لاتحزن إن الله معنا

قال الله( إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدۡ نَصَرَهُ ٱللَّهُ إِذۡ أَخۡرَجَهُ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ ثَانِیَ ٱثۡنَیۡنِ إِذۡ هُمَا فِی ٱلۡغَارِ إِذۡ یَقُولُ لِصَـٰحِبِهِۦ لَا تَحۡزَنۡ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَنَاۖ فَأَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِینَتَهُۥ عَلَیۡهِ وَأَیَّدَهُۥ بِجُنُودࣲ لَّمۡ تَرَوۡهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ ٱلسُّفۡلَىٰۗ وَكَلِمَةُ ٱللَّهِ هِیَ ٱلۡعُلۡیَاۗ وَٱللَّهُ عَزِیزٌ حَكِیمٌ﴾ [التوبة ٤٠]صدق الله العظيم 

أي‏:‏ إلا تنصروا رسوله محمدًا ﷺ فاللّه غني عنكم، لا تضرونه شيئا، فقد نصره في أقل ما يكون وأذلة ‏﴿‏إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا‏﴾‏ من مكة لما هموا بقتله، وسعوا في ذلك، وحرصوا أشد الحرص، فألجؤوه إلى أن يخرج‏، (‏ثَانِيَ اثْنَيْنِ‏﴾‏ أي‏:‏ هو وأبو بكر الصديق رضي اللّه عنه‏.‏ ‏﴿‏إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ‏﴾‏ أي‏:‏ لما هربا من مكة، لجآ إلى غار ثور في أسفل مكة، فمكثا فيه ليبرد عنهما الطلب‏
فهما في تلك الحالة الحرجة الشديدة المشقة، حين انتشر الأعداء من كل جانب يطلبونهما ليقتلوهما، فأنزل اللّه عليهما من نصره ما لا يخطر على البال‏
﴿‏إِذْ يَقُولُ‏﴾‏ النبي ﷺ ‏﴿‏لِصَاحِبِهِ‏﴾‏ أبي بكر لما حزن واشتد قلقه، ‏﴿‏لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا‏﴾‏ بعونه ونصره وتأييده‏
﴿‏فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ‏﴾‏ أي‏:‏ الثبات والطمأنينة، والسكون المثبتة للفؤاد، ولهذا لما قلق صاحبه سكنه وقال ‏﴿‏لا تحزن إن اللّه معنا‏﴾
﴿‏وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا‏﴾‏ وهي الملائكة الكرام، الذين جعلهم اللّه حرسا له، ‏﴿‏وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى‏﴾‏ أي‏:‏ الساقطة المخذولة، فإن الذين كفروا قد كانوا على حرد قادرين، في ظنهم على قتل الرسول ﷺ ، وأخذه، حنقين عليه، فعملوا غاية مجهودهم في ذلك، فخذلهم اللّه ولم يتم لهم مقصودهم، بل ولا أدركوا شيئا منه‏
ونصر اللّه رسوله بدفعه عنه، وهذا هو النصر المذكور في هذا الموضع، فإن النصر على قسمين‏:‏ نصر المسلمين إذا طمعوا في عدوهم بأن يتم اللّه لهم ما طلبوا، وقصدوا، ويستولوا على عدوهم ويظهروا عليهم‏
والثاني نصر المستضعف الذي طمع فيه عدوه القادر، فنصر اللّه إياه، أن يرد عنه عدوه، ويدافع عنه، ولعل هذا النصر أنفع النصرين، ونصر اللّه رسوله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين من هذا النوع‏
وقوله ‏﴿‏وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا‏﴾‏ أي كلماته القدرية وكلماته الدينية، هي العالية على كلمة غيره، التي من جملتها قوله‏:‏ ‏﴿‏وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ‏﴾‏ ‏﴿‏إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ‏﴾‏ ‏﴿‏وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ‏﴾‏ فدين اللّه هو الظاهر العالي على سائر الأديان، بالحجج الواضحة، والآيات الباهرة والسلطان الناصر‏.‏
﴿‏وَاللَّهُ عَزِيزٌ‏﴾‏ لا يغالبه مغالب، ولا يفوته هارب، ‏﴿‏حَكِيمٌ‏﴾‏ يضع الأشياء مواضعها، وقد يؤخر نصر حزبه إلى وقت آخر، اقتضته الحكمة الإلهية‏
وفي هذه الآية الكريمة فضيلة أبي بكر الصديق بخصيصة لم تكن لغيره من هذه الأمة، وهي الفوز بهذه المنقبة الجليلة، والصحبة الجميلة، وقد أجمع المسلمون على أنه هو المراد بهذه الآية الكريمة، ولهذا عدوا من أنكر صحبة أبي بكر للنبي ﷺ كافرًا، لأنه منكر للقرآن الذي صرح بها‏
وفيها فضيلة السكينة، وأنها من تمام نعمة اللّه على العبد في أوقات الشدائد والمخاوف التي تطيش بها الأفئدة، وأنها تكون على حسب معرفة العبد بربه، وثقته بوعده الصادق، وبحسب إيمانه وشجاعته‏
وفيها‏:‏ أن الحزن قد يعرض لخواص عباد الله الصديقين، مع أن الأولى – إذا نزل بالعبد – أن يسعى في ذهابه عنه، فإنه مضعف للقلب، موهن للعزيمة‏

ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﺃﺑﻮ ﺳﻌﻴﺪ ﻳﻌﻨﻲ اﻟﻌﻨﻘﺰﻱ، ﻗﺎﻝ ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺇﺳﺮاﺋﻴﻞ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺇﺳﺤﺎﻕ، ﻋﻦ اﻟﺒﺮاء ﺑﻦ ﻋﺎﺯﺏ، ﻗﺎﻝ اﺷﺘﺮﻯ ﺃﺑﻮ ﺑﻜﺮ ﻣﻦ ﻋﺎﺯﺏ ﺳﺮﺟﺎ ﺑﺜﻼﺛﺔ ﻋﺸﺮ ﺩﺭﻫﻤﺎ ﻗﺎﻝ: ﻓﻘﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﺑﻜﺮ ﻟﻌﺎﺯﺏ: ﻣﺮ اﻟﺒﺮاء ﻓﻠﻴﺤﻤﻠﻪ ﺇﻟﻰ ﻣﻨﺰﻟﻲ، ﻓﻘﺎﻝ: ﺣﺘﻰ ﺗﺤﺪﺛﻨﺎ ﻛﻴﻒ ﺻﻨﻌﺖ ﺣﻴﻦ ﺧﺮﺝ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻭﺃﻧﺖ ﻣﻌﻪ، ﻗﺎﻝ: ﻓﻘﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﺑﻜﺮ ﺧﺮﺟﻨﺎ ﻓﺄﺩﻟﺠﻨﺎ، ﻓﺄﺣﺜﺜﻨﺎ ﻳﻮﻣﻨﺎ ﻭﻟﻴﻠﺘﻨﺎ، ﺣﺘﻰ ﺃﻇﻬﺮﻧﺎ، ﻭﻗﺎﻡ ﻗﺎﺋﻢ اﻟﻈﻬﻴﺮﺓ، ﻓﻀﺮﺑﺖ ﺑﺒﺼﺮﻱ: ﻫﻞ ﺃﺭﻯ ﻇﻼ ﻧﺄﻭﻱ ﺇﻟﻴﻪ؟ ﻓﺈﺫا ﺃﻧﺎ ﺑﺼﺨﺮﺓ، ﻓﺄﻫﻮﻳﺖ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﻓﺈﺫا ﺑﻘﻴﺔ ﻇﻠﻬﺎ، ﻓﺴﻮﻳﺘﻪ ﻟﺮﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﻭﻓﺮﺷﺖ ﻟﻪ ﻓﺮﻭﺓ، ﻭﻗﻠﺖ: اﺿﻄﺠﻊ ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ، ﻓﺎﺿﻄﺠﻊ، ﺛﻢ ﺧﺮﺟﺖ ﺃﻧﻈﺮ: ﻫﻞ ﺃﺭﻯ ﺃﺣﺪا ﻣﻦ اﻟﻄﻠﺐ؟ ﻓﺈﺫا ﺃﻧﺎ ﺑﺮاﻋﻲ ﻏﻨﻢ، ﻓﻘﻠﺖ: ﻟﻤﻦ ﺃﻧﺖ ﻳﺎ ﻏﻼﻡ؟ ﻓﻘﺎﻝ: ﻟﺮﺟﻞ ﻣﻦ ﻗﺮﻳﺶ. ﻓﺴﻤﺎﻩ ﻓﻌﺮﻓﺘﻪ، ﻓﻘﻠﺖ: ﻫﻞ ﻓﻲ ﻏﻨﻤﻚ ﻣﻦ ﻟﺒﻦ؟ ﻗﺎﻝ: ﻧﻌﻢ. ﻗﺎﻝ: ﻗﻠﺖ: ﻫﻞ ﺃﻧﺖ ﺣﺎﻟﺐ ﻟﻲ؟ ﻗﺎﻝ: ﻧﻌﻢ. ﻗﺎﻝ: ﻓﺄﻣﺮﺗﻪ ﻓﺎﻋﺘﻘﻞ ﺷﺎﺓ ﻣﻨﻬﺎ، ﺛﻢ ﺃﻣﺮﺗﻪ ﻓﻨﻔﺾ ﺿﺮﻋﻬﺎ ﻣﻦ اﻟﻐﺒﺎﺭ، ﺛﻢ ﺃﻣﺮﺗﻪ ﻓﻨﻔﺾ ﻛﻔﻴﻪ ﻣﻦ اﻟﻐﺒﺎﺭ، ﻭﻣﻌﻲ ﺇﺩاﻭﺓ ﻋﻠﻰ ﻓﻤﻬﺎ ﺧﺮﻗﺔ، ﻓﺤﻠﺐ ﻟﻲ ﻛﺜﺒﺔ ﻣﻦ اﻟﻠﺒﻦ، ﻓﺼﺒﺒﺖ ﻋﻠﻰ اﻟﻘﺪﺡ ﺣﺘﻰ ﺑﺮﺩ ﺃﺳﻔﻠﻪ، ﺛﻢ ﺃﺗﻴﺖ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ -[181]- ﻓﻮاﻓﻴﺘﻪ ﻭﻗﺪ اﺳﺘﻴﻘﻆ، ﻓﻘﻠﺖ: اﺷﺮﺏ ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ. ﻓﺸﺮﺏ ﺣﺘﻰ ﺭﺿﻴﺖ، ﺛﻢ ﻗﻠﺖ: ﻫﻞ ﺃﻧﻰ اﻟﺮﺣﻴﻞ؟ ﻗﺎﻝ: ﻓﺎﺭﺗﺤﻠﻨﺎ، ﻭاﻟﻘﻮﻡ ﻳﻄﻠﺒﻮﻧﺎ، ﻓﻠﻢ ﻳﺪﺭﻛﻨﺎ ﺃﺣﺪ ﻣﻨﻬﻢ ﺇﻻ ﺳﺮاﻗﺔ ﺑﻦ ﻣﺎﻟﻚ ﺑﻦ ﺟﻌﺸﻢ ﻋﻠﻰ ﻓﺮﺱ ﻟﻪ، ﻓﻘﻠﺖ: ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ، ﻫﺬا اﻟﻄﻠﺐ ﻗﺪ ﻟﺤﻘﻨﺎ. ﻓﻘﺎﻝ: «§ ﺗﺤﺰﻥ ﺇﻥ اﻟﻠﻪ ﻣﻌﻨﺎ» ﺣﺘﻰ ﺇﺫا ﺩﻧﺎ ﻣﻨﺎ ﻓﻜﺎﻥ ﺑﻴﻨﻨﺎ ﻭﺑﻴﻨﻪ ﻗﺪﺭ ﺭﻣﺢ ﺃﻭ ﺭﻣﺤﻴﻦ ﺃﻭ ﺛﻼﺛﺔ، ﻗﺎﻝ: ﻗﻠﺖ: ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ، ﻫﺬا اﻟﻄﻠﺐ ﻗﺪ ﻟﺤﻘﻨﺎ. ﻭﺑﻜﻴﺖ، ﻗﺎﻝ: «ﻟﻢ ﺗﺒﻜﻲ؟» ﻗﺎﻝ: ﻗﻠﺖ: ﺃﻣﺎ ﻭاﻟﻠﻪ ﻣﺎ ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺴﻲ ﺃﺑﻜﻲ، ﻭﻟﻜﻦ ﺃﺑﻜﻲ ﻋﻠﻴﻚ. ﻗﺎﻝ: ﻓﺪﻋﺎ ﻋﻠﻴﻪ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻓﻘﺎﻝ: «اﻟﻠﻬﻢ اﻛﻔﻨﺎﻩ ﺑﻤﺎ ﺷﺌﺖ» . ﻓﺴﺎﺧﺖ ﻗﻮاﺋﻢ ﻓﺮﺳﻪ ﺇﻟﻰ ﺑﻄﻨﻬﺎ ﻓﻲ ﺃﺭﺽ ﺻﻠﺪ، ﻭﻭﺛﺐ ﻋﻨﻬﺎ، ﻭﻗﺎﻝ: ﻳﺎ ﻣﺤﻤﺪ، ﻗﺪ ﻋﻠﻤﺖ ﺃﻥ ﻫﺬا ﻋﻤﻠﻚ، ﻓﺎﺩﻉ اﻟﻠﻪ ﺃﻥ ﻳﻨﺠﻴﻨﻲ ﻣﻤﺎ ﺃﻧﺎ ﻓﻴﻪ، ﻓﻮاﻟﻠﻪ ﻷﻋﻤﻴﻦ ﻋﻠﻰ ﻣﻦ ﻭﺭاﺋﻲ ﻣﻦ اﻟﻄﻠﺐ، ﻭﻫﺬﻩ ﻛﻨﺎﻧﺘﻲ ﻓﺨﺬ ﻣﻨﻬﺎ ﺳﻬﻤﺎ، ﻓﺈﻧﻚ ﺳﺘﻤﺮ ﺑﺈﺑﻠﻲ ﻭﻏﻨﻤﻲ ﻓﻲ ﻣﻮﺿﻊ ﻛﺬا ﻭﻛﺬا، ﻓﺨﺬ ﻣﻨﻬﺎ ﺣﺎﺟﺘﻚ. ﻗﺎﻝ: ﻓﻘﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: « ﺣﺎﺟﺔ ﻟﻲ ﻓﻴﻬﺎ» . ﻗﺎﻝ: ﻭﺩﻋﺎ ﻟﻪ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﻓﺄﻃﻠﻖ، ﻓﺮﺟﻊ ﺇﻟﻰ ﺃﺻﺤﺎﺑﻪ. ﻭﻣﻀﻰ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﻭﺃﻧﺎ ﻣﻌﻪ ﺣﺘﻰ ﻗﺪﻣﻨﺎ اﻟﻤﺪﻳﻨﺔ، ﻓﺘﻠﻘﺎﻩ اﻟﻨﺎﺱ، ﻓﺨﺮﺟﻮا ﻓﻲ اﻟﻄﺮﻳﻖ، ﻭﻋﻠﻰ اﻷﺟﺎﺟﻴﺮ، ﻓﺎﺷﺘﺪ اﻟﺨﺪﻡ ﻭاﻟﺼﺒﻴﺎﻥ ﻓﻲ اﻟﻄﺮﻳﻖ ﻳﻘﻮﻟﻮﻥ: اﻟﻠﻪ ﺃﻛﺒﺮ، ﺟﺎء ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺟﺎء ﻣﺤﻤﺪ. ﻗﺎﻝ: ﻭﺗﻨﺎﺯﻉ -[182]- اﻟﻘﻮﻡ ﺃﻳﻬﻢ ﻳﻨﺰﻝ ﻋﻠﻴﻪ، ﻗﺎﻝ: ﻓﻘﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: «ﺃﻧﺰﻝ اﻟﻠﻴﻠﺔ ﻋﻠﻰ ﺑﻨﻲ اﻟﻨﺠﺎﺭ، ﺃﺧﻮاﻝ ﻋﺒﺪ اﻟﻤﻄﻠﺐ، ﻷﻛﺮﻣﻬﻢ ﺑﺬﻟﻚ» ﻓﻠﻤﺎ ﺃﺻﺒﺢ ﻏﺪا ﺣﻴﺚ ﺃﻣﺮ. ﻗﺎﻝ اﻟﺒﺮاء ﺑﻦ ﻋﺎﺯﺏ: ﺃﻭﻝ ﻣﻦ ﻛﺎﻥ ﻗﺪﻡ ﻋﻠﻴﻨﺎ ﻣﻦ اﻟﻤﻬﺎﺟﺮﻳﻦ ﻣﺼﻌﺐ ﺑﻦ ﻋﻤﻴﺮ ﺃﺧﻮ ﺑﻨﻲ ﻋﺒﺪ اﻟﺪاﺭ، ﺛﻢ ﻗﺪﻡ ﻋﻠﻴﻨﺎ اﺑﻦ ﺃﻡ ﻣﻜﺘﻮﻡ اﻷﻋﻤﻰ ﺃﺧﻮ ﺑﻨﻲ ﻓﻬﺮ، ﺛﻢ ﻗﺪﻡ ﻋﻠﻴﻨﺎ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ اﻟﺨﻄﺎﺏ ﻓﻲ ﻋﺸﺮﻳﻦ ﺭاﻛﺒﺎ، ﻓﻘﻠﻨﺎ ﻣﺎ ﻓﻌﻞ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ؟ ﻓﻘﺎﻝ: ﻫﻮ ﻋﻠﻰ ﺃﺛﺮﻱ، ﺛﻢ ﻗﺪﻡ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻭﺃﺑﻮ ﺑﻜﺮ ﻣﻌﻪ. ﻗﺎﻝ اﻟﺒﺮاء: ﻭﻟﻢ ﻳﻘﺪﻡ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺣﺘﻰ ﻗﺮﺃﺕ ﺳﻮﺭا ﻣﻦ اﻟﻤﻔﺼﻞ، ﻗﺎﻝ ﺇﺳﺮاﺋﻴﻞ: ﻭﻛﺎﻥ اﻟﺒﺮاء ﻣﻦ اﻷﻧﺼﺎﺭ ﻣﻦ ﺑﻨﻲ ﺣﺎﺭﺛﺔ. رواه أحمد

حجة الوداع

ﺻﺤﻴﺢ ﻣﺴﻠﻢ

15 – كتاب الحج
19 – باب حجة النبي صلى الله عليه وسلم
صفحة -886
147 – (1218) ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺃﺑﻮ ﺑﻜﺮ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺷﻴﺒﺔ، ﻭﺇﺳﺤﺎﻕ ﺑﻦ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ، ﺟﻤﻴﻌﺎ ﻋﻦ ﺣﺎﺗﻢ، ﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﺑﻜﺮ: ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺣﺎﺗﻢ ﺑﻦ ﺇﺳﻤﺎﻋﻴﻞ اﻟﻤﺪﻧﻲ، ﻋﻦ ﺟﻌﻔﺮ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ، ﻋﻦ ﺃﺑﻴﻪ، ﻗﺎﻝ: ﺩﺧﻠﻨﺎ ﻋﻠﻰ ﺟﺎﺑﺮ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ، ﻓﺴﺄﻝ ﻋﻦ اﻟﻘﻮﻡ ﺣﺘﻰ اﻧﺘﻬﻰ ﺇﻟﻲ، ﻓﻘﻠﺖ: ﺃﻧﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﺣﺴﻴﻦ، ﻓﺄﻫﻮﻯ ﺑﻴﺪﻩ ﺇﻟﻰ ﺭﺃﺳﻲ ﻓﻨﺰﻉ ﺯﺭﻱ اﻷﻋﻠﻰ، ﺛﻢ ﻧﺰﻉ ﺯﺭﻱ اﻷﺳﻔﻞ، ﺛﻢ ﻭﺿﻊ ﻛﻔﻪ ﺑﻴﻦ ﺛﺪﻳﻲ ﻭﺃﻧﺎ ﻳﻮﻣﺌﺬ ﻏﻼﻡ ﺷﺎﺏ، ﻓﻘﺎﻝ: ﻣﺮﺣﺒﺎ ﺑﻚ، ﻳﺎ اﺑﻦ ﺃﺧﻲ، ﺳﻞ ﻋﻤﺎ ﺷﺌﺖ، ﻓﺴﺄﻟﺘﻪ، ﻭﻫﻮ ﺃﻋﻤﻰ، ﻭﺣﻀﺮ ﻭﻗﺖ اﻟﺼﻼﺓ، ﻓﻘﺎﻡ ﻓﻲ ﻧﺴﺎﺟﺔ ﻣﻠﺘﺤﻔﺎ ﺑﻬﺎ، ﻛﻠﻤﺎ ﻭﺿﻌﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﻣﻨﻜﺒﻪ ﺭﺟﻊ ﻃﺮﻓﺎﻫﺎ ﺇﻟﻴﻪ ﻣﻦ ﺻﻐﺮﻫﺎ، ﻭﺭﺩاﺅﻩ ﺇﻟﻰ ﺟﻨﺒﻪ، ﻋﻠﻰ اﻟﻤﺸﺠﺐ، ﻓﺼﻠﻰ ﺑﻨﺎ، ﻓﻘﻠﺖ: ﺃﺧﺒﺮﻧﻲ ﻋﻦ ﺣﺠﺔ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﻓﻘﺎﻝ: ﺑﻴﺪﻩ ﻓﻌﻘﺪ ﺗﺴﻌﺎ -[887]-، ﻓﻘﺎﻝ: ﺇﻥ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻣﻜﺚ ﺗﺴﻊ ﺳﻨﻴﻦ ﻟﻢ ﻳﺤﺞ، ﺛﻢ ﺃﺫﻥ ﻓﻲ اﻟﻨﺎﺱ ﻓﻲ اﻟﻌﺎﺷﺮﺓ، ﺃﻥ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺣﺎﺝ، ﻓﻘﺪﻡ اﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﺑﺸﺮ ﻛﺜﻴﺮ، ﻛﻠﻬﻢ ﻳﻠﺘﻤﺲ ﺃﻥ ﻳﺄﺗﻢ ﺑﺮﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﻭﻳﻌﻤﻞ ﻣﺜﻞ ﻋﻤﻠﻪ، ﻓﺨﺮﺟﻨﺎ ﻣﻌﻪ، ﺣﺘﻰ ﺃﺗﻴﻨﺎ ﺫا اﻟﺤﻠﻴﻔﺔ، ﻓﻮﻟﺪﺕ ﺃﺳﻤﺎء ﺑﻨﺖ ﻋﻤﻴﺲ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺑﻜﺮ، ﻓﺄﺭﺳﻠﺖ ﺇﻟﻰ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: ﻛﻴﻒ ﺃﺻﻨﻊ؟ ﻗﺎﻝ: «§اﻏﺘﺴﻠﻲ، ﻭاﺳﺘﺜﻔﺮﻱ ﺑﺜﻮﺏ ﻭﺃﺣﺮﻣﻲ» ﻓﺼﻠﻰ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻓﻲ اﻟﻤﺴﺠﺪ، ﺛﻢ ﺭﻛﺐ اﻟﻘﺼﻮاء، ﺣﺘﻰ ﺇﺫا اﺳﺘﻮﺕ ﺑﻪ ﻧﺎﻗﺘﻪ ﻋﻠﻰ اﻟﺒﻴﺪاء، ﻧﻈﺮﺕ ﺇﻟﻰ ﻣﺪ ﺑﺼﺮﻱ ﺑﻴﻦ ﻳﺪﻳﻪ، ﻣﻦ ﺭاﻛﺐ ﻭﻣﺎﺵ، ﻭﻋﻦ ﻳﻤﻴﻨﻪ ﻣﺜﻞ ﺫﻟﻚ، ﻭﻋﻦ ﻳﺴﺎﺭﻩ ﻣﺜﻞ ﺫﻟﻚ، ﻭﻣﻦ ﺧﻠﻔﻪ ﻣﺜﻞ ﺫﻟﻚ، ﻭﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺑﻴﻦ ﺃﻇﻬﺮﻧﺎ، ﻭﻋﻠﻴﻪ ﻳﻨﺰﻝ اﻟﻘﺮﺁﻥ، ﻭﻫﻮ ﻳﻌﺮﻑ ﺗﺄﻭﻳﻠﻪ، ﻭﻣﺎ ﻋﻤﻞ ﺑﻪ ﻣﻦ ﺷﻲء ﻋﻤﻠﻨﺎ ﺑﻪ، ﻓﺄﻫﻞ ﺑﺎﻟﺘﻮﺣﻴﺪ «ﻟﺒﻴﻚ اﻟﻠﻬﻢ، ﻟﺒﻴﻚ، ﻟﺒﻴﻚ ﺷﺮﻳﻚ ﻟﻚ ﻟﺒﻴﻚ، ﺇﻥ اﻟﺤﻤﺪ ﻭاﻟﻨﻌﻤﺔ ﻟﻚ، ﻭاﻟﻤﻠﻚ ﺷﺮﻳﻚ ﻟﻚ» ﻭﺃﻫﻞ اﻟﻨﺎﺱ ﺑﻬﺬا اﻟﺬﻱ ﻳﻬﻠﻮﻥ ﺑﻪ، ﻓﻠﻢ ﻳﺮﺩ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺷﻴﺌﺎ ﻣﻨﻪ، ﻭﻟﺰﻡ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺗﻠﺒﻴﺘﻪ، ﻗﺎﻝ ﺟﺎﺑﺮ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ: ﻟﺴﻨﺎ ﻧﻨﻮﻱ ﺇﻻ اﻟﺤﺞ، ﻟﺴﻨﺎ ﻧﻌﺮﻑ اﻟﻌﻤﺮﺓ، ﺣﺘﻰ ﺇﺫا ﺃﺗﻴﻨﺎ اﻟﺒﻴﺖ ﻣﻌﻪ، اﺳﺘﻠﻢ اﻟﺮﻛﻦ ﻓﺮﻣﻞ ﺛﻼﺛﺎ ﻭﻣﺸﻰ ﺃﺭﺑﻌﺎ، ﺛﻢ ﻧﻔﺬ ﺇﻟﻰ ﻣﻘﺎﻡ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺴﻼﻡ، ﻓﻘﺮﺃ: {ﻭاﺗﺨﺬﻭا ﻣﻦ ﻣﻘﺎﻡ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ ﻣﺼﻠﻰ} [اﻟﺒﻘﺮﺓ: 125] ﻓﺠﻌﻞ اﻟﻤﻘﺎﻡ ﺑﻴﻨﻪ ﻭﺑﻴﻦ اﻟﺒﻴﺖ، ﻓﻜﺎﻥ ﺃﺑﻲ -[888]- ﻳﻘﻮﻝﻭﻻ ﺃﻋﻠﻤﻪ ﺫﻛﺮﻩ ﺇﻻ ﻋﻦ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ -: ﻛﺎﻥ ﻳﻘﺮﺃ ﻓﻲ اﻟﺮﻛﻌﺘﻴﻦ ﻗﻞ ﻫﻮ اﻟﻠﻪ ﺃﺣﺪ ﻭﻗﻞ ﻳﺎ ﺃﻳﻬﺎ اﻟﻜﺎﻓﺮﻭﻥ، ﺛﻢ ﺭﺟﻊ ﺇﻟﻰ اﻟﺮﻛﻦ ﻓﺎﺳﺘﻠﻤﻪ، ﺛﻢ ﺧﺮﺝ ﻣﻦ اﻟﺒﺎﺏ ﺇﻟﻰ اﻟﺼﻔﺎ، ﻓﻠﻤﺎ ﺩﻧﺎ ﻣﻦ اﻟﺼﻔﺎ ﻗﺮﺃ: {ﺇﻥ اﻟﺼﻔﺎ ﻭاﻟﻤﺮﻭﺓ ﻣﻦ ﺷﻌﺎﺋﺮ اﻟﻠﻪ} [اﻟﺒﻘﺮﺓ: 158] «ﺃﺑﺪﺃ ﺑﻤﺎ ﺑﺪﺃ اﻟﻠﻪ ﺑﻪ» ﻓﺒﺪﺃ ﺑﺎﻟﺼﻔﺎ، ﻓﺮﻗﻲ ﻋﻠﻴﻪ، ﺣﺘﻰ ﺭﺃﻯ اﻟﺒﻴﺖ ﻓﺎﺳﺘﻘﺒﻞ اﻟﻘﺒﻠﺔ، ﻓﻮﺣﺪ اﻟﻠﻪ ﻭﻛﺒﺮﻩ، ﻭﻗﺎﻝ: « ﺇﻟﻪ ﺇﻻ اﻟﻠﻪ ﻭﺣﺪﻩ ﺷﺮﻳﻚ ﻟﻪ، ﻟﻪ اﻟﻤﻠﻚ ﻭﻟﻪ اﻟﺤﻤﺪ ﻭﻫﻮ ﻋﻠﻰ ﻛﻞ ﺷﻲء ﻗﺪﻳﺮ، ﺇﻟﻪ ﺇﻻ اﻟﻠﻪ ﻭﺣﺪﻩ، ﺃﻧﺠﺰ ﻭﻋﺪﻩ، ﻭﻧﺼﺮ ﻋﺒﺪﻩ، ﻭﻫﺰﻡ اﻷﺣﺰاﺏ ﻭﺣﺪﻩ» ﺛﻢ ﺩﻋﺎ ﺑﻴﻦ ﺫﻟﻚ، ﻗﺎﻝ: ﻣﺜﻞ ﻫﺬا ﺛﻼﺙ ﻣﺮاﺕ، ﺛﻢ ﻧﺰﻝ ﺇﻟﻰ اﻟﻤﺮﻭﺓ، ﺣﺘﻰ ﺇﺫا اﻧﺼﺒﺖ ﻗﺪﻣﺎﻩ ﻓﻲ ﺑﻄﻦ اﻟﻮاﺩﻱ ﺳﻌﻰ، ﺣﺘﻰ ﺇﺫا ﺻﻌﺪﺗﺎ ﻣﺸﻰ، ﺣﺘﻰ ﺃﺗﻰ اﻟﻤﺮﻭﺓ، ﻓﻔﻌﻞ ﻋﻠﻰ اﻟﻤﺮﻭﺓ ﻛﻤﺎ ﻓﻌﻞ ﻋﻠﻰ اﻟﺼﻔﺎ، ﺣﺘﻰ ﺇﺫا ﻛﺎﻥ ﺁﺧﺮ ﻃﻮاﻓﻪ ﻋﻠﻰ اﻟﻤﺮﻭﺓ، ﻓﻘﺎﻝ: «ﻟﻮ ﺃﻧﻲ اﺳﺘﻘﺒﻠﺖ ﻣﻦ ﺃﻣﺮﻱ ﻣﺎ اﺳﺘﺪﺑﺮﺕ ﻟﻢ ﺃﺳﻖ اﻟﻬﺪﻱ، ﻭﺟﻌﻠﺘﻬﺎ ﻋﻤﺮﺓ، ﻓﻤﻦ ﻛﺎﻥ ﻣﻨﻜﻢ ﻟﻴﺲ ﻣﻌﻪ ﻫﺪﻱ ﻓﻠﻴﺤﻞ، ﻭﻟﻴﺠﻌﻠﻬﺎ ﻋﻤﺮﺓ»، ﻓﻘﺎﻡ ﺳﺮاﻗﺔ ﺑﻦ ﻣﺎﻟﻚ ﺑﻦ ﺟﻌﺸﻢ، ﻓﻘﺎﻝ: ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ، ﺃﻟﻌﺎﻣﻨﺎ ﻫﺬا ﺃﻡ ﻷﺑﺪ؟ ﻓﺸﺒﻚ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺃﺻﺎﺑﻌﻪ ﻭاﺣﺪﺓ ﻓﻲ اﻷﺧﺮﻯ، ﻭﻗﺎﻝ: «ﺩﺧﻠﺖ اﻟﻌﻤﺮﺓ ﻓﻲ اﻟﺤﺞ» ﻣﺮﺗﻴﻦ « ﺑﻞ ﻷﺑﺪ ﺃﺑﺪ» ﻭﻗﺪﻡ ﻋﻠﻲ ﻣﻦ اﻟﻴﻤﻦ ﺑﺒﺪﻥ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﻓﻮﺟﺪ ﻓﺎﻃﻤﺔ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﺎ ﻣﻤﻦ ﺣﻞ، ﻭﻟﺒﺴﺖ ﺛﻴﺎﺑﺎ ﺻﺒﻴﻐﺎ، ﻭاﻛﺘﺤﻠﺖ، ﻓﺄﻧﻜﺮ ﺫﻟﻚ ﻋﻠﻴﻬﺎ، ﻓﻘﺎﻟﺖ: ﺇﻥ ﺃﺑﻲ ﺃﻣﺮﻧﻲ ﺑﻬﺬا، ﻗﺎﻝ: ﻓﻜﺎﻥ ﻋﻠﻲ ﻳﻘﻮﻝ، ﺑﺎﻟﻌﺮاﻕ: ﻓﺬﻫﺒﺖ ﺇﻟﻰ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻣﺤﺮﺷﺎ ﻋﻠﻰ ﻓﺎﻃﻤﺔ ﻟﻠﺬﻱ ﺻﻨﻌﺖ، ﻣﺴﺘﻔﺘﻴﺎ ﻟﺮﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻓﻴﻤﺎ ﺫﻛﺮﺕ ﻋﻨﻪ، ﻓﺄﺧﺒﺮﺗﻪ ﺃﻧﻲ ﺃﻧﻜﺮﺕ ﺫﻟﻚ ﻋﻠﻴﻬﺎ، ﻓﻘﺎﻝ: «ﺻﺪﻗﺖ ﺻﺪﻗﺖ، ﻣﺎﺫا ﻗﻠﺖ ﺣﻴﻦ ﻓﺮﺿﺖ اﻟﺤﺞ؟» ﻗﺎﻝ ﻗﻠﺖ: اﻟﻠﻬﻢ، ﺇﻧﻲ ﺃﻫﻞ ﺑﻤﺎ ﺃﻫﻞ ﺑﻪ ﺭﺳﻮﻟﻚ، ﻗﺎﻝ: «ﻓﺈﻥ ﻣﻌﻲ اﻟﻬﺪﻱ ﻓﻼ ﺗﺤﻞ» ﻗﺎﻝ: ﻓﻜﺎﻥ ﺟﻤﺎﻋﺔ اﻟﻬﺪﻱ -[889]- اﻟﺬﻱ ﻗﺪﻡ ﺑﻪ ﻋﻠﻲ ﻣﻦ اﻟﻴﻤﻦ ﻭاﻟﺬﻱ ﺃﺗﻰ ﺑﻪ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻣﺎﺋﺔ، ﻗﺎﻝ: ﻓﺤﻞ اﻟﻨﺎﺱ ﻛﻠﻬﻢ ﻭﻗﺼﺮﻭا، ﺇﻻ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻭﻣﻦ ﻛﺎﻥ ﻣﻌﻪ ﻫﺪﻱ، ﻓﻠﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﻳﻮﻡ اﻟﺘﺮﻭﻳﺔ ﺗﻮﺟﻬﻮا ﺇﻟﻰ ﻣﻨﻰ، ﻓﺄﻫﻠﻮا ﺑﺎﻟﺤﺞ، ﻭﺭﻛﺐ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﻓﺼﻠﻰ ﺑﻬﺎ اﻟﻈﻬﺮ ﻭاﻟﻌﺼﺮ ﻭاﻟﻤﻐﺮﺏ ﻭاﻟﻌﺸﺎء ﻭاﻟﻔﺠﺮ، ﺛﻢ ﻣﻜﺚ ﻗﻠﻴﻼ ﺣﺘﻰ ﻃﻠﻌﺖ اﻟﺸﻤﺲ، ﻭﺃﻣﺮ ﺑﻘﺒﺔ ﻣﻦ ﺷﻌﺮ ﺗﻀﺮﺏ ﻟﻪ ﺑﻨﻤﺮﺓ، ﻓﺴﺎﺭ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻭﻻ ﺗﺸﻚ ﻗﺮﻳﺶ ﺇﻻ ﺃﻧﻪ ﻭاﻗﻒ ﻋﻨﺪ اﻟﻤﺸﻌﺮ اﻟﺤﺮاﻡ، ﻛﻤﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﻗﺮﻳﺶ ﺗﺼﻨﻊ ﻓﻲ اﻟﺠﺎﻫﻠﻴﺔ، ﻓﺄﺟﺎﺯ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺣﺘﻰ ﺃﺗﻰ ﻋﺮﻓﺔ، ﻓﻮﺟﺪ اﻟﻘﺒﺔ ﻗﺪ ﺿﺮﺑﺖ ﻟﻪ ﺑﻨﻤﺮﺓ، ﻓﻨﺰﻝ ﺑﻬﺎ، ﺣﺘﻰ ﺇﺫا ﺯاﻏﺖ اﻟﺸﻤﺲ ﺃﻣﺮ ﺑﺎﻟﻘﺼﻮاء، ﻓﺮﺣﻠﺖ ﻟﻪ، ﻓﺄﺗﻰ ﺑﻄﻦ اﻟﻮاﺩﻱ، ﻓﺨﻄﺐ اﻟﻨﺎﺱ ﻭﻗﺎﻝ: «ﺇﻥ ﺩﻣﺎءﻛﻢ ﻭﺃﻣﻮاﻟﻜﻢ ﺣﺮاﻡ ﻋﻠﻴﻜﻢ، ﻛﺤﺮﻣﺔ ﻳﻮﻣﻜﻢ ﻫﺬا ﻓﻲ ﺷﻬﺮﻛﻢ ﻫﺬا، ﻓﻲ ﺑﻠﺪﻛﻢ ﻫﺬا، ﺃﻻ ﻛﻞ ﺷﻲء ﻣﻦ ﺃﻣﺮ اﻟﺠﺎﻫﻠﻴﺔ ﺗﺤﺖ ﻗﺪﻣﻲ ﻣﻮﺿﻮﻉ، ﻭﺩﻣﺎء اﻟﺠﺎﻫﻠﻴﺔ ﻣﻮﺿﻮﻋﺔ، ﻭﺇﻥ ﺃﻭﻝ ﺩﻡ ﺃﺿﻊ ﻣﻦ ﺩﻣﺎﺋﻨﺎ ﺩﻡ اﺑﻦ ﺭﺑﻴﻌﺔ ﺑﻦ اﻟﺤﺎﺭﺙ، ﻛﺎﻥ ﻣﺴﺘﺮﺿﻌﺎ ﻓﻲ ﺑﻨﻲ ﺳﻌﺪ ﻓﻘﺘﻠﺘﻪ ﻫﺬﻳﻞ، ﻭﺭﺑﺎ اﻟﺠﺎﻫﻠﻴﺔ ﻣﻮﺿﻮﻉ، ﻭﺃﻭﻝ ﺭﺑﺎ ﺃﺿﻊ ﺭﺑﺎﻧﺎ ﺭﺑﺎ ﻋﺒﺎﺱ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻤﻄﻠﺐ، ﻓﺈﻧﻪ ﻣﻮﺿﻮﻉ ﻛﻠﻪ، ﻓﺎﺗﻘﻮا اﻟﻠﻪ ﻓﻲ اﻟﻨﺴﺎء، ﻓﺈﻧﻜﻢ ﺃﺧﺬﺗﻤﻮﻫﻦ ﺑﺄﻣﺎﻥ اﻟﻠﻪ، ﻭاﺳﺘﺤﻠﻠﺘﻢ ﻓﺮﻭﺟﻬﻦ ﺑﻜﻠﻤﺔ اﻟﻠﻪ -[890]-، ﻭﻟﻜﻢ ﻋﻠﻴﻬﻦ ﺃﻥ ﻳﻮﻃﺌﻦ ﻓﺮﺷﻜﻢ ﺃﺣﺪا ﺗﻜﺮﻫﻮﻧﻪ، ﻓﺈﻥ ﻓﻌﻠﻦ ﺫﻟﻚ ﻓﺎﺿﺮﺑﻮﻫﻦ ﺿﺮﺑﺎ ﻏﻴﺮ ﻣﺒﺮﺡ، ﻭﻟﻬﻦ ﻋﻠﻴﻜﻢ ﺭﺯﻗﻬﻦ ﻭﻛﺴﻮﺗﻬﻦ ﺑﺎﻟﻤﻌﺮﻭﻑ، ﻭﻗﺪ ﺗﺮﻛﺖ ﻓﻴﻜﻢ ﻣﺎ ﻟﻦ ﺗﻀﻠﻮا ﺑﻌﺪﻩ ﺇﻥ اﻋﺘﺼﻤﺘﻢ ﺑﻪ، ﻛﺘﺎﺏ اﻟﻠﻪ، ﻭﺃﻧﺘﻢ ﺗﺴﺄﻟﻮﻥ ﻋﻨﻲ، ﻓﻤﺎ ﺃﻧﺘﻢ ﻗﺎﺋﻠﻮﻥ؟» ﻗﺎﻟﻮا: ﻧﺸﻬﺪ ﺃﻧﻚ ﻗﺪ ﺑﻠﻐﺖ ﻭﺃﺩﻳﺖ ﻭﻧﺼﺤﺖ، ﻓﻘﺎﻝ: ﺑﺈﺻﺒﻌﻪ اﻟﺴﺒﺎﺑﺔ، ﻳﺮﻓﻌﻬﺎ ﺇﻟﻰ اﻟﺴﻤﺎء ﻭﻳﻨﻜﺘﻬﺎ ﺇﻟﻰ اﻟﻨﺎﺱ «اﻟﻠﻬﻢ، اﺷﻬﺪ، اﻟﻠﻬﻢ، اﺷﻬﺪ» ﺛﻼﺙ ﻣﺮاﺕ، ﺛﻢ ﺃﺫﻥ، ﺛﻢ ﺃﻗﺎﻡ ﻓﺼﻠﻰ اﻟﻈﻬﺮ، ﺛﻢ ﺃﻗﺎﻡ ﻓﺼﻠﻰ اﻟﻌﺼﺮ، ﻭﻟﻢ ﻳﺼﻞ ﺑﻴﻨﻬﻤﺎ ﺷﻴﺌﺎ، ﺛﻢ ﺭﻛﺐ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﺣﺘﻰ ﺃﺗﻰ اﻟﻤﻮﻗﻒ، ﻓﺠﻌﻞ ﺑﻄﻦ ﻧﺎﻗﺘﻪ اﻟﻘﺼﻮاء ﺇﻟﻰ اﻟﺼﺨﺮاﺕ، ﻭﺟﻌﻞ ﺣﺒﻞ اﻟﻤﺸﺎﺓ ﺑﻴﻦ ﻳﺪﻳﻪ، ﻭاﺳﺘﻘﺒﻞ اﻟﻘﺒﻠﺔ، ﻓﻠﻢ ﻳﺰﻝ ﻭاﻗﻔﺎ ﺣﺘﻰ ﻏﺮﺑﺖ اﻟﺸﻤﺲ، ﻭﺫﻫﺒﺖ اﻟﺼﻔﺮﺓ ﻗﻠﻴﻼ، ﺣﺘﻰ ﻏﺎﺏ اﻟﻘﺮﺹ، ﻭﺃﺭﺩﻑ ﺃﺳﺎﻣﺔ ﺧﻠﻔﻪ، ﻭﺩﻓﻊ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻭﻗﺪ ﺷﻨﻖ ﻟﻠﻘﺼﻮاء اﻟﺰﻣﺎﻡ -[891]-، ﺣﺘﻰ ﺇﻥ ﺭﺃﺳﻬﺎ ﻟﻴﺼﻴﺐ ﻣﻮﺭﻙ ﺭﺣﻠﻪ، ﻭﻳﻘﻮﻝ ﺑﻴﺪﻩ اﻟﻴﻤﻨﻰ «ﺃﻳﻬﺎ اﻟﻨﺎﺱ، اﻟﺴﻜﻴﻨﺔ اﻟﺴﻜﻴﻨﺔ» ﻛﻠﻤﺎ ﺃﺗﻰ ﺣﺒﻼ ﻣﻦ اﻟﺤﺒﺎﻝ ﺃﺭﺧﻰ ﻟﻬﺎ ﻗﻠﻴﻼ، ﺣﺘﻰ ﺗﺼﻌﺪ، ﺣﺘﻰ ﺃﺗﻰ اﻟﻤﺰﺩﻟﻔﺔ، ﻓﺼﻠﻰ ﺑﻬﺎ اﻟﻤﻐﺮﺏ ﻭاﻟﻌﺸﺎء ﺑﺄﺫاﻥ ﻭاﺣﺪ ﻭﺇﻗﺎﻣﺘﻴﻦ، ﻭﻟﻢ ﻳﺴﺒﺢ ﺑﻴﻨﻬﻤﺎ ﺷﻴﺌﺎ، ﺛﻢ اﺿﻄﺠﻊ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺣﺘﻰ ﻃﻠﻊ اﻟﻔﺠﺮ، ﻭﺻﻠﻰ اﻟﻔﺠﺮ، ﺣﻴﻦ ﺗﺒﻴﻦ ﻟﻪ اﻟﺼﺒﺢ، ﺑﺄﺫاﻥ ﻭﺇﻗﺎﻣﺔ، ﺛﻢ ﺭﻛﺐ اﻟﻘﺼﻮاء، ﺣﺘﻰ ﺃﺗﻰ اﻟﻤﺸﻌﺮ اﻟﺤﺮاﻡ، ﻓﺎﺳﺘﻘﺒﻞ اﻟﻘﺒﻠﺔ، ﻓﺪﻋﺎﻩ ﻭﻛﺒﺮﻩ ﻭﻫﻠﻠﻪ ﻭﻭﺣﺪﻩ، ﻓﻠﻢ ﻳﺰﻝ ﻭاﻗﻔﺎ ﺣﺘﻰ ﺃﺳﻔﺮ ﺟﺪا، ﻓﺪﻓﻊ ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﺗﻄﻠﻊ اﻟﺸﻤﺲ، ﻭﺃﺭﺩﻑ اﻟﻔﻀﻞ ﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ، ﻭﻛﺎﻥ ﺭﺟﻼ ﺣﺴﻦ اﻟﺸﻌﺮ ﺃﺑﻴﺾ ﻭﺳﻴﻤﺎ، ﻓﻠﻤﺎ ﺩﻓﻊ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻣﺮﺕ ﺑﻪ ﻇﻌﻦ ﻳﺠﺮﻳﻦ، ﻓﻄﻔﻖ اﻟﻔﻀﻞ ﻳﻨﻈﺮ ﺇﻟﻴﻬﻦ، ﻓﻮﺿﻊ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻳﺪﻩ ﻋﻠﻰ ﻭﺟﻪ اﻟﻔﻀﻞ، ﻓﺤﻮﻝ اﻟﻔﻀﻞ ﻭﺟﻬﻪ ﺇﻟﻰ اﻟﺸﻖ اﻵﺧﺮ ﻳﻨﻈﺮ، ﻓﺤﻮﻝ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻳﺪﻩ ﻣﻦ اﻟﺸﻖ اﻵﺧﺮ ﻋﻠﻰ ﻭﺟﻪ اﻟﻔﻀﻞ، ﻳﺼﺮﻑ ﻭﺟﻬﻪ ﻣﻦ اﻟﺸﻖ اﻵﺧﺮ ﻳﻨﻈﺮ، ﺣﺘﻰ ﺃﺗﻰ ﺑﻄﻦ ﻣﺤﺴﺮ، ﻓﺤﺮﻙ ﻗﻠﻴﻼ، ﺛﻢ ﺳﻠﻚ اﻟﻄﺮﻳﻖ اﻟﻮﺳﻄﻰ اﻟﺘﻲ ﺗﺨﺮﺝ ﻋﻠﻰ اﻟﺠﻤﺮﺓ اﻟﻜﺒﺮﻯ، ﺣﺘﻰ ﺃﺗﻰ اﻟﺠﻤﺮﺓ اﻟﺘﻲ ﻋﻨﺪ اﻟﺸﺠﺮﺓ، ﻓﺮﻣﺎﻫﺎ ﺑﺴﺒﻊ ﺣﺼﻴﺎﺕ، ﻳﻜﺒﺮ ﻣﻊ ﻛﻞ ﺣﺼﺎﺓ ﻣﻨﻬﺎ، ﻣﺜﻞ ﺣﺼﻰ اﻟﺨﺬﻑ، ﺭﻣﻰ ﻣﻦ ﺑﻄﻦ اﻟﻮاﺩﻱ، ﺛﻢ اﻧﺼﺮﻑ ﺇﻟﻰ اﻟﻤﻨﺤﺮ، ﻓﻨﺤﺮ ﺛﻼﺛﺎ ﻭﺳﺘﻴﻦ ﺑﻴﺪﻩ، ﺛﻢ ﺃﻋﻄﻰ ﻋﻠﻴﺎ، ﻓﻨﺤﺮ ﻣﺎ ﻏﺒﺮ، ﻭﺃﺷﺮﻛﻪ ﻓﻲ ﻫﺪﻳﻪ، ﺛﻢ ﺃﻣﺮ ﻣﻦ ﻛﻞ ﺑﺪﻧﺔ ﺑﺒﻀﻌﺔ، ﻓﺠﻌﻠﺖ ﻓﻲ ﻗﺪﺭ، ﻓﻄﺒﺨﺖ، ﻓﺄﻛﻼ ﻣﻦ ﻟﺤﻤﻬﺎ ﻭﺷﺮﺑﺎ ﻣﻦ ﻣﺮﻗﻬﺎ، ﺛﻢ ﺭﻛﺐ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻓﺄﻓﺎﺽ ﺇﻟﻰ اﻟﺒﻴﺖ، ﻓﺼﻠﻰ ﺑﻤﻜﺔ اﻟﻈﻬﺮ، ﻓﺄﺗﻰ ﺑﻨﻲ ﻋﺒﺪ اﻟﻤﻄﻠﺐ، ﻳﺴﻘﻮﻥ ﻋﻠﻰ ﺯﻣﺰﻡ، ﻓﻘﺎﻝ: «اﻧﺰﻋﻮا، ﺑﻨﻲ ﻋﺒﺪ اﻟﻤﻄﻠﺐ، ﻓﻠﻮﻻ ﺃﻥ ﻳﻐﻠﺒﻜﻢ اﻟﻨﺎﺱ ﻋﻠﻰ ﺳﻘﺎﻳﺘﻜﻢ ﻟﻨﺰﻋﺖ ﻣﻌﻜﻢ» ﻓﻨﺎﻭﻟﻮﻩ ﺩﻟﻮا ﻓﺸﺮﺏ ﻣﻨﻪ __________ S [ (ﻓﺴﺄﻝ ﻋﻦ اﻟﻘﻮﻡ) ﺃﻱ ﻋﻦ ﺟﻤﺎﻋﺔ اﻟﺮﺟﺎﻝ اﻟﺪاﺧﻠﻴﻦ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﺈﻧﻪ ﺇﺫا ﺫاﻙ ﻛﺎﻥ ﺃﻋﻤﻰ ﻋﻤﻲ ﻓﻲ ﺁﺧﺮ ﻋﻤﺮﻩ (ﻓﻨﺰﻉ ﺯﺭﻱ اﻷﻋﻠﻰ) ﺃﻱ ﺃﺧﺮﺟﻪ ﻣﻦ ﻋﺮﻭﺗﻪ ﻟﻴﻜﺸﻒ ﺻﺪﺭﻱ ﻋﻦ اﻟﻘﻤﻴﺺ (ﻧﺴﺎﺟﺔ) ﻫﺬا ﻫﻮ اﻟﻤﺸﻬﻮﺭ ﻓﻲ ﻧﺴﺦ ﺑﻼﺩﻧﻨﺎ ﻭﺭﻭاﻳﺘﻨﺎ ﻟﺼﺤﻴﺢ ﻣﺴﻠﻢ ﻭﺳﻨﻦ ﺃﺑﻲ ﺩاﻭﺩ ﻭﻭﻗﻊ ﻓﻲ ﺑﻌﺾ اﻟﻨﺴﺦ ﻓﻲ ﺳﺎﺟﺔ ﺑﺤﺬﻑ اﻟﻨﻮﻥ ﻭﻧﻘﻠﻪ اﻟﻘﺎﺿﻲ ﻋﻴﺎﺽ ﻋﻦ ﺭﻭاﻳﺔ اﻟﺠﻤﻬﻮﺭ ﻗﺎﻝ ﻭﻫﻮ اﻟﺼﻮاﺏ ﻗﺎﻝ ﻭاﻟﺴﺎﺟﺔ ﻭاﻟﺴﺎﺝ ﺟﻤﻴﻌﺎ ﺛﻮﺏ ﻛﺎﻟﻄﻴﻠﺴﺎﻥ ﻭﺷﺒﻬﻪ ﻗﺎﻝ ﻭﺭﻭاﻳﺔ اﻟﻨﻮﻥ ﻭﻗﻌﺖ ﻓﻲ ﺭﻭاﻳﺔ اﻟﻔﺎﺭﺳﻲ ﻭﻣﻌﻨﺎﻩ ﺛﻮﺏ ﻣﻠﻔﻖ ﻗﺎﻝ ﻗﺎﻝ ﺑﻌﻀﻬﻢ اﻟﻨﻮﻥ ﺧﻄﺄ ﻭﺗﺼﺤﻴﻒ ﻗﻠﺖ ﻟﻴﺲ ﻛﺬﻟﻚ ﺑﻞ ﻛﻼﻫﻤﺎ ﺻﺤﻴﺢ ﻭﻳﻜﻮﻥ ﺛﻮﺑﺎ ﻣﻠﻔﻘﺎ ﻋﻠﻰ ﻫﻴﺌﺔ اﻟﻄﻴﻠﺴﺎﻥ ﻭﻗﺎﻝ ﻓﻲ اﻟﻨﻬﺎﻳﺔ ﻫﻲ ﺿﺮﺏ ﻣﻦ اﻟﻤﻼﺣﻒ ﻣﻨﺴﻮﺟﺔ ﻛﺄﻧﻬﺎ ﺳﻤﻴﺖ ﺑﺎﻟﻤﺼﺪﺭ ﻳﻘﺎﻝ ﻧﺴﺠﺖ ﺃﻧﺴﺞ ﻧﺴﺠﺎ ﻭﻧﺴﺎﺟﺔ (اﻟﻤﺸﺠﺐ) ﻫﻮ ﻋﻴﺪاﻥ ﺗﻀﻢ ﺭﺅﺳﻬﺎ ﻭﻳﻔﺮﺝ ﺑﻴﻦ ﻗﻮاﺋﻤﻬﺎ ﺗﻮﺿﻊ ﻋﻠﻬﺎ اﻟﺜﻴﺎﺏ (ﻓﻘﺎﻝ ﺑﻴﺪﻩ) ﺃﻱ ﺃﺷﺎﺭ ﺑﻬﺎ (ﺛﻢ ﺃﺫﻥ ﻓﻲ اﻟﻨﺎﺱ) ﻣﻌﻨﺎﻩ ﺃﻋﻠﻤﻬﻢ ﺑﺬﻟﻚ ﻭﺃﺷﺎﻋﻪ ﺑﻴﻨﻬﻢ ﻟﻴﺘﺄﻫﺒﻮا ﻟﻠﺤﺞ ﻣﻌﻪ ﻭﻳﺘﻌﻠﻤﻮا اﻟﻤﻨﺎﺳﻚ ﻭاﻷﺣﻜﺎﻡ ﻭﻳﺸﻬﺪﻭا ﺃﻗﻮاﻟﻪ ﻭﺃﻓﻌﺎﻟﻪ ﻭﻳﻮﺻﻴﻬﻢ ﻟﻴﺒﻠﻎ اﻟﺸﺎﻫﺪ اﻟﻐﺎﺋﺐ ﻭﺗﺸﻴﻊ ﺩﻋﻮﺓ اﻹﺳﻼﻡ (ﻭاﺳﺘﺜﻔﺮﻱ) اﻻﺳﺘﺜﻔﺎﺭ ﻫﻮﺃﻥ ﺗﺸﺪ ﻓﻲ ﻭﺳﻄﻬﺎ ﺷﻴﺌﺎ ﻭﺗﺄﺧﺬ ﺧﺮﻗﺔ ﻋﺮﻳﻀﺔ ﺗﺠﻌﻠﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﻣﺤﻞ اﻟﺪﻡ ﻭﺗﺸﺪ ﻃﺮﻓﻴﻬﺎ ﻣﻦ ﻗﺪاﻣﻬﺎ ﻭﻣﻦ ﻭﺭاﺋﻬﺎ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ اﻟﻤﺸﺪﻭﺩ ﻓﻲ ﻭﺳﻄﻬﺎ ﻭﻫﻮ ﺷﺒﻴﻪ ﺑﺜﻔﺮ اﻟﺪاﺑﺔ اﻟﺬﻱ ﻳﺠﻌﻞ ﺗﺤﺖ ﺫﻧﺒﻬﺎ (ﺛﻢ ﺭﻛﺐ اﻟﻘﺼﻮاء) ﻫﻲ ﻧﺎﻗﺘﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﻋﺒﻴﺪﺓ اﻟﻘﺼﻮاء اﻟﻤﻘﻄﻮﻋﺔ اﻷﺫﻥ ﻋﺮﺿﺎ (ﺛﻢ ﻧﻈﺮﺕ ﺇﻟﻰ ﻣﺪ ﺑﺼﺮﻱ) ﻫﻜﺬا ﻫﻮ ﻓﻲ ﺟﻤﻴﻊ اﻟﻨﺴﺦ ﻣﺪ ﺑﺼﺮﻱ ﻭﻫﻮ ﺻﺤﻴﺢ ﻭﻣﻌﻨﺎﻩ ﻣﻨﺘﻬﻰ ﺑﺼﺮﻱ ﻭﺃﻧﻜﺮ ﺑﻌﺾ ﺃﻫﻞ اﻟﻠﻐﺔ ﻣﺪ ﺑﺼﺮﻱ ﻭﻗﺎﻝ اﻟﺼﻮاﺏ ﻣﺪﻯ ﺑﺼﺮﻱ ﻭﻟﻴﺲ ﻫﻮ ﺑﻤﻨﻜﺮ ﺑﻞ ﻫﻤﺎ ﻟﻐﺘﺎﻥ اﻟﻤﺪ ﺃﺷﻬﺮ (ﻓﺄﻫﻞ ﺑﺎﻟﺘﻮﺣﻴﺪ) ﻳﻌﻨﻲ ﻗﻮﻟﻪ ﻟﺒﻴﻚ ﺷﺮﻳﻚ ﻟﻚ (اﺳﺘﻠﻢ اﻟﺮﻛﻦ) ﻳﻌﻨﻲ اﻟﺤﺠﺮ اﻷﺳﻮﺩ ﻓﺈﻟﻴﻪ ﻳﻨﺼﺮﻑ اﻟﺮﻛﻦ ﻋﻨﺪ اﻹﻃﻼﻕ ﻭاﺳﺘﻼﻣﻪ ﻣﺴﺤﻪ ﻭﺗﻘﺒﻴﻠﻪ ﺑﺎﻟﺘﻜﺒﻴﺮ ﻭاﻟﺘﻬﻠﻴﻞ ﺇﻥ ﺃﻣﻜﻨﻪ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﻏﻴﺮ ﺇﻳﺬاء ﺃﺣﺪ ﻭﺇﻻ ﻳﺴﺘﻠﻢ ﺑﺎﻹﺷﺎﺭﺓ ﻣﻦ ﺑﻌﻴﺪ ﻭاﻻﺳﺘﻼﻡ اﻓﺘﻌﺎﻝ ﻣﻦ اﻟﺴﻼﻡ ﺑﻤﻌﻨﻰ اﻟﺘﺤﻴﺔ (ﻓﺮﻣﻞ ﺛﻼﺛﺎ) ﻗﺎﻝ اﻟﻌﻠﻤﺎء اﻟﺮﻣﻞ ﻫﻮ ﺇﺳﺮاﻉ اﻟﻤﺸﻲ ﻣﻊ ﺗﻘﺎﺭﺏ اﻟﺨﻄﺎ ﻭﻫﻮ اﻟﺨﺒﺐ (ﺛﻢ ﻧﻔﺬ ﺇﻟﻰ ﻣﻘﺎﻡ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ) ﺃﻱ ﺑﻠﻐﻪ ﻣﺎﺿﻴﺎ ﻓﻲ ﺯﺣﺎﻡ (ﺛﻢ ﺧﺮﺝ ﻣﻦ اﻟﺒﺎﺏ) ﺃﻱ ﻣﻦ ﺑﺎﺏ ﺑﻨﻲ ﻣﺨﺰﻭﻡ ﻭﻫﻮ اﻟﺬﻱ ﻳﺴﻤﻰ ﺑﺎﺏ اﻟﺼﻔﺎ ﻭﺧﺮﻭﺟﻪ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺴﻼﻡ ﻣﻨﻪ ﻷﻧﻪ ﺃﻗﺮﺏ اﻷﺑﻮاﺏ ﺇﻟﻰ اﻟﺼﻔﺎ (ﺇﺫا اﻧﺼﺒﺖ ﻗﺪﻣﺎﻩ) ﺃﻱ اﻧﺤﺪﺭﺕ ﻓﻬﻮ ﻣﺠﺎﺯ ﻣﻦ اﻧﺼﺒﺎﺏ اﻟﻤﺎء (ﺣﺘﻰ ﺇﺫا ﺻﻌﺪﺗﺎ) ﺃﻱ اﺭﺗﻔﻌﺖ ﻗﺪﻣﺎﻩ ﻋﻦ ﺑﻄﻦ اﻟﻮاﺩﻱ (ﺑﺒﺪﻥ) ﻫﻮ ﺟﻤﻊ ﺑﺪﻧﺔ ﻭﺃﺻﻠﻪ اﻟﻀﻢ ﻛﺨﺸﺐ ﻓﻲ ﺟﻊ ﺧﺸﺒﺔ (ﻣﺤﺮﺷﺎ) اﻟﺘﺤﺮﻳﺶ اﻹﻏﺮاء ﻭاﻟﻤﺮاﺩ ﻫﻨﺎ ﺃﻥ ﻳﺬﻛﺮ ﻟﻪ ﻣﺎ ﻳﻘﺘﻀﻲ ﻋﺘﺎﺑﻬﺎ (ﺑﻨﻤﺮﺓ) ﺑﻔﺘﺢ اﻟﻨﻮﻥ ﻭﻛﺴﺮ اﻟﻤﻴﻢ ﻫﺬا ﺃﺻﻠﻬﺎ ﻭﻳﺠﻮﺯ ﻓﻴﻬﺎ ﻣﺎ ﻳﺠﻮﺯ ﻓﻲ ﻧﻈﻴﺮﻫﺎ ﻭﻫﻮ ﺇﺳﻜﺎﻥ اﻟﻤﻴﻢ ﻣﻊ ﻓﺘﺢ اﻟﻨﻮﻥ ﻭﻛﺴﺮﻫﺎ ﻭﻫﻮ ﻣﻮﺿﻊ ﺑﺠﻨﺐ ﻋﺮﻓﺎﺕ ﻭﻟﻴﺴﺖ ﻣﻦ ﻋﺮﻓﺎﺕ (ﻭﻻ ﺗﺸﻚ ﻗﺮﻳﺶ ﺇﻻ ﺃﻧﻪ ﻭاﻗﻒ ﻋﻨﺪ اﻟﻤﺸﻌﺮ اﻟﺤﺮاﻡ) ﻣﻌﻨﻰ ﻫﺬا ﺃﻥ ﻗﺮﻳﺸﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﻓﻲ اﻟﺠﺎﻫﻠﻴﺔ ﺗﻘﻒ ﺑﺎﻟﻤﺸﻌﺮ اﻟﺤﺮاﻡ ﻭﻫﻮ ﺟﺒﻞ ﻓﻲ اﻟﻤﺰﺩﻟﻔﺔ ﻳﻘﺎﻝ ﻟﻪ ﻗﺰﺡ ﻭﻗﻴﻞ ﺇﻥ اﻟﻤﺸﻌﺮ اﻟﺤﺮاﻡ ﻛﻞ اﻟﻤﺰﺩﻟﻔﺔ ﻭﻛﺎﻥ ﺳﺎﺋﺮ اﻟﻌﺮﺏ ﻳﺘﺠﺎﻭﺯﻭﻥ اﻟﻤﺰﺩﻟﻔﺔ ﻭﻳﻘﻔﻮﻥ ﺑﻌﺮﻓﺎﺕ ﻓﻈﻨﺖ ﻗﺮﻳﺶ ﺃﻥ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻳﻘﻒ ﻓﻲ اﻟﻤﺸﻌﺮ اﻟﺤﺮاﻡ ﻋﻠﻰ ﻋﺎﺩﺗﻬﻢ ﻭﻻ ﻳﺘﺠﺎﻭﺯﻩ ﻓﺘﺠﺎﻭﺯﻩ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺇﻟﻰ ﻋﺮﻓﺎﺕ ﻷﻥ اﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺃﻣﺮﻩ ﺑﺬﻟﻚ ﻓﻲ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺛﻢ ﺃﻓﻴﻀﻮا ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﺃﻓﺎﺽ اﻟﻨﺎﺱ ﺃﻱ ﺳﺎﺋﺮ اﻟﻌﺮﺏ ﻏﻴﺮ ﻗﺮﻳﺶ ﻭﺇﻧﻤﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﻗﺮﻳﺶ ﺗﻘﻒ ﺑﺎﻟﻤﺰﺩﻟﻔﺔ ﻷﻧﻬﺎ ﻣﻦ اﻟﺤﺮﻡ ﻭﻛﺎﻧﻮا ﻳﻘﻮﻟﻮﻥ ﻧﺤﻦ ﺃﻫﻞ ﺣﺮﻡ اﻟﻠﻪ ﻓﻼ ﻧﺨﺮﺝ ﻣﻨﻪ (ﻓﺄﺟﺎﺯ) ﺃﻱ ﺟﺎﻭﺯ اﻟﻤﺰﺩﻟﻔﺔ ﻭﻟﻢ ﻳﻘﻒ ﺑﻬﺎ ﺑﻞ ﺗﻮﺟﻪ ﺇﻟﻰ ﻋﺮﻓﺎﺕ (ﻓﺮﺣﻠﺖ) ﺃﻱ ﻭﺿﻊ ﻋﻠﻴﻬﺎ اﻟﺮﺣﻞ (ﺑﻄﻦ اﻟﻮاﺩﻱ) ﻫﻮ ﻭاﺩﻱ ﻋﺮﻧﺔ ﻭﻟﻴﺴﺖ ﻋﺮﻧﺔ ﻣﻦ ﺃﺭﺽ ﻋﺮﻓﺎﺕ ﻋﻨﺪ اﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﻭاﻟﻌﻠﻤﺎء ﻛﺎﻓﺔ ﺇﻻ ﻣﺎﻟﻜﺎ ﻓﻘﺎﻝ ﻫﻲ ﻣﻦ ﻋﺮﻓﺎﺕ (ﻛﺤﺮﻣﺔ ﻳﻮﻣﻜﻢ ﻫﺬا) ﻣﻌﻨﺎﻩ ﻣﺘﺄﻛﺪﺓ اﻟﺘﺤﺮﻳﻢ ﺷﺪﻳﺪﺗﻪ (ﺑﻜﻠﻤﺔ اﻟﻠﻪ) ﻗﻴﻞ ﻣﻌﻨﺎﻩ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻓﺈﻣﺴﺎﻙ ﺑﻤﻌﺮﻭﻑ ﺃﻭ ﺗﺴﺮﻳﺢ ﺑﺈﺣﺴﺎﻥ ﻭﻗﻴﻞ اﻟﻤﺮاﺩ ﻛﻠﻤﺔ اﻟﺘﻮﺣﻴﺪ ﻭﻫﻲ ﺇﻟﻪ ﺇﻻ اﻟﻠﻪ ﻣﺤﻤﺪ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺇﺫ ﺗﺤﻞ ﻣﺴﻠﻤﺔ ﻟﻐﻴﺮ ﻣﺴﻠﻢ ﻭﻗﻴﻞ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻓﺎﻧﻜﺤﻮا ﻣﺎ ﻃﺎﺏ ﻟﻜﻢ ﻣﻦ اﻟﻨﺴﺎء ﻭﻫﺬا اﻟﺜﺎﻟﺚ ﻫﻮ اﻟﺼﺤﻴﺢ (ﻭﻟﻜﻢ ﻋﻠﻴﻬﻦ ﺃﻥ ﻳﻮﻃﺌﻦ ﻓﺮﺷﻜﻢ ﺃﺣﺪا ﺗﻜﺮﻫﻮﻧﻪ) ﻗﺎﻝ اﻹﻣﺎﻡ اﻟﻨﻮﻭ اﻟﻤﺨﺘﺎﺭ