المال، العملة، البنوك واليهود

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد الخلق والمرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم

قال الله ( زُیِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ ٱلشَّهَوَ ٰ⁠تِ مِنَ ٱلنِّسَاۤءِ وَٱلۡبَنِینَ وَٱلۡقَنَـٰطِیرِ ٱلۡمُقَنطَرَةِ مِنَ ٱلذَّهَبِ وَٱلۡفِضَّةِ وَٱلۡخَیۡلِ ٱلۡمُسَوَّمَةِ وَٱلۡأَنۡعَـٰمِ وَٱلۡحَرۡثِۗ ذَ ٰ⁠لِكَ مَتَـٰعُ ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَاۖ وَٱللَّهُ عِندَهُۥ حُسۡنُ ٱلۡمَـَٔابِ) صدق الله العظيم

فهذا متاع الحياة الدنيا ومنها الذهب والفضة وماعند الله خير وأبقى. ﻓﺎﻟﺬﻫﺐ ﻭاﻟﻔﻀﺔ ﻫﻤﺎ اﻟﻌﻨﺼﺮاﻥ اﻻﺳﺎﺳﻴﺎﻥ ﻟﻠﻨﻘﻮﺩ ﺗﻨﻀﺒﻂ ﺑﻬﺎ اﻟﻤﻌﺎﻣﻠﺔ ﻭاﻟﻤﺒﺎﺩﻟﺔ، ﻓﻬﻤﺎ ﻣﻌﻴﺎﺭ اﻻﺛﻤﺎﻥ اﻟﺬﻱ ﻳﺮﺟﻊ ﺇﻟﻴﻪ ﻓﻲ ﺗﻘﻮﻳﻢ اﻟﺴﻠﻊ. ففي باب الربا، حدد لنا الشرع سته أعيان والتي يقع عليها الربا ﻓﻌﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻌﻴﺪ ﻗﺎﻝ: ﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ، ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ،: ” اﻟﺬﻫﺐ ﺑﺎﻟﺬﻫﺐ ﻭاﻟﻔﻀﺔ ﺑﺎﻟﻔﻀﺔ ﻭاﻟﺒﺮ ﺑﺎﻟﺒﺮ ﻭاﻟﻤﻠﺢ ﺑﺎﻟﻤﻠﺢ ﻣﺜﻼ ﺑﻤﺜﻞ ﻳﺪا ﺑﻴﺪ، ﻓﻤﻦ ﺯاﺩ ﺃﻭ اﺳﺘﺰاﺩ ﻓﻘﺪ ﺃﺭﺑﻰ، اﻻﺧﺬ ﻭاﻟﻤﻌﻄﻲ ﺳﻮاء “. ﺭﻭاﻩ ﺃﺣﻤﺪ ﻭاﻟﺒﺨﺎﺭﻱ

1587 ( 80 )

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْأَيُّوبَ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ : كُنْتُ بِالشَّامِ فِي حَلْقَةٍ فِيهَا مُسْلِمُ بْنُ يَسَارٍ، فَجَاءَ أَبُو الْأَشْعَثِ، قَالَ : قَالُوا : أَبُو الْأَشْعَثِ، أَبُو الْأَشْعَثِ . فَجَلَسَ، فَقُلْتُ لَهُ : حَدِّثْ أَخَانَا حَدِيثَ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ. قَالَ : نَعَمْ، غَزَوْنَا غَزَاةً وَعَلَى النَّاسِ مُعَاوِيَةُ، فَغَنِمْنَا غَنَائِمَ كَثِيرَةً، فَكَانَ فِيمَا غَنِمْنَا آنِيَةٌ مِنْ فِضَّةٍ، فَأَمَرَ مُعَاوِيَةُ رَجُلًا أَنْ يَبِيعَهَا فِي أَعْطِيَاتِ النَّاسِ، فَتَسَارَعَ النَّاسُ فِي ذَلِكَ، فَبَلَغَ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ ، فَقَامَ فَقَالَ : إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْهَى عَنْ بَيْعِ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةِ بِالْفِضَّةِ، وَالْبُرِّ بِالْبُرِّ، وَالشَّعِيرِ بِالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرِ بِالتَّمْرِ، وَالْمِلْحِ بِالْمِلْحِ إِلَّا سَوَاءً بِسَوَاءٍ عَيْنًا بِعَيْنٍ. فَمَنْ زَادَ أَوِ ازْدَادَ فَقَدْ أَرْبَى . فَرَدَّ النَّاسُ مَا أَخَذُوا. فَبَلَغَ ذَلِكَ مُعَاوِيَةَ فَقَامَ خَطِيبًا فَقَالَ : أَلَا مَا بَالُ رِجَالٍ يَتَحَدَّثُونَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَادِيثَ ؟ قَدْ كُنَّا نَشْهَدُهُ وَنَصْحَبُهُ فَلَمْ نَسْمَعْهَا مِنْهُ. فَقَامَ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ فَأَعَادَ الْقِصَّةَ ثُمَّ قَالَ : لَنُحَدِّثَنَّ بِمَا سَمِعْنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنْ كَرِهَ مُعَاوِيَةُ – أَوْ قَالَ : وَإِنْ رَغِمَ – مَا أُبَالِي أَنْ لَا أَصْحَبَهُ فِي جُنْدِهِ لَيْلَةً سَوْدَاءَ. قَالَ حَمَّادٌ : هَذَا أَوْ نَحْوَهُ.

(… ) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ ، جَمِيعًا عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيِّ ، عَنْ أَيُّوبَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَهُ

ﻭﺃﻣﺎ ﺑﻘﻴﺔ اﻻﻋﻴﺎﻥ اﻻﺭﺑﻌﺔ ﻓﻬﻲ ﻋﻨﺎﺻﺮ اﻻﻏﺬﻳﺔ ﻭﺃﺻﻮﻝ اﻟﻘﻮﺕ اﻟﺬﻱ ﺑﻪ ﻗﻮاﻡ اﻟﺤﻴﺎﺓ. ﻓﺈﺫا ﺟﺮﻯ اﻟﺮﺑﺎ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ اﻻﺷﻴﺎء ﻛﺎﻥ ﺿﺎﺭا ﺑﺎﻟﻨﺎﺱ ﻭﻣﻔﻀﻴﺎ ﺇﻟﻰ اﻟﻔﺴﺎﺩ ﻓﻲ اﻟﻤﻌﺎﻣﻠﺔ، ﻓﻤﻨﻊ اﻟﺸﺎﺭﻉ ﻣﻨﻪ ﺭﺣﻤﺔ ﺑﺎﻟﻨﺎﺱ ﻭﺭﻋﺎﻳﺔ ﻟﻤﺼﺎﻟﺤﻬﻢ. ﻭﻳﻈﻬﺮ ﻣﻦ ﻫﺬا ﺃﻥ ﻋﻠﺔ اﻟﺘﺤﺮﻳﻢ ﺑﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﻟﻠﺬﻫﺐ ﻭاﻟﻔﻀﺔ ﻛﻮﻧﻬﻤﺎ ﺛﻤﻨﺎ، ﻭﺃﻥ ﻋﻠﺔ اﻟﺘﺤﺮﻳﻢ ﺑﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﻟﺒﻘﻴﺔ اﻻﺟﻨﺎﺱ ﻛﻮﻧﻬﺎ ﻃﻌﺎﻣﺎ. ﻓﺈﺫا ﻭﺟﺪﺕ ﻫﺬﻩ اﻟﻌﻠﺔ ﻓﻲ ﻧﻘﺪ ﺁﺧﺮ ﻏﻴﺮ اﻟﺬﻫﺐ ﻭاﻟﻔﻀﺔ ﺃﺧﺬ ﺣﻜﻤﻪ، ﻓﻼ ﻳﺒﺎﻉ ﺇﻻ ﻣﺜﻼ ﺑﻤﺜﻞ ﻳﺪا ﺑﻴﺪ. ﻭﻛﺬﻟﻚ ﺇﺫا ﻭﺟﺪﺕ ﻫﺬﻩ اﻟﻌﻠﺔ ﻓﻲ ﻃﻌﺎﻡ ﺁﺧﺮ ﻏﻴﺮ اﻟﻘﻤﺢ ﻭاﻟﺸﻌﻴﺮ ﻭاﻟﺘﻤﺮ ﻭاﻟﻤﻠﺢ، ﻓﺈﻧﻪ ﻻ ﻳﺒﺎﻉ ﺇﻻ ﻣﺜﻼ ﺑﻤﺜﻞ ﻳﺪا ﺑﻴﺪ

يقول ابن القيم : ” إن الدراهم والدنانير أثمان المبيعات، والثمن هو المعيار الذي به يعرف تقويم الأموال، فيجب أن يكون محدوداً مضبوطاً لا يرتفع ولا ينخفض؛ إذ لو كان الثمن يرتفع وينخفض كالسلع لم يكن لنا ثمن نعتبر به المبيعات، بل الجميع سلع

وحاجة الناس إلى ثمن يعتبرون به المبيعات حاجة ضرورية عامة، وذلك لا يمكن إلا بسعر تعرف به القيمة، وذلك لا يكون إلا بثمن تقوم به الأشياء، ويستمر على حالة واحدة، ولا يقوم هو بغيره؛ إذ يصير سلعة يرتفع وينخفض فتفسد معاملات الناس ويقع الخُلْف ويشتد الضرر

كما رأيت من فساد معاملاتهم والضرر اللاحق بهم حين اُتخذت الفلوس سلعة تعد للربح؛ فعم الضرر وحصل الظلم، ولو جعلت ثمناً واحداً لا يزداد ولا ينقص بل تُقوَّم به الأشياء ولا تُقوَّم هي بغيرها لصلح أمر الناس ” انتهى

وموضوعنا في هذا هو التطلع الى الطريق الذي رسمه الدجال وحزب الشيطان لمحاولة السيطرة والقضاء على الحق وذلك عبر التلاعب في العملات الورقية والرقمية والبنوك، ولا نختص بالتفصيل عن أحكام الربا ولكن لنذكر أنواعه لما في هذا علاقة كبيرة مع موضوع هذا المقال

ومن فقه السنة نجد أن ربا الفضل هو ﺑﻴﻊ اﻟﻨﻘﻮﺩ ﺑﺎﻟﻨﻘﻮﺩ ﺃﻭ اﻟﻄﻌﺎﻡ ﺑﺎﻟﻄﻌﺎﻡ ﻣﻊ اﻟﺰﻳﺎﺩﺓ ﻭﻫﻮ ﻣﺤﺮﻡ ﺑﺎﻟﺴﻨﺔ ﻭاﻻﺟﻤﺎﻉ ﻻﻧﻪ ﺫﺭﻳﻌﺔ ﺇﻟﻰ ﺭﺑﺎ اﻟﻨﺴﻴﺌﺔ. ﻭﺃﻃﻠﻖ ﻋﻠﻴﻪ اﺳﻢ اﻟﺮﺑﺎ ﺗﺠﻮﺯا. ﻛﻤﺎ ﻳﻄﻠﻖ اﺳﻢ اﻟﻤﺴﺒﺐ ﻋﻠﻰ اﻟﺴﺒﺐ. ﺭﻭﻯ ﺃﺑﻮ ﺳﻌﻴﺪ اﻟﺨﺪﺭﻱ ﺃﻥ اﻟﻨﺒﻲ، ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﻗﺎﻝ: ” ﻻ ﺗﺒﻴﻌﻮا اﻟﺪﺭﻫﻢ ﺑﺎﻟﺪﺭﻫﻤﻴﻦ، ﻓﺈﻧﻲ ﺃﺧﺎﻑ ﻋﻠﻴﻜﻢ اﻟﺮﻣﺎء ” ﺃﻱ: اﻟﺮﺑﺎ. ﻓﻨﻬﻰ ﻋﻦ ﺭﺑﺎ اﻟﻔﻀﻞ ﻟﻤﺎ ﻳﺨﺸﺎﻩ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻣﻦ ﺭﺑﺎ اﻟﻨﺴﻴﺌﺔ

ﻋﻠﺔ اﻟﺘﺤﺮﻳﻢ: ﻫﺬﻩ اﻻﻋﻴﺎﻥ اﻟﺴﺘﺔ اﻟﺘﻲ ﺧﺼﻬﺎ اﻟﺤﺪﻳﺚ ﺑﺎﻟﺬﻛﺮ ﺗﻨﺘﻈﻢ اﻻﺷﻴﺎء اﻻﺳﺎﺳﻴﺔ اﻟﺘﻲ ﻳﺤﺘﺎﺝ اﻟﻨﺎﺱ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﻭاﻟﺘﻲ ﻻ ﻏﻨﻰ ﻟﻬﻢ ﻋﻨﻬﺎ

1585 ( 78 )

حَدَّثَنَا أَبُو الطَّاهِرِ ،وَهَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ ، وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَى ، قَالُوا : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي مَخْرَمَةُ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : سَمِعْتُسُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ يَقُولُ : إِنَّهُ سَمِعَ مَالِكَ بْنَ أَبِي عَامِرٍ يُحَدِّثُ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ” لَا تَبِيعُوا الدِّينَارَ بِالدِّينَارَيْنِ، وَلَا الدِّرْهَمَ بِالدِّرْهَمَيْنِ “. رواه مسلم

2175

حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ ، أَخْبَرَنَاإِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرَةَ ، قَالَ : قَالَ أَبُو بَكْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ إِلَّا سَوَاءً بِسَوَاءٍ، وَالْفِضَّةَ بِالْفِضَّةِ إِلَّا سَوَاءً بِسَوَاءٍ، وَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالْفِضَّةِ، وَالْفِضَّةَ بِالذَّهَبِ كَيْفَ شِئْتُمْ “. رواه البخاري

ﻭﺭﺑﺎ اﻟﻨﺴيئة ﻫﻮ اﻟﺰﻳﺎﺩﺓ اﻟﻤﺸﺮﻭﻃﺔ اﻟﺘﻲ ﻳﺄﺧﺬﻫﺎ اﻟﺪاﺋﻦ ﻣﻦ اﻟﻤﺪﻳﻦ ﻧﻈﻴﺮ اﻟﺘﺄﺟﻴﻞ. ﻭﻫﺬا اﻟﻨﻮﻉ ﻣﺤﺮﻡ ﺑﺎﻟﻜﺘﺎﺏ ﻭاﻟﺴﻨﺔ

قال الله (وَمَاۤ ءَاتَیۡتُم مِّن رِّبࣰا لِّیَرۡبُوَا۟ فِیۤ أَمۡوَ ٰ⁠لِ ٱلنَّاسِ فَلَا یَرۡبُوا۟ عِندَ ٱللَّهِۖ وَمَاۤ ءَاتَیۡتُم مِّن زَكَوٰةࣲ تُرِیدُونَ وَجۡهَ ٱللَّهِ فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡمُضۡعِفُونَ)، أَيْ: مَنْ أَعْطَى عَطِيَّةً يُرِيدُ أَنْ يَرُدَّ النَّاسُ عَلَيْهِ أَكْثَر مِمَّا أَهْدَى لَهُمْ، فَهَذَا لَا ثَوَابَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ

وبغض النظر عن مسميات الربا (الفضل والنسيئة) والتي لا أعلم عن مصدر تسميتها ولكني ذكرتها لكي يتم التعرف عليها بسهولة، فالربا هو الربا وأنواعه واضحة أتم الوضوح

والإسلام ﻳﺮﻯ اﻟﻤﺎﻝ على أنه ﻭﺳﻴﻠﺔ ﻻ ﻏﺎﻳﺔ. ﻭﻳﻌﺘﺒﺮ اﻟﻤﺎﻝ ﺧﻴﺮا ﺇﺫا ﻛﺎﻥ ﻓﻲ ﻳﺪ ﻣﺆﻣﻦ ﻭﺃﻧﻔﻘﻪ ﻣﺎﻟﻜﻪ ﻓﻲ ﻣﺠﺎﻝ اﻟﺨﻴﺮ. ﻟﻴﺤﻘﻖ ﺑﻪ ﻋﻔﺔ ﻓﻲ اﻟﺪﻧﻴﺎ. ﻭﺳﻌﺎﺩﺓ ﻓﻲ اﻵﺧﺮﺓ. ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ (كُتِبَ عَلَیۡكُمۡ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ ٱلۡمَوۡتُ إِن تَرَكَ خَیۡرًا ٱلۡوَصِیَّةُ لِلۡوَ ٰ⁠لِدَیۡنِ وَٱلۡأَقۡرَبِینَ بِٱلۡمَعۡرُوفِۖ حَقًّا عَلَى ٱلۡمُتَّقِینَ) — ﺳﻮﺭﺓ اﻟﺒﻘﺮﺓ ﺁﻳﺔ 180 ، ﻭﻗﺎﻝ ﺟﻞ ﺫﻛﺮه ( وَإِنَّهُۥ لِحُبِّ ٱلۡخَیۡرِ لَشَدِیدٌ)—- ﺳﻮﺭﺓ اﻟﻌﺎﺩﻳﺎﺕ ﺁﻳﺔ 7، ﻭاﻟﻤﺮاﺩ ﻣﻦ اﻟﺨﻴﺮ ﻓﻲ اﻵﻳﺘﻴﻦ ﻫﻮ اﻟﻤﺎﻝ

ولذلك فأن موضوع المال والعملات البنكية ماهو إلا أمر خطير جداً يهدد الأمة الإسلامية ، وقد حذرنا رسولنا الكريم من فتنة المال

17471

حَدَّثَنَا أَبُو الْعَلَاءِ الْحَسَنُ بْنُ سَوَّارٍ ، حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عِيَاضٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ : ” إِنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ فِتْنَةً، وَإِنَّ فِتْنَةَ أُمَّتِي الْمَالُ “.

حكم الحديث: حديث صحيح، وهذا إسناد قوي، مسند أحمد

وهذه الفتنة قد تكون على عدة طرق، فأحد الفتن هو أن يرزق الله العبد كل مايشتهيه من الكنوز والأموال وإذ بالعبد يطغي في الأرض فساداً فيضل الطريق وكذلك يضل غيره وقد تحدثنا على هذا النوع من الفتنة سابقاً

فعلى المسلم أن يتصرف بهذا المال بما يرضي الله ليبارك له فيه

6436

حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍرَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يَقُولُ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ” لَوْ كَانَ لِابْنِ آدَمَ وَادِيَانِ مِنْ مَالٍ، لَابْتَغَى ثَالِثًا، وَلَا يَمْلَأُ جَوْفَ ابْنِ آدَمَ إِلَّا التُّرَابُ، وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ تَابَ “. رواه البخاري

1465

حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ ، حَدَّثَنَاهِشَامٌ ، عَنْ يَحْيَى ، عَنْ هِلَالِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ ، حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ أَنَّهُ سَمِعَأَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يُحَدِّثُ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَلَسَ ذَاتَ يَوْمٍ عَلَى الْمِنْبَرِ، وَجَلَسْنَا حَوْلَهُ، فَقَالَ : ” إِنِّي مِمَّا أَخَافُ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِي مَا يُفْتَحُ عَلَيْكُمْ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا وَزِينَتِهَا “. فَقَالَ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَوَيَأْتِي الْخَيْرُ بِالشَّرِّ ؟ فَسَكَتَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقِيلَ لَهُ : مَا شَأْنُكَ تُكَلِّمُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَا يُكَلِّمُكَ ؟ فَرَأَيْنَا أَنَّهُ يُنْزَلُ عَلَيْهِ، قَالَ : فَمَسَحَ عَنْهُالرُّحَضَاءَ فَقَالَ : ” أَيْنَ السَّائِلُ ؟ “. وَكَأَنَّهُ حَمِدَهُ، فَقَالَ : ” إِنَّهُ لَا يَأْتِي الْخَيْرُ بِالشَّرِّ، وَإِنَّ مِمَّا يُنْبِتُ الرَّبِيعُ يَقْتُلُ أَوْ يُلِمُّ ، إِلَّا آكِلَةَ الْخَضْرَاءِ أَكَلَتْ، حَتَّى إِذَا امْتَدَّتْ خَاصِرَتَاهَا اسْتَقْبَلَتْ عَيْنَ الشَّمْسِفَثَلَطَتْ وَبَالَتْ وَرَتَعَتْ، وَإِنَّ هَذَا الْمَالَخَضِرَةٌ حُلْوَةٌ ، فَنِعْمَ صَاحِبُ الْمُسْلِمِ مَا أَعْطَى مِنْهُ الْمِسْكِينَ وَالْيَتِيمَ وَابْنَ السَّبِيلِ “. أَوْ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” وَإِنَّهُ مَنْ يَأْخُذُهُ بِغَيْرِ حَقِّهِ كَالَّذِي يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ، وَيَكُونُ شَهِيدًا عَلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ “. رواه البخاري

والفتنة التي نريد التحدث عنها هي التي تختص بالخضوع للأنظمة الماسونية البنكية والتي تتبعها جميع الدول وتقريباً جميع البنوك في جميع أنحاء العالم. ولأن هذا هو الأمر الواقع، قام الكثير من أئمة الدين بالتحليل والتحريم بما لم ينزل به الله والذي فتح لنا باب القياس الباطل فأصبحنا نصدر الأحكام الشرعية في هذا ولا نعلم أننا بهذا حكمنا على هلاكنا

لن نخوض ونقول حكم هذا كذا وكذا، لكن وضعنا البرهان من الكتاب والسنة ولنسأل، ما رأيك في التضخم؟ العمولة البنكية؟ هل هذا يرضي الله؟

قد يقول أحدهم أن أتبع نظام الدولة الفلاني، وبذلك نقول له قال الله ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا) صدق الله العظيم

ونعلم أن رسولنا قال لنا لاطاعة لمخلوق في معصية الخالق، فاذا كان الأمر لايرضي الله أو أختلفنا فيه فيرد الى الله ذلك أحسن تأويل، (فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا)، إذا لنرد الأمر لكلام الله لنرى

قال الله ( الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ) صدق الله العظيم

فهل لديك أدنى شك أن التضخم والذي هو عماد أي بنك لايدخل ضمن الربا؟ ناهيك عن الأمور الأخرى

قال الله ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ )، وكأن هذه الآية الكريمة تتحدث عن التضخم

ثم نسأل أيضاً ما رأيك في العملة الورقية؟ علمنا أن الفلوس من النحاس وعلمنا أن الورق هي الفضة والذهب معلوم وكل هذا ملموس وموزون وهو ما أستعمله المسلمون وأول من أقر بعمله للمسلمين هو سيدنا عمر بن الخطاب وكانت من الذهب والفضة أو مايعادلها

1584 ( 77 )

وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ – يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِيَّ – عَنْ سُهَيْلٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ” لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ، وَلَا الْوَرِقَ بِالْوَرِقِ، إِلَّا وَزْنًا بِوَزْنٍ، مِثْلًا بِمِثْلٍ، سَوَاءً بِسَوَاءٍ “. رواه مسلم

فكيف لنا أن نطبق مايقوله رسولنا الكريم في هذا الحديث على العملة الورقية ؟ وقد أحتار العلماء في حكم العملة الورقية حيث أنها تختلف عن الأعيان الستة التي يقع فيها الربا ولكنها تتشارك مع الذهب والفضة من حيث أنها النقد المتبادل حالياً ولا ننسى قول إبن القيم “إن الدراهم والدنانير أثمان المبيعات، والثمن هو المعيار الذي به يعرف تقويم الأموال، فيجب أن يكون محدوداً مضبوطاً” فهل معيار العملة الورقية يتشابه مع معيار الدراهم والدنانير المصنوعة من المواد الملموسة كالذهب والفضة ؟ ولعل بعض العلماء لم يرى في العملة الورقية أي خلل كونها مربوطة بالذهب والفضة ولكن لنتتبع التاريخ ليقول لنا ماهي حقيقة العملة الورقية ولماذا نحن في خطر

قال الله ( وَیۡل لِّلۡمُطَفِّفِینَ (١) ٱلَّذِینَ إِذَا ٱكۡتَالُوا۟ عَلَى ٱلنَّاسِ یَسۡتَوۡفُونَ (٢) وَإِذَا كَالُوهُمۡ أَو وَّزَنُوهُمۡ یُخۡسِرُونَ (٣) أَلَا یَظُنُّ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ أَنَّهُم مَّبۡعُوثُونَ (٤) لِیَوۡمٍ عَظِیم) صدق الله العظيم

وفي تفسير إبن كثير: المراد بِالتَّطْفِيفِ هَاهُنَا: البَخْس فِي الْمِكْيَالِ وَالْمِيزَانِ، إِمَّا بِالِازْدِيَادِ إِنِ اقْتَضَى مِنَ النَّاسِ، وَإِمَّا بِالنُّقْصَانِ إِنْ قَضَاهم. وَلِهَذَا فَسَّرَ تَعَالَى الْمُطَفِّفِينَ الَّذِينَ وَعَدَهُمْ بالخَسَار والهَلاك وَهُوَ الْوَيْلُ، بِقَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ﴾ أَيْ: مِنَ النَّاسِ ﴿يَسْتَوْفُونَ﴾ أَيْ: يَأْخُذُونَ حَقَّهُمْ بِالْوَافِي وَالزَّائِدِ، ﴿وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ﴾ أَيْ: يَنْقِصُونَ. وَالْأَحْسَنُ أَنْ يُجْعَلَ “كَالُوا” وَ “وَزَنِوا” مُتَعَدِّيًا، وَيَكُونُ هُمْ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُهَا ضَمِيرًا مُؤَكِّدًا لِلْمُسْتَتِرِ فِي قَوْلِهِ: “كَالُوا” وَ “وَزَنُوا”، وَيُحْذَفُ الْمَفْعُولُ لِدَلَالَةِ الْكَلَامِ عليه، وكلاهما متقارب

وكل ما ذكره الله عز وجل هنا ينطبق على مايحصل من التلاعب في أسواق البورصة والتغيير في قيمة العملات والتي بدورها تؤثر على إقتصاد الدول فإذا أرادت إحدى الدول العظمى الإيقاع بأحد الدول فإنها تؤثر عليها إقتصادياً بضرب العملة المستخدمة فيها، ومن هنا نقول هل العملة الورقية إذا عمله ملموسة ثابتة؟ الجواب حتماً لا ومن الآيات في سورة المطففين نعلم أن للأمر علاقة كبيرة بالمكيال والميزان

والصاع (حجم) ليس وزناً، فلا تحسبه بالكيلو

الصاع هو مقدار أربع مُدَد، والمُد الواحد هو سعة الكفين معاً،. الأصل أن تحسب “الكتلة” أو الحجم (وبمصطلحات الفيزياء: الكثافة والكتلة) وليس الوزن

ثمة فرق بين الوزن والكتلة،. فمثلاً : إذا قلت لك أعطني مداً من التمر،. وقلت لشخص آخر أعطني مداً من الزعفران

هل وزنهما سواء؟ لا. لكنهما نفس الكتلة والسعة والحجم، فالصاع حجمٌ وليس وزناً فمن الخطأ أن يقاس ويحسب بالكيلو

فهل العملة الورقية مؤهلة لتخضع لشروط الله في البيع؟ الجواب حتماً لا ومايحصل في الحقيقة هو تطفيف للناس وخسران لهم دون علمهم وهذا يحصل حتى دون الدخول في أمور الوزن ولكن كيف يخسر ويهلك الناس من هذا؟

ولمن أيضاً الويل؟ ذكر الله أن الويل كذلك للمصلين الساهون عن صلاتهم والذين يعملون الأعمال لأجل رئاء الناس ( فَوَیۡل لِّلۡمُصَلِّینَ (٤) ٱلَّذِینَ هُمۡ عَن صَلَاتِهِمۡ سَاهُونَ (٥) ٱلَّذِینَ هُمۡ یُرَاۤءُونَ (٦) وَیَمۡنَعُونَ ٱلۡمَاعُونَ (٧)﴾، وكذلك قوله عز وجل ( وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ الَّذِي جَمَعَ مالًا وعَدَّدَهُ)، فإن الهمزة واللمزة من الفخر والكبر وجمع المال وتعديده من البخل

فلنلاحظ ان ويل هنا لمن يعد المال ويجمعه ويكون بعيداً من الله فينسى الصلاة ويكون الرياء والكبر صفاته وهذا الغني الذي لاخير في ماله ويكون الشيطان وليه

فمن هم هؤلاء الذين يكنزون الذهب والفضة ويبخسون الناس؟

قال الله ( ۞ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ إِنَّ كَثِیرࣰا مِّنَ ٱلۡأَحۡبَارِ وَٱلرُّهۡبَانِ لَیَأۡكُلُونَ أَمۡوَ ٰ⁠لَ ٱلنَّاسِ بِٱلۡبَـٰطِلِ وَیَصُدُّونَ عَن سَبِیلِ ٱللَّهِۗ وَٱلَّذِینَ یَكۡنِزُونَ ٱلذَّهَبَ وَٱلۡفِضَّةَ وَلَا یُنفِقُونَهَا فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ فَبَشِّرۡهُم بِعَذَابٍ أَلِیم) صدق الله العظيم

في تفسير إبن كثير: قَالَ السُّدِّيُّ: الْأَحْبَارُ مِنَ الْيَهُودِ، وَالرُّهْبَانُ مِنَ النَّصَارَى

وَهُوَ كَمَا قَالَ، فَإِنَّ الْأَحْبَارَ هُمْ عُلَمَاءُ الْيَهُودِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿لَوْلا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالأحْبَارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الإثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ﴾ [المائدة: ٦٣] صدق الله العظيم

وَالرُّهْبَانُ: عُبَّادُ النَّصَارَى، وَالْقِسِّيسُونَ: عُلَمَاؤُهُمْ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ [الْمَائِدَةِ: ٨٢] صدق الله العظيم

وَالْمَقْصُودُ: التَّحْذِيرُ مِنْ عُلَمَاءِ السُّوءِ وعُبَّاد الضَّلَالِ كَمَا قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: مَنْ فَسَدَ مِنْ عُلَمَائِنَا كَانَ فِيهِ شَبَهٌ مِنَ الْيَهُودِ، وَمَنْ فَسَدَ مِنْ عُبَّادنا كَانَ فِيهِ شَبَهٌ مِنَ النَّصَارَى. وَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ: “لَتَرْكَبُنَّ سَنَن مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ حَذْو القُذّة بالقُذّة”. قَالُوا: الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى؟ قَالَ: “فَمَنْ؟ “. وَفِي رِوَايَةٍ: فَارِسَ وَالرُّومَ؟ قَالَ: “وَمَن(٢) النَّاسُ إِلَّا هَؤُلَاءِ؟

وَالْحَاصِلُ التَّحْذِيرُ مِنَ التَّشَبُّهِ بِهِمْ فِي أَحْوَالِهِمْ وَأَقْوَالِهِمْ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ﴾ وَذَلِكَ أَنَّهُمْ يَأْكُلُونَ الدُّنْيَا بِالدِّينِ وَمَنَاصِبِهِمْ وَرِيَاسَتِهِمْ فِي النَّاسِ، يَأْكُلُونَ أَمْوَالَهُمْ بِذَلِكَ، كَمَا كَانَ لِأَحْبَارِ الْيَهُودِ عَلَى أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ شَرَفٌ، وَلَهُمْ عِنْدُهُمْ خَرْج وَهَدَايَا وَضَرَائِبُ تَجِيءُ إِلَيْهِمْ، فَلَمَّا بَعَثَ اللَّهُ رَسُولَهُ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ(٤) اسْتَمَرُّوا عَلَى ضَلَالِهِمْ وَكُفْرِهِمْ وَعِنَادِهِمْ، طَمَعًا مِنْهُمْ أَنْ تَبْقَى لَهُمْ تِلْكَ الرِّيَاسَاتُ، فَأَطْفَأَهَا اللَّهُ بِنُورِ النُّبُوَّةِ، وَسَلَبَهُمْ إِيَّاهَا، وَعَوَّضَهُمْ بِالذِّلَّةِ وَالْمَسْكَنَةِ، وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّه

وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ أَيْ: وَهُمْ مَعَ أَكْلِهِمُ الْحَرَامَ يَصُدُّونَ النَّاسَ عَنِ اتِّبَاعِ الْحَقِّ، ويُلبسون الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ، وَيُظْهِرُونَ لِمَنِ اتَّبَعَهُمْ مِنَ الْجَهَلَةِ أَنَّهُمْ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ، وَلَيْسُوا كَمَا يَزْعُمُونَ، بَلْ هُمْ دُعَاةٌ إِلَى النَّارِ، وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يُنْصَرُونَ

وَقَوْلُهُ: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنزونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ هَؤُلَاءِ هُمُ الْقِسْمُ الثَّالِثُ مِنْ رُءُوسِ النَّاسِ، فَإِنَّ النَّاسَ عَالَةٌ عَلَى الْعُلَمَاءِ، وَعَلَى العُبَّاد، وَعَلَى أَرْبَابِ الْأَمْوَالِ، فَإِذَا فَسَدَتْ أَحْوَالُ هَؤُلَاءِ فَسَدَتْ أَحْوَالُ النَّاسِ، كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ

فهل يوجد بيان أقوى من هذه الآية والتي وصفت لنا كل مايحصل في العالم اليوم بخصوص بخس الناس، فبداية أكل أموال الناس بالباطل كانت من عند أحبار اليهود ورهبان النصارى، فهذا عمل توارثته الأجيال وصد عن سبيل الله ومنع الناس من عبادة الله حق عبادته، فلك أن تقرن هذه الآية الكريمة مما نتعايش معه من أمور ربوية كل يوم

ونخص بالذكر اليهود في هذا فهم من توارثوا صنعة بخس الناس والتطفيف الى هذا اليوم ولنقل أنهم فعلاً من ينطبق عليهم قوله تعالى ( وَٱلَّذِینَ یَكۡنِزُونَ ٱلذَّهَبَ وَٱلۡفِضَّةَ وَلَا یُنفِقُونَهَا فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ فَبَشِّرۡهُم بِعَذَابٍ أَلِیمࣲ) صدق الله العظيم

فكيف يكنزون الذهب والفضة؟

منذ قديم الزمان، كان اليهود يحتالون على الناس بأخذ الذهب والفضة منهم بحجة حجمها وأنه يصعب حملها فيعطونهم مقابل أخذهم الذهب والفضة إيصال يثبت أن هذا اليهودي بحوذته الذهب أو الفضة الخاصة بفلان وأن يحتفظ بها ويعطيه هذا الإيصال لسهولة التنقل به، وبعد فترة من الزمان أصبح هذا الإيصال هو العملة الورقية التي نراها اليوم، ولاحظ انه في حينها، كانت العملة النقدية مربوطة بالذهب والفضة، ولهذا حللها الكثير من أئمة الإسلام ولكن واقع العملة الورقية اليوم غير هذا إطلاقاً

30392CC4-5F9C-464A-ADB4-FEC7EEB10D0C

في عام ١٩٧١، تسبب ريتشارد نيكسون بفصل الدولار عن الذهب والفضة وأصبح مصير العملة يرجع لما تراه الحكومة وبهذا أصبح التلاعب فيها أسهل مما أعطى أمريكا القوة والسيطرة والتي بدورها أخضعت الكثير من الدول بتنفيذ هذا القانون إلا الصين فالصينيون لديهم الى هذا اليوم عملتهم المربوطة بالذهب والفضة فلك بالعملة الصينية إذا لم تستطع التحصل على الذهب والفضة. ودعنا نتحرى أمر العملات وتغيراتها وعلاقاتها مع البنوك، فسنجد أن الحكومة الأمريكية ماهي إلا منذ أما المخطط فهم عدد قليل من العوائل اليهودية وهي التي تتحكم في بنوك العالم وتملك أقوى بنوك العالم، بل هذه العوائل هي التي تتحكم في من يحكم أمريكا، وتمول الحروب، وتنشر الفساد، وتعتقد أنهم النخبة شعب الله المختار ولذلك فأن الأرض يجب أن تكون مملوكة لهم، فأضلوا الناس عن دينهم، وقاموا بتأليف دين منفرد بذاته لخدمة الشيطان، وهذا ليس بتأليف أو مبالغة، فاذا نظرنا الى بروتوكولات صهيون سنجد أن كل هذه المخططات مكتوبة، وهم ينشروا الأفكار والخطط عبر الإعلام، لتعلم أنه لامحالة لتوقيف هذه الخطة، فهم يملكون الأعلام ويبرمجون الناس ويغسلون الأدمغة فيما يتناسب مع توجهاتهم وهم لا يعلمون أنهم يمكرون والله خير الماكرين، ولكن يريدنا الله لنغير من أنفسنا لينصرنا، وبهذا نحن نتحدث عن الروكوفيلر والروثتشايلد والذين ينتسبون الى النظام الماسوني الألوموناتي ومنهم تسبب إنشاء الحركة البوهيمية والتي تربى تحتها الكثير من عبدة إبليس وهذا هو حزب الشيطان، فأنت الآن وبالأنظمة البنكية تحت رحمة النظام الماسوني، وهؤلاء هم من يكنزون الذهب والفضة في عصرنا الحالي، فلاحظ ماذا قال الله لنا ( یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ إِنَّ كَثِیرا  مِّنَ ٱلۡأَحۡبَارِ وَٱلرُّهۡبَانِ لَیَأۡكُلُونَ أَمۡوَ ٰ⁠لَ ٱلنَّاسِ بِٱلۡبَـٰطِلِ وَیَصُدُّونَ عَن سَبِیلِ ٱللَّهِۗ وَٱلَّذِینَ یَكۡنِزُونَ ٱلذَّهَبَ وَٱلۡفِضَّةَ)، فقال الله ( وَٱلَّذِینَ یَكۡنِزُونَ ٱلذَّهَبَ وَٱلۡفِضَّةَ)، فهنا فصلهم عن الأحبار والرهبان الذين يأكلون أموال الناس بالباطل فهذه فئة ثانية، وهؤلاء هم من ينطبق عليهم القول أنهم ماهم منا وماهم منهم، كما نرى هذه القصة كاملة في سورة المجادلة

 

3CE31D53-4D3C-4D3D-B561-5A0DEEA18DCA

قال الله ( ۞ أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِینَ تَوَلَّوۡا۟ قَوۡمًا غَضِبَ ٱللَّهُ عَلَیۡهِم مَّا هُم مِّنكُمۡ وَلَا مِنۡهُمۡ وَیَحۡلِفُونَ عَلَى ٱلۡكَذِبِ وَهُمۡ یَعۡلَمُونَ (١٤) أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُمۡ عَذَابࣰا شَدِیدًاۖ إِنَّهُمۡ سَاۤءَ مَا كَانُوا۟ یَعۡمَلُونَ (١٥) ٱتَّخَذُوۤا۟ أَیۡمَـٰنَهُمۡ جُنَّةࣰ فَصَدُّوا۟ عَن سَبِیلِ ٱللَّهِ فَلَهُمۡ عَذَابࣱ مُّهِینࣱ (١٦) لَّن تُغۡنِیَ عَنۡهُمۡ أَمۡوَ ٰ⁠لُهُمۡ وَلَاۤ أَوۡلَـٰدُهُم مِّنَ ٱللَّهِ شَیۡـًٔاۚ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ أَصۡحَـٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِیهَا خَـٰلِدُونَ (١٧) یَوۡمَ یَبۡعَثُهُمُ ٱللَّهُ جَمِیعࣰا فَیَحۡلِفُونَ لَهُۥ كَمَا یَحۡلِفُونَ لَكُمۡ وَیَحۡسَبُونَ أَنَّهُمۡ عَلَىٰ شَیۡءٍۚ أَلَاۤ إِنَّهُمۡ هُمُ ٱلۡكَـٰذِبُونَ (١٨) ٱسۡتَحۡوَذَ عَلَیۡهِمُ ٱلشَّیۡطَـٰنُ فَأَنسَىٰهُمۡ ذِكۡرَ ٱللَّهِۚ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ حِزۡبُ ٱلشَّیۡطَـٰنِۚ أَلَاۤ إِنَّ حِزۡبَ ٱلشَّیۡطَـٰنِ هُمُ ٱلۡخَـٰسِرُونَ (١٩)﴾ [المجادلة ١٤-١٩] صدق الله العظيم

وقال الله بعد ذكر خسران حزب الشيطان ( إِنَّ ٱلَّذِینَ یُحَاۤدُّونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥۤ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ فِی ٱلۡأَذَلِّینَ (٢٠) كَتَبَ ٱللَّهُ لَأَغۡلِبَنَّ أَنَا۠ وَرُسُلِیۤۚ إِنَّ ٱللَّهَ قَوِیٌّ عَزِیزࣱ (٢١) لَّا تَجِدُ قَوۡمࣰا یُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡیَوۡمِ ٱلۡـَٔاخِرِ یُوَاۤدُّونَ مَنۡ حَاۤدَّ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَلَوۡ كَانُوۤا۟ ءَابَاۤءَهُمۡ أَوۡ أَبۡنَاۤءَهُمۡ أَوۡ إِخۡوَ ٰ⁠نَهُمۡ أَوۡ عَشِیرَتَهُمۡۚ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ كَتَبَ فِی قُلُوبِهِمُ ٱلۡإِیمَـٰنَ وَأَیَّدَهُم بِرُوحࣲ مِّنۡهُۖ وَیُدۡخِلُهُمۡ جَنَّـٰتࣲ تَجۡرِی مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَـٰرُ خَـٰلِدِینَ فِیهَاۚ رَضِیَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ وَرَضُوا۟ عَنۡهُۚ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ حِزۡبُ ٱللَّهِۚ أَلَاۤ إِنَّ حِزۡبَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ (٢٢)﴾ [المجادلة ٢٠-٢٢] صدق الله العظيم

فهل لاحظت أن إلقاء المودة من حاد الله ورسوله سبب في الهزيمة وعدم النصر ( یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ عَدُوِّی وَعَدُوَّكُمۡ أَوۡلِیَاۤءَ تُلۡقُونَ إِلَیۡهِم بِٱلۡمَوَدَّةِ وَقَدۡ كَفَرُوا۟ بِمَا جَاۤءَكُم مِّنَ ٱلۡحَقِّ یُخۡرِجُونَ ٱلرَّسُولَ وَإِیَّاكُمۡ أَن تُؤۡمِنُوا۟ بِٱللَّهِ رَبِّكُمۡ إِن كُنتُمۡ خَرَجۡتُمۡ جِهَـٰدࣰا فِی سَبِیلِی وَٱبۡتِغَاۤءَ مَرۡضَاتِیۚ تُسِرُّونَ إِلَیۡهِم بِٱلۡمَوَدَّةِ وَأَنَا۠ أَعۡلَمُ بِمَاۤ أَخۡفَیۡتُمۡ وَمَاۤ أَعۡلَنتُمۡۚ وَمَن یَفۡعَلۡهُ مِنكُمۡ فَقَدۡ ضَلَّ سَوَاۤءَ ٱلسَّبِیلِ) صدق الله العظيم

ولتعلم أن نفوذهم وقوتهم منتشرة في كل مكان ولتعلم أنهم يمتلكون أسهم كبيرة في مواقع التواصل، فمثلاً من يمول فيسبوك ويدافع ويرفع عنه كل القضايا التي تقوم ضده؟ أسأل من هو زكربيرق؟ هو أبن عائلة الروكوفيلر فهو أبنهم ولدى روثتشايلد أسهم كثيرة وتمويل مباشر لفيسبوك، ومؤخراً قام فيسبوك بتقديم عملته الرقمية الخاصة به. وبعد أن علمنا أن العملة الورقية والتي تسمى بالفيات كرنسي هي عملة غير مربوطة بالذهب والفضة ومتغيرة وتتحكم في قيمتها الحكومة، تخيل عندما يتم إلغاء الورق وتبديله بالعملة الرقمية كالبيتكوين، ماذا سيحصل؟ وقد حرمها الكثير من العلماء المسلمين، فماذا نفعل؟ سيقول لك هؤلاء اليهود ليس لديك شيء ويجعلونك في الشارع وهم يكنزون الذهب والفضة وهذا من مخطط الدجال ليجعلك ضعيفاً دون حول ولا قوة ولا حول ولاقوة الابالله

F99EDB13-E346-4508-86AC-0C5DC61880F8

وقد ذكر لنا الله أن سيعطي اليهود هذا النفوذ ثم دور الحياة ويهدمون نفسهم بأنفسهم وبأيدي المؤمنين ( وَقَضَیۡنَاۤ إِلَىٰ بَنِیۤ إِسۡرَ ٰ⁠ۤءِیلَ فِی ٱلۡكِتَـٰبِ لَتُفۡسِدُنَّ فِی ٱلۡأَرۡضِ مَرَّتَیۡنِ وَلَتَعۡلُنَّ عُلُوّا كَبِیرا (٤) فَإِذَا جَاۤءَ وَعۡدُ أُولَىٰهُمَا بَعَثۡنَا عَلَیۡكُمۡ عِبَادࣰا لَّنَاۤ أُو۟لِی بَأۡسࣲ شَدِید فَجَاسُوا۟ خِلَـٰلَ ٱلدِّیَارِۚ وَكَانَ وَعۡدا  مَّفۡعُولا (٥) ثُمَّ رَدَدۡنَا لَكُمُ ٱلۡكَرَّةَ عَلَیۡهِمۡ وَأَمۡدَدۡنَـٰكُم بِأَمۡوَ ٰ⁠لࣲ وَبَنِینَ وَجَعَلۡنَـٰكُمۡ أَكۡثَرَ نَفِیرًا (٦) إِنۡ أَحۡسَنتُمۡ أَحۡسَنتُمۡ لِأَنفُسِكُمۡۖ وَإِنۡ أَسَأۡتُمۡ فَلَهَاۚ فَإِذَا جَاۤءَ وَعۡدُ ٱلۡـَٔاخِرَةِ لِیَسُـࣳۤـُٔوا۟ وُجُوهَكُمۡ وَلِیَدۡخُلُوا۟ ٱلۡمَسۡجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةࣲ وَلِیُتَبِّرُوا۟ مَا عَلَوۡا۟ تَتۡبِیرًا (٧) عَسَىٰ رَبُّكُمۡ أَن یَرۡحَمَكُمۡۚ وَإِنۡ عُدتُّمۡ عُدۡنَاۚ وَجَعَلۡنَا جَهَنَّمَ لِلۡكَـٰفِرِینَ حَصِیرًا (٨)﴾ [الإسراء ٤-٨] صدق الله العظيم

ولاننسى قارون فروثتشايلد هم قارون العصر ( ۞ إِنَّ قَـٰرُونَ كَانَ مِن قَوۡمِ مُوسَىٰ فَبَغَىٰ عَلَیۡهِمۡۖ وَءَاتَیۡنَـٰهُ مِنَ ٱلۡكُنُوزِ مَاۤ إِنَّ مَفَاتِحَهُۥ لَتَنُوۤأُ بِٱلۡعُصۡبَةِ أُو۟لِی ٱلۡقُوَّةِ إِذۡ قَالَ لَهُۥ قَوۡمُهُۥ لَا تَفۡرَحۡۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یُحِبُّ ٱلۡفَرِحِینَ) صدق الله العظيم

وماذا قال قارون؟

قال الله ( قَالَ إِنَّمَاۤ أُوتِیتُهُۥ عَلَىٰ عِلۡمٍ عِندِیۤۚ أَوَلَمۡ یَعۡلَمۡ أَنَّ ٱللَّهَ قَدۡ أَهۡلَكَ مِن قَبۡلِهِۦ مِنَ ٱلۡقُرُونِ مَنۡ هُوَ أَشَدُّ مِنۡهُ قُوَّةࣰ وَأَكۡثَرُ جَمۡعࣰاۚ وَلَا یُسۡـَٔلُ عَن ذُنُوبِهِمُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ﴾ [القصص ٧٨] صدق الله العظيم

وقوله: ﴿أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا﴾ صدق الله العظيم

يقول جل ثناؤه: أو لم يعلم قارون حين زعم أنه أوتي الكنوز لفضل علم عنده علمته أنا منه، فاستحقّ بذلك أن يُؤتى ما أُوتي من الكنوز، أن الله قد أهلك من قبله من الأمم من هو أشد منه بطشا، وأكثر جمعا للأموال ؛ ولو كان الله يؤتي الأموال من يؤتيه لفضل فيه وخير عنده، ولرضاه عنه، لم يكن يهلك من اهلك من أرباب الأموال الذين كانوا أكثر منه مالا لأن من كان الله عنه راضيا، فمحال أن يهلكه الله، وهو عنه راضٍ، وإنما يهلك من كان عليه ساخطا

وقوله: (وَلا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ) قيل: إن معنى ذلك أنهم يدخلون النار بغير حساب

ثم ماذا حصل لقارون؟

قال الله ( فَخَسَفۡنَا بِهِۦ وَبِدَارِهِ ٱلۡأَرۡضَ فَمَا كَانَ لَهُۥ مِن فِئَةࣲ یَنصُرُونَهُۥ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ ٱلۡمُنتَصِرِینَ (٨١) وَأَصۡبَحَ ٱلَّذِینَ تَمَنَّوۡا۟ مَكَانَهُۥ بِٱلۡأَمۡسِ یَقُولُونَ وَیۡكَأَنَّ ٱللَّهَ یَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن یَشَاۤءُ مِنۡ عِبَادِهِۦ وَیَقۡدِرُۖ لَوۡلَاۤ أَن مَّنَّ ٱللَّهُ عَلَیۡنَا لَخَسَفَ بِنَاۖ وَیۡكَأَنَّهُۥ لَا یُفۡلِحُ ٱلۡكَـٰفِرُونَ (٨٢)﴾ [القصص ٨١-٨٢] صدق الله العظيم

لَمَّا ذَكَرَ تَعَالَى اخْتِيَالَ قَارُونَ فِي زِينَتِهِ، وَفَخْرَهُ عَلَى قَوْمِهِ وَبَغْيَهُ عَلَيْهِمْ، عَقَّبَ ذَلِكَ بِأَنَّهُ خَسَفَ بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ، كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ -عِنْدَ الْبُخَارِيِّ مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ -أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: “بَيْنَا رَجُلٌ يَجُرُّ إِزَارَهُ إِذْ خُسِفَ بِهِ، فَهُوَ يَتَجَلْجَلُ فِي الْأَرْضِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ

فالآن علمنا أن كل هذا فساد وأن نظام الأموال ونظام البنوك ماهو الا نظام ربوي يهدف للقضاء على الطبقات الإقتصادية فيجعل الطبقة العظيمة المخملية تتحكم في الطبقة العاملة ولا نجد من دون هذه الطبقتين طبقة وسطى، تماماً كما كان يفعل الفراعنة باليهود فهم يريدون أن يردوا هذا في غيرهم وهذا ضمن بروتوكولاتهم وقد تكلمنا مسبقاً عن البروتوكولات ومسار الأفعى

قال الله ( وَٱصۡبِرۡ نَفۡسَكَ مَعَ ٱلَّذِینَ یَدۡعُونَ رَبَّهُم بِٱلۡغَدَوٰةِ وَٱلۡعَشِیِّ یُرِیدُونَ وَجۡهَهُۥۖ وَلَا تَعۡدُ عَیۡنَاكَ عَنۡهُمۡ تُرِیدُ زِینَةَ ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَاۖ وَلَا تُطِعۡ مَنۡ أَغۡفَلۡنَا قَلۡبَهُۥ عَن ذِكۡرِنَا وَٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ وَكَانَ أَمۡرُهُۥ فُرُطا)، فهذا ماتريد فعله وقد تحدثنا عن موضوع إعتزال الناس والأنظمة بالتفصيل، ومانقوله هو أن ماعليك فعله أولاً هو إدراك هذا الخطر والتوكل على الله، فكر في العيش في المزارع وأن يكون لديك بئر وفيها تزرع وتذبح وتصنع، وحاول إقتناء الذهب، ولتكن دعواك أن يحفظك الله ويبعدك عن كل هذا، فنعلم أن مصدر رزقك قد يتطلب وجود حساب بنكي لإيداع الراتب فما باليد حيلة، لذلك أجعل يقينك بالله وغير من نفسك ليغير الله حالك للأفضل

الغيبوبة

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ذَكَرَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، يَوْمًا بيْنَ ظَهْرَيِ النَّاسِ المَسِيحَ الدَّجَّالَ، فَقالَ: إنَّ اللَّهَ ليسَ بأَعْوَرَ، ألَا إنَّ المَسِيحَ الدَّجَّالَ أعْوَرُ العَيْنِ اليُمْنَى، كَأنَّ عَيْنَهُ عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ. وأَرَانِي اللَّيْلَةَ عِنْدَ الكَعْبَةِ في المَنَامِ، فَإِذَا رَجُلٌ آدَمُ، كَأَحْسَنِ ما يُرَى مِن أُدْمِ الرِّجَالِ تَضْرِبُ لِمَّتُهُ بيْنَ مَنْكِبَيْهِ، رَجِلُ الشَّعَرِ، يَقْطُرُ رَأْسُهُ مَاءً، واضِعًا يَدَيْهِ علَى مَنْكِبَيْ رَجُلَيْنِ وهو يَطُوفُ بالبَيْتِ، فَقُلتُ: مَن هذا؟ فَقالوا: هذا المَسِيحُ ابنُ مَرْيَمَ، ثُمَّ رَأَيْتُ رَجُلًا ورَاءَهُ جَعْدًا قَطِطًا أعْوَرَ العَيْنِ اليُمْنَى، كَأَشْبَهِ مَن رَأَيْتُ بابْنِ قَطَنٍ، واضِعًا يَدَيْهِ علَى مَنْكِبَيْ رَجُلٍ يَطُوفُ بالبَيْتِ، فَقُلتُ: مَن هذا؟ قالوا: المَسِيحُ الدَّجَّالُ

الراوي:عبدالله بن عمر

المحدث:البخاري

المصدر:صحيح البخاري

الجزء أو الصفحة:3439

حكم المحدث:[صحيح]

هذه أول آية من سورة الأنبياء، نزلت منذ ١٤٠٠ سنة، ومنذ وقتها والناس في غفله معرضون، وكل هذه الفترة ماهي الا مقدرة بيوم ونصف من أيام الله ( إِنَّهُمۡ یَرَوۡنَهُۥ بَعِیدا (٦) وَنَرَىٰهُ قَرِیبا )، ومازال العباد يعتقدون أنهم يحسنون صُنۡعًا وهم في إستكبار وإنكار الا من رحم الله. فما يدريك لعلك تصحى لتجد الدجال أمامك، فهو بلا شك على باب الظهور. وقس إذا كانت الغفلة موجودة من ١٤٠٠ سنة فهي الآن غيبوبة. راجع نفسك وأعلم أن الله هو وليك ولا أحد غيره. سيدك هو الله ولا أحد غيره، لاتكن عبد لعبد ياعبد ففي الآخرة كل ماستحاسب عليه هو ما أتمه الرسول لنا من الدين ( ٱلۡیَوۡمَ أَكۡمَلۡتُ لَكُمۡ دِینَكُمۡ وَأَتۡمَمۡتُ عَلَیۡكُمۡ نِعۡمَتِی وَرَضِیتُ لَكُمُ ٱلۡإِسۡلَـٰمَ دِینا فَمَنِ ٱضۡطُرَّ فِی مَخۡمَصَةٍ غَیۡرَ مُتَجَانِف لِّإِثۡم فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورࣱ رَّحِیم) ، ثم يوم القيامة السؤال يكون ( وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ)، هل صدقتموهم، [واتبعتموهم] أم كذبتموهم وخالفتموهم؟ فلاتقل هذا لايتماشى مع التطور وهذا يسهل الغفلة عنه، بل قل قال الله وقال الرسول وهذا الحد الفاصل، فإن قال لك أحدهم قال الله وقال الرسول وكان جوابك فيه ‘ولكن’ ، لاتحزن اذا قيل لك أكذبت الله والرسول؟ من قال لك فهو يثبت عليك الحجة ليكسب أجرك، ليكون شاهد عليك يوم القيامة، فالله جعل الأمة الإسلامية أمة وسط ليكونوا شهداء على الناس، فبهذا أجعل طاعتك لله وللرسول

الإسلام قوة

قال الله (وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ مِنكُمۡ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ لَیَسۡتَخۡلِفَنَّهُمۡ فِی ٱلۡأَرۡضِ كَمَا ٱسۡتَخۡلَفَ ٱلَّذِینَ مِن قَبۡلِهِمۡ وَلَیُمَكِّنَنَّ لَهُمۡ دِینَهُمُ ٱلَّذِی ٱرۡتَضَىٰ لَهُمۡ وَلَیُبَدِّلَنَّهُم مِّنۢ بَعۡدِ خَوۡفِهِمۡ أَمۡنࣰاۚ یَعۡبُدُونَنِی لَا یُشۡرِكُونَ بِی شَیۡـٔا وَمَن كَفَرَ بَعۡدَ ذَ ٰ⁠لِكَ فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡفَـٰسِقُونَ) صدق الله العظيم

تحدثنا عن الإسلام والإيمان والإحسان، وشهد المسلم أنه لاإله الا الله وان محمد عبده ورسوله، وتعلم المسلم أن الإحسان مع الله هو أن تعبده كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك وتحدثنا عن الإحسان وعمل الصالحات في شرح معنى الفجر وليال عشر

ولكن نعلم أن الإيمان هو أن نؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقدر خيره وشره، لكن ماهو المطلب بعد هذا في الإيمان؟

اذا كان معنى الإيمان وعمل الصالحات معلوم فلماذا لم يستخلف الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات؟ ومانراه الآن وخاصة العرب المسلمة بانهم في مؤخرة الشعوب خاضعين سامعين وطائعين وغير هذا من أنواع الذل؟

الله وحده هو الذي يعلم مافي الصدور ولكن نحن نلاحظ أن غالبية العرب أصبحوا من الجبناء الذين لايمثلون المسلم اللذي يريده الله، وهذا أول خيط يدل على التراجع فتراهم يلقون المودة لأعدائهم وأعداء الله (یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ عَدُوِّی وَعَدُوَّكُمۡ أَوۡلِیَاۤءَ تُلۡقُونَ إِلَیۡهِم بِٱلۡمَوَدَّةِ وَقَدۡ كَفَرُوا۟ بِمَا جَاۤءَكُم مِّنَ ٱلۡحَقِّ یُخۡرِجُونَ ٱلرَّسُولَ وَإِیَّاكُمۡ أَن تُؤۡمِنُوا۟ بِٱللَّهِ رَبِّكُمۡ إِن كُنتُمۡ خَرَجۡتُمۡ جِهَـٰدࣰا فِی سَبِیلِی وَٱبۡتِغَاۤءَ مَرۡضَاتِیۚ تُسِرُّونَ إِلَیۡهِم بِٱلۡمَوَدَّةِ وَأَنَا۠ أَعۡلَمُ بِمَاۤ أَخۡفَیۡتُمۡ وَمَاۤ أَعۡلَنتُمۡۚ وَمَن یَفۡعَلۡهُ مِنكُمۡ فَقَدۡ ضَلَّ سَوَاۤءَ ٱلسَّبِیل)، ويخافون من الموت ( قُل لَّن یَنفَعَكُمُ ٱلۡفِرَارُ إِن فَرَرۡتُم مِّنَ ٱلۡمَوۡتِ أَوِ ٱلۡقَتۡلِ وَإِذࣰا لَّا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِیلࣰا)، ويتناسون الجهاد والذي يقرنه الله بالإيمان وهو الجهاد بالنفس والمال، نعم إن لاتجاهد بنفسك ومالك فأنت تفقد الكثير ( یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ هَلۡ أَدُلُّكُمۡ عَلَىٰ تِجَـٰرَةࣲ تُنجِیكُم مِّنۡ عَذَابٍ أَلِیمࣲ (١٠) تُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَتُجَـٰهِدُونَ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ بِأَمۡوَ ٰ⁠لِكُمۡ وَأَنفُسِكُمۡۚ ذَ ٰ⁠لِكُمۡ خَیۡرࣱ لَّكُمۡ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ (١١) یَغۡفِرۡ لَكُمۡ ذُنُوبَكُمۡ وَیُدۡخِلۡكُمۡ جَنَّـٰتࣲ تَجۡرِی مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَـٰرُ وَمَسَـٰكِنَ طَیِّبَةࣰ فِی جَنَّـٰتِ عَدۡنࣲۚ ذَ ٰ⁠لِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِیمُ (١٢) وَأُخۡرَىٰ تُحِبُّونَهَاۖ نَصۡرࣱ مِّنَ ٱللَّهِ وَفَتۡح قَرِیب وَبَشِّرِ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ (١٣)﴾ [الصف ١٠-١٣] صدق الله العظيم

وقال الشيخ السعدي في باب هذه التجارة: ما هذه التجارة التي هذا قدرها؟ فقال ﴿تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ صدق الله العظيم

ومن المعلوم أن الإيمان التام هو التصديق الجازم بما أمر الله بالتصديق به، المستلزم لأعمال الجوارح، ومن أجل أعمال الجوارح الجهاد في سبيل الله فلهذا قال: ﴿وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ﴾ بأن تبذلوا نفوسكم ومهجكم، لمصادمة أعداء الإسلام، والقصد نصر دين الله وإعلاء كلمته، وتنفقون ما تيسر من أموالكم في ذلك المطلوب، فإن ذلك، ولو كان كريها للنفوس شاقا عليها، فإنه ﴿خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ فإن فيه الخير الدنيوي، من النصر على الأعداء، والعز المنافي للذل والرزق الواسع، وسعة الصدر وانشراحه

فمن هو المؤمن؟ الجواب في سورة الحجرات

قال الله (قَالَتِ ٱلۡأَعۡرَابُ ءَامَنَّاۖ قُل لَّمۡ تُؤۡمِنُوا۟ وَلَـٰكِن قُولُوۤا۟ أَسۡلَمۡنَا وَلَمَّا یَدۡخُلِ ٱلۡإِیمَـٰنُ فِی قُلُوبِكُمۡۖ وَإِن تُطِیعُوا۟ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ لَا یَلِتۡكُم مِّنۡ أَعۡمَـٰلِكُمۡ شَیۡـًٔاۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورࣱ رَّحِیمٌ (١٤) إِنَّمَا ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ثُمَّ لَمۡ یَرۡتَابُوا۟ وَجَـٰهَدُوا۟ بِأَمۡوَ ٰ⁠لِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِۚ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلصَّـٰدِقُونَ (١٥) قُلۡ أَتُعَلِّمُونَ ٱللَّهَ بِدِینِكُمۡ وَٱللَّهُ یَعۡلَمُ مَا فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَمَا فِی ٱلۡأَرۡضِۚ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَیۡءٍ عَلِیمࣱ (١٦) یَمُنُّونَ عَلَیۡكَ أَنۡ أَسۡلَمُوا۟ۖ قُل لَّا تَمُنُّوا۟ عَلَیَّ إِسۡلَـٰمَكُمۖ بَلِ ٱللَّهُ یَمُنُّ عَلَیۡكُمۡ أَنۡ هَدَىٰكُمۡ لِلۡإِیمَـٰنِ إِن كُنتُمۡ صَـٰدِقِینَ (١٧) إِنَّ ٱللَّهَ یَعۡلَمُ غَیۡبَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَٱللَّهُ بَصِیرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ (١٨)﴾ [الحجرات ١٤-١٨] صدق الله العظيم

ومن هنا تستطيع الحكم على نفسك، هل أنت مسلم؟ أم مسلم مؤمن؟ ندعي لك بأن تكون مسلم مؤمن محسن. هل نسيت أن المؤمن الصادق هو الذي يجاهد؟ وأقل أنواع الجهاد هو الإمتناع عن الطعام المحبب لنا اذا كان له مضره، ولكن نتحدث عن الجهاد في سبيل الله بالنفس وبالمال والموت للجبناء وجنود الله لاتموت ( وَلَا تَقُولُوا۟ لِمَن یُقۡتَلُ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ أَمۡوَ ٰ⁠تُۢۚ بَلۡ أَحۡیَاۤءࣱ وَلَـٰكِن لَّا تَشۡعُرُونَ) صدق الله العظيم

The unfair censorship of the weak

Social media is the true extinction of our minds theses days. As Marshal McLuhan states “technology is an extension of the body and the mind”. People think that the more we advance in time, the more we witness great development. The truth is that we only go backwards and generate generations of Minions. This is the ultimate goal for most governments, where inventions are  not allowed and learning is based  on governments demands. Based on the Facebook Community Standards, it supports equality and prevents hate speeches. Also, Facebook ensures that the users data are in safe hands. It is proven over the years that Facebook do nothing but to invade your privacy without you knowing.

3B90FEED-958C-4EB0-8B9F-9FFDAD07FDEE

What’s on their policy agreement is not what happens in reality. Not to mention how the agreement is tweaked and perfectly made to make you feel secure. I am writing this article today as I have experienced an unfair judgment by Facebook, which made me include a different opinion in regards the religious views within the Facebook community standards. 

IMG_4620

Various studies investigated the invasion of privacy caused by Facebook as it listens to every speech or a conversation for their user, claiming that it’s only for enhancing the way they advertise to every individual, and to relate the content with someone’s reality. This is to point that the company is built with destructive values, and their policy agreement is their biggest lie.

IMG_1332

If we trace the roots of the establishment, we will find the reason of its strength. We will understand how Zuckerberg gets a way with every lawsuit against the company. Do you still think that Zuckerberg is that strange collage student ?

IMG_1212

The power behind Facebook is the same power that funded all the wars in history. This explains clearly the relationship between the logo of the Illuminati and Facebook’s invasion of privacy. It’s all about gaining control with an unethical approach that does not know any values or religion. 

Here is the experience that pushed me to write these few words. As Facebook claims that they support equality and prevents hate speeches, I unfortunately have witnessed an unfair judgment as I was writing about Islam and Christianity in a polite way that maybe offensive or sensitive to some people. However, know that the truth sometimes hurts. Nothing was invented but we provided some evidences from the books of god. When I started to talk about Judaism in the same way, Noticed that few posts were deleted by Facebook claiming that the posts does not fit with their community standards. After posting Hitler Quotes talking about The Zaionists, Facebook has freezed my account and deleted the posts. Anyway, even if the post wasn’t acceptable in way, I felt offended by Facebook as they never block any harmful posts that talk about Islam. In Fact, many Islamophobia hate speeches were allowed on Facebook. 

The following are the notifications that I received few hours after the posts which seems to be monitored by people and not using an automated software. Some posts took more than a day until they are removed by FB. 

 

IMG_4596IMG_4595IMG_4612IMG_4614

 

 

Anyway, do not judge the posts. I was just comparing them with the harsh ones that  offended the Islamic religion and  allowed by FB. 

Here are some examples stated in the following article from the Huffingtonpost : Facebook Letting Vile Anti-Islamic Hate Speech Slip Through Reporting Tools.

Here are some written Examples:

facebook anti islam

https://m.huffingtonpost.com.au/2017/02/16/facebook-letting-vile-anti-islamic-hate-speech-slip-through-repo_a_21662089/

 

Notice that Zuckerberg has announced that Facebook will “fight to protect” Muslim rights. This is just a part of the game otherwise credibility will be lost. Indeed a speech that contains direct offending words will be deleted no matter what group wrote it, but as you notice the Hitler quote that I used, did not offend any one but explained the danger of the Illuminati and how they will be the cause for the coming war. So the filtering level in Facebook may vary based on the race, religion and other controlled factors. 

zakerburg

Recently we are witnessing the ban on any content that talks about the holocaust or Even flat earth content. This includes YouTube and other sites now. The question is why? History is history unless something is hidden and they don’t want it to reveal it and telling opinions about the shape of the earth won’t cause any damages to the world

B9D93A2E-A334-40C5-9B6A-F7CCCDAD603C8C3728AB-FF30-40B4-A7EA-FC0F47E50BE44858259F-DA6D-4151-968B-342B22D1AC7F8AD59D3E-1E0C-4B98-BB8C-85DC97722DAA

Knowing that the whole internet is controlled by the U.S government which explains why China keeps blocking American web portals and instead they started to create their own, indeed this new law of censorship brings a new argument on why all of this is happening although it’s clearly breaking America’s firs amendment

21E3DFFA-6A43-4929-B415-202F8D71FA033454F665-2071-4CBC-9F89-F26DA19312975E039421-E3F6-4FEC-8F67-390995BF09B45D55007A-DD3B-417A-A8D7-9AEF3CF9DE41

 

You know for a fact that there is something wrong when flat earth videos are banned. With a weak claim that states that talking about the subject may lead to the wrong information. Isn’t the whole media like that? Based on lies, corruption, and misleading to brainwashing? Taking it so serious is an indicator of fear for the truth to reveal. Similarly the ban for the  Nazi videos, it’s banned because people started to make videos about the truth behind the holocaust. Indeed it’s not the story that we all know. Indeed Hitler is not the Hitler that you know.  Here is an addition, slavery is still in America and will remain until the end of time. Do you know why? Because their government are slaves to the heads of Jews. No wonder they want hide the deals that the Jews did to shine the holocaust story the way they wanted

C9F56953-3239-485B-BA51-748C4A50AA98

وفوق كل ذي علم عليم

قال الله (أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ )، وأمر الله هو كل أمر ينزل من السماء، أمر من أمور العباد أو أمور الساعة، فهذا لنقول كل الأمور ( تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ )، ولنعلم أن أيام الله تختلف عن أيام البشر، فيتنزل أمر الله في يوم كان مقداره ألف سنة مما نعد ( يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ)، ونعلم أن الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر ( إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا )، وكذلك يؤتي الحكمة لمن يشاء (يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ )، ويُعلِّم الله من يشاء بما يشاء من العلم وعلم الله غير علم البشر، فيتفضل على بعض عباده ويعلمهم بالأمر، سواء كان أمر يخص العبد نفسه أو غيره. وقد يخص الأمر أمة كاملة، فيعلم العبد عن الأمر دون العلم عن وقت تأويله ( إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ )، فمن الطبيعي أن ترى الإستنكار لمن لاعلم له بهذا، وأن اليوم عند الله بألف سنة وخلق الإنسان عجولا. فينزل الأمر ويتفضل الله على بعض عباده ليعلمهم بالأمر، ويأمرك الله بالصبر وعدم الإستعجال، فالأمر يكتب من عند الله وقد يأخذ سنين ليتأول ولايعلم بوقت تأويل الأمور الإ الله. ولاننسى أن الله كتب كل شيء قبل خلق السموات والأرض بخمسين ألف سنه وإنما مايحصل هنا هو تثبيت ومحو لأن الله كتب في الكتاب كل شيء من قدر وغيره وأن كل الطرق التي ستختارها فهي مكتوبه أيضاً فاذا أخترت طريق الخير، محى لك الله طريق الشر المكتوب لك  والعكس وكذلك الدعاء فهو سبب في المحو والتثبيت ( یَمۡحُوا۟ ٱللَّهُ مَا یَشَاۤءُ وَیُثۡبِتُۖ وَعِندَهُۥۤ أُمُّ ٱلۡكِتَـٰبِ) صدق الله العظيم

وفي هذا النوع من العلم علاقة كبيره بين الموت والروح وما يتعلمه العبد وكما ذكرنا سابقاً أن هناك فرق بين الموت والوفاه. ونتوقف الى هذا الحد ونذكر قول الله في أمور الروح

قال الله ( وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا ) صدق الله العظيم

وقوله ( لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ )، وفي هذا بيان أن مايراه الإنسان بعد الموت يختلف عن مايراه قبل الموت وكذلك مايراه في الأحلام يختلف عن مايراه في الواقع ولهم جميعاً علاقة فيما بينهم

وقوله ( رَفِیعُ ٱلدَّرَجَـٰتِ ذُو ٱلۡعَرۡشِ یُلۡقِی ٱلرُّوحَ مِنۡ أَمۡرِهِۦ عَلَىٰ مَن یَشَاۤءُ مِنۡ عِبَادِهِۦ لِیُنذِرَ یَوۡمَ ٱلتَّلَاقِ) صدق الله العظيم

وقوله ( كُلُّ نَفۡس ذَاۤىِٕقَةُ ٱلۡمَوۡتِۗ وَإِنَّمَا تُوَفَّوۡنَ أُجُورَكُمۡ یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِۖ فَمَن زُحۡزِحَ عَنِ ٱلنَّارِ وَأُدۡخِلَ ٱلۡجَنَّةَ فَقَدۡ فَازَۗ وَمَا ٱلۡحَیَوٰةُ ٱلدُّنۡیَاۤ إِلَّا مَتَـٰعُ ٱلۡغُرُورِ) صدق الله العظيم

ولنا مثل عظيم في هذا النوع من العلم وهو علم الخضر رضي الله عنه (فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا آَتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا )، فكان الخضر يطلب من سيدنا موسى فعل مالم يدركه كقتل الغلام أو خرق السفينة ( فَٱنطَلَقَا حَتَّىٰۤ إِذَا رَكِبَا فِی ٱلسَّفِینَةِ خَرَقَهَاۖ قَالَ أَخَرَقۡتَهَا لِتُغۡرِقَ أَهۡلَهَا لَقَدۡ جِئۡتَ شَیۡـًٔا إِمۡرا)، ثم يرد (۞ قَالَ أَلَمۡ أَقُل لَّكَ إِنَّكَ لَن تَسۡتَطِیعَ مَعِیَ صَبۡرا)، وكان فيها إعاده كون الأمر لم يدركه سيدنا موسى، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: “كَانَتِ الْأُولَى مِنْ مُوسَى نِسْيَانًا”. قَالَ: وَجَاءَ عُصْفُورٌ فَنَزَلَ  عَلَى حَرْفِ السَّفِينَةِ فَنَقَرَ فِي الْبَحْرِ نَقْرة، [أَوْ نَقْرَتَيْنِ]  فَقَالَ لَهُ الْخَضِرُ: مَا عِلْمِي وَعِلْمُكَ فِي عِلْمِ اللَّهِ إِلَّا مِثْلُ مَا نَقَصَ هَذَا الْعُصْفُورُ مِنْ هَذَا الْبَحْرِ

ثم أخبر الخضر سيدنا موسىً بتأويل الأحداث وليس بوقت التأويل فهو يعلم العاقبة ولايعلم وقت حصولها (قَالَ هَـٰذَا فِرَاقُ بَیۡنِی وَبَیۡنِكَۚ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأۡوِیلِ مَا لَمۡ تَسۡتَطِع عَّلَیۡهِ صَبۡرًا) صدق الله العظيم

ولمن قال بأن الخضر حي يرزق، قال تعالى (وَمَا جَعَلۡنَا لِبَشَر مِّن قَبۡلِكَ ٱلۡخُلۡدَۖ أَفَإِی۟ن مِّتَّ فَهُمُ ٱلۡخَـٰلِدُونَ) صدق الله العظيم

العبرة هنا هو أن نسمع لمن يقول بما لانعلم به أو لانستوعبه وليس من الصحيح أن ننكر القول، ولا أن نستهزئ كون الأمر فوق معرفتنا. وخاصة ان لم يكن الحديث يدعو الى مفسده بل صادر من عبد صالح. أن تجعل العقل مرن يتقبل كل جديد أو كل أمر يصعب فهمه أو تصديقه هو المراد الوصول إليه من هذا الحديث. وهذا ما يحصل للإنسان عند تدبر القرآن وبهذا ستؤمن بما لاتدركه العقول ولا الأبصار ثم تتدبر لتفهم مالايفهمه البشر الذين هم في أتم البعد عن كتاب الله، وعندها سترى نور وعلم لا يستطيع الوصول اليه من يتعلم من علوم البشر فقط. لأن هذا ببساطة سيزيد من إستيعاب العقل البشري ويزيده ذكاء. قال الله ( ٱلرَّحۡمَـٰنُ (١) عَلَّمَ ٱلۡقُرۡءَانَ (٢) خَلَقَ ٱلۡإِنسَـٰنَ (٣) عَلَّمَهُ ٱلۡبَیَانَ ) صدق الله العظيم

ولا ننسى قوله تعالى ( كَذَ ٰ⁠لِكَ كِدۡنَا لِیُوسُفَۖ مَا كَانَ لِیَأۡخُذَ أَخَاهُ فِی دِینِ ٱلۡمَلِكِ إِلَّاۤ أَن یَشَاۤءَ ٱللَّهُۚ نَرۡفَعُ دَرَجَـٰتࣲ مَّن نَّشَاۤءُۗ وَفَوۡقَ كُلِّ ذِی عِلۡمٍ عَلِیمࣱ)، فمهما بلغت من العلم، ستجد من هو أعلم منك وهذا ملخص قصة سيدنا موسى مع الخضر

ﻗﺎﻝ اﻹﻣﺎﻡ اﻟﻨﻮﻭﻱ ﻭﻓﻲ ﻫﺬﻩ اﻟﻘﺼﺔ ﺃﻧﻮاﻉ ﻣﻦ اﻟﻘﻮاﻋﺪ ﻭاﻷﺻﻮﻝ ﻭاﻟﻔﺮﻭﻉ ﻭاﻵﺩاﺏ ﻭاﻟﻨﻔﺎﺋﺲ اﻟﻤﻬﻤﺔ ﺛﻢ ﻗﺎﻝ ﻭﻣﻨﻬﺎ ﺑﻴﺎﻥ ﺃﺻﻞ ﻋﻈﻴﻢ ﻣﻦ ﺃﺻﻮﻝ اﻹﺳﻼﻡ ﻭﻫﻮ ﻭﺟﻮﺏ اﻟﺘﺴﻠﻴﻢ ﻟﻜﻞ ﻣﺎ ﺟﺎء ﺑﻪ اﻟﺸﺮﻉ ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﺑﻌﻀﻪ ﻻ ﺗﻈﻬﺮ ﺣﻜﻤﺘﻪ ﻟﻠﻌﻘﻮﻝ ﻭﻻ ﻳﻔﻬﻤﻪ ﺃﻛﺜﺮ اﻟﻨﺎﺱ ﻭﻗﺪ ﻻ ﻳﻔﻬﻤﻮﻧﻪ ﻛﻠﻬﻢ ﻛﺎﻟﻘﺪﺭ ﻭﻣﻮﺿﻊ اﻟﺪﻻﻟﺔ ﻗﺘﻞ اﻟﻐﻼﻡ ﻭﺧﺮﻕ اﻟﺴﻔﻴﻨﺔ ﻓﺈﻥ ﺻﻮﺭﺗﻬﻤﺎ ﺻﻮﺭﺓ اﻟﻤﻨﻜﺮ ﻭﻛﺎﻥ ﺻﺤﻴﺤﺎ ﻓﻲ ﻧﻔﺲ اﻷﻣﺮ ﻟﻪ ﺣﻜﻢ ﺑﻴﻨﺔ ﻟﻜﻨﻬﺎ ﻻ ﺗﻈﻬﺮ ﻟﻠﺨﻠﻖ ﻓﺈﺫا ﺃﻋﻠﻤﻬﻢ اﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺑﻬﺎ ﻋﻠﻤﻮﻫﺎ ﻭﻟﻬﺬا ﻗﺎﻝ ﻭﻣﺎ ﻓﻌﻠﺘﻪ ﻋﻦ ﺃﻣﺮﻱ ﻳﻌﻨﻲ ﺑﻞ ﺑﺄﻣﺮ اﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ] ﺑﺴﻢ اﻟﻠﻪ اﻟﺮﺣﻤﻦ اﻟﺮﺣﻴﻢ

وفيما يلي الأحاديث التي وردت عن الخضر في الصحيحين

170 – (2380) مسلم

ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ اﻟﻨﺎﻗﺪ، ﻭﺇﺳﺤﺎﻕ ﺑﻦ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ اﻟﺤﻨﻈﻠﻲ، ﻭﻋﺒﻴﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﺳﻌﻴﺪ، ﻭﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻋﻤﺮ اﻟﻤﻜﻲ، ﻛﻠﻬﻢ ﻋﻦ اﺑﻦ ﻋﻴﻴﻨﺔ، ﻭاﻟﻠﻔﻆ ﻻﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻋﻤﺮ، ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺳﻔﻴﺎﻥ ﺑﻦ ﻋﻴﻴﻨﺔ، ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ ﺩﻳﻨﺎﺭ، ﻋﻦ ﺳﻌﻴﺪ ﺑﻦ ﺟﺒﻴﺮ، ﻗﺎﻝ: ﻗﻠﺖ ﻻﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ: ﺇﻥ ﻧﻮﻓﺎ اﻟﺒﻜﺎﻟﻲ ﻳﺰﻋﻢ ﺃﻥ ﻣﻮﺳﻰ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺴﻼﻡ، ﺻﺎﺣﺐ ﺑﻨﻲ ﺇﺳﺮاﺋﻴﻞ ﻟﻴﺲ ﻫﻮ ﻣﻮﺳﻰ ﺻﺎﺣﺐ اﻟﺨﻀﺮ، ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺴﻼﻡ، ﻓﻘﺎﻝ: ﻛﺬﺏ ﻋﺪﻭ اﻟﻠﻪ، ﺳﻤﻌﺖ ﺃﺑﻲ ﺑﻦ ﻛﻌﺐ ﻳﻘﻮﻝ: ﺳﻤﻌﺖ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻳﻘﻮﻝ: ” §ﻗﺎﻡ ﻣﻮﺳﻰ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺴﻼﻡ ﺧﻄﻴﺒﺎ ﻓﻲ ﺑﻨﻲ ﺇﺳﺮاﺋﻴﻞ ﻓﺴﺌﻞ: ﺃﻱ اﻟﻨﺎﺱ ﺃﻋﻠﻢ؟ ﻓﻘﺎﻝ: ﺃﻧﺎ ﺃﻋﻠﻢ، ﻗﺎﻝ ﻓﻌﺘﺐ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﺇﺫ ﻟﻢ ﻳﺮﺩ اﻟﻌﻠﻢ ﺇﻟﻴﻪ، ﻓﺄﻭﺣﻰ اﻟﻠﻪ ﺇﻟﻴﻪ: ﺃﻥ ﻋﺒﺪا ﻣﻦ ﻋﺒﺎﺩﻱ ﺑﻤﺠﻤﻊ اﻟﺒﺤﺮﻳﻦ ﻫﻮ ﺃﻋﻠﻢ ﻣﻨﻚ، ﻗﺎﻝ ﻣﻮﺳﻰ: ﺃﻱ ﺭﺏ ﻛﻴﻒ -[1848]- ﻟﻲ ﺑﻪ؟ ﻓﻘﻴﻞ ﻟﻪ: اﺣﻤﻞ ﺣﻮﺗﺎ ﻓﻲ ﻣﻜﺘﻞ، ﻓﺤﻴﺚ ﺗﻔﻘﺪ اﻟﺤﻮﺕ ﻓﻬﻮ ﺛﻢ، ﻓﺎﻧﻄﻠﻖ ﻭاﻧﻄﻠﻖ ﻣﻌﻪ ﻓﺘﺎﻩ، ﻭﻫﻮ ﻳﻮﺷﻊ ﺑﻦ ﻧﻮﻥ، ﻓﺤﻤﻞ ﻣﻮﺳﻰ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺴﻼﻡ، ﺣﻮﺗﺎ ﻓﻲ ﻣﻜﺘﻞ ﻭاﻧﻄﻠﻖ ﻫﻮ ﻭﻓﺘﺎﻩ ﻳﻤﺸﻴﺎﻥ ﺣﺘﻰ ﺃﺗﻴﺎ اﻟﺼﺨﺮﺓ، ﻓﺮﻗﺪ ﻣﻮﺳﻰ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺴﻼﻡ ﻭﻓﺘﺎﻩ، ﻓﺎﺿﻄﺮﺏ اﻟﺤﻮﺕ ﻓﻲ اﻟﻤﻜﺘﻞ، ﺣﺘﻰ ﺧﺮﺝ ﻣﻦ اﻟﻤﻜﺘﻞ، ﻓﺴﻘﻂ ﻓﻲ اﻟﺒﺤﺮ، ﻗﺎﻝ ﻭﺃﻣﺴﻚ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﺟﺮﻳﺔ اﻟﻤﺎء ﺣﺘﻰ ﻛﺎﻥ ﻣﺜﻞ اﻟﻄﺎﻕ، ﻓﻜﺎﻥ ﻟﻠﺤﻮﺕ ﺳﺮﺑﺎ، ﻭﻛﺎﻥ ﻟﻤﻮﺳﻰ ﻭﻓﺘﺎﻩ ﻋﺠﺒﺎ، ﻓﺎﻧﻄﻠﻘﺎ ﺑﻘﻴﺔ ﻳﻮﻣﻬﻤﺎ ﻭﻟﻴﻠﺘﻬﻤﺎ، ﻭﻧﺴﻲ ﺻﺎﺣﺐ ﻣﻮﺳﻰ ﺃﻥ ﻳﺨﺒﺮﻩ، ﻓﻠﻤﺎ ﺃﺻﺒﺢ ﻣﻮﺳﻰ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺴﻼﻡ، ﻗﺎﻝ ﻟﻔﺘﺎﻩ: ﺁﺗﻨﺎ ﻏﺪاءﻧﺎ ﻟﻘﺪ ﻟﻘﻴﻨﺎ ﻣﻦ ﺳﻔﺮﻧﺎ ﻫﺬا ﻧﺼﺒﺎ، ﻗﺎﻝ ﻭﻟﻢ ﻳﻨﺼﺐ ﺣﺘﻰ ﺟﺎﻭﺯ اﻟﻤﻜﺎﻥ اﻟﺬﻱ ﺃﻣﺮ ﺑﻪ، ﻗﺎﻝ: ﺃﺭﺃﻳﺖ ﺇﺫ ﺃﻭﻳﻨﺎ ﺇﻟﻰ اﻟﺼﺨﺮﺓ، ﻓﺈﻧﻲ ﻧﺴﻴﺖ اﻟﺤﻮﺕ ﻭﻣﺎ ﺃﻧﺴﺎﻧﻴﻪ ﺇﻻ اﻟﺸﻴﻄﺎﻥ ﺃﻥ ﺃﺫﻛﺮﻩ ﻭاﺗﺨﺬ ﺳﺒﻴﻠﻪ ﻓﻲ اﻟﺒﺤﺮ ﻋﺠﺒﺎ، ﻗﺎﻝ ﻣﻮﺳﻰ: {ﺫﻟﻚ ﻣﺎ ﻛﻨﺎ ﻧﺒﻎ ﻓﺎﺭﺗﺪا ﻋﻠﻰ ﺁﺛﺎﺭﻫﻤﺎ ﻗﺼﺼﺎ} [اﻟﻜﻬﻒ: 64]، ﻗﺎﻝ ﻳﻘﺼﺎﻥ ﺁﺛﺎﺭﻫﻤﺎ، ﺣﺘﻰ ﺃﺗﻴﺎ اﻟﺼﺨﺮﺓ، ﻓﺮﺃﻯ ﺭﺟﻼ ﻣﺴﺠﻰ ﻋﻠﻴﻪ ﺑﺜﻮﺏ، ﻓﺴﻠﻢ ﻋﻠﻴﻪ ﻣﻮﺳﻰ، ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ اﻟﺨﻀﺮ: ﺃﻧﻰ ﺑﺄﺭﺿﻚ اﻟﺴﻼﻡ؟ ﻗﺎﻝ: ﺃﻧﺎ ﻣﻮﺳﻰ، ﻗﺎﻝ: ﻣﻮﺳﻰ ﺑﻨﻲ ﺇﺳﺮاﺋﻴﻞ؟ -[1849]- ﻗﺎﻝ: ﻧﻌﻢ، ﻗﺎﻝ: ﺇﻧﻚ ﻋﻠﻰ ﻋﻠﻢ ﻣﻦ ﻋﻠﻢ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻤﻜﻪ اﻟﻠﻪ ﻻ ﺃﻋﻠﻤﻪ، ﻭﺃﻧﺎ ﻋﻠﻰ ﻋﻠﻢ ﻣﻦ ﻋﻠﻢ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻤﻨﻴﻪ ﻻ ﺗﻌﻠﻤﻪ، ﻗﺎﻝ ﻟﻪ ﻣﻮﺳﻰ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺴﻼﻡ: (ﻫﻞ ﺃﺗﺒﻌﻚ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﺗﻌﻠﻤﻨﻲ ﻣﻤﺎ ﻋﻠﻤﺖ ﺭﺷﺪا. ﻗﺎﻝ: ﺇﻧﻚ ﻟﻦ ﺗﺴﺘﻄﻴﻊ ﻣﻌﻲ ﺻﺒﺮا. ﻭﻛﻴﻒ ﺗﺼﺒﺮ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻟﻢ ﺗﺤﻂ ﺑﻪ ﺧﺒﺮا. ﻗﺎﻝ ﺳﺘﺠﺪﻧﻲ ﺇﻥ ﺷﺎء اﻟﻠﻪ ﺻﺎﺑﺮا ﻭﻻ ﺃﻋﺼﻲ ﻟﻚ ﺃﻣﺮا) ﻗﺎﻝ ﻟﻪ اﻟﺨﻀﺮ {ﻓﺈﻥ اﺗﺒﻌﺘﻨﻲ ﻓﻼ ﺗﺴﺄﻟﻨﻲ ﻋﻦ ﺷﻲء ﺣﺘﻰ ﺃﺣﺪﺙ ﻟﻚ ﻣﻨﻪ ﺫﻛﺮا} [اﻟﻜﻬﻒ: 70]، ﻗﺎﻝ: ﻧﻌﻢ، ﻓﺎﻧﻄﻠﻖ اﻟﺨﻀﺮ ﻭﻣﻮﺳﻰ ﻳﻤﺸﻴﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﺳﺎﺣﻞ اﻟﺒﺤﺮ، ﻓﻤﺮﺕ ﺑﻬﻤﺎ ﺳﻔﻴﻨﺔ، ﻓﻜﻠﻤﺎﻫﻢ ﺃﻥ ﻳﺤﻤﻠﻮﻫﻤﺎ، ﻓﻌﺮﻓﻮا اﻟﺨﻀﺮ ﻓﺤﻤﻠﻮﻫﻤﺎ ﺑﻐﻴﺮ ﻧﻮﻝ، ﻓﻌﻤﺪ اﻟﺨﻀﺮ ﺇﻟﻰ ﻟﻮﺡ ﻣﻦ ﺃﻟﻮاﺡ اﻟﺴﻔﻴﻨﺔ ﻓﻨﺰﻋﻪ، ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ ﻣﻮﺳﻰ: ﻗﻮﻡ ﺣﻤﻠﻮﻧﺎ ﺑﻐﻴﺮ ﻧﻮﻝ، ﻋﻤﺪﺕ ﺇﻟﻰ ﺳﻔﻴﻨﺘﻬﻢ ﻓﺨﺮﻗﺘﻬﺎ {ﻟﺘﻐﺮﻕ ﺃﻫﻠﻬﺎ ﻟﻘﺪ ﺟﺌﺖ ﺷﻴﺌﺎ ﺇﻣﺮا } انتهى

174 – (2380) مسلم

ﺣﺪﺛﻨﻲ ﺣﺮﻣﻠﺔ ﺑﻦ ﻳﺤﻴﻰ، ﺃﺧﺒﺮﻧﺎ اﺑﻦ ﻭﻫﺐ، ﺃﺧﺒﺮﻧﻲ ﻳﻮﻧﺲ، ﻋﻦ اﺑﻦ ﺷﻬﺎﺏ، ﻋﻦ ﻋﺒﻴﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﺘﺒﺔ ﺑﻦ ﻣﺴﻌﻮﺩ، ﻋﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ، ﺃﻧﻪ ﺗﻤﺎﺭﻯ، ﻫﻮ ﻭاﻟﺤﺮ ﺑﻦ ﻗﻴﺲ ﺑﻦ -[1853]- ﺣﺼﻦ اﻟﻔﺰاﺭﻱ ﻓﻲ ﺻﺎﺣﺐ ﻣﻮﺳﻰ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺴﻼﻡ، ﻓﻘﺎﻝ اﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ: ﻫﻮ اﻟﺨﻀﺮ، ﻓﻤﺮ ﺑﻬﻤﺎ ﺃﺑﻲ ﺑﻦ ﻛﻌﺐ اﻷﻧﺼﺎﺭﻱ، ﻓﺪﻋﺎﻩ اﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ ﻓﻘﺎﻝ: ﻳﺎ ﺃﺑﺎ اﻟﻄﻔﻴﻞ ﻫﻠﻢ ﺇﻟﻴﻨﺎ، ﻓﺈﻧﻲ ﻗﺪ ﺗﻤﺎﺭﻳﺖ ﺃﻧﺎ ﻭﺻﺎﺣﺒﻲ ﻫﺬا ﻓﻲ ﺻﺎﺣﺐ ﻣﻮﺳﻰ اﻟﺬﻱ ﺳﺄﻝ اﻟﺴﺒﻴﻞ ﺇﻟﻰ ﻟﻘﻴﻪ، ﻓﻬﻞ ﺳﻤﻌﺖ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻳﺬﻛﺮ ﺷﺄﻧﻪ؟ ﻓﻘﺎﻝ ﺃﺑﻲ: ﺳﻤﻌﺖ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻳﻘﻮﻝ: ” §ﺑﻴﻨﻤﺎ ﻣﻮﺳﻰ ﻓﻲ ﻣﻺ ﻣﻦ ﺑﻨﻲ ﺇﺳﺮاﺋﻴﻞ ﺇﺫ ﺟﺎءﻩ ﺭﺟﻞ ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ: ﻫﻞ ﺗﻌﻠﻢ ﺃﺣﺪا ﺃﻋﻠﻢ ﻣﻨﻚ؟ ﻗﺎﻝ ﻣﻮﺳﻰ ﻻ، ﻓﺄﻭﺣﻰ اﻟﻠﻪ ﺇﻟﻰ ﻣﻮﺳﻰ ﺑﻞ ﻋﺒﺪﻧﺎ اﻟﺨﻀﺮ ﻗﺎﻝ: ﻓﺴﺄﻝ ﻣﻮﺳﻰ اﻟﺴﺒﻴﻞ ﺇﻟﻰ ﻟﻘﻴﻪ، ﻓﺠﻌﻞ اﻟﻠﻪ ﻟﻪ اﻟﺤﻮﺕ ﺁﻳﺔ، ﻭﻗﻴﻞ ﻟﻪ: ﺇﺫا اﻓﺘﻘﺪﺕ اﻟﺤﻮﺕ ﻓﺎﺭﺟﻊ ﻓﺈﻧﻚ ﺳﺘﻠﻘﺎﻩ، ﻓﺴﺎﺭ ﻣﻮﺳﻰ ﻣﺎ ﺷﺎء اﻟﻠﻪ ﺃﻥ ﻳﺴﻴﺮ، ﺛﻢ ﻗﺎﻝ ﻟﻔﺘﺎﻩ: ﺁﺗﻨﺎ ﻏﺪاءﻧﺎ، ﻓﻘﺎﻝ ﻓﺘﻰ ﻣﻮﺳﻰ، ﺣﻴﻦ ﺳﺄﻟﻪ اﻟﻐﺪاء: (ﺃﺭﺃﻳﺖ ﺇﺫ ﺃﻭﻳﻨﺎ ﺇﻟﻰ اﻟﺼﺨﺮﺓ ﻓﺈﻧﻲ ﻧﺴﻴﺖ اﻟﺤﻮﺕ ﻭﻣﺎ ﺃﻧﺴﺎﻧﻴﻪ ﺇﻻ اﻟﺸﻴﻄﺎﻥ ﺃﻥ ﺃﺫﻛﺮﻩ)، ﻓﻘﺎﻝ ﻣﻮﺳﻰ ﻟﻔﺘﺎﻩ: (ﺫﻟﻚ ﻣﺎ ﻛﻨﺎ ﻧﺒﻐﻲ ﻓﺎﺭﺗﺪا ﻋﻠﻰ ﺁﺛﺎﺭﻫﻤﺎ ﻗﺼﺼﺎ) ﻓﻮﺟﺪا ﺧﻀﺮا. ﻓﻜﺎﻥ ﻣﻦ ﺷﺄﻧﻬﻤﺎ ﻣﺎ ﻗﺺ اﻟﻠﻪ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺑﻪ ” ﺇﻻ ﺃﻥ ﻳﻮﻧﺲ ﻗﺎﻝ: ﻓﻜﺎﻥ ﻳﺘﺒﻊ ﺃﺛﺮ اﻟﺤﻮﺕ

4726 البخاري

ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ ﺑﻦ ﻣﻮﺳﻰ، ﺃﺧﺒﺮﻧﺎ ﻫﺸﺎﻡ ﺑﻦ ﻳﻮﺳﻒ، ﺃﻥ اﺑﻦ -[90]- ﺟﺮﻳﺞ ﺃﺧﺒﺮﻫﻢ، ﻗﺎﻝ: ﺃﺧﺒﺮﻧﻲ ﻳﻌﻠﻰ ﺑﻦ ﻣﺴﻠﻢ، ﻭﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ ﺩﻳﻨﺎﺭ، ﻋﻦ ﺳﻌﻴﺪ ﺑﻦ ﺟﺒﻴﺮ، ﻳﺰﻳﺪ ﺃﺣﺪﻫﻤﺎ ﻋﻠﻰ ﺻﺎﺣﺒﻪ ﻭﻏﻴﺮﻫﻤﺎ ﻗﺪ ﺳﻤﻌﺘﻪ ﻳﺤﺪﺛﻪ ﻋﻦ ﺳﻌﻴﺪ ﺑﻦ ﺟﺒﻴﺮ، ﻗﺎﻝ: ﺇﻧﺎ ﻟﻌﻨﺪ اﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ ﻓﻲ ﺑﻴﺘﻪ، ﺇﺫ ﻗﺎﻝ: ﺳﻠﻮﻧﻲ، ﻗﻠﺖ: ﺃﻱ ﺃﺑﺎ ﻋﺒﺎﺱ، ﺟﻌﻠﻨﻲ اﻟﻠﻪ ﻓﺪاءﻙ، ﺑﺎﻟﻜﻮﻓﺔ ﺭﺟﻞ ﻗﺎﺹ ﻳﻘﺎﻝ ﻟﻪ: ﻧﻮﻑ ﻳﺰﻋﻢ ﺃﻧﻪ ﻟﻴﺲ ﺑﻤﻮﺳﻰ ﺑﻨﻲ ﺇﺳﺮاﺋﻴﻞ، ﺃﻣﺎ ﻋﻤﺮﻭ ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻲ: ﻗﺎﻝ: ﻗﺪ ﻛﺬﺏ ﻋﺪﻭ اﻟﻠﻪ، ﻭﺃﻣﺎ ﻳﻌﻠﻰ ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻲ: ﻗﺎﻝ اﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ، ﺣﺪﺛﻨﻲ ﺃﺑﻲ ﺑﻦ ﻛﻌﺐ، ﻗﺎﻝ: ﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: ” ﻣﻮﺳﻰ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺴﻼﻡ، ﻗﺎﻝ: ﺫﻛﺮ اﻟﻨﺎﺱ ﻳﻮﻣﺎ ﺣﺘﻰ ﺇﺫا ﻓﺎﺿﺖ اﻟﻌﻴﻮﻥ، ﻭﺭﻗﺖ اﻟﻘﻠﻮﺏ، ﻭﻟﻰ ﻓﺄﺩﺭﻛﻪ ﺭﺟﻞ ﻓﻘﺎﻝ: ﺃﻱ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ، §ﻫﻞ ﻓﻲ اﻷﺭﺽ ﺃﺣﺪ ﺃﻋﻠﻢ ﻣﻨﻚ؟ ﻗﺎﻝ: ﻻ، ﻓﻌﺘﺐ ﻋﻠﻴﻪ ﺇﺫ ﻟﻢ ﻳﺮﺩ اﻟﻌﻠﻢ ﺇﻟﻰ اﻟﻠﻪ، ﻗﻴﻞ: ﺑﻠﻰ، ﻗﺎﻝ: ﺃﻱ ﺭﺏ، ﻓﺄﻳﻦ؟ ﻗﺎﻝ: ﺑﻤﺠﻤﻊ اﻟﺒﺤﺮﻳﻦ، ﻗﺎﻝ: ﺃﻱ ﺭﺏ، اﺟﻌﻞ ﻟﻲ ﻋﻠﻤﺎ ﺃﻋﻠﻢ ﺫﻟﻚ ﺑﻪ – ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻲ ﻋﻤﺮﻭ – ﻗﺎﻝ: ﺣﻴﺚ ﻳﻔﺎﺭﻗﻚ اﻟﺤﻮﺕ – ﻭﻗﺎﻝ ﻟﻲ ﻳﻌﻠﻰ – ﻗﺎﻝ: ﺧﺬ ﻧﻮﻧﺎ ﻣﻴﺘﺎ، ﺣﻴﺚ ﻳﻨﻔﺦ ﻓﻴﻪ اﻟﺮﻭﺡ، ﻓﺄﺧﺬ ﺣﻮﺗﺎ ﻓﺠﻌﻠﻪ ﻓﻲ ﻣﻜﺘﻞ، ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻔﺘﺎﻩ: ﻻ ﺃﻛﻠﻔﻚ ﺇﻻ ﺃﻥ ﺗﺨﺒﺮﻧﻲ ﺑﺤﻴﺚ ﻳﻔﺎﺭﻗﻚ اﻟﺤﻮﺕ، ﻗﺎﻝ: ﻣﺎ ﻛﻠﻔﺖ ﻛﺜﻴﺮا ﻓﺬﻟﻚ ﻗﻮﻟﻪ ﺟﻞ ﺫﻛﺮﻩ: {ﻭﺇﺫ ﻗﺎﻝ ﻣﻮﺳﻰ ﻟﻔﺘﺎﻩ} [اﻟﻜﻬﻒ: 60] ﻳﻮﺷﻊ ﺑﻦ ﻧﻮﻥ – ﻟﻴﺴﺖ ﻋﻦ ﺳﻌﻴﺪ – ﻗﺎﻝ: ﻓﺒﻴﻨﻤﺎ ﻫﻮ ﻓﻲ ﻇﻞ ﺻﺨﺮﺓ ﻓﻲ ﻣﻜﺎﻥ ﺛﺮﻳﺎﻥ، ﺇﺫ ﺗﻀﺮﺏ اﻟﺤﻮﺕ ﻭﻣﻮﺳﻰ ﻧﺎﺋﻢ، ﻓﻘﺎﻝ ﻓﺘﺎﻩ: ﻻ ﺃﻭﻗﻈﻪ ﺣﺘﻰ ﺇﺫا اﺳﺘﻴﻘﻆ ﻧﺴﻲ ﺃﻥ ﻳﺨﺒﺮﻩ، ﻭﺗﻀﺮﺏ اﻟﺤﻮﺕ ﺣﺘﻰ ﺩﺧﻞ اﻟﺒﺤﺮ، ﻓﺄﻣﺴﻚ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﺟﺮﻳﺔ اﻟﺒﺤﺮ، ﺣﺘﻰ ﻛﺄﻥ ﺃﺛﺮﻩ ﻓﻲ ﺣﺠﺮ – ﻗﺎﻝ ﻟﻲ ﻋﻤﺮﻭ: ﻫﻜﺬا ﻛﺄﻥ ﺃﺛﺮﻩ ﻓﻲ ﺣﺠﺮ، ﻭﺣﻠﻖ ﺑﻴﻦ ﺇﺑﻬﺎﻣﻴﻪ ﻭاﻟﻠﺘﻴﻦ ﺗﻠﻴﺎﻧﻬﻤﺎ – {ﻟﻘﺪ ﻟﻘﻴﻨﺎ ﻣﻦ ﺳﻔﺮﻧﺎ ﻫﺬا ﻧﺼﺒﺎ} [اﻟﻜﻬﻒ: 62]، ﻗﺎﻝ: ﻗﺪ ﻗﻄﻊ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻚ اﻟﻨﺼﺐ – ﻟﻴﺴﺖ ﻫﺬﻩ ﻋﻦ ﺳﻌﻴﺪ ﺃﺧﺒﺮﻩ – ﻓﺮﺟﻌﺎ ﻓﻮﺟﺪا ﺧﻀﺮا – ﻗﺎﻝ ﻟﻲ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ – ﻋﻠﻰ ﻃﻨﻔﺴﺔ ﺧﻀﺮاء، ﻋﻠﻰ ﻛﺒﺪ اﻟﺒﺤﺮ – ﻗﺎﻝ ﺳﻌﻴﺪ ﺑﻦ ﺟﺒﻴﺮ – ﻣﺴﺠﻰ ﺑﺜﻮﺑﻪ ﻗﺪ ﺟﻌﻞ ﻃﺮﻓﻪ ﺗﺤﺖ ﺭﺟﻠﻴﻪ، ﻭﻃﺮﻓﻪ ﺗﺤﺖ ﺭﺃﺳﻪ، ﻓﺴﻠﻢ ﻋﻠﻴﻪ ﻣﻮﺳﻰ ﻓﻜﺸﻒ ﻋﻦ ﻭﺟﻬﻪ، ﻭﻗﺎﻝ: ﻫﻞ ﺑﺄﺭﺿﻲ ﻣﻦ ﺳﻼﻡ ﻣﻦ ﺃﻧﺖ؟ ﻗﺎﻝ: ﺃﻧﺎ ﻣﻮﺳﻰ، ﻗﺎﻝ: ﻣﻮﺳﻰ ﺑﻨﻲ ﺇﺳﺮاﺋﻴﻞ؟ ﻗﺎﻝ: ﻧﻌﻢ، ﻗﺎﻝ: ﻓﻤﺎ ﺷﺄﻧﻚ؟ ﻗﺎﻝ: ﺟﺌﺖ ﻟﺘﻌﻠﻤﻨﻲ ﻣﻤﺎ ﻋﻠﻤﺖ ﺭﺷﺪا، ﻗﺎﻝ: ﺃﻣﺎ ﻳﻜﻔﻴﻚ ﺃﻥ اﻟﺘﻮﺭاﺓ ﺑﻴﺪﻳﻚ، ﻭﺃﻥ اﻟﻮﺣﻲ ﻳﺄﺗﻴﻚ ﻳﺎ ﻣﻮﺳﻰ، ﺇﻥ ﻟﻲ ﻋﻠﻤﺎ ﻻ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﻟﻚ ﺃﻥ ﺗﻌﻠﻤﻪ، ﻭﺇﻥ ﻟﻚ ﻋﻠﻤﺎ ﻻ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﻟﻲ ﺃﻥ ﺃﻋﻠﻤﻪ، ﻓﺄﺧﺬ ﻃﺎﺋﺮ ﺑﻤﻨﻘﺎﺭﻩ ﻣﻦ اﻟﺒﺤﺮ، ﻭﻗﺎﻝ: ﻭاﻟﻠﻪ ﻣﺎ ﻋﻠﻤﻲ ﻭﻣﺎ ﻋﻠﻤﻚ ﻓﻲ ﺟﻨﺐ ﻋﻠﻢ اﻟﻠﻪ ﺇﻻ ﻛﻤﺎ ﺃﺧﺬ ﻫﺬا اﻟﻄﺎﺋﺮ ﺑﻤﻨﻘﺎﺭﻩ ﻣﻦ اﻟﺒﺤﺮ، ﺣﺘﻰ ﺇﺫا ﺭﻛﺒﺎ ﻓﻲ اﻟﺴﻔﻴﻨﺔ ﻭﺟﺪا ﻣﻌﺎﺑﺮ ﺻﻐﺎﺭا، ﺗﺤﻤﻞ ﺃﻫﻞ ﻫﺬا اﻟﺴﺎﺣﻞ ﺇﻟﻰ ﺃﻫﻞ ﻫﺬا اﻟﺴﺎﺣﻞ اﻵﺧﺮ، ﻋﺮﻓﻮﻩ ﻓﻘﺎﻟﻮا: ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ اﻟﺼﺎﻟﺢ – ﻗﺎﻝ: ﻗﻠﻨﺎ ﻟﺴﻌﻴﺪ: ﺧﻀﺮ؟ -[91]- ﻗﺎﻝ: ﻧﻌﻢ – ﻻ ﻧﺤﻤﻠﻪ ﺑﺄﺟﺮ، ﻓﺨﺮﻗﻬﺎ ﻭﻭﺗﺪ ﻓﻴﻬﺎ ﻭﺗﺪا، ﻗﺎﻝ ﻣﻮﺳﻰ: {ﺃﺧﺮﻗﺘﻬﺎ ﻟﺘﻐﺮﻕ ﺃﻫﻠﻬﺎ، ﻟﻘﺪ ﺟﺌﺖ ﺷﻴﺌﺎ ﺇﻣﺮا} [اﻟﻜﻬﻒ: 71]- ﻗﺎﻝ ﻣﺠﺎﻫﺪ: ﻣﻨﻜﺮا – (ﻗﺎﻝ ﺃﻟﻢ ﺃﻗﻞ ﺇﻧﻚ ﻟﻦ ﺗﺴﺘﻄﻴﻊ ﻣﻌﻲ ﺻﺒﺮا)، ﻛﺎﻧﺖ اﻷﻭﻟﻰ ﻧﺴﻴﺎﻧﺎ ﻭاﻟﻮﺳﻄﻰ ﺷﺮﻃﺎ، ﻭاﻟﺜﺎﻟﺜﺔ ﻋﻤﺪا، {ﻗﺎﻝ: ﻻ ﺗﺆاﺧﺬﻧﻲ ﺑﻤﺎ ﻧﺴﻴﺖ ﻭﻻ ﺗﺮﻫﻘﻨﻲ ﻣﻦ ﺃﻣﺮﻱ ﻋﺴﺮا} [اﻟﻜﻬﻒ: 73]، ﻟﻘﻴﺎ ﻏﻼﻣﺎ ﻓﻘﺘﻠﻪ – ﻗﺎﻝ ﻳﻌﻠﻰ: ﻗﺎﻝ ﺳﻌﻴﺪ: ﻭﺟﺪ ﻏﻠﻤﺎﻧﺎ ﻳﻠﻌﺒﻮﻥ ﻓﺄﺧﺬ ﻏﻼﻣﺎ ﻛﺎﻓﺮا ﻇﺮﻳﻔﺎ ﻓﺄﺿﺠﻌﻪ ﺛﻢ ﺫﺑﺤﻪ ﺑﺎﻟﺴﻜﻴﻦ – {ﻗﺎﻝ: ﺃﻗﺘﻠﺖ ﻧﻔﺴﺎ ﺯﻛﻴﺔ ﺑﻐﻴﺮ ﻧﻔﺲ} [اﻟﻜﻬﻒ: 74] ﻟﻢ ﺗﻌﻤﻞ ﺑﺎﻟﺤﻨﺚ – ﻭﻛﺎﻥ اﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ ﻗﺮﺃﻫﺎ ﺯﻛﻴﺔ (ﺯاﻛﻴﺔ): ﻣﺴﻠﻤﺔ ﻛﻘﻮﻟﻚ ﻏﻼﻣﺎ ﺯﻛﻴﺎ – ﻓﺎﻧﻄﻠﻘﺎ ﻓﻮﺟﺪا ﺟﺪاﺭا ﻳﺮﻳﺪ ﺃﻥ ﻳﻨﻘﺾ، ﻓﺄﻗﺎﻣﻪ – ﻗﺎﻝ ﺳﻌﻴﺪ ﺑﻴﺪﻩ ﻫﻜﺬا، ﻭﺭﻓﻊ ﻳﺪﻩ ﻓﺎﺳﺘﻘﺎﻡ، ﻗﺎﻝ ﻳﻌﻠﻰ: ﺣﺴﺒﺖ ﺃﻥ ﺳﻌﻴﺪا ﻗﺎﻝ: ﻓﻤﺴﺤﻪ ﺑﻴﺪﻩ ﻓﺎﺳﺘﻘﺎﻡ – {ﻟﻮ ﺷﺌﺖ ﻻﺗﺨﺬﺕ ﻋﻠﻴﻪ ﺃﺟﺮا} [اﻟﻜﻬﻒ: 77]- ﻗﺎﻝ ﺳﻌﻴﺪ: ﺃﺟﺮا ﻧﺄﻛﻠﻪ – {ﻭﻛﺎﻥ ﻭﺭاءﻫﻢ} [اﻟﻜﻬﻒ: 79] ﻭﻛﺎﻥ ﺃﻣﺎﻣﻬﻢ – ﻗﺮﺃﻫﺎ اﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ: ﺃﻣﺎﻣﻬﻢ ﻣﻠﻚ، ﻳﺰﻋﻤﻮﻥ ﻋﻦ ﻏﻴﺮ ﺳﻌﻴﺪ ﺃﻧﻪ ﻫﺪﺩ ﺑﻦ ﺑﺪﺩ، ﻭاﻟﻐﻼﻡ اﻟﻤﻘﺘﻮﻝ اﺳﻤﻪ ﻳﺰﻋﻤﻮﻥ ﺟﻴﺴﻮﺭ – {ﻣﻠﻚ ﻳﺄﺧﺬ ﻛﻞ ﺳﻔﻴﻨﺔ ﻏﺼﺒﺎ} [اﻟﻜﻬﻒ: 79]، ﻓﺄﺭﺩﺕ ﺇﺫا ﻫﻲ ﻣﺮﺕ ﺑﻪ ﺃﻥ ﻳﺪﻋﻬﺎ ﻟﻌﻴﺒﻬﺎ، ﻓﺈﺫا ﺟﺎﻭﺯﻭا ﺃﺻﻠﺤﻮﻫﺎ ﻓﺎﻧﺘﻔﻌﻮا ﺑﻬﺎ – ﻭﻣﻨﻬﻢ ﻣﻦ ﻳﻘﻮﻝ: ﺳﺪﻭﻫﺎ ﺑﻘﺎﺭﻭﺭﺓ، ﻭﻣﻨﻬﻢ ﻣﻦ ﻳﻘﻮﻝ ﺑﺎﻟﻘﺎﺭ – {ﻛﺎﻥ ﺃﺑﻮاﻩ ﻣﺆﻣﻨﻴﻦ} ﻭﻛﺎﻥ ﻛﺎﻓﺮا {ﻓﺨﺸﻴﻨﺎ ﺃﻥ ﻳﺮﻫﻘﻬﻤﺎ ﻃﻐﻴﺎﻧﺎ، ﻭﻛﻔﺮا} [اﻟﻜﻬﻒ: 80] ﺃﻥ ﻳﺤﻤﻠﻬﻤﺎ ﺣﺒﻪ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﻳﺘﺎﺑﻌﺎﻩ ﻋﻠﻰ ﺩﻳﻨﻪ، (ﻓﺄﺭﺩﻧﺎ ﺃﻥ ﻳﺒﺪﻟﻬﻤﺎ ﺭﺑﻬﻤﺎ ﺧﻴﺮا ﻣﻨﻪ ﺯﻛﺎﺓ) ﻟﻘﻮﻟﻪ: {ﺃﻗﺘﻠﺖ ﻧﻔﺴﺎ ﺯﻛﻴﺔ} [اﻟﻜﻬﻒ: 74] {ﻭﺃﻗﺮﺏ ﺭﺣﻤﺎ} [اﻟﻜﻬﻒ: 81] ﻫﻤﺎ ﺑﻪ ﺃﺭﺣﻢ ﻣﻨﻬﻤﺎ ﺑﺎﻷﻭﻝ، اﻟﺬﻱ ﻗﺘﻞ ﺧﻀﺮ – ﻭﺯﻋﻢ ﻏﻴﺮ ﺳﻌﻴﺪ: ﺃﻧﻬﻤﺎ ﺃﺑﺪﻻ ﺟﺎﺭﻳﺔ، ﻭﺃﻣﺎ ﺩاﻭﺩ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻋﺎﺻﻢ ﻓﻘﺎﻝ: ﻋﻦ ﻏﻴﺮ ﻭاﺣﺪ: ﺇﻧﻬﺎ ﺟﺎﺭﻳﺔ – ” __________ W4449 (4/1754) -[ ﺷ (ﻋﻠﻤﺎ) ﻋﻼﻣﺔ. (ﻧﻮﻧﺎ) ﺣﻮﺗﺎ. (ﻟﻴﺴﺖ ﻋﻦ ﺳﻌﻴﺪ) ﺃﻱ ﺗﺴﻤﻴﺔ اﻟﻔﺘﻰ ﺑﻴﻮﺷﻊ ﻟﻴﺴﺖ ﻋﻦ ﺭﻭاﻳﺔ ﺳﻌﻴﺪ ﺑﻦ ﺟﺒﻴﺮ. (ﺛﺮﻳﺎﻥ) ﻣﻦ اﻟﺜﺮﻯ ﻭﻫﻮ اﻟﺘﺮاﺏ اﻟﺬﻱ ﻓﻴﻪ ﻧﺪاﻭﺓ. (ﺗﻀﺮﺏ) اﺿﻄﺮﺏ. (ﻃﻨﻔﺴﺔ) ﻓﺮاﺵ ﺻﻐﻴﺮ ﻭﻗﻴﻞ ﺑﺴﺎﻁ ﻟﻪ ﺧﻤﻞ. (ﻛﺒﺪ اﻟﺒﺤﺮ) ﻭﺳﻄﻪ. (ﻻ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﻟﻚ ﺃﻥ ﺗﻌﻠﻤﻪ) ﻟﻴﺲ ﻣﻦ ﺷﺄﻧﻚ ﻋﻠﻤﻪ ﻭﻻ ﻣﻤﺎ ﺗﺤﺘﺎﺝ ﺇﻟﻰ ﻣﻌﺮﻓﺘﻪ. (ﻣﻌﺎﺑﺮ) ﺟﻤﻊ ﻣﻌﺒﺮﺓ ﻭﻫﻲ اﻟﺴﻔﻴﻨﺔ اﻟﺼﻐﻴﺮﺓ. (ﻭﺗﺪ) ﺟﻌﻞ ﻓﻴﻬﺎ ﻭﺗﺪا ﻭﻫﻮ ﻣﺎ ﺭﺯ ﻓﻲ اﻷﺭﺽ ﺃﻭ اﻟﺤﺎﺋﻂ ﻣﻦ ﺧﺸﺐ. (ﻇﺮﻳﻔﺎ) ﻛﻴﺴﺎ ﺣﺎﺫﻗﺎ ﺃﻭ ﺣﺴﻦ اﻟﻮﺟﻪ. (ﻟﻢ ﺗﻌﻤﻞ ﺑﺎﻟﺤﻨﺚ) ﻟﻢ ﺗﺮﺗﻜﺐ ﺇﺛﻤﺎ ﻭﻻ ﻣﻌﺼﻴﺔ. (ﺑﺎﻟﻘﺎﺭ) ﺑﺎﻟﺰﻓﺖ] [ﺭ 74] انتهى

أهل الحق وأهل الظنون

قال الله ( وَإِنَّ ٱلظَّنَّ لَا يُغْنِى مِنَ ٱلْحَقِّ شَيْـًٔا )، ومازال البشر يظنون في كل شيء، في تفسير مالاتدركه العقول ولا الأبصار وفي الناس وغير هذا (وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ )، ويحكمون على غيرهم وكأنهم يعلمون مافي صدور الناس، ويتبعون الناس لمعرفة أحوال ناس أخرى

ويسخرون من غيرهم ولا ينظرون الى أنفسهم ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ)، وقد تختلس النظر على حقوق الغير أو حياتهم الشخصية، ثم تحكم عليهم وانت بهذا قد تجسست عليهم وكسبت ذنبهم بل وأغضبت الله منك (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ )، فمراقبة الشخص من دون علمه أو بالإكراه فيه ظلم للعباد وهو أمر لايرضي الله والله يستجيب دعوه المظلوم

ولاننسى الهمجية في طريقة الحوار مثلهم مثل من نادى الرسول من وراء الحجرات ( إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ ) صدق الله العظيم

وهل نسى البشر أن الله هو المسؤول عن عبادة؟ فيُسخَّر من ينصح ليُحبط الله من يُضل الناس بالناس والله لا يُسخِّر من يحكم على الناس او يكون وكيل عليهم (رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ إِنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ أَوْ إِنْ يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا )، ولن تُسأل عن مافعله هذا وهذا فلماذا تدخل أنفك في كل مكان؟ قال الله (قُلْ لَا تُسْأَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا وَلَا نُسْأَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ ) صدق الله العظيم

وكذلك يستدل بعض البشر بغير كلام الله والذي يخالف كلام الله ليصبح مقياسهم الجديد في وزن الأمور ( أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا وَالَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ )، فكتاب الله كتاب عربي مبين مفصل تفصيل دقيق مافرط الله فيه من شيء (وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ )، وعندما يقول الله شيء فهذا يفوق قدرة العقل البشري على الإستيعاب ولكن لتدعي الله أن يرزقك بالبصيرة ويريك الأمثال في كتابه ( وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآَنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا ) صدق الله العظيم

ولمن يقول بكلام الله ليظهر الحق ويدمغ الباطل فقال الله (بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ )، وقال ( وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا )، وقال تعالى (قُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ )، فالقول بالحق أي بكلام الله هو أمر من عند الله، ولنجد أهل الحق هم أكثر المعرضين للسوء والمحاربة من أتباع الشياطين والضلالة وأصحاب القلوب الضعيفة، فلاتكن من الصم البكم (وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَاءً وَنِدَاءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ )، وقال ( أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا )، فلا تكن من الذين يتبعون أقوال الفاسقين ليظلموا بها أهل الحق، ولتعلم أن مايفعلونه من إفتراء ماهو الا خير لمن يُفترى عليه (إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ )، لأن المصيبة هي أن الفاسق يسمع كلام من يقول الحق ويعتقد أن هذا الحق هو رأي يقول به هذا الإنسان وقد يحتمل الخطأ ولايدري أن القول ماهو الا إنعكاس لقول الله ورسوله. فهل تعتقد يا أيها الإنسان أن كلامك على غيرك يقدم أو يؤخر؟ وهل تعتقد ان من يقول الحق سيتأثر بكلامك؟ ألاتظن بما انك من أهل الظنون انك أنت من يعاني؟ فنكتب هذا ليس إلا لتذكير الناس بسورة الحجرات والعمل بها، فالناس ونوايها لايعلم بها إلا الله، ولك أن تفهم كما تريد، تفهم كالأنعام أو الإنسان؟ لك أن تختار

البلد الأمين

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد الخلق والمرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم

نختص في هذا المقال بالحديث عن البلد الأمين ودعاء سيدنا إبراهيم

إن سيدنا إبراهيم اﻟﺨﻠﻴﻞ هو المثل الذي يضرب به فطرة الناس التي فطر الناس عليها، فقبل الرسالة، لم يكن يعبد الأصنام وكان نقياً طاهراً حتى من قبل أن يوحى إليه، وكانت دعواته هي الدعوات الباقية الى يوم الدين، فقد سأل ربه أن يجعل له لسان صدق حتى في أهل الآخرين ( وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآَخِرِينَ ) ، وكان أواه حليم ( إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ )، ذو قلب سليم ( إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ )، ينيب الى الله ويخاف على قومه فيدعي الله بإن يبعث رسولاً من بعده ليعلمهم الكتاب والحكمة (رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ )، دعى سيدنا إبراهيم الله فأستجاب وبعث لنا الحبيب المصطفى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم. ثم ينزل القرآن لينذر أم القرى مره أخرى بعد أن تطاول عليهم الزمن ورجعت الأصنام (وَكَذَ ٰ⁠لِكَ أَوۡحَیۡنَاۤ إِلَیۡكَ قُرۡءَانًا عَرَبِیاً لِّتُنذِرَ أُمَّ ٱلۡقُرَىٰ وَمَنۡ حَوۡلَهَا وَتُنذِرَ یَوۡمَ ٱلۡجَمۡعِ لَا رَیۡبَ فِیهِۚ فَرِیق فِی ٱلۡجَنَّةِ وَفَرِیق فِی ٱلسَّعِیرِ)، فيوجد من أهل أم القرى من هم أهل النار،  ودعى سيدنا إبراهيم الله بأن يجعل أم القرى آمنة فقال ( وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آَمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ )، فأستجاب له الله وذلك بين في قوله تعالى (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا)، وَكذلك قال تعالى (إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّة مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا ) صدق الله العظيم

فالسؤال الذي نريد توضيح إجابته، إذا كان هذا البلد في أمان فهل أنت أيضاً في أمان؟ ونتحدث عن أمان من الفتنة وعذاب الله والتي يقتضي بموجبها الأمور الأخرى

قال الله ( وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آَمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آَمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ قَالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ) صدق الله العظيم

وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَنَس بْن مَالِك قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَبِي طَلْحَة ” اِلْتَمِسْ لِي غُلَامًا مِنْ غِلْمَانكُمْ يَخْدُمنِي” فَخَرَجَ بِي أَبُو طَلْحَة يُرْدِفنِي وَرَاءَهُ فَكُنْت أَخْدُم رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلَّمَا نَزَلَ وَقَالَ فِي الْحَدِيث ثُمَّ أَقْبَلَ حَتَّى إِذَا بَدَا لَهُ أُحُد قَالَ ” هَذَا جَبَل يُحِبّنَا وَنُحِبّهُ ” فَلَمَّا أَشْرَفَ عَلَى الْمَدِينَة قَالَ ” اللَّهُمَّ إِنِّي أُحَرِّم مَا بَيْن جَبَلَيْهَا مِثْل مَا حَرَّمَ إِبْرَاهِيم مَكَّة اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ فِي مُدّهمْ وَصَاعهمْ” وَفِي لَفْظ لَهُمَا ” بَارِكْ لَهُمْ فِي مِكْيَالهمْ وَبَارِكْ لَهُمْ فِي صَاعهمْ وَبَارِكْ لَهُمْ فِي مُدّهمْ

وَعَنْ أَبِي سَعِيد رَضِيَ اللَّه عَنْهُ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ” اللَّهُمَّ إِنَّ إِبْرَاهِيم حَرَّمَ مَكَّة فَجَعَلَهَا حَرَامًا وَإِنِّي حَرَّمْت الْمَدِينَة حَرَامًا مَا بَيْن مَأْزِمَيْهَا أَنْ لَا يُراق فِيهَا دَم وَلَا يُحْمَل فِيهَا سِلَاح لِقِتَالٍ وَلَا تُخْبَط فِيهَا شَجَرَةٌ إِلَّا لِعَلَفٍ اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي مَدِينَتنَا اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي صَاعنَا اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي مُدّنَا اللَّهُمَّ اِجْعَلْ مَعَ الْبَرَكَة بَرَكَتَيْنِ” رواه مسلم

جَاءَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا قَالَ : قَالَ سَوَّلَ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْم فَتْح مَكَّة ” إِنَّ هَذَا الْبَلَد حَرَّمَهُ اللَّه يَوْم خَلْق السَّمَوَات وَالْأَرْض فَهُوَ حَرَام بِحُرْمَةِ اللَّه إِلَى يَوْم الْقِيَامَة . وَإِنَّهُ لَمْ يَحِلّ الْقِتَال فِيهِ لِأَحَدٍ قَبْلِي وَلَمْ يَحِلّ لِي إِلَّا سَاعَة مِنْ نَهَار فَهُوَ حَرَام بِحُرْمَةِ اللَّه إِلَى يَوْم الْقِيَامَة لَا يُعْضَد شَوْكُهُ وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهُ وَلَا يُلْتَقَطُ لُقَطَتهُ إِلَّا مَنْ عَرَّفَهَا وَلَا يُخْتَلَى خَلَاهَا ” فَقَالَ الْعَبَّاس : يَا رَسُول اللَّه إِلَّا الْإِذْخِرَ فَإِنَّهُ لِقَيْنِهِمْ وَلِبُيُوتِهِمْ فَقَالَ” إِلَّا الْإِذْخِرَ ” وَهَذَا لَفْظ مُسْلِم وَلَهُمَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَة نَحْو مِنْ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ الْبُخَارِيّ بَعْد ذَلِكَ : وَقَالَ أَبَان بْن صَالِح عَنْ الْحَسَن بْن مُسْلِم عَنْ صَفِيَّة بِنْت شَيْبَة : سَمِعْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْله وَهَذَا الَّذِي عَلَّقَهُ الْبُخَارِيّ رَوَاهُ الْإِمَام أَبُو عَبْد اللَّه بْن مَاجَهْ عَنْ مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن نُمَيْر عَنْ يُونُس بْن بُكَيْر عَنْ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق عَنْ أَبَان بْن صَالِح عَنْ الْحَسَن بْن مُسْلِم بْن يَنَّاق عَنْ صَفِيَّة بِنْت شَيْبَة : قَالَتْ سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُب عَام الْفَتْح فَقَالَ ” يَا أَيّهَا النَّاس إِنَّ اللَّه حَرَّمَ مَكَّة يَوْم خَلَقَ السَّمَوَات وَالْأَرْض فَهِيَ حَرَام إِلَى يَوْم الْقِيَامَة لَا يُعْضَد شَجَرُهَا وَلَا يُنَفَّر صَيْدهَا وَلَا يَأْخُذ لُقَطَتهَا إِلَّا مُنْشِدٌ ” فَقَالَ الْعَبَّاس : إِلَّا الْإِذْخِر فَإِنَّهُ لِلْبُيُوتِ وَالْقُبُور فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ” إِلَّا الْإِذْخِر ” وَعَنْ أَبِي شُرَيْح الْعَدَوِيّ أَنَّهُ قَالَ لِعَمْرِو بْن سَعِيد وَهُوَ يَبْعَث الْبُعُوث إِلَى مَكَّة اِئْذَنْ لِي أَيّهَا الْأَمِير أَنْ أُحَدِّثك قَوْلًا قَامَ بِهِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْغَد مِنْ يَوْم الْفَتْح سَمِعْته أُذُنَايَ وَوَعَاهُ قَلْبِي وَأَبْصَرْته عَيْنَايَ حِين تَكَلَّمَ بِهِ – إِنَّهُ حَمِدَ اللَّه وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ ” إِنَّ مَكَّة حَرَّمَهَا اللَّه وَلَمْ يُحَرِّمهَا النَّاس فَلَا يَحِلّ لِامْرِئٍ يُؤْمِن بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر أَنْ يَسْفِك بِهَا دَمًا وَلَا يَعْضُد بِهَا شَجَرَة فَإِنْ أَحَدٌ تَرَخَّصَ بِقِتَالِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُولُوا إِنَّ اللَّه أَذِنَ لِرَسُولِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَأْذَن لَكُمْ . وَإِنَّمَا أَذِنَ لِي فِيهَا سَاعَة مِنْ نَهَار وَقَدْ عَادَتْ حُرْمَتهَا الْيَوْم كَحُرْمَتِهَا بِالْأَمْسِ فَلْيُبَلِّغْ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ ” فَقِيلَ لِأَبِي شُرَيْح مَا قَالَ لَك عَمْرو ؟ قَالَ أَنَا أَعْلَم بِذَلِكَ مِنْك يَا أَبَا شُرَيْح إِنَّ الْحَرَم لَا يُعِيذُ عَاصِيًا وَلَا فَارًّا بِدَمٍ وَلَا فَارًّا بِخَرْبَةٍ رَوَاهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَهَذَا لَفْظه

فالآن يتضح لنا قوانين الأمان التي وضعها الله لهذا البلد الأمين، وحديث الرسول يؤكد على ماحُرِّم فيها وحتى الأشجار فقال لنا كيف نتعامل معها عند بيت الله، ولكن لنتمعن قليلاً قوله تعالى ( وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ )، أي أستجاب الله لسيدنا إبراهيم وقال له أنه من يكفر هناك، سنمتعه الى يوم القيامة ( أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآَخِرَةِ فَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ)، فهذا كما ذكرنا سابقاً من أشد العواقب وهي أن يعطيك الله الى أن تموت ثم يحاسبك في القبر ويوم الحساب. ولكن ماذا إن لم يكفر الإنسان بل سارع في إرتكاب الذنوب والمعاصي؟ هل يستطيع القول بأنه في أمان لأنه في البلد الأمين؟ قال الله ( ظَهَرَ ٱلۡفَسَادُ فِی ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ بِمَا كَسَبَتۡ أَیۡدِی ٱلنَّاسِ لِیُذِیقَهُم بَعۡضَ ٱلَّذِی عَمِلُوا۟ لَعَلَّهُمۡ یَرۡجِعُونَ)، فاذا ظهرت المفسده فالله ( لِیُذِیقَهُم بَعۡضَ ٱلَّذِی عَمِلُوا۟ لَعَلَّهُمۡ یَرۡجِعُونَ)، وحتى إن كانوا في أي مكان. قال الله ( وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا )، ولكن مايدريك اذا يجعلك الله تدخله أم لا؟ الله قادر أن يضع سد بين من يعصي أمره وبين بيته. ولننظر في حادثة تكاثر الجراد والصراصير حول الحرم، كم من الناس أمتنعوا عن زيارة المسجد الحرام الى أن تذهب كل هذه الحشرات؟

فنعم هذا البلد آمن وشهد التاريخ وجود بعض المخالفات التي لم تأخذ بماقاله المصطفى عن حرمة بيت الله ومكة سواء كانت من قتال وغيرها، بل تم تجاهل قول الله ورسوله في هذا. ولعل هذا كان في مراحل إستبدال قوم بقوم آخر، أو تطهير للناس من الفتن، أو تعذيب من أراد بنشر الظلم فيه. وكذلك لا ننسى الإبتلاء. فإذا نظرنا الى هذا من زاوية أخرى، فهذا جزء من الأمان الذي وضعه الله لهذا البيت فكل هذا ماهو الا تطهير، فالبيت آمن والله يطهر الناس أو يستبدل غيرهم. جزء من دعاء سيدنا أبراهيم يقتضي إبعاد الناس عن الضلاله وإن كانت الأصنام هي سبب الضلالة في زمنه (وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ )، فتوجد أسباب هذا الزمن للضلالة أيضاً وتبقى الضلالة ضلالة ( رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) صدق الله العظيم

قال الله (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ ) صدق الله العظيم

وفي قوله ( وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ)، أَيْ: يَهُمّ فِيهِ بِأَمْرٍ فَظِيعٍ مِنَ الْمَعَاصِي الْكِبَارِ

ولنا المثل في حفظ الله لهذا البلد في أبرهه الحبشي عندما قصد هدم الكعبة فأنزل الله ( أَلَمۡ تَرَ كَیۡفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصۡحَـٰبِ ٱلۡفِیلِ (١) أَلَمۡ یَجۡعَلۡ كَیۡدَهُمۡ فِی تَضۡلِیلࣲ (٢) وَأَرۡسَلَ عَلَیۡهِمۡ طَیۡرًا أَبَابِیلَ (٣) تَرۡمِیهِم بِحِجَارَةࣲ مِّن سِجِّیل (٤) فَجَعَلَهُمۡ كَعَصۡفࣲ مَّأۡكُولِۭ (٥)﴾ [الفيل ١-٥]  صدق الله العظيم

هَذِهِ مِنَ النِّعَمِ الَّتِي امْتَنَّ اللَّهُ بِهَا عَلَى قُرَيْشٍ، فِيمَا صَرَفَ عَنْهُمْ مِنْ أَصْحَابِ الْفِيلِ، الَّذِينَ كَانُوا قَدْ عَزَمُوا عَلَى هَدْمِ الْكَعْبَةِ وَمَحْوِ أَثَرِهَا مِنَ الْوُجُودِ، فَأَبَادَهُمُ اللَّهُ، وَأَرْغَمَ آنَافَهُمْ، وَخَيَّبَ سَعْيَهُمْ، وَأَضَلَّ عَمَلَهُمْ، وَرَدهم بِشَرِّ خَيْبَةٍ. وَكَانُوا قَوْمًا نَصَارَى، وَكَانَ دِينُهُمْ إِذْ ذَاكَ أَقْرَبَ حَالًا مِمَّا كَانَ عَلَيْهِ قُرَيْشٌ مِنْ عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ. وَلَكِنْ كَانَ هَذَا مِنْ بَابِ الْإِرْهَاصِ وَالتَّوْطِئَةِ لِمَبْعَثِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَإِنَّهُ فِي ذَلِكَ الْعَامِ وُلِدَ عَلَى أَشْهَرِ الْأَقْوَالِ، وَلِسَانُ حَالِ الْقَدَرِ يَقُولُ: لَمْ نَنْصُرْكُمْ -يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ-عَلَى الْحَبَشَةِ لِخَيْرِيَّتِكُمْ عَلَيْهِمْ، وَلَكِنْ صِيَانَةً لِلْبَيْتِ الْعَتِيقِ الَّذِي سَنُشَرِّفُهُ وَنُعَظِّمُهُ وَنُوَقِّرُهُ بِبَعْثَةِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ مُحَمَّدٍ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ خَاتَمِ الْأَنْبِيَاءِ

ولنا أن نذكر بعض قصص التاريخ اللتي تذكر حوادث تختص بالقتال أو الخلاف في مكة وأولها قتل الحجاج لعبد الله إبن الزبير في بطن مكة

ﻗﺎﻝ اﻟﻮاﻗﺪﻱ، ﻭﺣﺪﺛﻨﻲ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ ﺳﻌﻴﺪ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺣﺴﻴﻦ، ﻋﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﻣﻮﻟﻰ ﺃﺳﻤﺎء ﺑﻨﺖ ﺃﺑﻲ ﺑﻜﺮ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻤﺎ ﻗﺎﻟﺖ: ﻟﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﻗﺒﻞ ﻗﺘﻞ اﺑﻦ اﻟﺰﺑﻴﺮ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻤﺎ ﺑﻴﻮﻡ ﻗﺎﻟﺖ ﺃﻣﻪ: ﺧﺬﻟﻮﻩ ﻭﺃﺣﺒﻮا اﻟﺤﻴﺎﺓ ﻭﻟﻢ ﻳﻨﻈﺮﻭا ﻟﺪﻳﻨﻬﻢ ﻭﻻ ﻷﺣﺴﺎﺑﻬﻢ ﺛﻢ ﻗﺎﻣﺖ ﺗﺼﻠﻲ ﻭﺗﺪﻋﻮ ﻭﺗﻘﻮﻝ: ” §اﻟﻠﻬﻢ ﺇﻥ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ اﻟﺰﺑﻴﺮ ﻛﺎﻥ ﻣﻌﻈﻤﺎ ﻟﺤﺮﻣﺘﻚ، ﻛﺮﻳﻪ ﺇﻟﻴﻪ ﺃﻥ ﺗﻌﺼﻰ، ﻭﻗﺪ ﺟﺎﻫﺪ ﻓﻴﻚ ﺃﻋﺪاءﻙ، ﻭﺑﺬﻝ ﻣﻬﺠﺔ ﻧﻔﺴﻪ ﻟﺮﺟﺎء ﺛﻮاﺑﻚ، اﻟﻠﻬﻢ ﻓﻼ ﺗﺨﻴﺒﻪ، اﻟﻠﻬﻢ اﺭﺣﻢ ﻃﻮﻝ ﺫﻟﻚ اﻟﺴﺠﻮﺩ ﻭاﻟﻨﺤﻴﺐ، ﻭﻃﻮﻝ ﺫﻟﻚ اﻟﻈﻤﺄ ﻓﻲ اﻟﻬﻮاﺟﺮ، اﻟﻠﻬﻢ ﻻ ﺃﻗﻮﻝ ﺫﻟﻚ ﺗﺰﻛﻴﺔ ﻟﻪ، ﻭﻟﻜﻨﻪ اﻟﺬﻱ ﺃﻋﻠﻢ، ﻭﺃﻧﺖ ﺃﻋﻠﻢ ﺑﻪ، اﻟﻠﻬﻢ ﻭﻛﺎﻥ ﺑﺮا ﺑﺎﻟﻮاﻟﺪﻳﻦ ” ﻗﺎﻝ: ﻓﻠﻤﺎ ﺃﺻﺒﺤﻨﺎ ﻳﻮﻡ اﻟﺜﻼﺛﺎء ﺟﺎء ﺃﻣﻪ ﻓﻮﺩﻋﻬﺎ، ﺛﻢ ﺧﺮﺝ ﻣﻦ ﻋﻨﺪﻫﺎ، ﻓﺄﺻﺎﺑﺘﻪ ﺭﻣﻴﺔ ﻓﻮﻗﻊ، ﻓﺘﻐﺎﻭﺭﻭا ﻋﻠﻴﻪ ﻓﻘﺘﻠﻮﻩ

1674

ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻋﻤﺮ ﻗﺎﻝ: ﺛﻨﺎ ﺳﻔﻴﺎﻥ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ اﻟﻤﺤﻴﺎﺓ، ﻋﻦ ﺃﻣﻪ، ﻗﺎﻟﺖ: ” ﻟﻤﺎ ﻗﺘﻞ اﻟﺤﺠﺎﺝ ﺑﻦ ﻳﻮﺳﻒ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ اﻟﺰﺑﻴﺮ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻤﺎ، ﺩﺧﻞ اﻟﺤﺠﺎﺝ ﻋﻠﻰ ﺃﺳﻤﺎء ﺑﻨﺖ ﺃﺑﻲ ﺑﻜﺮ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻤﺎ، ﻓﻘﺎﻝ: ﻳﺎ ﺃﻣﻪ، ﺇﻥ ﺃﻣﻴﺮ اﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﺃﻭﺻﺎﻧﻲ ﺑﻚ، ﻓﻬﻞ ﻟﻚ ﻣﻦ ﺣﺎﺟﺔ؟ ﻓﻘﺎﻟﺖ: ﻣﺎ ﻟﻲ ﻣﻦ ﺣﺎﺟﺔ، ﻭﻟﺴﺖ ﺑﺄﻡ ﻟﻚ، ﻭﻟﻜﻨﻲ ﺃﻡ اﻟﻤﺼﻠﻮﺏ ﻋﻠﻰ ﺭﺃﺱ اﻟﺜﻨﻴﺔ، ﻓﺎﻧﻈﺮ ﺣﺘﻰ ﺃﺣﺪﺛﻚ ﻣﺎ ﺳﻤﻌﺖ ﻣﻦ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﺳﻤﻌﺖ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻳﻘﻮﻝ: ” §ﻳﺨﺮﺝ ﻓﻲ ﺛﻘﻴﻒ ﻛﺬاﺏ ﻭﻣﺒﻴﺮ ” ﻓﺄﻣﺎ اﻟﻜﺬاﺏ ﻓﻘﺪ ﺭﺃﻳﻨﺎﻩ، ﻭﺃﻣﺎ اﻟﻤﺒﻴﺮ ﻓﺄﻧﺖ ﻓﻘﺎﻝ اﻟﺤﺠﺎﺝ: ﻣﺒﻴﺮ اﻟﻤﻨﺎﻓﻘﻴﻦ

ﻗﺎﻝ اﻟﻮاﻗﺪﻱ: ﻭﺣﺪﺛﻨﺎ ﻣﻮﺳﻰ ﺑﻦ ﻳﻌﻘﻮﺏ، ﻋﻦ ﻋﻤﻪ، ﻋﻦ ﺃﺑﻴﻪ ﻗﺎﻝ: ” §ﻛﻨﺖ ﺇﻟﻰ ﺟﻨﺐ اﺑﻦ اﻟﺰﺑﻴﺮ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻤﺎ ﻭﻫﻮ ﻳﺼﻠﻲ ﺧﻠﻒ اﻟﻤﻘﺎﻡ ﻭﺣﺠﺎﺭﺓ اﻟﻤﻨﺠﻨﻴﻖ ﺗﻬﻮﻱ ﻣﻠﻤﻠﻤﺔ ﻣﻠﺴﺎء ﻛﺄﻧﻬﺎ ﺧﺮﻃﺖ، ﻭﻣﺎ ﻳﺼﻴﺒﻪ ﻣﻨﻬﺎ ﺷﻲء، ﻓﻮﻗﻒ ﻋﻠﻴﻪ ﻣﻮﻟﻰ ﻟﻪ ﻳﻘﺎﻝ ﻟﻪ ﻳﺴﺎﺭ، ﻓﻘﺎﻝ: ﻗﺪﻡ ﺟﺎﺑﺮ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﻭﺭاﻓﻊ ﺑﻦ ﺧﺪﻳﺞ ﻭﺳﻠﻤﺔ ﺑﻦ اﻷﻛﻮﻉ ﻭﺃﺑﻮ ﺳﻌﻴﺪ اﻟﺨﺪﺭﻱ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻢ ﺁﻧﻔﺎ، ﻓﻜﻠﻤﻮا اﻟﺤﺠﺎﺝ ﻓﻲ ﺃﻥ ﻳﺪﻋﻪ، ﻓﺈﻧﻪ ﻗﺪ ﻣﻨﻊ اﻟﻨﺎﺱ ﻣﻦ اﻟﻄﻮاﻑ ﺑﺎﻟﺒﻴﺖ، ﻓﺄﺭﺳﻞ ﺇﻟﻰ ﺃﺻﺤﺎﺏ اﻟﻤﻨﺠﻨﻴﻖ ﻭﻋﻠﻴﻬﻢ ﻃﺎﺭﻕ ﺑﻦ ﻋﻤﺮﻭ ﺃﻥ ﻳﻜﻔﻮا، ﻓﻜﻔﻮا ﺣﺘﻰ ﺻﺪﺭ اﻟﻨﺎﺱ ﻣﻦ اﻟﻄﻮاﻑ، ﻓﺄﺭﺳﻞ ﺇﻟﻰ ﺃﺻﺤﺎﺏ اﻟﻤﻨﺠﻨﻴﻖ ﻭﻋﻠﻴﻬﻢ ﻃﺎﺭﻕ ﺑﻦ ﻋﻤﺮﻭ، ﻓﻜﺎﻥ ﻣﻦ ﻗﻮﻝ اﻟﺤﺠﺎﺝ: ﺇﻧﻲ ﻟﻜﺎﺭﻩ ﻟﻤﺎ ﺗﺮﻭﻥ، ﻭﻟﻜﻦ اﺑﻦ اﻟﺰﺑﻴﺮ ﻟﺠﺄ ﺇﻟﻰ اﻟﺒﻴﺖ، ﻭاﻟﺒﻴﺖ ﻻ ﻳﻤﻨﻊ ﺧﺎﻟﻊ ﻃﺎﻋﺔ ﻭﻻ ﻋﺎﺻﻴﺎ، ﻭﻟﻮ ﺃﻧﻪ اﺗﻘﻰ اﻟﻠﻪ -[373]- ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻭﺧﺮﺝ ﺇﻟﻴﻨﺎ ﻓﺄﺻﺤﺮ ﻟﻨﺎ، ﻓﺈﻣﺎ ﺃﻥ ﻳﻈﻔﺮ ﻭﺇﻣﺎ ﺃﻥ ﻧﻈﻔﺮ ﺑﻪ، ﻓﻴﺴﺘﺮﻳﺢ اﻟﻨﺎﺱ ﻣﻦ ﻫﺬا اﻟﺤﺼﺮ ﻗﺎﻝ: ﻓﺪﺧﻞ اﻟﻘﻮﻡ اﻟﻤﺴﺠﺪ ﻭﻗﺪ ﻛﻔﻮا ﺭﻣﻲ اﻟﻤﻨﺠﻨﻴﻖ، ﻓﻤﺮﻭا ﺑﺎﺑﻦ اﻟﺰﺑﻴﺮ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻤﺎ ﻭﻫﻮ ﻗﺎﺋﻢ ﻳﺼﻠﻲ ﺧﻠﻒ اﻟﻤﻘﺎﻡ، ﻓﺘﺮﻛﻮﻩ ﺣﺘﻰ ﻃﺎﻓﻮا ﺑﺎﻟﺒﻴﺖ ﻭﺑﻴﻦ اﻟﺼﻔﺎ ﻭاﻟﻤﺮﻭﺓ، ﺛﻢ ﻋﺎﺩﻭا ﺇﻟﻴﻪ ﻓﺬﻛﺮﻭا ﻟﻪ ﻣﺎ ﻗﺎﻝ ﻟﻬﻢ اﻟﺤﺠﺎﺝ، ﻓﻘﺎﻝ اﺑﻦ اﻟﺰﺑﻴﺮ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻤﺎ: ﻟﻮ ﻛﺎﻥ ﻟﻬﺬا ﻛﺎﺭﻫﺎ ﻟﻢ ﻳﺮﻡ اﻟﻜﻌﺒﺔ ﻧﻔﺴﻬﺎ , ﻭاﻟﻠﻪ ﻣﺎ ﺗﻘﻊ ﺣﺠﺎﺭﺗﻪ ﺇﻻ ﻓﻴﻬﺎ ﻗﺎﻝ: ﻓﻨﻈﺮ اﻟﻘﻮﻡ ﺇﻟﻰ اﻟﻜﻌﺒﺔ ﻣﺘﻮﻫﻨﺔ ﻣﻦ اﻟﺤﺠﺎﺭﺓ

ولننتقل للعصر العباسي، تعرضت مكة في عهدهم لكثير من الأحداث الدامية بسبب أعمال العنف وحركات التمرد التي كان يقوم بها الأشراف العلويون. ولعل أخطر الأحداث التي شهدتها مكة تلك التي قام بها القرامطة في أثناء عدوانهم عليها سنة 317هـ/929م وعلى قيادتهم أبو طاهر القرمطي حيث قتلوا آلاف الحجاج وطمروا بئر زمزم واقتلعوا الحجر الأسود من مكانه إلى أن أعيد بأمر من الخليفة العبيدي الفاطمي المنصور بن القائم سنة 330هـ/941م. وعلى العموم كان الحجاز برمته -ومكة جزء منه- موضع نزاع منذ بداية القرن الرابع الهجري بين الفاطميين في مصر والعباسيين في العراق

وفي أثناء تلك النزاعات ظهرت على مسرح الأحداث بعض الأسر الشريفة التي استغلت الصراع ما بين الفاطميين والعباسيين فحكمت الحجاز باسم الدول المتغلبة حتى نهاية الحكم العثماني، وهذه الأسر مطلقًا تدعي نسبتها بعلي رضي الله عنه وكانت مكة مركز إقامتهم الدائمة، وأول من تقلد حكم الحجاز منها الأسرة الموسوية (نسبة إلى موسى الجون ) التي حكمت مكة حتى سنة (358هـ= 968م)، ثم الأسرة السليمانية (نسبة إلى محمد بن سليمان) الذي خلع طاعة العباسيين واستمر أبناؤه وأحفاده على حكم مكة والمدينة حتى عام (454هـ= 1062م)، ثم أسرة الهواشم (نسبة لأبي هاشم محمد بن الحسن) حتى عام (572هـ= 1176م)، ثم أسرة قتادة (نسبة إلى قتادة بن إدريس بن مطاعن من أهل ينبع) الذي استمر أبناؤه وأحفاده على حكمها حتى زوال نفوذ الأشراف عن الحجاز بعد الحرب العالمية الأولى، ليصبح هذا الأقليم بمدنه جزءًا من المملكة العربية السعودية اليوم

ومن هنا لنعلم أن إنهيار أي عصر أو خلافة أو حكم يكون سببه الفساد والفتنة، ولايقضي على أمة الا أبنائها

قال الله ( مَثَلُ ٱلَّذِینَ ٱتَّخَذُوا۟ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَوۡلِیَاۤءَ كَمَثَلِ ٱلۡعَنكَبُوتِ ٱتَّخَذَتۡ بَیۡتا وَإِنَّ أَوۡهَنَ ٱلۡبُیُوتِ لَبَیۡتُ ٱلۡعَنكَبُوتِۚ لَوۡ كَانُوا۟ یَعۡلَمُونَ)، ومن الأوجه لهذه الآية هو قول أنه لايدمر أمة الا أبنائها كما هو مثبت علمياً أنه لايدمر شبكة العنكبوت الأم الا أطفالها

قال الله (الۤمۤ (١) أَحَسِبَ ٱلنَّاسُ أَن یُتۡرَكُوۤا۟ أَن یَقُولُوۤا۟ ءَامَنَّا وَهُمۡ لَا یُفۡتَنُونَ (٢) وَلَقَدۡ فَتَنَّا ٱلَّذِینَ مِن قَبۡلِهِمۡۖ فَلَیَعۡلَمَنَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِینَ صَدَقُوا۟ وَلَیَعۡلَمَنَّ ٱلۡكَـٰذِبِینَ (٣) أَمۡ حَسِبَ ٱلَّذِینَ یَعۡمَلُونَ ٱلسَّیِّـَٔاتِ أَن یَسۡبِقُونَاۚ سَاۤءَ مَا یَحۡكُمُونَ (٤)﴾ [العنكبوت ١-٤]صدق الله العظيم 

ظهر الفساد

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد الخلق والمرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم

نتحدث عن أخطاء الإنسان وماذا يحصل إذا عم الفساد

قال الله ( اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ)، وقال ( وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ )، فهو اللطيف الرزاق القوي العزيز الرحيم ( الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ)، الذي يرحم الخطائيين. فلماذا الإنسان خطاء؟ لأن الله رحمن رحيم. الإنسان من أذكى ماخلق الله عز وجل والخطأ وتكراره يعلم الإنسان القدرة على حل المشكلات، وهذا يظهر في أتم الوضوح إذا كان الخطأ من الأمور التي لاتختص بالعبادات فمثلاً تعلم تركيب الدوائر الإلكترونية. لن تجيد صناعة الشرائح الإلكترونية الا بعد أن تحرق عدة شرائح ثم تتفادى هذا الخطأ مع التكرار. أما بالنسبة للأخطاء التي تختص بأمور العبادة أو الدين فيريدنا الله أن نرجع إليه في كل أمورنا (وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ )، ثم نستغفر ونتوب     ( إلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ)، وقال ( قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ )، وقال         ( وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ) صدق الله العظيم

فالمواظبه على الرجوع الى الله والتوبه والشكر والإستغفار يرفع من شأن العبد عند الله ومنها يرتقي الإنسان في كل شيء

فالإنسان خطاء وخير الخطائين التوابون كما قال لنا المصطفى عليه الصلاة وأتم التسليم. وهذا وإذا كان العبد قريب من ربه، فالله يعلَّمه من الخطأ الذي يرتكبه ثم يبينه له، ويبقى على الإنسان أن يتوب ويشكر ( إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا ) صدق الله العظيم

ولمن عمل السوء بجهاله ( ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ) ،  فما عليك الا التوبه قبل فوات الأوان

ورغم كل هذا، يزيد الأعمى طغياناً وكذلك يخطئ كل من على وجه الأرض لأنه لايوجد أحد معصوم في هذا الزمان، لكن هل يوجد من ينيب الى الله ويستغفر ثم يتوب ويشكر؟ أكيد يوجد ولكن قال لنا الله ( وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ )، وقال (وَكَانَ الْإِنْسَانُ كَفُورًا )، وكثيراً من البشر يرى أن هذا القول لاينطبق عليهم فهم يظنون انهم على الطريق الصحيح إلا من رحم الله (الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا) ، فلنفكر قليلاً، كيف يتصرف الصحابة عندما يتدبرون هذه الآية؟ يبكون خوفاً أن تنطبق عليهم الآية أم يقولون أنها لاتنطبق عليهم؟

فلاتكن من الذين ضلو وتراهم يقولون للعامة قال الله وقال الرسول وهم في أعلى درجات النفاق، وكلامهم جميل يسمع له البشر ويؤثر فيهم فينطبق فيهم قوله تعالى ( وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ)، ولا يعلم مافي الصدور الا الله عز وجل

الإنسان ضعيف ( وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا)، وكذلك ظلوم جهول (إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوم جهولا) صدق الله العظيم

قال الله ( وَآَتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ ) صدق الله العظيم

فهل فهمت معنى لاحول ولاقوة الا بالله بعد كل هذا؟ وهل فهمت أن المصلين وأهل القرآن يحفظهم الله؟

قال الله ( وَٱصۡبِرۡ لِحُكۡمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعۡیُنِنَاۖ وَسَبِّحۡ بِحَمۡدِ رَبِّكَ حِینَ تَقُومُ (٤٨) وَمِنَ ٱلَّیۡلِ فَسَبِّحۡهُ وَإِدۡبَـٰرَ ٱلنُّجُومِ ) صدق الله العظيم

فسبحان الله العظيم وما الذي يغرك أيها الإنسان بربك الكريم؟ وتكذب الدين بإرتكاب المعاصي، وتقابل البرره الحافظين بهذا؟

قال الله ( یَـٰۤأَیُّهَا ٱلۡإِنسَـٰنُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ ٱلۡكَرِیمِ (٦) ٱلَّذِی خَلَقَكَ فَسَوَّىٰكَ فَعَدَلَكَ (٧) فِیۤ أَیِّ صُورَةࣲ مَّا شَاۤءَ رَكَّبَكَ (٨) كَلَّا بَلۡ تُكَذِّبُونَ بِٱلدِّینِ (٩) وَإِنَّ عَلَیۡكُمۡ لَحَـٰفِظِینَ (١٠) كِرَامࣰا كَـٰتِبِینَ (١١) یَعۡلَمُونَ مَا تَفۡعَلُونَ) صدق الله العظيم

فمن هذا الذي غرك عن ربك الكريم ؟ هل هو الشيطان؟ أم ولي أتخذته من دون الله؟ أم هو أحد مترفي القوم أو أغنيائهم؟ من الذي غرك؟ أنت مسؤول عن نفسك أيها الإنسان وحتى إن تحَمّل ذنب إضلالك أحد البشر ( وَكُلَّ إِنسَـٰنٍ أَلۡزَمۡنَـٰهُ طَـٰۤىِٕرَهُۥ فِی عُنُقِهِۦۖ وَنُخۡرِجُ لَهُۥ یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِ كِتَـٰباً یَلۡقَىٰهُ مَنشُورًا) صدق الله العظيم

من الذي غرك؟

قال الله ( وَیَوۡمَ یَعَضُّ ٱلظَّالِمُ عَلَىٰ یَدَیۡهِ یَقُولُ یَـٰلَیۡتَنِی ٱتَّخَذۡتُ مَعَ ٱلرَّسُولِ سَبِیلا (٢٧) یَـٰوَیۡلَتَىٰ لَیۡتَنِی لَمۡ أَتَّخِذۡ فُلَانًا خَلِیلاً  (٢٨) لَّقَدۡ أَضَلَّنِی عَنِ ٱلذِّكۡرِ بَعۡدَ إِذۡ جَاۤءَنِیۗ وَكَانَ ٱلشَّیۡطَـٰنُ لِلۡإِنسَـٰنِ خَذُولا (٢٩)﴾ صدق الله العظيم

قال الله ( وَإِن تُطِعۡ أَكۡثَرَ مَن فِی ٱلۡأَرۡضِ یُضِلُّوكَ عَن سَبِیلِ ٱللَّهِۚ إِن یَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَإِنۡ هُمۡ إِلَّا یَخۡرُصُونَ) صدق الله العظيم

قال الله ( وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن یَشۡتَرِی لَهۡوَ ٱلۡحَدِیثِ لِیُضِلَّ عَن سَبِیلِ ٱللَّهِ بِغَیۡرِ عِلۡم وَیَتَّخِذَهَا هُزُوًاۚ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ لَهُمۡ عَذَابࣱ مُّهِین) صدق الله العظيم

قال الله (اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ) صدق الله العظيم

قال الله (وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا ) صدق الله العظيم.

وإن كان الخطاب للكفار هنا وهذا واضح من سياق الآيات، ولكن هذا بلاغ للمسلم ليأخذ العبرة. فلنحمد الله أن أحد أسباب وجود أهل الكتاب في هذه الدنيا هو ليكونوا مثل لنا، فلنتعظ ونتعلم ولا نصبح مثلهم كما قال الرسول انه سيحصل وبيان هذا أخترناه لكم من صحيح البخاري

6928

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ ، حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ الصَّنْعَانِيُّ ، مِنَ اليَمَنِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : لَتَتْبَعُنَّ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ ، شِبْرًا شِبْرًا وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ ، حَتَّى لَوْ دَخَلُوا جُحْرَ ضَبٍّ تَبِعْتُمُوهُمْ ، قُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، اليَهُودُ وَالنَّصَارَى ؟ قَالَ : فَمَنْ

قال الله ( وَیَوۡمَ یُنَادِیهِمۡ فَیَقُولُ مَاذَاۤ أَجَبۡتُمُ ٱلۡمُرۡسَلِینَ) صدق الله العظيم

فعلينا بطاعة الله ورسوله ولايظلم الإنسان الا نفسه فيتبع من ضل سعيه

قال الله ( إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ) صدق الله العظيم

وهذا كله بين العبد وربه ولا يخص أي من البشر غير الإنسان المعني بهذا ( قُل لَّا تُسۡـَٔلُونَ عَمَّاۤ أَجۡرَمۡنَا وَلَا نُسۡـَٔلُ عَمَّا تَعۡمَلُونَ (٢٥) قُلۡ یَجۡمَعُ بَیۡنَنَا رَبُّنَا ثُمَّ یَفۡتَحُ بَیۡنَنَا بِٱلۡحَقِّ وَهُوَ ٱلۡفَتَّاحُ ٱلۡعَلِیمُ) صدق الله العظيم

ولكن متى تصبح مسأله المعصية أو السوء من الفرد مسأله عامة؟ إذا أصبح غالبية القوم يفعلون المعصية ويرون أنها أمر عادي لامخالفه فيه للشرع وعندها يظهر الفساد. الفساد موجود من أيام الرسول صلى الله عليه وسلم بل هو موجود منذ زمن إبني آدم ولكن أحياناً يكون باطن ومخفي وأحياناً ينتشر، ومن فضل الله عز وجل، عند ظهور الفساد وإنتشاره عند قوم، فإنه يرسل عليهم إشارات لتنبههم مره إثنان وثلاث، وإذا لم تجدي هذه الإشارات فهو قادر على أن يستبدل غيرهم فيرسل عليهم عذاب يبقى بعده من آمن وأصلح ويعذب من عصى وأستكبر وأصر على إرتكاب المعصية. وأما اذا حلت على القوم اللعنة، فأن أخطر الحال هو عندما يمتعهم الله الى يوم القيامة حتى يلاقوا النار والماء الذي يغلي في البطون

قال الله (ظَهَرَ ٱلۡفَسَادُ فِی ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ بِمَا كَسَبَتۡ أَیۡدِی ٱلنَّاسِ لِیُذِیقَهُم بَعۡضَ ٱلَّذِی عَمِلُوا۟ لَعَلَّهُمۡ یَرۡجِعُونَ) صدق الله العظيم

كلما تقدمنا في الزمان، كلما خسر وهلك الإنسان ( وَالْعَصْرِ (١) إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْر) فالطريق الوحيد للبقاء، هو الثبات بقول الحق والصبر (إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ). فيظهر الفساد اكثر كلما يتقدم الزمان، فبجهل الإنسان، يزيد الطغيان، وتنتشر الأوبئة والأمراض، وتنقرض الطبيعة التي فطر الله الأرض عليها، ويتلوث البحر بعد إلقاء المخلفات فيه وكان الإنسان ظلوما جهولا ( ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ)، آية تتناسب تناسب طردي مع الزمن، ولكل زمن فسبحان احكم الحاكمين الذي يخاطب العالم كله، وبكل ازمنته في آية واحدة، وكلام الله لاينتهي

ويقول السيوطي: ظَهَرَ الْفَسَاد فِي الْبَرّ” أَيْ الْقِفَار بِقَحْطِ الْمَطَر وَقِلَّة النَّبَات “وَالْبَحْر” أَيْ الْبِلَاد الَّتِي عَلَى الْأَنْهَار بِقِلَّةِ مَائِهَا “بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاس” مِنْ الْمَعَاصِي “لِيُذِيقَهُمْ” بِالْيَاءِ وَالنُّون “بَعْض الَّذِي عَمِلُوا” أَيْ عُقُوبَته “لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ” يَتُوبُونَ

فهل التوبه تكون جماعية؟ نعم وولي الأمر أو إمام المسجد أو أهل الدين هم المسؤولون عند ظهور مثل هذا الفساد فيوجهون الناس الى الطريق الصحيح، ويمنعون ظهور هذا الفساد وذلك بفرض العقوبة على فعله مثلاً، أما السكوت عنه فيقتضي عذاب قريب من الله، وهذا ليس إفتراض، بل نعلمه من كلام الله

قال الله (أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ) صدق الله العظيم

قال الله ( أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آَذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ ) صدق الله العظيم

قال الله ( أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ) صدق الله العظيم

وقال الله (وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلَاهُ أَيْنَمَا يُوَجِّهْهُ لَا يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ) صدق الله العظيم

فإذا حل الفساد، تنتشر المحن والفتن. فيرسل الله مترفي القوم بالفساد فتنة للناس

قال الله ( وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا ) صدق الله العظيم

والمُتْرَفُونَ: المُعْطُونَ تَرَفًا وهو الرَّفاهِيَةُ، أيِ: المُنَعَّمُونَ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وذَرْنِي والمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ﴾ [المزمل: ١١] فالمُتْرَفُونَ مِنهم هم سادَتُهم وأكابِرُهم والضَّمِيرُ المُضافُ إلَيْهِ عائِدٌ إلى جَمِيعِ المُشْرِكِينَ أصْحابِ الغَمْرَةِ

وقد ذكرنا عن حال بعض الأغنياء وفتنة كثرة المال هنا بالتفصيل

يقول إبن عاشور : فَيَأْمُرُ اللَّهُ مُتْرَفِي أهْلِ القَرْيَةِ فَيَفْسُقُوا فِيها؛ فَيَحِقَّ عَلَيْها القَوْلُ الَّذِي هو مَظْهَرُ إرادَةِ اللَّهِ إهْلاكَهم، مَعَ أنَّ مَجْرى العَقْلِ يَقْتَضِي أنْ يَكُونَ فُسُوقُ أهْلِ القَرْيَةِ، وكُفْرُهم هو سَبَبَ وُقُوعِ إرادَةِ اللَّهِ إهْلاكَهم، وأنَّ اللَّهَ لا تَتَعَلَّقُ إرادَتُهُ بِإهْلاكِ قَوْمٍ إلّا بَعْدَ أنْ يَصْدُرَ مِنهم ما تَوَعَّدَهم عَلَيْهِ لا العَكْسُ، ولَيْسَ مِن شَأْنِ اللَّهِ أنْ يُرِيدَ إهْلاكَهم قَبْلَ أنْ يَأْتُوا بِما يُسَبِّبُهُ، ولا مِنِ الحِكْمَةِ أنْ يَسُوقَهم إلى ما يُفْضِي إلى مُؤاخَذَتِهِمْ؛ لِيُحَقِّقَ سَبَبًا لِإهْلاكِهِمْ.

وقَرِينَةُ السِّياقِ واضِحَةٌ في هَذا، فَبِنا أنْ نَجْعَلَ الواوَ عاطِفَةً فِعْلَ أمَرْنا مُتْرَفِيها عَلى نَبْعَثَ رَسُولًا فَإنَّ الأفْعالَ يُعْطَفُ بَعْضُها عَلى بَعْضٍ سَواءٌ أتَحَدَّتْ في اللَّوازِمِ أمِ اخْتَلَفَتْ، فَيَكُونُ أصْلُ نَظْمِ الكَلامِ هَكَذا: ﴿وما كُنّا مُعَذِّبِينَ حَتّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ [الإسراء: ١٥]، ونَأْمُرَ مُتْرَفِي قَرْيَةٍ بِما نَأْمُرُهم بِهِ عَلى لِسانِ الرَّسُولِ فَيَفْسُقُوا عَنْ أمْرِنا؛ فَيَحِقَّ عَلَيْهِمْ الوَعِيدُ فَنُهْلِكُهم إذا أرَدْنا إهْلاكَهم

وعند ظهور هذا النوع من الفساد، يظهر فيه المنافق فيكون شيخاً يأمر بالمعروف قبلها ثم يصبح شيخاً ينهي عن المعروف بعدها فيغير في الأحكام، ويظهر المترف المنافق الذي يملك الكلام المسموع والمؤثر، ثم ينشر الفواحش بطريقة تجعل الناس تقول له شكراً، ولاتنسى أن جميعهم يظهرون بقال الله وقال الرسول فالطرق الملتوية هي سبيلهم في إقناع الناس وهذا إن لم يقنعوا أنفسهم قبلها فيحللون ما حرم الله والعكس، وكلهم يظنون أنهم يحسنون صنعا. ويبقى جنود الله يدافعون بإظهار كلمة الحق على الباطل لتدمغه. ولا ننسى العبد الصامت الذي يلزم بيته فهذا أجره على الله والله يعلم ظرفه وحجته ولكل إنسان وظيفة في الحياه تختلف عن غيره سخرها الله له والله عليم بما في الصدور

فيظهر هؤلاء الذين ينشرون الفساد والفاحشة، فتراهم يحيون الحفلات، ويوزعون المشروبات، ويمولون لوجود الكاسيات العاريات، ويلقون كلمات الفساد لتغسل أدمغة الشباب، فيأتي من يغني عن جمال الزنا، ولايُحضر كل هذا الا مترفي القوم الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا

قال الله (إِنَّ ٱلَّذِینَ یُحِبُّونَ أَن تَشِیعَ ٱلۡفَـٰحِشَةُ فِی ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِیمࣱ فِی ٱلدُّنۡیَا وَٱلۡـَٔاخِرَةِۚ وَٱللَّهُ یَعۡلَمُ وَأَنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ﴾ [النور ١٩] صدق الله العظيم

والفاحشة هنا هي كما قال الشيخ السعدي: أي الأمور الشنيعة المستقبحة المستعظمة، فيحبون أن تشتهر الفاحشة ﴿فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ أي: موجع للقلب والبدن، وذلك لغشه لإخوانه المسلمين، ومحبة الشر لهم، وجراءته على أعراضهم، فإذا كان هذا الوعيد، لمجرد محبة أن تشيع الفاحشة، واستحلاء ذلك بالقلب، فكيف بما هو أعظم من ذلك، من إظهاره، ونقله؟” وسواء كانت الفاحشة، صادرة أو غير صادرة. وكل هذا من رحمة الله بعباده المؤمنين، وصيانة أعراضهم، كما صان دماءهم وأموالهم، وأمرهم بما يقتضي المصافاة، وأن يحب أحدهم لأخيه ما يحب لنفسه، ويكره له ما يكره لنفسه.قال الله (وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ فلذلك علمكم، وبين لكم ما تجهلونه

ولنا العبرة في هذه الأمثال

قال الله (قَالَ إِنَّ فِيهَا لُوطًا قَالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيهَا لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ )، فينجي الله الذين آمنوا وكل شيء عنده بمقدار ولاحظ نجى آل لوط جميعاً الا إمرأته، لماذا ؟ لأنها كانت تعمل الخبائث فهذه بشرى للذين آمنوا وعملوا الصالحات، فالهلاك للظالم (وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِنَا وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ) صدق الله العظيم

قال الله ( فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آَيَاتٍ مُفَصَّلَاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ)، وفي هذا بيان لعده إشارات يرسلها الله لعباده قبل الإباده

وفي تفسير إبن كثير: قال الْإِمَام أَبُو جَعْفَر بْن جَرِير : حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد الرَّازِيّ حَدَّثَنَا يَعْقُوب الْقُمِّيّ عَنْ جَعْفَر بْن أَبِي الْمُغِيرَة عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر قَالَ : لَمَّا أَتَى مُوسَى فِرْعَوْن عَلَيْهِ السَّلَام قَالَ لَهُ : أَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرَائِيل فَأَرْسَلَ اللَّه عَلَيْهِمْ الطُّوفَان وَهُوَ الْمَطَر فَصَبَّ عَلَيْهِمْ مِنْهُ شَيْئًا خَافُوا أَنْ يَكُون عَذَابًا فَقَالُوا لِمُوسَى اُدْعُ لَنَا رَبّك يَكْشِف عَنَّا الْمَطَر فَنُؤْمِن لَك وَنُرْسِل مَعَك بَنِي إِسْرَائِيل فَدَعَا رَبّه فَلَمْ يُؤْمِنُوا وَلَمْ يُرْسِلُوا مَعَهُ بَنِي إِسْرَائِيل فَأَنْبَتَ لَهُمْ فِي تِلْكَ السَّنَة شَيْئًا لَمْ يُنْبِتهُ قَبْل ذَلِكَ مِنْ الزُّرُوع وَالثِّمَار وَالْكَلَأ فَقَالُوا هَذَا مَا كُنَّا نَتَمَنَّى فَأَرْسَلَ اللَّه عَلَيْهِمْ الْجَرَاد فَسَلَّطَهُ عَلَى الْكَلَأ فَلَمَّا رَأَوْا أَثَره فِي الْكَلَأ عَرَفُوا أَنَّهُ لَا يُبْقِي الزَّرْع فَقَالُوا يَا مُوسَى اُدْعُ لَنَا رَبّك يَكْشِف عَنَّا الْجَرَاد فَنُؤْمِن لَك وَنُرْسِل مَعَك بَنِي إِسْرَائِيل فَدَعَا رَبّه فَكَشَفَ عَنْهُمْ الْجَرَاد فَلَمْ يُؤْمِنُوا وَلَمْ يُرْسِلُوا مَعَهُ بَنِي إِسْرَائِيل فَدَاسُوا وَأَحْرَزُوا فِي الْبُيُوت فَقَالُوا قَدْ أَحْرَزْنَا فَأَرْسَلَ اللَّه عَلَيْهِمْ الْقُمَّل وَهُوَ السُّوس الَّذِي يَخْرُج مِنْهُ فَكَانَ الرَّجُل يُخْرِج عَشَرَة أَجْرِبَة إِلَى الرَّحَى فَلَمْ يَرُدّ مِنْهَا إِلَّا ثَلَاثَة أَقْفِزَة فَقَالُوا يَا مُوسَى اُدْعُ لَنَا رَبّك يَكْشِف عَنَّا الْقُمَّل فَنُؤْمِن لَك وَنُرْسِل مَعَك بَنِي إِسْرَائِيل فَدَعَا رَبّه فَكَشَفَ عَنْهُمْ فَأَبَوْا أَنْ يُرْسِلُوا مَعَهُ بَنِي إِسْرَائِيل فَبَيْنَمَا هُوَ جَالِس عِنْد فِرْعَوْن إِذْ سَمِعَ نَقِيق ضُفْدَع فَقَالَ لِفِرْعَوْن مَا تَلْقَى أَنْتَ وَقَوْمك مِنْ هَذَا فَقَالَ وَمَا عَسَى أَنْ يَكُون كَيْد هَذَا فَمَا أَمْسَوْا حَتَّى كَانَ الرَّجُل يَجْلِس إِلَى ذَقْنه فِي الضَّفَادِع وَيَهِمّ أَنْ يَتَكَلَّم فَيَثِب الضُّفْدَع فِي فِيهِ فَقَالُوا لِمُوسَى اُدْعُ لَنَا رَبّك يَكْشِف عَنَّا هَذِهِ الضَّفَادِع فَنُؤْمِن لَك وَنُرْسِل مَعَك بَنِي إِسْرَائِيل فَلَمْ يُؤْمِنُوا وَأَرْسَلَ اللَّه عَلَيْهِمْ الدَّم فَكَانُوا مَا اِسْتَقَوْا مِنْ الْأَنْهَار وَالْآبَار وَمَا كَانَ فِي أَوْعِيَتهمْ وَجَدُوهُ دَمًا عَبِيطًا فَشَكَوْا إِلَى فِرْعَوْن فَقَالُوا إِنَّا قَدْ اُبْتُلِينَا بِالدَّمِ وَلَيْسَ لَنَا شَرَاب فَقَالَ : إِنَّهُ قَدْ سَحَرَكُمْ فَقَالُوا مِنْ أَيْنَ سَحَرَنَا وَنَحْنُ لَا نَجِد فِي أَوْعِيَتنَا شَيْئًا مِنْ الْمَاء إِلَّا وَجَدْنَاهُ دَمًا عَبِيطًا فَأَتَوْهُ وَقَالُوا يَا مُوسَى اُدْعُ لَنَا رَبّك يَكْشِف عَنَّا هَذَا الدَّم فَنُؤْمِن لَك وَنُرْسِل مَعَك بَنِي إِسْرَائِيل فَدَعَا رَبّه فَكَشَفَ عَنْهُمْ فَلَمْ يُؤْمِنُوا وَلَمْ يُرْسِلُوا مَعَهُ بَنِي إِسْرَائِيل. وَقَدْ رُوِيَ نَحْو هَذَا عَنْ اِبْن عَبَّاس وَالسُّدِّيّ وَقَتَادَة وَغَيْر وَاحِد مِنْ عُلَمَاء السَّلَف أَنَّهُ أُخْبِرَ بِذَلِكَ وَقَالَ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق بْن يَسَار رَحِمَهُ اللَّه : فَرَجَعَ عَدُوّ اللَّه فِرْعَوْن حِين آمَنَتْ السَّحَرَة مَغْلُوبًا مَغْلُولًا ثُمَّ أَبَى إِلَّا الْإِقَامَة عَلَى الْكُفْر وَالتَّمَادِي فِي الشَّرّ فَتَابَعَ اللَّه عَلَيْهِ الْآيَات فَأَخَذَهُ بِالسِّنِينَ وَأَرْسَلَ عَلَيْهِ الطُّوفَان ثُمَّ الْجَرَاد ثُمَّ الْقُمَّل ثُمَّ الضَّفَادِع ثُمَّ الدَّم آيَات مُفَصَّلَات . فَأَرْسَلَ الطُّوفَان وَهُوَ الْمَاء فَفَاضَ عَلَى وَجْه الْأَرْض ثُمَّ رَكَدَ لَا يَقْدِرُونَ عَلَى أَنْ يَحْرُثُوا وَلَا أَنْ يَعْمَلُوا شَيْئًا حَتَّى جَهَدُوا جُوعًا فَلَمَّا بَلَغَهُمْ ذَلِكَ

يجب أن يعلم الناس أن الله حافظ لهذا الدين والكتاب ( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ )، دين الإسلام هو الدين عند الله (إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآَيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ )، فلذلك جعل الخير في أهله وإذا أفسدوا، فسينذرهم مره إثنان وأكثر وإن أصرو، فلهم عذاب قريب. واذا أصر المسلمون على عدم الجهاد بأنفسهم وأموالهم وبقول الحق يستبدل غيرهم ( إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) صدق الله العظيم

قال الله ( هَاأَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ ) صدق الله العظيم

الله جعل لسيدنا إبراهيم لسان صدق في الآخرين وأستجاب لدعائه ( وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آَمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آَمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ قَالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ )، فماذا يحصل لمن كفر؟ يمتعه الله الى أجل مسمى

وفي الختام، وفي الإعاده بركه، لاتنسى أن الله رحمن رحيم لطيف قوي عزيز غفور شديد العقاب، فإذا إبتعد عباده عنه، فإنه يرسل جنوده وإشاراته ليرجع الناس الى ربهم

ولنا عبره في نار الحجاز التي ظهرت مابين عام ٦٠٠ الى ٧٠٠ فذكرت لنا الروايات المتواترة عن هول هذه النار التي كان لها أثر في رجوع أهل الحجاز الى الطريق السوي كما ذكر هذا الكثير من العلماء

6701

حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَخْبَرَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَخْرُجَ نَارٌ مِنْ أَرْضِ الْحِجَازِ تُضِيءُ أَعْنَاقَ الْإِبِلِ بِبُصْرَى

المال والبنون زينة الحياة الدنيا

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد الخلق والمرسلين سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام،، نكتب في باب المال والغنى، وما هو دور الغني في هذه الدنيا وماهي فتنته

قال الله ( الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا ) صدق الله العظيم

وقال الله ( زُیِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ ٱلشَّهَوَ ٰ⁠تِ مِنَ ٱلنِّسَاۤءِ وَٱلۡبَنِینَ وَٱلۡقَنَـٰطِیرِ ٱلۡمُقَنطَرَةِ مِنَ ٱلذَّهَبِ وَٱلۡفِضَّةِ وَٱلۡخَیۡلِ ٱلۡمُسَوَّمَةِ وَٱلۡأَنۡعَـٰمِ وَٱلۡحَرۡثِۗ ذَ ٰ⁠لِكَ مَتَـٰعُ ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَاۖ وَٱللَّهُ عِندَهُۥ حُسۡنُ ٱلۡمَـَٔابِ (١٤) ۞ قُلۡ أَؤُنَبِّئُكُم بِخَیۡر مِّن ذَ ٰ⁠لِكُمۡۖ لِلَّذِینَ ٱتَّقَوۡا۟ عِندَ رَبِّهِمۡ جَنَّـٰتࣱ تَجۡرِی مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَـٰرُ خَـٰلِدِینَ فِیهَا وَأَزۡوَ ٰ⁠جࣱ مُّطَهَّرَةࣱ وَرِضۡوَ ٰ⁠نࣱ مِّنَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ بَصِیرُۢ بِٱلۡعِبَادِ (١٥)﴾ [آل عمران ١٤-١٥] صدق الله العظيم

وقال الله ( وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ ) صدق الله العظيم

وقال الله (وَإِذۡ قَالَ إِبۡرَ ٰ⁠هِیمُ لِأَبِیهِ وَقَوۡمِهِۦۤ إِنَّنِی بَرَاۤءࣱ مِّمَّا تَعۡبُدُونَ (٢٦) إِلَّا ٱلَّذِی فَطَرَنِی فَإِنَّهُۥ سَیَهۡدِینِ (٢٧) وَجَعَلَهَا كَلِمَةَۢ بَاقِیَةࣰ فِی عَقِبِهِۦ لَعَلَّهُمۡ یَرۡجِعُونَ (٢٨) بَلۡ مَتَّعۡتُ هَـٰۤؤُلَاۤءِ وَءَابَاۤءَهُمۡ حَتَّىٰ جَاۤءَهُمُ ٱلۡحَقُّ وَرَسُولࣱ مُّبِین (٢٩) وَلَمَّا جَاۤءَهُمُ ٱلۡحَقُّ قَالُوا۟ هَـٰذَا سِحۡر وَإِنَّا بِهِۦ كَـٰفِرُونَ (٣٠) وَقَالُوا۟ لَوۡلَا نُزِّلَ هَـٰذَا ٱلۡقُرۡءَانُ عَلَىٰ رَجُل مِّنَ ٱلۡقَرۡیَتَیۡنِ عَظِیمٍ (٣١) أَهُمۡ یَقۡسِمُونَ رَحۡمَتَ رَبِّكَۚ نَحۡنُ قَسَمۡنَا بَیۡنَهُم مَّعِیشَتَهُمۡ فِی ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَاۚ وَرَفَعۡنَا بَعۡضَهُمۡ فَوۡقَ بَعۡض دَرَجَـٰتࣲ لِّیَتَّخِذَ بَعۡضُهُم بَعۡضاً سُخۡرِیاً  وَرَحۡمَتُ رَبِّكَ خَیۡرࣱ مِّمَّا یَجۡمَعُونَ (٣٢) وَلَوۡلَاۤ أَن یَكُونَ ٱلنَّاسُ أُمَّة وَ ٰ⁠حِدَة لَّجَعَلۡنَا لِمَن یَكۡفُرُ بِٱلرَّحۡمَـٰنِ لِبُیُوتِهِمۡ سُقُفاً مِّن فِضَّة  وَمَعَارِجَ عَلَیۡهَا یَظۡهَرُونَ (٣٣) وَلِبُیُوتِهِمۡ أَبۡوَ ٰ⁠باً وَسُرُرًا عَلَیۡهَا یَتَّكِـُٔونَ (٣٤) وَزُخۡرُفاً وَإِن كُلُّ ذَ ٰ⁠لِكَ لَمَّا مَتَـٰعُ ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَاۚ وَٱلۡـَٔاخِرَةُ عِندَ رَبِّكَ لِلۡمُتَّقِینَ (٣٥)﴾ [الزخرف ٢٦-٣٥] صدق الله العظيم

وقال الله (وَمَا ٱلۡحَیَوٰةُ ٱلدُّنۡیَاۤ إِلَّا لَعِب  وَلَهۡو وَلَلدَّارُ ٱلۡـَٔاخِرَةُ خَیۡر لِّلَّذِینَ یَتَّقُونَۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ) صدق الله العظيم

على كل من رزقه الله بكثرة المال أن يعلم الأسباب لوجود هذا المال بين يديه. بالتأكيد ذكر لنا الله أنه من زينة الحياة الدنيا وكذلك قال لنا أنه فتنه (وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ)، فكيف أن يكون للغني فتنه ولا يكون الفقير فتنه؟ الفقير يعيش في مدرسة الدنيا الحقيقة وهي مدارس الشارع بمصطلحنا الحديث العامي، وهذا يعلم الكثير وعندما تصبح المسألة لديه مسألة صراع على البقاء، وهو لايخاف الله مثلاً، لن يفتح له الشيطان الطريق  إلا عن طريق مال الغني. فمثلاً قد يلجأ الفقير الذي لايخاف الله لبيع المخدرات مثلاً، إذا تلاحظ أن هذه التجارة لن تنجح الا إذا كانت صادرة من الفتنة التي أصيب بها الغني الذي لدية القوة والمال والذي بدوره وفر هذه التجارة لغيره. قس على مثل المخدرات ماهو أعلى منه وكذلك ماهو أقل منه، فمثلاً من يروج للحفلات التي تخالف الدين، والتي يحضرها آلاف الناس، هذا يفتح المجال لمن هو في حاجة للمال أن يعمل فيما لايرضي الله تحت مشروعه الشيطاني. قال الله(وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن یَشۡتَرِی لَهۡوَ ٱلۡحَدِیثِ لِیُضِلَّ عَن سَبِیلِ ٱللَّهِ بِغَیۡرِ عِلۡم وَیَتَّخِذَهَا هُزُوًاۚ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ لَهُمۡ عَذَابࣱ مُّهِین) صدق الله العظيم

فنرجع ونقول أن فتنة الغني هي الشيطان بذاته ولذلك لم يذكر لنا الله في كتابه عن فتنة الفقراء. ثم تدور مدرسة الحياة ليصبح هذا الفقير غنياً بل شيطاناً أقبح من الغني اللذي فتح له الباب، فيأخذ الغني الأول ذنبه وذنب من تسبب في دمارهم وهكذا. قال الله (لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ). بينما الفقير الذي يخاف الله، هذا أجره على الله وله الخير كله فليكن عبداً شكوراً

لماذا الغِنى فتنه أيضاً؟ لأن النفس ضعيفة وتتأثر بالحال الذي تراه، فالمال في بعض الأحيان يجعل صاحبه معتقداً أنه من طبقة تختلف عن غيره، فلذلك وجدنا لدينا مصطلحات ماأنزل الله بها من سلطان كالطبقة المخملية أو حتى كبار القوم وغيرها من المصطلحات. وهذه الفتنة أصبحت سائدة في كل شيء فمثلاً ترى بعض الأشخاص من الفئات المتعلمة ينظرون لغيرهم بنظرة التعالي، وحتى على مستوى شيوخ الدين فيأتي أحدهم فيقول هذا جاهل وهذا لايفهم وجميعهم نسو أن رسولنا الكريم لم يبعث الا ليتمم مكارم الأخلاق، والتعميم بالتأكيد غير صحيح فيوجد الغني الطيب الذي ينفع الناس  ويشكر الله، نحن نختص هنا حالة وهي منتشرة في المجتمع

فالمال في الكثير من الأحيان، يجعل صاحبه يستكبر وهذا سبب تحول إبليس الى شيطان رجيم، هذه أكبر فتنه إذا تعلم هذا

قال الله ( وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآَدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ قَالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا)، فيأتي مثلاً أحد الأغنياء فيمنع إبنه من الزواج من الفتاة التي تخاف الله، وذات جمال، وعلم، وحكمة، وحالها ميسور ولكنها ليست من هذه الطبقة المخملية فماذا لك أن تسمي هذا؟ لانقول على هذا شيء فللناس حرية الإختيار وكل هذا بإذن الله، ولكن إلا ما ترى العلة والمرض في نفوس هذه العينات وهذه قاعدة لن تتغير مع مرور الزمن. ولاننسى قول الله ( الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ )، وإن تزوج الخبيث الطيبة أو العكس فأعلم أنها لحكمة لايعلمها إلا الله كما لدينا مثل في زوجة فرعون وكذلك زوجة سيدنا لوط

فلنعلم أن الباقيات الصالحات خير وأبقى كما قال عز وجل ( وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا)، قَالَ اِبْن عَبَّاس وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَغَيْر وَاحِد مِنْ السَّلَف : الْبَاقِيَات الصَّالِحَات الصَّلَوَات الْخَمْس وَقَالَ عَطَاء بْن أَبِي رَبَاح وَسَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس : الْبَاقِيَات الصَّالِحَات سُبْحَان اللَّه وَالْحَمْد لِلَّهِ وَلَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَاَللَّه أَكْبَر وَهَكَذَا سُئِلَ أَمِير الْمُؤْمِنِينَ عُثْمَان بْن عَفَّان عَنْ الْبَاقِيَات الصَّالِحَات مَا هِيَ ؟ فَقَالَ : هِيَ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَسُبْحَان اللَّه وَالْحَمْد لِلَّهِ وَاَللَّه أَكْبَر وَلَا حَوْل وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاَللَّهِ الْعَلِيّ الْعَظِيم

فلماذا يشعر الغني أنه يختلف عن غيره؟ ببساطة لأنه بعيد عن كتاب الله إلا من رحم الله

قال الله في سورة الزخرف وقد وضعنا القصة كاملة في أول المقاله ( أَهُمۡ یَقۡسِمُونَ رَحۡمَتَ رَبِّكَۚ نَحۡنُ قَسَمۡنَا بَیۡنَهُم مَّعِیشَتَهُمۡ فِی ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَاۚ وَرَفَعۡنَا بَعۡضَهُمۡ فَوۡقَ بَعۡض دَرَجَـٰتࣲ لِّیَتَّخِذَ بَعۡضُهُم بَعۡضاً سُخۡرِیاً وَرَحۡمَتُ رَبِّكَ خَیۡر مِّمَّا یَجۡمَعُونَ) صدق الله العظيم

قال إبن كثير في هذة الآية: أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَة رَبّك ” أَيْ لَيْسَ الْأَمْر مَرْدُودًا إِلَيْهِمْ بَلْ إِلَى اللَّه عَزَّ وَجَلَّ وَاَللَّه أَعْلَم حَيْثُ يَجْعَل رِسَالَاته فَإِنَّهُ لَا يُنَزِّلُهَا إِلَّا عَلَى أَزْكَى الْخَلْق قَلْبًا وَنَفْسًا وَأَشْرَفَهُمْ بَيْتًا وَأَطْهَرهمْ أَصْلًا ثُمَّ قَالَ عَزَّ وَجَلَّ مُبَيِّنًا أَنَّهُ قَدْ فَاوَتَ بَيْن خَلْقه فِيمَا أَعْطَاهُمْ مِنْ الْأَمْوَال وَالْأَرْزَاق وَالْعُقُول وَالْفُهُوم وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ الْقُوَى الظَّاهِرَة وَالْبَاطِنَة فَقَالَ ” نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنهمْ مَعِيشَتهمْ فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا” الْآيَة . وَقَوْله جَلَّتْ عَظَمَته ” لِيَتَّخِذ بَعْضهمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا ” قِيلَ مَعْنَاهُ لِيُسَخِّر بَعْضهمْ بَعْضًا فِي الْأَعْمَال لِاحْتِيَاجِ هَذَا إِلَى هَذَا وَهَذَا إِلَى هَذَا قَالَهُ السُّدِّيّ وَغَيْره وَقَالَ قَتَادَة وَالضَّحَّاك لِيَمْلِك بَعْضهمْ بَعْضًا وَهُوَ رَاجِع إِلَى الْأَوَّل ثُمَّ قَالَ عَزَّ وَجَلَّ ” وَرَحْمَة رَبّك خَيْر مِمَّا يَجْمَعُونَ ” أَيْ رَحْمَة اللَّه بِخَلْقِهِ خَيْر لَهُمْ مِمَّا بِأَيْدِيهِمْ مِنْ الْأَمْوَال وَمَتَاع الْحَيَاة الدُّنْيَا

فهل يعلم الغني أن الله أعطاه هذه الأموال ليخدم غيره فقد سخره الله لوظيفة معينه في الحياة وسخره لغيره، فهل سيسخر هذا الغني هذه الأموال فيما لايرضي الله؟

ثم أنظر للآية التي تليها ماذا يقول فيها عز وجل (وَلَوۡلَاۤ أَن یَكُونَ ٱلنَّاسُ أُمَّة وَ ٰ⁠حِدَة لَّجَعَلۡنَا لِمَن یَكۡفُرُ بِٱلرَّحۡمَـٰنِ لِبُیُوتِهِمۡ سُقُفࣰا مِّن فِضَّةࣲ وَمَعَارِجَ عَلَیۡهَا یَظۡهَرُونَ) صدق الله العظيم

قال بعض السلف في هذه : إذا رَأيْتَ اللَّهَ يُتابِعُ عَلَيْكَ نِعَمَهُ وأنْتَ مُقِيمٌ عَلى مَعاصِيهِ فاحْذَرْهُ؛ فَإنَّما هو اسْتِدْراجٌ مِنهُ يَسْتَدْرِجُكَ بِهِ

ويقول إبن عاشور في هذه الآية: (لَوْلا) حَرْفُ امْتِناعٍ لِوُجُودٍ، أيْ حَرْفُ شَرْطٍ دَلَّ امْتِناعُ وُقُوعِ جَوابِها لِأجْلِ وُقُوعِ شَرْطِها، فَيَقْتَضِي أنَّ اللَّهَ أرادَ امْتِناعَ وُقُوعِ أنْ يَكُونَ النّاسُ أُمَّةً واحِدَةً، أيْ أرادَ الِاحْتِرازَ مِن مَضْمُونِ شَرْطِها

لَمّا تَقَرَّرَ أنَّ مِن خُلُقِهِمْ تَعْظِيمَ المالِ وأهْلِ الثَّراءِ وحُسْبانَهم ذَلِكَ أصْلَ الفَضائِلِ ولَمْ يَهْتَمُّوا بِزَكاءِ النُّفُوسِ، وكانَ اللَّهُ قَدْ أبْطَلَ جَعْلَهُمُ المالَ سَبَبَ الفَضْلِ بِإبْطالَيْنِ، بِقَوْلِهِ ﴿أهم يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ﴾ [الزخرف: ٣٢] وقَوْلُهُ ﴿ورَحْمَةُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمّا يَجْمَعُونَ﴾ [الزخرف: ٣٢]، أعْقَبَ ذَلِكَ بِتَعْرِيفِهِمْ أنَّ المالَ والغِنى لا حَظَّ لَهُما عِنْدَ اللَّهِ تَعالى فَإنَّ اللَّهَ أعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ وجَعَلَ لِلْأشْياءِ حَقائِقَها ومَقادِيرَها فَكَثِيرًا ما يَكُونُ المالُ لِلْكافِرِينَ ومَن لا خَلاقَ لَهم مِنَ الخَيْرِ، فَتَعَيَّنَ أنَّ المالَ قِسْمَةٌ مِنَ اللَّهِ عَلى النّاسِ جَعَلَ لَهُ أسْبابًا نَظَمَها في سِلْكِ النُّظُمِ الِاجْتِماعِيَّةِ وجَعَلَ لَها آثارًا مُناسِبَةً لَها، وشَتّانَ بَيْنَها وبَيْنَ مَواهِبِ النُّفُوسِ الزَّكِيَّةِ والسَّرائِرِ الطَّيِّبَةِ، فالمالُ في الغالِبِ مَصْدَرٌ لِإرْضاءِ الشَّهَواتِ ومَرْصَدٌ لِلتَّفاخُرِ والتَّطاوُلِ. وأمّا مَواهِبُ النُّفُوسِ الطَّيِّبَةِ فَمَصادِرُ لِنَفْعِ أصْحابِها ونَفْعِ الأُمَّةِ، فَفي أهْلِ الشَّرِّ أغْنِياءُ وفُقَراءُ وفي أهْلِ الخَيْرِ أمْثالُ ذَلِكَ، فَظَهَرَ التَّبايُنُ بَيْنَ آثارِ كَسْبِ المالِ وأثارِ الفَضائِلِ النَّفْسانِيَّةِ- انتهى

فلك أن تخاف بعد هذا، وتذكر قوله تعالى ( إِنَّ ٱلۡإِنسَـٰنَ لِرَبِّهِۦ لَكَنُودࣱ (٦) وَإِنَّهُۥ عَلَىٰ ذَ ٰ⁠لِكَ لَشَهِید (٧) وَإِنَّهُۥ لِحُبِّ ٱلۡخَیۡرِ لَشَدِیدٌ)، وأعلم أن من كان لديه المال، ثم فشل في الإختبار، ثم أصبح فقيراً، هذا يجب عليه أن يتوب ويشكر الله. لأن من يستمر في إستخدام المال فيما لايرضي الله، وتراه يستمر ويكبر ويطغى يوم بعد يوم، إعلم أن هذا نهايته نهاية حزينة سواء في الدنيا وخاصة في الآخرة فهذا ينطبق عليه ( مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ )، وقوله (مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ ). ويرافق هذا المرض صفة الهمز واللمز ( وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ )، فهم يختصون بجمع المال وعده كذلك ( الَّذِي جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ )، ولن يجعله ماله خالد ( يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ )، فلهذا إحذر لأن هذا بالتأكيد ينطبق على بعض الأغنياء المسلمين في هذا الزمان وحتى غيره فلاتكن منهم

وليكن شعارك أيها الغني قوله تعالى (وَٱبۡتَغِ فِیمَاۤ ءَاتَىٰكَ ٱللَّهُ ٱلدَّارَ ٱلۡـَٔاخِرَةَۖ وَلَا تَنسَ نَصِیبَكَ مِنَ ٱلدُّنۡیَاۖ وَأَحۡسِن كَمَاۤ أَحۡسَنَ ٱللَّهُ إِلَیۡكَۖ وَلَا تَبۡغِ ٱلۡفَسَادَ فِی ٱلۡأَرۡضِۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یُحِبُّ ٱلۡمُفۡسِدِینَ)، ولاتنسى أن هذه الآية في سورة القصص أتت بعد قصة قارون الذي جعله الله عبره للعالمين فلاتكن مثله، وقارون العصر هم من يسيطرون على البنوك وينشرون الفساد ويمولون الحروب مصرحين بأنهم الطبقة العليا أي شعب الله المختار وأن الأرض لهم

وفي الختام نقول، أن المال نعمه ومسؤوليه فلننظر في الحكمة التي وضعها الله لنا في كتابه فيما يخص توظيف مال الغني ولك أيها الغني بتدبر سورة الإسراء فكما هي خطاب لبني إسرائيل، وكما هي أمل لجنود الله على الأرض، هي كذلك تختص بتنوير الأغنياء للطريق الصحيح

فقال الله لبني إسرائيل فيها ( ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ ٱلْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَٰكُم بِأَمْوَٰلٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَٰكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا)، فأعطاهم المال ولكن صم بكم لايسمعون، فأخذو بنشر الفساد والظلم، فبماذا وعدهم الله؟ قال ( وَقُلْنَا مِنْ بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ اسْكُنُوا الْأَرْضَ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآَخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا )، وقد وقعت عليهم اللعنة الى يوم الدين وتدور الدنيا ويُقلب كل شيء عليهم في آخر الزمان فلك أن تخاف من هذا

وقال الله فيها (وَإِذَآ أَرَدْنَآ أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا۟ فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا ٱلْقَوْلُ فَدَمَّرْنَٰهَا تَدْمِيرًا ) صدق الله العظيم

ويقول لك الله فيها ( مَّن كَانَ يُرِيدُ ٱلْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُۥ فِيهَا مَا نَشَآءُ لِمَن نُّرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُۥ جَهَنَّمَ يَصْلَىٰهَا مَذْمُومًا مَّدْحُورًا ) صدق الله العظيم

وقال بعدها (وَمَنْ أَرَادَ ٱلْءَاخِرَةَ وَسَعَىٰ لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُو۟لَٰٓئِكَ كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُورًا ) صدق الله العظيم

ثم قال بعدها (كُلًّا نُّمِدُّ هَٰٓؤُلَآءِ وَهَٰٓؤُلَآءِ مِنْ عَطَآءِ رَبِّكَۚ وَمَا كَانَ عَطَآءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا)صدق الله العظيم

وبعدها قال ( ٱنظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۚ وَلَلْءَاخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَٰتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا )، فماذا تريد؟ العاجلة؟ أم الآخرة؟

وقال عز وجل ( وَءَاتِ ذَا ٱلْقُرْبَىٰ حَقَّهُۥ وَٱلْمِسْكِينَ وَٱبْنَ ٱلسَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا ) صدق الله العظيم

وقال ( إِنَّ ٱلْمُبَذِّرِينَ كَانُوٓا۟ إِخْوَٰنَ ٱلشَّيَٰطِينِ ۖ وَكَانَ ٱلشَّيْطَٰنُ لِرَبِّهِۦ كَفُورًا) صدق الله العظيم

وقال ( وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَىٰ عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ ٱلْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَّحْسُورًا) صدق الله العظيم

وكذلك قال عز وجل فيها (وَلَا تَمۡشِ فِی ٱلۡأَرۡضِ مَرَحًاۖ إِنَّكَ لَن تَخۡرِقَ ٱلۡأَرۡضَ وَلَن تَبۡلُغَ ٱلۡجِبَالَ طُولا) صدق الله العظيم

لن نكمل لكم باقي السورة الكريمة ولكن يأخي الكريم هذه السورة، إذا عملت بما فيها، بإذن الله ستكون غني في الدنيا وكذلك في الآخرة فهي نظام يرشدك في كيفية التحكم في مالك

والحمد لله رب العالمين وسلام على المرسلين