الحدَب والبحور

الحدب والبحور

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد الخلق والمرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم

قال الله ( ٱللَّهُ ٱلَّذِی خَلَقَ سَبۡعَ سَمَـٰوَ ٰ⁠ت وَمِنَ ٱلۡأَرۡضِ مِثۡلَهُنَّۖ یَتَنَزَّلُ ٱلۡأَمۡرُ بَیۡنَهُنَّ لِتَعۡلَمُوۤا۟ أَنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡء  قَدِیر وَأَنَّ ٱللَّهَ قَدۡ أَحَاطَ بِكُلِّ شَیۡءٍ عِلۡمَۢا) صدق الله العظيم

فالأرض الأولى أصغر من الثانية، والثانية أصغر من الثالثة. ومنسوب الماء واليابسة عالى في الثانية والثالثة، مما يجعلها متقاربة من الأولى. اذا ذهبنا الى طرف من أطراف انتاركتكا، وصعدنا الى أعلى بمنطاد أو غيره، لنقل ارتفاع ١٠ كيلومتر، سنرى اطراف الأرض الثانية كما فعل هذا ريتشارد بيرد ووصفها بأنها جنة خضراء، وفي العصر الحديث، حاول هتلر والبحرية الأمريكية وناسا الوصول الى الأرض الثانية ولكن كلها تجارب فاشلة نظراً لصعوبة الوصول الى هناك. ونظراً لما في هذا الموضوع من خطورة، تم تغيير الحقيقة لدواعي أمنية كان لهتلر سبب كبير في تكوين معاهدات انتاركتكا والتي تنص على عدم استعمال المنطقة لأغراض عسكرية

من هم يأجوج ومأجوج ؟

الجواب هم من نسل سيدنا آدم ولم يكونوا من أهل السماء ولا جراثيم ولا إشعاعات ولا جان كما قال أهل الخرافات

كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ: “إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: يَا آدَمُ. فَيَقُولُ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ. فَيَقُولُ: ابْعَثْ بَعْثَ النَّارِ. فَيَقُولُ: وَمَا بَعْثُ النَّارِ؟ فَيَقُولُ: مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعُمِائَةٌ وَتِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ إِلَى النَّارِ، وَوَاحِدٌ إِلَى الْجَنَّةِ؟ فَحِينَئِذٍ يَشِيبُ الصَّغِيرُ، وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا، فَيُقَالُ: إِنَّ فِيكُمْ أُمَّتَيْنِ، مَا كَانَتَا فِي شَيْءٍ إِلَّا كَثَّرَتَاهُ: يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ

مقابل واحد من سكان الأرض الأولى، يوجد ألف من يأجوج ومأجوج وقد روى الإمام أحمد في مسنده عن سمرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ولد نوح ثلاثة، سام أبو العرب، وحام أبو السودان، ويافث أبو الترك

قال العلامة السفاريني نقلاً عن ابن كثير: إن يأجوج ومأجوج طائفتان من الترك من ذرية آدم عليه السلام، ثم قال: هم من ذرية نوح من سلالة يافث أبي الترك

وقال الإمام النووي: هم من ولد أدم عليه السلام عند أكثر العلماء

ويموج اليأجوج والمأجوج عند حين الوقت المعلوم الذي لا يعلمه الا الواحد الأحد ويأتون من كل حدب ( حَتَّىٰۤ إِذَا فُتِحَتۡ یَأۡجُوجُ وَمَأۡجُوجُ وَهُم مِّن كُلِّ حَدَب یَنسِلُونَ)، والحدب هو المكان المرتفع الذي فيه ميلان والرجل الأحدب هو من كان ظهره غير مستقيم، فيأتون من هذه الجزر والجنات والتي تكونت من الرواسي الشامخات التي شبه أوتادها اليهود بأنها كجبال مقلوبه تخرج من أسفل الأرض، فهذا التحدب يستمر في النزول قليلاً الى أن نصل إلى الأرض الثانية ولنعلم أن الماء الذي لا ينحني يغمر كل هذا، فالجاذبية التي عجز العلم عن تفسيرها، يتضح لنا أن مركزها يختلف عن المركز الذي صرح به علماء الفيزياء. أثبتنا بالبرهان ان مركز الجذب ليس مركز الأرض الموجود في لبها اي في منتصف الكرة، بل هو اسفل متجه الى أسفل أسفلين. بمعنى انك اذا رميت صخرة من السماء التي هي فوقنا وليس حولنا، لن تسقط لتنجذب الى هذا المركز بل ستسقط الى ان تصل الى قعر جهنم وحصل هذا فعلاً في عصر النبي صلى الله عليه وسلم

1E7D4F09-C970-4536-8D27-A962DB233FE2

قال الله ( ءَأَنتُمۡ أَشَدُّ خَلۡقًا أَمِ ٱلسَّمَاۤءُۚ بَنَىٰهَا (٢٧) رَفَعَ سَمۡكَهَا فَسَوَّىٰهَا (٢٨) وَأَغۡطَشَ لَیۡلَهَا وَأَخۡرَجَ ضُحَىٰهَا (٢٩) وَٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ ذَ ٰ⁠لِكَ دَحَىٰهَاۤ (٣٠) أَخۡرَجَ مِنۡهَا مَاۤءَهَا وَمَرۡعَىٰهَا (٣١) وَٱلۡجِبَالَ أَرۡسَىٰهَا (٣٢) مَتَـٰعاً لَّكُمۡ وَلِأَنۡعَـٰمِكُمۡ (٣٣)) [النازعات ٢٧-٣٣] صدق الله العظيم

يقابل دحو الأرض تسوية السماء، والدحو كالكبس، يفيد بتسطح الأرض من جميع جهاتها وإرتفاع أطرافها مما يجعلها هابطة من المنتصف ومرتفعة من إرجائها مما يجعلها تأخذ شكل الوعاء الذي يحوي الماء فالأرض الأولى والتي قمة حوافها تمتد الى أن تتحدب فتصل للأرض التي تليها وهذه هي الأرض البيضاء التي تكون الفجوة بين الأرض الأولى والثانية

AFCA1236-C74B-4D0C-8AAD-F9BFA0EAC626

قال الله (أَلَمۡ تَرَوۡا۟ كَیۡفَ خَلَقَ ٱللَّهُ سَبۡعَ سَمَـٰوَ ٰ⁠ت طِبَاقا (١٥) وَجَعَلَ ٱلۡقَمَرَ فِیهِنَّ نُورا وَجَعَلَ ٱلشَّمۡسَ سِرَاجا (١٦) وَٱللَّهُ أَنۢبَتَكُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ نَبَاتا (١٧) ثُمَّ یُعِیدُكُمۡ فِیهَا وَیُخۡرِجُكُمۡ إِخۡرَاجا (١٨) وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ بِسَاطا (١٩) لِّتَسۡلُكُوا۟ مِنۡهَا سُبُلا فِجَاجا (٢٠)﴾ [نوح ٥-٢٠] صدق الله العظيم

لنتمعن كلمة (فجاجا) في سورة نوح التي قال الله فيها ان السماء ( طِبَاقا) والأرض (بساطا)، و فجا: الفَجْوَةُ والفُرْجَةُ: المُتَّسَع بَيْنَ الشَّيْئَيْن، وهذه الفجوه ماهي الا أرض بيضاء والتي تمتد الى البحر الثاني ومثل هذا البحر الثالث. فمن سياق الآيات والتي بدأت بذكر أن السموات طباقا، والأرض بسطا، ونعلم أن هناك شرط فلماذا جعل الأرض بساطا؟ الجواب في قوله (لِّتَسۡلُكُوا۟ مِنۡهَا سُبُلا فِجَاجا )، وهذا ينطبق على اي بقعة في الأرض ولكن تخصيص هذه الآية في هذا السياق يفيد أن المقصود هنا هو اوسع فجاج الأرض سبلاً وهذا ينطبق على المنطقة الموصوفة فلولا أنه بسطها، لما أمكن ذلك، وعند التعميم يقال كذلك أنه ان لم تكن الأرض بساطا ما أمكنهم حرثها وغرسها وزرعها، والبناء، والسكون على ظهرها

08ADCEDF-6A7E-4563-8627-4FC9DBB411BB

تعرفنا من التدبرات أنه توجد ثلاث أبحر في كلٍ من الأراضين الأولى والثانية والثالثة، فلكل أرض بحر، ومحيطات الأرض الأولى كلها مجموعة في بحر واحد، وهنا نسمي المحيط بحراً كما هو كذلك في كتاب الله

قال الله ( أَمَّن جَعَلَ ٱلۡأَرۡضَ قَرَارا وَجَعَلَ خِلَـٰلَهَاۤ أَنۡهَـٰرا وَجَعَلَ لَهَا رَوَ ٰ⁠سِیَ وَجَعَلَ بَیۡنَ ٱلۡبَحۡرَیۡنِ حَاجِزًاۗ أَءِلَـٰهࣱ مَّعَ ٱللَّهِۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا یَعۡلَمُونَ)، وهذا الحاجز ماهو الا هذه المنطقة البيضاء والتي ذكرنا أنها الفجوة التي تفصل بين كل أرض

قال الله ( وَلَوۡ أَنَّمَا فِی ٱلۡأَرۡضِ مِن شَجَرَةٍ أَقۡلَـٰم وَٱلۡبَحۡرُ یَمُدُّهُۥ مِنۢ بَعۡدِهِۦ سَبۡعَةُ أَبۡحُر مَّا نَفِدَتۡ كَلِمَـٰتُ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِیزٌ حَكِیم) صدق الله العظيم

قَرَأ الجُمْهُورُ ” والبَحْرُ ” بِالرَّفْعِ عَلى أنَّهُ مُبْتَدَأٌ، و” يَمُدُّهُ ” خَبَرُهُ، والجُمْلَةُ في مَحَلِّ الحالِ أيْ: والحالُ أنَّ البَحْرَ المُحِيطَ مَعَ سِعَتِهِ يَمُدُّهُ السَّبْعَةُ الأبْحُرِ مَدًّا لا يَنْقَطِعُ، كَذا قالَ سِيبَوَيْهِ

وقالَ المُبَرِّدُ: إنَّ البَحْرَ مُرْتَفِعٌ بِفِعْلٍ مُقَدَّرٍ تَقْدِيرُهُ ولَوْ ثَبَتَ البَحْرُ حالَ كَوْنِهِ تَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أبْحُرٍ، وقِيلَ: هو مُرْتَفِعٌ بِالعَطْفِ عَلى أنَّ، وما في حَيِّزِها

وقد روي أن هذه الآية نزلت جوابا لليهود ، قال ابن إسحاق : حدثني ابن أبي محمد ، عن سعيد بن جبير أو عكرمة ، عن ابن عباس ; أن أحبار يهود قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة : يا محمد ، أرأيت قولك : ( وما أوتيتم من العلم إلا قليلا ) ؟ [ الإسراء : 85 ] ، إيانا تريد أم قومك ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” كلا ” . فقالوا : ألست تتلو فيما جاءك أنا قد أوتينا التوراة فيها تبيان لكل شيء ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” إنها في علم الله قليل ، وعندكم من ذلك ما يكفيكم ” . وأنزل الله فيما سألوه عنه من ذلك : ( ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام ) الآية

ويقول الله تعالى كذلك ( قُل لَّوۡ كَانَ ٱلۡبَحۡرُ مِدَاداً لِّكَلِمَـٰتِ رَبِّی لَنَفِدَ ٱلۡبَحۡرُ قَبۡلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَـٰتُ رَبِّی وَلَوۡ جِئۡنَا بِمِثۡلِهِۦ مَدَدا) صدق الله العظيم

ومازال الإنسان رغم هذه الآيات، يحصر كلام الله في المعاني التي تناسبه ولا يأخذ الكلام بجوامع معانية فاذا قال الله ( قرار)، فهذا يشمل كل معاني كلمة قرار وقول ان هذه الكلمة تعني كذا ولا تعني كذا فيه سوء أدب مع الله عز وجل

فلدينا هذه البحار الظاهرة كما توجد البحار الموجودة فيما هو تحت الثرى

ماهو الثرى وماذا يوجد تحته؟

قال الله ( لَهُۥ مَا فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَمَا فِی ٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَیۡنَهُمَا وَمَا تَحۡتَ ٱلثَّرَىٰ) صدق الله العظيم

قال إبن عطية في قوله تعالى ( وَما تَحْتَ الثرى)، أي الآية مُضَمَّنَةٌ أنَّ كُلَّ مَوْجُودٍ مُحْدَثٍ فَهو لِلَّهِ بِالمِلْكِ والِاخْتِراعِ، ولا قَدِيمَ سِواهُ تَعالى. و”الثَرى” التُرابُ النَدِيُّ. وكذلك ذكر عدم صحة الروايات المذكورة عن قصة الحوت

وقال الفيروز آبادي أن الثَّرَى: النَّدى، والتُّرابُ النَّدِيُّ، أو الذي إذا بُلَّ، لم يَصِرْ طِيناً لازباً

لنسأل هنا، هل توجد بحور في باطن الأرض أو الأراضين السفلى؟

قال الله ( وَٱلطُّورِ (١) وَكِتَـٰب مَّسۡطُور(٢) فِی رَقّ مَّنشُور (٣) وَٱلۡبَیۡتِ ٱلۡمَعۡمُورِ (٤) وَٱلسَّقۡفِ ٱلۡمَرۡفُوعِ (٥) وَٱلۡبَحۡرِ ٱلۡمَسۡجُورِ (٦) إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَ ٰ⁠قِع) صدق الله العظيم

نلاحظ أن الله أقسم هنا بما هو موجود، وليس قَسَم شرطي كقوله تعالى ( وَإِذَا ٱلۡبِحَارُ سُجِّرَتۡ)، فهنا شرط يفيد أن البحار ستسجر يوم القيامة بينما قال الله في سورة الطور ( وَٱلۡبَحۡرِ ٱلۡمَسۡجُورِ)، فهذا دليل على أنه بحر موجود، ومسجور تعني انه معزول ومملوء وموقد بالنار

وقال سعيد ابن الْمُسَيَّبِ: قَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِرَجُلٍ مِنَ الْيَهُودِ: أَيْنَ جَهَنَّمُ؟ قَالَ: الْبَحْرُ. قَالَ مَا أَرَاكَ إِلَّا صَادِقًا، وَتَلَا: (وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ) صدق الله العظيم

قال الله ( فِی ٱلۡحَمِیمِ ثُمَّ فِی ٱلنَّارِ یُسۡجَرُونَ)، وفي هذا بيان بمعنى التسجير

فلنقل أن هذا بحر متواجد في الأراضين السفلى، ويخرج يوم القيامة عندما تفجر كل البحور وتسجر عندما تخرج الأرض أثقالها

ولن يستخلف الله الا من عبده حق عبادته، ومن عبد الله حق عبادته علم بحقيقة خلق الله لملكوته ( وَلَقَدۡ كَتَبۡنَا فِی ٱلزَّبُورِ مِنۢ بَعۡدِ ٱلذِّكۡرِ أَنَّ ٱلۡأَرۡضَ یَرِثُهَا عِبَادِیَ ٱلصَّـٰلِحُونَ)، الذي فصله الله لنا في كتابه (كِتَـٰب فُصِّلَتۡ ءَایَـٰتُهُۥ قُرۡءَانًا عَرَبِیّاً لِّقَوۡم یَعۡلَمُونَ)، فالغرض من التفكر في خلق السموات والأرض ليس الإرتقاء في العلم والوصول الى الفضاء كما يعتقد بعض الجهال، بل هذا يقربك من القرآن أكثر بعد العلم ان كل صغيرة وكبيرة مكتوبه فيه ( ٱلَّذِینَ یَذۡكُرُونَ ٱللَّهَ قِیَـٰما وَقُعُودا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمۡ وَیَتَفَكَّرُونَ فِی خَلۡقِ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِ رَبَّنَا مَا خَلَقۡتَ هَـٰذَا بَـٰطِلا سُبۡحَـٰنَكَ فَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ)، ويقتضي هذا المزيد من الخشوع والتقرب الى الله

قال الله ( إِنَّ فِی خَلۡقِ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱخۡتِلَـٰفِ ٱلَّیۡلِ وَٱلنَّهَارِ لَـَٔایَـٰت لِّأُو۟لِی ٱلۡأَلۡبَـٰبِ (١٩٠) ٱلَّذِینَ یَذۡكُرُونَ ٱللَّهَ قِیَـٰماً وَقُعُودا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمۡ وَیَتَفَكَّرُونَ فِی خَلۡقِ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِ رَبَّنَا مَا خَلَقۡتَ هَـٰذَا بَـٰطِلا سُبۡحَـٰنَكَ فَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ (١٩١) رَبَّنَاۤ إِنَّكَ مَن تُدۡخِلِ ٱلنَّارَ فَقَدۡ أَخۡزَیۡتَهُۥۖ وَمَا لِلظَّـٰلِمِینَ مِنۡ أَنصَار (١٩٢) رَّبَّنَاۤ إِنَّنَا سَمِعۡنَا مُنَادِیا یُنَادِی لِلۡإِیمَـٰنِ أَنۡ ءَامِنُوا۟ بِرَبِّكُمۡ فَـَٔامَنَّاۚ رَبَّنَا فَٱغۡفِرۡ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرۡ عَنَّا سَیِّـَٔاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ ٱلۡأَبۡرَارِ (١٩٣) رَبَّنَا وَءَاتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَىٰ رُسُلِكَ وَلَا تُخۡزِنَا یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِۖ إِنَّكَ لَا تُخۡلِفُ ٱلۡمِیعَادَ (١٩٤)) [آل عمران ١٩٠-١٩٤] صدق الله العظيم

الدحو والقطع المتجاورات

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد الخلق والمرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم

قال الله ( ٱللَّهُ ٱلَّذِی رَفَعَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ بِغَیۡرِ عَمَد تَرَوۡنَهَاۖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ وَسَخَّرَ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ كُلّ یَجۡرِی لِأَجَل مُّسَمّى یُدَبِّرُ ٱلۡأَمۡرَ یُفَصِّلُ ٱلۡـَٔایَـٰتِ لَعَلَّكُم بِلِقَاۤءِ رَبِّكُمۡ تُوقِنُونَ (٢) وَهُوَ ٱلَّذِی مَدَّ ٱلۡأَرۡضَ وَجَعَلَ فِیهَا رَوَ ٰ⁠سِیَ وَأَنۡهَـٰرا وَمِن كُلِّ ٱلثَّمَرَ ٰ⁠تِ جَعَلَ فِیهَا زَوۡجَیۡنِ ٱثۡنَیۡنِۖ یُغۡشِی ٱلَّیۡلَ ٱلنَّهَارَۚ إِنَّ فِی ذَ ٰ⁠لِكَ لَـَٔایَـٰت لِّقَوۡم  یَتَفَكَّرُونَ (٣) وَفِی ٱلۡأَرۡضِ قِطَع مُّتَجَـٰوِرَ ٰ⁠ت وَجَنَّـٰت مِّنۡ أَعۡنَـٰب وَزَرۡع وَنَخِیل صِنۡوَان وَغَیۡرُ صِنۡوَانࣲ یُسۡقَىٰ بِمَاۤء وَ ٰ⁠حِد وَنُفَضِّلُ بَعۡضَهَا عَلَىٰ بَعۡض فِی ٱلۡأُكُلِۚ إِنَّ فِی ذَ ٰ⁠لِكَ لَـَٔایَـٰت لِّقَوۡم یَعۡقِلُونَ (٤)) [الرعد] صدق الله العظيم

لندرس هذه الآيات الكريمة لنعلم ماهو المقصود بالقطع المتجاورات فيها، فنرى أن الله عز وجل يصف مكان معين ولهذا المكان علاقة بمد الأرض والعمد الذي يرفع السماء، وإن كان هذا عَمَد لانراه، أو أنها معلقة من دون عَمَد، وهو المحيط بكل شيء المستوي فوق العرش، ومن هذا المد جعل الله في هذا المكان الممدود رواسي شامخات وأنهار وثمار، ونعلم أن في الآيات تفصيل لقوله تعالى ( یُفَصِّلُ ٱلۡـَٔایَـٰتِ لَعَلَّكُم بِلِقَاۤءِ رَبِّكُمۡ تُوقِنُونَ) صدق الله العظيم

ففي الآيات ذكر الله في البداية ( وَهُوَ ٱلَّذِی مَدَّ ٱلۡأَرۡضَ وَجَعَلَ فِیهَا رَوَ ٰ⁠سِیَ وَأَنۡهَـٰرا وَمِن كُلِّ ٱلثَّمَرَ ٰ⁠تِ جَعَلَ فِیهَا زَوۡجَیۡنِ ٱثۡنَیۡنِ )، قال إبن كثير في معنى هذه الآية: أَيْ: جَعَلَهَا مُتَّسِعَةً مُمْتَدَّةً فِي الطُّولِ وَالْعَرْضِ، وَأَرْسَاهَا بِجِبَالٍ رَاسِيَاتٍ شَامِخَاتٍ، وَأَجْرَى فِيهَا الْأَنْهَارَ وَالْجَدَاوِلَ وَالْعُيُونَ لِسَقْيِ مَا جَعَلَ فِيهَا مِنَ الثَّمَرَاتِ الْمُخْتَلِفَةِ الْأَلْوَانِ وَالْأَشْكَالِ وَالطَّعُومِ وَالرَّوَائِحِ، مِنْ كُلِّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ، أَيْ: مِنْ كُلِّ شَكْلٍ صِنْفَان

فكانت الآيتين الثانية والثالثة من سورة الرعد ماهي الا مقدمة للتفصيل الموجود في الآية الرابعة من السورة

فقال الله ( وَفِی ٱلۡأَرۡضِ قِطَع مُّتَجَـٰوِرَ ٰ⁠ت وَجَنَّـٰت) في بداية الآية الرابعة، والسؤال هنا لماذا لم يقل الله: وفي الأرض جنات وﻗﺎﻝ ( وَفِی ٱلۡأَرۡضِ قِطَع مُّتَجَـٰوِرَ ٰ⁠ت وَجَنَّـٰت ) ؟

قال الله (وَهُوَ ٱلَّذِیۤ أَنشَأَ جَنَّـٰت مَّعۡرُوشَـٰت وَغَیۡرَ مَعۡرُوشَـٰت وَٱلنَّخۡلَ وَٱلزَّرۡعَ مُخۡتَلِفًا أُكُلُهُۥ وَٱلزَّیۡتُونَ وَٱلرُّمَّانَ مُتَشَـٰبِهࣰا وَغَیۡرَ مُتَشَـٰبِه كُلُوا۟ مِن ثَمَرِهِۦۤ إِذَاۤ أَثۡمَرَ وَءَاتُوا۟ حَقَّهُۥ یَوۡمَ حَصَادِهِۦۖ وَلَا تُسۡرِفُوۤا۟ۚ إِنَّهُۥ لَا یُحِبُّ ٱلۡمُسۡرِفِینَ) ، فلماذا لم يقل الله (وَهُوَ ٱلَّذِیۤ أَنشَأَ جَنَّـٰت) في آية سورة الرعد؟ حيث ان الجنات هي أيضاً قِطع من الأرض ولكن خص الله أن في نفس هذه الأرض التي نحن عليها وجود قطع متجاورات فيها جنات، وأن هذه الأرض أيها الإنسان ممدوده لاتنتهي فبعد آخر يابسة تعتقد بوجودها، توجد أيضاً قطعٌ متجاورة. والقطع كما قال الراغب الأصفهاني: القَطْعُ: فصل الشيء مدركا بالبصر كالأجسام، أو مدركا بالبصيرة كالأشياء المعقولة، فمن ذلك قَطْعُ الأعضاء نحو قوله: (لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ) [الأعراف : 124] صدق الله العظيم

وقد قال بعض المفسرين أن القطع المتجاورات تخص كل الأرض عامة. نقول أن كلمة قطع تدل على الإنفصال كما استشهدنا بالمعاجم لشرح هذا

ونقول أن الله تعالى عندما أراد أن يعمم ذكر الثمرات على الأرض جميعها لم يخصص بقول (قطع ) ففي آية (وَفِی ٱلۡأَرۡضِ قِطَع مُّتَجَـٰوِرَ ٰ⁠ت)، التفصيل يفيد بالتخصيص ومن التفصيل وصفهن كذلك أنهن متجاورات، وكذلك في الكثير من الآيات التي يذكر الله فيها الزروع والثمار، لم يذكر أن فيهن جنات فالجنات الموجودة في الأرض وصفها الله بأنه قد تكون معروشات أو غير معروشات والغير معروش هو ما خرج في البر والجبال من الثمرات، ولوصف الجنات في القرآن علاقة كبيرة بالأُكل والأنهار

قال الله ( أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَاۤءِ مَاۤء  فَأَخۡرَجۡنَا بِهِۦ ثَمَرَ ٰ⁠ت مُّخۡتَلِفًا أَلۡوَ ٰ⁠نُهَاۚ وَمِنَ ٱلۡجِبَالِ جُدَدُۢ بِیض وَحُمۡر مُّخۡتَلِفٌ أَلۡوَ ٰ⁠نُهَا وَغَرَابِیبُ سُود) صدق الله العظيم

وهذه ثمرات مختلف ألوانها ولكنها ليست بجنة فللجنة مواصفات معينة تختص بالنعيم وشتى أنواع الأكل

قال الله (هُوَ ٱلَّذِیۤ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَاۤءِ مَاۤء لَّكُم مِّنۡهُ شَرَاب وَمِنۡهُ شَجَر فِیهِ تُسِیمُونَ (١٠) یُنۢبِتُ لَكُم بِهِ ٱلزَّرۡعَ وَٱلزَّیۡتُونَ وَٱلنَّخِیلَ وَٱلۡأَعۡنَـٰبَ وَمِن كُلِّ ٱلثَّمَرَ ٰ⁠تِۚ إِنَّ فِی ذَ ٰ⁠لِكَ لَـَٔایَة لِّقَوۡم یَتَفَكَّرُونَ (١١)) [النحل ١٠-١١] صدق الله العظيم

فيظهر أن معنى قطع من الأرض هو الجزء المنفصل تماماً من القارات فتراها قطعة محاطة بالماء وان كانت جذورها متصلة بجزء آخر من الأرض. وقد تكون الجزيرة قطعة منفصلة من الأرض والجزر ماهم الا قطع منفصلات عن الأرض. ولكن سياق الآيات هنا يظهر انهم ليسوا كأي جزر فهم قطع بعيده عن مسكن الناس ويظهر أن القطعة من الأرض هي جزيرة كبيرة أو قطعة أصغر من القارة، أو عدد من الجزر الصغيرة

قال السمين الحلبي: قوله تعالى: {وَفِي الأرض قِطَعٌ} : العامَّة على رفع «قِطَعٌ» و «جنات» : إمَّا على الابتداء، وإمَّا على الفاعلية بالجارِّ قبله. وقرئ {قِطَعاً مُّتَجَاوِرَاتٍ} بالنصب، وكذلك في بعض المصاحف، على إضمار «جَعَلَ» – انتهى

وقرأ الحسن «وجناتٍ» بكسر التاء وفيها أوجهٌ، أحدُها: أنه جرٌ عطفاً على {كُلِّ الثمرات} . الثاني: أنه نصبٌ نَسَقاً على {زَوْجَيْنِ اثنين} قاله الزمخشري. الثالث: نَصْبُه نسقاً على «رواسي» . الرابع: نَصْبُه بإضمار « جَعَلَ» وهو أَوْلى لكثرةِ الفواصلِ في الأوجهِ قبله. قال أبو البقاء: «ولم يَقْرَأ أحدٌ منهم» وزرعاً «بالنصب» – انتهى

والجنة هي المكان المستتر فالبستان يستره الشجر والنخل، وجنة الخلد لا نراها ولا ندركها بل نؤمن بها، والجنين في بطن أمه لا نراه كما هذا في الجان. فلدينا قطع متجاورات بعيدات فيها جنات لا نعلم عنها

وسميت الجنّة إمّا تشبيها بالجنّات الموجودة في الأرض وإمّا لستره نعمها عنّا المشار إليها بقوله تعالى: (فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُن)[السجدة : 17] صدق الله العظيم

قال إبن عطية: لَمّا فَرَغَتْ آياتُ السَماءِ ذَكَرَ آياتِ الأرْضِ. وقَوْلُهُ: ﴿مَدَّ الأرْضَ﴾ يَقْتَضِي أنَّها بَسِيطَةٌ لا كُرَوِيَّةٌ، وهَذا هو ظاهِرُ الشَرِيعَةِ. والرَواسِي: الجِبالُ الثابِتَةُ، يُقالُ: “رَسا يَرْسُو” إذا ثَبَتَ، وقَوْلُهُ: ﴿وَفِي الأرْضِ قِطَعٌ﴾ جَمْعُ قِطْعَةٍ، وهي الأجْزاءُ، وقَيَّدَ مِنها في هَذا المِثالِ ما تَجاوَرَ وقَرُبَ بَعْضُهُ مِن بَعْضٍ لِأنَّ اخْتِلافَ ذَلِكَ في القُرْبِ أغْرَبُ، وقَرَأ الجُمْهُورُ: “وَجَنّاتٌ” بِالرَفْعِ عَطْفًا عَلى “قِطَعٌ”، وقَرَأ الحَسَنُ بْنُ أبِي الحَسَنِ: “وَجَنّاتٍ” بِالنَصْبِ بِإضْمارٍ فِعْلٍ، وقِيلَ: هو عَطْفٌ عَلى “رَواسِيَ”، وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وأبُو عَمْرٍو، وحَفْصٌ عن عاصِمٍ: “وَزَرْعٌ ونَخِيلٌ صِنْوانٌ وغَيْرُ صِنْوانٍ” بِالرَفْعِ في الكُلِّ عَطْفًا عَلى “قِطَعٌ”، وقَرَأ الباقُونَ بِالخَفْضِ في الكُلِّ عَطْفًا عَلى “أعْنابٍ”، وجَعَلَ الجَنَّةَ مِنَ الأعْنابِ، ومَن رَفَعَ “الزَرْعَ” فالجَنَّةُ حَقِيقَةً هي الأرْضُ الَّتِي فِيها الأعْنابُ، وفي ذَلِكَ تَجَوُّزٌ ومِنهُ قَوْلُ الشاعِرِ: كَأنَّ عَيْنَيَّ في غَرْبَيْ مُقَتَّلَةٍ ∗∗ مِنَ النَواضِحِ تَسْقِي جَنَّةً سُحُقًا

وبخصوص قوله تعالى ( وَهُوَ ٱلَّذِی مَدَّ ٱلۡأَرۡضَ)، وعلاقة هذا بدحو الأرض

قال ابن الخطيب: وهذا القول إنَّما يتمٌّ إذا قلنا: الأرض مسطحةٌ لا كرةٌ وأصحاب هذا القول، احتجوا عليه بقوله تعالى: ﴿والأرض بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا﴾ [النازعات: 30] وهو مشكل من وجهين: الأول: أنَّه ثبت بالدليل أنَّ الأرض كرةٌ، فإن قالوا: قوله تعالى: مد الأرض ينافي كونها كرة

قلنا: لا نسلم؛ لأنَّ الأرض جسم عظيم، والكرة إذا كانت في غاية الكبر كان لكم قطعة منها تشاهدُ كالسَّطح، والتَّفاوت الحاصل بينه، وبين السَّطح، لايصحلُ إلاَّ في علم الله تبارك وتعالى إلا في قوله تعالى ﴿والجبال أَوْتَاداً﴾ [النبأ: 7] مع أن العالم من النَّاس يستقرُّون عليه، فكذلك هنا

والثاني: أنَّ هذه الآية إنَّما ذكرت ليستدلّ على وجود الصَّانع؛ والشروط فيه أن يكون ذلك أمراً مشاهداً معلوماً، حتى يصح الاستدلال به على وجود الصانع لأنَّ الشيء إذا رأيت حجمه، ومقداره، صار ذلك الحجم، وذلك المقدار عبرة؛ فثبت أنَّ قوله: ﴿مَدَّ الأرض﴾ إشارة إلى أنه تعالى هو الذي جعل الأرض مختصة بمقدار معيَّن لا يزيدُ ولا ينقص، والدليل عليه أن كون الأرض أزيد مقداراً ممَّا هو الآن، وأنقص منه أمر جائز ممكن في نفسه، فاختصاصه بذلك المقدار المعيَّن لا بدَّ وأن يكون بتخصيص مخصَّصِ، وتقدير مقدِّرٍ

نتوقف عند القول الأول ونقول: ماهو الدليل على كروية الأرض؟ الجواب لا يوجد وكما ذكرنا سابقاً ما كل هذا الا نظريات ولم يشهد البشر خلق السموات ولا الأرض وهي فوق الإدراك فلنا بما وصفه الله لنا

قال الله ( أَمَّن یُجِیبُ ٱلۡمُضۡطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَیَكۡشِفُ ٱلسُّوۤءَ وَیَجۡعَلُكُمۡ خُلَفَاۤءَ ٱلۡأَرۡضِۗ أَءِلَـٰه مَّعَ ٱللَّهِۚ قَلِیلاً مَّا تَذَكَّرُونَ (٦٢) أَمَّن یَهۡدِیكُمۡ فِی ظُلُمَـٰتِ ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ وَمَن یُرۡسِلُ ٱلرِّیَـٰحَ بُشۡرَۢا بَیۡنَ یَدَیۡ رَحۡمَتِهِۦۤۗ أَءِلَـٰه مَّعَ ٱللَّهِۚ تَعَـٰلَى ٱللَّهُ عَمَّا یُشۡرِكُونَ (٦٣) أَمَّن یَبۡدَؤُا۟ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ یُعِیدُهُۥ وَمَن یَرۡزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَاۤءِ وَٱلۡأَرۡضِۗ أَءِلَـٰهࣱ مَّعَ ٱللَّهِۚ قُلۡ هَاتُوا۟ بُرۡهَـٰنَكُمۡ إِن كُنتُمۡ صَـٰدِقِینَ (٦٤) قُل لَّا یَعۡلَمُ مَن فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِ ٱلۡغَیۡبَ إِلَّا ٱللَّهُۚ وَمَا یَشۡعُرُونَ أَیَّانَ یُبۡعَثُونَ (٦٥)﴾ [النمل ٦٢-٦٥] صدق الله العظيم

ثانياً: ان كانت الأرض كره، فهذا يختص بدحو يابستها ولا شك أن الماء لا ينحني فالدحو يتوجب أن يكون على مادة كالعجينة أو التراب أو غير هذا

أما القول الثاني فيتوافق مع ما ظهر لنا

لاشك ان لفي خلق السموات والأرض أمر يعجز العقل عن ادراكه ( لَخَلۡقُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِ أَكۡبَرُ مِنۡ خَلۡقِ ٱلنَّاسِ وَلَـٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا یَعۡلَمُونَ)، ويقول الله أن أكثر الناس لايعلمون ويقول الغجر من لايعلم عن كيفية خلق السموات والأرض في هذا العصر؟ كسؤال إستنكاري يفيد بأن شكل الأرض لأمر مثبت مفروغ منه، واذا سألنا عن مكان جهنم والسبع أراضين لوحدنا علامات الإستكبار أو الإستفهام لاثالث لهذا

وليس لنا الا دراسة دقيقة للقرآن ومعانيه. لأنه الكتاب الذي فيه الكمال وفيه مايفيدنا في الدنيا والآخرة. وقد لخصنا هذه الدراسة في هذا المقطع. أن نقول أن القرآن يفيد بتسطح الأرض وفقط، هذا امر ناقص. لأن الأرض اكثر تعقيداً من مانظن وفي الدحو لتسطح، لكن ليس كل دحو فيه تسطيح، فالله طحا الأرض من جميع الجهات ولكن اطرافها تختلف، ولديك دحو يجعل الأرض كالوعاء ودحو آخر يجعل الأرض مقببه، والدحو الثاني بين الأراضين اما الدحو الأول يخص كل أرض بذاتها من الأراضين الحاملة للماء

‏وفي معاجم اللغة، ستجد أن هذا القول صحيح ولذلك وبعد التمحيص، من قال ان معنى دحا بيضة هذا ليس بخطأ، لكنه غير دقيق والأدق هو قول أن الكلمة كذلك تعني المرأة الحامل إذا هبطت بطنها

والدحو كمَبِيضُ النعام في الرمل. ودَحَا الخبَّاز الفَرَزْدَقة (وهي القطعة من العجين): بَسَطَها ومَدَّها ووسَّعَها [الأساس] والمداحِى: حجارة أمثالُ القِرَصَة كانوا يَحْفِرُون حُفرة وَيَدْحُون فيها بتلك الأحجار، فإن وقع الحجر فيها غَلَبَ صاحبُها وإلا قُمِرَ. والدَحْو: استرسال البطن إلى أسفل وعِظَمه

A0DCF7C2-B339-45D4-84CA-A52EC94F3192

 

المعنى المحوري بسط الشيء بسطًا جزئيًا بنحو الضغط مع كف أطرافه (فتستدير ولا تنتشر متسيبة). كما يفعل الخبَّاز بالفرزدقة، وكالأُدْحِىّ وهو فجوة في الرمل تحدثها النعامة بجثومها وإزاحتها ما تحتها من الرمل لتَحُوز البيض. ولُعْبَةُ المداحي، سُمّيت لوضع الحجارة المذكورة في الحُفَر الغائرة التي تشبه المَدَاحي، أو لأن الحجارة كالقِرَصَة المبسوطة المستديرة. وكالبطن المتدلية مع استدارة

وَنَامَ فُلَانٌ فَتَدَحَّى أَي اضْطَجَع فِي سَعَةٍ مِنَ الأَرض. ودَحَا المرأَةَ يَدْحُوها: نَكَحَها. والدَّحْوُ: اسْتِرْسال البَطْنِ إِلَى أَسْفَلَ وعِظَمُه؛ عَنْ كُراع

دحا: الدَّحْوُ: البَسْطُ. دَحَا الأَرضَ يَدْحُوها دَحْواً: بَسَطَها. وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها، قَالَ: بَسَطَها

وهذه معاني الدحو من المعاجم كلسان العرب لإبن منظور والسمين الحلبي والصحاح والأصفهاني

‏نسأل سؤال: الله سوى كل سماء منفصلة ومستوية ولدينا سبع سماوات وكذلك من الأرض مثلهن ولكن ماذا يقابل تسوية السماء للأرض ؟

نجد الإجابه في قوله تعالى ( ءَأَنتُمۡ أَشَدُّ خَلۡقًا أَمِ ٱلسَّمَاۤءُۚ بَنَىٰهَا (٢٧) رَفَعَ سَمۡكَهَا فَسَوَّىٰهَا (٢٨) وَأَغۡطَشَ لَیۡلَهَا وَأَخۡرَجَ ضُحَىٰهَا (٢٩) وَٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ ذَ ٰ⁠لِكَ دَحَىٰهَاۤ (٣٠) أَخۡرَجَ مِنۡهَا مَاۤءَهَا وَمَرۡعَىٰهَا (٣١) وَٱلۡجِبَالَ أَرۡسَىٰهَا (٣٢) مَتَـٰعاً لَّكُمۡ وَلِأَنۡعَـٰمِكُمۡ (٣٣)﴾ [النازعات ٢٧-٣٣] صدق الله العظيم

دحو الأرض يقابله تسوية السماء. السماء مستوية لا تفاوت ولا إختلاف فيهن ( ٱلَّذِی خَلَقَ سَبۡعَ سَمَـٰوَ ٰ⁠ت طِبَاقا مَّا تَرَىٰ فِی خَلۡقِ ٱلرَّحۡمَـٰنِ مِن تَفَـٰوُت فَٱرۡجِعِ ٱلۡبَصَرَ هَلۡ تَرَىٰ مِن فُطُور) صدق الله العظيم

 

بينما الدحو دليل على عدم الإستواء وإختلاف في ماهية الأراضين، وكذلك نعلم من هدي المصطفى أن الأراضين أسفل بعض لوجود سجين في الأرض السابعة ( ثُمَّ رَدَدۡنَـٰهُ أَسۡفَلَ سَـٰفِلِینَ)، فهي علاقة نزول أيضاً وهي أراضين متصلة لأن الدحو يتوجب فيه الإتصال وليست منفصلة

ولكن وصف الله الأرض في سورة نوح أنها بساطا، بينما السموات طباقا فكيف يكون هذا؟

قال الله ( أَلَمۡ تَرَوۡا۟ كَیۡفَ خَلَقَ ٱللَّهُ سَبۡعَ سَمَـٰوَ ٰ⁠ت طِبَاقا (١٥) وَجَعَلَ ٱلۡقَمَرَ فِیهِنَّ نُورا وَجَعَلَ ٱلشَّمۡسَ سِرَاجا (١٦) وَٱللَّهُ أَنۢبَتَكُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ نَبَاتا (١٧) ثُمَّ یُعِیدُكُمۡ فِیهَا وَیُخۡرِجُكُمۡ إِخۡرَاجا (١٨) وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ بِسَاطا (١٩) لِّتَسۡلُكُوا۟ مِنۡهَا سُبُلاً فِجَاجا (٢٠)) صدق الله العظيم

BDCA032A-23FE-4BA5-919C-E5F7B4AFA780

دحا الله الأرض الأولى فهبطت وسطحت وأصبحت كمبيض النعام والذي يأخذ شكل الوعاء الذي يحمل الماء وعند حاجز هذا الوعاء أي خارج هذا الهبوط، تمتد الأرض لتهبط مرة أخرى من كل طرف لتأخذ شكل الكره، ومن هذا تتكون الأرض الثانية فيدحوها الله كما دحى الأولى فيشمل هذا طحو وبسط من جميع الجهات وكذلك يكون هناك حاجز يمنع الماء من السقوط، وطول هذا الحاجز يصل الى سطح الأرض الأولى أو أسفلها قليلاً، وهناك نجد الرواسي الشامخات وهي شامخات تصل الى سطح الأرض الأولى كذلك لتكون القطع المتجاورات، وينطبق هذا على الأرض الثالثة كذلك وبهذا يظهر ان منسوب الماء فيهم مرتفع ليتم الوصول الى الأرض الأولى

AFCA1236-C74B-4D0C-8AAD-F9BFA0EAC626

ففي الأرض الثانية والثالثة نجد الرواسي الشامخات وفيهم القطع المتجاورات والجنات كما وصفهم الله في سورة الرعد

 

1E7D4F09-C970-4536-8D27-A962DB233FE2

‏فاذا اليابسة مرتفعة ومنسوب الماء مرتفع، أصبحت سطح واحد مع الأرض الأولى وبذلك تكون الأرض بساطا فسبحان الله وهذا وجه نسأل الله ان يرينا الحق دائماً وأبداً

 

76D41B18-AF20-426F-BB1A-CD742F9FB54F

وقد نتسائل، من يسكن هذه الأراضين؟ الجواب يأجوج ومأجوج ومقابل واحد من سكان الأرض الأولى يوجد ألف من يأجوج ومأجوج وهم بشر من ذرية نوح يأكلون ويشربون من ما رزقهم الله ويتشاركون معنا في الشمس والقمر والنجوم والغيث ومعنى هذا أننا تحت سقف واحد وسماء واحدة

نموذج السموات والأرض

نموذج السموات والأرض

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد الخلق والمرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم

قال الله ( إِنَّ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ كَانَتۡ لَهُمۡ جَنَّـٰتُ ٱلۡفِرۡدَوۡسِ نُزُلًا) صدق الله العظيم

قال الله ( كَلَّاۤ إِنَّ كِتَـٰبَ ٱلۡأَبۡرَارِ لَفِی عِلِّیِّینَ (١٨) وَمَاۤ أَدۡرَىٰكَ مَا عِلِّیُّونَ (١٩) كِتَـٰب مَّرۡقُوم (٢٠) یَشۡهَدُهُ ٱلۡمُقَرَّبُونَ (٢١) إِنَّ ٱلۡأَبۡرَارَ لَفِی نَعِیمٍ (٢٢) عَلَى ٱلۡأَرَاۤىِٕكِ یَنظُرُونَ (٢٣) تَعۡرِفُ فِی وُجُوهِهِمۡ نَضۡرَةَ ٱلنَّعِیمِ (٢٤) یُسۡقَوۡنَ مِن رَّحِیق مَّخۡتُومٍ (٢٥) خِتَـٰمُهُۥ مِسۡك وَفِی ذَ ٰ⁠لِكَ فَلۡیَتَنَافَسِ ٱلۡمُتَنَـٰفِسُونَ (٢٦) وَمِزَاجُهُۥ مِن تَسۡنِیمٍ (٢٧) عَیۡناً یَشۡرَبُ بِهَا ٱلۡمُقَرَّبُونَ (٢٨)) [ المطففين ١٨-٢٨] صدق الله العظيم

قال الله ( وُجُوه یَوۡمَىِٕذ نَّاعِمَة (٨) لِّسَعۡیِهَا رَاضِیَة (٩) فِی جَنَّةٍ عَالِیَة (١٠) لَّا تَسۡمَعُ فِیهَا لَـٰغِیَة (١١) فِیهَا عَیۡن جَارِیَة (١٢) فِیهَا سُرُر مَّرۡفُوعَة  (١٣) وَأَكۡوَاب مَّوۡضُوعَة (١٤) وَنَمَارِقُ مَصۡفُوفَة (١٥) وَزَرَابِیُّ مَبۡثُوثَةٌ (١٦))[الغاشية ٨-١٦] صدق الله العظيم

ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻫﺮﻳﺮﺓ ﻗﺎﻝ: ﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: ” ﻣﻦ ﺁﻣﻦ ﺑﺎﻟﻠﻪ ﻭﺭﺳﻮﻟﻪ ﻭﺃﻗﺎﻡ اﻟﺼﻼﺓ، ﻭﺁﺗﻰ اﻟﺰﻛﺎﺓ ﻭﺻﺎﻡ ﺭﻣﻀﺎﻥ، ﻛﺎﻥ ﺣﻘﺎ ﻋﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﺃﻥ ﻳﺪﺧﻠﻪ اﻟﺠﻨﺔ، ﻫﺎﺟﺮ ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻞ اﻟﻠﻪ، ﺃﻭ ﺟﻠﺲ ﻓﻲ ﺃﺭﺿﻪ اﻟﺘﻲ ﻭﻟﺪ ﻓﻴﻬﺎ “. ﻗﺎﻟﻮا: ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ، ﺃﻓﻼ ﻧﺒﺸﺮ اﻟﻨﺎﺱ ﺑﺬﻟﻚ؟ ﻗﺎﻝ: ” ﺇﻥ ﻓﻲ اﻟﺠﻨﺔ ﻣﺎﺋﺔ ﺩﺭﺟﺔ ﺃﻋﺪﻫﺎ اﻟﻠﻪ ﻟﻠﻤﺠﺎﻫﺪﻳﻦ ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻠﻪ، ﻛﻞ ﺩﺭﺟﺘﻴﻦ ﺑﻴﻨﻬﻤﺎ ﻛﻤﺎ ﺑﻴﻦ اﻟﺴﻤﺎء ﻭاﻷﺭﺽ، ﻓﺈﺫا ﺳﺄﻟﺘﻢ اﻟﻠﻪ ﻓﺎﺳﺄﻟﻮﻩ اﻟﻔﺮﺩﻭﺱ، ﻓﺈﻧﻪ ﺃﻭﺳﻂ اﻟﺠﻨﺔ، ﻭﺃﻋﻠﻰ اﻟﺠﻨﺔ، ﻭﻓﻮﻗﻪ ﻋﺮﺵ اﻟﺮﺣﻤﻦ، ﻭﻣﻨﻪ ﺗﻔﺠﺮ ﺃﻧﻬﺎﺭ اﻟﺠﻨﺔ “. رواه البخاري

قال الله (ٱللَّهُ ٱلَّذِی خَلَقَ سَبۡعَ سَمَـٰوَ ٰ⁠ت وَمِنَ ٱلۡأَرۡضِ مِثۡلَهُنَّۖ یَتَنَزَّلُ ٱلۡأَمۡرُ بَیۡنَهُنَّ لِتَعۡلَمُوۤا۟ أَنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡء قَدِیر وَأَنَّ ٱللَّهَ قَدۡ أَحَاطَ بِكُلِّ شَیۡءٍ عِلۡمَۢا) صدق الله العظيم

 

BDCA032A-23FE-4BA5-919C-E5F7B4AFA780

بفضل من الله وبحمده تمكنا من تصميم نموذج يتم فيه وصف السموات والأرض وكيفية تكوينهم وهذا بعد تدبرات دامت في هذا الموضوع بأكثر من عامين وبأذن الله سيتم وضع الروابط الخاصة بكل هذه التدبرات في هذه المقالة. هذا النموذج مبني من النتائج التي تحصلنا عليها من التدبرات وكذلك تم البناء على أقوال المتقدمين وكذلك تم الإستفادة من أقوال إبن تيمية في رسالته العرشية وغيرها على كيفية تكوين السموات والأرض

أولاً: تم الإستنتاج أن معنى ( مثلهن) يكون في طريقة التكوين وهذا بأنهم طلاق وكذلك في الحجم. ولكن الفرق بينالسموات والأرض هو أن السموات السبع لهن نفس الحجم ومنفصلات بينما الأرض قطعة واحدة وليست كلها بجميع الأحجام وهذا ما سنحاول تفصيلة في هذه الدراسة

قال الله ( قَالَ أَلَمۡ أَقُل لَّكُمۡ إِنِّیۤ أَعۡلَمُ غَیۡبَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡض) صدق الله العظيم

قال الله ( أَلَمۡ تَعۡلَمۡ أَنَّ ٱللَّهَ لَهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِۗ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِن وَلِیّ وَلَا نَصِیرٍ) صدق الله العظيم

وفي أغلب المواضع في القرآن الكريم ستجد الله يقول ( ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِۗ)، فالسموات بالجمع والأرض بالمفرد وهذا دليل على أن الأرض قطعة واحدة بينما السموات منفصلات ولكن الأرض عبارة عن أراضين على هيئة طبقات كما هي السماء

قال الله ( ٱلَّذِی خَلَقَ سَبۡعَ سَمَـٰوَ ٰ⁠ت طِبَاقاً مَّا تَرَىٰ فِی خَلۡقِ ٱلرَّحۡمَـٰنِ مِن تَفَـٰوُت فَٱرۡجِعِ ٱلۡبَصَرَ هَلۡ تَرَىٰ مِن فُطُور) صدق الله العظيم

أي بَعْضها فَوْق بَعْض مِن غَيْر مُماسَّة ﴿ما تَرى فِي خَلْق الرَّحْمانِ﴾ لَهُنَّ أوْ لِغَيْرِهِنَّ ﴿مِن تَفاوُت﴾ تَبايُن وعَدَم تَناسُب ﴿فارْجِعْ البَصَر﴾ أعِدْهُ إلى السَّماء ﴿هَلْ تَرى﴾ فِيها ﴿مِن فُطُور﴾ صُدُوع وشُقُوق – السيوطي

والتفاوت اي ليس فيهن إختلاف متطابقين والطباق أي فوق بعضهن وكذلك من التطابق كما قال البغوي ان هذا تعني أنها مستقيمة مستوية

وقال الفيروزآبادي: وتَفَاوَتَ الشَّيْآنِ: تباعَد ما بينهما تَفاوُتاً، مُثَلَّثَةَ الواو

وقال السمين الحلبي: التفاوت: الاختلاف والتباين في الأوصاف كأنه يفوت وصف أحدهما الآخر أو وصف كل واحدٍ منهما الآخر. وقرئ “تفوتٍ” بمعنى الأول. ويقال: تفاوت تفاوتًا، وتفوت تفوتًا: إذا اختلف

وهذا يفسر قوله تعالى ( ءَأَنتُمۡ أَشَدُّ خَلۡقًا أَمِ ٱلسَّمَاۤءُۚ بَنَىٰهَا (٢٧) رَفَعَ سَمۡكَهَا فَسَوَّىٰهَا) صدق الله العظيم

اي أيْ جَعَلَ سَمْتها فِي جِهَة العُلُوّ رَفِيعًا، وقِيلَ سَمْكها سَقْفها ﴿فَسَوّاها﴾ جَعَلَها مُسْتَوِيَة بِلا عَيْب – السيوطي

ولنجمع الكلمات الموجودة في القرآن الكريم بخصوص خلق السموات والأرض

قال الله في خلق السموات: فَقَضَىٰهُنَّ ، فَسَوَّىٰهَا، رفع، استوى

قال الله في خلق الأرض طحاها، دحاها،  بساطا، سطحت، مددناها، قرار، بساطا، فرشناها

ولمجرد النظر في الكلمات سنعلم أن خلق الأرض فيه إختلاف وليست متباينة وفيهما تفاوت. فالدحو يقتضي البسط من المنصف وجميع الأرجاء ( طحاها)، ويختلف هذا عند الأطراف وذلك لتتمكن الأرض من إحتواء الماء

وبعد معرفة استواء السموات والتي يسميها إبن تيمية بالأفلاك في رسالته العرشية، نود نقل تعريفه لمعنى قبه والأفلاك والمركز والمحيط

في ﺣﺪﻳﺚ ﺃﺑﻲ ﺫﺭ اﻟﻤﺸﻬﻮﺭ ﻗﺎﻝ: ﻗﻠﺖ: ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ، ﺃﻳﻤﺎ ﺃﻧﺰﻝ ﻋﻠﻴﻚ ﺃﻋﻈﻢ؟ ﻗﺎﻝ: ” ﺁﻳﺔ اﻟﻜﺮﺳﻲ ” ﺛﻢ ﻗﺎﻝ: ” ﻳﺎ ﺃﺑﺎ ﺫﺭ، ﻣﺎ اﻟﺴﻤﻮاﺕ اﻟﺴﺒﻊ ﻣﻊ اﻟﻜﺮﺳﻲ ﺇﻻ ﻛﺤﻠﻘﺔ ﻣﻠﻘﺎﺓ ﺑﺄﺭﺽ ﻓﻼﺓ، ﻭﻓﻀﻞ اﻟﻌﺮﺵ ﻋﻠﻰ اﻟﻜﺮﺳﻲ ﻛﻔﻀﻞ اﻟﻔﻼﺓ ﻋﻠﻰ اﻟﺤﻠﻘﺔ “، ﻭاﻟﺤﺪﻳﺚ ﻟﻪ ﻃﺮﻕ، ﻭﻗﺪ ﺭﻭاﻩ ﺃﺑﻮ ﺣﺎﺗﻢ ﺑﻦ ﺣﺒﺎﻥ ﻓﻲ ﺻﺤﻴﺤﻪ، ﻭﺃﺣﻤﺪ ﻓﻲ اﻟﻤﺴﻨﺪ ﻭﻏﻴﺮﻫﻤﺎ

وفي الصفحة الثالثة عشر من الرسالة العرشية ذكر الشيخ: “ﻭﻫﺬا اﻟﺤﺪﻳﺚ ﻭﺇﻥ ﺩﻝ ﻋﻠﻰ اﻟﺘﻘﺒﻴﺐ، ﻭﻛﺬﻟﻚ ﻗﻮﻟﻪ ﻋﻦ اﻟﻔﺮﺩﻭﺱ ﺇﻧﻬﺎ ﺃﻭﺳﻂ اﻟﺠﻨﺔ ﻭﺃﻋﻼﻫﺎ، ﻣﻊ ﻗﻮﻟﻪ: ﺇﻥ ﺳﻘﻔﻬﺎ ﻋﺮﺵ اﻟﺮﺣﻤﻦ، ﻭﺇﻥ ﻓﻮﻗﻬﺎ ﻋﺮﺵ اﻟﺮﺣﻤﻦ، ﻭاﻷﻭﺳﻂ ﻻ ﻳﻜﻮﻥ اﻷﻋﻠﻰ ﺇﻻ ﻓﻲ اﻟﻤﺴﺘﺪﻳﺮ، ﻓﻬﺬا ﻻ ﻳﺪﻝ ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻪ ﻓﻠﻚ ﻣﻦ اﻷﻓﻼﻙ، ﺑﻞ ﺇﺫا ﻗﺪﺭ ﺃﻧﻪ ﻓﻮﻕ اﻷﻓﻼﻙ ﻛﻠﻬﺎ ﺃﻣﻜﻦ ﻫﺬا ﻓﻴﻪ ﺳﻮاء ﻗﺎﻝ اﻟﻘﺎﺋﻞ: ﺇﻧﻪ ﻣﺤﻴﻂ ﺑﺎﻷﻓﻼﻙ، ﺃﻭ ﻗﺎﻝ: ﺇﻧﻪ ﻓﻮﻗﻬﺎ ﻭﻟﻴﺲ ﻣﺤﻴﻄﺎ ﺑﻬﺎ، ﻛﻤﺎ ﺃﻥ وجه اﻷﺭﺽ ﻓﻮﻕ اﻟﻨﺼﻒ اﻷﻋﻠﻰ ﻣﻦ اﻷﺭﺽ، ﻭﺇﻥ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻣﺤﻴﻄﺎ ﺑﺬﻟﻚ ” إبن تيمية

وقال في الصفحة ٢١ : “ﻓﻤﻦ اﻟﻤﻌﻠﻮﻡ ﺑﺎﺗﻔﺎﻕ ﻣﻦ ﻳﻌﻠﻢ ﻫﺬا ﺃﻥ اﻷﻓﻼﻙ ﻣﺴﺘﺪﻳﺮﺓ ﻛﺮﻳﺔ اﻟﺸﻜﻞ، ﻭﺃﻥ اﻟﺠﻬﺔ اﻟﻌﻠﻴﺎ ﻫﻲ ﺟﻬﺔ اﻟﻤﺤﻴﻂ، ﻭﻫﻲ اﻟﻤﺤﺪﺏ، ﻭﺃﻥ اﻟﺠﻬﺔ اﻟﺴﻔﻠﻰ ﻫﻮ اﻟﻤﺮﻛﺰ، ﻭﻟﻴﺲ ﻟﻷﻓﻼﻙ ﺇﻻ ﺟﻬﺘﺎﻥ: اﻟﻌﻠﻮ ﻭاﻟﺴﻔﻞ ﻓﻘﻂ ” ابن تيمية

وقال “ﻭﺃﻣﺎ اﻟﺠﻬﺎﺕ اﻟﺴﺖ ﻓﻬﻲ اﻟﺤﻴﻮاﻥ، ﻓﺈﻥ ﻟﻪ ﺳﺖ ﺟﻮاﻧﺐ، ﻳﺆﻡ ﺟﻬﺔ ﻓﺘﻜﻮﻥ ﺃﻣﺎﻣﻪ، ﻭﻳﺨﻠﻒ ﺃﺧﺮﻯ ﻓﺘﻜﻮﻥ ﺧﻠﻔﻪ، ﻭﺟﻬﺔ ﺗﺤﺎﺫﻱ ﻳﻤﻴﻨﻪ، ﻭﺟﻬﺔ ﺗﺤﺎﺫﻱ ﺷﻤﺎﻟﻪ، ﻭﺟﻬﺔ ﺗﺤﺎﺫﻱ ﺭﺃﺳﻪ، ﻭﺟﻬﺔ ﺗﺤﺎﺫﻱ ﺭﺟﻠﻴﻪ، ﻭﻟﻴﺲ ﻟﻬﺬﻩ اﻟﺠﻬﺎﺕ اﻟﺴﺖ ﻓﻲ ﻧﻔﺴﻬﺎ ﺻﻔﺔ ﻻﺯﻣﺔ، ﺑﻞ ﻫﻲ ﺑﺤﺴﺐ اﻟﻨﺴﺒﺔ ﻭاﻹﺿﺎﻓﺔ، ﻓﻴﻜﻮﻥ ﻳﻤﻴﻦ ﻫﺬا ﻣﺎ ﻳﻜﻮﻥ ﺷﻤﺎﻝ ﻫﺬا، ﻭﻳﻜﻮﻥ ﺃﻣﺎﻡ ﻫﺬا ﻣﺎ ﻳﻜﻮﻥ ﺧﻠﻒ ﻫﺬا، ﻭﻳﻜﻮﻥ ﻓﻮﻕ ﻫﺬا ﻣﺎ ﻳﻜﻮﻥ ﺗﺤﺖ ﻫﺬا. ﻟﻜﻦ ﺟﻬﺔ اﻟﻌﻠﻮ ﻭاﻟﺴﻔﻞ ﻟﻷﻓﻼﻙ ﻻ ﺗﺘﻐﻴﺮ، ﻓﺎﻟﻤﺤﻴﻂ ﻫﻮ اﻟﻌﻠﻮ ﻭاﻟﻤﺮﻛﺰ ﻫﻮ اﻟﺴﻔﻞ، ﻣﻊ ﺃﻥ ﻭﺟﻪ اﻷﺭﺽ اﻟﺘﻲ ﻭﺿﻌﻬﺎ اﻟﻠﻪ ﻟﻷﻧﺎﻡ، ﻭﺃﺭﺳﺎﻫﺎ ﺑﺎﻟﺠﺒﺎﻝ، ﻫﻮ اﻟﺬﻱ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﻨﺎﺱ ﻭاﻟﺒﻬﺎﺋﻢ ﻭاﻟﺸﺠﺮ ﻭاﻟﻨﺒﺎﺕ، ﻭاﻟﺠﺒﺎﻝ ﻭاﻷﻧﻬﺎﺭ اﻟﺠﺎﺭﻳﺔ. ﻓﺄﻣﺎ اﻟﻨﺎﺣﻴﺔ اﻷﺧﺮﻯ ﻣﻦ اﻷﺭﺽ ﻓﺎﻟﺒﺤﺮ ﻣﺤﻴﻂ ﺑﻬﺎ، ﻭﻟﻴﺲ ﻫﻨﺎﻙ ﺷﻲء ﻣﻦ اﻵﺩﻣﻴﻴﻦ ﻭﻣﺎ ﻳﺘﺒﻌﻬﻢ، ﻭﻟﻮ ﻗﺪﺭ ﺃﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﺃﺣﺪا ﻟﻜﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﻇﻬﺮ اﻷﺭﺽ ﻭﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻣﻦ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ اﻟﺠﻬﺔ ﺗﺤﺖ ﻣﻦ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ اﻟﺠﻬﺔ، ﻭﻻ ﻣﻦ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺗﺤﺖ ﻣﻦ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ” الرسالة العرشية صفحة ٢٢

ﻭﻗﺪ ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ( ﻭﻫﻮ اﻟﺬﻱ ﺧﻠﻖ اﻟﻠﻴﻞ ﻭاﻟﻨﻬﺎﺭ ﻭاﻟﺸﻤﺲ ﻭاﻟﻘﻤﺮ ﻛﻞ ﻓﻲ ﻓﻠﻚ ﻳﺴﺒﺤﻮﻥ) [اﻷﻧﺒﻴﺎء: 33]، ﻗﺎﻝ اﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ: ﻓﻠﻜﺔ ﻣﺜﻞ ﻓﻠﻜﺔ اﻟﻤﻐﺰﻝ. اﻟﻔﻠﻚ ﻓﻲ اﻟﻠﻐﺔ: ﻫﻮ اﻟﻤﺴﺘﺪﻳﺮ، ﻭﻣﻨﻪ ﻗﻮﻟﻬﻢ: ﺗﻔﻠﻚ ﺛﺪﻱ اﻟﺠﺎﺭﻳﺔ ﺇﺫا اﺳﺘﺪاﺭ، ﻭﻛﻞ ﻣﻦ ﻳﻌﻠﻢ ﺃﻥ اﻷﻓﻼﻙ ﻣﺴﺘﺪﻳﺮﺓ ﻳﻌﻠﻢ ﺃﻥ اﻟﻤﺤﻴﻂ ﻫﻮ اﻟﻌﺎﻟﻲ ﻋﻠﻰ اﻟﻤﺮﻛﺰ ﻣﻦ ﻛﻞ ﺟﺎﻧﺐ

وكذلك نعلم أن عرض السماء أي واحدة من السموات السبع الغير متفاوتة مع مثيلاتها، تقدر بعرض الأرض التي يعيش عليها البشر وذلك في قوله تعالى ( ۞ وَسَارِعُوۤا۟ إِلَىٰ مَغۡفِرة مِّن رَّبِّكُمۡ وَجَنَّةٍ عَرۡضُهَا ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تُ وَٱلۡأَرۡضُ أُعِدَّتۡ لِلۡمُتَّقِینَ) صدق الله العظيم

يخبر الله تعالى بعرض السماء ويقرن هذا بعرض الأرض فهل عرض السماء مثل عرض الأرض؟ زعم بعض المفسرين أن السماء أعظم في شأنها وأنها أكبر في الحجم. فنقول نعم يمكننا تصديق هذا ولكن ماهو البرهان على هذا؟ إذا كانت الحجة أنه يتم ذكر السماء في القرآن دائماً قبل الأرض، نعم قد يكون هذا صحيح ولكن لماذا لانقول أيضاً أنها تعني أن السماء فوق والأرض أسفل؟ قال الله: ( فَأَزَلَّهُمَا ٱلشَّیۡطَـٰنُ عَنۡهَا فَأَخۡرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِیهِۖ وَقُلۡنَا ٱهۡبِطُوا۟ بَعۡضُكُمۡ لِبَعۡضٍ عَدُو وَلَكُمۡ فِی ٱلۡأَرۡضِ مُسۡتَقَر وَمَتَـٰعٌ إِلَىٰ حِین)، وكذلك في الأرض حياتنا الدنيا (وَمِنۡهُم مَّن یَقُولُ رَبَّنَاۤ ءَاتِنَا فِی ٱلدُّنۡیَا حَسَنَة وَفِی ٱلۡـَٔاخِرَةِ حَسَنَة وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ)، فالأرض بكل طبقاتها هي السفلى (الدنيا) ولذلك تم تقديم السماء عليها، وهذا برهان لسبب التقديم. فأما قول أن تقديم السماء على الأرض في القرآن يعني أن السماء أعظم وأكبر، فتستطيع الرد بقول: إذا كان هذا صحيحاً فلماذا قدم الله خلق الأرض عن خلق السماء بل وخلقها في يومين وخلق أقواتها في أربع ثم خلق السماء وسقفها وكواكبها وشمسها وقمرها في يومين ؟

قال الله: (وَٱلسَّمَاۤءَ بَنَیۡنَـٰهَا بِأَیۡی۟د وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ (٤٧) وَٱلۡأَرۡضَ فَرَشۡنَـٰهَا فَنِعۡمَ ٱلۡمَـٰهِدُونَ (٤٨) وَمِن كُلِّ شَیۡءٍ خَلَقۡنَا زَوۡجَیۡنِ لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ (٤٩) فَفِرُّوۤا۟ إِلَى ٱللَّهِۖ إِنِّی لَكُم مِّنۡهُ نَذِیر مُّبِین (٥٠) وَلَا تَجۡعَلُوا۟ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهًا ءَاخَرَۖ إِنِّی لَكُم مِّنۡهُ نَذِیر مُّبِین (٥١)﴾ [الذاريات ٤٧-٥١] صدق الله العظيم

بنى الله السماء ومقابل هذا فرش الأرض. ثم قال عز وجل (وإنا لموسعون)، وهذا رزق السماء ففيها أرزاق العباد ومنها ينزل الغيث، ومقابل (إنا لموسعون)، يوجد لدينا (فنعم الماهدون)، فهذا يقابل رزق السماء فقد مهد لنا عز وجل الأرض وجعلها قابله للعيش فهي قرار لنا وثبت في الجبال كما تثبت الخيمة في الصحراء فجعلها رَوَاسِي وهذا لكي تثبت الأرض ولاتتحرك بنا. فمن رحمته عز وجل أمسك السماء ورفعها بدون عمد نراه لكي لاتقع على الأرض. فإذا وقعت فإنها تقع عليها كلها (ٱللَّهُ ٱلَّذِی رَفَعَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ بِغَیۡرِ عَمَد تَرَوۡنَهَاۖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ وَسَخَّرَ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ كُل یَجۡرِی لِأَجَل  مُّسَمى  یُدَبِّرُ ٱلۡأَمۡرَ یُفَصِّلُ ٱلۡـَٔایَـٰتِ لَعَلَّكُم بِلِقَاۤءِ رَبِّكُمۡ تُوقِنُونَ)، وبهذا يخبرنا عز وجل أن السماء ثابته وكذلك الأرض (۞ إِنَّ ٱللَّهَ یُمۡسِكُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضَ أَن تَزُولَاۚ وَلَىِٕن زَالَتَاۤ إِنۡ أَمۡسَكَهُمَا مِنۡ أَحَد مِّنۢ بَعۡدِهِۦۤۚ إِنَّهُۥ كَانَ حَلِیمًا غَفُورا) صدق الله العظيم

ثم قال الله في سورة الذاريات بعد وصف الأرزاق والنعم للعباد في السماء والأرض : (وَمِن كُلِّ شَیۡءٍ خَلَقۡنَا زَوۡجَیۡنِ لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ )،فالسماء تقابلها الأرض وهم أزواج (أَوَلَمۡ یَرَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوۤا۟ أَنَّ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضَ كَانَتَا رَتۡقاً فَفَتَقۡنَـٰهُمَاۖ وَجَعَلۡنَا مِنَ ٱلۡمَاۤءِ كُلَّ شَیۡءٍ حَیٍّۚ أَفَلَا یُؤۡمِنُونَ)، فكيف تم تفسير أن الأرض صغيرة وليس عريضة؟

أما بالنسبة الى تفسير (وإنا لموسعون) صدق الله

قال السيوطي: قادرون بقوة

قال السعدي: رزق العباد ويحتمل قول واسعة في أنحائها وأرجائها

قال إبن كثير ناقلاً عن إبن عباس: بقوة وتختص ببناء سقف السماء

قال الله (وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ) قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَقَادِرُونَ. وَقِيلَ: أَيْ وَإِنَّا لَذُو سَعَةٍ، وَبِخَلْقِهَا وَخَلْقِ غَيْرِهَا لَا يضيق علينا شي نُرِيدُهُ. وَقِيلَ: أَيْ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ الرِّزْقَ عَلَى خَلْقِنَا. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا. الْحَسَنُ: وَإِنَّا لَمُطِيقُونَ. وَعَنْهُ أَيْضًا: وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ الرِّزْقَ بِالْمَطَرِ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ: أَغْنَيْنَاكُمْ، دَلِيلُهُ: (عَلَى الْمُوسِعِ(١) قَدَرُهُ). وَقَالَ الْقُتَبِيُّ: ذُو سَعَةٍ عَلَى خَلْقِنَا. وَالْمَعْنَى مُتَقَارِبٌ. وَقِيلَ: جَعَلْنَا بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْأَرْضِ سَعَةً

ولكن أين هذا العرض الموجود في الأرض؟ هذا العرض هو عرض الأرض الأولى مع الثانية وقد يشمل هذا الثالثة

فكيف يتم تكوين هذه السبع أراضين؟

76D41B18-AF20-426F-BB1A-CD742F9FB54F

الأرض  الأولى هي الأرض التي نعيش عليها، وأسفلها الأرض الثانية وهذه الأرض أكبر وتظهر أنها على مستوى الأولى نظراً لإرتفاع منسوب الماء فيها ولعلو اليابسة فيها والتي تتشكل في قطع متجاورة وكذلك ينطبق على الثالثة وفي الثانية وقد يشمل هذا الثالثة، يعيش يأجوج ومأجوج وهم بشر مثلنا وأعدادهم أضعاف أضعاف أعداد سكان الأرض الأولى وستجد الإجابات لهذه الموضوعات في التدبرات الخاصة بذي القرنين ويأجوج ومأجوج وقصص الطباق

2FDAC2F5-0FB1-4AA8-A6BF-BEACAD56F2DC

قال الله (أَلَمۡ تَرَوۡا۟ كَیۡفَ خَلَقَ ٱللَّهُ سَبۡعَ سَمَـٰوَ ٰ⁠ت طِبَاقاً (١٥) وَجَعَلَ ٱلۡقَمَرَ فِیهِنَّ نُورا وَجَعَلَ ٱلشَّمۡسَ سِرَاجاً (١٦) وَٱللَّهُ أَنۢبَتَكُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ نَبَاتاً (١٧) ثُمَّ یُعِیدُكُمۡ فِیهَا وَیُخۡرِجُكُمۡ إِخۡرَاجاً (١٨) وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ بِسَاطاً (١٩) لِّتَسۡلُكُوا۟ مِنۡهَا سُبُلاً فِجَاجاً (٢٠)﴾ [نوح ٥-٢٠] صدق الله العظيم

فالسموات طباقا ( خَلَقَ ٱللَّهُ سَبۡعَ سَمَـٰوَ ٰ⁠ت طِبَاقاً)، ويقابلها الأرض وهي بساطاً ( وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ بِسَاطاً)، أي السماء بالطول والأرض بالعرض واحدة عامودية والأخرى أفقية فالأزوج يتشابهون في أمور ويختلفون في أمور أخرى. ولكن بما أنهم أزواج فهذا لا يمنع وجود طبقات في الأرض كذلك ولكنها تميل للبسط وكذلك العكس ففي السماء بسط ولكن الطبقات فيها تبقى العنصر الظاهر. وقد يكون الفرق بينهما هو أن الأراضين متصلة والسموات منفصلة وبهذا وبالرسومات نكون بإذن الله قربنا الصورة لكم. وقال الله أن القمر موجود (فيهن) أي في السبع سموات وهذا دليل على أن القمر موجود في السموات وليس محصوراً فقط في السماء الدنيا. فلندقق في كلمات القرآن لمعرفة المعاني الصحيحة، فطباق يقابلها بساط ولا مجال بعد هذا ان تقول ان بساط تعني رزق

 

أما بالنسبة لقوله تعالى ( أَفَلَا یَنظُرُونَ إِلَى ٱلۡإِبِلِ كَیۡفَ خُلِقَتۡ (١٧) وَإِلَى ٱلسَّمَاۤءِ كَیۡفَ رُفِعَتۡ (١٨) وَإِلَى ٱلۡجِبَالِ كَیۡفَ نُصِبَتۡ (١٩) وَإِلَى ٱلۡأَرۡضِ كَیۡفَ سُطِحَتۡ)، فهل الأرض الأولى مسطحة؟ الجواب نعم فيقول الله ( یَنظُرُونَ) وكذلك ( خُلِقَتۡ)، فيريدك الله أن تنظر الى خلقه للأبل، ثم لم يذكر في الآية التي تليها ماذا يريدك أن تفعل، فيعود هذا الى ( یَنظُرُونَ) وكذلك ( خُلِقَتۡ) فيريدك الله ان تنظر في كيفية خلقه للسماء فرفعها بغير عَمَد نراه، ثم بعد هذا يريدك ان تنظر الى كيفية نصبه للجبال وكذلك تستطيح الأرض ، فالآيات تتحدث عن خلق الله فسبحان الله من استثنى الأرض من هذا وقال أن سطحت تعني رزق وتسخيرها للإنسان، أما بالنسبة لتسطحها لاينافي كرويتها فشرحنا هذا عدة مرات ولا برهان على هذا القول الا من عند أهل الكتب فقد نقلناه من مئات السنين

ثم ننتقل الى بقية الأراضين ولنقل كنوز الأرض الموجودة في الأرض الرابعة والخامسة والسادسة وهذا افتراض تقديري ونسأل الله ان يكون صحيح

قال الله ( وَأَخۡرَجَتِ ٱلۡأَرۡضُ أَثۡقَالَهَا) صدق الله العظيم

ماهي الأثقال أي الكنوز ولماذا سميت أثقال؟

حدثنا ﻭاﺻﻞ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻷﻋﻠﻰ، ﻭﺃﺑﻮ ﻛﺮﻳﺐ، ﻭﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻳﺰﻳﺪ اﻟﺮﻓﺎﻋﻲ – ﻭاﻟﻠﻔﻆ ﻟﻮاﺻﻞ – ﻗﺎﻟﻮا: ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻓﻀﻴﻞ، ﻋﻦ ﺃﺑﻴﻪ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺣﺎﺯﻡ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻫﺮﻳﺮﺓ، ﻗﺎﻝ: ﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: ” ﺗﻘﻲء اﻷﺭﺽ ﺃﻓﻼﺫ ﻛﺒﺪﻫﺎ، ﺃﻣﺜﺎﻝ اﻷﺳﻄﻮاﻥ ﻣﻦ اﻟﺬﻫﺐ ﻭاﻟﻔﻀﺔ، ﻓﻴﺠﻲء اﻟﻘﺎﺗﻞ ﻓﻴﻘﻮﻝ: ﻓﻲ ﻫﺬا ﻗﺘﻠﺖ، ﻭﻳﺠﻲء اﻟﻘﺎﻃﻊ ﻓﻴﻘﻮﻝ: ﻓﻲ ﻫﺬا ﻗﻄﻌﺖ ﺭﺣﻤﻲ، ﻭﻳﺠﻲء اﻟﺴﺎﺭﻕ ﻓﻴﻘﻮﻝ: ﻓﻲ ﻫﺬا ﻗﻄﻌﺖ ﻳﺪﻱ، ﺛﻢ ﻳﺪﻋﻮﻧﻪ ﻓﻼ ﻳﺄﺧﺬﻭﻥ ﻣﻨﻪ ﺷﻴﺌﺎ – رواه مسلم وكذا الترمذي

ﺗﻘﻲء اﻷﺭﺽ ﺃﻓﻼﺫ ﻛﺒﺪﻫﺎ أي اﻷﻓﻼﺫ ﺟﻤﻊ ﻓﻠﺬ ﻛﻜﺘﻒ ﻭاﻟﻔﻠﺬ ﺟﻤﻊ ﻓﻠﺬﺓ ﻭﻫﻲ ﻗﻄﻌﺔ ﻣﻦ اﻟﻜﺒﺪ ﻣﻘﻄﻮﻋﺔ ﻃﻮﻻ ﻭﺧﺺ اﻟﻜﺒﺪ ﻷﻧﻬﺎ ﻣﻦ ﺃﻃﺎﻳﺐ اﻟﺠﺰﻭﺭ ﻭﻣﻌﻨﻰ اﻟﺤﺪﻳﺚ ﺃﻧﻬﺎ ﺗﺨﺮﺝ ﻣﺎ ﻓﻲ ﺟﻮﻓﻬﺎ ﻣﻦ اﻟﻘﻄﻊ اﻟﻤﺪﻓﻮﻧﺔ ﻓﻴﻬﺎ (ﺃﻣﺜﺎﻝ اﻷﺳﻄﻮاﻥ) ﺟﻤﻊ ﺃﺳﻄﻮاﻧﺔ ﻭﻫﻲ اﻟﺴﺎﺭﻳﺔ ﻭاﻟﻌﻤﻮﺩ ﻭﺷﺒﻬﻪ ﺑﺎﻷﺳﻄﻮاﻧﺔ ﻟﻌﻈﻤﻪ (ﻓﻲ ﻫﺬا) ﺃﻱ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﻫﺬا ﻭﺑﺴﺒﺒﻪ

وكلمة أثقال دليل على أن هذه الأراضين هي أساس المركز فكلما نزلنا الى أسفل كلما يكون الجذب الى هذا المركز

قال إبن تيمية: “ﻭﻣﻦ ﻋﻠﻢ ﺃﻥ اﻷﻓﻼﻙ ﻣﺴﺘﺪﻳﺮﺓ ﻭﺃﻥ اﻟﻤﺤﻴﻂ اﻟﺬﻱ ﻫﻮ اﻟﺴﻘﻒ ﻫﻮ ﺃﻋﻠﻰ ﻋﻠﻴﻴﻦ ﻭﺃﻥ اﻟﻤﺮﻛﺰ اﻟﺬﻱ ﻫﻮ ﺑﺎﻃﻦ ﺫﻟﻚ ﻭﺟﻮﻓﻪ ﻭﻫﻮ ﻗﻌﺮ اﻷﺭﺽ ﻫﻮ ” ﺳﺠﻴﻦ ” ” ﻭﺃﺳﻔﻞ ﺳﺎﻓﻠﻴﻦ ” ﻋﻠﻢ ﻣﻦ ﻣﻘﺎﺑﻠﺔ اﻟﻠﻪ ﺑﻴﻦ ﺃﻋﻠﻰ ﻋﻠﻴﻴﻦ ﻭﺑﻴﻦ ﺳﺠﻴﻦ ﻣﻊ ﺃﻥ اﻟﻤﻘﺎﺑﻠﺔ: ﺇﻧﻤﺎ ﺗﻜﻮﻥ ﻓﻲ اﻟﻈﺎﻫﺮ ﺑﻴﻦ اﻟﻌﻠﻮ ﻭاﻟﺴﻔﻞ ﺃﻭ ﺑﻴﻦ اﻟﺴﻌﺔ ﻭاﻟﻀﻴﻖ ﻭﺫﻟﻚ ﻷﻥ اﻟﻌﻠﻮ ﻣﺴﺘﻠﺰﻡ ﻟﻠﺴﻌﺔ ﻭاﻟﻀﻴﻖ ﻣﺴﺘﻠﺰﻡ ﻟﻠﺴﻔﻮﻝ ﻭﻋﻠﻢ ﺃﻥ اﻟﺴﻤﺎء ﻓﻮﻕ اﻷﺭﺽ ﻣﻄﻠﻘﺎ ﻻ ﻳﺘﺼﻮﺭ ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﺗﺤﺘﻬﺎ ﻗﻂ ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻧﺖ ﻣﺴﺘﺪﻳﺮﺓ ﻣﺤﻴﻄﺔ ﻭﻛﺬﻟﻚ ﻛﻠﻤﺎ ﻋﻼ ﻛﺎﻥ ﺃﺭﻓﻊ ﻭﺃﺷﻤﻞ” ﻣﺠﻤﻮﻉ اﻟﻔﺘﺎﻭﻯ

الجزء 25: الفقه 5: الزكاة – الصوم

استدارة الأفلاك

صفحة -196

قال الله ( وَقَالَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ رَبَّنَاۤ أَرِنَا ٱلَّذَیۡنِ أَضَلَّانَا مِنَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِ نَجۡعَلۡهُمَا تَحۡتَ أَقۡدَامِنَا لِیَكُونَا مِنَ ٱلۡأَسۡفَلِینَ) صدق الله العظيم

وتحت الأقدام أي الوجه السفلي للأرض الى أسفلين

وقال الله ( ثُمَّ رَدَدۡنَـٰهُ أَسۡفَلَ سَـٰفِلِینَ) صدق الله العظيم

وفي هذا تأكيد بمركزية الأرض وثباتها وأن الشمس تدور حولها كذلك

أما بمن قال أن الأرض تجري في فلك ويستشهد بقوله تعالى ( أَوَلَمۡ یَرَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوۤا۟ أَنَّ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضَ كَانَتَا رَتۡقا فَفَتَقۡنَـٰهُمَاۖ وَجَعَلۡنَا مِنَ ٱلۡمَاۤءِ كُلَّ شَیۡءٍ حَیٍّۚ أَفَلَا یُؤۡمِنُونَ (٣٠) وَجَعَلۡنَا فِی ٱلۡأَرۡضِ رَوَ ٰ⁠سِیَ أَن تَمِیدَ بِهِمۡ وَجَعَلۡنَا فِیهَا فِجَاجاًً سُبُلا لَّعَلَّهُمۡ یَهۡتَدُونَ (٣١) وَجَعَلۡنَا ٱلسَّمَاۤءَ سَقۡفاً مَّحۡفُوظاً  وَهُمۡ عَنۡ ءَایَـٰتِهَا مُعۡرِضُونَ (٣٢) وَهُوَ ٱلَّذِی خَلَقَ ٱلَّیۡلَ وَٱلنَّهَارَ وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ كُلّ فِی فَلَك یَسۡبَحُونَ (٣٣)﴾ [الأنبياء ٣٠-٣٣] صدق الله العظيم

الآيات تفسر بعضها فهل ذكر الله أن الأرض تجري؟ لم يذكر الله في كل القرآن الكريم بأن الأرض تجري فقال عن الشمس والقمر ( خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضَ بِٱلۡحَقِّۖ یُكَوِّرُ ٱلَّیۡلَ عَلَى ٱلنَّهَارِ وَیُكَوِّرُ ٱلنَّهَارَ عَلَى ٱلَّیۡلِۖ وَسَخَّرَ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ كُلّ یَجۡرِی لِأَجَل مُّسَمًّىۗ أَلَا هُوَ ٱلۡعَزِیزُ ٱلۡغَفَّـٰرُ)، فهنا من يجري هم الشمس والقمر وكل تعود على الشمس والقمر ويتكرر تأكيد هذا في آيات أُخر . فالآن فتق الله السموات عن الأرض فهم متصلين في نظام محكم وكذلك مستقلين بما سخر الله فيهما لنا. فالنجوم تجري في السماء ( ٱلۡجَوَارِ ٱلۡكُنَّسِ)، وكذلك الشمس والقمر بجريان محسوب ( ٱلشَّمۡسُ وَٱلۡقَمَرُ بِحُسۡبَان)، والجري في القرآن يختص بالماء أما الركض فيكون على الأرض ( ٱرۡكُضۡ بِرِجۡلِكَۖ هَـٰذَا مُغۡتَسَلُۢ بَارِد وَشَرَاب) ، وقال الله ( أَلَمۡ تَرَوۡا۟ كَیۡفَ خَلَقَ ٱللَّهُ سَبۡعَ سَمَـٰوَ ٰ⁠ت طِبَاقا (١٥) وَجَعَلَ ٱلۡقَمَرَ فِیهِنَّ نُورا وَجَعَلَ ٱلشَّمۡسَ سِرَاجاً )، فنعلم أن القمر والشمس في السموات، وقال الله ( إِنَّا زَیَّنَّا ٱلسَّمَاۤءَ ٱلدُّنۡیَا بِزِینَةٍ ٱلۡكَوَاكِبِ)، فنعلم أن الكواكب في السماء الدنيا، فاذا كان كلً من الشمس والقمر يجرون في فلك في السماء فأين تجري الأرض؟ هل تجري في السماء كذلك؟ بالتأكيد ان الأرض قرار وقرار عكس الجريان وبالتأكيد أن الأرض مفتوقة عن السموات

وبالإستشهاد من الآيات يظهر لنا أن الأرض كانت تعوم في الماء إسناداً لقوله تعالى ( أَوَلَمۡ یَرَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوۤا۟ أَنَّ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضَ كَانَتَا رَتۡقاً فَفَتَقۡنَـٰهُمَاۖ وَجَعَلۡنَا مِنَ ٱلۡمَاۤءِ كُلَّ شَیۡءٍ حَیٍّۚ أَفَلَا یُؤۡمِنُونَ)، تلي هذه الآية مباشرة قوله تعالى ( وَجَعَلۡنَا فِی ٱلۡأَرۡضِ رَوَ ٰ⁠سِیَ أَن تَمِیدَ بِهِمۡ وَجَعَلۡنَا فِیهَا فِجَاجاً سُبُلاً لَّعَلَّهُمۡ یَهۡتَدُونَ)، فهنا تفيد الآية أن الأرض مثبته برواسي لكي لا تميد من هذا

فمن حكمة الله ورحمته، أن جعل بين تلك الجبال فجاجا سبلا، أي: طرقا سهلة لا حزنة، لعلهم يهتدون إلى الوصول، إلى مطالبهم من البلدان، ولعلهم يهتدون بالاستدلال بذلك على وحدانية المنان

قال الله ( خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ بِغَیۡرِ عَمَد تَرَوۡنَهَاۖ وَأَلۡقَىٰ فِی ٱلۡأَرۡضِ رَوَ ٰ⁠سِیَ أَن تَمِیدَ بِكُمۡ وَبَثَّ فِیهَا مِن كُلِّ دَاۤبَّة وَأَنزَلۡنَا مِنَ ٱلسَّمَاۤءِ مَاۤءࣰ فَأَنۢبَتۡنَا فِیهَا مِن كُلِّ زَوۡج كَرِیمٍ) صدق الله العظيم

قال السعدي: فلولا الجبال الراسيات لمادت الأرض، ولما استقرت بساكنيها

وقال إبن كثير: يَعْنِي: الْجِبَالُ أَرْسَتِ الْأَرْضَ وَثَقَّلَتْهَا لِئَلَّا تَضْطَرِبُ بِأَهْلِهَا عَلَى وَجْهِ الْمَاءِ؛ ولهذا قال: (أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ) أي: لئلا تميد بكم

وتحدثنا عن العمد في تدبر منفصل وهذا رابطه

قالَ اْللّٰه(خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى أَلَا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ﴾ [الزمر : 5] صدق الله العظيم

هل ينطبق تكوير الليل والنهار على قبة السماء؟ الجواب نعم اذا كان الإصرار ثابت على قول أن التكوير لايتم الا على مجسم كروي فجو السماء هو المعني من كل هذا التكوير فكيف لنا عدم إعتباره من يتكور عليه الليل والنهار، هو بالفعل هذا مايحصل

ثانياً هل تم ذكر الأرض في آية التكوير أم هو تكوير الليل على النهار والنهار على الليل وليس الليل على الأرض وهكذا

ثالثاً هل تكوير من كوره؟ قال الله ( إِذَا ٱلشَّمۡسُ كُوِّرَتۡ)، فهل هذا يعني أنها ستصبح كوره يوم القيامة أم أنها تتلاشى

رابعاً هل يكمن حصول التكوير على مجسمات غير كروية، الجواب نعم

كان إبن حزم رحمه متأثر بالعلوم الخارجة عن الثقافة الإسلامية ولا نريد الدخول في تفاصيل هذا، ولكن أعطينا تفسير واضح يفسر بعض أقواله

وهذا عكس ما كان يقوله أبن تيمية فكان رحمة الله عليه يأخذ من العلماء مايتوافق مع الشرع ويعدل عليه وينتقد ما يتعارض مع العقل والنقل كوجود وجه سفلي للأرض. هو يقول أن علماء الهيئة اجمعوا على كروية الأرض وكذلك ذكر من قال بهذا من المسلمين ولكن نحن اليوم ترجمنا هذه الكروية على أنها كره الملاحدة المنافية للمنطق والغير صحيحة. فمثلاً اذا كان مقصد ابن تيمية هو القول بأن الأرض كره فعلاً ومتأثرة بالجاذبية الذي يحني مائها وهو كذلك يقول ان الأرض قرار وثابته وهي المركز، لما توافق هذا مع العلوم المفترضة حالياً. حيث أن حركة الأرض تحكم جاذبيتها وانحناء مائها وهذا لا يصح في نموذج إبن تيمية وخاصة بعد قوله : “ﻛﻤﺎ ﺃﻥ اﻷﻓﻼﻙ ﻣﺤﻴﻄﺔ ﺑﺎﻟﻤﺮﻛﺰ، ﻭﻟﻴﺲ ﺃﺣﺪ ﺟﺎﻧﺒﻲ اﻟﻔﻠﻚ ﺗﺤﺖ اﻵﺧﺮ، ﻭﻻ اﻟﻘﻄﺐ اﻟﺸﻤﺎﻟﻲ ﺗﺤﺖ اﻟﺠﻨﻮﺑﻲ، ﻭﻻ ﺑﺎﻟﻌﻜﺲ. ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ اﻟﺸﻤﺎﻟﻲ ﻫﻮ اﻟﻈﺎﻫﺮ ﻟﻨﺎ ﻓﻮﻕ اﻷﺭﺽ ﻭاﺭﺗﻔﺎﻋﻪ ﺑﺤﺴﺐ ﺑﻌﺪ اﻟﻨﺎﺱ ﻋﻦ ﺧﻂ اﻻﺳﺘﻮاء، ﻓﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﺑﻌﺪﻩ ﻋﻦ ﺧﻂ اﻻﺳﺘﻮاء ﺛﻼﺛﻴﻦ ﺩﺭﺟﺔ ﻣﺜﻼ ﻛﺎﻥ اﺭﺗﻔﺎﻉ اﻟﻘﻄﺐ ﻋﻨﺪﻩ ﺛﻼﺛﻴﻦ ﺩﺭﺟﺔ، ﻭﻫﻮ اﻟﺬﻱ ﻳﺴﻤﻰ ﻋﺮﺽ اﻟﺒﻠﺪ، ﻓﻜﻤﺎ ﺃﻥ ﺟﻮاﻧﺐ اﻷﺭﺽ اﻟﻤﺤﻴﻄﺔ ﺑﻬﺎ ﻭﺟﻮاﻧﺐ اﻟﻔﻠﻚ اﻟﻤﺴﺘﺪﻳﺮﺓ ﻟﻴﺲ ﺑﻌﻀﻬﺎ ﻓﻮﻕ ﺑﻌﺾ ﻭﻻ ﺗﺤﺘﻪ، ﻓﻜﺬﻟﻚ ﻣﻦ ﻳﻜﻮﻥ ﻋﻠﻰ اﻷﺭﺽ ﻣﻦ اﻟﺤﻴﻮاﻥ ﻭاﻟﻨﺒﺎﺕ ﻭاﻷﺛﻘﺎﻝ ﻻ ﻳﻘﺎﻝ: ﺇﻧﻪ ﺗﺤﺖ ﺃﻭﻟﺌﻚ، ﻭﺇﻧﻤﺎ ﻫﺬا ﺧﻴﺎﻝ ﻳﺘﺨﻴﻠﻪ اﻹﻧﺴﺎﻥ، ﻭﻫﻮ ﺗﺤﺖ ﺇﺿﺎﻓﻲ؛ ﻛﻤﺎ ﻟﻮ ﻛﺎﻧﺖ ﻧﻤﻠﺔ ﺗﻤﺸﻲ ﺗﺤﺖ ﺳﻘﻒ ﻓﺎﻟﺴﻘﻒ ﻓﻮﻗﻬﺎ، ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻧﺖ ﺭﺟﻼﻫﺎ ﺗﺤﺎﺫﻳﻪ. ﻭﻛﺬﻟﻚ ﻣﻦ ﻋﻠﻖ ﻣﻨﻜﻮﺳﺎ ﻓﺈﻧﻪ ﺗﺤﺖ اﻟﺴﻤﺎء، ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻧﺖ ﺭﺟﻼﻩ ﺗﻠﻲ اﻟﺴﻤﺎء، ﻭﻛﺬﻟﻚ ﻳﺘﻮﻫﻢ اﻹﻧﺴﺎﻥ ﺇﺫا ﻛﺎﻥ ﻓﻲ ﺃﺣﺪ ﺟﺎﻧﺒﻲ اﻷﺭﺽ، ﺃﻭ اﻟﻔﻠﻚ ﺃﻥ اﻟﺠﺎﻧﺐ اﻵﺧﺮ ﺗﺤﺘﻪ، ﻭﻫﺬا ﺃﻣﺮ ﻻ ﻳﺘﻨﺎﺯﻉ ﻓﻴﻪ اﺛﻨﺎﻥ، ﻣﻤﻦ ﻳﻘﻮﻝ: ﺇﻥ اﻷﻓﻼﻙ ﻣﺴﺘﺪﻳﺮﺓ. ﻭاﺳﺘﺪاﺭﺓ اﻷﻓﻼﻙ ﻛﻤﺎ ﺃﻧﻪ ﻗﻮﻝ ﺃﻫﻞ اﻟﻬﻴﺌﺔ ﻭاﻟﺤﺴﺎﺏ ﻓﻬﻮ اﻟﺬﻱ ﻋﻠﻴﻪ ﻋﻠﻤﺎء اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ، ﻛﻤﺎ ﺫﻛﺮﻩ ﺃﺑﻮ اﻟﺤﺴﻦ ﺑﻦ اﻟﻤﻨﺎﺩﻯ، ﻭﺃﺑﻮ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺣﺰﻡ، ﻭﺃﺑﻮ اﻟﻔﺮﺝ ﺑﻦ اﻟﺠﻮﺯﻱ ” فالأقطاب لديه على نفس المستوى وان كانت اليابسة الخاصة بالقطب الجنوبي أعلى من غيرها، وﻗﺎﻝ كذلك أن من أهل الهيئة بطليموس “ﻓﻠﻬﺬا ﻛﺎﻥ ﻗﺪﻣﺎء ﻋﻠﻤﺎء ” اﻟﻬﻴﺌﺔ ” ﻛﺒﻄﻠﻴﻤﻮﺱ ﺻﺎﺣﺐ اﻟﻤﺠﺴﻄﻲ ﻭﻏﻴﺮﻩ ﻟﻢ ﻳﺘﻜﻠﻤﻮا ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﺑﺤﺮﻑ ﻭﺇﻧﻤﺎ ﺗﻜﻠﻢ ﻓﻴﻪ ﺑﻌﺾ اﻟﻤﺘﺄﺧﺮﻳﻦ ﻣﺜﻞ ﻛﻮﺷﻴﺎﺭ اﻟﺪﻳﻠﻤﻲ ﻭﻧﺤﻮﻩ ﻟﻤﺎ ﺭﺃﻭا اﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﺟﺎءﺕ ﺑﺎﻋﺘﺒﺎﺭ اﻟﺮﺅﻳﺔ. ﻓﺄﺣﺒﻮا ﺃﻥ ﻳﻌﺮﻓﻮا ﺫﻟﻚ ﺑﺎﻟﺤﺴﺎﺏ ” ﻣﺠﻤﻮﻉ اﻟﻔﺘﺎﻭﻯ

الجزء 9: المنطق

يطلق لفظ “الدرر ” على ثلاثة أنواع

صفحة -216

ومما يؤكد بطلان هذه الجاذبية التي تحني الماء، قول الشيخ ابن تيمية أن المركز في الأرض هو اسفلين فإليه يكون الجذب بمعنى انه اذا كانت الأرض هي الكره المزعومة لسقط كل شيء موجود في الوجه السفلي من الأرض سواء كان ماء أو بشر، فهم يقولون أن الأرض صغيرة والرسول صلى الله عليه وسلم يقول لنا ان صخرة سقطت الى قعر جهنم في سبعون خريف ،  سواء السقوط كان من السماء أو سطح الأرض، فهذه مدة طويلة تفسر وجود جهنم، وان مركز الجذب أسفل هناك، وان الأرض كبيرة، وبغض النظر عن أقوال الشيخ فمن الممكن انه يتحمل غير هذا، لأنه سبق وأستشهد بقول الهيئة الذي يفيد بتقبب الماء،  لنا بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ، حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ كَيْسَانَ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ سَمِعَ وَجْبَةً ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” تَدْرُونَ مَا هَذَا ؟ ” قَالَ : قُلْنَا : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ : ” هَذَا حَجَرٌ رُمِيَ بِهِ فِي النَّارِ مُنْذُ سَبْعِينَ خَرِيفًا ، فَهُوَ يَهْوِي فِي النَّارِ الْآنَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى قَعْرِهَا “. رواه مسلم

وَحَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ ، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ ، قَالَا : حَدَّثَنَا مَرْوَانُ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ كَيْسَانَ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَقَالَ : ” هَذَا وَقَعَ فِي أَسْفَلِهَا فَسَمِعْتُمْ وَجْبَتَهَا “.  رواه مسلم

 

BDCA032A-23FE-4BA5-919C-E5F7B4AFA780

Questions regarding the blue marble photo

High end cameras ( large format) since back then can take a photo of earth from the moon with the stars without dimming the moon light, and with this dim, the earth shouldn’t be bright. You need to research a little and follow basic logic

Allegedly, the original blue marble shot of the earth, taken 1972 is claimed to be taken by a large format camera. We find it so difficult to take a full photo of the earth and therefore we aim to investigate this subject until the truth is revealed

08894C4C-D554-4AB3-AD3C-50D739B9B2E7

In this article we aim to draw some questions to understand the truth behind these photographs. It’s claimed that the blue marble was enhanced in 2002. This makes the problem even worse. Why would they enhance an original photo of the earth? And how that original photo was taken?

DAFDE6F5-EAA0-4DC5-A4C1-7AD30312F6B7

Let’s assume we are shooting with a DSLR, on a bright surface. DSLR cameras are easy to understand, and in the world of photography, all The surface is too bright to a point that it will demand to photographer to use various filters, different shutter speed ( the more you go higher the more you kill the brightness and turns the picture to dark)

AE5CDD4F-0AAC-4FF7-A885-B42FE6D4BDEB

But you can’t go less than 1/2000 shutter as the earth rotates as well as the moon, which makes another joke. So you use this kind of shutter setting to get a perfect motionless picture

 

0CABF468-2D77-4EC2-A64B-4B014B5E3BD6

Shooting the cars with a shutter from 1/2 to 1/15 or more will show the cars in the streets like this, image a spinning ball with 1600 km/h

This setting will demand more light to go through the camera so the camera can see. So what are the other sources? Are we shooting in a studio?

31F03FF4-35AD-4A54-B03C-8510A75AE05C

We can use (iso), a digital light source from the camera but that will add noise to the picture and will make it full of grain

What else? Use a lens with 1.2 or less F- Stop but that’s an obstacle by it self. Why? It will generate a high depth of field with will make the frontal object completely out of focus while the background object sharp, or the opposite. So what are the options on the moon?

The only source of light on the moon is the moon, and it’s extreme bright. To dim it, we need an F stop 12 or above, the mentioned shutter speed, and filters. With this, I guarantee that earth will not be seen by the camera

While reaching the edge of the moon, having it on your back، will allow the photographer to take a sharp photo of the stars with earth, using reflectors and filters. Don’t hesitate to ask

In sum, you can’t take a picture like this from the moon. So the settings disappeared the stars but not earth? And you say that stars are bigger than the sun? How is that possible after showing how the exposure works?

9291426D-0CEE-47B4-905F-D7A2140EE854

if darkness was there, then earth should not appear bright like this. It’s impossible. You can’t hide the stars and keep earth.

7963000F-DA60-4251-B4B7-8C29FF0CEB35

Then why the earth is transparent in the Apollo 8 and Apollo 11 photos? Why it’s called earthrise while earth is stationary?

ED942F66-E26D-4C0C-A03E-F4C6175B71F7

And why Apollo 14 did not manage to take a better photo ?

we have never seen a full photo taken from the moon, which is further than any satellite. So how come a full photo of earth was displayed in 1972 claiming it’s real?

 

3E085A21-3765-4140-92BD-E2FC021362AF

ابن تيمية وشكل الأرض

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد الخلق والمرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم

قال الله ( وَٱلَّذِینَ جَاۤءُو مِنۢ بَعۡدِهِمۡ یَقُولُونَ رَبَّنَا ٱغۡفِرۡ لَنَا وَلِإِخۡوَ ٰ⁠نِنَا ٱلَّذِینَ سَبَقُونَا بِٱلۡإِیمَـٰنِ وَلَا تَجۡعَلۡ فِی قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ رَبَّنَاۤ إِنَّكَ رَءُوف رَّحِیمٌ) صدق الله العظيم

تهدف هذه المقالة لتوضيح المعنى الذي وصفه ابن تيمية رحمة الله عليه بخصوص شكل الأرض وذلك لكثر الإستشهاد الباطل بقوله خاصة في من يدعمون مركزية الشمس

قال ابن تيمية في الصفحة الثالث عشر من كتاب الرسالة العرشية أن الفردوس مكانها في أوسط الجنة وأعلاها وقد استدل بالحديث الموجود في صحيح البخاري على هذا

ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻫﺮﻳﺮﺓ ﻗﺎﻝ: ﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: ” ﻣﻦ ﺁﻣﻦ ﺑﺎﻟﻠﻪ ﻭﺭﺳﻮﻟﻪ ﻭﺃﻗﺎﻡ اﻟﺼﻼﺓ، ﻭﺁﺗﻰ اﻟﺰﻛﺎﺓ ﻭﺻﺎﻡ ﺭﻣﻀﺎﻥ، ﻛﺎﻥ ﺣﻘﺎ ﻋﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﺃﻥ ﻳﺪﺧﻠﻪ اﻟﺠﻨﺔ، ﻫﺎﺟﺮ ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻞ اﻟﻠﻪ، ﺃﻭ ﺟﻠﺲ ﻓﻲ ﺃﺭﺿﻪ اﻟﺘﻲ ﻭﻟﺪ ﻓﻴﻬﺎ “. ﻗﺎﻟﻮا: ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ، ﺃﻓﻼ ﻧﺒﺸﺮ اﻟﻨﺎﺱ ﺑﺬﻟﻚ؟ ﻗﺎﻝ: ” ﺇﻥ ﻓﻲ اﻟﺠﻨﺔ ﻣﺎﺋﺔ ﺩﺭﺟﺔ ﺃﻋﺪﻫﺎ اﻟﻠﻪ ﻟﻠﻤﺠﺎﻫﺪﻳﻦ ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻠﻪ، ﻛﻞ ﺩﺭﺟﺘﻴﻦ ﺑﻴﻨﻬﻤﺎ ﻛﻤﺎ ﺑﻴﻦ اﻟﺴﻤﺎء ﻭاﻷﺭﺽ، ﻓﺈﺫا ﺳﺄﻟﺘﻢ اﻟﻠﻪ ﻓﺎﺳﺄﻟﻮﻩ اﻟﻔﺮﺩﻭﺱ، ﻓﺈﻧﻪ ﺃﻭﺳﻂ اﻟﺠﻨﺔ، ﻭﺃﻋﻠﻰ اﻟﺠﻨﺔ، ﻭﻓﻮﻗﻪ ﻋﺮﺵ اﻟﺮﺣﻤﻦ، ﻭﻣﻨﻪ ﺗﻔﺠﺮ ﺃﻧﻬﺎﺭ اﻟﺠﻨﺔ “. رواه البخاري

ﻭﻓﻲ ﺣﺪﻳﺚ ﺃﺑﻲ ﺫﺭ اﻟﻤﺸﻬﻮﺭ ﻗﺎﻝ: ﻗﻠﺖ: ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ، ﺃﻳﻤﺎ ﺃﻧﺰﻝ ﻋﻠﻴﻚ ﺃﻋﻈﻢ؟ ﻗﺎﻝ: ” ﺁﻳﺔ اﻟﻜﺮﺳﻲ ” ﺛﻢ ﻗﺎﻝ: ” ﻳﺎ ﺃﺑﺎ ﺫﺭ، ﻣﺎ اﻟﺴﻤﻮاﺕ اﻟﺴﺒﻊ ﻣﻊ اﻟﻜﺮﺳﻲ ﺇﻻ ﻛﺤﻠﻘﺔ ﻣﻠﻘﺎﺓ ﺑﺄﺭﺽ ﻓﻼﺓ، ﻭﻓﻀﻞ اﻟﻌﺮﺵ ﻋﻠﻰ اﻟﻜﺮﺳﻲ ﻛﻔﻀﻞ اﻟﻔﻼﺓ ﻋﻠﻰ اﻟﺤﻠﻘﺔ “، ﻭاﻟﺤﺪﻳﺚ ﻟﻪ ﻃﺮﻕ، ﻭﻗﺪ ﺭﻭاﻩ ﺃﺑﻮ ﺣﺎﺗﻢ ﺑﻦ ﺣﺒﺎﻥ ﻓﻲ ﺻﺤﻴﺤﻪ، ﻭﺃﺣﻤﺪ ﻓﻲ اﻟﻤﺴﻨﺪ ﻭﻏﻴﺮﻫﻤﺎ

 ﻭﻗﺪ اﺳﺘﺪﻝ ﻣﻦ اﺳﺘﺪﻝ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ اﻟﻌﺮﺵ ﻣﻘﺒﺐ ﺑﺎﻟﺤﺪﻳﺚ اﻟﺬﻱ ﻓﻲ ﺳﻨﻦ ﺃﺑﻲ ﺩاﻭﺩ ﻭﻏﻴﺮﻩ ﻋﻦ ﺟﺒﻴﺮ ﺑﻦ ﻣﻄﻌﻢ ﻗﺎﻝ: ﺃﺗﻰ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺃﻋﺮاﺑﻲ ﻓﻘﺎﻝ: ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ، ﺟﻬﺪﺕ اﻷﻧﻔﺲ، ﻭﺟﺎﻉ اﻟﻌﻴﺎﻝ، ﻭﻫﻠﻚ اﻟﻤﺎﻝ، ﻓﺎﺩﻉ اﻟﻠﻪ ﻟﻨﺎ، ﻓﺈﻧﺎ ﻧﺴﺘﺸﻔﻊ ﺑﻚ ﻋﻠﻰ اﻟﻠﻪ، ﻭﻧﺴﺘﺸﻔﻊ ﺑﺎﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻚ، ﻓﺴﺒﺢ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺣﺘﻰ ﻋﺮﻑ ﺫﻟﻚ ﻓﻲ ﻭﺟﻮﻩ ﺃﺻﺤﺎﺑﻪ، ﻭﻗﺎﻝ: ” ﻭﻳﺤﻚ! ﺃﺗﺪﺭﻱ ﻣﺎ ﺗﻘﻮﻝ؟ ﺇﻥ اﻟﻠﻪ ﻻ ﻳﺴﺘﺸﻔﻊ ﺑﻪ ﻋﻠﻰ ﺃﺣﺪ ﻣﻦ ﺧﻠﻘﻪ، ﺷﺄﻥ اﻟﻠﻪ ﺃﻋﻈﻢ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ، ﺇﻥ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻰ ﻋﺮﺷﻪ، ﻭﺇﻥ ﻋﺮﺷﻪ ﻋﻠﻰ ﺳﻤﻮاﺗﻪ ﻭﺃﺭﺿﻪ ﻫﻜﺬا ﻭﻗﺎﻝ ﺑﺄﺻﺎﺑﻌﻪ ﻣﺜﻞ اﻟﻘﺒﺔ ” ﻭﻓﻲ ﻟﻔﻆ: ” ﻭﺇﻥ ﻋﺮﺷﻪ ﻓﻮﻕ ﺳﻤﻮاﺗﻪ، ﻭﺳﻤﻮاﺗﻪ ﻓﻮﻕ ﺃﺭﺿﻪ ﻫﻜﺬا ﻭﻗﺎﻝ ﺑﺄﺻﺎﺑﻌﻪ ﻣﺜﻞ اﻟﻘﺒﺔ “. ابن تيمية – الرسالة العرشية

اﻟﺮﺳﺎﻟﺔ اﻟﻌﺮﺷﻴﺔ

فأجاب رحمه الله تعالى

أحدها

  صفحة – 13

ﻭﻫﺬا اﻟﺤﺪﻳﺚ ﻭﺇﻥ ﺩﻝ ﻋﻠﻰ اﻟﺘﻘﺒﻴﺐ، ﻭﻛﺬﻟﻚ ﻗﻮﻟﻪ ﻋﻦ اﻟﻔﺮﺩﻭﺱ ﺇﻧﻬﺎ ﺃﻭﺳﻂ اﻟﺠﻨﺔ ﻭﺃﻋﻼﻫﺎ، ﻣﻊ ﻗﻮﻟﻪ: ﺇﻥ ﺳﻘﻔﻬﺎ ﻋﺮﺵ اﻟﺮﺣﻤﻦ، ﻭﺇﻥ ﻓﻮﻗﻬﺎ ﻋﺮﺵ اﻟﺮﺣﻤﻦ، ﻭاﻷﻭﺳﻂ ﻻ ﻳﻜﻮﻥ اﻷﻋﻠﻰ ﺇﻻ ﻓﻲ اﻟﻤﺴﺘﺪﻳﺮ، ﻓﻬﺬا ﻻ ﻳﺪﻝ ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻪ ﻓﻠﻚ ﻣﻦ اﻷﻓﻼﻙ، ﺑﻞ ﺇﺫا ﻗﺪﺭ ﺃﻧﻪ ﻓﻮﻕ اﻷﻓﻼﻙ ﻛﻠﻬﺎ ﺃﻣﻜﻦ ﻫﺬا ﻓﻴﻪ ﺳﻮاء ﻗﺎﻝ اﻟﻘﺎﺋﻞ: ﺇﻧﻪ ﻣﺤﻴﻂ ﺑﺎﻷﻓﻼﻙ، ﺃﻭ ﻗﺎﻝ: ﺇﻧﻪ ﻓﻮﻗﻬﺎ ﻭﻟﻴﺲ ﻣﺤﻴﻄﺎ ﺑﻬﺎ، ﻛﻤﺎ ﺃﻥ وجه اﻷﺭﺽ ﻓﻮﻕ اﻟﻨﺼﻒ اﻷﻋﻠﻰ ﻣﻦ اﻷﺭﺽ، ﻭﺇﻥ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻣﺤﻴﻄﺎ ﺑﺬﻟﻚ  –  الرسالة العرشية 

وهنا يبدأ بالتعريف عن المشكلة وهي مكان العرش فيقول انه فوق الأفلاك أي السموات وكذلك عرف مكان وجه الأرض الذي فيه اليابسة وهو فوق النصف الأعلى

ﻭﻗﺪ ﻗﺎﻝ ﺇﻳﺎﺱ ﺑﻦ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ: اﻟﺴﻤﺎء ﻋﻠﻰ اﻷﺭﺽ ﻣﺜﻞ اﻟﻘﺒﺔ، ﻭﻣﻌﻠﻮﻡ ﺃﻥ اﻟﻔﻠﻚ ﻣﺴﺘﺪﻳﺮ ﻣﺜﻞ ﺫﻟﻚ، ﻟﻜﻦ ﻟﻔﻆ اﻟﻘﺒﺔ ﻳﺴﺘﻠﺰﻡ اﺳﺘﺪاﺭﺓ ﻣﻦ اﻟﻌﻠﻮ، ﻭﻻ ﻳﺴﺘﻠﺰﻡ اﺳﺘﺪاﺭﺓ ﻣﻦ ﺟﻤﻴﻊ اﻟﺠﻮاﻧﺐ ﺇﻻ ﺑﺪﻟﻴﻞ ﻣﻨﻔﺼﻞ. ﻭﻟﻔﻆ اﻟﻔﻠﻚ ﻳﺪﻝ ﻋﻠﻰ اﻻﺳﺘﺪاﺭﺓ ﻣﻄﻠﻘﺎ، ﻛﻘﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ: {ﻭﻫﻮ اﻟﺬﻱ ﺧﻠﻖ اﻟﻠﻴﻞ ﻭاﻟﻨﻬﺎﺭ ﻭاﻟﺸﻤﺲ ﻭاﻟﻘﻤﺮ ﻛﻞ ﻓﻲ ﻓﻠﻚ ﻳﺴﺒﺤﻮﻥ} [اﻷﻧﺒﻴﺎء: 33]، ﻭﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ: {ﻻ اﻟﺸﻤﺲ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﻟﻬﺎ ﺃﻥ ﺗﺪﺭﻙ اﻟﻘﻤﺮ ﻭﻻ اﻟﻠﻴﻞ ﺳﺎﺑﻖ اﻟﻨﻬﺎﺭ ﻭﻛﻞ ﻓﻲ ﻓﻠﻚ ﻳﺴﺒﺤﻮﻥ} [ﻳﺲ: 40]، ﻳﻘﺘﻀﻲ ﺃﻧﻬﺎ ﻓﻲ ﻓﻠﻚ ﻣﺴﺘﺪﻳﺮ ﻣﻄﻠﻘﺎ، ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ اﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻤﺎ: ﻓﻲ ﻓﻠﻜﺔ ﻣﺜﻞ ﻓﻠﻜﺔ اﻟﻤﻐﺰﻝ” الرسالة العرشية

ثم قال: “ﻭﺃﻣﺎ ﻟﻔﻆ اﻟﻘﺒﺔ، ﻓﺈﻧﻪ ﻻ ﻳﺘﻌﺮﺽ ﻟﻬﺬا اﻟﻤﻌﻨﻰ، ﻻ ﺑﻨﻔﻲ ﻭﻻ ﺇﺛﺒﺎﺕ، ﻟﻜﻦ ﻳﺪﻝ ﻋﻠﻰ اﻻﺳﺘﺪاﺭﺓ ﻣﻦ اﻟﻌﻠﻮ، ﻛﺎﻟﻘﺒﺔ اﻟﻤﻮﺿﻮﻋﺔ ﻋﻠﻰ اﻷﺭﺽ. ﻭﻗﺪ ﻗﺎﻝ ﺑﻌﻀﻬﻢ: ﺇﻥ اﻷﻓﻼﻙ ﻏﻴﺮ اﻟﺴﻤﻮاﺕ، ﻟﻜﻦ ﺭﺩ ﻋﻠﻴﻪ ﻏﻴﺮﻩ ﻫﺬا اﻟﻘﻮﻝ، ﺑﺄﻥ اﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻗﺎﻝ: {ﺃﻟﻢ ﺗﺮﻭا ﻛﻴﻒ ﺧﻠﻖ اﻟﻠﻪ ﺳﺒﻊ ﺳﻤﺎﻭاﺕ ﻃﺒﺎﻗﺎ ﻭﺟﻌﻞ اﻟﻘﻤﺮ ﻓﻴﻬﻦ ﻧﻮﺭا ﻭﺟﻌﻞ اﻟﺸﻤﺲ ﺳﺮاﺟﺎ} [ﻧﻮﺡ: 15، 16]، ﻓﺄﺧﺒﺮ ﺃﻧﻪ ﺟﻌﻞ اﻟﻘﻤﺮ ﻓﻴﻬﻦ، ﻭﻗﺪ ﺃﺧﺒﺮ ﺃﻧﻪ ﻓﻲ اﻟﻔﻠﻚ، ﻭﻟﻴﺲ ﻫﺬا ﻣﻮﺿﻊ ﺑﺴﻂ اﻟﻜﻼﻡ ﻓﻲ ﻫﺬا” الرسالة العرشية

اﻟﺮﺳﺎﻟﺔ اﻟﻌﺮﺷﻴﺔ

فأجاب رحمه الله تعالى

المقام الثالث

صفحة -21

ﻓﻤﻦ اﻟﻤﻌﻠﻮﻡ ﺑﺎﺗﻔﺎﻕ ﻣﻦ ﻳﻌﻠﻢ ﻫﺬا ﺃﻥ اﻷﻓﻼﻙ ﻣﺴﺘﺪﻳﺮﺓ ﻛﺮﻳﺔ اﻟﺸﻜﻞ، ﻭﺃﻥ اﻟﺠﻬﺔ اﻟﻌﻠﻴﺎ ﻫﻲ ﺟﻬﺔ اﻟﻤﺤﻴﻂ، ﻭﻫﻲ اﻟﻤﺤﺪﺏ، ﻭﺃﻥ اﻟﺠﻬﺔ اﻟﺴﻔﻠﻰ ﻫﻮ اﻟﻤﺮﻛﺰ، ﻭﻟﻴﺲ ﻟﻷﻓﻼﻙ ﺇﻻ ﺟﻬﺘﺎﻥ: اﻟﻌﻠﻮ ﻭاﻟﺴﻔﻞ ﻓﻘﻂ

وشرح هذه بلغة مبسطة أكثر، يقصد هنا أن كل سماء تأخذ شكل القبة، والشكل هذا يكون مستوي في أعلاه ومركزة أسفله ومحيطة أعلاه والمحيط يعني ان سطح السماء المستوي يحيط بمركزها الأسفل من كل الجهات وتغلق هذه القبة عند الوصول الى العرش وهو فوقها، فالتحدب يكون فوق في الأخير وهذا فهمي لكيفية التقبيب

تتقفل القبة عند الجنة وفوقها العرش. وبما ان هذه القبة هي المحيط، فكل الافلاك ( السموات) تكون ضمنها باستدارة وكل سماء محيطة لملكوتها

 

اﻟﺮﺳﺎﻟﺔ اﻟﻌﺮﺷﻴﺔ

فأجاب رحمه الله تعالى

المقام الثالث

صفحة -22

“ﻭﺃﻣﺎ اﻟﺠﻬﺎﺕ اﻟﺴﺖ ﻓﻬﻲ اﻟﺤﻴﻮاﻥ، ﻓﺈﻥ ﻟﻪ ﺳﺖ ﺟﻮاﻧﺐ، ﻳﺆﻡ ﺟﻬﺔ ﻓﺘﻜﻮﻥ ﺃﻣﺎﻣﻪ، ﻭﻳﺨﻠﻒ ﺃﺧﺮﻯ ﻓﺘﻜﻮﻥ ﺧﻠﻔﻪ، ﻭﺟﻬﺔ ﺗﺤﺎﺫﻱ ﻳﻤﻴﻨﻪ، ﻭﺟﻬﺔ ﺗﺤﺎﺫﻱ ﺷﻤﺎﻟﻪ، ﻭﺟﻬﺔ ﺗﺤﺎﺫﻱ ﺭﺃﺳﻪ، ﻭﺟﻬﺔ ﺗﺤﺎﺫﻱ ﺭﺟﻠﻴﻪ، ﻭﻟﻴﺲ ﻟﻬﺬﻩ اﻟﺠﻬﺎﺕ اﻟﺴﺖ ﻓﻲ ﻧﻔﺴﻬﺎ ﺻﻔﺔ ﻻﺯﻣﺔ، ﺑﻞ ﻫﻲ ﺑﺤﺴﺐ اﻟﻨﺴﺒﺔ ﻭاﻹﺿﺎﻓﺔ، ﻓﻴﻜﻮﻥ ﻳﻤﻴﻦ ﻫﺬا ﻣﺎ ﻳﻜﻮﻥ ﺷﻤﺎﻝ ﻫﺬا، ﻭﻳﻜﻮﻥ ﺃﻣﺎﻡ ﻫﺬا ﻣﺎ ﻳﻜﻮﻥ ﺧﻠﻒ ﻫﺬا، ﻭﻳﻜﻮﻥ ﻓﻮﻕ ﻫﺬا ﻣﺎ ﻳﻜﻮﻥ ﺗﺤﺖ ﻫﺬا. ﻟﻜﻦ ﺟﻬﺔ اﻟﻌﻠﻮ ﻭاﻟﺴﻔﻞ ﻟﻷﻓﻼﻙ ﻻ ﺗﺘﻐﻴﺮ، ﻓﺎﻟﻤﺤﻴﻂ ﻫﻮ اﻟﻌﻠﻮ ﻭاﻟﻤﺮﻛﺰ ﻫﻮ اﻟﺴﻔﻞ، ﻣﻊ ﺃﻥ ﻭﺟﻪ اﻷﺭﺽ اﻟﺘﻲ ﻭﺿﻌﻬﺎ اﻟﻠﻪ ﻟﻷﻧﺎﻡ، ﻭﺃﺭﺳﺎﻫﺎ ﺑﺎﻟﺠﺒﺎﻝ، ﻫﻮ اﻟﺬﻱ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﻨﺎﺱ ﻭاﻟﺒﻬﺎﺋﻢ ﻭاﻟﺸﺠﺮ ﻭاﻟﻨﺒﺎﺕ، ﻭاﻟﺠﺒﺎﻝ ﻭاﻷﻧﻬﺎﺭ اﻟﺠﺎﺭﻳﺔ. ﻓﺄﻣﺎ اﻟﻨﺎﺣﻴﺔ اﻷﺧﺮﻯ ﻣﻦ اﻷﺭﺽ ﻓﺎﻟﺒﺤﺮ ﻣﺤﻴﻂ ﺑﻬﺎ، ﻭﻟﻴﺲ ﻫﻨﺎﻙ ﺷﻲء ﻣﻦ اﻵﺩﻣﻴﻴﻦ ﻭﻣﺎ ﻳﺘﺒﻌﻬﻢ، ﻭﻟﻮ ﻗﺪﺭ ﺃﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﺃﺣﺪا ﻟﻜﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﻇﻬﺮ اﻷﺭﺽ ﻭﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻣﻦ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ اﻟﺠﻬﺔ ﺗﺤﺖ ﻣﻦ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ اﻟﺠﻬﺔ، ﻭﻻ ﻣﻦ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺗﺤﺖ ﻣﻦ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ” الرسالة العرشية صفحة ٢٢

وهنا يؤكد ان كل الجهات بالنسبة للناس على الأرض قد تختلف الا الأعلى والأسفل وبعد ان عرف ان وجه الأرض هو النصف الأعلى، وعرف ماهو معنى أعلى وأسفل، يؤكد ان الحياة على هذا الوجه فقط

ﻛﻤﺎ ﺃﻥ اﻷﻓﻼﻙ ﻣﺤﻴﻄﺔ ﺑﺎﻟﻤﺮﻛﺰ، ﻭﻟﻴﺲ ﺃﺣﺪ ﺟﺎﻧﺒﻲ اﻟﻔﻠﻚ ﺗﺤﺖ اﻵﺧﺮ، ﻭﻻ اﻟﻘﻄﺐ اﻟﺸﻤﺎﻟﻲ ﺗﺤﺖ اﻟﺠﻨﻮﺑﻲ، ﻭﻻ ﺑﺎﻟﻌﻜﺲ. ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ اﻟﺸﻤﺎﻟﻲ ﻫﻮ اﻟﻈﺎﻫﺮ ﻟﻨﺎ ﻓﻮﻕ اﻷﺭﺽ ﻭاﺭﺗﻔﺎﻋﻪ ﺑﺤﺴﺐ ﺑﻌﺪ اﻟﻨﺎﺱ ﻋﻦ ﺧﻂ اﻻﺳﺘﻮاء، ﻓﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﺑﻌﺪﻩ ﻋﻦ ﺧﻂ اﻻﺳﺘﻮاء ﺛﻼﺛﻴﻦ ﺩﺭﺟﺔ ﻣﺜﻼ ﻛﺎﻥ اﺭﺗﻔﺎﻉ اﻟﻘﻄﺐ ﻋﻨﺪﻩ ﺛﻼﺛﻴﻦ ﺩﺭﺟﺔ، ﻭﻫﻮ اﻟﺬﻱ ﻳﺴﻤﻰ ﻋﺮﺽ اﻟﺒﻠﺪ، ﻓﻜﻤﺎ ﺃﻥ ﺟﻮاﻧﺐ اﻷﺭﺽ اﻟﻤﺤﻴﻄﺔ ﺑﻬﺎ ﻭﺟﻮاﻧﺐ اﻟﻔﻠﻚ اﻟﻤﺴﺘﺪﻳﺮﺓ ﻟﻴﺲ ﺑﻌﻀﻬﺎ ﻓﻮﻕ ﺑﻌﺾ ﻭﻻ ﺗﺤﺘﻪ، ﻓﻜﺬﻟﻚ ﻣﻦ ﻳﻜﻮﻥ ﻋﻠﻰ اﻷﺭﺽ ﻣﻦ اﻟﺤﻴﻮاﻥ ﻭاﻟﻨﺒﺎﺕ ﻭاﻷﺛﻘﺎﻝ ﻻ ﻳﻘﺎﻝ: ﺇﻧﻪ ﺗﺤﺖ ﺃﻭﻟﺌﻚ، ﻭﺇﻧﻤﺎ ﻫﺬا ﺧﻴﺎﻝ ﻳﺘﺨﻴﻠﻪ اﻹﻧﺴﺎﻥ، ﻭﻫﻮ ﺗﺤﺖ ﺇﺿﺎﻓﻲ؛ ﻛﻤﺎ ﻟﻮ ﻛﺎﻧﺖ ﻧﻤﻠﺔ ﺗﻤﺸﻲ ﺗﺤﺖ ﺳﻘﻒ ﻓﺎﻟﺴﻘﻒ ﻓﻮﻗﻬﺎ، ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻧﺖ ﺭﺟﻼﻫﺎ ﺗﺤﺎﺫﻳﻪ. ﻭﻛﺬﻟﻚ ﻣﻦ ﻋﻠﻖ ﻣﻨﻜﻮﺳﺎ ﻓﺈﻧﻪ ﺗﺤﺖ اﻟﺴﻤﺎء، ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻧﺖ ﺭﺟﻼﻩ ﺗﻠﻲ اﻟﺴﻤﺎء، ﻭﻛﺬﻟﻚ ﻳﺘﻮﻫﻢ اﻹﻧﺴﺎﻥ ﺇﺫا ﻛﺎﻥ ﻓﻲ ﺃﺣﺪ ﺟﺎﻧﺒﻲ اﻷﺭﺽ، ﺃﻭ اﻟﻔﻠﻚ ﺃﻥ اﻟﺠﺎﻧﺐ اﻵﺧﺮ ﺗﺤﺘﻪ، ﻭﻫﺬا ﺃﻣﺮ ﻻ ﻳﺘﻨﺎﺯﻉ ﻓﻴﻪ اﺛﻨﺎﻥ، ﻣﻤﻦ ﻳﻘﻮﻝ: ﺇﻥ اﻷﻓﻼﻙ ﻣﺴﺘﺪﻳﺮﺓ. ﻭاﺳﺘﺪاﺭﺓ اﻷﻓﻼﻙ ﻛﻤﺎ ﺃﻧﻪ ﻗﻮﻝ ﺃﻫﻞ اﻟﻬﻴﺌﺔ ﻭاﻟﺤﺴﺎﺏ ﻓﻬﻮ اﻟﺬﻱ ﻋﻠﻴﻪ ﻋﻠﻤﺎء اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ، ﻛﻤﺎ ﺫﻛﺮﻩ ﺃﺑﻮ اﻟﺤﺴﻦ ﺑﻦ اﻟﻤﻨﺎﺩﻯ، ﻭﺃﺑﻮ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺣﺰﻡ، ﻭﺃﺑﻮ اﻟﻔﺮﺝ ﺑﻦ اﻟﺠﻮﺯﻱ 

وفي هذا النص افادة ان الأرض مفروشة فالأقطاب على حد قوله ليس احدهم تحت الآخر والعكس وحتى ان كان الشمالي مرتفع عن الجنوبي. ومعنى هذا ان أستراليا في الوجه الأعلى الذي وصفه منذ البداية

اﻟﺮﺳﺎﻟﺔ اﻟﻌﺮﺷﻴﺔ

فأجاب رحمه الله تعالى

المقام الثالث

صفحة -24

“ﻓﻴﻘﺎﻝ ﻟﻪ: ﻫﺬا اﻟﺴﺆاﻝ ﺇﻧﻤﺎ ﻭﺭﺩ ﻟﺘﻮﻫﻢ اﻟﻤﺘﻮﻫﻢ ﺃﻥ ﻧﺼﻒ اﻟﻔﻠﻚ ﻳﻜﻮﻥ ﺗﺤﺖ اﻷﺭﺽ، ﻭﺗﺤﺖ ﻣﺎ ﻋﻠﻰ ﻭﺟﻪ اﻷﺭﺽ ﻣﻦ اﻵﺩﻣﻴﻴﻦ ﻭاﻟﺒﻬﺎﺋﻢ، ﻭﻫﺬا ﻏﻠﻂ ﻋﻈﻴﻢ، ﻓﻠﻮ ﻛﺎﻥ اﻟﻔﻠﻚ ﺗﺤﺖ اﻷﺭﺽ ﻣﻦ ﺟﻬﺔ ﻟﻜﺎﻥ ﺗﺤﺘﻬﺎ ﻣﻦ ﻛﻞ ﺟﻬﺔ، ﻓﻜﺎﻥ ﻳﻠﺰﻡ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ اﻟﻔﻠﻚ ﺗﺤﺖ اﻷﺭﺽ ﻣﻄﻠﻘﺎ، ﻭﻫﺬا ﻗﻠﺐ ﻟﻠﺤﻘﺎﺋﻖ، ﺇﺫ اﻟﻔﻠﻚ ﻫﻮ ﻓﻮﻕ اﻷﺭﺽ ﻣﻄﻠﻘﺎ

وهاذا ابن تيمية رحمة الله عليه يفيد بعد التكرار عدة مرات انه لاتوجد حياة اسفل الأرض وماهذا الا قلب للحقائق وأوهام وعجباً بأن من يؤمن بمركزية الشمس يستشهد بهذا القول قائلاً: أجمع العلماء وعلى رأسهم ابن تيمية

 

ﺃﻫﻞ اﻟﻬﻴﺌﺔ ﻳﻘﻮﻟﻮﻥ: ﻟﻮ ﺃﻥ اﻷﺭﺽ ﻣﺨﺮﻭﻗﺔ ﺇﻟﻰ ﻧﺎﺣﻴﺔ ﺃﺭﺟﻠﻨﺎ ﻭﺃﻟﻘﻲ ﻓﻲ اﻟﺨﺮﻕ ﺷﻲء ﺛﻘﻴﻞ ﻛﺎﻟﺤﺠﺮ ﻭﻧﺤﻮﻩ ﻟﻜﺎﻥ ﻳﻨﺘﻬﻲ ﺇﻟﻰ اﻟﻤﺮﻛﺰ، ﺣﺘﻰ ﻟﻮ ﺃﻟﻘﻲ ﻣﻦ ﺗﻠﻚ اﻟﻨﺎﺣﻴﺔ ﺣﺠﺮ ﺁﺧﺮ ﻻﻟﺘﻘﻴﺎ ﺟﻤﻴﻌﺎ ﻓﻲ اﻟﻤﺮﻛﺰ، ﻭﻟﻮ ﻗﺪﺭ ﺃﻥ ﺇﻧﺴﺎﻧﻴﻦ اﻟﺘﻘﻴﺎ ﻓﻲ اﻟﻤﺮﻛﺰ ﺑﺪﻝ اﻟﺤﺠﺮﻳﻦ ﻻﻟﺘﻘﺖ ﺭﺟﻼﻫﻤﺎ ﻭﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﺃﺣﺪﻫﻤﺎ ﺗﺤﺖ ﺻﺎﺣﺒﻪ، ﺑﻞ ﻛﻼﻫﻤﺎ ﻓﻮﻕ اﻟﻤﺮﻛﺰ، ﻭﻛﻼﻫﻤﺎ ﺗﺤﺖ اﻟﻔﻠﻚ، ﻛﺎﻟﻤﺸﺮﻕ ﻭاﻟﻤﻐﺮﺏ، ﻓﺈﻧﻪ ﻟﻮ ﻗﺪﺭ ﺃﻥ ﺭﺟﻼ ﺑﺎﻟﻤﺸﺮﻕ ﻓﻲ اﻟﺴﻤﺎء ﺃﻭ اﻷﺭﺽ ﻭﺭﺟﻼ ﺑﺎﻟﻤﻐﺮﺏ ﻓﻲ اﻟﺴﻤﺎء ﺃﻭ اﻷﺭﺽ، ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﺃﺣﺪﻫﻤﺎ ﺗﺤﺖ اﻵﺧﺮ، ﻭﺳﻮاء ﻛﺎﻥ ﺭﺃﺳﻪ ﺃﻭ ﺭﺟﻼﻩ ﺃﻭ ﺑﻄﻨﻪ ﺃﻭ ﻇﻬﺮﻩ ﺃﻭ ﺟﺎﻧﺒﻪ ﻣﻤﺎ ﻳﻠﻲ اﻟﺴﻤﺎء ﺃﻭ ﻣﻤﺎ ﻳﻠﻲ اﻷﺭﺽ، ﻭﺇﺫا ﻛﺎﻥ ﻣﻄﻠﻮﺏ ﺃﺣﺪﻫﻤﺎ ﻣﺎ ﻓﻮﻕ اﻟﻔﻠﻚ ﻟﻢ ﻳﻄﻠﺒﻪ ﺇﻻ ﻣﻦ اﻟﺠﻬﺔ اﻟﻌﻠﻴﺎ، ﻟﻢ ﻳﻄﻠﺒﻪ ﻣﻦ ﺟﻬﺔ ﺭﺟﻠﻴﻪ ﺃﻭ ﻳﻤﻴﻨﻪ ﺃﻭ ﻳﺴﺎﺭﻩ ﻟﻮﺟﻬﻴﻦ: ﺃﺣﺪﻫﻤﺎ: ﺃﻥ ﻣﻄﻠﻮﺑﻪ ﻣﻦ اﻟﺠﻬﺔ اﻟﻌﻠﻴﺎ ﺃﻗﺮﺏ ﺇﻟﻴﻪ ﻣﻦ ﺟﻤﻴﻊ اﻟﺠﻬﺎﺕ، ﻓﻠﻮ ﻗﺪﺭ ﺭﺟﻞ ﺃﻭ ﻣﻠﻚ ﻳﺼﻌﺪ ﺇﻟﻰ اﻟﺴﻤﺎء، ﺃﻭ ﺇﻟﻰ ﻣﺎ ﻓﻮﻕ، ﻛﺎﻥ ﺻﻌﻮﺩﻩ ﻣﻤﺎ ﻳﻠﻲ ﺭﺃﺳﻪ ﺃﻗﺮﺏ ﺇﺫا ﺃﻣﻜﻨﻪ ﺫﻟﻚ، ﻭﻻ ﻳﻘﻮﻝ ﻋﺎﻗﻞ: ﺇﻧﻪ ﻳﺨﺮﻕ اﻷﺭﺽ ﺛﻢ ﻳﺼﻌﺪ ﻣﻦ ﺗﻠﻚ اﻟﻨﺎﺣﻴﺔ، ﻭﻻ ﺃﻧﻪ ﻳﺬﻫﺐ ﻳﻤﻴﻨﺎ ﺃﻭ ﺷﻤﺎﻻ، ﺃﻭ ﺃﻣﺎﻣﺎ ﺃﻭ ﺧﻠﻔﺎ

اﻟﺮﺳﺎﻟﺔ اﻟﻌﺮﺷﻴﺔ

فأجاب رحمه الله تعالى

المقام الثالث

صفحة -36

ﻓﻜﺄﻧﻤﺎ ﺻﺎﻓﺢ اﻟﻠﻪ ﻭﻗﺒﻞ ﻳﻤﻴﻨﻪ ” ﺣﻴﺚ ﻇﻨﻮا ﺃﻥ ﻫﺬا ﻭﺃﻣﺜﺎﻟﻪ ﻳﺤﺘﺎﺝ ﺇﻟﻰ اﻟﺘﺄﻭﻳﻞ ﻭﻫﺬا ﻏﻠﻂ ﻣﻨﻬﻢ – ﻟﻮ ﻛﺎﻥ ﻫﺬا اﻟﻠﻔﻆ ﺛﺎﺑﺘﺎ ﻋﻦ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ – ﻓﺈﻥ ﻫﺬا اﻟﻠﻔﻆ ﺻﺮﻳﺢ ﻓﻲ ﺃﻥ اﻟﺤﺠﺮ ﻟﻴﺲ ﻫﻮ ﻣﻦ ﺻﻔﺎﺕ اﻟﻠﻪ ﺇﺫ ﻗﺎﻝ: {ﻫﻮ ﻳﻤﻴﻦ اﻟﻠﻪ ﻓﻲ اﻷﺭﺽ} ﻓﺘﻘﻴﻴﺪﻩ ﺑﺎﻷﺭﺽ ﻳﺪﻝ ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻪ ﻟﻴﺲ ﻫﻮ ﻳﺪﻩ ﻋﻠﻰ اﻹﻃﻼﻕ ﻓﻼ ﻳﻜﻮﻥ اﻟﻴﺪ اﻟﺤﻘﻴﻘﻴﺔ ﻭﻗﻮﻟﻪ {ﻓﻤﻦ ﺻﺎﻓﺤﻪ ﻭﻗﺒﻠﻪ ﻓﻜﺄﻧﻤﺎ ﺻﺎﻓﺢ اﻟﻠﻪ ﻭﻗﺒﻞ ﻳﻤﻴﻨﻪ} ﺻﺮﻳﺢ ﻓﻲ ﺃﻥ ﻣﺼﺎﻓﺤﻪ ﻭﻣﻘﺒﻠﻪ ﻟﻴﺲ ﻣﺼﺎﻓﺤﺎ ﻟﻠﻪ ﻭﻻ ﻣﻘﺒﻼ ﻟﻴﻤﻴﻨﻪ؛ ﻷﻥ اﻟﻤﺸﺒﻪ ﻟﻴﺲ ﻫﻮ اﻟﻤﺸﺒﻪ ﺑﻪ، ﻭﻗﺪ ﺃﺗﻰ ﺑﻘﻮﻟﻪ: ” ﻓﻜﺄﻧﻤﺎ “، ﻭﻫﻲ ﺻﺮﻳﺤﺔ ﻓﻲ اﻟﺘﺸﺒﻴﻪ، ﻭﺇﺫا ﻛﺎﻥ اﻟﻠﻔﻆ ﺻﺮﻳﺤﺎ ﻓﻲ ﺃﻧﻪ ﺟﻌﻞ ﺑﻤﻨﺰﻟﺔ اﻟﻴﻤﻴﻦ، ﻻ ﺃﻧﻪ ﻧﻔﺲ اﻟﻴﻤﻴﻦ ﻛﺎﻥ ﻣﻦ اﻋﺘﻘﺪ ﺃﻥ ﻇﺎﻫﺮﻩ ﺃﻧﻪ ﺣﻘﻴﻘﺔ اﻟﻴﻤﻴﻦ ﻗﺎﺋﻼ ﻟﻠﻜﺬﺏ اﻟﻤﺒﻴﻦ. ﻓﻬﺬا ﻛﻠﻪ ﺑﺘﻘﺪﻳﺮ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ اﻟﻌﺮﺵ ﻛﺮﻱ اﻟﺸﻜﻞ، ﺳﻮاء ﻛﺎﻥ ﻫﻮ اﻟﻔﻠﻚ اﻟﺘﺎﺳﻊ ﺃﻭ ﻏﻴﺮ اﻟﻔﻠﻚ اﻟﺘﺎﺳﻊ، ﻗﺪ ﺗﺒﻴﻦ ﺃﻥ ﺳﻄﺤﻪ ﻫﻮ ﺳﻘﻒ اﻟﻤﺨﻠﻮﻗﺎﺕ، ﻭﻫﻮ اﻟﻌﺎﻟﻲ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻣﻦ ﺟﻤﻴﻊ اﻟﺠﻮاﻧﺐ، ﻭﺃﻧﻪ ﻻ ﻳﺠﻮﺯ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺷﻲء ﻣﻤﺎ ﻓﻲ اﻟﺴﻤﺎء ﻭاﻷﺭﺽ ﻓﻮﻗﻪ، ﻭﺃﻥ اﻟﻘﺎﺻﺪ ﺇﻟﻰ ﻣﺎ ﻓﻮﻕ اﻟﻌﺮﺵ ﺑﻬﺬا اﻟﺘﻘﺪﻳﺮ ﺇﻧﻤﺎ ﻳﻘﺼﺪ ﺇﻟﻰ اﻟﻌﻠﻮ، ﻻ ﻳﺠﻮﺯ ﻓﻲ اﻟﻔﻄﺮﺓ ﻭﻻ ﻓﻲ اﻟﺸﺮﻋﺔ ﻣﻊ ﺗﻤﺎﻡ ﻗﺼﺪﻩ ﺃﻥ ﻳﻘﺼﺪ ﺟﻬﺔ ﺃﺧﺮﻯ ﻣﻦ ﺟﻬﺎﺗﻪ اﻟﺴﺖ، ﺑﻞ ﻫﻮ ﺃﻳﻀﺎ ﻳﺴﺘﻘﺒﻠﻪ ﺑﻮﺟﻬﻪ ﻣﻊ ﻛﻮﻧﻪ ﺃﻋﻠﻰ ﻣﻨﻪ، ﻛﻤﺎ ﺿﺮﺑﻪ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻣﺜﻼ ﻣﻦ اﻟﻤﺜﻞ ﺑﺎﻟﻘﻤﺮ ﻭﻟﻠﻪ اﻟﻤﺜﻞ اﻷﻋﻠﻰ ﻭﺑﻴﻦ ﺃﻥ ﻣﺜﻞ ﻫﺬا ﺇﺫا ﺟﺎﺯ ﻓﻲ اﻟﻘﻤﺮ ﻭﻫﻮ ﺁﻳﺔ ﻣﻦ ﺁﻳﺎﺕ اﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻓﺎﻟﺨﺎﻟﻖ ﺃﻋﻠﻰ ﻭﺃﻋﻈﻢ

اﻟﺮﺳﺎﻟﺔ اﻟﻌﺮﺷﻴﺔ

فأجاب رحمه الله تعالى

المقام الثالث

صفحة -37

ﻭﺃﻣﺎ ﺇﺫا ﻗﺪﺭ ﺃﻥ اﻟﻌﺮﺵ ﻟﻴﺲ ﻛﺮﻱ اﻟﺸﻜﻞ، ﺑﻞ ﻫﻮ ﻓﻮﻕ اﻟﻌﺎﻟﻢ ﻣﻦ اﻟﺠﻬﺔ اﻟﺘﻲ ﻫﻲ ﻭﺟﻪ اﻷﺭﺽ، ﻭﺃﻧﻪ ﻓﻮﻕ اﻷﻓﻼﻙ اﻟﻜﺮﻳﺔ، ﻛﻤﺎ ﺃﻥ ﻭﺟﻪ اﻷﺭﺽ اﻟﻤﻮﺿﻮﻉ ﻟﻷﻧﺎﻡ ﻓﻮﻕ ﻧﺼﻒ اﻷﺭﺽ اﻟﻜﺮﻱ، ﺃﻭ ﻏﻴﺮ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ اﻟﻤﻘﺎﺩﻳﺮ اﻟﺘﻲ ﻳﻘﺪﺭ ﻓﻴﻬﺎ ﺃﻥ اﻟﻌﺮﺵ ﻓﻮﻕ ﻣﺎ ﺳﻮاﻩ ﻭﻟﻴﺲ ﻛﺮﻱ اﻟﺸﻜﻞ، ﻓﻌﻠﻰ ﻛﻞ ﺗﻘﺪﻳﺮ ﻻ ﻧﺘﻮﺟﻪ ﺇﻟﻰ اﻟﻠﻪ ﺇﻻ ﺇﻟﻰ اﻟﻌﻠﻮ ﻻ ﺇﻟﻰ ﻏﻴﺮ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ اﻟﺠﻬﺎﺕ. ﻓﻘﺪ ﻇﻬﺮ ﺃﻧﻪ ﻋﻠﻰ ﻛﻞ ﺗﻘﺪﻳﺮ ﻻ ﻳﺠﻮﺯ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ اﻟﺘﻮﺟﻪ ﺇﻟﻰ اﻟﻠﻪ ﺇﻻ ﺇﻟﻰ اﻟﻌﻠﻮ، ﻣﻊ ﻛﻮﻧﻪ ﻋﻠﻰ ﻋﺮﺷﻪ ﻣﺒﺎﻳﻨﺎ ﻟﺨﻠﻘﻪ، ﻭﺳﻮاء ﻗﺪﺭ ﻣﻊ ﺫﻟﻚ ﺃﻧﻪ ﻣﺤﻴﻂ ﺑﺎﻟﻤﺨﻠﻮﻗﺎﺕ ﻛﻤﺎ ﻳﺤﻴﻂ ﺑﻬﺎ ﺇﺫا ﻛﺎﻧﺖ ﻓﻲ ﻗﺒﻀﺘﻪ ﺃﻭ ﻗﺪﺭ ﻣﻊ ﺫﻟﻚ ﺃﻧﻪ ﻓﻮﻗﻬﺎ ﻣﻦ ﻏﻴﺮ ﺃﻥ ﻳﻘﺒﻀﻬﺎ ﻭﻳﺤﻴﻂ ﺑﻬﺎ، ﻓﻬﻮ ﻋﻠﻰ اﻟﺘﻘﺪﻳﺮﻳﻦ ﻳﻜﻮﻥ ﻓﻮﻗﻬﺎ ﻣﺒﺎﻳﻨﺎ ﻟﻬﺎ

ﻓﻘﺪ ﺗﺒﻴﻦ ﺃﻧﻪ ﻋﻠﻰ ﻫﺬا اﻟﺘﻘﺪﻳﺮ ﻓﻲ اﻟﺨﺎﻟﻖ ﻭﻋﻠﻰ ﻫﺬا اﻟﺘﻘﺪﻳﺮ ﻓﻲ اﻟﻌﺮﺵ، ﻻ ﻳﻠﺰﻡ ﺷﻲء ﻣﻦ اﻟﻤﺤﺬﻭﺭ ﻭاﻟﺘﻨﺎﻗﺾ، ﻭﻫﺬا ﻳﺰﻳﻞ ﻛﻞ ﺷﺒﻬﺔ، ﻭﺇﻧﻤﺎ ﺗﻨﺸﺄ اﻟﺸﺒﻬﺔ ﻓﻲ اﻋﺘﻘﺎﺩﻳﻦ ﻓﺎﺳﺪﻳﻦ. ﺃﺣﺪﻫﻤﺎ: ﺃﻥ ﻳﻈﻦ ﺃﻥ اﻟﻌﺮﺵ ﺇﺫا ﻛﺎﻥ ﻛﺮﻳﺎ ﻭاﻟﻠﻪ ﻓﻮﻗﻪ، ﻭﺟﺐ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ اﻟﻠﻪ ﻛﺮﻳﺎ، ﺛﻢ ﻳﻌﺘﻘﺪ ﺃﻧﻪ ﺇﺫا ﻛﺎﻥ ﻛﺮﻳﺎ ﻓﻴﺼﺢ اﻟﺘﻮﺟﻪ ﺇﻟﻰ ﻣﺎ ﻫﻮ ﻛﺮﻱ ﻛﺎﻟﻔﻠﻚ اﻟﺘﺎﺳﻊ ﻣﻦ ﺟﻤﻴﻊ اﻟﺠﻬﺎﺕ، ﻭﻛﻞ ﻣﻦ ﻫﺬﻳﻦ اﻻﻋﺘﻘﺎﺩﻳﻦ ﺧﻄﺄ ﻭﺿﻼﻝ، ﻓﺈﻥ اﻟﻠﻪ ﻣﻊ ﻛﻮﻧﻪ ﻓﻮﻕ اﻟﻌﺮﺵ، ﻭﻣﻊ اﻟﻘﻮﻝ ﺑﺄﻥ اﻟﻌﺮﺵ ﻛﺮﻱ ﺳﻮاء ﻛﺎﻥ ﻫﻮ اﻟﺘﺎﺳﻊ ﺃﻭ ﻏﻴﺮﻩ ﻻ ﻳﺠﻮﺯ ﺃﻥ ﻳﻈﻦ ﺃﻧﻪ ﻣﺸﺎﺑﻪ ﻟﻷﻓﻼﻙ ﻓﻲ ﺃﺷﻜﺎﻟﻬﺎ، ﻛﻤﺎ ﻻ ﻳﺠﻮﺯ ﺃﻥ ﻳﻈﻦ ﺃﻧﻪ ﻣﺸﺎﺑﻪ ﻟﻬﺎ ﻓﻲ ﺃﻗﺪاﺭﻫﺎ، ﻭﻻ ﻓﻲ ﺻﻔﺎﺗﻬﺎ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ ﻋﻤﺎ ﻳﻘﻮﻝ اﻟﻈﺎﻟﻤﻮﻥ ﻋﻠﻮا ﻛﺒﻴﺮا ﺑﻞ ﻗﺪ ﺗﺒﻴﻦ ﺃﻧﻪ ﺃﻋﻈﻢ ﻭﺃﻛﺒﺮ ﻣﻦ ان تكون ﺑﻤﻨﺰﻟﺔ ﺩاﺧﻞ اﻟﻔﻠﻚ ﻓﻲ اﻟﻔﻠﻚ

ﻭﻛﺬﻟﻚ اﻋﺘﻘﺎﺩﻫﻢ اﻟﺜﺎﻧﻲ: ﻭﻫﻮ ﺃﻥ ﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﻓﻠﻜﺎ ﻓﺈﻧﻪ ﻳﺼﺢ اﻟﺘﻮﺟﻪ ﺇﻟﻴﻪ ﻣﻦ اﻟﺠﻬﺎﺕ اﻟﺴﺖ ﺧﻄﺄ ﺑﺎﺗﻔﺎﻕ ﺃﻫﻞ اﻟﻌﻘﻞ، اﻟﺬﻳﻦ ﻳﻌﻠﻤﻮﻥ اﻟﻬﻴﺌﺔ، ﻭﺃﻫﻞ اﻟﻌﻘﻞ اﻟﺬﻳﻦ ﻳﻌﻠﻤﻮﻥ ﺃﻥ اﻟﻘﺼﺪ اﻟﺠﺎﺯﻡ ﻳﻮﺟﺐ ﻓﻌﻞ اﻟﻤﻘﺼﻮﺩ ﺑﺤﺴﺐ اﻹﻣﻜﺎﻥ. ﻟﻘﺪ ﺗﺒﻴﻦ ﺃﻥ ﻛﻞ ﻭاﺣﺪ ﻣﻦ اﻟﻤﻘﺪﻣﺘﻴﻦ ﺧﻄﺄ ﻓﻲ اﻟﻌﻘﻞ ﻭاﻟﺸﺮﻉ، ﻭﺃﻧﻪ ﻻ ﻳﺠﻮﺯ ﺃﻥ ﺗﺘﻮﺟﻪ اﻟﻘﻠﻮﺏ ﺇﻟﻴﻪ ﺇﻻ ﺇﻟﻰ اﻟﻌﻠﻮ، ﻻ ﺇﻟﻰ ﻏﻴﺮﻩ ﻣﻦ اﻟﺠﻬﺎﺕ ﻋﻠﻰ ﻛﻞ ﺗﻘﺪﻳﺮ ﻳﻔﺮﺽ ﻣﻦ اﻟﺘﻘﺪﻳﺮاﺕ

ﺳﻮاء ﻛﺎﻥ اﻟﻌﺮﺵ ﻫﻮ اﻟﻔﻠﻚ اﻟﺘﺎﺳﻊ ﺃﻭ ﻏﻴﺮﻩ، ﺳﻮاء ﻛﺎﻥ ﻣﺤﻴﻄﺎ ﺑﺎﻟﻔﻠﻚ ﻛﺮﻱ اﻟﺸﻜﻞ ﺃﻭ ﻛﺎﻥ ﻓﻮﻗﻪ ﻣﻦ ﻏﻴﺮ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻛﺮﻳﺎ، ﺳﻮاء ﻛﺎﻥ اﻟﺨﺎﻟﻖ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻣﺤﻴﻄﺎ ﺑﺎﻟﻤﺨﻠﻮﻗﺎﺕ ﻛﻤﺎ ﻳﺤﻴﻂ ﺑﻬﺎ ﻓﻲ ﻗﺒﻀﺘﻪ، ﺃﻭ ﻛﺎﻥ ﻓﻮﻗﻬﺎ ﻣﻦ ﺟﻬﺔ اﻟﻌﻠﻮ ﻣﻨﺎ اﻟﺘﻲ ﺗﻠﻲ ﺭﺅﻭﺳﻨﺎ، ﺩﻭﻥ اﻟﺠﻬﺔ اﻷﺧﺮﻯ. ﻓﻌﻠﻰ ﺃﻱ ﺗﻘﺪﻳﺮ ﻓﺮﺽ، ﻛﺎﻥ ﻛﻞ ﻣﻦ ﻣﻘﺪﻣﺘﻲ اﻟﺴﺆاﻝ ﺑﺎﻃﻠﺔ” الرسالة العرشية

فهذا نصف الأرض الكري الذي يصفه ابن تيمية وان كان نموذج يختلف عن نموذجه ولكن لتوضح الصورة وهذه مربعة وهو يقول انها مستديرة محيطة. وبأذن الله سنجري التعديل أو الإضافة  على نموذجة لمحاولة الوصول الى الشكل الحقيقي

19EE68E5-0484-44F1-B5E4-CB3EE84DDFD5

منها خلقناكم – سورة طه

منها خلقناكم

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد الخلق والمرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم

قال الله ( ۞ مِنۡهَا خَلَقۡنَـٰكُمۡ وَفِیهَا نُعِیدُكُمۡ وَمِنۡهَا نُخۡرِجُكُمۡ تَارَةً أُخۡرَىٰ) صدق الله العظيم

تدارسنا هذه الآية الكريمة في عدة مواضع فقلنا انها تفسر معنى قوله تعالى ( أَلَمۡ نَجۡعَلِ ٱلۡأَرۡضَ كِفَاتًا)، أي ان الأرض نظام مغلق تضم فيها الأحياء والأموات ثم في يوم المحشر تخرج هذه الأرض أثقالها أي كنوزها وموتاها وتدك دكاً دكاً. فعلمنا أنه لايمكن النفاذ من أقطار السموات ولا الأرض إلا بسلطان

نهدف من هذا التدبر معرفة المزيد من الحكم والعبر والمعاني الموجودة في سورة طه وكذلك التحقيق في معنى آية (مِنۡهَا خَلَقۡنَـٰكُمۡ وَفِیهَا نُعِیدُكُمۡ وَمِنۡهَا نُخۡرِجُكُمۡ تَارَةً أُخۡرَىٰ)، بصورة دقيقة لما تشمله من معاني عميقة وهذه الدراسة ماهي الا تكملة لدراسات سابقة عن قصة سيدنا آدم وكذلك  مكانها

قال الله ( قُل لَّوۡ كَانَ ٱلۡبَحۡرُ مِدَاداً  لِّكَلِمَـٰتِ رَبِّی لَنَفِدَ ٱلۡبَحۡرُ قَبۡلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَـٰتُ رَبِّی وَلَوۡ جِئۡنَا بِمِثۡلِهِۦ مَدَدا ) صدق الله العظيم

وفي الآية الأخرى (وَلَوۡ أَنَّمَا فِی ٱلۡأَرۡضِ مِن شَجَرَةٍ أَقۡلَـٰم وَٱلۡبَحۡرُ یَمُدُّهُۥ مِنۢ بَعۡدِهِۦ سَبۡعَةُ أَبۡحُر مَّا نَفِدَتۡ كَلِمَـٰتُ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِیزٌ حَكِیم) صدق الله العظيم

أي: اذا كانت هذه الأبحر الموجودة في العالم (مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي ْ) وكذلك أشجار الدنيا من أولها إلى آخرها، من أشجار البلدان والبراري، والبحار، أقلام، (لَنَفِدَ الْبَحْرُ ْ) وتكسرت الأقلام (قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي ْ) وهذا شيء عظيم، لا يحيط به أحد

وهذا من باب تقريب المعنى إلى الأذهان، لأن هذه الأشياء مخلوقة، وجميع المخلوقات، منقضية منتهية، وأما كلام الله، فإنه من جملة صفاته، وصفاته غير مخلوقة، ولا لها حد ولا منتهى، فأي سعة وعظمة تصورتها القلوب فالله فوق ذلك، وهكذا سائر صفات الله تعالى، كعلمه، وحكمته، وقدرته، ورحمته، فلو جمع علم الخلائق من الأولين والآخرين، أهل السماوات وأهل الأرض، لكان بالنسبة إلى علم العظيم، أقل من نسبة عصفور وقع على حافة البحر، فأخذ بمنقاره من البحر بالنسبة للبحر وعظمته، ذلك بأن الله، له الصفات العظيمة الواسعة الكاملة، وأن إلى ربك المنتهى – الشيخ السعدي

ذكرنا هذه المقدمة لما في آية ( مِنۡهَا خَلَقۡنَـٰكُمۡ) من عمق وكذلك لأننا سنذكر وجه لمعاني هذه الآية الكريمة وقد تم فهمه من تدبرات سابقة ولم نجد مطابقة لهذا المعنى الى في تفسير القرطبي على حد علم الكاتب ولذلك سنحاول الإجتهاد في تقديم كل الأدلة لإثبات صحة هذا التدبر

فالمتعارف عليه في معنى هذه الآية هو بما أخبر عز وجل أنه خلقنا منها، وفيها يعيدنا إذا متنا فدفنا فيها، ومنها يخرجنا تارة أخرى، فكما أوجدنا منها من العدم، وقد علمنا ذلك وتحققناه، فسيعيدنا بالبعث منها بعد موتنا، ليجازينا بأعمالنا التي عملناها عليها

وهي كما في قوله تعالى ( قَالَ فِیهَا تَحۡیَوۡنَ وَفِیهَا تَمُوتُونَ وَمِنۡهَا تُخۡرَجُونَ) صدق الله العظيم

ولكن هل توجد معاني أخرى لهذه الآية؟

تم فهم معنى هذه الآية وهو المعنى الموجود في كتب التفسير بتخصيص الأحداث التي تحصل في الأرض. ففيها خُلق سيدنا آدم والإنسان عامة المخلوق من تراب الأرض ثم موته ودفنه في التراب ثم خروجه منها، وهذا معنى واضح وصريح. ولكن هل لهذه الآية علاقة بالجنة والسموات؟ لنتتبع الآيات الموجودة في سورة طه لمحاولة فهم هذا الوجه

وصريح الآية يفيد أنه خُلق سيدنا آدم من الأرض كما في قوله تعالى ( ۞ وَإِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمۡ صَـٰلِح قَالَ یَـٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُوا۟ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَـٰهٍ غَیۡرُهُۥۖ هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ وَٱسۡتَعۡمَرَكُمۡ فِیهَا فَٱسۡتَغۡفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوۤا۟ إِلَیۡهِۚ إِنَّ رَبِّی قَرِیب مُّجِیب) صدق الله العظيم

فسيدنا آدم خُلق من الأرض وكان في جنة الخلد ثم هبط هو وزوجه (فَأَزَلَّهُمَا ٱلشَّیۡطَـٰنُ عَنۡهَا فَأَخۡرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِیهِۖ وَقُلۡنَا ٱهۡبِطُوا۟ بَعۡضُكُمۡ لِبَعۡضٍ عَدُوّ وَلَكُمۡ فِی ٱلۡأَرۡضِ مُسۡتَقَرّ وَمَتَـٰعٌ إِلَىٰ حِین) صدق الله العظيم

ومعهم تم إخراج إبليس من الجنة وهبوطه الى الأرض ( قُلۡنَا ٱهۡبِطُوا۟ مِنۡهَا جَمِیعاۖ فَإِمَّا یَأۡتِیَنَّكُم مِّنِّی هُدى فَمَن تَبِعَ هُدَایَ فَلَا خَوۡفٌ عَلَیۡهِمۡ وَلَا هُمۡ یَحۡزَنُونَ) صدق الله العظيم

وكذلك في قوله تعالى ( قَالَ فَٱخۡرُجۡ مِنۡهَا فَإِنَّكَ رَجِیم)، اي أخرج من الجنة وقيل السموات فاحتمال ان تكون الجنة ولكن ليست الفردوس أو أعلى عليين

ولننتقل الى سورة طه لمحاولة فهم سياق الآيات

أتت آية ( مِنۡهَا خَلَقۡنَـٰكُمۡ) بعد الحديث الذي دار بين سيدنا موسى وفرعون فقال الله ( ٱذۡهَبۡ أَنتَ وَأَخُوكَ بِـَٔایَـٰتِی وَلَا تَنِیَا فِی ذِكۡرِی (٤٢) ٱذۡهَبَاۤ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ إِنَّهُۥ طَغَىٰ (٤٣) فَقُولَا لَهُۥ قَوۡلاً لَّیِّناً لَّعَلَّهُۥ یَتَذَكَّرُ أَوۡ یَخۡشَىٰ) صدق الله العظيم

فكان الخبر الذي جاء به سيدنا موسى من عند الله هو ( إِنَّا قَدۡ أُوحِیَ إِلَیۡنَاۤ أَنَّ ٱلۡعَذَابَ عَلَىٰ مَن كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ) صدق الله العظيم

فقال فرعون لموسى ( قَالَ فَمَن رَّبُّكُمَا یَـٰمُوسَىٰ) صدق الله العظيم

فرد سيدنا موسى ( قَالَ رَبُّنَا ٱلَّذِیۤ أَعۡطَىٰ كُلَّ شَیۡءٍ خَلۡقَهُۥ ثُمَّ هَدَىٰ ) صدق الله العظيم

أي: ربنا الذي خلق جميع المخلوقات، وأعطى كل مخلوق خلقه اللائق، وفي قوله (ثُمَّ هَدَى)، اي كل مخلوق إلى ما خلقه له، وهذه الهداية العامة المشاهدة في جميع المخلوقات فكل مخلوق، تجده يسعى لما خلق له من المنافع، وفي دفع المضار عنه

فهنا نقول لعل فرعون فكر وقدر في كيفية معرفة ما اذا كان فعلاً ما يقوله موسى هو وحي من عند الله ففكر في سؤاله عن القرون الأولى

فقال فرعون ( قَالَ فَمَا بَالُ ٱلۡقُرُونِ ٱلۡأُولَىٰ ) صدق الله العظيم

فقال موسى لفرعون ( قَالَ عِلۡمُهَا عِندَ رَبِّی فِی كِتَـٰب لَّا یَضِلُّ رَبِّی وَلَا یَنسَى) صدق الله العظيم

وهنا سيدنا موسى يفيد بان الله يهدي السبيل ولا يُضل ( إِنَّا هَدَیۡنَـٰهُ ٱلسَّبِیلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُورًا)، والكفور هو من يضِله الله ( مَن یُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَلَا هَادِیَ لَهُۥۚ وَیَذَرُهُمۡ فِی طُغۡیَـٰنِهِمۡ یَعۡمَهُونَ)، والله لا ينسى وهو محيط بكل شيء

فبعد هذا وفي الرد على فرعون قال الله ( ٱلَّذِی جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ مَهۡداً وَسَلَكَ لَكُمۡ فِیهَا سُبُلاً وَأَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَاۤءِ مَاۤء فَأَخۡرَجۡنَا بِهِۦۤ أَزۡوَ ٰ⁠جاً مِّن نَّبَات شَتَّىٰ (٥٣) كُلُوا۟ وَٱرۡعَوۡا۟ أَنۡعَـٰمَكُمۡۚ إِنَّ فِی ذَ ٰ⁠لِكَ لَـَٔایَـٰت لِّأُو۟لِی ٱلنُّهَىٰ (٥٤) ۞ مِنۡهَا خَلَقۡنَـٰكُمۡ وَفِیهَا نُعِیدُكُمۡ وَمِنۡهَا نُخۡرِجُكُمۡ تَارَةً أُخۡرَىٰ (٥٥) وَلَقَدۡ أَرَیۡنَـٰهُ ءَایَـٰتِنَا كُلَّهَا فَكَذَّبَ وَأَبَىٰ (٥٦)﴾ [طه ٥٣-٥٦] صدق الله العظيم

والآن لاحظ ماهو رد سيدنا موسى على فرعون عندما سأله عن القرون الأولى، بإختصار كان جوابه يفيد وكأنه قال له أن العلم عند الله. وفي هذا إختبار لفرعون ليصدق موسى أم لا، لأن سيدنا موسى قال له انه مرسول من الله الذي أوحى له. وهنا أفاده ان الله كان يسمع ويرى وقد يكون قد أوحى لموسى أن يقول أن العلم عند الله أم أن سيدنا موسى وجد أن هذه هي الإجابة المناسبة

وكان رد فرعون التكذيب لهذه المحادثة وحتى بعد أن أراه آيات الله، كان التكذيب والتكبر هو ما أصر عليه (وَلَقَدْ أَرَيْنَٰهُ ءَايَٰتِنَا كُلَّهَا فَكَذَّبَ وَأَبَىٰ ) صدق الله العظيم

وبعد هذا تحكي السورة قصة سيدنا موسى وقصة السامري وطغيان بني إسرائيل. ولكن سؤال فرعون عن القرون الأولى وجواب موسى له في قوله تعالى ( قَالَ فَمَا بَالُ ٱلۡقُرُونِ ٱلۡأُولَىٰ (٥١) قَالَ عِلۡمُهَا عِندَ رَبِّی فِی كِتَـٰب لَّا یَضِلُّ رَبِّی وَلَا یَنسَى)، ففي الآيتين سؤال وجواب غير مكتمل وقد أفاد موسى أن الله لاينسى وأن الجواب عند الله. وفي السورة أجاب الله على سؤال فرعون على ما قاله سيدنا موسى

فالله لا ينسى ولكن من الذي نسى في السورة؟ ومن يُضل؟ قال الله في قصة السامري ( فَأَخۡرَجَ لَهُمۡ عِجۡلاً جَسَداً لَّهُۥ خُوَار فَقَالُوا۟ هَـٰذَاۤ إِلَـٰهُكُمۡ وَإِلَـٰهُ مُوسَىٰ فَنَسِیَ) صدق الله العظيم

أكد أبن عاشور أن قوله تعالى ( فَنَسِیَ) تعود الى السامري

كما قال إبن عباس “أن هذا من إخبار الله تعالى عن السامري: أنه نسي، أي ترك ما كان عليه من الإيمان” فيظهر لنا أن السامري يُضل وهو في ضلال وكذلك ينسى فهذا جواب لرسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم على من يُضل وينسى وهو بالنسبة لرسولنا جواب من القرون الأولى

ثم ننتقل الى جواب آخر من الله وفيه الجواب لسيدنا آدم فأختار له قصة سيدنا آدم والجنة

قال الله ( وَلَقَدْ عَهِدْنَآ إِلَىٰٓ ءَادَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِىَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُۥ عَزْمًا)، فالإنسان من النسيان وهذا سيدنا آدم ينسى ماقاله الله له. فنعلم أن معصيته ليست من الطغيان بل هي من النسيان فاحذر يا أيها الإنسان من النسيان ولتعلم ان الله هو الرحمان الذي يرحم العباد فأشكر وتب الى الله كل يوم

فأنظر الى جواب سؤال فرعون عن القرون الأولى في السورة

قال الله للملائكة وابليس ( وَإِذۡ قُلۡنَا لِلۡمَلَـٰۤىِٕكَةِ ٱسۡجُدُوا۟ لِـَٔادَمَ فَسَجَدُوۤا۟ إِلَّاۤ إِبۡلِیسَ أَبَىٰ ) صدق الله العظيم

ثم قال الله لآدم (فَقُلۡنَا یَـٰۤـَٔادَمُ إِنَّ هَـٰذَا عَدُوّ لَّكَ وَلِزَوۡجِكَ فَلَا یُخۡرِجَنَّكُمَا مِنَ ٱلۡجَنَّةِ فَتَشۡقَىٰۤ ) صدق الله العظيم

وقال له ( إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِیهَا وَلَا تَعۡرَىٰ (١١٨) وَأَنَّكَ لَا تَظۡمَؤُا۟ فِیهَا وَلَا تَضۡحَىٰ ) صدق الله العظيم

ولكن كما ذكرنا سابقاً أن سيدنا آدم لم يكن خالداً وذكرنا أن الموت يذبح يوم القيامة كما ذكرنا ان الدار الآخرة هي الحيوان ومعنى هذا ان الأرض وكل شيء فيها لايموت، ولكن حال آدم وزوجته يختلف فبذلك وسوس له الشيطان ليغريه بالخلد الذي لا يمتلكه

قال الله( فَوَسۡوَسَ إِلَیۡهِ ٱلشَّیۡطَـٰنُ قَالَ یَـٰۤـَٔادَمُ هَلۡ أَدُلُّكَ عَلَىٰ شَجَرَةِ ٱلۡخُلۡدِ وَمُلۡك لَّا یَبۡلَىٰ (١٢٠) فَأَكَلَا مِنۡهَا فَبَدَتۡ لَهُمَا سَوۡءَ ٰ⁠ تُهُمَا وَطَفِقَا یَخۡصِفَانِ عَلَیۡهِمَا مِن وَرَقِ ٱلۡجَنَّةِۚ وَعَصَىٰۤ ءَادَمُ رَبَّهُۥ فَغَوَىٰ (١٢١) ثُمَّ ٱجۡتَبَـٰهُ رَبُّهُۥ فَتَابَ عَلَیۡهِ وَهَدَىٰ) صدق الله العظيم

فالآن اذا دققنا سنجد ان هذه الآيات جواب لقوله تعالى ( قَالَ فَمَن رَّبُّكُمَا یَـٰمُوسَىٰ (٤٩) قَالَ رَبُّنَا ٱلَّذِیۤ أَعۡطَىٰ كُلَّ شَیۡءٍ خَلۡقَهُۥ ثُمَّ هَدَىٰ (٥٠) قَالَ فَمَا بَالُ ٱلۡقُرُونِ ٱلۡأُولَىٰ (٥١) قَالَ عِلۡمُهَا عِندَ رَبِّی فِی كِتَـٰب لَّا یَضِلُّ رَبِّی وَلَا یَنسَى)، فالله تاب على آدم من نسيانه الذي تسبب في ارتكابه لمعصية وحتى ان كانت صغرى ثم هداه الله

وبعد هذا قال الله ( قَالَ ٱهۡبِطَا مِنۡهَا جَمِیعَۢاۖ بَعۡضُكُمۡ لِبَعۡضٍ عَدُوّ فَإِمَّا یَأۡتِیَنَّكُم مِّنِّی هُدى فَمَنِ ٱتَّبَعَ هُدَایَ فَلَا یَضِلُّ وَلَا یَشۡقَىٰ) صدق الله العظيم

والآن بعد ربط الآيات ببعضها البعض سنجد أن قوله تعالى ( ۞ مِنۡهَا خَلَقۡنَـٰكُمۡ وَفِیهَا نُعِیدُكُمۡ وَمِنۡهَا نُخۡرِجُكُمۡ تَارَةً أُخۡرَىٰ)، تلخص الكثير من أصل القصة المذكورة في سورة طه، فمن الأرض خلق الله سيدنا آدم، وفيها يعيدنا كما أعاد الله سيدنا آدم ( قَالَ ٱهۡبِطَا مِنۡهَا جَمِیعَۢاۖ)، ومنها يخرجنا يوم المحشر من الأجداث ثم يخرج المؤمن من ارض المحشر الى الجنة

وقد يسأل أحدهم، ولكن قوله تعالى ( وَفِیهَا نُعِیدُكُمۡ)، هل هذا الوجه يخص سيدنا آدم فقط؟

الجواب وقد ظهر لنا انه ليس بوجه بل تكمله للمعنى الموجود في كتب التفسير، وهذا المعنى لا يخص فقط سيدنا آدم بل يخص كل البشر فعند الموت يتحقق هذا في صعود الروح. وكما ذكرنا في تدبرات سابقة فان الجسد يبقى الى قيام الساعة ( أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا ) صدق الله العظيم

قال الله ( ٱللَّهُ یَتَوَفَّى ٱلۡأَنفُسَ حِینَ مَوۡتِهَا وَٱلَّتِی لَمۡ تَمُتۡ فِی مَنَامِهَاۖ فَیُمۡسِكُ ٱلَّتِی قَضَىٰ عَلَیۡهَا ٱلۡمَوۡتَ وَیُرۡسِلُ ٱلۡأُخۡرَىٰۤ إِلَىٰۤ أَجَل مُّسَمًّىۚ إِنَّ فِی ذَ ٰ⁠لِكَ لَـَٔایَـٰت لِّقَوۡم یَتَفَكَّرُونَ)، وقال ( إِنَّ ٱلَّذِینَ كَذَّبُوا۟ بِـَٔایَـٰتِنَا وَٱسۡتَكۡبَرُوا۟ عَنۡهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمۡ أَبۡوَ ٰ⁠بُ ٱلسَّمَاۤءِ وَلَا یَدۡخُلُونَ ٱلۡجَنَّةَ حَتَّىٰ یَلِجَ ٱلۡجَمَلُ فِی سَمِّ ٱلۡخِیَاطِۚ وَكَذَ ٰ⁠لِكَ نَجۡزِی ٱلۡمُجۡرِمِینَ) صدق الله العظيم

فسيدنا آدم هو أول خلق الله من الناس وكان بجسده وروحه في الجنة ثم هبط الى الأرض، وبعد الحساب، يرجع من آمن من الناس الى الجنة ( كَمَا بَدَأۡنَاۤ أَوَّلَ خَلۡق نُّعِیدُهُۥۚ وَعۡدًا عَلَیۡنَاۤۚ إِنَّا كُنَّا فَـٰعِلِینَ)، فيدخل البشر مرة أخرى الى الجنة كأول خلق الله سيدنا آدم بالجسد وحتى بصورة وجهه

عن أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ ، طُولُهُ سِتُّونَ ذِرَاعًا ، فَلَمَّا خَلَقَهُ قَالَ : اذْهَبْ فَسَلِّمْ عَلَى أُولَئِكَ النَّفَرِ مِنْ الْمَلَائِكَةِ جُلُوسٌ فَاسْتَمِعْ مَا يُحَيُّونَكَ ، فَإِنَّهَا تَحِيَّتُكَ وَتَحِيَّةُ ذُرِّيَّتِكَ . فَقَالَ : السَّلَامُ عَلَيْكُمْ . فَقَالُوا : السَّلَامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ . فَزَادُوهُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ ، فَكُلُّ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ آدَمَ ، فَلَمْ يَزَلْ الْخَلْقُ يَنْقُصُ بَعْدُ حَتَّى الْآنَ ).

رواه البخاري ومسلم

وفي الآخرة وبعد الحساب تصعد الروح مع الجسد بينما قبل هذا فالروح تصعد دون الجسد ويكون الجسد في التراب وبهذا يكون معنى قوله تعالى ( وَفِیهَا نُعِیدُكُمۡ)، قد أكتمل فالروح ترجع الى مكانها ثم الى المحشر ومن المحشر الى الزمر المخصصة لكل عبد من عباد الله

ولتأكيد صحة هذا القول نجد الحديث الطويل الذي رواه أحمد وهذه مقدمته التي تفيد بصحة كل ماسبق

حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ مِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ زَاذَانَ ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ : خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي جِنَازَةِ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَانْتَهَيْنَا إِلَى الْقَبْرِ وَلَمَّا يُلْحَدْ، فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَجَلَسْنَا حَوْلَهُ، كَأَنَّ عَلَى رُءُوسِنَا الطَّيْرَ، وَفِي يَدِهِ عُودٌ يَنْكُتُ فِي الْأَرْضِ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ : ” اسْتَعِيذُوا بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ “. مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ : ” إِنَّ الْعَبْدَ الْمُؤْمِنَ إِذَا كَانَ فِي انْقِطَاعٍ مِنَ الدُّنْيَا، وَإِقْبَالٍ مِنَ الْآخِرَةِ، نَزَلَ إِلَيْهِ مَلَائِكَةٌ مِنَ السَّمَاءِ بِيضُ الْوُجُوهِ، كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الشَّمْسُ، مَعَهُمْ كَفَنٌ مِنْ أَكْفَانِ الْجَنَّةِ، وَحَنُوطٌ مِنْ حَنُوطِ الْجَنَّةِ، حَتَّى يَجْلِسُوا مِنْهُ مَدَّ الْبَصَرِ، ثُمَّ يَجِيءُ مَلَكُ الْمَوْتِ عَلَيْهِ السَّلَامُ حَتَّى يَجْلِسَ عِنْدَ رَأْسِهِ، فَيَقُولُ : أَيَّتُهَا النَّفْسُ الطَّيِّبَةُ، اخْرُجِي إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ “. قَالَ : ” فَتَخْرُجُ تَسِيلُ كَمَا تَسِيلُ الْقَطْرَةُ مِنْ فِي السِّقَاءِ، فَيَأْخُذُهَا، فَإِذَا أَخَذَهَا لَمْ يَدَعُوهَا فِي يَدِهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ حَتَّى يَأْخُذُوهَا، فَيَجْعَلُوهَا فِي ذَلِكَ الْكَفَنِ وَفِي ذَلِكَ الْحَنُوطِ، وَيَخْرُجُ مِنْهَا كَأَطْيَبِ نَفْحَةِ مِسْكٍ وُجِدَتْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ “. قَالَ : ” فَيَصْعَدُونَ بِهَا، فَلَا يَمُرُّونَ – يَعْنِي بِهَا – عَلَى مَلَأٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِلَّا قَالُوا : مَا هَذَا الرَّوْحُ الطَّيِّبُ ؟ فَيَقُولُونَ : فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ. بِأَحْسَنِ أَسْمَائِهِ الَّتِي كَانُوا يُسَمُّونَهُ بِهَا فِي الدُّنْيَا، حَتَّى يَنْتَهُوا بِهَا إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَيَسْتَفْتِحُونَ لَهُ فَيُفْتَحُ لَهُمْ، فَيُشَيِّعُهُ مِنْ كُلِّ سَمَاءٍ مُقَرَّبُوهَا إِلَى السَّمَاءِ الَّتِي تَلِيهَا، حَتَّى يُنْتَهَى بِهِ إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ، فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : اكْتُبُوا كِتَابَ عَبْدِي فِي عِلِّيِّينَ، وَأَعِيدُوهُ إِلَى الْأَرْضِ ؛ فَإِنِّي مِنْهَا خَلَقْتُهُمْ، وَفِيهَا أُعِيدُهُمْ وَمِنْهَا أُخْرِجُهُمْ تَارَةً أُخْرَى. إسناد صحيح على شرط الشيخين

نرجع الى سورة طه لتأكيد صحة اتخاذ آية (مِنۡهَا خَلَقۡنَـٰكُمۡ ) محور للسورة

في آخر السورة يذكر الله شيء عن المحشر وعن المشركين فيتوجه الخطاب لمن كفر بما انزل على المصطفى صلى الله عليه وسلم

قال الله ( ﴿قَالَ ٱهۡبِطَا مِنۡهَا جَمِیعَۢاۖ بَعۡضُكُمۡ لِبَعۡضٍ عَدُوّ فَإِمَّا یَأۡتِیَنَّكُم مِّنِّی هُدى فَمَنِ ٱتَّبَعَ هُدَایَ فَلَا یَضِلُّ وَلَا یَشۡقَىٰ (١٢٣) وَمَنۡ أَعۡرَضَ عَن ذِكۡرِی فَإِنَّ لَهُۥ مَعِیشَة ضَنكا وَنَحۡشُرُهُۥ یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِ أَعۡمَىٰ (١٢٤) قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرۡتَنِیۤ أَعۡمَىٰ وَقَدۡ كُنتُ بَصِیرا (١٢٥) قَالَ كَذَ ٰ⁠لِكَ أَتَتۡكَ ءَایَـٰتُنَا فَنَسِیتَهَاۖ وَكَذَ ٰ⁠لِكَ ٱلۡیَوۡمَ تُنسَىٰ) صدق الله العظيم

وهنا الحكمة في موضوع النسيان فكما عميت عن ذكر ربك، وعشيت عنه ونسيته ونسيت حظك منه، أعمى الله بصرك في الآخرة، فحشرت إلى النار أعمى، أصم، أبكم، وأعرض عنك، ونسيك في العذاب

ثم قال الله( أَفَلَمۡ یَهۡدِ لَهُمۡ كَمۡ أَهۡلَكۡنَا قَبۡلَهُم مِّنَ ٱلۡقُرُونِ یَمۡشُونَ فِی مَسَـٰكِنِهِمۡۚ إِنَّ فِی ذَ ٰ⁠لِكَ لَـَٔایَـٰت لِّأُو۟لِی ٱلنُّهَىٰ) صدق الله العظيم

فبعد كل هذه الأمثلة عن القرون الأولى كيف تنسون أيها المشركين؟ كيف تكفرون؟ بعد كل هذه العبر تكفرون؟

الوعد

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد الخلق والمرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم

قال الله في سورة النور ( لَا تَحۡسَبَنَّ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ مُعۡجِزِینَ فِی ٱلۡأَرۡضِۚ وَمَأۡوَىٰهُمُ ٱلنَّارُۖ وَلَبِئۡسَ ٱلۡمَصِیرُ) صدق الله العظيم

قال الزجاج عن معجزين أي قدرة الله محيطة بهم

وقال النحاس أي هم في قبضة الله عز وجل

وقال السمين الحلبي في قوله تعالى ( لاَ تَحْسَبَنَّ): قرأ العامَّة «لا تَحْسَبنَّ» بتاءِ الخطابِ. والفاعلُ ضميرُ المخاطبِ أي: لا تَحْسَبَنَّ أيها المخاطبُ. ويمتنعُ أو يَبْعُدُ جَعْلُه للرسولِ عليه السلام؛ لأنَّ/ مِثْلَ هذا الحُسْبانِ لا يُتَصوَّر منه حتى ينهى عنه. وقرأ حمزةُ وابن عامرٍ «لا يَحْسَبَنَّ» بياء الغَيْبة وهي قراءةُ حسنةٌ واضحة. فإنَّ الفاعلَ فيها مضمرٌ يعودُ على ما دَلَّ السِّياقُ عليه

وهذا وعد بالنصرة كما تقدم في قوله تعالى ( وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ مِنكُمۡ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ لَیَسۡتَخۡلِفَنَّهُمۡ فِی ٱلۡأَرۡضِ كَمَا ٱسۡتَخۡلَفَ ٱلَّذِینَ مِن قَبۡلِهِمۡ وَلَیُمَكِّنَنَّ لَهُمۡ دِینَهُمُ ٱلَّذِی ٱرۡتَضَىٰ لَهُمۡ وَلَیُبَدِّلَنَّهُم مِّنۢ بَعۡدِ خَوۡفِهِمۡ أَمۡناً یَعۡبُدُونَنِی لَا یُشۡرِكُونَ بِی شَیۡـٔاً وَمَن كَفَرَ بَعۡدَ ذَ ٰ⁠لِكَ فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡفَـٰسِقُونَ) صدق الله العظيم

 

87D28B9C-9603-47D4-8FD7-762A77E07082

فهذا وعد الله ولايخلف الله وعده. فالسؤال: لماذا لم يستخلف المسلمون الأرض؟ بل هم في ذِلة ولانقول مستضعفين بل خاضعين؟

بإختصار تحدثنا كثيراً بخصوص هذا الموضوع ويتوجب على المسلم إعادة الحسابات والرجوع الى الله والدين القيم

ولكن ماهو الدين القيم؟ هل هو الدين الذي وجدنا عليه آبائنا؟ إن كان هو فلماذا لم يستخلف آبائنا الأرض؟ لماذا لم يتقدم آبائنا في العلوم والصناعات كما فعل هذا المسلمون في القدم؟

لاشك أنه لدينا بعض الخلل في الأصول كما تحدثنا في هذا سابقا، وأولها الخلاف في الدين وتحليل الحرام وتحريم الحلال. قال الله (ٱلۡیَوۡمَ أَكۡمَلۡتُ لَكُمۡ دِینَكُمۡ وَأَتۡمَمۡتُ عَلَیۡكُمۡ نِعۡمَتِی وَرَضِیتُ لَكُمُ ٱلۡإِسۡلَـٰمَ دِیناۚ فَمَنِ ٱضۡطُرَّ فِی مَخۡمَصَةٍ غَیۡرَ مُتَجَانِف لِّإِثۡم فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُور رَّحِیم)، وبهذه الآية نقول أن الأصول في الأحكام أكتملت وإن نزل بعدها آيات حكم المواريث. وقال الله ( ٱلَّذِینَ یَتَّبِعُونَ ٱلرَّسُولَ ٱلنَّبِیَّ ٱلۡأُمِّیَّ ٱلَّذِی یَجِدُونَهُۥ مَكۡتُوبًا عِندَهُمۡ فِی ٱلتَّوۡرَىٰةِ وَٱلۡإِنجِیلِ یَأۡمُرُهُم بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَیَنۡهَىٰهُمۡ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَیُحِلُّ لَهُمُ ٱلطَّیِّبَـٰتِ وَیُحَرِّمُ عَلَیۡهِمُ ٱلۡخَبَـٰۤىِٕثَ وَیَضَعُ عَنۡهُمۡ إِصۡرَهُمۡ وَٱلۡأَغۡلَـٰلَ ٱلَّتِی كَانَتۡ عَلَیۡهِمۡۚ فَٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ بِهِۦ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَٱتَّبَعُوا۟ ٱلنُّورَ ٱلَّذِیۤ أُنزِلَ مَعَهُۥۤ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ)، فالرسول هو أعلم الناس بالخبائث والتي حرمها لنا في هديه وفرق بين ماعليه لعنة وبين المحرم ونحن جعلنا من كلاهما شيء واحد بل وحرمنا بعض مالم يحرمه الرسول بزعم اننا بعلم بما هو خبيث

وقال الله لأهل الكتاب والذي فيه إنذار لنا ( وَلَا تَقُولُوا۟ لِمَا تَصِفُ أَلۡسِنَتُكُمُ ٱلۡكَذِبَ هَـٰذَا حَلَـل وَهَـٰذَا حَرَام لِّتَفۡتَرُوا۟ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَۚ إِنَّ ٱلَّذِینَ یَفۡتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ لَا یُفۡلِحُونَ) صدق الله العظيم

وثانيها جعل الوسيط ضرورة بيننا وبين كلام الله وهدي نبيه وهذا ليس من الدين. نعم هناك حاجة للعلماء ولكن تعلم الدين في تدبر القرآن ودراسة هدي النبي وليس هدي العلماء فالعلماء يختلفون ومنهم من يهديك وأكثرهم يضلوك ( وَإِن تُطِعۡ أَكۡثَرَ مَن فِی ٱلۡأَرۡضِ یُضِلُّوكَ عَن سَبِیلِ ٱللَّهِۚ إِن یَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَإِنۡ هُمۡ إِلَّا یَخۡرُصُونَ)، وأكثر من في الأرض يشمل كذلك المسلمين وغيرهم. والتدبر الصحيح للقرآن وفق الضوابط الشرعية تؤدي الى توحيد الفهم في معاني الآيات وحتى إن تعددت الوجوه، فمن على هدى ويتدبر، سنفهم هذا من شرحه المتطابق لغيره في الكثير من الأحكام والمعاني الموجودة في كتاب الله كما ذكرنا هذا في عدة دراسات وأثبتنا أنه لاخلاف في دين الله الصحيح كما ذكرنا الطريق المشهود في إتباع سنن من كان قبلنا

أستشهد أحدهم في مواقع التواصل بكلام الشيخ ابن عثيمين رحمة الله عليه ونود التعقيب على هذا لنتخذ العبرة وليكون مثال حي على مانقول، ولنرى كيفية لوي النصوص تحدث ولنعلم أنه الى الآن، نالت هذه التغريدة ٦ آلاف إعجاب و٨٠٠ إعادة تغريد وهو الطريق الى سواء السبيل

يقول شخص مشهور في تويتر : “في الشريعة الإسلامية: لايجوز لأي شخص أن ينكر على غيره في أي من مسائل الخلاف والإجتهاد مثل ملابس المرأة وحضورها للحفلات واختلاطها وغيره” ، ثم يستشهد هذا بقول الشيخ العثيمين :ابن عثيمين: “كل شيء فيه اختلاف ترى أنت أنه حرام والثاني يرى أنه حلال فلا تنكر عليه ولا يحق لك أن تنكر عليه” شرح بلوغ المرام ص٣١” انتهت التغريدة

الآن نحن لانعلم ماذا قال الشيخ ابن عثيمين بعد هذا القول فلعله يقول “ولكن هذا ليس من الدين” أو لنقل أننا لا نعلم السياق الذي جاء فيه هذا النص أو المراد منه. ولكن بغض النظر، من هو مرجعنا؟ هل هو الشيخ ابن العثيمين؟ هل نأخذ بقال الله أو قال الرسول أم نأخذ بقول بشر يقبل قولك الصواب أو الخطأ؟ رحم الله الشيخ إبن عثيمين وهو من العلماء الذين نثق بأقوالهم ولنا بقوله المستشهد به الذي يؤكد حجم المصيبة التي وقعت فيها الأمة

قال الله ( یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ أَطِیعُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِیعُوا۟ ٱلرَّسُولَ وَأُو۟لِی ٱلۡأَمۡرِ مِنكُمۡۖ فَإِن تَنَـٰزَعۡتُمۡ فِی شَیۡء فَرُدُّوهُ إِلَى ٱللَّهِ وَٱلرَّسُولِ إِن كُنتُمۡ تُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡیَوۡمِ ٱلۡـَٔاخِرِۚ ذَ ٰ⁠لِكَ خَیۡر وَأَحۡسَنُ تَأۡوِیلًا) صدق الله العظيم

ولكن من هم أولي الأمر؟ وماذا ان كانوا على ضلال؟ ماذا أن قال ولي الأمر بما لم يحكم به الله أو رسولة؟

لنرد حكم هذا الى الله ورسوله لنرى إن توافق كلام الله مع وجوب الخلاف. ولنعلم أن هناك مايكفي من الحجج سواء كانت من كلام الله أو هدي النبي لتأكيد ان الخلاف في دين الله ليس من الدين

قال الله ( قال الله: (لَاۤ إِكۡرَاهَ فِی ٱلدِّینِۖ قَد تَّبَیَّنَ ٱلرُّشۡدُ مِنَ ٱلۡغَیِّۚ فَمَن یَكۡفُرۡ بِٱلطَّـٰغُوتِ وَیُؤۡمِنۢ بِٱللَّهِ فَقَدِ ٱسۡتَمۡسَكَ بِٱلۡعُرۡوَةِ ٱلۡوُثۡقَىٰ لَا ٱنفِصَامَ لَهَاۗ وَٱللَّهُ سَمِیعٌ عَلِیمٌ) صدق الله العظيم

أي وأما هذا الدين القويم والصراط المستقيم فقد تبينت أعلامه للعقول، وظهرت طرقه، وتبين أمره، وعرف الرشد من الغي، فالموفق إذا نظر أدنى نظر إليه آثره واختاره. وقول أن هناك خلاف يعني أن الدين غير ظاهر والقرآن ليس بمبين وهدي النبي غير كافي

عن عبد الله بن عمرو قال : هجَّرتُ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يومًا . قال فسمع أصواتَ رجلَين اختلفا في آيةٍ . فخرج علينا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ . يُعرَفُ في وجهه الغضبُ . فقال ” إنما هلك مَن كان قبلَكم باختلافِهم في الكتابِ ” . رواه مسلم

قال الله: (وَلَوۡ شَاۤءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ ٱلنَّاسَ أُمَّة وَ ٰ⁠حِدَة وَلَا یَزَالُونَ مُخۡتَلِفِینَ (١١٨) إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَۚ وَلِذَ ٰ⁠لِكَ خَلَقَهُمۡۗ وَتَمَّتۡ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمۡلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ ٱلۡجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ أَجۡمَعِینَ (١١٩)﴾ [هود ١١٨]صدق الله العظيم

 إبن كثير: أَيْ: وَلَا يَزَالُ الخُلْفُ بَيْنَ النَّاسِ فِي أَدْيَانِهِمْ وَاعْتِقَادَاتِ مِلَلِهِمْ وَنِحَلِهِمْ وَمَذَاهِبِهِمْ وَآرَائِهِمْ

وَقَوْلُهُ: ﴿إِلا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ﴾ أَيْ: إِلَّا الْمَرْحُومِينَ مِنْ أَتْبَاعِ الرُّسُلِ، الَّذِينَ تَمَسَّكُوا بِمَا أُمِرُوا بِهِ مِنَ الدِّينِ

ويضرب الله الأمثال

قال الله: (فَتَقَطَّعُوۤا۟ أَمۡرَهُم بَیۡنَهُمۡ زُبُراً كُلُّ حِزۡبِۭ بِمَا لَدَیۡهِمۡ فَرِحُونَ (٥٣) فَذَرۡهُمۡ فِی غَمۡرَتِهِمۡ حَتَّىٰ حِینٍ) صدق الله العظيم

وقال الله: (مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ ) صدق الله العظيم

والمقصود هنا هم المشركين فهذه صفة مشركين وليست من دين الإسلام

فهل يظهر الى الآن لماذا لايستخلف أهل الإسلام الأرض؟ قد تكون من من يؤدون فرائضهم كاملة ولكن لا تصل أعمالك ليستخلفك الله في الأرض والإستخلاف يكون على مستوى الأمة اذا كانت تعبد الله حق عبادته وقد يكون فردي كذلك

ومن الإسباب أيضاً التي بالتأكيد هي من أسباب عدم إستخلاف الأمة هو خضوعها وضعفها وإسقاط أهم ركائز الدين ألا وهو الجهاد في سبيل الله. قال الله ( یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ مَا لَكُمۡ إِذَا قِیلَ لَكُمُ ٱنفِرُوا۟ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ ٱثَّاقَلۡتُمۡ إِلَى ٱلۡأَرۡضِۚ أَرَضِیتُم بِٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَا مِنَ ٱلۡـَٔاخِرَةِۚ فَمَا مَتَـٰعُ ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَا فِی ٱلۡـَٔاخِرَةِ إِلَّا قَلِیلٌ (٣٨) إِلَّا تَنفِرُوا۟ یُعَذِّبۡكُمۡ عَذَابًا أَلِیم وَیَسۡتَبۡدِلۡ قَوۡمًا غَیۡرَكُمۡ وَلَا تَضُرُّوهُ شَیۡء وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡء قَدِیرٌ (٣٩)﴾ [التوبة ٣٨-٣٩] صدق الله العظيم

اعلم أن كثيرا من هذه السورة الكريمة، نزلت في غزوة تبوك، إذ ندب النبي ﷺ المسلمين إلى غزو الروم، وكان الوقت حارًا، والزاد قليلا، والمعيشة عسرة، فحصل من بعض المسلمين من التثاقل ما أوجب أن يعاتبهم اللّه تعالى عليه ويستنهضهم، فقال تعالى‏:‏ (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا‏) ألا تعملون بمقتضى الإيمان، وداعي اليقين من المبادرة لأمر اللّه، والمسارعة إلى رضاه، وجهاد أعدائه والنصرة لدينكم

ومن الجهاد جهاد النفس والتقدم في العلم وإعلاء كلمة الله والنفقة في سبيل الواحد الأحد

قال الله ( هَـٰۤأَنتُمۡ هَـٰۤؤُلَاۤءِ تُدۡعَوۡنَ لِتُنفِقُوا۟ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ فَمِنكُم مَّن یَبۡخَلُۖ وَمَن یَبۡخَلۡ فَإِنَّمَا یَبۡخَلُ عَن نَّفۡسِهِۦۚ وَٱللَّهُ ٱلۡغَنِیُّ وَأَنتُمُ ٱلۡفُقَرَاۤءُۚ وَإِن تَتَوَلَّوۡا۟ یَسۡتَبۡدِلۡ قَوۡمًا غَیۡرَكُمۡ ثُمَّ لَا یَكُونُوۤا۟ أَمۡثَـٰلَكُم)، وينبغي للمؤمن الخوف من هذه الآية ويدعوا الله بأن لا يكون من الذين يستبدلهم الله كما أستبدل اليهود في التيه

وبهذا ظهر لنا جماعة وهم جماعة (إلزم بيتك ) والسكوت من ذهب مجاهرين بأن حديث ( إلزم بيتك) فيه تصريح بعدم وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في حال الفتنة. لنحلل هذا لنرى انه فعلاً كذلك أم انه نتيجة لضعف الإيمان وبذلك لا إستخلاف اذا لزم كل المؤمنين بيوتهم وهذا مايحصل أمام أعداء الله

حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ ، عَنْ خَالِدٍ ح وَحَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ ، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ الْمَعْنَى عَنْ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ قَيْسٍ قَالَ : قَالَ أَبُو بَكْرٍ بَعْدَ أَنْ حَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّكُمْ تَقْرَءُونَ هَذِهِ الْآيَةَ وَتَضَعُونَهَا عَلَى غَيْرِ مَوَاضِعِهَا : { عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ }. قَالَ عَنْ خَالِدٍ : وَإِنَّا سَمِعْنَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ” إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوُا الظَّالِمَ فَلَمْ يَأْخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللَّهُ بِعِقَابٍ “. وَقَالَ عَمْرٌو عَنْ هُشَيْمٍ : وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ” مَا مِنْ قَوْمٍ يُعْمَلُ فِيهِمْ بِالْمَعَاصِي ثُمَّ يَقْدِرُونَ عَلَى أَنْ يُغَيِّرُوا ثُمَّ لَا يُغَيِّرُوا إِلَّا يُوشِكُ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللَّهُ مِنْهُ بِعِقَابٍ “. رواه أبو داوود

قَالَ أَبُو دَاوُدَ : وَرَوَاهُ كَمَا قَالَ خَالِدٌ ؛ أَبُو أُسَامَةَ وَجَمَاعَةٌ. وَقَالَ شُعْبَةُ فِيهِ : ” مَا مِنْ قَوْمٍ يُعْمَلُ فِيهِمْ بِالْمَعَاصِي هُمْ أَكْثَرُ مِمَّنْ يَعْمَلُهُ “. حكم الحديث: صحيح

فلاحظ اذا كنت قادر على ان تغير ولم تغيير فلك عقاب وفي هذا بيان صريح لأهمية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

يقول تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ)، أي: اجتهدوا في إصلاحها وكمالها وإلزامها سلوك الصراط المستقيم، فإنكم إذا صلحتم لا يضركم من ضل عن الصراط المستقيم، ولم يهتد إلى الدين القويم، وإنما يضر نفسه. ولا يدل هذا على أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لا يضر العبدَ تركُهما وإهمالُهما، فإنه لا يتم هداه، إلا بالإتيان بما يجب عليه من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. نعم، إذا كان عاجزا عن إنكار المنكر بيده ولسانه وأنكره بقلبه، فإنه لا يضره ضلال غيره. وقوله: (إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا)، أي: مآلكم يوم القيامة، واجتماعكم بين يدي الله تعالى

وفي شرح الحديث: المذهب الصحيح عند المحققين في معنى الآية أنكم إذا فعلتم ما كلفتم به فلا يضركم تقصير غيركم مثل قوله تعالى (ولا تزر وازرة وزر أخرى) وإذا كان كذلك فمما كلف به الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فإذا فعله ولم يمتثل المخاطب فلا عتب بعد ذلك على الفاعل لكونه أدى ما عليه

وليتضح المعنى أكثر

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ كِلَاهُمَا، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ ، وَهَذَا حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ : أَوَّلُ مَنْ بَدَأَ بِالْخُطْبَةِ يَوْمَ الْعِيدِ قَبْلَ الصَّلَاةِ مَرْوَانُ، فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ، فَقَالَ : الصَّلَاةُ قَبْلَ الْخُطْبَةِ. فَقَالَ : قَدْ تُرِكَ مَا هُنَالِكَ. فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ : أَمَّا هَذَا فَقَدْ قَضَى مَا عَلَيْهِ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ” مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ “. رواه مسلم

حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَجَاءٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، وَعَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ فِي قِصَّةِ مَرْوَانَ وَحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بِمِثْلِ حَدِيثِ شُعْبَةَ وَسُفْيَانَ

أي تغيير المنكر بالقلب هو أضعف الإيمان ولاحجة بعد هذا القول

قال الله ( وَضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلاً رَّجُلَیۡنِ أَحَدُهُمَاۤ أَبۡكَمُ لَا یَقۡدِرُ عَلَىٰ شَیۡءࣲ وَهُوَ كَلٌّ عَلَىٰ مَوۡلَىٰهُ أَیۡنَمَا یُوَجِّههُّ لَا یَأۡتِ بِخَیۡرٍ هَلۡ یَسۡتَوِی هُوَ وَمَن یَأۡمُرُ بِٱلۡعَدۡلِ وَهُوَ عَلَىٰ صِرَ ٰ⁠ط مُّسۡتَقِیم) صدق الله العظيم

أما بالنسبة لموضوع إلزم بيتك، فهو يتوجب ان يوافق معناه كل هذه المعاني وإلا قلنا أنه يعارض ماتقدم. فبعد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والموعظة الحسنة، ان كان لا أثر لهذا، فألزم بيتك. لا تلزم بيتك إبتغاء الدنيا ومرضات أزواجك وهذا هو سبب الإلزام في هذه الأيام وغير هذا الخوف من العباد

قال الله ( أَلَیۡسَ ٱللَّهُ بِكَافٍ عَبۡدَهُۥۖ وَیُخَوِّفُونَكَ بِٱلَّذِینَ مِن دُونِهِۦۚ وَمَن یُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنۡ هَادࣲ) صدق الله العظيم

ومثلنا الأكبر الأنبياء والمرسلين

قال الله ( ٱلَّذِینَ یُبَلِّغُونَ رِسَـٰلَـٰتِ ٱللَّهِ وَیَخۡشَوۡنَهُۥ وَلَا یَخۡشَوۡنَ أَحَدًا إِلَّا ٱللَّهَۗ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ حَسِیبا) صدق الله العظيم

أما بالنسبة للأولاد والأزواج بخصوص هذا الموضوع

قال الله ( وَٱعۡلَمُوۤا۟ أَنَّمَاۤ أَمۡوَ ٰ⁠لُكُمۡ وَأَوۡلَـٰدُكُمۡ فِتۡنَة وَأَنَّ ٱللَّهَ عِندَهُۥۤ أَجۡرٌ عَظِیم)، فأنت تخاف من الفتنة لتلزم بيتك، والفتنة في أموالك وأولادك وكما قال رسولنا الكريم في نسائك

قال الله ( یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ إِنَّ مِنۡ أَزۡوَ ٰ⁠جِكُمۡ وَأَوۡلَـٰدِكُمۡ عَدُو لَّكُمۡ فَٱحۡذَرُوهُمۡۚ وَإِن تَعۡفُوا۟ وَتَصۡفَحُوا۟ وَتَغۡفِرُوا۟ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُور رَّحِیمٌ) صدق الله العظيم

قال الله ( لَن تَنفَعَكُمۡ أَرۡحَامُكُمۡ وَلَاۤ أَوۡلَـٰدُكُمۡۚ یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِ یَفۡصِلُ بَیۡنَكُمۡۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِیر) صدق الله العظيم

ولكن ماهي الفتنة المقصودة؟ لنستعرض الحديث الشريف

حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، حَدَّثَنَا يُونُسُ – يَعْنِي ابْنَ أَبِي إِسْحَاقَ – عَنْ هِلَالِ بْنِ خَبَّابٍ أَبِي الْعَلَاءِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عِكْرِمَةُ ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : بَيْنَمَا نَحْنُ حَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ ذَكَرُوا الْفِتْنَةَ، أَوْ ذُكِرَتْ عِنْدَهُ، فَقَالَ : ” إِذَا رَأَيْتَ النَّاسَ قَدْ مَرِجَتْ عُهُودُهُمْ، وَخَفَّتْ أَمَانَاتُهُمْ، وَكَانُوا هَكَذَا “. وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ، قَالَ : فَقُمْتُ إِلَيْهِ، فَقُلْتُ لَهُ : كَيْفَ أَفْعَلُ عِنْدَ ذَلِكَ، جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاكَ ؟ قَالَ : ” الْزَمْ بَيْتَكَ، وَامْلِكْ عَلَيْكَ لِسَانَكَ، وَخُذْ مَا تَعْرِفُ، وَدَعْ مَا تُنْكِرُ، وَعَلَيْكَ بِأَمْرِ خَاصَّةِ نَفْسِكَ، وَدَعْ عَنْكَ أَمْرَ الْعَامَّةِ “. رواه أحمد وغيره

والمراد بالفتنة هنا أي: ظَهرَ فيهِم وانتشَرَ فسادُ العَهدِ ولم يُوفُوا به، والفِتنةُ هي اختِلاطُ الحقِّ بالباطلِ فلا يُعرَف أهلُ الحقِّ مِن أهلِ الباطلِ، “وخفت أَماناتُهم”، أي: قلَّتْ بَينهمُ الأَمانةُ فأصبَحَ لا يُعرَف بها في ذلك الزمنِ إلا قليلٌ. “وكانوا هَكذا- وشبَّكَ بينَ أصابِعه-“، أي: خَلَطوا فلا يُميَّز فيهم الطيِّبُ من الخبيثِ والمؤمنُ مِن المنافقِ

وهذا كلُّه يُحمَل على أنَّ من عَجزَ عنِ الأمرِ بالمعرُوفِ، أو خافَ الضَّررَ عمومًا، سقطَ عنه الأمرُ بالمعروفِ والنهيُ عن المنكَرِ باليدِ واللِّسانِ ويُمكِنُه أن يُنكِرَه بقَلبِه وهو بالفعل من أضعف الإيمانِ

ولكن ماذا اذا حصل لزوم البيت في زمن غير زمن الفتن وكيف يتم تحديد زمن الفتن؟ لايكون لزوم البيت أضعف الإيمان اذا تم قبل الأمر بالمعروف وكانت الفتن هي الفتن التي أخبر بها النبي وخاصة فتن آخر الزمان فنعم هذه احاديث وقتيه فإذا حصلت الشروط، يمكن الأخذ بها. نحن في زمن فتن نعم وكذلك كل الزمان، ولكن السؤال: هل الخير موجود؟ الجواب نعم وهناك من سيستمع للحق ومعنى هذا أن لا تلزم بيتك اليوم. هل المساجد معتمرة وتصلي الناس الفجر؟ نعم وتراه مزدحم فهذا يعني أننا في خير وان كانا على باب الخطر. ولا يهدم بيت العنكبوت الا أبناءها ( مَثَلُ ٱلَّذِینَ ٱتَّخَذُوا۟ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَوۡلِیَاۤءَ كَمَثَلِ ٱلۡعَنكَبُوتِ ٱتَّخَذَتۡ بَیۡتاً وَإِنَّ أَوۡهَنَ ٱلۡبُیُوتِ لَبَیۡتُ ٱلۡعَنكَبُوتِۚ لَوۡ كَانُوا۟ یَعۡلَمُونَ)، وأنت بسكوت اليوم وبلزوم بيتك في وقت غير وقت الفتن، هدمت بيتك بالفعل

قال الله ( ذَ ٰ⁠لِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ لَمۡ یَكُ مُغَیِّر نِّعۡمَةً أَنۡعَمَهَا عَلَىٰ قَوۡمٍ حَتَّىٰ یُغَیِّرُوا۟ مَا بِأَنفُسِهِمۡ وَأَنَّ ٱللَّهَ سَمِیعٌ عَلِیم) صدق الله العظيم

وكان الصحابة يخافون في الوقوع في الفتن وكانوا يسألون الرسول صلى الله عليه وسلم عن زمن الفتن ولم يترك لنا المصطفى شيء الا وذكره واترك لكم حدثين لكي لا نطيل عليكم ولكن لتعلموا فقط عن الفتن. تلزم بيتك اذا نصحك لن يفيد بل ستقتل بسببة، في زمن انتهاك النفس والمال وغير هذا

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي شَقِيقٌ ، قَالَ : سَمِعْتُ حُذَيْفَةَ ، قَالَ : كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَ : أَيُّكُمْ يَحْفَظُ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْفِتْنَةِ ؟ قُلْتُ : أَنَا، كَمَا قَالَهُ، قَالَ : إِنَّكَ عَلَيْهِ – أَوْ عَلَيْهَا – لَجَرِيءٌ، قُلْتُ : ” فِتْنَةُ الرَّجُلِ فِي أَهْلِهِ، وَمَالِهِ، وَوَلَدِهِ، وَجَارِهِ تُكَفِّرُهَا الصَّلَاةُ، وَالصَّوْمُ، وَالصَّدَقَةُ، وَالْأَمْرُ، وَالنَّهْيُ “. قَالَ : لَيْسَ هَذَا أُرِيدُ، وَلَكِنِ الْفِتْنَةُ الَّتِي تَمُوجُ كَمَا يَمُوجُ الْبَحْرُ، قَالَ : لَيْسَ عَلَيْكَ مِنْهَا بَأْسٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ بَيْنَكَ وَبَيْنَهَا بَابًا مُغْلَقًا، قَالَ : أَيُكْسَرُ أَمْ يُفْتَحُ ؟ قَالَ : يُكْسَرُ، قَالَ : إِذَنْ لَا يُغْلَقَ أَبَدًا، قُلْنَا : أَكَانَ عُمَرُ يَعْلَمُ الْبَابَ ؟ قَالَ : نَعَمْ، كَمَا أَنَّ دُونَ الْغَدِ اللَّيْلَةَ، إِنِّي حَدَّثْتُهُ بِحَدِيثٍ لَيْسَ بِالْأَغَالِيطِ، فَهِبْنَا أَنْ نَسْأَلَ حُذَيْفَةَ فَأَمَرْنَا مَسْرُوقًا، فَسَأَلَهُ فَقَالَ : الْبَابُ عُمَرُ. رواه البخاري

يفترض ان تكون الصورة واضحة الآن

حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ إِسْحَاقُ : أَخْبَرَنَا، وَقَالَ زُهَيْرٌ : حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ رَبِّ الْكَعْبَةِ ، قَالَ : دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَإِذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ جَالِسٌ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ وَالنَّاسُ مُجْتَمِعُونَ عَلَيْهِ، فَأَتَيْتُهُمْ، فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ، فَقَالَ : كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ، فَنَزَلْنَا مَنْزِلًا، فَمِنَّا مَنْ يُصْلِحُ خِبَاءَهُ، وَمِنَّا مَنْ يَنْتَضِلُ، وَمِنَّا مَنْ هُوَ فِي جَشَرِهِ إِذْ نَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الصَّلَاةَ جَامِعَةً. فَاجْتَمَعْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ : ” إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ قَبْلِي إِلَّا كَانَ حَقًّا عَلَيْهِ أَنْ يَدُلَّ أُمَّتَهُ عَلَى خَيْرِ مَا يَعْلَمُهُ لَهُمْ، وَيُنْذِرَهُمْ شَرَّ مَا يَعْلَمُهُ لَهُمْ، وَإِنَّ أُمَّتَكُمْ هَذِهِ جُعِلَ عَافِيَتُهَا فِي أَوَّلِهَا، وَسَيُصِيبُ آخِرَهَا بَلَاءٌ وَأُمُورٌ تُنْكِرُونَهَا، وَتَجِيءُ فِتْنَةٌ فَيُرَقِّقُ بَعْضُهَا بَعْضًا، وَتَجِيءُ الْفِتْنَةُ، فَيَقُولُ الْمُؤْمِنُ : هَذِهِ مُهْلِكَتِي. ثُمَّ تَنْكَشِفُ، وَتَجِيءُ الْفِتْنَةُ، فَيَقُولُ الْمُؤْمِنُ : هَذِهِ هَذِهِ، فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُزَحْزَحَ عَنِ النَّارِ، وَيُدْخَلَ الْجَنَّةَ فَلْتَأْتِهِ مَنِيَّتُهُ، وَهُوَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَلْيَأْتِ إِلَى النَّاسِ الَّذِي يُحِبُّ أَنْ يُؤْتَى إِلَيْهِ، وَمَنْ بَايَعَ إِمَامًا، فَأَعْطَاهُ صَفْقَةَ يَدِهِ ، وَثَمَرَةَ قَلْبِهِ فَلْيُطِعْهُ إِنِ اسْتَطَاعَ، فَإِنْ جَاءَ آخَرُ يُنَازِعُهُ فَاضْرِبُوا عُنُقَ الْآخَرِ “. فَدَنَوْتُ مِنْهُ، فَقُلْتُ لَهُ : أَنْشُدُكَ اللَّهَ، آنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَأَهْوَى إِلَى أُذُنَيْهِ وَقَلْبِهِ بِيَدَيْهِ، وَقَالَ : سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ، وَوَعَاهُ قَلْبِي. فَقُلْتُ لَهُ : هَذَا ابْنُ عَمِّكَ مُعَاوِيَةُ يَأْمُرُنَا أَنْ نَأْكُلَ أَمْوَالَنَا بَيْنَنَا بِالْبَاطِلِ، وَنَقْتُلَ أَنْفُسَنَا، وَاللَّهُ يَقُولُ : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا }. قَالَ : فَسَكَتَ سَاعَةً، ثُمَّ قَالَ : أَطِعْهُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ، وَاعْصِهِ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ. رواه مسلم

والآن من الفتنة أنك لا تأخذ بهذا القول لأن شيخك لم يقل به، او انه يعارض ما قاله العلماء. لان هذا القول هو الذي يقول قال الله وقال الرسول ونسأل الله صيباً نافعاً وأرضاً مخضرة

الحرام والحلال – الواصلة والواشمة

الواصلة والواشمة

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد الخلق والمرسلين سيدنا محمد

قال الله ( إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَغۡفِرُ أَن یُشۡرَكَ بِهِۦ وَیَغۡفِرُ مَا دُونَ ذَ ٰ⁠لِكَ لِمَن یَشَاۤءُۚ وَمَن یُشۡرِكۡ بِٱللَّهِ فَقَدۡ ضَلَّ ضَلَـٰلَۢا بَعِیدًا (١١٦) إِن یَدۡعُونَ مِن دُونِهِۦۤ إِلَّاۤ إِنَـٰثاً وَإِن یَدۡعُونَ إِلَّا شَیۡطَـٰن مَّرِیداً (١١٧) لَّعَنَهُ ٱللَّهُۘ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنۡ عِبَادِكَ نَصِیب مَّفۡرُوض (١١٨) وَلَأُضِلَّنَّهُمۡ وَلَأُمَنِّیَنَّهُمۡ وَلَـَٔامُرَنَّهُمۡ فَلَیُبَتِّكُنَّ ءَاذَانَ ٱلۡأَنۡعَـٰمِ وَلَـَٔامُرَنَّهُمۡ فَلَیُغَیِّرُنَّ خَلۡقَ ٱللَّهِۚ وَمَن یَتَّخِذِ ٱلشَّیۡطَـٰنَ وَلِیّ مِّن دُونِ ٱللَّهِ فَقَدۡ خَسِرَ خُسۡرَاناً  مُّبِینا (١١٩) یَعِدُهُمۡ وَیُمَنِّیهِمۡۖ وَمَا یَعِدُهُمُ ٱلشَّیۡطَـٰنُ إِلَّا غُرُورًا (١٢٠) أُو۟لَـٰۤىِٕكَ مَأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُ وَلَا یَجِدُونَ عَنۡهَا مَحِیصاً)  صدق الله العظيم

وليكن الأساس الذي نبني عليه في موضوع الواصلة والواشمة وكل ما يدور حول هذا قوله تعالى ( وَلَـَٔامُرَنَّهُمۡ فَلَیُغَیِّرُنَّ خَلۡقَ ٱللَّهِۚ)، فتغيير خلق الله فيه اثم عظيم وهذا يتناول تغيير الخلقة الظاهرة بالوشم، والوشر والنمص والتفلج للحسن، ونحو ذلك مما أغواهم به الشيطان فغيروا خلقة الرحمن. وذلك يتضمن التسخط من خلقته والقدح في حكمته، واعتقاد أن ما يصنعون بأيديهم أحسن من خلقة الرحمن، وعدم الرضا بتقديره وتدبيره، ويتناول أيضا تغيير الخلقة الباطنة، فإن الله تعالى خلق عباده حنفاء مفطورين على قبول الحق وإيثاره، فجاءتهم الشياطين فاجتالتهم عن هذا الخلق الجميل، وزينت لهم الشر والشرك والكفر والفسوق والعصيان

قال الله ( فَأَقِمۡ وَجۡهَكَ لِلدِّینِ حَنِیفاً فِطۡرَتَ ٱللَّهِ ٱلَّتِی فَطَرَ ٱلنَّاسَ عَلَیۡهَاۚ لَا تَبۡدِیلَ لِخَلۡقِ ٱللَّهِۚ ذَ ٰ⁠لِكَ ٱلدِّینُ ٱلۡقَیِّمُ وَلَـٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا یَعۡلَمُونَ) صدق الله العظيم

حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ عَامَ حَجَّ، وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ، وَهُوَ يَقُولُ – وَتَنَاوَلَ قُصَّةً مِنْ شَعَرٍ كَانَتْ بِيَدِ حَرَسِيٍّ – : أَيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ ؟ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْهَى عَنْ مِثْلِ هَذِهِ، وَيَقُولُ : ” إِنَّمَا هَلَكَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ حِينَ اتَّخَذَ هَذِهِ نِسَاؤُهُمْ “. رواه البخاري

وَقَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ” لَعَنَ اللَّهُ الْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ، وَالْوَاشِمَةَ وَالْمُسْتَوْشِمَةَ “. رواه البخاري

لدينا تغيير خلق الله ولدينا الواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة وكما سيأتي لدينا المتفلجات والمتنمصات ولدينا موضوع اللعنة وكل ماحول هذا سيكون موضوعنا في هذه المقالة بإذن الله

أولاً لنبدأ بموضوع اللعنة. البعض يقول ان هذا غير محرم بل فقط فيه لعنة. لنعلم أن اللعنة أمر عظيم وشديد وهو مخيف أكثر من كلمة تحريم فأنظر في كتاب الله الى من لعنهم الله ( أُو۟لَـٰۤىِٕكَ ٱلَّذِینَ لَعَنَهُمُ ٱللَّهُ فَأَصَمَّهُمۡ وَأَعۡمَىٰۤ أَبۡصَـٰرَهُمۡ)، وقال الله ( إِنَّ ٱلَّذِینَ یُؤۡذُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ لَعَنَهُمُ ٱللَّهُ فِی ٱلدُّنۡیَا وَٱلۡـَٔاخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمۡ عَذَاباً مُّهِینا)، وقال الله ( وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلۡمُنَـٰفِقِینَ وَٱلۡمُنَـٰفِقَـٰتِ وَٱلۡكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَـٰلِدِینَ فِیهَاۚ هِیَ حَسۡبُهُمۡۚ وَلَعَنَهُمُ ٱللَّهُۖ وَلَهُمۡ عَذَابٌ مُّقِیم)،  وكما قال الله ( قُلۡ هَلۡ أُنَبِّئُكُم بِشَرّ مِّن ذَ ٰ⁠لِكَ مَثُوبَةً عِندَ ٱللَّهِۚ مَن لَّعَنَهُ ٱللَّهُ وَغَضِبَ عَلَیۡهِ وَجَعَلَ مِنۡهُمُ ٱلۡقِرَدَةَ وَٱلۡخَنَازِیرَ وَعَبَدَ ٱلطَّـٰغُوتَۚ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ شَرّ مَّكَاناً وَأَضَلُّ عَن سَوَاۤءِ ٱلسَّبِیلِ) صدق الله العظيم

فهل نظرنا الى الملعونين ؟ نسينا أهم ملعون فيهم وهو إبليس

قال الله ( قَالَ یَـٰۤإِبۡلِیسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسۡجُدَ لِمَا خَلَقۡتُ بِیَدَیَّۖ أَسۡتَكۡبَرۡتَ أَمۡ كُنتَ مِنَ ٱلۡعَالِینَ (٧٥) قَالَ أَنَا۠ خَیۡر مِّنۡهُ خَلَقۡتَنِی مِن نَّار وَخَلَقۡتَهُۥ مِن طِین (٧٦) قَالَ فَٱخۡرُجۡ مِنۡهَا فَإِنَّكَ رَجِیم (٧٧) وَإِنَّ عَلَیۡكَ لَعۡنَتِیۤ إِلَىٰ یَوۡمِ ٱلدِّینِ) صدق الله العظيم

فنعلم أننا تعدينا موضوع التحريم هنا ولانقل حكم هذا حرام بل من يفعل هذا هو ملعون وما أشد هذا القول ونركز على موضوع اللعنة لأن هذه الأمور أصبحت من الأمور التي يتقبلها المجتمع بكل أريحية

لنبدأ بوصف المرأة المتفلجة ولماذا تم ذكرها هنا في بداية هذا التفكر على الرغم أن التفلج اصبح من الظواهر المنبوذة في عصرنا هذا

المتفلجة هي التي التي تحف او تنحت مابين أسنانها ليظهر ان الأسنان متباعدة وهذه عادة كانت متواجدة في القدم وهدفها إظهار ان المرأة صغيرة في السن لأن المتفلجة هي الصغيرة في العمر وقيل انها علامة جمال وأنا أختلف مع هذا الرأي وحتى ان كانت تعطي شكل السنجاب عندما يكون النحت مبالغ فيه

فمنطقياً التفلج ليس من الجمال بال المتفلجة في القدم هي من تجد لها زوجاً بسهولة ولكن لماذا؟ يقال أن الزواج بمن هم في سن الخامسة عشرة الى الثامنة عشرة من علامات التخلف فهل فعلاً هذه حقيقة؟ أم هل إختلفت المعايير والمقاييس؟ قد نجد الإختلاف في الفكر والثقافة ولكن لن تختلف تركيبة الرجل وتركيبة المرأة. فكلما تباعد الفارق العمري بين الرجل والمرأة كلما كان التوافق افضل، ولن نزيد في هذا كما تحدثنا سابقاً في تركيبة كل منهما

وخارج نطاق الموضوع، ماهو المطلوب من المرأة عند بلوغ الأربعين؟ لنتحدث بكل صراحة لأن هذا الموضوع مهم ويتوجب تغيير الفكر تجاهه سواء من الرجل أو المرأة

ويصعب القول ان المرأة عند الأربعين لاتصل الى قمتها أيضاً فالتاريخ يشهد لها بهذا، ولكن يتوجب تغيير بعض الإهتمامات فبدلاً من التركيز الكامل على التربية والزوج، يتوجب عليها التركيز على نفسها من الدرجة الأولى. نعم ستقول هذه ولكني أهتم بنفسي قبل هذا، نقول أهتمي بنفسك أكثر فاهتمامك بنفسك يقرب اهلك لكي أكثر. فبعد الأربعين، تفكر المرأة بالحكمة، وبإكمال المنهج التربوي الذي بدأته منذ صغرها، وتهتم بنفسها وصحتها ودينها وهذا مايجعل الحياة الزوجية سعيدة. عليها الإستعداد بالتفكير أنها قد تنقطع عن الإنجاب بعد فترة بينما يكون الرجل في كامل قوته في أغلب الأحيان. على المرأة ان تتحرر من موضوع الملكية فتقول أن ابنائي ملك لي وكذلك زوجي. لأن هذا يشغل البال ويتعبه من دون أي جدوى. مثل هذا من يدخل سوق العمل صغيراً فيعمل بيده، ثم بعد سنين الخبرة يصبح مديراً ليعمل بعقله

ولذلك المتفلجة هي الكبيرة في السن التي تهدف لخداع الرجل فيتزوجها ليكتشف انها مخادعة، ومن تفعل هذا الخداع فهي قابلة للخداع في أمور كثيرة كذلك

D6183F86-1C30-456B-8992-701057747A9C

يجب أن تكون هذه الهموم آخر همك لأنه لن يزيد أو ينقص اذا كان الحب موجود وكنتي محافظة على نفسك، بل إهتمامه بكي وحبه لكي سيزيد يوماً بعد يوم. اذا كان جمالك في إبتسامتك وطيبة قلبك فلن يحصل لكي ما لا تريدينه. هذا هو الجمال فروحك الجميلة هي التي تجذب الناس حولك

6991E60D-18F5-4116-AAFF-F156EDCE42D5

فإذا وصلتي الأربعين وتغير جسمك، ماهو الحل؟ تغيير خلق الله؟ الجواب وان في هذا لأثم، ومرض، وكذلك تشويه. فالتزمي بالأكل الصحي والرياضة وابتعدي عن البوتوكس وحشو الصدر الصدر يالسيليكون ليصبح شكلك مثل الدجاج

ستقولين ماحكم وضع الفيلر أو البوتوكس أو السيلكون في الصدر

نقول انه اذا كان لإخفاء عيب خلقي أو لعلاج مرض فلا بأس ولكن في الغالب السبب هو تغيير الخلقة إعتقاداً انه سيتم تحسينها وينطبق على هذا ماقاله الرسول على المتفلجة في الحديث المذكور في آخر المقالة ( وَالْمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ، الْمُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللَّهِ) ، وقال الله ( لَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَـٰنَ فِیۤ أَحۡسَنِ تَقۡوِیم) ، فماذا بعد هذا؟

استخدام الفيلر والبوتوكس لإزالة التجاعيد ماهو الا امر محزن، فلعب الرياضة وغيره اهم بكثير من هذه الإبر ففي كل مرة تضعين هذه الإبر، يتم تخدير وشل بعض العضلات عن الحركة وهي مسألة تراكمية لجرعات قليلة الى ان تزيد والنتيجة انه سيصبح وجهك كقطعة الطوب من دون ابتسامة وتتحدثين كالرجل الآلي. ولاننكر أن هناك أطباء محترفون في هذا ولكن السائد هو تحول وجه المرأة الى قطعة من الطوب دون أي إحساس

أما موضوع التنفيخ، ولنقول نفخ الفم أو الشفة. ماهذا؟ يصبح فمك كفم السمكة التي تشبه كل من عملت هذه العملية عند نفس الدكتور، فلكل دكتور شكل معين يطبعة في فم الفريسة وكل هذا يندرج ضمن تغيير الخلق وهو امر ينافي الفطرة وينافي تعاليم الله في كتابة

10019A79-91DE-46C5-A6DF-B6CFF5B949FA

 

قد يقول أحدهم ولكن الزوج يريد هذا. نقول قال الله ( ٱلۡخَبِیثَـٰتُ لِلۡخَبِیثِینَ وَٱلۡخَبِیثُونَ لِلۡخَبِیثَـٰتِۖ وَٱلطَّیِّبَـٰتُ لِلطَّیِّبِینَ وَٱلطَّیِّبُونَ لِلطَّیِّبَـٰتِۚ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا یَقُولُونَۖ لَهُم مَّغۡفِرَة وَرِزۡق كَرِیم) صدق الله العظيم

فالطيور على أشكالها تقع، وأما بالنسبة بهذه المهتمة بالعمليات منذ صغرها، فاعلم أيها الرجل انها لن تطول معك فاذا وجدت من هو افضل منك فستتركك لأن الشيطان تمكن منها كما يشير الى هذا كتاب الله. هي لا تعمل كل هذه العمليات لأجلك

ولننتقل للمتنمصة، فهذه التي تنتف الحواجب كلها ثم توشم مكانها. هذا معنى المتنمصة في الإصل فترسم شكل الحاجب الذي يناسبها وهذا تغيير صريح في الخلق كما فيه تسبب للكثير من الأمراض كما أثبت هذا العلم

أما من تحتاج التعديل لإخفاء عيب أو ماشابه، فيتم ازالة جزء بسيط فان للنتف أضرار كبيرة وهناك الكثير من الطرق الأخرى

ولنعلم أننا لم نصل في العلم لنعلم أسباب التحريم كلها فلنا ان نؤمن ثم نجاهد في التعلم والمعرف

وكذلك المستوصلة، التي تصل شعرها بشعر آخر، لا نعلم ما وراء هذا من امرض جينية مثلاً. قلت جينية لأنه اثبت العلم انه عن طريق تحليل الشعرة يمكن معرفة كل المواد التي يستعملها الشخص وهذا موجود لدى مكافحة المخدرات فلديهم تحاليل عن طريق الشعر

كما أن إستخدام شعر الميت فيه إهانة للميت

وكما ان في هذا خداع وتغيير للخِلقة، فتخيل تتزوج هذه الصلعاء التي تزوجتها بناء على الباروكة التي تلبسها؟ الموضوع محزن

أما استعمال المسكرة فلا بأس به وان كانت تعزل الماء فيمكن ازالتها وقت الوضوء وللوضوء فوائد علمية كثيرة لم نعلم الا القليل عنها

أم الوشم ففيه عزل الماء عن الجلد وهو خطر ويسبب الكثير من الأمراض نحن في غنى عن التحدث عنها هنا. يكفي أنك تجعل/ تجعلي جسمك لوحة فنية للجميع، قابلة للزخرفة والتلوين، ويتوجب علينا القول أنه جرت العادة عند بعض الخنازير انه كلما تم الزنا مع شخص جديد، فانه يتم طباعة اسمه في مكان ما في جسم مرتكبة الفاحشة، ويتم اختيار المكان على حسب المكان الموجود أو على حسب أهمية الشخص. هذا واقع واليوم نرى الكثير من أُمة محمد يتشبهون بهذه الفئة القبيحة. ويكفي النظر الى الرسومات لمعرفة أن أغلبها من تصميم إبليس

حَدَّثَنَا عَلِيٌّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، عَنْ سُفْيَانَ ، قَالَ : ذَكَرْتُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَابِسٍ حَدِيثَ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَاصِلَةَ . فَقَالَ : سَمِعْتُهُ مِنِ امْرَأَةٍ يُقَالُ لَهَا : أُمُّ يَعْقُوبَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ مِثْلَ حَدِيثِ مَنْصُورٍ. رواه البخاري

حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ عُمَارَةَ ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : أُتِيَ عُمَرُ بِامْرَأَةٍ تَشِمُ، فَقَامَ فَقَالَ : أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ، مَنْ سَمِعَ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْوَشْمِ ؟ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : فَقُمْتُ فَقُلْتُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَنَا سَمِعْتُ. قَالَ : مَا سَمِعْتَ ؟ قَالَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ” لَا تَشِمْنَ وَلَا تَسْتَوْشِمْنَ “. رواه البخاري

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : لَعَنَ اللَّهُ الْوَاشِمَاتِ وَالْمُوتَشِمَاتِ، وَالْمُتَنَمِّصَاتِ، وَالْمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ، الْمُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللَّهِ. فَبَلَغَ ذَلِكَ امْرَأَةً مِنْ بَنِي أَسَدٍ يُقَالُ لَهَا : أُمُّ يَعْقُوبَ، فَجَاءَتْ، فَقَالَتْ : إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّكَ لَعَنْتَ كَيْتَ وَكَيْتَ . فَقَالَ : وَمَا لِي أَلْعَنُ مَنْ لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمَنْ هُوَ فِي كِتَابِ اللَّهِ ؟ فَقَالَتْ : لَقَدْ قَرَأْتُ مَا بَيْنَ اللَّوْحَيْنِ فَمَا وَجَدْتُ فِيهِ مَا تَقُولُ. قَالَ : لَئِنْ كُنْتِ قَرَأْتِيهِ لَقَدْ وَجَدْتِيهِ، أَمَا قَرَأْتِ : { وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا } ؟ قَالَتْ : بَلَى. قَالَ : فَإِنَّهُ قَدْ نَهَى عَنْهُ. قَالَتْ : فَإِنِّي أَرَى أَهْلَكَ يَفْعَلُونَهُ. قَالَ : فَاذْهَبِي فَانْظُرِي. فَذَهَبَتْ، فَنَظَرَتْ، فَلَمْ تَرَ مِنْ حَاجَتِهَا شَيْئًا، فَقَالَ : لَوْ كَانَتْ كَذَلِكَ مَا جَامَعَتْنَا. رواه البخاري

وهذا شرح فتح الباري بشرح صحيح البخاري

قوله: ( لعن الله الواشمات ) جمع واشمة – بالشين المعجمة – وهي التي تشم، ( والمستوشمات ) جمع مستوشمة؛ وهي التي تطلب الوشم، ونقل ابن التين عن الداودي أنه قال: الواشمة: التي يفعل بها الوشم، والمستوشمة: التي تفعله.

قال أهل اللغة: الوشم – بفتح ثم سكون – أن يغرز في العضو إبرة أو نحوها حتى يسيل الدم، ثم يحشى بنورة أو غيرها فيخضر. وقال أبو داود في السنن: الواشمة: التي تجعل الخيلان في وجهها بكحل أو مداد، والمستوشمة: المعمول بها. انتهى،

وذكر الوجه للغالب، وأكثر ما يكون في الشفة وكذلك اللثة والجسد، وقد يكون في اليد وغيرها من الجسد، وقد يفعل ذلك نقشا، وقد يجعل دوائر، وقد يكتب اسم المحبوب، وتعاطيه حرام بدلالة اللعن كما في حديث الباب، ويصير الموضع الموشوم نجسا؛ لأن الدم انحبس فيه فتجب إزالته إن أمكنت ولو بالجرح إلا إن خاف منه تلفا أو شينا أو فوات منفعة عضو فيجوز إبقاؤه، وتكفي التوبة في سقوط الإثم، ويستوي في ذلك الرجل والمرأة

قوله: ( والمتنمصات ) يأتي شرحه في باب مفرد يلي الباب الذي يليه، ووقع عند أبي داود عن محمد بن عيسى عن جرير: ” الواصلات ” بدل ” المتنمصات ” هنا. قوله: ( والمتفلجات للحسن )، يفهم منه أن المذمومة من فعلت ذلك لأجل الحسن، فلو احتاجت إلى ذلك لمداواة مثلا جاز. قوله: ( المغيرات خلق الله ) هي صفة لازمة لمن يصنع الوشم والنمص والفلج، وكذا الوصل على إحدى الروايات

قال النووي رحمه لله : ” وَالْمُرَاد مُفَلِّجَات الْأَسْنَان بِأَنْ تَبْرُد مَا بَيْن أَسْنَانهَا الثَّنَايَا وَالرُّبَاعِيَّات … وَتَفْعَل ذَلِكَ الْعَجُوز وَمَنْ قَارَبْتهَا فِي السِّنّ إِظْهَارًا لِلصِّغَرِ وَحُسْن الْأَسْنَان , لِأَنَّ هَذِهِ الْفُرْجَة اللَّطِيفَة بَيْن الْأَسْنَان تَكُون لِلْبَنَاتِ الصِّغَار , فَإِذَا عَجَزَتْ الْمَرْأَة كَبُرَتْ سِنّهَا فَتَبْرُدهَا بِالْمِبْرَدِ لِتَصِيرَ لَطِيفَة حَسَنَة الْمَنْظَر , وَتُوهِم كَوْنهَا صَغِيرَة , وَيُقَال لَهُ أَيْضًا الْوَشْر , وَمِنْهُ : ( لَعْن الْوَاشِرَة وَالْمُسْتَوْشِرَة ) , وَهَذَا الْفِعْل حَرَام عَلَى الْفَاعِلَة وَالْمَفْعُول بِهَا لِهَذِهِ الْأَحَادِيث , وَلِأَنَّهُ تَغْيِير لِخَلْقِ اللَّه تَعَالَى , وَلِأَنَّهُ تَزْوِير وَلِأَنَّهُ تَدْلِيس

وَأَمَّا قَوْله : ( الْمُتَفَلِّجَات لِلْحُسْنِ ) فَمَعْنَاهُ يَفْعَلْنَ ذَلِكَ طَلَبًا لِلْحُسْنِ , وَفِيهِ إِشَارَة إِلَى أَنَّ الْحَرَام هُوَ الْمَفْعُول لِطَلَبِ الْحُسْن , أَمَّا لَوْ اِحْتَاجَتْ إِلَيْهِلِعِلاجٍ أَوْ عَيْب فِي السِّنّ وَنَحْوه فَلا بَأْس

الدابة والحيوان

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد الخلق والمرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم

قال الله ( وَمَا هَـٰذِهِ ٱلۡحَیَوٰةُ ٱلدُّنۡیَاۤ إِلَّا لَهۡو وَلَعِب وَإِنَّ ٱلدَّارَ ٱلۡـَٔاخِرَةَ لَهِیَ (( ٱلۡحَیَوَانُۚ )) لَوۡ كَانُوا۟ یَعۡلَمُونَ (٦٤)﴾ [العنكبوت ٦٠-٦٤] صدق الله العظيم

ماهو أصل كلمة حيوان؟

‏الحيوان : مصدر حي وقياسه حييان فقلبت الياء الثانية واوا كما قال سيبويه، سمي ما فيه حياة حيوانا، قالوا: اشتر الموتان ولا تشتر الحيوان أي اشتر الأرض والدور ولا تشتر الرقيق الدواب، وفي بناء الحيوان زيادة معنى ليس في بناء الحياة وهي ما في بناء فعلان من معنى الحركة

والحياة حركة كما أن الموت سكون فمجيئه على بناء دال على معنى الحركة مبالغة في معنى الحياة ولذلك اختيرت على الحياة في هذا المقام المقتضى للمبالغة

قال الله ( كُلُّ نَفۡس ذَاۤىِٕقَةُ ٱلۡمَوۡتِۖ ثُمَّ إِلَیۡنَا تُرۡجَعُونَ (٥٧) وَٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ لَنُبَوِّئَنَّهُم مِّنَ ٱلۡجَنَّةِ غُرَف تَجۡرِی مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَـٰرُ خَـٰلِدِینَ فِیهَاۚ نِعۡمَ أَجۡرُ ٱلۡعَـٰمِلِینَ (٥٨) ٱلَّذِینَ صَبَرُوا۟ وَعَلَىٰ رَبِّهِمۡ یَتَوَكَّلُونَ (٥٩) وَكَأَیِّن مِّن دَاۤبَّة لَّا تَحۡمِلُ رِزۡقَهَا ٱللَّهُ یَرۡزُقُهَا وَإِیَّاكُمۡۚ وَهُوَ ٱلسَّمِیعُ ٱلۡعَلِیمُ (٦٠)﴾ [العنكبوت ٥٧- ٦٠] صدق الله العظيم

ولا حظ تتبع الآيات فذكر الله الموت الذي هو يناقض معنى الحيوان اي الحياة ثم ذكر الله الدابة، وهي ما يدب على الأرض أي يتحرك ويقتضى أن في هذا حياة مؤقته في هذه الحياة الفانية ( كُلُّ مَنۡ عَلَیۡهَا فَان) صدق الله العظيم

قال الله ( وَلَىِٕن سَأَلۡتَهُم مَّنۡ خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضَ وَسَخَّرَ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ لَیَقُولُنَّ ٱللَّهُۖ فَأَنَّىٰ یُؤۡفَكُونَ (٦١) ٱللَّهُ یَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن یَشَاۤءُ مِنۡ عِبَادِهِۦ وَیَقۡدِرُ لَهُۥۤۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَیۡءٍ عَلِیمࣱ (٦٢) وَلَىِٕن سَأَلۡتَهُم مَّن نَّزَّلَ مِنَ ٱلسَّمَاۤءِ مَاۤءࣰ فَأَحۡیَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ مِنۢ بَعۡدِ مَوۡتِهَا لَیَقُولُنَّ ٱللَّهُۚ قُلِ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا یَعۡقِلُونَ (٦٣) وَمَا هَـٰذِهِ ٱلۡحَیَوٰةُ ٱلدُّنۡیَاۤ إِلَّا لَهۡو وَلَعِب وَإِنَّ ٱلدَّارَ ٱلۡـَٔاخِرَةَ لَهِیَ ٱلۡحَیَوَانُۚ لَوۡ كَانُوا۟ یَعۡلَمُونَ (٦٤)﴾ [العنكبوت ٦١-٦٤] صدق الله العظيم

ذكر تعالى إحياء الأرض بعد موتها وهذا يعني أن الأرض ليست حيوان الا بعد ان يتنزل الرزق من السماء، فتنبت الأرض وتصبح حية، لتأكل الدابة من ما رزقها الله. والدابة تموت فلا تصبح من الحيوان وكذلك الأرض، بينما الدار الآخرة تختلف عن هذا. فالدار الآخرة هي دار الخلد فلا موت فيها، وكذلك أرضها ان صح التعبير لا تموت فهي حية أبدية فيها جنات تجري من تحتها الأنهار وذلك الفوز العظيم

حَدَّثَنَا عِصْمَةُ بْنُ الْفَضْلِ النَّيْسَابُورِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ فِرَاسٍ أَبُو هُرَيْرَةَ الصَّيْرَفِيُّ ، قَالَا : حَدَّثَنَا حَرَمِيُّ بْنُ عُمَارَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا زَرْبِيٌّ إِمَامُ مَسْجِدِ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” الشَّاةُ مِنْ دَوَابِّ الْجَنَّةِ “.حكم الحديث: صحيح  رواه إبن ماجة

قال الله ( وَمَا مِن دَاۤبَّة فِی ٱلۡأَرۡضِ وَلَا طَـٰۤىِٕر یَطِیرُ بِجَنَاحَیۡهِ إِلَّاۤ أُمَمٌ أَمۡثَالُكُمۚ مَّا فَرَّطۡنَا فِی ٱلۡكِتَـٰبِ مِن شَیۡء ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ یُحۡشَرُونَ) صدق الله العظيم

فبعد معرفة معنى حيوان الحقيقي، ألا نستعجب كيف أصبحت هذه الكلمة من الكلمات المستخدمة في ذم الناس؟ أن تقول لشخص ياحيوان تعني وكأنك تقول له يا حي، وألا نستحي!! فالله يذكر أن الجنة هي الحيوان ونحن نستخدم هذه الكلمة كنوع من الشتيمة؟ لابأس فنحن نعلم الآن

إذاً وبناء على تعريف الحيوان، ماهي أو هو الدابة؟

‏قال الله ( إِنَّ شَرَّ ٱلدَّوَاۤبِّ عِندَ ٱللَّهِ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ فَهُمۡ لَا یُؤۡمِنُونَ)، والدواب جَمْعُ دابَّةٍ، وهي: ما دَبَّ على الأرضِ من خَلْقِ اللهِ

أي الدابة تشمل كل مخلوق يتحرك ولايعقل، وقد فرق الله بين الدواب والناس والأنعام

ومن هم دواب البشر؟

قال الله ( أَفَلَمۡ یَسِیرُوا۟ فِی ٱلۡأَرۡضِ فَتَكُونَ لَهُمۡ قُلُوب یَعۡقِلُونَ بِهَاۤ أَوۡ ءَاذَان یَسۡمَعُونَ بِهَاۖ فَإِنَّهَا لَا تَعۡمَى ٱلۡأَبۡصَـٰرُ وَلَـٰكِن تَعۡمَى ٱلۡقُلُوبُ ٱلَّتِی فِی ٱلصُّدُورِ) صدق الله العظيم

قال الله ( فِی قُلُوبِهِم مَّرَض فَزَادَهُمُ ٱللَّهُ مَرَضاً وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِیمُۢ بِمَا كَانُوا۟ یَكۡذِبُونَ) صدق الله العظيم

قال الله ( وَمِنَ ٱلنَّاسِ وَٱلدَّوَاۤبِّ وَٱلۡأَنۡعَـٰمِ مُخۡتَلِفٌ أَلۡوَ ٰ⁠نُهُۥ كَذَ ٰ⁠لِكَۗ إِنَّمَا یَخۡشَى ٱللَّهَ مِنۡ عِبَادِهِ ٱلۡعُلَمَـٰۤؤُا۟ۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِیزٌ غَفُورٌ)، وهنا نعلم أن الدابة هي جنس معين من مخلوقات الله قد تتشارك مع بعض البشر في انهم لايعقلون

وهنا تعريف أنواع الدواب

قال الله ( وَٱللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَاۤبَّة مِّن مَّاۤء فَمِنۡهُم مَّن یَمۡشِی عَلَىٰ بَطۡنِهِۦ وَمِنۡهُم مَّن یَمۡشِی عَلَىٰ رِجۡلَیۡنِ وَمِنۡهُم مَّن یَمۡشِی عَلَىٰۤ أَرۡبَع یَخۡلُقُ ٱللَّهُ مَا یَشَاۤءُۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡء قَدِیر) صدق الله العظيم

واين تعيش الدواب ؟

قال الله ( وَلِلَّهِ یَسۡجُدُ مَا فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَمَا فِی ٱلۡأَرۡضِ مِن دَاۤبَّة وَٱلۡمَلَـٰۤىِٕكَةُ وَهُمۡ لَا یَسۡتَكۡبِرُونَ) صدق الله العظيم

قال الله ( ۞ إِنَّ شَرَّ ٱلدَّوَاۤبِّ عِندَ ٱللَّهِ ٱلصُّمُّ ٱلۡبُكۡمُ ٱلَّذِینَ لَا یَعۡقِلُونَ)، فالإنسان هو دابة لأنه يدب على الأرض ولكن كرمة الله بان جعله في أحسن تقويم وجعله يعقل ويتفكر، فبالتالي من يؤمن ويعقل فهذا إنسان، أما الكافر الذي لايعقل فوصفه الله بانه شر الدواب

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ، حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : { إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ }. قَالَ : هُمْ نَفَرٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ . رواه البخاري

قال الله ( إِنَّ فِی خَلۡقِ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱخۡتِلَـٰفِ ٱلَّیۡلِ وَٱلنَّهَارِ وَٱلۡفُلۡكِ ٱلَّتِی تَجۡرِی فِی ٱلۡبَحۡرِ بِمَا یَنفَعُ ٱلنَّاسَ وَمَاۤ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلسَّمَاۤءِ مِن مَّاۤء فَأَحۡیَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَا وَبَثَّ فِیهَا مِن كُلِّ دَاۤبَّةࣲ وَتَصۡرِیفِ ٱلرِّیَـٰحِ وَٱلسَّحَابِ ٱلۡمُسَخَّرِ بَیۡنَ ٱلسَّمَاۤءِ وَٱلۡأَرۡضِ لَـَٔایَـٰت لِّقَوۡم یَعۡقِلُونَ) صدق الله العظيم

حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ” مَا مِنْ مُسْلِمٍ غَرَسَ غَرْسًا، فَأَكَلَ مِنْهُ إِنْسَانٌ أَوْ دَابَّةٌ، إِلَّا كَانَ لَهُ صَدَقَةً “. رواه البخاري

حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ يَحْيَى ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ : حَدَّثَتْنِي أُمُّ حَرَامٍ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَوْمًا فِي بَيْتِهَا، فَاسْتَيْقَظَ وَهُوَ يَضْحَكُ، قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا يُضْحِكُكَ ؟ قَالَ : ” عَجِبْتُ مِنْ قَوْمٍ مِنْ أُمَّتِي يَرْكَبُونَ الْبَحْرَ كَالْمُلُوكِ عَلَى الْأَسِرَّةِ “. فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ، ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ. فَقَالَ : ” أَنْتِ مَعَهُمْ “. ثُمَّ نَامَ فَاسْتَيْقَظَ وَهُوَ يَضْحَكُ، فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ، ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ. فَيَقُولُ : ” أَنْتِ مِنَ الْأَوَّلِينَ “. فَتَزَوَّجَ بِهَا عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ، فَخَرَجَ بِهَا إِلَى الْغَزْوِ، فَلَمَّا رَجَعَتْ قُرِّبَتْ دَابَّةٌ لِتَرْكَبَهَا، فَوَقَعَتْ فَانْدَقَّتْ عُنُقُهَا. رواه البخاري

حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ فَنَظَرَ إِلَى جُدُرَاتِ الْمَدِينَةِ أَوْضَعَ رَاحِلَتَهُ، وَإِنْ كَانَ عَلَى دَابَّةٍ حَرَّكَهَا مِنْ حُبِّهَا. رواه البخاري

وقد حصل وهذه حقيقة بأن الله مسخ بعض البشر الى دواب

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ، حَدَّثَنَا بَهْزٌ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَقِيلٍ الدَّوْرَقِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو نَضْرَةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، أَنَّ أَعْرَابِيًّا أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ : إِنِّي فِي غَائِطٍ مَضَبَّةٍ ، وَإِنَّهُ عَامَّةُ طَعَامِ أَهْلِي. قَالَ : فَلَمْ يُجِبْهُ. فَقُلْنَا : عَاوِدْهُ. فَعَاوَدَهُ فَلَمْ يُجِبْهُ، ثَلَاثًا، ثُمَّ نَادَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الثَّالِثَةِ، فَقَالَ : ” يَا أَعْرَابِيُّ، إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ، أَوْ غَضِبَ عَلَى سِبْطٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَمَسَخَهُمْ دَوَابَّ يَدِبُّونَ فِي الْأَرْضِ، فَلَا أَدْرِي لَعَلَّ هَذَا مِنْهَا، فَلَسْتُ آكُلُهَا، وَلَا أَنْهَى عَنْهَا “. رواه مسلم

قال الله ( ۞ وَإِذَا وَقَعَ ٱلۡقَوۡلُ عَلَیۡهِمۡ أَخۡرَجۡنَا لَهُمۡ دَاۤبَّةࣰ مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ تُكَلِّمُهُمۡ أَنَّ ٱلنَّاسَ كَانُوا۟ بِـَٔایَـٰتِنَا لَا یُوقِنُونَ) صدق الله العظيم

وهذه أحاديث الجساسة الموجودة في صحيح مسلم

حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ عَبْدِ الْوَارِثِ ، وَحَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ ، كِلَاهُمَا عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ – وَاللَّفْظُ لِعَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ – حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ جَدِّي ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ ذَكْوَانَ ، حَدَّثَنَا ابْنُ بُرَيْدَةَ ، حَدَّثَنِي عَامِرُ بْنُ شَرَاحِيلَ الشَّعْبِيُّ ، شَعْبُ هَمْدَانَ، أَنَّهُ سَأَلَ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ أُخْتَ الضَّحَّاكِ بْنِ قَيْسٍ – وَكَانَتْ مِنَ الْمُهَاجِرَاتِ الْأُوَلِ – فَقَالَ : حَدِّثِينِي حَدِيثًا سَمِعْتِيهِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لَا تُسْنِدِيهِ إِلَى أَحَدٍ غَيْرِهِ. فَقَالَتْ : لَئِنْ شِئْتَ لَأَفْعَلَنَّ. فَقَالَ لَهَا : أَجَلْ حَدِّثِينِي. فَقَالَتْ : نَكَحْتُ ابْنَ الْمُغِيرَةِ، وَهُوَ مِنْ خِيَارِ شَبَابِ قُرَيْشٍ يَوْمَئِذٍ، فَأُصِيبَ فِي أَوَّلِ الْجِهَادِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا تَأَيَّمْتُ خَطَبَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَخَطَبَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَوْلَاهُ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، وَكُنْتُ قَدْ حُدِّثْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ” مَنْ أَحَبَّنِي فَلْيُحِبَّ أُسَامَةَ “. فَلَمَّا كَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُلْتُ : أَمْرِي بِيَدِكَ، فَأَنْكِحْنِي مَنْ شِئْتَ. فَقَالَ : ” انْتَقِلِي إِلَى أُمِّ شَرِيكٍ “. وَأُمُّ شَرِيكٍ امْرَأَةٌ غَنِيَّةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ عَظِيمَةُ النَّفَقَةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، يَنْزِلُ عَلَيْهَا الضِّيفَانُ، فَقُلْتُ : سَأَفْعَلُ. فَقَالَ : ” لَا تَفْعَلِي، إِنَّ أُمَّ شَرِيكٍ امْرَأَةٌ كَثِيرَةُ الضِّيفَانِ، فَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ يَسْقُطَ عَنْكِ خِمَارُكِ، أَوْ يَنْكَشِفَ الثَّوْبُ عَنْ سَاقَيْكِ، فَيَرَى الْقَوْمُ مِنْكِ بَعْضَ مَا تَكْرَهِينَ، وَلَكِنِ انْتَقِلِي إِلَى ابْنِ عَمِّكِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ ” – وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي فِهْرٍ فِهْرِ قُرَيْشٍ، وَهُوَ مِنَ الْبَطْنِ الَّذِي هِيَ مِنْهُ – فَانْتَقَلْتُ إِلَيْهِ، فَلَمَّا انْقَضَتْ عِدَّتِي سَمِعْتُ نِدَاءَ الْمُنَادِي – مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – يُنَادِي : الصَّلَاةَ جَامِعَةً. فَخَرَجْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَصَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَكُنْتُ فِي صَفِّ النِّسَاءِ الَّتِي تَلِي ظُهُورَ الْقَوْمِ، فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاتَهُ جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَهُوَ يَضْحَكُ، فَقَالَ : ” لِيَلْزَمْ كُلُّ إِنْسَانٍ مُصَلَّاهُ “. ثُمَّ قَالَ : ” أَتَدْرُونَ لِمَ جَمَعْتُكُمْ ؟ ” قَالُوا : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ : ” إِنِّي وَاللَّهِ مَا جَمَعْتُكُمْ لِرَغْبَةٍ وَلَا لِرَهْبَةٍ، وَلَكِنْ جَمَعْتُكُمْ لِأَنَّ تَمِيمًا الدَّارِيَّ كَانَ رَجُلًا نَصْرَانِيًّا فَجَاءَ، فَبَايَعَ، وَأَسْلَمَ، وَحَدَّثَنِي حَدِيثًا وَافَقَ الَّذِي كُنْتُ أُحَدِّثُكُمْ عَنْ مَسِيحِ الدَّجَّالِ ؛ حَدَّثَنِي أَنَّهُ رَكِبَ فِي سَفِينَةٍ بَحْرِيَّةٍ مَعَ ثَلَاثِينَ رَجُلًا مِنْ لَخْمٍ وَجُذَامَ، فَلَعِبَ بِهِمُ الْمَوْجُ شَهْرًا فِي الْبَحْرِ، ثُمَّ أَرْفَئُوا إِلَى جَزِيرَةٍ فِي الْبَحْرِ حَتَّى مَغْرِبِ الشَّمْسِ، فَجَلَسُوا فِي أَقْرُبِ السَّفِينَةِ ، فَدَخَلُوا الْجَزِيرَةَ، فَلَقِيَتْهُمْ دَابَّةٌ أَهْلَبُ كَثِيرُ الشَّعَرِ، لَا يَدْرُونَ مَا قُبُلُهُ مِنْ دُبُرِهِ مِنْ كَثْرَةِ الشَّعَرِ، فَقَالُوا : وَيْلَكِ، مَا أَنْتِ ؟ فَقَالَتْ : أَنَا الْجَسَّاسَةُ . قَالُوا : وَمَا الْجَسَّاسَةُ ؟ قَالَتْ : أَيُّهَا الْقَوْمُ، انْطَلِقُوا إِلَى هَذَا الرَّجُلِ فِي الدَّيْرِ، فَإِنَّهُ إِلَى خَبَرِكُمْ بِالْأَشْوَاقِ. قَالَ : لَمَّا سَمَّتْ لَنَا رَجُلًا فَرِقْنَا مِنْهَا ؛ أَنْ تَكُونَ شَيْطَانَةً. قَالَ : فَانْطَلَقْنَا سِرَاعًا حَتَّى دَخَلْنَا الدَّيْرَ، فَإِذَا فِيهِ أَعْظَمُ إِنْسَانٍ رَأَيْنَاهُ قَطُّ خَلْقًا، وَأَشَدُّهُ وِثَاقًا، مَجْمُوعَةٌ يَدَاهُ إِلَى عُنُقِهِ مَا بَيْنَ رُكْبَتَيْهِ إِلَى كَعْبَيْهِ بِالْحَدِيدِ. قُلْنَا : وَيْلَكَ، مَا أَنْتَ ؟ قَالَ : قَدْ قَدَرْتُمْ عَلَى خَبَرِي، فَأَخْبِرُونِي مَا أَنْتُمْ ؟ قَالُوا : نَحْنُ أُنَاسٌ مِنَ الْعَرَبِ رَكِبْنَا فِي سَفِينَةٍ بَحْرِيَّةٍ، فَصَادَفْنَا الْبَحْرَ حِينَ اغْتَلَمَ ، فَلَعِبَ بِنَا الْمَوْجُ شَهْرًا، ثُمَّ أَرْفَأْنَا إِلَى جَزِيرَتِكَ هَذِهِ، فَجَلَسْنَا فِي أَقْرُبِهَا، فَدَخَلْنَا الْجَزِيرَةَ، فَلَقِيَتْنَا دَابَّةٌ أَهْلَبُ، كَثِيرُ الشَّعَرِ، لَا يُدْرَى مَا قُبُلُهُ مِنْ دُبُرِهِ مِنْ كَثْرَةِ الشَّعَرِ، فَقُلْنَا : وَيْلَكِ، مَا أَنْتِ. فَقَالَتْ : أَنَا الْجَسَّاسَةُ. قُلْنَا : وَمَا الْجَسَّاسَةُ ؟ قَالَتِ : اعْمِدُوا إِلَى هَذَا الرَّجُلِ فِي الدَّيْرِ ؛ فَإِنَّهُ إِلَى خَبَرِكُمْ بِالْأَشْوَاقِ. فَأَقْبَلْنَا إِلَيْكَ سِرَاعًا وَفَزِعْنَا مِنْهَا، وَلَمْ نَأْمَنْ أَنْ تَكُونَ شَيْطَانَةً. فَقَالَ : أَخْبِرُونِي عَنْ نَخْلِ بَيْسَانَ. قُلْنَا : عَنْ أَيِّ شَأْنِهَا تَسْتَخْبِرُ ؟ قَالَ : أَسْأَلُكُمْ عَنْ نَخْلِهَا، هَلْ يُثْمِرُ ؟ قُلْنَا لَهُ : نَعَمْ. قَالَ : أَمَا إِنَّهُ يُوشِكُ أَنْ لَا تُثْمِرَ. قَالَ : أَخْبِرُونِي عَنْ بُحَيْرَةِ الطَّبَرِيَّةِ. قُلْنَا : عَنْ أَيِّ شَأْنِهَا تَسْتَخْبِرُ ؟ قَالَ : هَلْ فِيهَا مَاءٌ ؟ قَالُوا : هِيَ كَثِيرَةُ الْمَاءِ. قَالَ : أَمَا إِنَّ مَاءَهَا يُوشِكُ أَنْ يَذْهَبَ. قَالَ : أَخْبِرُونِي عَنْ عَيْنِ زُغَرَ. قَالُوا : عَنْ أَيِّ شَأْنِهَا تَسْتَخْبِرُ ؟ قَالَ : هَلْ فِي الْعَيْنِ مَاءٌ ؟ وَهَلْ يَزْرَعُ أَهْلُهَا بِمَاءِ الْعَيْنِ ؟ قُلْنَا لَهُ : نَعَمْ، هِيَ كَثِيرَةُ الْمَاءِ، وَأَهْلُهَا يَزْرَعُونَ مِنْ مَائِهَا. قَالَ : أَخْبِرُونِي عَنْ نَبِيِّ الْأُمِّيِّينَ مَا فَعَلَ ؟ قَالُوا : قَدْ خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ وَنَزَلَ يَثْرِبَ. قَالَ : أَقَاتَلَهُ الْعَرَبُ ؟ قُلْنَا : نَعَمْ. قَالَ : كَيْفَ صَنَعَ بِهِمْ ؟ فَأَخْبَرْنَاهُ أَنَّهُ قَدْ ظَهَرَ عَلَى مَنْ يَلِيهِ مِنَ الْعَرَبِ وَأَطَاعُوهُ. قَالَ لَهُمْ : قَدْ كَانَ ذَلِكَ ؟ قُلْنَا : نَعَمْ. قَالَ : أَمَا إِنَّ ذَاكَ خَيْرٌ لَهُمْ أَنْ يُطِيعُوهُ، وَإِنِّي مُخْبِرُكُمْ عَنِّي ؛ إِنِّي أَنَا الْمَسِيحُ، وَإِنِّي أُوشِكُ أَنْ يُؤْذَنَ لِي فِي الْخُرُوجِ، فَأَخْرُجَ، فَأَسِيرَ فِي الْأَرْضِ، فَلَا أَدَعَ قَرْيَةً إِلَّا هَبَطْتُهَا فِي أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، غَيْرَ مَكَّةَ وَطَيْبَةَ، فَهُمَا مُحَرَّمَتَانِ عَلَيَّ كِلْتَاهُمَا، كُلَّمَا أَرَدْتُ أَنْ أَدْخُلَ وَاحِدَةً – أَوْ وَاحِدًا مِنْهُمَا – اسْتَقْبَلَنِي مَلَكٌ بِيَدِهِ السَّيْفُ صَلْتًا يَصُدُّنِي عَنْهَا، وَإِنَّ عَلَى كُلِّ نَقْبٍ مِنْهَا مَلَائِكَةً يَحْرُسُونَهَا “. قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَطَعَنَ بِمِخْصَرَتِهِ فِي الْمِنْبَرِ : ” هَذِهِ طَيْبَةُ، هَذِهِ طَيْبَةُ، هَذِهِ طَيْبَةُ – يَعْنِي الْمَدِينَةَ – أَلَا هَلْ كُنْتُ حَدَّثْتُكُمْ ذَلِكَ ؟ – فَقَالَ النَّاسُ : نَعَمْ – فَإِنَّهُ أَعْجَبَنِي حَدِيثُ تَمِيمٍ أَنَّهُ وَافَقَ الَّذِي كُنْتُ أُحَدِّثُكُمْ عَنْهُ، وَعَنِ الْمَدِينَةِ وَمَكَّةَ، أَلَا إِنَّهُ فِي بَحْرِ الشَّأْمِ، أَوْ بَحْرِ الْيَمَنِ. لَا، بَلْ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ مَا هُوَ، مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ مَا هُوَ، مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ مَا هُوَ “. وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى الْمَشْرِقِ. قَالَتْ : فَحَفِظْتُ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. رواه مسلم

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ الْحَارِثِيُّ ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ الْهُجَيْمِيُّ أَبُو عُثْمَانَ ، حَدَّثَنَا قُرَّةُ ، حَدَّثَنَا سَيَّارٌ أَبُو الْحَكَمِ ، حَدَّثَنَا الشَّعْبِيُّ قَالَ : دَخَلْنَا عَلَى فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ ، فَأَتْحَفَتْنَا بِرُطَبٍ يُقَالُ لَهُ : رُطَبُ ابْنِ طَابٍ ، وَأَسْقَتْنَا سَوِيقَ سُلْتٍ، فَسَأَلْتُهَا عَنِ الْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا : أَيْنَ تَعْتَدُّ ؟ قَالَتْ : طَلَّقَنِي بَعْلِي ثَلَاثًا، فَأَذِنَ لِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَعْتَدَّ فِي أَهْلِي. قَالَتْ : فَنُودِيَ فِي النَّاسِ : إِنَّ الصَّلَاةَ جَامِعَةً. قَالَتْ : فَانْطَلَقْتُ فِيمَنِ انْطَلَقَ مِنَ النَّاسِ. قَالَتْ : فَكُنْتُ فِي الصَّفِّ الْمُقَدَّمِ مِنَ النِّسَاءِ، وَهُوَ يَلِي الْمُؤَخَّرَ مِنَ الرِّجَالِ. قَالَتْ : فَسَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَخْطُبُ، فَقَالَ : ” إِنَّ بَنِي عَمٍّ لِتَمِيمٍ الدَّارِيِّ رَكِبُوا فِي الْبَحْرِ “. وَسَاقَ الْحَدِيثَ، وَزَادَ فِيهِ قَالَتْ : فَكَأَنَّمَا أَنْظُرُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَهْوَى بِمِخْصَرَتِهِ إِلَى الْأَرْضِ، وَقَالَ : ” هَذِهِ طَيْبَةُ “. يَعْنِي الْمَدِينَةَ رواه مسلم

وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ ، وَأَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ النَّوْفَلِيُّ قَالَا : حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ : سَمِعْتُ غَيْلَانَ بْنَ جَرِيرٍ يُحَدِّثُ عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ قَالَتْ : قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَمِيمٌ الدَّارِيُّ، فَأَخْبَرَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ رَكِبَ الْبَحْرَ، فَتَاهَتْ بِهِ سَفِينَتُهُ، فَسَقَطَ إِلَى جَزِيرَةٍ، فَخَرَجَ إِلَيْهَا يَلْتَمِسُ الْمَاءَ، فَلَقِيَ إِنْسَانًا يَجُرُّ شَعَرَهُ، وَاقْتَصَّ الْحَدِيثَ، وَقَالَ فِيهِ : ثُمَّ قَالَ : أَمَا إِنَّهُ لَوْ قَدْ أُذِنَ لِي فِي الْخُرُوجِ قَدْ وَطِئْتُ الْبِلَادَ كُلَّهَا، غَيْرَ طَيْبَةَ، فَأَخْرَجَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى النَّاسِ، فَحَدَّثَهُمْ، قَالَ : ” هَذِهِ طَيْبَةُ، وَذَاكَ الدَّجَّالُ .”. رواه مسلم

حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ، حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ – يَعْنِي الْحِزَامِيَّ – عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَعَدَ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَقَالَ : ” أَيُّهَا النَّاسُ، حَدَّثَنِي تَمِيمٌ الدَّارِيُّ أَنَّ أُنَاسًا مِنْ قَوْمِهِ كَانُوا فِي الْبَحْرِ فِي سَفِينَةٍ لَهُمْ، فَانْكَسَرَتْ بِهِمْ، فَرَكِبَ بَعْضُهُمْ عَلَى لَوْحٍ مِنْ أَلْوَاحِ السَّفِينَةِ، فَخَرَجُوا إِلَى جَزِيرَةٍ فِي الْبَحْرِ “. وَسَاقَ الْحَدِيثَ. رواه مسلم

النجوم وحال السماء

النجوم وحال السماء

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد الخلق والمرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم

قال الله ( وَٱلنَّجۡمِ إِذَا هَوَىٰ (١) مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمۡ وَمَا غَوَىٰ (٢) وَمَا یَنطِقُ عَنِ ٱلۡهَوَىٰۤ (٣) إِنۡ هُوَ إِلَّا وَحۡیࣱ یُوحَىٰ (٤)) [النجم ١-٤] صدق الله العظيم

نكتب عن النجوم ونبدأ بالقول أن كلام الله لا ينتهي والكلمة الواحدة في القرآن الكريم تستطيع أن تجاري الزمن الى يوم الدين، ولها أوجه والوجه لايعني التناقض، بل نفس المعنى ولكنه يتأول في أمور كثيرة

قال الله ( قُل لَّوۡ كَانَ ٱلۡبَحۡرُ مِدَادا لِّكَلِمَـٰتِ رَبِّی لَنَفِدَ ٱلۡبَحۡرُ قَبۡلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَـٰتُ رَبِّی وَلَوۡ جِئۡنَا بِمِثۡلِهِۦ مَدَدا) صدق الله العظيم

ماهو النجم ؟ النجم هو المخلوق الموجود في السماء، يخنس ويكنس وغير هذا من تحركات وسكون، هُدى للطريق والكواكب زينة

قال البخاري في صحيحة: وَقَالَ قَتَادَةُ : { وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ } : خَلَقَ هَذِهِ النُّجُومَ لِثَلَاثٍ ؛ جَعَلَهَا زِينَةً لِلسَّمَاءِ، وَرُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ، وَعَلَامَاتٍ يُهْتَدَى بِهَا، فَمَنْ تَأَوَّلَ فِيهَا بِغَيْرِ ذَلِكَ أَخْطَأَ وَأَضَاعَ نَصِيبَهُ، وَتَكَلَّفَ مَا لَا عِلْمَ لَهُ بِهِ

ونعلم أن النجم في القرآن الكريم له علاقة كبيرة كذلك بنزول القرآن الكريم كما ناقشنا هذا سابقاً، فذكرنا بأنّ للقرآن الكريم نزولان، نزوله جملة، ونزوله مفرّقا

قال الله ( وَٱلنَّجۡمِ إِذَا هَوَىٰ)، أي اذا نزل القرآن الكريم على خير الخلق المصطفى صلى الله عليه وسلم (فَلَاۤ أُقۡسِمُ بِمَوَ ٰ⁠قِعِ ٱلنُّجُومِ (٧٥) وَإِنَّهُۥ لَقَسَم لَّوۡ تَعۡلَمُونَ عَظِیمٌ (٧٦) إِنَّهُۥ لَقُرۡءَان كَرِیم) ، وهذا النبي الأمي صلى الله عليه وسلم لم يضل عن الطريق الصحيح المستقيم وكل هذا ماهو الا وحي من عند الله

قال الله ( فَلَاۤ أُقۡسِمُ بِمَوَ ٰ⁠قِعِ ٱلنُّجُومِ (٧٥) وَإِنَّهُۥ لَقَسَم لَّوۡ تَعۡلَمُونَ عَظِیمٌ (٧٦) إِنَّهُۥ لَقُرۡءَان كَرِیم (٧٧) فِی كِتَـٰب مَّكۡنُون (٧٨) لَّا یَمَسُّهُۥۤ إِلَّا ٱلۡمُطَهَّرُونَ (٧٩) تَنزِیل مِّن رَّبِّ ٱلۡعَـٰلَمِینَ (٨٠) أَفَبِهَـٰذَا ٱلۡحَدِیثِ أَنتُم مُّدۡهِنُونَ (٨١) وَتَجۡعَلُونَ رِزۡقَكُمۡ أَنَّكُمۡ تُكَذِّبُونَ (٨٢)﴾ [الواقعة ٧٥-٨٢] صدق الله العظيم

أقسم الله تعالى في سورة الواقعة بمواقع النجوم، وموقع كل نجم ماهو الا موقع معروف ثابت لايتغير بل تخنس النجمة لترجع الى مكانها. وماهذا القسم العظيم؟ هو القرآن الكريم. فمواقع النجوم هي القرآن الكريم الذي نزل منجماً على سيد الخلق في عشرين سنة أو أكثر بقليل، فنزل القرآن الى السماء الدنيا جمله واحدة ( إِنَّاۤ أَنزَلۡنَـٰهُ فِی لَیۡلَة مُّبَـٰرَكَةٍۚ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِینَ)، ثم نزل متفرقاً على الرسول صلى الله عليه وسلم على حسب الأحداث والمواقف

ونزلت هذه الآية رداً على المشركين وأقوالهم كقول انه ساحر أو مجنون وهي كما في قَوْلُهُ تَعالى (وما هو بِقَوْلِ شاعِرٍ قَلِيلًا ما تُؤْمِنُونَ) [الحاقة: ٤١] (ولا بِقَوْلِ كاهِنٍ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ) [الحاقة: ٤٢] (تَنْزِيلٌ مِن رَبِّ العالَمِينَ) [الحاقة: ٤٣] صدق الله العظيم

ووجه آخر لمواقع النجوم قد يكون بأننا نراها المكان الذي ينيب اليه العباد المطهرين، المخالطين للقرآن الذين وفقهم الله بتعلمه والعمل به، نور على نور ويهدي الله بنوره من يشاء، وما هذه المواقع الا آيات الله في كتابه التي يرجع لها عبد الله الصالح الطاهر الساطع كالنجمة. فالقرآن هو المكان الذي يأوي اليه العبد الصالح ويرجع اليه في كل أموره ( فَلَاۤ أُقۡسِمُ بِٱلۡخُنَّسِ (١٥) ٱلۡجَوَارِ ٱلۡكُنَّس)، فالنجم إن صح التعبير هو المؤمن الذي يرجع لمكانه الصحيح وهو قراءة القرآن وتدبره والمحسن هو الكوكب الدري الذي يفعل مايفعله المؤمن ويهدي الله به الكثير من البشر. فمكان القرآن في السماء ومايتعلمه البشر من هذا الكتاب هو علم ليس كأي علم من علوم الأرض. فنعلم أن الطهارة من الإيمان

قال إبن عباس : (ﻭﺇﻧﻪ) ﻳﻌﻨﻲ اﻟﻘﺮﺁﻥ (ﻟﻘﺴﻢ ﻟﻮ ﺗﻌﻠﻤﻮﻥ ﻋﻈﻴﻢ) ﻟﻮ ﺗﺼﺪﻗﻮﻥ ﻭﻳﻘﺎﻝ ﻓﻼ ﺃﻗﺴﻢ ﻳﻘﻮﻝ ﺃﻗﺴﻢ ﺑﻤﻮاﻗﻊ اﻟﻨﺠﻮﻡ ﺑﻤﺴﺎﻗﻂ اﻟﻨﺠﻮﻡ ﻋﻨﺪ اﻟﻐﺪاﺓ ﻭﺇﻧﻪ ﻭاﻟﺬﻱ ﺫﻛﺮﺕ ﻟﻘﺴﻢ ﻋﻈﻴﻢ ﻟﻮ ﺗﻌﻠﻤﻮﻥ ﻟﻮ ﺗﺼﺪﻗﻮﻥ وفي قوله (ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺏ ﻣﻜﻨﻮﻥ)، أي ﻓﻲ اﻟﻠﻮﺡ اﻟﻤﺤﻔﻮﻅ ﻣﻜﺘﻮﺏ ﻭﻟﻬﺬا ﻛﺎﻥ اﻟﻘﺴﻢ، وفي قوله تعالى ( ﻻ ﻳﻤﺴﻪ)، قال إبن عباس ﻳﻌﻨﻲ اﻟﻠﻮﺡ اﻟﻤﺤﻔﻮﻅ، وفي قوله تعالى (ﺇﻻ اﻟﻤﻄﻬﺮﻭﻥ)، قال أي ﻣﻦ اﻷﺣﺪاﺙ ﻭاﻟﺬﻧﻮﺏ ﻓﻬﻢ اﻟﻤﻼﺋﻜﺔ ﻭﻳﻘﺎﻝ ﻻ ﻳﻌﻤﻞ ﺑﺎﻟﻘﺮﺁﻥ ﺇﻻ اﻟﻤﻮﻓﻘﻮﻥ

وقد تم دراسة قوله تعالى ( وَٱلنَّجۡمِ إِذَا هَوَىٰ) على تطبيق المعنى الحرفي للآية لمعرفة الفرق بين الشهب وبين النجوم التي تهوي وهذا في دراستنا عن النجم الثاقب وكما تحدثنا تفصيلياً عن الخنس والكنس للنجوم

موضوعنا هنا في هذه الدراسة يختص بمحاولة معرفة صحة مايسمونه بالسوبر نوڤا، والثقوب السوداء وغيرها من النظريات الكونية ذات علاقة بهذا

فلنبدأ عن تفسير النجم علمياً وكذلك أسباب حدوث الثقوب السوداء

تعيش النّجوم ملايين السّنين، لكن كيف بدأت وتكوّنت؟ وما هي المراحل الّتي تمرّ بها النّجوم قبل أن تصل إلى نهايتها؟

يبدأ الأمر بولادة النّجم وتكوّنه ككرةٍ من الغاز والغبار الكونيّ الّتي تجمعها الجاذبيّة في جسم غازيّ كبير في إحدى السُّدم Nebula حيثُ تولد النّجوم، ثم تصبح الكرة الغازيّة أكثر كثافة وأكثر سخونة وتبدأ عملية الاندماج النووي Nuclear Fusion الّتي يتحوّل فيها الهيدروجين إلى الهيليوم ويَنتج عن ذلك طاقةٌ هائلة. يُطلق على النّجم الوَليد في هذه المرحلة نجمًا أوّليًّا Protostar، يستغرق النّجم ملايين السنين في هذه المرحلة قبل أن ينتقل إلى المرحلة التّالية. إذا كانت كتلة النّجم الوَليد 8% من كتلة الشّمس فإنه سيصبح قزمًا بنيًّا Brown Dwarf يتميّز بكتلةٍ منخفضةٍ نسبيًّا مما يصعّب تحفيز عمليّة الاندماج النوويّ. تُظهر الصّورة السّابقة المراحل الّتي تمرّ بها النّجوم وما يقابلها من مراحل حياة الإنسان

يُطلق على النّجوم في المرحلة الثّانية من حياتها بنجوم المُتوالية الرّئيسة Main Sequence، وهي أطول فترات دورة حياة النّجوم، وتُعتبر معظم نجوم المجرّة من نجوم المتوالية الرّئيسة. تشهد هذه المرحلة توليد الطّاقة والحرارة في لبّ النّجم بسبب الاندماج النووي، ويتغير حجم النّجم تغيّرًا طفيفًا ما دام الهيدروجين متوفّرًا

موت النجوم تختلف الطريقة التي تموت في النجوم وتتلاشى باختلاف كتلتها كالآتي: النجوم ذات الكتلة المنخفضة: تتمكن النجوم ذات الكتلة المنخفضة من صهر عنصر الهيدروجين فقط، فعندما يتم استهلاك عنصر الهيدروجين، تتوقف عملية الانصهار، وتبدأ النجم بالانكماش، حتى تتحول إلى قزم أبيض. النجوم ذات الكتلة المتوسطة: النجوم ذات الكتلة المتوسطة تتضخّم حتى تصبح عملاقاً أحمراً، وتعمل على قذف السديم الكويكبي (بالإنجليزية: planetary nebulae) عن طريق انفجارات ضخمة، قبل أن تتقلّص وتصبح قزماً أبيضاً ذي إشعاعات لا يزيد نصف قطرها عن بضعة آلاف الكيلومترات

النجوم ذات الكتلة العالية: النجوم ذات الكتلة العالية إما تتعرّض لانفجار كربوني أو لدورات اندماج أو انصهار إضافية تعمل على تشكيل عناصر ثقيلة والتي تستخدمها كوقود نووي، كما تستهلك العناصر الثقيلة مثل الحديد في الدورات الانفجارية، الأمر الذي يؤدي عند تراكمه في المركز، إلى تجاوز كتلة المركز حد تشاندراسخار (بالإنجليزية: Chandrasekhar) والذي يُعادل 1.44 مرة من كتلة الشمس، وبالتالي ينهار النجم

الثقب الأسود إذا كان حجم النجم قريباً من حجم الشمس، فإنه سيتحول لقزم أبيض في نهاية المطاف، أما إذا كانت كتلته أكبر، فعلى الأرجح سيتعرض لإنفجار كبير، ينتج عنه ما يسمى بنجم النيوترون، وفي حال كان مركز الانفجار كبيراً جداً، ولا يوجد ما يوقفه، فسيتشكل ما يعرف بالثقب الأسود وهو الجاذبية اللانهائية في الفضاء

هل كل هذا الكلام العلمي صحيح؟ غبار ونجوم تموت وثقوب سوداء؟ لنحاول معرفة حقيقة كل هذه النظريات

قال الله ( فَإِذَا ٱلنُّجُومُ طُمِسَتۡ) صدق الله العظيم

نريد أن نفهم معنى قوله تعالى ( فإذا)، لمعرفة المعنى المراد بطمس النجوم وكذلك أي آية فيها إذا الشرطية فلنبدأ بالإعراب مستعينين بأهل النحو والصرف

قال الله (فَإِذَا ٱلنُّجُومُ طُمِسَتۡ) [ المرسلات ٨] صدق الله العظيم

وهنا (فَ) حرف استئنافية، (إِذَا) ظرف زمان ، (ٱل)، (نُّجُومُ) اسم، من مادّة (نجم)، مذكر، جمع، مرفوع

وفي قوله (طُمِسَتْ) فعل ماض ثلاثي مجرد، لم يسمّ فاعله، من مادّة (طمس)، غائب، مؤنث، مفرد

وهنا تفصيل أكثر

الفاء استئنافية، وإذا ظرف لما يستقبل من الزمن متضمن معنى الشرط خافض لشرطه منصوب بجوابه

وفي قوله تعالى (النجوم) : نائب فاعل مرفوع بالضمة لفعل محذوف يدل عليه الفعل المذكور بعده، تقديره: طُمسَت. والجملة من الفعل المحذوف ونائب الفاعل في محل جر بإضافة الظرف إليها

وفي قوله (طمست) : فعل ماضٍ مبني على الفتح، وهو مبني لما لم يسمَّ فاعله، ونائب الفاعل مستتر تقديره هي، وجملة ﴿طمست﴾ تفسيرية لا محل لها من الإعراب، وجملة ﴿فإذا النجوم طمست﴾ مستأنفة لا محل لها من الإعراب

وفي جواب «إذا» قولان

أحدهما: محذوف، تقديره: فإذا طمست النجوم وقع ما توعدون، لدلالة قوله إنما توعدون لواقع أو بان الأمر

والثاني: أنه «لأيَِّ يَومٍ أجِّلتْ» على إضمار القول، أي يقال: لأي يوم أجّلت، فالفعل في الحقيقة هو الجواب

وقيل: الجواب: «وَيْلٌ يَوْمَئذٍ» . نقله مكي، وهو غلط؛ لأنه لو كان جواباً للزمته الفاء لكونه جملة اسمية

وهنا نعلم أن (إذا) تفيد الشرط وهذا الشرط لن يتحقق الا قرب يوم الوعد ( إنما توعدون لواقع)، متى ؟ أي في قوله ( لأيَِّ يَومٍ أجِّلتْ)، وماهو هذا اليوم؟ قال الله ( إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَوَ ٰ⁠قِعࣱ (٧) فَإِذَا ٱلنُّجُومُ طُمِسَتۡ (٨) وَإِذَا ٱلسَّمَاۤءُ فُرِجَتۡ (٩) وَإِذَا ٱلۡجِبَالُ نُسِفَتۡ (١٠) وَإِذَا ٱلرُّسُلُ أُقِّتَتۡ (١١) لِأَیِّ یَوۡمٍ أُجِّلَتۡ (١٢) لِیَوۡمِ ٱلۡفَصۡلِ (١٣) وَمَاۤ أَدۡرَىٰكَ مَا یَوۡمُ ٱلۡفَصۡلِ (١٤) وَیۡل یَوۡمَىِٕذ لِّلۡمُكَذِّبِینَ) صدق الله العظيم

فنضع الترتيب الزمني لهذا وفقاً لسورة التكوير

قال الله ( إِذَا ٱلشَّمۡسُ كُوِّرَتۡ (١) وَإِذَا ٱلنُّجُومُ ٱنكَدَرَتۡ (٢) وَإِذَا ٱلۡجِبَالُ سُیِّرَتۡ (٣) وَإِذَا ٱلۡعِشَارُ عُطِّلَتۡ (٤) وَإِذَا ٱلۡوُحُوشُ حُشِرَتۡ (٥) وَإِذَا ٱلۡبِحَارُ سُجِّرَتۡ (٦) وَإِذَا ٱلنُّفُوسُ زُوِّجَتۡ (٧) وَإِذَا ٱلۡمَوۡءُۥدَةُ سُىِٕلَتۡ (٨) بِأَیِّ ذَنۢب قُتِلَتۡ (٩) وَإِذَا ٱلصُّحُفُ نُشِرَتۡ (١٠) وَإِذَا ٱلسَّمَاۤءُ كُشِطَتۡ (١١) وَإِذَا ٱلۡجَحِیمُ سُعِّرَتۡ (١٢) وَإِذَا ٱلۡجَنَّةُ أُزۡلِفَتۡ (١٣) عَلِمَتۡ نَفۡس مَّاۤ أَحۡضَرَتۡ (١٤)﴾ [التكوير ١-١٤] صدق الله العظيم

فهي أشراط كبرى تحصل فتبدل فيها الأرض غير الأرض والسماء مطويات وفي هذا الوقت تكور الشمس وتنحدر النجوم وتسير الجبال وتسجر البحار وعند ذلك يبدأ الحساب

ومعنى هذا وفي سياق موضوعنا انه لا تنكدر النجوم ولا تطمس الا في هذا الوقت المعلوم الذي لا يعلمه الا الله وقبل هذا فهي مسخرة لما خلقها الله ولا تموت أو يحصل لها كل ماذكره العلم في هذا

فلدينا ثلاث شروط هنا تناسب موضوعنا لا تتحقق الا عند حدوث أشراط الساعة الكبرى

قال الله( فَإِذَا ٱلنُّجُومُ طُمِسَتۡ ) صدق الله العظيم

قال الله ( وَإِذَا ٱلنُّجُومُ ٱنكَدَرَتۡ) صدق الله العظيم

قال الله ( وَإِذَا ٱلۡكَوَاكِبُ ٱنتَثَرَتۡ) صدق الله العظيم

ولنوضح معاني هذه الآيات بعد تأكيد شرطية حدوثها

ففي قوله تعالى (فَإِذَا ٱلنُّجُومُ طُمِسَتۡ ) صدق الله العظيم

قال الشيخ السعدي: فإذا وقع حصل من التغير للعالم والأهوال الشديدة ما يزعج القلوب، وتشتد له الكروب، فتنطمس النجوم أي: تتناثر وتزول عن أماكنها

قال القرطبي: فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ أَيْ ذَهَبَ ضَوْءُهَا وَمُحِيَ نُورُهَا كَطَمْسِ الْكِتَابِ، يُقَالُ: طُمِسَ الشَّيْءُ إِذَا دُرِسَ وَطُمِسَ فَهُوَ مَطْمُوسٌ، وَالرِّيحُ تَطْمِسُ الْآثَارَ فَتَكُونُ الرِّيحُ طَامِسَةً وَالْأَثَرُ طَامِسًا بِمَعْنَى مَطْمُوس

وقال البغوي اي محي نورها

ومن قال أنها تناثرت فهذا فسر بآية الإنكدار

وفي قوله تعالى ( وَإِذَا ٱلنُّجُومُ ٱنكَدَرَتۡ) صدق الله العظيم

قال القرطبي: أَيْ تَهَافَتَتْ وَتَنَاثَرَتْ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: انْصَبَّتْ كَمَا تَنْصَبُّ الْعُقَابُ إِذَا انْكَسَرَتْ

قال إبن كثير: وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ﴾ أَيِ: انْتَثَرَتْ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انْتَثَرَتْ﴾ [الِانْفِطَارِ: ٢] ، وَأَصْلُ الِانْكِدَارِ: الِانْصِبَابُ

وقال السعدي: تغيرت، وتساقطت من أفلاكها

وقال السمين الحلبي: قوله تعالى: ﴿وإذا النجوم انكدرت﴾ [التكوير: ٢] أي انتثرت. وأصله من الكدر وهو ضد الصفاء، والمعنى: تغيرت بالتناثر، وذلك أنها إذا تناثرت تغير شكلها وهيئتها التي كانت بها زينةً

يقال: عيشٌ أكدر. والكدرة في اللون خاصة، والكدورة في الماء وفي العيش. وانكدر القوم على كذا أي قصدوا متناثرين عليه

وقال الفيروزآبادي : كَدَرَ، مُثَلَّثَةَ الدالِ، كَدَارَةً وكَدَراً، محرَّكةً، وكُدُوراً وكُدورَةً وكُدْرَةً، بضمِّهِنَّ

واكدَرَّ اكْدِراراً

وتَكَدَّرَ: نَقيضُ صَفا. وهو أكْدَرُ وكَدِرٌ وكَدْرٌ، كفَخِذٍ وفَخْذٍ، وكدِيرٌ

وكدَّرَهُ تكدِيراً: جَعَلَهُ كَدِراً

والكُدْرَةُ: في اللَّوْنِ

والكُدُورَةُ: في الماءِ والعينِ

والكَدَرُ، محركةً في الكُلِّ

والكَدَرَةُ، محركةً، من الحَوضِ: طِينُهُ، أو ما عَلاهُ من طُحْلُبٍ ونحوِه، والسحابُ الرَّقيقُ

كالكُدْرِيِّ والكُدارِيِّ، بضمهما، والقُلاعَةُ الضَّخْمَةُ، والمُثارَةُ من المَدَرِ، والقَبْضَةُ المَحْصُودَةُ من الزَّرْعِ

وفي قوله تعالى ( وَإِذَا ٱلۡكَوَاكِبُ ٱنتَثَرَتۡ) صدق الله العظيم

قال البغوي والقرطبي والسيوطي وإبن كثير: أي تساقطت

فكل ما وصفة علماء الفلك من موت النجوم ومولدها وكذلك ذهاب ضوئها لا يتم الا عند قيام الساعة فما هو برهان ماسموه بالعلم بأن هذا يحصل الآن؟ لايوجد برهان واحد بل هي ظنون دعمتها بعض التقنيات لإظهار ماهو غير صحيح والذي أعتقد العلماء نفسهم بصحته

وللنجوم عدد مقدر من عند الله كما أوحى لنبيه أن عدد الأباريق الموجودة في حوض النبي في الجنة بمقدار عدد النجوم وهذا من وحي النبوة وهذا عدد مقدر من عند الله ويعني أن النجوم خُلقت مع الكواكب ولا تولد كل حين ( إِنۡ هُوَ إِلَّا وَحۡی یُوحَىٰ) صدق الله العظيم

وَحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ الْحَارِثِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرُّزِّيُّ ، قَالَا : حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : قَالَ أَنَسٌ : قَالَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” تُرَى فِيهِ أَبَارِيقُ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ كَعَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ. رواه البخاري ومسلم

وَحَدَّثَنِيهِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ ، عَنْ قَتَادَةَ ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ، أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ، مِثْلَهُ، وَزَادَ : ” أَوْ أَكْثَرُ مِنْ عَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ “. رواه مسلم

فلاشك أن كل أول لنقل أغلب ماقيل من نظريات عن ظواهر كونية من قبل الفلكيين والفلاسفة ماهي الا إفتراضات واجتهادات حمّلت علم الفيزياء ما لايحتمل

الفيزياء جميلة لكن عند إقحامها فيما ليس لها تصبح عندنا مشكلة، الأمور الغيبية الكونية والتي هي خارج نطاق معرفة الإنسان وإدراكه، تعجز الفيزياء عن حلها. وكما ترون في هذه الدراسة نوضح التعارض الصريح بين علم الإنسان القاصر وعلم السماء الذي هو من عند الله الصريح المبين

وسيأتي أحدهم بالتأكيد وسيقول هذا فهمك للآيات كعادة من يحاولون لوي النصوص وتشكيل معاني القرآن بما يتوافق مع العلم الحالي أو غيره. نقول لايفسر القرآن الا بالقرآن أو بحديث الرسول الصحيح وهنا سنستعرض معنى آيات طمس وانكدار النجوم من عند رسول الله والحديث اخرجه مسلم وغيره وهو صحيح

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَبَانَ كُلُّهُمْ عَنْ حُسَيْنٍ – قَالَ أَبُو بَكْرٍ حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِىٍّ الْجُعْفِىُّ – عَنْ مُجَمِّعِ بْنِ يَحْيَى عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِى بُرْدَةَ عَنْ أَبِى بُرْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ صَلَّيْنَا الْمَغْرِبَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- ثُمَّ قُلْنَا لَوْ جَلَسْنَا حَتَّى نُصَلِّىَ مَعَهُ الْعِشَاءَ – قَالَ – فَجَلَسْنَا فَخَرَجَ عَلَيْنَا فَقَالَ « مَا زِلْتُمْ هَا هُنَا ». قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّيْنَا مَعَكَ الْمَغْرِبَ ثُمَّ قُلْنَا نَجْلِسُ حَتَّى نُصَلِّىَ مَعَكَ الْعِشَاءَ قَالَ « أَحْسَنْتُمْ أَوْ أَصَبْتُمْ ». قَالَ فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَكَانَ كَثِيرًا مِمَّا يَرْفَعُ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ « النُّجُومُ أَمَنَةٌ لِلسَّمَاءِ فَإِذَا ذَهَبَتِ النُّجُومُ أَتَى السَّمَاءَ مَا تُوعَدُ وَأَنَا أَمَنَةٌ لأَصْحَابِى فَإِذَا ذَهَبْتُ أَتَى أَصْحَابِى مَا يُوعَدُونَ وَأَصْحَابِى أَمَنَةٌ لأُمَّتِى فَإِذَا ذَهَبَ أَصْحَابِى أَتَى أُمَّتِى مَا يُوعَدُونَ ». أخرجه مسلم وأحمد وغيرهم

قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( النُّجُوم أَمَنَة لِلسَّمَاءِ ، فَإِذَا ذَهَبَتْ النُّجُوم أَتَى السَّمَاء مَا تُوعَد )، قَالَ الْعُلَمَاء : ( الْأَمَنَة ) بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَالْمِيم ، وَالْأَمْن وَالْأَمَان بِمَعْنًى . وَمَعْنَى الْحَدِيث أَنَّ النُّجُوم مَا دَامَتْ بَاقِيَة فَالسَّمَاء بَاقِيَة . فَإِذَا اِنْكَدَرَتْ النُّجُوم ، وَتَنَاثَرَتْ فِي الْقِيَامَة ، وَهَنَتْ السَّمَاء ، فَانْفَطَرَتْ ، وَانْشَقَّتْ ، وَذَهَبَتْ ، وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَأَنَا أَمَنَة لِأَصْحَابِي ، فَإِذَا ذَهَبْت أَتَى أَصْحَابِي مَا يُوعَدُونَ )، أَيْ مِنْ الْفِتَن وَالْحُرُوب ، وَارْتِدَاد مَنْ اِرْتَدَّ مِنْ الْأَعْرَاب ، وَاخْتِلَاف الْقُلُوب ، وَنَحْو ذَلِكَ مِمَّا أَنْذَرَ بِهِ صَرِيحًا ، وَقَدْ وَقَعَ كُلّ ذَلِكَ

قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَأَصْحَابِي أَمَنَة لِأُمَّتِي فَإِذَا ذَهَبَ أَصْحَابِي أَتَى أُمَّتِي مَا يُوعَدُونَ )، مَعْنَاهُ مِنْ ظُهُور الْبِدَع ، وَالْحَوَادِث فِي الدِّين ، وَالْفِتَن فِيهِ ، وَطُلُوع قَرْن الشَّيْطَان ، وَظُهُور الرُّوم وَغَيْرهمْ عَلَيْهِمْ ، وَانْتَهَاك الْمَدِينَة وَمَكَّة وَغَيْر ذَلِكَ وَهَذِهِ كُلّهَا مِنْ مُعْجِزَاته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

شرح النووي على مسلم

بإختصار معنى الحديث في الجزئية التي تخص موضوعنا هو ان النجوم باقية الى ان تتحق الأشراط التي ذكرها الله في كتابه ( إِذَا ٱلشَّمۡسُ كُوِّرَتۡ) صدق الله العظيم

وهل نقول بعد هذا ان هناك ما يسمى بالسوبر نوڤا أو غيره ؟

وصف الرسول النجوم انه تتشابك وهذا ماسموه بالسوبر نوڤا وكل النظريات حولها ماهي الا من ظنون البشر ( وَإِن تُطِعۡ أَكۡثَرَ مَن فِی ٱلۡأَرۡضِ یُضِلُّوكَ عَن سَبِیلِ ٱللَّهِۚ إِن یَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَإِنۡ هُمۡ إِلَّا یَخۡرُصُونَ) صدق الله العظيم

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَزِيعٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ قَارَوَنْدَا ، قَالَ : سَأَلْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ صَلَاةِ أَبِيهِ فِي السَّفَرِ، وَسَأَلْنَاهُ : هَلْ كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ شَيْءٍ مِنْ صَلَاتِهِ فِي سَفَرِهِ، فَذَكَرَ أَنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ أَبِي عُبَيْدٍ كَانَتْ تَحْتَهُ، فَكَتَبَتْ إِلَيْهِ وَهُوَ فِي زَرَّاعَةٍ لَهُ، أَنِّي فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ الدُّنْيَا، وَأَوَّلِ يَوْمٍ مِنَ الْآخِرَةِ، فَرَكِبَ فَأَسْرَعَ السَّيْرَ إِلَيْهَا، حَتَّى إِذَا حَانَتْ صَلَاةُ الظُّهْرِ قَالَ لَهُ الْمُؤَذِّنُ : الصَّلَاةَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ. فَلَمْ يَلْتَفِتْ حَتَّى إِذَا كَانَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ نَزَلَ، فَقَالَ : أَقِمْ، فَإِذَا سَلَّمْتُ فَأَقِمْ. فَصَلَّى ثُمَّ رَكِبَ، حَتَّى إِذَا غَابَتِ الشَّمْسُ قَالَ لَهُ الْمُؤَذِّنُ : الصَّلَاةَ. فَقَالَ : كَفِعْلِكَ فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ. ثُمَّ سَارَ حَتَّى إِذَا اشْتَبَكَتِ النُّجُومُ نَزَلَ، ثُمَّ قَالَ لِلْمُؤَذِّنِ : أَقِمْ، فَإِذَا سَلَّمْتُ فَأَقِمْ. فَصَلَّى ثُمَّ انْصَرَفَ، فَالْتَفَتَ إِلَيْنَا فَقَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْأَمْرُ الَّذِي يَخَافُ فَوْتَهُ، فَلْيُصَلِّ هَذِهِ الصَّلَاةَ “. حكم الحديث: حسن أخرجه النسائي

فهل يوجد أي شك بأنه لا وجود لما يسمى بالثقوب السوداء؟

لنزيد على هذا أن آخر ثقب أسود قيل أنه يبعد ٥٥ مليون سنة ضوئية فهل هذا صحيح؟ وخاصة بعد إثبات ان النجوم لاتموت؟ وقد تحدثنا عن هذا تفصيلياً بجميع الأحاديث الخاصة بموضوع المسافات بين السماء والأرض

قال الله ( يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ ) صدق الله العظيم

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنْ أَبِي السَّمْحِ ، عَنْ عِيسَى بْنِ هِلَالٍ الصَّدَفِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” لَوْ أَنَّ رَصَاصَةً مِثْلَ هَذِهِ – وَأَشَارَ إِلَى مِثْلِ جُمْجُمَةٍ – أُرْسِلَتْ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ وَهِيَ مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ سَنَةٍ : لَبَلَغَتِ الْأَرْضَ قَبْلَ اللَّيْلِ، وَلَوْ أَنَّهَا أُرْسِلَتْ مِنْ رَأْسِ السِّلْسِلَةِ لَسَارَتْ أَرْبَعِينَ خَرِيفًا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ قَبْلَ أَنْ تَبْلُغَ أَصْلَهَا، أَوْ قَعْرَهَا “. رواه إبن ماجه

حكم الحديث: إسناده حسن

مرَّتْ سحابةٌ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فقال هلْ تدرونَ ما هذهِ فقُلْنا السحابُ فقالَ أوْ المزنُ فقالوا أوْ المزنُ فقال أوْ العنانُ قُلنَا أوْ العنانُ فقال هلْ تدرونَ بُعْدَ ما بينَ السماءِ والأرضِ قلنَا لا قال إحْدَى وسبعونَ أوْ اثنانِ وسبعونَ أوْ ثلاثٌ وسبعونَ سنةً قال وإلى فوقِهَا مِثلُ ذلكَ حتَّى عدَّهنَّ سبعَ سماواتٍ على نحوِ ذلكَ قال ثُمَّ فوقَ السماءِ السابعةِ البحرُ أسفلُهُ مِنْ أعلاهُ مِثلُ ما بينَ سماءٍ إلى سماءٍ ثمَّ العرشُ فوقَ ذلكَ مِنْ أسفلِهِ وأعلاهُ مِثلُ ما بينَ سماءٍ إلى سماءٍ ثمَّ إنَّ اللهَ تباركَ وتعالَى فوقَ ذلكَ

الراوي:العباس بن عبدالمطلب

المحدث:الجورقاني

المصدر:الأباطيل والمناكير الجزء أو الصفحة:1/209

حكم المحدث:صحيح

أنَّه كان جالسًا في البطحاءِ في عصابةٍ ورسولُ اللهِ – صلَّى اللهُ عليه وسلَّم – جالسٌ فيهم . . . إذ علتهم سحابةٌ فنظروا إليها ، فقال : هل تدرون ما اسمُ هذه ؟ قالوا : نعم هذا السَّحابُ ، فقال رسولُ اللهِ – صلَّى اللهُ عليه وسلَّم – : والمُزنُ ؟ فقالوا : والمُزنُ . فقال رسولُ اللهِ – صلَّى اللهُ عليه وسلَّم – : والعَنانُ ؟ ، ثمَّ قال : وهل تدرون كم بُعدُ ما بين السَّماءِ والأرضِ ؟ قالوا : لا واللهِ ما ندري . قال : فإنَّ بُعدَ ما بينهما : إمَّا واحدةٌ ، وإمَّا اثنتان ، وإمَّا ثلاثٌ وسبعون سنةً . إلى السَّماءِ الَّتي فوقها كذلك ، حتَّى عدَّهنَّ سبعَ سماواتٍ كذلك ، ثمَّ قال : فوق السَّماءِ السَّابعةِ بحرٌ بين أعلاه وأسفلِه , مثلُ ما بين سماءٍ إلى سماءٍ ثمَّ فوق ذلك ثمانيةُ أوْعالٍ ما بين أظلافِهنَّ ورُكَبِهنَّ كما بين سماءٍ إلى سماءٍ ، ثمَّ فوق ظهورِهنَّ العرشُ ، بين أعلاه وأسفلِه مثلُ ما بين سماءٍ إلى سماءٍ ، واللهُ فوق ذلك

الراوي:العباس بن عبدالمطلب

المحدث:ابن خزيمة

المصدر:التوحيد الجزء أو الصفحة:235/1

حكم المحدث: أشار في المقدمة أنه صح وثبت بالإسناد الثابت الصحيح

ما بينَ سماءِ الدُّنيا والَّتي تليها مسيرةُ خمسِمائةِ عامٍ وما بينَ كُلِّ سماءَينِ خمسُمائةِ عامٍ وما بينَ السَّماءِ السَّابعةِ والكرسيِّ مسيرةُ خمسِمائةِ عامٍ وما بينَ الكرسيِّ والماءِ خمسُمائةِ عامٍ والعرشُ على الماءِ واللهُ جلَّ ذكرُه على العرشِ يعلَمُ ما أنتم عليه

وبالنسبة لتحديد المسيرة فليساعدنا هذا الحديث بتحديد المسيرة

قلنا : يا رسول ! الله كيف أسري بك ؟ قال : صليت لأصحابي صلاة العتمة بمكة معتما وأتاني جبريل عليه السلام بدابة بيضاء فوق الحمار ودون البغل ، فقال : اركب ، فاستصعبت علي ، فدارها بإذنها ، ثم حملني عليها ، فانطلقت تهوي بنا يقع حافرها حيث أدرك طرفها ، حتى بلغنا أرضا ذات نخل فأنزلني ، فقال : صل . فصليت ، ثم ركبنا فقال : أتدري أين صليت ؟ قلت : الله أعلم قال : صليت بيثرب ، صليت بطيبة ، فانطلقت تهوي بنا يقع حافرها حيث أدرك طرفها ، ثم بلغنا أرضا فقال : انزل ، فنزلت ، ثم قال : صل فصليت ، ثم ركبنا ، فقال : أتدري أين صليت ؟ قلت : الله أعلم ، قال : صليت بمدين ، صليت عند شجرة موسى عليه السلام ، ثم انطلقت تهوى بنا يقع حافرها حيث أدرك طرفها ، ثم بلغنا أرضا بدت لنا قصور ، فقال : انزل ، فنزلت ، فقال : صل فصليت ، ثم ركبنا ، قال : أتدري أين صليت ؟ قلت : الله أعلم . قال : صليت ببيت لحم ، حيث ولد عيسى عليه السلام المسيح بن مريم ، ثم انطلق بي حتى دخلنا المدينة من بًابها اليماني فأتى قبلة المسجد فربط به دابته ودخلنا المسجد من بًاب فيه تميل الشمس والقمر ، فصليت من المسجد حيث شاء الله وأخذني من العطش أشد ما أخذني ، فأتيت بإناءين في أحدهما لبن ، وفي الآخر عسل ، أرسل إلي بهما جميعا ، فعدلت بينهما ، ثم هداني الله عز وجل فأخذت اللبن فشربت ، حتى قرعت به جبيني وبين يدي شيخ متكئ على مثراة له فقال : أخذ صاحبك الفطرة أنه ليهدي ، ثم انطلق لي حتى أتينا الوادي الذي فيه المدينة ، فإذا جهنم تنكشف عن مثل الزرابي ، قلت : يا رسول اللهِ ! كيف وجدتها ؟ قال : مثل الحمة السخنة ، ثم انصرف بي فمررنا بعير لقريش بمكان كذا وكذا قد أضلوا بعيرا لهم فجمعه فلان ، فسلمت عليهم فقال بعضهم : هذا صوت محمد ، ثم أتيت أصحابي قبل الصبح بمكة فأتاني أبو بكر رضي الله عنه ، فقال : يا رسول اللهِ ! أين كنت الليلة فقد التمستك في مكانك ؟ فقال : علمت أني أتيت بيت المقدس الليلة ، فقال : يا رسول اللهِ ! إنه مسيرة شهر فصفه لي . قال : ففتح لي صراط كأني أنظر فيه لا يسلني عن شيء إلا أنبأته عنه ، قال أبو بكر : أشهد أنك رسول اللهِ ، فقال المشركون : انظروا إلى ابن أبي كبشة يزعم أنه أتى بيت المقدس الليلة ، قال : فقال : إن من آية ما أقول لكم أني مررت بعير لكم بمكان كذا وكذا قد أضلوا بعيرا لهم فجمعه فلان ، وإن مسيرهم ينزلون بكذا ثم بكذا ويأتونكم يوم كذا وكذا يقدمهم جمل آدم عليه مسح أسود وغرارتان سوداوان ، فلما كان ذلك اليوم أشرف الناس ينتظرون حتى كان قريب من نصف النهار حتى أقبلت العير يقدمهم ذلك الجمل الذي وصفه رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم

الراوي: شداد بن أوس

المحدث:البيهقي

المصدر: دلائل النبوة الجزء أو الصفحة:2/355 حكم المحدث:إسناده صحيح

يخبرنا الحديث أن المسافة هي مسيرة 500 عام .. وكان الرسول يكلم صحابة عربا يقيسون المسافات بالزمن الذي يستغرقه السفر فكانت الرحلة السنوية من مكة للقدس في الشام تستغرق شهرا

حيث قال المشركون للرسول بعد الإسراء

والمعراج : اتدعى يا محمد انك أتيت بيت المقدس في ليلة ونحن نضرب اليها أكباد الابل شهراً؟

والمسافة بين المدينتين 1200 كيلو متر كما هو معروف

وبهذا تكون المسافة المقطوعة في 500 سنة هي

1200 × 12 × 500 = 7200000 كيلو متر

تقريبا سبعة مليون كيلو متر فقط

أي ما يساوي 24 ثانية ضوئية

فما بالك بملايين السنين الضوئية التي ينسبها الفلكيون

وهذا اذا افترضنا مجازياً أذا كانت المسافة ١٢٠٠ كيلو في شهر صحيحة، على قوقل تكون ١٥٠٠ تقريباً

السنة الضوئية هي المسافة التي يقطعها الضوء خلال سنة أرضية يعني سرعة الضوء (300 الف كم / ثانية)

السنة فيها كم ثانية? 60x60x24x365

الرقم المتحصل عليه اضربه في 300 الف ستحصل على المسافة التي يقطعها الضوء في سنة كاملة

الآن اذا انت تريد معرفة مقدار السنة الضوئية بالسنة الأرضية عليك ان تقارن سرعة دوران الأرض (أو الشمس في نموذج الأرض المسطحة) خلال سنة

علما ان المحيط الأرضي هو 40 الف كم تقطعها الشمس في كل يوم (24 ساعة) أو دوران الأرض حول نفسها وطبعاً هذا منقول من علماء الفضاء أي أنه مجرد رقم وكذلك والسرعة هي 1666.66 كم في الساعة علماً بأن حقيقة الأرض تكم في قرارها وثباتها

الآن قارن هذه السرعة مع المسافة التي حسبتها في الاول للسنة الضوئية وستحصل على النتيجة بالسنة الأرضية

ولكن إختصرنا كل هذا وتم إيجاد المسافة بطريقة واضحة فلن نحتاج الحساب عن طريق السنين الضوئية حيث تم الحساب بمعرفة الكيلومتر

Distance = velocity * time

وبهذا يكون لدينا المسافة والسرعة

Distance = 7200000

Speed = 300000

720000/ 300000= 24

المسافة بين كل سماء وسماء هي ٢٤ ثانية ضوئية. وأي نجم ماهو الا موجود في السماء الدنيا. وهذا الثقب الأسود لايتكون الا من النجوم. وهذا الأخر زعم العلماء انه يبعد ثلاث وخمسين مليون سنة ضوئية. يعني تقريباً ٦٥٠ ألف سنة أرضية. يعني ثقبهم هذا أبعد من عرش الرحمن والعياذ بالله. قال الله: (تَعۡرُجُ ٱلۡمَلَـٰۤىِٕكَةُ وَٱلرُّوحُ إِلَیۡهِ فِی یَوۡمࣲ كَانَ مِقۡدَارُهُۥ خَمۡسِینَ أَلۡفَ سَنَة)، يعني هذا مافيه لف ولادوران. قيل هذه المسافة الى عرش الرحمن. أي عالم مسلم مؤمن يستطيع حساب المسافة، لاتحتاج أي شطارة. ما سنزوده لك قريباً بإذن الله هو الأحاديث الصحيحة لتدعم عملك، وكذلك الآيات وتفسيراتها، وكذلك المعادلات التي تحتاجها

ولتعلم أخي أن هذة المسافات في مايسمونه فضاء، يجب أن تكون مسافات أفقية، فإذا زعمنا أنه توجد مجرة أخرى فهذة في السماء الثانية. ولاتنسى عرض السماء هو عرض الأرض وعفى الله عن من فسر (وَٱلسَّمَاۤءَ بَنَیۡنَـٰهَا بِأَیۡی۟د وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ)، أن السماء  تتوسع . فأغلب رأي الأئمة لايرجح هذا القول وبالفعل هو غير صحيح إذا فسرت القرآن بالقرآن . المهم نحن نتبع وصف الله لخلقه، إذا حاب تتبع وصف العلماء لوصف الله لك الخيار. ولامانع ان كان لايتعارض مع كلام الله، لكن هذا ومايصفونه،  يتعارض بكل شيء

قال الله: (أَفَلَمۡ یَنظُرُوۤا۟ إِلَى ٱلسَّمَاۤءِ فَوۡقَهُمۡ كَیۡفَ بَنَیۡنَـٰهَا وَزَیَّنَّـٰهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوج) صدق الله العظيم

الفروج أي شق، خلل، أو فتحة فينفذ منها مذنب، أو ثقب أسود يشفط كل ما حوله، فالسماء خاليه من كل هذا

فالسماء نظام محكم خلقها الله الذي أحسن خلق كل شيء (وَٱلسَّمَاۤءِ ذَاتِ ٱلۡحُبُكِ)، لها أفلاك عظيمة فتبارك الله أحسن الخالقين

فتغيير خلق السماء يشمل القول أن فيها ثقب، أنها مفتوحة ويمكن الإختراقها

فكما ذكرنا سابقاً أن السماء مغلقه ولا توجد فيها شقوق ( وَمَا لَهَا مِن فُرُوج ) وتفتق عندما ينزل الماء الخفيف أو عندما تلقى الشهب على الجن ( أَوَلَمۡ یَرَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوۤا۟ أَنَّ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضَ كَانَتَا رَتۡقاً فَفَتَقۡنَـٰهُمَاۖ وَجَعَلۡنَا مِنَ ٱلۡمَاۤءِ كُلَّ شَیۡءٍ حَیٍّۚ أَفَلَا یُؤۡمِنُونَ﴾ [الأنبياء ٣٠] صدق الله العظيم

ففي تفسير الجلالين: (أوَلَمْ﴾ بِواوٍ وتَرْكها ﴿يَرَ﴾ يَعْلَم ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا أنَّ السَّمَوات والأَرْض كانَتا رَتْقًا﴾ سَدًّا بِمَعْنى مَسْدُودَة ﴿فَفَتَقْناهُما﴾ فَتَقَ السَّماء أنْ كانَتْ لا تُمْطِر فَأَمْطَرَتْ وفَتَقَ الأَرْض أنْ كانَتْ لا تُنْبِت فَأَنْبَتَتْ ﴿وجَعَلْنا مِن الماء﴾ النّازِل مِن السَّماء والنّابِع مِن الأَرْض ﴿كُلّ شَيْء حَيّ﴾ مِن نَبات وغَيْره أيْ فالماء سَبَب لِحَياتِهِ ﴿أفَلا يُؤْمِنُونَ﴾ بِتَوْحِيدِي

وكذلك لدينا إذا الشرطية التي تفيد ان السماء لاتنشق الا عند أشراط الساعة

وعندما يحدث الإنشقاق ( إِذَا ٱلسَّمَاۤءُ ٱنشَقَّتۡ)، فانها تكون كالوردة ( فَإِذَا ٱنشَقَّتِ ٱلسَّمَاۤءُ فَكَانَتۡ وَرۡدَة كَٱلدِّهَانِ) ، وقال الله: ( وَٱنشَقَّتِ ٱلسَّمَاۤءُ فَهِیَ یَوۡمَىِٕذ وَاهِیَة ) صدق الله العظيم

فتكون كالماء المغلي ( یَوۡمَ تَكُونُ ٱلسَّمَاۤءُ كَٱلۡمُهۡلِ)، فيتحول ماء السماء الى ماء بالكاد يشوي الوجوه من حرارته ( وَقُلِ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكُمۡۖ فَمَن شَاۤءَ فَلۡیُؤۡمِن وَمَن شَاۤءَ فَلۡیَكۡفُرۡۚ إِنَّاۤ أَعۡتَدۡنَا لِلظَّـٰلِمِینَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمۡ سُرَادِقُهَاۚ وَإِن یَسۡتَغِیثُوا۟ یُغَاثُوا۟ بِمَاۤءࣲ كَٱلۡمُهۡلِ یَشۡوِی ٱلۡوُجُوهَۚ بِئۡسَ ٱلشَّرَابُ وَسَاۤءَتۡ مُرۡتَفَقًا) صدق الله العظيم

وتطوى السماء كطي السجل عندها ( یَوۡمَ نَطۡوِی ٱلسَّمَاۤءَ كَطَیِّ ٱلسِّجِلِّ لِلۡكُتُبِۚ كَمَا بَدَأۡنَاۤ أَوَّلَ خَلۡق نُّعِیدُهُۥۚ وَعۡدًا عَلَیۡنَاۤۚ إِنَّا كُنَّا فَـٰعِلِینَ) صدق الله العظيم

فكيف لنا أن نأخذ بصعود الفضاء (السماء)، والإيمان بوجود النيازك والثقوب السوداء وغيرها من التخاريف والسماء ماهي الا نظام محكم مغلق لايمكن الدخول اليه الا عن طريق بوابات وبإذن الله

فيتضح لنا أن هذا العلم ماهو الا خيالات تم دعمها من قبل بعض التقنيات لمحاولة جعلها حقيقة علمية مثبته، ولأنها غيبيات، صدق الإنسان كل ماقيل فيها من قبل البشر ونسي كلام الله الذي خلق كل هذا فوجدنا عالم الدين يستدل بالقرآن على وجود الثقوب السوداء فسبحان الله ولله في خلقه شؤون لانعلم عنها ولنقل ان النية حسنة وكان التصديق هذا دليل على طهارة القلب وجعل الله كل هذا لحكمة لا يعلمها الا هو

فكيف للبشر التدخل في ملكوت الله والقول ان الفيزياء اثبتت كذا وكذا من الكونيات؟ مع العلم أن الله وضح لنا ان كل مايخص خلق السموات والأرض هو علم لايدركه البشر ولن يستطيع البشر معرفة مافي الكون الا من كلام الله ولا يعلم الغيب الا الله وهاتوا برهانكم ان كنتم صادقين

قال الله ( أَمَّن یَبۡدَؤُا۟ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ یُعِیدُهُۥ وَمَن یَرۡزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَاۤءِ وَٱلۡأَرۡضِۗ أَءِلَـٰهࣱ مَّعَ ٱللَّهِۚ قُلۡ هَاتُوا۟ بُرۡهَـٰنَكُمۡ إِن كُنتُمۡ صَـٰدِقِینَ (٦٤) قُل لَّا یَعۡلَمُ مَن فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِ ٱلۡغَیۡبَ إِلَّا ٱللَّهُۚ وَمَا یَشۡعُرُونَ أَیَّانَ یُبۡعَثُونَ (٦٥) بَلِ ٱدَّ ٰ⁠رَكَ عِلۡمُهُمۡ فِی ٱلۡـَٔاخِرَةِۚ بَلۡ هُمۡ فِی شَكّ مِّنۡهَاۖ بَلۡ هُم مِّنۡهَا عَمُونَ (٦٦)﴾ [النمل ٦٤-٦٦] صدق الله العظيم

واضحة الآيات كوضوح الشمس يعلم من في السموات والأرض الغيب الا الله؟ وهذه دعوة لتجديد الإيمان بكل حرف انزله الله في كتابه بعد دراسته وإعطاءه حقه الكامل من الفهم

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، أَخْبَرَنَا الزُّهْرِيُّ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسًا فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ – مِنَ الْأَنْصَارِ – فَرُمِيَ بِنَجْمٍ عَظِيمٍ، فَاسْتَنَارَ، قَالَ : ” مَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ إِذَا كَانَ مِثْلُ هَذَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ ؟ “. قَالَ : كُنَّا نَقُولُ : يُولَدُ عَظِيمٌ، أَوْ يَمُوتُ عَظِيمٌ، قُلْتُ لِلزُّهْرِيِّ : أَكَانَ يُرْمَى بِهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ ؟ قَالَ : نَعَمْ، وَلَكِنْ غُلِّظَتْ حِينَ بُعِثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” فَإِنَّهُ لَا يُرْمَى بِهَا لِمَوْتِ أَحَدٍ، وَلَا لِحَيَاتِهِ، وَلَكِنَّ رَبَّنَا – تَبَارَكَ اسْمُهُ – إِذَا قَضَى أَمْرًا ؛ سَبَّحَ حَمَلَةُ الْعَرْشِ، ثُمَّ سَبَّحَ أَهْلُ السَّمَاءِ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، حَتَّى يَبْلُغَ التَّسْبِيحُ هَذِهِ السَّمَاءَ الدُّنْيَا، ثُمَّ يَسْتَخْبِرُ أَهْلُ السَّمَاءِ الَّذِينَ يَلُونَ حَمَلَةَ الْعَرْشِ، فَيَقُولُ الَّذِينَ يَلُونَ حَمَلَةَ الْعَرْشِ لِحَمَلَةِ الْعَرْشِ : مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ ؟ فَيُخْبِرُونَهُمْ، وَيُخْبِرُ أَهْلُ كُلِّ سَمَاءٍ سَمَاءً، حَتَّى يَنْتَهِيَ الْخَبَرُ إِلَى هَذِهِ السَّمَاءِ، وَيَخْطِفُ الْجِنُّ السَّمْعَ، فَيُرْمَوْنَ، فَمَا جَاءُوا بِهِ عَلَى وَجْهِهِ فَهُوَ حَقٌّ، وَلَكِنَّهُمْ يَقْذِفُونَ فِيهِ وَيَزِيدُونَ “. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : قَالَ أَبِي : قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ : وَيَخْطِفُ الْجِنُّ، وَيُرْمَوْنَ. رواه احمد

حكم الحديث: إسناده صحيح على شرط الشيخين

نفهم من الحديث ان مايحصل في السماء الدنيا ماهو الا أمر غيبي، وفي السماء الدنيا النجوم والكواكب وفيها الشمس والقمر كذلك، وينزل الله الى السماء الدنيا ويحاول الجن استراق السمع وهذا دليل على انتقال الموجات الصوتية في السماء عكس ماقيل انه فضاء والسؤال هل اقتحم البشر هذا الملكوت وسمع أهل السماء؟ سبحان الله

واذا سمع الجن فالجن يسمع مايسمعه البشر

قال الله ( قُلۡ أُوحِیَ إِلَیَّ أَنَّهُ ٱسۡتَمَعَ نَفَر مِّنَ ٱلۡجِنِّ فَقَالُوۤا۟ إِنَّا سَمِعۡنَا قُرۡءَانًا عَجَبا) صدق الله العظيم

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، وَأَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْأَغَرِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ” يَنْزِلُ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الْآخِرُ، يَقُولُ : مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ ؟ مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ ؟ مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ ؟ ” رواه البخاري

فسبحان الله عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين