هل صدّقت كلام الله ؟

قال الله ( ( إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آَيَاتِنَا لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا أَفَمَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آَمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ) صدق الله العظيم

ماهي آيات الله؟ القرآن الكريم من آيات الله وماذا كذلك؟

قال الله ( وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا وَهُمْ عَنْ آَيَاتِهَا مُعْرِضُونَ )، فمن الآيات أيضاً خلق الله ومنها السماء

قال الله ( وَمِنْ آَيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ ) صدق الله العظيم

قال الله ( وَمِنْ آَيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ) صدق الله العظيم

وتوجد الكثير من آياته عز وجل فماذا نكرتم منها وصدقتم غير الله ؟ ( وَيُرِيكُمْ آَيَاتِهِ فَأَيَّ آَيَاتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ ) صدق الله العظيم

وقد خص الله آية الإلحاد هذه في سورة فصلت التي فصلت خلق الله للسموات والأرض

فمن هم الذين يلحدون؟

قال الله ( لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ) وقال ( فَاسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمْ مَنْ خَلَقْنَا إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِنْ طِينٍ لَازِبٍ )، ثم بعد هذا القول قال فريق الشيطان بنظرية التطور وفيها كنا بكتيريا وبعدها قرود ثم تطورنا

قال الله ( إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ )، وقال فريق الشيطان بالإنفجار الكوني وان كل شيء صدفه

قال الله ( وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ ) وقال ( وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا )، ثم قال فريق الشيطان أنها كره صغيره، أما بالنسبة لتفسير أن ‘ كرويتها لا ينافي أنها مسطحة’ فهذا نقل من أهل الكتاب بالنص والتعريف يذكر أن هذا يشمل الأرض بيابستها ومائها وهوائها وطبعاً هذا كره ( القبه)، وغير هذا لما قالوا أنها بيضاوية

وهذه صوره توضح التعريف

5C4C656F-B167-4EED-899A-F67C2ECC1216A68BCB55-2D89-42AE-8A92-F2625E629934

وقد قال ترجمان القرآن إبن عباس أن الأرض مسطوحة على وجه الماء وليست كره، وكذلك قال القرطبي وإبن جرير والسيوطي والبغدادي والثعالبي وإبن عطية والكثير من كبار أئمة التفسير

وهذه من نونية القحطاني

كَذَبَ الْمُهَنْدِسُ وَالْمُنَجِّمُ مِثْلُهُ …………… فَهُمَا لِعِلْمِ اللهِ مُدَّعِيَانِ

الأَرْضُ عِنْدَ كِلَيْهِمَا كُرَوِيَّةٌ …………. وَهُمَا بِهَذَا الْقَوْلِ مُقْتَرِنَانِ

وَالأَرْضُ عِنْدَ أُولِي النُّهَى لَسَطِيحَةٌ … بِدَلِيلِ صِدْقٍ وَاضِحِ الْقُرْآنِ

وَاللهُ صَيَّرَهَا فِرَاشًا لِلْوَرَى ……. وَبَنَى السَّمَاءَ بِأَحْسَنِ الْبُنْيَانِ

وَاللهُ أَخْبَرَ أَنَّهَا مَسْطُوحَةٌ ………………. وَأَبَانَ ذَلِكَ أَيَّمَا تِبْيَانِ

أَأَحَاطَ بَالأَرْضِ الْمُحِيطَةِ عِلْمُهُمْ …….. أَمْ بِالْجِبَالِ الشُّمَّخِ الأَكْنَانِ

أَمْ يُخْبِرُونَ بِطُولِهَا وَبِعَرْضِهَا …… أَمْ هَلْ هُمَا في الْقَدْرِ مُسْتَوِيَانِ

أَمْ فَجَّرُوا أَنْهَارَهَا وَعُيُونَهَا …….مَاءً بِهِ يُرْوَى صَدَى الْعَطْشَانِ

أَمْ أَخْرَجُوا أَثْمَارَهَا وَنَبَاتَهَا …….. وَالنَّخْلَ ذَاتَ الطَّلْعِ وَالْقِنْوَانِ

أَمْ هَلْ لَهُمْ عِلْمٌ بِعَدِّ ثِمَارِهَا …………. أَمْ بِاخْتِلاَفِ الطَّعْمِ وَالأَلْوَانِ

اللهُ أَحْكَمَ خَلْقَ ذَلِكَ كُلِّهِ ……………… صُنْعًا وَأَتْقَنَ أَيَّمَا إِتْقَانِ

قال الله ( خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى أَلَا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ )، يكور الليل على ماذا؟ على الأرض؟ لم يقول الله هذا بل قال (يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ)، وهذا يفسر بقوله تعالى ( تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَنْ تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ )، وكذلك قوله ( يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ)، ويظهر لنا أن هذا يطغى ويخفي هاذا تدريجياً فكيف تسول لنا أنفسنا أن هذا دليل على كروية الأرض. قال الله ( إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ )، هل هذا يعني أن الشمس ستصبح كره يوم القيامة؟ وقد تم إثبات أن التكور يحصل على أي مجسم، وهذا للإعتقاد بصحة ماقاله المهندسون والمنجمون الفلكيون

قال الله ( حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَطْلُعُ)، وقال ( حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ )، وقال ( قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ )، ثم قال فريق الشيطان أن الشمس ثابته ولكنها تجري في المجرة وتتبعها الكواكب

قال الله ( وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ )، فخلق الله أزواج كالذكر والأنثى، الشمس والقمر، والسماء والأرض، والسماء سبع سموات وللأرض مثلهن، وعرض السماء كعرض الأرض، لايوجد توسع ولا إنكماش، وكيف يحمينا الله من السماء أن تقع علينا اذا كانت كره؟ وكيف رفع الله السماء من غير عَمَد إذا كانت كره

اذا الشمس زوج للقمر فلماذا نقارن الشمس بالأرض؟ ثم بعد هذا يقول فريق الشيطان أن الشمس أكبر من الأرض بملايين المرات

وبعد هذا ماذا قال الشيطان؟ يقول الله عز وجل في سورة النساء ( وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآَمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آَذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآَمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا ) صدق الله العظيم

وبعد كل هذا نرجع للآية الكريمة من سورة فصلت والتي يقول فيها الله ( إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آَيَاتِنَا لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا أَفَمَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آَمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ )، فهل ترى أن تصديق ماوصل إليه علماء الفلك وتكذيب آيات الله خير لك؟ قال لك الله ( اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ )، وقال لك أن في هذا الموضوع جنة ونار تماماً كالكفر والشرك ( أَفَمَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آَمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ) صدق الله العظيم

وقال الله ( إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَغۡفِرُ أَن یُشۡرَكَ بِهِۦ وَیَغۡفِرُ مَا دُونَ ذَ ٰ⁠لِكَ لِمَن یَشَاۤءُۚ وَمَن یُشۡرِكۡ بِٱللَّهِ فَقَدۡ ضَلَّ ضَلَـٰلَۢا بَعِیدًا) صدق الله العظيم

المسلم أخو المسلم

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ – يَعْنِي ابْنَ قَيْسٍ – عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَوْلَى عَامِرِ بْنِ كُرَيْزٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” لَا تَحَاسَدُوا، وَلَا تَنَاجَشُوا ، وَلَا تَبَاغَضُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، وَلَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا، الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ ؛ لَا يَظْلِمُهُ، وَلَا يَخْذُلُهُ ، وَلَا يَحْقِرُهُ، التَّقْوَى هَاهُنَا – وَيُشِيرُ إِلَى صَدْرِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ – بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنَ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ، كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ ؛ دَمُهُ، وَمَالُهُ، وَعِرْضُهُ “.

2564 ( 33 ) حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَرْحٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ أُسَامَةَ – وَهُوَ ابْنُ زَيْدٍ – أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ كُرَيْزٍ يَقُولُ : سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ ، يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ دَاوُدَ، وَزَادَ وَنَقَصَ، وَمِمَّا زَادَ فِيهِ : ” إِنَّ اللَّهَ لَا يَنْظُرُ إِلَى أَجْسَادِكُمْ، وَلَا إِلَى صُوَرِكُمْ، وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ  وَأَشَارَ بِأَصَابِعِهِ إِلَى صَدْرِه

الرجال قوامون على النساء

هل أصبح الدين بالرأي والقياس الباطل والإجماع؟

قال الله ( وَإِن تُطِعۡ أَكۡثَرَ مَن فِی ٱلۡأَرۡضِ یُضِلُّوكَ عَن سَبِیلِ ٱللَّهِۚ إِن یَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَإِنۡ هُمۡ إِلَّا یَخۡرُصُونَ)، وندعي الله أن يثبتنا ونقول لا حول ولاقوة الا بالله

قال الله ( ٱلرِّجَالُ قَوَّ ٰ⁠مُونَ عَلَى ٱلنِّسَاۤءِ بِمَا فَضَّلَ ٱللَّهُ بَعۡضَهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضࣲ وَبِمَاۤ أَنفَقُوا۟ مِنۡ أَمۡوَ ٰ⁠لِهِمۡۚ فَٱلصَّـٰلِحَـٰتُ قَـٰنِتَـٰتٌ حَـٰفِظَـٰتࣱ لِّلۡغَیۡبِ بِمَا حَفِظَ ٱللَّهُۚ وَٱلَّـٰتِی تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَٱهۡجُرُوهُنَّ فِی ٱلۡمَضَاجِعِ وَٱضۡرِبُوهُنَّۖ فَإِنۡ أَطَعۡنَكُمۡ فَلَا تَبۡغُوا۟ عَلَیۡهِنَّ سَبِیلًاۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِیࣰّا كَبِیرࣰا)، فكلام الله بين والزوج مسؤول عن زوجته في كل أمورها ولهم العشرة بالمعروف ولاطاعة لمخلوق في معصية الخالق كما قال لنا المصطفى فلاتطيع الزوجة زوجها في معصية

قال الله ( وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ [النساء:19] وقال الله: (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ )، وللرجال درجة

حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ : ” أَلَا كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَالْأَمِيرُ الَّذِي عَلَى النَّاسِ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُمْ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِبَعْلِهَا وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْهُ، وَالْعَبْدُ رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُ، أَلَا فَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ “. وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَنَسٍ، وَأَبِي مُوسَى. وَحَدِيثُ أَبِي مُوسَى غَيْرُ مَحْفُوظٍ. وَحَدِيثُ أَنَسٍ غَيْرُ مَحْفُوظٍ. وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. رَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ الرَّمَادِيُّ، عَنْسُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِي مُوسَى ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

وفي صحيح البخاري : حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ ، عَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْأَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ” لَا يَحِلُّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَصُومَ وَزَوْجُهَا شَاهِدٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ، وَلَا تَأْذَنَ فِي بَيْتِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ، وَمَا أَنْفَقَتْ مِنْ نَفَقَةٍ عَنْ غَيْرِ أَمْرِهِ، فَإِنَّهُ يُؤَدَّى إِلَيْهِ شَطْرُهُ “

وَرَوَاهُ أَبُو الزِّنَادِ أَيْضًا، عَنْ مُوسَى ، عَنْأَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الصَّوْمِ

واذا كانت المرأة مسؤوله في كل شؤونها فهل تستطيع السفر من دون محرم ؟

ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺃﺑﻮ ﺑﻜﺮ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺷﻴﺒﺔ، ﻭﺯﻫﻴﺮ ﺑﻦ ﺣﺮﺏ، ﻛﻼﻫﻤﺎ ﻋﻦ ﺳﻔﻴﺎﻥ، ﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﺑﻜﺮ: ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺳﻔﻴﺎﻥ ﺑﻦ ﻋﻴﻴﻨﺔ، ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ ﺩﻳﻨﺎﺭ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻣﻌﺒﺪ، ﻗﺎﻝ: ﺳﻤﻌﺖ اﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ، ﻳﻘﻮﻝ: ﺳﻤﻌﺖ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻳﺨﻄﺐ ﻳﻘﻮﻝ: «§ﻻ ﻳﺨﻠﻮﻥ ﺭﺟﻞ ﺑﺎﻣﺮﺃﺓ ﺇﻻ ﻭﻣﻌﻬﺎ ﺫﻭ ﻣﺤﺮﻡ، ﻭﻻ ﺗﺴﺎﻓﺮ اﻟﻤﺮﺃﺓ ﺇﻻ ﻣﻊ ﺫﻱ ﻣﺤﺮﻡ»، ﻓﻘﺎﻡ ﺭﺟﻞ، ﻓﻘﺎﻝ: ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ، ﺇﻥ اﻣﺮﺃﺗﻲ ﺧﺮﺟﺖ ﺣﺎﺟﺔ، ﻭﺇﻧﻲ اﻛﺘﺘﺒﺖ ﻓﻲ ﻏﺰﻭﺓ ﻛﺬا ﻭﻛﺬا، ﻗﺎﻝ: «اﻧﻄﻠﻖ ﻓﺤﺞ ﻣﻊ اﻣﺮﺃﺗﻚ … رواه مسلم

أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَيُّ النِّسَاءِ خَيْرٌ ؟ قَالَ : ” الَّتِي تَسُرُّهُ إِذَا نَظَرَ، وَتُطِيعُهُ إِذَا أَمَرَ، وَلَا تُخَالِفُهُ فِي نَفْسِهَا وَمَالِهَا بِمَا يَكْرَهُ “.

حكم الحديث: حسن صحيح رواه النسائي

الغيبوبة

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ذَكَرَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، يَوْمًا بيْنَ ظَهْرَيِ النَّاسِ المَسِيحَ الدَّجَّالَ، فَقالَ: إنَّ اللَّهَ ليسَ بأَعْوَرَ، ألَا إنَّ المَسِيحَ الدَّجَّالَ أعْوَرُ العَيْنِ اليُمْنَى، كَأنَّ عَيْنَهُ عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ. وأَرَانِي اللَّيْلَةَ عِنْدَ الكَعْبَةِ في المَنَامِ، فَإِذَا رَجُلٌ آدَمُ، كَأَحْسَنِ ما يُرَى مِن أُدْمِ الرِّجَالِ تَضْرِبُ لِمَّتُهُ بيْنَ مَنْكِبَيْهِ، رَجِلُ الشَّعَرِ، يَقْطُرُ رَأْسُهُ مَاءً، واضِعًا يَدَيْهِ علَى مَنْكِبَيْ رَجُلَيْنِ وهو يَطُوفُ بالبَيْتِ، فَقُلتُ: مَن هذا؟ فَقالوا: هذا المَسِيحُ ابنُ مَرْيَمَ، ثُمَّ رَأَيْتُ رَجُلًا ورَاءَهُ جَعْدًا قَطِطًا أعْوَرَ العَيْنِ اليُمْنَى، كَأَشْبَهِ مَن رَأَيْتُ بابْنِ قَطَنٍ، واضِعًا يَدَيْهِ علَى مَنْكِبَيْ رَجُلٍ يَطُوفُ بالبَيْتِ، فَقُلتُ: مَن هذا؟ قالوا: المَسِيحُ الدَّجَّالُ

الراوي:عبدالله بن عمر

المحدث:البخاري

المصدر:صحيح البخاري

الجزء أو الصفحة:3439

حكم المحدث:[صحيح]

هذه أول آية من سورة الأنبياء، نزلت منذ ١٤٠٠ سنة، ومنذ وقتها والناس في غفله معرضون، وكل هذه الفترة ماهي الا مقدرة بيوم ونصف من أيام الله ( إِنَّهُمۡ یَرَوۡنَهُۥ بَعِیدا (٦) وَنَرَىٰهُ قَرِیبا )، ومازال العباد يعتقدون أنهم يحسنون صُنۡعًا وهم في إستكبار وإنكار الا من رحم الله. فما يدريك لعلك تصحى لتجد الدجال أمامك، فهو بلا شك على باب الظهور. وقس إذا كانت الغفلة موجودة من ١٤٠٠ سنة فهي الآن غيبوبة. راجع نفسك وأعلم أن الله هو وليك ولا أحد غيره. سيدك هو الله ولا أحد غيره، لاتكن عبد لعبد ياعبد ففي الآخرة كل ماستحاسب عليه هو ما أتمه الرسول لنا من الدين ( ٱلۡیَوۡمَ أَكۡمَلۡتُ لَكُمۡ دِینَكُمۡ وَأَتۡمَمۡتُ عَلَیۡكُمۡ نِعۡمَتِی وَرَضِیتُ لَكُمُ ٱلۡإِسۡلَـٰمَ دِینا فَمَنِ ٱضۡطُرَّ فِی مَخۡمَصَةٍ غَیۡرَ مُتَجَانِف لِّإِثۡم فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورࣱ رَّحِیم) ، ثم يوم القيامة السؤال يكون ( وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ)، هل صدقتموهم، [واتبعتموهم] أم كذبتموهم وخالفتموهم؟ فلاتقل هذا لايتماشى مع التطور وهذا يسهل الغفلة عنه، بل قل قال الله وقال الرسول وهذا الحد الفاصل، فإن قال لك أحدهم قال الله وقال الرسول وكان جوابك فيه ‘ولكن’ ، لاتحزن اذا قيل لك أكذبت الله والرسول؟ من قال لك فهو يثبت عليك الحجة ليكسب أجرك، ليكون شاهد عليك يوم القيامة، فالله جعل الأمة الإسلامية أمة وسط ليكونوا شهداء على الناس، فبهذا أجعل طاعتك لله وللرسول

ظهر الفساد

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد الخلق والمرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم

نتحدث عن أخطاء الإنسان وماذا يحصل إذا عم الفساد

قال الله ( اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ)، وقال ( وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ )، فهو اللطيف الرزاق القوي العزيز الرحيم ( الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ)، الذي يرحم الخطائيين. فلماذا الإنسان خطاء؟ لأن الله رحمن رحيم. الإنسان من أذكى ماخلق الله عز وجل والخطأ وتكراره يعلم الإنسان القدرة على حل المشكلات، وهذا يظهر في أتم الوضوح إذا كان الخطأ من الأمور التي لاتختص بالعبادات فمثلاً تعلم تركيب الدوائر الإلكترونية. لن تجيد صناعة الشرائح الإلكترونية الا بعد أن تحرق عدة شرائح ثم تتفادى هذا الخطأ مع التكرار. أما بالنسبة للأخطاء التي تختص بأمور العبادة أو الدين فيريدنا الله أن نرجع إليه في كل أمورنا (وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ )، ثم نستغفر ونتوب     ( إلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ)، وقال ( قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ )، وقال         ( وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ) صدق الله العظيم

فالمواظبه على الرجوع الى الله والتوبه والشكر والإستغفار يرفع من شأن العبد عند الله ومنها يرتقي الإنسان في كل شيء

فالإنسان خطاء وخير الخطائين التوابون كما قال لنا المصطفى عليه الصلاة وأتم التسليم. وهذا وإذا كان العبد قريب من ربه، فالله يعلَّمه من الخطأ الذي يرتكبه ثم يبينه له، ويبقى على الإنسان أن يتوب ويشكر ( إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا ) صدق الله العظيم

ولمن عمل السوء بجهاله ( ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ) ،  فما عليك الا التوبه قبل فوات الأوان

ورغم كل هذا، يزيد الأعمى طغياناً وكذلك يخطئ كل من على وجه الأرض لأنه لايوجد أحد معصوم في هذا الزمان، لكن هل يوجد من ينيب الى الله ويستغفر ثم يتوب ويشكر؟ أكيد يوجد ولكن قال لنا الله ( وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ )، وقال (وَكَانَ الْإِنْسَانُ كَفُورًا )، وكثيراً من البشر يرى أن هذا القول لاينطبق عليهم فهم يظنون انهم على الطريق الصحيح إلا من رحم الله (الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا) ، فلنفكر قليلاً، كيف يتصرف الصحابة عندما يتدبرون هذه الآية؟ يبكون خوفاً أن تنطبق عليهم الآية أم يقولون أنها لاتنطبق عليهم؟

فلاتكن من الذين ضلو وتراهم يقولون للعامة قال الله وقال الرسول وهم في أعلى درجات النفاق، وكلامهم جميل يسمع له البشر ويؤثر فيهم فينطبق فيهم قوله تعالى ( وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ)، ولا يعلم مافي الصدور الا الله عز وجل

الإنسان ضعيف ( وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا)، وكذلك ظلوم جهول (إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوم جهولا) صدق الله العظيم

قال الله ( وَآَتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ ) صدق الله العظيم

فهل فهمت معنى لاحول ولاقوة الا بالله بعد كل هذا؟ وهل فهمت أن المصلين وأهل القرآن يحفظهم الله؟

قال الله ( وَٱصۡبِرۡ لِحُكۡمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعۡیُنِنَاۖ وَسَبِّحۡ بِحَمۡدِ رَبِّكَ حِینَ تَقُومُ (٤٨) وَمِنَ ٱلَّیۡلِ فَسَبِّحۡهُ وَإِدۡبَـٰرَ ٱلنُّجُومِ ) صدق الله العظيم

فسبحان الله العظيم وما الذي يغرك أيها الإنسان بربك الكريم؟ وتكذب الدين بإرتكاب المعاصي، وتقابل البرره الحافظين بهذا؟

قال الله ( یَـٰۤأَیُّهَا ٱلۡإِنسَـٰنُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ ٱلۡكَرِیمِ (٦) ٱلَّذِی خَلَقَكَ فَسَوَّىٰكَ فَعَدَلَكَ (٧) فِیۤ أَیِّ صُورَةࣲ مَّا شَاۤءَ رَكَّبَكَ (٨) كَلَّا بَلۡ تُكَذِّبُونَ بِٱلدِّینِ (٩) وَإِنَّ عَلَیۡكُمۡ لَحَـٰفِظِینَ (١٠) كِرَامࣰا كَـٰتِبِینَ (١١) یَعۡلَمُونَ مَا تَفۡعَلُونَ) صدق الله العظيم

فمن هذا الذي غرك عن ربك الكريم ؟ هل هو الشيطان؟ أم ولي أتخذته من دون الله؟ أم هو أحد مترفي القوم أو أغنيائهم؟ من الذي غرك؟ أنت مسؤول عن نفسك أيها الإنسان وحتى إن تحَمّل ذنب إضلالك أحد البشر ( وَكُلَّ إِنسَـٰنٍ أَلۡزَمۡنَـٰهُ طَـٰۤىِٕرَهُۥ فِی عُنُقِهِۦۖ وَنُخۡرِجُ لَهُۥ یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِ كِتَـٰباً یَلۡقَىٰهُ مَنشُورًا) صدق الله العظيم

من الذي غرك؟

قال الله ( وَیَوۡمَ یَعَضُّ ٱلظَّالِمُ عَلَىٰ یَدَیۡهِ یَقُولُ یَـٰلَیۡتَنِی ٱتَّخَذۡتُ مَعَ ٱلرَّسُولِ سَبِیلا (٢٧) یَـٰوَیۡلَتَىٰ لَیۡتَنِی لَمۡ أَتَّخِذۡ فُلَانًا خَلِیلاً  (٢٨) لَّقَدۡ أَضَلَّنِی عَنِ ٱلذِّكۡرِ بَعۡدَ إِذۡ جَاۤءَنِیۗ وَكَانَ ٱلشَّیۡطَـٰنُ لِلۡإِنسَـٰنِ خَذُولا (٢٩)﴾ صدق الله العظيم

قال الله ( وَإِن تُطِعۡ أَكۡثَرَ مَن فِی ٱلۡأَرۡضِ یُضِلُّوكَ عَن سَبِیلِ ٱللَّهِۚ إِن یَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَإِنۡ هُمۡ إِلَّا یَخۡرُصُونَ) صدق الله العظيم

قال الله ( وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن یَشۡتَرِی لَهۡوَ ٱلۡحَدِیثِ لِیُضِلَّ عَن سَبِیلِ ٱللَّهِ بِغَیۡرِ عِلۡم وَیَتَّخِذَهَا هُزُوًاۚ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ لَهُمۡ عَذَابࣱ مُّهِین) صدق الله العظيم

قال الله (اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ) صدق الله العظيم

قال الله (وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا ) صدق الله العظيم.

وإن كان الخطاب للكفار هنا وهذا واضح من سياق الآيات، ولكن هذا بلاغ للمسلم ليأخذ العبرة. فلنحمد الله أن أحد أسباب وجود أهل الكتاب في هذه الدنيا هو ليكونوا مثل لنا، فلنتعظ ونتعلم ولا نصبح مثلهم كما قال الرسول انه سيحصل وبيان هذا أخترناه لكم من صحيح البخاري

6928

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ ، حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ الصَّنْعَانِيُّ ، مِنَ اليَمَنِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : لَتَتْبَعُنَّ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ ، شِبْرًا شِبْرًا وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ ، حَتَّى لَوْ دَخَلُوا جُحْرَ ضَبٍّ تَبِعْتُمُوهُمْ ، قُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، اليَهُودُ وَالنَّصَارَى ؟ قَالَ : فَمَنْ

قال الله ( وَیَوۡمَ یُنَادِیهِمۡ فَیَقُولُ مَاذَاۤ أَجَبۡتُمُ ٱلۡمُرۡسَلِینَ) صدق الله العظيم

فعلينا بطاعة الله ورسوله ولايظلم الإنسان الا نفسه فيتبع من ضل سعيه

قال الله ( إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ) صدق الله العظيم

وهذا كله بين العبد وربه ولا يخص أي من البشر غير الإنسان المعني بهذا ( قُل لَّا تُسۡـَٔلُونَ عَمَّاۤ أَجۡرَمۡنَا وَلَا نُسۡـَٔلُ عَمَّا تَعۡمَلُونَ (٢٥) قُلۡ یَجۡمَعُ بَیۡنَنَا رَبُّنَا ثُمَّ یَفۡتَحُ بَیۡنَنَا بِٱلۡحَقِّ وَهُوَ ٱلۡفَتَّاحُ ٱلۡعَلِیمُ) صدق الله العظيم

ولكن متى تصبح مسأله المعصية أو السوء من الفرد مسأله عامة؟ إذا أصبح غالبية القوم يفعلون المعصية ويرون أنها أمر عادي لامخالفه فيه للشرع وعندها يظهر الفساد. الفساد موجود من أيام الرسول صلى الله عليه وسلم بل هو موجود منذ زمن إبني آدم ولكن أحياناً يكون باطن ومخفي وأحياناً ينتشر، ومن فضل الله عز وجل، عند ظهور الفساد وإنتشاره عند قوم، فإنه يرسل عليهم إشارات لتنبههم مره إثنان وثلاث، وإذا لم تجدي هذه الإشارات فهو قادر على أن يستبدل غيرهم فيرسل عليهم عذاب يبقى بعده من آمن وأصلح ويعذب من عصى وأستكبر وأصر على إرتكاب المعصية. وأما اذا حلت على القوم اللعنة، فأن أخطر الحال هو عندما يمتعهم الله الى يوم القيامة حتى يلاقوا النار والماء الذي يغلي في البطون

قال الله (ظَهَرَ ٱلۡفَسَادُ فِی ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ بِمَا كَسَبَتۡ أَیۡدِی ٱلنَّاسِ لِیُذِیقَهُم بَعۡضَ ٱلَّذِی عَمِلُوا۟ لَعَلَّهُمۡ یَرۡجِعُونَ) صدق الله العظيم

كلما تقدمنا في الزمان، كلما خسر وهلك الإنسان ( وَالْعَصْرِ (١) إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْر) فالطريق الوحيد للبقاء، هو الثبات بقول الحق والصبر (إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ). فيظهر الفساد اكثر كلما يتقدم الزمان، فبجهل الإنسان، يزيد الطغيان، وتنتشر الأوبئة والأمراض، وتنقرض الطبيعة التي فطر الله الأرض عليها، ويتلوث البحر بعد إلقاء المخلفات فيه وكان الإنسان ظلوما جهولا ( ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ)، آية تتناسب تناسب طردي مع الزمن، ولكل زمن فسبحان احكم الحاكمين الذي يخاطب العالم كله، وبكل ازمنته في آية واحدة، وكلام الله لاينتهي

ويقول السيوطي: ظَهَرَ الْفَسَاد فِي الْبَرّ” أَيْ الْقِفَار بِقَحْطِ الْمَطَر وَقِلَّة النَّبَات “وَالْبَحْر” أَيْ الْبِلَاد الَّتِي عَلَى الْأَنْهَار بِقِلَّةِ مَائِهَا “بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاس” مِنْ الْمَعَاصِي “لِيُذِيقَهُمْ” بِالْيَاءِ وَالنُّون “بَعْض الَّذِي عَمِلُوا” أَيْ عُقُوبَته “لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ” يَتُوبُونَ

فهل التوبه تكون جماعية؟ نعم وولي الأمر أو إمام المسجد أو أهل الدين هم المسؤولون عند ظهور مثل هذا الفساد فيوجهون الناس الى الطريق الصحيح، ويمنعون ظهور هذا الفساد وذلك بفرض العقوبة على فعله مثلاً، أما السكوت عنه فيقتضي عذاب قريب من الله، وهذا ليس إفتراض، بل نعلمه من كلام الله

قال الله (أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ) صدق الله العظيم

قال الله ( أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آَذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ ) صدق الله العظيم

قال الله ( أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ) صدق الله العظيم

وقال الله (وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلَاهُ أَيْنَمَا يُوَجِّهْهُ لَا يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ) صدق الله العظيم

فإذا حل الفساد، تنتشر المحن والفتن. فيرسل الله مترفي القوم بالفساد فتنة للناس

قال الله ( وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا ) صدق الله العظيم

والمُتْرَفُونَ: المُعْطُونَ تَرَفًا وهو الرَّفاهِيَةُ، أيِ: المُنَعَّمُونَ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وذَرْنِي والمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ﴾ [المزمل: ١١] فالمُتْرَفُونَ مِنهم هم سادَتُهم وأكابِرُهم والضَّمِيرُ المُضافُ إلَيْهِ عائِدٌ إلى جَمِيعِ المُشْرِكِينَ أصْحابِ الغَمْرَةِ

وقد ذكرنا عن حال بعض الأغنياء وفتنة كثرة المال هنا بالتفصيل

يقول إبن عاشور : فَيَأْمُرُ اللَّهُ مُتْرَفِي أهْلِ القَرْيَةِ فَيَفْسُقُوا فِيها؛ فَيَحِقَّ عَلَيْها القَوْلُ الَّذِي هو مَظْهَرُ إرادَةِ اللَّهِ إهْلاكَهم، مَعَ أنَّ مَجْرى العَقْلِ يَقْتَضِي أنْ يَكُونَ فُسُوقُ أهْلِ القَرْيَةِ، وكُفْرُهم هو سَبَبَ وُقُوعِ إرادَةِ اللَّهِ إهْلاكَهم، وأنَّ اللَّهَ لا تَتَعَلَّقُ إرادَتُهُ بِإهْلاكِ قَوْمٍ إلّا بَعْدَ أنْ يَصْدُرَ مِنهم ما تَوَعَّدَهم عَلَيْهِ لا العَكْسُ، ولَيْسَ مِن شَأْنِ اللَّهِ أنْ يُرِيدَ إهْلاكَهم قَبْلَ أنْ يَأْتُوا بِما يُسَبِّبُهُ، ولا مِنِ الحِكْمَةِ أنْ يَسُوقَهم إلى ما يُفْضِي إلى مُؤاخَذَتِهِمْ؛ لِيُحَقِّقَ سَبَبًا لِإهْلاكِهِمْ.

وقَرِينَةُ السِّياقِ واضِحَةٌ في هَذا، فَبِنا أنْ نَجْعَلَ الواوَ عاطِفَةً فِعْلَ أمَرْنا مُتْرَفِيها عَلى نَبْعَثَ رَسُولًا فَإنَّ الأفْعالَ يُعْطَفُ بَعْضُها عَلى بَعْضٍ سَواءٌ أتَحَدَّتْ في اللَّوازِمِ أمِ اخْتَلَفَتْ، فَيَكُونُ أصْلُ نَظْمِ الكَلامِ هَكَذا: ﴿وما كُنّا مُعَذِّبِينَ حَتّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ [الإسراء: ١٥]، ونَأْمُرَ مُتْرَفِي قَرْيَةٍ بِما نَأْمُرُهم بِهِ عَلى لِسانِ الرَّسُولِ فَيَفْسُقُوا عَنْ أمْرِنا؛ فَيَحِقَّ عَلَيْهِمْ الوَعِيدُ فَنُهْلِكُهم إذا أرَدْنا إهْلاكَهم

وعند ظهور هذا النوع من الفساد، يظهر فيه المنافق فيكون شيخاً يأمر بالمعروف قبلها ثم يصبح شيخاً ينهي عن المعروف بعدها فيغير في الأحكام، ويظهر المترف المنافق الذي يملك الكلام المسموع والمؤثر، ثم ينشر الفواحش بطريقة تجعل الناس تقول له شكراً، ولاتنسى أن جميعهم يظهرون بقال الله وقال الرسول فالطرق الملتوية هي سبيلهم في إقناع الناس وهذا إن لم يقنعوا أنفسهم قبلها فيحللون ما حرم الله والعكس، وكلهم يظنون أنهم يحسنون صنعا. ويبقى جنود الله يدافعون بإظهار كلمة الحق على الباطل لتدمغه. ولا ننسى العبد الصامت الذي يلزم بيته فهذا أجره على الله والله يعلم ظرفه وحجته ولكل إنسان وظيفة في الحياه تختلف عن غيره سخرها الله له والله عليم بما في الصدور

فيظهر هؤلاء الذين ينشرون الفساد والفاحشة، فتراهم يحيون الحفلات، ويوزعون المشروبات، ويمولون لوجود الكاسيات العاريات، ويلقون كلمات الفساد لتغسل أدمغة الشباب، فيأتي من يغني عن جمال الزنا، ولايُحضر كل هذا الا مترفي القوم الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا

قال الله (إِنَّ ٱلَّذِینَ یُحِبُّونَ أَن تَشِیعَ ٱلۡفَـٰحِشَةُ فِی ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِیمࣱ فِی ٱلدُّنۡیَا وَٱلۡـَٔاخِرَةِۚ وَٱللَّهُ یَعۡلَمُ وَأَنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ﴾ [النور ١٩] صدق الله العظيم

والفاحشة هنا هي كما قال الشيخ السعدي: أي الأمور الشنيعة المستقبحة المستعظمة، فيحبون أن تشتهر الفاحشة ﴿فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ أي: موجع للقلب والبدن، وذلك لغشه لإخوانه المسلمين، ومحبة الشر لهم، وجراءته على أعراضهم، فإذا كان هذا الوعيد، لمجرد محبة أن تشيع الفاحشة، واستحلاء ذلك بالقلب، فكيف بما هو أعظم من ذلك، من إظهاره، ونقله؟” وسواء كانت الفاحشة، صادرة أو غير صادرة. وكل هذا من رحمة الله بعباده المؤمنين، وصيانة أعراضهم، كما صان دماءهم وأموالهم، وأمرهم بما يقتضي المصافاة، وأن يحب أحدهم لأخيه ما يحب لنفسه، ويكره له ما يكره لنفسه.قال الله (وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ فلذلك علمكم، وبين لكم ما تجهلونه

ولنا العبرة في هذه الأمثال

قال الله (قَالَ إِنَّ فِيهَا لُوطًا قَالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيهَا لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ )، فينجي الله الذين آمنوا وكل شيء عنده بمقدار ولاحظ نجى آل لوط جميعاً الا إمرأته، لماذا ؟ لأنها كانت تعمل الخبائث فهذه بشرى للذين آمنوا وعملوا الصالحات، فالهلاك للظالم (وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِنَا وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ) صدق الله العظيم

قال الله ( فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آَيَاتٍ مُفَصَّلَاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ)، وفي هذا بيان لعده إشارات يرسلها الله لعباده قبل الإباده

وفي تفسير إبن كثير: قال الْإِمَام أَبُو جَعْفَر بْن جَرِير : حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد الرَّازِيّ حَدَّثَنَا يَعْقُوب الْقُمِّيّ عَنْ جَعْفَر بْن أَبِي الْمُغِيرَة عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر قَالَ : لَمَّا أَتَى مُوسَى فِرْعَوْن عَلَيْهِ السَّلَام قَالَ لَهُ : أَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرَائِيل فَأَرْسَلَ اللَّه عَلَيْهِمْ الطُّوفَان وَهُوَ الْمَطَر فَصَبَّ عَلَيْهِمْ مِنْهُ شَيْئًا خَافُوا أَنْ يَكُون عَذَابًا فَقَالُوا لِمُوسَى اُدْعُ لَنَا رَبّك يَكْشِف عَنَّا الْمَطَر فَنُؤْمِن لَك وَنُرْسِل مَعَك بَنِي إِسْرَائِيل فَدَعَا رَبّه فَلَمْ يُؤْمِنُوا وَلَمْ يُرْسِلُوا مَعَهُ بَنِي إِسْرَائِيل فَأَنْبَتَ لَهُمْ فِي تِلْكَ السَّنَة شَيْئًا لَمْ يُنْبِتهُ قَبْل ذَلِكَ مِنْ الزُّرُوع وَالثِّمَار وَالْكَلَأ فَقَالُوا هَذَا مَا كُنَّا نَتَمَنَّى فَأَرْسَلَ اللَّه عَلَيْهِمْ الْجَرَاد فَسَلَّطَهُ عَلَى الْكَلَأ فَلَمَّا رَأَوْا أَثَره فِي الْكَلَأ عَرَفُوا أَنَّهُ لَا يُبْقِي الزَّرْع فَقَالُوا يَا مُوسَى اُدْعُ لَنَا رَبّك يَكْشِف عَنَّا الْجَرَاد فَنُؤْمِن لَك وَنُرْسِل مَعَك بَنِي إِسْرَائِيل فَدَعَا رَبّه فَكَشَفَ عَنْهُمْ الْجَرَاد فَلَمْ يُؤْمِنُوا وَلَمْ يُرْسِلُوا مَعَهُ بَنِي إِسْرَائِيل فَدَاسُوا وَأَحْرَزُوا فِي الْبُيُوت فَقَالُوا قَدْ أَحْرَزْنَا فَأَرْسَلَ اللَّه عَلَيْهِمْ الْقُمَّل وَهُوَ السُّوس الَّذِي يَخْرُج مِنْهُ فَكَانَ الرَّجُل يُخْرِج عَشَرَة أَجْرِبَة إِلَى الرَّحَى فَلَمْ يَرُدّ مِنْهَا إِلَّا ثَلَاثَة أَقْفِزَة فَقَالُوا يَا مُوسَى اُدْعُ لَنَا رَبّك يَكْشِف عَنَّا الْقُمَّل فَنُؤْمِن لَك وَنُرْسِل مَعَك بَنِي إِسْرَائِيل فَدَعَا رَبّه فَكَشَفَ عَنْهُمْ فَأَبَوْا أَنْ يُرْسِلُوا مَعَهُ بَنِي إِسْرَائِيل فَبَيْنَمَا هُوَ جَالِس عِنْد فِرْعَوْن إِذْ سَمِعَ نَقِيق ضُفْدَع فَقَالَ لِفِرْعَوْن مَا تَلْقَى أَنْتَ وَقَوْمك مِنْ هَذَا فَقَالَ وَمَا عَسَى أَنْ يَكُون كَيْد هَذَا فَمَا أَمْسَوْا حَتَّى كَانَ الرَّجُل يَجْلِس إِلَى ذَقْنه فِي الضَّفَادِع وَيَهِمّ أَنْ يَتَكَلَّم فَيَثِب الضُّفْدَع فِي فِيهِ فَقَالُوا لِمُوسَى اُدْعُ لَنَا رَبّك يَكْشِف عَنَّا هَذِهِ الضَّفَادِع فَنُؤْمِن لَك وَنُرْسِل مَعَك بَنِي إِسْرَائِيل فَلَمْ يُؤْمِنُوا وَأَرْسَلَ اللَّه عَلَيْهِمْ الدَّم فَكَانُوا مَا اِسْتَقَوْا مِنْ الْأَنْهَار وَالْآبَار وَمَا كَانَ فِي أَوْعِيَتهمْ وَجَدُوهُ دَمًا عَبِيطًا فَشَكَوْا إِلَى فِرْعَوْن فَقَالُوا إِنَّا قَدْ اُبْتُلِينَا بِالدَّمِ وَلَيْسَ لَنَا شَرَاب فَقَالَ : إِنَّهُ قَدْ سَحَرَكُمْ فَقَالُوا مِنْ أَيْنَ سَحَرَنَا وَنَحْنُ لَا نَجِد فِي أَوْعِيَتنَا شَيْئًا مِنْ الْمَاء إِلَّا وَجَدْنَاهُ دَمًا عَبِيطًا فَأَتَوْهُ وَقَالُوا يَا مُوسَى اُدْعُ لَنَا رَبّك يَكْشِف عَنَّا هَذَا الدَّم فَنُؤْمِن لَك وَنُرْسِل مَعَك بَنِي إِسْرَائِيل فَدَعَا رَبّه فَكَشَفَ عَنْهُمْ فَلَمْ يُؤْمِنُوا وَلَمْ يُرْسِلُوا مَعَهُ بَنِي إِسْرَائِيل. وَقَدْ رُوِيَ نَحْو هَذَا عَنْ اِبْن عَبَّاس وَالسُّدِّيّ وَقَتَادَة وَغَيْر وَاحِد مِنْ عُلَمَاء السَّلَف أَنَّهُ أُخْبِرَ بِذَلِكَ وَقَالَ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق بْن يَسَار رَحِمَهُ اللَّه : فَرَجَعَ عَدُوّ اللَّه فِرْعَوْن حِين آمَنَتْ السَّحَرَة مَغْلُوبًا مَغْلُولًا ثُمَّ أَبَى إِلَّا الْإِقَامَة عَلَى الْكُفْر وَالتَّمَادِي فِي الشَّرّ فَتَابَعَ اللَّه عَلَيْهِ الْآيَات فَأَخَذَهُ بِالسِّنِينَ وَأَرْسَلَ عَلَيْهِ الطُّوفَان ثُمَّ الْجَرَاد ثُمَّ الْقُمَّل ثُمَّ الضَّفَادِع ثُمَّ الدَّم آيَات مُفَصَّلَات . فَأَرْسَلَ الطُّوفَان وَهُوَ الْمَاء فَفَاضَ عَلَى وَجْه الْأَرْض ثُمَّ رَكَدَ لَا يَقْدِرُونَ عَلَى أَنْ يَحْرُثُوا وَلَا أَنْ يَعْمَلُوا شَيْئًا حَتَّى جَهَدُوا جُوعًا فَلَمَّا بَلَغَهُمْ ذَلِكَ

يجب أن يعلم الناس أن الله حافظ لهذا الدين والكتاب ( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ )، دين الإسلام هو الدين عند الله (إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآَيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ )، فلذلك جعل الخير في أهله وإذا أفسدوا، فسينذرهم مره إثنان وأكثر وإن أصرو، فلهم عذاب قريب. واذا أصر المسلمون على عدم الجهاد بأنفسهم وأموالهم وبقول الحق يستبدل غيرهم ( إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) صدق الله العظيم

قال الله ( هَاأَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ ) صدق الله العظيم

الله جعل لسيدنا إبراهيم لسان صدق في الآخرين وأستجاب لدعائه ( وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آَمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آَمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ قَالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ )، فماذا يحصل لمن كفر؟ يمتعه الله الى أجل مسمى

وفي الختام، وفي الإعاده بركه، لاتنسى أن الله رحمن رحيم لطيف قوي عزيز غفور شديد العقاب، فإذا إبتعد عباده عنه، فإنه يرسل جنوده وإشاراته ليرجع الناس الى ربهم

ولنا عبره في نار الحجاز التي ظهرت مابين عام ٦٠٠ الى ٧٠٠ فذكرت لنا الروايات المتواترة عن هول هذه النار التي كان لها أثر في رجوع أهل الحجاز الى الطريق السوي كما ذكر هذا الكثير من العلماء

6701

حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَخْبَرَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَخْرُجَ نَارٌ مِنْ أَرْضِ الْحِجَازِ تُضِيءُ أَعْنَاقَ الْإِبِلِ بِبُصْرَى

المال والبنون زينة الحياة الدنيا

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد الخلق والمرسلين سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام،، نكتب في باب المال والغنى، وما هو دور الغني في هذه الدنيا وماهي فتنته

قال الله ( الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا ) صدق الله العظيم

وقال الله ( زُیِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ ٱلشَّهَوَ ٰ⁠تِ مِنَ ٱلنِّسَاۤءِ وَٱلۡبَنِینَ وَٱلۡقَنَـٰطِیرِ ٱلۡمُقَنطَرَةِ مِنَ ٱلذَّهَبِ وَٱلۡفِضَّةِ وَٱلۡخَیۡلِ ٱلۡمُسَوَّمَةِ وَٱلۡأَنۡعَـٰمِ وَٱلۡحَرۡثِۗ ذَ ٰ⁠لِكَ مَتَـٰعُ ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَاۖ وَٱللَّهُ عِندَهُۥ حُسۡنُ ٱلۡمَـَٔابِ (١٤) ۞ قُلۡ أَؤُنَبِّئُكُم بِخَیۡر مِّن ذَ ٰ⁠لِكُمۡۖ لِلَّذِینَ ٱتَّقَوۡا۟ عِندَ رَبِّهِمۡ جَنَّـٰتࣱ تَجۡرِی مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَـٰرُ خَـٰلِدِینَ فِیهَا وَأَزۡوَ ٰ⁠جࣱ مُّطَهَّرَةࣱ وَرِضۡوَ ٰ⁠نࣱ مِّنَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ بَصِیرُۢ بِٱلۡعِبَادِ (١٥)﴾ [آل عمران ١٤-١٥] صدق الله العظيم

وقال الله ( وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ ) صدق الله العظيم

وقال الله (وَإِذۡ قَالَ إِبۡرَ ٰ⁠هِیمُ لِأَبِیهِ وَقَوۡمِهِۦۤ إِنَّنِی بَرَاۤءࣱ مِّمَّا تَعۡبُدُونَ (٢٦) إِلَّا ٱلَّذِی فَطَرَنِی فَإِنَّهُۥ سَیَهۡدِینِ (٢٧) وَجَعَلَهَا كَلِمَةَۢ بَاقِیَةࣰ فِی عَقِبِهِۦ لَعَلَّهُمۡ یَرۡجِعُونَ (٢٨) بَلۡ مَتَّعۡتُ هَـٰۤؤُلَاۤءِ وَءَابَاۤءَهُمۡ حَتَّىٰ جَاۤءَهُمُ ٱلۡحَقُّ وَرَسُولࣱ مُّبِین (٢٩) وَلَمَّا جَاۤءَهُمُ ٱلۡحَقُّ قَالُوا۟ هَـٰذَا سِحۡر وَإِنَّا بِهِۦ كَـٰفِرُونَ (٣٠) وَقَالُوا۟ لَوۡلَا نُزِّلَ هَـٰذَا ٱلۡقُرۡءَانُ عَلَىٰ رَجُل مِّنَ ٱلۡقَرۡیَتَیۡنِ عَظِیمٍ (٣١) أَهُمۡ یَقۡسِمُونَ رَحۡمَتَ رَبِّكَۚ نَحۡنُ قَسَمۡنَا بَیۡنَهُم مَّعِیشَتَهُمۡ فِی ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَاۚ وَرَفَعۡنَا بَعۡضَهُمۡ فَوۡقَ بَعۡض دَرَجَـٰتࣲ لِّیَتَّخِذَ بَعۡضُهُم بَعۡضاً سُخۡرِیاً  وَرَحۡمَتُ رَبِّكَ خَیۡرࣱ مِّمَّا یَجۡمَعُونَ (٣٢) وَلَوۡلَاۤ أَن یَكُونَ ٱلنَّاسُ أُمَّة وَ ٰ⁠حِدَة لَّجَعَلۡنَا لِمَن یَكۡفُرُ بِٱلرَّحۡمَـٰنِ لِبُیُوتِهِمۡ سُقُفاً مِّن فِضَّة  وَمَعَارِجَ عَلَیۡهَا یَظۡهَرُونَ (٣٣) وَلِبُیُوتِهِمۡ أَبۡوَ ٰ⁠باً وَسُرُرًا عَلَیۡهَا یَتَّكِـُٔونَ (٣٤) وَزُخۡرُفاً وَإِن كُلُّ ذَ ٰ⁠لِكَ لَمَّا مَتَـٰعُ ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَاۚ وَٱلۡـَٔاخِرَةُ عِندَ رَبِّكَ لِلۡمُتَّقِینَ (٣٥)﴾ [الزخرف ٢٦-٣٥] صدق الله العظيم

وقال الله (وَمَا ٱلۡحَیَوٰةُ ٱلدُّنۡیَاۤ إِلَّا لَعِب  وَلَهۡو وَلَلدَّارُ ٱلۡـَٔاخِرَةُ خَیۡر لِّلَّذِینَ یَتَّقُونَۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ) صدق الله العظيم

على كل من رزقه الله بكثرة المال أن يعلم الأسباب لوجود هذا المال بين يديه. بالتأكيد ذكر لنا الله أنه من زينة الحياة الدنيا وكذلك قال لنا أنه فتنه (وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ)، فكيف أن يكون للغني فتنه ولا يكون الفقير فتنه؟ الفقير يعيش في مدرسة الدنيا الحقيقة وهي مدارس الشارع بمصطلحنا الحديث العامي، وهذا يعلم الكثير وعندما تصبح المسألة لديه مسألة صراع على البقاء، وهو لايخاف الله مثلاً، لن يفتح له الشيطان الطريق  إلا عن طريق مال الغني. فمثلاً قد يلجأ الفقير الذي لايخاف الله لبيع المخدرات مثلاً، إذا تلاحظ أن هذه التجارة لن تنجح الا إذا كانت صادرة من الفتنة التي أصيب بها الغني الذي لدية القوة والمال والذي بدوره وفر هذه التجارة لغيره. قس على مثل المخدرات ماهو أعلى منه وكذلك ماهو أقل منه، فمثلاً من يروج للحفلات التي تخالف الدين، والتي يحضرها آلاف الناس، هذا يفتح المجال لمن هو في حاجة للمال أن يعمل فيما لايرضي الله تحت مشروعه الشيطاني. قال الله(وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن یَشۡتَرِی لَهۡوَ ٱلۡحَدِیثِ لِیُضِلَّ عَن سَبِیلِ ٱللَّهِ بِغَیۡرِ عِلۡم وَیَتَّخِذَهَا هُزُوًاۚ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ لَهُمۡ عَذَابࣱ مُّهِین) صدق الله العظيم

فنرجع ونقول أن فتنة الغني هي الشيطان بذاته ولذلك لم يذكر لنا الله في كتابه عن فتنة الفقراء. ثم تدور مدرسة الحياة ليصبح هذا الفقير غنياً بل شيطاناً أقبح من الغني اللذي فتح له الباب، فيأخذ الغني الأول ذنبه وذنب من تسبب في دمارهم وهكذا. قال الله (لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ). بينما الفقير الذي يخاف الله، هذا أجره على الله وله الخير كله فليكن عبداً شكوراً

لماذا الغِنى فتنه أيضاً؟ لأن النفس ضعيفة وتتأثر بالحال الذي تراه، فالمال في بعض الأحيان يجعل صاحبه معتقداً أنه من طبقة تختلف عن غيره، فلذلك وجدنا لدينا مصطلحات ماأنزل الله بها من سلطان كالطبقة المخملية أو حتى كبار القوم وغيرها من المصطلحات. وهذه الفتنة أصبحت سائدة في كل شيء فمثلاً ترى بعض الأشخاص من الفئات المتعلمة ينظرون لغيرهم بنظرة التعالي، وحتى على مستوى شيوخ الدين فيأتي أحدهم فيقول هذا جاهل وهذا لايفهم وجميعهم نسو أن رسولنا الكريم لم يبعث الا ليتمم مكارم الأخلاق، والتعميم بالتأكيد غير صحيح فيوجد الغني الطيب الذي ينفع الناس  ويشكر الله، نحن نختص هنا حالة وهي منتشرة في المجتمع

فالمال في الكثير من الأحيان، يجعل صاحبه يستكبر وهذا سبب تحول إبليس الى شيطان رجيم، هذه أكبر فتنه إذا تعلم هذا

قال الله ( وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآَدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ قَالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا)، فيأتي مثلاً أحد الأغنياء فيمنع إبنه من الزواج من الفتاة التي تخاف الله، وذات جمال، وعلم، وحكمة، وحالها ميسور ولكنها ليست من هذه الطبقة المخملية فماذا لك أن تسمي هذا؟ لانقول على هذا شيء فللناس حرية الإختيار وكل هذا بإذن الله، ولكن إلا ما ترى العلة والمرض في نفوس هذه العينات وهذه قاعدة لن تتغير مع مرور الزمن. ولاننسى قول الله ( الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ )، وإن تزوج الخبيث الطيبة أو العكس فأعلم أنها لحكمة لايعلمها إلا الله كما لدينا مثل في زوجة فرعون وكذلك زوجة سيدنا لوط

فلنعلم أن الباقيات الصالحات خير وأبقى كما قال عز وجل ( وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا)، قَالَ اِبْن عَبَّاس وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَغَيْر وَاحِد مِنْ السَّلَف : الْبَاقِيَات الصَّالِحَات الصَّلَوَات الْخَمْس وَقَالَ عَطَاء بْن أَبِي رَبَاح وَسَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس : الْبَاقِيَات الصَّالِحَات سُبْحَان اللَّه وَالْحَمْد لِلَّهِ وَلَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَاَللَّه أَكْبَر وَهَكَذَا سُئِلَ أَمِير الْمُؤْمِنِينَ عُثْمَان بْن عَفَّان عَنْ الْبَاقِيَات الصَّالِحَات مَا هِيَ ؟ فَقَالَ : هِيَ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَسُبْحَان اللَّه وَالْحَمْد لِلَّهِ وَاَللَّه أَكْبَر وَلَا حَوْل وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاَللَّهِ الْعَلِيّ الْعَظِيم

فلماذا يشعر الغني أنه يختلف عن غيره؟ ببساطة لأنه بعيد عن كتاب الله إلا من رحم الله

قال الله في سورة الزخرف وقد وضعنا القصة كاملة في أول المقاله ( أَهُمۡ یَقۡسِمُونَ رَحۡمَتَ رَبِّكَۚ نَحۡنُ قَسَمۡنَا بَیۡنَهُم مَّعِیشَتَهُمۡ فِی ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَاۚ وَرَفَعۡنَا بَعۡضَهُمۡ فَوۡقَ بَعۡض دَرَجَـٰتࣲ لِّیَتَّخِذَ بَعۡضُهُم بَعۡضاً سُخۡرِیاً وَرَحۡمَتُ رَبِّكَ خَیۡر مِّمَّا یَجۡمَعُونَ) صدق الله العظيم

قال إبن كثير في هذة الآية: أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَة رَبّك ” أَيْ لَيْسَ الْأَمْر مَرْدُودًا إِلَيْهِمْ بَلْ إِلَى اللَّه عَزَّ وَجَلَّ وَاَللَّه أَعْلَم حَيْثُ يَجْعَل رِسَالَاته فَإِنَّهُ لَا يُنَزِّلُهَا إِلَّا عَلَى أَزْكَى الْخَلْق قَلْبًا وَنَفْسًا وَأَشْرَفَهُمْ بَيْتًا وَأَطْهَرهمْ أَصْلًا ثُمَّ قَالَ عَزَّ وَجَلَّ مُبَيِّنًا أَنَّهُ قَدْ فَاوَتَ بَيْن خَلْقه فِيمَا أَعْطَاهُمْ مِنْ الْأَمْوَال وَالْأَرْزَاق وَالْعُقُول وَالْفُهُوم وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ الْقُوَى الظَّاهِرَة وَالْبَاطِنَة فَقَالَ ” نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنهمْ مَعِيشَتهمْ فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا” الْآيَة . وَقَوْله جَلَّتْ عَظَمَته ” لِيَتَّخِذ بَعْضهمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا ” قِيلَ مَعْنَاهُ لِيُسَخِّر بَعْضهمْ بَعْضًا فِي الْأَعْمَال لِاحْتِيَاجِ هَذَا إِلَى هَذَا وَهَذَا إِلَى هَذَا قَالَهُ السُّدِّيّ وَغَيْره وَقَالَ قَتَادَة وَالضَّحَّاك لِيَمْلِك بَعْضهمْ بَعْضًا وَهُوَ رَاجِع إِلَى الْأَوَّل ثُمَّ قَالَ عَزَّ وَجَلَّ ” وَرَحْمَة رَبّك خَيْر مِمَّا يَجْمَعُونَ ” أَيْ رَحْمَة اللَّه بِخَلْقِهِ خَيْر لَهُمْ مِمَّا بِأَيْدِيهِمْ مِنْ الْأَمْوَال وَمَتَاع الْحَيَاة الدُّنْيَا

فهل يعلم الغني أن الله أعطاه هذه الأموال ليخدم غيره فقد سخره الله لوظيفة معينه في الحياة وسخره لغيره، فهل سيسخر هذا الغني هذه الأموال فيما لايرضي الله؟

ثم أنظر للآية التي تليها ماذا يقول فيها عز وجل (وَلَوۡلَاۤ أَن یَكُونَ ٱلنَّاسُ أُمَّة وَ ٰ⁠حِدَة لَّجَعَلۡنَا لِمَن یَكۡفُرُ بِٱلرَّحۡمَـٰنِ لِبُیُوتِهِمۡ سُقُفࣰا مِّن فِضَّةࣲ وَمَعَارِجَ عَلَیۡهَا یَظۡهَرُونَ) صدق الله العظيم

قال بعض السلف في هذه : إذا رَأيْتَ اللَّهَ يُتابِعُ عَلَيْكَ نِعَمَهُ وأنْتَ مُقِيمٌ عَلى مَعاصِيهِ فاحْذَرْهُ؛ فَإنَّما هو اسْتِدْراجٌ مِنهُ يَسْتَدْرِجُكَ بِهِ

ويقول إبن عاشور في هذه الآية: (لَوْلا) حَرْفُ امْتِناعٍ لِوُجُودٍ، أيْ حَرْفُ شَرْطٍ دَلَّ امْتِناعُ وُقُوعِ جَوابِها لِأجْلِ وُقُوعِ شَرْطِها، فَيَقْتَضِي أنَّ اللَّهَ أرادَ امْتِناعَ وُقُوعِ أنْ يَكُونَ النّاسُ أُمَّةً واحِدَةً، أيْ أرادَ الِاحْتِرازَ مِن مَضْمُونِ شَرْطِها

لَمّا تَقَرَّرَ أنَّ مِن خُلُقِهِمْ تَعْظِيمَ المالِ وأهْلِ الثَّراءِ وحُسْبانَهم ذَلِكَ أصْلَ الفَضائِلِ ولَمْ يَهْتَمُّوا بِزَكاءِ النُّفُوسِ، وكانَ اللَّهُ قَدْ أبْطَلَ جَعْلَهُمُ المالَ سَبَبَ الفَضْلِ بِإبْطالَيْنِ، بِقَوْلِهِ ﴿أهم يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ﴾ [الزخرف: ٣٢] وقَوْلُهُ ﴿ورَحْمَةُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمّا يَجْمَعُونَ﴾ [الزخرف: ٣٢]، أعْقَبَ ذَلِكَ بِتَعْرِيفِهِمْ أنَّ المالَ والغِنى لا حَظَّ لَهُما عِنْدَ اللَّهِ تَعالى فَإنَّ اللَّهَ أعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ وجَعَلَ لِلْأشْياءِ حَقائِقَها ومَقادِيرَها فَكَثِيرًا ما يَكُونُ المالُ لِلْكافِرِينَ ومَن لا خَلاقَ لَهم مِنَ الخَيْرِ، فَتَعَيَّنَ أنَّ المالَ قِسْمَةٌ مِنَ اللَّهِ عَلى النّاسِ جَعَلَ لَهُ أسْبابًا نَظَمَها في سِلْكِ النُّظُمِ الِاجْتِماعِيَّةِ وجَعَلَ لَها آثارًا مُناسِبَةً لَها، وشَتّانَ بَيْنَها وبَيْنَ مَواهِبِ النُّفُوسِ الزَّكِيَّةِ والسَّرائِرِ الطَّيِّبَةِ، فالمالُ في الغالِبِ مَصْدَرٌ لِإرْضاءِ الشَّهَواتِ ومَرْصَدٌ لِلتَّفاخُرِ والتَّطاوُلِ. وأمّا مَواهِبُ النُّفُوسِ الطَّيِّبَةِ فَمَصادِرُ لِنَفْعِ أصْحابِها ونَفْعِ الأُمَّةِ، فَفي أهْلِ الشَّرِّ أغْنِياءُ وفُقَراءُ وفي أهْلِ الخَيْرِ أمْثالُ ذَلِكَ، فَظَهَرَ التَّبايُنُ بَيْنَ آثارِ كَسْبِ المالِ وأثارِ الفَضائِلِ النَّفْسانِيَّةِ- انتهى

فلك أن تخاف بعد هذا، وتذكر قوله تعالى ( إِنَّ ٱلۡإِنسَـٰنَ لِرَبِّهِۦ لَكَنُودࣱ (٦) وَإِنَّهُۥ عَلَىٰ ذَ ٰ⁠لِكَ لَشَهِید (٧) وَإِنَّهُۥ لِحُبِّ ٱلۡخَیۡرِ لَشَدِیدٌ)، وأعلم أن من كان لديه المال، ثم فشل في الإختبار، ثم أصبح فقيراً، هذا يجب عليه أن يتوب ويشكر الله. لأن من يستمر في إستخدام المال فيما لايرضي الله، وتراه يستمر ويكبر ويطغى يوم بعد يوم، إعلم أن هذا نهايته نهاية حزينة سواء في الدنيا وخاصة في الآخرة فهذا ينطبق عليه ( مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ )، وقوله (مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ ). ويرافق هذا المرض صفة الهمز واللمز ( وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ )، فهم يختصون بجمع المال وعده كذلك ( الَّذِي جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ )، ولن يجعله ماله خالد ( يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ )، فلهذا إحذر لأن هذا بالتأكيد ينطبق على بعض الأغنياء المسلمين في هذا الزمان وحتى غيره فلاتكن منهم

وليكن شعارك أيها الغني قوله تعالى (وَٱبۡتَغِ فِیمَاۤ ءَاتَىٰكَ ٱللَّهُ ٱلدَّارَ ٱلۡـَٔاخِرَةَۖ وَلَا تَنسَ نَصِیبَكَ مِنَ ٱلدُّنۡیَاۖ وَأَحۡسِن كَمَاۤ أَحۡسَنَ ٱللَّهُ إِلَیۡكَۖ وَلَا تَبۡغِ ٱلۡفَسَادَ فِی ٱلۡأَرۡضِۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یُحِبُّ ٱلۡمُفۡسِدِینَ)، ولاتنسى أن هذه الآية في سورة القصص أتت بعد قصة قارون الذي جعله الله عبره للعالمين فلاتكن مثله، وقارون العصر هم من يسيطرون على البنوك وينشرون الفساد ويمولون الحروب مصرحين بأنهم الطبقة العليا أي شعب الله المختار وأن الأرض لهم

وفي الختام نقول، أن المال نعمه ومسؤوليه فلننظر في الحكمة التي وضعها الله لنا في كتابه فيما يخص توظيف مال الغني ولك أيها الغني بتدبر سورة الإسراء فكما هي خطاب لبني إسرائيل، وكما هي أمل لجنود الله على الأرض، هي كذلك تختص بتنوير الأغنياء للطريق الصحيح

فقال الله لبني إسرائيل فيها ( ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ ٱلْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَٰكُم بِأَمْوَٰلٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَٰكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا)، فأعطاهم المال ولكن صم بكم لايسمعون، فأخذو بنشر الفساد والظلم، فبماذا وعدهم الله؟ قال ( وَقُلْنَا مِنْ بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ اسْكُنُوا الْأَرْضَ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآَخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا )، وقد وقعت عليهم اللعنة الى يوم الدين وتدور الدنيا ويُقلب كل شيء عليهم في آخر الزمان فلك أن تخاف من هذا

وقال الله فيها (وَإِذَآ أَرَدْنَآ أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا۟ فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا ٱلْقَوْلُ فَدَمَّرْنَٰهَا تَدْمِيرًا ) صدق الله العظيم

ويقول لك الله فيها ( مَّن كَانَ يُرِيدُ ٱلْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُۥ فِيهَا مَا نَشَآءُ لِمَن نُّرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُۥ جَهَنَّمَ يَصْلَىٰهَا مَذْمُومًا مَّدْحُورًا ) صدق الله العظيم

وقال بعدها (وَمَنْ أَرَادَ ٱلْءَاخِرَةَ وَسَعَىٰ لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُو۟لَٰٓئِكَ كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُورًا ) صدق الله العظيم

ثم قال بعدها (كُلًّا نُّمِدُّ هَٰٓؤُلَآءِ وَهَٰٓؤُلَآءِ مِنْ عَطَآءِ رَبِّكَۚ وَمَا كَانَ عَطَآءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا)صدق الله العظيم

وبعدها قال ( ٱنظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۚ وَلَلْءَاخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَٰتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا )، فماذا تريد؟ العاجلة؟ أم الآخرة؟

وقال عز وجل ( وَءَاتِ ذَا ٱلْقُرْبَىٰ حَقَّهُۥ وَٱلْمِسْكِينَ وَٱبْنَ ٱلسَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا ) صدق الله العظيم

وقال ( إِنَّ ٱلْمُبَذِّرِينَ كَانُوٓا۟ إِخْوَٰنَ ٱلشَّيَٰطِينِ ۖ وَكَانَ ٱلشَّيْطَٰنُ لِرَبِّهِۦ كَفُورًا) صدق الله العظيم

وقال ( وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَىٰ عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ ٱلْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَّحْسُورًا) صدق الله العظيم

وكذلك قال عز وجل فيها (وَلَا تَمۡشِ فِی ٱلۡأَرۡضِ مَرَحًاۖ إِنَّكَ لَن تَخۡرِقَ ٱلۡأَرۡضَ وَلَن تَبۡلُغَ ٱلۡجِبَالَ طُولا) صدق الله العظيم

لن نكمل لكم باقي السورة الكريمة ولكن يأخي الكريم هذه السورة، إذا عملت بما فيها، بإذن الله ستكون غني في الدنيا وكذلك في الآخرة فهي نظام يرشدك في كيفية التحكم في مالك

والحمد لله رب العالمين وسلام على المرسلين

الأجداث

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد الخلق والمرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم

تحدثنا عن إنبات الأرض بعد موتها، الموت وعن يوم الحساب ورجال الأعراف وعن النبأ العظيم، النشور، وموضوع هذا المقال هو محاولة الوصول لمعرفة الفرق بين الأجداث والقبور

لنعلم أن كل كلمة من كلام الله لها دور يختلف عن دور مرادفها، فلكل كلمة معنى مستقل بذاته، فلانستطيع أن نقول مثلاً أن دحاها، سطحت، مددناها، فراشا، طحاها، بساطا، أن يكون لهم نفس المعنى وكذلك كلمة الأجداث والقبور على الرغم من تشابه التعريف في أغلب معاجم اللغة

لنجمع الآيات التي تم ذكر القبور فيها

قال الله ( ثُمَّ ٱلسَّبِیلَ یَسَّرَهُۥ (٢٠) ثُمَّ أَمَاتَهُۥ فَأَقۡبَرَهُۥ (٢١) ثُمَّ إِذَا شَاۤءَ أَنشَرَهُ ) صدق الله العظيم

قال الله ( وَلَا تُصَلِّ عَلَىٰۤ أَحَد مِّنۡهُم مَّاتَ أَبَداً وَلَا تَقُمۡ عَلَىٰ قَبۡرِهِۦۤۖ إِنَّهُمۡ كَفَرُوا۟ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَمَاتُوا۟ وَهُمۡ فَـٰسِقُونَ) صدق الله العظيم

قال الله ( حَتَّىٰ زُرۡتُمُ ٱلۡمَقَابِرَ (٢) كَلَّا سَوۡفَ تَعۡلَمُونَ (٣) ثُمَّ كَلَّا سَوۡفَ تَعۡلَمُونَ (٤) كَلَّا لَوۡ تَعۡلَمُونَ عِلۡمَ ٱلۡیَقِین) صدق الله العظيم

قال الله ( وَأَنَّ ٱلسَّاعَةَ ءَاتِیَة لَّا رَیۡبَ فِیهَا وَأَنَّ ٱللَّهَ یَبۡعَثُ مَن فِی ٱلۡقُبُورِ) صدق الله العظيم

قال الله ( وَمَا یَسۡتَوِی ٱلۡأَحۡیَاۤءُ وَلَا ٱلۡأَمۡوَ ٰ⁠تُۚ إِنَّ ٱللَّهَ یُسۡمِعُ مَن یَشَاۤءُۖ وَمَاۤ أَنتَ بِمُسۡمِع  مَّن فِی ٱلۡقُبُورِ) صدق الله العظيم

قال الله ( وَإِذَا ٱلۡقُبُورُ بُعۡثِرَتۡ)، وقال ( ۞ أَفَلَا یَعۡلَمُ إِذَا بُعۡثِرَ مَا فِی ٱلۡقُبُورِ) صدق الله العظيم

ففي الصحاح، القَبْرُ: واحد القُبور

والمَقْبَرَةُ والمَقْبُرَةُ بفتح الباء وضمها: واحدة المقابِر

وقوله تعالى (ثم أماتَهُ فأقْبَرَهُ)، أي جعله ممن يُقْبَر، ولم يجعله يلقى للكلاب وفي هذا دليل على أن إكرام الميت دفنه وأن الموت في الدنيا يأتي بعده القبر في الدنيا (ثُمَّ أَمَاتَهُۥ فَأَقۡبَرَهُ) صدق الله العظيم

وقوله تعالى ( إذا القبور بعثرت)، بعثر يعني قلّب فتقلب القبور ظهراً لبطن، وبعثرت الحوض وبحثرته، أي هدمته وجعلت أسفله أعلاه

لاحظ أن السياق الذي ذكرت فيه القبور يدل على أن القبر من أمور الدنيا ( وَأَنَّ ٱللَّهَ یَبۡعَثُ مَن فِی ٱلۡقُبُورِ)، أي أن الله يبعث من هم الآن في القبور وكذلك من ماتو من قبل وكذلك من سيموتون وكل هذا ضمن الحياة الدنيا. فالسؤال هل يبقى القبر كما هو حتى يُبعث البشر؟ كيف تزلزل الأرض ويبقى القبر كما هو الى أن يُنزل الله الماء من السماء لينبت البشر مره أخرى؟ قال الله ( إِذَا زُلۡزِلَتِ ٱلۡأَرۡضُ زِلۡزَالَهَا (١) وَأَخۡرَجَتِ ٱلۡأَرۡضُ أَثۡقَالَهَا (٢) وَقَالَ ٱلۡإِنسَـٰنُ مَا لَهَا)، فتزلزل الأرض وتخرج الأثقال أي الكنوز من ذهب وفضة، ثم يقول الإنسان مالها، ماذا يحدث؟

فعندما تخرج الأرض الأثقال، تبعثر القبور أي تقلب وتهدم، وعندما ينزل الماء، ينبت البشر، ولكن من ماذا ينبتون؟ ينبتون من الأجداث، فالقبور يوم القيامة تهدم وتبقى محافظه على مكان العظم وهذا المكان هو الأجداث

قال الله ( وَنُفِخَ فِی ٱلصُّورِ فَإِذَا هُم مِّنَ ٱلۡأَجۡدَاثِ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ یَنسِلُونَ) صدق الله العظيم

قال الله ( خُشَّعًا أَبۡصَـٰرُهُمۡ یَخۡرُجُونَ مِنَ ٱلۡأَجۡدَاثِ كَأَنَّهُمۡ جَرَادࣱ مُّنتَشِرࣱ) صدق الله العظيم

قال الله ( یَوۡمَ یَخۡرُجُونَ مِنَ ٱلۡأَجۡدَاثِ سِرَاعࣰا كَأَنَّهُمۡ إِلَىٰ نُصُبࣲ یُوفِضُونَ) صدق الله العظيم

وقال محمد حسن جبل عن الجدث أن المعنى المحوري نَبْث التراب وإخراجه بقوة من قطعة عريضة من الأرض (كما يحتفر القبر) ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُمْ مِنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ﴾ [يس: ٥١] صدق الله العظيم

فهنا يتضح لنا الفرق البسيط بين الجدث والقبر، ونلاحظ من الآيات أن القبر يقابله سكون فالموت سكون وكذلك القبر (وَمَاۤ أَنتَ بِمُسۡمِع مَّن فِی ٱلۡقُبُورِ)، أي من في القبر في سكون لايسمع كما أن هناك صم بكم من البشر لايسمعون ولايفقهون ومبتغاهم الدنيا وليس لهم نصيباً من الآخرة

885C28AB-25C2-4784-BA27-457451030427

بينما الأجداث تقابلها حركة، فإذا ذكر الله (الأجداث)، ترى فعل معها مثل ( ينسلون) أو ( يخرجون) وكذلك (يوفضون) ثم يصف الله حالهم فتراهم خشع الأبصار سراعاً كالجراد المنتشر في كل مكان عراه كما كانوا أول مره. فمثل هذا في الدنيا هو إحياء الأرض وتقليب التربه، تقلب ثم تسقى بالماء لتنبت

 

99F5639A-46E7-40E5-A858-17A8F1DE992F.jpeg

النشور

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد الخلق والمرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم

يخاطب القرآن كل الأزمنة الى أن ترفع المصاحف وتقوم الساعة، فمازال قول الله تعالى ( قَالُوۤا۟ أَءِذَا مِتۡنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَـٰمًا أَءِنَّا لَمَبۡعُوثُونَ)، ينطبق على الكثير من الناس في هذا الزمان

تحدثنا عن إنبات الأرض بعد موتها، الموت وعن يوم الحساب ورجال الأعراف وعن النبأ العظيم، وموضوع هذا المقال هو الحديث عن المزيد فيما يخص موضوع النشور

اﻟﻤﺮاﺩ ﺑﺎﻟﺒﻌﺚ اﻟﻤﻌﺎﺩ اﻟﺠﺴﻤﺎﻧﻲ، ﻭﺇﺣﻴﺎء اﻟﻌﺒﺎﺩ ﻓﻲ ﻳﻮﻣﻲ اﻟﻤﻌﺎﺩ، ﻭاﻟﻨﺸﻮﺭ ﻣﺮاﺩﻑ ﻟﻠﺒﻌﺚ ﻓﻲ اﻟﻤﻌﻨﻰ، ﻳﻘﺎﻝ: ﻧﺸﺮ اﻟﻤﻴﺖ ﻧﺸﻮﺭا ﺇﺫا ﻋﺎﺵ ﺑﻌﺪ اﻟﻤﻮﺕ، ﻭﺃﻧﺸﺮﻩ اﻟﻠﻪ أي أرجعه مره أخرى

قال الله (وَمِنۡ ءَایَـٰتِهِۦ یُرِیكُمُ ٱلۡبَرۡقَ خَوۡفࣰا وَطَمَعاً وَیُنَزِّلُ مِنَ ٱلسَّمَاۤءِ مَاۤءࣰ فَیُحۡیِۦ بِهِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَاۤۚ إِنَّ فِی ذَ ٰ⁠لِكَ لَـَٔایَـٰتࣲ لِّقَوۡمࣲ یَعۡقِلُونَ (٢٤) وَمِنۡ ءَایَـٰتِهِۦۤ أَن تَقُومَ ٱلسَّمَاۤءُ وَٱلۡأَرۡضُ بِأَمۡرِهِۦۚ ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمۡ دَعۡوَةࣰ مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ إِذَاۤ أَنتُمۡ تَخۡرُجُونَ (٢٥) وَلَهُۥ مَن فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِۖ كُلٌ لَّهُۥ قَـٰنِتُونَ (٢٦) وَهُوَ ٱلَّذِی یَبۡدَؤُا۟ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ یُعِیدُهُۥ وَهُوَ أَهۡوَنُ عَلَیۡهِۚ وَلَهُ ٱلۡمَثَلُ ٱلۡأَعۡلَىٰ فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِیزُ ٱلۡحَكِیمُ (٢٧)﴾ سورة الروم

فلنتفكر في هذه الآيات، ضرب الله لنا مثل وهو أنزال الماء من السماء لإحياء الأرض بعد موتها، ثم ذكر قيام السماء والأرض بأمره ومعنى هذا في قوله ( ۞ إِنَّ ٱللَّهَ یُمۡسِكُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضَ أَن تَزُولَاۚ وَلَىِٕن زَالَتَاۤ إِنۡ أَمۡسَكَهُمَا مِنۡ أَحَد مِّنۢ بَعۡدِهِۦۤۚ إِنَّهُۥ كَانَ حَلِیمًا غَفُورࣰا)، ثم ذكر لنا عز وجل إخراج البشر مرة أخرى للمحشر وكأن هذا يماثل تماماً إحياء الأرض بعد موتها بإنزال الماء من السماء. ﻓﺈﺫا ﺷﺎء اﻟﺤﻖ ﺗﺒﺎﺭﻙ ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ ﺇﻋﺎﺩﺓ اﻟﻌﺒﺎﺩ ﻭﺇﺣﻴﺎءﻫﻢ ﺃﻣﺮ ﺇﺳﺮاﻓﻴﻞ ﻓﻨﻔﺦ ﻓﻲ اﻟﺼﻮﺭ ﻓﺘﻌﻮﺩ اﻷﺭﻭاﺡ ﺇﻟﻰ اﻷﺟﺴﺎﺩ، ﻭﻳﻘﻮﻡ اﻟﻨﺎﺱ ﻟﺮﺏ اﻟﻌﺎﻟﻤﻴﻦ وهم في خلق جديد ينبت من الأرض كما ينبت النبات

قال الله ( وَٱللَّهُ ٱلَّذِیۤ أَرۡسَلَ ٱلرِّیَـٰحَ فَتُثِیرُ سَحَاباً فَسُقۡنَـٰهُ إِلَىٰ بَلَدࣲ مَّیِّتࣲ فَأَحۡیَیۡنَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَاۚ كَذَ ٰ⁠لِكَ ٱلنُّشُورُ) صدق الله العظيم

قال الله ( وَهُوَ ٱلَّذِی یُرۡسِلُ ٱلرِّیَـٰحَ بُشۡرَۢا بَیۡنَ یَدَیۡ رَحۡمَتِهِۦۖ حَتَّىٰۤ إِذَاۤ أَقَلَّتۡ سَحَابࣰا ثِقَالࣰا سُقۡنَـٰهُ لِبَلَد مَّیِّت فَأَنزَلۡنَا بِهِ ٱلۡمَاۤءَ فَأَخۡرَجۡنَا بِهِۦ مِن كُلِّ ٱلثَّمَرَ ٰ⁠تِۚ كَذَ ٰ⁠لِكَ نُخۡرِجُ ٱلۡمَوۡتَىٰ لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ) صدق الله العظيم

قال الله ( وَنُفِخَ فِی ٱلصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَمَن فِی ٱلۡأَرۡضِ إِلَّا مَن شَاۤءَ ٱللَّهُۖ ثُمَّ نُفِخَ فِیهِ أُخۡرَىٰ فَإِذَا هُمۡ قِیَامࣱ یَنظُرُونَ) صدق الله العظيم

4814

ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ ﺣﻔﺺ، ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺃﺑﻲ ﻗﺎﻝ: ﺣﺪﺛﻨﺎ اﻷﻋﻤﺶ، ﻗﺎﻝ: ﺳﻤﻌﺖ ﺃﺑﺎ ﺻﺎﻟﺢ، ﻗﺎﻝ: ﺳﻤﻌﺖ ﺃﺑﺎ ﻫﺮﻳﺮﺓ، ﻋﻦ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻗﺎﻝ: «§ﺑﻴﻦ اﻟﻨﻔﺨﺘﻴﻦ ﺃﺭﺑﻌﻮﻥ» ﻗﺎﻟﻮا: ﻳﺎ ﺃﺑﺎ ﻫﺮﻳﺮﺓ ﺃﺭﺑﻌﻮﻥ ﻳﻮﻣﺎ، ﻗﺎﻝ: ﺃﺑﻴﺖ، ﻗﺎﻝ: ﺃﺭﺑﻌﻮﻥ ﺳﻨﺔ، ﻗﺎﻝ: ﺃﺑﻴﺖ، ﻗﺎﻝ: ﺃﺭﺑﻌﻮﻥ ﺷﻬﺮا، ﻗﺎﻝ: «ﺃﺑﻴﺖ ﻭﻳﺒﻠﻰ ﻛﻞ ﺷﻲء ﻣﻦ اﻹﻧﺴﺎﻥ، ﺇﻻ ﻋﺠﺐ ﺫﻧﺒﻪ، ﻓﻴﻪ ﻳﺮﻛﺐ اﻟﺨﻠق ﺃﺧﺮﺟﻪ ﻣﺴﻠﻢ

141 – (2955)

ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺃﺑﻮ ﻛﺮﻳﺐ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ اﻟﻌﻼء، ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺃﺑﻮ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ، ﻋﻦ اﻷﻋﻤﺶ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺻﺎﻟﺢ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻫﺮﻳﺮﺓ، ﻗﺎﻝ: ﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: «§ﻣﺎ ﺑﻴﻦ اﻟﻨﻔﺨﺘﻴﻦ ﺃﺭﺑﻌﻮﻥ» ﻗﺎﻟﻮا: ﻳﺎ ﺃﺑﺎ ﻫﺮﻳﺮﺓ ﺃﺭﺑﻌﻮﻥ ﻳﻮﻣﺎ؟ ﻗﺎﻝ: ﺃﺑﻴﺖ، ﻗﺎﻟﻮا: ﺃﺭﺑﻌﻮﻥ ﺷﻬﺮا؟ ﻗﺎﻝ: ﺃﺑﻴﺖ، ﻗﺎﻟﻮا: ﺃﺭﺑﻌﻮﻥ ﺳﻨﺔ؟ ﻗﺎﻝ: ﺃﺑﻴﺖ، «ﺛﻢ ﻳﻨﺰﻝ اﻟﻠﻪ ﻣﻦ اﻟﺴﻤﺎء ﻣﺎء ﻓﻴﻨﺒﺘﻮﻥ، ﻛﻤﺎ ﻳﻨﺒﺖ اﻟﺒﻘﻞ» ﻗﺎﻝ: «ﻭﻟﻴﺲ ﻣﻦ اﻹﻧﺴﺎﻥ ﺷﻲء ﺇﻻ ﻳﺒﻠﻰ، ﺇﻻ ﻋﻈﻤﺎ ﻭاﺣﺪا، ﻭﻫﻮ ﻋﺠﺐ اﻟﺬﻧﺐ، ﻭﻣﻨﻪ ﻳﺮﻛﺐ اﻟﺨﻠﻖ ﻳﻮﻡ اﻟﻘﻴﺎﻣﺔ رواه البخاري

ﻗﺎﻝ ﺃﺑﻴﺖ : ﻣﻌﻨﺎﻩ ﺃﺑﻴﺖ ﺃﻥ ﺃﺟﺰﻡ ﺑﺄﻥ اﻟﻤﺮاﺩ ﺃﺭﺑﻌﻮﻥ ﻳﻮﻣﺎ ﺃﻭ ﺳﻨﺔ ﺃﻭ ﺷﻬﺮا ﺑﻞ اﻟﺬﻱ ﺃﺟﺰﻡ ﺑﻪ ﺃﻧﻬﺎ ﺃﺭﺑﻌﻮﻥ ﻣﺠﻤﻠﺔ ﻭﻗﺪ ﺟﺎءﺕ ﻣﻔﺴﺮﺓ ﻣﻦ ﺭﻭاﻳﺔ ﻏﻴﺮﻩ ﻓﻲ ﻏﻴﺮ ﻣﺴﻠﻢ ﺃﺭﺑﻌﻮﻥ ﺳﻨﺔ (ﻋﺠﺐ اﻟﺬﺋﺐ) ﺃﻱ اﻟﻌﻈﻢ اﻟﻠﻄﻴﻒ اﻟﺬﻱ ﻓﻲ ﺃﺳﻔﻞ اﻟﺼﻠﺐ ﻭﻫﻮ ﺭﺃﺱ اﻟﻌﺼﻌﺺ ﻭﻳﻘﺎﻝ ﻟﻪ ﻋﺠﻢ ﺑﺎﻟﻤﻴﻢ ﻭﻫﻮ ﺃﻭﻝ ﻣﺎ ﻳﺨﻠﻖ ﻣﻦ اﻷﺩﻣﻰ ﻭﻫﻮ اﻟﺬﻱ ﻳﺒﻘﻰ ﻣﻨﻪ ﻟﻴﻌﺎﺩ ﺗﺮﻛﻴﺐ اﻟﺨﻠﻖ ﻋﻠﻴﻪ

ﻭﻗﺪ ﺟﺎءﺕ اﻷﺣﺎﺩﻳﺚ ﻣﺨﺒﺮﺓ ﺑﺄﻧﻪ ﻳﺴﺒﻖ اﻟﻨﻔﺨﺔ اﻟﺜﺎﻧﻴﺔ ﻓﻲ اﻟﺼﻮﺭ ﻧﺰﻭﻝ ﻣﺎء ﻣﻦ اﻟﺴﻤﺎء، ﻓﺘﻨﺒﺖ ﻣﻨﻪ ﺃﺟﺴﺎﺩ اﻟﻌﺒﺎﺩ، ﻓﻔﻲ ﺻﺤﻴﺢ ﻣﺴﻠﻢ ﻋﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ اﺑﻦ ﻋﻤﺮﻭ ﻗﺎﻝ: ﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: ” ﺛﻢ ﻳﻨﻔﺦ ﻓﻲ اﻟﺼﻮﺭ، ﻓﻼ ﻳﺴﻤﻌﻪ ﺃﺣﺪ ﺇﻻ ﺃﺻﻐﻰ ﻟﻴﺘﺎ ﻭﺭﻓﻊ ﻟﻴﺘﺎ “. ﻗﺎﻝ: ﻭﺃﻭﻝ ﻣﻦ ﻳﺴﻤﻌﻪ ﺭﺟﻞ ﻳﻠﻮﻁ ﺣﻮﺽ ﺇﺑﻠﻪ، ﻗﺎﻝ: ﻓﻴﺼﻌﻖ، ﻭﻳﺼﻌﻖ اﻟﻨﺎﺱ. ﺛﻢ ﻳﺮﺳﻞ اﻟﻠﻪ – ﺃﻭ ﻗﺎﻝ: ﻳﻨﺰﻝ اﻟﻠﻪ – ﻣﻄﺮا ﻛﺄﻧﻪ اﻟﻄﻞ ﺃﻭ اﻟﻈﻞ، (ﻧﻌﻤﺎﻥ ﺃﺣﺪ ﺭﻭاﺓ اﻟﺤﺪﻳﺚ ﻫﻮ اﻟﺸﺎﻙ) ﻓﺘﻨﺒﺖ ﻣﻨﻪ ﺃﺟﺴﺎﺩ اﻟﻨﺎﺱ، ﺛﻢ ﻳﻨﻔﺦ ﻓﻴﻪ ﺃﺧﺮﻯ ﻓﺈﺫا ﻫﻢ ﻗﻴﺎﻡ ﻳﻨﻈﺮﻭﻥ ” (¬1) . ﻭﺇﻧﺒﺎﺕ اﻷﺟﺴﺎﺩ ﻣﻦ اﻟﺘﺮاﺏ ﺑﻌﺪ ﺇﻧﺰاﻝ اﻟﻠﻪ ﺫﻟﻚ اﻟﻤﺎء اﻟﺬﻱ ﻳﻨﺒﺘﻬﺎ ﻳﻤﺎﺛﻞ ﺇﻧﺒﺎﺕ اﻟﻨﺒﺎﺕ ﻣﻦ اﻷﺭﺽ ﺇﺫا ﻧﺰﻝ ﻋﻠﻴﻬﺎ اﻟﻤﺎء ﻣﻦ اﻟﺴﻤﺎء ﻓﻲ اﻟﺪﻧﻴﺎ، ﻭﻟﺬا ﻓﺈﻥ اﻟﻠﻪ ﻗﺪ ﺃﻛﺜﺮ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺑﻪ ﻣﻦ ﺿﺮﺏ اﻟﻤﺜﻞ ﻟﻠﺒﻌﺚ ﻭاﻟﻨﺸﻮﺭ ﺑﺈﺣﻴﺎء اﻷﺭﺽ ﺑﺎﻟﻨﺒﺎﺕ بعد ﻧﺰﻭﻝ الغيث   ، (¬1) ﺻﺤﻴﺢ ﻣﺴﻠﻢ: (4/2259) ، ﻭﺭﻗﻤﻪ: 2940

وفي أحياء الموتى، أمر عظيم لاتدركه العقول ولا الأبصار وهذا هو حديث الغاشية الذي خبر به الله عز وجل نبينا الكريم، ففي هذا اليوم العظيم تخشع الوجوه ( هَلۡ أَتَىٰكَ حَدِیثُ ٱلۡغَـٰشِیَةِ (١) وُجُوهࣱ یَوۡمَىِٕذٍ خَـٰشِعَةٌ (٢) عَامِلَة نَّاصِبَة)، ويبرق البصر ( فَإِذَا بَرِقَ ٱلۡبَصَرُ)، ويتحول زمن الإنسان الى أيام الله وذلك بضمور الشمس ( إِذَا ٱلشَّمۡسُ كُوِّرَتۡ)، وخسف القمر ( وَخَسَفَ ٱلۡقَمَرُ)، فيجمع الشمس مع القمر ( وَجُمِعَ ٱلشَّمۡسُ وَٱلۡقَمَرُ)، وهذا ليتذكر الإنسان ماعمل في الدنيا ويريك الله من الهدى فلك أن تشكر أو تكفر ففي كتاب الله وصف مفصل للحال في الماضي والمستقبل والحاضر، وكذلك الحال في الآخرة، فكيفما تريد حالك في أي من هذه الأزمنه، يذكره الله لك بتفصيل دقيق للتتبع الحسنى

4813

ﺣﺪﺛﻨﻲ اﻟﺤﺴﻦ، ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺇﺳﻤﺎﻋﻴﻞ ﺑﻦ ﺧﻠﻴﻞ، ﺃﺧﺒﺮﻧﺎ ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺣﻴﻢ، ﻋﻦ ﺯﻛﺮﻳﺎء ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺯاﺋﺪﺓ، ﻋﻦ ﻋﺎﻣﺮ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻫﺮﻳﺮﺓ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ، ﻋﻦ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻗﺎﻝ: (ﺇﻧﻲ ﺃﻭﻝ ﻣﻦ ﻳﺮﻓﻊ ﺭﺃﺳﻪ ﺑﻌﺪ اﻟﻨﻔﺨﺔ اﻵﺧﺮﺓ، ﻓﺈﺫا ﺃﻧﺎ ﺑﻤﻮﺳﻰ ﻣﺘﻌﻠﻖ ﺑﺎﻟﻌﺮﺵ، ﻓﻼ ﺃﺩﺭﻱ ﺃﻛﺬﻟﻚ ﻛﺎﻥ ﺃﻡ ﺑﻌﺪ اﻟﻨﻔﺨﺔ) رواه البخاري

اﻟﺒﻌﺚ ﺧﻠﻖ ﺟﺪﻳﺪ ﻳﻌﻴﺪ اﻟﻠﻪ اﻟﻌﺒﺎﺩ ﺃﻧﻔﺴﻬﻢ، ﻭﻟﻜﻨﻬﻢ ﻳﺨﻠﻘﻮﻥ ﺧﻠﻘﺎ ﻣﺨﺘﻠﻔﺎ ﺷﻴﺌﺎ ﻣﺎ ﻋﻤﺎ ﻛﺎﻧﻮا ﻋﻠﻴﻪ ﻓﻲ اﻟﺤﻴﺎﺓ اﻟﺪﻧﻴﺎ، ﻓﻤﻦ ﺫﻟﻚ ﺃﻧﻬﻢ ﻻ ﻳﻤﻮﺗﻮﻥ ﻣﻬﻤﺎ ﺃﺻﺎﺑﻬﻢ اﻟﺒﻼء (ﻭﻳﺄﺗﻴﻪ اﻟﻤﻮﺕ ﻣﻦ ﻛﻞ ﻣﻜﺎﻥ ﻭﻣﺎ ﻫﻮ ﺑﻤﻴﺖ) [ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ: 17] ، ﻭﻓﻲ اﻟﺤﺪﻳﺚ اﻟﺬﻱ ﻳﺮﻭﻳﻪ اﻟﺤﺎﻛﻢ ﺑﺈﺳﻨﺎﺩ ﺻﺤﻴﺢ ﻋﻦ ﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ ﻣﻴﻤﻮﻥ اﻷﻭﺩﻱ ﻗﺎﻝ: ﻗﺎﻡ ﻓﻴﻨﺎ ﻣﻌﺎﺫ ﺑﻦ ﺟﺒﻞ ﻓﻘﺎﻝ: ” ﻳﺎ ﺑﻨﻲ ﺃﻭﺩ، ﺇﻧﻲ ﺭﺳﻮﻝ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺗﻌﻠﻤﻮﻥ اﻟﻤﻌﺎﺩ ﺇﻟﻰ اﻟﻠﻪ، ﺛﻢ ﺇﻟﻰ اﻟﺠﻨﺔ ﺃﻭ اﻟﻨﺎﺭ، ﻭﺇﻗﺎﻣﺔ ﻻ ﻇﻌﻦ ﻓﻴﻪ، ﻭﺧﻠﻮﺩ ﻻ ﻣﻮﺕ، ﻓﻲ ﺃﺟﺴﺎﺩ ﻻ ﺗﻤﻮﺕ ” ﻭﺭﻭاﻩ اﻟﻄﺒﺮاﻧﻲ ﻓﻲ ((اﻟﻜﺒﻴﺮ)) ﻭ ((اﻷﻭﺳﻂ)) ﺑﻨﺤﻮﻩ (¬1) . ﻭﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﺇﺑﺼﺎﺭ اﻟﻌﺒﺎﺩ ﻣﺎ ﻟﻢ ﻳﻜﻮﻧﻮا ﻳﺒﺼﺮﻭﻥ، ﻓﺈﻧﻬﻢ ﻳﺒﺼﺮﻭﻥ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ اﻟﻴﻮﻡ اﻟﻤﻼﺋﻜﺔ ﻭاﻟﺠﻦ، ﻭﻣﺎ اﻟﻠﻪ ﺑﻪ ﻋﻠﻴﻢ، ﻭﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﺃﻥ ﺃﻫﻞ اﻟﺠﻨﺔ ﻻ ﻳﺒﺼﻘﻮﻥ ﻭﻻ ﻳﺘﻐﻮﻃﻮﻥ ﻭﻻ ﻳﺘﺒﻮﻟﻮﻥ. ﻭﻫﺬا ﻻ ﻳﻌﻨﻲ ﺃﻥ اﻟﺬﻳﻦ ﻳﺒﻌﺜﻮﻥ ﻓﻲ ﻳﻮﻡ اﻟﺪﻳﻦ ﺧﻠﻖ ﺁﺧﺮ ﻏﻴﺮ اﻟﺨﻠﻖ اﻟﺬﻳﻦ ﻛﺎﻧﻮا ﻓﻲ اﻟﺪﻧﻴﺎ، ﻳﻘﻮﻝ اﺑﻦ ﺗﻴﻤﻴﺔ ﺭﺣﻤﻪ اﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ: ” اﻟﻨﺸﺄﺗﺎﻥ ﻧﻮﻋﺎﻥ ﺗﺤﺖ ﺟﻨﺲ: ﻳﺘﻔﻘﺎﻥ ﻭﻳﺘﻤﺎﺛﻼﻥ ﻭﻳﺘﺸﺎﺑﻬﺎﻥ ﻣﻦ ﻭﺟﻪ، ﻭﻳﻔﺘﺮﻗﺎﻥ ﻭﻳﺘﻨﻮﻋﺎﻥ ﻣﻦ ﻭﺟﻪ ﺁﺧﺮ، ﻭﻟﻬﺬا ﺟﻌﻞ اﻟﻤﻌﺎﺩ ﻫﻮ اﻟﻤﺒﺪﺃ، ﻭﺟﻌﻠﻪ ﻣﺜﻠﻪ ﺃﻳﻀﺎ. ﻓﺒﺎﻋﺘﺒﺎﺭ اﺗﻔﺎﻕ اﻟﻤﺒﺪﺃ ﻭاﻟﻤﻌﺎﺩ ﻓﻬﻮ ﻫﻮ، ﻭﺑﺎﻋﺘﺒﺎﺭ ﻣﺎ ﺑﻴﻦ اﻟﻨﺸﺄﺗﻴﻦ ﻣﻦ اﻟﻔﺮﻕ ﻓﻬﻮ ﻣﺜﻠﻪ، ﻭﻫﻜﺬا ﻛﻞ ﻣﺎ ﺃﻋﻴﺪ، ﻓﻠﻔﻆ اﻹﻋﺎﺩﺓ ﻳﻘﺘﻀﻲ اﻟﻤﺒﺪﺃ ﻭاﻟﻤﻌﺎﺩ” (¬2) . ¬_________ (¬1) ﺳﻠﺴﻠﺔ اﻷﺣﺎﺩﻳﺚ اﻟﺼﺤﻴﺤﺔ: (4/231) ، ﻭﺭﻗﻢ اﻟﺤﺪﻳﺚ: 1668. (¬2) ﻣﺠﻤﻮﻉ ﻓﺘﺎﻭﻱ ﺷﻴﺦ اﻹﺳﻼﻡ: (17/253) ﻭﻗﺪ ﺃﻃﺎﻝ اﻟﺸﻴﺦ ﺭﺣﻤﻪ اﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻓﻲ ﺑﻴﺎﻥ اﻟﻤﻌﻨﻰ اﻟﺬﻱ ﻧﻘﻠﻨﺎﻩ ﻋﻨﻪ. ﻓﺎﺭﺟﻊ ﺇﻟﻴﻪ ﺇﻥ ﺷﺌﺖ اﻟﻤﺰﻳﺪ ﻣﻦ اﻹﻳﻀﺎﺡ ﻭاﻟﺒﻴﺎﻥ

4740

ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﺑﻦ ﺣﺮﺏ، ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺷﻌﺒﺔ، ﻋﻦ اﻟﻤﻐﻴﺮﺓ ﺑﻦ اﻟﻨﻌﻤﺎﻥ، ﺷﻴﺦ ﻣﻦ اﻟﻨﺨﻊ، ﻋﻦ ﺳﻌﻴﺪ ﺑﻦ ﺟﺒﻴﺮ، ﻋﻦ اﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻤﺎ، ﻗﺎﻝ: ﺧﻄﺐ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻓﻘﺎﻝ: (ﺇﻧﻜﻢ ﻣﺤﺸﻮﺭﻭﻥ ﺇﻟﻰ اﻟﻠﻪ ﺣﻔﺎﺓ ﻋﺮاﺓ ﻏﺮﻻ، {ﻛﻤﺎ ﺑﺪﺃﻧﺎ ﺃﻭﻝ ﺧﻠﻖ ﻧﻌﻴﺪﻩ، ﻭﻋﺪا ﻋﻠﻴﻨﺎ ﺇﻧﺎ ﻛﻨﺎ ﻓﺎﻋﻠﻴﻦ} [اﻷﻧﺒﻴﺎء: 104]، ﺛﻢ ﺇﻥ ﺃﻭﻝ ﻣﻦ ﻳﻜﺴﻰ ﻳﻮﻡ اﻟﻘﻴﺎﻣﺔ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ، ﺃﻻ ﺇﻧﻪ ﻳﺠﺎء ﺑﺮﺟﺎﻝ ﻣﻦ ﺃﻣﺘﻲ، ﻓﻴﺆﺧﺬ ﺑﻬﻢ ﺫاﺕ اﻟﺸﻤﺎﻝ، ﻓﺄﻗﻮﻝ: ﻳﺎ ﺭﺏ ﺃﺻﺤﺎﺑﻲ، ﻓﻴﻘﺎﻝ: ﻻ ﺗﺪﺭﻱ ﻣﺎ ﺃﺣﺪﺛﻮا ﺑﻌﺪﻙ، ﻓﺄﻗﻮﻝ ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ اﻟﻌﺒﺪ اﻟﺼﺎﻟﺢ: {ﻭﻛﻨﺖ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺷﻬﻴﺪا، ﻣﺎ ﺩﻣﺖ ﻓﻴﻬﻢ} [اﻟﻤﺎﺋﺪﺓ: 117] ﺇﻟﻰ ﻗﻮﻟﻪ {ﺷﻬﻴﺪ} [اﻟﻤﺎﺋﺪﺓ: 117] ﻓﻴﻘﺎﻝ: ﺇﻥ ﻫﺆﻻء ﻟﻢ ﻳﺰاﻟﻮا ﻣﺮﺗﺪﻳﻦ ﻋﻠﻰ ﺃﻋﻘﺎﺑﻬﻢ ﻣﻨﺬ ﻓﺎﺭﻗﺘﻬﻢ )__________ W4463 (4/1766) -[ ﺭ 3171] انتهى

وكذلك تحشر الوحوش، قال ﺗﻌﺎﻟﻰ: (ﻭﺇﺫا اﻟﻮﺣﻮﺵ ﺣﺸﺮﺕ) ، (ﺛﻢ ﺇﻟﻰ ﺭﺑﻬﻢ ﻳﺤﺸﺮﻭﻥ) [اﻷﻧﻌﺎﻡ: 38] . ﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﻫﺮﻳﺮﺓ: ﻳﺤﺸﺮ اﻟﻠﻪ اﻟﺨﻠﻖ ﻛﻠﻬﻢ ﻳﻮﻡ اﻟﻘﻴﺎﻣﺔ: اﻟﺒﻬﺎﺋﻢ، ﻭاﻟﻄﻴﺮ، ﻭاﻟﺪﻭاﺏ، ﻭﻛﻞ ﺷﻲء، ﻓﻴﺒﻠﻎ ﻣﻦ ﻋﺪﻝ اﻟﻠﻪ ﺃﻥ ﻳﺄﺧﺬ ﻟﻠﺠﻤﺎء ﻣﻦ اﻟﻘﺮﻧﺎء، ﺛﻢ ﻳﻘﻮﻝ: ﻛﻮﻧﻲ ﺗﺮاﺑﺎ، ﻓﺬﻟﻚ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺣﻜﺎﻳﺔ ﻋﻦ اﻟﻜﻔﺎﺭ (ﻭﻳﻘﻮﻝ اﻟﻜﺎﻓﺮ ﻳﺎ ﻟﻴﺘﻨﻲ ﻛﻨﺖ ﺗﺮاﺑﺎ) [اﻟﻨﺒﺄ: 40] ﻭﻧﺤﻮﻩ ” (¬1) . ¬_________ (¬1) ﺗﺬﻛﺮﺓ اﻟﻘﺮﻃﺒﻲ: 273

الطباق وقصة ذي القرنين

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد الخلق والمرسلين سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام وأتم التسليم

موضوع هذه الدراسة يشمل ما لم نتطرق اليه في السابق من موضوع طباق الأرض والسماء، وكذلك سيتم بمشيئة الله تعالى وصف مسيرة ذي القرنين . تم جمع هذة المواضيع في مكان واحد كونها مترابطة وذات علاقة. ولنقل أن هذا التدبر ماهو إلا تفسير لسورة الإنشقاق

في التدبر الخاص في موضوع البداية والنهاية، ذكرنا أن الأرض تُدك( كَلَّاۤۖ إِذَا دُكَّتِ ٱلۡأَرۡضُ دَكࣰّا دَكࣰّا)، وعندها وفي ذلك الوقت ينزل الرحمن والملائكة ( وَجَاۤءَ رَبُّكَ وَٱلۡمَلَكُ صَفّا صَفّا)، فنزول الرحمن يقتضي أن الأرض قد دكت، ولكن ماذا يحصل قبل نزول الرحمن؟ الجواب هو صعود الروح الى الرحمن ( تَعۡرُجُ ٱلۡمَلَـٰۤىِٕكَةُ وَٱلرُّوحُ إِلَیۡهِ فِی یَوۡمࣲ كَانَ مِقۡدَارُهُۥ خَمۡسِینَ أَلۡفَ سَنَة)، ثم ترجع مرة أخرى الى المحشر لتساق ببدنها الى الجنة أو في حال اذا كان من الكفرة والمشركين فإن روحة لاتفتح لها أبواب السموات ( إِنَّ ٱلَّذِینَ كَذَّبُوا۟ بِـَٔایَـٰتِنَا وَٱسۡتَكۡبَرُوا۟ عَنۡهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمۡ أَبۡوَ ٰ⁠بُ ٱلسَّمَاۤءِ وَلَا یَدۡخُلُونَ ٱلۡجَنَّةَ حَتَّىٰ یَلِجَ ٱلۡجَمَلُ فِی سَمِّ ٱلۡخِیَاطِۚ وَكَذَ ٰ⁠لِكَ نَجۡزِی ٱلۡمُجۡرِمِینَ)، بل يقذفون مرة أخرى لمكان العذاب وقد ذكرنا هذا تفصيلاً في التدبر الخاص برجال الأعراف

هذه الآلية التي ذكرناها هنا، ونقصد بهذا صعود الروح للسماء ثم رجوعها الى المحشر ثم صعود الأبدان بالأرواح الى الجنة، يؤكد لنا الله بأن الصعود يكون من سماء لسماء وليس فقط للسماء الأولى وهذا في قوله تعالى ( لَتَرۡكَبُنَّ طَبَقًا عَن طَبَق) صدق الله العظيم

قال الله ( یَـٰۤأَیُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمۡۚ إِنَّ زَلۡزَلَةَ ٱلسَّاعَةِ شَیۡءٌ عَظِیمࣱ)، فهذا اليوم العظيم الشديد الذي كتب الله عنه في الكتاب مايكفي لنا أن نتصوره لنؤمن بيوم لاريب فيه، فلم يترك لنا الله من شيء الا وذكره لنا

فكما فهمنا من كتاب الله، أن الأرض تزلزل فتخرج مافيها ثم تدك. قال الله ( ﴿إِذَا زُلۡزِلَتِ ٱلۡأَرۡضُ زِلۡزَالَهَا (١) وَأَخۡرَجَتِ ٱلۡأَرۡضُ أَثۡقَالَهَا)، وقبل ان تُخرج الأرض كنوزها، ماذا يحصل؟ تنشق السماء ( إِذَا ٱلسَّمَاۤءُ ٱنشَقَّتۡ (١) وَأَذِنَتۡ لِرَبِّهَا وَحُقَّتۡ (٢) وَإِذَا ٱلۡأَرۡضُ مُدَّتۡ (٣) وَأَلۡقَتۡ مَا فِیهَا وَتَخَلَّتۡ (٤) وَأَذِنَتۡ لِرَبِّهَا وَحُقَّتۡ) صدق الله العظيم

ﻭﺑﺈﺳﻨﺎﺩﻩ ﻋﻦ اﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ ﻓﻲ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ (ﺇﺫا اﻟﺴﻤﺂء اﻧﺸﻘﺖ) ﻳﻘﻮﻝ اﻧﺸﻘﺖ ﺑﺎﻟﻐﻤﺎﻡ ﻭاﻟﻐﻤﺎﻡ ﻣﺜﻞ اﻟﺴﺤﺎﺏ اﻷﺑﻴﺾ ﻟﻨﺰﻭﻝ اﻟﺮﺏ ﺑﻼ ﻛﻴﻒ ﻭاﻟﻤﻼﺋﻜﺔ ﻭﻣﺎ ﻳﺸﺎء ﻣﻦ ﺃﻣﺮه

ثم تمد الأرض وتلقي مافيها ( وَأَخۡرَجَتِ ٱلۡأَرۡضُ أَثۡقَالَهَا)، وقل إبن عباس عن معنى ( الأرض مدت) انها ﻣﺪ اﻷﺩﻳﻢ اﻟﻌﻜﺎﻇﻲ ﻭﺑﺴﻄﺖ ﻭﻳﻘﺎﻝ ﻧﺰﻋﺖ ﻣﻦ ﺃﻣﺎﻛﻨﻬﺎ ﻭﺳﻮﻳﺖ

قال الله(ﻭﺃﻟﻘﺖ ﻣﺎ ﻓﻴﻬﺎ) ﻣﻦ اﻷﻣﻮاﺕ ﻭاﻟﻜﻨﻮﺯ (ﻭﺗﺨﻠﺖ)ﻋﻦ ﺫﻟﻚ ﻓﺼﺎﺭﺕ ﺧﺎﻟﻴﺔ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ وهذا من تفسير إبن عباس رحمة الله عليه

موضوعنا اليوم يختص في الكنوز؟ ماهي هذه الكنوز، فموضوع الأموات واضح ولكن ماهي هذه الكنوز وأين مكانها؟ ووصفها الله بأنها أثقال فهذا المعنى الصحيح ولكن تم إستخدام كنوز لمحاولة تقريب المعنى

قال الله ( لَهُۥ مَا فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَمَا فِی ٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَیۡنَهُمَا وَمَا تَحۡتَ ٱلثَّرَىٰ)، لاحظ أن الله عز وجل ذكر هنا السموات والأرض ومابينهما والسموات والأرض ماهم إلا من مخلوقات الله العظام يقسم بهم في الكثير من المواضع، ولكن في هذه الآيه الكريمة ذكر الله لنا أمر آخر والذي لاتقل أهميته عن خلق السموات والأرض كونه مذكور معها في نفس الآيه وهو قوله ( وَمَا تَحۡتَ ٱلثَّرَىٰ) صدق الله العظيم

ماهو الثرى وماذا يوجد تحته؟

قال إبن عطية في قوله تعالى ( وَما تَحْتَ الثرى)، أي الآية مُضَمَّنَةٌ أنَّ كُلَّ مَوْجُودٍ مُحْدَثٍ فَهو لِلَّهِ بِالمِلْكِ والِاخْتِراعِ، ولا قَدِيمَ سِواهُ تَعالى. و”الثَرى” التُرابُ النَدِيُّ. وكذلك ذكر عدم صحة الروايات المذكورة عن قصة الحوت

وقال الفيروز آبادي أن الثَّرَى: النَّدى، والتُّرابُ النَّدِيُّ، أو الذي إذا بُلَّ، لم يَصِرْ طِيناً لازباً

وقال إبن عاشور : والثَّرى: التُّرابُ. وما تَحْتَهُ: هو باطِنُ الأرْضِ كُلُّهُ

فهذه التربه الرطبه والتي أختلط جزء منها مع الماء هي التربه التي تحمل ماء البحار الموجودة في الأرض الأولى

وقال إبن جرير : ويعني بالثرى: الندى. يقال للتراب الرطب المبتلّ: ثرى منقوص

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ﴿وَمَا تَحْتَ الثَّرَى﴾ والثَّرَى: كلّ شيء مبتلّ

حُدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله ﴿وَمَا تَحْتَ الثَّرَى﴾ ما حفر من التراب مبتلا وإنما عنى بذلك: وما تحت الأرضين السبع

لانعلم ما إذا صح القول الذي يفسر أن ماتحت الثرى هو الذي تحت الأراضين السبع، ولكن نقول أنه قريب من ما قد يفهمه العقل البشري. لكن إذا كان ماتحت الثرى هو ماتحت الأراضين السبع، بهذا التعريف كأننا نقول أن المقصود بالثرى هو الأرض وهذا غير صحيح. ثم إذا كان هذا المعنى صحيحاً، فنقول إذاً ماهي أثقال الأرض؟ نأخذ بظاهر القول ونقول أن الثرى هي المنطقة التي يجلس عليها الماء ويتشكل على حسب تضاريسها وتحته، أي تحت هذا الثرى الموجود في الأرض الأولى، توجد باقي الأراضين والتي فيها أثقال الأرض والكنوز الحقيقية

وكلام المصطفى يثبت لنا المفاهيم ويهدينا الى الخير وهذا ماقاله عن زلزلة الأرض

62 – (1013)

ﻭﺣﺪﺛﻨﺎ ﻭاﺻﻞ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻷﻋﻠﻰ، ﻭﺃﺑﻮ ﻛﺮﻳﺐ، ﻭﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻳﺰﻳﺪ اﻟﺮﻓﺎﻋﻲ – ﻭاﻟﻠﻔﻆ ﻟﻮاﺻﻞ – ﻗﺎﻟﻮا: ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻓﻀﻴﻞ، ﻋﻦ ﺃﺑﻴﻪ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺣﺎﺯﻡ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻫﺮﻳﺮﺓ، ﻗﺎﻝ: ﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: ” §ﺗﻘﻲء اﻷﺭﺽ ﺃﻓﻼﺫ ﻛﺒﺪﻫﺎ، ﺃﻣﺜﺎﻝ اﻷﺳﻄﻮاﻥ ﻣﻦ اﻟﺬﻫﺐ ﻭاﻟﻔﻀﺔ، ﻓﻴﺠﻲء اﻟﻘﺎﺗﻞ ﻓﻴﻘﻮﻝ: ﻓﻲ ﻫﺬا ﻗﺘﻠﺖ، ﻭﻳﺠﻲء اﻟﻘﺎﻃﻊ ﻓﻴﻘﻮﻝ: ﻓﻲ ﻫﺬا ﻗﻄﻌﺖ ﺭﺣﻤﻲ، ﻭﻳﺠﻲء اﻟﺴﺎﺭﻕ ﻓﻴﻘﻮﻝ: ﻓﻲ ﻫﺬا ﻗﻄﻌﺖ ﻳﺪﻱ، ﺛﻢ ﻳﺪﻋﻮﻧﻪ ﻓﻼ ﻳﺄﺧﺬﻭﻥ ﻣﻨﻪ ﺷﻴﺌﺎ – رواه مسلم وكذا الترمذي

ﺗﻘﻲء اﻷﺭﺽ ﺃﻓﻼﺫ ﻛﺒﺪﻫﺎ أي اﻷﻓﻼﺫ ﺟﻤﻊ ﻓﻠﺬ ﻛﻜﺘﻒ ﻭاﻟﻔﻠﺬ ﺟﻤﻊ ﻓﻠﺬﺓ ﻭﻫﻲ ﻗﻄﻌﺔ ﻣﻦ اﻟﻜﺒﺪ ﻣﻘﻄﻮﻋﺔ ﻃﻮﻻ ﻭﺧﺺ اﻟﻜﺒﺪ ﻷﻧﻬﺎ ﻣﻦ ﺃﻃﺎﻳﺐ اﻟﺠﺰﻭﺭ ﻭﻣﻌﻨﻰ اﻟﺤﺪﻳﺚ ﺃﻧﻬﺎ ﺗﺨﺮﺝ ﻣﺎ ﻓﻲ ﺟﻮﻓﻬﺎ ﻣﻦ اﻟﻘﻄﻊ اﻟﻤﺪﻓﻮﻧﺔ ﻓﻴﻬﺎ (ﺃﻣﺜﺎﻝ اﻷﺳﻄﻮاﻥ) ﺟﻤﻊ ﺃﺳﻄﻮاﻧﺔ ﻭﻫﻲ اﻟﺴﺎﺭﻳﺔ ﻭاﻟﻌﻤﻮﺩ ﻭﺷﺒﻬﻪ ﺑﺎﻷﺳﻄﻮاﻧﺔ ﻟﻌﻈﻤﻪ (ﻓﻲ ﻫﺬا) ﺃﻱ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﻫﺬا ﻭﺑﺴﺒﺒﻪ

وهذا ونحن نعلم أن الأرض مدحوه فجعلها الله كمبيض النعام أو كالوعاء ليستقر عليها الماء، ونعلم بهذا أن هذا الثرى يبدأ بالظهور على سطح الأرض كلما اتجهنا الى أطراف الأرض، لأن الأرض الأولى تبدأ بالإرتفاع تدريجياً كلما أتجهنا للأطراف. وهذا يفسر وجود العين الحمئة وهي المنطقة التي يختلط بها الماء بالطين، وقيل قد تكون ساخنة كذلك وفي هذه الجزئية نقول أن هذا ماتم فهمه وأنه لايتعارض عن المعنى الظاهر للآيات فالثرى هو التراب المبتل والحمأ قريب منه والحمئة قريبه منهم كذلك مع إضافه معنى السخونة فيها

قال الله: ( حَتَّىٰۤ إِذَا بَلَغَ مَغۡرِبَ ٱلشَّمۡسِ وَجَدَهَا تَغۡرُبُ فِی عَیۡنٍ حَمِئَةࣲ وَوَجَدَ عِندَهَا قَوۡمࣰاۖ قُلۡنَا یَـٰذَا ٱلۡقَرۡنَیۡنِ إِمَّاۤ أَن تُعَذِّبَ وَإِمَّاۤ أَن تَتَّخِذَ فِیهِمۡ حُسۡنا)، وهذا تأكيد لحركة الشمس ومكان غروبها ولنا، والحمئة قد تكون عين أمتزج الماء بالطين فيها أي غير نقية وقد تكون حارة

قال الله: ( وَلَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَـٰنَ مِن صَلۡصَـٰلࣲ مِّنۡ حَمَإ مَّسۡنُونࣲ) ، وقال الله: (وَإِذۡ قَالَ رَبُّكَ لِلۡمَلَـٰۤىِٕكَةِ إِنِّی خَـٰلِقُۢ بَشَراً مِّن صَلۡصَـٰلࣲ مِّنۡ حَمَإ مَّسۡنُونࣲ) ، أي من الطين الأسود المنتن

في عمدة الحفاظ — السمين الحلبي حمأ في قوله تعالى ( من حمأٍ مسنونٍ﴾ [الحجر: ٢٦]. الحمأ والحماة: الطين الأسود المنتن

وقوله: ﴿في عين حمئة﴾ [الكهف: ٨٦] أي ذات حمأة. يقال: حمأت البئر، وأحمأتها، ألقيت فيها الحمأة. وقرئ “حاميةٍ” بالياء. من حميت حمي بمعني الحرارة، وليست من هذه المادة. ولا منافاة بين القراءتين، فإنها جاز أن تكون جامعةٌ بين الوصفين، حارًة ذات طينٍ أسود

كنتُ رِدفَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على حمارٍ ، فرأى الشمسَ حين غابَتْ ، فقال : يا أبا ذرٍّ ، تَدري أينَ تغرُبُ هذه ؟ قال : فقلتُ : اللهُ ورسولُه أعلمُ ، قال : فإنها تَغرُبُ في عينٍ حمِئَةٍ تنطَلِقُ حتى تخِرَّ ساجدةً لربِّها تحتَ العرشِ ، فإذا حان خروجُها أذِن لها ، فإذا أراد اللهُ أن يطلعَها مِن مغربِها حبَسها ، فتقولُ : يا ربِّ إنَّ مَسيري بعيدٌ فيقولُ اطلَعي مِن حيثُ جئتِ فذلك حين لا ينفَعُ نفسًا إيمانُها لم تكُنْ آمَنَتْ مِن قَبلُ

الراوي:أبو ذر الغفاري

المحدث:البوصيري

المصدر:إتحاف الخيرة المهرة

الجزء أو الصفحة:6/209

حكم المحدث:إسناده صحيح

كُنْتُ مع النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على حِمارٍ، وعليه بَرذَعةٌ أو قَطيفةٌ، قال: وذلك عندَ غُروبِ الشَّمسِ، فقال لي: يا أبا ذَرٍّ، هل تَدْري أين تَغيبُ هذه؟ قال: قُلْتُ: اللهُ ورسولُه أعلَمُ، قال: فإنَّها تَغرُبُ في عَينٍ حامِيةٍ، تَنطَلِقُ حتى تَخِرَّ لرَبِّها ساجدةً تحتَ العَرشِ، فإذا حانَ خُروجُها أذِنَ اللهُ لها، فتَخرُجُ فتَطلُعُ، فإذا أرادَ أنْ يُطلِعَها من حيث تَغرُبُ حبَسَها، فتقولُ: يا رَبِّ، إنَّ مَسيري بعيدٌ، فيقولُ لها: اطْلُعي من حيث غِبْتِ، فذلك حينَ لا يَنفَعُ نفْسًا إيمانُها

الراوي:أبو ذر الغفاري

المحدث:شعيب الأرناؤوط

المصدر:تخريج المسند

الجزء أو الصفحة:21459

حكم المحدث:إسناده صحيح

فذي القرنين وصل إلى مكان أستطاع من خلاله أن يرى الشمس وكأنها تغرب في ماء من طين. بلغ مغرب الشمس أي بلغ مكان محدد، وما علامة هذا المكان؟ أنه رأى الشمس تغرب فيه في عين حمئة، وهذا فيه مخاطبة للعقل البشري وبما يفهمه الإنسان ولا تعني فعلياً ان الشمس غربت في عين حمئة. فهنا وكل ما أفعله الآن هو محاولة تحديد مسار ذي القرنين والظاهر الى الآن ان مغرب الشمس (المكان الذي وصل اليه ذي القرنين)، فقال الله ﴿حَتّى إذا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ﴾ أيْ: مُنْتَهى الأرْضِ مِن جِهَةِ المَغْرِبِ بِحَيْثُ لا يَتَمَكَّنُ أحَدٌ مِن مُجاوَزَتِهِ ووَقَفَ كَما هو الظّاهِرُ عَلى حافَّةِ البَحْرِ المُحِيطِ الغَرْبِيِّ الَّذِي يُقالُ لَهُ أُوقِيانُوسُ وفِيهِ الجَزائِرُ المُسَمّاةُ بِالخالِداتِ الَّتِي هي مَبْدَأُ الأطْوالِ عَلى أحَدِ الأقْوالِ (وجَدَها) أيِ: الشَّمْسَ ﴿تَغْرُبُ في عَيْنٍ حَمِئَةٍ﴾ أيْ: ذاتِ حَمْأةٍ وهي الطِّينُ الأسْوَدُ مِن حَمِئَتِ البِئْرُ تَحْمَأُ حَمَأً إذا كَثُرَتْ حَمْأتُها – وقد قال بهذا ابن كثير والآلوسي وغيرهم

3709DCAC-04CA-479A-AAB0-4D3EF1CF3586

وأوقيانوس هي أستراليا ونيوزيلاندا والجزر الموجودة هناك وهذا يوافق خريطة الأرض المسطحة وكذلك خرائط الإدريسي . نظرنا للخرائط يتوجب أن يكون وفق اتجاه القبله فالشرق بزاوية ١٢٧ هو إتجاه القبلة الذي نصلي عليه اذا كنا في أوربا مثلاً ومنها نعلم مكان أوروبا وغيرها كون أننا نعلم أن الكعبة هي المركز

04C66AC8-3CA5-4B7C-8E25-25962861C316

هناك مشرقين و مغربين، وهذا المشرق الثاني و يطلع من جهة استراليا و ينتهي الى غرب أفريقيا و بعدها يشرق على الجزء الاخر من الارض و هي الامريكتين و يصبح مطلعها من أفريقيا و تغرب في استراليا وسنتحدث بالتفصيل عن هذا عندما نتبحر في شرح الفصول الأربع على الأرض، الأرض التي خلقها الله وهي الأرض المسطوحة المدحوه المبسوطة ذات الوجه الواحد

F534B59E-0787-416D-96DE-406FF4C04F45BCB8F7DD-078C-49C4-A869-032F14F14328

قال الله ( حَتَّىٰۤ إِذَا بَلَغَ مَطۡلِعَ ٱلشَّمۡسِ وَجَدَهَا تَطۡلُعُ عَلَىٰ قَوۡمࣲ لَّمۡ نَجۡعَل لَّهُم مِّن دُونِهَا سِتۡرࣰا)، مطلع الشمس هو أول ظهور للشمس في اليوم وليس صعودها من الأسفل، وكل هذا لمخاطبة العقل البشري ومايراه فالشمس في الحقيقة تبعد عن الأرض بمراحل ومانراه ماهو الا إنعكاس لها ان صح التعبير، بل نقول أن المثل المضروب بهذا هو الزجاجة التي تساعد على إنتشار الضوء. قال الله ( ۞ ٱللَّهُ نُورُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِۚ مَثَلُ نُورِهِۦ كَمِشۡكَوٰةࣲ فِیهَا مِصۡبَاحٌۖ ٱلۡمِصۡبَاحُ فِی زُجَاجَةٍۖ ٱلزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوۡكَبࣱ دُرِّیࣱّ یُوقَدُ مِن شَجَرَةࣲ مُّبَـٰرَكَةࣲ زَیۡتُونَةࣲ لَّا شَرۡقِیَّةࣲ وَلَا غَرۡبِیَّةࣲ یَكَادُ زَیۡتُهَا یُضِیۤءُ وَلَوۡ لَمۡ تَمۡسَسۡهُ نَارࣱۚ نُّورٌ عَلَىٰ نُورࣲۚ یَهۡدِی ٱللَّهُ لِنُورِهِۦ مَن یَشَاۤءُۚ وَیَضۡرِبُ ٱللَّهُ ٱلۡأَمۡثَـٰلَ لِلنَّاسِۗ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَیۡءٍ عَلِیمࣱ) صدق الله العظيم

وقد فسر البعض أن قوله تعالى ( لَّمۡ نَجۡعَل لَّهُم مِّن دُونِهَا سِتۡرࣰا)، أن المقصود بهذا هي المناطق التي لاتطلع فيها الشمس وهذا غير صحيح ومخالف لكل ماقاله المفسرين

المراد بهذا هي المناطق الخالية من العمران وتكون الشمس شديدة فيها ولا ساتر لها، وهذه منطقة موجودة في أطراف أفريقيا

6D2A6C87-7EBF-42BA-A5DE-5673075966DE

قال الله (حَتّى إذا بَلَغَ مَطْلِع الشَّمْس﴾ مَوْضِع طُلُوعها ﴿وجَدَها تَطْلُع عَلى قَوْم﴾ هُمْ الزَّنْج ﴿لَمْ نَجْعَل لَهُمْ مِن دُونها﴾ أيْ الشَّمْس ﴿سِتْرًا﴾ مِن لِباس ولا سَقْف لِأَنَّ أرْضهمْ لا تَحْمِل بِناء ولَهُمْ سُرُوب يَغِيبُونَ فِيها عِنْد طُلُوع الشَّمْس ويَظْهَرُونَ عِنْد ارْتِفاعها – تفسير الجلالين للإمام السيوطي

يقول إبن جرير الطبري : ووجد ذو القرنين الشمس تطلع على قوم لم نجعل لهم من دونها سترا، وذلك أن أرضهم لا جبل فيها ولا شجر، ولا تحتمل بناء، فيسكنوا البيوت، وإنما يغورون في المياه، أو يسربون في الأسراب

حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله ﴿تَطْلُعُ عَلَى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِهَا سِتْرًا﴾ قال: يقال: هم الزنج

وكل هذا يفسر لنا قوله تعالى ( أَوَلَمۡ یَرَوۡا۟ أَنَّا نَأۡتِی ٱلۡأَرۡضَ نَنقُصُهَا مِنۡ أَطۡرَافِهَاۚ وَٱللَّهُ یَحۡكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكۡمِهِۦۚ وَهُوَ سَرِیعُ ٱلۡحِسَابِ) صدق الله العظيم

إذاً مكن الله لذي القرين وتم نقص الأرض من المشركين من أطراف الأرض من أقصى الجزر الأسترالية الى أفريقيا

EE9692BA-6A48-4BA0-8695-F766F95522F7

قال الله (ﺇﻧﺎ ﻣﻜﻨﺎ ﻟﻪ ﻓﻲ اﻷﺭﺽ) وﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ: (ﺇﻧﺎ ﻣﻜﻨﺎ ﻟﻪ ﻓﻲ اﻷﺭﺽ ﻭﺁﺗﻴﻨﺎﻩ ﻣﻦ ﻛﻞ ﺷﻲء ﺳﺒﺒﺎ) [اﻟﻜﻬﻒ:84]. فذو اﻟﻘﺮﻧﻴﻦ ﻫﻮ ﻋﺒﺪ ﻣﻦ ﻋﺒﺎﺩ اﻟﻠﻪ ﻣﻜﻦ اﻟﻠﻪ ﻟﻪ ﻓﻲ اﻷﺭﺽ ﻭﺃﻋﻄﺎﻩ ﺳﻠﻄﺎﻧﺎ ﻭﻧﻔﻮﺫا ﻭﺣﻜﻤﺎ، ﻭﺃﻋﻄﺎﻩ ﻣﺎ ﻳﺤﻜﻢ ﺑﻪ ﺑﻴﻦ اﻟﻤﺸﺎﺭﻕ ﻭاﻟﻤﻐﺎﺭﺏ، ﻗﻮﻟﻪ: (ﺇﻧﺎ ﻣﻜﻨﺎ ﻟﻪ ﻓﻲ اﻷﺭﺽ) ﺃﻱ: ﻛﻞ اﻷﺭﺽ، ﻭاﻷﻟﻒ ﻭاﻟﻻﻡ ﻟﻻﺳﺘﻐﺮاﻕ، ﻓﻘﺪ ﺣﻜﻢ ﺫﻭ اﻟﻘﺮﻧﻴﻦ ﻣﺎ ﺑﻴﻦ ﺷﺮﻭﻕ اﻟﺸﻤﺲ ﺇﻟﻰ ﻏﺮﻭﺑﻬﺎ ﻭﻣﺎ ﺑﻴﻦ ﺷﻤﺎﻟﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﺟﻨﻮﺑﻬﺎ، ﻭﻋﺎﺵ ﺃﻟﻔﺎ ﻭﺳﺘﻤﺎﺋﺔ ﻋﺎﻡ ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ اﻟﻤﻔﺴﺮﻭﻥ ﻣﻦ اﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﻭاﻟﺘﺎﺑﻌﻴﻦ ﻭﺃﺋﻤﺔ اﻟﺤﺪﻳﺚ. ﻓﻘﻮﻟﻪ: (ﺇﻧﺎ ﻣﻜﻨﺎ ﻟﻪ ﻓﻲ اﻷﺭﺽ) ﺃﻱ: ﺃﻋﻄﻴﻨﺎﻩ ﻣﻦ اﻷﺳﺒﺎﺏ، ﻗﻮﻟﻪ: (ﻭﺁﺗﻴﻨﺎﻩ ﻣﻦ ﻛﻞ ﺷﻲء ﺳﺒﺒﺎ) ﺃﻱ: ﺁﺗﻴﻨﺎﻩ ﻣﻦ ﻛﻞ ﻣﺎ ﻳﺤﺘﺎﺝ ﺇﻟﻴﻪ ﻟﻤﻠﻜﻪ ﻭﺣﻜﻤﻪ ﻭﺳﻠﻄﺎﻧﻪ، ﻭﺃﻋﻄﻴﻨﺎﻩ ﻣﻦ اﻟﻌﻠﻮﻡ ﻭاﻟﻮﺳﺎﺋﻞ اﻟﺘﻲ ﻳﺘﻨﻘﻞ ﺑﻬﺎ ﺑﻴﻦ اﻟﻤﺸﺎﺭﻕ ﻭاﻟﻤﻐﺎﺭﺏ ﻣﻦ ﺟﻨﺪ ﻭﻭﺯﺭاء ﻭﺃﻋﻮاﻥ ﻭﻧﺼﺮاء ﻭﺁﻻﺕ ﺳﻔﺮ ﻭﺗﻨﻘﻞ، ﻭﻣﻦ ﻛﻞ ﻣﺎ ﻳﺤﺘﺎﺝ ﺇﻟﻴﻪ ﻣﻦ ﻗﻬﺮ ﺃﻋﺪاﺋﻪ ﻭاﻟﻤﺨﺎﻟﻔﻴﻦ ﻟﻪ ولسلطانه. وقد ﻋﺎﺻﺮ ﺫﻭ اﻟﻘﺮﻧﻴﻦ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ اﻟﺨﻠﻴﻞ ﻋﻠﻴﻪ ﺳﻼﻡ اﻟﻠﻪ ﻭﻃﺎﻑ ﻣﻌﻪ ﺑﺎﻟﻜﻌﺒﺔ. ﻓﻠﻘﺪ ﻣﻜﻦ ﻟـ ﺫﻱ اﻟﻘﺮﻧﻴﻦ ﺗﻤﻜﻴﻨﺎ ﻭﻛﺎﻥ ﺃﻳﺎﻡ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ ﻓﻜﺎﻥ ﻳﺘﻨﻘﻞ ﺑﻴﻦ ﻣشارق اﻷﺭﺽ ﻭﻣﻐﺎﺭﺑﻬﺎ ﻣﻤﻜﻨﺎ ﻟﻪ ﺑﺎﻷﺳﺒﺎﺏ ﻭاﻟﺠﻨﺪ ﻭاﻟﻘﻮﺓ ﻭاﻟﺠﻴﻮﺵ ﻭﺁﻻﺕ اﻟﺤﺮﺏ ﻭاﻟﺤﻜﻢ ﻭاﻟﻤﺎﻝ ﻭاﻟﺜﺮﻭﺓ اﻟﺘﻲ ﺑﻬﺎ ﺃﺧﻀﻊ اﻟﻌﺎﻟﻢ ﻟﺴﻠﻄﺎﻧﻪ ﻭﻷﻭاﻣﺮﻩ ﻭﻧﻮاﻫﻴﻪ، ﻭﻛﺎﻥ ﻣﻮﺣﺪا ﻟﻠﻪ ﻣﺴﻠﻤﺎ ﺻﺎﻟﺤﺎ. ﻓﻘﻮﻟﻪ: (ﺇﻧﺎ ﻣﻜﻨﺎ ﻟﻪ ﻓﻲ اﻷﺭﺽ ﻭﺁﺗﻴﻨﺎﻩ ﻣﻦ ﻛﻞ ﺷﻲء ﺳﺒﺒﺎ) ﺃﻱ: ﺁﺗﻴﻨﺎﻩ ﻣﻦ ﻛﻞ ﻣﺎ ﻳﺼﻠﺢ ﻟﻠﻤﻠﻮﻙ ﻭاﻟﺤﻜﺎﻡ ﻣﻦ ﺁﻻﺕ ﻭﻋﻠﻢ ﻭﻣﻌﺮﻓﺔ ﻭﺃﺩاﺓ ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ اﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ ﻭﺳﻌﻴﺪ ﺑﻦ ﺟﺒﻴﺮ ﻭاﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﻭاﻟﺘﺎﺑﻌﻮﻥ. ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ: (ﻓﺄﺗﺒﻊ ﺳﺒﺒﺎ) [اﻟﻜﻬﻒ:85] ﺃﻱ: اﺗﺒﻊ ﻣﺎ ﺃﻋﻄﺎﻩ اﻟﻠﻪ ﻣﻦ ﺃﺳﺒﺎﺏ ﻓﻲ ﻣﻌﺮﻓﺔ اﻟﻄﺮﻕ اﻟﻤﻮﺻﻠﺔ ﺇﻟﻰ اﻟﻤﻐﺮﺏ ﻭاﻟﻤﺸﺮﻕ ﺛﻢ ﺇﻟﻰ ﻣﺎ ﺑﻴﻦ اﻟﺴﺪﻳﻦ، ﻗﻮﻟﻪ: (ﺳﺒﺒﺎ) ﺃﻱ: ﻃﺮﻳﻘﺎ ﻭﻣﺴﺎﻟﻚ، ﻓﻘﺪ ﻛﺎﻥ ﻳﻌﻠﻢ ﺫﻟﻚ ﻋﻠﻢ ﻳﻘﻴﻦ، ﻭﻟﻪ ﺃﻋﻮاﻥ ﻣﻦ ﻋﻠﻤﺎء اﻷﺭﺽ ﻭﺟﻐﺮاﻓﻴﺘﻬﺎ ﻭﻣﺴﺎﻟﻜﻬﺎ ﺳﻮاء ﺑﻴﻦ اﻟﺠﺒﺎﻝ ﺃﻭ اﻟﻮﻫﺎﺩ ﺃﻭ اﻟﺒﺤﺎﺭ، ﻭﻫﻜﺬا ﺃﻋﻄﻲ ﺳﺒﺐ ﻛﻞ ﻣﺎ ﻳﻤﻜﻨﻪ ﻓﻲ اﻷﺭﺽ ﻣﻦ اﻟﺘﺤﻜﻢ ﻓﻴﻬﺎ ﻭﺇﺧﻀﺎﻉ ﻣﻠﻮﻙ اﻷﺭﺽ ﻭﺷﻌﻮﺑﻬﺎ ﻟﺴﻠﻄﺎﻧﻪ

وسنكمل بإذن الله الحديث عن ذي القرنين لاحقا، ولكن كان الغرض من ذكره هنا هو الربط بين العين الحمئة وبين الثرى، وكان مفتاح كل هذا هو تدبر سورة الإنشقاق وخاصة عن قوله تعالى ( وَإِذَا ٱلۡأَرۡضُ مُدَّتۡ (٣) وَأَلۡقَتۡ مَا فِیهَا وَتَخَلَّتۡ (٤) وَأَذِنَتۡ لِرَبِّهَا وَحُقَّتۡ) صدق الله العظيم

وإذا تلاحظ أن السورة كلها تتحدث عن الآخرة فقال الله ( فَأَمَّا مَنۡ أُوتِیَ كِتَـٰبَهُۥ بِیَمِینِهِۦ (٧) فَسَوۡفَ یُحَاسَبُ حِسَابࣰا یَسِیرࣰا (٨) وَیَنقَلِبُ إِلَىٰۤ أَهۡلِهِۦ مَسۡرُورࣰا (٩) وَأَمَّا مَنۡ أُوتِیَ كِتَـٰبَهُۥ وَرَاۤءَ ظَهۡرِهِۦ (١٠) فَسَوۡفَ یَدۡعُوا۟ ثُبُورࣰا (١١) وَیَصۡلَىٰ سَعِیرًا (١٢) إِنَّهُۥ كَانَ فِیۤ أَهۡلِهِۦ مَسۡرُورًا (١٣) إِنَّهُۥ ظَنَّ أَن لَّن یَحُورَ (١٤) بَلَىٰۤۚ إِنَّ رَبَّهُۥ كَانَ بِهِۦ بَصِیرࣰا (١٥)﴾ [الانشقاق ١-١٥] صدق الله العظيم

وقبلها ذكر لنا أن هذا يترتب على أعمال الإنسان في الدنيا ( یَـٰۤأَیُّهَا ٱلۡإِنسَـٰنُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَىٰ رَبِّكَ كَدۡحࣰا فَمُلَـٰقِیهِ )، فكل هذا يوحي أن هناك قصة ستحصل في الآخرة ولها جذور في الدنيا فأعمال العبد في الدنيا هي التي ستحكم كيفية حسابه في الآخرة.

ثم أقسم الله لنا بالشفق والقمر إذا أتسق وكأن هناك قصة أخرى ستبدأ من الدنيا وتنتهي عند الله فقال بعدها ( لَتَرۡكَبُنَّ طَبَقًا عَن طَبَقࣲ)، والطبق ( ٱلَّذِی خَلَقَ سَبۡعَ سَمَـٰوَ ٰ⁠تࣲ طِبَاقࣰاۖ مَّا تَرَىٰ فِی خَلۡقِ ٱلرَّحۡمَـٰنِ مِن تَفَـٰوُتࣲۖ فَٱرۡجِعِ ٱلۡبَصَرَ هَلۡ تَرَىٰ مِن فُطُورࣲ)، وقال الله ( قُل لَّوۡ كَانَ ٱلۡبَحۡرُ مِدَادࣰا لِّكَلِمَـٰتِ رَبِّی لَنَفِدَ ٱلۡبَحۡرُ قَبۡلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَـٰتُ رَبِّی وَلَوۡ جِئۡنَا بِمِثۡلِهِۦ مَدَدࣰا)، فهذه من الآيات العامة التي قد يُرى لها وجه، إثنان أو ثلاث. فالطبق، من طبقة، قد تشمل الغنى والفقر، وكذلك العسر واليسر والأصح الحال لحال وذلك للتشابه اللغوي. وقلنا هذه المعاني لأن الله أقسم بالشفق والقمر اذا أتسق وهذه متغيرات تحصل في الحياة الدنيا. قال إبن عباس في هذا : قال الله (ﻟﺘﺮﻛﺒﻦ) ﻟﺘﺤﻮﻟﻦ ﺟﻤﻠﺔ اﻟﺨﻠﻖ (ﻃﺒﻘﺎ ﻋﻦ ﻃﺒﻖ) ﺣﺎﻻ ﺑﻌﺪ ﺣﺎﻝ ﻣﻦ ﺣﻴﻦ ﺧﻠﻘﻬﻢ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﻳﻤﻮﺗﻮا ﻭﻣﻦ ﺣﻴﻦ ﻣﻮﺗﻬﻢ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﻳﺪﺧﻠﻮا اﻟﺠﻨﺔ ﺃﻭ اﻟﻨﺎﺭ ﻳﺤﻮﻟﻬﻢ اﻟﻠﻪ ﻣﻦ ﺣﺎﻝ ﺇﻟﻰ ﺣﺎﻝ ﻭﻳﻘﺎﻝ ﻟﺘﺮﻛﺒﻦ ﻳﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﻟﺘﺼﻌﺪﻥ ﻃﺒﻘﺎ ﻋﻦ ﻃﺒﻖ ﻳﻘﻮﻝ ﻣﻦ ﺳﻤﺎء ﺇﻟﻰ ﺳﻤﺎء ﻟﻴﻠﺔ اﻟﻤﻌﺮاﺝ ﺇﻥ ﻗﺮﺃﺕ ﺑﻨﺼﺐ اﻟﺒﺎء ﻭﻳﻘﺎﻝ ﻟﻴﺮﻛﺒﻦ ﻫﺬا اﻟﻤﻜﺬﺏ ﻃﺒﻘﺎ ﻋﻦ ﻃﺒﻖ ﺣﺎﻻ ﺑﻌﺪ ﺣﺎﻝ ﻣﻦ ﺣﻴﻦ ﻳﻤﻮﺕ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﻳﺪﺧﻞ اﻟﻨﺎﺭ ﺇﻥ ﻗﺮﺃﺕ ﺑﺎﻟﻴﺎء ﻭﻧﺼﺒﺖ اﻟﻴﺎء

الأخلاق أولاً

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته والصلاة والسلام على سيد الخلق والمرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم

يكثر الإنتقاد عندما تكثر الأخطاء، ويكثر الإقتراح عندما يعجز الإنسان عن التنفيذ، فقد يكون صاحب العقل النير ضعيف من دون سلطه، والعقل الفاسد هو من يطغى حكمه ويعمل. فاذا عمل العقل الفاسد، فاتركه الى ان يقضي عليه الله ثم أعمل بعد هذا. وهل هذا يعني انك لا تعمل الآن؟ الجواب لا. انت تعمل على نفسك الآن لتغير غيرك لاحقاً. قال الله ( سَوَاۤءࣱ مِّنكُم مَّنۡ أَسَرَّ ٱلۡقَوۡلَ وَمَن جَهَرَ بِهِۦ وَمَنۡ هُوَ مُسۡتَخۡفِۭ بِٱلَّیۡلِ وَسَارِبُۢ بِٱلنَّهَارِ (١٠) لَهُۥ مُعَقِّبَـٰتࣱ مِّنۢ بَیۡنِ یَدَیۡهِ وَمِنۡ خَلۡفِهِۦ یَحۡفَظُونَهُۥ مِنۡ أَمۡرِ ٱللَّهِۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یُغَیِّرُ مَا بِقَوۡمٍ حَتَّىٰ یُغَیِّرُوا۟ مَا بِأَنفُسِهِمۡۗ وَإِذَاۤ أَرَادَ ٱللَّهُ بِقَوۡمࣲ سُوۤءࣰا فَلَا مَرَدَّ لَهُۥۚ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِۦ مِن وَالٍ (١١)﴾ [الرعد ١٠-١١] صدق الله العظيم

ومن يعملون الآن ماذا يعملون؟ ماهو العمل؟ ماهو العلم؟ كلٌ يرى هذا بصورة تختلف عن غيره. وكلٌ سخره الله في هذة الدنيا لسبب معين، ولا يعلمه الا الله. وعلى الرغم من وجود هذة الحقيقة، مازال البشر ينظرون لأعمال غيرهم فينتقدون ويحكمون بما لا يعلمون

فاذا كثر الإنتقاد فاعلم أنه ظهر الفساد في البر والبحر، فسترى من ينتقد ليُظهر للناس انه على علم وأنه هو الصحيح وهذا من أسباب الفساد الأخلاقي، وكذلك سوف ترى من ينتقد لأن الله ثبته بكلمة الحق وعندها سترى المجتمع يهاجمه وهذا دليل الفساد في قيمنا الدينيه وابتعادنا عن الطريق الصحيح

قال الله ( یُثَبِّتُ ٱللَّهُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ بِٱلۡقَوۡلِ ٱلثَّابِتِ فِی ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَا وَفِی ٱلۡـَٔاخِرَةِۖ وَیُضِلُّ ٱللَّهُ ٱلظَّـٰلِمِینَۚ وَیَفۡعَلُ ٱللَّهُ مَا یَشَاۤءُ) صدق الله العظيم

وهنا لنخص إنتقاد الأقليات التي تقول بأن الأرض مسطحة، قيل عنهم انهم جهال وزنادقة، وقيل وقيل وقيل، لماذا؟

موضوع شكل الأرض موضوع كبير وليس من إختصاص كل البشر التحدث فيه، فاذا أنت من أهل العلم، اذا لم تصنع صاروخاً، ذهبت الى الفضاء، أو صورت الأرض بنفسك فلا تتحدث عن هذا الموضوع لأن فيه استهزاء وتغيير لكلام الله فهذا نعم علم لكنه مبني على أساس غير صحيح، وهو مبني على فلسفة عبادة الشمس لاغير وتم تلبيس الرياضيات به ليصبح حقيقة علمية ونخص بالذكر الإنفجار الكوني ومركزية الشمس وفيهم المخالفة الصريحة لكتاب الله وعلى أساس مركزية الشمس قيل ان الأرض كرة وتدور وهذا يخالف كلام الله الصريح

قال الله ( یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفۡعَلُونَ) صدق الله العظيم

وانت ومن دون علم بالحقيقة تصبح في قائمة هذة الفئة التي قدست العلم وجعلته يطغى على كلام الله وهدي نبيه فلذلك مايحصل هنا هو صراع بين الحق والباطل وبين الدين وبما يسمى علم وهو في الحقيقة ليس الا الحاد

E033C980-90BD-491A-A0B1-941ECAC99476

لا يستطيع احدهم انكار العلم ولكن نتحدث تحديداً عن العلم القادم من وحي الشيطان كالإستنساخ وبعض أنواع التجميل ومركزية الشمس وكروية الأرض والتطور وكذلك السحر فهو علم يختص بالعد والأرقام، ولا نتهم من صدّق بكروية الأرض بحسن نية فقد علمونا إياها في المدارس ولقنونا هذا العلم تلقيناً مبينا. وكذلك هو أمر صعب أن يكذّب حيث كثرت الإسقاطات الغير الصحيحة وفي ظاهرها انها حقيقة مثبتة، وكذلك يؤيدها الكثير من أهل الإسلام وغيرهم، ولكن الحقيقة هي أن الله أراد أن يري هذة الأقليات ليمُن عليها من فضله لأنها آمنت بكتابه الذي فصّل خلق السموات والأرض تفصيلاً دقيقاً

62795C81-AC6C-475A-A641-5E7B106242F3

فما يواجهه أهل الأرض المسطحة هو الإستهزاء المستمر من غيرهم ولنعلم ان أغلب من يقولون ان الأرض مسطحة، هم من هداهم الله ونور لهم الطريق فترى فهمهم للكثير من آيات الله يكون متشابه وان كان كلٌ منهم يسكن في قارة مختلفة ولا يعرفون بعضهم لأن الله عز وجل هو من يعلمهم، فعندما يرون هذا العلم يخالف مخالفة صريحة لكتاب الله والتي لايراها الا من تفضل عليه الله، فان ردة الفعل عندهم تكون مبنية على الإيمان بكلام الله وتكذيب كل مايخالفه وهنا يصبح الموضوع أكثر تعقيداً ويصبح الجدل مقر كل حديث عن هذا. فلذلك على البشر إحترام آراء الغير وليعلم الناس ان كتاب الله هو مصدر العلم المنير في كل شيء وأن جنوده لهم المنتصرون

وليكن في إعتبارنا أن هناك من الملحدين من يؤمنون بالأرض المسطحة أيضاً فنحن هنا لانربط هذا بأي مذهب او غيره بل نقصد فئة معينه هنا وهم من كانوا في ضلاله ثم هداهم الله الى كتابه ثم أكتشفوا من كتاب الله كيفية خلق السموات والأرض، ونتحدث على من يحارب هذة الفئة تخصيصاً

ونقصد هنا حزب الله وهو المنتصر على من ينشر الأكاذيب بين الناس ولا نقصد هنا من صدق الأكاذيب فالناس تختلف وهناك من يعلم وهناك من لايعلم

الفكرة هي لماذا تقام كل هذة الحروب على من يقول أن الأرض مسطحة، لاتقام كل هذة الحروب اذا لم يكن هذا الحق من عند الله. فقد قاموا بتجميد حساباتنا في مواقع التواصل، وارسال جندهم إلينا لمحاولة تسكيتنا فلماذا كل هذا؟

 

A781E8C5-B4CE-4AF6-A478-023EBBEDC171

في عقل من يؤمن بالأرض المسطحة، أن من واجبه إبلاغ الناس بالحق وعدم كتمان الحق وخاصة أن الله قال ( وَإِلَى ٱلۡأَرۡضِ كَیۡفَ سُطِحَتۡ (٢٠) فَذَكِّرۡ إِنَّمَاۤ أَنتَ مُذَكِّر (٢١) لَّسۡتَ عَلَیۡهِم بِمُصَیۡطِرٍ (٢٢) إِلَّا مَن تَوَلَّىٰ وَكَفَرَ (٢٣) فَیُعَذِّبُهُ ٱللَّهُ ٱلۡعَذَابَ ٱلۡأَكۡبَرَ (٢٤) إِنَّ إِلَیۡنَاۤ إِیَابَهُمۡ (٢٥) ثُمَّ إِنَّ عَلَیۡنَا حِسَابَهُم (٢٦)﴾ [الغاشية ١٧-٢٦] صدق الله العظيم

أمر الله بالتذكير بعد واحدة من الآيات البينات التي تصف صفة من صفات الأرض فيأتي هذا ليذكر وإذ بالناس يتستهزئون به وهو يرى في هذا إستهزاء على كلام الله وهذة هي المشكلة. لا شك أن لوي النصوص وتوليفها بما يتوافق على ماقاله العلماء يبطل الضوابط الشرعية التي وضعها إبن عباس لتفسير القرآن، ولا شك أن الكثير لن يفهم سبب التذكير في القرآن فقد يقول انت لست بنبي حتى تذكر لكن تذكر ان من تفضل الله عليهم لن يفهموا القرآن كما يفهمه الكثير من الناس

ولنأخذ العبرة من الجن فهم أذكياء وفهموها فقال الله (وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآَنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ )، اذ ما استمعوا للقرآن وفهموه، ماذا فعلوا؟ ولوا الى قومهم منذرين وهذا مايفعله أهل الأرض المسطحة ونتحدث على من هداهم الله لهذا وليس من نقل المعلومة من غيره وهو ملحد أو ضال

لنعلم أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يبعث الا ليتمم مكارم الأخلاق ونحن نشهد كل باطل من هذة الجدالات التي تقع بين هذة الفئتين ونقول عنها ماهي الا لهو للحديث الذي يضل عن سبيل الله، فبعض النظر اذا كنت تؤمن بكروية الأرض أو غيرها، من واجبك إحترام الرأي الآخر وعجباً عندما ترى هذا النوع من الجدل ينقلب الى لعن وتكفير وقذف. لماذا كل هذا؟ والمشكلة أنهم لن يصلوا الى حل في هذا الجدل لأن أهل الأرض المسطحة يرون هذة المسألة مسألة إيمانية بحته وقلبهم وكلام الله دليلهم القاطع في هذا بينما أهل العلم الذين يفصلون الدين عن العلم لديهم أقوال أخرى. في الأخير نقول أن الله يهدي من يشاء والحمد لله رب العالمين

 

FF7E0AE6-F314-46D7-9FE4-6539F7823DAA.jpeg