بني إسرائيل – الجزء الثالث

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد الخلق والمرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم

قال الله ( سُبۡحَـٰنَ ٱلَّذِیۤ أَسۡرَىٰ بِعَبۡدِهِۦ لَیۡلاً مِّنَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ إِلَى ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡأَقۡصَا ٱلَّذِی بَـٰرَكۡنَا حَوۡلَهُۥ لِنُرِیَهُۥ مِنۡ ءَایَـٰتِنَاۤۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِیعُ ٱلۡبَصِیرُ) صدق الله العظيم

وفي هذه الآية العظيمة الكثير من المعاني وماموضعها الله عز وجل في سورة الإسراء أو سورة بني إسرائيل الا لحكمة. فلا نرى هذه الآية الا رمز لتحويل القبلة من المسجد الأقصى الى المسجد الحرام وهذا بعد استمرار إرسال الرسل لبني إسرائيل ومع ذلك إستمرارهم في العناد والفساد وقتلهم للرسل أو عدم الإمتثال بدين الله، فكان البيت الحرام أول بيت وضع للناس ( إِنَّ أَوَّلَ بَیۡتࣲ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِی بِبَكَّةَ مُبَارَكࣰا وَهُدࣰى لِّلۡعَـٰلَمِینَ)، فأسرى الله بعبده ليلاً منه، ثم رجع منه الى حيث ماكان. وقول الله (سبحان الذي)، في بداية الآية دليل على عظمة الأمر المراد وهو آية الله في رسولة محمد في الإسراء والمعراج ففيه من التعجيب والتنويه الصريح على هذا الحادث العظيم وكذلك إشعار بتحويل القبلة الى بكة والرجوع الى الأصول وهي ملة إبراهيم الحنيف مع العلم أن رسالة كل الرسل هي التوحيد

قال إبن عاشور: فالمَعْنى: الَّذِي جَعَلَ عَبْدَهُ مُسْرَيًا، أيْ سارِيًا، وهو كَقَوْلِهِ تَعالى ﴿فَأسْرِ بِأهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ﴾ [هود: ٨١] ، وإذْ قَدْ كانَ السُّرى خاصًّا بِسَيْرِ اللَّيْلِ كانَ قَوْلُهُ لَيْلًا إشارَةً إلى أنَّ السَّيْرَ بِهِ إلى المَسْجِدِ الأقْصى كانَ في جُزْءِ لَيْلَةٍ، وإلّا لَمْ يَكُنْ ذِكْرُهُ إلّا تَأْكِيدًا، عَلى أنَّ الإفادَةَ كَما يَقُولُونَ خَيْرٌ مِنَ الإعادَةِ

وفِي ذَلِكَ إيماءٌ إلى أنَّهُ إسْراءٌ خارِقٌ لِلْعادَةِ لِقَطْعِ المَسافَةِ الَّتِي بَيْنَ مَبْدَأِ السَّيْرِ ونِهايَتِهِ في بَعْضِ لَيْلَةٍ، وأيْضًا لِيَتَوَسَّلَ بِذِكْرِ اللَّيْلِ إلى تَنْكِيرِهِ المُفِيدِ لِلتَّعْظِيمِ

فَتَنْكِيرُ لَيْلًا لِلتَّعْظِيمِ، بِقَرِينَةِ الِاعْتِناءِ بِذِكْرِهِ مَعَ عِلْمِهِ مِن فِعْلِ أسْرى، وبِقَرِينَةِ عَدَمِ تَعْرِيفِهِ، أيْ هو لَيْلٌ عَظِيمٌ بِاعْتِبارِ جَعْلِهِ زَمَنًا لِذَلِكَ السُّرى العَظِيمِ، فَقامَ التَّنْكِيرُ هُنا مَقامَ ما يَدُلُّ عَلى التَّعْظِيمِ، ألا تَرى كَيْفَ احْتِيجَ إلى الدَّلالَةِ عَلى التَّعْظِيمِ بِصِيغَةٍ خاصَّةٍ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿إنّا أنْزَلْناهُ في لَيْلَةِ القَدْرِ وما أدْراكَ ما لَيْلَةُ القَدْرِ﴾ [القدر: ١] إذْ وقَعَتْ لَيْلَةُ القَدْرِ غَيْرَ مُنَكَّرَةٍ

فلنذكر أن بني إسرائيل آن ذاك استوطنوا فلسطين وهذا بعد هجرتهم جميعهم من مصر الى القدس بقيادة القائد العظيم سيدنا موسى عليه السلام، الذي مات قبل الوصول الى فلسطين وذلك بعدما قضى بني اسرائيل ٤٠ سنة في التيه ليستبدل الله منهم قوماً أفضل منهم، فظهر المحاربين والملوك كطالوت وظهر بعدها سيدنا داوود الذي قتل جالوت. وسبب استبدال القوم كان لعصيان القوم وعبادتهم للعجل بعد أن أضلهم السامري، ولنرجع للخلف أكثر ثم نذكر أن سيدنا موسى استطاع أن يأخذ جميع بني إسرائيل معه من مصر وقد قدر علماء التاريخ وغيرهم أن عدد من هاجر مع موسى كانوا بقرابة الستمائة ألف والله اعلم، وكانوا يتحدثون اللغة العابرية ( العبرية) والتي تم إشتقاقها من اللغة العربية، والتي كتبت بها ألواح موسى

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : كَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ يَقْرَءُونَ التَّوْرَاةَ بِالْعِبْرَانِيَّةِ، وَيُفَسِّرُونَهَا بِالْعَرَبِيَّةِ لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” لَا تُصَدِّقُوا أَهْلَ الْكِتَابِ، وَلَا تُكَذِّبُوهُمْ، وَ { قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ } “. الْآيَةَ. رواه البخاري

مع العلم أنه قيل أن أهل مدين كانوا يتحدثون لغة غير العبرية وكان موسى يحدثهم بلغتهم وهذا دليل على أن سيدنا موسى تحدث عدة لغات، ولما نراه، نجد أن مدين تقع قرب تبوك في المملكة العربية السعودية، فاذا كانت هي فعلاً مدين، فهذا يجعل يعطي تفسير منطقي قوي لمسار سيدنا موسى حيث أنه سار أو استخدم بعض الأسباب عبر البحار، لينتقل من مدين الى البقعة المباركة ومنها الى فرعون مع العلم أنه يرجع أن مركز تواجد فرعون في مصر كان في منطقة الأقصر وذلك لوجود بقايا آثار صرح هامان وكذلك من مادل من تفسير بعض النقوش

ولم يتبقى لنا في قصة موسى الا ذكر قصة جبل الطور ومكان إنشقاق البحر وفي الحقيقة لم نرد الخوض في هذا لكثرة الأقاويل في هذا، ولكن لنبدي رأينا بما نراه من ظاهر القرآن

أين تقع الأرض المباركة ؟

قال الله ( سُبۡحَـٰنَ ٱلَّذِیۤ أَسۡرَىٰ بِعَبۡدِهِۦ لَیۡلاً مِّنَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ إِلَى ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡأَقۡصَا ٱلَّذِی بَـٰرَكۡنَا حَوۡلَهُ)، وبارك حوله اي بارك في نماء الرزق فيه من أشجار وثمار وماء وطبيعة وغير هذا والمسجد الأقصى في فلسطين وهذه منطقة بارك الله فيها كلها وليس فقط في مسجدها

قال الله ( وَٱلتِّینِ وَٱلزَّیۡتُونِ (١) وَطُورِ سِینِینَ (٢) وَهَـٰذَا ٱلۡبَلَدِ ٱلۡأَمِین)، وكأن البلد الأمين يقابلها الأرض المباركة التي يتكاثر فيها نماء التين والزيتون وبالفعل هذا ماتتميز به هذه الأرض

قال الشيخ السعدي: التين هو التين المعروف، وكذلك الزَّيْتُونَ فأقسم الله بهاتين الشجرتين، لكثرة منافع شجرهما وثمرهما، ولأن سلطانهما في أرض الشام، محل نبوة عيسى ابن مريم عليه السلام

فَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أيْضًا تَفْسِيرُ التِّينِ بِأنَّهُ مَسْجِدُ نُوحٍ الَّذِي بُنِيَ عَلى الجُودِيِّ بَعْدَ الطُّوفانِ. ولَعَلَّ تَسْمِيَةَ هَذا الجَبَلِ التِّينَ لِكَثْرَتِهِ فِيهِ، إذْ قَدْ تُسَمّى الأرْضُ بِاسْمِ ما يَكْثُرُ فِيها مِنَ الشَّجَرِ

والزَّيْتُونُ يُطْلَقُ عَلى الجَبَلِ الَّذِي بُنِيَ عَلَيْهِ المَسْجِدُ الأقْصى لِأنَّهُ يُنْبِتُ الزَّيْتُونَ. ورُوِيَ هَذا عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ والضَّحّاكِ وعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدٍ وقَتادَةَ وعِكْرِمَةَ ومُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ. ويَجُوزُ عِنْدِي أنْ يَكُونَ القَسَمُ بِـ (التِّينِ والزَّيْتُونِ) مَعْنِيًّا بِهِما شَجَرُ هاتَيْنِ الثَّمَرَتَيْنِ، أيِ: اكْتَسَبَ نَوْعاهُما شَرَفًا مِن بَيْنِ الأشْجارِ بِكَوْنِ كَثِيرٍ مِنهُ نابِتًا في هَذَيْنِ المَكانَيْنِ المُقَدَّسَيْنِ

وأمّا (طُورِ سِينِينَ) فَهو الجَبَلُ المَعْرُوفُ بِـ ”طُورِ سِينا“ . والطُّورُ: الجَبَلُ بِلُغَةِ النَّبَطِ وهُمُ الكَنْعانِيُّونَ، وعُرِفَ هَذا الجَبَلُ بِـ (طُورِ سِينِينَ) لِوُقُوعِهِ في صَحْراءِ (سِينِينَ)، و(سِينِينَ) لُغَةٌ في سِينٍ وهي صَحْراءُ بَيْنَ مِصْرَ وبِلادِ فِلَسْطِينَ

والآن أقتربنا كثيراً من معرفة مكان جبل الطور حيث أننا علمنا أنه في سينين وهي صحراء بين فلسطين ومصر وان الطور جبل، وانه مقترن بالأرض المباركة أي يرجح انه أقرب لفلسطين من مصر ولكن عند منطقة سيناء ( وَشَجَرَةࣰ تَخۡرُجُ مِن طُورِ سَیۡنَاۤءَ تَنۢبُتُ بِٱلدُّهۡنِ وَصِبۡغ لِّلۡـَٔاكِلِینَ)، وماذا كذلك؟

قال الله ( فَلَمَّاۤ أَتَىٰهَا نُودِیَ مِن شَـٰطِىِٕ ٱلۡوَادِ ٱلۡأَیۡمَنِ فِی ٱلۡبُقۡعَةِ ٱلۡمُبَـٰرَكَةِ مِنَ ٱلشَّجَرَةِ أَن یَـٰمُوسَىٰۤ إِنِّیۤ أَنَا ٱللَّهُ رَبُّ ٱلۡعَـٰلَمِینَ﴾ [القصص ٣٠] صدق الله العظيم

وهنا يتم إضافة وجود شاطئ عند الواد الأيمن. أيمن بالنسبة لماذا؟

قال ابن عاشور في هذا: ووَصْفُ الشّاطِئِ بِالأيْمَنِ إنْ حُمِلَ الأيْمَنُ عَلى أنَّهُ ضِدُّ الأيْسَرِ فَهو أيْمَنُ بِاعْتِبارِ أنَّهُ واقِعٌ عَلى يَمِينِ المُسْتَقْبِلِ القِبْلَةَ عَلى طَرِيقَةِ العَرَبِ مِن جَعْلِ القِبْلَةِ هي الجِهَةَ الأصْلِيَّةَ لِضَبْطِ الواقِعِ، وهم يَنْعَتُونَ الجِهاتِ بِاليَمِينِ واليَسارِ ويُرِيدُونَ هَذا المَعْنى، قالَ امْرُؤُ القَيْسِ:

عَلى قَطَنٍ بِالشَّيْمِ أيْمُنُ صَوْبِهِ وأيْسَرُهُ عَلى السِّتارِ فَيَذْبُلِ

وعَلى ذَلِكَ جَرى اصْطِلاحُ المُسْلِمِينَ في تَحْدِيدِ المَواقِعِ الجُغْرافِيَّةِ ومَواقِعِ الأرَضِينَ، فَيَكُونُ الأيْمَنُ يَعْنِي الغَرْبِيَّ لِلْجَبَلِ، أيْ جِهَةَ مَغْرِبِ الشَّمْسِ مِنَ الطُّورِ. ألا تَرى أنَّهم سَمَّوُا اليَمَنَ يَمَنًا؛ لِأنَّهُ عَلى يَمِينِ المُسْتَقْبِلِ بابَ الكَعْبَةِ، وسَمَّوُا الشّامَ شامًا؛ لِأنَّهُ عَلى شامِ المُسْتَقْبِلِ لِبابِها، أيْ عَلى شَمالِهِ، فاعْتَبَرُوا اسْتِقْبالَ الكَعْبَةِ، وهَذا هو المُلائِمُ لِقَوْلِهِ الآتِي وما كُنْتَ بِجانِبِ الغَرْبِيِّ

أي بإختصار أن الطور يتواجد أعلى الكعبة من حيث موقعة تصديقاً لقوله تعالى ( وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ ٱلۡغَرۡبِیِّ إِذۡ قَضَیۡنَاۤ إِلَىٰ مُوسَى ٱلۡأَمۡرَ وَمَا كُنتَ مِنَ ٱلشَّـٰهِدِینَ)، ونأخذ الشرق والغرب بالنسبة للكعبة مما يجعل الجانب الغربي هو كل ما على الكعبة حيث تغرب الشمس

وأمّا جَعْلُهُ بِمَعْنى الأيْمَنِ لِمُوسى فَلا يَسْتَقِيمُ مَعَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿وواعَدْناكم جانِبَ الطُّورِ الأيْمَنَ﴾ [طه: ٨٠] فَإنَّهُ لَمْ يَجْرِ ذِكْرٌ لِمُوسى هُناكَ

وإنْ حُمِلَ عَلى أنَّهُ تَفْضِيلٌ مِنَ اليُمْنِ، وهو البَرَكَةُ فَهو كَوَصْفِهِ بِـ المُقَدَّسِ في سُورَةِ النّازِعاتِ ﴿إذْ ناداهُ رَبُّهُ بِالوادِي المُقَدَّسِ طُوى) صدق الله العظيم

والبُقْعَةُ بِضَمِّ الباءِ ويَجُوزُ فَتْحُها هي القِطْعَةُ مِنَ الأرْضِ المُتَمَيِّزَةِ عَنْ غَيْرِها

والمُبارَكَةُ لِما فِيها مِنِ اخْتِيارِها لِنُزُولِ الوَحْيِ عَلى مُوسى. وقَوْلُهُ ﴿مِنَ الشَّجَرَةِ﴾ يَجُوزُ أنْ يَتَعَلَّقَ بِفِعْلِ ”نُودِيَ“ فَتَكُونُ الشَّجَرَةُ مَصْدَرَ هَذا النِّداءِ وتَكُونُ ”مِن“ لِلِابْتِداءِ، أيْ سَمِعَ كَلامًا خارِجًا مِنَ الشَّجَرَةِ. ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ ظَرْفًا مُسْتَقِرًّا نَعْتًا ثانِيًا لِلْوادِ أوْ حالًا فَتَكُونُ ”مِن“ اتِّصالِيَّةً، أيْ مُتَّصِلًا بِالشَّجَرَةِ، أيْ عِنْدَها، أيِ البُقْعَةِ الَّتِي تَتَّصِلُ بِالشَّجَرَةِ.

والتَّعْرِيفُ في الشَّجَرَةِ تَعْرِيفُ الجِنْسِ، وعَدَلَ عَنِ التَّنْكِيرِ لِلْإشارَةِ إلى أنَّها شَجَرَةٌ مَقْصُودَةٌ، ولَيْسَ التَّعْرِيفُ لِلْعَهْدِ إذا لَمْ يَتَقَدَّمُ ذِكْرُ الشَّجَرَةِ، والَّذِي في التَّوْراةِ أنَّ تِلْكَ الشَّجَرَةَ كانَتْ مِن شَجَرِ العُلَّيْقِ (وهو مِن شَجَرِ العِضاهِ) وقِيلَ هي عَوْسَجَةٌ والعَوْسَجُ مِن شَجَرِ العِضاهِ أيْضًا

ولا يتبقى الا استنتاجنا بعد كل هذا أن جبل الطور مكانه في سينين قرب أحد سواحل البحر الأحمر والتي تكون قريبة من فلسطين حيث انها الأرض التي بارك الله فيها والتي توجد فيها البقعة المباركة وكذلك يظهر أن الساحل عند الواد الأيمن ويظهر لنا أن هذا متواجد في رأس العقبة عند البحر الأحمر فهناك على ماظهر لنا يتواجد جبل الطور، ويستحيل أن يكون طور مصر الذي يقال ان فيه جبل الطور اليوم لأن هذا سيكون الواد الأيسر بجانب الساحل، وليس قريب من الأرض المباركة ولكن كلاهما في صحراء سيناء

أما هروب سيدنا موسى وإنشقاق البحر، فهناك إحتمال كبير بأن يكون أي مكان من جهة البحر الأحمر الغربية الموجودة في المناطق المصرية، ولنعلم أنه ليس هناك جدوى أن يقطع البحر ليصل الى المناطق السعودية اليوم حيث أن الوجهة كانت الى فلسطين وانه اذا شق البحر من جهة دون منطقة الخليج أي البحر كاملاً، فهذا مسافة ٢٠٠ كيلومتر ويستحيل قطعها في الوقت الذي عبر فيه بني إسرائيل البحر، ولكن منطقة سيناء عند إنفلاق البحر، كل خليج يأخذ مايقارب ١٥ كيلو عرضاً وهذا قد يقرب الإحتمال، وكلما صعدنا كلما صغر العرض علماً بأن فرعون يتمركز في الأقصر وأن موسى وقومه توجهوا مشرقين أي متجهين جهة الشرق حيث تشرق الشمس ويرجح ان الإتجاه شمالي شرقي حيث توجد الأرض المقدسة

قال الله ( فَأَتۡبَعُوهُم مُّشۡرِقِینَ (٦٠) فَلَمَّا تَرَ ٰ⁠ۤءَا ٱلۡجَمۡعَانِ قَالَ أَصۡحَـٰبُ مُوسَىٰۤ إِنَّا لَمُدۡرَكُونَ (٦١) قَالَ كَلَّاۤۖ إِنَّ مَعِیَ رَبِّی سَیَهۡدِینِ (٦٢) فَأَوۡحَیۡنَاۤ إِلَىٰ مُوسَىٰۤ أَنِ ٱضۡرِب بِّعَصَاكَ ٱلۡبَحۡرَۖ فَٱنفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرۡقࣲ كَٱلطَّوۡدِ ٱلۡعَظِیمِ (٦٣) وَأَزۡلَفۡنَا ثَمَّ ٱلۡـَٔاخَرِینَ (٦٤) وَأَنجَیۡنَا مُوسَىٰ وَمَن مَّعَهُۥۤ أَجۡمَعِینَ (٦٥) ثُمَّ أَغۡرَقۡنَا ٱلۡـَٔاخَرِینَ (٦٦) إِنَّ فِی ذَ ٰ⁠لِكَ لَـَٔایَةࣰۖ وَمَا كَانَ أَكۡثَرُهُم مُّؤۡمِنِینَ (٦٧) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلۡعَزِیزُ ٱلرَّحِیمُ (٦٨)﴾ [الشعراء ٦٠-٦٨] صدق الله العظيم

لنتفكر في قوله تعالى ( فَأَتۡبَعُوهُم مُّشۡرِقِینَ)، هل مشرقين هنا تأتي بمعنى انهم وصلوا اليهم وقت شروق الشمس؟ أم أنها تأتي كفعل؟ مشرق؟ الى أي تذهب؟ أنا مشرق أي متجة الى حيث تشرق الشمس وهذا يوافق الإتجاه من الأقصر الى فلسطين

قال الله (وَقَضَيْنَآ إِلَىٰ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ فِى ٱلْكِتَٰبِ لَتُفْسِدُنَّ فِى ٱلْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا ) صدق الله العظيم

ولتفسدن، أولاهما: قتل زكريا وحبس أرميا حين أنذرهم سخط الله، والآخرة: قتل يحيى بن زكريا وقصد قتل عيسى ابن مريم عِباداً لَنا وقرئ عبيداً لنا

وقال ( فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ أُولَىٰهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَّنَآ أُو۟لِى بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا۟ خِلَٰلَ ٱلدِّيَارِ ۚ وَكَانَ وَعْدًا مَّفْعُولًا ) صدق الله العظيم

وجالوت قتله داوود

وقال ( ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ ٱلْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَٰكُم بِأَمْوَٰلٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَٰكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا) صدق الله العظيم

ومن صفات بني إسرائيل أن الله أمددهم بالمال والبنين و(نَفِيرًا) تَمْيِيزٌ لِـ (أكْثَرَ) فَهو تَبْيِينٌ لِجِهَةِ الأكْثَرِيَّةِ، والنَّفِيرُ: اسْمُ جَمْعٍ لِلْجَماعَةِ الَّتِي تَنْفِرُ مَعَ المَرْءِ مِن قَوْمِهِ وعَشِيرَتِهِ، ومِنهُ قَوْلُ أبِي جَهْلٍ: لا في العِيرِ، ولا في النَّفِيرِ

والتَّفْضِيلُ في (أكْثَرَ) تَفْضِيلٌ عَلى أنْفُسِهِمْ، أيْ جَعَلْناكم أكْثَرَ مِمّا كُنْتُمْ قَبْلَ الجَلاءِ، وهو المُناسِبُ لِمَقامِ الِامْتِنانِ، وقالَ جَمْعٌ مِنَ المُفَسِّرِينَ: أكْثَرَ نَفِيرًا مِن أعْدائِكُمُ الَّذِينَ أخْرَجُوكم مِن دِيارِكم، أيْ أفْنى مُعْظَمَ البابِلِيِّينَ في الحُرُوبِ مَعَ الفُرْسِ حَتّى صارَ عَدَدُ بَنِي إسْرائِيلَ في بِلادِ الأسْرِ أكْثَرَ مِن عَدَدِ البابِلِيِّينَ

وهاهم في عصرهم الذهبي

ثم قال ( إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ ۖ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا ۚ فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ ٱلْءَاخِرَةِ لِيَسُۥٓـُٔوا۟ وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا۟ ٱلْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا۟ مَا عَلَوْا۟ تَتْبِيرًا )

وفي قوله( إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ)، أي أن النفع عائد إليكم حتى في الدنيا كما شاهدتم من انتصاركم على أعدائكم

وفي قوله( وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا)، أي: فلأنفسكم يعود الضرر كما أراكم الله من تسليط الأعداء

وفي قوله (فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ)، أي: المرة الآخرة التي تفسدون فيها في الأرض سلطنا عليكم الأعداء.

وفي قوله ﴿لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ﴾ بانتصارهم عليكم وسبيكم وليدخلوا المسجد الحرام كما دخلوه أول مرة، والمراد بالمسجد مسجد بيت المقدس

وفي قوله (وَلِيُتَبِّرُوا)، أي: يخربوا ويدمروا ﴿مَا عَلَوْا﴾ عليه ﴿تَتْبِيرًا﴾ فيخربوا بيوتكم ومساجدكم وحروثكم

قال الله ( وَقُلۡنَا مِنۢ بَعۡدِهِۦ لِبَنِیۤ إِسۡرَ ٰ⁠ۤءِیلَ ٱسۡكُنُوا۟ ٱلۡأَرۡضَ فَإِذَا جَاۤءَ وَعۡدُ ٱلۡـَٔاخِرَةِ جِئۡنَا بِكُمۡ لَفِیفاً﴾ [الإسراء ١٠٤] صدق الله العظيم

ولهذا قال: ﴿وَقُلْنَا مِنْ بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ اسْكُنُوا الْأَرْضَ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا﴾ أي: جميعًا ليجازى كل عامل بعمله

فأسكنوا يابني إسرائيل الأرض المقدسة ولا تفسدوا فيها، وان أفسدتم فسنعود الكرة ( عَسَىٰ رَبُّكُمۡ أَن یَرۡحَمَكُمۡۚ وَإِنۡ عُدتُّمۡ عُدۡنَاۚ وَجَعَلۡنَا جَهَنَّمَ لِلۡكَـٰفِرِینَ حَصِیرًا)، وكأن السورة تقول لنا أن التاريخ يعيد نفسة، وقد حصل أن تفرقهم ازداد أكثر وأكثر في عهد الرسول محمد صلى الله عليه وسلم

قال الله ( لَمۡ یَكُنِ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَـٰبِ وَٱلۡمُشۡرِكِینَ مُنفَكِّینَ حَتَّىٰ تَأۡتِیَهُمُ ٱلۡبَیِّنَةُ (١) رَسُولࣱ مِّنَ ٱللَّهِ یَتۡلُوا۟ صُحُفࣰا مُّطَهَّرَةࣰ (٢) فِیهَا كُتُبࣱ قَیِّمَةࣱ (٣) وَمَا تَفَرَّقَ ٱلَّذِینَ أُوتُوا۟ ٱلۡكِتَـٰبَ إِلَّا مِنۢ بَعۡدِ مَا جَاۤءَتۡهُمُ ٱلۡبَیِّنَةُ (٤) وَمَاۤ أُمِرُوۤا۟ إِلَّا لِیَعۡبُدُوا۟ ٱللَّهَ مُخۡلِصِینَ لَهُ ٱلدِّینَ حُنَفَاۤءَ وَیُقِیمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَیُؤۡتُوا۟ ٱلزَّكَوٰةَۚ وَذَ ٰ⁠لِكَ دِینُ ٱلۡقَیِّمَةِ (٥)﴾ [البينة ١-٥] صدق الله العظيم

فالبينة هي البرهان الساطع، فأتى البرهان عن طريق موسى وعيسى وباقي الأنبياء ولم يجدي هذا بشيء، وعندما أتى محمد بالبرهان مازادهم هذا الا نفورا ( وَءَاتَیۡنَـٰهُم بَیِّنَـٰتࣲ مِّنَ ٱلۡأَمۡرِۖ فَمَا ٱخۡتَلَفُوۤا۟ إِلَّا مِنۢ بَعۡدِ مَا جَاۤءَهُمُ ٱلۡعِلۡمُ بَغۡیَۢا بَیۡنَهُمۡۚ إِنَّ رَبَّكَ یَقۡضِی بَیۡنَهُمۡ یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِ فِیمَا كَانُوا۟ فِیهِ یَخۡتَلِفُونَ) صدق الله العظيم

ومن هذا نعلم أن الصورة تقلب فيجمع الله شمل بني إسرائيل مرة أخرى في بقعة واحدة، ولأن القرآن يخاطب كل زمان، فسورة الإسراء تحكي قصة بني اسرائيل في جميع الأزمنة، فبعد عصرهم الذهبي، لايكون عباد الله أولي البأس الشديد أمثال جالوت وبختنصر فقط، بل قد يشمل هذا أيضاً المسلمون، فهم دخلوه أو مرة في عهد ابراهيم اﻟﺨﻠﻴﻞ، ودخلوه مرة ثانية في عهد عمر ابن الخطاب، وعندها أصبحت فلسطين تحت الخلافة الإسلامية، وقال الله ( فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ أُولَىٰهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَّنَآ أُو۟لِى بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا۟ خِلَٰلَ ٱلدِّيَارِ ۚ وَكَانَ وَعْدًا مَّفْعُولًا ) صدق الله العظيم

ومن يدخل المسجد مرة أخرى؟ قال الله ( وَلِيَدْخُلُوا۟ ٱلْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا۟ مَا عَلَوْا۟ تَتْبِيرًا)، فقد يدخل المسجد من كان مسلماً تقياً عابداً لله، وتصديقاً لقوله تعالى ( وَمَاۤ أَفَاۤءَ ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ مِنۡهُمۡ فَمَاۤ أَوۡجَفۡتُمۡ عَلَیۡهِ مِنۡ خَیۡل وَلَا رِكَابࣲ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ یُسَلِّطُ رُسُلَهُۥ عَلَىٰ مَن یَشَاۤءُۚ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءࣲ قَدِیر) ، وقوله ( هُوَ ٱلَّذِیۤ أَخۡرَجَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَـٰبِ مِن دِیَـٰرِهِمۡ لِأَوَّلِ ٱلۡحَشۡرِۚ مَا ظَنَنتُمۡ أَن یَخۡرُجُوا۟ۖ وَظَنُّوۤا۟ أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمۡ حُصُونُهُم مِّنَ ٱللَّهِ فَأَتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِنۡ حَیۡثُ لَمۡ یَحۡتَسِبُوا۟ۖ وَقَذَفَ فِی قُلُوبِهِمُ ٱلرُّعۡبَۚ یُخۡرِبُونَ بُیُوتَهُم بِأَیۡدِیهِمۡ وَأَیۡدِی ٱلۡمُؤۡمِنِینَ فَٱعۡتَبِرُوا۟ یَـٰۤأُو۟لِی ٱلۡأَبۡصَـٰرِ) صدق الله العظيم

ونفيد أن جميع يهود العالم من سلالة شعب إسرائيل، وأن يهود كل بلدان العالم إنما هم امتداد عضوي للآباء الأول من عصر إسحاق ويعقوب). واليهودية ليست بديانة تبشيرية أنما محصورة على نسل بني إسرائيل. وقال زعيم الصهيونية هرتزل: (إن اليهود بقوا شعباً واحداً وعرقاً متميزاً، إن قوميتهم المتميزة لا يمكن أن تزول، ويجب أن لا تنقرض، لذلك لا يوجد غير حل واحد فقط للمسألة اليهودية، هي الدولة اليهودية)، ومن دون اختيار أو تمييز. فاليهود ينتمون إلى طائفة دينية واجتماعية، اندمج فيها في كل عصور التاريخ أشخاص من أجناس متباينة، وكان أولئك المتهودون يدخلون فيها من جميع الآفاق المسكونة بالبشر، من اليهود الأحباش- الفلاشة-  إلى اليهود الأشكناز- من الجنس الجرماني- إلى التاميل – اليهود الأفارقة الزنوج – إلى اليهود الهنود الذين يسمَّون ببني إسرائيل، واليهود الخزر الذي ينتمون إلى الجنس التركي، فهل هناك من هذه الأنواع الإسرائيلية نوع يعتبر من ناحية التشريح والتحليل ممثلاً حقيقيًّا ونقياً للجنس اليهودي؟

قول ان بني إسرائيل أقليه، او انهم على وشك الإنقراض، هذا كلام ليس له أي مصداقية علمية، حيث أن تشتت اليهود واضح بعد زوال دولتهم ولهذا تراهم في كل مكان، ومع النظام الصهيوني، إختلطت الأنساب كذلك، ولكن هل هذا يعني ان يهود اليوم لايمثلون بني إسرائيل؟ بل أكبر زعمائهم سواء أكانوا من الإشكناز أو غيرهم هم فعلاً بني اسرائيل. وذلك تصديقاً لقول الله بجعلهم أسباط وجعلهم الأكثر نفيرا. فيقولوا أن الإشكناز أنهم ليسوا من بني إسرائيل، ألا ترى نسبة التخلف في هذا القول؟ حيث انه إذا صدر من لسان مسلم فهو دليل على ضعفة حيث انه لم يجد رد للقضاء على ظلم اليهود الا بقول التخاريف. واذا كان من غير المسلمين فهو يتحدث عن جهل، وأما اذا قالها يهودي فهو يتحدث عن خبث. كيف تجمع أن تحاليل الجينات اثبتت أنهم ليسوا بني اسرائيل؟ لماذا نجد منهم ذوي الشكل الأوروبي ومنهم من يشبهون العرب الشرقيين؟ ومنهم من لا يتزوج الا يهودي او يهودية؟ هذا موجود ولا يمكن نكرانه، فيوجد اليهودي من بني إسرائيل وهم غالبية ويوجد نصارى بني اسرائيل وهم كثر أيضاً وكذلك يوجد يهود من الشتات من غير بني إسرائيل بسبب الصهينة، ولا تنسى أنهم أسباط أولاً وأخيراً

روى البخاري (3593) ، ومسلم (2921) من حديث ابن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ : ( تُقَاتِلُكُمُ اليَهُودُ فَتُسَلَّطُونَ عَلَيْهِمْ ، ثُمَّ يَقُولُ الحَجَرُ : يَا مُسْلِمُ هَذَا يَهُودِيٌّ وَرَائِي، فَاقْتُلْهُ ) انتهى

وفي صحيح مسلم (2922) من حديث أبي هريرة أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ: ( لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ ، فَيَقْتُلُهُمُ الْمُسْلِمُونَ حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوِ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللهِ هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي ، فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ ، إِلَّا الْغَرْقَدَ، فَإِنَّهُ مِنْ شَجَرِ الْيَهُودِ ) انتهى

وقد جاء في بعض الروايات ما يدل على أن قتال اليهود المذكور في هذا الحديث سيكون في آخر الزمان حين يخرج الدجال وينزل المسيح عيسى بن مريم عليه السلام ، فيقتله

من أعلى الى أسفل والعكس كذلك

من أعلى الى أسفل والعكس كذلك

بِسْم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد الخلق والمرسلين، نحمد الله ونستعينه ونشكره على نِعمِه ونسأله  خير ماسأل به نبينا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، نحمد الله على نعمة القرآن وعلى فهمه وتدبره ليكون طريقنا للرشاد والصلاح، هدى الله عباده، فمنهم من اهتدى لنفسه، ومن ضَل ولاتزر وازرة  وزره اخرى،

 نتحدث اليوم عن خلق الله لهذا الكون الوسيع، وقلنا من أعلى لأسفل لأن الله يذكر السموات أولاً ثم الأرض وأقصد ذكر السموات والأرض في القرآن الكريم (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآَيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ)، ومن أعلى هبط سيدنا آدم من الأرض (فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِين)، ومن الأرض خلقنا وفيها يخرجنا الله مرة أخرى (مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى)، فهذا النظام المحكم الذي لامفر منه الى الفضاء كما يعتقد البعض، وفيه أصبحنا أعداء لبعضنا البعض.  فما أجمل السلام ولكن ليظهر العدل على وجه الأرض، يجب بمقتضاه أن يكون الظلم سائداً لفترة، وكذلك الخير والشر،وهذا ليظهر الحق ويدمغ الباطل ( بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ )، فهذة هي المعادلة الدقيقة التي صنعها الله لنا ليحدث الإتزان، فلذلك جعل الله لكل نبي عدو  (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا )، ففريق في أسفل الأسفلين في نار جهنم، وفريق في أعلى العليين عند ربهم الأعلى، ومن الدنيا عُرج بسيدنا الكريم الى السماء، ومن السماء ينزل المطر الى الأسفل (وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ )، فالسماء فوقنا وليس حولنا ( وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا )، أما ماهو حولنا فهذا يسمى في القرآن بجو السماء وهو الهواء( أَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّرَاتٍ فِي جَوِّ السَّمَاءِ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ)، وفيها توجد السحب التي تقع بين السماء والأرض وليس في السماء ( إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ)، فذكر الله أن السحاب بين السماء والأرض، ولا ننسى أن السماء من يسموا فإذا نظرت الى الأعلى فالسماء فوقك وهذا لأن الله عبر عن جو السماء بالسماء في كتابه في بعض المواضع وهذا من إعجاز البلاغة في الكتاب ( قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَ)، وكذلك ( اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ)، فالمقصود بالسماء هنا هو جو السماء لأن السحاب يتكون في الجو ومن البخار. 

وبعد السبع الشداد، لدينا سبع أراضين مثلهن ( اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا)، وأعلم أن موضوعنا اليوم يتمركز نحوالعلاقات الموجودة من أعلى الى أسفل، وكذلك العكس، فقد إستوى الله عز وجل على العرش، فهو فوق كل شيء ومحيط بكل شيء، ثم يأتي العرش العظيم على الماء، ثم السموات السبع، وتحت آخر سماء وهي السماء الدنيا التي تحتوي على الكواكب (إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ )، تحتها الدنيا وهي الأرض فتستقبل الأرض السماء الدنيا من وجهها وهذا السطح هو الذي نعيش عليه (وإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ )، فلا يوجد شيء من الأسفل كما ذكر هذا شيخ الإسلام إبن تيمية عندما تحدث عن الفلك التاسع، فسبحان الله على هذة الفطرة ( رَبِّ قَدْ آَتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ )، فأشكرك ياربي على كل هذا الفضل وسبحان من آمن بتضليل الشيطان الذي غير في خلق الله ليضل الناس (وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآَمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آَذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآَمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا)، وإن حاول جاهدا الشيطان شتى الطرق لتغيير خلق الله الا أن جميع خططه ستفشل، فحاول في الدخول الي علم الهندسة الوراثية ليحرض الإنسان على الإستنساخ فلم ينجح، وماتبقى له الا الكذب والهام الناس بما هو غير صحيح فظهرت لنا نظرية التطور والإنفجار الكوني العظيم ومركزية الشمس ومن هذة الأخيرة ظهرت لنا نظرية كروية الأرض ( فَأَقِمۡ وَجۡهَكَ لِلدِّینِ حَنِیفࣰاۚ فِطۡرَتَ ٱللَّهِ ٱلَّتِی فَطَرَ ٱلنَّاسَ عَلَیۡهَاۚ لَا تَبۡدِیلَ لِخَلۡقِ ٱللَّهِۚ ذَ ٰ⁠لِكَ ٱلدِّینُ ٱلۡقَیِّمُ وَلَـٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا یَعۡلَمُونَ)، فتفكر في هذا، إذا نجح شياطين الإنس في إغواء الناس وأبعادهم عن الحقيقة، مابالك في إبليس ملك هذا الحزب؟ بالتأكيد خطته ذكية وبالفعل نجح حتى بإقناع أهل الدين بمركزية الشمس وكروية الأرض.

فقد يكون الإنسان مؤمناً إيماناً صادقاً بالله، ولكن لإختلاف الحِكم والمذاهب، ظهرت النقم والفتن وعُميت البصيرة، فدين اليوم إختلف عن دين الأمس، أو يكون هذا حسن النية فيصدق كل مايراه، والبشرى هنا هي أن نعلم أن الله غفور رحيم لطيف بعباده يخرجهم من الظلمات الى النور (اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آَمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ)، فكن من حزب الله ( وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ)، ولاتكن من حزب الشيطان (اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُولَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ)، فهذا الحزب هو الحزب الذي لايتبع أي دين وهو من ينظم كل هذة المؤامرات التي تهدف الى نشر الفساد وتضليل الناس والسيطرة (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مَا هُمْ مِنْكُمْ وَلَا مِنْهُمْ وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ )، ولم يترك لنا الله مثل الا وذكره فكيف لاينطبق هذا على الصهاينه والماسون؟ 

فلنبدأ بإسم الله وبإذنه بأخذ لمحة سريعة عن عرش الرحمن ثم نتفرد بوصف الله في خلق السموات والأرض وبهذا نكون قد أبحرنا من أعلى الى أسفل وإبحارنا لايحتمل إضافة أي طريق جديد بل هي الطرق التي وضحها لنا الله في كتابه والمذكورة في سنة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم. 

وعلى الرغم من إنتقاد البعض لكلمة كون، فأني أخترت أن أستعمل كلمة الكونية وذلك نسبة لقوله تعالى:  ( بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) ، فهذا الكون الذي نقصده وهو الأمر الذي يكونه الله من مجرد قوله له كن ولانقصد تعريف علماء الفلك للكون اللذي يحتوي على مجرات وأجرام وإنفجارات وبلايين السنين الضوئية. 

ثبت في صحيح البخاري : عن رسول الله ﷺ، أنه قال:

« إذا سألتم الله الجنة، فسلوه الفردوس، فإنه أعلى الجنة، وأوسط الجنة، وفوقه عرش الرحمن ».

يروى (وفوقَه) بالفتح على الظرفية، وبالضم، قال: شيخنا الحافظ المزي، وهو أحسن، أي وأعلاها عرش الرحمن.

مانتحدث فيه عن العرش هو فقط ماذكره الله لنا، أو الرسول صلى الله عليه وسلم. فذكر لنا الله أن عرشه على الماء (وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَلَئِنْ قُلْتَ إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ )، وأن أمره عظيم (فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ )، وأن الله أستوى على العرش بعد خلق السموات والأرض (الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا)، وأنه يحمله يوم القيامة ثمانية من الملائكة ( وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ )، وكذلك تحيط به الملائكة بعد أن قضى بالحق ( وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ) 

أتى رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ أعرابيٌّ فقال يا رسولَ اللهِ جهدتِ الأنفسُ وضاعتِ العيالُ ونهكتِ الأموالُ وهلكتِ الأنعامُ فاستسقِ اللهَ لنا فإنا نستشفعُ بك على اللهِ ونستشفعُ باللهِ عليك قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ويحك أتدري ما تقولُ وسبَّح رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فما زال يُسبِّحُ حتى عرف ذلك في وجوه أصحابِه ثم قال ويحك إنه لا يستشفعُ باللهِ على أحدٍ من خلقِه شأنُ اللهِ أعظمُ من ذلك ويحك أتدري ما اللهُ إنَّ عرشَه على سماواتِه لهكذا وقال بأصابعِه مثلُ القُبَّةِ عليه وإنه لَيَئِطُّ به أطيطَ الرَّحلِ بالراكبِ

الراوي:جبير بن مطعم 

المحدث:أبو داود 

المصدر:سنن أبي داود الجزء أو الصفحة:4726 حكم المحدث:بإسناد أحمد بن سعيد هو الصحيح

قال الله:  ( سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آَيَاتِنَا إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ)

[لَيْلَةَ أُسْرِيَ برَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن مَسْجِدِ الكَعْبَةِ، أنَّه جَاءَهُ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ قَبْلَ أنْ يُوحَى إلَيْهِ وهو نَائِمٌ في المَسْجِدِ الحَرَامِ، فَقالَ أوَّلُهُمْ: أيُّهُمْ هُوَ؟ فَقالَ أوْسَطُهُمْ: هو خَيْرُهُمْ، فَقالَ آخِرُهُمْ: خُذُوا خَيْرَهُمْ، فَكَانَتْ تِلكَ اللَّيْلَةَ، فَلَمْ يَرَهُمْ حتَّى أتَوْهُ لَيْلَةً أُخْرَى، فِيما يَرَى قَلْبُهُ، وتَنَامُ عَيْنُهُ ولَا يَنَامُ قَلْبُهُ، وكَذلكَ الأنْبِيَاءُ تَنَامُ أعْيُنُهُمْ ولَا تَنَامُ قُلُوبُهُمْ، فَلَمْ يُكَلِّمُوهُ حتَّى احْتَمَلُوهُ، فَوَضَعُوهُ عِنْدَ بئْرِ زَمْزَمَ، فَتَوَلَّاهُ منهمْ جِبْرِيلُ، فَشَقَّ جِبْرِيلُ ما بيْنَ نَحْرِهِ إلى لَبَّتِهِ حتَّى فَرَغَ مِن صَدْرِهِ وجَوْفِهِ، فَغَسَلَهُ مِن مَاءِ زَمْزَمَ بيَدِهِ، حتَّى أنْقَى جَوْفَهُ، ثُمَّ أُتِيَ بطَسْتٍ مِن ذَهَبٍ فيه تَوْرٌ مِن ذَهَبٍ، مَحْشُوًّا إيمَانًا وحِكْمَةً، فَحَشَا به صَدْرَهُ ولَغَادِيدَهُ – يَعْنِي عُرُوقَ حَلْقِهِ – ثُمَّ أطْبَقَهُ ثُمَّ عَرَجَ به إلى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَضَرَبَ بَابًا مِن أبْوَابِهَا فَنَادَاهُ أهْلُ السَّمَاءِ مَن هذا؟ فَقالَ جِبْرِيلُ: قالوا: ومَن معكَ؟ قالَ: مَعِيَ مُحَمَّدٌ، قالَ: وقدْ بُعِثَ؟ قالَ: نَعَمْ، قالوا: فَمَرْحَبًا به وأَهْلًا، فَيَسْتَبْشِرُ به أهْلُ السَّمَاءِ، لا يَعْلَمُ أهْلُ السَّمَاءِ بما يُرِيدُ اللَّهُ به في الأرْضِ حتَّى يُعْلِمَهُمْ، فَوَجَدَ في السَّمَاءِ الدُّنْيَا آدَمَ، فَقالَ له جِبْرِيلُ: هذا أبُوكَ آدَمُ فَسَلِّمْ عليه، فَسَلَّمَ عليه ورَدَّ عليه آدَمُ، وقالَ: مَرْحَبًا وأَهْلًا بابْنِي، نِعْمَ الِابنُ أنْتَ، فَإِذَا هو في السَّمَاءِ الدُّنْيَا بنَهَرَيْنِ يَطَّرِدَانِ، فَقالَ: ما هذانِ النَّهَرَانِ يا جِبْرِيلُ؟ قالَ: هذا النِّيلُ والفُرَاتُ عُنْصُرُهُمَا، ثُمَّ مَضَى به في السَّمَاءِ، فَإِذَا هو بنَهَرٍ آخَرَ عليه قَصْرٌ مِن لُؤْلُؤٍ وزَبَرْجَدٍ، فَضَرَبَ يَدَهُ فَإِذَا هو مِسْكٌ أذْفَرُ، قالَ: ما هذا يا جِبْرِيلُ؟ قالَ: هذا الكَوْثَرُ الذي خَبَأَ لكَ رَبُّكَ، ثُمَّ عَرَجَ به إلى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ، فَقالتِ المَلَائِكَةُ له مِثْلَ ما قالَتْ له الأُولَى مَن هذا، قالَ جِبْرِيلُ: قالوا: ومَن معكَ؟ قالَ: مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، قالوا: وقدْ بُعِثَ إلَيْهِ؟ قالَ: نَعَمْ، قالوا: مَرْحَبًا به وأَهْلًا، ثُمَّ عَرَجَ به إلى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ، وقالوا له مِثْلَ ما قالتِ الأُولَى والثَّانِيَةُ، ثُمَّ عَرَجَ به إلى الرَّابِعَةِ، فَقالوا له مِثْلَ ذلكَ، ثُمَّ عَرَجَ به إلى السَّمَاءِ الخَامِسَةِ، فَقالوا مِثْلَ ذلكَ، ثُمَّ عَرَجَ به إلى السَّمَاءِ السَّادِسَةِ، فَقالوا له مِثْلَ ذلكَ، ثُمَّ عَرَجَ به إلى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ، فَقالوا له مِثْلَ ذلكَ، كُلُّ سَمَاءٍ فِيهَا أنْبِيَاءُ قدْ سَمَّاهُمْ، فأوْعَيْتُ منهمْ إدْرِيسَ في الثَّانِيَةِ، وهَارُونَ في الرَّابِعَةِ، وآخَرَ في الخَامِسَةِ لَمْ أحْفَظِ اسْمَهُ، وإبْرَاهِيمَ في السَّادِسَةِ، ومُوسَى في السَّابِعَةِ بتَفْضِيلِ كَلَامِ اللَّهِ، فَقالَ مُوسَى: رَبِّ لَمْ أظُنَّ أنْ يُرْفَعَ عَلَيَّ أحَدٌ، ثُمَّ عَلَا به فَوْقَ ذلكَ بما لا يَعْلَمُهُ إلَّا اللَّهُ، حتَّى جَاءَ سِدْرَةَ المُنْتَهَى، ودَنَا لِلْجَبَّارِ رَبِّ العِزَّةِ، فَتَدَلَّى حتَّى كانَ منه قَابَ قَوْسَيْنِ أوْ أدْنَى، فأوْحَى اللَّهُ فِيما أوْحَى إلَيْهِ: خَمْسِينَ صَلَاةً علَى أُمَّتِكَ كُلَّ يَومٍ ولَيْلَةٍ، ثُمَّ هَبَطَ حتَّى بَلَغَ مُوسَى، فَاحْتَبَسَهُ مُوسَى، فَقالَ: يا مُحَمَّدُ، مَاذَا عَهِدَ إلَيْكَ رَبُّكَ؟ قالَ: عَهِدَ إلَيَّ خَمْسِينَ صَلَاةً كُلَّ يَومٍ ولَيْلَةٍ، قالَ: إنَّ أُمَّتَكَ لا تَسْتَطِيعُ ذلكَ، فَارْجِعْ فَلْيُخَفِّفْ عَنْكَ رَبُّكَ وعنْهمْ، فَالْتَفَتَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى جِبْرِيلَ كَأنَّهُ يَسْتَشِيرُهُ في ذلكَ، فأشَارَ إلَيْهِ جِبْرِيلُ: أنْ نَعَمْ إنْ شِئْتَ، فَعَلَا به إلى الجَبَّارِ، فَقالَ وهو مَكَانَهُ: يا رَبِّ خَفِّفْ عَنَّا فإنَّ أُمَّتي لا تَسْتَطِيعُ هذا، فَوَضَعَ عنْه عَشْرَ صَلَوَاتٍ ثُمَّ رَجَعَ إلى مُوسَى، فَاحْتَبَسَهُ فَلَمْ يَزَلْ يُرَدِّدُهُ مُوسَى إلى رَبِّهِ حتَّى صَارَتْ إلى خَمْسِ صَلَوَاتٍ، ثُمَّ احْتَبَسَهُ مُوسَى عِنْدَ الخَمْسِ، فَقالَ: يا مُحَمَّدُ واللَّهِ لقَدْ رَاوَدْتُ بَنِي إسْرَائِيلَ قَوْمِي علَى أدْنَى مِن هذا فَضَعُفُوا فَتَرَكُوهُ، فَأُمَّتُكَ أضْعَفُ أجْسَادًا وقُلُوبًا وأَبْدَانًا وأَبْصَارًا وأَسْمَاعًا فَارْجِعْ فَلْيُخَفِّفْ عَنْكَ رَبُّكَ، كُلَّ ذلكَ يَلْتَفِتُ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى جِبْرِيلَ لِيُشِيرَ عليه، ولَا يَكْرَهُ ذلكَ جِبْرِيلُ، فَرَفَعَهُ عِنْدَ الخَامِسَةِ، فَقالَ: يا رَبِّ إنَّ أُمَّتي ضُعَفَاءُ أجْسَادُهُمْ وقُلُوبُهُمْ وأَسْمَاعُهُمْ وأَبْصَارُهُمْ وأَبْدَانُهُمْ فَخَفِّفْ عَنَّا، فَقالَ الجَبَّارُ: يا مُحَمَّدُ، قالَ: لَبَّيْكَ وسَعْدَيْكَ، قالَ: إنَّه لا يُبَدَّلُ القَوْلُ لَدَيَّ، كما فَرَضْتُهُ عَلَيْكَ في أُمِّ الكِتَابِ، قالَ: فَكُلُّ حَسَنَةٍ بعَشْرِ أمْثَالِهَا، فَهي خَمْسُونَ في أُمِّ الكِتَابِ، وهي خَمْسٌ عَلَيْكَ، فَرَجَعَ إلى مُوسَى، فَقالَ: كيفَ فَعَلْتَ؟ فَقالَ: خَفَّفَ عَنَّا، أعْطَانَا بكُلِّ حَسَنَةٍ عَشْرَ أمْثَالِهَا، قالَ مُوسَى: قدْ واللَّهِ رَاوَدْتُ بَنِي إسْرَائِيلَ علَى أدْنَى مِن ذلكَ فَتَرَكُوهُ، ارْجِعْ إلى رَبِّكَ فَلْيُخَفِّفْ عَنْكَ أيضًا، قالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: يا مُوسَى، قدْ واللَّهِ اسْتَحْيَيْتُ مِن رَبِّي ممَّا اخْتَلَفْتُ إلَيْهِ، قالَ: فَاهْبِطْ باسْمِ اللَّهِ قالَ: واسْتَيْقَظَ وهو في مَسْجِدِ الحَرَامِ.]

الراوي:أنس بن مالك 

المحدث:البخاري 

المصدر:صحيح البخاري الجزء أو الصفحة:7517 حكم المحدث:[صحيح]

فبعد هذا الحديث هل يستطيع أي مؤمن عاقل أن يُؤْمِن بوجود مايسمى بالفضاء بالتعريف الذي عرفه أهل الفلك؟ فالظاهر لنا أن للسماء بوابات ولا تفتح الا بإذن الله ويقف عليها ملائكة كرام. هل هذا مايذكره أهل الفلك؟ ثم وجود الأنهار والماء  في السماء يخالف أي قول يقولونه علماء الفلك وخاصة أنهم يؤمنون أن كل شيء مبنى على الصدفة وأن نظام الكون يعمل من دون متحكم به فمثلا الأمطار تأتي من تبخر البحار وتدور الدوامة وليس الله من يصرف كل هذا وفي الحقيقة قال الله لنا أن الماء ينزل من السماء فيحمل في السحب لينزل لنا الغيث،  فأنظر لما يقوله الله لنا وأنظر لما يقوله الملاحده والعلماء؟ 

وفِي هذا الحديث الشريف الصحيح تفسير واضح لقول الله تعالى:  (يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَان)، وهل يفسر القرآن الا الله ورسوله؟ نعم هذة آية تختص بيوم القيامة وتنطبق على الحياة الدنيا من حيث أن الصعود الى السماء (الفضاء) أمر مستحيل الا لمن شاء الله. 

لا يستطيع النفاذ الى السماء اي من الإنس أو الجان الا بإذنه. قال تعالى: (يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانفُذُوا ۚ لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ)، وقد حذر ابن عثيمين من الخوض في تفسير هذة الآية فمنهم من فسر السلطان بأنه العلم وغيره. هذة الآية تختص بأهوال يوم القيامة ونفهم منها ان الله تحدى الثقلين بتعدي اقطار السماء واختراق سقفها وكذلك اقطار الأرض، فإذا كان هذا مستحيلا يوم القيامة فهو ايضا مستحيلا في وقتنا الحالي، لان أقطار السموات والارض خلقت مع خلق السموات والارض في ستة أيام. ويدعم هذا آيات بينات تتحدث عن رجوم الشياطين، فهذا المارد اللذي يطير وهو أخف من الإنسان ( وَحِفْظًا مِّن كُلِّ شَيْطَانٍ مَّارِدٍ)،  المارد لايستطيع إختراق السماء، وكذلك الجن الذين يتسلقون الى السماء ( وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا)،  فكذلك الإنسان المخلوق من الطين ثقيل الوزن والكتله هو وما اكتشفه من اختراعات وإن كانت صرح أو حتى سلم ( أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ ۖ فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُم بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ)، وهذا خطاب للمشركين وفِي تفسير الطبري:أم لهم سلم يرتقون فيه إلى السماء يستمعون عليه الوحي، فيدعون أنهم سمعوا هنالك من الله أن الذي هم عليه حقّ، فهم بذلك متمسكون بما هم عليه. ونفهم من هُنَا ان الصعود الى السماء ماهو الا امر عظيم من عند الله، ولا يمكن حدوثه مهما تطور العلم، حقيقة وان لم تعجب الكثير.   فكيف لنا ان ننتقل من الأرض الى السماء بوجود كل هذة العوائق من اختلافات في الوزن والكتلة، درجات حرارة لانعلم بها ولكن حذّر منها من أدعى انه صعد للسماء، وسقف مانع للدخول والخروج؟ (وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَّعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ) فكان فرعون مثلاً في القرآن ليوضح لنا ماتفعله بعض الحكومات ووكالات الفضاء اليوم الذي جعل من أمرا سياسي حدث علمي تاريخي وفي الحقيقة ان كل الأمر ماهو الا طغيان وفساد. 

فالأسباب وان لم اجد اي وصف افضل لها إلا انها بوابات في السماء وقد يكون مثلها في الأرض ولايعلم بها الا من سخرها الله له (أَمْ لَهُم مُّلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا ۖ فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبَابِ) ولا يحدث هذا من دون وجود سلطان من الله، وها نحن نتحدث عن احد الآيات التي أتى بها رسولنا الكريم وهي صعوده الى السماء من القدس لنفهم انها معجزه تفتحت فيها لنبينا أبواب السموات  لتكون حجة للعالمين، حجة من المستحيل ان إنسان بشري يستطيع حتى  تنفيذ اطراف منها. فكيف نستطيع القول ان الإنسان وصل الى العلم الذي مكنه من الصعود الى مايسمى “فضاء” وهو فعلا لم يحصل كما كثرت الأقاويل والإثباتات لهذا. تعريف الإنسان لكلمة فضاء اي فراغ هو اكبر دليل على جهل الإنسان بمعرفة ماهو في السماء، لأن الله ذكر ان في السماء ماء وليس فراغ، والسماء الدنيا هي السماء الموجودة فيها النجوم والكواكب وليست المنطقة الموجودة في نطاق الارض التي تحتوي على السحب. ليس هناك مايثبت اننا نستطيع الصعود الى السماء ويوجدكلام الله الذي ينفي هذا (إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّىٰ يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ) 

قال الله (أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا ۖ وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ ۖ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ)،  فالسماء وأفلاكها ومافيها مخلوقات حية،  فيها ماء، وقال الله ( وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ۖ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ)، فصفة السباحة توحي لك ان الشمس والقمر يسبحون مثل السمك في الماء، لان مداراتها مخلوقة من ماء. وصفه الفتق والرتق للسماء والأرض كما ذكرنا مسبقا ان اغلب علماء التفسير ذكروا انها تختص بنزول المطر وإنبات النبات من الأرض كما انها قد تشمل بداية خلق السموات والأرض، وذكر البعض انها قد تنطبق على الآخرة وهذا اذا قلنا ان كلمة (فتق) تعادل كلمة (إنشقاق) ولكني أرى ان الإنشقاق اعظم بكثير من الفتق. تركيزنا هنا  عن صفة الرتق للسماء، والرتق في لسان العرب : ضِدُّ الفَتْق. ابْنُ سِيدَهْ: الرَّتْقُ إِلحام الفَتْق وإِصلاحُه. رَتَقَه يَرْتُقُه ويَرْتِقُه رَتْقاً فارْتَتَق أَي التأَم. يُقَالُ: رَتَقْنا فَتْقَهم حَتَّى ارْتَتَق، والرَّتْق: المَرْتوق. وَفِي التَّنْزِيلِ: أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما؛ قَالَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ: كَانَتِ السموات رتْقاً لَا يَنْزِلُ مِنْهَا رَجْع، وَكَانَتِ الأَرض رتْقاً لَيْسَ فِيهَا صَدْع فَفَتَقَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى بِالْمَاءِ وَالنَّبَاتِ رِزْقاً لِلْعِبَادِ. قَالَ الْفَرَّاءُ: فُتِقت السَّمَاءُ بالقَطر والأَرض بالنبْت، قَالَ: وَقَالَ كَانَتَا رَتْقًا وَلَمْ يَقُلْ رَتْقَيْنِ لأَنه أُخذ مِنَ الْفِعْلِ، وَقَالَ الزَّجَّاجُ: قِيلَ رَتْقًا لأَن الرَّتْقَ مَصْدَرٌ؛ الْمَعْنَى كَانَتَا ذَوَاتَيْ رَتْق فَجُعِلَتَا ذَوَاتَيْ فَتْق. 

وهذا يعني ان السماء ماهي الا نظام محكم ( وَٱلسَّمَاۤءِ ذَاتِ ٱلۡحُبُكِ)،  فهي مغلقه عنا لاتفتق الا باذنه ولاتفتح ابوابها الا باذنه، ولاتنشق يوم القيامة الا باذنه وما يعزل السماء عن الأرض هو سقف صنعه الله رحمة لعبادة (وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَّحْفُوظًا ۖ وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ)، فهو يحفظ السماء من الوقوع على الارض وكذلك هذا السقف هو المانع الذي يمنع نزول أي شيء من السماء الى الأرض الا بإذن الله، فنعلم ان الملائكة والروح والماء والشهب تنزل من السماء وقد يكون هناك غير هذا. ولكل من المخلوقات طريقة تختلف عن غيرها للوصول للأرض

قال الله: (والسماء ذات البروج)، والسماء من غير السين ماء، ينزل منها ويستقر فيها. فعرش الرحمن يستوي على الماء، والماء ينهمر من السماء على الأرض. والسماء تعلوا الأرض وهي فوقها بعامودية، واذا كانت الارض كروية، فقوله تعالى اذا لاينطبق على هذا الوصف  ( اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ۖ ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْشِ ۖ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ۖ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُّسَمًّى ۚ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُم بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ)

فهذة هي السماء، خلقها الله بعد الأرض (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) ، وخلق قبلها الأرض بأنهارها وأقواتها ورواسيها في أربعة أيام (قُلۡ أَىِٕنَّكُمۡ لَتَكۡفُرُونَ بِٱلَّذِی خَلَقَ ٱلۡأَرۡضَ فِی یَوۡمَیۡنِ وَتَجۡعَلُونَ لَهُۥۤ أَندَادࣰاۚ ذَ ٰ⁠لِكَ رَبُّ ٱلۡعَـٰلَمِینَ (٩) وَجَعَلَ فِیهَا رَوَ ٰ⁠سِیَ مِن فَوۡقِهَا وَبَـٰرَكَ فِیهَا وَقَدَّرَ فِیهَاۤ أَقۡوَ ٰ⁠تَهَا فِیۤ أَرۡبَعَةِ أَیَّامࣲ سَوَاۤءࣰ لِّلسَّاۤىِٕلِینَ)

فكيف بعد هذا الحديث يصح القول أن كون حدث بسبب إنفجار كوني عظيم حدث صدفة في وقت واحد؟ 

  قال الله:     يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ

وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِن حَدِيثٍ أبِي سَعِيدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ:  بَعَثَ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ إلى النَّبِيِّ بِذُهَيْبَةٍ في أدِيمٍ مَقْرُوضٍ لَمْ تُحَصَّلْ مِن تُرابِها. قالَ: فَقَسَّمَها بَيْنَ أرْبَعَةٍ بَيْنَ – عُيَيْنَةَ بْنِ بَدْرٍ والأقْرَعِ بْنِ حابِسٍ وزَيْدٍ الخَيْرِ ” والرّابِعُ: إمّا عَلْقَمَةُ بْنُ عُلاثَةَ، وإمّا عامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ “، قالَ رَجُلٌ مِن أصْحابِهِ: كُنّا نَحْنُ أحَقَّ بِهَذا مِن هَؤُلاءِ، قالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَقالَ: ألا تَأْمَنُونِي وأنا أمِينُ مَن في السَّماءِ يَأْتِينِي خَبَرُ   السَّماءِ صَباحًا ومَساء 

أن رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم نظرَ إلى سحابةٍ فقال : ما تسمّون هذهِ ؟ قالوا : السحابَ . قال : والمُزْنَ ؟ قالوا : والمُزْنَ . قال : والعنانَ ؟ قالوا : نعم . قال : كم ترونَ بينكم وبين السماءِ ؟ قالوا : لا ندْري . قال : بينكم وبينها إما واحدٌ أو اثنانِ أوثلاثٌ وسبعونَ سنة والسماءُ فوقها كذلكَ بينهما مثلَ ذلكَ حتى عدّ سبعَ سماوات ، ثم فوقَ السماءِ السابعة بحرٌ أعلاهُ وأسفلهُ كما بين سماءٍ إلى سماءٍ ، ثم فوقَ ذلك ثمانيةُ أوْعِال بين أظلافهِم وركبِهم مثلُ ما بينَ سماءٍ إلى سماءٍ ، ثم فوقَ ذلكَ على ظهورِهم العرْشُ ، بينَ أسفلهِ وأعلاهُ مثلُ ما بينَ سماءٍ إلى سماءٍ ، ثم الله تعالى إلى فوقَ ذلكَ

الراوي:العباس بن عبدالمطلب
المحدث:ابن القيم
المصدر:اجتماع الجيوش الإسلامية الجزء أو الصفحة:87
حكم المحدث:[حسن] صحيح

  يظهر لنا من  الآيات وكذلك من الحديث أن هناك مدة زمنيه ثابته بين السماء والأرض ولاخلاف في هذا وإن إختلف بعض العلماء بمعرفة المسافة المحددة وهنا أخذنا بحديث الرسول المذكور أعلاه، وقد تمكنا لمعرفة عظمة خلق الله في تمكين ملائكة التدبير من التنقل بين السماء والارض في مقدار زمني يعجز الانسان استيعابه، لكن ايضا ليخبرنا عن المسافة بين السماء والأرض. فمن آية    (يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ)، وبإتفاق الكثير من علماء التفسير، فإنه يوجود مسافة محددة بين السماء والأرض.  أليس هذا كافي لإثبات ثبات الارض، فالعرش ثابت في مكانه، وسدره المنتهى ثابته كذلك، والبيت المعمور كذلك،  فلماذا لاتكون الارض ثابته؟ 

(قال الله:  (إِنَّ ٱللَّهَ یُمۡسِكُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضَ أَن تَزُولَاۚ وَلَىِٕن زَالَتَاۤ إِنۡ أَمۡسَكَهُمَا مِنۡ أَحَد مِّنۢ بَعۡدِهِۦۤۚ إِنَّهُۥ كَانَ حَلِیمًا غَفُورࣰا

يقول الشيخ السعدي في هذة الآية:  يخبر تعالى عن كمال قدرته، وتمام رحمته، وسعة حلمه ومغفرته، وأنه تعالى يمسك السماوات والأرض عن الزوال، فإنهما لو زالتا ما أمسكهما أحد من الخلق، ولعجزت قدرهم وقواهم عنهما
ولكنه تعالى، قضى أن يكونا كما وجدا، ليحصل للخلق القرار، والنفع، والاعتبار، وليعلموا من عظيم سلطانه وقوة قدرته، ما به تمتلئ قلوبهم له إجلالا وتعظيما، ومحبة وتكريما، وليعلموا كمال حلمه ومغفرته، بإمهال المذنبين، وعدم معالجته للعاصين، مع أنه لو أمر السماء لحصبتهم، ولو أذن للأرض لابتلعتهم، ولكن وسعتهم مغفرته، وحلمه، وكرمه

فالسماء ثابته وكذلك الأرض ومايتحرك في أفلاك السماء  هو مابداخلها من نجوم وكواكب وشمس وقمر فالسماء زوج للأرض ومتشابهين  من حيث الحجم والطبقات والثبات  كما أثبتنا هذا سابقا

لننظر  الى ماقالته وكالة الفضاء الامريكية ناسا، وهذة تزعم ان الشمس تجري في مسار درب التبانه واكمال دوره واحدة من هذة قد يستغرق ٢٥٠ مليون سنة ارضية، وهذا النظام الشمسي بمافيه الكواكب يسافر في هذا المسار معها بسرعة ٨٢٨٠٠٠ كيلو في الساعة، ولاحظ ان هذا يشمل الارض، فإذا نزل علينا القران من ١٤٠٠ سنة، فلك ان تتخيل مدى تغيير هذة المسافة التي حددها الله لنا  في كتابه الكريم. وهنا نقول ياأخي الكريم، لك الخيار في ان تختار، هل كلام الله هو الحق والصواب أم كلام ناسا؟ كلما نبعد كلما تزيد المسافة فتصبح الخمسمائة الف، ثم تصبح الألف ألفين  

دعنا ننتقل الى آية اخرى تتحدث عن ثبات الارض، قال تعالى 

أَمَّن جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَارًا وَجَعَلَ خِلَالَهَا أَنْهَارًا وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا ۗ أَإِلَٰهٌ مَّعَ اللَّهِ ۚ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ)

في تفسير القرطبي: قَوْلُهُ تَعَالَى:  ﴿أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَراراً﴾ أَيْ مُسْتَقَرًّا.

(وَجَعَلَ خِلالَها أَنْهاراً) أَيْ وَسَطَهَا مِثْلَ “وَفَجَّرْنا خِلالَهُما نَهَراً”.

(وَجَعَلَ لَها رَواسِيَ) يَعْنِي جِبَالًا ثَوَابِتَ تُمْسِكُهَا وَتَمْنَعُهَا مِنَ الْحَرَكَةِ.

وفِي تفسير ابن كثير: 

يَقُولُ:   ﴿أَمَّنْ جَعَلَ الأرْضَ قَرَارًا﴾ أَيْ:  قَارَّةً سَاكِنَةً ثَابِتَةً، لَا تَمِيدُ وَلَا تَتَحَرَّكُ بِأَهْلِهَا وَلَا تَرْجُفُ بِهِمْ، فَإِنَّهَا لَوْ كَانَتْ كَذَلِكَ لَمَا طَابَ عَلَيْهَا الْعَيْشُ وَالْحَيَاةُ، بَلْ جَعَلَهَا مِنْ فَضْلِهِ وَرَحْمَتِهِ مِهَادًا بِسَاطًا ثَابِتَةً لَا تَتَزَلْزَلُ وَلَا تَتَحَرَّكُ، كَمَا قَالَ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى:  ﴿اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ قَرَارًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً﴾ [غَافِرٍ: ٦٤] .

﴿وَجَعَلَ خِلالَهَا أَنْهَارًا﴾ أَيْ: جَعَلَ فِيهَا الْأَنْهَارَ الْعَذْبَةَ الطَّيِّبَةَ تَشُقُّهَا فِي خِلَالِهَا، وَصَرَّفَهَا فِيهَا مَا بَيْنَ أَنْهَارٍ كِبَارٍ وَصِغَارٍ وَبَيْنَ ذَلِكَ، وَسَيَّرَهَا شَرْقًا وَغَرْبًا وَجَنُوبًا وَشَمَالًا بِحَسَبِ مَصَالِحِ عِبَادِهِ فِي أَقَالِيمِهِمْ وَأَقْطَارِهِمْ حَيْثُ ذَرَأَهُمْ فِي أَرْجَاءِ الْأَرْضِ، سَيَّرَ لَهُمْ(١) أَرْزَاقَهُمْ بِحَسَبِ مَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ، ﴿وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ﴾ أَيْ: جِبَالًا شَامِخَةً تُرْسِي الْأَرْضَ وَتُثَبِّتُهَا

وقال تعالى:  (وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْزُون) وفِي تفسير البغوي: قَوْلُهُ تَعَالَى:  ﴿وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا﴾ بَسَطْنَاهَا عَلَى وَجْهِ الْمَاءِ، يُقَالُ:  إِنَّهَا مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ سَنَةٍ فِي مِثْلِهَا دُحِيَتْ مِنْ تَحْتِ الْكَعْبَةِ (١) ﴿وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ﴾ جِبَالًا ثَوَابِتَ، وَقَدْ كَانَتِ الْأَرْضُ تَمِيدُ إِلَى أَنْ أَرْسَاهَا اللَّهُ بِالْجِبَالِ ﴿وَأَنْبَتْنَا فِيهَا﴾ أَيْ:  فِي الْأَرْضِ ﴿مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ﴾ مُقَدَّرٍ مَعْلُومٍ.

وفِي ابن الجوزي: قَوْلُهُ تَعالى:   ﴿والأرْضَ مَدَدْناها﴾ أيْ: بَسَطْناها عَلى وجْهِ الماءِ ﴿وَألْقَيْنا فِيها رَواسِيَ﴾ وهي الجِبالُ الثَّوابِتُ ﴿وَأنْبَتْنا فِيها﴾ في المُشارِ إلَيْهِ قَوْلانِ:أحَدُهُما: أنَّها الأرْضُ، قالَهُ الأكْثَرُونَ. والثّانِي: الجِبالُ، قالَهُ الفَرّاءُ.

كما قال تعالى :   ( والجبال أوتادا) ففي تفسير الجلالين :تثبت بها الأرض كما تثبت الخيام بالأوتاد، والاستفهام للتقرير. وفِي تفسير ابن كثير : ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ مِهَادًا﴾ ؟ أَيْ: مُمَهَّدَةٌ لِلْخَلَائِقِ ذَلُولا لَهُمْ، قَارَّةً سَاكِنَةً ثَابِتَةً، ﴿وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا﴾ أَيْ: جَعَلَهَا لَهَا أَوْتَادًا أَرْسَاهَا بِهَا وَثَبَّتَهَا وَقَرَّرَهَا حَتَّى سَكَنَتْ وَلَمْ تَضْطَرِبْ بِمَنْ عَلَيْهَا.

لنتفكر هنا قليلا، اذا فعلا مازعمه علماء الفلك بان الارض تدور وبسرعة ١٦٠٠ كيلو في الساعه، فبالفعل سخر الله هذة الجبال ان تكون ثابته، لكن ماذا عن ناطحات السحب التي صنعها الانسان، فأقل زلازل هنا وهناك فانه يحدث كارثه لامثيل لها فكيف لنا ان نصدق هذا. نضرب لك مثالا آخر وهو عن قفزة فيليكس، صعد من نيو مكسيكيا وهبط فقط خمسين ميلا بعيدا عن مكان صعودة، وهذا ارتفع مايقارب ٣٦.٦ كيلومتر مما استغرق ساعتان ونصف فقط، لماذا لم يهبط في مكان آخر حيث ان هندسة طلوعه وهبوطه اتخذت مسارا عاموديا مستقيما من غير انحنائات او دوران. ماتفسيرك لهذا. 

أقول قولي هذا ونسأل الله ان يزيدنا علمنا وينور دربنا

 

c08a9a9c-3511-46bf-b951-4364b58033f0c87bbb5d-67db-419f-8444-b0a95a878fa2732dca63-0e92-404c-915c-f8edf85ff27c53fcf924-39cc-4a4b-9335-f781c7eef3be573f5d31-0d78-4519-a277-ca4c2d3bf59ea914b6d1-d032-4420-a074-06fc05beac58ac9c420f-aa51-4c24-85eb-5f2625fabc421427d9a5-2828-416a-95dd-2065d2bc4aa8c78793f9-7626-40ec-9467-2a2f370170c26a49235a-93c1-48a1-a923-98c59a5b7b6076aef70c-1415-41f6-bf2d-f1fcfe3939c2d25d646c-8d79-4d44-bc1c-f2049ccbcfdd85735d91-da28-46fa-a869-ec5b2f131f1b85735d91-da28-46fa-a869-ec5b2f131f1b 2IMG_4937

1B3A93DF-0046-4460-BCAB-02173672D2E7DA9019B8-C53B-4E56-841D-6326288E5503BD3664AB-E013-4EA7-8B9E-9970B27D4E1CDD738CC8-CBD3-443C-B4B2-F4AB73CFF280167ADA64-665F-47C6-B807-A26B6EA11EFBmulti-point-stupid-flat-earth-meme8f998fde-d834-4167-b4e3-c6e97bc7e738img_3167img_3154الفعيimg_3150img_3153img_3152img_3166img_31645cf6a307-6ac2-4168-98b6-2eaba142595ecf114144-edf4-4c75-b2b4-ae5920d5c2a0img_3822-1img_3822img_3311