الأخلاق أولاً

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته والصلاة والسلام على سيد الخلق والمرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم

يكثر الإنتقاد عندما تكثر الأخطاء، ويكثر الإقتراح عندما يعجز الإنسان عن التنفيذ، فقد يكون صاحب العقل النير ضعيف من دون سلطه، والعقل الفاسد هو من يطغى حكمه ويعمل. فاذا عمل العقل الفاسد، فاتركه الى ان يقضي عليه الله ثم أعمل بعد هذا. وهل هذا يعني انك لا تعمل الآن؟ الجواب لا. انت تعمل على نفسك الآن لتغير غيرك لاحقاً. قال الله ( سَوَاۤءࣱ مِّنكُم مَّنۡ أَسَرَّ ٱلۡقَوۡلَ وَمَن جَهَرَ بِهِۦ وَمَنۡ هُوَ مُسۡتَخۡفِۭ بِٱلَّیۡلِ وَسَارِبُۢ بِٱلنَّهَارِ (١٠) لَهُۥ مُعَقِّبَـٰتࣱ مِّنۢ بَیۡنِ یَدَیۡهِ وَمِنۡ خَلۡفِهِۦ یَحۡفَظُونَهُۥ مِنۡ أَمۡرِ ٱللَّهِۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یُغَیِّرُ مَا بِقَوۡمٍ حَتَّىٰ یُغَیِّرُوا۟ مَا بِأَنفُسِهِمۡۗ وَإِذَاۤ أَرَادَ ٱللَّهُ بِقَوۡمࣲ سُوۤءࣰا فَلَا مَرَدَّ لَهُۥۚ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِۦ مِن وَالٍ (١١)﴾ [الرعد ١٠-١١] صدق الله العظيم

ومن يعملون الآن ماذا يعملون؟ ماهو العمل؟ ماهو العلم؟ كلٌ يرى هذا بصورة تختلف عن غيره. وكلٌ سخره الله في هذة الدنيا لسبب معين، ولا يعلمه الا الله. وعلى الرغم من وجود هذة الحقيقة، مازال البشر ينظرون لأعمال غيرهم فينتقدون ويحكمون بما لا يعلمون

فاذا كثر الإنتقاد فاعلم أنه ظهر الفساد في البر والبحر، فسترى من ينتقد ليُظهر للناس انه على علم وأنه هو الصحيح وهذا من أسباب الفساد الأخلاقي، وكذلك سوف ترى من ينتقد لأن الله ثبته بكلمة الحق وعندها سترى المجتمع يهاجمه وهذا دليل الفساد في قيمنا الدينيه وابتعادنا عن الطريق الصحيح

قال الله ( یُثَبِّتُ ٱللَّهُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ بِٱلۡقَوۡلِ ٱلثَّابِتِ فِی ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَا وَفِی ٱلۡـَٔاخِرَةِۖ وَیُضِلُّ ٱللَّهُ ٱلظَّـٰلِمِینَۚ وَیَفۡعَلُ ٱللَّهُ مَا یَشَاۤءُ) صدق الله العظيم

وهنا لنخص إنتقاد الأقليات التي تقول بأن الأرض مسطحة، قيل عنهم انهم جهال وزنادقة، وقيل وقيل وقيل، لماذا؟

موضوع شكل الأرض موضوع كبير وليس من إختصاص كل البشر التحدث فيه، فاذا أنت من أهل العلم، اذا لم تصنع صاروخاً، ذهبت الى الفضاء، أو صورت الأرض بنفسك فلا تتحدث عن هذا الموضوع لأن فيه استهزاء وتغيير لكلام الله فهذا نعم علم لكنه مبني على أساس غير صحيح، وهو مبني على فلسفة عبادة الشمس لاغير وتم تلبيس الرياضيات به ليصبح حقيقة علمية ونخص بالذكر الإنفجار الكوني ومركزية الشمس وفيهم المخالفة الصريحة لكتاب الله وعلى أساس مركزية الشمس قيل ان الأرض كرة وتدور وهذا يخالف كلام الله الصريح

قال الله ( یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفۡعَلُونَ) صدق الله العظيم

وانت ومن دون علم بالحقيقة تصبح في قائمة هذة الفئة التي قدست العلم وجعلته يطغى على كلام الله وهدي نبيه فلذلك مايحصل هنا هو صراع بين الحق والباطل وبين الدين وبما يسمى علم وهو في الحقيقة ليس الا الحاد

E033C980-90BD-491A-A0B1-941ECAC99476

لا يستطيع احدهم انكار العلم ولكن نتحدث تحديداً عن العلم القادم من وحي الشيطان كالإستنساخ وبعض أنواع التجميل ومركزية الشمس وكروية الأرض والتطور وكذلك السحر فهو علم يختص بالعد والأرقام، ولا نتهم من صدّق بكروية الأرض بحسن نية فقد علمونا إياها في المدارس ولقنونا هذا العلم تلقيناً مبينا. وكذلك هو أمر صعب أن يكذّب حيث كثرت الإسقاطات الغير الصحيحة وفي ظاهرها انها حقيقة مثبتة، وكذلك يؤيدها الكثير من أهل الإسلام وغيرهم، ولكن الحقيقة هي أن الله أراد أن يري هذة الأقليات ليمُن عليها من فضله لأنها آمنت بكتابه الذي فصّل خلق السموات والأرض تفصيلاً دقيقاً

62795C81-AC6C-475A-A641-5E7B106242F3

فما يواجهه أهل الأرض المسطحة هو الإستهزاء المستمر من غيرهم ولنعلم ان أغلب من يقولون ان الأرض مسطحة، هم من هداهم الله ونور لهم الطريق فترى فهمهم للكثير من آيات الله يكون متشابه وان كان كلٌ منهم يسكن في قارة مختلفة ولا يعرفون بعضهم لأن الله عز وجل هو من يعلمهم، فعندما يرون هذا العلم يخالف مخالفة صريحة لكتاب الله والتي لايراها الا من تفضل عليه الله، فان ردة الفعل عندهم تكون مبنية على الإيمان بكلام الله وتكذيب كل مايخالفه وهنا يصبح الموضوع أكثر تعقيداً ويصبح الجدل مقر كل حديث عن هذا. فلذلك على البشر إحترام آراء الغير وليعلم الناس ان كتاب الله هو مصدر العلم المنير في كل شيء وأن جنوده لهم المنتصرون

وليكن في إعتبارنا أن هناك من الملحدين من يؤمنون بالأرض المسطحة أيضاً فنحن هنا لانربط هذا بأي مذهب او غيره بل نقصد فئة معينه هنا وهم من كانوا في ضلاله ثم هداهم الله الى كتابه ثم أكتشفوا من كتاب الله كيفية خلق السموات والأرض، ونتحدث على من يحارب هذة الفئة تخصيصاً

ونقصد هنا حزب الله وهو المنتصر على من ينشر الأكاذيب بين الناس ولا نقصد هنا من صدق الأكاذيب فالناس تختلف وهناك من يعلم وهناك من لايعلم

الفكرة هي لماذا تقام كل هذة الحروب على من يقول أن الأرض مسطحة، لاتقام كل هذة الحروب اذا لم يكن هذا الحق من عند الله. فقد قاموا بتجميد حساباتنا في مواقع التواصل، وارسال جندهم إلينا لمحاولة تسكيتنا فلماذا كل هذا؟

 

A781E8C5-B4CE-4AF6-A478-023EBBEDC171

في عقل من يؤمن بالأرض المسطحة، أن من واجبه إبلاغ الناس بالحق وعدم كتمان الحق وخاصة أن الله قال ( وَإِلَى ٱلۡأَرۡضِ كَیۡفَ سُطِحَتۡ (٢٠) فَذَكِّرۡ إِنَّمَاۤ أَنتَ مُذَكِّر (٢١) لَّسۡتَ عَلَیۡهِم بِمُصَیۡطِرٍ (٢٢) إِلَّا مَن تَوَلَّىٰ وَكَفَرَ (٢٣) فَیُعَذِّبُهُ ٱللَّهُ ٱلۡعَذَابَ ٱلۡأَكۡبَرَ (٢٤) إِنَّ إِلَیۡنَاۤ إِیَابَهُمۡ (٢٥) ثُمَّ إِنَّ عَلَیۡنَا حِسَابَهُم (٢٦)﴾ [الغاشية ١٧-٢٦] صدق الله العظيم

أمر الله بالتذكير بعد واحدة من الآيات البينات التي تصف صفة من صفات الأرض فيأتي هذا ليذكر وإذ بالناس يتستهزئون به وهو يرى في هذا إستهزاء على كلام الله وهذة هي المشكلة. لا شك أن لوي النصوص وتوليفها بما يتوافق على ماقاله العلماء يبطل الضوابط الشرعية التي وضعها إبن عباس لتفسير القرآن، ولا شك أن الكثير لن يفهم سبب التذكير في القرآن فقد يقول انت لست بنبي حتى تذكر لكن تذكر ان من تفضل الله عليهم لن يفهموا القرآن كما يفهمه الكثير من الناس

ولنأخذ العبرة من الجن فهم أذكياء وفهموها فقال الله (وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآَنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ )، اذ ما استمعوا للقرآن وفهموه، ماذا فعلوا؟ ولوا الى قومهم منذرين وهذا مايفعله أهل الأرض المسطحة ونتحدث على من هداهم الله لهذا وليس من نقل المعلومة من غيره وهو ملحد أو ضال

لنعلم أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يبعث الا ليتمم مكارم الأخلاق ونحن نشهد كل باطل من هذة الجدالات التي تقع بين هذة الفئتين ونقول عنها ماهي الا لهو للحديث الذي يضل عن سبيل الله، فبعض النظر اذا كنت تؤمن بكروية الأرض أو غيرها، من واجبك إحترام الرأي الآخر وعجباً عندما ترى هذا النوع من الجدل ينقلب الى لعن وتكفير وقذف. لماذا كل هذا؟ والمشكلة أنهم لن يصلوا الى حل في هذا الجدل لأن أهل الأرض المسطحة يرون هذة المسألة مسألة إيمانية بحته وقلبهم وكلام الله دليلهم القاطع في هذا بينما أهل العلم الذين يفصلون الدين عن العلم لديهم أقوال أخرى. في الأخير نقول أن الله يهدي من يشاء والحمد لله رب العالمين

 

FF7E0AE6-F314-46D7-9FE4-6539F7823DAA.jpeg

هل الشمس كبيرة؟

قال الله ( ۞ وَسَارِعُوۤا۟ إِلَىٰ مَغۡفِرَةࣲ مِّن رَّبِّكُمۡ وَجَنَّةٍ عَرۡضُهَا ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تُ وَٱلۡأَرۡضُ أُعِدَّتۡ لِلۡمُتَّقِینَ) صدق الله العظيم

لماذا لم يقل الله جنة عرضها كعرض السموات والشمس مثلاً؟ لأن الله خلق الأزواج في خِلقة محكمة مكملين لبعض متشابهين في الكثير من الأمور ومختلفين في بعضها. فالسموات زوج للأرض كما هو بين في كتاب الله فإذا ذكر الله السموات يذكر بعدها الأرض وهذا في أغلبية الآيات وليس جميعها. ويذكر الله السموات قبل الأرض لأن السموات في الأعلى والأرض أسفل منها فلهذا رفعها الله ( خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ بِغَیۡرِ عَمَد تَرَوۡنَهَاۖ)، وجعل لها سقفا كي لا تقع علينا ( وَجَعَلۡنَا ٱلسَّمَاۤءَ سَقۡفاً مَّحۡفُوظا ) صدق الله العظيم

ومن البلاغة في هذا الكتاب يذكر الله السموات بالسموات بينما الأراضين بالأرض وذلك لأن السموات سبع سموات طباق منفصلة بينما الأراضين فهي سبع أراضين متصلة لكل أرض خواصها المتفردة بها ( ٱللَّهُ ٱلَّذِی خَلَقَ سَبۡعَ سَمَـٰوَ ٰ⁠تࣲ وَمِنَ ٱلۡأَرۡضِ مِثۡلَهُنَّۖ یَتَنَزَّلُ ٱلۡأَمۡرُ بَیۡنَهُنَّ لِتَعۡلَمُوۤا۟ أَنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءࣲ قَدِیر وَأَنَّ ٱللَّهَ قَدۡ أَحَاطَ بِكُلِّ شَیۡءٍ عِلۡمَۢا) صدق الله العظيم

فلماذا قال الله جنة عرض كعرض السموات والأرض؟ لأنه لايوجد أكبر من السموات والأرض في هذا التكوين فعرض الأرض كعرض السماء والأرض السابعة هي بعيدة جداً عن الأرض الأولى. فلا تصغي لمن يقول لك أن الشمس أكبر من الأرض، وهي كوكب صلب، أعلم أن مانره ليس بالشمس بل هو انعكاس للشمس كما وضحنا سابقاً ( ۞ ٱللَّهُ نُورُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِۚ مَثَلُ نُورِهِۦ كَمِشۡكَوٰة فِیهَا مِصۡبَاحٌۖ ٱلۡمِصۡبَاحُ فِی زُجَاجَةٍۖ ٱلزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوۡكَب دُرِّیࣱّ یُوقَدُ مِن شَجَرَة مُّبَـٰرَكَة زَیۡتُونَة لَّا شَرۡقِیَّة وَلَا غَرۡبِیَّة یَكَادُ زَیۡتُهَا یُضِیۤءُ وَلَوۡ لَمۡ تَمۡسَسۡهُ نَارࣱۚ نُّورٌ عَلَىٰ نُورࣲۚ یَهۡدِی ٱللَّهُ لِنُورِهِۦ مَن یَشَاۤءُۚ وَیَضۡرِبُ ٱللَّهُ ٱلۡأَمۡثَـٰلَ لِلنَّاسِۗ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَیۡءٍ عَلِیم) صدق الله العظيم

الآن فكر معي من هو زوج الشمس ؟ الشمس يقابلها القمر ولا تتبع من يجادل فيما لاتدركه العقول والأبصار من دون كتاب منير بل بالرياضيات

ليكن لك  نظر في خلق كلاً من هذة المخلوقات. خلق الله الأرض بأقواتها في أربعة أيام بينما السموات بما فيهن في يومين. خلق الله الشمس والقمر والكواكب والنجوم كلها في يوم واحد فقط فكيف لنا ان نقارن الأرض بالشمس أو بكوكب او بغيره

 الأرض مركز الكون

في رواية صحيحة الإسناد عن البراء بن عازب، حدث إبن جرير الطبري في مسند عمر أن سجين في الأرض السفلى

وفي رواية أخرى عن البراء بن عازب، حدث البقيهي في شعب الإيمان في حديث صحيح السند أن سجين في الأرض السابعة السفلى

ونحن نعلم أن الأرض بساطاً وفيها طباق ملتصقة وكل واحدة منهم خلقت على أنها أرض متفردة بذاتها وكذلك مكملة للتي قبلها، جزء منها مغطى بالأرض التي فوقها وجزء آخر يقابل جو السماء هذة فطرة الله وهذا كلام سيد الخلق

الآن على نموذج الأرض الكروية، كيف سيتم معرفة مكان السبع أراضين؟ ثم اننا لانرى الا ثلوج في الأسفل. فلك أن تختار، تريد أن   تصدق مايسمونه بعلم أم تصدق سيد الخلق ؟

في باب وجود جهنم الآن في الأرض ووجود جزء منها يقابل السماء

كُنَّا مع رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، إذْ سَمِعَ وَجْبَةً، فَقالَ النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ: تَدْرُونَ ما هذا؟ قالَ: قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قالَ: هذا حَجَرٌ رُمِيَ به في النَّارِ مُنْذُ سَبْعِينَ خَرِيفًا، فَهو يَهْوِي في النَّارِ الآنَ، حتَّى انْتَهَى إلى قَعْرِهَا

وفي رواية : هذا وَقَعَ في أَسْفَلِهَا فَسَمِعْتُمْ وَجْبَتَهَا

الراوي: أبو هريرة | المحدث: مسلم | المصدر: صحيح مسلم

الصفحة أو الرقم: 2844

خلاصة حكم المحدث: صحيح

ونفهم من هذا الحديث أنه اذا كانت جميع الأراضين بنفس العرض لما تم سماع الصوت بل الحديث يدل على ان الأرض السابعة اكبر من الأرض الأولى وكذلك اذا كانت الأراضي منفصلة لما سُمع الصوت

اذا الأرض كره فنريد اجابات

سؤال: إذا كانت الأرض كرة، نريد تفسير لماذا نستطيع التعرف على القبلة من أي مكان على الأرض وفي أي وقت وبواسطة نجمة واحدة؟ لاحظ أن للأرض وجهين وجه يقابل العرش والسماء ووجه يقابل جهنم. أقصد قانون الجاذبية والكره التي نعيش عليها بزعم من يعتقد بان هذا صحيح. فالناس في أستراليا تعيش بالمقلوب مثلاً. فعلا خذني أنا شخصياً على اي مكان في الأرض واعطيني بوصله وسأنظر بإذن الله الى السماء وأعطيك القبلة

وهنا سؤال ثاني: كيف تدك الأرض يوم القيامة اذا كانت سبع كور؟وهل هي كور منفصلة ام متصلة؟ وإذا منفصلة فهذا يتعارض مع أقوال النبي، أما اذا متصله فاشرح لي؟ ليست طبقات الأرض الأربع بل قال الله انها أراضي وليست طبقات ارض واحدة. أحتاج اجابة علميه مثلاً

البداية والنهاية

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته والصلاة والسلام على سيد الخلق والمرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم

لماذا لا يستطيعون تصوير الأرض كامله وحتى إن كانوا على بعد مسافة كبيرة وللمعلومية هم لم يستطيعوا الوصول الى أكثر من ١٠٠ – ٤٠٠ كيلومتر إذا نتحدث هنا عن محطة الفضاء الدولية وكذلك هذا موضوع وقعت عليه كل الشبهات والشكوك ولكن لنقل انه تم بالفعل الصعود الى هذة المسافات بعيداً عن الأرض

قال الله: (سَابِقُوۤا۟ إِلَىٰ مَغۡفِرَةࣲ مِّن رَّبِّكُمۡ وَجَنَّةٍ عَرۡضُهَا كَعَرۡضِ ٱلسَّمَاۤءِ وَٱلۡأَرۡضِ أُعِدَّتۡ لِلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦۚ ذَ ٰ⁠لِكَ فَضۡلُ ٱللَّهِ یُؤۡتِیهِ مَن یَشَاۤءُۚ وَٱللَّهُ ذُو ٱلۡفَضۡلِ ٱلۡعَظِیمِ) صدق الله العظيم

يقسم الله بعرض السماء ويقرن هذا بعرض الأرض فهل عرض السماء مثل عرض الأرض؟ زعم بعض المفسرين أن السماء أعظم في شأنها وأنها أكبر في الحجم. فنقول نعم يمكننا تصديق هذا ولكن ماهو البرهان على هذا؟ إذا كانت الحجة أنه يتم ذكر السماء في القرآن دائماً قبل الأرض، نعم قد يكون هذا صحيح ولكن لماذا لانقول أيضاً أنها تعني أن السماء فوق والأرض أسفل؟ قال الله: ( فَأَزَلَّهُمَا ٱلشَّیۡطَـٰنُ عَنۡهَا فَأَخۡرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِیهِۖ وَقُلۡنَا ٱهۡبِطُوا۟ بَعۡضُكُمۡ لِبَعۡضٍ عَدُوࣱّۖ وَلَكُمۡ فِی ٱلۡأَرۡضِ مُسۡتَقَر وَمَتَـٰعٌ إِلَىٰ حِین)، وكذلك في الأرض حياتنا الدنيا (وَمِنۡهُم مَّن یَقُولُ رَبَّنَاۤ ءَاتِنَا فِی ٱلدُّنۡیَا حَسَنَةࣰ وَفِی ٱلۡـَٔاخِرَةِ حَسَنَة وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ)، فالأرض بكل طبقاتها هي السفلى (الدنيا) ولذلك تم تقديم السماء عليها، وهذا برهان لسبب التقديم. فأما قول أن تقديم السماء على الأرض في القرآن يعني أن السماء أعظم وأكبر، فتستطيع الرد بقول: إذا كان هذا صحيحاً فلماذا قدم الله خلق الأرض عن خلق السماء بل وخلقها في يومين وخلق أقواتها في أربع ثم خلق السماء وسقفها وكواكبها وشمسها وقمرها في يومين ؟

قال الله: (۞ قُلۡ أَىِٕنَّكُمۡ لَتَكۡفُرُونَ بِٱلَّذِی خَلَقَ ٱلۡأَرۡضَ فِی یَوۡمَیۡنِ وَتَجۡعَلُونَ لَهُۥۤ أَندَادࣰاۚ ذَ ٰ⁠لِكَ رَبُّ ٱلۡعَـٰلَمِینَ (٩) وَجَعَلَ فِیهَا رَوَ ٰ⁠سِیَ مِن فَوۡقِهَا وَبَـٰرَكَ فِیهَا وَقَدَّرَ فِیهَاۤ أَقۡوَ ٰ⁠تَهَا فِیۤ أَرۡبَعَةِ أَیَّامࣲ سَوَاۤءࣰ لِّلسَّاۤىِٕلِینَ (١٠) ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰۤ إِلَى ٱلسَّمَاۤءِ وَهِیَ دُخَانࣱ فَقَالَ لَهَا وَلِلۡأَرۡضِ ٱئۡتِیَا طَوۡعًا أَوۡ كَرۡهاً قَالَتَاۤ أَتَیۡنَا طَاۤىِٕعِینَ (١١) فَقَضَىٰهُنَّ سَبۡعَ سَمَـٰوَاتࣲ فِی یَوۡمَیۡنِ وَأَوۡحَىٰ فِی كُلِّ سَمَاۤءٍ أَمۡرَهَاۚ وَزَیَّنَّا ٱلسَّمَاۤءَ ٱلدُّنۡیَا بِمَصَـٰبِیحَ وَحِفۡظاً ذَ ٰ⁠لِكَ تَقۡدِیرُ ٱلۡعَزِیزِ ٱلۡعَلِیمِ (١٢)﴾ [فصلت ٩-١٢] صدق الله العظيم

قال الله: (وَٱلسَّمَاۤءَ بَنَیۡنَـٰهَا بِأَیۡی۟د وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ (٤٧) وَٱلۡأَرۡضَ فَرَشۡنَـٰهَا فَنِعۡمَ ٱلۡمَـٰهِدُونَ (٤٨) وَمِن كُلِّ شَیۡءٍ خَلَقۡنَا زَوۡجَیۡنِ لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ (٤٩) فَفِرُّوۤا۟ إِلَى ٱللَّهِۖ إِنِّی لَكُم مِّنۡهُ نَذِیرࣱ مُّبِین (٥٠) وَلَا تَجۡعَلُوا۟ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهًا ءَاخَرَۖ إِنِّی لَكُم مِّنۡهُ نَذِیرࣱ مُّبِین (٥١)﴾ [الذاريات ٤٧-٥١] صدق الله العظيم

بنى الله السماء ومقابل هذا فرش الأرض. ثم قال عز وجل (وإنا لموسعون)، وهذا رزق السماء ففيها أرزاق العباد ومنها ينزل الغيث، ومقابل (إنا لموسعون)، يوجد لدينا (فنعم الماهدون)، فهذا يقابل رزق السماء فقد مهد لنا عز وجل الأرض وجعلها قابله للعيش فهي قرار لنا وثبت في الجبال كما تثبت الخيمة في الصحراء فجعلها رَوَاسِي وهذا لكي تثبت الأرض ولاتتحرك بنا. فمن رحمته عز وجل أمسك السماء ورفعها بدون عمد نراه لكي لاتقع على الأرض. فإذا وقعت فإنها تقع عليها كلها (ٱللَّهُ ٱلَّذِی رَفَعَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ بِغَیۡرِ عَمَد تَرَوۡنَهَاۖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ وَسَخَّرَ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ كُل یَجۡرِی لِأَجَل  مُّسَمى  یُدَبِّرُ ٱلۡأَمۡرَ یُفَصِّلُ ٱلۡـَٔایَـٰتِ لَعَلَّكُم بِلِقَاۤءِ رَبِّكُمۡ تُوقِنُونَ)، وبهذا يخبرنا عز وجل أن السماء ثابته وكذلك الأرض (۞ إِنَّ ٱللَّهَ یُمۡسِكُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضَ أَن تَزُولَاۚ وَلَىِٕن زَالَتَاۤ إِنۡ أَمۡسَكَهُمَا مِنۡ أَحَد مِّنۢ بَعۡدِهِۦۤۚ إِنَّهُۥ كَانَ حَلِیمًا غَفُورࣰا) صدق الله العظيم

ثم قال الله في سورة الذاريات بعد وصف الأرزاق والنعم للعباد في السماء والأرض : (وَمِن كُلِّ شَیۡءٍ خَلَقۡنَا زَوۡجَیۡنِ لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ )،فالسماء تقابلها الأرض وهم أزواج (أَوَلَمۡ یَرَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوۤا۟ أَنَّ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضَ كَانَتَا رَتۡقࣰا فَفَتَقۡنَـٰهُمَاۖ وَجَعَلۡنَا مِنَ ٱلۡمَاۤءِ كُلَّ شَیۡءٍ حَیٍّۚ أَفَلَا یُؤۡمِنُونَ)، فكيف تم تفسير أن الأرض صغيرة وليس عريضة؟

أما بالنسبة الى تفسير (وإنا لموسعون) صدق الله

قال السيوطي: قادرون بقوة

قال السعدي: رزق العباد ويحتمل قول واسعة في أنحائها وأرجائها

قال إبن كثير ناقلاً عن إبن عباس: بقوة وتختص ببناء سقف السماء

قال الله (وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ) قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَقَادِرُونَ. وَقِيلَ: أَيْ وَإِنَّا لَذُو سَعَةٍ، وَبِخَلْقِهَا وَخَلْقِ غَيْرِهَا لَا يضيق علينا شي نُرِيدُهُ. وَقِيلَ: أَيْ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ الرِّزْقَ عَلَى خَلْقِنَا. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا. الْحَسَنُ: وَإِنَّا لَمُطِيقُونَ. وَعَنْهُ أَيْضًا: وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ الرِّزْقَ بِالْمَطَرِ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ: أَغْنَيْنَاكُمْ، دَلِيلُهُ: (عَلَى الْمُوسِعِ(١) قَدَرُهُ). وَقَالَ الْقُتَبِيُّ: ذُو سَعَةٍ عَلَى خَلْقِنَا. وَالْمَعْنَى مُتَقَارِبٌ. وَقِيلَ: جَعَلْنَا بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْأَرْضِ سَعَةً

وهناك القول الذي قال فيه إبن القيم وإبن عثيمين الذي يقول أن السماء أكبر من الأرض لأن الله قال ( وإنا لموسعون ) أي تعني أنها محيطة بالأرض من جميع الجهات وقال الله: (أَوَلَمۡ یَرَوۡا۟ أَنَّا نَأۡتِی ٱلۡأَرۡضَ نَنقُصُهَا مِنۡ أَطۡرَافِهَاۚ وَٱللَّهُ یَحۡكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكۡمِهِۦۚ وَهُوَ سَرِیعُ ٱلۡحِسَابِ)، فنقص الأرض يعني صغرها عن السماء. نعم هذا التفسير يوحي لنا أن السماء محيطة بالأرض ولكن ليس الفارق الذي يصفه علماء الفلك لنا، بالتأكيد لأن الله أقسم بعرض الأرض أيضاً

لكن السؤال الذي طرح نفسة، وبناء على هذا التفسير. أين يقع سقف السماء الذي تبدأ منه السماء؟ وجميل أنه تم الأخذ بظاهر الآية فجميعنا نعلم أن النقص في الآية هنا يعني نقص المشركين من أطراف الأرض كما فعل ذي القرنين. فإذا تم الأخذ بالظاهر هنا، لماذا لايتم الأخذ بظاهر ( وَإِلَى ٱلۡأَرۡضِ كَیۡفَ سُطِحَتۡ) ؟

لم تذكر التفاسير أن هذة الآية تعني أن السماء تكبر وتتوسع يوم بعد يوم. لم يذكرها مفسر واحد. وإن تم ذكرها، نسأل، من أين لنا هذا؟

فالأرض تتكون من البر والبحر ولكل أرض جوها وهذا مايسمى في القرآن الكريم بجو السماء

قالَ اْللّٰه (وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا ((فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ)) وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا) [ اﻷنعام 59] صدق الله العظيم

وقال (قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ((ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ))[اﻷنعام 63] صدق الله العظيم

وقال (هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ ((فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ)) [يونس 22] صدق الله العظيم

وقال (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ ((فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ)) [اﻹسراء 70] صدق الله العظيم

وقال (ظَهَرَ الْفَسَادُ ((فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ)) [الروم 41] صدق الله العظيم

كل هذا ماهو تفصيل لمحتوى الأرض فيوجد في الأرض قطع يابسة وهذا البر وكذلك يوجد البحر

أما الهواء ونقصد به جو السماء فهو المكون الثالث للأرض، ويصح القول بأنه المادة الموجودة بين الأرض وسقف السماء ولذلك يوجد لدينا المصطلح مجال الأرض. وهي مسافة كبيرة تقدر ببعد ثلاث وسبعين يوم كما ذكر لنا رسولنا الكريم وهذا يعادل مسيرة خمسمائة عام وهذا يعادل مسافة أربعة وعشرون ثانية ضوئية كما ذكرنا سابقاً

قال الله : ( وَٱلسَّقۡفِ ٱلۡمَرۡفُوعِ)، فدلت الآيات في القرآن الكريم على وجود سقف واحد فقط يفصل بين السماء والأرض فلا تكون أي من السموات تحته ولا أي من الأراضين فوقه

قال الله: ( أَلَمۡ یَرَوۡا۟ إِلَى ٱلطَّیۡرِ مُسَخَّرَ ٰ⁠تࣲ فِی جَوِّ ٱلسَّمَاۤءِ مَا یُمۡسِكُهُنَّ إِلَّا ٱللَّهُۚ إِنَّ فِی ذَ ٰ⁠لِكَ لَـَٔایَـٰتࣲ لِّقَوۡمࣲ یُؤۡمِنُونَ) صدق الله الله العظيم

الطير نراه ونستطيع صيده، أو التفاعل معه بأي نوع من أنواع التفاعل كإطعامه أو حتى تربيته فهو مخلوق من المخلوقات التي سخرها الله لنا أي من الدواب التي خلقها الله عندما قدر الله للأرض أقواتها، وستجد حديث الرسول هنا في هذا الرابط. وبهذا فان جو السماء ماهو الاعنصر مكون من مكونات الأرض فالأرض ماهي الا بر وبحر وهواء وهذا هو النظام الذي صمم عليه اليهود شكل الأرض فالبر والبحر يشمل الأرض المسطحة بينما الهواء المشكل للقبة هو مجمل شكل الأرض وهذا النقل الذي يعرف ان تسطح الأرض لاينافي كرويتها ولكن فسره البعض بغير ذلك فهذا تم تواتره عبر آلاف السنين. فجو السماء يقع بين السماء والأرض ونقول وهذا على حد علمنا البسيط انه تابع للأرض والله اعلم

DA9019B8-C53B-4E56-841D-6326288E5503

قال الله: ( إِنَّ فِی خَلۡقِ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱخۡتِلَـٰفِ ٱلَّیۡلِ وَٱلنَّهَارِ وَٱلۡفُلۡكِ ٱلَّتِی تَجۡرِی فِی ٱلۡبَحۡرِ بِمَا یَنفَعُ ٱلنَّاسَ وَمَاۤ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلسَّمَاۤءِ مِن مَّاۤءࣲ فَأَحۡیَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَا وَبَثَّ فِیهَا مِن كُلِّ دَاۤبَّةࣲ وَتَصۡرِیفِ ٱلرِّیَـٰحِ وَٱلسَّحَابِ ٱلۡمُسَخَّرِ بَیۡنَ ٱلسَّمَاۤءِ وَٱلۡأَرۡضِ لَـَٔایَـٰتࣲ لِّقَوۡمࣲ یَعۡقِلُونَ) صدق الله العظيم

وفي هذة الآية دليل على وجود مخلوق آخر يكون موجود في جو السماء وهو السحاب، فقد حدد الله وجوده بين السماء والأرض

قال الله: ( أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ یُسَبِّحُ لَهُۥ مَن فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱلطَّیۡرُ صَـٰۤفَّـٰتࣲۖ كُلّ قَدۡ عَلِمَ صَلَاتَهُۥ وَتَسۡبِیحَهُۥۗ وَٱللَّهُ عَلِیمُۢ بِمَا یَفۡعَلُونَ)، فما بين السموات والأرض يوجد جو السماء الذي يوجد فيه الطير. والطير مسخر للإنسان وخلقه الله وهو من الدواب عندما خلق الله أقوات الأرض، فهل نستطيع القول بأن جو السماء هو منطقة واحدة تشمل جميع السبع أراضين أم لكل أرض جوها؟

قال الله: (لَهُۥ مَا فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَمَا فِی ٱلۡأَرۡضِۖ وَهُوَ ٱلۡعَلِیُّ ٱلۡعَظِیمُ (٤) تَكَادُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تُ یَتَفَطَّرۡنَ مِن فَوۡقِهِنَّۚ وَٱلۡمَلَـٰۤىِٕكَةُ یُسَبِّحُونَ بِحَمۡدِ رَبِّهِمۡ وَیَسۡتَغۡفِرُونَ لِمَن فِی ٱلۡأَرۡضِۗ أَلَاۤ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِیمُ (٥)﴾ [الشورى ٤-٥] صدق الله العظيم

والمقصود هنا ان السموات تكاد تتفطر من فوق الأراضين السبع وإذا نظرنا للآية الأولى فقد قال الله الله فيها (لَهُۥ مَا فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَمَا فِی ٱلۡأَرۡضِۖ)، فلماذا جمع الله السبع أراضين في مفرد وقال ( الأرض) في الآية الأولى ثم قال الله في الآية الثانية ( فوقهن) وفوقهن هنا تعود على الأرض كما فسّر هذا إبن عاشور بلاغياً؟

نعلم أن السموات مخلوق والأرض (الأراضين) مخلوق وكل له الماء الخاص به وللأرض يابسة وللسماء يابسة تستند عليها الأنهار المذكورة في حديث الإسراء والمعراج. فلماذا قال الله ( الأرض) مفرده ولم يقل أراضين؟ لأن الأرض تحتوي على السبع أراضين ( وَٱلۡأَرۡضُ جَمِیعاً قَبۡضَتُهُۥ یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِ )، بينما السموات طباقاً مفصولات عن بعضهن وبين كل سماء وسماء مسيرة خمسمائة عام أي ٢٤ ثانية ضوئية

والمعنى الإجمالي للآية هو امتلاء السموات بالخلق والملائكة فهي ليست فارغة كما يظن البعض، فماذا يفعلون الملائكة؟ يسبحون الله ويستغفرون لمن في الأرض

 

102F9991-46E6-4C25-B635-3180A1963A69

 

 

قال الرسول ﷺ ( إني أرى ما لا تَرَوْنَ وأسمعُ ما لا تسمعون أَطَتِ السماءُ وحقٌّ لها أن تَئِطُّ ما فيها موضعُ أربعِ أصابعَ إلا وملكٌ واضعٌ جبهتَه للهِ ساجدًا واللهِ لو تعلمون ما أعلمُ لضحكتم قليلًا ولبكيتم كثيرًا وما تلذَّذتم بالنساءِ على الفُرُشِ ولخرجتم إلى الصُّعداتِ تجأرونَ إلى اللهِ لوددتُ أني كنتُ شجرةً تُعْضَدُ) انتهى

الراوي:أبو ذر الغفاري

المحدث:ابن العربي

المصدر:عارضة الأحوذي

الجزء أو الصفحة:5/152

حكم المحدث:صحيح

وقال (أطَّتِ السماءُ و يحقُّ لها أن تَئِطَّ ، و الذي نفسُ محمدٍ بيدِه ، ما فيها موضعُ شبرٍ إلا و فيه جبهةُ ملَكٍ ساجدٍ يُسبِّحُ اللهَ بحمدِه) انتهى

الراوي:أنس بن مالك

المحدث:الألباني

المصدر:صحيح الجامع

الجزء أو الصفحة:1020

حكم المحدث:صحيح

وقال الله (أَلَمۡ تَرَوۡا۟ كَیۡفَ خَلَقَ ٱللَّهُ سَبۡعَ سَمَـٰوَ ٰ⁠تࣲ طِبَاقاً (١٥) وَجَعَلَ ٱلۡقَمَرَ فِیهِنَّ نُورࣰا وَجَعَلَ ٱلشَّمۡسَ سِرَاجاً (١٦) وَٱللَّهُ أَنۢبَتَكُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ نَبَاتاً (١٧) ثُمَّ یُعِیدُكُمۡ فِیهَا وَیُخۡرِجُكُمۡ إِخۡرَاجࣰا (١٨) وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ بِسَاطاً (١٩) لِّتَسۡلُكُوا۟ مِنۡهَا سُبُلاً فِجَاجاً (٢٠)﴾ [نوح ٥-٢٠] صدق الله العظيم

فالسموات طباقا ( خَلَقَ ٱللَّهُ سَبۡعَ سَمَـٰوَ ٰ⁠تࣲ طِبَاقاً)، ويقابلها الأرض وهي بساطاً ( وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ بِسَاطاً)، أي السماء بالطول والأرض بالعرض واحدة عامودية والأخرى أفقية فالأزوج يتشابهون في أمور ويختلفون في أمور أخرى. ولكن بما أنهم أزواج فهذا لا يمنع وجود طبقات في الأرض كذلك ولكنها تميل للبسط وكذلك العكس ففي السماء بسط ولكن الطبقات فيها تبقى العنصر الظاهر. وقال الله أن القمر موجود (فيهن) أي في السبع سموات وهذا دليل على أن القمر موجود في السموات وليس محصوراً فقط في السماء الدنيا

قال الله: (ٱللَّهُ ٱلَّذِی خَلَقَ سَبۡعَ سَمَـٰوَ ٰ⁠تࣲ وَمِنَ ٱلۡأَرۡضِ مِثۡلَهُنَّۖ یَتَنَزَّلُ ٱلۡأَمۡرُ بَیۡنَهُنَّ لِتَعۡلَمُوۤا۟ أَنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءࣲ قَدِیر  وَأَنَّ ٱللَّهَ قَدۡ أَحَاطَ بِكُلِّ شَیۡءٍ عِلۡمَۢا)، فسبع سموات وسبع اراضين مثلها مثل السماء من حيث عددهن وكيفية تركيبهم أُفقياً وعاموديا وليس من حيث المادة والشكل

 

8368580F-E22A-496A-8E59-AD6C64BD30C1

وبعد هذا ننتقل الى يوم القيامة، وهذا لنلاحظ التغيرات على شكل السماء والأرض التي ذكرها الله لنا في كتابه، وقد تم تصور كل هذة التغيرات على نموذج الأرض التي وصفها لنا الله في كتابه وهو نموذج الأرض المسطحة

 

E0691D0F-0629-4DE0-B390-33956209A450

فكل القصة تأتي بعد ما يتأول قوله تعالى : (وَلَا تَدۡعُ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهًا ءَاخَرَۘ لَاۤ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَۚ كُلُّ شَیۡءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجۡهَهُۥۚ لَهُ ٱلۡحُكۡمُ وَإِلَیۡهِ تُرۡجَعُونَ)، فيهلك كل شيء كما في قوله تعالى ( كُلُّ مَنۡ عَلَیۡهَا فَانࣲ (٢٦) وَیَبۡقَىٰ وَجۡهُ رَبِّكَ ذُو ٱلۡجَلَـٰلِ وَٱلۡإِكۡرَامِ (٢٧) فَبِأَیِّ ءَالَاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٢٨) یَسۡـَٔلُهُۥ مَن فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِۚ كُلَّ یَوۡمٍ هُوَ فِی شَأۡنࣲ (٢٩) فَبِأَیِّ ءَالَاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَان) صدق الله العظيم

ﻳﺤﺪﺛﻨﺎ اﻟﻘﺮﺁﻥ الكريم ﻋﻦ ﺃﻫﻮاﻝ ﺫﻟﻚ اﻟﻴﻮﻡ اﻟﺘﻲ ﺗﺸﺪﻩ اﻟﻨﺎﺱ، ﻭﺗﺸﺪ ﺃﺑﺼﺎﺭﻫﻢ، ﻭﺗﻤﻠﻚ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻧﻔﻮﺳﻬﻢ، ﻭﺗﺰﻟﺰﻝ ﻗﻠﻮﺑﻬﻢ. ﻭﻣﻦ ﺃﻋﻈﻢ ﺗﻠﻚ اﻷﻫﻮاﻝ ﺫﻟﻚ اﻟﺪﻣﺎﺭ اﻟﻜﻮﻧﻲ اﻟﺸﺎﻣﻞ اﻟﺮﻫﻴﺐ اﻟﺬﻱ ﻳﺼﻴﺐ اﻷﺭﺽ ﻭﺟﺒﺎﻟﻬﺎ، ﻭاﻟﺴﻤﺎء ﻭﻧﺠﻮﻣﻬﺎ ﻭﺷﻤﺴﻬﺎ ﻭﻗﻤﺮﻫﺎ. ﻳﺤﺪﺛﻨﺎ ﺭﺑﻨﺎ ﺃﻥ اﻷﺭﺽ ﺗﺰﻟﺰﻝ ﻭﺗﺪﻙ، ﻭﺃﻥ اﻟﺠﺒﺎﻝ ﺗﺴﻴﺮ ﻭﺗﻨﺴﻒ، ﻭاﻟﺒﺤﺎﺭ ﺗﻔﺠﺮ ﻭﺗﺴﺠﺮ، ﻭاﻟﺴﻤﺎء ﺗﺘﺸﻘﻖ ﻭﺗﻤﻮﺭ، ﻭاﻟﺸﻤﺲ ﺗﻜﻮﺭ ﻭﺗﺬﻫﺐ، ﻭاﻟﻘﻤﺮ ﻳﺨﺴﻒ، ﻭاﻟﻨﺠﻮﻡ ﺗﻨﻜﺪﺭ ﻭﻳﺬﻫﺐ ﺿﻮﺅﻫﺎ، ﻭﻳﻨﻔﺮﻁ ﻋﻘﺪﻫﺎ. ﻭﺳﺄﺫﻛﺮ ﺑﻌﺾ اﻟﻨﺼﻮﺹ اﻟﺘﻲ ﺗﺼﻮﺭ ﻭﻗﺎﺋﻊ ﺗﻠﻚ اﻷﻫﻮاﻝ ﺛﻢ ﺃﺫﻛﺮ ﻣﺎ ﻳﺤﺪﺙ ﻟﻜﻞ ﻭاﺣﺪ ﻣﻦ اﻟﻌﻮاﻟﻢ اﻟﻌﻈﻴﻤﺔ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ اﻟﻴﻮﻡ. اﻟﻤﻄﻠﺐ اﻷﻭﻝ ﻗﺒﺾ اﻷﺭﺽ ﻭﻃﻲ اﻟﺴﻤﺎء ﻳﻘﺒﺾ اﻟﺤﻖ ﺗﺒﺎﺭﻙ ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ اﻷﺭﺽ ﺑﻴﺪﻩ ﻓﻲ ﻳﻮﻡ اﻟﻘﻴﺎﻣﺔ، ﻭﻳﻄﻮﻱ اﻟﺴﻤﺎﻭاﺕ ﺑﻴﻤﻴﻨﻪ، ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﺗﺒﺎﺭﻙ ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ: ( وَمَا قَدَرُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ قَدۡرِهِۦ وَٱلۡأَرۡضُ جَمِیعاً قَبۡضَتُهُۥ یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِ وَٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تُ مَطۡوِیَّـٰتُۢ بِیَمِینِهِۦۚ سُبۡحَـٰنَهُۥ وَتَعَـٰلَىٰ عَمَّا یُشۡرِكُونَ) صدق الله العظيم

قال الله: ( یَوۡمَ تُبَدَّلُ ٱلۡأَرۡضُ غَیۡرَ ٱلۡأَرۡضِ وَٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تُۖ وَبَرَزُوا۟ لِلَّهِ ٱلۡوَ ٰ⁠حِدِ ٱلۡقَهَّارِ (٤٨) وَتَرَى ٱلۡمُجۡرِمِینَ یَوۡمَىِٕذ مُّقَرَّنِینَ فِی ٱلۡأَصۡفَادِ (٤٩) سَرَابِیلُهُم مِّن قَطِرَانࣲ وَتَغۡشَىٰ وُجُوهَهُمُ ٱلنَّارُ (٥٠) لِیَجۡزِیَ ٱللَّهُ كُلَّ نَفۡس مَّا كَسَبَتۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَرِیعُ ٱلۡحِسَابِ (٥١)﴾ [إبراهيم ٤٨-٥١] صدق الله العظيم

والتَّبْدِيلُ: التَّغْيِيرُ في شَيْءٍ إمّا بِتَغْيِيرِ صِفاتِهِ، كَقَوْلِهِ تَعالى ﴿فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ﴾ [الفرقان: ٧٠]، وإمّا بِتَغْيِيرِ ذاتِهِ وإزالَتِها بِذاتٍ أُخْرى، كَقَوْلِهِ تَعالى ﴿بَدَّلْناهم جُلُودًا غَيْرَها﴾ [النساء: ٥٦]، وقَوْلِهِ ﴿وبَدَّلْناهم بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ﴾ [سبإ: ١٦] صدق الله العظيم

وقال إبن عاشور : وتَبْدِيلُ الأرْضِ والسَّماواتِ يَوْمَ القِيامَةِ: إمّا بِتَغْيِيرِ الأوْصافِ الَّتِي كانَتْ لَها وإبْطالِ النُّظُمِ المَعْرُوفَةِ فِيها في الحَياةِ الدُّنْيا، وإمّا بِإزالَتِها ووِجْدانِ أرْضٍ وسَماواتٍ أُخْرى في العالَمِ الأُخْرَوِيِّ، وحاصِلُ المَعْنى: اسْتِبْدالُ العالَمِ المَعْهُودِ بِعالَمٍ جَدِيدٍ

فنتحدث الآن عن الطامة الكبرى، القارعة، النبأ العظيم، الساعة، النشور، يوم الحسرة، يوم الحساب، الواقعة، الوعيد، يوم الآزفة، الحاقة، يوم التلاق وهذة أشهر اسماء يوم القيامة

قال الله: ( یَوۡمَ یُنفَخُ فِی ٱلصُّورِۚ وَنَحۡشُرُ ٱلۡمُجۡرِمِینَ یَوۡمَىِٕذ زُرۡقاً) صدق الله العظيم

قال الله: ( ۞ وَتَرَكۡنَا بَعۡضَهُمۡ یَوۡمَىِٕذ یَمُوجُ فِی بَعۡض وَنُفِخَ فِی ٱلصُّورِ فَجَمَعۡنَـٰهُمۡ جَمۡعاً) صدق الله العظيم

قال الله: ( وَیَوۡمَ یُنفَخُ فِی ٱلصُّورِ فَفَزِعَ مَن فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَمَن فِی ٱلۡأَرۡضِ إِلَّا مَن شَاۤءَ ٱللَّهُۚ وَكُلٌّ أَتَوۡهُ دَ ٰ⁠خِرِینَ) صدق الله العظيم

قال الله: ( یَوۡمَ یُنفَخُ فِی ٱلصُّورِ فَتَأۡتُونَ أَفۡوَاجاً) صدق الله العظيم

قال الله: ( وَنُفِخَ فِی ٱلصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَمَن فِی ٱلۡأَرۡضِ إِلَّا مَن شَاۤءَ ٱللَّهُۖ ثُمَّ نُفِخَ فِیهِ أُخۡرَىٰ فَإِذَا هُمۡ قِیَامࣱ یَنظُرُونَ (٦٨) وَأَشۡرَقَتِ ٱلۡأَرۡضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ ٱلۡكِتَـٰبُ وَجِا۟یۤءَ بِٱلنَّبِیِّـۧنَ وَٱلشُّهَدَاۤءِ وَقُضِیَ بَیۡنَهُم بِٱلۡحَقِّ وَهُمۡ لَا یُظۡلَمُونَ (٦٩) وَوُفِّیَتۡ كُلُّ نَفۡسࣲ مَّا عَمِلَتۡ وَهُوَ أَعۡلَمُ بِمَا یَفۡعَلُونَ (٧٠)﴾ [الزمر ٦٨-٧٠] صدق الله العظيم

فما أن تأتي النفخة الأولى وإذ يهلك كل شيء وما ان تأتي النفخة الثانية ويقوم عندها البعث فتخرج الأرض أثقالها ( إِذَا زُلۡزِلَتِ ٱلۡأَرۡضُ زِلۡزَالَهَا (١) وَأَخۡرَجَتِ ٱلۡأَرۡضُ أَثۡقَالَهَا (٢) وَقَالَ ٱلۡإِنسَـٰنُ مَا لَهَا (٣) یَوۡمَىِٕذࣲ تُحَدِّثُ أَخۡبَارَهَا (٤) بِأَنَّ رَبَّكَ أَوۡحَىٰ لَهَا (٥) یَوۡمَىِٕذ یَصۡدُرُ ٱلنَّاسُ أَشۡتَاتࣰا لِّیُرَوۡا۟ أَعۡمَـٰلَهُمۡ (٦) فَمَن یَعۡمَلۡ مِثۡقَالَ ذَرَّةٍ خَیۡرࣰا یَرَهُۥ (٧) وَمَن یَعۡمَلۡ مِثۡقَالَ ذَرَّةࣲ شَرࣰّا یَرَهُۥ (٨)) صدق الله العظيم

ﺟﺎءﺕ ﻧﺼﻮﺹ ﻛﺜﻴﺮﺓ ﺗﺼﻮﺭ ﻟﻨﺎ ﻛﻴﻒ ﻳﻜﻮﻥ ﺣﺸﺮ اﻟﻜﻔﺎﺭ ﺇﻟﻰ اﻟﻨﺎﺭ ﻫﻢ ﻭﺁﻟﻬﺘﻬﻢ اﻟﺘﻲ ﻛﺎﻧﻮا ﻳﻌﺒﺪﻭﻧﻬﺎ

ﻓﻤﻦ ﺫﻟﻚ ﺃﻧﻬﻢ ﻳﺤﺸﺮﻭﻥ ﻛﻘﻄﻌﺎﻥ اﻟﻤﺎﺷﻴﺔ ﺟﻤﺎﻋﺎﺕ ﺟﻤﺎﻋﺎﺕ، ﻳﻨﻬﺮﻭﻥ ﻧﻬﺮا ﻏﻠﻴﻈﺎ، ﻭﻳﺼﺎﺡ ﺑﻬﻢ ﻣﻦ ﻫﻨﺎ ﻭﻫﻨﺎﻙ ويكونون كالجراد ( فَتَوَلَّ عَنۡهُمۡۘ یَوۡمَ یَدۡعُ ٱلدَّاعِ إِلَىٰ شَیۡءࣲ نُّكُرٍ (٦) خُشَّعًا أَبۡصَـٰرُهُمۡ یَخۡرُجُونَ مِنَ ٱلۡأَجۡدَاثِ كَأَنَّهُمۡ جَرَادࣱ مُّنتَشِر (٧) مُّهۡطِعِینَ إِلَى ٱلدَّاعِۖ یَقُولُ ٱلۡكَـٰفِرُونَ هَـٰذَا یَوۡمٌ عَسِرࣱ (٨)﴾ [القمر ٦-٨] صدق الله العظيم

 

693CB3E0-983F-436E-9A16-564E83872A57

 

قال الله: ( وَسِیقَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوۤا۟ إِلَىٰ جَهَنَّمَ زُمَرًاۖ حَتَّىٰۤ إِذَا جَاۤءُوهَا فُتِحَتۡ أَبۡوَ ٰ⁠بُهَا وَقَالَ لَهُمۡ خَزَنَتُهَاۤ أَلَمۡ یَأۡتِكُمۡ رُسُل مِّنكُمۡ یَتۡلُونَ عَلَیۡكُمۡ ءَایَـٰتِ رَبِّكُمۡ وَیُنذِرُونَكُمۡ لِقَاۤءَ یَوۡمِكُمۡ هَـٰذَاۚ قَالُوا۟ بَلَىٰ وَلَـٰكِنۡ حَقَّتۡ كَلِمَةُ ٱلۡعَذَابِ عَلَى ٱلۡكَـٰفِرِینَ) صدق الله العظيم

قال الله: ( یَوۡمَ یُدَعُّونَ إِلَىٰ نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا) صدق الله العظيم

ﻭﻗﺎﻝ: (وَیَوۡمَ یُحۡشَرُ أَعۡدَاۤءُ ٱللَّهِ إِلَى ٱلنَّارِ فَهُمۡ یُوزَعُونَ) صدق الله العظيم

ﻭﻣﻌﻨﻰ ﻳﻮﺯﻋﻮﻥ ﺃﻱ ﻳﺠﻤﻌﻮﻥ، ﺗﺠﻤﻌﻬﻢ اﻟﺰﺑﺎﻧﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺁﺧﺮﻫﻢ، ﻛﻤﺎ ﻳﻔﻌﻞ اﻟﺒﺸﺮ ﺑﺎﻟﺒﻬﺎﺋﻢ

ﻭﺃﻓﺎﺩﺕ اﻟﻨﺼﻮﺹ ﺃﻧﻬﻢ ﻳﺤﺸﺮﻭﻥ ﺇﻟﻰ اﻟﻨﺎﺭ ﻋﻠﻰ ﻭﺟﻮﻫﻬﻢ، ﻻ ﻛﻤﺎ ﻛﺎﻧﻮا ﻳﻤﺸﻮﻥ ﻓﻲ اﻟﺪﻧﻴﺎ ﻋﻠﻰ ﺃﺭﺟﻠﻬﻢ، ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ: ( ٱلَّذِینَ یُحۡشَرُونَ عَلَىٰ وُجُوهِهِمۡ إِلَىٰ جَهَنَّمَ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ شَرّ مَّكَاناً وَأَضَلُّ سَبِیلاً) صدق الله العظيم

ﻭﻣﻊ ﺣﺸﺮﻫﻢ ﻋﻠﻰ ﻫﺬﻩ اﻟﺼﻮﺭﺓ اﻟﻤﻨﻜﺮﺓ ﻋﻠﻰ ﻭﺟﻮﻫﻬﻢ ﻓﺈﻧﻬﻢ ﻳﺤﺸﺮﻭﻥ ﻋﻤﻴﺎ ﻻ ﻳﺮﻭﻥ، ﻭﺑﻜﻤﺎ ﻻ ﻳﺘﻜﻠﻤﻮﻥ، ﻭﺻﻤﺎ ﻻ ﻳﺴﻤﻌﻮﻥ (وَمَن یَهۡدِ ٱللَّهُ فَهُوَ ٱلۡمُهۡتَدِۖ وَمَن یُضۡلِلۡ فَلَن تَجِدَ لَهُمۡ أَوۡلِیَاۤءَ مِن دُونِهِۦۖ وَنَحۡشُرُهُمۡ یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِ عَلَىٰ وُجُوهِهِمۡ عُمۡیاً وَبُكۡماً وَصُمّاً مَّأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُۖ كُلَّمَا خَبَتۡ زِدۡنَـٰهُمۡ سَعِیراً) صدق الله العظيم

وهذا عكس حال المؤمنين يوم القيامة ( وَسِیقَ ٱلَّذِینَ ٱتَّقَوۡا۟ رَبَّهُمۡ إِلَى ٱلۡجَنَّةِ زُمَرًاۖ حَتَّىٰۤ إِذَا جَاۤءُوهَا وَفُتِحَتۡ أَبۡوَ ٰ⁠بُهَا وَقَالَ لَهُمۡ خَزَنَتُهَا سَلَـٰمٌ عَلَیۡكُمۡ طِبۡتُمۡ فَٱدۡخُلُوهَا خَـٰلِدِینَ) صدق الله العظيم

ﻭﻗﺪ ﺩﻟﺖ ﻫﺬﻩ اﻟﻨﺼﻮﺹ اﻟﺼﺤﻴﺤﺔ اﻟﺼﺮﻳﺤﺔ اﻟﻮاﺿﺤﺔ ﻋﻠﻰ ﻋﺪﺓ ﺃﻣﻮﺭ ﻣﻬﻤﺔ، ﻓﻘﺪ ﺫﻛﺮﺕ ﺣﺸﺮ اﻟﻜﻔﺎﺭ ﺇﻟﻰ اﻟﻨﺎﺭ، ﻭﻣﺴﻴﺮ اﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﺇﻟﻰ اﻟﺠﻨﺔ ﻋﻠﻰ اﻟﺼﺮاﻁ، ﻭﺧﻼﺹ اﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﻣﻦ اﻟﻤﻨﺎﻓﻘﻴﻦ، ﻛﻤﺎ ﺃﺷﺎﺭﺕ ﻓﻲ ﺟﻤﻠﺘﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﻣﻌﻨﻰ اﻟﻮﺭﻭﺩ ﻋﻠﻰ اﻟﻨﺎﺭ اﻟﺬﻱ ﻧﺺ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﻲ ﻗﻮﻟﻪ (إِنَّكُمۡ وَمَا تَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُمۡ لَهَا وَ ٰ⁠رِدُونَ) صدق الله العظيم

اطَّلَعَ النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ عَلَيْنَا وَنَحْنُ نَتَذَاكَرُ، فَقالَ: ما تَذَاكَرُونَ؟ قالوا: نَذْكُرُ السَّاعَةَ، قالَ: إنَّهَا لَنْ تَقُومَ حتَّى تَرَوْنَ قَبْلَهَا عَشْرَ آيَاتٍ، فَذَكَرَ، الدُّخَانَ، وَالدَّجَّالَ، وَالدَّابَّةَ، وَطُلُوعَ الشَّمْسِ مِن مَغْرِبِهَا، وَنُزُولَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، وَيَأَجُوجَ وَمَأْجُوجَ، وَثَلَاثَةَ خُسُوفٍ: خَسْفٌ بالمَشْرِقِ، وَخَسْفٌ بالمَغْرِبِ، وَخَسْفٌ بجَزِيرَةِ العَرَبِ، وَآخِرُ ذلكَ نَارٌ تَخْرُجُ مِنَ اليَمَنِ، تَطْرُدُ النَّاسَ إلى مَحْشَرِهِمْ

الراوي:حذيفة بن أسيد الغفاري

المحدث:مسلم

المصدر:صحيح مسلم

الجزء أو الصفحة:2901

حكم المحدث: صحيح

يُحْشَرُ النَّاسُ يَومَ القِيامَةِ علَى أرْضٍ بَيْضاءَ عَفْراءَ، كَقُرْصَةِ نَقِيٍّ قالَ سَهْلٌ أوْ غَيْرُهُ: ليسَ فيها مَعْلَمٌ لأحَدٍ

الراوي:أبو هريرة

المحدث:البخاري

المصدر:صحيح البخاري

الجزء أو الصفحة:6521

حكم المحدث: صحيح

وفي يوم القيامة هذا اليوم الطويل الذي يقدر بخمسين ألف سنة مما نعد وإذ بالأرض ان تشرق بنور ربها وهذا دليل على أن الساعة ستقوم في الأرض ( كَلَّاۤۖ إِذَا دُكَّتِ ٱلۡأَرۡضُ دَكّا دَكّا (٢١) وَجَاۤءَ رَبُّكَ وَٱلۡمَلَكُ صَفّا صَفّا (٢٢) وَجِا۟یۤءَ یَوۡمَىِٕذِۭ بِجَهَنَّمَۚ یَوۡمَىِٕذࣲ یَتَذَكَّرُ ٱلۡإِنسَـٰنُ وَأَنَّىٰ لَهُ ٱلذِّكۡرَىٰ (٢٣) یَقُولُ یَـٰلَیۡتَنِی قَدَّمۡتُ لِحَیَاتِی (٢٤) فَیَوۡمَىِٕذ لَّا یُعَذِّبُ عَذَابَهُۥۤ أَحَد (٢٥) وَلَا یُوثِقُ وَثَاقَهُۥۤ أَحَدࣱ (٢٦) یَـٰۤأَیَّتُهَا ٱلنَّفۡسُ ٱلۡمُطۡمَىِٕنَّةُ (٢٧) ٱرۡجِعِیۤ إِلَىٰ رَبِّكِ رَاضِیَة مَّرۡضِیَّة (٢٨) فَٱدۡخُلِی فِی عِبَـٰدِی (٢٩) وَٱدۡخُلِی جَنَّتِی (٣٠)، فتدك الأرض والجبال ( فَإِذَا نُفِخَ فِی ٱلصُّورِ نَفۡخَة وَ ٰ⁠حِدَةࣱ (١٣) وَحُمِلَتِ ٱلۡأَرۡضُ وَٱلۡجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّة وَ ٰ⁠حِدَةࣰ (١٤) فَیَوۡمَىِٕذ وَقَعَتِ ٱلۡوَاقِعَةُ (١٥) وَٱنشَقَّتِ ٱلسَّمَاۤءُ فَهِیَ یَوۡمَىِٕذࣲ وَاهِیَة (١٦) وَٱلۡمَلَكُ عَلَىٰۤ أَرۡجَاۤىِٕهَاۚ وَیَحۡمِلُ عَرۡشَ رَبِّكَ فَوۡقَهُمۡ یَوۡمَىِٕذ ثَمَـٰنِیَة (١٧) یَوۡمَىِٕذ تُعۡرَضُونَ لَا تَخۡفَىٰ مِنكُمۡ خَافِیَة (١٨)) صدق الله العظيم

تدك الأرض وتمد وتصبح الأرض الأولى مثل السابعة. ويأتي بجهنم ملائكة شداد يسوقونها الى ارض المحشر

1D46672B-2280-4F7E-9903-D5BC8E40D7DA

 

يُؤْتَى بجَهَنَّمَ يَومَئذٍ لها سَبْعُونَ ألْفَ زِمامٍ، مع كُلِّ زِمامٍ سَبْعُونَ ألْفَ مَلَكٍ يَجُرُّونَها

الراوي:عبدالله بن مسعود

المحدث:مسلم

المصدر:صحيح مسلم

الجزء أو الصفحة:2842

حكم المحدث: صحيح

65E252CE-83AC-4CEB-B371-4533E1A7E0E8

 

وفي يوم القيامة تنشق السماء فيكون شكلها كالوردة في السماء ( فَإِذَا ٱنشَقَّتِ ٱلسَّمَاۤءُ فَكَانَتۡ وَرۡدَةࣰ كَٱلدِّهَانِ (٣٧) فَبِأَیِّ ءَالَاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٣٨) فَیَوۡمَىِٕذ لَّا یُسۡـَٔلُ عَن ذَنۢبِهِۦۤ إِنس وَلَا جَاۤنࣱّ (٣٩) فَبِأَیِّ ءَالَاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٤٠) یُعۡرَفُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ بِسِیمَـٰهُمۡ فَیُؤۡخَذُ بِٱلنَّوَ ٰ⁠صِی وَٱلۡأَقۡدَامِ (٤١) فَبِأَیِّ ءَالَاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٤٢) هَـٰذِهِۦ جَهَنَّمُ ٱلَّتِی یُكَذِّبُ بِهَا ٱلۡمُجۡرِمُونَ (٤٣) یَطُوفُونَ بَیۡنَهَا وَبَیۡنَ حَمِیمٍ ءَانࣲ (٤٤) فَبِأَیِّ ءَالَاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ )، وعند صعود الروح لاتفتح أبواب السماء الا للنفس مطمئنة والروح الطيبة المؤمنة ثم ترد الى الأرض ( ۞ مِنۡهَا خَلَقۡنَـٰكُمۡ وَفِیهَا نُعِیدُكُمۡ وَمِنۡهَا نُخۡرِجُكُمۡ تَارَةً أُخۡرَىٰ) صدق الله العظيم

ﻭﻳﺨﺎﺻﻢ اﻟﺒﺪﻥ ﻓﻲ ﻳﻮﻡ اﻟﻘﻴﺎﻣﺔ اﻟﺮﻭﺡ: ﻗﺎﻝ اﺑﻦ ﻛﺜﻴﺮ: وقد ﺭﻭﻯ اﺑﻦ ﻣﻨﺪﻩ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺏ (اﻟﺮﻭﺡ) ﻋﻦ اﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻤﺎ ﺃﻧﻪ ﻗﺎﻝ: ﻳﺨﺘﺼﻢ اﻟﻨﺎﺱ ﻳﻮﻡ اﻟﻘﻴﺎﻣﺔ ﺣﺘﻰ ﺗﺨﺘﺼﻢ اﻟﺮﻭﺡ ﻣﻊ اﻟﺠﺴﺪ، ﻓﺘﻘﻮﻝ اﻟﺮﻭﺡ ﻟﻠﺠﺴﺪ: ﺃﻧﺖ ﻓﻌﻠﺖ. ﻭﻳﻘﻮﻝ اﻟﺠﺴﺪ ﻟﻠﺮﻭﺡ: ﺃﻧﺖ ﺃﻣﺮﺕ، ﻭﺃﻧﺖ ﺳﻮﻟﺖ

ﻓﻴﺒﻌﺚ اﻟﻠﻪ ﻣﻠﻜﺎ ﻳﻔﺼﻞ ﺑﻴﻨﻬﻤﺎ، ﻓﻴﻘﻮﻝ ﻟﻬﻤﺎ

ﺇﻥ ﻣﺜﻠﻜﻤﺎ ﻛﻤﺜﻞ ﺭﺟﻞ ﻣﻘﻌﺪ ﺑﺼﻴﺮ، ﻭاﻵﺧﺮ ﺿﺮﻳﺮ ﺩﺧﻼ ﺑﺴﺘﺎﻧﺎ. ﻓﻘﺎﻝ اﻟﻤﻘﻌﺪ ﻟﻠﻀﺮﻳﺮ: ﺇﻧﻲ ﺃﺭﻯ ﻫﺎ ﻫﻨﺎ ﺛﻤﺎﺭا، ﻭﻟﻜﻦ ﻻ ﺃﺻﻞ ﺇﻟﻴﻬﺎ

قال الله: (وَقَالُوا۟ لِجُلُودِهِمۡ لِمَ شَهِدتُّمۡ عَلَیۡنَاۖ قَالُوۤا۟ أَنطَقَنَا ٱللَّهُ ٱلَّذِیۤ أَنطَقَ كُلَّ شَیۡءࣲۚ وَهُوَ خَلَقَكُمۡ أَوَّلَ مَرَّةࣲ وَإِلَیۡهِ تُرۡجَعُونَ) صدق الله العظيم

وتسير فيها الجبال فتكون كالعهن (ٱلۡقَارِعَةُ (١) مَا ٱلۡقَارِعَةُ (٢) وَمَاۤ أَدۡرَىٰكَ مَا ٱلۡقَارِعَةُ (٣) یَوۡمَ یَكُونُ ٱلنَّاسُ كَٱلۡفَرَاشِ ٱلۡمَبۡثُوثِ (٤) وَتَكُونُ ٱلۡجِبَالُ كَٱلۡعِهۡنِ ٱلۡمَنفُوشِ (٥) فَأَمَّا مَن ثَقُلَتۡ مَوَ ٰ⁠زِینُهُۥ (٦) فَهُوَ فِی عِیشَة رَّاضِیَة (٧) وَأَمَّا مَنۡ خَفَّتۡ مَوَ ٰ⁠زِینُهُۥ (٨) فَأُمُّهُۥ هَاوِیَةࣱ (٩) وَمَاۤ أَدۡرَىٰكَ مَا هِیَهۡ (١٠) نَارٌ حَامِیَةُۢ (١١)) صدق الله العظيم

 

D0FFDFB6-508C-4FB8-8454-CF8AEC5195E7

وعندها تكون السماء مغليه وساخنة فتصبح كالدخان (یَوۡمَ تَكُونُ ٱلسَّمَاۤءُ كَٱلۡمُهۡلِ (٨) وَتَكُونُ ٱلۡجِبَالُ كَٱلۡعِهۡنِ (٩) وَلَا یَسۡـَٔلُ حَمِیمٌ حَمِیمࣰا (١٠) یُبَصَّرُونَهُمۡۚ یَوَدُّ ٱلۡمُجۡرِمُ لَوۡ یَفۡتَدِی مِنۡ عَذَابِ یَوۡمِىِٕذِۭ بِبَنِیهِ (١١) وَصَـٰحِبَتِهِۦ وَأَخِیهِ (١٢) وَفَصِیلَتِهِ ٱلَّتِی تُـٔۡوِیهِ (١٣) وَمَن فِی ٱلۡأَرۡضِ جَمِیعاً ثُمَّ یُنجِیهِ (١٤) كَلَّاۤۖ إِنَّهَا لَظَىٰ (١٥) نَزَّاعَة لِّلشَّوَىٰ (١٦) تَدۡعُوا۟ مَنۡ أَدۡبَرَ وَتَوَلَّىٰ (١٧) وَجَمَعَ فَأَوۡعَىٰۤ (١٨)) ، فترجع السماء كما خلقها الله أول مرة كالدخان (ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰۤ إِلَى ٱلسَّمَاۤءِ وَهِیَ دُخَانࣱ فَقَالَ لَهَا وَلِلۡأَرۡضِ ٱئۡتِیَا طَوۡعًا أَوۡ كَرۡهاً قَالَتَاۤ أَتَیۡنَا طَاۤىِٕعِینَ) صدق الله العظيم

يطوي الله عز وجل السماء بيمينه وترجع كما خلقها الله اول مرة ( یَوۡمَ نَطۡوِی ٱلسَّمَاۤءَ كَطَیِّ ٱلسِّجِلِّ لِلۡكُتُبِۚ كَمَا بَدَأۡنَاۤ أَوَّلَ خَلۡقࣲ نُّعِیدُهُۥۚ وَعۡدًا عَلَیۡنَاۤۚ إِنَّا كُنَّا فَـٰعِلِینَ) ، فترجع السماء كما كانت كما أعاد الله عصى سيدنا موسى الى سيرتها الأولى ( قَالَ خُذۡهَا وَلَا تَخَفۡۖ سَنُعِیدُهَا سِیرَتَهَا ٱلۡأُولَىٰ)، بينما تدك الأرض وتمتد ( إِذَا ٱلسَّمَاۤءُ ٱنشَقَّتۡ (١) وَأَذِنَتۡ لِرَبِّهَا وَحُقَّتۡ (٢) وَإِذَا ٱلۡأَرۡضُ مُدَّتۡ (٣) وَأَلۡقَتۡ مَا فِیهَا وَتَخَلَّتۡ (٤) وَأَذِنَتۡ لِرَبِّهَا وَحُقَّتۡ)، فالأرض في قبضة الله والسموات مطويات بيمينه ( وَمَا قَدَرُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ قَدۡرِهِۦ وَٱلۡأَرۡضُ جَمِیعࣰا قَبۡضَتُهُۥ یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِ وَٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تُ مَطۡوِیَّـٰتُۢ بِیَمِینِهِۦۚ سُبۡحَـٰنَهُۥ وَتَعَـٰلَىٰ عَمَّا یُشۡرِكُونَ﴾ صدق الله العظيم

 

626E3D8B-75E5-407A-A44F-591412F75090

وبعد الإنتها من الحساب وتقدر الأعمال بعض عرض الكتب، يعبُر المؤمنون هذا الجسر الذي النار من أسفله فيعبرون بسرعة الرياح تاركي جهنم الهاوية أسفل منهم في أسفل قاصدين طريقهم للعليين (كَلَّاۤ إِنَّ كِتَـٰبَ ٱلۡأَبۡرَارِ لَفِی عِلِّیِّینَ)، حَقًّا ﴿إِنَّ كِتَابَ الأبْرَارِ﴾ وَهُمْ بِخِلَافِ الْفُجَّارِ، ﴿لَفِي عِلِّيِّينَ﴾ أَيْ: مَصِيرُهُمْ إِلَى عِلِّيِّينَ، وَهُوَ بِخِلَافِ سِجِّين. ﻣﺮﻭﺭ اﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﻋﻠﻰ اﻟﺼﺮاﻁ ﻭﺧﻼﺹ اﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﻣﻦ اﻟﻤﻨﺎﻓﻘﻴﻦ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻳﺬﻫﺐ ﺑﺎﻟﻜﻔﺮﺓ اﻟﻤﻠﺤﺪﻳﻦ، ﻭاﻟﻤﺸﺮﻛﻴﻦ اﻟﻀﺎﻟﻴﻦ ﺇﻟﻰ ﺩاﺭ اﻟﺒﻮاﺭ: ﺟﻬﻨﻢ ﻳﺼﻠﻮﻧﻬﺎ، ﻭﺑﺌﺲ اﻟﻘﺮاﺭ، ﻳﺒﻘﻰ ﻓﻲ ﻋﺮﺻﺎﺕ اﻟﻘﻴﺎﻣﺔ ﺃﺗﺒﺎﻉ اﻟﺮﺳﻞ اﻟﻤﻮﺣﺪﻭﻥ، ﻭﻓﻴﻬﻢ ﺃﻫﻞ اﻟﺬﻧﻮﺏ ﻭاﻟﻤﻌﺎﺻﻲ، ﻭﻓﻴﻬﻢ ﺃﻫﻞ اﻟﻨﻔﺎﻕ، ﻭﺗﻠﻘﻰ ﻋﻠﻴﻬﻢ اﻟﻈﻠﻤﺔ ﻗﺒﻞ اﻟﺠﺴﺮ ﻛﻤﺎ ﻓﻲ اﻟﺤﺪﻳﺚ اﻟﺬﻱ ﻳﺮﻭﻳﻪ ﻣﺴﻠﻢ ﻓﻲ ﺻﺤﻴﺤﻪ ﻋﻦ ﻋﺎﺋﺸﺔ ﻗﺎﻟﺖ: ﺳﺌﻞ اﻟﺮﺳﻮﻝ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: ﺃﻳﻦ ﻳﻜﻮﻥ اﻟﻨﺎﺱ ﻳﻮﻡ ﺗﺒﺪﻝ اﻷﺭﺽ ﻏﻴﺮ اﻷﺭﺽ ﻭاﻟﺴﻤﺎﻭاﺕ؟ ﻓﻘﺎﻝ: ” ﻫﻢ ﻓﻲ اﻟﻈﻠﻤﺔ ﺩﻭﻥ اﻟﺠﺴﺮ “. ﻳﻘﻮﻝ ﺷﺎﺭﺡ اﻟﻄﺤﺎﻭﻳﺔ : ﻭﻓﻲ ﻫﺬا اﻟﻤﻮﺿﻊ ﻳﻔﺘﺮﻕ اﻟﻤﻨﺎﻓﻘﻮﻥ ﻋﻦ اﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ، ﻭﻳﺘﺨﻠﻔﻮﻥ ﻋﻨﻬﻢ، ﻭﻳﺴﺒﻘﻬﻢ اﻟﻤﺆﻣﻨﻮﻥ، ﻭﻳﺤﺎﻝ ﺑﻴﻨﻬﻢ ﺑﺴﻮﺭ ﻳﻤﻨﻌﻬﻢ ﻣﻦ اﻟﻮﺻﻮﻝ ﺇﻟﻴﻬﻢ “. ﺭﻭﻯ اﻟﺒﻴﻬﻘﻲ ﺑﺴﻨﺪﻩ ﻋﻦ ﻣﺴﺮﻭﻕ، ﻋﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ، ﻗﺎﻝ: ” ﻳﺠﻤﻊ اﻟﻠﻪ اﻟﻨﺎﺱ ﻳﻮﻡ اﻟﻘﻴﺎﻣﺔ ” ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﻗﺎﻝ: ” ﻓﻤﻨﻬﻢ ﻣﻦ ﻳﻌﻄﻰ ﻧﻮﺭه ﻣﺜﻞ اﻟﺠﺒﻞ ﺑﻴﻦ ﻳﺪﻳﻪ، ﻭﻣﻨﻬﻢ ﻣﻦ ﻳﻌﻄﻰ ﻧﻮﺭه ﻓﻮﻕ ﺫﻟﻚ، ﻭﻣﻨﻬﻢ ﻣﻦ ﻳﻌﻄﻰ ﻧﻮﺭه ﻣﺜﻞ اﻟﻨﺨﻠﺔ ﺑﻴﻤﻴﻨﻪ، ﻭﻣﻨﻬﻢ ﻣﻦ ﻳﻌﻄﻰ ﺩﻭﻥ ﺫﻟﻚ ﺑﻴﻤﻴﻨﻪ، ﺣﺘﻰ ﻳﻜﻮﻥ ﺁﺧﺮ ﻣﻦ ﻳﻌﻄﻰ ﻧﻮﺭه ﻓﻲ ﺇﺑﻬﺎﻡ ﻗﺪﻣﻪ، ﻳﻀﻲء ﻣﺮﺓ ﻭﻳﻄﻔﺄ ﺃﺧﺮﻯ، ﺇﺫا ﺃﺿﺎء ﻗﺪﻡ ﻗﺪﻣﻪ، ﻭﺇﺫا ﺃﻃﻔﺄ ﻗﺎﻡ، ﻗﺎﻝ: ﻓﻴﻤﺮ ﻭﻳﻤﺮﻭﻥ ﻋﻠﻰ اﻟﺼﺮاﻁ، ﻭاﻟﺼﺮاﻁ ﻛﺤﺪ اﻟﺴﻴﻒ ﺩﺣﺾ ﻣﺰﻟﺔ – من كتاب عمر بن سليمان الأشقر العتيبي

قال الله ( یَوۡمَ یَقُولُ ٱلۡمُنَـٰفِقُونَ وَٱلۡمُنَـٰفِقَـٰتُ لِلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ ٱنظُرُونَا نَقۡتَبِسۡ مِن نُّورِكُمۡ قِیلَ ٱرۡجِعُوا۟ وَرَاۤءَكُمۡ فَٱلۡتَمِسُوا۟ نُورࣰاۖ فَضُرِبَ بَیۡنَهُم بِسُورࣲ لَّهُۥ بَابُۢ بَاطِنُهُۥ فِیهِ ٱلرَّحۡمَةُ وَظَـٰهِرُهُۥ مِن قِبَلِهِ ٱلۡعَذَابُ) صدق الله العظيم

أما الفجار الكفار والمشركين فهم في ( ثُمَّ رَدَدۡنَـٰهُ أَسۡفَلَ سَـٰفِلِینَ)، (كَلَّاۤ إِنَّ كِتَـٰبَ ٱلۡفُجَّارِ لَفِی سِجِّین) ، فيقع الكافر في الهاوية الى أن يصل الى سجين (فَأُمُّهُۥ هَاوِیَةࣱ) ، فهذة النار التي تطلع على مايفكر به الكافر ونواياه ( كَلَّاۖ لَیُنۢبَذَنَّ فِی ٱلۡحُطَمَةِ (٤) وَمَاۤ أَدۡرَىٰكَ مَا ٱلۡحُطَمَةُ (٥) نَارُ ٱللَّهِ ٱلۡمُوقَدَةُ (٦) ٱلَّتِی تَطَّلِعُ عَلَى ٱلۡأَفۡـِٔدَةِ (٧) إِنَّهَا عَلَیۡهِم مُّؤۡصَدَةࣱ (٨) فِی عَمَدࣲ مُّمَدَّدَةِۭ (٩)) فيأتي بها الله ( وَجِا۟یۤءَ یَوۡمَىِٕذِۭ بِجَهَنَّمَۚ یَوۡمَىِٕذࣲ یَتَذَكَّرُ ٱلۡإِنسَـٰنُ وَأَنَّىٰ لَهُ ٱلذِّكۡرَىٰ) صدق الله العظيم

قال ابن القيم : الفجار وهم المردودون إلى أسفل سافلين، والصحيح أنه النار قاله مجاهد والحسن وأبو العالية

قال علي ابن أبي طالب رضي الله عنه هي النار بعضها أسفل من بعض

أسفل سافلين هو سجين الذي هو مكان الفجار كما أن عليين مكان الأبرار

 

72B29F79-F754-4CD3-8408-EF62B69CA571

قال الله: (یُبَصَّرُونَهُمۡۚ یَوَدُّ ٱلۡمُجۡرِمُ لَوۡ یَفۡتَدِی مِنۡ عَذَابِ یَوۡمِىِٕذِۭ بِبَنِیهِ (١١) وَصَـٰحِبَتِهِۦ وَأَخِیهِ (١٢) وَفَصِیلَتِهِ ٱلَّتِی تُـٔۡوِیهِ (١٣) وَمَن فِی ٱلۡأَرۡضِ جَمِیعࣰا ثُمَّ یُنجِیهِ (١٤) كَلَّاۤۖ إِنَّهَا لَظَىٰ (١٥) نَزَّاعَةࣰ لِّلشَّوَىٰ (١٦) تَدۡعُوا۟ مَنۡ أَدۡبَرَ وَتَوَلَّىٰ (١٧) وَجَمَعَ فَأَوۡعَىٰۤ) صدق الله العظيم

كُنَّا مع رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، إذْ سَمِعَ وَجْبَةً، فَقالَ النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ: تَدْرُونَ ما هذا؟ قالَ: قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قالَ: هذا حَجَرٌ رُمِيَ به في النَّارِ مُنْذُ سَبْعِينَ خَرِيفًا، فَهو يَهْوِي في النَّارِ الآنَ، حتَّى انْتَهَى إلى قَعْرِهَا

وفي رواية : هذا وَقَعَ في أَسْفَلِهَا فَسَمِعْتُمْ وَجْبَتَهَا

الراوي: أبو هريرة | المحدث: مسلم | المصدر: صحيح مسلم

الصفحة أو الرقم: 2844

خلاصة حكم المحدث: صحيح

ونفهم من هذا الحديث أنه اذا كانت جميع الأراضين بنفس العرض لما تم سماع الصوت أو لكان صوت أقوى بل الحديث يدل على ان الأرض السابعة اكبر من الأرض الأولى لأن في السابعة توجد جهنم وهي أسفل سافلين وكما ذكر لنا هذا رسولنا الكريم في الحديث الصحيح المذكور في نهاية المقالة

 

A25C488F-52C7-474E-9528-FF110AECF676

قال الله  (سَأُصۡلِیهِ سَقَرَ (٢٦) وَمَاۤ أَدۡرَىٰكَ مَا سَقَرُ (٢٧) لَا تُبۡقِی وَلَا تَذَرُ (٢٨) لَوَّاحَة لِّلۡبَشَرِ (٢٩) عَلَیۡهَا تِسۡعَةَ عَشَرَ (٣٠)﴾ صدق الله العظيم

 

قال الله (وَٱلۡبَحۡرِ ٱلۡمَسۡجُورِ (٦) إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَ ٰ⁠قِعࣱ (٧) مَّا لَهُۥ مِن دَافِعࣲ (٨) یَوۡمَ تَمُورُ ٱلسَّمَاۤءُ مَوۡرࣰا (٩) وَتَسِیرُ ٱلۡجِبَالُ سَیۡرࣰا (١٠) فَوَیۡلࣱ یَوۡمَىِٕذ لِّلۡمُكَذِّبِینَ (١١) ٱلَّذِینَ هُمۡ فِی خَوۡضࣲ یَلۡعَبُونَ (١٢) یَوۡمَ یُدَعُّونَ إِلَىٰ نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا (١٣) هَـٰذِهِ ٱلنَّارُ ٱلَّتِی كُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ (١٤) أَفَسِحۡرٌ هَـٰذَاۤ أَمۡ أَنتُمۡ لَا تُبۡصِرُونَ (١٥) ٱصۡلَوۡهَا فَٱصۡبِرُوۤا۟ أَوۡ لَا تَصۡبِرُوا۟ سَوَاۤءٌ عَلَیۡكُمۡۖ إِنَّمَا تُجۡزَوۡنَ مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ (١٦)﴾ [الطور ١-١٦] صدق الله العظيم

7EF701E6-12E7-43D9-9C5D-4BA6771B53F7

 

وفي الحديث التالي وصف الرسول صلى الله عليه وسلم للجسر (الصراط المستقيم) وهذا فيه بيان عن حال المؤمنين والمنافقين وسائر الخلق

قُلْنَا يا رَسولَ اللَّهِ هلْ نَرَى رَبَّنَا يَومَ القِيَامَةِ؟ قالَ: هلْ تُضَارُونَ في رُؤْيَةِ الشَّمْسِ والقَمَرِ إذَا كَانَتْ صَحْوًا؟، قُلْنَا: لَا، قالَ: فإنَّكُمْ لا تُضَارُونَ في رُؤْيَةِ رَبِّكُمْ يَومَئذٍ، إلَّا كما تُضَارُونَ في رُؤْيَتِهِما ثُمَّ قالَ: يُنَادِي مُنَادٍ: لِيَذْهَبْ كُلُّ قَوْمٍ إلى ما كَانُوا يَعْبُدُونَ، فَيَذْهَبُ أصْحَابُ الصَّلِيبِ مع صَلِيبِهِمْ، وأَصْحَابُ الأوْثَانِ مع أوْثَانِهِمْ، وأَصْحَابُ كُلِّ آلِهَةٍ مع آلِهَتِهِمْ، حتَّى يَبْقَى مَن كانَ يَعْبُدُ اللَّهَ، مِن بَرٍّ أوْ فَاجِرٍ، وغُبَّرَاتٌ مِن أهْلِ الكِتَابِ، ثُمَّ يُؤْتَى بجَهَنَّمَ تُعْرَضُ كَأنَّهَا سَرَابٌ، فيُقَالُ لِلْيَهُودِ: ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟ قالوا: كُنَّا نَعْبُدُ عُزَيْرَ ابْنَ اللَّهِ، فيُقَالُ: كَذَبْتُمْ، لَمْ يَكُنْ لِلَّهِ صَاحِبَةٌ ولَا ولَدٌ، فَما تُرِيدُونَ؟ قالوا: نُرِيدُ أنْ تَسْقِيَنَا، فيُقَالُ: اشْرَبُوا، فَيَتَسَاقَطُونَ في جَهَنَّمَ، ثُمَّ يُقَالُ لِلنَّصَارَى: ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟ فيَقولونَ: كُنَّا نَعْبُدُ المَسِيحَ ابْنَ اللَّهِ، فيُقَالُ: كَذَبْتُمْ، لَمْ يَكُنْ لِلَّهِ صَاحِبَةٌ، ولَا ولَدٌ، فَما تُرِيدُونَ؟ فيَقولونَ: نُرِيدُ أنْ تَسْقِيَنَا، فيُقَالُ: اشْرَبُوا فَيَتَسَاقَطُونَ في جَهَنَّمَ، حتَّى يَبْقَى مَن كانَ يَعْبُدُ اللَّهَ مِن بَرٍّ أوْ فَاجِرٍ، فيُقَالُ لهمْ: ما يَحْبِسُكُمْ وقدْ ذَهَبَ النَّاسُ؟ فيَقولونَ: فَارَقْنَاهُمْ، ونَحْنُ أحْوَجُ مِنَّا إلَيْهِ اليَومَ، وإنَّا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي: لِيَلْحَقْ كُلُّ قَوْمٍ بما كَانُوا يَعْبُدُونَ، وإنَّما نَنْتَظِرُ رَبَّنَا، قالَ: فَيَأْتِيهِمُ الجَبَّارُ في صُورَةٍ غيرِ صُورَتِهِ الَّتي رَأَوْهُ فِيهَا أوَّلَ مَرَّةٍ، فيَقولُ: أنَا رَبُّكُمْ، فيَقولونَ: أنْتَ رَبُّنَا، فلا يُكَلِّمُهُ إلَّا الأنْبِيَاءُ، فيَقولُ: هلْ بيْنَكُمْ وبيْنَهُ آيَةٌ تَعْرِفُونَهُ؟ فيَقولونَ: السَّاقُ، فَيَكْشِفُ عن سَاقِهِ، فَيَسْجُدُ له كُلُّ مُؤْمِنٍ، ويَبْقَى مَن كانَ يَسْجُدُ لِلَّهِ رِيَاءً وسُمْعَةً، فَيَذْهَبُ كَيْما يَسْجُدَ، فَيَعُودُ ظَهْرُهُ طَبَقًا واحِدًا، ثُمَّ يُؤْتَى بالجَسْرِ فيُجْعَلُ بيْنَ ظَهْرَيْ جَهَنَّمَ، قُلْنَا: يا رَسولَ اللَّهِ، وما الجَسْرُ؟ قالَ: مَدْحَضَةٌ مَزِلَّةٌ، عليه خَطَاطِيفُ وكَلَالِيبُ، وحَسَكَةٌ مُفَلْطَحَةٌ لَهَا شَوْكَةٌ عُقَيْفَاءُ، تَكُونُ بنَجْدٍ، يُقَالُ لَهَا: السَّعْدَانُ، المُؤْمِنُ عَلَيْهَا كَالطَّرْفِ وكَالْبَرْقِ وكَالرِّيحِ، وكَأَجَاوِيدِ الخَيْلِ والرِّكَابِ، فَنَاجٍ مُسَلَّمٌ، ونَاجٍ مَخْدُوشٌ، ومَكْدُوسٌ في نَارِ جَهَنَّمَ، حتَّى يَمُرَّ آخِرُهُمْ يُسْحَبُ سَحْبًا، فَما أنتُمْ بأَشَدَّ لي مُنَاشَدَةً في الحَقِّ، قدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنَ المُؤْمِنِ يَومَئذٍ لِلْجَبَّارِ، وإذَا رَأَوْا أنَّهُمْ قدْ نَجَوْا، في إخْوَانِهِمْ، يقولونَ: رَبَّنَا إخْوَانُنَا، كَانُوا يُصَلُّونَ معنَا، ويَصُومُونَ معنَا، ويَعْمَلُونَ معنَا، فيَقولُ اللَّهُ تَعَالَى: اذْهَبُوا، فمَن وجَدْتُمْ في قَلْبِهِ مِثْقالَ دِينَارٍ مِن إيمَانٍ فأخْرِجُوهُ، ويُحَرِّمُ اللَّهُ صُوَرَهُمْ علَى النَّارِ، فَيَأْتُونَهُمْ وبَعْضُهُمْ قدْ غَابَ في النَّارِ إلى قَدَمِهِ، وإلَى أنْصَافِ سَاقَيْهِ، فيُخْرِجُونَ مَن عَرَفُوا، ثُمَّ يَعُودُونَ، فيَقولُ: اذْهَبُوا فمَن وجَدْتُمْ في قَلْبِهِ مِثْقالَ نِصْفِ دِينَارٍ فأخْرِجُوهُ، فيُخْرِجُونَ مَن عَرَفُوا، ثُمَّ يَعُودُونَ، فيَقولُ: اذْهَبُوا فمَن وجَدْتُمْ في قَلْبِهِ مِثْقالَ ذَرَّةٍ مِن إيمَانٍ فأخْرِجُوهُ، فيُخْرِجُونَ مَن عَرَفُوا قالَ أبو سَعِيدٍ: فإنْ لَمْ تُصَدِّقُونِي فَاقْرَؤُوا: {إنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ وإنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا} [النساء: 40]، فَيَشْفَعُ النَّبِيُّونَ والمَلَائِكَةُ والمُؤْمِنُونَ، فيَقولُ الجَبَّارُ: بَقِيَتْ شَفَاعَتِي، فَيَقْبِضُ قَبْضَةً مِنَ النَّارِ، فيُخْرِجُ أقْوَامًا قَدِ امْتُحِشُوا، فيُلْقَوْنَ في نَهَرٍ بأَفْوَاهِ الجَنَّةِ، يُقَالُ له: مَاءُ الحَيَاةِ، فَيَنْبُتُونَ في حَافَتَيْهِ كما تَنْبُتُ الحِبَّةُ في حَمِيلِ السَّيْلِ، قدْ رَأَيْتُمُوهَا إلى جَانِبِ الصَّخْرَةِ، وإلَى جَانِبِ الشَّجَرَةِ، فَما كانَ إلى الشَّمْسِ منها كانَ أخْضَرَ، وما كانَ منها إلى الظِّلِّ كانَ أبْيَضَ، فَيَخْرُجُونَ كَأنَّهُمُ اللُّؤْلُؤُ، فيُجْعَلُ في رِقَابِهِمُ الخَوَاتِيمُ، فَيَدْخُلُونَ الجَنَّةَ، فيَقولُ أهْلُ الجَنَّةِ: هَؤُلَاءِ عُتَقَاءُ الرَّحْمَنِ، أدْخَلَهُمُ الجَنَّةَ بغيرِ عَمَلٍ عَمِلُوهُ، ولَا خَيْرٍ قَدَّمُوهُ، فيُقَالُ لهمْ: لَكُمْ ما رَأَيْتُمْ ومِثْلَهُ معهُ

الراوي:أبو سعيد الخدري

المحدث:البخاري

المصدر:صحيح البخاري

الجزء أو الصفحة:7439

حكم المحدث:[صحيح]

وهذا حديث الرسول الذي يؤكد ان المشركين لاتفتح لهم أبواب السموات وعندما تصعد ارواحهم تقذف في الهاوية في الدرك الأسفل من النار الذي يثبت لنا فيها رسولنا الكريم ان مكان النار الأرض

خَرَجْنا مع النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، في جِنازةِ رَجُلٍ مِن الأنصارِ، فانتهَيْنا إلى القَبرِ، ولمَّا يُلحَدْ، فجَلَسَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وجَلَسْنا حَوله، كأنَّ على رُؤوسِنا الطَّيرُ، وفي يدِه عُودٌ يَنكُتُ في الأرضِ، فرَفَعَ رأسَه، فقال: استَعيذوا باللهِ مِن عَذابِ القَبرِ، مَرَّتَينِ، أو ثَلاثًا، ثُمَّ قال: إنَّ العبدَ المؤمنَ إذا كان في انقِطاعٍ مِن الدُّنْيا، وإقْبالٍ مِن الآخِرةِ، نَزَلَ إليه ملائكةٌ مِن السَّماءِ بِيضُ الوُجوهِ، كأنَّ وُجوهَهم الشَّمسُ، معهم كَفنٌ مِن أكفانِ الجنَّةِ، وحَنوطٌ مِن حَنوطِ الجنَّةِ، حتى يَجلِسوا منه مَدَّ البَصرِ، ثُمَّ يَجيءُ ملَكُ المَوتِ عليه السَّلامُ، حتى يَجلِسَ عندَ رأسِه، فيَقولُ: أيَّتُها النَّفْسُ الطَّيِّبةُ، اخْرُجي إلى مَغفرةٍ مِن اللهِ ورِضوانٍ، قال: فتَخرُجُ تَسيلُ كما تَسيلُ القَطرةُ مِن فِي السِّقاءِ، فيَأخُذُها، فإذا أخَذَها لم يَدَعوها في يدِه طَرفةَ عَينٍ حتى يَأخُذوها، فيَجعَلوها في ذلك الكَفنِ، وفي ذلك الحَنوطِ، ويَخرُجُ منها كأطيَبِ نَفحةِ مِسكٍ وُجِدَتْ على وَجهِ الأرضِ، قال: فيَصعَدونَ بها، فلا يَمُرُّونَ، يَعني بها، على مَلأٍ مِن الملائكةِ، إلَّا قالوا: ما هذا الرُّوحُ الطَّيِّبُ؟ فيَقولونَ: فُلانُ بنُ فُلانٍ، بأحسنِ أسمائِه التي كانوا يُسمُّونَه بها في الدُّنْيا، حتى يَنتَهوا بها إلى السَّماءِ الدُّنْيا، فيَستَفتِحون له، فيُفتَحُ لهم فيُشيِّعُه مِن كلِّ سماءٍ مُقرَّبوها إلى السَّماءِ التي تَليها، حتى يُنتَهى به إلى السَّماءِ السَّابعةِ، فيَقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: اكْتُبوا كِتابَ عبدي في عِلِّيِّينَ، وأعيدوه إلى الأرضِ؛ فإنِّي منها خَلَقتُهم، وفيها أُعيدُهم، ومنها أُخرِجُهم تارةً أُخرى، قال: فتُعادُ رُوحُه في جَسدِه، فيَأتيه ملَكانِ، فيُجلِسانِه، فيَقولانِ له: مَن ربُّكَ؟ فيَقولُ: ربِّي اللهُ، فيَقولانِ له: ما دِينُكَ؟ فيَقولُ: دِيني الإسلامُ، فيَقولانِ له: ما هذا الرَّجُلُ الذي بُعِثَ فيكم؟ فيَقولُ: هو رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فيَقولانِ له: وما عِلمُكَ؟ فيَقولُ: قَرَأتُ كِتابَ اللهِ، فآمَنتُ به وصَدَّقتُ، فيُنادي مُنادٍ في السَّماءِ: أنْ صَدَقَ عبدي! فأفْرِشوه مِن الجنَّةِ، وألْبِسوه مِن الجنَّةِ، وافْتَحوا له بابًا إلى الجنَّةِ، قال: فيَأتيه مِن رَوْحِها، وطِيبِها، ويُفسَحُ له في قَبرِه مَدَّ بَصرِه قال: ويَأتيه رَجُلٌ حَسنُ الوَجهِ، حَسنُ الثِّيابِ، طَيِّبُ الرِّيحِ، فيَقولُ: أبشِرْ بالذي يَسُرُّكَ، هذا يومُكَ الذي كنتَ تُوعَدُ، فيَقولُ له: مَن أنت؟! فوَجهُكَ الوَجهُ يَجيءُ بالخيرِ، فيَقولُ: أنا عملُكَ الصَّالحُ، فيَقولُ: ربِّ، أقِمِ السَّاعةَ؛ حتى أرجِعَ إلى أهلي ومالي. قال: وإنَّ العَبدَ الكافرَ إذا كان في انقِطاعٍ مِن الدُّنْيا، وإقْبالٍ مِن الآخِرةِ، نَزَلَ إليه مِن السَّماءِ ملائكةٌ سُودُ الوُجوهِ، معهم المُسوحُ، فيَجلِسونَ منه مَدَّ البَصرِ، ثُمَّ يَجيءُ ملَكُ المَوتِ، حتى يَجلِسَ عندَ رأسِه، فيَقولُ: أيَّتُها النَّفْسُ الخَبيثةُ، اخْرُجي إلى سَخطٍ مِن اللهِ وغَضبٍ، قال: فتَفرَّقُ في جَسدِه، فيَنتزِعُها كما يُنتَزَعُ السَّفُّودُ مِن الصُّوفِ المَبلولِ، فيَأخُذُها، فإذا أخَذَها لم يَدَعوها في يدِه طَرفةَ عَينٍ حتى يَجعَلوها في تلك المُسوحِ، ويَخرُجُ منها كأنتَنِ ريحِ جيفةٍ وُجِدَتْ على وَجهِ الأرضِ، فيَصعَدونَ بها، فلا يَمُرُّونَ بها على مَلأٍ مِن الملائكةِ، إلَّا قالوا: ما هذا الرُّوحُ الخَبيثُ؟! فيَقولونَ: فُلانُ بنُ فُلانٍ، بأقبحِ أسمائِه التي كان يُسمَّى بها في الدُّنْيا، حتى يُنتَهى به إلى السَّماءِ الدُّنْيا، فيُستفتَحُ له؛ فلا يُفتَحُ له، ثُمَّ قَرَأَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: {لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ} [الأعراف: 40]، فيَقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: اكْتُبوا كِتابَه في سِجِّينٍ في الأرضِ السُّفلى، فتُطرَحُ رُوحُه طَرحًا، ثُمَّ قَرَأَ: {وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ} [الحج: 31]، فتُعادُ رُوحُه في جَسدِه، ويَأتيه مَلَكانِ، فيُجلِسانِه، فيَقولانِ له: مَن ربُّكَ؟ فيَقولُ: هاهْ هاهْ لا أدْري! فيَقولانِ له: ما دِينُكَ؟ فيَقولُ: هاهْ هاهْ لا أدْري! فيَقولانِ له: ما هذا الرَّجُلُ الذي بُعِثَ فيكم؟ فيَقولُ: هاهْ هاهْ لا أدْري! فيُنادي مُنادٍ مِن السَّماءِ أنْ كَذَبَ، فافْرِشوا له مِن النَّارِ، وافْتَحوا له بابًا إلى النَّارِ، فيَأتيه مِن حَرِّها، وسَمومِها، ويُضيَّقُ عليه قَبرُه حتى تَختلِفَ فيه أضْلاعُه، ويَأتيه رَجُلٌ قَبيحُ الوَجهِ، قَبيحُ الثِّيابِ، مُنتِنُ الرِّيحِ، فيَقولُ: أبشِرْ بالذي يَسوؤكَ، هذا يومُكَ الذي كنتَ تُوعَدُ، فيَقولُ: مَن أنت؟! فوَجهُكَ الوَجهُ يَجيءُ بالشَّرِّ، فيَقولُ: أنا عملُكَ الخَبيثُ، فيَقولُ: ربِّ، لا تُقِمِ السَّاعةَ

الراوي:البراء بن عازب

المحدث:شعيب الأرناؤوط

المصدر:تخريج المسند

الجزء أو الصفحة:18534

حكم المحدث:إسناده صحيح

وفي رواية أخرى تم ذكر مكان النار (سجين ) فيها وهي في أسفل سافلين في الأرض السابعة

خرَجْنا مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في جِنازةِ رجلٍ مِنَ الأنصارِ، فانتَهَيْنا إلى القبرِ ولمَّا يُلْحَدْ، قال: فجلَسَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وجلَسْنا حَولَه كأنَّ على رُؤوسِنا الطَّيرَ، وفي يدِه عُودٌ يَنكُتُ به، قال: فرفَعَ رأسَه، وقال: استَعيذُوا باللهِ مِن عذابِ القبرِ؛ فإنَّ الرَّجلَ المؤمنَ إذا كان في انقِطاعٍ مِنَ الدُّنيا وإقبالٍ مِنَ الآخِرةِ نزَلَ إليه ملائِكةٌ مِنَ السَّماءِ بِيضُ الوُجوهِ وكأنَّ وُجوهَهُمُ الشَّمسُ، معهم حَنُوطٌ مِن حَنُوطِ الجنَّةِ وكَفَنٌ مِن كَفَنِ الجنَّةِ، حتَّى يَجلِسُوا منه مَدَّ البَصرِ، ثمَّ يَجِيءُ مَلَكُ الموتِ حتَّى يَجلِسَ عند رأسِه فيقولُ: أيَّتُها النَّفْسُ الطَّيِّبةُ، اخرُجي إلى مَغفِرةٍ مِنَ اللهِ ورِضوانٍ، قال: فتَخرُجُ نفسُه فتَسيلُ كما تَسيلُ القَطرةُ مِن فَمِ السِّقاءِ، فيأخُذُها، فإذا أخَذَها لم يَدَعْها في يدِه طَرْفةَ عَينٍ حتَّى يأخُذَها، فيَجْعَلَها في ذلك الكَفَنِ وفي ذلك الحَنوطِ، وتخرُجُ منها كأطيَبِ نَفحةِ رِيحِ مِسْكٍ وُجِدَتْ على ظَهرِ الأرضِ، فلا يَمرُّونَ بمَلأٍ مِنَ الملائِكةِ إلَّا قالوا: ما هذه الرِّيحُ الطَّيِّبةُ؟! فيَقولونَ: فلانٌ بنُ فلانٍ، بأحسَنِ أسمائِه الَّذي كان يُسمَّى بها في الدُّنيا، حتَّى يَنتَهِيَ بها إلى السَّماءِ الدُّنيا، فيُفتَحُ له، فيُشَيِّعَه مِن كلِّ سماءٍ مُقَرَّبُوها إلى السَّماءِ الَّتي تَلِيها، حتَّى يَنتَهِيَ بها إلى السَّماءِ السَّابعةِ، فيقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: اكتُبوا عَبدي في عِلِّيِّينَ في السَّماءِ السَّابعةِ، وأَعيدوه إلى الأرضِ؛ فإنِّي منها خلَقْتُهم، وفيها أُعيدُهم، ومنها أُخرِجُهم تارةً أخرى، فتُعادُ رُوحُه في جسَدِه، فيَأتيهِ مَلَكانِ، فيُجلِسانِه، فيقولانِ: مَن ربُّكَ؟ فيقولُ: ربِّيَ اللهُ، فيقولانِ: وما دِينُكَ؟ فيقولُ: ديني الإسلامُ، فيقولانِ: ما هذا الرَّجلُ الَّذي بُعِثَ فيكم؟ فيقولُ: هو رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فيقولانِ: وما يُدرِيكَ؟ فيقولُ: قرَأْتُ كتابَ اللهِ عزَّ وجلَّ فآمَنْتُ به وصدَّقْتُ، قال: فيُنادي مُنادٍ مِنَ السَّماءِ أنْ صَدَقَ عبدي، فأَفْرِشوه مِنَ الجنَّةِ، وأَلبِسوه مِنَ الجنَّةِ، وافتَحوا له بابًا مِنَ الجنَّةِ، فيَأتيه مِن رُوحِها وطيبِها، ويُفسَحُ له في قَبرِه مَدَّ بَصَرِه، ويأتيه رجلٌ حسَنُ الوجِه طَيِّبُ الرِّيحِ، فيقولُ له: أَبشِرْ بالَّذي يسُرُّكَ، فهذا يومُكَ الَّذي كنتَ تُوعَدُ، فيقولُ: مَن أنتَ؟ فوَجْهُكَ الوَجهُ الَّذي يأتي بالخيرِ، فيقولُ: أنا عمَلُكَ الصَّالِحُ، فيقولُ: ربِّ أَقِمِ السَّاعةَ! ربِّ أَقِمِ السَّاعةَ! حتَّى أَرجِعَ إلى أهلي ومالي، وأمَّا العبدُ الكافِرُ إذا كان في انقِطاعٍ مِنَ الدُّنيا، وإقبالٍ مِنَ الآخِرةِ، نزَلَ إليه مِنَ السَّماءِ ملائِكةٌ سُودُ الوُجوهِ، معهمُ المُسوحُ، حتَّى يَجلِسُوا منه مَدَّ البصَرِ، ثمَّ يأتيه مَلَكُ الموتِ، فيَجلِسُ عند رأسِه، فيقولُ: أيَّتُها النَّفسُ الخَبيثةُ، اخرُجي إلى سَخَطِ اللهِ وغَضَبِه، قال: فتُفَرَّقُ في جسَدِه، فيَنتَزِعُها ومعها العَصَبُ والعُروقُ كما يُنتَزَعُ السفودُ مِنَ الصُّوفِ المَبْلولِ، فيأخُذُها، فيَجْعَلونَها في تلك المُسوحِ، قال: ويخرُجُ منها أَنْتَنَ مِن جِيفةٍ وُجِدَتْ على وَجْهِ الأرضِ، فلا يَمرُّونَ بها على مَلأٍ مِنَ الملائِكةِ إلَّا قالوا: ما هذه الرُّوحُ الخَبيثةُ؟! فيقولونَ: فلانُ بنُ فلانٍ، بأقبَحِ أسمائِه الَّتي كان يُسمَّى بها في الدُّنيا، حتَّى يَنتَهيَ بها إلى السَّماءِ الدُّنيا، فيَستَفتِحَ له فلا يُفتَحَ له، ثمَّ قرَأَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: {لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ} [الأعراف: 40] إلى آخِرِ الآيةِ، قال: فيقولُ اللهُ تبارَكَ وتعالى: اكتُبوا كِتابَه في سِجِّينٍ في الأرضِ السَّابعةِ السُّفلى، وأَعيدوا إلى الأرضِ؛ فإنَّا منها خلَقْناهم، وفيها نُعيدُهم، ومنها نُخرِجُهم تارةً أخرى، قال: فتُطرَحُ رُوحُه طَرْحًا، ثمَّ قرَأَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: {وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ} [الحج: 31] الآية، ثمَّ تُعادُ رُوحُه في جسَدِه، فيَأتيه مَلَكانِ، فيُجلِسانِه، فيقولانِ له: مَن ربُّكَ؟ فيقولُ: هاه هاه لا أَدرِي! فيقولانِ له: ما دِينُكَ؟ فيقولُ: هاه هاه لا أَدري! فيقولانِ له: ما هذا الرَّجلُ الَّذي بُعِثَ فيكم؟ فيقولُ: هاه هاه لا أَدرِي! فيُنادي مُنادٍ مِنَ السَّماءِ: إنْ كذَبَ فأَفْرِشوهُ مِنَ النَّارِ، وأَلبِسُوه مِنَ النَّارِ، وافتَحُوا له بابًا مِنَ النَّارِ، فيَأتيه مِن حَرِّها وسُمومِها، ويَضِيقُ عليه قبرُه حتَّى تَختلِفَ فيه أضلاعُه، قال: ويأتيهِ رجلٌ قَبيحُ الوَجهِ مُنتِنُ الرِّيحِ، فيقولُ: أَبشِرْ بالَّذي يَسوءُكَ، هذا يومُكَ الَّذي كنتَ تُوعَدُ، قال: فيقولُ: مَن أنتَ؟ فوَجهُكَ الوَجهُ الَّذي يَجيءُ بالشَّرِّ، فيقولُ: أنا عمَلُكَ الخَبيثُ، فيقولُ: ربِّ لا تُقِمِ السَّاعةَ، ربِّ لا تُقِمِ السَّاعةَ

الراوي:البراء بن عازب

المحدث:البيهقي

المصدر:شعب الإيمان

الجزء أو الصفحة:1/300

حكم المحدث:إسناده صحيح

صناعة الفلك وتطور الحضارات

الفلك

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد الخلق والمرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم

إن الله عز وجل سخر للإنسان كل شيء. لانستطيع الا قول كل شيء فقال لنا تعالى (وَآَتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ )، وقال ( وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ )، وبطبع أغلب البشر كما قال الله عنهم بأنهم كفَّارين للنعمة التي هي من عنده ومعنى كفَّار هنا أي جاحد متقدم للمعاصي والتقصير في حق الله

ولايعلم هؤلاء البشر أنهم ظالمي أنفسهم بعدم الشكر للنعم. فالشكر هو المفتاح للتقدم في الكثير من الأمور

قال الله : (وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَشْكُرُونَ)، وقال الله: ( إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا )، فالله عز وجل يهديك السبيل فيرشدك في كل شيء تستوعبه أو لا تستوعبه وكل ماعليك فعله هو أن تشكر، فأن تشكر تنتقل الى المرحلة التي تليها في التقدم وإن تكفر، يبتليك الله مرة إثنان وثلاث ليعلمك الطريق الصحيح في إتباعه فهو الغفور الرحيم الكريم اللطيف، وان تصر على كفرانك فيعذبك الله عذاباً شديدا (وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ ) صدق الله العظيم

ولن نحصي نعم الله وأفضاله علينا ولكن نذكر انه سخر لنا السمع والأبصار والأفئدة وخلقنا في أحسن تكوين وسخر لنا الأنعام والشجر والنبات وسخر لنا الليل والنهار والشمس والقمر والسماء والأرض وكذلك الفلك. وتركيزنا هنا سيكون على الفلك. لماذا الفلك على الرغم من أنها من صنع البشر؟

قال الله : ( إِنَّ فِی خَلۡقِ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱخۡتِلَـٰفِ ٱلَّیۡلِ وَٱلنَّهَارِ وَٱلۡفُلۡكِ ٱلَّتِی تَجۡرِی فِی ٱلۡبَحۡرِ بِمَا یَنفَعُ ٱلنَّاسَ وَمَاۤ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلسَّمَاۤءِ مِن مَّاۤءࣲ فَأَحۡیَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَا وَبَثَّ فِیهَا مِن كُلِّ دَاۤبَّةࣲ وَتَصۡرِیفِ ٱلرِّیَـٰحِ وَٱلسَّحَابِ ٱلۡمُسَخَّرِ بَیۡنَ ٱلسَّمَاۤءِ وَٱلۡأَرۡضِ لَـَٔایَـٰتࣲ لِّقَوۡمࣲ یَعۡقِلُونَ) صدق الله العظيم

فإذا تدقق في الآية الكريمة، جميع ماتم ذكره هنا ماهي الا مخلوقات من مخلوقات الله كالليل والنهار والسموات والأرض والسحاب والغيث والدواب وإنبات الأرض إلا في قوله تعالى (وَٱلۡفُلۡكِ ٱلَّتِی تَجۡرِی فِی ٱلۡبَحۡرِ)، فهذة الفلك التي هي من صنع البشر ولكنها وبجريانها في البحر تعتبر من آيات الله. فما العبرة هنا؟

وقد ذكر الله الفلك في كتابة في مواضع كثيرة كما أقسم بها لعظم شأنها

قال الله: (وَٱلذَّ ٰ⁠رِیَـٰتِ ذَرۡوࣰا (١) فَٱلۡحَـٰمِلَـٰتِ وِقۡرا (٢) فَٱلۡجَـٰرِیَـٰتِ یُسۡرا (٣) فَٱلۡمُقَسِّمَـٰتِ أَمۡرًا (٤) إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقࣱ (٥) وَإِنَّ ٱلدِّینَ لَوَ ٰ⁠قِع (٦)﴾ [الذاريات ١-٦] صدق الله العظيم

فالذاريات هي الرياح (وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِرًا )، فتأتي الرياح من عند الله ناقلة معها الماء الى السحاب. قال الله ( فَٱلۡحَـٰمِلَـٰتِ وِقۡرا )، فالحملات هي السحب الثقال الحاملات للماء القادم من السماء عن طريق الرياح ( وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ) ثم بعد هذا أقسم الله عز وجل بالجاريات (فَٱلۡجَـٰرِیَـٰتِ یُسۡرا)، فالجاريات جمع جارية ( إِنَّا لَمَّا طَغَا ٱلۡمَاۤءُ حَمَلۡنَـٰكُمۡ فِی ٱلۡجَارِیَةِ)، فالمقصود بالجارية الفلك أي السفن، وهذا ماذكره الكثير من المفسرين كذلك. كما ذكر البعض أنها قد تكون النجوم ولكن كما ذكرنا سابقاً فإن النجوم قد تكون جوار وليس جاريات أو جارية وكذلك ترتيب الآيات وكأن هناك قصة تحصل في جو ممتلئ بسحب ثقيلة تهطل الأمطار منها في وسط أحد البحار والرياح التي تثير الأمواج العاليه، ومع كل هذا تجري الجارية بيسر. لاحظ القصة تقول لك ذروا ثم وقرا وبعد هذا يسرا. فماذا يعني لك هذا؟ فالرياح في ذروتها واقوى مالديها تحرك الماء فتأتي به من السماء وتثير به الأمواج، ثم السحاب الوقر أي الثقيل فكل هذا ماهو دليل على صعوبة الموقف، ولكن مع كل هذا، تجري الجارية بيسر. فماذا يعني هذا؟ ببساطة تعني أن كل مايخص موضوع صناعة السفن وسيرها في الماء ماهو الا من عند الله وبأمره. وهذا مثل في كتاب الله لنقيس عليه كل الصناعات الموجودة حالياً من مركبات وطائرات وغيرها. ولذلك علمنا الله دعاء خاص عند السفر وركوب المركبات وهو في قوله تعالى ( وَٱلَّذِی خَلَقَ ٱلۡأَزۡوَ ٰ⁠جَ كُلَّهَا وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ ٱلۡفُلۡكِ وَٱلۡأَنۡعَـٰمِ مَا تَرۡكَبُونَ (١٢) لِتَسۡتَوُۥا۟ عَلَىٰ ظُهُورِهِۦ ثُمَّ تَذۡكُرُوا۟ نِعۡمَةَ رَبِّكُمۡ إِذَا ٱسۡتَوَیۡتُمۡ عَلَیۡهِ وَتَقُولُوا۟ سُبۡحَـٰنَ ٱلَّذِی سَخَّرَ لَنَا هَـٰذَا وَمَا كُنَّا لَهُۥ مُقۡرِنِینَ (١٣) وَإِنَّاۤ إِلَىٰ رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ (١٤)﴾ صدق الله العظيم

فالله عز وجل هو الذي جعل لنا الفلك لنركبها، وماكنا له مقرنين أي قادرين. فالسؤال، هل كل هذة الصناعات هي من تفكير وذكاء البشر؟ الجواب لا هي من وحي الله فهو الذي علم الإنسان. وقد تسأل: لكن لماذا نجد أن من كفر بالله هو أشد الناس قوة في الصناعات؟

هناك من يعمل لدنياه، وهناك من يعمل للآخرة. فإذا تريد الدنيا، سيعطيك الله منها ماتريد. ومن الناس من لا يُؤْمِن بالله ولا باليوم الآخر ولكنه يعمل في هذة الدنيا بإخلاص، لا يغش ولا يخدع فيعطيه الله من طيبات الدنيا ولا يكون له نصيب من طيبات الآخرة. ومن الناس من لايؤمن بالآخرة وكذلك لايخلص في الدنيا فإحذر أن تكون منهم. قال الله تعالى: ( وَمَا خَلَقۡتُ ٱلۡجِنَّ وَٱلۡإِنسَ إِلَّا لِیَعۡبُدُونِ (٥٦) مَاۤ أُرِیدُ مِنۡهُم مِّن رِّزۡقࣲ وَمَاۤ أُرِیدُ أَن یُطۡعِمُونِ (٥٧) إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلرَّزَّاقُ ذُو ٱلۡقُوَّةِ ٱلۡمَتِینُ)، هذا هو فقط سبب وجودنا في هذة الدنيا. فعملك هو أن تأخذ بالأسباب وتعقلها وتتوكل ولتعلم أن الرزق مسخر وأن الله جعل لكل إنسان وظيفة في الحياة وكل شيء مكتوب وله أجل. قال الله: ( أَفَرَءَیۡتُم مَّا تَحۡرُثُونَ (٦٣) ءَأَنتُمۡ تَزۡرَعُونَهُۥۤ أَمۡ نَحۡنُ ٱلزَّ ٰ⁠رِعُونَ (٦٤) لَوۡ نَشَاۤءُ لَجَعَلۡنَـٰهُ حُطَـٰمࣰا فَظَلۡتُمۡ تَفَكَّهُونَ (٦٥) إِنَّا لَمُغۡرَمُونَ (٦٦) بَلۡ نَحۡنُ مَحۡرُومُونَ (٦٧) أَفَرَءَیۡتُمُ ٱلۡمَاۤءَ ٱلَّذِی تَشۡرَبُونَ (٦٨) ءَأَنتُمۡ أَنزَلۡتُمُوهُ مِنَ ٱلۡمُزۡنِ أَمۡ نَحۡنُ ٱلۡمُنزِلُونَ (٦٩) لَوۡ نَشَاۤءُ جَعَلۡنَـٰهُ أُجَاجࣰا فَلَوۡلَا تَشۡكُرُونَ (٧٠) أَفَرَءَیۡتُمُ ٱلنَّارَ ٱلَّتِی تُورُونَ (٧١) ءَأَنتُمۡ أَنشَأۡتُمۡ شَجَرَتَهَاۤ أَمۡ نَحۡنُ ٱلۡمُنشِـُٔونَ (٧٢) نَحۡنُ جَعَلۡنَـٰهَا تَذۡكِرَةࣰ وَمَتَـٰعࣰا لِّلۡمُقۡوِینَ (٧٣) فَسَبِّحۡ بِٱسۡمِ رَبِّكَ ٱلۡعَظِیمِ)، يعني حتى هذا من يسخره ويفعله لك؟ من يجعلك تصنع؟ من يجعلك تنجح؟ من يجعلك تضحك؟ من يجعلك تبكي؟ كيف تحس بكل هذا ويسيرك الله أكثر بما يحبه ويرضاه؟ تتوكل على الله وتنيب إليه. قال الله: (إِنَّ سَعۡیَكُمۡ لَشَتَّىٰ)، وهي أعمالكم ولذلك يا أخي، قد يأتيك رزقك لحد بابك وانت لاتفعل أي شيء الا أنك تعبد الله. هذا عملك فقط، طبعا يجب على الإنسان أن يسعى في طلب الرزق، لكن أعلم أن عبادتك لله حق عبادته كافيه لتفتح لك افضل انواع الرزق وهي أرقى أنواع العمل لأن أجرها في الدنيا والآخرة

قال الله:  (أَهُمۡ یَقۡسِمُونَ رَحۡمَتَ رَبِّكَۚ نَحۡنُ قَسَمۡنَا بَیۡنَهُم مَّعِیشَتَهُمۡ فِی ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَاۚ وَرَفَعۡنَا بَعۡضَهُمۡ فَوۡقَ بَعۡضࣲ دَرَجَـٰتࣲ لِّیَتَّخِذَ بَعۡضُهُم بَعۡضࣰا سُخۡرِیاً وَرَحۡمَتُ رَبِّكَ خَیۡر مِّمَّا یَجۡمَعُونَ (٣٢) وَلَوۡلَاۤ أَن یَكُونَ ٱلنَّاسُ أُمَّة وَ ٰ⁠حِدَةࣰ لَّجَعَلۡنَا لِمَن یَكۡفُرُ بِٱلرَّحۡمَـٰنِ لِبُیُوتِهِمۡ سُقُفࣰا مِّن فِضَّةࣲ وَمَعَارِجَ عَلَیۡهَا یَظۡهَرُونَ (٣٣) وَلِبُیُوتِهِمۡ أَبۡوَ ٰ⁠باً وَسُرُرًا عَلَیۡهَا یَتَّكِـُٔونَ (٣٤) وَزُخۡرُفࣰاۚ وَإِن كُلُّ ذَ ٰ⁠لِكَ لَمَّا مَتَـٰعُ ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَاۚ وَٱلۡـَٔاخِرَةُ عِندَ رَبِّكَ لِلۡمُتَّقِینَ) صدق الله العظيم

فإذاً لنفرق بين صناعة البشر وإنشاء الله في القرآن فأي شيء من صنع الله فهو إنشاء

كما قال تعالى (وَهُوَ ٱلَّذِيۤ أَنشَأَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ) صدق الله العظيم

وقال (كَمَآ أَنشَأَكُمْ مِّن ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ) صدق الله العظيم

وقال (وَهُوَ ٱلَّذِيۤ أَنشَأَ جَنَّٰتٍ مَّعْرُوشَٰتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَٰتٍ) صدق الله العظيم

وقال (هُوَ ٱلَّذِي يُرِيكُمُ ٱلْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً وَيُنْشِىءُ ٱلسَّحَابَ ٱلثِّقَالَ) صدق الله العظيم

وقال (فَكَسَوْنَا ٱلْعِظَامَ لَحْماً ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ) صدق الله العظيم

وقال (فَأَنشَأْنَا لَكُمْ بِهِ جَنَّاتٍ مِّن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ لَّكُمْ فِيهَا فَوَاكِهُ كَثِيرَةٌ) صدق الله العظيم

وقال (وَهُوَ ٱلَّذِيۤ أَنْشَأَ لَكُمُ ٱلسَّمْعَ وَٱلأَبْصَارَ وَٱلأَفْئِدَةَ) صدق الله العظيم

وقال (فَٱنظُرُواْ كَيْفَ بَدَأَ ٱلْخَلْقَ ثُمَّ ٱللَّهُ يُنشِىءُ ٱلنَّشْأَةَ ٱلآخِرَةَ) صدق الله العظيم

وقال (قُلْ يُحْيِيهَا ٱلَّذِيۤ أَنشَأَهَآ أَوَّلَ مَرَّةٍ) صدق الله العظيم

وقال (إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ ٱلْمَغْفِرَةِ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنشَأَكُمْ مِّنَ ٱلأَرْضِ) صدق الله العظيم

وقال (أَأَنتُمْ أَنشَأْتُمْ شَجَرَتَهَآ أَمْ نَحْنُ ٱلْمُنشِئُونَ) صدق الله العظيم

وقال (قُلْ هُوَ ٱلَّذِيۤ أَنشَأَكُمْ) صدق الله العظيم

كلها منسوبة للّٰه، الله هو الذي ينشئ، فهل أنشأ الفلك؟ لا. هل ذكر في القُــرآن أنه ينشيء الفلك؟ لا. بل الفلك من صنع البشر، فلا يُستخدم معهن كلمة (إنشاء)، بل كلمة (صنع)، قالَ اْللّٰه (وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا) [هود 37]،. وقال (وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ) [هود 38] صدق الله العظيم

فلنا العبرة في سيدنا نوح عليه السلام، يسخرون منه وهو يصنع، ولا يعلمون أنما يعلمه الله، ويوحي اليه ويرشده الى الصواب، ويشكر فيزيده الله من فضله

فالإنشاء كما ذكر الفيروزآبادي انه ورد على ثلاثة أَوجه: الأَوّل: بمعنى الخَلْق: {ثُمَّ أَنشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ قَرْناً آخَرِينَ} ، {وَهُوَ الذي أَنشَأَ جَنَّاتٍ مَّعْرُوشَاتٍ} الثانى: بمعنى التَّربية: {أَوَمَن يُنَشَّأُ فِي الحلية وَهُوَ فِي الخصام غَيْرُ مُبِينٍ} الثالث: بمعنى عبادة اللَّيل: {إِنَّ نَاشِئَةَ الليل هِيَ أَشَدُّ وَطْأً} وموضع النَّشْأ والنَّشْأَة لإِحداث الشئِ، وتربيته. منه {وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النشأة الأولى} . وسيأْتى فى بصيرة نشأَ، إِن شاءَ الله

اذاً للفلك مكانة عظيمة بما أنها ليست من إنشاء الله ولكنها من صنع الإنسان وبما سخر الله لها من بحار تجري فيها تعتبر من آيات الله التي أقسم بها، ولذلك فهي موجوده ليعلم الإنسان أن تطوره في صناعاته ليست دليل على نسبة ذكائه أو معرفته. بل هي محصورة على علاقته مع ربه وإخلاصه في العمل فهو الذي يجعله يصنع وقس على هذا كل شيء فقال تعالى (فَأَوۡحَیۡنَاۤ إِلَیۡهِ أَنِ ٱصۡنَعِ ٱلۡفُلۡكَ بِأَعۡیُنِنَا وَوَحۡیِنَا فَإِذَا جَاۤءَ أَمۡرُنَا وَفَارَ ٱلتَّنُّورُ فَٱسۡلُكۡ فِیهَا مِن كُلࣲّ زَوۡجَیۡنِ ٱثۡنَیۡنِ وَأَهۡلَكَ إِلَّا مَن سَبَقَ عَلَیۡهِ ٱلۡقَوۡلُ مِنۡهُمۡۖ وَلَا تُخَـٰطِبۡنِی فِی ٱلَّذِینَ ظَلَمُوۤا۟ إِنَّهُم مُّغۡرَقُونَ)، فأوحى الله لسيدنا نوح صنع السفينة وبأمر الله فهي ستسير لتنقذ كل من معه من عذاب الله، فالعبره من سبب صنع السفينة، فهناك عباد يخافون الله ولهذا ينجيهم الله بصنع ايديهم بوحيه. فما فائدة صنع المركبات الفضائية من دون دعم الله بهذا؟ هل ستصل للمكان المراد؟ بالتأكيد لن تصل لأن كل هذا يحصل فقط بأمر الله. قال الله (أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِی ٱلۡأَرۡضِ وَٱلۡفُلۡكَ تَجۡرِی فِی ٱلۡبَحۡرِ بِأَمۡرِهِۦ وَیُمۡسِكُ ٱلسَّمَاۤءَ أَن تَقَعَ عَلَى ٱلۡأَرۡضِ إِلَّا بِإِذۡنِهِۦۤۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِٱلنَّاسِ لَرَءُوفࣱ رَّحِیم)، فأمر الفلك وأي صناعة ما هي إلا بعد أمر الله

قال الله: (وَحَمَلۡنَـٰهُ عَلَىٰ ذَاتِ أَلۡوَ ٰ⁠حࣲ وَدُسُر(١٣) تَجۡرِی بِأَعۡیُنِنَا جَزَاۤءࣰ لِّمَن كَانَ كُفِرَ ) صدق الله العظيم

من حمل سيدنا نوح وجماعته؟ الله وعلى ماذا ؟ على ذات ألواح ودسر. لماذا قال الله ألواح ودسر؟ هذا لتعلم أن العبرة ليست في مدى التطور الصناعي الذي وصل إليه سيدنا نوح، بل لوح وفيه مسامير فقط نجى بسببها جماعة سيدنا نوح من طوفان عظيم. فقط ألواح ومسامير وهذا تصغير لتعلم أن الأمر ليس بمدى التطور الذي يصل اليه الإنسان إنما هي بركة الله. تفهم من هذا انه بإمكان أي عبد الطيران حتى على بساط تحمله الرياح اذا أردت مثلاً. هذا لنقرب لك الفكرة التي تفسر قوله تعالى ( وَمَا خَلَقۡتُ ٱلۡجِنَّ وَٱلۡإِنسَ إِلَّا لِیَعۡبُدُونِ (٥٦) مَاۤ أُرِیدُ مِنۡهُم مِّن رِّزۡقࣲ وَمَاۤ أُرِیدُ أَن یُطۡعِمُونِ (٥٧) إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلرَّزَّاقُ ذُو ٱلۡقُوَّةِ ٱلۡمَتِینُ ) صدق الله العظيم

مانريد الوصول إليه أنه بشكر الله وعبادته حق عبادته فإن الإنسان قد يصل إلى أعلى مراتب العلم التي لن يصل لها مخلوق على الأرض ومثلنا في هذا آل داوود عليهم السلام

قال الله: ( ۞ وَلَقَدۡ ءَاتَیۡنَا دَاوُۥدَ مِنَّا فَضۡلࣰاۖ یَـٰجِبَالُ أَوِّبِی مَعَهُۥ وَٱلطَّیۡرَۖ وَأَلَنَّا لَهُ ٱلۡحَدِیدَ (١٠) أَنِ ٱعۡمَلۡ سَـٰبِغَـٰتࣲ وَقَدِّرۡ فِی ٱلسَّرۡدِۖ وَٱعۡمَلُوا۟ صَـٰلِحًاۖ إِنِّی بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِیرࣱ (١١)﴾ ، فهذا مثال واضح على دعم الله بما لايقدر عليه الإنسان من تسخير المخلوقات لسيدنا داوود وتمكينه في الصناعات الحديدية ليمكنه في الأرض (فَهَزَمُوهُم بِإِذۡنِ ٱللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُۥدُ جَالُوتَ وَءَاتَىٰهُ ٱللَّهُ ٱلۡمُلۡكَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَعَلَّمَهُۥ مِمَّا یَشَاۤءُۗ وَلَوۡلَا دَفۡعُ ٱللَّهِ ٱلنَّاسَ بَعۡضَهُم بِبَعۡضࣲ لَّفَسَدَتِ ٱلۡأَرۡضُ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ ذُو فَضۡلٍ عَلَى ٱلۡعَـٰلَمِینَ)، فهذا السبب الذي سببه الله الى من شكره فتفضل عليه بكل هذة الأفضال (وَلَقَدۡ ءَاتَیۡنَا دَاوُۥدَ مِنَّا فَضۡلا)، لكن لماذا؟

قال الله: (وَلِسُلَیۡمَـٰنَ ٱلرِّیحَ غُدُوُّهَا شَهۡرࣱ وَرَوَاحُهَا شَهۡرࣱۖ وَأَسَلۡنَا لَهُۥ عَیۡنَ ٱلۡقِطۡرِۖ وَمِنَ ٱلۡجِنِّ مَن یَعۡمَلُ بَیۡنَ یَدَیۡهِ بِإِذۡنِ رَبِّهِۦۖ وَمَن یَزِغۡ مِنۡهُمۡ عَنۡ أَمۡرِنَا نُذِقۡهُ مِنۡ عَذَابِ ٱلسَّعِیرِ (١٢) یَعۡمَلُونَ لَهُۥ مَا یَشَاۤءُ مِن مَّحَـٰرِیبَ وَتَمَـٰثِیلَ وَجِفَانࣲ كَٱلۡجَوَابِ وَقُدُورࣲ رَّاسِیَـٰتٍۚ ٱعۡمَلُوۤا۟ ءَالَ دَاوُۥدَ شُكۡرࣰاۚ وَقَلِیل مِّنۡ عِبَادِیَ ٱلشَّكُورُ (١٣)﴾ [سبأ ١٢-١٣] صدق الله العظيم

وسيدنا سليمان نفس القصة ففهمه الله وعلمه ما لايعلمه البشر ( فَفَهَّمۡنَـٰهَا سُلَیۡمَـٰنَۚ وَكُلًّا ءَاتَیۡنَا حُكۡمࣰا وَعِلۡمࣰاۚ وَسَخَّرۡنَا مَعَ دَاوُۥدَ ٱلۡجِبَالَ یُسَبِّحۡنَ وَٱلطَّیۡرَۚ وَكُنَّا فَـٰعِلِینَ (٧٩)﴾، فلماذا كل هذا؟ الجواب في قوله تعالى ( ٱعۡمَلُوۤا۟ ءَالَ دَاوُۥدَ شُكۡرࣰاۚ وَقَلِیلࣱ مِّنۡ عِبَادِیَ ٱلشَّكُورُ ) صدق الله العظيم

قال الله: (وَلَقَدۡ ءَاتَیۡنَا دَاوُۥدَ وَسُلَیۡمَـٰنَ عِلۡماً وَقَالَا ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِی فَضَّلَنَا عَلَىٰ كَثِیر مِّنۡ عِبَادِهِ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ) صدق الله العظيم

قال الله: (وَوَرِثَ سُلَیۡمَـٰنُ دَاوُۥدَۖ وَقَالَ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلنَّاسُ عُلِّمۡنَا مَنطِقَ ٱلطَّیۡرِ وَأُوتِینَا مِن كُلِّ شَیۡءٍۖ إِنَّ هَـٰذَا لَهُوَ ٱلۡفَضۡلُ ٱلۡمُبِینُ) صدق الله العظيم

وقد تقول أن هؤلاء أنبياء فلا ينطبق هذا على علينا وبهذا نرد لك بقوله تعالى : (وَوَهَبۡنَا لَهُۥۤ إِسۡحَـٰقَ وَیَعۡقُوبَۚ كُلًّا هَدَیۡنَاۚ وَنُوحًا هَدَیۡنَا مِن قَبۡلُۖ وَمِن ذُرِّیَّتِهِۦ دَاوُۥدَ وَسُلَیۡمَـٰنَ وَأَیُّوبَ وَیُوسُفَ وَمُوسَىٰ وَهَـٰرُونَۚ وَكَذَ ٰ⁠لِكَ نَجۡزِی ٱلۡمُحۡسِنِینَ)، فالله الذي يرزقك بالذريه ويهديك بما أهدى به رسله فكن شكور ياعبد الله وكن المحسنين

اللهم علمنا كما علمت نوح وفهمنا كنا فهمت سليمان ومكنا كما مكنت داوود وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين

الشمس والقمر

img_0305

قال الله: ( ٱلشَّمۡسُ وَٱلۡقَمَرُ بِحُسۡبَانࣲ)، أي حركة محسوبة حساب دقيق

قال الله: ( لَا ٱلشَّمۡسُ یَنۢبَغِی لَهَاۤ أَن تُدۡرِكَ ٱلۡقَمَرَ وَلَا ٱلَّیۡلُ سَابِقُ ٱلنَّهَارِۚ وَكُلٌّ فِی فَلَك یَسۡبَحُونَ)، والباحة تكون في بيئة ذات خواص مائية، وكل له سلطانه لايدركون بعض، هذا يغرب والثاني يشرق

قال الله: ( وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ دَاۤىِٕبَیۡنِۖ وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلَّیۡلَ وَٱلنَّهَارَ)، أي مسخرين لنا في حركة مستمرة وكذلك الليل والنهار

قال الله: (أَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ لِدُلُوكِ ٱلشَّمۡسِ إِلَىٰ غَسَقِ ٱلَّیۡلِ وَقُرۡءَانَ ٱلۡفَجۡرِۖ إِنَّ قُرۡءَانَ ٱلۡفَجۡرِ كَانَ مَشۡهُودࣰا)، والدُّلُوكُ: مِن أحْوالِ الشَّمْسِ، فَوَرَدَ بِمَعْنى زَوالِ الشَّمْسِ عَنْ وسَطِ قَوْسٍ فَرْضِيٍّ في طَرِيقِ مَسِيرِها اليَوْمِيِّ، ووَرَدَ بِمَعْنى: مَيْلُ الشَّمْسِ عَنْ مِقْدارِ ثَلاثَةِ أرْباعِ القَوْسِ، وهو وقْتُ العَصْرِ، ووَرَدَ بِمَعْنى غُرُوبِها؛ فَصارَ لَفْظُ الدُّلُوكِ مُشْتَرَكًا في المَعانِي الثَّلاثَةِ

قال الله: ( ۞ وَتَرَى ٱلشَّمۡسَ إِذَا طَلَعَت تَّزَ ٰ⁠وَرُ عَن كَهۡفِهِمۡ ذَاتَ ٱلۡیَمِینِ وَإِذَا غَرَبَت تَّقۡرِضُهُمۡ ذَاتَ ٱلشِّمَالِ وَهُمۡ فِی فَجۡوَةࣲ مِّنۡهُۚ ذَ ٰ⁠لِكَ مِنۡ ءَایَـٰتِ ٱللَّهِۗ مَن یَهۡدِ ٱللَّهُ فَهُوَ ٱلۡمُهۡتَدِۖ وَمَن یُضۡلِلۡ فَلَن تَجِدَ لَهُۥ وَلِیࣰّا مُّرۡشِدا)، فالشمس تطلع وتغرب وليست الأرض التي تدور ليحصل هذا

قال الله: ( حَتَّىٰۤ إِذَا بَلَغَ مَغۡرِبَ ٱلشَّمۡسِ وَجَدَهَا تَغۡرُبُ فِی عَیۡنٍ حَمِئَةࣲ وَوَجَدَ عِندَهَا قَوۡمࣰاۖ قُلۡنَا یَـٰذَا ٱلۡقَرۡنَیۡنِ إِمَّاۤ أَن تُعَذِّبَ وَإِمَّاۤ أَن تَتَّخِذَ فِیهِمۡ حُسۡنࣰا)، وهذا تأكيد لحركة الشمس ومكان غروبها ولنا، والحمئة قد تكون عين أمتزج الماء بالطين فيها أي غير نقية وقد تكون حارة

قال الله: ( وَلَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَـٰنَ مِن صَلۡصَـٰلࣲ مِّنۡ حَمَإࣲ مَّسۡنُونࣲ) ، وقال الله: (وَإِذۡ قَالَ رَبُّكَ لِلۡمَلَـٰۤىِٕكَةِ إِنِّی خَـٰلِقُۢ بَشَرࣰا مِّن صَلۡصَـٰلࣲ مِّنۡ حَمَإ مَّسۡنُونࣲ) ، أي من الطين الأسود المنتن

قال الله: ( حَتَّىٰۤ إِذَا بَلَغَ مَطۡلِعَ ٱلشَّمۡسِ وَجَدَهَا تَطۡلُعُ عَلَىٰ قَوۡمࣲ لَّمۡ نَجۡعَل لَّهُم مِّن دُونِهَا سِتۡراً)، وهذا بيان لمكان شروق الشمس ويلي هذا دراسة لمسيرة ذي القرنين لمعرفة مكان شروق وغروب الشمس

قال الله: (هُوَ ٱلَّذِی جَعَلَ ٱلشَّمۡسَ ضِیَاۤءࣰ وَٱلۡقَمَرَ نُورࣰا وَقَدَّرَهُۥ مَنَازِلَ لِتَعۡلَمُوا۟ عَدَدَ ٱلسِّنِینَ وَٱلۡحِسَابَۚ مَا خَلَقَ ٱللَّهُ ذَ ٰ⁠لِكَ إِلَّا بِٱلۡحَقِّۚ یُفَصِّلُ ٱلۡـَٔایَـٰتِ لِقَوۡمࣲ یَعۡلَمُونَ)، فالشمس سراج وهاج ( وَجَعَلۡنَا سِرَاجࣰا وَهَّاجاً)، بينما القمر لديه نور خافت ينير لنا الطريق في ظلمات الليل ( تَبَارَكَ ٱلَّذِی جَعَلَ فِی ٱلسَّمَاۤءِ بُرُوجࣰا وَجَعَلَ فِیهَا سِرَ ٰ⁠جࣰا وَقَمَرࣰا مُّنِیرا)، كما شبه الله رسوله محمد بكل هذا ( وَدَاعِیًا إِلَى ٱللَّهِ بِإِذۡنِهِۦ وَسِرَاجࣰا مُّنِیرࣰا) صدق الله العظيم

قال الله: ( وَٱلۡقَمَرَ قَدَّرۡنَـٰهُ مَنَازِلَ حَتَّىٰ عَادَ كَٱلۡعُرۡجُونِ ٱلۡقَدِیمِ)، منازل يطلع وينزل ويسكن البروج

قال الله: (أَلَمۡ تَرَوۡا۟ كَیۡفَ خَلَقَ ٱللَّهُ سَبۡعَ سَمَـٰوَ ٰ⁠تࣲ طِبَاقا (١٥) وَجَعَلَ ٱلۡقَمَرَ فِیهِنَّ نُورࣰا وَجَعَلَ ٱلشَّمۡسَ سِرَاجاً)، أي في السموات السبع

 

قال الله:  (۞ ٱللَّهُ نُورُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِۚ مَثَلُ نُورِهِۦ كَمِشۡكَوٰةࣲ فِیهَا مِصۡبَاحٌۖ ٱلۡمِصۡبَاحُ فِی زُجَاجَةٍۖ ٱلزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوۡكَبࣱ دُرِّیࣱّ یُوقَدُ مِن شَجَرَةࣲ مُّبَـٰرَكَةࣲ زَیۡتُونَةࣲ لَّا شَرۡقِیَّةࣲ وَلَا غَرۡبِیَّةࣲ یَكَادُ زَیۡتُهَا یُضِیۤءُ وَلَوۡ لَمۡ تَمۡسَسۡهُ نَارࣱۚ نُّورٌ عَلَىٰ نُورࣲۚ یَهۡدِی ٱللَّهُ لِنُورِهِۦ مَن یَشَاۤءُۚ وَیَضۡرِبُ ٱللَّهُ ٱلۡأَمۡثَـٰلَ لِلنَّاسِۗ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَیۡءٍ عَلِیم) ، أي مانراه من الشمس والقمر ماهو الا إنعكاس يؤدي الى الإنتشار، ويكون بهذا مكانهما أبعد بكثير مما نظن

قال الله : (وَجَعَلۡنَا ٱلَّیۡلَ وَٱلنَّهَارَ ءَایَتَیۡنِۖ فَمَحَوۡنَاۤ ءَایَةَ ٱلَّیۡلِ وَجَعَلۡنَاۤ ءَایَةَ ٱلنَّهَارِ مُبۡصِرَةࣰ لِّتَبۡتَغُوا۟ فَضۡلاً مِّن رَّبِّكُمۡ وَلِتَعۡلَمُوا۟ عَدَدَ ٱلسِّنِینَ وَٱلۡحِسَابَۚ وَكُلَّ شَیۡءࣲ فَصَّلۡنَـٰهُ تَفۡصِیلاً)، الليل يمحى فيظهر لنا النهار وكل هذا يعلمنا عدد السنين والحساب

قال الله: ( تُولِجُ ٱلَّیۡلَ فِی ٱلنَّهَارِ وَتُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِی ٱلَّیۡلِۖ وَتُخۡرِجُ ٱلۡحَیَّ مِنَ ٱلۡمَیِّتِ وَتُخۡرِجُ ٱلۡمَیِّتَ مِنَ ٱلۡحَیِّۖ وَتَرۡزُقُ مَن تَشَاۤءُ بِغَیۡرِ حِسَابࣲ)، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٌ وَالْحَسَنُ وقَتَادَةُ وَالسُّدِّيُّ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ “تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ” الْآيَةَ، أَيْ تُدْخِلُ مَا نَقَصَ مِنْ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ، حَتَّى يَصِيرَ النَّهَارُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَاعَةً وَهُوَ أَطْوَلُ مَا يَكُونُ، وَاللَّيْلُ تِسْعَ سَاعَاتٍ وَهُوَ أَقْصَرُ مَا يَكُونُ

قال الله: ( إِنَّ رَبَّكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِی خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضَ فِی سِتَّةِ أَیَّامࣲ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ یُغۡشِی ٱلَّیۡلَ ٱلنَّهَارَ یَطۡلُبُهُۥ حَثِیثࣰا وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ وَٱلنُّجُومَ مُسَخَّرَ ٰ⁠تِۭ بِأَمۡرِهِۦۤۗ أَلَا لَهُ ٱلۡخَلۡقُ وَٱلۡأَمۡرُۗ تَبَارَكَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلۡعَـٰلَمِینَ) ، يغشي أي يظلم كأعلى وجه الأرض

قال الله: ( خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضَ بِٱلۡحَقِّۖ یُكَوِّرُ ٱلَّیۡلَ عَلَى ٱلنَّهَارِ وَیُكَوِّرُ ٱلنَّهَارَ عَلَى ٱلَّیۡلِۖ وَسَخَّرَ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ كُلّ يجۡرِی لِأَجَل مُّسَمًّىۗ أَلَا هُوَ ٱلۡعَزِیزُ ٱلۡغَفَّـٰرُ) صدق الله العظيم

فالتكوير تغطية الشيء بالشيء، إضمحلاله، توريته، إخفاؤه، وكان العرب يقولون كور عمامته، فهو يغطي بعضها ببعض ولم يذكر الله أنه يكور الليل على الأرض والتكوير يكون على عدة أشكال وليس محصوراً على شكل الكرة، وكما ذكرنا أنها تعني خفاء وإضمحلال ومن هذا التعريف نستطيع تفسير قوله تعالى ( إِذَا ٱلشَّمۡسُ كُوِّرَتۡ)، بالتفسير الصحيح

 

48FEBB96-909F-49F1-A2C6-CAE4684AF819.jpeg

قال الله: ( وَإِلَى ٱلۡأَرۡضِ كَیۡفَ سُطِحَتۡ)، كما قال إبن عباس سطحت على وجه الماء

قال الله: (وَٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ ذَ ٰ⁠لِكَ دَحَىٰهَاۤ)، أي سطحها وجعلها كالوعاء لتحوي الماء

قال الله: ( وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا طَحَىٰهَا)، أي بسطها من جميع الجهات

قال الله: (وَٱلۡأَرۡضَ مَدَدۡنَـٰهَا وَأَلۡقَیۡنَا فِیهَا رَوَ ٰ⁠سِیَ وَأَنۢبَتۡنَا فِیهَا مِن كُلِّ شَیۡءࣲ مَّوۡزُونࣲ (١٩) وَجَعَلۡنَا لَكُمۡ فِیهَا مَعَـٰیِشَ وَمَن لَّسۡتُمۡ لَهُۥ بِرَ ٰ⁠زِقِینَ (٢٠)﴾ [الحجر ١٩-٢٠] صدق الله العظيم

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَالْأَرْضَ مَدَدْناها﴾ هَذَا مِنْ نِعَمِهِ أَيْضًا، وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى كَمَالِ قُدْرَتِهِ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: بَسَطْنَاهَا عَلَى وَجْهِ الْمَاءِ، كَمَا قَالَ” وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها

قال الله: (وَأَلۡقَىٰ فِی ٱلۡأَرۡضِ رَوَ ٰ⁠سِیَ أَن تَمِیدَ بِكُمۡ وَأَنۡهَـٰرࣰا وَسُبُلࣰا لَّعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ)، فثبت الله الجبال كما نثبت الخيمة بالأوتاد لكي لا تميد الأرض أي تثبت ولاتتحرك فتميل

قال الله: ( أَمَّن جَعَلَ ٱلۡأَرۡضَ قَرَارࣰا وَجَعَلَ خِلَـٰلَهَاۤ أَنۡهَـٰرࣰا وَجَعَلَ لَهَا رَوَ ٰ⁠سِیَ وَجَعَلَ بَیۡنَ ٱلۡبَحۡرَیۡنِ حَاجِزًاۗ أَءِلَـٰه مَّعَ ٱللَّهِۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا یَعۡلَمُونَ)، أي ثابته وساكنه ليستقر أهلها فيها

قال الله: ( ۞ إِنَّ ٱللَّهَ یُمۡسِكُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضَ أَن تَزُولَاۚ وَلَىِٕن زَالَتَاۤ إِنۡ أَمۡسَكَهُمَا مِنۡ أَحَد مِّنۢ بَعۡدِهِۦۤۚ إِنَّهُۥ كَانَ حَلِیمًا غَفُورࣰا)، أي ثبات الأرض والسماء

قال الله: (۞ وَسَارِعُوۤا۟ إِلَىٰ مَغۡفِرَةࣲ مِّن رَّبِّكُمۡ وَجَنَّةٍ عَرۡضُهَا ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تُ وَٱلۡأَرۡضُ أُعِدَّتۡ لِلۡمُتَّقِینَ)، فالسماء والأرض ماهم الا زوجان لهما نفس العرض

 

وهذة صورة توضح شكل الأرض عبر الحضارات

 

105CEB2F-F01B-4DFE-81E1-FC9C059A770C.jpeg

 

لاتوجد شقوق ولا ثقوب في السماء

لاتوجد شقوق في السماء

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد الخلق والمرسلين

قال الله: (أَفَلَمۡ یَنظُرُوۤا۟ إِلَى ٱلسَّمَاۤءِ فَوۡقَهُمۡ كَیۡفَ بَنَیۡنَـٰهَا وَزَیَّنَّـٰهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوجࣲ) صدق الله العظيم

وقال الله : (وَٱلَّذِینَ هُمۡ لِفُرُوجِهِمۡ حَـٰفِظُونَ) صدق الله العظيم

فرج: الفَرْجُ: الخَلَلُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ، وَالْجَمْعُ فُرُوجٌ، لَا يكسَّر عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ يَصِفُ الثَّوْرَ

فانْصاعَ مِنْ فَزَعٍ، وسَدَّ فُرُوجَهُ، … غُبْرٌ ضَوارٍ، وافِيانِ وأَجْدَعُ

فُروجه: مَا بَيْنَ قَوَائِمِهِ. سَدَّ فُرُوجَه أَي مَلأَ قَوَائِمَهُ عَدْواً كأَن العَدْوَ سَدَّ فُروجَه ومَلأَها. وَافِيَانِ: صَحِيحَانِ. وأَجْدَع: مَقْطُوعُ الأُذُن. والفُرْجَة والفَرْجَة: كالفَرْج؛ وَقِيلَ: الفُرْجَة الخَصاصَة بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ. ابْنُ الأَعرابي: فَتَحات الأَصابع يُقَالُ لَهَا التَّفارِيجُ، وَاحِدُهَا تِفْراجٌ، وخُرُوق الدَّرابِزِينِ يُقَالُ لَهَا التَّفارِيجُ والحُلْفُق. النَّضْرُ: فَرْجُ الْوَادِي مَا بَيْنَ عُدْوَتَيْهِ، وَهُوَ بطْنُه، وفَرْجُ الطَّرِيقِ مِنْهُ وفُوْهَتُه

الفروج أي شق، خلل، أو فتحة فينفذ منها مذنب، أو ثقب أسود يشفط كل ما حوله، فالسماء خاليه من كل هذا

فالسماء نظام محكم خلقها الله الذي أحسن خلق كل شيء (وَٱلسَّمَاۤءِ ذَاتِ ٱلۡحُبُكِ)، لها أفلاك عظيمة فتبارك الله أحسن الخالقين

ثم تلي هذة الآية مباشرة بيان لإختلاف الناس بتكذيبهم بما أرسل الله وتصديقهم لظنونهم ( قُتِلَ ٱلۡخَرَّ ٰ⁠صُونَ (١٠) ٱلَّذِینَ هُمۡ فِی غَمۡرَةࣲ سَاهُونَ (١١) یَسۡـَٔلُونَ أَیَّانَ یَوۡمُ ٱلدِّینِ (١٢) یَوۡمَ هُمۡ عَلَى ٱلنَّارِ یُفۡتَنُونَ (١٣) ذُوقُوا۟ فِتۡنَتَكُمۡ هَـٰذَا ٱلَّذِی كُنتُم بِهِۦ تَسۡتَعۡجِلُونَ (١٤)﴾ [الذاريات ١-١٤] صدق الله العظيم

فإحذر الفتنة أخي الكريم ومن فتن هذا العصر هو تصديق العلم الإلحادي وترك كلام الله. إحذر أن تقودك وثنية هذا العصر الى تكذيب كلام الله، فالأرض ليست كروية، ولا يوجد فضاء، ولاتفتح أبواب السماء الا بإذن الله ولا توجد ثقوب سوداء وكذلك نيازك

لنعلم أن من يكذب بالبعث، وأن الله أحد لم يلد ولم يولد ولم ولن يسكن في روح بشر، أعلم أن تكذيبهم يأتي في حزمة متكاملة تشمل خلق السموات والأرض، وكما يريدون من أسلم أن يصبح مثلهم (وَلَن تَرۡضَىٰ عَنكَ ٱلۡیَهُودُ وَلَا ٱلنَّصَـٰرَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمۡۗ قُلۡ إِنَّ هُدَى ٱللَّهِ هُوَ ٱلۡهُدَىٰۗ وَلَىِٕنِ ٱتَّبَعۡتَ أَهۡوَاۤءَهُم بَعۡدَ ٱلَّذِی جَاۤءَكَ مِنَ ٱلۡعِلۡمِ مَا لَكَ مِنَ ٱللَّهِ مِن وَلِیࣲّ وَلَا نَصِیرٍ (١٢٠) ٱلَّذِینَ ءَاتَیۡنَـٰهُمُ ٱلۡكِتَـٰبَ یَتۡلُونَهُۥ حَقَّ تِلَاوَتِهِۦۤ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ یُؤۡمِنُونَ بِهِۦۗ وَمَن یَكۡفُرۡ بِهِۦ فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡخَـٰسِرُونَ (١٢١)﴾ [البقرة ١٢٠-١٢١] صدق الله العظيم

فهم أيضاً يريدون العالم أن يصدق ما لديهم من علم سواء كان هذا العلم صادق أم كاذب، سواء كان علم نافع أو علم يهدف الى إبعاد الناس عن الدين. ولنعلم أن أفضل مافي العلم، يبقى لأهله ولاينتشر إلا بعد يأتي مابعده وهذه من طبيعة البشر

قال الله: (وَإِن كَادُوا۟ لَیَفۡتِنُونَكَ عَنِ ٱلَّذِیۤ أَوۡحَیۡنَاۤ إِلَیۡكَ لِتَفۡتَرِیَ عَلَیۡنَا غَیۡرَهُۥۖ وَإِذࣰا لَّٱتَّخَذُوكَ خَلِیلࣰا (٧٣) وَلَوۡلَاۤ أَن ثَبَّتۡنَـٰكَ لَقَدۡ كِدتَّ تَرۡكَنُ إِلَیۡهِمۡ شَیۡـࣰٔا قَلِیلًا (٧٤) إِذࣰا لَّأَذَقۡنَـٰكَ ضِعۡفَ ٱلۡحَیَوٰةِ وَضِعۡفَ ٱلۡمَمَاتِ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَیۡنَا نَصِیرࣰا (٧٥)﴾ [الإسراء ٧٣-٧٥] صدق الله العظيم

وأعلم ياأخي الكريم أن أغلب علماء الفلك الغربيين في العصر الحالي ماهم الا ملحدين يحاولون فصل الدين عن العلم وأمثالهم ديجراس تايسون وستيڤين هوكنج، وهم يشككون في آيات الله بالنص الصريح، وللأسف وجدنا من يقدسونهم من المسلمين ولا يعلمون أن كل مايقولون ماهو الا ظن ما أنزل الله به من سلطان (وَإِن تُطِعۡ أَكۡثَرَ مَن فِی ٱلۡأَرۡضِ یُضِلُّوكَ عَن سَبِیلِ ٱللَّهِۚ إِن یَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَإِنۡ هُمۡ إِلَّا یَخۡرُصُونَ) صدق الله العظيم

فأنظر الى ترتيب الآيات التي تشهد خلق الله وكيف يتم التكذيب، فتم ذكر الخراصون في بداية المقالة ولننظر الى التسلسل في سورة ق

قال الله: (قۤۚ وَٱلۡقُرۡءَانِ ٱلۡمَجِیدِ (١) بَلۡ عَجِبُوۤا۟ أَن جَاۤءَهُم مُّنذِرࣱ مِّنۡهُمۡ فَقَالَ ٱلۡكَـٰفِرُونَ هَـٰذَا شَیۡءٌ عَجِیبٌ (٢) أَءِذَا مِتۡنَا وَكُنَّا تُرَابࣰاۖ ذَ ٰ⁠لِكَ رَجۡعُۢ بَعِیدࣱ (٣) قَدۡ عَلِمۡنَا مَا تَنقُصُ ٱلۡأَرۡضُ مِنۡهُمۡۖ وَعِندَنَا كِتَـٰبٌ حَفِیظُۢ (٤) بَلۡ كَذَّبُوا۟ بِٱلۡحَقِّ لَمَّا جَاۤءَهُمۡ فَهُمۡ فِیۤ أَمۡرࣲ مَّرِیجٍ (٥)﴾ [ق ١-٥] صدق الله العظيم

فهذا بيان في تكذيب الحق وتكذيب البعث وهذا الإختلاف بين المسلم وبين هذة الفئة المكذبة

أما وجه التشابه بين الكثير من المسلمين وبين هذة الفئة هو التصديق برسالة الشيطان (وَلَأُضِلَّنَّهُمۡ وَلَأُمَنِّیَنَّهُمۡ وَلَـَٔامُرَنَّهُمۡ فَلَیُبَتِّكُنَّ ءَاذَانَ ٱلۡأَنۡعَـٰمِ وَلَـَٔامُرَنَّهُمۡ فَلَیُغَیِّرُنَّ خَلۡقَ ٱللَّهِۚ وَمَن یَتَّخِذِ ٱلشَّیۡطَـٰنَ وَلِیّاً مِّن دُونِ ٱللَّهِ فَقَدۡ خَسِرَ خُسۡرَاناً مُّبِینا)، ففي هذة تم خداع الكثير من المسلمين وغيرهم ليضلوا عن الحق فصدق الإنسان بكروية الأرض، مركزية الشمس، التطور، الإنفجار الكوني، الإستنساخ، وغيرها

ولنرى التسلسل في سورة ق ، فتكذيب البعث يليه تأكيد وجود الله بتبيان آياته وخلقه العظيم

قال الله : (أَفَلَمۡ یَنظُرُوۤا۟ إِلَى ٱلسَّمَاۤءِ فَوۡقَهُمۡ كَیۡفَ بَنَیۡنَـٰهَا وَزَیَّنَّـٰهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوجࣲ (٦) وَٱلۡأَرۡضَ مَدَدۡنَـٰهَا وَأَلۡقَیۡنَا فِیهَا رَوَ ٰ⁠سِیَ وَأَنۢبَتۡنَا فِیهَا مِن كُلِّ زَوۡجِۭ بَهِیجࣲ (٧) تَبۡصِرَةࣰ وَذِكۡرَىٰ لِكُلِّ عَبۡدࣲ مُّنِیبࣲ (٨) وَنَزَّلۡنَا مِنَ ٱلسَّمَاۤءِ مَاۤءࣰ مُّبَـٰرَكࣰا فَأَنۢبَتۡنَا بِهِۦ جَنَّـٰتࣲ وَحَبَّ ٱلۡحَصِیدِ (٩) وَٱلنَّخۡلَ بَاسِقَـٰتࣲ لَّهَا طَلۡعࣱ نَّضِیدࣱ (١٠) رِّزۡقࣰا لِّلۡعِبَادِۖ وَأَحۡیَیۡنَا بِهِۦ بَلۡدَةࣰ مَّیۡتࣰاۚ كَذَ ٰ⁠لِكَ ٱلۡخُرُوجُ (١١)﴾ [ق ٦-١١] صدق الله العظيم

قال الله: (وَٱلۡأَرۡضَ مَدَدۡنَـٰهَا وَأَلۡقَیۡنَا فِیهَا رَوَ ٰ⁠سِیَ وَأَنۢبَتۡنَا فِیهَا مِن كُلِّ شَیۡءࣲ مَّوۡزُونࣲ (١٩) وَجَعَلۡنَا لَكُمۡ فِیهَا مَعَـٰیِشَ وَمَن لَّسۡتُمۡ لَهُۥ بِرَ ٰ⁠زِقِینَ (٢٠)﴾ [الحجر ١٩-٢٠] صدق الله العظيم

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَالْأَرْضَ مَدَدْناها﴾ هَذَا مِنْ نِعَمِهِ أَيْضًا، وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى كَمَالِ قُدْرَتِهِ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: بَسَطْنَاهَا عَلَى وَجْهِ الْمَاءِ، كَمَا قَالَ” وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها “أي بَسَطَهَا. وَقَالَ:” وَالْأَرْضَ فَرَشْناها فَنِعْمَ الْماهِدُونَ . وَهُوَ يَرُدُّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّهَا كَالْكُرَةِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ

قال الله: (أَفَلَا یَنظُرُونَ إِلَى ٱلۡإِبِلِ كَیۡفَ خُلِقَتۡ (١٧) وَإِلَى ٱلسَّمَاۤءِ كَیۡفَ رُفِعَتۡ (١٨) وَإِلَى ٱلۡجِبَالِ كَیۡفَ نُصِبَتۡ (١٩) وَإِلَى ٱلۡأَرۡضِ كَیۡفَ سُطِحَتۡ (٢٠) فَذَكِّرۡ إِنَّمَاۤ أَنتَ مُذَكِّرࣱ (٢١) لَّسۡتَ عَلَیۡهِم بِمُصَیۡطِرٍ (٢٢) إِلَّا مَن تَوَلَّىٰ وَكَفَرَ (٢٣) فَیُعَذِّبُهُ ٱللَّهُ ٱلۡعَذَابَ ٱلۡأَكۡبَرَ (٢٤) إِنَّ إِلَیۡنَاۤ إِیَابَهُمۡ (٢٥) ثُمَّ إِنَّ عَلَیۡنَا حِسَابَهُم (٢٦)﴾ [الغاشية ١٧-٢٦] صدق الله العظيم

فهؤلاء المكذبين، ألا يتفكرون في خلق الله، ألا يتفكرون في خلق الأبصار التي مكنها الله من معرفة كيفية خلق الإبل، السماء والأرض فقط عن طريق النظر. فتنظر الى الأرض فتعلم أنها مسطوحة، وتنظر الى السماء فتعلم أنها معلقة ومرفوعه، وتنظر الى الإبل فيشبه لك أنها سفينه تختص بالنقل فهي مزودة بكل مايلزم للسفر والتنقل

فذكر الله هنا المكذبين بما أنزل الله على رسله كما وضح عاقبتهم في بداية السورة ( هَلۡ أَتَىٰكَ حَدِیثُ ٱلۡغَـٰشِیَةِ (١) وُجُوهࣱ یَوۡمَىِٕذٍ خَـٰشِعَةٌ (٢) عَامِلَةࣱ نَّاصِبَةࣱ (٣) تَصۡلَىٰ نَارًا حَامِیَةࣰ (٤) تُسۡقَىٰ مِنۡ عَیۡنٍ ءَانِیَةࣲ (٥) لَّیۡسَ لَهُمۡ طَعَامٌ إِلَّا مِن ضَرِیعࣲ (٦) لَّا یُسۡمِنُ وَلَا یُغۡنِی مِن جُوعࣲ (٧)﴾ [الغاشية ١-٧] صدق الله العظيم

فما على المسلم الا التذكير بكل هذا، ولكن قبل التذكير، من الواجب على المسلم فهم معاني القرآن بالطريقة الصحيحة فهل يؤمن المسلم إيماناً كامل بما كتب الله؟ أم أنه يمشي مع من يقول أن القرآن ليس بكتاب علوم فيفصل الدين عن العلم؟ أم أنه فسر كل هذة الآيات بما يناسب الموجود من العلم ؟ أو أخذ بما فعله من سبقه في هذا ؟

فتغيير خلق السماء يشمل القول أن فيها ثقب، أنها مفتوحة ويمكن الإختراقها

فكما ذكرنا سابقاً أن السماء مغلقه ولا توجد فيها شقوق ( وَمَا لَهَا مِن فُرُوجࣲ) وتفتق عندما ينزل الماء الخفيف أو عندما تلقى الشهب على الجن ( أَوَلَمۡ یَرَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوۤا۟ أَنَّ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضَ كَانَتَا رَتۡقࣰا فَفَتَقۡنَـٰهُمَاۖ وَجَعَلۡنَا مِنَ ٱلۡمَاۤءِ كُلَّ شَیۡءٍ حَیٍّۚ أَفَلَا یُؤۡمِنُونَ﴾ [الأنبياء ٣٠] صدق الله العظيم

ففي تفسير الجلالين: (أوَلَمْ﴾ بِواوٍ وتَرْكها ﴿يَرَ﴾ يَعْلَم ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا أنَّ السَّمَوات والأَرْض كانَتا رَتْقًا﴾ سَدًّا بِمَعْنى مَسْدُودَة ﴿فَفَتَقْناهُما﴾ فَتَقَ السَّماء أنْ كانَتْ لا تُمْطِر فَأَمْطَرَتْ وفَتَقَ الأَرْض أنْ كانَتْ لا تُنْبِت فَأَنْبَتَتْ ﴿وجَعَلْنا مِن الماء﴾ النّازِل مِن السَّماء والنّابِع مِن الأَرْض ﴿كُلّ شَيْء حَيّ﴾ مِن نَبات وغَيْره أيْ فالماء سَبَب لِحَياتِهِ ﴿أفَلا يُؤْمِنُونَ﴾ بِتَوْحِيدِي

أو إذا كان المراد من الله تنزيل ماء منهمر فهذا تفتح له أبواب السماء ( فَفَتَحۡنَاۤ أَبۡوَ ٰ⁠بَ ٱلسَّمَاۤءِ بِمَاۤءࣲ مُّنۡهَمِر) صدق الله العظيم

فجعل الله بيننا وبين السماء سقف محفوظ يحفظ السماء من أن تقع علينا وكذلك يحفظ كل شيء من الدخول أو الخروج

قال الله: (خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ بِغَیۡرِ عَمَد تَرَوۡنَهَاۖ وَأَلۡقَىٰ فِی ٱلۡأَرۡضِ رَوَ ٰ⁠سِیَ أَن تَمِیدَ بِكُمۡ وَبَثَّ فِیهَا مِن كُلِّ دَاۤبَّة وَأَنزَلۡنَا مِنَ ٱلسَّمَاۤءِ مَاۤءࣰ فَأَنۢبَتۡنَا فِیهَا مِن كُلِّ زَوۡجࣲ كَرِیمٍ) صدق الله العظيم

قال الله: ( وَجَعَلۡنَا ٱلسَّمَاۤءَ سَقۡفاً مَّحۡفُوظࣰاۖ وَهُمۡ عَنۡ ءَایَـٰتِهَا مُعۡرِضُونَ) صدق الله العظيم

قال الله: ( وَٱلسَّقۡفِ ٱلۡمَرۡفُوعِ)، فرفعه الله حماية وحفظ لخلق الله

وعندما يحدث الإنشقاق ( إِذَا ٱلسَّمَاۤءُ ٱنشَقَّتۡ)، فانها تكون كالوردة ( فَإِذَا ٱنشَقَّتِ ٱلسَّمَاۤءُ فَكَانَتۡ وَرۡدَةࣰ كَٱلدِّهَانِ) ، وقال الله: ( وَٱنشَقَّتِ ٱلسَّمَاۤءُ فَهِیَ یَوۡمَىِٕذࣲ وَاهِیَةࣱ) صدق الله العظيم

فتكون كالماء المغلي ( یَوۡمَ تَكُونُ ٱلسَّمَاۤءُ كَٱلۡمُهۡلِ)، فيتحول ماء السماء الى ماء بالكاد يشوي الوجوه من حرارته ( وَقُلِ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكُمۡۖ فَمَن شَاۤءَ فَلۡیُؤۡمِن وَمَن شَاۤءَ فَلۡیَكۡفُرۡۚ إِنَّاۤ أَعۡتَدۡنَا لِلظَّـٰلِمِینَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمۡ سُرَادِقُهَاۚ وَإِن یَسۡتَغِیثُوا۟ یُغَاثُوا۟ بِمَاۤءࣲ كَٱلۡمُهۡلِ یَشۡوِی ٱلۡوُجُوهَۚ بِئۡسَ ٱلشَّرَابُ وَسَاۤءَتۡ مُرۡتَفَقًا) صدق الله العظيم

وتطوى السماء كطي السجل عندها ( یَوۡمَ نَطۡوِی ٱلسَّمَاۤءَ كَطَیِّ ٱلسِّجِلِّ لِلۡكُتُبِۚ كَمَا بَدَأۡنَاۤ أَوَّلَ خَلۡقࣲ نُّعِیدُهُۥۚ وَعۡدًا عَلَیۡنَاۤۚ إِنَّا كُنَّا فَـٰعِلِینَ) صدق الله العظيم

فكيف لنا أن نأخذ بصعود الفضاء (السماء)، والإيمان بوجود النيازك والثقوب السوداء وغيرها من التخاريف والسماء ماهي الا نظام محكم مغلق لايمكن الدخول اليه الا عن طريق بوابات وبإذن الله

الجوار الكنس

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد الخلق والمرسلين

قال الله: (فَلَاۤ أُقۡسِمُ بِٱلۡخُنَّسِ (١٥) ٱلۡجَوَارِ ٱلۡكُنَّسِ (١٦) وَٱلَّیۡلِ إِذَا عَسۡعَسَ (١٧) وَٱلصُّبۡحِ إِذَا تَنَفَّسَ) صدق الله العظيم

نريد تدبر آيات الله للوصول إلى المعنى الصحيح لها. في أغلب كتب التفسير، نجد أن المقصود في هذة الآيات يعبر عنه بالنجوم أو الكواكب. أما بالنسبة لأهل الإعجاز العلمي فقد تم وصف الثقوب السوداء بالجوار الكنس والخنس، ثم وجدنا قلة من الناس يقولون أن المقصود بهذا هو أمواج البحر. ولن ننسى من قال أنها البقرة أو الظبية. لنتفحص معاني الكلمات ولنربطها بكلام الله ورسوله

لنبدأ بالخنس. قال الله: ( مِن شَرِّ ٱلۡوَسۡوَاسِ ٱلۡخَنَّاسِ) صدق الله العظيم

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

الشَّهْرُ هَكَذا وهَكَذا، وأَشارَ بأَصابِعِهِ العَشْرِ مَرَّتَيْنِ، وهَكَذا، في الثَّالِثَةِ وأَشارَ بأَصابِعِهِ كُلِّها وحَبَسَ، أوْ خَنَسَ إبْهامَهُ

الراوي:عبدالله بن عمر

المحدث:مسلم

المصدر:صحيح مسلم الجزء أو الصفحة:1080 حكم المحدث: صحيح

ومنه قول أبي هريرة : لقيني النبي ﷺ في بعض طرق المدينة، وأنا جنب. فانخنست منه

قال إبن القيم: وأما الخناس: فهو فعّال، من خنس يخنس: إذا توارى واختفى

وحقيقة اللفظ: اختفاء بعد ظهور. فليست لمجرد الاختفاء. ولهذا وصفت بها الكواكب في قوله تعالى: (فَلا أُقْسِمُ بِالخُنَّسِ ) صدق الله العظيم

قال علي رضي الله عنه: هي الكواكب تخنس بالنهار فلا ترى

وقالت طائفة: الخنّس: هي الراجعة التي ترجع كل ليلة إلى جهة المشرق، وهي السبعة السيارة. قالوا: وأصل الخنوس: الرجوع إلى وراء و الخناس مأخوذ من هذين المعنيين. فهو من الاختفاء والرجوع والتأخر. فإن العبد إذا غفل عن ذكر الله جثم على قلبه الشيطان. وانبسط عليه، وبذر فيه أنواع الوساوس التي هي أصل الذنوب كلها. فإذا ذكر العبد ربه واستعاذ به، انخنس وانقبض، كما ينخنس الشيء ليتوارى. وذلك الانخناس والانقباض: هو أيضا تجمّع ورجوع، وتأخر عن القلب إلى خارج. فهو تأخر ورجوع معه اختفاء

إذا الخنس جمع خانسة وهي التي تخنس أي تختفي ولا خلاف في هذا

لننتقل إلى كلمة الجواري، وسنأخذ هذا من تدبر أحد الإخوان الذين نثق في أعمالهم

ما معنى الجوار؟ هل هي الفُلك والسُفن كما يشاع؟! أم هي شيءٌ آخر؟

قال الله،. ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ ((الْجَوَارِ)) فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَام﴾ [الشورى 32] صدق الله العظيم

وقال،. ﴿وَلَهُ ((الْجَوَارِ)) الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ﴾ [الرحمن 24] صدق الله العظيم

يرد  هذا التدبر من أحد الأخوان على من فسر الجوار بأنها الفلك  وفيما يلي تبيان ذلك

تم الإستدلال بإن الجوار هي الفُلك (السفن) بدليل الآيات التي ذُكِر فيها نعت (الجريان) منسوبٌ (للفُلك) فبالتالي هي الجوار،. من مثل،. ﴿وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ ((مَجْرَاهَا)) وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ۝ ((وَهِيَ تَجْرِي)) بِهِمْ فِي مَوْجٍ كالْجِبَال…﴾ [هود 41 ــ 42]،. ومثل،. ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ ((وَالْفُلْكَ تَجْرِي)) فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ…﴾ [الحج 65]،. ومثل ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ ((الْفُلْكَ تَجْرِي)) فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللَّهِ لِيُرِيَكُمْ مِنْ آيَاتِهِ…﴾ [لقمان 31]،. ومثل ﴿وَحَمَلْنَاهُ عَلَىٰ ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ ۝ ((تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا)) جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كُفِرَ﴾ [القمر 13 ــ 14] صدق الله العظيم

أولاً،. الجري في تلك الآيات كلها أفعال للفلك،. وليست أسماء الفلك،. وليس الفلك وحده يجري،. بل الأنهار تجري، والريح تجري، والشمس والقمر يجريان، والليل والنهار يجريان، وغيرها، فلماذا تجمع فقط كلمات الجريان التي كانت في السفن وتترك البقية؟!

ثانياً،. الله لم يسمها جوار كإسمٍ للفلك أو للسفن، ولا مرة، بل سماها اسماً آخر،. هو الصحيح إن كنت لابد مُشتقّاً من الفعل اسماً لها،. فقل كما قالَ اْللّٰه،. قالَ اْللّٰه،. ﴿إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ ((حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ))﴾ [الحاقة 11]،. هذه هي الفلك أو السفن،. فبالتالي:- الاسم المشتق من فعل ((جريان السفن)) هو (الجارية)، وليس الجوارِ، ولو قلت هذه مفردة، جمعها هو (الجوار)، أقول أخطأت، جمع الجارية هي (الجاريات)،. قالَ اْللّٰه ﴿وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا ۝ فَالْحَامِلَاتِ وِقْرًا ۝ ((فَالْجَارِيَاتِ)) يُسْرًا ۝ فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا ۝ إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ ۝ وَإِنَّ الدِّينَ لَوَاقِعٌ﴾ [الذاريات 1 ــ 6]،. فالسفن جارية، وجمعها جاريات وليس جوار

ثالثاً، الفلك والسفن لا تشبه الأعلام! حتى لو كانت بالأشرعة العالية، كذلك لا تشبه الأعلام، وحتى لو كانت ضخمة كبيرة، السفن تكون عريضة في البحر، ليست كالأعلام، الأعلام تكون شاهقة عالية مرتفعة، والسفن ليست كذلك،. وسنأتي على تفصيلها تفصيلاً عميقاً بإذن الله

رابعاً، قال الله عنها أنها مُنشَآت في البحر، وقال (في قراءة أخرى) مُنشِآت في البحر،. فهي مُنشَأة، ومُنشِئة!، قد نفهم من كلمة (مُنشَأة) أن الإنسان أنشأ الفلك، ولكن الفلك منشِئة! كيف تفهمها؟! تنشئ ماذا؟! هل السفن تنشئ سفناً أخرى أم ماذا؟! ثم حتى إن قلت أن الإنسان أنشأ السفن فهذا خطأ،. لأن فعل الإنشاء في القُــرآن لا تنسب للإنسان، بل دائما تُنسبُ إلى الله،. وليس للإنسان يدٌ فيها،. مثال

قال الله:  (وَهُوَ ٱلَّذِيۤ أَنشَأَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ..﴾ صدق الله العظيم

قال الله: ﴿..كَمَآ أَنشَأَكُمْ مِّن ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ﴾  صدق الله العظيم

كلها منسوبة للّٰه،. الله هو الذي ينشئ،. فهل أنشأ الفلك؟ لا هل ذكر في القُــرآن أنه ينشيء الفلك؟ لا. بل الفلك من صنع البشر،. وليست من إنشاء الله،. ولو قلت أن كل شيء للّٰه، نعم ولكن لا ننسب نشأةً للّٰه هو لم ينسبها لنفسه،. ثم الأمر الآخر والمهم، حين يكون الكلام عن الفلك والسفن، فلا يُستخدم معهن كلمة (إنشاء)، بل كلمة (صنع)،. قالَ اْللّٰه ﴿((وَاصْنَعِ الْفُلْكَ)) بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا..﴾ [هود 37]،. وقال ﴿((وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ)) وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ…﴾ [هود 38]،. وقال ﴿فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ أَنِ ((اصْنَعِ الْفُلْكَ)) بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا…﴾ [المؤمنون 27]،. فالصحيح أن يقال صنع الفلك، وليس أنشأ الفلك،. السفن تصنع صناعةً، أما الجوار فمُنشأة إنشاءً

خامساً،. هذه الكلمة (الجوار) وردت في القُــرآن في ثلاثة مواضع، بنفس التشكيل تماماً،. اثنتان منها قيل بأنها السفن، والأخيرة ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ ۝ ((الْجَوَارِ)) الْكُنَّسِ﴾ [التكوير 15 ــ 16] قيل بأنها النجوم والكواكب، لماذا لم تقولوا هي السفن كذلك؟،. وآخرون قالوا بأنها البقر الوحشي والظباء! كل كلمات القُــرآن، إن تكررت كلمة بنفس الحروف والتشكيل،. فهي نفسها، وليست معنىً آخر مختلف،. ولكن لو اختلف التشكيل فيحق لك فهمها على معنىً آخر كالــ (الجَنّة، والجِنّة، والجُنّة)،. ولكن هذه جائت بنفس التشكيل، فما الصارف عنها لمعنىً آخر ؟

مثال على كلمات القُــرآن المكررة رغم اختلاف السياق،. ذكر الله كلمات تكررت في القُــرآن، هل تغير معناها باختلاف مواقعها؟! لا،. فكلمة الطور في القسم ﴿والطور﴾ هو نفسه الطور الذي ذكر في سورة التين ﴿وطور سينين﴾ رغم اختلاف السياق،. والنهر في القُــرآن كله على معنى واحد رغم اختلاف السياق، كذلك النجوم والكواكب، النهار، الليل، الشمس، القمر، كلها تحمل ذات المعنى في القُــرآن،. بعض الكلمات قد تنحصر في جزء من معناها وقد تشمل كل معناها،. مثل كلمة الأرض في ﴿وإلى الأرض كيف سطحت﴾ هذه كل الأرض، ولكن نفس الكلمة في سورة يوسف ﴿لن أبرح الأرض﴾ تعني جزء منها،. ولكن لا تخرج عن معنى الكلمة الشامل، ففي كليهما الأرض هي الأرض التي تحتك ولم يختلف معناها لمعنى مغاير متباين كالاختلاف بين السفن والنجوم والظباء والبقر الوحش

لنعلم معنى الجوار، علينا أن نعلم أولاً معنى الأعلام،. لأن الله شبه الجوار بالأعلام،. فما معنى الأعلام؟! العَلَم هو الجبل الشاهق، الجبل العالِ، الجبل المرتفع،. وسمي علماً لأنه عالٍ مرتفع فيُرى من بعيدٍ ((فيُعلم))،. وهو كالــ ((علامة)) الثابتة الدالة على الطريق،. وكذلك يقال لكل شاهقٍ علم لذات السبب،. فتجد شعارات الدول التي ترفع تسمى أعلام، والرموز القيمة والشخصيات المؤثرة والقدوات العالية يسمونهم كذلك ((أعلام)) لذات السبب،. ويقال للمشهور جداً الذي ذاع صيته في الأفق: (أشهر من نارٍ على عَلَم)،. لأنه لو اجتمع الجبل الشاهق الواضح مع النار المضيئة فسوف تُرى ((وتُعلم)) من مسافاتٍ بعيدة،. ومنه اشتق لفظ (العِلْم) الذي (يرفع) صاحبه العالم،. فالعِلم مقترن بالرفعة والدرجات العالية،. قالَ اْللّٰه ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ وَإِذَا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا ((يَرْفَعِ)) اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ ((وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ)) وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ [المجادلة 11] صدق الله العظيم

فالأعلام هي الجبال الشاهقة العالية،. وليست السفن كالأعلام، فهي ليست شاهقة، ولكنها *(((الأمواج العالية)))* في البحر، تكون شاهقة عالية،. يُشبّهُها الله بالجبال،. (الأعلام)،. ولاحظ كيف يشبه الله الأمواج بالجبال هنا صراحةً،. ﴿وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي ((مَوْجٍ كَالْجِبَالِ)) وَنَادَىٰ نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا وَلَا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ) صدق الله العظيم

فشبه الله الأمواج العاتية بالجبال وشبه الجواري بالأعلام (الجبال الشاهقة)،. فالجواري هي الأمواج،.

وليست هذه وحدها،. بل كذلك ذكر الله الموج أنه كالظلل،. ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللَّهِ لِيُرِيَكُمْ مِنْ آيَاتِهِ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ ۝ وَإِذَا غَشِيَهُمْ ((مَوْجٌ كَالظُّلَلِ)) دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ﴾ [لقمان 31 ــ 32] صدق الله العظيم

قالَ اْللّٰه ﴿موج كالظُّلل﴾؟! ما هي الظلل؟! ﴿وَإِذْ نَتَقْنَا ((الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ)) وَظَنُّوا أَنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [اﻷعراف 171]،. الجبل العال الشاهق يُحدِث ظلاً واسعاً،. وكذلك الموج،… شبه الله الموج بالظلل التي تُحدثها الجبال،. ذلك لأن الأمواج العاتية كالجبال تماماً

اقرأ أين ذكر اْللّٰه الجوار،. ولاحظ أن سياق الآيات كلها عن الماء،. وما يحدث في البحر، وليس عن السماء والنجوم،. ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ الْجَوَارِ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ ۝ إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَىٰ ظَهْرِهِ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ ۝ أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِمَا كَسَبُوا وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ﴾ [الشورى 32 ــ 34] صدق الله العظيم

قال الله:  ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ۝ مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ ۝ بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ ۝ فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ۝ يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ ۝ فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ۝ وَلَهُ الْجَوَارِ الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ ۝ فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ۝ كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ ۝ وَيَبْقَىٰ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾ [الرحمن 18 ــ 27]،. تُقرأ الجوارِ بالكسر، وتقرأ الجواري بالياء الممدودة، وهي قراءة صحيحة

التكوير بالعربية هو تداخل الشيء في الشيء بغرض الاخفاء، الإخفاء بالتدرج، أو إيلاج الشيء في الشيء، أو تغطيته

قالَ اْللّٰه،. ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ [التكوير 1]، هذه الآية على يوم القيامة، ولكن كيف تتكور الشمس يومها؟! هذا التكوير للشمس يحدث حين تُجمع الشمس مع القمر فتختفي وكأنها تخسف، قالَ اْللّٰه في سورة القيامة ﴿فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ ۝ ((وَخَسَفَ الْقَمَرُ ۝ وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ))﴾ [القيامة 7 ــ 9]،. فتداخل الشيء في الشيء تكوير، وهكذا الليل والنهار يتداخلان،.. ولتفهم معنى التكوير فهما صحيحاً، انظر في القرآن ماذا قال الله عن الليل والنهار من غير آية يكور الليل على النهار،. قال عنهما ﴿..((يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ)) يَطْلُبُهُ حَثِيثًا..﴾ [اﻷعراف 54]،. ويغشي تعني يخفي ويستر ويغطي،. وقال ﴿وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ ((نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ))..﴾ [يس 37]،. والسلخ يُظهر ما كان موارىً ومستور،. وقال ﴿((يُولِجُ)) اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ ((وَيُولِجُ)) النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ..﴾ [الحديد 6]،. الولوج الإدخال بالتدرج حتى يختفي،… كلمات ثلاثة، ((يغشي، يسلخ، يولج))،. كلها تدعم بعضها في المعنى والفعل،. بمعنى تخفي احداها الاخرى، وتغطيها وتسترها،. لتدلك مباشرة على معنى ((يكوّر)) وهكذا يفسر القُــرآن، بالقرآن نفسه،. والذي يدعم هذا القول أكثر هو سياق آية التكوير،. فبعد تكوير الشمس تكلم الله عن كدرة النجوم،. ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ ۝ وَإِذَا النُّجُومُ ((انْكَدَرَتْ))﴾ [التكوير 1 ــ 2]،. انكدرت واختفت واضمحلت بعد أن كانت ظاهرةً للناس مبينة

فالتكوير تغطية الشيء بالشيء، إضمحلاله، توريته، إخفاؤه، وكان العرب يقولون كور عمامته، فهو يغطي بعضها ببعض

كان النّبي ﷺ يستعيذ في السفر من الحور بعد الكور،. فعن ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﺳﺮﺟﺲ، ﻗﺎﻝ: “ﻛﺎﻥ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﷺ ﺇﺫا ﺳﺎﻓﺮ، ﻗﺎﻝ: اﻟﻠﻬﻢ ﺃﻧﺖ اﻟﺼﺎﺣﺐ ﻓﻲ اﻟﺴﻔﺮ، ﻭاﻟﺨﻠﻴﻔﺔ ﻓﻲ اﻷﻫﻞ، اﻟﻠﻬﻢ اﺻﺤﺒﻨﺎ ﻓﻲ ﺳﻔﺮﻧﺎ، ﻭاﺧﻠﻔﻨﺎ ﻓﻲ ﺃﻫﻠﻨﺎ، اﻟﻠﻬﻢ ﺇﻧﻲ ﺃﻋﻮﺫ ﺑﻚ ﻣﻦ ﻭﻋﺜﺎء اﻟﺴﻔﺮ، ﻭﻛﺂﺑﺔ اﻟﻤﻨﻘﻠﺐ، ﻭﻣﻦ اﻟﺤﻮﺭ ﺑﻌﺪ اﻟﻜﻮﺭ، ﻭﺩﻋﻮﺓ اﻟﻤﻈﻠﻮﻡ، ﻭﺳﻮء اﻟﻤﻨﻈﺮ ﻓﻲ اﻷﻫﻞ ﻭاﻟﻤﺎﻝ” ﺃﺧﺮﺟﻪ اﻟﻄﻴﺎﻟﺴﻲ، ﻭاﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺷﻴﺒﺔ، ﻭﺃﺣﻤﺪ، ﻭﻋﺒﺪ ﺑﻦ ﺣﻤﻴﺪ، ﻭاﻟﺪاﺭﻣﻲ، ﻭﻣﺴﻠﻢ، ﻭاﺑﻦ ﻣﺎﺟﺔ، ﻭاﻟﺘﺮﻣﺬﻱ، ﻭاﻟﻨﺴﺎﺋﻲ، ﻭاﺑﻦ ﺧﺰﻳﻤﺔ، ﻭاﻟﺒﻴﻬﻘﻲ

قالوا قديماً “بالضد تُعرف الأشياء” أو “بضدها تُعرف الأشياء” فلا تعرف الصحة إلا بالمرض ولا البصر إلا بالعمى ولا الشبع إلا بالجوع ولا الفراغ إلا بالشغل ولا النور إلا بالظلام،. من الحديث السابق، يتبين أن الكور عكس الحور، فما معنى حور؟! فلو عرفنا معنى الحور سنتبين من معنى الكور لزاماً

الحور في العربية هو الواضح،. البين،. الجلي،. المنكشف، ليس فيه نفاق، أبيض تمام البياض،. أو أسود تمام السواد،. ليس رمادي بين وبين،. ومنها (الحور العين)! التي ترى مخ ساقها من الحسن، قال اللّـه عنهن ﴿((عُرُبًا)) أَتْرَابًا﴾ [الواقعة : 37]،. عرب أي: واضحات، متكشفات لأزواجهن،. والإعراب الإظهار والتوضيح، والأعراب البدو البادين المنكشفين، والقُــرآن عربي أي مبين وجلي،. ومنها كذلك ﴿إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ ((يَحُورَ))﴾ [الانشقاق : 14] أي يظن أنه لن ينكشف ويظهر! والحِوار حين يظهر كل متحاور ما يبطنه،. والحُر عكس العبد، العبد مقيد محكوم في ضيق من أمره ولا يتكلم إلا بإذن سيده، بعكس الحُر يخرج ويظهر ويبوح وليس بمقيد ولا ممنوع، وفي الجو الحار تكشف عن جسمك لتتهوى، بعكس البرد تتغطى وتتستر، النار أشهر مصادر الحرارة، النار علامة ظاهرة تكشف مكانك وتظهره للبعيد، عكسها الجنة المخفية المحفوفة بالشجر، والجِن مخفي، كذلك الجنين، والمجن يخفيك ويسترك، بالحرارة تتباين أجزاء الطعام وتنطبخ، تخرج الدم والروائح، وتفتت وتفكك اليابس،. عكس البرد الذي يحافظ على هيئة الطعام،. الحور تباين وإظهار وشدة وضوح،. وانظر لشدة وضوح الحواريين وصراحتهم،. ﴿إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ ((هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ)) أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ قَالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ۝ قَالُوا ((نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْهَا)) ((وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا)) ((وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنَا)) وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ الشَّاهِدِينَ﴾ [المائدة :112 ـ 113] صدق الله العظيم

فتبين الآن معنى الحور، فبالتالي الكور يقابله في المعنى، فيكون هو الخفي المستور المغطى،. وهذا يوافق بقية الكلمات التي ذكرت عن الليل والنهار،. ويتوافق توافقاً عجيباً مع الخنس الذي تحدثنا عن من قبل وأن معناه الخفاء والمواراة،. وهذه نعت الأمواج، فهي لا ترى في البحر، وتظهر فجأة بإذن اللّٰه

وسميت الأمواج العاتية بالجوار لأن الرياح تجرها، وهي تجر الناس والوحوش،. وتجر معها كل شيء،. كما شاهدنا في أمواج تسونامي وكيف كانت تحشر الناس ليهربوا منها،. وهذا المعنى متوافق مع الكنس الذي يجر معه الوسخ

قال الله:  ﴿هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّىٰ إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَٰذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ﴾ [يونس 22] صدق الله العظيم

وكان هذا تدبر أحد الأخوان وبارك الله في هذا التدبر فتبين لنا الآن معنى كلمة الجوارِ وكذلك كلمة الأعلام، إلا أن هناك بعض النقاط التي سنضيف عليها المزيد من التدبر للوصول إلى نتيجه بينه لأني قد وجدت بعض النقص في هذا التدبر من حيث أنه تم إستبعاد النجوم عن المعنى وكذلك وعلى الرغم أني لا أتفق مع القول الذي أخذ بأنها البقرة أو الظبية، يجب علينا توفير سبب منطقي وبرهان لماذا هذا التفسير لايصح ولماذا تم الأخذ به من قبل البعض. معرفة سبب الأخذ بهذا المعنى قد يفتح الآفاق إلى معاني لم نكن نتخيلها. فبذلك سنتحدث عن تكرر الكلمات ومعانيها في القرآن وكذلك سنفصل من هم المقصودون بالجوارِ الذين يكنسون ويخنسون

بعد توضيح معنى كلمة الخنس وهي الخفاء أو الإختفاء والتستر وكذلك الجوار والجَوارِي: جَمْعُ جارِيَةٍ، وهي الَّتِي تَجْرِي، أيْ: تَسِيرُ سَيْرًا حَثِيثًا، وكذلك تبين لنا معنى الأعلام والأعلام وهي العلامات المرتفعة التي نراها عن بعد كالجبال الشاهقة، يتبقى علينا معرفة معنى كلمة الكنس. في القديم قال العرب : يُقالُ: خَنِسَتِ البَقَرَةُ والظَّبْيَةُ، إذا اخْتَفَتْ في الكِناسِ. والكُنَّسِ: جَمْعُ كانِسَةٍ، يُقالُ: كَنَسَ الظَّبْيُّ، إذا دَخَلَ كِناسَهُ – بِكَسْرِ الكافِ – وهو البَيْتُ الَّذِي يَتَّخِذُهُ لِلْمَبِيتِ

وكذلك كنس أي نظَّف أو أزال كل مافي طريق الشيء الذي يكنس إلى أن يصل إلى مستقره. فالكنس هو الإزالة إلى أن يتم الإستقرار إلى موطن، بيت، مكان، أو أي مستقر يتم فيه الإستقرار والإستتار أي الخنس

هذا هو المعنى الصحيح للكنس الذي يختصر أغلب ماهو موجود في معاجم القرآن كالصِحاح ولسان العرب

ففي الصحاح

الكانِسُ: الظبيُ يدخل في كِناسِهِ، وهو موضعه في الشجر يكتن فيه ويستتر

وقد كنس الظبيُ يَكْنِسُ بالكسر

وتَكَنَّسَ مثله

وكَنَسْتُ البيت أكْنُسُهُ بالضم كَنْساً

والمِكْنَسَةُ: ما يُكْنَسُ به

والكُناسَةُ: القمامة، واسم موضع بالكوفة.

والكنيسة للنصارى

والكنس: الكواكب. قال أبو عبيدة: لأنها تَكْنِسُ في المغيب، أي تستتر

ويقال هي الخنس السيارة

وفي لسان العرب

كنس: الكَنْسُ: كَسْحُ القُمام عَنْ وَجْهِ الأَرض. كَنَسَ الْمَوْضِعَ يَكْنُسُه، بِالضَّمِّ، كَنْساً: كَسَح القُمامَة عَنْهُ. والمِكْنَسَة: مَا كُنِس بِهِ، وَالْجَمْعُ مَكانِس. والكُناسَة: مَا كُنِسَ. قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: كُناسَة الْبَيْتِ مَا كُسِحَ مِنْهُ مِنَ التُّرَابِ فأُلقي بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ. والكُناسة أَيضا: مُلْقَى القُمَامِ. وفَرَسٌ مَكْنوسَة: جَرْداء

والمَكْنِسُ(١): مَوْلِجُ الوَحْشِ مِنَ الظِّباء والبَقر تَسْتَكِنُّ فِيهِ مِنَ الحرِّ، وَهُوَ الكِناسُ، وَالْجَمْعُ أَكْنِسَة وكُنْسٌ، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ لأَنها تَكْنُسُ الرَّمْلَ حَتَّى تَصِلَ إِلى الثَّرَى، وكُنُسَات جَمْعٌ كطُرُقاتٍ وجُزُرات؛ قَالَ:

إِذا ظُبَيُّ الكُنُساتِ انْغَلَّا، … تَحْت الإِرانِ، سَلَبَتْه الطَّلا٢

وكَنَسَتِ الظِّباء وَالْبَقَرُ تَكْنِسُ، بِالْكَسْرِ، وتَكَنَّسَتْ واكْتَنَسَ دَخَلَتْ فِي الكِناس؛ قَالَ لَبِيدٍ

شاقَتْكَ ظُعْنُ الحَيِّ يَوْمَ تَحَمَّلُوا، … فَتَكَنَّسُوا قُطْناً تَصِرُّ خِيامُها

أَي دخَلوا هَوادِجَ جُلِّلَتْ بِثِيَابِ قُطْن. والكَانِسُ: الظَّبْيُ يَدْخُلُ فِي كِناسِهِ، وَهُوَ مَوْضِعٌ فِي الشَّجَرِ يَكْتَنُّ فِيهِ وَيَسْتَتِرُ؛ وظِباء كُنَّسٌ وكُنُوس؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي:

وإِلا نَعاماً بِهَا خِلْفَةً، … وإِلَّا ظِباءً كُنُوساً وذِيبَا

وله بقية ولكن أخذنا مقدمة التفسير للمعنى

ونضيف لكل هذا سبب تسمية الكنيسة بكنيسة. يوجد في أي كنيسة غرفه تسمى بغرفه الإعتراف، يستتر فيها الشخص ويكنس فيها ليتم تطهير ذنوبه، بهذا كنس وخنس ولا يوجد جريان في هذا. أي جوار لاتنطبق هنا. هل وضح معك المعنى الآن؟ فيتحدث القسيس مع الفرد ويكون بينهم حجاب فيسمع منه ولا يراه، ثم يعظه ويجعله يتوب فيتطهر من ذنوبه

وحتى عندما تكنس الأرض بالمكنسة للتنظيف، فإنك تتبع حركة لنقل مثلاً من اليمين إلى الشمال وتستقر الحركة بوضع النفايات في مكان النفايات ثم تعود من جديد

إذاً لنبدأ بالقول ما إذا كانت هذة الآيات الكريمات تنطبق على الظباء أو البقر. أعلم أنه يضرب المثل بذكاء ودهاء العرب وكذلك بساطتهم في تصريف الأمور. فكان التشبيه هو الأمر القائم لفهم الأمور ومثل هذا في القرآن الكريم عندما وصف عز وجل القمر بالعرجون القديم، هل هو بالفعل عرجون؟ إذا هل المقصود فعلاً هو البقر أو الظباء؟ فقط كانت صفة الكنس والخنس تنطبق على أفعال هذة الحيوانت فلذلك تم الإستعانة بها في كتب التفسير. ولكن ماذا نقول عن من فسر هذة الآيات بأن المقصود بها البقر أو الظباء؟

أولاً لنحاول فهم وصف القرآن الكريم للحركة في البر، البحر أو الجو

أما المشي في الأرض فقال الله: (قُلۡ سِیرُوا۟ فِی ٱلۡأَرۡضِ ثُمَّ ٱنظُرُوا۟ كَیۡفَ كَانَ عَـٰقِبَةُ ٱلۡمُكَذِّبِینَ)، (قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِكُمۡ سُنَنࣱ فَسِیرُوا۟ فِی ٱلۡأَرۡضِ فَٱنظُرُوا۟ كَیۡفَ كَانَ عَـٰقِبَةُ ٱلۡمُكَذِّبِینَ)، (هُوَ ٱلَّذِی جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ ذَلُولࣰا فَٱمۡشُوا۟ فِی مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا۟ مِن رِّزۡقِهِۦۖ وَإِلَیۡهِ ٱلنُّشُورُ) صدق الله العظيم

أما بالنسبة للركض في الأرض (ٱرۡكُضۡ بِرِجۡلِكَۖ هَـٰذَا مُغۡتَسَلُۢ بَارِدࣱ وَشَرَابࣱ) صدق الله العظيم

أما الحركة في البحر أو في الماء ( وَمِنۡ ءَایَـٰتِهِ ٱلۡجَوَارِ فِی ٱلۡبَحۡرِ كَٱلۡأَعۡلَـٰمِ)، (ٱلۡجَوَارِ ٱلۡكُنَّسِ)، (فَٱلۡجَـٰرِیَـٰتِ یُسۡرࣰا)، (وَهُوَ ٱلَّذِی خَلَقَ ٱلَّیۡلَ وَٱلنَّهَارَ وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ كُل فِی فَلَكࣲ یَسۡبَحُونَ)، (لَا ٱلشَّمۡسُ یَنۢبَغِی لَهَاۤ أَن تُدۡرِكَ ٱلۡقَمَرَ وَلَا ٱلَّیۡلُ سَابِقُ ٱلنَّهَارِۚ وَكُل فِی فَلَك یَسۡبَحُونَ) صدق الله العظيم

والجَرْي: المرّ السريع، وأصله كمرّ الماء، ولما يجري بجريه. يقال: جَرَى يَجْرِي جِرْيَة وجَرَيَاناً. قال عزّ وجل: ﴿وَهذِهِ الْأَنْهارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي﴾ [الزخرف : 51] ، وقال تعالى: ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ﴾ [الكهف : 31] ، وقال: ﴿وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ﴾ [الروم : 46] ، وقال تعالى: ﴿فِيها عَيْنٌ جارِيَةٌ﴾ [الغاشية : 12] ، وقال: ﴿إِنَّا لَمَّا طَغَى الْماءُ حَمَلْناكُمْ فِي الْجارِيَةِ﴾ [الحاقة : 11] ، أي: السفينة التي تجري في البحر، وجمعها: جَوَارٍ، قال عزّ وجلّ: ﴿وَلَهُ الْجَوارِ الْمُنْشَآتُ﴾ [الرحمن : 24] ، وقال تعالى: ﴿وَمِنْ آياتِهِ الْجَوارِ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلامِ﴾ صدق الله العظيم

أما السباحة فهي العوم

أما الحركة في الجو ( أَوَلَمۡ یَرَوۡا۟ إِلَى ٱلطَّیۡرِ فَوۡقَهُمۡ صَـٰۤفَّـٰتࣲ وَیَقۡبِضۡنَۚ مَا یُمۡسِكُهُنَّ إِلَّا ٱلرَّحۡمَـٰنُۚ إِنَّهُۥ بِكُلِّ شَیۡءِۭ بَصِیرٌ) صدق الله العظيم

صافّاتٍ : جَمْعُ صافَّةٍ وهي الَّتِي تَبْسُطُ جَناحَيْها وتَصِفُهُما حَتّى كَأنَّها ساكِنَةٌ، و”قَبْضُ الجَناحِ” ضَمُّهُ إلى الجَنْبِ، ومِنهُ قَوْلُ أبِي خِراشٍ

يُحِثُّ الجَناحَ بِالتَبَسُّطِ والقَبْضِ

وهاتانِ حالانِ لِلطّائِرِ يَسْتَرِيحُ مِن إحْداهُما لِلْأُخْرى

وقَوْلُهُ تَعالى: (وَيَقْبِضْنَ) عَطْفُ المُضارِعِ عَلى اسْمِ الفاعِلِ، وذَلِكَ كَما عَطَفَ اسْمَ الفاعِلِ عَلى المُضارِعِ في قَوْلِ الشاعِرِ

باتَ يُعَشِّيها بِعَضْبٍ باتِرٍ يَقْصِدُ في أسْوُقِها وجائِرِ

إذا بعد هذة التعريفات، يمكننا القول أن الظباء تكنس وتخنس ولاكنها تركض ولا تجري لأني الجريان في الماء

ثم ننتقل الى موضوع تكرار الكلمات الذي تم ذكره في التدبر المرفق، ذكر أنه لمعرفة معنى كلمة جوار يجب علينا معرفة معنى كلمة أعلام مستدلاً بقوله تعالى : (وَمِنۡ ءَایَـٰتِهِ ٱلۡجَوَارِ فِی ٱلۡبَحۡرِ كَٱلۡأَعۡلَـٰمِ)، وهذا صحيح لأنه الله شبه الجوار بالأعلام، لكن السؤال الذي يطرح نفسة، هل كلمة الجوار هي وصف أم مصدر؟ لماذا لاتنطبق كلمة الجوار على أكثر من مخلوق من مخلوقات الله؟ ويتم معرفة هذا المخلوق من سياق الآية؟

فمثلاً قال الله : (مِن شَرِّ ٱلۡوَسۡوَاسِ ٱلۡخَنَّاسِ)، فالوسواس، والخناس: وصفان لموصوف محذوف. وهو الشيطان

وحسّن حذف الموصوف هاهنا غلبة الوصف، حتى صار كالعلم عليه

والموصوف إنما يقبح حذفه إذا كان الوصف مشتركا. فيقع اللبس كالطويل والقبيح، والحسن ونحوه، فيتعين ذكر الموصوف ليعلم أن الصفة له لا لغيره

فأما إذا غلب الوصف واختص، ولم يعرض فيه اشتراك. فإنه يجرى مجرى الاسم، ويحسن حذف الموصوف: كالمسلم والكافر، والبر، والفاجر، والقاصي، والداني، والشاهد والوالي، ونحو ذلك. فحذف الموصوف هنا أحسن من ذكره.

وهذا التفصيل أولى من إطلاق من منع حذف الموصوف ولم يفصل

ومما يدل على أن الوسواس وصف لا مصدر: أن الوصفية أغلب على فعلال من المصدرية كما تقدم. فلو أريد المصدر لأتى بذو المضافة إليه ليزول اللبس وتتعين المصدرية. فإن اللفظ إذا احتمل الأمرين على السواء فلا بد من قرينه تدل على تعيين أحدهما. فكيف والوصفية أغلب عليه من المصدرية؟

فسؤالنا هل جوار تميل للإسم الذي يحمل صفات أم هي وصف؟ أم هي إسم يصف بعض المخلوقات التي تشترك في صفة ما؟

ذكر صاحب التدبر أن فعل الإنشاء في القُــرآن لا ينسب  للإنسان، بل دائما ينسب إلى الله،. وليس للإنسان يدٌ فيها، وقد أستدل بكثير من الآيات مما يجعلنا نقول أن ( جوار ) تعود في هذة الآية تخصيصاً على شيء من صنع الله عز وجل وليس الإنسان (وَلَهُ ٱلۡجَوَارِ ٱلۡمُنشَـَٔاتُ فِی ٱلۡبَحۡرِ كَٱلۡأَعۡلَـٰمِ)، فهذة الجوار لكن مالفرق بينها وبين الجاريات؟

هل تكون الجوار محصورة على خلق واحد من خلق الله أم هي وصف لمخلوقات معينة؟

وأخذنا بأن الجور ترجع الى مخلوق من صنع الله كما هو في التدبر وكذلك قال قتادة بهذا

الْمُنْشَآتُ :  قِرَاءَةُ الْعَامَّةِ (الْمُنْشَآتُ) بِفَتْحِ الشِّينِ، قَالَ قَتَادَةُ: أَيِ الْمَخْلُوقَاتُ لِلْجَرْيِ مَأْخُوذٌ مِنَ الْإِنْشَاءِ

 

يظهر لنا أن الجوار ماهي إلا وصف لا إسم

قال الله: (إِنَّا لَمَّا طَغَا ٱلۡمَاۤءُ حَمَلۡنَـٰكُمۡ فِی ٱلۡجَارِیَةِ)، فالجارية هنا إسم أم وصف؟ يمكننا القول أنها إسم يصف السفن لكن هل يمكننا القول أن هذا الوصف محصور للسفن؟ الجواب لا وذلك مستدلاً بقوله تعالى : (فِیهَا عَیۡن جَارِیَة) صدق الله العظيم

وكذلك ذكر صاحب التدبر أن “كلمات القُــرآن المكررة رغم اختلاف السياق،. ذكر الله كلمات تكررت في القُــرآن، هل تغير معناها باختلاف مواقعها؟! لا،” ، طيب نقول هنا، هذا الكلام بالتأكيد ينطبق على بعض الكلمات، فمثلاً ينطبق على الأسماء كإسم الطور، الشمس، القمر، نهر، بحر وغيرها. وبعض الصفات ككلمة الكذب ومشتقاتها. وكذلك لنعلم أنه حتى إذا أختلف المعنى للكلمة من سياق الآية، فأن جذر المعنى نفسه دائماً

قال الله: (قُل لَّوۡ كَانَ ٱلۡبَحۡرُ مِدَادࣰا لِّكَلِمَـٰتِ رَبِّی لَنَفِدَ ٱلۡبَحۡرُ قَبۡلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَـٰتُ رَبِّی وَلَوۡ جِئۡنَا بِمِثۡلِهِۦ مَدَدࣰا) صدق الله العظيم

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

فُضِّلْتُ علَى الأنْبِياءِ بسِتٍّ: أُعْطِيتُ جَوامِعَ الكَلِمِ، ونُصِرْتُ بالرُّعْبِ، وأُحِلَّتْ لِيَ الغَنائِمُ، وجُعِلَتْ لِيَ الأرْضُ طَهُورًا ومَسْجِدًا، وأُرْسِلْتُ إلى الخَلْقِ كافَّةً، وخُتِمَ بيَ النَّبِيُّونَ

الراوي:أبو هريرة

المحدث:مسلم

المصدر:صحيح مسلم الجزء أو الصفحة:523

حكم المحدث: صحيح

ماهي جوامع الكلم؟ تقول كلمة تناسب كل الأزمنة وتتحمل عدة معاني ترجع لمعنى واحد أو حكمة واحدة

فعندما يصف الله في كتابة، قد يكون هذا الوصف لمخلوق واحد (مَا كَذَبَ ٱلۡفُؤَادُ مَا رَأَىٰۤ)، فهذا يصف موقف سيدنا محمد صلى الله علية وسلم، ووصفه ووصف فؤاده بالصدق، وعلى الرغم من هذا نجد كلمة الفؤاد كذلك هنا تصف شيئاً آخر مع العلم بأن الفؤاد هو الفؤاد لن يتغير ( وَلَا تَقۡفُ مَا لَیۡسَ لَكَ بِهِۦ عِلۡمٌۚ إِنَّ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡبَصَرَ وَٱلۡفُؤَادَ كُلُّ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ كَانَ عَنۡهُ مَسۡـُٔولࣰا) صدق الله العظيم

أو وصف لمخلوق خلقه الله ( فِیهَا عَیۡن جَارِیَة)، وكذلك مصنوعات صنعها الإنسان من وحي الله ( إِنَّا لَمَّا طَغَا ٱلۡمَاۤءُ حَمَلۡنَـٰكُمۡ فِی ٱلۡجَارِیَةِ) صدق الله العظيم

فكل هذة كلمات متشابهه أُستخدمت لتخدم معاني مختلفة

فلنقيس على هذا كلمة جري بكلمة هدي، ولنبحث عن إختلاف معنى كلمة هدى في القرآن الكريم ولها سبعة عشر معنى

وذكر الزركشي في كتابه البرهان في علوم القرآن أنه قيل “أن النظائر تكون في اللفظ والوجوه تكون في المعاني وتم تضعيف هذا القول لأنه لو أريد هذا لكان الجمع في الألفاظ المشتركة، وهم يذكرون في تلك الكتب اللفظ الذي معناه واحد في مواضع كثيرة فيجعلون الوجوه نوعاً لأقسام والنظائر نوعاً آخر كالأمثال”

“وقد جعل بعضهم ذلك من أنواع معجزات القرآن حيث كانت الكلمة الواحدة تنصرف الى عشرين وجهاً أو أكثر أو أقل ولايوجد ذلك في كلام البشر

ونستعرض هذا في مثال حي من كتاب البرهان في علوم القرآن فمثلا كلمة ( الهدى) لها سبعة عشر معنى في القرآن

بمعنى البيان : (أُو۟لَـٰۤىِٕكَ عَلَىٰ هُدى مِّن رَّبِّهِمۡۖ) صدق الله العظيم

بمعنى الدين : ( إِنَّ ٱلۡهُدَىٰ هُدَى ٱللَّهِ) صدق الله العظيم

بمعنى الإيمان: (وَیَزِیدُ ٱللَّهُ ٱلَّذِینَ ٱهۡتَدَوۡا۟ هُدى) صدق الله العظيم

بمعنى الداعي : (وَلِكُلِّ قَوۡمٍ هَادٍ) صدق الله العظيم

بمعنى الرسل والكتب: (فَإِمَّا یَأۡتِیَنَّكُم مِّنِّی هُدى) صدق الله العظيم

بمعنى المعرفة: (وَبِٱلنَّجۡمِ هُمۡ یَهۡتَدُونَ) صدق الله العظيم

بمعنى الرشاد: (ٱهۡدِنَا ٱلصِّرَ ٰ⁠طَ ٱلۡمُسۡتَقِیمَ) صدق الله العظيم

بمعنى محمد صلى الله عليه وسلم : (إِنَّ ٱلَّذِینَ یَكۡتُمُونَ مَاۤ أَنزَلۡنَا مِنَ ٱلۡبَیِّنَـٰتِ وَٱلۡهُدَىٰ) ، (مِنۢ بَعۡدِ مَا تَبَیَّنَ لَهُمُ ٱلۡهُدَىٰ)صدق الله العظيم

بمعنى القرآن : (وَلَقَدۡ جَاۤءَهُم مِّن رَّبِّهِمُ ٱلۡهُدَىٰۤ) صدق الله العظيم

بمعنى التوراة : ( وَلَقَدۡ ءَاتَیۡنَا مُوسَى ٱلۡهُدَىٰ) صدق الله العظيم

بمعنى الإسترجاع: (وَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡمُهۡتَدُونَ) ، ونظيرها (مَاۤ أَصَابَ مِن مُّصِیبَةٍ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۗ وَمَن یُؤۡمِنۢ بِٱللَّهِ یَهۡدِ قَلۡبَهُۥۚ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَیۡءٍ عَلِیم) صدق الله العظيم

بمعنى الحجة: (أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِی حَاۤجَّ إِبۡرَ ٰ⁠هِـۧمَ فِی رَبِّهِۦۤ أَنۡ ءَاتَىٰهُ ٱللَّهُ ٱلۡمُلۡكَ إِذۡ قَالَ إِبۡرَ ٰ⁠هِـۧمُ رَبِّیَ ٱلَّذِی یُحۡیِۦ وَیُمِیتُ قَالَ أَنَا۠ أُحۡیِۦ وَأُمِیتُۖ قَالَ إِبۡرَ ٰ⁠هِـۧمُ فَإِنَّ ٱللَّهَ یَأۡتِی بِٱلشَّمۡسِ مِنَ ٱلۡمَشۡرِقِ فَأۡتِ بِهَا مِنَ ٱلۡمَغۡرِبِ فَبُهِتَ ٱلَّذِی كَفَرَۗ وَٱللَّهُ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِینَ) صدق الله العظيم

بمعنى التوحيد: (وَقَالُوۤا۟ إِن نَّتَّبِعِ ٱلۡهُدَىٰ مَعَكَ نُتَخَطَّفۡ مِنۡ أَرۡضِنَاۤۚ أَوَلَمۡ نُمَكِّن لَّهُمۡ حَرَمًا ءَامِنࣰا یُجۡبَىٰۤ إِلَیۡهِ ثَمَرَ ٰ⁠تُ كُلِّ شَیۡءࣲ رِّزۡقࣰا مِّن لَّدُنَّا وَلَـٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا یَعۡلَمُونَ) صدق الله العظيم

بمعنى الإصلاح : (وَأَنَّ ٱللَّهَ لَا یَهۡدِی كَیۡدَ ٱلۡخَاۤىِٕنِینَ) صدق الله العظيم

بمعنى الإلهام : ( قَالَ رَبُّنَا ٱلَّذِیۤ أَعۡطَىٰ كُلَّ شَیۡءٍ خَلۡقَهُۥ ثُمَّ هَدَىٰ) صدق الله العظيم

بمعنى التوبة: (وَٱكۡتُبۡ لَنَا فِی هَـٰذِهِ ٱلدُّنۡیَا حَسَنَةࣰ وَفِی ٱلۡـَٔاخِرَةِ إِنَّا هُدۡنَاۤ إِلَیۡكَۚ قَالَ عَذَابِیۤ أُصِیبُ بِهِۦ مَنۡ أَشَاۤءُۖ وَرَحۡمَتِی وَسِعَتۡ كُلَّ شَیۡءࣲۚ فَسَأَكۡتُبُهَا لِلَّذِینَ یَتَّقُونَ وَیُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱلَّذِینَ هُم بِـَٔایَـٰتِنَا یُؤۡمِنُونَ) صدق الله العظيم

فلننظر الى كل هذة المعاني. نعم هي كثيرة المعاني ولكنها ترجع الى معنى واحد لايختلف عليه إثنان وهو الهدى. فجميع المعاني هذة مرتبطة ارتباط جذري بمعنى كلمة الهدى ولاتناقض بين معاني هذة الآيات وهذا مايزعمه بعض من في قلوبهم زيغ. هذة المعجزة الربانية في جوامع الكلم الموجودة في القرآن الكريم، فجميع الآيات السابقة تتحدث عن الهدى لاغير ويختلف المعنى حسب السياق

إذاً هل نستطيع القول بأن الجوار هي الأمواج؟ الجواب نعم، لكن هل نستطيع القول بأن الأمواج هي الخنس الجوار الكنس؟ لنبحث في هذا

قال الله: ( فَلَاۤ أُقۡسِمُ بِٱلۡخُنَّسِ (١٥) ٱلۡجَوَارِ ٱلۡكُنَّسِ (١٦) وَٱلَّیۡلِ إِذَا عَسۡعَسَ (١٧) وَٱلصُّبۡحِ إِذَا تَنَفَّسَ) صدق الله العظيم

أقسم الله هنا بمخلوق وصفه بأنه يخنس، يجري ويكنس. هل الموج من الجوار ؟ الجواب نعم

هل الموج يكنس؟ الجواب تقريباً أي جزئياً، فسبحان الله أنظر الى حكمة الله في تصريف الأمور. في أحد الجزر الموجودة في أقصى جنوب المحيط الهادي إن صح التعبير، يوجد على هذة الجزيرة نوع من السلطعون يكبر حجمة عن حجم أي سلطعون تراه، ذي لون أزرق ويكون حجمه متقارب مع حجم قط بالغ في العمر. تعتبر هذة جزيرة نائية ولا يوجد فيها الكثير من المخلوقات فكيف وصل السلطعون إليها؟ سبحان الله من المعروف أن بيض السلطعون يسافر في البحار شهوراً، فهذا كنسته أمواج البحر الى شط هذة الجزيرة، وعندما يصل الموج الى الشط يموت. نعم يموت ليتولد موج غيره وهذا ينافي معنى الكنس الحقيقي. نعم هو يحمل معه وهذا التعبير الصحيح ولكنه لايكنس لأنه لايستقر ثم يستتر ليرجع مرة أخرى بل تموت الموجة وتأتي غيرها. وإن كنت تسأل كيف يحصل هذا السلطعون على الغذاء وكيف يكون بهذا الحجم؟ سبحان الله تقتلع الأعاصير أشجار جوز الهند من بعض الجزر وتنقلها الى جزيرة السلطعون ليتغذى عليها

الآن، وبعد هذا، لايوجد أي تفسير من القرآن، منطقي أو حتى علمي يثبت أن الموج يخنس. بل هو يظهر شامخاً كالجبل ولا يكون مختفي قبلها، بل يتولد في حينها ليكبر تدريجياً الى ما شاء الله، إذاً لاشك أن الأمواج ليست بالخنس الجوار الكنس، ثم لاننسى قوله تعالى بعد آيات الكنس ( وَٱلَّیۡلِ إِذَا عَسۡعَسَ (١٧) وَٱلصُّبۡحِ إِذَا تَنَفَّسَ) صدق الله العظيم

فما علاقة الصبح والليل بالموج؟ لاتوجد إلا إذا ربطناه بالمد والجذر، ولكن مانقصده أن الموج لايكون محصور بحركة الليل والنهار

إذا ماهو المقصود بالخنس الجوار الكنس

أولا: سيكون حديثنا محصور على الكواكب والنجوم والشمس والقمر وهذا باب كبير جداً. فماهي حركة هذة المخلوقات الموجودة في السماء، والسماء من دون السين ماء، وهذة ليست بجو السماء التي يطير فيها الطير، هذة السماء التي تجري فيها الكوكب وبعضها يسبح في الماء الموجود في السماء، لن نطيل التدبر لنصف فيه كيفية وجود الماء في السماء فقد وصفنا هذا كثيراً في السابق

قال الله: ( وَلَهُ ٱلۡجَوَارِ ٱلۡمُنشَـَٔاتُ فِی ٱلۡبَحۡرِ كَٱلۡأَعۡلَـٰمِ)، هل توجد لنا أعلام في السماء؟ الجواب نعم بل توجد لدينا علامات، وبروج، ترجع في تعريفها الى مايقارب كلمة أعلام والذي تم إستنباطه من  التدبر المذكور في المقاله، فنتحدث هنا عن العلو والذي يراه الجميع وهذا ينطبق على الأعلام وكذلك العلامات. قال الله: ( وَعَلَـٰمَـٰتࣲۚ وَبِٱلنَّجۡمِ هُمۡ یَهۡتَدُونَ)، وهذا باب لاينتهي وعلم كبير وذكرنا أنه إذا أردت معرفة القبلة، فلك أن تنظر الى نجمة معينة في برج العقرب من أسفله، وقس على هذا كل النجوم والبروج الأخرى فكل واحدة تدل على طريق أو مكان يمكن الوصول اليه ومنها مايتحرك ومنها مايثبت.

لنبدأ بالشمس: هل تخنس؟ نعم

تكنس ؟ لا

من الجوار ؟ لا لأن الشمس تسبح والقمر مثلها

الكواكب: تخنس ؟ نعم

تكنس ؟ نعم

من الجوار ؟ لا لأنها تسبح وفي هذا رد لمن قال بأنها الكواكب وسنفصل حركة الكواكب لاحقاً. لكن تم ذكر شيء بسيط عنها في أحد المقالات

النجم القطب: تخنس: نعم

تكنس : أرجح قول لا والله أعلم

من الجوار : لا

النجوم عامة : تخنس ؟ نعم

تكنس؟ نعم

من الجوار؟ بعضها وبعضها يسبح

كيف تخنس وتكنس النجوم؟

هناك حركتان، حركة يومية، وهي حركتها في أفلاكها فنراها في الليل وتختفي في النهار. تخنس في النهار وتظهر في الليل. لكن ليس هذا مرادنا في التحدث عنه لأن هذة حركة كل النجوم التي تسبح ونحن نريد التي تجري جريان الكنس

قبل الدخول في تفاصيل حركات النجوم، قد تقول كيف يكنس النجم؟ كيف تكنس الكواكب؟

أما بالنسبة للكواكب : قال الله: (إِنَّا زَیَّنَّا ٱلسَّمَاۤءَ ٱلدُّنۡیَا بِزِینَةٍ ٱلۡكَوَاكِبِ (٦) وَحِفۡظا مِّن كُلِّ شَیۡطَـٰنࣲ مَّارِدࣲ (٧) لَّا یَسَّمَّعُونَ إِلَى ٱلۡمَلَإِ ٱلۡأَعۡلَىٰ وَیُقۡذَفُونَ مِن كُلِّ جَانِب (٨) دُحُورࣰاۖ وَلَهُمۡ عَذَابࣱ وَاصِبٌ (٩) إِلَّا مَنۡ خَطِفَ ٱلۡخَطۡفَةَ فَأَتۡبَعَهُۥ شِهَابࣱ ثَاقِبࣱ (١٠)﴾ [الصافات ٦-١٠] صدق الله العظيم

أما بالنسبة للنجوم وهي التي نريدها هنا : ( وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا) صدق الله العظيم

فنريد التحدث عن الشهب الصادرة من النجوم، لأن هذة النجوم هي التي تجري ولا تسبح وقد ذكرنا هذا بالتفصيل الممل في التدبر الخاص بسورة الطارق. فانظر، حفظ السماء  أليس بكنس من الكواكب والنجوم بأمر الله ؟

ولكن كيف ينتهي هذا الكنس، لأننا ذكرنا أن الكنس هو الإستقرار في مكان ثم الخنس

يجب علينا أولاً معرفة النوء لمعرفة الجزء الثاني من معنى الكنس

النَّوْء هو النجم إِذا مال للمَغِيب، والجمع أَنْواءٌ ونُوآنٌ وقيل: معنى النَّوْءِ سُقوطُ نجم من الـمَنازِل في المغرب مع الفجر وطُلوعُ رَقِيبه، وهو نجم آخر يُقابِلُه، من ساعته في المشرق

ومايجري من النجوم هو مايسلك طريقاً مختلفاً يعبر فيه الأفلاك وهي مايسمونها بنجوم العبور كالشعرى وكثير من هذة النجوم توجد في الجهة الشرقية. لنستعرض لكن فقط برجين من البروج التي تعبر فيها هذة النجوم، الثريا والجوزاء

الثريا وهي أشهر هذة المنازل وهي ستة أنجم ظاهرة وفيها نجوم خفية كذلك. وطلوعها لثلث عشرة ليلة تخلو من أيار وسقوطها لثلث عشرة تخلو من تشرين الأخر. وأما الإستسرار من الثريا فتظهر من أول الليل في المشرق عند إبتداء البرد. ثم ترتفع كل ليلة حتى تتوسط السماء مع غروب الشمس ثم تنحدر عن وسط السماء فتكون كل ليلة أقرب من أفق المغرب وأبعد من وسط السماء إلى أن يهل معها الهلال لأول ليلة

ماالمقصود بالكــــــنّـــة

للنجوم كنّة أي اختفاء فترة معينة عن الأنظار

أي أنّها تنزل كل يوم من وسط السماء من جهة الغرب حتى تصل الأفق الغربي وتدخل في شعاع الشمس عند غروبها ولا يمكننا رؤية نجوم الثريا السبعة بسبب توهج أشعة الشمس

وتمكث ٣٩ يوم من أول نوء الرشا ٢٩ أبريل حتى أول نوء الثريا ٦ يونيو من كل عام ميلادي فتشرق مع الشمس وتغرب معها فلا ترى

مكوثها وكنّتها واختفاءها

في هذه الأنواء

نوء الرشاء ١٣ يوم

نوء الشرطين ١٣ يوم

 نوء البطين ١٣يوم

وبعد طلوع الثريا من جديد من جهة الشرق في ٧ يونيو الموافق ٤ شوال ١٤٤٠هـ يبدأ فصل الصــيف

الجوزاء تُعد في الكواكب اليمانية. وهي تسمى الجبّار تشبيهاً لها بالملك لأنها في صورة رجل على كرسي عليه تاج. فالرأس هو الهقعة ثلثة كواكب خفية هي في هيئة الأثافي وفوق الرأس كوكب كثيرة صغار مستديرة واسعة متناسقة كالعقد تسمى تاج الجوزاء. ثم ثلثة كواكب بيض متتابعة في صدر الجوزاء عرضاً تسمى النظم وتحتها ثلثة كواكب طولا تسمى الجوازى وهما كوكبان أزهران في أحدهما حمرة وفيها الشعرى العبور و مرزم الشعرى وهي التي ذكرها الله عز وجل في كتابه (وَأَنَّهُۥ هُوَ رَبُّ ٱلشِّعۡرَىٰ)، لأن قوم الجاهلية عبدوها وفتنو بها. وهي التي تسمى العبور والشعرى الأخرى هي الغميضاء والغميضاء من الذراع المبسوطة في نجوم الأسد

قال الله:  (فَلَاۤ أُقۡسِمُ بِمَوَ ٰ⁠قِعِ ٱلنُّجُومِ (٧٥) وَإِنَّهُۥ لَقَسَمࣱ لَّوۡ تَعۡلَمُونَ عَظِیمٌ (٧٦)﴾ [الواقعة ٧٥-٧٦] صدق الله العظيم 

قال ابن القيم

لما كان المقصود بهذا القسم نفي ما قاله الكفار في القرآن: من أنه شعر أو كهانه أو أساطير الأولين، صدر القول بأداة النفي ثم أثبت له ما قالوه. فتضمنت الآية أن ليس الأمر كما يزعمون ولكنه قرآن كريم
ولهذا صرح بالأمرين: النفي والإثباتومن ذلك قوله تعالى ﴿فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ وإنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ إنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ في كِتابٍ مَكْنُونٍ لا يَمَسُّهُ إلا المُطَهَّرُونَ تَنْزِيلٌ مِن رَبِّ العالَمِينَ﴾ صدق الله العظيم 

ذكر سبحانه هذا القسم عقيب ذكر القيامة الكبرى وأقسام الخلق فيها ثم ذكر الأدلة القاطعة على قدرته وعلى المعاد بالنشأة الأولى وإخراج النبات من الأرض وإنزال الماء من السماء وخلق النار ثم ذكر بعد ذلك أحوال الناس في القيامة الصغرى عند مفارقة الروح للبدن وأقسم بمواقع النجوم على ثبوت القرآن وأنه تنزيله
وقد اختلف في النجوم التي أقسم بمواقعها فقيل هي آيات القرآن ومواقعها نزولها شيئًا بعد شيء
وهذا قول ابن عباس رضي الله عنهما في رواية عطاء وقول سعيد بن جبير والكلبي ومقاتل وقتادة
وقيل النجوم هي الكواكب ومواقعها مساقطها عند غروبها
هذا قول أبي عبيدة وغيره
وقيل مواقعها انتشارها وانكدارها يوم القيامة
وهذا قول الحسن
ومن حجة هذا القول أن لفظ (مواقع) تقتضيه فإنه مفاعل من الوقوع، وهو السقوط فلكل نجم موقع وجمعها مواقع
ومن حجة قول من قال هي مساقطها عند الغروب أن الرب تعالى يقسم بالنجوم وطلوعها وجريانها وغروبها إذ فيها وفي أحوالها الثلاث آية وعبرة ودلالة كما تقدم في قوله تعالى ﴿فَلا أُقْسِمُ بِالخُنَّسِ الجَوارِ الكُنَّسِ﴾ وقال ﴿والنَّجْمِ إذا هَوى﴾ وقال ﴿فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ المَشارِقِ والمَغارِبِ﴾ صدق الله العظيم
ويرجح هذا القول أيضًا أن النجوم حيث وقعت في القرآن فالمراد منها الكواكب كقوله تعالى ﴿وَإدْبارَ النُّجُومِ﴾ وقوله ﴿والشَّمْسُ والقَمَرُ والنُّجُومُ﴾ صدق الله العظيم
وعلى هذا فتكون المناسبة بين ذكر النجوم في القسم وبين المقسم عليه وهو القرآن من وجوه أحدها أن النجوم جعلها الله يهتدى بها في ظلمات البر والبحر وآيات القرآن يهتدى بها في ظلمات الجهل والغي فتلك هداية في الظلمات الحسية وآيات القرآن في الظلمات المعنوية
فجمع بين الهدايتين مع ما في النجوم من الرجوم للشياطين وفي آيات القرآن من رجوم شياطين الإنس
والجن والنجوم آياته المشهودة المعاينة والقرآن آياته المتلوة السمعية مع ما في مواقعها عند الغروب من العبرة والدلالة على آياته القرآنية ومواقعها عند النزول
ومن قرأ بموقع النجوم على الأفراد فلدلالة الواحد المضاف إلى الجمع على التعدد والمواقع اسم جنس والمصادر إذا اختلفت جمعت وإذا كان النوع واحدًا أفردت قال تعالى (إن أنكر الأصوات لصوت الحمير) فجمع الأصوات لتعدد النوع وأفرد صوت الحمير لوحدته فإفراد موقع النجوم لوحدة المضاف إليه وتعدد المواقع لتعدده إذ لكل نجم موقع

 

 

وفي الأخير، نريد الرد على من قال أن الجوار الكنس الخنس هي الثقوب السوداء

فنبدأ بقول الله تعالى : ( وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن یُجَـٰدِلُ فِی ٱللَّهِ بِغَیۡرِ عِلۡم وَلَا هُدى وَلَا كِتَـٰبࣲ مُّنِیر) صدق الله العظيم

ثم قوله تعالى: (وَإِن تُطِعۡ أَكۡثَرَ مَن فِی ٱلۡأَرۡضِ یُضِلُّوكَ عَن سَبِیلِ ٱللَّهِۚ إِن یَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَإِنۡ هُمۡ إِلَّا یَخۡرُصُونَ) صدق الله العظيم

ثم قوله تعالى: (إِنۡ هِیَ إِلَّاۤ أَسۡمَاۤءࣱ سَمَّیۡتُمُوهَاۤ أَنتُمۡ وَءَابَاۤؤُكُم مَّاۤ أَنزَلَ ٱللَّهُ بِهَا مِن سُلۡطَـٰنٍۚ إِن یَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَمَا تَهۡوَى ٱلۡأَنفُسُۖ وَلَقَدۡ جَاۤءَهُم مِّن رَّبِّهِمُ ٱلۡهُدَىٰۤ) صدق الله العظيم

وقد فصلنا وأثبتنا أن ملايين السنين الضوئية هذة ماهي الا من الخرافات، وأن مثل هذة المسافة الخيالية تكون أبعد من مكان السماء السابعة حتى. ولنعلم أن الثقب الأسود المزعوم، لايخنس، وليس من الجوار. فيكف لنا أن نفتري ونتقول ونفسر القرآن بعلم الظنون والشكوك، ونترك الأثر ولانفسرة بكلام الله ورسوله؟ نستغفر الله من فعل هذا فبهذا القول وبقول أن البشر صعدوا للقمر تكذيب لحديث الإسراء والمعراج

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين، والحمد لله رب العالمين

ترجمان القرآن يقول الأرض مسطحة

قال الله: (وَٱلۡأَرۡضَ مَدَدۡنَـٰهَا وَأَلۡقَیۡنَا فِیهَا رَوَ ٰ⁠سِیَ وَأَنۢبَتۡنَا فِیهَا مِن كُلِّ زَوۡجِۭ بَهِیج) صدق الله العظيم

في تفسير القرطبي

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَالْأَرْضَ مَدَدْناها﴾ هَذَا مِنْ نِعَمِهِ أَيْضًا، وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى كَمَالِ قُدْرَتِهِ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: بَسَطْنَاهَا عَلَى وَجْهِ الْمَاءِ، كَمَا قَالَ” وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها”أي بَسَطَهَا

وَقَالَ الله:   (  وَالْأَرْضَ فَرَشْناها فَنِعْمَ الْماهِدُونَ ). وَهُوَ يَرُدُّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّهَا كَالْكُرَةِ. وَقَدْ تَقَدم

وقال الله: (وَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ) جِبَالًا ثَابِتَةً لِئَلَّا تَتَحَرَّكَ بِأَهْلِهَا

وقال الله: ( وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ) أَيْ مُقَدَّرٍ مَعْلُومٍ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. وَإِنَّمَا قَالَ “مَوْزُونٍ” لِأَنَّ الْوَزْنَ يُعْرَفُ بِهِ مِقْدَارُ الشَّيْءِ. قَالَ الشَّاعِرُ: قَدْ كُنْتُ قَبْلَ لِقَائِكُمْ ذَا مِرَّةٍ … عِنْدِي لِكُلِّ مُخَاصِمٍ مِيزَانُهُ

وهذا ترجمان القرآن إبن عباس يتحدث عن تسطح الأرض. أعلم أن تفسير القرآن لن يتغير بتغير الزمان، نعم هو يخاطب كل زمان ولكن للقرآن وجوه وجذر الوجه واحد لامحاله. اذا نظرت الى التراجم لإبن عباس، لوجدت تفسير مختلف عن تفاسير العصر الحديث التي أعتمدت على العلم الحديث في تفسير القرآن. انت تدرس القرآن وتعلم أنه لايفسر القرآن الابكلام الله ورسوله، ثم تدرس وتتأكد من فهمك، وبعد هذا تبحث لما يتوافق مع العلم في هذا. السيوطي (ذي الجلالين) وهو التفسير المعتمد في الحرم المكي والمطبوع في بعض نسخ القرآن الكريم يصرح بأن الأرض ليست كرة، وكذلك إبن عطية. وغيرهم من قال بتسطح الأرض كالبغدادي والبغوي والطبري وابن كثير والقحطاني. واذا فهمت كلام إبن تيمية، فإنه لم يقل أن الأرض كرة، والوحيد الذي قال أن القرآن ذكر كروية الأرض هو إبن حزم رحمة الله عليهم جميعاً وقد ابتعد عن الصواب في هذا وذلك بمخالفته جميع العلماء وكذلك لمخالفته للمنطق. ثم يأتي البيروني وتركيزه في الغالب على دائرية الأرض وهو عبقري في علم النجوم لكن ليكن في الإعتبار أن تعلمه للفلك كان من قبل علماء غير مسلمين يؤمنون بأن الأرض كرة. كان بالإمكان التحدث عن شكل الأرض بطريقة علمية وقد فعلنا هذا قليلاً، لكن الغرض من كل هذا هو أن يكون لدينا إيمان بكلام الله قبل العلم، وإن درسنا القرآن وأعطيناه حقة، لفهمت أهمية هذا الكلام وخطورته وكذلك لتبينت لك الحقيقة

 

img_5481

السنين الضوئية

ماهي المسافات بين السموات؟ 

لايمكننا الخوض كثيراً في هذا الأمر ولكن لنأخذ مالدينا من أدلة من كلام الله ورسولة صلى الله عليه وسلم، ولنقارن مادينا بما وجده العلم اليوم

قال الله:  (تَعۡرُجُ ٱلۡمَلَـٰۤىِٕكَةُ وَٱلرُّوحُ إِلَیۡهِ فِی یَوۡمࣲ كَانَ مِقۡدَارُهُۥ خَمۡسِینَ أَلۡفَ سَنَة)، ويطول الحديث عن معنى هذة الآية ولكن مانريدة هو معرفة أن المسافة بين أسفل أرض من السبع أراضين الى عرش الرحمن تقدر بخمسين ألف سنة وقد ذكر هذا أغلب أئمة التفسير منهم الشيخ السعدي وإبن القيم وإبن كثير 

قال الله:  ( یُدَبِّرُ ٱلۡأَمۡرَ مِنَ ٱلسَّمَاۤءِ إِلَى ٱلۡأَرۡضِ ثُمَّ یَعۡرُجُ إِلَیۡهِ فِی یَوۡمࣲ كَانَ مِقۡدَارُهُۥۤ أَلۡفَ سَنَةࣲ مِّمَّا تَعُدُّونَ) صدق الله العظيم

في تفسير إبن كثير : وَتُرْفَعُ الْأَعْمَالُ إِلَى دِيوَانِهَا فَوْقَ سَمَاءِ الدُّنْيَا، وَمَسَافَةُ مَا بَيَّنَهَا وَبَيْنَ الْأَرْضِ [مَسِيرَةُ] (٨) خَمْسِمِائَةِ سَنَةٍ، وَسُمْكُ السَّمَاءِ خَمْسُمِائَةِ سَنَةٍ

وَقَالَ مُجَاهِدٌ، وَقَتَادَةُ، وَالضَّحَّاكُ: النُّزُولُ مِنَ الْمَلَكِ فِي مَسِيرَةِ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ، وَصُعُودُهُ فِي مَسِيرَةِ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ، وَلَكِنَّهُ يَقْطَعُهَا فِي طَرْفَةِ عَيْنٍ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ﴾ صدق الله العظيم

إبن القيم : في  قول عبد الله بن مسعود رضي الله عنه

قالَ الدّارِمَيُّ: حَدَّثَنا مُوسى بْنُ إسْماعِيلَ حَدَّثَنا حَمّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عاصِمٍ عَنْ زِرٍّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: ما بَيْنَ السَّماءِ الدُّنْيا والَّتِي تَلِيها خَمْسُمِائَةِ عامٍ وبَيْنَ كُلِّ سَماءَيْنِ مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ عامٍ، وبَيْنَ السَّماءِ السّابِعَةِ وبَيْنَ الكُرْسِيِّ مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ عامٍ، وبَيْنَ الكُرْسِيِّ إلى الماءِ مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ عامٍ، والعَرْشُ عَلى الماءِ، واللَّهُ تَعالى فَوْقَ العَرْشِ وهو يَعْلَمُ ما أنْتُمْ عَلَيْهِ، ورَوى الأعْمَشُ عَنْ خَيْثَمَةَ عَنْهُ: إنَّ العَبْدَ لَيَهُمُّ بِالأمْرِ مِنَ التِّجارَةِ أوِ الإمارَةِ حَتّى إذا تَيَسَّرَ لَهُ نَظَرَ اللَّهُ إلَيْهِ مِن فَوْقِ سَبْعِ سَماواتٍ فَيَقُولُ لِلْمَلَكِ: اصْرِفْهُ عَنْهُ، قالَ: فَيَصْرِفُهُ

البغوي : أَيْ: فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ مِنْ أَيَّامِ الدُّنْيَا وَقَدْرِ مَسِيرَةِ أَلْفِ سَنَةٍ، خمسمائة نزوله، وخسمائة صُعُودُهُ، لِأَنَّ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ خَمْسُمِائَةِ عَامٍ، يَقُولُ: لَوْ سَارَ فِيهِ أَحَدٌ مِنْ بَنِي آدَمَ لَمْ يَقْطَعْهُ إِلَّا فِي أَلْفِ سَنَةٍ، وَالْمَلَائِكَةُ يَقْطَعُونَ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ، هَذَا فِي وَصْفِ عُرُوجِ الْمَلَكِ مِنَ الْأَرْضِ إِلَى السَّمَاءِ

الأحاديث 

مرَّتْ سحابةٌ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فقال هلْ تدرونَ ما هذهِ فقُلْنا السحابُ فقالَ أوْ المزنُ فقالوا أوْ المزنُ فقال أوْ العنانُ قُلنَا أوْ العنانُ فقال هلْ تدرونَ بُعْدَ ما بينَ السماءِ والأرضِ قلنَا لا قال إحْدَى وسبعونَ أوْ اثنانِ وسبعونَ أوْ ثلاثٌ وسبعونَ سنةً قال وإلى فوقِهَا مِثلُ ذلكَ حتَّى عدَّهنَّ سبعَ سماواتٍ على نحوِ ذلكَ قال ثُمَّ فوقَ السماءِ السابعةِ البحرُ أسفلُهُ مِنْ أعلاهُ مِثلُ ما بينَ سماءٍ إلى سماءٍ ثمَّ العرشُ فوقَ ذلكَ مِنْ أسفلِهِ وأعلاهُ مِثلُ ما بينَ سماءٍ إلى سماءٍ ثمَّ إنَّ اللهَ تباركَ وتعالَى فوقَ ذلكَ

الراوي:العباس بن عبدالمطلب 

المحدث:الجورقاني 

المصدر:الأباطيل والمناكير الجزء أو الصفحة:1/209 

حكم المحدث:صحيح

أنَّه كان جالسًا في البطحاءِ في عصابةٍ ورسولُ اللهِ – صلَّى اللهُ عليه وسلَّم – جالسٌ فيهم . . . إذ علتهم سحابةٌ فنظروا إليها ، فقال : هل تدرون ما اسمُ هذه ؟ قالوا : نعم هذا السَّحابُ ، فقال رسولُ اللهِ – صلَّى اللهُ عليه وسلَّم – : والمُزنُ ؟ فقالوا : والمُزنُ . فقال رسولُ اللهِ – صلَّى اللهُ عليه وسلَّم – : والعَنانُ ؟ ، ثمَّ قال : وهل تدرون كم بُعدُ ما بين السَّماءِ والأرضِ ؟ قالوا : لا واللهِ ما ندري . قال : فإنَّ بُعدَ ما بينهما : إمَّا واحدةٌ ، وإمَّا اثنتان ، وإمَّا ثلاثٌ وسبعون سنةً . إلى السَّماءِ الَّتي فوقها كذلك ، حتَّى عدَّهنَّ سبعَ سماواتٍ كذلك ، ثمَّ قال : فوق السَّماءِ السَّابعةِ بحرٌ بين أعلاه وأسفلِه , مثلُ ما بين سماءٍ إلى سماءٍ ثمَّ فوق ذلك ثمانيةُ أوْعالٍ ما بين أظلافِهنَّ ورُكَبِهنَّ كما بين سماءٍ إلى سماءٍ ، ثمَّ فوق ظهورِهنَّ العرشُ ، بين أعلاه وأسفلِه مثلُ ما بين سماءٍ إلى سماءٍ ، واللهُ فوق ذلك

الراوي:العباس بن عبدالمطلب 

المحدث:ابن خزيمة 

المصدر:التوحيد الجزء أو الصفحة:235/1 

حكم المحدث:[أشار في المقدمة أنه صح وثبت بالإسناد الثابت الصحيح]

ما بينَ سماءِ الدُّنيا والَّتي تليها مسيرةُ خمسِمائةِ عامٍ وما بينَ كُلِّ سماءَينِ خمسُمائةِ عامٍ وما بينَ السَّماءِ السَّابعةِ والكرسيِّ مسيرةُ خمسِمائةِ عامٍ وما بينَ الكرسيِّ والماءِ خمسُمائةِ عامٍ والعرشُ على الماءِ واللهُ جلَّ ذكرُه على العرشِ يعلَمُ ما أنتم عليه

الراوي:عبدالله بن مسعود

 المحدث:الهيثمي 

المصدر:مجمع الزوائد الجزء أو الصفحة:1/91 حكم المحدث:رجاله رجال الصحيح

عن ابنِ مسعودٍ قال: بين السماءِ الدنيا، والتي تليها خمسُمائةِ عامٍ، وبين كلِّ سماءٍ وسماءٍ خمسُمائةِ عامٍ، وبين السماءِ السابعةِ والكرسيِّ خمسُمائةِ عامٍ، وبين الكرسيِّ والماءِ خمسُمائةِ عامٍ، والعرشُ فوق الماءِ، واللهُ فوق العرشِ، لا يخفى عليه شيءٌ من أعمالِكم

الراوي:زر بن حبيش 

المحدث:ابن باز 

المصدر:شرح كتاب التوحيد لابن باز الجزء أو الصفحة:389 

حكم المحدث:صحيح جيد

أنَّ غِلَظَ كلِّ سماءٍ مسيرةُ خمسِمائةِ عامٍ وما بين كلِّ سماءٍ إلى سماءٍ خمسِمائةِ عامٍ وأنَّها سبعُ سماواتٍ وأنَّ الأرضَ سبعُ أرضين

الراوي:- المحدث:الشوكاني 

المصدر:فتح القدير الجزء أو الصفحة:1/90 

حكم المحدث:ثابت

ماورد في تفسير إبن القيم 

وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق، حدثنا يحيى بن العلاء، عن عمه شعيب بن خالد، حدثني سماك بن حرب، عن عبد الله بن عميرة، عن الأحنف بن قيس، عن عباس بن عبد المطلب، قال: كنا جلوسا مع رسول الله ﷺ، بالبطحاء، فمرت سحابة، فقال رسول الله ﷺ: أتدرون ما هذا؟ 

قال: قلنا السحاب

قال: والمزن 

قال: قلنا: والمزن

قال: « والعنان 

قال: فسكتنا

فقال: « هل تدرون كم بين السماء والأرض؟ 

قال قلنا: الله ورسوله أعلم 

قال: « بينهما مسيرة خمسمائة سنة. ومن كل سماء إلى سماء مسيرة خمسمائة سنة. وكثف كل سماء مسيرة خمسمائة سنة

وفوق السماء السابعة بحر، بين أسفله وأعلاه كما بين السماء والأرض، ثم فوق ذلك ثمانية أوعال بين ركبهن وأظلافهن كما بين السماء والأرض، ثم على ظهورهم العرش، بين أسفله وأعلاه كما بين السماء والأرض، والله فوق ذلك، وليس يخفى عليه من أعمال بني آدم شيء 

هذا لفظ الإمام أحمد، ورواه أبو داود، وابن ماجه، والترمذي، من حديث سماك بإسناده نحوه

وقال الترمذي: هذا حديث حسن، وروى شريك بعض هذا الحديث عن سماك، ووقفه

ولفظ أبي داود: وهل تدرون بُعد ما بين السماء والأرض؟ 

قالوا: لا ندري

قال: بعد ما بينهما إما واحدة أو اثنتين أو ثلاثة وسبعون سنة والباقي نحوه 

وقال أبو داود: حدثنا عبد الأعلى بن حماد، ومحمد بن المثنى، ومحمد بن بشار، وأحمد بن سعيد الرباطي، قالوا: حدثنا وهب بن جرير 

قال أحمد: كتبناه من نسخته، وهذا لفظه، قال حدثنا أبي، قال سمعت محمد بن إسحاق، يحدث عن يعقوب بن عقبة، عن جبير بن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه، عن جده، قال: أتى رسول الله ﷺ أعرابي، فقال: يا رسول الله، جهدت الأنفس، وجاعت العيال، ونهكت الأموال، وهلكت الأنعام، فاستسق الله لنا، فإنا نستشفع بك على الله، ونستشفع بالله عليك 

إذاً لنأخذ هذة المسلمات : يوجد فرق بين المسيرة وبين البعد مثلما ورد في الأحاديث. فالبعد يُقصد به الإرتفاع من الأرض الى السماء وهو ثلاث وسبعون سنة وهذا يعادل مسيرة خمسمائة عام

وبالنسبة لتحديد المسيرة فليساعدنا هذا الحديث بتحديد المسيرة

قلنا : يا رسول ! الله كيف أسري بك ؟ قال : صليت لأصحابي صلاة العتمة بمكة معتما وأتاني جبريل عليه السلام بدابة بيضاء فوق الحمار ودون البغل ، فقال : اركب ، فاستصعبت علي ، فدارها بإذنها ، ثم حملني عليها ، فانطلقت تهوي بنا يقع حافرها حيث أدرك طرفها ، حتى بلغنا أرضا ذات نخل فأنزلني ، فقال : صل . فصليت ، ثم ركبنا فقال : أتدري أين صليت ؟ قلت : الله أعلم قال : صليت بيثرب ، صليت بطيبة ، فانطلقت تهوي بنا يقع حافرها حيث أدرك طرفها ، ثم بلغنا أرضا فقال : انزل ، فنزلت ، ثم قال : صل فصليت ، ثم ركبنا ، فقال : أتدري أين صليت ؟ قلت : الله أعلم ، قال : صليت بمدين ، صليت عند شجرة موسى عليه السلام ، ثم انطلقت تهوى بنا يقع حافرها حيث أدرك طرفها ، ثم بلغنا أرضا بدت لنا قصور ، فقال : انزل ، فنزلت ، فقال : صل فصليت ، ثم ركبنا ، قال : أتدري أين صليت ؟ قلت : الله أعلم . قال : صليت ببيت لحم ، حيث ولد عيسى عليه السلام المسيح بن مريم ، ثم انطلق بي حتى دخلنا المدينة من بًابها اليماني فأتى قبلة المسجد فربط به دابته ودخلنا المسجد من بًاب فيه تميل الشمس والقمر ، فصليت من المسجد حيث شاء الله وأخذني من العطش أشد ما أخذني ، فأتيت بإناءين في أحدهما لبن ، وفي الآخر عسل ، أرسل إلي بهما جميعا ، فعدلت بينهما ، ثم هداني الله عز وجل فأخذت اللبن فشربت ، حتى قرعت به جبيني وبين يدي شيخ متكئ على مثراة له فقال : أخذ صاحبك الفطرة أنه ليهدي ، ثم انطلق لي حتى أتينا الوادي الذي فيه المدينة ، فإذا جهنم تنكشف عن مثل الزرابي ، قلت : يا رسول اللهِ ! كيف وجدتها ؟ قال : مثل الحمة السخنة ، ثم انصرف بي فمررنا بعير لقريش بمكان كذا وكذا قد أضلوا بعيرا لهم فجمعه فلان ، فسلمت عليهم فقال بعضهم : هذا صوت محمد ، ثم أتيت أصحابي قبل الصبح بمكة فأتاني أبو بكر رضي الله عنه ، فقال : يا رسول اللهِ ! أين كنت الليلة فقد التمستك في مكانك ؟ فقال : علمت أني أتيت بيت المقدس الليلة ، فقال : يا رسول اللهِ ! إنه مسيرة شهر فصفه لي . قال : ففتح لي صراط كأني أنظر فيه لا يسلني عن شيء إلا أنبأته عنه ، قال أبو بكر : أشهد أنك رسول اللهِ ، فقال المشركون : انظروا إلى ابن أبي كبشة يزعم أنه أتى بيت المقدس الليلة ، قال : فقال : إن من آية ما أقول لكم أني مررت بعير لكم بمكان كذا وكذا قد أضلوا بعيرا لهم فجمعه فلان ، وإن مسيرهم ينزلون بكذا ثم بكذا ويأتونكم يوم كذا وكذا يقدمهم جمل آدم عليه مسح أسود وغرارتان سوداوان ، فلما كان ذلك اليوم أشرف الناس ينتظرون حتى كان قريب من نصف النهار حتى أقبلت العير يقدمهم ذلك الجمل الذي وصفه رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم

الراوي: شداد بن أوس 

المحدث:البيهقي 

المصدر: دلائل النبوة الجزء أو الصفحة:2/355 حكم المحدث:إسناده صحيح

يخبرنا الحديث أن المسافة هي مسيرة 500 عام .. وكان الرسول يكلم صحابة عربا يقيسون المسافات بالزمن الذي يستغرقه السفر فكانت الرحلة السنوية من مكة للقدس في الشام تستغرق شهرا 

حيث قال المشركون للرسول بعد الإسراء والمعراج : اتدعى يا محمد انك أتيت بيت المقدس في ليلة ونحن نضرب اليها أكباد الابل شهراً؟

والمسافة بين المدينتين 1200 كيلو متر كما هو معروف

وبهذا تكون المسافة المقطوعة في 500 سنة هي

1200 × 12 × 500 = 7200000 كيلو متر

تقريبا سبعة مليون كيلو متر فقط

أي ما يساوي 24 ثانية ضوئية

فما بالك بملايين السنين الضوئية التي ينسبها الفلكيون 

وهذا اذا افترضنا مجازياً أذا كانت المسافة ١٢٠٠ كيلو في شهر صحيحة، على قوقل تكون ١٥٠٠ تقريباً

السنة الضوئية هي المسافة التي يقطعها الضوء خلال سنة أرضية يعني سرعة الضوء (300 الف كم / ثانية) 

السنة فيها كم ثانية? 60x60x24x365 

الرقم المتحصل عليه اضربه في 300 الف ستحصل على المسافة التي يقطعها الضوء في سنة كاملة!

الآن اذا انت تريد معرفة مقدار السنة الضوئية بالسنة الأرضية عليك ان تقارن سرعة دوران الأرض (أو الشمس في نموذج الأرض المسطحة) خلال سنة 

علما ان المحيط الأرضي هو 40 الف كم تقطعها الشمس في كل يوم (24 ساعة) أو دوران الأرض حول نفسها وطبعاً هذا منقول من علماء الفضاء أي أنه مجرد رقم وكذلك والسرعة هي 1666.66 كم في الساعة علماً بأن حقيقة الأرض تكم في قرارها وثباتها 

الآن قارن هذه السرعة مع المسافة التي حسبتها في الاول للسنة الضوئية وستحصل على النتيجة بالسنة الأرضية 

ولكن إختصرنا كل هذا وتم إيجاد المسافة بطريقة واضحة فلن نحتاج الحساب عن طريق السنين الضوئية حيث تم الحساب بمعرفة الكيلومتر

Distance = velocity * time

وبهذا يكون لدينا المسافة والسرعة

Distance = 7200000

Speed = 300000

720000/ 300000= 24 

 أعلم أخي أن الله لم يخلقني لأنتقد، بل لأبحث عن الحقيقة. لماذا تم إقحام الكتلة في كل هذة الظواهر الكونية، بينما العلم يعترف أن الأجسام تتفاعل على المستوى الذري، وهي قوة كهرومغناطيسية؟

وعندما نقول كونية نقصد كن فيكون، فعندما يقول الله لشيء، كن فانه يكون، والقول من الصوت الذي يحتوي على ترددات، والشيء من المشيئة، والشيء يحتوي الكل، والكل والكمال لله وحده. فبكون لانقصد مجرات وملايين السنين الضوئية الخرافية

قد لا تعلم هذا، لكن كونك تؤمن بظاهرة الثقوب السوداء، وكذلك قانون النسبية والجاذبية، هذا ينفي آية الله في الإسراء والمعراج وكذلك ينفي وجود الجن. موضوع طويل لخصناه في سطرين

المسافة بين كل سماء وسماء هي ٢٤ ثانية ضوئية. وأي نجم ماهو الا موجود في السماء الدنيا. وهذا الثقب الأسود لايتكون الا من النجوم. وهذا الأخر زعم العلماء انه يبعد ثلاث وخمسين مليون سنة ضوئية. يعني تقريباً ٦٥٠ ألف سنة أرضية. يعني ثقبهم هذا أبعد من عرش الرحمن والعياذ بالله. قال الله: (تَعۡرُجُ ٱلۡمَلَـٰۤىِٕكَةُ وَٱلرُّوحُ إِلَیۡهِ فِی یَوۡمࣲ كَانَ مِقۡدَارُهُۥ خَمۡسِینَ أَلۡفَ سَنَة)، يعني هذا مافيه لف ولادوران. قيل هذه المسافة الى عرش الرحمن. أي عالم مسلم مؤمن يستطيع حساب المسافة، لاتحتاج أي شطارة. ما سنزوده لك قريباً بإذن الله هو الأحاديث الصحيحة لتدعم عملك، وكذلك الآيات وتفسيراتها، وكذلك المعادلات التي تحتاجها

ولتعلم أخي أن هذة المسافات في مايسمونه فضاء، يجب أن تكون مسافات أفقية، فإذا زعمنا أنه توجد مجرة أخرى فهذة في السماء الثانية. ولاتنسى عرض السماء هو عرض الأرض وعفى الله عن من فسر (وَٱلسَّمَاۤءَ بَنَیۡنَـٰهَا بِأَیۡی۟د وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ)، أن السماء  تتوسع . فأغلب رأي الأئمة لايرجح هذا القول وبالفعل هو غير صحيح إذا فسرت القرآن بالقرآن . المهم نحن نتبع وصف الله لخلقه، إذا حاب تتبع وصف العلماء لوصف الله لك الخيار. ولامانع ان كان لايتعارض مع كلام الله، لكن هذا ومايصفونه،  يتعارض بكل شيء

قال الله: (۞ مَّاۤ أَشۡهَدتُّهُمۡ خَلۡقَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِ وَلَا خَلۡقَ أَنفُسِهِمۡ وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ ٱلۡمُضِلِّینَ عَضُدا) صدق الله العظيم

وقال الله: (تَبَـٰرَكَ ٱلَّذِی بِیَدِهِ ٱلۡمُلۡكُ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءࣲ قَدِیرٌ (١) ٱلَّذِی خَلَقَ ٱلۡمَوۡتَ وَٱلۡحَیَوٰةَ لِیَبۡلُوَكُمۡ أَیُّكُمۡ أَحۡسَنُ عَمَلࣰاۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِیزُ ٱلۡغَفُورُ (٢) ٱلَّذِی خَلَقَ سَبۡعَ سَمَـٰوَ ٰ⁠تࣲ طِبَاقࣰاۖ مَّا تَرَىٰ فِی خَلۡقِ ٱلرَّحۡمَـٰنِ مِن تَفَـٰوُتࣲۖ فَٱرۡجِعِ ٱلۡبَصَرَ هَلۡ تَرَىٰ مِن فُطُورࣲ (٣) ثُمَّ ٱرۡجِعِ ٱلۡبَصَرَ كَرَّتَیۡنِ یَنقَلِبۡ إِلَیۡكَ ٱلۡبَصَرُ خَاسِئا وَهُوَ حَسِیر (٤) وَلَقَدۡ زَیَّنَّا ٱلسَّمَاۤءَ ٱلدُّنۡیَا بِمَصَـٰبِیحَ وَجَعَلۡنَـٰهَا رُجُوما لِّلشَّیَـٰطِینِۖ وَأَعۡتَدۡنَا لَهُمۡ عَذَابَ ٱلسَّعِیرِ (٥)﴾  الملك ١-٥