أهل الحق وأهل الظنون

قال الله ( وَإِنَّ ٱلظَّنَّ لَا يُغْنِى مِنَ ٱلْحَقِّ شَيْـًٔا )، ومازال البشر يظنون في كل شيء، في تفسير مالاتدركه العقول ولا الأبصار وفي الناس وغير هذا (وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ )، ويحكمون على غيرهم وكأنهم يعلمون مافي صدور الناس، ويتبعون الناس لمعرفة أحوال ناس أخرى

ويسخرون من غيرهم ولا ينظرون الى أنفسهم ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ)، وقد تختلس النظر على حقوق الغير أو حياتهم الشخصية، ثم تحكم عليهم وانت بهذا قد تجسست عليهم وكسبت ذنبهم بل وأغضبت الله منك (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ )، فمراقبة الشخص من دون علمه أو بالإكراه فيه ظلم للعباد وهو أمر لايرضي الله والله يستجيب دعوه المظلوم

ولاننسى الهمجية في طريقة الحوار مثلهم مثل من نادى الرسول من وراء الحجرات ( إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ ) صدق الله العظيم

وهل نسى البشر أن الله هو المسؤول عن عبادة؟ فيُسخَّر من ينصح ليُحبط الله من يُضل الناس بالناس والله لا يُسخِّر من يحكم على الناس او يكون وكيل عليهم (رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ إِنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ أَوْ إِنْ يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا )، ولن تُسأل عن مافعله هذا وهذا فلماذا تدخل أنفك في كل مكان؟ قال الله (قُلْ لَا تُسْأَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا وَلَا نُسْأَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ ) صدق الله العظيم

وكذلك يستدل بعض البشر بغير كلام الله والذي يخالف كلام الله ليصبح مقياسهم الجديد في وزن الأمور ( أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا وَالَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ )، فكتاب الله كتاب عربي مبين مفصل تفصيل دقيق مافرط الله فيه من شيء (وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ )، وعندما يقول الله شيء فهذا يفوق قدرة العقل البشري على الإستيعاب ولكن لتدعي الله أن يرزقك بالبصيرة ويريك الأمثال في كتابه ( وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآَنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا ) صدق الله العظيم

ولمن يقول بكلام الله ليظهر الحق ويدمغ الباطل فقال الله (بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ )، وقال ( وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا )، وقال تعالى (قُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ )، فالقول بالحق أي بكلام الله هو أمر من عند الله، ولنجد أهل الحق هم أكثر المعرضين للسوء والمحاربة من أتباع الشياطين والضلالة وأصحاب القلوب الضعيفة، فلاتكن من الصم البكم (وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَاءً وَنِدَاءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ )، وقال ( أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا )، فلا تكن من الذين يتبعون أقوال الفاسقين ليظلموا بها أهل الحق، ولتعلم أن مايفعلونه من إفتراء ماهو الا خير لمن يُفترى عليه (إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ )، لأن المصيبة هي أن الفاسق يسمع كلام من يقول الحق ويعتقد أن هذا الحق هو رأي يقول به هذا الإنسان وقد يحتمل الخطأ ولايدري أن القول ماهو الا إنعكاس لقول الله ورسوله. فهل تعتقد يا أيها الإنسان أن كلامك على غيرك يقدم أو يؤخر؟ وهل تعتقد ان من يقول الحق سيتأثر بكلامك؟ ألاتظن بما انك من أهل الظنون انك أنت من يعاني؟ فنكتب هذا ليس إلا لتذكير الناس بسورة الحجرات والعمل بها، فالناس ونوايها لايعلم بها إلا الله، ولك أن تفهم كما تريد، تفهم كالأنعام أو الإنسان؟ لك أن تختار