهُ غَيْرُ جائِزٍ، فَثَبَتَ أنَّ اتِّباعَ غَيْرِ سَبِيلِ المُؤْمِنِينَ حَرامٌ، فَإذا ثَبَتَ هَذا لَزِمَ أنْ يَكُونَ اتِّباعُ سَبِيلِهِمْ واجِبًا

وقَدْ قَرَّرَ غَيْرُهُ الِاسْتِدْلالَ بِالآيَةِ عَلى حُجِّيَّةِ الإجْماعِ بِطُرُقٍ أُخْرى، وكُلُّها عَلى ما فِيها مِن ضَعْفٍ في التَّقْرِيبِ، وهو اسْتِلْزامُ الدَّلِيلِ لِلْمُدَّعِي، قَدْ أُورِدَتْ عَلَيْها نُقُوضٌ أشارَ إلَيْها ابْنُ الحاجِبِ في المُخْتَصَرِ. واتَّفَقَتْ كَلِمَةُ المُحَقِّقِينَ: الغَزالِيِّ، والإمامِ في المَعالِمِ، وابْنِ الحاجِبِ، عَلى تَوْهِينِ الِاسْتِدْلالِ بِهَذِهِ الآيَةِ عَلى حُجِّيَّةِ الإجْماعِ- انتهى قول إبن عاشور

من تدبر محسن الغيثي: المؤمنون في الآية بيّنها الله لنا،. وعرّفنا بهم، هم الذين لا يشاققون الرَّسـوْل ﷺ بعد أن تبين لهم الهُدَىٰ! وليس في الآية أمرٌ باتباع (المؤمنين) هكذا لوحدها فقط! بل هو (سبيل) المؤمنين، هذا السبيل هو عدم مشاققة الرَّسـوْل ﷺ

الآية تتكلم عن ﴿سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ فجاء (الذين لا يكفيهم الوحي) ومن أعجبه سبيلهم، وتمسكوا بــ ﴿الْمُؤْمِنِينَ﴾ وتركوا الــ ﴿سَبِيلِ﴾!! وهذا زيغٌ، سببه تعلّقهم بالأشخاص

اعلم أن من يشاقق هذا النّبي فليس علىٰ سبيل المؤمنين أساساً فلا يكون علىٰ هذا السبيل،. فلو جاء (صحابي) وتبين له الهُدَىٰ ثم شاقق الرَّسـوْل ﷺ وخالفه؛ فلا يُقال عن مخالفته هذه؛ أنها من سبيل المؤمنين

فالعبرة أساساً باتباع النّبي ﷺ فهي من تحدد من هم المؤمنين، ثم إن الله بدأ بــ ((وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ))، ثم أتبعها بــ (تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَىٰ)،. ثم بــ ((سَبِيلِ الْمُؤْمِنِين)) فقبل أن يكون هناك سبيل، وقبل أن يكون هناك مؤمنون، وجب أن يكون هناك رسولٌ يُتّبع، وأن يُستبان الهُدَىٰ

ثم الآية ليست في المسائل الفقهية والفروع كما يظن من يسمعها أول مرة،. بل الآية فصلٌ بين ((الإيمان واتباع النّبي ﷺ))،. ((وبين الشرك والكفر))،. والدليل أنها في الكافرين، الآية نفسها فيها ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَىٰ..﴾،. هذه الجملة أين نجدها في القُــرآن؟ حتى نعلم فيمن هي!

قالَ اْللّـه،. ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّىٰ نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ ۝ إِنَّ الَّذِينَ ((كَفَرُوا)) وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ((وَشَاقُّوا الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَىٰ)) لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا وَسَيُحْبِطُ أَعْمَالَهُمْ ۝ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ ۝ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ مَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ [محمد 31 ــ 34] صدق الله العظيم

هكذا يُفسر القُــرآن بالقرآن،. فتبين أن الآية بين الكفر والإيمان وليست في مسائل المسلمين وما بينهم

وكلمة (شقاق) كذلك وردت في اليهود والنصارى كما بينّا آنفاً،. ﴿..وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ صدق الله العظيم

كذلك الجملة ﴿..مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَىٰ..﴾ أين نجدها في القُــرآن

تجدها هنا،. ولاحظ هي فيمن،. ﴿إِنَّ الَّذِينَ ((ارْتَدُّوا)) عَلَىٰ أَدْبَارِهِمْ ((مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى)) الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَىٰ لَهُمْ ۝ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ﴾ [محمد 25 ــ 26] صدق الله العظيم

فالآية بين الإيمان والكفر،. لهذا السبب تجد الآية التي تلي آية المشاققة مباشرةً تتكلم عن الشرك،. ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَىٰ وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّىٰ وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا ۝ إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا﴾ [النساء 115 ــ 116] صدق الله العظيم

فالآية مفاصلة بين المؤمنين والكافرين وليست بين المؤمنين الذين لا يطيعون النّبي ﷺ والصحابة

وصل العلم للأئمة من شيوخهم، أي تواتر الإجماع وإلى هنا نقول لا بأس. وكذلك اذا كان الإجماع هو الأخذ بما اتفق عليه الخلفاء الراشدين والصحابة على بعض الخلافات من بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، فلا بأس لأننا نعلم أنهم يردون كل إختلاف لله والرسول ( یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ أَطِیعُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِیعُوا۟ ٱلرَّسُولَ وَأُو۟لِی ٱلۡأَمۡرِ مِنكُمۡۖ فَإِن تَنَـٰزَعۡتُمۡ فِی شَیۡءࣲ فَرُدُّوهُ إِلَى ٱللَّهِ وَٱلرَّسُولِ إِن كُنتُمۡ تُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡیَوۡمِ ٱلۡـَٔاخِرِۚ ذَ ٰ⁠لِكَ خَیۡر وَأَحۡسَنُ تَأۡوِیلًا) صدق الله العظيم

والخلفاء الراشدين هم مثال (وَأُو۟لِی ٱلۡأَمۡرِ)، فأولي الأمر هو الأمير الذي يحكم وفي نفس الوقت هو الفقيه الذي يحكم بالقرآن

أذاً الإجماع الصحيح هو إجماع الصحابة والذي نقله لنا علماء المذاهب

وهذه الآثار متواجدة في الصحيحين وغير هذا فلاداعي لإستمرار هذا التواتر ونقول هذا إجماع بمعنى اتفاق على معنى موجود في كتاب الله أو حكم في السنة ليتم التأويل لهذا في مسأله

وهذا دليل على وجود الخلاف بين الصحابة وكذلك دليل ان مرجعهم القرآن

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : لَمَّا اشْتَدَّ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَعُهُ قَالَ : ” ائْتُونِي بِكِتَابٍ أَكْتُبْ لَكُمْ كِتَابًا، لَا تَضِلُّوا بَعْدَهُ “. قَالَ عُمَرُ : إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَلَبَهُ الْوَجَعُ، وَعِنْدَنَا كِتَابُ اللَّهِ حَسْبُنَا، فَاخْتَلَفُوا وَكَثُرَ اللَّغَطُ، قَالَ : ” قُومُوا عَنِّي، وَلَا يَنْبَغِي عِنْدِي التَّنَازُعُ “. فَخَرَجَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ : إِنَّ الرَّزِيَّةَ كُلَّ الرَّزِيَّةِ مَا حَالَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَيْنَ كِتَابِهِ. رواه البخاري

وهذا حديث يؤكد ان اتباع العلماء ليس من الدين

عن أبي مريم الأسدي: لما سار طلحةُ والزُّبَيرُ وعائشةُ إلى البَُِصرةِ، بعَث عليٌّ عمَّارَ بنَ ياسرٍ وحسنَ بنَ عليٍّ، فقدِما علينا الكوفةَ، فصعِدا المِنبَرَ، فكان الحسنُ بنُ عليٍّ فوقَ المِنبَرِ في أعلاه، وقام عمَّارٌ أسفلَ من الحسنِ، فاجتَمَعْنا إليه، فسمِعتُ عمَّارًا يقولُ (((إنَّ عائشةَ قد سارَتْ إلى البَُِصرةِ، وواللهِ إنها لزوجةُ نبيِّكم ﷺ في الدنيا والآخرةِ، ولكنَّ اللهَ ابتَلاكم، ليَعلَمَ إياه تُطيعونَ أم هيَ)))) أخرجه البخاري

قالَ اْللّٰه (وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْوَاقِ ((وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً)) أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا) [الفرقان 20]، ويقول (فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ۝ وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ) [الزخرف 43 ــ 44]، ويقول (وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ ۝ لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ) [اﻷنعام 66 ــ 67] صدق الله العظيم

وكان المرجع هو كتاب الله وسنة نبيه وكفى

عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ اسْتَأْذَنَ أَبُو مُوسَى عَلَى عُمَرَ فَكَأَنَّهُ وَجَدَهُ مَشْغُولاً فَرَجَعَ ، فَقَالَ عُمَرُ أَلَمْ أَسْمَعْ صَوْتَ عَبْدِ اللهِ بْنِ قَيْسٍ، ائْذَنُوا لَهُ . فَدُعِيَ لَهُ فَقَالَ مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ فَقَالَ إِنَّا كُنَّا نُؤْمَرُ بِهَذَا . قَالَ ((فَأْتِنِي عَلَى هَذَا بِبَيِّنَةٍ أَوْ لأَفْعَلَنَّ بِكَ)). فَانْطَلَقَ إِلَى مَجْلِسٍ مِنَ الأَنْصَارِ فَقَالُوا لاَ يَشْهَدُ إِلاَّ أَصَاغِرُنَا . فَقَامَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ فَقَالَ قَدْ كُنَّا نُؤْمَرُ بِهَذَا . فَقَالَ عُمَرُ خَفِيَ ((عَلَىَّ هَذَا مِنْ أَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ، أَلْهَانِي الصَّفْقُ بِالأَسْوَاقِ))﴾ أخرجه أحمد، والبخاري، ومسلم، وأبو داود

قال عمر رضي الله عنه (إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ يحفظُ دينَه . وإني لئن لا أستخلفُ فإنَّ رسولَ اللهِ ﷺ لم يستخلف. وإن أستخلفُ فإنَّ أبو بكرٍ قد استخلفَ . قال [أي عبدالله ابن عمر] فواللهِ! ما هو إلا أن ذكر رسولَ اللهِ ﷺ وأبا بكرٍ، فعلمتُ أنَّهُ ((لم يكن ليعدلَ برسولِ اللهِ ﷺ أحدًا)). وأنَّهُ غيرُ مستخلفٍ) أخرجه مسلم

فمن أراد أن يقتدي بعمر، فليقف عند كتاب اللّٰه ولا يعدل برسول اللّٰه ﷺ أحداً

ما جاء في كتاب عمر رضي الله عنه إلى شريح رحمه الله حيث قال له: اقضِ بما في كتاب الله، فإن لم تجد فبما في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن لم تجد فبما قضى به الصالحون قبلك. ، وفي رواية: فبما أجمع عليه الناس. أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف 7/240، و البيهقي 10/115، و النسائي 8/231

ولا يقضي الصالح الا ويكون مرجعه كتاب الله وسنة نبيه والقضاء يختلف عن إصدار الأحكام والتشريع فالتشريع نزل ولا يمكن الإضافة أو التغيير عليه ولاحظ ان هذا الحديث محصور في فترة زمنية، فلا يأتي أحدهم ويقضي بما قضى به عبد صالح من سنتين

فهذا طريق السلف الصالح، وتم توضيح أن مسألة المذاهب هي ما تسببت لاحقاً بالضرر الكبير لأن إختلافها مبالغ فيه ولأنها لم توحد القول، وهذا لنفيد أن موضوعنا هذا يختص بحال المذاهب والإجماع اليوم وليس فيما سبق، وقد استشهدنا بقوله ( تِلۡكَ أُمَّة قَدۡ خَلَتۡۖ لَهَا)، في أول المقال للإفادة بهذا ولا نقصد تحميل الآية في مكان غير مكانها فنعلم أننا أمة واحدة وهي تتكلم عن أمم خلت ولكن العبرة واحدة

ورداً على الإجماع الذي نراه اليوم، والذي لا يأخذ بهذا التواتر ولا يخص الخلفاء المهديين، هل مخالفة هذا يخرج من الملة ويجعل ناكره كافر؟ ما الدليل على هذا؟

ونقول هل هذا هو المنهج الذي وضعه الله لنا؟ هل نحن بحاجة الى مصدر تشريع إضافي؟ ألا يكفينا الكتاب والسنة؟ ولماذا لا نرجح حديث صحيح لاغبار فيه عن حديث ضعيف أخذ به العلماء؟ أو منقول من شيخه وان لم يكن من أقوال المصطفى؟ كل هذه تساؤلات لم نجد لها اجابات فما الحل؟

يعني مخالفة الإجماع حرام؟ أي إجماع منهم؟ القطعي؟ ومالدليل من الكتاب أو السنة الذي يستند إليه هذا الإجماع؟ فاذا كان قطعي فمثلاً أجمع العلماء على تحريم الزنا، هل بهذا يكفر من جحد الإجماع؟ ماذا اذا قال أنا آمنت بأن الله حرم الزنا؟ ماذا إن أستشهد بكلام الله أو السنة وقال آمنت بهذا؟ هل يكفر اذا رأى أن كلمة إجماع في هذا الموضع ماهي الا ند لكلام الله وهدي نبيه؟ اذا ترى نفسك من أهل الحق، أنت بهذا مطالب بأن تجاوبني وتقدم لي الحجة لكي أقول آمنت بقولك، وغير هذا فلاحجة لمن لا يملك دليل على قوله

كيف نتعامل مع المستجدات – تدبر محسن الغيثي

أولاً؛ اعلم أخي المسلم، المؤمن بأن الدين كَمُل ولم يترك اللـــّه أمراً إلا بَيَّنَه،. صغيرةً كانت أو كبيرة،. بمجرد ادعائك أن هناك أمور لم يفصل الله فيها ولم يتكلم يُعتَبَر تكذيب لهذه الآيات وإنكارٌ لها

قال الله (الْيَوْمَ ((أَكْمَلْتُ لَكُمْ)) دِينَكُمْ) صدق الله العظيم

قال الله ((وَكُلَّ شَيْء)) فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا) صدق الله العظيم

قال الله (وَلَٰكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ ((كُلِّ شَيْء))) صدق الله العظيم

قال الله (وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ ((تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ))) صدق الله العظيم

قال الله(وَلَقَدْ جِئْنَاهُمْ بِكِتَابٍ ((فَصَّلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ)) هُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) صدق الله العظيم

قال الله (كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ((ثُمَّ فُصِّلَتْ)) مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ) صدق الله العظيم

قال الله (وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ وَالأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ ((إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ)) وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ) صدق الله العظيم

قال الله ((وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا))) صدق الله العظيم

قال الله ( قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ) صدق الله العظيم

قال الله (وَقَدْ ((فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ)) إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ وَإِنَّ كَثِيرًا لَيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِـ((ـالْمُعْتَدِينَ))) صدق الله العظيم

قال الله (قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) صدق الله العظيم

ثانياً،. إعلم أخي أن الأنبياء فضلاً على العلماء، ليس لهم من دون الله حكمٌ، ولا مشاركة للّه في التشريع،. فــلا تُعمل عقلك في التشريع، ولا تستنبط (بالمعنى السائد “تستخرج من وراء النص”) ولا تجتهد، ولا تقس، ولا ترى رأياً ولا تتكهن، ولا تظن ولا تستحسن، ولا تتفلسف في دين الله،،. لأن الله لا يرضى أن يشرّع معه أحدٌ،. بدليل

قال الله (وَلَا ((يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ)) أَحَدًا) صدق الله العظيم

قال الله (أَمْ لَهُمْ ((شُرَكَاءُ شَرَعُوا)) لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ) صدق الله العظيم

قال الله (وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَىٰ ((عَمَّا يُشْرِكُونَ))) صدق الله العظيم

قال الله (وَاللَّهُ يَحْكُمُ ((لَا مُعَقِّبَ)) لِحُكْمِهِ) صدق الله العظيم

قال الله (قُلْ ((أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ))) صدق الله العظيم

قال الله (((وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا)) بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ ۝ لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ۝ ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ) صدق الله العظيم

قال الله (وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى ۝ إِنْ هُوَ إِلَّا ((وَحْيٌ يُوحَى))) صدق الله العظيم

قال الله (((لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ))) صدق الله العظيم

قال الله ( قُلْ ((إِنَّمَا أَتَّبِعُ مَا يُوحَى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي))) صدق الله العظيم

قال الله (((يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ))) صدق الله العظيم

قال الله ( قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا ((قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ))) صدق الله العظيم

قال الله (وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَٰذَا حَلَالٌ وَهَٰذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ) صدق الله العظيم

ثالثاً،. كيف نتعامل مع المستجدات والأمور النازلة المستحدثة وهي تحصل في كل زمانٍ ومكان وليس لها نصٌ خاص؟

ومن ذلك مثلاً ـ الإستنساخ ـ أطفال الأنابيب ـ السعي والطواف في التوسعة ـ المخدرات ـ تعاطي التبغ ـ الإبر (متعددة الإستعمالات) ـ وكل أمر لم يرد فيه نص ـ.

لا تستنبط لا تجتهد لا تقس لا تتكهن لا تبرر،. وإليك هذه البينات تكفي لكل مستجد عليك:

ﻋﻦ اﻷﻋﺮﺝ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻫﺮﻳﺮﺓ ﻋﻦ اﻟﻨﺒﻲ ﷺ ﻗﺎﻝ ﴿(((ﺩﻋﻮﻧﻲ ﻣﺎ ﺗﺮﻛﺘﻜﻢ)))، ﺇﻧﻤﺎ ﻫﻠﻚ ﻣﻦ ﻛﺎﻥ ﻗﺒﻠﻜﻢ ﺑﺴﺆاﻟﻬﻢ ﻭاﺧﺘﻼﻓﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﺃﻧﺒﻴﺎﺋﻬﻢ، ﻓﺈﺫا ﻧﻬﻴﺘﻜﻢ ﻋﻦ ﺷﻲء ﻓﺎﺟﺘﻨﺒﻮﻩ، ﻭﺇﺫا ﺃﻣﺮﺗﻜﻢ ﺑﺄﻣﺮ ﻓﺄﺗﻮا ﻣﻨﻪ ﻣﺎ اﺳﺘﻄﻌﺘﻢ﴾ ﺃﺧﺮﺟﻪ اﻟﺤﻤﻴﺪﻱ، ﻭﺃﺣﻤﺪ، ﻭاﻟﺒﺨﺎﺭﻱ، ﻭﻣﺴﻠﻢ

ﻋﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺯﻳﺎﺩ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻫﺮﻳﺮﺓ، ﻗﺎﻝ ﴿ﺧﻄﺒﻨﺎ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﷺ ﻓﻘﺎﻝ: ﺃﻳﻬﺎ اﻟﻨﺎﺱ، ﻗﺪ ﻓﺮﺽ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻜﻢ اﻟﺤﺞ ﻓﺤﺠﻮا، ﻓﻘﺎﻝ ﺭﺟﻞ: ﺃﻛﻞ ﻋﺎﻡ ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ؟ ﻓﺴﻜﺖ، ﺣﺘﻰ ﻗﺎﻟﻬﺎ ﺛﻼﺛﺎ، ﻓﻘﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﷺ: ﻟﻮ ﻗﻠﺖ: ﻧﻌﻢ، ﻟﻮﺟﺒﺖ، ﻭﻟﻤﺎ اﺳﺘﻄﻌﺘﻢ، ﺛﻢ ﻗﺎﻝ: (((ﺫﺭﻭﻧﻲ ﻣﺎ ﺗﺮﻛﺘﻜﻢ)))، ﻓﺈﻧﻤﺎ ﻫﻠﻚ ﻣﻦ ﻛﺎﻥ ﻗﺒﻠﻜﻢ ﺑﻜﺜﺮﺓ ﺳﺆاﻟﻬﻢ ﻭاﺧﺘﻼﻓﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﺃﻧﺒﻴﺎﺋﻬﻢ، ﻓﺈﺫا ﺃﻣﺮﺗﻜﻢ ﺑﺸﻲء ﻓﺄﺗﻮا ﻣﻨﻪ ﻣﺎ اﺳﺘﻄﻌﺘﻢ، ﻭﺇﺫا ﻧﻬﻴﺘﻜﻢ ﻋﻦ ﺷﻲء ﻓﺪﻋﻮﻩ﴾ ﺃﺧﺮﺟﻪ ﺃﺣﻤﺪ، ﻭﻣﺴﻠﻢ، ﻭاﻟﻨﺴﺎﺋﻲ، ﻭاﺑﻦ ﺧﺰﻳﻤﺔ

فكل مستجدٍ، لم تجد في الكتاب والسنة له نصاً عاماً أو خاصاً أو بينة،. فاعلم أن هذا أمرٌ متروك وكل أمرٍ متروك (ومنه ما استجد عليك)، فهو تحت هذا الحديث، ﴿دعوني ما تركتكم﴾،. ﴿ذروني ما تركتكم) ت

فأنت بالخيَرة،. تأخذ أو تترك،. فإن ارتبت في نفسك ولم تطمئن فدعْ ما يَريبُكَ إلى ما لا يريبك،. فالحلال بينٌ واضح لا ريبة فيه،. والحرام بينٌ واضح لا ريبة فيه،. وما لم يتضح لك أهو حلال أم حرام يصير شبهة، فدعها

ﻋﻦ ﻋﺎﻣﺮ اﻟﺸﻌﺒﻲ، ﻗﺎﻝ: ﺳﻤﻌﺖ اﻟﻨﻌﻤﺎﻥ ﺑﻦ ﺑﺸﻴﺮ ﻳﺨﻄﺐ ﻳﻘﻮﻝ: ﺳﻤﻌﺖ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﷺ ﻳﻘﻮﻝ ﴿((ﺇﻥ اﻟﺤﻼﻝ ﺑﻴﻦ، ﻭاﻟﺤﺮاﻡ ﺑﻴﻦ، ﻭﺑﻴﻨﻬﻤﺎ ﻣﺸﺘﺒﻬﺎﺕ)) ﻻ ﻳﻌﻠﻤﻬﺎ ﻛﺜﻴﺮ ﻣﻦ اﻟﻨﺎﺱ، ﻓﻤﻦ اﺗﻘﻰ اﻟﺸﺒﻬﺎﺕ اﺳﺘﺒﺮﺃ ﻓﻴﻪ ﻟﺪﻳﻨﻪ ﻭﻋﺮﺿﻪ، ﻭﻣﻦ ﻭاﻗﻌﻬﺎ ﻭاﻗﻊ اﻟﺤﺮاﻡ، ﻛﺎﻟﺮاﻋﻲ ﻳﺮﻋﻰ ﺣﻮﻝ اﻟﺤﻤﻰ ﻳﻮﺷﻚ ﺃﻥ ﻳﺮﺗﻊ ﻓﻴﻪ، ﺃﻻ ﻭﺇﻥ ﻟﻜﻞ ﻣﻠﻚ ﺣﻤﻰ، ﻭﺇﻥ ﺣﻤﻰ اﻟﻠﻪ ﻣﺎ ﺣﺮﻡ…﴾ ﺃﺧﺮﺟﻪ اﻟﺤﻤﻴﺪﻱ، ﻭﺃﺣﻤﺪ، ﻭاﻟﺪاﺭﻣﻲ، ﻭاﻟﺒﺨﺎﺭﻱ، ﻭﻣﺴﻠﻢ، ﻭﺃﺑﻮ ﺩاﻭﺩ، ﻭاﺑﻦ ﻣﺎﺟﺔ، ﻭاﻟﺘﺮﻣﺬﻱ، ﻭاﻟﻨﺴﺎﺋﻲ

فــ (ﺣﻼﻝٌ ﺑﻴﻦ، ﻭﺣﺮاﻡٌ ﺑﻴﻦ، ﻭﺷﺒﻬﺎﺕ ﺑﻴﻦ ﺫﻟﻚ، ﻓﻤﻦ ﺗﺮﻙ ﻣﺎ اﺷﺘﺒﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻣﻦ اﻹﺛﻢ ﻛﺎﻥ ﻟﻤﺎ اﺳﺘﺒﺎﻥ ﻟﻪ ﺃﺗﺮﻙ ﻭﻣﻦ اﺟﺘﺮﺃ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﺷﻚ ﻓﻴﻪ ﺃﻭﺷﻚ ﺃﻥ ﻳﻮاﻗﻊ اﻟﺤﺮاﻡ) ت

فإن اضطُررت، قالَ اْللّٰه ﴿..فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ صدق الله العظيم

أخي المسلم المتبع لأثر النبي ﷺ

أول خطوة تفعلها إن واجهت أمرا لا تعلم حكمه أن تسأل اللّه الهداية وتنيب إليه،. ثم تتعلم وتنقب عن حكمه في (القرآن والحديث)،. وإن لم تعلم فاسأل من يعينك ممن هو أعلم بالـ(ـالكتاب والسنة) لأنهم أجمع للذكر ممن سواهم،. (فيدلوك على الذكر)،. فإن أعطوك ذِكراً (كتاب وسنة) فخذ به وإن أعطوك رأياً فرده عليهم،. ولا تأخذ من أهل الذكر إلا الذكر

ولا تعبأ لما يقوله المُفتُـــــون،. ولو كثروا!،. قالَ اْللّٰه،. ﴿وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ﴾ [اﻷنعام 116]،. وقال،. ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا ((قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ؟)) أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ﴾ [يونس 59]،. وقال،. ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبَادَهُ ((وَيُخَوِّفُونَكَ)) بِالَّذِينَ مِنْ دُونِــهِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ﴾ [الزمر 36]،. وقال،. ﴿وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ! ((وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ))﴾ [الزمر 45] صدق الله العظيم

ملاحظة: إياك أن تسمع حديثا عن النبي ﷺ لم يعجبك ولم يدخل عقلك، فتتركه بحجة ﴿ذروني ما تركتكم﴾! بل تكملة الحديث ﴿ﻓﺈﺫا ﻧﻬﻴﺘﻜﻢ ﻋﻦ ﺷﻲء ﻓﺎﺟﺘﻨﺒﻮﻩ، ﻭﺇﺫا ﺃﻣﺮﺗﻜﻢ ﺑﺄﻣﺮ ﻓﺄﺗﻮا ﻣﻨﻪ ﻣﺎ اﺳﺘﻄﻌﺘﻢ﴾،.

والإضطرار لا يكون إلا في الطعام بدليل كل آيات ((الإضطرار)) كانت في الطعام فقط (يعني خشية الموت من الجوع)،. حتى لا يستخدم كل من شاء كلمة (أنا مضطر) حيث يشاء

قالَ اْللّٰه،. ﴿وَمَا لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ ((إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْه))﴾،. وقال،. ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَىٰ طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ ((فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ))﴾ صدق الله العظيم

وإياك وكثرة المسائل،. لأنها تحدث الخِلاف،. ﴿مَا نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ فَاجْتَنِبُوهُ، وَمَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ فَأْتُوا مِنْهُ ((مَا اسْتَطَعْتُمْ))، فَإِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ ((كَثْرَةُ مَسَائِلِهِمْ)) وَاخْتِلَافُهُمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ﴾ ت

عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ ﴿إِنَّ أَعْظَمَ المُسْلِمِينَ جُرْمًا، مَنْ سَأَلَ عَنْ شَيْءٍ لَمْ يُحَرَّمْ، فَحُرِّمَ مِنْ أَجْلِ مَسْأَلَتِهِ﴾ أَخرجه الحُميدي، وأَحمد، والبُخاري، ومسلم، وأَبو داوُد، والبزار، وأَبو يَعلَى، وابن حِبَّان

قالَ اْللّٰه ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ((لَا تَسْأَلُوا)) عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ..﴾ [المائدة 101] صدق الله العظيم

وإياك وضرب الأمثال بالعقل والمنطق، لأنها تبطل الوحي وتضلّك،. ﴿انظُرْ كَيْفَ ضَرَبُواْ لَكَ ((الأَمْثَالَ فَضَلُّواْ)) فَلاَ يَسْتَطِيعْونَ سَبِيلاً﴾ [الإسراء 48] صدق الله العظيم

واعلم أنه (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا..)[البقرة 286]،. (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا..﴾ [الطلاق 7]،.(فَاتَّقُوا اللَّهَ ((مَا اسْتَطَعْتُمْ)) وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنْفِقُوا خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ..﴾ [التغابن 16] صدق الله العظيم

انتهى تدبر محسن الغيثي

قال صلى الله عليه وسلم: لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون. رواه البخاري

وقوله صلى الله عليه وسلم: من فارق الجماعة مات ميتة جاهلية. متفق عليه

أي جماعة؟ لنوحد الجماعة لتنطبق ثم نضع هذه الأحاديث في مكانها. ولكن لهذا الوقت، فمعنى الحديث يكون من سلك سبيل غير سبيل المسلمين ألا وهو الكتاب والسنة ولا تستطيع إقحام الإجماع هنا لأنه لايوجد نص يفيد بذلك وكل الاستدلالات التي تم الإحتجاج بها، ماهي الا تفسيرات للقرآن بالرأي وهذا مردود

عن  أبي هريرة  قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :  ” افترقت اليهود على إحدى – أو ثنتين – وسبعين فرقة، وتفرقت النصارى على إحدى – أو ثنتين – وسبعين فرقة، وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة “. رواه أبو داوود

حكم الحديث: حسن صحيح

حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ” لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ مَنْ قَبْلَكُمْ شِبْرًا بِشِبْرٍ، وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ، حَتَّى لَوْ سَلَكُوا جُحْرَ ضَبٍّ لَسَلَكْتُمُوهُ “. قُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ، الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى ؟ قَالَ : ” فَمَنْ ؟ “. رواه البخاري

ولا تقل أن هذا ينطبق على آخر الزمان. مايدريك أننا في آخر الزمان أم لا؟ ثم تأويل الحديث هذا ظاهر فنحن نطبق سننهم حرف حرف ( ٱقۡتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمۡ وَهُمۡ فِی غَفۡلَة مُّعۡرِضُونَ (١) مَا یَأۡتِیهِم مِّن ذِكۡر مِّن رَّبِّهِم مُّحۡدَثٍ إِلَّا ٱسۡتَمَعُوهُ وَهُمۡ یَلۡعَبُونَ (٢) لَاهِیَة قُلُوبُهُمۡۗ وَأَسَرُّوا۟ ٱلنَّجۡوَى ٱلَّذِینَ ظَلَمُوا۟ هَلۡ هَـٰذَاۤ إِلَّا بَشَر مِّثۡلُكُمۡۖ أَفَتَأۡتُونَ ٱلسِّحۡرَ وَأَنتُمۡ تُبۡصِرُونَ) صدق الله العظيم

ولكل قصة أجل، وقدر الله ان لا تخشع القلوب بعد اذ هدى العباد ولم تستجيب ولعل الوقت للخشوع والتطهير قد أتى ( ۞ أَلَمۡ یَأۡنِ لِلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ أَن تَخۡشَعَ قُلُوبُهُمۡ لِذِكۡرِ ٱللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ ٱلۡحَقِّ وَلَا یَكُونُوا۟ كَٱلَّذِینَ أُوتُوا۟ ٱلۡكِتَـٰبَ مِن قَبۡلُ فَطَالَ عَلَیۡهِمُ ٱلۡأَمَدُ فَقَسَتۡ قُلُوبُهُمۡۖ وَكَثِیر مِّنۡهُمۡ فَـٰسِقُونَ) صدق الله العظيم

وفي نفس السورة ماذا يوجد كذلك؟

قال الله ( وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا نُوحاً وَإِبۡرَ ٰ⁠هِیمَ وَجَعَلۡنَا فِی ذُرِّیَّتِهِمَا ٱلنُّبُوَّةَ وَٱلۡكِتَـٰبَۖ فَمِنۡهُم مُّهۡتَد وَكَثِیر مِّنۡهُمۡ فَـٰسِقُونَ (٢٦) ثُمَّ قَفَّیۡنَا عَلَىٰۤ ءَاثَـٰرِهِم بِرُسُلِنَا وَقَفَّیۡنَا بِعِیسَى ٱبۡنِ مَرۡیَمَ وَءَاتَیۡنَـٰهُ ٱلۡإِنجِیلَۖ وَجَعَلۡنَا فِی قُلُوبِ ٱلَّذِینَ ٱتَّبَعُوهُ رَأۡفَةً وَرَحۡمَةً وَرَهۡبَانِیَّةً ٱبۡتَدَعُوهَا مَا كَتَبۡنَـٰهَا عَلَیۡهِمۡ إِلَّا ٱبۡتِغَاۤءَ رِضۡوَ ٰ⁠نِ ٱللَّهِ فَمَا رَعَوۡهَا حَقَّ رِعَایَتِهَاۖ فَـَٔاتَیۡنَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ مِنۡهُمۡ أَجۡرَهُمۡۖ وَكَثِیر منهم  فَـٰسِقُونَ (٢٧)﴾ [الحديد ٢٦-٢٧] صدق الله العظيم

وهذه الآية تحكي الحال الذي قام عليه علم المذاهب جملة وتفصيلا

وتذكر أن الإختلاف ليس برحمة، بل طريقه النار، وانه ان كان الغرض من الإجماع هو جمع المسلمين ولم شملهم، فنقول أنه لم يؤدي الغرض بل فرقهم لأنه ليس من الدين 

قال الله ( وَلَوۡ شَاۤءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ ٱلنَّاسَ أُمَّة وَ ٰ⁠حِدَة وَلَا یَزَالُونَ مُخۡتَلِفِینَ (١١٨) إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَۚ وَلِذَ ٰ⁠لِكَ خَلَقَهُمۡۗ وَتَمَّتۡ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمۡلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ ٱلۡجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ أَجۡمَعِینَ (١١٩)﴾ [هود ١١٨-١١٩] صدق الله العظيم

وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينْ،. رَبَنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا،.. ﴿ذَٰلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ) صدق الله العظيم

Comments

One comment on “في باب التغيير والتعديل”

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s