وإن جنحوا للسلم فأجنح لها

وإن جنحوا للسلم فأجنح لها

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيدنا محمد عليه الصلاة وأتم التسليم ،،، وبعد

إن من الناس من يستنبط الأحكام من القرآن الكريم بإجتزاء كلمة أو عدة كلمات أو حتى آية دون الأخذ بالسياق والمضمون متبعاً بهذا هواه الذي تمكن منه الشيطان

فإذا قلنا لهذه الفئة ما معنى قوله تعالى ( فَوَیۡل لِّلۡمُصَلِّینَ) صدق الله العظيم


هل يقصد الله عز وجل أن الويل لمن يصلي ؟ ستقول هذه الفئة أن هذا الكلام لايجوز ومن قال بهذا فهو كافر ويتوجب التلاوة هنا أي النظر في الآية التي تليها لكي نفهم المعنى، فلا يكون التدبر صحيح الا بالتلاوة وبذلك نعلم أن الويل يكون للساهي عن صلاته والذي لا يصليها ابتغاء الثواب بل لتفادي الناس وهو المنافق ( ٱلَّذِینَ هُمۡ عَن صَلَاتِهِمۡ سَاهُونَ ۝٥ ٱلَّذِینَ هُمۡ یُرَاۤءُونَ ۝٦ وَیَمۡنَعُونَ ٱلۡمَاعُونَ ) صدق الله العظيم

وإذا اعدنا نفس السؤال في معنى قوله تعالى ( وَلَوۡ رَدُّوهُ إِلَى ٱلرَّسُولِ وَإِلَىٰۤ أُو۟لِی ٱلۡأَمۡرِ مِنۡهُمۡ لَعَلِمَهُ ٱلَّذِینَ یَسۡتَنۢبِطُونَهُۥ مِنۡهُمۡۗ وَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَیۡكُمۡ وَرَحۡمَتُهُۥ لَٱتَّبَعۡتُمُ ٱلشَّیۡطَـٰنَ إِلَّا قَلِیلا) صدق الله العظيم

فقلنا مامعنى الاستنباط هنا؟ فستقول هذه الفئة أن هذه الآية دليل على جواز استنباط الأحكام الشرعية الخفية من القرآن الكريم وكأن كتاب الله كتاب ألغاز ولا يتمكن من فك هذه الألغاز الا أهل الذكر. وإذا سألته من هم أهل الذكر وماهو السؤال الذي يتوجب سؤاله لأهل الذكر حسب سياق الآية فستجد أنواع التلوين في الإجابة لينتهي بهم القول هذا ما ماوجدنا عليه آبائنا وحيث أن أهل الذكر بالنسبة لهم هم العلماء الذين يفتون ويشرعون ويقدمون قولهم فوق قول الله والرسول ويكملون الناقص الذي غفل عنه الله وبذلك تتكون مصادر التشريع الجديدة

إعلم أن العالم هو من يعلم بما قاله الله ورسوله ويعلم بكيفية الاستشهاد بالأدلة ومتى يتم استخدامها من دون اي إضافات وتقديم للأقوال بل يتم رد جميع الأمور لله والرسول أولا وأخيرا بما في هذا تفسير القرآن الكريم فكتاب الله لا يفسره الا كلام الله وكلام رسوله عليه الصلاة والسلام وبما يتم فهمه بلغة العرب ولا يفسر بالرأي الذي يقوده الهوى

لنراجع الآية كاملة سريعا. قال الله ( وَإِذَا جَاۤءَهُمۡ أَمۡر مِّنَ ((( ٱلۡأَمۡنِ أَوِ ٱلۡخَوۡفِ ))) أَذَاعُوا۟ بِهِۦۖ وَلَوۡ رَدُّوهُ إِلَى ٱلرَّسُولِ وَإِلَىٰۤ أُو۟لِی ٱلۡأَمۡرِ مِنۡهُمۡ لَعَلِمَهُ ٱلَّذِینَ یَسۡتَنۢبِطُونَهُۥ مِنۡهُمۡۗ وَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَیۡكُمۡ وَرَحۡمَتُهُۥ لَٱتَّبَعۡتُمُ ٱلشَّیۡطَـٰنَ إِلَّا قَلِیلا) صدق الله العظيم

فهل يعقل أن فرقة بأكملها لاترى أن الأمر له علاقة بالأمن والخوف ولا دليل على جواز استنباط الأحكام الشرعية من بين السطور هنا؟

هل يعقل انهم لم يفهموا سبب النزول وحديث عمر رضي الله عنه في سبب النزول؟ بل السبب هو اتباعهم سنن من كان قبلهم من اهل الكتاب في تغيير الكلم عن مواضعه كما اشار رسولنا الكريم الى منهج الإتباع هذا

وكانت هذه مقدمة لمن أستشهد بالقرآن الكريم ليتم التطبيع مع الصهاينة، وفي هذا لوي للنصوص من اعناقها وتضليل للناس دون التذكر أن الله على كل شيء شهيد. قل ان التطبيع امر سياسي بحت ولا تتقول على الرسول وتفسر القرآن بهواك

قال الله (وَإِن جَنَحُوا۟ لِلسَّلۡمِ فَٱجۡنَحۡ لَهَا وَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِیعُ ٱلۡعَلِیمُ ۝٦١ وَإِن یُرِیدُوۤا۟ أَن یَخۡدَعُوكَ فَإِنَّ حَسۡبَكَ ٱللَّهُۚ هُوَ ٱلَّذِیۤ أَیَّدَكَ بِنَصۡرِهِۦ وَبِٱلۡمُؤۡمِنِینَ ) صدق الله العظيم

قيل أن هذه الآية حجة ليتم التطبيع مع الصهاينة وذلك لنقتدي بالرسول عليه الصلاة وأتم التسليم

رد الشبهة

أولا: يحاول البعض تبرير التطبيع مع الكيان الصهيوني من وجهة نظر شرعية مستدلاً بما وقع في صلح الحديبية دون الأخذ بأن هذا الصلح كان مع أهل مكة وهم سكان الأرض وملاكها وليسوا محتلين ومغتصبين ولا مستعمرين كحال الصهاينة في فلسطين

ثانياً: كيف تعامل النبي مع اعداء الله من اليهود في المدينة؟

حين غدر يهود بني قريظة بالمسلمين، وكادوا يفتكون بهم، قتل النبي عليه الصلاة والسلام جميع رجالهم

وعندما اعتدى يهود بني قينقاع على عرض مسلمة، شردهم من ديارهم

وحين حاول يهود بني النضير اغتيال النبي عليه الصلاة وأتم التسليم، حاصرهم وقاتلهم واجلاهم

يظهر لنا في هذه الأحداث ان المسلمون هم الأعلون والأقوى ولا احتلال وفي حال التعدي على المسلمين بغير حق وقتلهم، يرد المثل

ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺇﺳﺤﺎﻕ، ﻗﺎﻝ: ﺳﻤﻌﺖ اﻟﺒﺮاء ﺑﻦ ﻋﺎﺯﺏ ﻳﻘﻮﻝ: “ﻟﻤﺎ ﺻﺎﻟﺢ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺃﻫﻞ اﻟﺤﺪﻳﺒﻴﺔ، ﻛﺘﺐ ﻋﻠﻲ، ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ، ﻛﺘﺎﺑﺎ ﺑﻴﻨﻬﻢ، ﻭﻗﺎﻝ: ﻓﻜﺘﺐ ﻣﺤﻤﺪ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ، ﻓﻘﺎﻝ اﻟﻤﺸﺮﻛﻮﻥ: ﻻ ﺗﻜﺘﺐ ﻣﺤﻤﺪ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ، ﻭﻟﻮ ﻛﻨﺖ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﻟﻢ ﻧﻘﺎﺗﻠﻚ، ﻗﺎﻝ: ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻌﻠﻲ: اﻣﺤﻪ، ﻗﺎﻝ: ﻓﻘﺎﻝ: ﻣﺎ ﺃﻧﺎ ﺑﺎﻟﺬﻱ ﺃﻣﺤﺎﻩ، ﻓﻤﺤﺎﻩ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺑﻴﺪﻩ، ﻗﺎﻝ: ﻭﺻﺎﻟﺤﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﻳﺪﺧﻞ ﻫﻮ ﻭﺃﺻﺤﺎﺑﻪ ﺛﻼﺛﺔ ﺃﻳﺎﻡ، ﻭﻻ ﻳﺪﺧﻠﻮﻫﺎ ﺇﻻ ﺑﺠﻠﺒﺎﻥ اﻟﺴﻼﺡ”. ﻓﺴﺄﻟﺘﻪ: ﻣﺎ ﺟﻠﺒﺎﻥ اﻟﺴﻼﺡ؟ ﻗﺎﻝ: اﻟﻘﺮاﺏ ﺑﻤﺎ ﻓﻴﻪ”. أﺧﺮﺟﻪ اﻟﻄﻴﺎﻟﺴﻲ، ﻭاﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺷﻴﺒﺔ، ﻭﺃﺣﻤﺪ، ﻭاﻟﺒﺨﺎﺭﻱ، ﻭﻣﺴﻠﻢ، ﻭﺃﺑﻮ ﺩاﻭﺩ، ﻭﺃﺑﻮ ﻳﻌﻠﻰ، ﻭاﺑﻦ ﺣﺒﺎﻥ، ﻭﺃﺑﻮ ﻋﻮاﻧﺔ

ﻋﻦ ﺛﺎﺑﺖ اﻟﺒﻨﺎﻧﻲ، ﻋﻦ ﺃﻧﺲ ﺑﻦ ﻣﺎﻟﻚ: “ﺃﻥ ﺛﻤﺎﻧﻴﻦ ﺭﺟﻼ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ ﻣﻜﺔ ﻫﺒﻄﻮا ﻋﻠﻰ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻭﺃﺻﺤﺎﺑﻪ ﻣﻦ ﺟﺒﻞ اﻟﺘﻨﻌﻴﻢ، ﻋﻨﺪ ﺻﻼﺓ اﻟﻔﺠﺮ، ﻓﺄﺧﺬﻫﻢ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺳﻠﻤﺎ، ﻓﻌﻔﺎ ﻋﻨﻬﻢ، ﻭﻧﺰﻝ اﻟﻘﺮﺁﻥ: (ﻭﻫﻮ اﻟﺬﻱ ﻛﻒ ﺃﻳﺪﻳﻬﻢ ﻋﻨﻜﻢ ﻭﺃﻳﺪﻳﻜﻢ ﻋﻨﻬﻢ ﺑﺒﻄﻦ ﻣﻜﺔ ﻣﻦ ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﺃﻇﻔﺮﻛﻢ ﻋﻠﻴﻬﻢ) صدق الله العظيم

ﻭﻓﻲ ﺭﻭاﻳﺔ: “ﺃﻥ ﺛﻤﺎﻧﻴﻦ ﺭﺟﻼ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ ﻣﻜﺔ، ﻫﺒﻄﻮا ﻋﻠﻰ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻣﻦ ﺟﺒﻞ اﻟﺘﻨﻌﻴﻢ ﻣﺘﺴﻠﺤﻴﻦ، ﻳﺮﻳﺪﻭﻥ ﻏﺮﺓ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻭﺃﺻﺤﺎﺑﻪ، ﻓﺄﺧﺬﻫﻢ ﺳﻠﻤﺎ ﻓﺎﺳﺘﺤﻴﺎﻫﻢ، ﻓﺄﻧﺰﻝ اﻟﻠﻪ، ﻋﺰ ﻭﺟﻞ {ﻭﻫﻮ اﻟﺬﻱ ﻛﻒ ﺃﻳﺪﻳﻬﻢ ﻋﻨﻜﻢ ﻭﺃﻳﺪﻳﻜﻢ ﻋﻨﻬﻢ ﺑﺒﻄﻦ ﻣﻜﺔ ﻣﻦ ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﺃﻇﻔﺮﻛﻢ ﻋﻠﻴﻬم ) صدق الله العظيم

ﺃﺧﺮﺟﻪ اﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺷﻴﺒﺔ، ﻭﺃﺣﻤﺪ، ﻭﻋﺒﺪ ﺑﻦ ﺣﻤﻴﺪ، ﻭﻣﺴﻠﻢ، ﻭﺃﺑﻮ ﺩاﻭﺩ، ﻭاﻟﺘﺮﻣﺬﻱ، ﻭﺃﺑﻮ ﻋﻮاﻧﺔ، ﻭاﻟﺒﻴﻬﻘﻲ، ﻓﻲ ﺩﻻﺋﻞ اﻟﻨﺒﻮﺓ

فبعد سرد هذه الأحداث، يتبين لنا أن معنى الجنوح في السلم في الآية لا ينطبق مع حال الصهاينة اليوم

نقصد المعنى في قوله تعالى ( وَإِن جَنَحُوا۟ لِلسَّلۡمِ فَٱجۡنَحۡ لَهَا) صدق الله العظيم

وخاصة إذا عرفنا موقف القرآن الكريم من اليهود والمشركين منهم

قال الله ( وَلَن تَرۡضَىٰ عَنكَ ٱلۡیَهُودُ وَلَا ٱلنَّصَـٰرَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمۡۗ قُلۡ إِنَّ هُدَى ٱللَّهِ هُوَ ٱلۡهُدَىٰۗ وَلَىِٕنِ ٱتَّبَعۡتَ أَهۡوَاۤءَهُم بَعۡدَ ٱلَّذِی جَاۤءَكَ مِنَ ٱلۡعِلۡمِ مَا لَكَ مِنَ ٱللَّهِ مِن وَلِیّ وَلَا نَصِیرٍ) صدق الله العظيم

قال الله ( لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ ٱلنَّاسِ عَدَ ٰ⁠وَة لِّلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ ٱلۡیَهُودَ وَٱلَّذِینَ أَشۡرَكُوا۟ۖ وَلَتَجِدَنَّ أَقۡرَبَهُم مَّوَدَّة لِّلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ ٱلَّذِینَ قَالُوۤا۟ إِنَّا نَصَـٰرَىٰۚ ذَ ٰ⁠لِكَ بِأَنَّ مِنۡهُمۡ قِسِّیسِینَ وَرُهۡبَاناً وَأَنَّهُمۡ لَا یَسۡتَكۡبِرُونَ) صدق الله العظيم

كما ان الله امرنا ان لا نوالي اعداء الدين وفي هذا نهي صريح عن القاء المودة لمن عادى ديننا واخرجنا من ديارنا (إِنَّمَا یَنۡهَاكُمُ ٱللَّهُ عَنِ ٱلَّذِینَ قَـٰتَلُوكُمۡ فِی ٱلدِّینِ وَأَخۡرَجُوكُم مِّن دِیَـٰرِكُمۡ وَظَـٰهَرُوا۟ عَلَىٰۤ إِخۡرَاجِكُمۡ أَن تَوَلَّوۡهُمۡۚ وَمَن یَتَوَلَّهُمۡ فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلظَّـٰلِمُونَ) صدق الله العظيم

وهل يستدعي لنا سرد المجازر التي قام بها اليهود الصهاينة ضد المسلمين؟ مجزرة حيفا، بلد شيخ، مجزرة القدس، عمارة المغربي، شارع عباس، قرية ام الشوف، مذبحة يازو، مجزرة مسجد القدس، مخيم جباليا، صبرا وشاتيلا وغير هذا الكثير والكثير

قال الله ( وَقَـٰتِلُوا۟ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ ٱلَّذِینَ یُقَـٰتِلُونَكُمۡ وَلَا تَعۡتَدُوۤا۟ۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یُحِبُّ ٱلۡمُعۡتَدِینَ) صدق الله العظيم

فنعلم ان المسلمون مسالمين وهم اهل السلام ولكنهم اقوياء وان الله كتب عليهم القتال ليعلم الصادق من المنافق

قال الله (هَـٰۤأَنتُمۡ هَـٰۤؤُلَاۤءِ تُدۡعَوۡنَ لِتُنفِقُوا۟ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ فَمِنكُم مَّن یَبۡخَلُۖ وَمَن یَبۡخَلۡ فَإِنَّمَا یَبۡخَلُ عَن نَّفۡسِهِۦۚ وَٱللَّهُ ٱلۡغَنِیُّ وَأَنتُمُ ٱلۡفُقَرَاۤءُۚ وَإِن تَتَوَلَّوۡا۟ یَسۡتَبۡدِلۡ قَوۡمًا غَیۡرَكُمۡ ثُمَّ لَا یَكُونُوۤا۟ أَمۡثَـٰلَكُم) صدق الله العظيم

ثالثاً : كيف نوفق بين آية الجنوح للسلم في سورة الأنفال وقوله تعالى ( فَإِذَا ٱنسَلَخَ ٱلۡأَشۡهُرُ ٱلۡحُرُمُ فَٱقۡتُلُوا۟ ٱلۡمُشۡرِكِینَ حَیۡثُ وَجَدتُّمُوهُمۡ وَخُذُوهُمۡ وَٱحۡصُرُوهُمۡ وَٱقۡعُدُوا۟ لَهُمۡ كُلَّ مَرۡصَد فَإِن تَابُوا۟ وَأَقَامُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُا۟ ٱلزَّكَوٰةَ فَخَلُّوا۟ سَبِیلَهُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُور رَّحِیم) صدق الله العظيم

لا شك أن القرآن يفسر بالقرآن وهذه الآيات تفسر بعضها البعض وكلا الآيتين تفيد بخضوع العدو فالأولى الموجودة في سورة الأنفال تفيد انه اذا جنح العدو أي مال للسلم وخضع من الرهبة فلامانع بأن يكون هناك سلام وأن يدفع هذا العدو الجزية أما في الآية الموجودة في سورة التوبة ففيها نفس المعنى ولكن في حال توبة هذا المشرك واقامته للصلاة والزكاة ففيها مغفرة من الله وبذلك يتم إخلاء سبيله

ولن يكتمل تفسير الآية بالآية الا اذا أخذنا بالاعتبار سياق الآيات في سورة الأنفال فلا يصح اجتزاء آية الجنوح للسلم دون معرفة الآية التي تسبقها

والجُنُوحُ: المَيْلُ، وهو مُشْتَقٌّ مِن جَناحِ الطّائِرِ: لِأنَّ الطّائِرَ إذا أرادَ النُّزُولَ مالَ بِأحَدِ جَناحَيْهِ، وهو جَناحُ جانِبِهِ الَّذِي يَنْزِلُ مِنهُ، قالَ النّابِغَةُ يَصِفُ الطَّيْرَ تَتْبَعُ الجَيْشَ

فلذلك قال الله (جنحوا) اي من النزول او الهبوط وفيها من الخضوع ويظهر هذا المعنى بالنظر الى الآية التي تسبق هذه آية الجنوح للسلم مباشرة

قال الله ( وَأَعِدُّوا۟ لَهُم مَّا ٱسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ ٱلْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِۦ عَدُوَّ ٱللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَءَاخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ ٱللَّهُ يَعْلَمُهُمْ ۚ وَمَا تُنفِقُوا۟ مِن شَىْءٍ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لَا تُظْلَمُونَ) صدق الله العظيم

هذه الآية هي الآية التي تسبق آية (وَإِن جَنَحُوا۟ لِلسَّلۡمِ)، والشاهد هو قوله تعالى ( تُرْهِبُونَ بِهِۦ عَدُوَّ ٱللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَءَاخَرِينَ)، وبعد هذا اذا خاف العدو وجنح للسلم فلامنع من السلم

وفي سورة الحشر دلالة على أن القوة دائماً بيد من آمن إيماناً صحيحاً وبذلك ينتهي المطاف برهبة العدو وخضوعه وليس العكس

قال الله(سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَمَا فِی ٱلۡأَرۡضِۖ وَهُوَ ٱلۡعَزِیزُ ٱلۡحَكِیمُ ۝١ هُوَ ٱلَّذِیۤ أَخۡرَجَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَـٰبِ مِن دِیَـٰرِهِمۡ لِأَوَّلِ ٱلۡحَشۡرِۚ مَا ظَنَنتُمۡ أَن یَخۡرُجُوا۟ۖ وَظَنُّوۤا۟ أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمۡ حُصُونُهُم مِّنَ ٱللَّهِ فَأَتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِنۡ حَیۡثُ لَمۡ یَحۡتَسِبُوا۟ۖ ((( وَقَذَفَ فِی قُلُوبِهِمُ ٱلرُّعۡبَۚ یُخۡرِبُونَ بُیُوتَهُم بِأَیۡدِیهِمۡ وَأَیۡدِی ٱلۡمُؤۡمِنِینَ))) فَٱعۡتَبِرُوا۟ یَـٰۤأُو۟لِی ٱلۡأَبۡصَـٰرِ) صدق الله العظيم

قال الله ( لَأَنتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِى صُدُورِهِم مِّنَ ٱللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَفْقَهُونَ) صدق الله العظيم

والحمد لله رب العالمين وسلام على المرسلين

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s