تأويل الرؤيا

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد الخلق والمرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم

قال الله ( وَكَذَ ٰ⁠لِكَ یَجۡتَبِیكَ رَبُّكَ وَیُعَلِّمُكَ مِن تَأۡوِیلِ ٱلۡأَحَادِیثِ وَیُتِمُّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَیۡكَ وَعَلَىٰۤ ءَالِ یَعۡقُوبَ كَمَاۤ أَتَمَّهَا عَلَىٰۤ أَبَوَیۡكَ مِن قَبۡلُ إِبۡرَ ٰ⁠هِیمَ وَإِسۡحَـٰقَۚ إِنَّ رَبَّكَ عَلِیمٌ حَكِیم) صدق الله العظيم

نتحدث اليوم عن الرؤيا وتأويلها ونستكمل بهذا جزء جديد من دراسة سورة يوسف. التأويل هو التفعيل أي ربط الأحداث التي وقعت أو لم تقع بعد بأفكار أو أحلام أو رؤيا أو بكلام الله والأصح ربطها بأسبابها وعللها. ولا يعلم تأويل كلام الله الا الله. فيوجد لدينا آيات قد تأولت مثل قوله تعالى ( ٱقۡتَرَبَتِ ٱلسَّاعَةُ وَٱنشَقَّ ٱلۡقَمَرُ)، أما الآيات التي تتحدث عن أيام القيامة فهذه لم تتأول بعد. ومن هنا نعلم الفرق الكبير بين بين تفسير القرآن وتأويله، وكذلك نعلم من هذه الآية أن الله أتم نعمته على سيدنا يوسف وعلمه تأويل الأحاديث، وكذلك يتفضل الله على الناس ويضرب لهم الأمثال ويأول لهم الآيات ليفهموها. فمثلاً، كنا نتدبر آية بيت العنكبوت مع أحد الأصدقاء وإذا بنا نخرج من المنزل لندخل في بيت عنكبوت كبير جداً ونحطمه من دون قصد، المغزى هو اننا تدارسنا آية وفعلها الله لنا هي حال ما انتهينا من النقاش فيها، ولمعرفة السبب للآية مثلاً، لن نعلمه الا إذا ذكره الله لنا أو ذكره لنا سيد الخلق محمد صلى الله عليه وسلم

وقال ابن عاشور : والتَّأْوِيلُ: إرْجاعُ الشَّيْءِ إلى حَقِيقَتِهِ ودَلِيلِهِ. وتَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ – تَعالى: ﴿وما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إلّا اللَّهُ﴾ [آل عمران: ٧] صدق الله العظيم

والأحادِيثُ: يَصِحُّ أنْ يَكُونَ جَمْعَ حَدِيثٍ بِمَعْنى الشَّيْءِ الحادِثِ، فَتَأْوِيلُ الأحادِيثِ: إرْجاعُ الحَوادِثِ إلى عِلَلِها وأسْبابِها بِإدْراكِ حَقائِقِها عَلى التَّمامِ، وهو المَعْنِيُّ بِالحِكْمَةِ، وذَلِكَ بِالِاسْتِدْلالِ بِأصْنافِ المَوْجُوداتِ عَلى قُدْرَةِ اللَّهِ وحِكْمَتِهِ، ويَصِحُّ أنْ يَكُونَ الأحادِيثُ جَمْعَ حَدِيثٍ بِمَعْنى الخَبَرِ المُتَحَدَّثِ بِهِ، فالتَّأْوِيلُ تَعْبِيرُ الرُّؤْيا

وخير أمثلة لتأويل الرؤيا تتمثل في رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم وكذلك رؤيا سيدنا إبراهيم وسيدنا يوسف

فبالنسبة لرؤيا سيدنا يوسف، فهي مثل ضربه لنا الله لنتعلم، فهي رؤيا لم يرى مثلها أي مخلوق، مخصوصة له بفضل من الله وهذا هو حال الرؤيا في الغالب. فماهي التعاليم التي يقولها لنا الله في سورة يوسف؟

قال الله ( إِذۡ قَالَ یُوسُفُ لِأَبِیهِ یَـٰۤأَبَتِ إِنِّی رَأَیۡتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوۡكَبا وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ رَأَیۡتُهُمۡ لِی سَـٰجِدِینَ)، فهنا تجد أنه يتضح لسيدنا يوسف أن هناك تشبيه يقارب واقعه، فالكواكب إخوته والشمس والقمر والديه ولكن عند حدوث مثل هذه الرؤيا ماذا يحتاج العبد أن يفعل؟

نحتاج أن نأخذ بنصيحة يعقوب لإبنه (قَالَ یَـٰبُنَیَّ لَا تَقۡصُصۡ رُءۡیَاكَ عَلَىٰۤ إِخۡوَتِكَ فَیَكِیدُوا۟ لَكَ كَیۡدًاۖ إِنَّ ٱلشَّیۡطَـٰنَ لِلۡإِنسَـٰنِ عَدُوࣱّ مُّبِین)، فلا تعلم كيف ينظر غيرك لما تراه انت، ثم الفكرة في كل هذا هو عدم التواكل على الرؤيا بل يجب السعي والأخذ بالأسباب ولاتكون الرؤيا الا للتشجيع فلعل هذا العبد سيُلقى عليه قولاً ثقيلا، فتعطيه الرؤيا المزيد من اليقين والصبر الى أن يأولها له الله عز وجل. فالأساس هو تصديق الرؤيا ومعرفة انها من عند الله ومثلُ هذا البلاء المبين لسيدنا إبراهيم عندما كاد أن يذبح الغلام الحليم وهو سيدنا إسماعيل ( وَقَالَ إِنِّی ذَاهِبٌ إِلَىٰ رَبِّی سَیَهۡدِینِ (٩٩) رَبِّ هَبۡ لِی مِنَ ٱلصَّـٰلِحِینَ (١٠٠) فَبَشَّرۡنَـٰهُ بِغُلَـٰمٍ حَلِیمࣲ (١٠١) فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ ٱلسَّعۡیَ قَالَ یَـٰبُنَیَّ إِنِّیۤ أَرَىٰ فِی ٱلۡمَنَامِ أَنِّیۤ أَذۡبَحُكَ فَٱنظُرۡ مَاذَا تَرَىٰۚ قَالَ یَـٰۤأَبَتِ ٱفۡعَلۡ مَا تُؤۡمَرُۖ سَتَجِدُنِیۤ إِن شَاۤءَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلصَّـٰبِرِینَ (١٠٢) فَلَمَّاۤ أَسۡلَمَا وَتَلَّهُۥ لِلۡجَبِینِ (١٠٣) وَنَـٰدَیۡنَـٰهُ أَن یَـٰۤإِبۡرَ ٰ⁠هِیمُ (١٠٤) قَدۡ صَدَّقۡتَ ٱلرُّءۡیَاۤۚ إِنَّا كَذَ ٰ⁠لِكَ نَجۡزِی ٱلۡمُحۡسِنِینَ (١٠٥) إِنَّ هَـٰذَا لَهُوَ ٱلۡبَلَـٰۤؤُا۟ ٱلۡمُبِینُ (١٠٦) وَفَدَیۡنَـٰهُ بِذِبۡحٍ عَظِیم (١٠٧) وَتَرَكۡنَا عَلَیۡهِ فِی ٱلۡـَٔاخِرِینَ (١٠٨) سَلَـٰمٌ عَلَىٰۤ إِبۡرَ ٰ⁠هِیمَ (١٠٩) كَذَ ٰ⁠لِكَ نَجۡزِی ٱلۡمُحۡسِنِینَ) صدق الله العظيم

بشر الله تعالى إبراهيم عليه السلام بغلام حليم في آية من كتابه في سورة الصافات . وجاءت البشرى بالغلام العليم في موضعين في القرآن الكريم ، في سورة الذاريات وفي سورة الحجر. فلديه غلام حليم وغلام عليم. فمن هو الحليم؟

لنرى ترابط القصة في سورة الصافات فبعد قصة الرؤيا وذبح الغلام قال الله ( وَفَدَیۡنَـٰهُ بِذِبۡحٍ عَظِیم (١٠٧) وَتَرَكۡنَا عَلَیۡهِ فِی ٱلۡـَٔاخِرِینَ (١٠٨) سَلَـٰمٌ عَلَىٰۤ إِبۡرَ ٰ⁠هِیمَ (١٠٩) كَذَ ٰ⁠لِكَ نَجۡزِی ٱلۡمُحۡسِنِینَ (١١٠) إِنَّهُۥ مِنۡ عِبَادِنَا ٱلۡمُؤۡمِنِینَ (١١١) وَبَشَّرۡنَـٰهُ بِإِسۡحَـٰقَ نَبِیࣰّا مِّنَ ٱلصَّـٰلِحِینَ (١١٢) وَبَـٰرَكۡنَا عَلَیۡهِ وَعَلَىٰۤ إِسۡحَـٰقَۚ وَمِن ذُرِّیَّتِهِمَا مُحۡسِن وَظَالِم لِّنَفۡسِهِۦ مُبِین)، فأتى أسحاق في القصة بعد قصة الرؤيا مما يشير أنه هو الغلام العليم وإسماعيل هو الحليم الذي كاد أن يذبحه سيدنا إبراهيم

يقول إبن القيم: ﻭﻣﻌﻠﻮﻡ ﺃﻥ ﻫﺬا اﻻﻣﺘﺤﺎﻥ ﻭاﻻﺧﺘﺒﺎﺭ ﺇﻧﻤﺎ ﺣﺼﻞ ﻋﻨﺪ ﺃﻭﻝ ﻣﻮﻟﻮﺩ، ﻭﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻟﻴﺤﺼﻞ ﻓﻲ اﻟﻤﻮﻟﻮﺩ اﻵﺧﺮ ﺩﻭﻥ اﻷﻭﻝ، ﺑﻞ ﻟﻢ ﻳﺤﺼﻞ ﻋﻨﺪ اﻟﻤﻮﻟﻮﺩ اﻵﺧﺮ ﻣﻦ ﻣﺰاﺣﻤﺔ اﻟﺨﻠﺔ ﻣﺎ ﻳﻘﺘﻀﻲ اﻷﻣﺮ ﺑﺬﺑﺤﻪ، ﻭﻫﺬا ﻓﻲ ﻏﺎﻳﺔ اﻟﻈﻬﻮﺭ. ﻭﺃﻳﻀﺎ ﻓﺈﻥ ﺳﺎﺭﺓ اﻣﺮﺃﺓ اﻟﺨﻠﻴﻞ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻏﺎﺭﺕ ﻣﻦ ﻫﺎﺟﺮ ﻭاﺑﻨﻬﺎ ﺃﺷﺪ اﻟﻐﻴﺮﺓ، ﻓﺈﻧﻬﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﺟﺎﺭﻳﺔ، ﻓﻠﻤﺎ ﻭﻟﺪﺕ ﺇﺳﻤﺎﻋﻴﻞ ﻭﺃﺣﺒﻪ ﺃﺑﻮﻩ اﺷﺘﺪﺕ ﻏﻴﺮﺓ ” ﺳﺎﺭﺓ ” ﻓﺄﻣﺮ اﻟﻠﻪ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﺃﻥ ﻳﺒﻌﺪ ﻋﻨﻬﺎ ” ﻫﺎﺟﺮ ” ﻭاﺑﻨﻬﺎ ﻭﻳﺴﻜﻨﻬﺎ ﻓﻲ ﺃﺭﺽ ﻣﻜﺔ ﻟﺘﺒﺮﺩ ﻋﻦ ” ﺳﺎﺭﺓ ” ﺣﺮاﺭﺓ اﻟﻐﻴﺮﺓ، ﻭﻫﺬا ﻣﻦ ﺭﺣﻤﺘﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻭﺭﺃﻓﺘﻪ، ﻓﻜﻴﻒ ﻳﺄﻣﺮﻩ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﺑﻌﺪ ﻫﺬا ﺃﻥ ﻳﺬﺑﺢ اﺑﻨﻬﺎ ﻭﻳﺪﻉ اﺑﻦ اﻟﺠﺎﺭﻳﺔ ﺑﺤﺎﻟﻪ، ﻫﺬا ﻣﻊ ﺭﺣﻤﺔ اﻟﻠﻪ ﻟﻬﺎ ﻭﺇﺑﻌﺎﺩ اﻟﻀﺮﺭ ﻋﻨﻬﺎ ﻭﺟﺒﺮﻩ ﻟﻬﺎ، ﻓﻜﻴﻒ ﻳﺄﻣﺮ ﺑﻌﺪ ﻫﺬا ﺑﺬﺑﺢ اﺑﻨﻬﺎ ﺩﻭﻥ اﺑﻦ اﻟﺠﺎﺭﻳﺔ، ﺑﻞ ﺣﻜﻤﺘﻪ اﻟﺒﺎﻟﻐﺔ اﻗﺘﻀﺖ ﺃﻥ ﻳﺄﻣﺮ ﺑﺬﺑﺢ ﻭﻟﺪ اﻟﺴﺮﻳﺔ، ﻓﺤﻴﻨﺌﺬ ﻳﺮﻕ ﻗﻠﺐ اﻟﺴﻴﺪﺓ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻭﻋﻠﻰ ﻭﻟﺪﻫﺎ، ﻭﺗﺘﺒﺪﻝ ﻗﺴﻮﺓ اﻟﻐﻴﺮﺓ ﺭﺣﻤﺔ، ﻭﻳﻈﻬﺮ ﻟﻬﺎ ﺑﺮﻛﺔ ﻫﺬﻩ اﻟﺠﺎﺭﻳﺔ ﻭﻭﻟﺪﻫﺎ، ﻭﺃﻥ اﻟﻠﻪ ﻻ ﻳﻀﻴﻊ ﺑﻴﺘﺎ ﻫﺬﻩ ﻭاﺑﻨﻬﺎ ﻣﻨﻬﻢ، ﻭﻟﻴﺮﻱ ﻋﺒﺎﺩﻩ ﺟﺒﺮﻩ ﺑﻌﺪ اﻟﻜﺴﺮ، ﻭﻟﻄﻔﻪ ﺑﻌﺪ اﻟﺸﺪﺓ، ﻭﺃﻥ ﻋﺎﻗﺒﺔ ﺻﺒﺮ ” ﻫﺎﺟﺮ ” ﻭاﺑﻨﻬﺎ ﻋﻠﻰ اﻟﺒﻌﺪ ﻭاﻟﻮﺣﺪﺓ ﻭاﻟﻐﺮﺑﺔ ﻭاﻟﺘﺴﻠﻴﻢ ﺇﻟﻰ ﺫﺑﺢ اﻟﻮﻟﺪ ﺁﻟﺖ ﺇﻟﻰ ﻣﺎ ﺁﻟﺖ ﺇﻟﻴﻪ ﻣﻦ ﺟﻌﻞ ﺁﺛﺎﺭﻫﻤﺎ ﻭﻣﻮاﻃﺊ ﺃﻗﺪاﻣﻬﻤﺎ ﻣﻨﺎﺳﻚ ﻟﻌﺒﺎﺩﻩ اﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ، ﻭﻣﺘﻌﺒﺪاﺕ ﻟﻬﻢ ﺇﻟﻰ ﻳﻮﻡ اﻟﻘﻴﺎﻣﺔ، ﻭﻫﺬﻩ ﺳﻨﺘﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻓﻴﻤﻦ ﻳﺮﻳﺪ ﺭﻓﻌﻪ ﻣﻦ ﺧﻠﻘﻪ ﺃﻥ ﻳﻤﻦ ﻋﻠﻴﻪ ﺑﻌﺪ اﺳﺘﻀﻌﺎﻓﻪ ﻭﺫﻟﻪ ﻭاﻧﻜﺴﺎﺭه

ﻭﺃﻳﻀﺎ ﻓﻼ ﺭﻳﺐ ﺃﻥ اﻟﺬﺑﻴﺢ ﻛﺎﻥ ﺑﻤﻜﺔ، ﻭﻟﺬﻟﻚ ﺟﻌﻠﺖ اﻟﻘﺮاﺑﻴﻦ ﻳﻮﻡ اﻟﻨﺤﺮ ﺑﻬﺎ، ﻛﻤﺎ ﺟﻌﻞ اﻟﺴﻌﻲ ﺑﻴﻦ اﻟﺼﻔﺎ ﻭاﻟﻤﺮﻭﺓ ﻭﺭﻣﻲ اﻟﺠﻤﺎﺭ ﺗﺬﻛﻴﺮا ﻟﺸﺄﻥ ﺇﺳﻤﺎﻋﻴﻞ ﻭﺃﻣﻪ، ﻭﺇﻗﺎﻣﺔ ﻟﺬﻛﺮ اﻟﻠﻪ، ﻭﻣﻌﻠﻮﻡ ﺃﻥ ﺇﺳﻤﺎﻋﻴﻞ ﻭﺃﻣﻪ ﻫﻤﺎ اﻟﻠﺬاﻥ ﻛﺎﻧﺎ ﺑﻤﻜﺔ ﺩﻭﻥ ﺇﺳﺤﺎﻕ ﻭﺃﻣﻪ، ﻭﻟﻬﺬا اﺗﺼﻞ ﻣﻜﺎﻥ اﻟﺬﺑﺢ ﻭﺯﻣﺎﻧﻪ ﺑﺎﻟﺒﻴﺖ اﻟﺤﺮاﻡ اﻟﺬﻱ اﺷﺘﺮﻙ ﻓﻲ ﺑﻨﺎﺋﻪ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ ﻭﺇﺳﻤﺎﻋﻴﻞ، ﻭﻛﺎﻥ اﻟﻨﺤﺮ ﺑﻤﻜﺔ ﻣﻦ ﺗﻤﺎﻡ ﺣﺞ اﻟﺒﻴﺖ اﻟﺬﻱ ﻛﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﻳﺪ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ ﻭاﺑﻨﻪ ﺇﺳﻤﺎﻋﻴﻞ ﺯﻣﺎﻧﺎ ﻭﻣﻜﺎﻧﺎ، ﻭﻟﻮ ﻛﺎﻥ اﻟﺬﺑﺢ ﺑﺎﻟﺸﺎﻡ ﻛﻤﺎ ﻳﺰﻋﻢ ﺃﻫﻞ اﻟﻜﺘﺎﺏ ﻭﻣﻦ ﺗﻠﻘﻰ ﻋﻨﻬﻢ ﻟﻜﺎﻧﺖ اﻟﻘﺮاﺑﻴﻦ ﻭاﻟﻨﺤﺮ ﺑﺎﻟﺸﺎﻡ ﻻ ﺑﻤﻜﺔ. ﻭﺃﻳﻀﺎ ﻓﺈﻥ اﻟﻠﻪ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﺳﻤﻰ اﻟﺬﺑﻴﺢ ﺣﻠﻴﻤﺎ؛ ﻷﻧﻪ ﻻ ﺃﺣﻠﻢ ﻣﻤﻦ ﺃﺳﻠﻢ ﻧﻔﺴﻪ ﻟﻠﺬﺑﺢ ﻃﺎﻋﺔ ﻟﺮﺑﻪ. ﻭﻟﻤﺎ ﺫﻛﺮ ﺇﺳﺤﺎﻕ ﺳﻤﺎﻩ ﻋﻠﻴﻤﺎ، ﻓﻘﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ: {ﻫﻞ ﺃﺗﺎﻙ ﺣﺪﻳﺚ ﺿﻴﻒ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ اﻟﻤﻜﺮﻣﻴﻦ – ﺇﺫ ﺩﺧﻠﻮا ﻋﻠﻴﻪ ﻓﻘﺎﻟﻮا ﺳﻼﻣﺎ ﻗﺎﻝ ﺳﻼﻡ ﻗﻮﻡ ﻣﻨﻜﺮﻭﻥ} [اﻟﺬاﺭﻳﺎﺕ: 24 – 25] اﻟﺬاﺭﻳﺎﺕ: 24 – 25] ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﻗﺎﻝ: {ﻗﺎﻟﻮا ﻻ ﺗﺨﻒ ﻭﺑﺸﺮﻭﻩ ﺑﻐﻼﻡ ﻋﻠﻴﻢ} [اﻟﺬاﺭﻳﺎﺕ: 28] [اﻟﺬاﺭﻳﺎﺕ: 28] ﻭﻫﺬا ﺇﺳﺤﺎﻕ ﺑﻼ ﺭﻳﺐ ﻷﻧﻪ ﻣﻦ اﻣﺮﺃﺗﻪ، ﻭﻫﻲ اﻟﻤﺒﺸﺮﺓ ﺑﻪ، ﻭﺃﻣﺎ ﺇﺳﻤﺎﻋﻴﻞ ﻓﻤﻦ اﻟﺴﺮﻳﺔ، ﻭﺃﻳﻀﺎ ﻓﺈﻧﻬﻤﺎ ﺑﺸﺮا ﺑﻪ ﻋﻠﻰ اﻟﻜﺒﺮ ﻭاﻟﻴﺄﺱ ﻣﻦ اﻟﻮﻟﺪ، ﻭﻫﺬا ﺑﺨﻼﻑ ﺇﺳﻤﺎﻋﻴﻞ، ﻓﺈﻧﻪ ﻭﻟﺪ ﻗﺒﻞ ﺫﻟﻚ. ﻭﺃﻳﻀﺎ ﻓﺈﻥ اﻟﻠﻪ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﺃﺟﺮﻯ اﻟﻌﺎﺩﺓ اﻟﺒﺸﺮﻳﺔ ﺃﻥ ﺑﻜﺮ اﻷﻭﻻﺩ ﺃﺣﺐ ﺇﻟﻰ اﻟﻮاﻟﺪﻳﻦ ﻣﻤﻦ ﺑﻌﺪﻩ، ﻭﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺴﻼﻡ ﻟﻤﺎ ﺳﺄﻝ ﺭﺑﻪ اﻟﻮﻟﺪ ﻭﻭﻫﺒﻪ ﻟﻪ ﺗﻌﻠﻘﺖ ﺷﻌﺒﺔ ﻣﻦ ﻗﻠﺒﻪ ﺑﻤﺤﺒﺘﻪ، ﻭاﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻗﺪ اﺗﺨﺬﻩ ﺧﻠﻴﻼ، ﻭاﻟﺨﻠﺔ ﻣﻨﺼﺐ ﻳﻘﺘﻀﻲ ﺗﻮﺣﻴﺪ اﻟﻤﺤﺒﻮﺏ ﺑﺎﻟﻤﺤﺒﺔ، ﻭﺃﻥ ﻻ ﻳﺸﺎﺭﻙ ﺑﻴﻨﻪ ﻭﺑﻴﻦ ﻏﻴﺮﻩ ﻓﻴﻬﺎ، ﻓﻠﻤﺎ ﺃﺧﺬ اﻟﻮﻟﺪ ﺷﻌﺒﺔ ﻣﻦ ﻗﻠﺐ اﻟﻮاﻟﺪ ﺟﺎءﺕ ﻏﻴﺮﺓ اﻟﺨﻠﺔ ﺗﻨﺘﺰﻋﻬﺎ ﻣﻦ ﻗﻠﺐ اﻟﺨﻠﻴﻞ، ﻓﺄﻣﺮﻩ ﺑﺬﺑﺢ اﻟﻤﺤﺒﻮﺏ، ﻓﻠﻤﺎ ﺃﻗﺪﻡ ﻋﻠﻰ ﺫﺑﺤﻪ ﻭﻛﺎﻧﺖ ﻣﺤﺒﺔ اﻟﻠﻪ ﺃﻋﻈﻢ ﻋﻨﺪﻩ ﻣﻦ ﻣﺤﺒﺔ اﻟﻮﻟﺪ ﺧﻠﺼﺖ اﻟﺨﻠﺔ ﺣﻴﻨﺌﺬ ﻣﻦ ﺷﻮاﺋﺐ اﻟﻤﺸﺎﺭﻛﺔ، ﻓﻠﻢ ﻳﺒﻖ ﻓﻲ اﻟﺬﺑﺢ ﻣﺼﻠﺤﺔ، ﺇﺫ ﻛﺎﻧﺖ اﻟﻤﺼﻠﺤﺔ ﺇﻧﻤﺎ ﻫﻲ ﻓﻲ اﻟﻌﺰﻡ ﻭﺗﻮﻃﻴﻦ اﻟﻨﻔﺲ ﻋﻠﻴﻪ، ﻓﻘﺪ ﺣﺼﻞ اﻟﻤﻘﺼﻮﺩ ﻓﻨﺴﺦ اﻷﻣﺮ ﻭﻓﺪﻱ اﻟﺬﺑﻴﺢ، ﻭﺻﺪﻕ اﻟﺨﻠﻴﻞ اﻟﺮﺅﻳﺎ، ﻭﺣﺼﻞ ﻣﺮاﺩ اﻟﺮﺏ

فإذاً نعلم أن الأساس في التعامل مع الرؤيا هو تصديقها وعدم الإخبار بها الا اذا كانت هناك حاجة لمعرفة بعض المفاتيح ولايتم إخبارها الا لم له العلم في هذا ولا يوجد لدينا أفضل من هدي النبي في هذا ثم علينا عدم التواكل على الرؤيا والأخذ بالأسباب

فلهذا سورة يوسف تحكي لنا قصة يوسف وتبدأ بإخبار والده بالرؤيا وتنتهي السورة بتأويل هذه الرؤيا فيجعلها الله حقيقة ( وَرَفَعَ أَبَوَیۡهِ عَلَى ٱلۡعَرۡشِ وَخَرُّوا۟ لَهُۥ سُجَّدا وَقَالَ یَـٰۤأَبَتِ هَـٰذَا تَأۡوِیلُ رُءۡیَـٰیَ مِن قَبۡلُ قَدۡ جَعَلَهَا رَبِّی حَقّا وَقَدۡ أَحۡسَنَ بِیۤ إِذۡ أَخۡرَجَنِی مِنَ ٱلسِّجۡنِ وَجَاۤءَ بِكُم مِّنَ ٱلۡبَدۡوِ مِنۢ بَعۡدِ أَن نَّزَغَ ٱلشَّیۡطَـٰنُ بَیۡنِی وَبَیۡنَ إِخۡوَتِیۤۚ إِنَّ رَبِّی لَطِیف لِّمَا یَشَاۤءُۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡعَلِیمُ ٱلۡحَكِیمُ) صدق الله العظيم

وخلال السورة يصف لنا الله عز وجل علم التأويل الذي علمه لسيدنا يوسف فقال الله (وَدَخَلَ مَعَهُ ٱلسِّجۡنَ فَتَیَانِۖ قَالَ أَحَدُهُمَاۤ إِنِّیۤ أَرَىٰنِیۤ أَعۡصِرُ خَمۡرࣰاۖ وَقَالَ ٱلۡـَٔاخَرُ إِنِّیۤ أَرَىٰنِیۤ أَحۡمِلُ فَوۡقَ رَأۡسِی خُبۡزا  تَأۡكُلُ ٱلطَّیۡرُ مِنۡهُۖ نَبِّئۡنَا بِتَأۡوِیلِهِۦۤۖ إِنَّا نَرَىٰكَ مِنَ ٱلۡمُحۡسِنِینَ) صدق الله العظيم

فإلى آخر هذه القصة، نجد فيها العلم الذي تفضل به الله على سيدنا يوسف وكيف ان هذا علم من عند الله وفيه علامه واضحة من علامات النبوة

ثم ننتقل لرؤيا المصطفى صلى الله عليه وسلم فقال الله ( وَإِذۡ قُلۡنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِٱلنَّاسِۚ وَمَا جَعَلۡنَا ٱلرُّءۡیَا ٱلَّتِیۤ أَرَیۡنَـٰكَ إِلَّا فِتۡنَة  لِّلنَّاسِ وَٱلشَّجَرَةَ ٱلۡمَلۡعُونَةَ فِی ٱلۡقُرۡءَانِۚ وَنُخَوِّفُهُمۡ فَمَا یَزِیدُهُمۡ إِلَّا طُغۡیَـٰنا كَبِیرا) صدق الله العظيم

قال الله ﴿إذْ قُلْنا لَك إنّ رَبّك أحاطَ بِالنّاسِ﴾ عِلْمًا وقُدْرَة فَهُمْ فِي قَبْضَته فَبَلِّغْهُمْ ولا تَخَفْ أحَدًا فَهُوَ يَعْصِمك مِنهُمْ ﴿أرَيْناك﴾ عِيانًا لَيْلَة الإسْراء ﴿إلّا فِتْنَة لِلنّاسِ﴾ أهْل مَكَّة إذْ كَذَّبُوا بِها وارْتَدَّ بَعْضهمْ لَمّا أخْبَرَهُمْ بِها ﴿والشَّجَرَة المَلْعُونَة فِي القُرْآن﴾ وهِيَ الزَّقُّوم الَّتِي تَنْبُت فِي أصْل الجَحِيم جَعَلْناها فِتْنَة لَهُمْ إذْ قالُوا: النّار تُحْرِق الشَّجَر فَكَيْفَ تُنْبِتهُ ﴿ونُخَوِّفهُمْ﴾ بِها ﴿فَما يَزِيدهُمْ﴾ تَخْوِيفنا

ولذلك نعلم أن الرؤيا قد تكون نعمة لك وفتنة لغيرك ولا يوجد أصدق من كلام الله

وهذا عن رؤيته صلى الله عليه وسلم لهجرته

ﺻﺤﻴﺢ ﻣﺴﻠﻢ

42 كتاب الرؤيا

باب رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم

صفحة 1779

20 (2272)

ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺃﺑﻮ ﻋﺎﻣﺮ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﺑﺮاﺩ اﻷﺷﻌﺮﻱ، ﻭﺃﺑﻮ ﻛﺮﻳﺐ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ اﻟﻌﻼء – ﻭﺗﻘﺎﺭﺑﺎ ﻓﻲ اﻟﻠﻔﻆ – ﻗﺎﻻ: ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺃﺑﻮ ﺃﺳﺎﻣﺔ، ﻋﻦ ﺑﺮﻳﺪ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺑﺮﺩﺓ ﺟﺪﻩ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻣﻮﺳﻰ، ﻋﻦ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻗﺎﻝ: «§ﺭﺃﻳﺖ ﻓﻲ اﻟﻤﻨﺎﻡ ﺃﻧﻲ ﺃﻫﺎﺟﺮ ﻣﻦ ﻣﻜﺔ ﺇﻟﻰ ﺃﺭﺽ ﺑﻬﺎ ﻧﺨﻞ، ﻓﺬﻫﺐ ﻭﻫﻠﻲ ﺇﻟﻰ ﺃﻧﻬﺎ اﻟﻴﻤﺎﻣﺔ ﺃﻭ ﻫﺠﺮ، ﻓﺈﺫا ﻫﻲ اﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﻳﺜﺮﺏ، ﻭﺭﺃﻳﺖ ﻓﻲ ﺭﺅﻳﺎﻱ ﻫﺬﻩ ﺃﻧﻲ ﻫﺰﺯﺕ ﺳﻴﻔﺎ، ﻓﺎﻧﻘﻄﻊ ﺻﺪﺭﻩ، ﻓﺈﺫا ﻫﻮ ﻣﺎ ﺃﺻﻴﺐ ﻣﻦ اﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﻳﻮﻡ ﺃﺣﺪ، ﺛﻢ ﻫﺰﺯﺗﻪ ﺃﺧﺮﻯ ﻓﻌﺎﺩ ﺃﺣﺴﻦ ﻣﺎ ﻛﺎﻥ، ﻓﺈﺫا ﻫﻮ ﻣﺎ ﺟﺎء اﻟﻠﻪ ﺑﻪ ﻣﻦ اﻟﻔﺘﺢ ﻭاﺟﺘﻤﺎﻉ اﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ، ﻭﺭﺃﻳﺖ ﻓﻴﻬﺎ ﺃﻳﻀﺎ ﺑﻘﺮا ﻭاﻟﻠﻪ ﺧﻴﺮ، ﻓﺈﺫا ﻫﻢ اﻟﻨﻔﺮ ﻣﻦ اﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﻳﻮﻡ ﺃﺣﺪ، ﻭﺇﺫا اﻟﺨﻴﺮ ﻣﺎ ﺟﺎء اﻟﻠﻪ ﺑﻪ ﻣﻦ اﻟﺨﻴﺮ ﺑﻌﺪ، ﻭﺛﻮاﺏ اﻟﺼﺪﻕ اﻟﺬﻱ ﺁﺗﺎﻧﺎ اﻟﻠﻪ ﺑﻌﺪ ﻳﻮﻡ ﺑﺪﺭ» __________ S [  ﺷ (ﻭﻫﻠﻲ) ﻭﻫﻤﻲ ﻭاﻋﺘﻘﺎﺩﻱ (ﻫﺠﺮ) ﻣﺪﻳﻨﺔ ﻣﻌﺮﻭﻓﺔ ﻭﻫﻲ ﻗﺎﻋﺪﺓ اﻟﺒﺤﺮﻳﻦ (ﻳﺜﺮﺏ) ﻫﻮ اﺳﻤﻬﺎ ﻓﻲ اﻟﺠﺎﻫﻠﻴﺔ ﻓﺴﻤﺎﻫﺎ اﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ اﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﻭﺳﻤﺎﻫﺎ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻃﻴﺒﺔ ﻭﻃﺎﺑﺔ (ﻭﺭﺃﻳﺖ ﻓﻴﻬﺎ ﺑﻘﺮا) ﻗﺪ ﺟﺎء ﻓﻲ ﻏﻴﺮ ﻣﺴﻠﻢ ﺯﻳﺎﺩﺓ ﻓﻲ ﻫﺬا اﻟﺤﺪﻳﺚ ﻭﺭﺃﻳﺖ ﺑﻘﺮا ﺗﻨﺤﺮ ﻭﺑﻬﺬﻩ اﻟﺰﻳﺎﺩﺓ ﻳﺘﻢ ﺗﺄﻭﻳﻞ اﻟﺮﺅﻳﺎ ﺑﻤﺎ ﺫﻛﺮ ﻓﻨﺤﺮ اﻟﺒﻘﺮﺓ ﻫﻮ ﻗﺘﻞ اﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻢ اﻟﺬﻳﻦ ﻗﺘﻠﻮا ﺑﺄﺣﺪ (ﻭاﻟﻠﻪ ﺧﻴﺮ) ﻗﺎﻝ اﻟﻘﺎﺿﻲ ﻋﻴﺎﺽ ﺿﺒﻄﻨﺎ ﻫﺬا اﻟﺤﺮﻑ ﻋﻦ ﺟﻤﻴﻊ اﻟﺮﻭاﺓ ﻭاﻟﻠﻪ ﺧﻴﺮ ﻋﻠﻰ اﻟﻤﺒﺘﺪﺃ ﻭاﻟﺨﺒﺮ (ﺑﻌﺪ ﻳﻮﻡ ﺑﺪﺭ) ﺿﺒﻂ ﺑﻀﻢ ﺩاﻝ ﺑﻌﺪ ﻭﻧﺼﺐ ﻳﻮﻡ ﻗﺎﻝ ﻭﺭﻭﻱ ﺑﻨﺼﺐ اﻟﺪاﻝ ﻭﻣﻌﻨﺎﻩ ﻣﺎ ﺟﺎء اﻟﻠﻪ ﺑﻪ ﺑﻌﺪ ﺑﺪﺭ اﻟﺜﺎﻧﻴﺔ ﻣﻦ ﺗﺜﺒﻴﺖ ﻗﻠﻮﺏ اﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﻷﻥ اﻟﻨﺎﺱ ﺟﻤﻌﻮا ﻟﻬﻢ ﻭﺧﻮﻓﻮﻫﻢ ﻓﺰاﺩﻫﻢ ﺫﻟﻚ ﺇﻳﻤﺎﻧﺎ ﻭﻗﺎﻟﻮا ﺣﺴﺒﻨﺎ اﻟﻠﻪ ﻭﻧﻌﻢ اﻟﻮﻛﻴﻞ ﻓﺎﻧﻘﻠﺒﻮا ﺑﻨﻌﻤﺔ ﻣﻦ اﻟﻠﻪ ﻭﻓﻀﻞ ﻟﻢ ﻳﻤﺴﺴﻬﻢ ﺳﻮء ﻭﺗﻔﺮﻕ اﻟﻌﺪﻭ ﻋﻨﻬﻢ ﻫﻴﺒﺔ ﻟﻬﻢ ﻗﺎﻝ اﻟﻘﺎﺿﻲ ﻗﺎﻝ ﺃﻛﺜﺮ ﺷﺮاﺡ اﻟﺤﺪﻳﺚ ﻣﻌﻨﺎﻩ ﺛﻮاﺏ اﻟﻠﻪ ﺧﻴﺮ ﺃﻱ ﺻﻨﻊ اﻟﻠﻪ ﺑﺎﻟﻤﻘﺘﻮﻟﻴﻦ ﺧﻴﺮ ﻟﻬﻢ ﻣﻦ ﺑﻘﺎﺋﻬﻢ ﻓﻲ اﻟﺪﻧﻴﺎ ﻗﺎﻝ اﻟﻘﺎﺿﻲ ﻭاﻷﻭﻟﻰ ﻗﻮﻝ ﻣﻦ ﻗﺎﻝ ﻭاﻟﻠﻪ ﺧﺒﺮ ﻣﻦ ﺟﻤﻠﺔ اﻟﺮﺅﻳﺎ ﻭﻛﻠﻤﺔ ﺃﻟﻘﻴﺖ ﺇﻟﻴﻪ ﻭﺳﻤﻌﻬﺎ ﻓﻲ اﻟﺮﺅﻳﺎ ﻋﻨﺪ ﺭﺅﻳﺎﻩ اﻟﺒﻘﺮ ﺑﺪﻟﻴﻞ ﺗﺄﻭﻳﻠﻪ ﻟﻬﺎ ﺑﻘﻮﻟﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻭﺇﺫا اﻟﺨﻴﺮ ﻣﺎ ﺟﺎء اﻟﻠﻪ ﺑﻪ

وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم أن مايتبقى من بعد نبوته الرؤيا الصادقة الصالحة

6990

ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺃﺑﻮ اﻟﻴﻤﺎﻥ، ﺃﺧﺒﺮﻧﺎ ﺷﻌﻴﺐ، ﻋﻦ اﻟﺰﻫﺮﻱ، ﺣﺪﺛﻨﻲ ﺳﻌﻴﺪ ﺑﻦ اﻟﻤﺴﻴﺐ: ﺃﻥ ﺃﺑﺎ ﻫﺮﻳﺮﺓ، ﻗﺎﻝ: ﺳﻤﻌﺖ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﻳﻘﻮﻝ: «§ﻟﻢ ﻳﺒﻖ ﻣﻦ اﻟﻨﺒﻮﺓ ﺇﻻ اﻟﻤﺒﺸﺮاﺕ» ﻗﺎﻟﻮا: ﻭﻣﺎ اﻟﻤﺒﺸﺮاﺕ؟ ﻗﺎﻝ: «اﻟﺮﺅﻳﺎ اﻟﺼﺎﻟﺤﺔ» رواه البخاري

ﺃﻱ ﺑﻌﺪ ﻧﺒﻮﺗﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ واﻟﻤﺒﺸﺮاﺕ ﺟﻤﻊ ﻣﺒﺸﺮﺓ ﻣﻦ اﻟﺘﺒﺸﻴﺮ ﻭﻫﻮ ﺇﺩﺧﺎﻝ اﻟﺴﺮﻭﺭ ﻭاﻟﻔﺮﺡ ﻋﻠﻰ اﻟﻤﺒﺸﺮ ﻭاﻟﻤﺮاﺩ ﺃﻥ اﻟﻮﺣﻲ ﻳﻨﻘﻄﻊ ﺑﻤﻮﺗﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻭﻻ ﻳﺒﻘﻰ ﻣﺎ ﻳﻌﻠﻢ ﻣﻨﻪ ﻣﺎ ﺳﻴﻜﻮﻥ ﺇﻻ اﻟﺮﺅﻳﺎ

6983

ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻣﺴﻠﻤﺔ، ﻋﻦ ﻣﺎﻟﻚ، ﻋﻦ ﺇﺳﺤﺎﻕ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻃﻠﺤﺔ، ﻋﻦ ﺃﻧﺲ ﺑﻦ ﻣﺎﻟﻚ، ﺃﻥ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﻗﺎﻝ: «§اﻟﺮﺅﻳﺎ اﻟﺤﺴﻨﺔ، ﻣﻦ اﻟﺮﺟﻞ اﻟﺼﺎﻟﺢ، ﺟﺰء ﻣﻦ ﺳﺘﺔ ﻭﺃﺭﺑﻌﻴﻦ ﺟﺰءا ﻣﻦ اﻟﻨﺒﻮﺓ» رواه البخاري

اﻟﺤﺴﻨﺔ ﺑﺎﻋﺘﺒﺎﺭ ﺣﺴﻦ ﻇﺎﻫﺮﻫﺎ ﺃﻭ ﺣﺴﻦ ﺗﺄﻭﻳﻠﻬﺎ. (اﻟﺮﺟﻞ) ﺃﻱ اﻹﻧﺴﺎﻥ ﺭﺟﻼ ﺃﻭ اﻣﺮﺃﺓ. (ﻣﻦ اﻟﻨﺒﻮﺓ) ﻷﻥ اﻷﻧﺒﻴﺎء ﻳﺨﺒﺮﻭﻥ ﺑﻤﺎ ﺳﻴﻜﻮﻥ ﻭاﻟﺮﺅﻳﺎ ﺗﺪﻝ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻳﻜﻮﻥ. ﻭﻗﻴﻞ ﻫﺬا ﻓﻲ ﺣﻖ ﺭﺅﻳﺎ اﻷﻧﺒﻴﺎء ﺩﻭﻥ ﻏﻴﺮﻫﻢ ﻭﻛﺎﻥ اﻷﻧﺒﻴﺎء ﻳﻮﺣﻰ ﺇﻟﻴﻬﻢ ﻓﻲ ﻣﻨﺎﻣﻬﻢ ﻛﻤﺎ ﻳﻮﺣﻰ ﺇﻟﻴﻬﻢ ﻓﻲ اﻟﻴﻘﻈﺔ

 

ولمن قال أنه رأى رؤيا ولم يرى شيء أو كذب في حلمه

ﺻﺤﻴﺢ اﻟﺒﺨﺎﺭﻱ

91 كتاب التعبير

باب من كذب في حلمه

صفحة 42

7042

ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ، ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺳﻔﻴﺎﻥ، ﻋﻦ ﺃﻳﻮﺏ، ﻋﻦ ﻋﻜﺮﻣﺔ، ﻋﻦ اﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ، ﻋﻦ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﻗﺎﻝ: «§ﻣﻦ ﺗﺤﻠﻢ ﺑﺤﻠﻢ ﻟﻢ ﻳﺮﻩ ﻛﻠﻒ ﺃﻥ ﻳﻌﻘﺪ ﺑﻴﻦ ﺷﻌﻴﺮﺗﻴﻦ، ﻭﻟﻦ ﻳﻔﻌﻞ، ﻭﻣﻦ اﺳﺘﻤﻊ ﺇﻟﻰ ﺣﺪﻳﺚ ﻗﻮﻡ، ﻭﻫﻢ ﻟﻪ ﻛﺎﺭﻫﻮﻥ، ﺃﻭ ﻳﻔﺮﻭﻥ ﻣﻨﻪ، ﺻﺐ ﻓﻲ ﺃﺫﻧﻪ اﻵﻧﻚ ﻳﻮﻡ اﻟﻘﻴﺎﻣﺔ، ﻭﻣﻦ ﺻﻮﺭ ﺻﻮﺭﺓ ﻋﺬﺏ، ﻭﻛﻠﻒ ﺃﻥ ﻳﻨﻔﺦ -[43]- ﻓﻴﻬﺎ، ﻭﻟﻴﺲ ﺑﻨﺎﻓﺦ» ﻗﺎﻝ ﺳﻔﻴﺎﻥ: ﻭﺻﻠﻪ ﻟﻨﺎ ﺃﻳﻮﺏ، ﻭﻗﺎﻝ ﻗﺘﻴﺒﺔ: ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺃﺑﻮ ﻋﻮاﻧﺔ، ﻋﻦ ﻗﺘﺎﺩﺓ، ﻋﻦ ﻋﻜﺮﻣﺔ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻫﺮﻳﺮﺓ: ﻗﻮﻟﻪ: «ﻣﻦ ﻛﺬﺏ ﻓﻲ ﺭﺅﻳﺎﻩ» ﻭﻗﺎﻝ ﺷﻌﺒﺔ: ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻫﺎﺷﻢ اﻟﺮﻣﺎﻧﻲ، ﺳﻤﻌﺖ ﻋﻜﺮﻣﺔ: ﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﻫﺮﻳﺮﺓ: ﻗﻮﻟﻪ: «ﻣﻦ ﺻﻮﺭ ﺻﻮﺭﺓ، ﻭﻣﻦ ﺗﺤﻠﻢ، ﻭﻣﻦ اﺳﺘﻤﻊ». ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺇﺳﺤﺎﻕ، ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺧﺎﻟﺪ، ﻋﻦ ﺧﺎﻟﺪ، ﻋﻦ ﻋﻜﺮﻣﺔ، ﻋﻦ اﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ، ﻗﺎﻝ: «ﻣﻦ اﺳﺘﻤﻊ، ﻭﻣﻦ ﺗﺤﻠﻢ، ﻭﻣﻦ ﺻﻮﺭ» ﻧﺤﻮﻩ. ﺗﺎﺑﻌﻪ ﻫﺸﺎﻡ، ﻋﻦ ﻋﻜﺮﻣﺔ، ﻋﻦ اﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ ﻗﻮﻟﻪ

ﺗﺤﻠﻢ ﺑﺤﻠﻢ اي ﺗﻜﻠﻒ اﻟﺤﻠﻢ ﺃﻭ اﺩﻋﻰ ﺃﻧﻪ ﺭﺃﻯ ﺣﻠﻤﺎ. (ﻛﻠﻒ) ﻳﻮﻡ اﻟﻘﻴﺎﻣﺔ. ﻭﺫﻟﻚ اﻟﺘﻜﻠﻴﻒ ﻧﻮﻉ ﻣﻦ اﻟﻌﺬاﺏ. (ﻳﻌﻘﺪ) ﻳﻮﺻﻞ. (ﻟﻦ ﻳﻔﻌﻞ) ﻟﻦ ﻳﻘﺪﺭ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ ﻭﻫﻮ ﻛﻨﺎﻳﺔ ﻋﻦ اﺳﺘﻤﺮاﺭ اﻟﻌﺬاﺏ ﻋﻠﻴﻪ. (ﻛﺎﺭﻫﻮﻥ) ﻻ ﻳﺮﻳﺪﻭﻥ ﺳﻤﺎﻋﻪ (اﻵﻧﻚ) اﻟﺮﺻﺎﺹ اﻟﻤﺬاﺏ. (ﻳﻨﻔﺦ ﻓﻴﻬﺎ) اﻟﺮﻭﺡ. (ﻟﻴﺲ ﺑﻨﺎﻓﺦ) ﻟﻴﺲ ﺑﻘﺎﺩﺭ ﻋﻠﻰ اﻟﻨﻔﺦ. (ﻗﻮﻟﻪ) ﻳﻌﻨﻲ ﻣﻮﻗﻮﻓﺎ ﻋﻠﻰ اﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻤﺎ ﻣﻦ ﻗﻮﻟﻪ

 

 

ﺻﺤﻴﺢ اﻟﺒﺨﺎﺭﻱ

91 كتاب التعبير

باب من كذب في حلمه

صفحة 43

7043

ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﻣﺴﻠﻢ، ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻋﺒﺪ اﻟﺼﻤﺪ، ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺣﻤﻦ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﺩﻳﻨﺎﺭ، ﻣﻮﻟﻰ اﺑﻦ ﻋﻤﺮ، ﻋﻦ ﺃﺑﻴﻪ، ﻋﻦ اﺑﻦ ﻋﻤﺮ: ﺃﻥ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﻗﺎﻝ: «ﺇﻥ §ﻣﻦ ﺃﻓﺮﻯ اﻟﻔﺮﻯ ﺃﻥ ﻳﺮﻱ ﻋﻴﻨﻴﻪ ﻣﺎ ﻟﻢ ﺗﺮ» رواه البخاري

وكما أن الرؤيا الحسنة من الله فالرؤيا السيئة من الشيطان

 

 

ﺻﺤﻴﺢ اﻟﺒﺨﺎﺭﻱ

91 كتاب التعبير

باب إذا رأى ما يكره فلا يخبر بها ولا يذكرها

صفحة 43

7044

ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺳﻌﻴﺪ ﺑﻦ اﻟﺮﺑﻴﻊ، ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺷﻌﺒﺔ، ﻋﻦ ﻋﺒﺪ ﺭﺑﻪ ﺑﻦ ﺳﻌﻴﺪ، ﻗﺎﻝ: ﺳﻤﻌﺖ ﺃﺑﺎ ﺳﻠﻤﺔ، ﻳﻘﻮﻝ: ﻟﻘﺪ ﻛﻨﺖ ﺃﺭﻯ اﻟﺮﺅﻳﺎ ﻓﺘﻤﺮﺿﻨﻲ، ﺣﺘﻰ ﺳﻤﻌﺖ ﺃﺑﺎ ﻗﺘﺎﺩﺓ، ﻳﻘﻮﻝ: ﻭﺃﻧﺎ ﻛﻨﺖ ﻷﺭﻯ اﻟﺮﺅﻳﺎ ﺗﻤﺮﺿﻨﻲ، ﺣﺘﻰ ﺳﻤﻌﺖ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻳﻘﻮﻝ: «§اﻟﺮﺅﻳﺎ اﻟﺤﺴﻨﺔ ﻣﻦ اﻟﻠﻪ، ﻓﺈﺫا ﺭﺃﻯ ﺃﺣﺪﻛﻢ ﻣﺎ ﻳﺤﺐ ﻓﻼ ﻳﺤﺪﺙ ﺑﻪ ﺇﻻ ﻣﻦ ﻳﺤﺐ، ﻭﺇﺫا ﺭﺃﻯ ﻣﺎ ﻳﻜﺮﻩ ﻓﻠﻴﺘﻌﻮﺫ ﺑﺎﻟﻠﻪ ﻣﻦ ﺷﺮﻫﺎ، ﻭﻣﻦ ﺷﺮ اﻟﺸﻴﻄﺎﻥ، ﻭﻟﻴﺘﻔﻞ ﺛﻼﺛﺎ، ﻭﻻ ﻳﺤﺪﺙ ﺑﻬﺎ ﺃﺣﺪا، ﻓﺈﻧﻬﺎ ﻟﻦ ﺗﻀﺮﻩ» رواه البخاري

 

 

ﺻﺤﻴﺢ ﻣﺴﻠﻢ

42 كتاب الرؤيا

باب لا يخبر بتلعب الشيطان به في المنام

صفحة 1776

14 (2268)

ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻗﺘﻴﺒﺔ ﺑﻦ ﺳﻌﻴﺪ، ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻟﻴﺚ، ﺣ ﻭﺣﺪﺛﻨﺎ اﺑﻦ ﺭﻣﺢ، ﺃﺧﺒﺮﻧﺎ اﻟﻠﻴﺚ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ اﻟﺰﺑﻴﺮ، ﻋﻦ ﺟﺎﺑﺮ، ﻋﻦ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺃﻧﻪ ﻗﺎﻝ ﻷﻋﺮاﺑﻲ ﺟﺎءﻩ ﻓﻘﺎﻝ: ﺇﻧﻲ ﺣﻠﻤﺖ ﺃﻥ ﺭﺃﺳﻲ ﻗﻄﻊ ﻓﺄﻧﺎ ﺃﺗﺒﻌﻪ، ﻓﺰﺟﺮﻩ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻭﻗﺎﻝ: «§ﻻ ﺗﺨﺒﺮ ﺑﺘﻠﻌﺐ اﻟﺸﻴﻄﺎﻥ ﺑﻚ ﻓﻲ اﻟﻤﻨﺎﻡ» رواه مسلم

 

 

ﺻﺤﻴﺢ ﻣﺴﻠﻢ

42 كتاب الرؤيا

باب لا يخبر بتلعب الشيطان به في المنام

صفحة 1776

15 (2268)

ﻭﺣﺪﺛﻨﺎ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺷﻴﺒﺔ، ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺟﺮﻳﺮ، ﻋﻦ اﻷﻋﻤﺶ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻔﻴﺎﻥ، ﻋﻦ ﺟﺎﺑﺮ، ﻗﺎﻝ: ﺟﺎء ﺃﻋﺮاﺑﻲ ﺇﻟﻰ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻓﻘﺎﻝ: ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺭﺃﻳﺖ ﻓﻲ اﻟﻤﻨﺎﻡ ﻛﺄﻥ ﺭﺃﺳﻲ ﺿﺮﺏ ﻓﺘﺪﺣﺮﺝ ﻓﺎﺷﺘﺪﺩﺕ ﻋﻠﻰ ﺃﺛﺮﻩ، ﻓﻘﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻟﻷﻋﺮاﺑﻲ: «§ﻻ ﺗﺤﺪﺙ اﻟﻨﺎﺱ ﺑﺘﻠﻌﺐ اﻟﺸﻴﻄﺎﻥ ﺑﻚ ﻓﻲ ﻣﻨﺎﻣﻚ» ﻭﻗﺎﻝ: ﺳﻤﻌﺖ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺑﻌﺪ، ﻳﺨﻄﺐ ﻓﻘﺎﻝ: «ﻻ ﻳﺤﺪﺛﻦ ﺃﺣﺪﻛﻢ ﺑﺘﻠﻌﺐ اﻟﺸﻴﻄﺎﻥ ﺑﻪ ﻓﻲ ﻣﻨﺎﻣﻪ» رواه مسلم

 

 

ﺻﺤﻴﺢ اﻟﺒﺨﺎﺭﻱ

91 كتاب التعبير

باب إذا رأى ما يكره فلا يخبر بها ولا يذكرها

صفحة 43

7045

ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ ﺑﻦ ﺣﻤﺰﺓ، ﺣﺪﺛﻨﻲ اﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺣﺎﺯﻡ، ﻭاﻟﺪﺭاﻭﺭﺩﻱ، ﻋﻦ ﻳﺰﻳﺪ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﺃﺳﺎﻣﺔ ﺑﻦ اﻟﻬﺎﺩ اﻟﻠﻴﺜﻲ، ﻋﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﺧﺒﺎﺏ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻌﻴﺪ اﻟﺨﺪﺭﻱ، ﺃﻧﻪ ﺳﻤﻊ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﻳﻘﻮﻝ: «§ﺇﺫا ﺭﺃﻯ ﺃﺣﺪﻛﻢ اﻟﺮﺅﻳﺎ ﻳﺤﺒﻬﺎ، ﻓﺈﻧﻬﺎ ﻣﻦ اﻟﻠﻪ، ﻓﻠﻴﺤﻤﺪ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻭﻟﻴﺤﺪﺙ ﺑﻬﺎ، ﻭﺇﺫا ﺭﺃﻯ ﻏﻴﺮ ﺫﻟﻚ ﻣﻤﺎ ﻳﻜﺮﻩ، ﻓﺈﻧﻤﺎ ﻫﻲ ﻣﻦ اﻟﺸﻴﻄﺎﻥ، ﻓﻠﻴﺴﺘﻌﺬ ﻣﻦ ﺷﺮﻫﺎ، ﻭﻻ ﻳﺬﻛﺮﻫﺎ ﻷﺣﺪ، ﻓﺈﻧﻬﺎ ﻟﻦ ﺗﻀﺮﻩ» رواه البخاري

 

 

ﺻﺤﻴﺢ اﻟﺒﺨﺎﺭﻱ

91 كتاب التعبير

باب: الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة

صفحة 30

6986

ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻣﺴﺪﺩ، ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻳﺤﻴﻰ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻛﺜﻴﺮ، – ﻭﺃﺛﻨﻰ ﻋﻠﻴﻪ ﺧﻴﺮا، ﻟﻘﻴﺘﻪ ﺑﺎﻟﻴﻤﺎﻣﺔ – ﻋﻦ ﺃﺑﻴﻪ: ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺃﺑﻮ ﺳﻠﻤﺔ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻗﺘﺎﺩﺓ، ﻋﻦ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻗﺎﻝ: «§اﻟﺮﺅﻳﺎ اﻟﺼﺎﻟﺤﺔ ﻣﻦ اﻟﻠﻪ، ﻭاﻟﺤﻠﻢ ﻣﻦ اﻟﺸﻴﻄﺎﻥ، ﻓﺈﺫا ﺣﻠﻢ ﻓﻠﻴﺘﻌﻮﺫ ﻣﻨﻪ، ﻭﻟﻴﺒﺼﻖ ﻋﻦ ﺷﻤﺎﻟﻪ، ﻓﺈﻧﻬﺎ ﻻ ﺗﻀﺮﻩ» ﻭﻋﻦ ﺃﺑﻴﻪ، ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻗﺘﺎﺩﺓ، ﻋﻦ ﺃﺑﻴﻪ، ﻋﻦ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻣﺜﻠﻪ

 

 

ﺻﺤﻴﺢ ﻣﺴﻠﻢ

42 كتاب الرؤيا

باب قول النبي عليه الصلاة والسلام من رآني في المنام فقد رآني

صفحة 1776

12 (2268)

ﻭﺣﺪﺛﻨﺎ ﻗﺘﻴﺒﺔ ﺑﻦ ﺳﻌﻴﺪ، ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻟﻴﺚ، ﺣ ﻭﺣﺪﺛﻨﺎ اﺑﻦ ﺭﻣﺢ، ﺃﺧﺒﺮﻧﺎ اﻟﻠﻴﺚ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ اﻟﺰﺑﻴﺮ، ﻋﻦ ﺟﺎﺑﺮ، ﺃﻥ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻗﺎﻝ: «§ﻣﻦ ﺭﺁﻧﻲ ﻓﻲ اﻟﻨﻮﻡ ﻓﻘﺪ ﺭﺁﻧﻲ، ﺇﻧﻪ ﻻ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﻟﻠﺸﻴﻄﺎﻥ ﺃﻥ ﻳﺘﻤﺜﻞ ﻓﻲ ﺻﻮﺭﺗﻲ» ﻭﻗﺎﻝ: «ﺇﺫا ﺣﻠﻢ ﺃﺣﺪﻛﻢ ﻓﻼ ﻳﺨﺒﺮ ﺃﺣﺪا ﺑﺘﻠﻌﺐ اﻟﺸﻴﻄﺎﻥ ﺑﻪ ﻓﻲ اﻟﻤﻨﺎﻡ» رواه مسلم

 

 

ولمن رأى النبي في منامه

ﺻﺤﻴﺢ اﻟﺒﺨﺎﺭﻱ

91 كتاب التعبير

باب من رأى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام

صفحة 33

6993

ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻋﺒﺪاﻥ، ﺃﺧﺒﺮﻧﺎ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ، ﻋﻦ ﻳﻮﻧﺲ، ﻋﻦ اﻟﺰﻫﺮﻱ، ﺣﺪﺛﻨﻲ ﺃﺑﻮ ﺳﻠﻤﺔ، ﺃﻥ ﺃﺑﺎ ﻫﺮﻳﺮﺓ، ﻗﺎﻝ: ﺳﻤﻌﺖ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻳﻘﻮﻝ: «§ﻣﻦ ﺭﺁﻧﻲ ﻓﻲ اﻟﻤﻨﺎﻡ ﻓﺴﻴﺮاﻧﻲ ﻓﻲ اﻟﻴﻘﻈﺔ، ﻭﻻ ﻳﺘﻤﺜﻞ اﻟﺸﻴﻄﺎﻥ ﺑﻲ» ﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ: ﻗﺎﻝ اﺑﻦ ﺳﻴﺮﻳﻦ: «ﺇﺫا ﺭﺁﻩ ﻓﻲ ﺻﻮﺭﺗﻪ» __________ W6592 (6/2567) -[ ﺷ ﺃﺧﺮﺟﻪ ﻣﺴﻠﻢ ﻓﻲ اﻟﺮﺅﻳﺎ ﺑﺎﺏ ﻗﻮﻝ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻣﻦ ﺭﺁﻧﻲ ﻓﻲ اﻟﻤﻨﺎﻡ ﻓﻘﺪ ﺭﺁﻧﻲ. ﺭﻗﻢ 2266. ﻓﻲ اﻟﺤﺪﻳﺚ ﺃﻥ ﺭﺅﻳﺔ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻓﻲ اﻟﻤﻨﺎﻡ ﺻﺤﻴﺤﺔ ﻻ ﺗﻨﻜﺮ ﻭﻟﻴﺴﺖ ﺑﺄﺿﻐﺎﺙ ﺃﺣﻼﻡ ﻭﻻ ﻣﻦ ﺗﺸﺒﻴﻬﺎﺕ اﻟﺸﻴﻄﺎﻥ. ﻭﻗﻴﻞ ﺇﺫا ﺭﺋﻲ ﻋﻠﻰ اﻟﺼﻔﺎﺕ اﻟﺤﻤﻴﺪﺓ ﺩﻝ ﺫﻟﻚ ﻋﻠﻰ اﻟﺨﺼﺐ ﻭاﻷﻣﻄﺎﺭ اﻟﻜﺜﻴﺮﺓ ﻭﻛﺜﺮﺓ اﻟﺮﺣﻤﺔ ﻭﻧﺼﺮﺓ اﻟﻤﺠﺎﻫﺪﻳﻦ ﻭﻇﻬﻮﺭ اﻟﺪﻳﻦ ﻭﻇﻔﺮ اﻟﻐﺰاﺓ ﻭاﻟﻤﻘﺎﺗﻠﻴﻦ ﻭﺩﻣﺎﺭ اﻟﻜﻔﺎﺭ ﻭﻇﻔﺮ اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﺑﻬﻢ ﻭﺻﺤﺔ اﻟﺪﻳﻦ. ﻭﺇﺫا ﺭﺋﻲ ﻋﻠﻰ ﺻﻔﺎﺕ ﻣﻜﺮﻭﻫﺔ ﺭﺑﻤﺎ ﺩﻝ ﺫﻟﻚ ﻋﻠﻰ اﻟﺤﺮاﺭﺓ ﻭﻇﻬﻮﺭ اﻟﻔﺘﻦ ﻭاﻟﺒﺪﻉ ﻭﺿﻌﻒ اﻟﺪﻳﻦ (ﻓﺴﻴﺮاﻧﻲ ﻓﻲ اﻟﻴﻘﻈﺔ) ﻗﻴﻞ اﻟﻤﺮاﺩ ﺃﻫﻞ ﻋﺼﺮﻩ ﺃﻱ ﻣﻦ ﺭﺁﻩ ﻓﻲ اﻟﻤﻨﺎﻡ ﻭﻓﻘﻪ اﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻟﻠﻬﺠﺮﺓ ﺇﻟﻴﻪ ﻭاﻟﺘﺸﺮﻑ ﺑﻠﻘﺎﺋﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ. ﺃﻭ ﻳﺮﻯ ﺗﺼﺪﻳﻖ ﺗﻠﻚ اﻟﺮﺅﻳﺎ ﻓﻲ اﻟﺪاﺭ اﻻﺧﺮﺓ ﺃﻭ ﻳﺮاﻩ ﻓﻴﻬﺎ ﺭﺅﻳﺔ ﺧﺎﺻﺔ ﻓﻲ اﻟﻘﺮﺏ ﻣﻨﻪ ﻭاﻟﺸﻔﺎﻋﺔ. (ﻻ ﻳﺘﻤﺜﻞ اﻟﺸﻴﻄﺎﻥ ﺑﻲ) ﻻ ﻳﺤﺼﻞ ﻟﻪ ﻣﺜﺎﻝ ﺻﻮﺭﺗﻲ ﻭﻻ ﻳﺘﺸﺒﻪ ﺑﻲ. (ﺇﺫا ﺭﺁﻩ ﻓﻲ ﺻﻮﺭﺗﻪ) ﺃﻱ ﺃﻥ ﺭﺅﻳﺘﻪ ﻟﻠﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻻ ﺗﻌﺘﺒﺮ ﺇﻻ ﺇﺫا ﺭﺁﻩ ﻋﻠﻰ ﺻﻔﺘﻪ اﻟﺘﻲ ﻭﺻﻒ ﺑﻬﺎ

 

 

ﺻﺤﻴﺢ ﻣﺴﻠﻢ

42 كتاب الرؤيا

باب قول النبي عليه الصلاة والسلام من رآني في المنام فقد رآني

صفحة 1775

10 (2266)

ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺃﺑﻮ اﻟﺮﺑﻴﻊ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﺑﻦ ﺩاﻭﺩ اﻟﻌﺘﻜﻲ، ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺣﻤﺎﺩ ﻳﻌﻨﻲ اﺑﻦ ﺯﻳﺪ، ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺃﻳﻮﺏ، ﻭﻫﺸﺎﻡ، ﻋﻦ ﻣﺤﻤﺪ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻫﺮﻳﺮﺓ، ﻗﺎﻝ: ﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: «§ﻣﻦ ﺭﺁﻧﻲ ﻓﻲ اﻟﻤﻨﺎﻡ ﻓﻘﺪ ﺭﺁﻧﻲ، ﻓﺈﻥ اﻟﺸﻴﻄﺎﻥ ﻻ ﻳﺘﻤﺜﻞ ﺑﻲ» __________ S [ ﺷ (ﻓﻘﺪ ﺭﺁﻧﻲ) اﺧﺘﻠﻒ اﻟﻌﻠﻤﺎء ﻓﻲ ﻣﻌﻨﻰ ﻗﻮﻟﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻓﻘﺪ ﺭﺁﻧﻲ ﻓﻘﺎﻝ اﺑﻦ اﻟﺒﺎﻗﻼﻧﻲ ﻣﻌﻨﺎﻩ ﺃﻥ ﺭﺅﻳﺎﻩ ﺻﺤﻴﺤﺔ ﻟﻴﺴﺖ ﺑﺄﺿﻐﺎﺙ ﻭﻻ ﻣﻦ ﺗﺸﺒﻴﻬﺎﺕ اﻟﺸﻴﻄﺎﻥ

 

 

ﺻﺤﻴﺢ ﻣﺴﻠﻢ

42 كتاب الرؤيا

باب قول النبي عليه الصلاة والسلام من رآني في المنام فقد رآني

صفحة 1775

11 (2266)

ﻭﺣﺪﺛﻨﻲ ﺃﺑﻮ اﻟﻄﺎﻫﺮ، ﻭﺣﺮﻣﻠﺔ، ﻗﺎﻻ: ﺃﺧﺒﺮﻧﺎ اﺑﻦ ﻭﻫﺐ، ﺃﺧﺒﺮﻧﻲ ﻳﻮﻧﺲ، ﻋﻦ اﺑﻦ ﺷﻬﺎﺏ، ﺣﺪﺛﻨﻲ ﺃﺑﻮ ﺳﻠﻤﺔ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺣﻤﻦ، ﺃﻥ ﺃﺑﺎ ﻫﺮﻳﺮﺓ، ﻗﺎﻝ: ﺳﻤﻌﺖ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻳﻘﻮﻝ: «§ﻣﻦ ﺭﺁﻧﻲ ﻓﻲ اﻟﻤﻨﺎﻡ ﻓﺴﻴﺮاﻧﻲ ﻓﻲ اﻟﻴﻘﻈﺔ، ﺃﻭ ﻟﻜﺄﻧﻤﺎ ﺭﺁﻧﻲ ﻓﻲ اﻟﻴﻘﻈﺔ، ﻻ ﻳﺘﻤﺜﻞ اﻟﺸﻴﻄﺎﻥ ﺑﻲ» رواه مسلم

وفي الصحيحين في باب الرؤيا من الوحي

ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻳﺤﻴﻰ ﺑﻦ ﺑﻜﻴﺮ، ﻗﺎﻝ: ﺣﺪﺛﻨﺎ اﻟﻠﻴﺚ، ﻋﻦ ﻋﻘﻴﻞ، ﻋﻦ اﺑﻦ ﺷﻬﺎﺏ، ﻋﻦ ﻋﺮﻭﺓ ﺑﻦ اﻟﺰﺑﻴﺮ، ﻋﻦ ﻋﺎﺋﺸﺔ ﺃﻡ اﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﺃﻧﻬﺎ ﻗﺎﻟﺖ: ﺃﻭﻝ ﻣﺎ ﺑﺪﺉ ﺑﻪ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻣﻦ اﻟﻮﺣﻲ اﻟﺮﺅﻳﺎ اﻟﺼﺎﻟﺤﺔ ﻓﻲ اﻟﻨﻮﻡ، ﻓﻜﺎﻥ ﻻ ﻳﺮﻯ ﺭﺅﻳﺎ ﺇﻻ ﺟﺎءﺕ ﻣﺜﻞ ﻓﻠﻖ اﻟﺼﺒﺢ، ﺛﻢ ﺣﺒﺐ ﺇﻟﻴﻪ اﻟﺨﻼء، ﻭﻛﺎﻥ ﻳﺨﻠﻮ ﺑﻐﺎﺭ ﺣﺮاء ﻓﻴﺘﺤﻨﺚ ﻓﻴﻪ – ﻭﻫﻮ اﻟﺘﻌﺒﺪ – اﻟﻠﻴﺎﻟﻲ ﺫﻭاﺕ اﻟﻌﺪﺩ ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﻳﻨﺰﻉ ﺇﻟﻰ ﺃﻫﻠﻪ، ﻭﻳﺘﺰﻭﺩ ﻟﺬﻟﻚ، ﺛﻢ ﻳﺮﺟﻊ ﺇﻟﻰ ﺧﺪﻳﺠﺔ ﻓﻴﺘﺰﻭﺩ ﻟﻤﺜﻠﻬﺎ، ﺣﺘﻰ ﺟﺎءﻩ اﻟﺤﻖ ﻭﻫﻮ ﻓﻲ ﻏﺎﺭ ﺣﺮاء، ﻓﺠﺎءﻩ اﻟﻤﻠﻚ ﻓﻘﺎﻝ: §اﻗﺮﺃ، ﻗﺎﻝ: «ﻣﺎ ﺃﻧﺎ ﺑﻘﺎﺭﺉ»، ﻗﺎﻝ: ” ﻓﺄﺧﺬﻧﻲ ﻓﻐﻄﻨﻲ ﺣﺘﻰ ﺑﻠﻎ ﻣﻨﻲ اﻟﺠﻬﺪ ﺛﻢ ﺃﺭﺳﻠﻨﻲ، ﻓﻘﺎﻝ: اﻗﺮﺃ، ﻗﻠﺖ: ﻣﺎ ﺃﻧﺎ ﺑﻘﺎﺭﺉ، ﻓﺄﺧﺬﻧﻲ ﻓﻐﻄﻨﻲ اﻟﺜﺎﻧﻴﺔ ﺣﺘﻰ ﺑﻠﻎ ﻣﻨﻲ اﻟﺠﻬﺪ ﺛﻢ ﺃﺭﺳﻠﻨﻲ، ﻓﻘﺎﻝ: اﻗﺮﺃ، ﻓﻘﻠﺖ: ﻣﺎ ﺃﻧﺎ ﺑﻘﺎﺭﺉ، ﻓﺄﺧﺬﻧﻲ ﻓﻐﻄﻨﻲ اﻟﺜﺎﻟﺜﺔ ﺛﻢ ﺃﺭﺳﻠﻨﻲ، ﻓﻘﺎﻝ: {اﻗﺮﺃ ﺑﺎﺳﻢ ﺭﺑﻚ اﻟﺬﻱ ﺧﻠﻖ. ﺧﻠﻖ اﻹﻧﺴﺎﻥ ﻣﻦ ﻋﻠﻖ. اﻗﺮﺃ ﻭﺭﺑﻚ اﻷﻛﺮﻡ} [اﻟﻌﻠﻖ: 2] ” ﻓﺮﺟﻊ ﺑﻬﺎ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻳﺮﺟﻒ ﻓﺆاﺩﻩ، ﻓﺪﺧﻞ ﻋﻠﻰ ﺧﺪﻳﺠﺔ ﺑﻨﺖ ﺧﻮﻳﻠﺪ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﺎ، ﻓﻘﺎﻝ: «ﺯﻣﻠﻮﻧﻲ ﺯﻣﻠﻮﻧﻲ» ﻓﺰﻣﻠﻮﻩ ﺣﺘﻰ ﺫﻫﺐ ﻋﻨﻪ اﻟﺮﻭﻉ، ﻓﻘﺎﻝ ﻟﺨﺪﻳﺠﺔ ﻭﺃﺧﺒﺮﻫﺎ اﻟﺨﺒﺮ: «ﻟﻘﺪ ﺧﺸﻴﺖ ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺴﻲ» ﻓﻘﺎﻟﺖ ﺧﺪﻳﺠﺔ: ﻛﻼ ﻭاﻟﻠﻪ ﻣﺎ ﻳﺨﺰﻳﻚ اﻟﻠﻪ ﺃﺑﺪا، ﺇﻧﻚ ﻟﺘﺼﻞ اﻟﺮﺣﻢ، ﻭﺗﺤﻤﻞ اﻟﻜﻞ، ﻭﺗﻜﺴﺐ اﻟﻤﻌﺪﻭﻡ، ﻭﺗﻘﺮﻱ اﻟﻀﻴﻒ، ﻭﺗﻌﻴﻦ ﻋﻠﻰ ﻧﻮاﺋﺐ اﻟﺤﻖ، ﻓﺎﻧﻄﻠﻘﺖ ﺑﻪ ﺧﺪﻳﺠﺔ ﺣﺘﻰ ﺃﺗﺖ ﺑﻪ ﻭﺭﻗﺔ ﺑﻦ ﻧﻮﻓﻞ ﺑﻦ ﺃﺳﺪ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻌﺰﻯ اﺑﻦ ﻋﻢ ﺧﺪﻳﺠﺔ ﻭﻛﺎﻥ اﻣﺮﺃ ﺗﻨﺼﺮ ﻓﻲ اﻟﺠﺎﻫﻠﻴﺔ، ﻭﻛﺎﻥ ﻳﻜﺘﺐ اﻟﻜﺘﺎﺏ اﻟﻌﺒﺮاﻧﻲ، ﻓﻴﻜﺘﺐ ﻣﻦ اﻹﻧﺠﻴﻞ ﺑﺎﻟﻌﺒﺮاﻧﻴﺔ ﻣﺎ ﺷﺎء اﻟﻠﻪ ﺃﻥ ﻳﻜﺘﺐ، ﻭﻛﺎﻥ ﺷﻴﺨﺎ ﻛﺒﻴﺮا ﻗﺪ ﻋﻤﻲ، ﻓﻘﺎﻟﺖ ﻟﻪ ﺧﺪﻳﺠﺔ: ﻳﺎ اﺑﻦ ﻋﻢ، اﺳﻤﻊ ﻣﻦ اﺑﻦ ﺃﺧﻴﻚ، ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ ﻭﺭﻗﺔ: ﻳﺎ اﺑﻦ ﺃﺧﻲ ﻣﺎﺫا ﺗﺮﻯ؟ ﻓﺄﺧﺒﺮﻩ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺧﺒﺮ ﻣﺎ ﺭﺃﻯ، ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ ﻭﺭﻗﺔ: ﻫﺬا اﻟﻨﺎﻣﻮﺱ اﻟﺬﻱ ﻧﺰﻝ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻰ ﻣﻮﺳﻰ، ﻳﺎ ﻟﻴﺘﻨﻲ ﻓﻴﻬﺎ ﺟﺬﻋﺎ، ﻟﻴﺘﻨﻲ ﺃﻛﻮﻥ ﺣﻴﺎ ﺇﺫ ﻳﺨﺮﺟﻚ ﻗﻮﻣﻚ، ﻓﻘﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: «ﺃﻭ ﻣﺨﺮﺟﻲ ﻫﻢ»، ﻗﺎﻝ: ﻧﻌﻢ، ﻟﻢ ﻳﺄﺕ ﺭﺟﻞ ﻗﻂ ﺑﻤﺜﻞ ﻣﺎ ﺟﺌﺖ ﺑﻪ ﺇﻻ ﻋﻮﺩﻱ، ﻭﺇﻥ ﻳﺪﺭﻛﻨﻲ ﻳﻮﻣﻚ ﺃﻧﺼﺮﻙ ﻧﺼﺮا ﻣﺆﺯﺭا. ﺛﻢ ﻟﻢ ﻳﻨﺸﺐ ﻭﺭﻗﺔ ﺃﻥ ﺗﻮﻓﻲ، ﻭﻓﺘﺮ اﻟﻮﺣﻲ __________ W3 (1/ 4) -[  ﺷ ﺃﺧﺮﺟﻪ ﻣﺴﻠﻢ ﻓﻲ اﻹﻳﻤﺎﻥ ﺑﺎﺏ ﺑﺪء اﻟﻮﺣﻲ ﺇﻟﻰ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺭﻗﻢ 160 (اﻟﺼﺎﻟﺤﺔ) اﻟﺼﺎﺩﻗﺔ ﻭﻫﻲ اﻟﺘﻲ ﻳﺠﺮﻱ ﻓﻲ اﻟﻴﻘﻈﺔ ﻣﺎ ﻳﻮاﻓﻘﻬﺎ. (ﻓﻠﻖ اﻟﺼﺒﺢ) ﺿﻴﺎﺅﻩ ﻭﻧﻮﺭﻩ ﻭﻳﻘﺎﻝ ﻫﺬا ﻓﻲ اﻟﺸﻲء اﻟﻮاﺿﺢ اﻟﺒﻴﻦ. (اﻟﺨﻼء) اﻻﻧﻔﺮاﺩ. (ﺑﻐﺎﺭ ﺣﺮاء) اﻟﻐﺎﺭ ﻫﻮ اﻟﻨﻘﺐ ﻓﻲ اﻟﺠﺒﻞ ﻭﺣﺮاء اﺳﻢ ﻟﺠﺒﻞ ﻣﻌﺮﻭﻑ ﻓﻲ ﻣﻜﺔ. (ﻳﻨﺰﻉ) ﻳﺮﺟﻊ. (ﻣﺎ ﺃﻧﺎ ﺑﻘﺎﺭﻯء) ﻻ ﺃﻋﺮﻑ اﻟﻘﺮاءﺓ ﻭﻻ ﺃﺣﺴﻨﻬﺎ. (ﻓﻐﻄﻨﻲ) ﺿﻤﻨﻲ ﻭﻋﺼﺮﻧﻲ ﺣﺘﻰ ﺣﺒﺲ ﻧﻔﺴﻲ ﻭﻣﺜﻠﻪ ﻏﺘﻨﻲ. (اﻟﺠﻬﺪ) ﻏﺎﻳﺔ ﻭﺳﻌﻲ. (ﺃﺭﺳﻠﻨﻲ) ﺃﻃﻠﻘﻨﻲ. (ﻋﻠﻖ) ﺟﻤﻊ ﻋﻠﻘﺔ ﻭﻫﻲ اﻟﻤﻨﻲ ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﻳﺘﺤﻮﻝ ﺇﻟﻰ ﺩﻡ ﻏﻠﻴﻆ ﻣﺘﺠﻤﺪ ﻭاﻵﻳﺎﺕ اﻟﻤﺬﻛﻮﺭﺓ ﺃﻭﻝ ﻣﺎ ﻧﺰﻝ ﻣﻦ اﻟﻘﺮﺁﻥ اﻟﻜﺮﻳﻢ ﻭﻫﻲ ﺃﻭاﺋﻞ ﺳﻮﺭﺓ اﻟﻌﻠﻖ. (ﻳﺮﺟﻒ ﻓﺆاﺩﻩ) ﻳﺨﻔﻖ ﻗﻠﺒﻪ ﻭﻳﺘﺤﺮﻙ ﺑﺸﺪﺓ. (ﺯﻣﻠﻮﻧﻲ) ﻟﻔﻮﻧﻲ ﻭﻏﻄﻮﻧﻲ. (اﻟﺮﻭﻉ) اﻟﻔﺰﻉ. (ﻣﺎ ﻳﺨﺰﻳﻚ) ﻻ ﻳﺬﻟﻚ ﻭﻻ ﻳﻀﻴﻌﻚ. (ﻟﺘﺼﻞ اﻟﺮﺣﻢ) ﺗﻜﺮﻡ اﻟﻘﺮاﺑﺔ ﻭﺗﻮاﺳﻴﻬﻢ. (ﺗﺤﻤﻞ اﻟﻜﻞ) ﺗﻘﻮ ﺑﺸﺄﻥ ﻣﻦ ﻻ ﻳﺴﺘﻘﻞ ﺑﺄﻣﺮﻩ ﻟﻴﺘﻢ ﻭﻏﻴﺮﻩ ﻭﺗﺘﻮﺳﻊ ﺑﻤﻦ ﻓﻴﻪ ﺛﻘﻞ ﻭﻏﻼﻇﺔ. (ﺗﻜﺴﺐ اﻟﻤﻌﻮﺩﻡ) ﺗﺘﺒﺮﻉ ﺑﺎﻟﻤﺎﻝ ﻟﻤﻦ ﻋﺪﻣﻪ ﻭﺗﻌﻄﻲ اﻟﻨﺎﺱ ﻣﺎ ﻻ ﻳﺠﺪﻭﻧﻪ ﻋﻨﺪ ﻏﻴﺮﻙ. (ﺗﻘﺮﻱ اﻟﻀﻴﻒ) ﺗﻬﻴﻰء ﻟﻪ اﻟﻘﺮﻯ ﻭﻫﻮ ﻣﺎ ﻳﻘﺪﻡ ﻟﻠﻀﻴﻒ ﻣﻦ ﻃﻌﺎﻡ ﻭﺷﺮاﺏ. (ﻧﻮاﺋﺐ اﻟﺤﻖ) اﻟﻨﻮاﺋﺐ ﺟﻤﻊ ﻧﺎﺋﺒﺔ ﻭﻫﻲ ﻣﺎ ﻳﻨﺰﻝ ﺑﺎﻹﻧﺴﺎﻥ ﻣﻦ اﻟﻤﻬﻤﺎﺕ ﻭﺃﺿﻴﻔﺖ ﺇﻟﻰ اﻟﺤﻖ ﻷﻧﻬﺎ ﺗﻜﻮﻥ ﻓﻲ اﻟﺤﻖ ﻭاﻟﺒﺎﻃﻞ. (ﺗﻨﺼﺮ) ﺗﺮﻙ ﻋﺒﺎﺩﺓ اﻷﻭﺛﺎﻥ ﻭاﻋﺘﻨﻖ اﻟﻨﺼﺮاﻧﻴﺔ. (اﻟﻨﺎﻣﻮﺱ) ﻫﻮ ﺻﺎﺣﺐ اﻟﺴﺮ ﻭاﻟﻤﺮاﺩ ﺟﺒﺮﻳﻞ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺴﻼﻡ ﺳﻤﻲ ﺑﺬﻟﻚ ﻻﺧﺘﺼﺎﺻﻪ ﺑﺎﻟﻮﺣﻲ. (ﻓﻴﻬﺎ) ﻓﻲ ﺣﻴﻦ ﻇﻬﻮﺭ ﻧﺒﻮﺗﻚ. (ﺟﺬﻉ) ﺷﺎﺏ ﻭاﻟﺠﺬﻉ ﻓﻲ اﻷﺻﻞ اﻟﺼﻐﻴﺮ ﻣﻦ اﻟﺒﻬﺎﺋﻢ ﺛﻢ اﺳﺘﻌﻴﺮ ﻟﻠﺸﺎﺏ ﻣﻦ اﻹﻧﺴﺎﻥ. (ﻳﻮﻣﻚ) ﻳﻮﻡ ﺇﺧﺮاﺟﻚ ﺃﻭ ﻳﻮﻡ ﻇﻬﻮﺭ ﻧﺒﻮﺗﻚ ﻭاﻧﺘﺸﺎﺭ ﺩﻳﻨﻚ. (ﻣﺆﺯﺭا) ﻗﻮﻳﺎ ﻣﻦ اﻷﺯﺭ ﻭﻫﻮ اﻟﻘﻮﺓ. (ﻳﻨﺸﺐ) ﻳﻠﺒﺚ. (ﻓﺘﺮ اﻟﻮﺣﻲ) ﺗﺄﺧﺮ ﻋﻦ اﻟﻨﺰﻭﻝ ﻣﺪﺓ ﻣﻦ اﻟﺰﻣﻦ] [3212، 4670، 4672 – 4674، 6581] انتهى

 

 

ﺻﺤﻴﺢ اﻟﺒﺨﺎﺭﻱ

91 كتاب التعبير

باب تعبير الرؤيا بعد صلاة الصبح

صفحة 44

7047

ﺣﺪﺛﻨﻲ ﻣﺆﻣﻞ ﺑﻦ ﻫﺸﺎﻡ ﺃﺑﻮ ﻫﺸﺎﻡ، ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺇﺳﻤﺎﻋﻴﻞ ﺑﻦ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ، ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻋﻮﻑ، ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺃﺑﻮ ﺭﺟﺎء، ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺳﻤﺮﺓ ﺑﻦ ﺟﻨﺪﺏ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ، ﻗﺎﻝ: ﻛﺎﻥ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻣﻤﺎ ﻳﻜﺜﺮ ﺃﻥ ﻳﻘﻮﻝ ﻷﺻﺤﺎﺑﻪ: «§ﻫﻞ ﺭﺃﻯ ﺃﺣﺪ ﻣﻨﻜﻢ ﻣﻦ ﺭﺅﻳﺎ» ﻗﺎﻝ: ﻓﻴﻘﺺ ﻋﻠﻴﻪ ﻣﻦ ﺷﺎء اﻟﻠﻪ ﺃﻥ ﻳﻘﺺ، ﻭﺇﻧﻪ ﻗﺎﻝ ﺫاﺕ ﻏﺪاﺓ: «ﺇﻧﻪ ﺃﺗﺎﻧﻲ اﻟﻠﻴﻠﺔ ﺁﺗﻴﺎﻥ، ﻭﺇﻧﻬﻤﺎ اﺑﺘﻌﺜﺎﻧﻲ، ﻭﺇﻧﻬﻤﺎ ﻗﺎﻻ ﻟﻲ اﻧﻄﻠﻖ، ﻭﺇﻧﻲ اﻧﻄﻠﻘﺖ ﻣﻌﻬﻤﺎ، ﻭﺇﻧﺎ ﺃﺗﻴﻨﺎ ﻋﻠﻰ ﺭﺟﻞ ﻣﻀﻄﺠﻊ، ﻭﺇﺫا ﺁﺧﺮ ﻗﺎﺋﻢ ﻋﻠﻴﻪ ﺑﺼﺨﺮﺓ، ﻭﺇﺫا ﻫﻮ ﻳﻬﻮﻱ ﺑﺎﻟﺼﺨﺮﺓ ﻟﺮﺃﺳﻪ ﻓﻴﺜﻠﻎ ﺭﺃﺳﻪ، ﻓﻴﺘﺪﻫﺪﻩ اﻟﺤﺠﺮ ﻫﺎ ﻫﻨﺎ، ﻓﻴﺘﺒﻊ اﻟﺤﺠﺮ ﻓﻴﺄﺧﺬﻩ، ﻓﻼ ﻳﺮﺟﻊ ﺇﻟﻴﻪ ﺣﺘﻰ ﻳﺼﺢ ﺭﺃﺳﻪ ﻛﻤﺎ ﻛﺎﻥ، ﺛﻢ ﻳﻌﻮﺩ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﻴﻔﻌﻞ ﺑﻪ ﻣﺜﻞ ﻣﺎ ﻓﻌﻞ اﻟﻤﺮﺓ اﻷﻭﻟﻰ» ﻗﺎﻝ: ” ﻗﻠﺖ ﻟﻬﻤﺎ: ﺳﺒﺤﺎﻥ اﻟﻠﻪ ﻣﺎ ﻫﺬاﻥ؟ ” ﻗﺎﻝ: ” ﻗﺎﻻ ﻟﻲ: اﻧﻄﻠﻖ اﻧﻄﻠﻖ ” ﻗﺎﻝ: ” ﻓﺎﻧﻄﻠﻘﻨﺎ، ﻓﺄﺗﻴﻨﺎ ﻋﻠﻰ ﺭﺟﻞ ﻣﺴﺘﻠﻖ ﻟﻘﻔﺎﻩ، ﻭﺇﺫا ﺁﺧﺮ ﻗﺎﺋﻢ ﻋﻠﻴﻪ ﺑﻜﻠﻮﺏ ﻣﻦ ﺣﺪﻳﺪ، ﻭﺇﺫا ﻫﻮ ﻳﺄﺗﻲ ﺃﺣﺪ ﺷﻘﻲ ﻭﺟﻬﻪ ﻓﻴﺸﺮﺷﺮ ﺷﺪﻗﻪ ﺇﻟﻰ ﻗﻔﺎﻩ، ﻭﻣﻨﺨﺮﻩ ﺇﻟﻰ ﻗﻔﺎﻩ، ﻭﻋﻴﻨﻪ ﺇﻟﻰ ﻗﻔﺎﻩ، – ﻗﺎﻝ: ﻭﺭﺑﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﺭﺟﺎء: ﻓﻴﺸﻖ – ” ﻗﺎﻝ: «ﺛﻢ ﻳﺘﺤﻮﻝ ﺇﻟﻰ اﻟﺠﺎﻧﺐ اﻵﺧﺮ ﻓﻴﻔﻌﻞ ﺑﻪ ﻣﺜﻞ ﻣﺎ ﻓﻌﻞ ﺑﺎﻟﺠﺎﻧﺐ اﻷﻭﻝ، ﻓﻤﺎ ﻳﻔﺮﻍ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ اﻟﺠﺎﻧﺐ ﺣﺘﻰ ﻳﺼﺢ ﺫﻟﻚ اﻟﺠﺎﻧﺐ ﻛﻤﺎ ﻛﺎﻥ، ﺛﻢ ﻳﻌﻮﺩ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﻴﻔﻌﻞ ﻣﺜﻞ ﻣﺎ ﻓﻌﻞ اﻟﻤﺮﺓ اﻷﻭﻟﻰ» ﻗﺎﻝ: ” ﻗﻠﺖ: ﺳﺒﺤﺎﻥ اﻟﻠﻪ ﻣﺎ ﻫﺬاﻥ؟ ” ﻗﺎﻝ: ” ﻗﺎﻻ ﻟﻲ: اﻧﻄﻠﻖ اﻧﻄﻠﻖ، ﻓﺎﻧﻄﻠﻘﻨﺎ، ﻓﺄﺗﻴﻨﺎ ﻋﻠﻰ ﻣﺜﻞ اﻟﺘﻨﻮﺭ – ﻗﺎﻝ: ﻓﺄﺣﺴﺐ ﺃﻧﻪ ﻛﺎﻥ ﻳﻘﻮﻝ – ﻓﺈﺫا ﻓﻴﻪ ﻟﻐﻂ ﻭﺃﺻﻮاﺕ ” ﻗﺎﻝ: «ﻓﺎﻃﻠﻌﻨﺎ ﻓﻴﻪ، ﻓﺈﺫا ﻓﻴﻪ ﺭﺟﺎﻝ ﻭﻧﺴﺎء ﻋﺮاﺓ، ﻭﺇﺫا ﻫﻢ ﻳﺄﺗﻴﻬﻢ ﻟﻬﺐ ﻣﻦ ﺃﺳﻔﻞ ﻣﻨﻬﻢ، ﻓﺈﺫا ﺃﺗﺎﻫﻢ ﺫﻟﻚ اﻟﻠﻬﺐ ﺿﻮﺿﻮا» ﻗﺎﻝ: ” ﻗﻠﺖ ﻟﻬﻤﺎ: ﻣﺎ ﻫﺆﻻء؟ ” ﻗﺎﻝ: ” ﻗﺎﻻ ﻟﻲ: اﻧﻄﻠﻖ اﻧﻄﻠﻖ ” ﻗﺎﻝ: «ﻓﺎﻧﻄﻠﻘﻨﺎ، ﻓﺄﺗﻴﻨﺎ ﻋﻠﻰ ﻧﻬﺮ – ﺣﺴﺒﺖ ﺃﻧﻪ ﻛﺎﻥ -[45]- ﻳﻘﻮﻝ – ﺃﺣﻤﺮ ﻣﺜﻞ اﻟﺪﻡ، ﻭﺇﺫا ﻓﻲ اﻟﻨﻬﺮ ﺭﺟﻞ ﺳﺎﺑﺢ ﻳﺴﺒﺢ، ﻭﺇﺫا ﻋﻠﻰ ﺷﻂ اﻟﻨﻬﺮ ﺭﺟﻞ ﻗﺪ ﺟﻤﻊ ﻋﻨﺪﻩ ﺣﺠﺎﺭﺓ ﻛﺜﻴﺮﺓ، ﻭﺇﺫا ﺫﻟﻚ اﻟﺴﺎﺑﺢ ﻳﺴﺒﺢ ﻣﺎ ﻳﺴﺒﺢ، ﺛﻢ ﻳﺄﺗﻲ ﺫﻟﻚ اﻟﺬﻱ ﻗﺪ ﺟﻤﻊ ﻋﻨﺪﻩ اﻟﺤﺠﺎﺭﺓ، ﻓﻴﻔﻐﺮ ﻟﻪ ﻓﺎﻩ ﻓﻴﻠﻘﻤﻪ ﺣﺠﺮا ﻓﻴﻨﻄﻠﻖ ﻳﺴﺒﺢ، ﺛﻢ ﻳﺮﺟﻊ ﺇﻟﻴﻪ ﻛﻠﻤﺎ ﺭﺟﻊ ﺇﻟﻴﻪ ﻓﻐﺮ ﻟﻪ ﻓﺎﻩ ﻓﺄﻟﻘﻤﻪ ﺣﺠﺮا» ﻗﺎﻝ: ” ﻗﻠﺖ ﻟﻬﻤﺎ: ﻣﺎ ﻫﺬاﻥ؟ ” ﻗﺎﻝ: ” ﻗﺎﻻ ﻟﻲ: اﻧﻄﻠﻖ اﻧﻄﻠﻖ ” ﻗﺎﻝ: «ﻓﺎﻧﻄﻠﻘﻨﺎ، ﻓﺄﺗﻴﻨﺎ ﻋﻠﻰ ﺭﺟﻞ ﻛﺮﻳﻪ اﻟﻤﺮﺁﺓ، ﻛﺄﻛﺮﻩ ﻣﺎ ﺃﻧﺖ ﺭاء ﺭﺟﻼ ﻣﺮﺁﺓ، ﻭﺇﺫا ﻋﻨﺪﻩ ﻧﺎﺭ ﻳﺤﺸﻬﺎ ﻭﻳﺴﻌﻰ ﺣﻮﻟﻬﺎ» ﻗﺎﻝ: ” ﻗﻠﺖ ﻟﻬﻤﺎ: ﻣﺎ ﻫﺬا؟ ” ﻗﺎﻝ: ” ﻗﺎﻻ ﻟﻲ: اﻧﻄﻠﻖ اﻧﻄﻠﻖ، ﻓﺎﻧﻄﻠﻘﻨﺎ، ﻓﺄﺗﻴﻨﺎ ﻋﻠﻰ ﺭﻭﺿﺔ ﻣﻌﺘﻤﺔ، ﻓﻴﻬﺎ ﻣﻦ ﻛﻞ ﻟﻮﻥ اﻟﺮﺑﻴﻊ، ﻭﺇﺫا ﺑﻴﻦ ﻇﻬﺮﻱ اﻟﺮﻭﺿﺔ ﺭﺟﻞ ﻃﻮﻳﻞ، ﻻ ﺃﻛﺎﺩ ﺃﺭﻯ ﺭﺃﺳﻪ ﻃﻮﻻ ﻓﻲ اﻟﺴﻤﺎء، ﻭﺇﺫا ﺣﻮﻝ اﻟﺮﺟﻞ ﻣﻦ ﺃﻛﺜﺮ ﻭﻟﺪاﻥ ﺭﺃﻳﺘﻬﻢ ﻗﻂ ” ﻗﺎﻝ: ” ﻗﻠﺖ ﻟﻬﻤﺎ: ﻣﺎ ﻫﺬا ﻣﺎ ﻫﺆﻻء؟ ” ﻗﺎﻝ: ” ﻗﺎﻻ ﻟﻲ: اﻧﻄﻠﻖ اﻧﻄﻠﻖ ” ﻗﺎﻝ: «ﻓﺎﻧﻄﻠﻘﻨﺎ ﻓﺎﻧﺘﻬﻴﻨﺎ ﺇﻟﻰ ﺭﻭﺿﺔ ﻋﻈﻴﻤﺔ، ﻟﻢ ﺃﺭ ﺭﻭﺿﺔ ﻗﻂ ﺃﻋﻈﻢ ﻣﻨﻬﺎ ﻭﻻ ﺃﺣﺴﻦ» ﻗﺎﻝ: ” ﻗﺎﻻ ﻟﻲ: اﺭﻕ ﻓﻴﻬﺎ ” ﻗﺎﻝ: «ﻓﺎﺭﺗﻘﻴﻨﺎ ﻓﻴﻬﺎ، ﻓﺎﻧﺘﻬﻴﻨﺎ ﺇﻟﻰ ﻣﺪﻳﻨﺔ ﻣﺒﻨﻴﺔ ﺑﻠﺒﻦ ﺫﻫﺐ ﻭﻟﺒﻦ ﻓﻀﺔ، ﻓﺄﺗﻴﻨﺎ ﺑﺎﺏ اﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﻓﺎﺳﺘﻔﺘﺤﻨﺎ ﻓﻔﺘﺢ ﻟﻨﺎ ﻓﺪﺧﻠﻨﺎﻫﺎ، ﻓﺘﻠﻘﺎﻧﺎ ﻓﻴﻬﺎ ﺭﺟﺎﻝ ﺷﻄﺮ ﻣﻦ ﺧﻠﻘﻬﻢ ﻛﺄﺣﺴﻦ ﻣﺎ ﺃﻧﺖ ﺭاء، ﻭﺷﻄﺮ ﻛﺄﻗﺒﺢ ﻣﺎ ﺃﻧﺖ ﺭاء» ﻗﺎﻝ: ” ﻗﺎﻻ ﻟﻬﻢ: اﺫﻫﺒﻮا ﻓﻘﻌﻮا ﻓﻲ ﺫﻟﻚ اﻟﻨﻬﺮ ” ﻗﺎﻝ: «ﻭﺇﺫا ﻧﻬﺮ ﻣﻌﺘﺮﺽ ﻳﺠﺮﻱ ﻛﺄﻥ ﻣﺎءﻩ اﻟﻤﺤﺾ ﻓﻲ اﻟﺒﻴﺎﺽ، ﻓﺬﻫﺒﻮا ﻓﻮﻗﻌﻮا ﻓﻴﻪ، ﺛﻢ ﺭﺟﻌﻮا ﺇﻟﻴﻨﺎ ﻗﺪ ﺫﻫﺐ ﺫﻟﻚ اﻟﺴﻮء ﻋﻨﻬﻢ، ﻓﺼﺎﺭﻭا ﻓﻲ ﺃﺣﺴﻦ ﺻﻮﺭﺓ» ﻗﺎﻝ: ” ﻗﺎﻻ ﻟﻲ: ﻫﺬﻩ ﺟﻨﺔ ﻋﺪﻥ ﻭﻫﺬاﻙ ﻣﻨﺰﻟﻚ ” ﻗﺎﻝ: «ﻓﺴﻤﺎ ﺑﺼﺮﻱ ﺻﻌﺪا ﻓﺈﺫا ﻗﺼﺮ ﻣﺜﻞ اﻟﺮﺑﺎﺑﺔ اﻟﺒﻴﻀﺎء» ﻗﺎﻝ: ” ﻗﺎﻻ ﻟﻲ: ﻫﺬاﻙ ﻣﻨﺰﻟﻚ ” ﻗﺎﻝ: ” ﻗﻠﺖ ﻟﻬﻤﺎ: ﺑﺎﺭﻙ اﻟﻠﻪ ﻓﻴﻜﻤﺎ ﺫﺭاﻧﻲ ﻓﺄﺩﺧﻠﻪ، ﻗﺎﻻ: ﺃﻣﺎ اﻵﻥ ﻓﻼ، ﻭﺃﻧﺖ ﺩاﺧﻠﻪ ” ﻗﺎﻝ: ” ﻗﻠﺖ ﻟﻬﻤﺎ: ﻓﺈﻧﻲ ﻗﺪ ﺭﺃﻳﺖ ﻣﻨﺬ اﻟﻠﻴﻠﺔ ﻋﺠﺒﺎ، ﻓﻤﺎ ﻫﺬا اﻟﺬﻱ ﺭﺃﻳﺖ؟ ” ﻗﺎﻝ: ” ﻗﺎﻻ ﻟﻲ: ﺃﻣﺎ ﺇﻧﺎ ﺳﻨﺨﺒﺮﻙ، ﺃﻣﺎ اﻟﺮﺟﻞ اﻷﻭﻝ اﻟﺬﻱ ﺃﺗﻴﺖ ﻋﻠﻴﻪ ﻳﺜﻠﻎ ﺭﺃﺳﻪ ﺑﺎﻟﺤﺠﺮ، ﻓﺈﻧﻪ اﻟﺮﺟﻞ ﻳﺄﺧﺬ اﻟﻘﺮﺁﻥ ﻓﻴﺮﻓﻀﻪ ﻭﻳﻨﺎﻡ ﻋﻦ اﻟﺼﻼﺓ اﻟﻤﻜﺘﻮﺑﺔ، ﻭﺃﻣﺎ اﻟﺮﺟﻞ اﻟﺬﻱ ﺃﺗﻴﺖ ﻋﻠﻴﻪ، ﻳﺸﺮﺷﺮ ﺷﺪﻗﻪ ﺇﻟﻰ ﻗﻔﺎﻩ، ﻭﻣﻨﺨﺮﻩ ﺇﻟﻰ ﻗﻔﺎﻩ، ﻭﻋﻴﻨﻪ ﺇﻟﻰ ﻗﻔﺎﻩ، ﻓﺈﻧﻪ اﻟﺮﺟﻞ ﻳﻐﺪﻭ ﻣﻦ ﺑﻴﺘﻪ، ﻓﻴﻜﺬﺏ اﻟﻜﺬﺑﺔ ﺗﺒﻠﻎ اﻵﻓﺎﻕ، ﻭﺃﻣﺎ اﻟﺮﺟﺎﻝ ﻭاﻟﻨﺴﺎء اﻟﻌﺮاﺓ اﻟﺬﻳﻦ ﻓﻲ ﻣﺜﻞ ﺑﻨﺎء اﻟﺘﻨﻮﺭ، ﻓﺈﻧﻬﻢ اﻟﺰﻧﺎﺓ ﻭاﻟﺰﻭاﻧﻲ، ﻭﺃﻣﺎ اﻟﺮﺟﻞ اﻟﺬﻱ ﺃﺗﻴﺖ ﻋﻠﻴﻪ ﻳﺴﺒﺢ ﻓﻲ اﻟﻨﻬﺮ ﻭﻳﻠﻘﻢ اﻟﺤﺠﺮ، ﻓﺈﻧﻪ ﺁﻛﻞ اﻟﺮﺑﺎ، ﻭﺃﻣﺎ اﻟﺮﺟﻞ اﻟﻜﺮﻳﻪ اﻟﻤﺮﺁﺓ، اﻟﺬﻱ ﻋﻨﺪ اﻟﻨﺎﺭ ﻳﺤﺸﻬﺎ ﻭﻳﺴﻌﻰ ﺣﻮﻟﻬﺎ، ﻓﺈﻧﻪ ﻣﺎﻟﻚ ﺧﺎﺯﻥ ﺟﻬﻨﻢ، ﻭﺃﻣﺎ اﻟﺮﺟﻞ اﻟﻄﻮﻳﻞ -[46]- اﻟﺬﻱ ﻓﻲ اﻟﺮﻭﺿﺔ ﻓﺈﻧﻪ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﻭﺃﻣﺎ اﻟﻮﻟﺪاﻥ اﻟﺬﻳﻦ ﺣﻮﻟﻪ ﻓﻜﻞ ﻣﻮﻟﻮﺩ ﻣﺎﺕ ﻋﻠﻰ اﻟﻔﻄﺮﺓ ” ﻗﺎﻝ: ﻓﻘﺎﻝ ﺑﻌﺾ اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ: ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ، ﻭﺃﻭﻻﺩ اﻟﻤﺸﺮﻛﻴﻦ؟ ﻓﻘﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: «ﻭﺃﻭﻻﺩ اﻟﻤﺸﺮﻛﻴﻦ، ﻭﺃﻣﺎ اﻟﻘﻮﻡ اﻟﺬﻳﻦ ﻛﺎﻧﻮا ﺷﻄﺮ ﻣﻨﻬﻢ ﺣﺴﻨﺎ ﻭﺷﻄﺮ ﻗﺒﻴﺤﺎ، ﻓﺈﻧﻬﻢ ﻗﻮﻡ ﺧﻠﻄﻮا ﻋﻤﻼ ﺻﺎﻟﺤﺎ ﻭﺁﺧﺮ ﺳﻴﺌﺎ، ﺗﺠﺎﻭﺯ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻢ» __________ W6640 (6/2583) -[ ﺷ ﺃﺧﺮﺟﻪ ﻣﺴﻠﻢ ﻓﻲ اﻟﺮﺅﻳﺎ ﺑﺎﺏ ﺭﺅﻳﺎ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺭﻗﻢ 2275 (ﻓﻴﺘﺪﻫﺪﻩ) ﻳﻨﺤﻂ ﻣﻦ ﻋﻠﻮ ﺇﻟﻰ ﺳﻔﻞ ﻭﻓﻲ ﺭﻭاﻳﺔ (ﻓﻴﺘﺪﺃﺩﺃ) ﺃﻱ ﻳﺘﺪﺣﺮﺝ. (ﻓﻴﺸﺮﺷﺮ) ﻳﻘﻄﻊ. (ﻓﻴﺸﻖ) ﺃﻱ ﺑﺪﻝ (ﻓﻴﺸﺮﺷﺮ). (ﺿﻮﺿﻮا) ﺭﻓﻌﻮا ﺃﺻﻮاﺗﻬﻢ ﻣﺨﺘﻠﻄﺔ. (اﻟﻤﺮﺁﺓ) اﻟﻤﻨﻈﺮ. (ﻣﻌﺘﻤﺔ) ﻭﻓﻲ ﻧﺴﺨﺔ (ﻣﻌﺘﻤﺔ) ﺃﻱ ﻏﻄﺎﻫﺎ اﻟﺨﺼﺐ ﺃﻱ ﻛﺜﻴﺮﺓ اﻟﻨﺒﺖ. (ﻟﻮﻥ اﻟﺮﺑﻴﻊ) ﻭﻓﻲ ﻧﺴﺨﺔ (ﻧﻮﺭ اﻟﺮﺑﻴﻊ) ﺃﻱ ﺯﻫﺮ اﻟﺸﺠﺮ ﻓﻲ اﻟﺮﺑﻴﻊ. (اﺭﻕ) اﺻﻌﺪ. (اﻟﻤﺤﺾ) اﻟﻠﺒﻦ اﻟﺨﺎﻟﺺ ﻣﻦ اﻟﻤﺎء (ﻓﺴﻤﺎ ﺑﺼﺮﻱ) ﻧﻈﺮ ﺇﻟﻰ ﻓﻮﻕ. (ﺻﻌﺪا) ﺻﺎﻋﺪا ﻓﻲ اﺭﺗﻔﺎﻉ ﻛﺜﻴﺮ. (اﻟﺮﺑﺎﺑﺔ) اﻟﺴﺤﺎﺑﺔ ﻭﻗﻴﻞ اﻟﺴﺤﺎﺑﺔ اﻟﺘﻲ ﺭﻛﺐ ﺑﻌﻀﻬﺎ ﺑﻌﻀﺎ. (ﺫﺭاﻧﻲ) اﺗﺮﻛﺎﻧﻲ (ﻓﺈﻧﻬﻢ اﻟﺰﻧﺎﺓ) ﻗﺎﻝ ﻓﻲ اﻟﻔﺘﺢ ﻣﻨﺎﺳﺒﺔ اﻟﻌﺮﻱ ﻟﻬﻢ ﻻﺳﺘﺤﻘﺎﻗﻬﻢ ﺃﻥ ﻳﻔﻀﺤﻮا ﻷﻥ ﻋﺎﺩﺗﻬﻢ ﺃﻥ ﻳﺴﺘﺘﺮﻭا ﻓﻲ اﻟﺨﻠﻮﺓ ﻓﻌﻮﻗﺒﻮا ﺑﺎﻟﻬﺘﻚ. ﻭاﻟﺤﻜﻤﺔ ﻓﻲ ﺇﺗﻴﺎﻥ اﻟﻌﺬاﺏ ﻟﻬﻢ ﻣﻦ ﺗﺤﺘﻬﻢ ﻛﻮﻥ ﺟﻨﺎﻳﺘﻬﻢ ﻣﻦ ﺃﻋﻀﺎﺋﻬﻢ اﻟﺴﻔﻠﻰ. (اﻟﻔﻄﺮﺓ) ﺃﺻﻞ اﻟﺨﻠﻘﺔ اﻟﺘﻲ ﺧﻠﻘﻪ اﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﺗﻐﻴﺮﻩ اﻟﻤﺠﺘﻤﻌﺎﺕ اﻵﺛﻤﺔ ﻭاﻟﻨﻔﻮﺱ اﻟﺸﺮﻳﺮﺓ ﻭﻫﺬﻩ اﻟﻔﻄﺮﺓ ﻫﻲ اﻹﻳﻤﺎﻥ ﺑﺎﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻭﺗﻮﺣﻴﺪﻩ] ﺑﺴﻢ اﻟﻠﻪ اﻟﺮﺣﻤﻦ اﻟﺮﺣﻴﻢ [ﺭ 809] انتهى

 

 

وفي باب تأويل الرؤيا

ﺻﺤﻴﺢ ﻣﺴﻠﻢ

42 كتاب الرؤيا

باب في تأويل الرؤيا

صفحة 1777

17 (2269)

ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺣﺎﺟﺐ ﺑﻦ اﻟﻮﻟﻴﺪ، ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺣﺮﺏ، ﻋﻦ اﻟﺰﺑﻴﺪﻱ، ﺃﺧﺒﺮﻧﻲ اﻟﺰﻫﺮﻱ، ﻋﻦ ﻋﺒﻴﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ، ﺃﻥ اﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ، ﺃﻭ ﺃﺑﺎ ﻫﺮﻳﺮﺓ ﻛﺎﻥ ﻳﺤﺪﺙ ﺃﻥ ﺭﺟﻼ ﺃﺗﻰ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﺣ ﻭﺣﺪﺛﻨﻲ ﺣﺮﻣﻠﺔ ﺑﻦ ﻳﺤﻴﻰ اﻟﺘﺠﻴﺒﻲ – ﻭاﻟﻠﻔﻆ ﻟﻪ – ﺃﺧﺒﺮﻧﺎ اﺑﻦ ﻭﻫﺐ، ﺃﺧﺒﺮﻧﻲ ﻳﻮﻧﺲ، ﻋﻦ اﺑﻦ ﺷﻬﺎﺏ ﺃﻥ ﻋﺒﻴﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﺘﺒﺔ ﺃﺧﺒﺮﻩ، ﺃﻥ اﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ ﻛﺎﻥ ﻳﺤﺪﺙ، ﺃﻥ ﺭﺟﻼ ﺃﺗﻰ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻓﻘﺎﻝ: ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺇﻧﻲ ﺃﺭﻯ اﻟﻠﻴﻠﺔ ﻓﻲ اﻟﻤﻨﺎﻡ ﻇﻠﺔ ﺗﻨﻄﻒ اﻟﺴﻤﻦ ﻭاﻟﻌﺴﻞ، ﻓﺄﺭﻯ اﻟﻨﺎﺱ ﻳﺘﻜﻔﻔﻮﻥ ﻣﻨﻬﺎ ﺑﺄﻳﺪﻳﻬﻢ، ﻓﺎﻟﻤﺴﺘﻜﺜﺮ ﻭاﻟﻤﺴﺘﻘﻞ، ﻭﺃﺭﻯ ﺳﺒﺒﺎ ﻭاﺻﻼ، ﻣﻦ اﻟﺴﻤﺎء ﺇﻟﻰ اﻷﺭﺽ، ﻓﺄﺭاﻙ ﺃﺧﺬﺕ ﺑﻪ ﻓﻌﻠﻮﺕ، ﺛﻢ ﺃﺧﺬ ﺑﻪ ﺭﺟﻞ ﻣﻦ ﺑﻌﺪﻙ ﻓﻌﻼ، ﺛﻢ ﺃﺧﺬ ﺑﻪ ﺭﺟﻞ ﺁﺧﺮ ﻓﻌﻼ، ﺛﻢ ﺃﺧﺬ ﺑﻪ ﺭﺟﻞ ﺁﺧﺮ ﻓﺎﻧﻘﻄﻊ ﺑﻪ، ﺛﻢ ﻭﺻﻞ ﻟﻪ ﻓﻌﻼ. ﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﺑﻜﺮ: ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺑﺄﺑﻲ ﺃﻧﺖ، ﻭاﻟﻠﻪ ﻟﺘﺪﻋﻨﻲ ﻓﻸﻋﺒﺮﻧﻬﺎ، ﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: «اﻋﺒﺮﻫﺎ» ﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﺑﻜﺮ: ﺃﻣﺎ اﻟﻈﻠﺔ ﻓﻈﻠﺔ اﻹﺳﻼﻡ، ﻭﺃﻣﺎ اﻟﺬﻱ ﻳﻨﻄﻒ ﻣﻦ اﻟﺴﻤﻦ ﻭاﻟﻌﺴﻞ ﻓﺎﻟﻘﺮﺁﻥ ﺣﻼﻭﺗﻪ ﻭﻟﻴﻨﻪ، ﻭﺃﻣﺎ ﻣﺎ ﻳﺘﻜﻔﻒ اﻟﻨﺎﺱ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﻓﺎﻟﻤﺴﺘﻜﺜﺮ ﻣﻦ اﻟﻘﺮﺁﻥ ﻭاﻟﻤﺴﺘﻘﻞ، ﻭﺃﻣﺎ اﻟﺴﺒﺐ اﻟﻮاﺻﻞ ﻣﻦ اﻟﺴﻤﺎء ﺇﻟﻰ اﻷﺭﺽ ﻓﺎﻟﺤﻖ اﻟﺬﻱ ﺃﻧﺖ ﻋﻠﻴﻪ، ﺗﺄﺧﺬ ﺑﻪ ﻓﻴﻌﻠﻴﻚ اﻟﻠﻪ ﺑﻪ، ﺛﻢ ﻳﺄﺧﺬ ﺑﻪ ﺭﺟﻞ ﻣﻦ ﺑﻌﺪﻙ ﻓﻴﻌﻠﻮ ﺑﻪ، ﺛﻢ ﻳﺄﺧﺬ ﺑﻪ ﺭﺟﻞ ﺁﺧﺮ ﻓﻴﻌﻠﻮ ﺑﻪ، ﺛﻢ ﻳﺄﺧﺬ ﺑﻪ ﺭﺟﻞ ﺁﺧﺮ ﻓﻴﻨﻘﻄﻊ ﺑﻪ ﺛﻢ ﻳﻮﺻﻞ ﻟﻪ ﻓﻴﻌﻠﻮ ﺑﻪ، ﻓﺄﺧﺒﺮﻧﻲ ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺑﺄﺑﻲ ﺃﻧﺖ، ﺃﺻﺒﺖ ﺃﻡ ﺃﺧﻄﺄﺕ؟ ﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: «§ﺃﺻﺒﺖ ﺑﻌﻀﺎ ﻭﺃﺧﻄﺄﺕ ﺑﻌﻀﺎ» ﻗﺎﻝ: ﻓﻮاﻟﻠﻪ ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﻟﺘﺤﺪﺛﻨﻲ ﻣﺎ اﻟﺬﻱ ﺃﺧﻄﺄﺕ؟ ﻗﺎﻝ «ﻻ ﺗﻘﺴﻢ» __________ S [ ﺷ (ﻇﻠﺔ) ﺃﻱ ﺳﺤﺎﺑﺔ (ﺗﻨﻄﻒ) ﺃﻱ ﺗﻘﻄﺮ ﻗﻠﻴﻼ ﻗﻠﻴﻼ (ﻳﺘﻜﻔﻔﻮﻥ) ﻳﺄﺧﺬﻭﻥ ﺑﺄﻛﻔﻬﻢ (ﺳﺒﺒﺎ) اﻟﺴﺒﺐ اﻟﺤﺒﻞ (ﻭاﺻﻼ) اﻟﻮاﺻﻞ ﺑﻤﻌﻨﻰ اﻟﻤﻮﺻﻮﻝ (ﺃﺻﺒﺖ ﺑﻌﻀﺎ ﻭﺃﺧﻄﺄﺕ ﺑﻌﻀﺎ) اﺧﺘﻠﻒ اﻟﻌﻠﻤﺎء ﻓﻲ ﻣﻌﻨﺎﻩ ﻓﻘﺎﻝ اﺑﻦ ﻗﺘﻴﺒﺔ ﻭﺁﺧﺮﻭﻥ ﻣﻌﻨﺎﻩ ﺃﺻﺒﺖ ﻓﻲ ﺑﻴﺎﻥ ﺗﻔﺴﻴﺮﻫﺎ ﻭﺻﺎﺩﻓﺖ ﺣﻘﻴﻘﺔ ﺗﺄﻭﻳﻠﻬﺎ ﻭﺃﺧﻄﺄﺕ ﻓﻲ ﻣﺒﺎﺩﺭﺗﻚ ﺑﺘﻔﺴﻴﺮﻫﺎ ﻣﻦ ﻏﻴﺮ ﺃﻥ ﺁﻣﺮﻙ ﺑﻪ ﻭﻗﺎﻝ ﺁﺧﺮﻭﻥ ﻫﺬا اﻟﺬﻱ ﻗﺎﻟﻪ اﺑﻦ ﻗﺘﻴﺒﺔ ﻭﻣﻮاﻓﻘﻮﻩ ﻓﺎﺳﺪ ﻷﻧﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻗﺪ ﺃﺫﻥ ﻟﻪ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﻭﻗﺎﻝ اﻋﺒﺮﻫﺎ ﻭﺇﻧﻤﺎ ﺃﺧﻄﺄ ﻓﻲ ﺗﺮﻛﻪ ﺗﻔﺴﻴﺮ ﺑﻌﻀﻬﺎ ﻓﺈﻥ اﻟﺮاﺋﻲ ﻗﺎﻝ ﺭﺃﻳﺖ ﻇﻠﺔ ﺗﻨﻄﻒ اﻟﺴﻤﻦ ﻭاﻟﻌﺴﻞ ﻓﻔﺴﺮ اﻟﺼﺪﻳﻖ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﺑﺎﻟﻘﺮﺁﻥ ﺣﻼﻭﺗﻪ ﻭﻟﻴﻨﻪ ﻭﻫﺬا ﺇﻧﻤﺎ ﻫﻮ ﺗﻔﺴﻴﺮ اﻟﻌﺴﻞ ﻭﺗﺮﻙ ﺗﻔﺴﻴﺮ اﻟﺴﻤﻦ ﻭﺗﻔﺴﻴﺮﻩ اﻟﺴﻨﺔ ﻓﻜﺎﻥ ﺣﻘﻪ ﺃﻥ ﻳﻘﻮﻝ اﻟﻘﺮﺁﻥ ﻭاﻟﺴﻨﺔ ﻭﺇﻟﻰ ﻫﺬا ﺃﺷﺎﺭ اﻟﻄﺤﺎﻭﻱ ﻭﻗﺎﻝ ﺁﺧﺮﻭﻥ اﻟﺨﻄﺄ ﻭﻗﻊ ﻓﻲ ﺧﻠﻊ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﻷﻧﻪ ﺫﻛﺮ ﻓﻲ اﻟﻤﻨﺎﻡ ﺃﻧﻪ ﺃﺧﺬ ﺑﺎﻟﺴﺒﺐ ﻓﺎﻧﻘﻄﻊ ﺑﻪ ﻭﺫﻟﻚ ﻳﺪﻝ ﻋﻠﻰ اﻧﺨﻼﻋﻪ ﺑﻨﻔﺴﻪ ﻭﻓﺴﺮﻩ اﻟﺼﺪﻳﻖ ﺑﺄﻧﻪ ﻳﺄﺧﺬ ﺑﻪ ﺭﺟﻞ ﻓﻴﻨﻘﻄﻊ ﺑﻪ ﺛﻢ ﻳﻮﺻﻞ ﺑﻪ ﻓﻴﻌﻠﻮ ﺑﻪ ﻭﻋﺜﻤﺎﻥ ﻗﺪ ﺧﻠﻊ ﻗﻬﺮا ﻭﻗﺘﻞ ﻭﻭﻟﻲ ﻏﻴﺮﻩ ﻓﺎﻟﺼﻮاﺏ ﻓﻲ ﺗﻔﺴﻴﺮﻩ ﺃﻥ ﻳﺤﻤﻞ ﻭﺻﻠﻪ ﻋﻠﻰ ﻭﻻﻳﺔ ﻏﻴﺮﻩ ﻣﻦ ﻗﻮﻣﻪ] انتهى

 

 

ﺻﺤﻴﺢ ﻣﺴﻠﻢ

42 كتاب الرؤيا

باب في تأويل الرؤيا

صفحة 1778

17

ﻭﺣﺪﺛﻨﺎﻩ اﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻋﻤﺮ، ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺳﻔﻴﺎﻥ، ﻋﻦ اﻟﺰﻫﺮﻱ، ﻋﻦ ﻋﺒﻴﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ، ﻋﻦ اﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ، ﻗﺎﻝ: ﺟﺎء ﺭﺟﻞ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻣﻨﺼﺮﻓﻪ ﻣﻦ ﺃﺣﺪ، ﻓﻘﺎﻝ: ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺇﻧﻲ ﺭﺃﻳﺖ ﻫﺬﻩ اﻟﻠﻴﻠﺔ ﻓﻲ اﻟﻤﻨﺎﻡ ﻇﻠﺔ ﺗﻨﻄﻒ اﻟﺴﻤﻦ ﻭاﻟﻌﺴﻞ، ﺑﻤﻌﻨﻰ ﺣﺪﻳﺚ ﻳﻮﻧﺲ

 

 

ﺻﺤﻴﺢ ﻣﺴﻠﻢ

42 كتاب الرؤيا

باب في تأويل الرؤيا

صفحة 1778

17

ﻭﺣﺪﺛﻨﺎ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺣﻤﻦ اﻟﺪاﺭﻣﻲ، ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻛﺜﻴﺮ، ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﻭﻫﻮ اﺑﻦ ﻛﺜﻴﺮ، ﻋﻦ اﻟﺰﻫﺮﻱ، ﻋﻦ ﻋﺒﻴﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ، ﻋﻦ اﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ ﺃﻥ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻛﺎﻥ ﻣﻤﺎ ﻳﻘﻮﻝ ﻷﺻﺤﺎﺑﻪ «ﻣﻦ ﺭﺃﻯ ﻣﻨﻜﻢ ﺭﺅﻳﺎ ﻓﻠﻴﻘﺼﻬﺎ ﺃﻋﺒﺮﻫﺎ ﻟﻪ» ﻗﺎﻝ ﻓﺠﺎء ﺭﺟﻞ ﻓﻘﺎﻝ: ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺭﺃﻳﺖ ﻇﻠﺔ. ﺑﻨﺤﻮ ﺣﺪﻳﺜﻬﻢ __________ S [ ﺷ (ﻣﻤﺎ ﻳﻘﻮﻝ) ﻗﺎﻝ اﻟﻘﺎﺿﻲ ﻣﻌﻨﻰ ﻫﺬﻩ اﻟﻠﻔﻈﺔ ﻋﻨﺪﻫﻢ ﻛﺜﻴﺮا ﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﻳﻔﻌﻞ ﻛﺬا ﻛﺄﻧﻪ ﻗﺎﻝ ﻣﻦ ﺷﺄﻧﻪ] انتهى

 

 

ﺻﺤﻴﺢ ﻣﺴﻠﻢ

42 كتاب الرؤيا

باب رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم

صفحة 1779

18 (2270)

ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻣﺴﻠﻤﺔ ﺑﻦ ﻗﻌﻨﺐ، ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺣﻤﺎﺩ ﺑﻦ ﺳﻠﻤﺔ، ﻋﻦ ﺛﺎﺑﺖ اﻟﺒﻨﺎﻧﻲ، ﻋﻦ ﺃﻧﺲ ﺑﻦ ﻣﺎﻟﻚ، ﻗﺎﻝ: ﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: «§ﺭﺃﻳﺖ ﺫاﺕ ﻟﻴﻠﺔ، ﻓﻴﻤﺎ ﻳﺮﻯ اﻟﻨﺎﺋﻢ، ﻛﺄﻧﺎ ﻓﻲ ﺩاﺭ ﻋﻘﺒﺔ ﺑﻦ ﺭاﻓﻊ، ﻓﺄﺗﻴﻨﺎ ﺑﺮﻃﺐ ﻣﻦ ﺭﻃﺐ اﺑﻦ ﻃﺎﺏ، ﻓﺄﻭﻟﺖ اﻟﺮﻓﻌﺔ ﻟﻨﺎ ﻓﻲ اﻟﺪﻧﻴﺎ، ﻭاﻟﻌﺎﻗﺒﺔ ﻓﻲ اﻵﺧﺮﺓ، ﻭﺃﻥ ﺩﻳﻨﻨﺎ ﻗﺪ ﻃﺎﺏ» __________ S [  ﺷ (ﺑﺮﻃﺐ ﻣﻦ ﺭﻃﺐ اﺑﻦ ﻃﺎﺏ) ﻫﻮ ﻧﻮﻉ ﻣﻦ اﻟﺮﻃﺐ ﻣﻌﺮﻭﻑ ﻳﻘﺎﻝ ﻟﻪ ﺭﻃﺐ اﺑﻦ ﻃﺎﺏ ﻭﺗﻤﺮ اﺑﻦ ﻃﺎﺏ ﻭﻋﺬﻕ اﺑﻦ ﻃﺎﺏ ﻭﻋﺮﺟﻮﻥ اﺑﻦ ﻃﺎﺏ ﻭﻫﻮ ﻣﻀﺎﻑ ﺇﻟﻰ اﺑﻦ ﻃﺎﺏ ﺭﺟﻞ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ اﻟﻤﺪﻳﻨﺔ (ﻭﺃﻥ ﺩﻳﻨﻨﺎ ﻗﺪ ﻃﺎﺏ) ﺃﻱ ﻛﻤﻞ ﻭاﺳﺘﻘﺮﺕ ﺃﺣﻜﺎﻣﻪ ﻭﺗﻤﻬﺪﺕ ﻗﻮاﻋﺪﻩ] انتهى

 

 

ﺻﺤﻴﺢ ﻣﺴﻠﻢ

42 كتاب الرؤيا

باب رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم

صفحة 1779

19 (2271)

ﻭﺣﺪﺛﻨﺎ ﻧﺼﺮ ﺑﻦ ﻋﻠﻲ اﻟﺠﻬﻀﻤﻲ، ﺃﺧﺒﺮﻧﻲ ﺃﺑﻲ، ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺻﺨﺮ ﺑﻦ ﺟﻮﻳﺮﻳﺔ، ﻋﻦ ﻧﺎﻓﻊ، ﺃﻥ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﻤﺮ، ﺣﺪﺛﻪ ﺃﻥ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻗﺎﻝ: ” §ﺃﺭاﻧﻲ ﻓﻲ اﻟﻤﻨﺎﻡ ﺃﺗﺴﻮﻙ ﺑﺴﻮاﻙ، ﻓﺠﺬﺑﻨﻲ ﺭﺟﻼﻥ، ﺃﺣﺪﻫﻤﺎ ﺃﻛﺒﺮ ﻣﻦ اﻵﺧﺮ، ﻓﻨﺎﻭﻟﺖ اﻟﺴﻮاﻙ اﻷﺻﻐﺮ ﻣﻨﻬﻤﺎ، ﻓﻘﻴﻞ ﻟﻲ: ﻛﺒﺮ، ﻓﺪﻓﻌﺘﻪ ﺇﻟﻰ اﻷﻛﺒﺮ ” رواه مسلم

الزنادقة وعلم الإسناد

img_3668بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد الخلق والمرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم

قال الله ( وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن یُجَـٰدِلُ فِی ٱللَّهِ بِغَیۡرِ عِلۡم وَلَا هُدى وَلَا كِتَـٰبࣲ مُّنِیر (٨) ثَانِیَ عِطۡفِهِۦ لِیُضِلَّ عَن سَبِیلِ ٱللَّهِۖ لَهُۥ فِی ٱلدُّنۡیَا خِزۡیࣱۖ وَنُذِیقُهُۥ یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِ عَذَابَ ٱلۡحَرِیقِ (٩) ذَ ٰ⁠لِكَ بِمَا قَدَّمَتۡ یَدَاكَ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَیۡسَ بِظَلَّـٰمࣲ لِّلۡعَبِیدِ (١٠)﴾ [الحج ٨-١٠] صدق الله العظيم

وهذه الآيات البينات تلخص لنا كل مانريد أن نتحدث عنه في هذا المقال الا وهو الجدال في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير ثم يحسبون أنهم يحسنون صُنۡعًا ( ٱلَّذِینَ ضَلَّ سَعۡیُهُمۡ فِی ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَا وَهُمۡ یَحۡسَبُونَ أَنَّهُمۡ یُحۡسِنُونَ صُنۡعًا) صدق الله العظيم

منذ قديم الزمان وقد شهد الإسلام ظهور الزنادقة والجهمية وأصحاب الفرق الضالة ومنهم مايسمون أنفسهم بالقرآنيين. وقد تحدث شيخ الإسلام عنهم وكذلك الإمام السيوطي والشافعي وقد وقع عليهم حكم المرتد في دين الله. هذا ليس موضوعنا بل نريد أن نلقي الضوء على علم الإسناد لعل أحداً من أصحاب هذه الفئات يهديه الله بهذا وكذلك ليعلم الناس عظمة فضل الله في تسخير من حفظ لنا كلامه ( إِنَّا نَحۡنُ نَزَّلۡنَا ٱلذِّكۡرَ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَـٰفِظُونَ)، وقال ( بَلۡ هُوَ ءَایَـٰتُۢ بَیِّنَـٰتࣱ فِی صُدُورِ ٱلَّذِینَ أُوتُوا۟ ٱلۡعِلۡمَۚ وَمَا یَجۡحَدُ بِـَٔایَـٰتِنَاۤ إِلَّا ٱلظَّـٰلِمُونَ)، وكذلك حفظ لنا الله كلام نبيه وهي النعمة التي أنعم الله بها على الأمة الإسلامية من دون سائر الأمم الأخرى. نتحدث عن علم الإسناد وكيفية إرتقاء هذا العلم مما فيه من آليات لم يجدها علماء الغرب في علمهم وخاصة عندما نتحدث عن علم الجرح والتعديل. فأعلم أخي الكريم أن الحديث الصحيح هو صحيح بأذن الله والضعيف كذلك ولم يخرج لنا حديث ضعيف إلا لحكمة لايعلمها إلا الله فمثلاً إذا كان هذا الحديث صحيحاً لتواكل الناس على الأمر المذكور فيها، إنما جُعل هذا الحديث ضعيفاً لكي لاتصدق المعلومة ولا تكذبها فيصبح مثله مثل الأسفار وفي هذا أيضاً أحكام مختلفة مبنية على من هو الراوي

وقبل الإبحار في علم الحديث نريد أن نحلل بعض الأسباب التي أدت الى ظهور القرآنيين مرة أخرى في عصرنا الحديث وكذلك ظهور المزيد من الفرق فلنذكر انه تم الطعن في صحيح البخاري من قِبل القرآنيين في الآونة الأخيرة بل بعضهم يكفرون البخاري ومسلم والعياذ بالله من هذا القول. وستجد أكثرهم يتحدثون عن موضوع المذاهب وسيقولون لك من شيخك وكلام من هذا القبيل

قال الله ( وَٱلَّذِینَ جَاۤءُو مِنۢ بَعۡدِهِمۡ یَقُولُونَ رَبَّنَا ٱغۡفِرۡ لَنَا وَلِإِخۡوَ ٰ⁠نِنَا ٱلَّذِینَ سَبَقُونَا بِٱلۡإِیمَـٰنِ وَلَا تَجۡعَلۡ فِی قُلُوبِنَا غِلّا لِّلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ رَبَّنَاۤ إِنَّكَ رَءُوفࣱ رَّحِیمٌ) ، هل نسى القرآنيون هذة الآية؟ الجواب لا بل هم أخرجوا الأئمة من دائرة الإسلام وقاموا بتكفيرهم

لنضع موضوع المذاهب تحت المجهر فعلى الرغم من أن هذه الفرق الضالة تقوم بالتكفير وغير هذا، فهل نستطيع القول أنهم صدقو في مايخص موضوع المذاهب؟ لنوجه الأنظار الى النظر على طائفة من من هداهم الله، هؤلاء من كانوا على ضلالة أو حديثي الإسلام، ستجد أن فهمهم للقرآن فطري ومن الله. فتراهم عند المرور لقوله تعالى ( وَإِنَّ هَـٰذِهِۦۤ أُمَّتُكُمۡ أُمَّة وَ ٰ⁠حِدَةࣰ وَأَنَا۠ رَبُّكُمۡ فَٱتَّقُونِ (٥٢) فَتَقَطَّعُوۤا۟ أَمۡرَهُم بَیۡنَهُمۡ زُبُرا كُلُّ حِزۡبِۭ بِمَا لَدَیۡهِمۡ فَرِحُونَ)، ثم لقوله ( وَلَا تَكُونُوا۟ كَٱلَّذِینَ تَفَرَّقُوا۟ وَٱخۡتَلَفُوا۟ مِنۢ بَعۡدِ مَا جَاۤءَهُمُ ٱلۡبَیِّنَـٰتُۚ وَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ لَهُمۡ عَذَابٌ عَظِیم)، ثم لقوله تعالى ( ۞ أَلَمۡ یَأۡنِ لِلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ أَن تَخۡشَعَ قُلُوبُهُمۡ لِذِكۡرِ ٱللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ ٱلۡحَقِّ وَلَا یَكُونُوا۟ كَٱلَّذِینَ أُوتُوا۟ ٱلۡكِتَـٰبَ مِن قَبۡلُ فَطَالَ عَلَیۡهِمُ ٱلۡأَمَدُ فَقَسَتۡ قُلُوبُهُمۡۖ وَكَثِیر مِّنۡهُمۡ فَـٰسِقُونَ) صدق الله العظيم

وكذلك سيجد هذا الذي هداه الله كلام النبي صلى الله عليه وسلم الذي سيثبت له الأفكار عن موضوع الإختلاف

ﺻﺤﻴﺢ ﻣﺴﻠﻢ

47 – كتاب العلم

  باب النهي عن اتباع متشابه القرآن، والتحذير من متبعيه، والنهي عن الاختلاف في القرآن

صفحة 2054

4 – (2667)

ﺣﺪﺛﻨﻲ ﺇﺳﺤﺎﻕ ﺑﻦ ﻣﻨﺼﻮﺭ، ﺃﺧﺒﺮﻧﺎ ﻋﺒﺪ اﻟﺼﻤﺪ، ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻫﻤﺎﻡ، ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺃﺑﻮ ﻋﻤﺮاﻥ اﻟﺠﻮﻧﻲ، ﻋﻦ ﺟﻨﺪﺏ ﻳﻌﻨﻲ اﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ، ﺃﻥ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﻗﺎﻝ: «§اﻗﺮءﻭا اﻟﻘﺮﺁﻥ ﻣﺎ اﺋﺘﻠﻔﺖ ﻋﻠﻴﻪ ﻗﻠﻮﺑﻜﻢ، ﻓﺈﺫا اﺧﺘﻠﻔﺘﻢ ﻓﻘﻮﻣﻮا» انتهى

ﺻﺤﻴﺢ ﻣﺴﻠﻢ

47 – كتاب العلم

  باب النهي عن اتباع متشابه القرآن، والتحذير من متبعيه، والنهي عن الاختلاف في القرآن

صفحة 2053

2 – (2666)

ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺃﺑﻮ ﻛﺎﻣﻞ ﻓﻀﻴﻞ ﺑﻦ ﺣﺴﻴﻦ اﻟﺠﺤﺪﺭﻱ، ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺣﻤﺎﺩ ﺑﻦ ﺯﻳﺪ، ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺃﺑﻮ ﻋﻤﺮاﻥ اﻟﺠﻮﻧﻲ، ﻗﺎﻝ: ﻛﺘﺐ ﺇﻟﻲ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﺭﺑﺎﺡ اﻷﻧﺼﺎﺭﻱ ﺃﻥ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﻤﺮﻭ، ﻗﺎﻝ: ﻫﺠﺮﺕ ﺇﻟﻰ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻳﻮﻣﺎ، ﻗﺎﻝ: ﻓﺴﻤﻊ ﺃﺻﻮاﺕ ﺭﺟﻠﻴﻦ اﺧﺘﻠﻔﺎ ﻓﻲ ﺁﻳﺔ، ﻓﺨﺮﺝ ﻋﻠﻴﻨﺎ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﻳﻌﺮﻑ ﻓﻲ ﻭﺟﻬﻪ اﻟﻐﻀﺐ، ﻓﻘﺎﻝ: (ﺇﻧﻤﺎ ﻫﻠﻚ ﻣﻦ ﻛﺎﻥ ﻗﺒﻠﻜﻢ، ﺑﺎﺧﺘﻼﻓﻬﻢ ﻓﻲ اﻟﻜﺘﺎﺏ ) انتهى

وأيضا جاء وصفها بقوله صلى الله عليه وسلم : ( وَتَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ مِلَّةً كُلُّهُمْ فِي النَّارِ إِلَّا مِلَّةً وَاحِدَةً ، قَالُوا : وَمَنْ هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : مَا أَنَا عَلَيْهِ وَأَصْحَابِي ) ، كما في حديث عبد الله بن عمرو عند الترمذي ( 2641 ) وحسَّنه ، وحسَّنه ابن العربي في ” أحكام القرآن ” ( 3 / 432 ) ، والعراقي في ” تخريج الإحياء ” ( 3 / 284 ) ، والألباني في ” صحيح الترمذي ” انتهى

ثم يأتي هذا الذي هداه الله ليتبحر في كتب الدين ليجد أن القياس الباطل والإجماع أخذ نصيباً كبيراً لاينبغي له ذلك وان بعض الكتب ابتعدت عن قال الله وقال الرسول وأصبح المنهج يعتمد على ماقاله العلماء

فبعد كل هذا ماذا تتوقع أن يحكم هذا الذي هداه الله على رجال الدين وخاصة انه قد لاتكون لديه الخبرة الكافية لرؤية الصورة الكبرى؟ هل تلومه؟ وخاصة في النظر الى بعض الأحكام الحديثة والتي تختص في التحليل والتحريم؟ أو الحكم بما لم ينزل الله في دين الإسلام؟ ماذا تتوقع؟ من المسلمات أن التشكيك سيكون أحد الأمور المفروغ منها ولكن لأي مدى؟ أكيد سيقول أننا أصبحنا مثل أهل الكتاب ولا شك في هذا وهذا يفسر سبب تكاثر القرآنيين كذلك في الآونة الأخيرة فردة الفعل من إنسان لإنسان تختلف بالتأكيد وهذا يرجع بنسبة الجهل بالموضوع وكذلك الأخلاق

لنقل كلمة حق، وجود المذاهب يعني أنه كان هناك خلاف في الرأي وهذا أمر وارد، على الرغم من أنه ليس بالأمر الصحيح ولكن هل بهذا نحكم على الأئمة بالضلالة؟ في قمة الجهل أن يفعل احدهم هذا فهؤلاء علماء كرسو حياتهم لخدمة هذا الدين. فالمذاهب الأربعة المشهورة هي محصلة آراء واجتهادات الأئمة: أبي حنيفة ومالك ‏والشافعي وأحمد. وهؤلاء الأئمة من أعلام أهل السنة والجماعة، ووجودهم امتداد لما كان ‏عليه الصحابة من الاجتهاد في العلم والتدريس له. وقد كان بين الصحابة مجتهدون ‏وعلماء، وكان بينهم من الخلاف في مسائل الاجتهاد كما بين أبي حنيفة ومالك ‏والشافعي وأحمد

والأئمة الأربعة المذكورون لم يلزموا غيرهم بتقليدهم في كل مسألة، وإنما ذكروا اختيارهم ‏وترجيحهم، ودعوا الناس إلى الأخذ بالحق متى وجد في غير أقوالهم. وصدرت عنهم ‏المقولة المشهورة: إذا صح الحديث فهو مذهبي. وإذا رأيتم قولاً للنبي صلى الله عليه وسلم ‏يخالف قولي فاضربوا بقولي عرض الحائط

وقد كان في عصر هؤلاء الأئمة فقهاء ومجتهدون لا يقلون منزلة عنهم: كالليث ‏والأوزاعي وسفيان، وغيرهم، ولكن الله تعالى كتب الانتشار والبقاء لمذاهب هؤلاء ‏الأربعة بما هيأه – سبحانه- من وجود التلاميذ الذين دونوا مسائلهم، وسجلوا آراءهم

ولكن ماحصل بعد عهد الأئمة هو التعصب بل وأصبح كل مذهب يتفرد باحكامة الخاصة ومثالنا في هذا الحكم على صلاة المسافر وأصبحت الحروب بين هذه المذاهب هي المنهج الذي يسير عليه رجال الدين. قال الله ( تِلۡكَ أُمَّة قَدۡ خَلَتۡۖ لَهَا مَا كَسَبَتۡ وَلَكُم مَّا كَسَبۡتُمۡۖ وَلَا تُسۡـَٔلُونَ عَمَّا كَانُوا۟ یَعۡمَلُونَ) صدق الله العظيم

فهل نحكم على الأئمة بعد هذا؟ نقول انهم بشر والخطأ وارد ونفعهم الذي قدموه يشهد لهم التاريخ به ولنقل أن أمر المذاهب اليوم يجب أن يلغى ويكون التوحيد هو المنهاج لتفادي المزيد من الطائفية والتعصبية

ولكن ليعلم هذا الذي هداه الله أنه معرض للفتنة أيضاً. ولنضرب على سبيل المثال من فهم من كلام الله أن الأرض مسطحة. يأتي ليجد أن أغلب مفسرين العصر الحديث يقولون أن الأرض كروية. ماذا يفعل هذا الأخير؟ يكذب كل أئمة التفسير بل وصل أن البعض يتهمهم بالضلالة. ألا تنظر الى القول العلمي الدارج في وقتهم؟ لماذا لم نفترض أنهم صدقوا ماهو موجود وخاصة أن هناك تفسير خاص لهذا في كتب القرآن منقول منذ مئات السنين؟ والدليل أن التفسير الذي ينص ” تسطحها لايخالف كرويتها” منقول بالنص في أغلب كتب التفسير وسبق أن تم شرح معناه الحقيقي، فلنقل أن عالم التفسير صدّق ماتناقله السابقين وظن أنه لم يفهم القرآن بالطريقة الصحيحة وهو صادق فلماذا نفترض سوء النية ونحن نعلم أن رسولنا بعث ليتمم مكارم الأخلاق؟ نتحدث عن فئة معينة من من يؤمنون بتسطح الأرض وهذا لنقول أن منهم الصالح ومنهم الزنديق

قال الله ( أَحَسِبَ ٱلنَّاسُ أَن یُتۡرَكُوۤا۟ أَن یَقُولُوۤا۟ ءَامَنَّا وَهُمۡ لَا یُفۡتَنُونَ) صدق الله العظيم

فنقول أن هناك الكثير من المفسرين منهم الصادق ومنهم الكاذب وهناك على سبيل المثال مفسري الصوفية والمعتزلة والشيعية وكلٌ منهم لديه تفسيره الخاص، فلك بتدبر القرآن ثم لايمنع أن تتأكد بصحة تدبرك بمطابقته مع أقوال مع من تؤمن بصحة تفسيرهم وهم كثيرون

لماذا نجحد أعمال كل من سبقنا؟ بالتأكيد هناك الكثير من الأعمال التي لن تجد مثلها ولكن انت تحكّم عقلك فالله علمك البيان وتستطيع التفريق بين الصحيح والغير صحيح وفي النهاية كلنا بشر

ولنرجع لموضوع القرآنيين، يطعنون في البخاري ومسلم ولهم تفسيرهم الخاص للقرآن ويتهمون كل علماء التفسير . كيف يصلون هؤلاء؟ من دون تكبير ولا صلاة إبراهيمية وثلاث صلوات في اليوم.

فمثلاً وجدت أحد القرآنيين ويحق القول على غيره بأنه يقول أن سليمان هو ذي القرنين. أين قال الله ذلك أم هو نوع من أنواع الترجيح؟ نضرب الأمثال ياأخي الكريم ليتذكر الإنسان أنه خطاء ولايوجد مايسمى أنا صحيح والجميع خطأ. فلنتحدث عن المسلمات في موضوع ذي القرنين وسيدنا سليمان

قال الله ( وَیَسۡـَٔلُونَكَ عَن ذِی ٱلۡقَرۡنَیۡنِۖ قُلۡ سَأَتۡلُوا۟ عَلَیۡكُم مِّنۡهُ ذِكۡرًا) صدق الله العظيم

من يسأل عن ذي القرنين؟ لا يسأل عن ذي القرنين إلا إنسان يعلم أن هناك من يسمونه بذي القرنين ومثل هذه المعلومة لن تجدها آن ذاك الا عند أهل الكتاب وفي الأسفار التفريق بين سليمان وذي القرنين واضح جداً. فلا تقول الأسفار أبداً أنهم شخص واحد

سؤال: لماذا لم يقول الله صريحاً أن ذي القرنين هو سليمان؟ أم يريد أن يضعك في ألغاز؟ لماذا نجد قصتين منفصلتين إذاً؟ طالما لم يذكر الله أن سليمان هو ذي القرنين فأعلم أن هذا هو الصحيح فلا نخلط قصة هذا في قصة هذا. لم يذكر الله أنتهى الموضوع إذاً وان كان فعلاً ذي القرنين هو سليمان ولم يذكر الله هذا فعلينا إحترام كلام الله والإلتزام بما هو ظاهر منه أما فتح بوابة التخريص فهو أمر باطل سيجعلك تقول أن ذي القرنين فتنه الله بالجسد وهذا تخريص ليس من عند الله وقد قيل لي هذا نصاً من أحدهم

قال الله ( وَوَرِثَ سُلَیۡمَـٰنُ دَاوُۥدَۖ وَقَالَ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلنَّاسُ عُلِّمۡنَا مَنطِقَ ٱلطَّیۡرِ وَأُوتِینَا مِن كُلِّ شَیۡءٍۖ إِنَّ هَـٰذَا لَهُوَ ٱلۡفَضۡلُ ٱلۡمُبِینُ) صدق الله العظيم

وقال الله ( إِنَّا مَكَّنَّا لَهُۥ فِی ٱلۡأَرۡضِ وَءَاتَیۡنَـٰهُ مِن كُلِّ شَیۡءࣲ سَبَبا) صدق الله العظيم

أما قول سليمان فهو قول العبد الشاكر الذي يرى أن الله قد آتاه من كل شيء فقد ذكر لنا ربنا سبحانه أنه قد علم سليمان منطق الطير و فهمه قول النملة ، و أسال له عين القطر ، و سخر له الريح و الجن ، و ألان لوالده الحديد ، لكن لا نستطيع القول أن الله قد سخر لسليمان النار ، و الدخان و كل جنود الله من غير التي أخبرنا عنها في كتابه ، بعكس ذي القرنين فالآية تشير إلى أن الله قد جعل له كل شيء معين و وسيلة لبلوغ رحلته ثم إن ما آتاه الله لسليمان لم يكن لأمر مخصوص و لا لزمن محدود فالأسباب التي سخرت لذي القرنين كانت لرحلة هو مأمور بتنفيذها بين الشرق و الغرب و ما بين السدين و لم يأتيننا من طريق صحيح أمرا سوى ذلك

وهل التمكين هو الملك؟

فمعنى التمكين في الأرض هو إعطاء المقدرة على التصرف وحقيقة المُلْك هو التصرّف بالأَمر والنهى فى الجمهور، وذلك يختصّ بسياسة الناطقين. فالله مكن ليوسف وقد آتاه الحكمة في التصرف وكذلك مكن الله لذي القرنين وآعطاه القوة بينما سيدنا سليمان فآتاه من الملك الذي لا ينبغي لأحد من بعده وهل يؤتيه لمن قبله؟

طيب ماهو الملك هذا؟ لماذا أفترضنا أن ملك تعني السيطرة على مشارق الأرض ومغاربها بينما ذكر لنا القرآن صريحاً ماهو هذا الملك؟

قال الله ( وَلَقَدۡ فَتَنَّا سُلَیۡمَـٰنَ وَأَلۡقَیۡنَا عَلَىٰ كُرۡسِیِّهِۦ جَسَدا ثُمَّ أَنَابَ (٣٤) قَالَ رَبِّ ٱغۡفِرۡ لِی وَهَبۡ لِی مُلۡكا لَّا یَنۢبَغِی لِأَحَد مِّنۢ بَعۡدِیۤۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡوَهَّابُ (٣٥) فَسَخَّرۡنَا لَهُ ٱلرِّیحَ تَجۡرِی بِأَمۡرِهِۦ رُخَاۤءً حَیۡثُ أَصَابَ (٣٦) وَٱلشَّیَـٰطِینَ كُلَّ بَنَّاۤءࣲ وَغَوَّاصࣲ (٣٧) وَءَاخَرِینَ مُقَرَّنِینَ فِی ٱلۡأَصۡفَادِ (٣٨) هَـٰذَا عَطَاۤؤُنَا فَٱمۡنُنۡ أَوۡ أَمۡسِكۡ بِغَیۡرِ حِسَابࣲ (٣٩) وَإِنَّ لَهُۥ عِندَنَا لَزُلۡفَىٰ وَحُسۡنَ مَـَٔابࣲ (٤٠)﴾ [ص ٣٤-٤٠] صدق الله العظيم

إذاً قال الله صريحاً ماهو ملك سليمان وختمها بقوله ( هَـٰذَا عَطَاۤؤُنَا فَٱمۡنُنۡ أَوۡ أَمۡسِكۡ بِغَیۡرِ حِسَابࣲ )، فكيف نقول أن ملك سليمان هو ما مكن الله فيه ذي القرنين؟

قال الله ( قَالَ مَا مَكَّنِّی فِیهِ رَبِّی خَیۡرࣱ فَأَعِینُونِی بِقُوَّةٍ أَجۡعَلۡ بَیۡنَكُمۡ وَبَیۡنَهُمۡ رَدۡمًا)، لماذا يطلب ذي القرنين المعونه من البشر اذا سخر الله له الشياطين والجان تحت أمره؟ ونعلم أن أمر بناء السد لأمر هين بالنسبة للجان والشياطين؟

وأما ما رواه الحاكم (104) والبيهقي (18050) عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : (مَا أَدْرِي أَتُبَّعٌ أَنَبِيّاً كانَ أَمْ لاَ ، وَمَا أَدْرِي ذَا الْقَرْنَيْنِ أَنَبِيّاً كانَ أَمْ لاَ ، وَمَا أَدْرِي الحُدُودُ كَفَّارَاتٌ لأَهْلِهَا أَمْ لاَ ) ، فقد أعله الإمام البخاري رحمه الله وغيره

قال الإمام البخاري رحمه الله : ” وقال لي عبد الله بن محمد حدثنا هشام قال حدثنا معمر عن ابن ابى ذئب عن الزهري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما أدرى أعزير نبيا كان ام لا، وتبع لعينا كان ام لا، والحدود كفارات لأهلها ام لا ؟

وقال عبد الرزاق عن معمر عن ابن ابى ذئب عن سعيد عن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، والأول أصح ، [يعني : المرسل ] ، ولا يثبت هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( الحدود كفارة ) ” . انتهى

نكتفي بهذا القدر عن ذي القرنين وسليمان على الرغم أن هناك المزيد والمزيد ولننتقل للتخريص الذي يفيد بأن القرآن لم يذكر أي شيء عن إسراء النبي صلى الله عليه وسلم ولا أي شيء عن المعراج

إحتراماً لمن يقرأ، أعلم أني لا أريد الإستناد لأي حديث وذلك للرد على من يدعي أن آية الإسراء تخص نبي الله موسى

قال الله ( سُبۡحَـٰنَ ٱلَّذِیۤ أَسۡرَىٰ بِعَبۡدِهِۦ لَیۡلا مِّنَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ إِلَى ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡأَقۡصَا ٱلَّذِی بَـٰرَكۡنَا حَوۡلَهُۥ لِنُرِیَهُۥ مِنۡ ءَایَـٰتِنَاۤۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِیعُ ٱلۡبَصِیرُ) ، يقول الله أن أسرى بعبد من عباده من المسجد الحرام الى المسجد الأقصى ليريه آية من آيات الله. لا خلاف في هذا الى الآن. هل آيات الله لسيدنا موسى كانت عند المسجد الأقصى؟ الجواب لا وانتهى هنا. قال الله ( فَلَمَّاۤ أَتَىٰهَا نُودِیَ یَـٰمُوسَىٰۤ (١١) إِنِّیۤ أَنَا۠ رَبُّكَ فَٱخۡلَعۡ نَعۡلَیۡكَ إِنَّكَ بِٱلۡوَادِ ٱلۡمُقَدَّسِ طُوࣰى) ، وهنا كانت آيات الله مع سيدنا موسى

أما بالنسبة للمعراج

قال الله (وَلَقَدۡ رَءَاهُ نَزۡلَةً أُخۡرَىٰ (١٣) عِندَ سِدۡرَةِ ٱلۡمُنتَهَىٰ (١٤) عِندَهَا جَنَّةُ ٱلۡمَأۡوَىٰۤ (١٥) إِذۡ یَغۡشَى ٱلسِّدۡرَةَ مَا یَغۡشَىٰ (١٦) مَا زَاغَ ٱلۡبَصَرُ وَمَا طَغَىٰ (١٧) لَقَدۡ رَأَىٰ مِنۡ ءَایَـٰتِ رَبِّهِ ٱلۡكُبۡرَىٰۤ) صدق الله العظيم

عند تلك الشجرة ﴿جَنَّةُ الْمَأْوَى﴾ أي: الجنة الجامعة لكل نعيم، بحيث كانت محلا تنتهي إليه الأماني، وترغب فيه الإرادات، وتأوي إليها الرغبات، وهذا دليل على أن الجنة في أعلى الأماكن، وفوق السماء السابعة

قال الله ( وَإِن تُطِعۡ أَكۡثَرَ مَن فِی ٱلۡأَرۡضِ یُضِلُّوكَ عَن سَبِیلِ ٱللَّهِۚ إِن یَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَإِنۡ هُمۡ إِلَّا یَخۡرُصُونَ) صدق الله العظيم

انتهى وكان الغرض من كل هذا قول أننا جميعنا بشر ونصيب وكذلك نكون على خطأ، ولتكن الحسنى وحسن النية بأخوننا المسلمين هي أول مايظهر لنا

أما الآن لننتقل لعلم الإسناد

اﻹﺳﻨﺎﺩ هو ﺣﻜﺎﻳﺔ ﻃﺮﻳﻖ اﻟﻤﺘﻦ. ﻭﻗﺎﻝ ﺑﻌﺾ اﻟﻌﻠﻤﺎء: “ﻫﻮ ﺭﻓﻊ اﻟﺤﺪﻳﺚ ﺇﻟﻰ ﻗﺎﺋﻠﻪ” ﻭﻣﻌﻨﺎﻫﻤﺎ ﻭاﺣﺪ. ﻭﻃﺮﻳﻖ اﻟﻤﺘﻦ ﻳﺴﻤﻰ: اﻟﺴﻨﺪ ، ﻭﻫﻢ اﻟﺮﻭاﺓ اﻟﺬﻳﻦ ﻧﻘﻠﻮا ﺫﻟﻚ اﻟﻤﺘﻦ. ﻭﺳﻤﻲ ﺳﻨﺪا، ﻻﻋﺘﻤﺎﺩ اﻟﺤﻔﺎﻅ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﻲ اﻟﺤﻜﻢ ﻋﻠﻰ اﻟﻤﺘﻦ ﺑﺎﻟﺼﺤﺔ ﺃﻭ اﻟﻀﻌﻒ ، ﻣﺜﺎﻝ ﺫﻟﻚ: ﻗﻮﻝ اﻹﻣﺎﻡ اﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﻓﻲ ﺻﺤﻴﺤﻪ: “ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻣﺴﺪﺩ، ﻗﺎﻝ: ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻳﺤﻴﻰ، ﻋﻦ ﺷﻌﺒﺔ، ﻋﻦ ﻗﺘﺎﺩﺓ، ﻋﻦ ﺃﻧﺲ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻋﻦ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻗﺎﻝ: لا ﻳﺆﻣﻦ ﺃﺣﺪﻛﻢ ﺣﺘﻰ ﻳﺤﺐ ﻷﺧﻴﻪ ﻣﺎ ﻳﺤﺐ ﻟﻨﻔﺴﻪ

ﻓﺎﻟﻤﺘﻦ ﻗﻮﻟﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: “ﻻﻳﺆﻣﻦ ﺃﺣﺪﻛﻢ … ” اﻟﺤﺪﻳﺚ. ﻭاﻟﺴﻨﺪ ﻫﻢ ﺭﻭاﺓ اﻟﻤﺘﻦ: ﻣﺴﺪﺩ، ﻳﺤﻴﻰ، ﺷﻌﺒﺔ، ﻗﺘﺎﺩﺓ، ﺃﻧﺲ. ﻭاﻹﺳﻨﺎﺩ ﻫﻮ ﻗﻮﻝ اﻟﺒﺨﺎﺭﻱ: ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻣﺴﺪﺩ، ﻗﺎﻝ: ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻳﺤﻴﻰ، ﻋﻦ ﺷﻌﺒﺔ، ﻋﻦ ﻗﺘﺎﺩﺓ، ﻋﻦ ﺃﻧﺲ، ﻋﻦ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ . ﻭاﻟﻌﻼﻗﺔ ﺑﻴﻦ اﻟﻤﻌﻨﻰ اﻟﻠﻐﻮﻱ ﻭاﻻﺻﻄﻼﺣﻲ ﻇﺎﻫﺮﺓ، ﺣﻴﺚ ﺇﻥ ﻋﻤﻠﻴﺔ اﻟﺼﻌﻮﺩ ﻣﻦ ﺃﺳﻔﻞ اﻟﺠﺒﻞ ﺇﻟﻰ ﺃﻋﻼﻩ ﻳﺘﻄﻠﺐ اﻟﺘﺪﺭﺝ ﻓﻲ اﻟﺼﻌﻮﺩ ﺷﻴﺌﺎ ﻓﺸﻴﺌﺎ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﻳﺼﻞ ﺇﻟﻰ ﺃﻋﻼﻩ، ﻭﻛﺬﻟﻚ ﺇﺳﻨﺎﺩ اﻟﺤﺪﻳﺚ ﺇﻟﻰ ﻗﺎﺋﻠﻪ ﻳﺒﺪﺃ اﻟﺮاﻭﻱ ﺑﻪ ﻣﻦ ﺷﻴﺨﻪ ﺛﻢ ﺷﻴﺦ ﺷﻴﺨﻪ … ﻭﻫﻜﺬا ﻳﺮﺗﻘﻲ ﻣﻦ ﺷﻴﺦ ﺇﻟﻰ ﺁﺧﺮ ﺣﺘﻰ ﻳﺼﻞ ﺇﻟﻰ ﻣﻨﺘﻬﺎﻩ. ﻭاﻹﺳﻨﺎﺩ ﺑﻬﺬا اﻟﻤﻌﻨﻰ ﻫﻮ اﻟﻤﺮاﺩ ﺑﻘﻮﻝ ﺑﻌﺾ اﻟﻌﻠﻤﺎء: “اﻹﺳﻨﺎﺩ ﻣﻦ اﻟﺪﻳﻦ” ﻭﻗﻮﻟﻬﻢ: “اﻹﺳﻨﺎﺩ ﻣﻦ ﺧﺼﺎﺋﺺ ﻫﺬﻩ اﻷﻣﺔ” ﻛﻤﺎ ﺳﻴﺄﺗﻲ ﻓﻲ اﻟﻤﺒﺎﺣﺚ اﻵﺗﻴﺔ. ﻭﻳﺄﺗﻲ اﻹﺳﻨﺎﺩ -ﺃﻳﻀﺎ- ﺑﻤﻌﻨﻰ اﻟﺴﻨﺪ ﻳﻘﺎﻝ: ﻫﺬا ﺣﺪﻳﺚ ﻟﻪ ﺇﺳﻨﺎﺩاﻥ. ﻳﻌﻨﻲ: ﻟﻪ ﻃﺮﻳﻘﺎﻥ ، ﻭاﻟﺴﻴﺎﻕ ﻳﺒﻴﻦ اﻟﻤﺮاﺩ (من كتاب ﻋﻨﺎﻳﺔ اﻟﻌﻠﻤﺎء ﺑﺎﻹﺳﻨﺎﺩ ﻭﻋﻠﻢ اﻟﺠﺮﺡ ﻭاﻟﺘﻌﺪﻳﻞ – ﺻﺎﻟﺢ اﻟﺮﻓﺎﻋﻲ) انتهى

اﻹﺳﻨﺎﺩ ﻣﻦ ﺧﺼﺎﺋﺺ اﻷﻣﺔ اﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﺃﻛﺮﻡ اﻟﻠﻪ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ اﻷﻣﺔ اﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﺑﺨﺼﺎﺋﺺ ﻛﺜﻴﺮﺓ (1) ، ﻓﻀﻠﻬﺎ ﺑﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﻏﻴﺮﻫﺎ ﻣﻦ اﻷﻣﻢ، ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ: {ﻛﻨﺘﻢ ﺧﻴﺮ ﺃﻣﺔ ﺃﺧﺮﺟﺖ ﻟﻠﻨﺎﺱ} [ﺁﻝ ﻋﻤﺮاﻥ:110] . ﻭﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: “ﺃﻧﺘﻢ ﺗﻮﻓﻮﻥ ﺳﺒﻌﻴﻦ ﺃﻣﺔ، ﺃﻧﺘﻢ ﺧﻴﺮﻫﺎ ﻭﺃﻛﺮﻣﻬﺎ ﻋﻠﻰ اﻟﻠﻪ”. ﺭﻭاﻩ اﻹﻣﺎﻡ ﺃﺣﻤﺪ ﻭاﻟﺘﺮﻣﺬﻱ ﻭاﺑﻦ ﻣﺎﺟﻪ ﻭﺇﺳﻨﺎﺩﻩ ﺣﺴﻦ (2) . ﻭﻣﻤﺎ ﺧﺺ اﻟﻠﻪ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ ﺑﻪ ﻫﺬﻩ اﻷﻣﺔ: اﻹﺳﻨﺎﺩ، ﻧﻘﻞ اﻟﺜﻘﺔ، ﻋﻦ اﻟﺜﻘﺔ ﺣﺘﻰ ﻳﺒﻠﻎ ﺑﻪ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ. ﻫﺬﻩ اﻟﺨﺼﻴﺼﺔ اﻧﻔﺮﺩﺕ ﺑﻬﺎ ﻫﺬﻩ اﻷﻣﺔ، ﻭاﻣﺘﺎﺯﺕ ﺑﻬﺎ ﻋﻦ ﻏﻴﺮﻫﺎ ﻣﻦ اﻷﻣﻢ. ﺭﻭﻯ اﻟﺨﻄﻴﺐ اﻟﺒﻐﺪاﺩﻱ، ﻋﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺣﺎﺗﻢ ﺑﻦ اﻟﻤﻈﻔﺮ ﺃﻧﻪ ﻗﺎﻝ: “ﺇﻥ اﻟﻠﻪ ﺃﻛﺮﻡ ﻫﺬﻩ اﻷﻣﺔ ﻭﺷﺮﻓﻬﺎ ﻭﻓﻀﻠﻬﺎ ﺑﺎﻹﺳﻨﺎﺩ، ﻭﻟﻴﺲ ﻷﺣﺪ ﻣﻦ اﻷﻣﻢ ﻛﻠﻬﺎ ﻗﺪﻳﻤﻬﺎ ﻭﺣﺪﻳﺜﻬﺎ ﺇﺳﻨﺎﺩ، ﻭﺇﻧﻤﺎ ﻫﻲ ﺻﺤﻒ ﻓﻲ ﺃﻳﺪﻳﻬﻢ، ﻭﻗﺪ ﺧﻠﻄﻮا ﺑﻜﺘﺒﻬﻢ ﺃﺧﺒﺎﺭﻫﻢ، ﻭﻟﻴﺲ ﻋﻨﺪﻫﻢ ﺗﻤﻴﻴﺰ ﺑﻴﻦ ﻣﺎ ﻧﺰﻝ ﻣﻦ اﻟﺘﻮﺭاﺓ ﻭاﻹﻧﺠﻴﻞ ﻣﻤﺎ ﺟﺎءﻫﻢ ﺑﻪ ﺃﻧﺒﻴﺎﺅﻫﻢ ﻭﺑﻴﻦ ﻣﺎ ﺃﻟﺤﻘﻮﻩ ﺑﻜﺘﺒﻬﻢ ﻣﻦ اﻷﺧﺒﺎﺭ اﻟﺘﻲ ﺃﺧﺬﻭﻫﺎ ﻋﻦ ﻏﻴﺮ اﻟﺜﻘﺎﺕ … ” (3) انتهى

ا__________ (1) اﻧﻈﺮ: (ﻛﺘﺎﺏ ﻛﺸﻒ اﻟﻐﻤﺔ ﺑﺒﻴﺎﻥ ﺧﺼﺎﺋﺺ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻭاﻷﻣﺔ) ﻷﺑﻲ اﻟﺤﺴﻦ ﻣﺼﻄﻔﻰ ﺑﻦ ﺇﺳﻤﺎﻋﻴﻞ: (ﺻ421-564) . (2) ﺭﻭاﻩ اﻹﻣﺎﻡ ﺃﺣﻤﺪ ﻓﻲ اﻟﻤﺴﻨﺪ: (33/219 ﺭﻗﻢ 20015) ، ﻭاﻟﺘﺮﻣﺬﻱ: (5/226 ﺭﻗﻢ 3001) ، ﻭاﺑﻦ ﻣﺎﺟﻪ: (2/1433 ﺭﻗﻢ 4288) ، ﻭﺣﺴﻨﻪ اﻟﺘﺮﻣﺬﻱ ﻭاﻷﻟﺒﺎﻧﻲ ﻓﻲ ﺻﺤﻴﺢ اﻟﺘﺮﻣﺬﻱ (ﺭﻗﻢ 2399) ﻭﺻﺤﻴﺢ اﺑﻦ ﻣﺎﺟﻪ: (ﺭﻗﻢ 3461) . (3) ﺷﺮﻑ ﺃﺻﺤﺎﺏ اﻟﺤﺪﻳﺚ: (ﺻ40) ، ﻭﻓﺘﺢ اﻟﻤﻐﻴﺚ ﻟﻠﺴﺨﺎﻭﻱ: (3/331)

ﻭﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: “ﻣﻦ ﻛﺬﺏ ﻋﻠﻲ ﻣﺘﻌﻤﺪا ﻓﻠﻴﺘﺒﻮﺃ ﻣﻘﻌﺪﻩ ﻣﻦ اﻟﻨﺎﺭ”. ﺭﻭاﻩ اﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﻭﻣﺴﻠﻢ

ﺃﻥ اﻹﺳﻨﺎﺩ ﺧﺼﻴﺼﺔ ﻣﻦ ﺧﺼﺎﺋﺺ ﻫﺬﻩ اﻷﻣﺔ، ﻭﺃﻥ اﻷﻣﻢ اﻟﺴﺎﺑﻘﺔ ﻟﻢ ﻳﻌﺘﻨﻮا ﺑﺎﻷﺳﺎﻧﻴﺪ، ﻭﻟﻢ ﻳﻌﺘﻤﺪﻭا ﻓﻲ ﺃﺧﺬ ﺩﻳﻨﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﻧﻘﻞ اﻟﺜﻘﺔ، ﻋﻦ اﻟﺜﻘﺔ، ﻟﺬﻟﻚ ﻭﻗﻊ اﻟﺘﺤﺮﻳﻒ ﻓﻲ ﻛﺘﺒﻬﻢ، ﻭﺃﺩﺧﻞ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻓﻲ ﺩﻳﻨﻬﻢ ﻣﺎ ﻟﻴﺲ ﻣﻨﻪ . ﻭﻗﺪ ﺃﺭﺷﺪﻧﺎ اﻟﻠﻪ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺑﻪ اﻟﻜﺮﻳﻢ، ﻭﻋﻠﻰ ﻟﺴﺎﻥ ﺭﺳﻮﻟﻪ اﻷﻣﻴﻦ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺇﻟﻰ ﺗﺤﺮﻱ اﻟﺼﺪﻕ ﻭاﻟﺤﺬﺭ ﻣﻦ اﻟﻜﺬﺏ، ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ: {ﻳﺎ ﺃﻳﻬﺎ اﻟﺬﻳﻦ ﺁﻣﻨﻮا اﺗﻘﻮا اﻟﻠﻪ ﻭﻛﻮﻧﻮا ﻣﻊ اﻟﺼﺎﺩﻗﻴﻦ} [اﻟﺘﻮﺑﺔ: 119] . ﻭﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ: {ﻳﺎ ﺃﻳﻬﺎ اﻟﺬﻳﻦ ﺁﻣﻨﻮا ﺇﻥ ﺟﺎءﻛﻢ ﻓﺎﺳﻖ ﺑﻨﺒﺄ ﻓﺘﺒﻴﻨﻮا ﺃﻥ ﺗﺼﻴﺒﻮا ﻗﻮﻣﺎ ﺑﺠﻬﺎﻟﺔ ﻓﺘﺼﺒﺤﻮا ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻓﻌﻠﺘﻢ ﻧﺎﺩﻣﻴﻦ} [اﻟﺤﺠﺮاﺕ:6]صدق الله العظيم

ﻭﻗﺎﻝ ﺷﻴﺦ اﻹﺳﻼﻡ اﺑﻦ ﺗﻴﻤﻴﺔ: “ﻋﻠﻢ اﻹﺳﻨﺎﺩ ﻭاﻟﺮﻭاﻳﺔ ﻣﻤﺎ ﺧﺺ اﻟﻠﻪ ﺑﻪ ﺃﻣﺔ ﻣﺤﻤﺪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﻭﺟﻌﻠﻪ ﺳﻠﻤﺎ ﺇﻟﻰ اﻟﺪﺭاﻳﺔ، ﻓﺄﻫﻞ اﻟﻜﺘﺎﺏ ﻻ ﺇﺳﻨﺎﺩ ﻟﻬﻢ ﻳﺄﺛﺮﻭﻥ ﺑﻪ اﻟﻤﻨﻘﻮﻻﺕ، ﻭﻫﻜﺬا اﻟﻤﺒﺘﺪﻋﻮﻥ ﻣﻦ ﻫﺬﻩ اﻷﻣﺔ ﺃﻫﻞ اﻟﻀﻼﻻﺕ، ﻭﺇﻧﻤﺎ اﻹﺳﻨﺎﺩ ﻟﻤﻦ ﺃﻋﻈﻢ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﻤﻨﺔ، ﺃﻫﻞ اﻹﺳﻼﻡ ﻭاﻟﺴﻨﺔ، ﻳﻔﺮﻗﻮﻥ ﺑﻪ ﺑﻴﻦ اﻟﺼﺤﻴﺢ ﻭاﻟﺴﻘﻴﻢ، ﻭاﻟﻤﻌﻮﺝ ﻭاﻟﻘﻮﻳﻢ

ﻋﻦ ﻋﺘﺒﺔ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺣﻜﻴﻢ ﺃﻧﻪ ﻛﺎﻥ ﻋﻨﺪ ﺇﺳﺤﺎﻕ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻓﺮﻭﺓ، ﻭﻋﻨﺪﻩ اﻟﺰﻫﺮﻱ (1) ، ﻗﺎﻝ: ﻓﺠﻌﻞ اﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻓﺮﻭﺓ ﻳﻘﻮﻝ: ﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ. ﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ. ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ اﻟﺰﻫﺮﻱ: ﻗﺎﺗﻠﻚ اﻟﻠﻪ ﻳﺎ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻓﺮﻭﺓ، ﻣﺎ ﺃﺟﺮﺃﻙ ﻋﻠﻰ اﻟﻠﻪ! ﻻ ﺗﺴﻨﺪ ﺣﺪﻳﺜﻚ؟! ﺗﺤﺪﺛﻨﺎ ﺑﺄﺣﺎﺩﻳﺚ ﻟﻴﺲ ﻟﻬﺎ ﺧﻄﻢ ﻭﻻ ﺃﺯﻣﺔ” (2) . ﺷﺒﻪ اﻷﺳﺎﻧﻴﺪ ﺑﺎﻟﺨﻄﻢ ﻭاﻷﺯﻣﺔ ﻟﻠﺪﻭاﺏ، ﻓﺎﻟﺪاﺑﺔ اﻟﺘﻲ ﻟﻴﺲ ﻟﻬﺎ ﺧﻄﺎﻡ ﺗﻤﺴﻚ ﺑﻪ ﺗﺘﻔﻠﺖ ﻣﻦ ﺻﺎﺣﺒﻬﺎ، ﻭﻻ ﺗﻨﻘﺎﺩ ﻟﻪ. ﻭﻗﺎﻝ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ اﻟﻤﺒﺎﺭﻙ ﺭﺣﻤﻪ اﻟﻠﻪ: “اﻹﺳﻨﺎﺩ ﻣﻦ اﻟﺪﻳﻦ، ﻭﻟﻮﻻ اﻹﺳﻨﺎﺩ ﻟﻘﺎﻝ ﻣﻦ ﺷﺎء ﻣﺎ ﺷﺎء”. ﺭﻭاﻩ ﻣﺴﻠﻢ ﻓﻲ ﻣﻘﺪﻣﺔ ﺻﺤﻴﺤﻪ (3) ، ﻭﺭﻭﻯ ﻋﻨﻪ ﺃﻳﻀﺎ ﺃﻧﻪ ﻗﺎﻝ: “ﺑﻴﻨﻨﺎ ﻭﺑﻴﻦ اﻟﻘﻮﻡ اﻟﻘﻮاﺋﻢ” ﻳﻌﻨﻲ اﻹﺳﻨﺎﺩ (4) . ﻗﺎﻝ اﻟﻨﻮﻭﻱ ﺭﺣﻤﻪ اﻟﻠﻪ: “ﻭﻣﻌﻨﻰ ﻫﺬا اﻟﻜﻼﻡ: ﺇﻥ ﺟﺎء ﺑﺈﺳﻨﺎﺩ ﺻﺤﻴﺢ ﻗﺒﻠﻨﺎ ﺣﺪﻳﺜﻪ، ﻭﺇﻻ ﺗﺮﻛﻨﺎﻩ، ﻓﺠﻌﻞ اﻟﺤﺪﻳﺚ ﻛﺎﻟﺤﻴﻮاﻥ، ﻻ ﻳﻘﻮﻡ ﺑﻐﻴﺮ ﺇﺳﻨﺎﺩ، ﻛﻤﺎ ﻻ ﻳﻘﻮﻡ اﻟﺤﻴﻮاﻥ ﺑﻐﻴﺮ ﻗﻮاﺋﻢ” (5) ﻳﻌﻨﻲ: ﺑﻐﻴﺮ ﺃﺭﺟﻞ. ﻭﻛﻼﻣﻬﻢ ﻓﻲ ﻫﺬا اﻟﻤﻌﻨﻰ ﻛﺜﻴﺮ (6) ، ﻭﻫﻮ ﻳﺪﻝ ﻋﻠﻰ ﺃﻫﻤﻴﺔ اﻹﺳﻨﺎﺩ، ﻭﻳﺪﻝ ﺃﻳﻀﺎ

__________ (1)

ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻣﺴﻠﻢ ﺑﻦ ﻋﺒﻴﺪ اﻟﻠﻪ ﺃﺑﻮ ﺑﻜﺮ اﻟﻘﺮﺷﻲ اﻟﺰﻫﺮﻱ اﻟﻔﻘﻴﻪ اﻟﺤﺎﻓﻆ ﻣﺘﻔﻖ ﻋﻠﻰ ﺟﻼﻟﺘﻪ ﻭﺇﺗﻘﺎﻧﻪ، ﻣﺎﺕ ﺳﻨﺔ ﺧﻤﺲ ﻭﻋﺸﺮﻳﻦ ﻭﻣﺎﺋﺔ. (ﺗﻘﺮﻳﺐ اﻟﺘﻬﺬﻳﺐ ﻟﻠﺤﺎﻓﻆ اﺑﻦ ﺣﺠﺮ ﺭﻗﻢ 6296) . (2) ﻣﻌﺮﻓﺔ ﻋﻠﻮﻡ اﻟﺤﺪﻳﺚ ﻟﻠﺤﺎﻛﻢ: (ﺻ6) . (3) ﺻﺤﻴﺢ ﻣﺴﻠﻢ: (اﻟﻤﻘﺪﻣﺔ ﺻ15) . (4) اﻟﻤﺼﺪﺭ اﻟﺴﺎﺑﻖ. (5) ﺷﺮﺡ ﺻﺤﻴﺢ ﻣﺴﻠﻢ: (1/88) . (6) اﻧﻈﺮ: اﻹﺳﻨﺎﺩ ﻣﻦ اﻟﺪﻳﻦ ﻭﻣﻦ ﺧﺼﺎﺋﺺ ﺃﻣﺔ ﺳﻴﺪ اﻟﻤﺮﺳﻠﻴﻦ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻟﻠﺪﻛﺘﻮﺭ ﻋﺎﺻﻢ اﻟﻘﺮﻳﻮﺗﻲ، ﻭاﻹﺳﻨﺎﺩ ﻣﻦ اﻟﺪﻳﻦ ﻷﺑﻲ ﻏﺪﺓ

ومن كتاب ﻋﻨﺎﻳﺔ اﻟﻌﻠﻤﺎء ﺑﺎﻹﺳﻨﺎﺩ ﻭﻋﻠﻢ اﻟﺠﺮﺡ ﻭاﻟﺘﻌﺪﻳﻞ – ﺻﺎﻟﺢ اﻟﺮﻓﺎﻋﻲ

في فصل عناية العلماء بالإسناد وأثر ذلك في حفظ السنة النبوية

ﻭﻣﻨﻬﺎ: ﺗﻜﺜﻴﺮ ﻃﺮﻕ اﻟﺤﺪﻳﺚ اﻟﻮاﺣﺪ ﺑﺴﻤﺎﻋﻪ ﻣﻦ ﻋﺪﺩ ﻣﻦ اﻟﺸﻴﻮﺥ ﻓﻲ ﺃﻣﺎﻛﻦ ﻣﺨﺘﻠﻔﺔ، ﻓﻘﺪ ﻳﻮﺟﺪ ﻓﻲ ﺑﻌﺾ اﻟﻄﺮﻕ ﻣﺎ ﻻ ﻳﻮﺟﺪ ﻓﻲ اﻟﻄﺮﻕ اﻷﺧﺮﻯ، ﻭاﻟﺤﺪﻳﺚ ﻳﺘﻘﻮﻯ ﺑﻜﺜﺮﺓ اﻟﻄﺮﻕ. ﻗﺎﻝ اﻹﻣﺎﻡ ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﺣﻨﺒﻞ: “اﻟﺤﺪﻳﺚ ﺇﺫا ﻟﻢ ﺗﺠﻤﻊ ﻃﺮﻗﻪ ﻟﻢ ﺗﻔﻬﻤﻪ، ﻭاﻟﺤﺪﻳﺚ ﻳﻔﺴﺮ ﺑﻌﻀﻪ ﺑﻌﻀﺎ” (1) . ﺛﺎﻧﻴﺎ: ﻋﻨﻲ اﻟﻤﺤﺪﺛﻮﻥ ﺑﺴﻼﺳﻞ اﻷﺳﺎﻧﻴﺪ ﻭﺃﺻﺒﺤﺖ ﻣﻌﺮﻭﻓﺔ ﻟﺪﻳﻬﻢ، ﻓﻤﻴﺰﻭا ﺑﻴﻦ ﻣﺮاﺗﺒﻬﺎ، ﻭﺣﻔﻈﻮا ﺃﺣﺎﺩﻳﺜﻬﺎ، ﻓﻤﻦ ﺭاﻡ ﺇﺩﺧﺎﻝ ﺣﺪﻳﺚ ﻓﻴﻬﺎ ﻟﻴﺲ ﻣﻨﻬﺎ ﻛﺸﻔﻮا ﺃﻣﺮﻩ، ﻭﻭﺟﻬﻮا ﺳﻬﺎﻡ اﻟﻨﻘﺪ ﺇﻟﻴﻪ، ﻭﻟﻢ ﺗﻘﺘﺼﺮ ﻋﻨﺎﻳﺘﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﺳﻼﺳﻞ اﻷﺣﺎﺩﻳﺚ اﻟﺼﺤﻴﺤﺔ، ﺑﻞ ﻋﻨﻮا ﺃﻳﻀﺎ ﺑﺴﻼﺳﻞ اﻷﺣﺎﺩﻳﺚ اﻟﻀﻌﻴﻔﺔ ﻭاﻟﻤﻮﺿﻮﻋﺔ ﻓﺤﻔﻈﻮﻫﺎ؛ ﺧﺸﻴﺔ ﺃﻥ ﺗﺨﺘﻠﻂ ﺑﺎﻷﺣﺎﺩﻳﺚ اﻟﺼﺤﻴﺤﺔ، ﻓﺎﺳﺘﻄﺎﻋﻮا ﺑﺬﻟﻚ اﻟﺘﻤﻴﻴﺰ ﺑﻴﻦ اﻟﺼﺤﻴﺢ ﻭاﻟﺴﻘﻴﻢ، ﻭﺣﻔﻆ اﻟﻠﻪ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ اﻟﺴﻨﺔ اﻟﻨﺒﻮﻳﺔ ﺑﺘﻠﻚ اﻟﺠﻬﻮﺩ اﻟﻤﺒﺎﺭﻛﺔ، ﻓﻤﻦ ﺫﻟﻚ ﻋﻠﻰ ﺳﺒﻴﻞ اﻟﺘﻤﺜﻴﻞ: 1 ـ ﺃﺻﺢ اﻷﺳﺎﻧﻴﺪ (2) ﻣﺜﻞ: ﻣﺎﻟﻚ، ﻋﻦ ﻧﺎﻓﻊ، ﻋﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﻤﺮ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻤﺎ. ﻭﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺳﻴﺮﻳﻦ، ﻋﻦ ﻋﺒﻴﺪﺓ اﻟﺴﻠﻤﺎﻧﻲ، ﻋﻦ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻃﺎﻟﺐ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ. 2 ـ اﻷﺳﺎﻧﻴﺪ اﻟﺘﻲ ﻻ ﻳﺜﺒﺖ ﻣﻨﻬﺎ ﺇﻻ ﺷﻲء ﻳﺴﻴﺮ، ﻣﻊ ﺃﻧﻪ ﻗﺪ ﺭﻭﻱ ﺑﻬﺎ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ (3) ﻣﺜﻞ: __________ (1) اﻧﻈﺮ: اﻟﻤﺼﺪﺭ اﻟﺴﺎﺑﻖ: (2/212) (2) اﻧﻈﺮ: ﻣﻌﺮﻓﺔ ﻋﻠﻮﻡ اﻟﺤﺪﻳﺚ ﻟﻠﺤﺎﻛﻢ: (ﺻ53-56) ، ﻭﻋﻠﻮﻡ اﻟﺤﺪﻳﺚ ﻻﺑﻦ اﻟﺼﻼﺡ: (ﺻ84-86) ، ﻭﻛﺘﺎﺏ ﺗﻘﺮﻳﺐ اﻷﺳﺎﻧﻴﺪ ﻭﺗﺮﺗﻴﺐ اﻟﻤﺴﺎﻧﻴﺪ ﻷﺑﻲ اﻟﻔﻀﻞ ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺣﻴﻢ اﻟﻌﺮاﻗﻲ: (ﺻ4-6) ، ﻭاﻟﺠﺪﻳﺮ ﺑﺎﻟﺬﻛﺮ ﺃﻥ ﺃﺳﺎﻧﻴﺪ اﻷﺣﺎﺩﻳﺚ اﻟﻤﺠﻤﻮﻋﺔ ﻓﻲ ﻫﺬا اﻟﻜﺘﺎﺏ ﻛﻠﻬﺎ ﻣﻌﺪﻭﺩﺓ ﻓﻲ ﺃﺻﺢ اﻷﺳﺎﻧﻴﺪ. (3) اﻧﻈﺮ: ﺷﺮﺡ ﻋﻠﻞ اﻟﺘﺮﻣﺬﻱ ﻻﺑﻦ ﺭﺟﺐ: (2/732-751)انتهى

ﺇﻥ اﻟﺮﻭاﺓ اﻟﺬﻳﻦ ﻳﺮﺩ ﺫﻛﺮﻫﻢ ﻓﻲ اﻷﺳﺎﻧﻴﺪ ﻣﻨﻬﻢ اﻟﺼﺎﺩﻕ ﻭﻣﻨﻬﻢ اﻟﻜﺎﺫﺏ، ﻓﻜﻴﻒ ﻧﻤﻴﺰ ﺑﻴﻦ اﻟﺼﺎﺩﻕ ﻭاﻟﻜﺎﺫﺏ؟ ﻭﺃﻳﻀﺎ ﻓﺈﻥ اﻟﺼﺎﺩﻗﻴﻦ ﻣﻨﻬﻢ ﻳﺘﻔﺎﻭﺗﻮﻥ ﻓﻲ ﺿﺒﻄﻬﻢ ﻭﺇﺗﻘﺎﻧﻬﻢ ﻟﻤﺎ ﻳﺮﻭﻭﻧﻪ، ﻓﻜﻴﻒ ﻧﻌﺮﻑ اﻟﻀﺎﺑﻂ ﻣﻦ ﻏﻴﺮﻩ؟ ﻭﻛﺬﻟﻚ ﻓﺈﻥ اﻟﻀﺎﺑﻂ ﻣﻨﻬﻢ ﻗﺪ ﻳﻄﺮﺃ ﻋﻠﻴﻪ ﻣﺎ ﻳﻐﻴﺮ ﺿﺒﻄﻪ ﻓﻲ ﻓﺘﺮﺓ ﻣﻦ ﺣﻴﺎﺗﻪ، ﻓﻜﻴﻒ ﻳﺘﻤﻴﺰ ﺣﺪﻳﺜﻪ ﻓﻲ ﺣﺎﻝ ﺿﺒﻄﻪ ﻭﺣﺎﻝ ﺗﻐﻴﺮﻩ؟، ﻭﻣﻦ اﻟﺮﻭاﺓ ﻣﻦ ﻳﺮﻭﻱ ﻋﻤﻦ ﻓﻮﻗﻪ ﻭﻟﻢ ﻳﺴﻤﻊ ﻣﻨﻬﻢ، ﻓﻜﻴﻒ ﻧﻤﻴﺰ ﺑﻴﻦ ﻣﻦ ﺳﻤﻊ ﻣﻨﻬﻢ ﻭﻣﻦ ﻟﻢ ﻳﺴﻤﻊ ﻣﻨﻬﻢ؟. ﺛﻢ ﺇﻥ ﺭﻭاﺓ اﻟﺤﺪﻳﺚ ﻛﺜﻴﺮﻭﻥ ﺟﺪا، ﻭﻳﺤﺼﻞ اﻻﺗﻔﺎﻕ ﺑﻴﻦ ﺑﻌﺾ اﻷﺳﻤﺎء ﻭﺗﺘﺸﺎﺑﻪ ﺃﺳﻤﺎء ﺁﺧﺮﻳﻦ، ﻭﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺑﺔ ﻛﺜﻴﺮ ﻣﻦ اﻟﻤﺘﻘﺪﻣﻴﻦ ﺿﺒﻂ ﺑﺎﻟﻨﻘﻂ ﻭاﻟﺸﻜﻞ، ﻓﺮﺑﻤﺎ ﻳﺤﺼﻞ اﺷﺘﺒﺎﻩ ﺑﻴﻦ ﻫﺬﻩ اﻷﺳﻤﺎء ﻓﻜﻴﻒ ﻧﻤﻴﺰ ﺑﻴﻨﻬﺎ؟ ﻭﻛﻴﻒ ﻧﺘﺄﻛﺪ ﻣﻦ ﺳﻼﻣﺘﻬﺎ ﻣﻦ اﻟﺘﺼﺤﻴﻒ ﻭاﻟﺘﺤﺮﻳﻒ؟ ﺇﻟﻰ ﻏﻴﺮ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ اﻷﺳﺌﻠﺔ، اﻟﺘﻲ ﺗﺪﻭﺭ ﺣﻮﻝ ﻫﺆﻻء اﻟﺮﻭاﺓ، ﻭﺣﻖ ﻟﻠﺴﺎﺋﻞ ﺃﻥ ﻳﺴﺄﻝ ﻫﺬﻩ اﻷﺳﺌﻠﺔ ﻭﻳﻌﺮﻑ اﻟﺠﻮاﺏ ﻋﻠﻴﻬﺎ. ﻭﻗﺪ ﺗﻨﺒﻪ اﻟﻤﺤﺪﺛﻮﻥ ﺭﺣﻤﻬﻢ اﻟﻠﻪ ﻟﻬﺬا، ﻭﺃﻧﺸﺆﻭا ﻋﻠﻤﺎ ﺁﺧﺮ ﻫﻮ ﺛﻤﺮﺓ ﻣﻦ ﺛﻤﺎﺭ اﻫﺘﻤﺎﻣﻬﻢ ﺑﺎﻹﺳﻨﺎﺩ، ﺃﻻ ﻭﻫﻮ ﻋﻠﻢ اﻟﺠﺮﺡ ﻭاﻟﺘﻌﺪﻳﻞ

فماهو الجرح والتعديل؟ نقلنا هذا من أحد الأخوان جزاه الله خير

(( مختصر درس كيف تقرأ ألفاظ الجرح و التعديل ))

 – الذين أشتغلوا بجمع الحديث و علم الحديث ( رواية و دراية ) ليسوا شخص واحد ، بل هم كثر ، و يتفاوتون في الضبط و الإتقان و الثقة

– جميعهم لا يسلم منهم أحد من قول من هنا أو هناك

  لو سرنا وراء الرأي الواحد فما كان هناك ثقة يحمل الحديث

 لا يؤخذ قول واحد في الجرح والتعديل أو في أي شيء أخر

– طالب العلم لا يطير بأول قول يقابله في الرواي جرحا أو تعديلا ، متجاهلا باقي الأقوال فهو يجمع  ويدرس و يمحص

  عملية الوصول للحكم على الراوي تمر بمراحل مثلها مثل مراحل الحكم على الحديث

– مثلا إذا أردت الحكم على حديث ، تفتح سنن النسائي و تقرأ إسناده و بمجرد ما يقابلك في الإسناد رجل ضعيف تحكم على الحديث أنه ضعيف ، هذا لا يصح ،لابد من جمع طرق الحديث أولا قبل الحكم على الحديث ، لأنه ربما أتي من طريق أخر بإسناد صحيح

– علي بن المديني، قال: الباب إذا لم تجمع طرقه لم تتبين علله

فمراحل الحكم على الراوي هي مراحل الحكم على الحديث

  لابد من تجميع الأقوال في هذا الراوي مثل جمع طرق الحديث

 إنتقاء أقوال الثقات في هذا الراوي مثل إنتقاء الطرق الصحيحة لهذا الحديث

←  (( أمثلة مهمة )) →

– عن عروة عن عائشة رضي الله عنها قالت (مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم يُصَلِّي سُبْحَةَ الضُّحَى قَطُّ ) فهذه زوجة النبي تنفي رؤية النبي و هو يصلي الضحي

  فلو قرأ ذلك متعجل أو جاهل سوف ينفي صلاة الضحي و يحكم على من يصليها بالبدعة و يحرم على الناس صلاة الضحى

هذا لمن يجري بأول كلمة تقابله

– فعائشة أم المؤمنين رضي الله عنها صادقة و قالت ( ما رأيت )  ، فلو جاء غيرها من طريق صحيح و أثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الضحي

– هنا ( المثبت مقدم على النافي ) و هذه قاعدة عظيمة في علم الحديث

الذي يثبت الشيء و هو ثقة يقدم على من ينفيه و أن كان النافي أيضا ثقة

يقول أنس بن مالك رضي الله عنه :”قَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ: إِنِّي لاَ أَسْتَطِيعُ الصَّلاَةَ مَعَكَ، وَكَانَ رَجُلاً ضَخْمًا، فَصَنَعَ لِلنَّبِيِّ صَلى الله عَلَيه وسَلم طَعَامًا، فَدَعَاهُ إِلَى مَنْزِلِهِ، فَبَسَطَ لَهُ حَصِيرًا، وَنَضَحَ طَرَفَ الْحَصِيرِ، فَصَلَّى عَلَيْهِ رَكْعَتَيْنِ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ آلِ الْجَارُودِ لأَنَسٍ: أَكَانَ النَّبِيُّ صَلى الله عَلَيه وسَلم يُصَلِّي الضُّحَى؟ قَالَ: مَا رَأَيْتُهُ صَلاَّهَا إِلاَّ يَوْمَئِذٍ” انتهى

 

  فهذا أنس يثبت أنه رأي و لكنه رأه مرة واحدة وصدق

   هنا الذي رأي و هو صادق يقدم على النافي وهو صادق

   فكيف إذا جاء ثاني و أثبت

   فهذه أُمَّ هَانِئٍ بِنْتَ أَبِي طَالِبٍ تَقُولُ

“ذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم عَامَ الْفَتْحِ، فَوَجَدْتُهُ يَغْتَسِلُ، وَفَاطِمَةُ ابْنَتُهُ تَسْتُرُهُ بِثَوْبٍ، قَالَتْ: فَسَلَّمْتُ، فَقَالَ: مَنْ هَذِهِ؟ قُلْتُ: أُمُّ هَانِئٍ بِنْتُ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: مَرْحَبًا بِأُمِّ هَانِئٍ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ غُسْلِهِ قَامَ فَصَلَّى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ، مُلْتَحِفًا فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، زَعَمَ ابْنُ أُمِّي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ قَاتِلٌ رَجُلاً أَجَرْتُهُ، فُلاَنُ بْنُ هُبَيْرَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم : قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ يَا أُمَّ هَانِئٍ، قَالَتْ أُمُّ هَانِئٍ: وَذَلِكَ ضُحًى” انتهى

 إذا أم هانئ رأت النبي يصلي الضحي في موضع أخر

 عائشة صدقت ـ، أنس صدق ـ ، أم هانئ صدقت

( رضوان الله عليهم جميعا )

فثبتت صلاة النبي صلى الله عليه وسلم لصلاة الضحي

هذه الأمثلة تثبت لك أن لا تتعجل و لا تتسرع في الحكم ، أبحث كل الأدلة ، أبحث كل الأسانيد ، ابحث كل الموضوعات ، لا تنطلق بأول كلمة تقابله

فلا تتعجل بالحكم ، فالراوي يروي ما رأه

كما قال أخوة يوسف

(و ما شهدنا إلا بما علمنا و ما كنا للغيب حافظين )

 و هذا هو عين ما يحدث في الجرح و التعديل

 غلبا ما يكون الحكم على الراوي  من جهة ثقة أم ضعيف / وسمع أو لم يسمع ؟

← (( أمثلة )) →

 محمد بن إسحاق بن يسار ، أَبو بَكر المُطَّلبي مولاهم، المدني، نزيل العراق، صاحب المغازي

  سفيان بن عيينة ، قال : سمعت شعبة يقول : محمد بن إسحاق أمير المؤمنين فى الحديث . (الكامل لابن عدي ) يكمل

  لو سمع هذه جاهل و أخذ هذه و أنطلق سوف يضل و يضل و سوف يصحح أحاديث ضعيفة ، لأنه لم يدقق و لم يبحث

  شعبة ثقة و غير شعبة من الثقات الأثبات مثل شعبة رأو شيئ أخر ـ الكلام لا يؤخذ من واحد فقط ـ و لكن من مجموع العلماء ، تجمع و تبحث و تمحص و تعمل

– قال يحيى بن سعيد القطان: حدثنا وُهَيب، قال: سمعتُ هشام بن عُروة، يقول: محمد بن إِسحاق كَذابٌ. «الضعفاء» للعقيلي 5/192

  أنظر من أمير المؤمنين إلي كذاب

  وقال الميموني: سمعتُ أَبا الوليد هشام بن عبد الملك يقول: كان مالك بن أَنس سَيِّئ الرأي في ابن إِسحاق. «سؤالاته» (478) يكمل

  سييء الرأي

فمالك و هشام في مقابل شعبة

– حَدثنا علي بن سعيد الرازي، حَدثنا عَبد المؤمن بن علي الزعفراني، سمعت مالك بن أنس، وذكر عنده مُحمد بن إسحاق، فقال: دجال من الدجاجلة.

( الكامل )

– وقال السُّلَمي: سأَلتُ الدَّارَقُطني عن محمد بن إسحاق بن يسار، فقال: اختلف الأَئمة فيه، وأَعرفهم به مالك. «سؤالاته» (304).انتهى

يعني دجال من الدجاجله

  وقال عباس بن محمد الدُّوري: قال يحيى بن مَعين: لا تَشَبَّث بشيءٍ مما يُحدِّثك به ابن إِسحاق، فإِن ابن إِسحاق ليس هو بقويٍّ في الحديث، فقال رجلٌ ليحيى: يَصح أَن ابن إِسحاق كان يرى القَدَر؟ قال: نعم، كان يرى القَدَر. «تاريخه» (1158)  يكمل

  وقال حنبل بن إِسحاق: سمعتُ أَبا عبد الله، يعني أَحمد بن حنبل، يقول: ابن إِسحاق ليس بحُجَّة. «تاريخ بغداد» 2/29. يكمل

١- ـ وقال البَرقاني: سأَلتُ الدَّارَقُطني، عن محمد بن إِسحاق بن يسار، عن أَبيه، فقال: لا يُحتج بهما، وإِنما يُعتَبر بهما. «سؤالاته» (422). يكمل

↑ فهذا مثال برجل قيل فيه أمير المؤمنين في الحديث

و قيل فيه ( كذاب ، دجال من الدجاجلة ، ليس بحجة ) من باقي العلماء

– هل نحتج به لقول شعبة و شعبة من أعظم علماء الحديث؟

– لا ـ شعبة تكلم بما علم حسب معلوماته ، لكن الباقيين رؤوا ما لم يره شعبة ، الأصل في المسلم أنه ثقة ـ، الذي يطرأ عليه هو ما يتبين للناس

– وهذا سبب تغير أقوال ابن معين في الراوي الواحد في رواية يقول ثقة و في رواية أخري يقول ضعيف ، لأنه تبين له ما لم يكن تبين له من قبل

– فلا يؤخذ بقول واحد بل تجمع و تقارن الأقوال

↑ هذا كان مثل في الجرح والتعديل

↓ مثال في السماع ↓

هل فلان سمع من فلان أو لم يسمع و معلوم أن من شروط صحة الإسناد عدم الإنقطاع بين رواته

  فإذا قرأنا مثلا

– قال عيسى بن عامر بن أبى الطيب عن أبى داود عن شعبة : كل شىء سمع حميد عن أنس خمسة أحاديث . (تهذيب الكمال ) انتهى

لو قرأ هذه جاهل و لم يدقق و لم يبحث و ظن أن المتكلم فقط هو من عنده علم الحديث ، بل العلماء كثر تجمع أقوالهم و هذا العالم رآي شيئ و فات الأخر ،

( و فوق كل ذي علم عليم )

– لو أخذ هذا القول وحده (كل شىء سمع حميد عن أنس خمسة أحاديث) لضعف في صحيح  البخاري وحده قرابة الخمسين حديثا ،  لان البخاري روي حوالي تسع و سبعين حديثا ، حميد عن أنس ـ فأن كان سمع خمسة فقط فالباقي ضعيف

– لأنه جاهل و أخذ كلمة و لم يجمع

  حتي شعبة صاحب القول الأول له قول أخر

– قال أبو عبيدة الحداد ، عن شعبة : لم يسمع حميد من أنس إلا أربعة و عشرين حديثا ، و الباقى سمعها من ثابت ، أو ثبته فيها ثابت

فأحال على ثقة ( ثابت) انتهى

– فما الحل ؟

  تجمع كل ما ورد في الموضوع

– في النهاية كل هذه الأرقام إجتهادات من أصحابها ، لا تأخذ بها . انتهى

فالصواب هو دراسة كل إسناد ، فإذا جاء تصريح حميد بالسماع من أنس من طريق صحيح يحتج به

  فلا تأخذ برأي واحد و أجمع الأقوال

 ↓ مثال أخر ↓

← إبراهيم بن يزيد بن قيس النخعى

– ثقة و روى له الجميع

 و روايته عن عَلقمة بن قيس النخعي ثابتة و كثيرة في الكتب الستة و على رأسها البخاري و مسلم  ، (إبراهيم عن علقمة ) يكمل

  في مراسيل ابن أبي حاتم (18): حَدثنا علي بن الحسن الهسنجاني، قال: سمعتُ مسددًا يقول: كان عبد الرحمن بن مهدي وأَصحابُنا ينكرون أَن يكون إِبراهيم سمع من علقمة

  هذا نفي لسماع إبراهيم من علقمة

– لو أخذ جاهل بهذا القول لضعف مئات الأحاديث بعلة الإنقطاع لان إبراهيم لم يسمع من علقمة

– أما طالب العلم ، نعم يحب مسدد و يحب عبدالرحمن ابن مهدي و لكن يبحث ، هل هناك من أثبت السماع لهذا الرجل

– طالب العلم يجمع و يقارن و يمحص و عندما يبحث سيجد

 قال البخاري: إِبراهيم بن يزيد بن عَمرو، أَبو عِمران، الكوفي، النَّخَعي، سَمِع علقمة، ومسروقًا، والأَسود. «التاريخ الكبير» 1/333

  وقال مسلم: أَبو عمران إبراهيم بن يزيد النخعي، سَمِع علقمة والأسود. «الكنى والأسماء» (2430). يكمل

  وقال الكلاباذي: إِبراهيم بن يزيد بن عَمرو أَبو عمران النَّخعي الكوفي الأَعور سمع عَلقمة بن قيس. «رجال صحيح البخاري» 1/60

  وقال الخطيب: إبراهيم بن يزيد بن عمرو أبو عمران النخعي الكوفي، رأى عائشة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها وأدرك أنس بن مالك وسمع علقمة بن قيس. «المتفق والمفترق» 1/195

 فعبدالرحمن ابن مهدي عندما تكلم و هو ثقة ثبت تكلم عن منتهي علمه ( و فوق كل ذي علم عليم) صدق الله العظيم

و هو صادق فهو لا يعرف أن  إبراهيم سمع من علقمة و لكن غيره من الثقات علموا انه سمع ، فأثبتوا السماع

  و المُثبت مُقَدَّم على النافي

  طالب العلم لا يقف عند أول قول

   بل يبحث و يجمع و يدرس ليصل ما يرضي الله سبحانه و تعالى

  { والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين }

يأجوج ومأجوج

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد الخلق والمرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم

نكمل بأذن الله دراستنا عن سورة الكهف وتختص في هذا المقال بموضوع يأجوج ومأجوج

قال الله ( قَالُوا۟ یَـٰذَا ٱلۡقَرۡنَیۡنِ إِنَّ یَأۡجُوجَ وَمَأۡجُوجَ مُفۡسِدُونَ فِی ٱلۡأَرۡضِ فَهَلۡ نَجۡعَلُ لَكَ خَرۡجًا عَلَىٰۤ أَن تَجۡعَلَ بَیۡنَنَا وَبَیۡنَهُمۡ سَدّا)، وكان ومازال الإختلاف قائم على موقع هذا السد الذي حجب قوم يأجوج ومأجوج عن الفساد في الأرض. فمنهم من قال أن السد في الصين وأنهم وجدوه ومنهم من قال انه عند الترك ومنهم من قال أنه في شمال الأرض على وجه العموم. السؤال اذا وجد السد وعلم مابعد السد وماقبله فهذا يعني أنه فُتحت يأجوج ومأجوج وأننا نحن في الفترة التي يكون فيها شرار الخلق إستناداً على كلام الرسول صلى الله عليه وسلام وبذلك نستبعد كل التفاسير التي أخذت بأنه تم إكتشاف مكان السد، إلا اذا كان السد موجود وتم إكتشافه وأن يأجوج ومأجوج محجوزين تحت الأرض وبذلك يكون عند بلاد الترك أوالجبال الأرمينية وأذربيجان وهكذا. ولكن اذا كان قوم يأجوج ومأجوج من نسل آدم عليه السلام فيصعب بذلك تصديق انهم يعيشون تحت الأرض

فَأُمَّا الْحَدِيثُ الَّذِي رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ

حَدَّثَنَا رُوحٌ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَة، عَنْ قَتَادَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: “إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ لَيَحْفِرُونَ السَّدَّ كُلَّ يَوْمٍ، حَتَّى إِذَا كَادُوا يَرَوْنَ شُعَاعَ الشَّمْسِ قَالَ الَّذِي عَلَيْهِمْ: ارْجِعُوا فَسَتَحْفِرُونَهُ غَدًا فَيَعُودُونَ إِلَيْهِ كَأَشَدِّ مَا كَانَ، حَتَّى إِذَا بَلَّغَتْ مُدَّتُهُمْ وَأَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَبْعَثَهُمْ عَلَى النَّاسِ حَفَرُوا حَتَّى إِذَا كَادُوا يَرَوْنَ شُعَاعَ الشَّمْسِ قَالَ الَّذِي عَلَيْهِمْ: ارْجِعُوا فَسَتَحْفِرُونَهُ غَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ. وَيَسْتَثْنِي، فَيَعُودُونَ إِلَيْهِ وَهُوَ كَهَيْئَتِهِ حِينَ تَرَكُوهُ، فَيَحْفِرُونَهُ وَيَخْرُجُونَ عَلَى النَّاسِ، فَيُنَشِّفُونَ الْمِيَاهَ، وَيَتَحَصَّنُ النَّاسُ مِنْهُمْ فِي حُصُونِهِمْ، فَيَرْمُونَ بِسِهَامِهِمْ إِلَى السَّمَاءِ، [فَتَرْجِعُ وَعَلَيْهَا هَيْئَةُ الدَّمِ، فَيَقُولُونَ: قَهَرْنَا أَهْلَ الْأَرْضِ وَعَلَوْنَا أَهْلَ السَّمَاءِ فَيَبْعَثُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ نَغَفًا فِي أَقْفَائِهِمْ، فَيَقْتُلُهُمْ بِهَا. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: “وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّ دَوَابَّ الْأَرْضِ لَتَسْمَنُ، وَتَشْكُرُ شُكْرًا مِنْ لُحُومِهِمْ وَدِمَائِهِمْ” . وَرَوَاهُ أَحْمَدُ أَيْضًا عَنْ حَسَنٍ -هُوَ ابْنُ مُوسَى الْأَشْيَبُ-عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ قَتَادَةَ، بِهِ . وَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، عَنْ أَزْهَرَ بْنِ مَرْوَانَ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَة، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: حَدَّثَ رَافِعٌ. وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ، مِنْ حَدِيثِ أَبِي عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ . ثُمَّ قَالَ: غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ

وَهَذَا إِسْنَادُهُ قَوِيٌّ، وَلَكِنْ فِي رَفْعِهِ نَكَارَةٌ

هكذا ورد عن هذا الحديث في تفسير إبن كثير وبإختصار هذا الحديث حسن غريب وفي الكثير من الروايات ضعيف وفيه علل ومناكير وإنقطاع في السند. وكذلك يوجد فيه بعض الإضافات كالقول ” حتى اذا كادو يرون شعاع الشمس”، والله أعلم بصحتها فهل يعقل أن إبن آدم يستطيع العيش كل هذا الزمن تحت الأرض، وإن كانت هذه الجملة صحيحة فهذا يعني أن ذي القرنين حجب عنهم الشمس وذلك بعزلهم في مكان لايرون الشمس منه، ولكن موضوع الحفر في الحديد وظهور شعاع الشمس يوحي أنهم تحت الأرض وهل يعقل أن يكون الحفر في الحديد ومن أسفل لأعلى؟

قال الله ( فَمَا ٱسۡطَـٰعُوۤا۟ أَن یَظۡهَرُوهُ وَمَا ٱسۡتَطَـٰعُوا۟ لَهُۥ نَقۡبا)، أي لم يستطيعوا كسر الحاجز والنَّقْبُ: كَسْرُ الرَّدْمِ، وعَدَمُ اسْتِطاعَتِهِمْ ذَلِكَ لِارْتِفاعِهِ وصَلابَتِهِ وقال إبن منظور أن النقب هو الثقب أو الخرق وكذلك الطريق الضيق وأيضاً الطريق بين الجبلين

فالسؤال هنا هل نستطيع القول أن كلمة النقب ترادف كلمة الحفر؟

والحديث مع أن هناك من صححة، غير أنه مسلسل بالعلل المانعة له من الحكم بذلك، ومن هذه العلل الانقطاع فالحديث بهذا اللفظ مداره على قتادة بن دعامة، يرويه عن أبى رافع نفيع الصائغ، وقد نص الآئمة على أن قتادة لم يسمع من أبى رافع شيئا، بل لم يلقه ولذلك لنلغي فكرة الإستناد لهذا الحديث ولنستبعد اي تفسير استند عليه لأن فيه تضليل عن الحقيقة

لاحظ أن وصف يأجوج ومأجوج بأنهم ( مُفۡسِدُونَ فِی ٱلۡأَرۡض)، وهذا يساويهم مع جميع من وصفهم القرآن الكريم بالمفسدين كمثل فرعون وعاد وثمود ولكن الفرق أن يأجوج ومأجوج تم تأخير عذابهم الى أجل مسمى وهذا دليل على أنهم الأشد فساد، وأن عذابهم يكون مع قيام الساعة كما سيتضح لنا هذا فيما يلي

قال الله ( حَتَّىٰۤ إِذَا بَلَغَ بَیۡنَ ٱلسَّدَّیۡنِ وَجَدَ مِن دُونِهِمَا قَوۡما لَّا یَكَادُونَ یَفۡقَهُونَ قَوۡلا )، ونعلم أن ذي القرنين بلغ مغرب الشمس أي أقرب نقطة ترى فيها غروب الشمس وأتوقع سيكون منظر الشمس عندها كبير جداً وهذا عند العين الحمئة كما تحدثنا سابقاً، وكذلك بلغ مطلع الشمس وذكرنا أنها منطقة الزنج الخالية من العمران والتي لايوجد فيها مايستر عن الشمس. لاحظ كما أن يأجوج ومأجوج مفسدين في الأرض ويظهر أن فسادهم يعم الأرض جميعها، كذلك امكن الله لذي القرنين في الأرض جميعها. أو قول جميعها قد يكون من باب المبالغة ولكن نستخدمها لتعظيم الأمر والتنبيه بالإنتشار الكبير. اذاً ماهي المنطقة الثالثة التي بلغها ذي القرنين؟ ذكر الله أنها بين السدين. وقول (السدين)، يعني أنها معالم معرفة وليست أي سدين. ولا نريد أن نقول أنها قد تكون من جبال قاف وذلك لعدم ثبوت صحة الأحاديث المروية عن جبال قاف، ولن لنقل أن السدين هم جبلين متشابهين وذلك نعلمه من قوله تعالى ( إِذَا سَاوَىٰ بَیۡنَ ٱلصَّدَفَیۡن)، فساوى بينهم ليبني السد وهذه الطريقة (ءَاتُونِی زُبَرَ ٱلۡحَدِیدِۖ حَتَّىٰۤ إِذَا سَاوَىٰ بَیۡنَ ٱلصَّدَفَیۡنِ قَالَ ٱنفُخُوا۟ۖ حَتَّىٰۤ إِذَا جَعَلَهُۥ نَارࣰا قَالَ ءَاتُونِیۤ أُفۡرِغۡ عَلَیۡهِ قِطۡرࣰا) صدق الله العظيم

فالسؤال هو أين يقع السدين؟ اذا نظرنا الى خرائط الإدريسي لوجدنا أن السدين موجوده في أقصى الشمال متجهاً قليلاً الى الشرق وكذلك قال هذا أحبار اليهود والكثير من المفسرين. ولكن ذكر بعض كبار المفسرين انها الجبال الموجودة بين أرمينية وأذربيجان. السؤال كيف يكون هذا الحاجب موجود في منتصف الأرض في منطقة يعيش الناس شمالها وجنوبها وشرقها وغربها؟ هل يعيش يأجوج ومأجوج تحت الأرض؟ أو تحت الماء؟ إذاً نستبعد هذا القول وخاصة أن الله مكن لذي القرنين في الأرض فبلغ أقصى الغرب وبلغ أقصى الشرق وبالتأكيد سيكون مكان السدين في أقصى الشمال أول أقصى الجنوب ونرجح القول الذي يأخذ بأقصى الشمال كونه يتوافق مع الأقوال السابقة. فسواء كان شمال أم جنوب، الغرض هو فهم أن ذي القرنين استبعد وحجب قوم يأجوج ومأجوج عن الأرض جميعها وبذلك بلغ أحد الأقطار وجعلهم يعيشون في مكان معزول فيه هواء وماء وكل سبل العيش التي يحتاجها الإنسان لأنهم من نسل نوح كما سنذكر هذا من الصحيحين

متى يأتي يأجوج ومأجوج؟

قال الله(قَالَ هَـٰذَا رَحۡمَة مِّن رَّبِّیۖ فَإِذَا جَاۤءَ وَعۡدُ رَبِّی جَعَلَهُۥ دَكَّاۤءَۖ وَكَانَ وَعۡدُ رَبِّی حَقّا) [ الكهف ٩٨ ] صدق الله العظيم

قَالَ” ذُو الْقَرْنَيْنِ “هَذَا” أَيْ السَّدّ أَيْ الْإِقْدَار عَلَيْهِ “رَحْمَة مِنْ رَبِّي” نِعْمَة لِأَنَّهُ مَانِع مِنْ خُرُوجهمْ “فَإِذَا جَاءَ وَعْد رَبِّي” بِخُرُوجِهِمْ الْقَرِيب مِنْ الْبَعْث “جَعَلَهُ دَكَّاء” مَدْكُوكًا مَبْسُوطًا “وَكَانَ وَعْد رَبِّي” بِخُرُوجِهِمْ وَغَيْره “حَقًّا” كَائِنًا

قال الله ( وَتَرَكۡنَا بَعۡضَهُمۡ یَوۡمَىِٕذ يموج  فِی بَعۡض وَنُفِخَ فِی ٱلصُّورِ فَجَمَعۡنَـٰهُمۡ جَمۡعا﴾ [الكهف ٩٩] صدق الله العظيم

وكلمة (يموج) وكأنها تحكي حال يأجوج ومأجوج في الأرض ولكن ماهو معناها؟

يحتمل أن الضمير، يعود إلى يأجوج ومأجوج، وأنهم إذا خرجوا على الناس -من كثرتهم واستيعابهم للأرض كلها- يموج بعضهم ببعض، كما قال تعالى ﴿حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ ْ﴾ ويحتمل أن الضمير يعود لشرار الخلق وكذلك يأجوج ومأجوج وأنهم يجتمعون فيه فيكثرون ويموج بعضهم ببعض، ثم ينفخ في الصور وتتبدل الأرض وتظهر الأهوال والزلازل العظام، بدليل قوله: ﴿ونفخ في الصور فجمعناهم جمعا وعرضنا جهنم يومئذ للكافرين عرضا الذين كانت أعينهم في غطاء عن ذكري وكانوا لا يستطيعون سمعا ْ﴾ أي: إذا نفخ إسرافيل في الصور، أعاد الله الأرواح إلى الأجساد، ثم حشرهم وجمعهم لموقف القيامة، الأولين منهم والأخرين، والكافرين والمؤمنين، ليسألوا ويحاسبوا ويجزون بأعمالهم، فأما الكافرون -على اختلافهم- فإن جهنم جزاؤهم، خالدين فيها أبدا

وفي ﺻﺤﻴﺢ اﻟﺒﺨﺎﺭﻱ

61 – كتاب المناقب

باب علامات النبوة في الإسلام

صفحة 196

3586

ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺑﺸﺎﺭ، ﺣﺪﺛﻨﺎ اﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻋﺪﻱ، ﻋﻦ ﺷﻌﺒﺔ، ﺣ ﺣﺪﺛﻨﻲ ﺑﺸﺮ ﺑﻦ ﺧﺎﻟﺪ، ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ، ﻋﻦ ﺷﻌﺒﺔ، ﻋﻦ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ، ﺳﻤﻌﺖ ﺃﺑﺎ ﻭاﺋﻞ، ﻳﺤﺪﺙ ﻋﻦ ﺣﺬﻳﻔﺔ، ﺃﻥ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ اﻟﺨﻄﺎﺏ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ، ﻗﺎﻝ: ﺃﻳﻜﻢ ﻳﺤﻔﻆ ﻗﻮﻝ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻓﻲ اﻟﻔﺘﻨﺔ؟ ﻓﻘﺎﻝ ﺣﺬﻳﻔﺔ: ﺃﻧﺎ ﺃﺣﻔﻆ ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ، ﻗﺎﻝ: ﻫﺎﺕ، ﺇﻧﻚ ﻟﺠﺮﻱء، ﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: «§ﻓﺘﻨﺔ اﻟﺮﺟﻞ ﻓﻲ ﺃﻫﻠﻪ ﻭﻣﺎﻟﻪ ﻭﺟﺎﺭﻩ، ﺗﻜﻔﺮﻫﺎ اﻟﺼﻼﺓ، ﻭاﻟﺼﺪﻗﺔ، ﻭاﻷﻣﺮ ﺑﺎﻟﻤﻌﺮﻭﻑ، ﻭاﻟﻨﻬﻲ ﻋﻦ اﻟﻤﻨﻜﺮ»، ﻗﺎﻝ: ﻟﻴﺴﺖ ﻫﺬﻩ، ﻭﻟﻜﻦ اﻟﺘﻲ ﺗﻤﻮﺝ ﻛﻤﻮﺝ اﻟﺒﺤﺮ، ﻗﺎﻝ: ﻳﺎ ﺃﻣﻴﺮ اﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ، ﻻ ﺑﺄﺱ ﻋﻠﻴﻚ ﻣﻨﻬﺎ، ﺇﻥ ﺑﻴﻨﻚ ﻭﺑﻴﻨﻬﺎ ﺑﺎﺑﺎ ﻣﻐﻠﻘﺎ، ﻗﺎﻝ: ﻳﻔﺘﺢ اﻟﺒﺎﺏ ﺃﻭ ﻳﻜﺴﺮ؟ ﻗﺎﻝ: ﻻ، ﺑﻞ ﻳﻜﺴﺮ، ﻗﺎﻝ: ﺫاﻙ ﺃﺣﺮﻯ ﺃﻥ ﻻ ﻳﻐﻠﻖ، ﻗﻠﻨﺎ: ﻋﻠﻢ ﻋﻤﺮ اﻟﺒﺎﺏ؟ ﻗﺎﻝ: ﻧﻌﻢ، ﻛﻤﺎ ﺃﻥ ﺩﻭﻥ ﻏﺪ اﻟﻠﻴﻠﺔ، ﺇﻧﻲ ﺣﺪﺛﺘﻪ ﺣﺪﻳﺜﺎ ﻟﻴﺲ ﺑﺎﻷﻏﺎﻟﻴﻂ، ﻓﻬﺒﻨﺎ ﺃﻥ ﻧﺴﺄﻟﻪ، ﻭﺃﻣﺮﻧﺎ ﻣﺴﺮﻭﻗﺎ ﻓﺴﺄﻟﻪ ﻓﻘﺎﻝ: ﻣﻦ اﻟﺒﺎﺏ؟، ﻗﺎﻝ: ﻋﻤﺮ __________ W3393 (3/1314) -[ ﺭ 502]

وذلك لتعلم أن المقصود بيموج أنها فتنة من نوع آخر، من أشد أنواع الفتنة والتي هي أشد من القتل فيبقى شرار الخلق يفتنون في بعضهم البعض

قال الله (وَحَرَ ٰ⁠مٌ عَلَىٰ قَرۡیَةٍ أَهۡلَكۡنَـٰهَاۤ أَنَّهُمۡ لَا یَرۡجِعُونَ (٩٥) حَتَّىٰۤ إِذَا فُتِحَتۡ یَأۡجُوجُ وَمَأۡجُوجُ وَهُم مِّن كُلِّ حَدَبࣲ یَنسِلُونَ (٩٦) وَٱقۡتَرَبَ ٱلۡوَعۡدُ ٱلۡحَقُّ فَإِذَا هِیَ شَـٰخِصَةٌ أَبۡصَـٰرُ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ یَـٰوَیۡلَنَا قَدۡ كُنَّا فِی غَفۡلَة  مِّنۡ هَـٰذَا بَلۡ كُنَّا ظَـٰلِمِینَ (٩٧)﴾ [الأنبياء ٩٥-٩٧] صدق الله العظيم

يَقُولُ تَعَالَى: ﴿وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَجَبَ، يَعْنِي: قَدَرًا مُقَدرًا أَنَّ أَهْلَ كُلِّ قَرْيَةٍ أُهْلِكُوا أَنَّهُمْ لَا يُرْجَعُونَ إِلَى الدُّنْيَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ. هَكَذَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَأَبُو جَعْفَرٍ الْبَاقِرُ، وَقَتَادَةُ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ

وفي هذا بيان على بداية هلاك الكثير من القرى وﺧﺮﻭﺝ ﻳﺄﺟﻮﺝ ﻭﻣﺄﺟﻮﺝ ﻣﻦ أشراط اﻟﺴﺎﻋﺔ اﻟﺘﻲ ﺃﺧﺒﺮ ﺑﻬﺎ اﻟﺮﺳﻮﻝ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻓﺪﻻﻟﺔ اﻵﻳﺘﻴﻦ ﻋﻠﻰ ﻛﻮﻥ ﺧﺮﻭﺟﻬﻢ ﻣﻦ ﺃﺷﺮاﻁ اﻟﺴﺎﻋﺔ: ﺃﻥ ﻓﻴﻬﻤﺎ اﻟﺘﺼﺮﻳﺢ ﺑﺄﻧﻪ ﺇﺫا ﻓﺘﺤﺖ ﻳﺄﺟﻮﺝ ﻭﻣﺄﺟﻮﺝ ﻓﺈﻥ ﺫﻟﻚ ﺩﻟﻴﻞ ﻋﻠﻰ اﻗﺘﺮاﺏ اﻟﻮﻋﺪ اﻟﺤﻖ ﻭاﻟﻤﺮاﺩ ﺑﻪ ﻳﻮﻡ اﻟﻘﻴﺎﻣﺔ

ﻓﻘﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ (حَتَّىٰۤ إِذَا فُتِحَتۡ یَأۡجُوجُ وَمَأۡجُوجُ) [اﻷﻧﺒﻴﺎء: 96] ﺣﺘﻰ ” ﻓﻴﻪ ﻣﺘﻌﻠﻘﺔ ﺑﻤﺎ ﻗﺒﻞ اﻵﻳﺔ، ﺃﻱ ﻛﻞ ﻗﺮﻳﺔ ﺃﻫﻠﻜﺖ ﺗﺒﻘﻰ ﻓﻲ اﻟﻬﻼﻙ ﺣﺘﻰ ﻗﻴﺎﻡ اﻟﺴﺎﻋﺔ، ﺃﻭ ﺗﺒﻘﻰ ﻓﻲ ﻋﺪﻡ اﻟﺮﺟﻌﺔ ﺇﻟﻰ اﻟﺪﻧﻴﺎ، ﺃﻭ ﺇﻟﻰ اﻟﺘﻮﺑﺔ ﺣﺘﻰ ﻗﻴﺎﻡ اﻟﺴﺎﻋﺔ، ﻭﻫﺬﻩ اﻷﻗﻮاﻝ ﻣﻔﺮﻋﺔ ﻋﻠﻰ ﻣﻌﻨﻰ اﻵﻳﺔ اﻟﺴﺎﺑﻘﺔ ﻭﻫﻲ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ( وَحَرَ ٰ⁠مٌ عَلَىٰ قَرۡیَةٍ أَهۡلَكۡنَـٰهَاۤ) [اﻷﻧﺒﻴﺎء: 95]. ﻭﻗﻴﻞ: ﺇﻥ “ﺣﺘﻰ” ﻣﺘﻌﻠﻘﺔ ﺑﻘﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎلى ( وَتَقَطَّعُوۤا۟ أَمۡرَهُم بَیۡنَهُمۡۖ كُلٌّ إِلَیۡنَا رَ ٰ⁠جِعُونَ) [اﻷﻧﺒﻴﺎء: 93] ، ﺃﻱ اﺳﺘﻤﺮ اﻟﺨﻼﻑ ﺑﻴﻦ اﻷﻣﻢ ﺣﺘﻰ ﻗﻴﺎﻡ اﻟﺴﺎﻋﺔ فمن يستمر فله العذاب ﻭﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ( حَتَّىٰۤ إِذَا فُتِحَتۡ یَأۡجُوجُ وَمَأۡجُوجُ)[اﻷﻧﺒﻴﺎء: 96]، اﻟﻤﺮاﺩ ﺇﺫا ﻓﺘﺢ اﻟﺮﺩﻡ ﻋﻦ ﻫﺎﺗﻴﻦ اﻟﻘﺒﻴﻠﺘﻴﻦ اﻟﻌﻈﻴﻤﺘﻴﻦ ﻭﺗﻤﻜﻨﻮا ﻣﻦ اﻟﺨﺮﻭﺝ، ﻓﻴﺨﺮﺟﻮﻥ ﻣﻦ ﻛﻞ ﺣﺪﺏ ﻭﻫﻮ اﻟﻤﺮﺗﻔﻊ ﻣﻦ اﻷﺭﺽ ﻳﺴﺮﻋﻮﻥ ﻓﻲ اﻟﻤﺸﻲ ﺇﻟﻰ اﻟﻔﺴﺎﺩ. ﻭﺃﻣﺎ اﻷﺩﻟﺔ ﻣﻦ اﻟﺴﻨﺔ ﻋﻠﻰ ﺧﺮﻭﺟﻬﻢ ﻓﻬﻲ ﻛﺜﻴﺮﺓ: ﻣﻨﻬﺎ: ﺣﺪﻳﺚ ﺃﻡ ﺣﺒﻴﺒﺔ ﺑﻨﺖ ﺃﺑﻲ ﺳﻔﻴﺎﻥ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﺎ، ﻋﻦ ﺯﻳﻨﺐ ﺑﻨﺖ ﺟﺤﺶ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﺎ: (ﺃﻥ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺩﺧﻞ ﻳﻮﻣﺎ ﻓﺰﻋﺎ ﻳﻘﻮﻝ: ” ﻻ ﺇﻟﻪ ﺇﻻ اﻟﻠﻪ، ﻭﻳﻞ ﻟﻠﻌﺮﺏ ﻣﻦ ﺷﺮ ﻗﺪ اﻗﺘﺮﺏ، ﻓﺘﺢ اﻟﻴﻮﻡ ﻣﻦ ﺭﺩﻡ ﻳﺄﺟﻮﺝ ﻭﻣﺄﺟﻮﺝ ﻣﺜﻞ ﻫﺬﻩ “، ﻭﺣﻠﻖ ﺑﺈﺻﺒﻌﻴﻪ اﻹﺑﻬﺎﻡ ﻭاﻟﺘﻲ ﺗﻠﻴﻬﺎ، ﻗﺎﻟﺖ ﺯﻳﻨﺐ ﺑﻨﺖ ﺟﺤﺶ: ﻓﻘﻠﺖ ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺃﻓﻨﻬﻠﻚ ﻭﻓﻴﻨﺎ اﻟﺼﺎﻟﺤﻮﻥ؟ ﻗﺎﻝ: ” ﻧﻌﻢ، ﺇﺫا ﻛﺜﺮ اﻟﺨﺒﺚ ) ﺃﺧﺮﺟﻪ اﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﻓﻲ ﺻﺤﻴﺤﻪ: ﻛﺘﺎﺏ اﻷﻧﺒﻴﺎء (6 / 381) ﻭﻛﺘﺎﺏ اﻟﻔﺘﻦ (13 / 106) ، ﻭﻣﺴﻠﻢ ﻓﻲ ﺻﺤﻴﺤﻪ: ﻛﺘﺎﺏ اﻟﻔﺘﻦ ﻭﺃﺷﺮاﻁ اﻟﺴﺎﻋﺔ (4 / 2207). انتهى

وفي صحيح مسلم ، الجزء رقم :8، الصفحة رقم:196

2937 ( 110 )

ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الدَّجَّالَ وفي ذَاتَ غَدَاةٍ، فَخَفَّضَ فِيهِ وَرَفَّعَ، حَتَّى ظَنَنَّاهُ فِي طَائِفَةِ النَّخْلِ …… وفي نهاية الحديث الطويل ذكر “إِذْ بَعَثَ اللَّهُ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ، فَيَنْزِلُ عِنْدَ الْمَنَارَةِ الْبَيْضَاءِ شَرْقِيَّ دِمَشْقَ، بَيْنَ مَهْرُودَتَيْنِ ، وَاضِعًا كَفَّيْهِ عَلَى أَجْنِحَةِ مَلَكَيْنِ، إِذَا طَأْطَأَ رَأْسَهُ قَطَرَ، وَإِذَا رَفَعَهُ تَحَدَّرَ مِنْهُ جُمَانٌ كَاللُّؤْلُؤِ، فَلَا يَحِلُّ لِكَافِرٍ يَجِدُ رِيحَ نَفَسِهِ إِلَّا مَاتَ، وَنَفَسُهُ يَنْتَهِي حَيْثُ يَنْتَهِي طَرْفُهُ، فَيَطْلُبُهُ حَتَّى يُدْرِكَهُ بِبَابِ لُدٍّ فَيَقْتُلُهُ، ثُمَّ يَأْتِي عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ قَوْمٌ قَدْ عَصَمَهُمُ اللَّهُ مِنْهُ، فَيَمْسَحُ عَنْ وُجُوهِهِمْ، وَيُحَدِّثُهُمْ بِدَرَجَاتِهِمْ فِي الْجَنَّةِ، فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ، إِذْ أَوْحَى اللَّهُ إِلَى عِيسَى : إِنِّي قَدْ أَخْرَجْتُ عِبَادًا لِي، لَا يَدَانِ لِأَحَدٍ بِقِتَالِهِمْ، فَحَرِّزْ عِبَادِي إِلَى الطُّورِ. وَيَبْعَثُ اللَّهُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ، { وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ } فَيَمُرُّ أَوَائِلُهُمْ عَلَى بُحَيْرَةِ طَبَرِيَّةَ، فَيَشْرَبُونَ مَا فِيهَا، وَيَمُرُّ آخِرُهُمْ فَيَقُولُونَ : لَقَدْ كَانَ بِهَذِهِ مَرَّةً مَاءٌ. وَيُحْصَرُ نَبِيُّ اللَّهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ، حَتَّى يَكُونَ رَأْسُ الثَّوْرِ لِأَحَدِهِمْ خَيْرًا مِنْ مِائَةِ دِينَارٍ لِأَحَدِكُمُ الْيَوْمَ، فَيَرْغَبُ نَبِيُّ اللَّهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ، فَيُرْسِلُ اللَّهُ عَلَيْهِمُ النغف فِي رِقَابِهِمْ، فَيُصْبِحُونَ فَرْسَى كموت نَفْسٍ وَاحِدَةٍ، ثُمَّ يَهْبِطُ نَبِيُّ اللَّهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ إِلَى الْأَرْضِ، فَلَا يَجِدُونَ فِي الْأَرْضِ مَوْضِعَ شِبْرٍ إِلَّا مَلَأَهُ زهمهم وَنَتْنُهُمْ، فَيَرْغَبُ نَبِيُّ اللَّهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ إِلَى اللَّهِ، فَيُرْسِلُ اللَّهُ طَيْرًا كَأَعْنَاقِ الْبُخْتِ، فَتَحْمِلُهُمْ، فَتَطْرَحُهُمْ حَيْثُ شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ يُرْسِلُ اللَّهُ مَطَرًا لَا يَكُنُّ مِنْهُ بَيْتُ مَدَرٍ وَلَا وَبَرٍ، فَيَغْسِلُ الْأَرْضَ، حَتَّى يَتْرُكَهَا كَالزَّلَفَةِ ، ثُمَّ يُقَالُ لِلْأَرْضِ : أَنْبِتِي ثَمَرَتَكِ، وَرُدِّي بَرَكَتَكِ. فَيَوْمَئِذٍ تَأْكُلُ الْعِصَابَةُ مِنَ الرُّمَّانَةِ، وَيَسْتَظِلُّونَ بِقِحْفِهَا ، وَيُبَارَكُ فِي الرِّسْلِ ، حَتَّى إِنَّ اللِّقْحَةَ مِنَ الْإِبِلِ لَتَكْفِي الْفِئَامَمِنَ النَّاسِ، وَاللِّقْحَةَ مِنَ الْبَقَرِ لَتَكْفِي الْقَبِيلَةَ مِنَ النَّاسِ، وَاللِّقْحَةَ مِنَ الْغَنَمِ لَتَكْفِي الْفَخِذَ مِنَ النَّاسِ، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ بَعَثَ اللَّهُ رِيحًا طَيِّبَةً، فَتَأْخُذُهُمْ تَحْتَ آبَاطِهِمْ، فَتَقْبِضُ رُوحَ كُلِّ مُؤْمِنٍ وَكُلِّ مُسْلِمٍ، وَيَبْقَى شِرَارُ النَّاسِ،يَتَهَارَجُونَ فِيهَا تَهَارُجَ الْحُمُرِ، فَعَلَيْهِمْ تَقُومُ السَّاعَةُ ” أنتهى

وبهذا نختصر بأن يأجوج ومأجوج يأتون بعد الدجال وهذا في وقت وجود سيدنا عيسى وعندها يبقى شرار الخلق فيقبض الله روح كل مؤمن ويبقى ماتبقى من قوم يأجوج ومأجوج وشرار الخلق وكل هذا ولم تأتي الساعة بعد بل تتحقق آخر الأشراط الى أن تقوم الساعة ويأتي الوعد الحق ويجمع الناس للمحشر

من هم يأجوج ومأجوج ؟

الجواب هم من نسل سيدنا آدم ولم يكونوا من أهل السماء ولا جراثيم ولا إشعاعات ولا جان كما قال أهل الخرافات

كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ: “إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: يَا آدَمُ. فَيَقُولُ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ. فَيَقُولُ: ابْعَثْ بَعْثَ النَّارِ. فَيَقُولُ: وَمَا بَعْثُ النَّارِ؟ فَيَقُولُ: مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعُمِائَةٌ وَتِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ إِلَى النَّارِ، وَوَاحِدٌ إِلَى الْجَنَّةِ؟ فَحِينَئِذٍ يَشِيبُ الصَّغِيرُ، وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا، فَيُقَالُ: إِنَّ فِيكُمْ أُمَّتَيْنِ، مَا كَانَتَا فِي شَيْءٍ إِلَّا كَثَّرَتَاهُ: يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ

وأختلف الناس في معنى يأجوج ومأجوج وقيل أن أصل اسمائهم أعجمية، ولكن القرآن عربي مبين فلذلك نقول أن اسمهما ﻋﺮﺑﻴﺎﻥ، ﻭاﺧﺘﻠﻒ ﻓﻲ اﺷﺘﻘﺎﻗﻬﻤﺎ، ﻓﻘﻴﻞ: ﻣﻦ ﺃﺟﻴﺞ اﻟﻨﺎﺭ ﻭﻫﻮ اﻟﺘﻬﺎﺑﻬﺎ، ﻭﻗﻴﻞ: ﻣﻦ اﻷﺟﺎﺝ ﻭﻫﻮ اﻟﻤﺎء اﻟﺸﺪﻳﺪ اﻟﻤﻠﻮﺣﺔ، ﻭﻗﻴﻞ: ﻣﻦ اﻷﺝ ﻭﻫﻮ ﺳﺮﻋﺔ اﻟﻌﺪﻭ، ﻭﻗﻴﻞ: ﻣﻦ اﻷﺟﺔ ﺑﺎﻟﺘﺸﺪﻳﺪ ﻭﻫﻲ اﻻﺧﺘﻼﻁ ﻭاﻻﺿﻄﺮاﺏ. ﻭﻋﻨﺪ ﺟﻤﻬﻮﺭ اﻟﻘﺮاء: ﻳﺎﺟﻮﺝ ﻭﻣﺎﺟﻮﺝ ﺑﺪﻭﻥ ﻫﻤﺰ. ﻭاﻟﺨﻼﺻﺔ ﻣﻦ ﻫﺬا: ﺃﻥ ﺟﻤﻴﻊ ﻣﺎ ﺫﻛﺮ ﻓﻲ اﺷﺘﻘﺎﻗﻬﻤﺎ ﻣﻨﺎﺳﺐ ﻟﺤﺎﻟﻬﻢ، ﻭﻳﺆﻳﺪ اﻻﺷﺘﻘﺎﻕ ﻣﻦ ﻣﺎﺝ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ( وَتَرَكۡنَا بَعۡضَهُمۡ یَوۡمَىِٕذࣲ یَمُوجُ فِی بَعۡض) [اﻟﻜﻬﻒ: 99] . ﻭﺫﻟﻚ ﺣﻴﻦ ﻳﺨﺮﺟﻮﻥ ﻣﻦ اﻟﺴﺪ ﻭﻗﺪ اﺧﺘﻠﻒ ﻓﻲ ﻧﺴﺒﻬﻢ، ﻓﻘﻴﻞ: ﺇﻧﻬﻢ ﻣﻦ ﺫﺭﻳﺔ ﺁﺩﻡ. ﻭاﻟﺬﻱ ﺭﺟﺤﻪ اﻟﺤﺎﻓﻆ اﺑﻦ ﺣﺠﺮ – ﺭﺣﻤﻪ اﻟﻠﻪ – ﺃﻧﻬﻢ ﻗﺒﻴﻠﺘﺎﻥ ﻣﻦ ﻭﻟﺪ ﻳﺎﻓﺚ ﺑﻦ ﻧﻮﺡ. ﻓﺘﺢ اﻟﺒﺎﺭﻱ ﻻﺑﻦ ﺣﺠﺮ (13 / 106).ﻓﻬﻤﺎ ﻣﻦ ﻭﻟﺪ ﺁﺩﻡ ﻭﺣﻮاء، ﻭﻳﺆﻳﺪ ﺫﻟﻚ ﺣﺪﻳﺚ ﺃﺑﻲ ﺳﻌﻴﺪ اﻟﺨﺪﺭﻱ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ

فورد في ﺻﺤﻴﺢ ﻣﺴﻠﻢ في كتاب الإيمان

96

باب قوله يقول الله لآدم أخرج بعث النار من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين

صفحة 201

379 – (222)

ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺷﻴﺒﺔ اﻟﻌﺒﺴﻲ، ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺟﺮﻳﺮ، ﻋﻦ اﻷﻋﻤﺶ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺻﺎﻟﺢ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻌﻴﺪ، ﻗﺎﻝ: ﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: ” ﻳﻘﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ: §ﻳﺎ ﺁﺩﻡ ﻓﻴﻘﻮﻝ: ﻟﺒﻴﻚ ﻭﺳﻌﺪﻳﻚ ﻭاﻟﺨﻴﺮ ﻓﻲ ﻳﺪﻳﻚ، ﻗﺎﻝ ﻳﻘﻮﻝ: ﺃﺧﺮﺝ ﺑﻌﺚ اﻟﻨﺎﺭ ﻗﺎﻝ: ﻭﻣﺎ ﺑﻌﺚ اﻟﻨﺎﺭ ﻗﺎﻝ: ﻣﻦ ﻛﻞ ﺃﻟﻒ ﺗﺴﻌﻤﺎﺋﺔ ﻭﺗﺴﻌﺔ ﻭﺗﺴﻌﻴﻦ ﻗﺎﻝ: ﻓﺬاﻙ ﺣﻴﻦ ﻳﺸﻴﺐ اﻟﺼﻐﻴﺮ ﻭﺗﻀﻊ ﻛﻞ ﺫاﺕ ﺣﻤﻞ ﺣﻤﻠﻬﺎ ﻭﺗﺮﻯ اﻟﻨﺎﺱ ﺳﻜﺎﺭﻯ ﻭﻣﺎ ﻫﻢ ﺑﺴﻜﺎﺭﻯ ﻭﻟﻜﻦ ﻋﺬاﺏ اﻟﻠﻪ ﺷﺪﻳﺪ ” ﻗﺎﻝ: ﻓﺎﺷﺘﺪ ﺫﻟﻚ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻗﺎﻟﻮا: ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺃﻳﻨﺎ ﺫﻟﻚ اﻟﺮﺟﻞ؟ ﻓﻘﺎﻝ: «ﺃﺑﺸﺮﻭا ﻓﺈﻥ ﻣﻦ ﻳﺄﺟﻮﺝ ﻭﻣﺄﺟﻮﺝ ﺃﻟﻔﺎ، ﻭﻣﻨﻜﻢ ﺭﺟﻞ» ﻗﺎﻝ: ﺛﻢ ﻗﺎﻝ: «ﻭاﻟﺬﻱ ﻧﻔﺴﻲ ﺑﻴﺪﻩ، ﺇﻧﻲ ﻷﻃﻤﻊ ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻧﻮا ﺭﺑﻊ ﺃﻫﻞ اﻟﺠﻨﺔ» ﻓﺤﻤﺪﻧﺎ اﻟﻠﻪ ﻭﻛﺒﺮﻧﺎ. ﺛﻢ ﻗﺎﻝ: «ﻭاﻟﺬﻱ ﻧﻔﺴﻲ ﺑﻴﺪﻩ، ﺇﻧﻲ ﻷﻃﻤﻊ ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻧﻮا ﺛﻠﺚ ﺃﻫﻞ اﻟﺠﻨﺔ» ﻓﺤﻤﺪﻧﺎ اﻟﻠﻪ ﻭﻛﺒﺮﻧﺎ. ﺛﻢ ﻗﺎﻝ: «ﻭاﻟﺬﻱ ﻧﻔﺴﻲ ﺑﻴﺪﻩ، ﺇﻧﻲ ﻷﻃﻤﻊ ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻧﻮا ﺷﻄﺮ ﺃﻫﻞ اﻟﺠﻨﺔ، ﺇﻥ ﻣﺜﻠﻜﻢ ﻓﻲ اﻷﻣﻢ ﻛﻤﺜﻞ اﻟﺸﻌﺮﺓ اﻟﺒﻴﻀﺎء ﻓﻲ ﺟﻠﺪ اﻟﺜﻮﺭ اﻷﺳﻮﺩ، ﺃﻭ ﻛﺎﻟﺮﻗﻤﺔ ﻓﻲ ﺫﺭاﻉ اﻟﺤﻤﺎﺭ» __________ S [ ﺷ (ﺑﻌﺚ اﻟﻨﺎﺭ) اﻟﺒﻌﺚ ﻫﻨﺎ ﺑﻤﻌﻨﻰ اﻟﻤﺒﻌﻮﺙ اﻟﻤﻮﺟﻪ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﻭﻣﻌﻨﺎﻩ ﻣﻴﺰ ﺃﻫﻞ اﻟﻨﺎﺭ ﻣﻦ ﻏﻴﺮﻫﻢ (ﻳﺄﺟﻮﺝ ﻭﻣﺄﺟﻮﺝ) ﻫﻤﺎ ﻏﻴﺮ ﻣﻬﻤﻮﺯﻳﻦ ﻋﻨﺪ ﺟﻤﻬﻮﺭ اﻟﻘﺮاء ﻭﺃﻫﻞ اﻟﻠﻐﺔ ﻭﻗﺮﺃ ﻋﺎﺻﻢ ﺑﺎﻟﻬﻤﺰ ﻓﻴﻬﻤﺎ ﻭﺃﺻﻠﻪ ﻣﻦ ﺃﺟﻴﺞ اﻟﻨﺎﺭ ﻭﻫﻮ ﺻﻮﺗﻬﺎ ﻭﺷﺮﺭﻫﺎ ﺷﺒﻬﻮا ﺑﻪ ﻟﻜﺜﺮﺗﻬﻢ ﻭﺷﺪﺗﻬﻢ ﻭاﺿﻄﺮاﺑﻬﻢ ﺑﻌﻀﻬﻢ ﻓﻲ ﺑﻌﺾ (ﻛﺎﻟﺮﻗﻤﺔ) ﻗﺎﻝ ﺃﻫﻞ اﻟﻠﻐﺔ اﻟﺮﻗﻤﺘﺎﻥ ﻓﻲ اﻟﺤﻤﺎﺭ ﻣﺎ اﻷﺛﺮاﻥ ﻓﻲ ﺑﺎﻃﻦ ﻋﻀﺪﻳﻪ ﻭﻗﻴﻞ ﻫﻲ اﻟﺪاﺋﺮﺓ ﻓﻲ ﺫﺭاﻋﻴﻪ ﻭﻗﻴﻞ ﻫﻲ اﻟﻬﻨﺔ اﻟﻨﺎﺗﺌﺔ ﻓﻲ ﺫﺭاﻉ اﻟﺪاﺑﺔ ﻣﻦ ﺩاﺧﻞ] انتهى

ﺻﺤﻴﺢ ﻣﺴﻠﻢ

52 كتاب الفتن وأشراط الساعة

27 باب قرب الساعة

صفحة -2268

131 – (2949)

ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺯﻫﻴﺮ ﺑﻦ ﺣﺮﺏ، ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺣﻤﻦ ﻳﻌﻨﻲ اﺑﻦ ﻣﻬﺪﻱ، ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺷﻌﺒﺔ، ﻋﻦ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ اﻷﻗﻤﺮ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ اﻷﺣﻮﺹ، ﻋﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ، ﻋﻦ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﻗﺎﻝ: «§ﻻ ﺗﻘﻮﻡ اﻟﺴﺎﻋﺔ، ﺇﻻ ﻋﻠﻰ ﺷﺮاﺭ اﻟﻨﺎﺱ» انتهى

ﺻﺤﻴﺢ اﻟﺒﺨﺎﺭﻱ

61 كتاب المناقب

باب علامات النبوة في الإسلام

صفحة -198

3598

ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺃﺑﻮ اﻟﻴﻤﺎﻥ، ﺃﺧﺒﺮﻧﺎ ﺷﻌﻴﺐ، ﻋﻦ اﻟﺰﻫﺮﻱ، ﻗﺎﻝ: ﺣﺪﺛﻨﻲ ﻋﺮﻭﺓ ﺑﻦ اﻟﺰﺑﻴﺮ، ﺃﻥ ﺯﻳﻨﺐ ﺑﻨﺖ ﺃﺑﻲ ﺳﻠﻤﺔ، ﺣﺪﺛﺘﻪ ﺃﻥ ﺃﻡ ﺣﺒﻴﺒﺔ ﺑﻨﺖ ﺃﺑﻲ ﺳﻔﻴﺎﻥ ﺣﺪﺛﺘﻬﺎ، ﻋﻦ ﺯﻳﻨﺐ ﺑﻨﺖ ﺟﺤﺶ، ﺃﻥ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﺩﺧﻞ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻓﺰﻋﺎ ﻳﻘﻮﻝ: «ﻻ ﺇﻟﻪ ﺇﻻ اﻟﻠﻪ، §ﻭﻳﻞ ﻟﻠﻌﺮﺏ ﻣﻦ ﺷﺮ ﻗﺪ اﻗﺘﺮﺏ، ﻓﺘﺢ اﻟﻴﻮﻡ ﻣﻦ ﺭﺩﻡ ﻳﺄﺟﻮﺝ، ﻭﻣﺄﺟﻮﺝ ﻣﺜﻞ ﻫﺬا، ﻭﺣﻠﻖ ﺑﺈﺻﺒﻌﻪ، ﻭﺑﺎﻟﺘﻲ ﺗﻠﻴﻬﺎ» ﻓﻘﺎﻟﺖ ﺯﻳﻨﺐ ﻓﻘﻠﺖ ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺃﻧﻬﻠﻚ ﻭﻓﻴﻨﺎ اﻟﺼﺎﻟﺤﻮﻥ؟ ﻗﺎﻝ: «ﻧﻌﻢ ﺇﺫا ﻛﺜﺮ اﻟﺨﺒﺚ» __________ W3403 (3/1317) -[ ﺭ 3168]

قم فأنذر

وقد يقول الفيلسوف أن هذه تختص بالرسول فقط، ولكن القرآن يفسر بعضه فقال الله ( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ ) صدق الله العظيم

‎لنأخذ العبرة من الجن فهم أذكياء وفهمو القرآن بالصورة الصحيحة فقال الله (وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآَنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ )، اذ ما استمعوا للقرآن وفهموه، ماذا فعلوا؟ ولوا الى قومهم منذرين، فلم يكتفى كل واحداً بنفسه فيقول نفسي نفسي، بل كلف نفسه وهذا مافهمه من القرآن بأن يكون مرسلاً لقومه ، فهم سمعوا القرآن من البشر وهذا يعني أنهم يسمعون على نفس تردداتنا وبل يستطيعون سماع مالانسمعه أيضاً، وفي نفس عالمنا فاذا دخل بيتك أحد الجان، فانه لا يستطيع الخروج باختراق الجدران بل ضروري ان تكون أحد الأبواب أو النوافذ مفتوحة، وتعلم أنهم حولك اذا شعرت ببروده عند رقبتك، فبماذا ولو منذرين؟

قال الله ( قَالُوا۟ یَـٰقَوۡمَنَاۤ إِنَّا سَمِعۡنَا كِتَـٰبًا أُنزِلَ مِنۢ بَعۡدِ مُوسَىٰ مُصَدِّقࣰا لِّمَا بَیۡنَ یَدَیۡهِ یَهۡدِیۤ إِلَى ٱلۡحَقِّ وَإِلَىٰ طَرِیقࣲ مُّسۡتَقِیمࣲ (٣٠) یَـٰقَوۡمَنَاۤ أَجِیبُوا۟ دَاعِیَ ٱللَّهِ وَءَامِنُوا۟ بِهِۦ یَغۡفِرۡ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمۡ وَیُجِرۡكُم مِّنۡ عَذَابٍ أَلِیم (٣١) وَمَن لَّا یُجِبۡ دَاعِیَ ٱللَّهِ فَلَیۡسَ بِمُعۡجِزࣲ فِی ٱلۡأَرۡضِ وَلَیۡسَ لَهُۥ مِن دُونِهِۦۤ أَوۡلِیَاۤءُۚ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ فِی ضَلَـٰلࣲ مُّبِینٍ (٣٢)﴾ [الأحقاف ٢٩-٣٢] صدق الله العظيم

وتسمى سورة يس بقلب القرآن لأنها تشرح للبشر أن الله يجزي المحسنين كما يفعل مع الأنبياء والمرسلين، فيجعل الله من يعمل عمل المرسلين من المكرمين وسورة الكهف تؤكد أن فضل الله على جميع البشر، فهدى الله أصحاب الكهف وجعلهم آية ولم يكونو أنبياء، ورزق صاحب الجنة لأنه لم يشرك بالله ولم يكن هذا نبياً، وكذلك أعطى ذي القرنين حكماً وكذلك لم يكن نبياً بل عبداً صالحاً، وكذلك الخضر الذي علمه الله من علمه ولم يكن نبياً، وإن إختلف الناس على الخضر وذي القرنين بانهم قد يكونو أنبياء، نحن نصفهم كما وصفهم الله فقط فهذا وصفهم، وكذلك يجزي الله المحسنين، وفي سورة يس قال الله ( وَجَاۤءَ مِنۡ أَقۡصَا ٱلۡمَدِینَةِ رَجُلࣱ یَسۡعَىٰ قَالَ یَـٰقَوۡمِ ٱتَّبِعُوا۟ ٱلۡمُرۡسَلِینَ (٢٠) ٱتَّبِعُوا۟ مَن لَّا یَسۡـَٔلُكُمۡ أَجۡرا وَهُم مُّهۡتَدُونَ (٢١) وَمَا لِیَ لَاۤ أَعۡبُدُ ٱلَّذِی فَطَرَنِی وَإِلَیۡهِ تُرۡجَعُونَ (٢٢) ءَأَتَّخِذُ مِن دُونِهِۦۤ ءَالِهَةً إِن یُرِدۡنِ ٱلرَّحۡمَـٰنُ بِضُرࣲّ لَّا تُغۡنِ عَنِّی شَفَـٰعَتُهُمۡ شَیۡـࣰٔا وَلَا یُنقِذُونِ (٢٣) إِنِّیۤ إِذࣰا لَّفِی ضَلَـٰلࣲ مُّبِینٍ (٢٤) إِنِّیۤ ءَامَنتُ بِرَبِّكُمۡ فَٱسۡمَعُونِ (٢٥)﴾ [يس ٢٠-٢٥] صدق الله العظيم

ولذلك لمن ينصح بالسكوت عن قول الحق، والجهر بالحِكم التي تخالف قول الله ورسوله، إقرب من الله

قال الله (وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا ) صدق الله العظيم

قال الله ( ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَمَنْ رَزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْرًا هَلْ يَسْتَوُونَ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ) صدق الله العظيم

قال الله ( أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ ) صدق الله العظيم

قال الله ( قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) صدق الله العظيم

قال الله ( ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ) صدق الله العظيم

قال الله ( إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ )، فجميع البقية في خسر

قال الله ( إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ )، ماذا تعني قالوا؟ جهروا بهذا

قال الرسول صلى الله عليه وسلم : مَن رَأَى مِنكُم مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بيَدِهِ، فإنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسانِهِ، فإنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وذلكَ أضْعَفُ الإيمانِ.

الراوي:أبو سعيد الخدري المحدث:مسلم المصدر:صحيح مسلم الجزء أو الصفحة:49 حكم المحدث:[صحيح] انتهى

فالله يقول ورسوله يقول فلذلك قل خير أو أصمت، وأترك الكلام اذا لم يعجبك، فالحق واضح والكثير لا يحب سماعه

الأرض ثابته

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد الخلق والمرسلين

قال الله ( ٱللَّهُ ٱلَّذِی جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ قَرَارࣰا وَٱلسَّمَاۤءَ بِنَاۤءࣰ وَصَوَّرَكُمۡ فَأَحۡسَنَ صُوَرَكُمۡ وَرَزَقَكُم مِّنَ ٱلطَّیِّبَـٰتِۚ ذَ ٰ⁠لِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمۡۖ فَتَبَارَكَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلۡعَـٰلَمِینَ) صدق الله العظيم

فالسماء بناء ( وَٱلسَّمَاۤءِ ذَاتِ ٱلۡحُبُكِ)، فهي محكمة ومبنية مشيدة ذات طرق تشبه الجهاز العصبي وهي ذات طباق كما في الأرض مثلهن ( بساطا)، أما الأرض في قرار أي مستقره وصالحة للعيش وهي فضل من الله وهذا من أحد الأرزاق التي وجب شكرها لله ليل ونهار وقد قال أغلب المفسرين أن القرار هنا أيضاً يقصد به ثبات الأرض وسكونها وعدم حركتها

ولكن ماذا كان رد الإنسان على هذا الفضل؟ قال أن الأرض متحركة وليست قرار بل مضربة ورد أهل التفسير بقول سبحان الله ساكنه وثابته أي لانشعر بحركتها، الله قال انها قرار والإنسان يقول ان قرار تعني أنها متحركة ولكن لانشعر بحركتها فسبحان الله. بل قال أن لها حركتين حركة حول نفسها وحركة حول الشمس فلا تشكر الله على باطل وتقول على هذا سبحان الله ثم تدخل في دائرة من ينطبق عليهم قوله تعالى ( ٱلَّذِینَ ضَلَّ سَعۡیُهُمۡ فِی ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَا وَهُمۡ یَحۡسَبُونَ أَنَّهُمۡ یُحۡسِنُونَ صُنۡعًا) صدق الله العظيم

تعتقد أن الموضوع علمي ولكن قال الله ( ۞ مَّاۤ أَشۡهَدتُّهُمۡ خَلۡقَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِ وَلَا خَلۡقَ أَنفُسِهِمۡ وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ ٱلۡمُضِلِّینَ عَضُدا) ، فالموضوع هو الإيمان بما لاتدركه العقول ولا الأبصار وبكلام الله ولعلها فتنه ليعلم الله الذين صدّقوا بكل ماهو موجود في كلام الله ومن الذين كذبوا ببعضه ( أَفَتُؤۡمِنُونَ بِبَعۡضِ ٱلۡكِتَـٰبِ وَتَكۡفُرُونَ بِبَعۡض)، فلا تكن مثل أهل الكتاب لأن الرسول قال أنه سنصبح مثلهم فأحذر

الله مسك السماء والأرض وثبتهما فهم لايتحركان ويتحرك ماهو بداخلهما من كواكب ونجوم وشمس وقمر وليل ونهار فقال الله  ( إِنَّ ٱللَّهَ یُمۡسِكُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضَ أَن تَزُولَاۚ وَلَىِٕن زَالَتَاۤ إِنۡ أَمۡسَكَهُمَا مِنۡ أَحَد مِّنۢ بَعۡدِهِۦۤۚ إِنَّهُۥ كَانَ حَلِیمًا غَفُورࣰا) صدق الله العظيم

هل يوجد بيان أقوى من هذا على أن الأرض ثابته؟ بل وتستطيع التحقق من معنى يمسك السموات والأرض في كتب التفسير لترى أنها تتحدث عن الثبات وعدم الإضطراب. مانفعله في كتابتنا هو التفكر في كلام الله وتدبره وليس تفسيره بالإضافة عليه فأحذر من أي تفسير يضيف فمثلاً قال الله ( سطحت)، وقال البشر سطحت يعني كره مسطوحة. الله قادر أن يقول انها كره مسطوحة. هل قالها؟ لاتنسى قوله تعالى ( وَتَمَّتۡ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدۡقا وَعَدۡلࣰاۚ لَّا مُبَدِّلَ لِكَلِمَـٰتِهِۦۚ وَهُوَ ٱلسَّمِیعُ ٱلۡعَلِیمُ) صدق الله العظيم

قال الله ( أَمَّن جَعَلَ ٱلۡأَرۡضَ قَرَارࣰا وَجَعَلَ خِلَـٰلَهَاۤ أَنۡهَـٰرࣰا وَجَعَلَ لَهَا رَوَ ٰ⁠سِیَ وَجَعَلَ بَیۡنَ ٱلۡبَحۡرَیۡنِ حَاجِزًاۗ أَءِلَـٰه مَّعَ ٱللَّهِۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا یَعۡلَمُونَ) صدق الله العظيم

والقَرارُ: مَصْدَرُ قَرَّ، إذا ثَبَتَ وسَكَنَ. ووَصَفَ الأرْضَ بِهِ لِلْمُغالَبَةِ، أيْ ذاتُ قَرارٍ. والمَعْنى جَعَلَ الأرْضَ ثابِتَةً قارَّةً غَيْرَ مُضْطَرِبَةٍ

فثبت الله هذه الأرض برواسي شامخات، ثبتها بأوتاد كما تثبت الخيمة في الصحراء فقال الله ( وَٱلۡجِبَالَ أَوۡتَادࣰا)، ونرى هذى ظاهراً في نموذج أهل الكتاب الأصلي للأرض المسطحة فترى من الأسفل أوتاد الجبال الرواسي

رواسي من راسي أي مستقر، ورواسي أي هي ماتجعل الشيء التي هي عليه راسي ( وَأَلۡقَىٰ فِی ٱلۡأَرۡضِ رَوَ ٰ⁠سِیَ أَن تَمِیدَ بِكُمۡ وَأَنۡهَـٰرࣰا وَسُبُلࣰا لَّعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ)، والمَيْدُ: الِاضْطِرابُ، وضَمِيرُ (تَمِيدَ) عائِدٌ إلى الأرْضِ بِقَرِينَةِ قَرْنِهِ بِقَوْلِهِ تَعالى بِكم؛ لِأنَّ المَيْدَ إذا عُدِّيَ بِالباءِ عُلِمَ أنَّ المَجْرُورَ بِالباءِ هو الشَّيْءُ المُسْتَقِرُّ في الظَّرْفِ المائِدِ، والِاضْطِرابُ يُعَطِّلُ مَصالِحَ النّاسِ ويُلْحِقُ بِهِمْ آلامًا

101F46D4-94F2-4927-A312-620AD300B2A6.jpeg

قال الله ( وَٱلۡأَرۡضَ مَدَدۡنَـٰهَا وَأَلۡقَیۡنَا فِیهَا رَوَ ٰ⁠سِیَ وَأَنۢبَتۡنَا فِیهَا مِن كُلِّ شَیۡءࣲ مَّوۡزُونࣲ (١٩) وَجَعَلۡنَا لَكُمۡ فِیهَا مَعَـٰیِشَ وَمَن لَّسۡتُمۡ لَهُۥ بِرَ ٰ⁠زِقِینَ (٢٠)﴾ [الحجر ١٩-٢٠] صدق الله العظيم

قال القرطبي وكذلك عن إبن عباس في تفسيرهم لهذه الآية

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَالْأَرْضَ مَدَدْناها﴾ هَذَا مِنْ نِعَمِهِ أَيْضًا، وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى كَمَالِ قُدْرَتِهِ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: بَسَطْنَاهَا عَلَى وَجْهِ الْمَاءِ، كَمَا قَالَ” وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها “أي بَسَطَهَا. وَقَالَ:” وَالْأَرْضَ فَرَشْناها فَنِعْمَ الْماهِدُونَ “. وَهُوَ يَرُدُّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّهَا كَالْكُرَةِ. وقوله تعالى (وَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ) جِبَالًا ثَابِتَةً لِئَلَّا تَتَحَرَّكَ بِأَهْلِهَا

ويبقى قوله تعالى ( وَجَعَلَ بَیۡنَ ٱلۡبَحۡرَیۡنِ حَاجِزًاۗ)، على نموذج الأرض المسطحة يصبح معرفة معنى هذه الآية ممكن وبسيط. فالأرض الأولى مدحوه كالوعاء حملت فيها الماء وكل ماهو موجود على الأرض الأولى من بحار ماهو الا بحر واحد ولاكن أكثر الناس لايعلمون. الله قال في هذه الآية أن أكثر الناس لايعلمون بكل هذا ( أَمَّن جَعَلَ ٱلۡأَرۡضَ قَرَارࣰا وَجَعَلَ خِلَـٰلَهَاۤ أَنۡهَـٰرࣰا وَجَعَلَ لَهَا رَوَ ٰ⁠سِیَ وَجَعَلَ بَیۡنَ ٱلۡبَحۡرَیۡنِ حَاجِزًاۗ أَءِلَـٰهࣱ مَّعَ ٱللَّهِۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا یَعۡلَمُونَ) صدق الله العظيم

FE3ACD02-C035-4357-A5AA-0B54BAFB5D0C

فالحاجز هو الجدار الموجود في المنطقة المتجمدة والتي تفصل بين الأرض الأولى وبحرها وبين الأرض الثانية وبحرها فيعطينا الله المفاتيح للإبتداء بالعلم الصحيح ولكننا أتبعنا علم من لاعلم له في هذا. لاننكر أن البشر متقدمين في الكثير من العلوم مثلاً الهندسة وغيرها ولكن علم الفلك وغيره مما فيه من الغيبيات يعتبر علم غير صحيح وإن صح بعضه

5905A05A-6A95-4B2B-8929-F0AF8CCE6217

 

 

 

ألم نجعل الأرض كفاتا

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد الخلق والمرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم

نتعجب من مايسمون أنفسهم الفلكيون العرب، ونقصد هؤلاء المسلمون الذين تقيدو بعلم الفلك الحديث والذي مؤخراً، أصبح يناقض أغلب ماهو موجود في كتاب الله، والأدهى وأمر هو أن تجد أهل الدين يؤيدون هذا العلم الزائف، فيتحدث بالإعجاز العلمي ثم يفسرون القرآن بناء على ماوصل إليه هؤلاء البشر، فيلون النصوص ويحملون كلام الله ما لا يحتمل. فقال أحدهم عن قوله تعالى ( فَإِذَا ٱنشَقَّتِ ٱلسَّمَاۤءُ فَكَانَتۡ وَرۡدَةࣰ كَٱلدِّهَانِ)، أن هذا يتمثل في إحدى المجرات الموجودة في الكون ونسي أن إنشقاق السماء يكون في يوم القيامة. والآخر يقول أن المقصود بقوله تعالى ( ٱلۡجَوَارِ ٱلۡكُنَّس)، انها هذه الثقوب السوداء ونسي أنهم قالوا أيضاً أن آخر ثقب أسود أكتشفوه يبعد ٥٤ مليون سنة ضوئية أي أبعد من الجنة بعدة أضعاف، والأخير يقول بأن المقصود بالسلطان في قوله تعالى ( یَـٰمَعۡشَرَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِ إِنِ ٱسۡتَطَعۡتُمۡ أَن تَنفُذُوا۟ مِنۡ أَقۡطَارِ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِ فَٱنفُذُوا۟ۚ لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلۡطَـٰن)، هو العلم فيقول سبحان الله وصل الإنسان للفضاء ومشى على سطح القمر

الرد لهذه الفئة ونقصد أهل الإعجاز العلمي الذين يفترون على كلام الله وليس بالإجماع، ينحصر في قوله تعالى

قال الله ( فَبِأَیِّ ءَالَاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَان)، فهل تعتقد أن الله لم يعلم أن الكثير من أمة محمد سيكذبون بهذه الآية؟ والمصيبة أن من فسرها هو المصطفى في حديثه عن الإسراء والمعراج فبهذا انت كذبت كلام المصطفى فهو يقول أن في السماء أنهار كما قال الله أن في السماء ماء، وقال الرسول في حديثه عن الإسراء والمعراج كذلك أنه لايدخل أحد من أبواب السماء وهي أبواب وليست كما يزعمون الا بعد إذن من الله فيسمح الملك المسؤول عن هذه البوابات بالدخول كما فعل هذا سيدنا جبريل وأستأذن لرسولنا الكريم بالدخول

قال الله ( أَلَمۡ نَجۡعَلِ ٱلۡأَرۡضَ كِفَاتًا (٢٥) أَحۡیَاۤءࣰ وَأَمۡوَ ٰ⁠تا (٢٦) وَجَعَلۡنَا فِیهَا رَوَ ٰ⁠سِیَ شَـٰمِخَـٰتࣲ وَأَسۡقَیۡنَـٰكُم مَّاۤءࣰ فُرَاتا (٢٧) وَیۡل یَوۡمَىِٕذ لِّلۡمُكَذِّبِینَ (٢٨)﴾ صدق الله العظيم

فجعل الله أرض ضامة وجامعة كل البشر أحياء وأموات، وكفات من التكتيف فلا مفر لك أيها الإنسان من هذه الأرض فقال الله ( ۞ مِنۡهَا خَلَقۡنَـٰكُمۡ وَفِیهَا نُعِیدُكُمۡ وَمِنۡهَا نُخۡرِجُكُمۡ تَارَةً أُخۡرَىٰ) صدق الله العظيم

فيعلم الله بكل شيء ويعلم كذلك أن هناك الكثير من أمة محمد من من سيكذب بهذا فيقول لنا بعد هذه الآية الكريمة ( وَیۡلً یَوۡمَىِٕذ  لِّلۡمُكَذِّبِینَ) صدق الله العظيم

والأرض في طبيعتها ضامة ( كفاتا)، فلذلك دحاها وجعلها ضامة للماء كالوعاء، وكذلك قال الله ( وَإِلَى ٱلۡأَرۡضِ كَیۡفَ سُطِحَتۡ)، وعلم أن الكثير من أمة محمد من سيكذب وصف الله لخلقه للأرض فذكر بعد هذه الآية الكريمة ( فَذَكِّرۡ إِنَّمَاۤ أَنتَ مُذَكِّرࣱ (٢١) لَّسۡتَ عَلَیۡهِم بِمُصَیۡطِرٍ (٢٢) إِلَّا مَن تَوَلَّىٰ وَكَفَرَ (٢٣) فَیُعَذِّبُهُ ٱللَّهُ ٱلۡعَذَابَ ٱلۡأَكۡبَرَ (٢٤) إِنَّ إِلَیۡنَاۤ إِیَابَهُمۡ (٢٥) ثُمَّ إِنَّ عَلَیۡنَا حِسَابَهُم (٢٦)﴾ صدق الله العظيم

ولمن يلحد في آيات الله عذاب عظيم، وكذلك المكذبون، فإن لم تعلم فقد علمت الآن وأقيمت عليك الحجة والله غفور رحيم

الكفت في عمدة الحفاظ: قوله تعالى: ﴿ألم نجعل الأرض كفاتًا أحياءً وأمواتًا﴾ [المرسلات: ٢٥ – ٢٦] أي جامعةً. والكفت: الضم والجمع، وكل شيءٍ كفته فقد جمعته، وفي الحديث: «اكتفوا صبيانكم بالليل» أي ضموهم، وفي رواية «كفوا» وهو بمعنى الأول وتفسيرٌ له. والكفات قيل: هو اسم ما يكفت فيه نحو الجراب، وأنشد لصمصامة بن الطرماح: [من الوافر] ١٣٥٠ – وأنت اليوم فوق الأرض حيًا … وأنت غدًا نضمك في كفات

أَن النَّبِيَّ، ﷺ، قَالَ: حُبِّبَ إِليّ النساءُ والطِّيبُ، ورُزِقْتُ الكَفِيتَ

أَي مَا أَكْفِتُ بِهِ مَعِيشَتي أَي أَضُمُّها وأُصْلِحُها؛ وَقِيلَ فِي تَفْسِيرِ رُزِقْتُ الكَفِيتَ أَي القُوَّة عَلَى الْجِمَاعِ؛ وَقَالَ بَعْضُهُمْ فِي قَوْلِهِ رُزِقْتُ الكَفِيتَ: إِنها قِدْرٌ أُنزلت لَهُ مِنَ السَّمَاءِ، فأَكل مِنْهَا وقَوِيَ عَلَى الْجِمَاعِ، كَمَا يُرْوَى فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ الَّذِي يَرْوِي أَنه قَالَ

أَتاني جبريلُ بقِدْرٍ يقالُ لَهَا الكَفِيتُ، فوَجَدْتُ قوَّة أَرْبَعِينَ رَجُلًا فِي الْجِمَاعِ

والكِفْتُ، بِالْكَسْرِ: القِدْرُ الصَّغِيرَةُ، عَلَى مَا سَنَذْكُرُهُ فِي هَذَا الْفَصْلِ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ جَابِرٍ: أُعْطِيَ رسولُ الله، ﷺ، الكَفِيتَ؛ قِيلَ للحَسَنِ: وَمَا الكَفِيتُ؟ قَالَ: البِضَاعُ

الأَصمعي: إِنه ليَكْفِتُني عَنْ حاجَتي ويَعْفِتُني عَنْهَا أَي يَحْبِسُني عَنْهَا. وكَفَتَ الشيءَ يَكْفِتُه كَفْتاً، وكَفَّتَه: ضَمَّه وقَبَضَه

كفت الشئ أكفته كفتا، إذا ضممته إلى نفسك

وفى الحديث: ” اكفتوا صبيانكم بالليل فإن للشيطان خطفة “. قال زهير يصف دِرعاً وأنَّ صاحبها ضمَّها إليه: ومُفاضَةٍ كالنِهيِ تَنْسُجُهُ الصَبا * بيضاَء كُفِّتَ فَضْلُها بمُهَنَّدِ وإنما شدَّده للمبالغة

وكَفَتَهُ عن وجهه، أي صرفه

وكَفَتَ، أي أسرع

والكَفْتُ: السَوق الشديد

ورجل كَفْتٌ وكَفيتٌ، أي سريع، مثال كمش وكميش

والكفت بالكسر: القدر الصغيرة

وفي المثل: ” كفْتُ(١) إلى وَئيَّةٍ “، أي بليّة إلى جنبها أخرى

والكِفاتُ: الموضع الذي يُكْفَتُ فيه شئ، أي يضم

ومنه قوله تعالى: (ألم نَجْعَلِ الأرضَ كفاتا. أحياء وأمواتا)  صدق الله العظيم

قصة أصحاب الكهف والدجال

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد الخلق والمرسلين

كتبنا في السابق عن جزء بسيط من قصة أصحاب الكهف فهي قصة عميقة وفيها الكثير من العبر، حصلت وقد يحصل مثلها في آخر الزمان كذلك كون أن لها علاقة لانعلم الكثير عنها بالدجال والشياطين والجن، ولكن تم إخبارنا أن الكثير من الجن يحبون السكون في الكهوف ومابين الجبال، وقد ﺣﺪﺛﻨﺎ بعض الأصدقاء على أن أكابر حكام الجن يسكنون في الجبال الواقعة في المغرب العربي، وهذا الخبر منقول عن الناس الذين يسكنون بالقرب من المنطقة وهو متداول بين سكان أهل المغرب والله أعلم من صحته ولكن لنا بما قاله المصطفى في هذا والذي يتفق مع القول الذي يفيد أنهم يسكنون بين الأودية وفي الخلاء وفي الأخير لنا العبرة في قوله تعالى ( وَلَا تَقۡفُ مَا لَیۡسَ لَكَ بِهِۦ عِلۡمٌۚ إِنَّ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡبَصَرَ وَٱلۡفُؤَادَ كُلُّ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ كَانَ عَنۡهُ مَسۡـُٔولا)، فليس لنا علم بما هو غيب لنا الا اذا أخبرنا به عز وجل وهذه من أهم العبر التي نتعلمها من قصة أصحاب الكهف كما سنرى لاحقاً في هذا التدبر. قال الله ( فَلَا تُمَارِ فِیهِمۡ إِلَّا مِرَاۤءࣰ ظَـٰهِراً وَلَا تَسۡتَفۡتِ فِیهِم مِّنۡهُمۡ أَحَدࣰا﴾ [الكهف ٢٢] صدق الله العظيم

الجزء رقم :2، الصفحة رقم:199

صحيح مسلم

809 ( 257 )

وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ الْغَطَفَانِيِّ ، عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ الْيَعْمَرِيِّ ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ” مَنْ حَفِظَ عَشْرَ آيَاتٍ مِنْ أَوَّلِ سُورَةِ الْكَهْفِ عُصِمَ مِنَ الدَّجَّالِ “

809

(… ) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، وَابْنُ بَشَّارٍ قَالَا : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ح وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، حَدَّثَنَاهَمَّامٌ جَمِيعًا، عَنْ قَتَادَةَ ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ. قَالَ شُعْبَةُ : مِنْ آخِرِ الْكَهْفِ. وَقَالَ هَمَّامٌ : مِنْ أَوَّلِ الْكَهْفِ، كَمَا قَالَ هِشَامٌ

 

صحيح مسلم

الجزء رقم :8، الصفحة رقم:196

2937 ( 110 )

حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ جَابِرٍ الطَّائِيُّ قَاضِي حِمْصَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جُبَيْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ الْحَضْرَمِيِّ ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّوَّاسَ بْنَ سَمْعَانَ الْكِلَابِيَّ ح وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ الرَّازِيُّ – وَاللَّفْظُ لَهُ – حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ جَابِرٍ الطَّائِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ ، عَنِ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ ، قَالَ : ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الدَّجَّالَ ذَاتَ غَدَاةٍ، فَخَفَّضَ فِيهِ وَرَفَّعَ، حَتَّى ظَنَنَّاهُ فِي طَائِفَةِ النَّخْلِ، فَلَمَّا رُحْنَا إِلَيْهِ عَرَفَ ذَلِكَ فِينَا، فَقَالَ : ” مَا شَأْنُكُمْ ؟ ” قُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ، ذَكَرْتَ الدَّجَّالَ غَدَاةً، فَخَفَّضْتَ فِيهِ وَرَفَّعْتَ حَتَّى ظَنَنَّاهُ فِي طَائِفَةِ النَّخْلِ. فَقَالَ : ” غَيْرُ الدَّجَّالِ أَخْوَفُنِي عَلَيْكُمْ، إِنْ يَخْرُجْ وَأَنَا فِيكُمْ فَأَنَاحَجِيجُهُ دُونَكُمْ، وَإِنْ يَخْرُجْ وَلَسْتُ فِيكُمْ فَامْرُؤٌ حَجِيجُ نَفْسِهِ، وَاللَّهُ خَلِيفَتِي عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ، إِنَّهُ شَابٌّ قَطَطٌ، عَيْنُهُ طَافِئَةٌ، كَأَنِّي أُشَبِّهُهُ بِعَبْدِ الْعُزَّى بْنِ قَطَنٍ، فَمَنْ أَدْرَكَهُ مِنْكُمْ فَلْيَقْرَأْ عَلَيْهِ فَوَاتِحَ سُورَةِ الْكَهْفِ، إِنَّهُ خَارِجٌ خَلَّةً بَيْنَ الشَّأْمِ وَالْعِرَاقِ، فَعَاثَ يَمِينًا وَعَاثَ شِمَالًا، يَا عِبَادَ اللَّهِ، فَاثْبُتُوا “. قُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا لَبْثُهُ فِي الْأَرْضِ ؟ قَالَ : ” أَرْبَعُونَ يَوْمًا، يَوْمٌ كَسَنَةٍ، وَيَوْمٌ كَشَهْرٍ، وَيَوْمٌ كَجُمُعَةٍ، وَسَائِرُ أَيَّامِهِ كَأَيَّامِكُمْ “. قُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَذَلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كَسَنَةٍ، أَتَكْفِينَا فِيهِ صَلَاةُ يَوْمٍ ؟ قَالَ : ” لَا، اقْدُرُوا لَهُ قَدْرَهُ “. قُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا إِسْرَاعُهُ فِي الْأَرْضِ ؟ قَالَ : ” كَالْغَيْثِ اسْتَدْبَرَتْهُ الرِّيحُ، فَيَأْتِي عَلَى الْقَوْمِ فَيَدْعُوهُمْ، فَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَجِيبُونَ لَهُ، فَيَأْمُرُ السَّمَاءَ فَتُمْطِرُ، وَالْأَرْضَ فَتُنْبِتُ، فَتَرُوحُ عَلَيْهِمْ سَارِحَتُهُمْ أَطْوَلَ مَا كَانَتْ ذُرًى ، وَأَسْبَغَهُ ضُرُوعًا، وَأَمَدَّهُ خَوَاصِرَ، ثُمَّ يَأْتِي الْقَوْمَ فَيَدْعُوهُمْ، فَيَرُدُّونَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ، فَيَنْصَرِفُ عَنْهُمْ، فَيُصْبِحُونَ مُمْحِلِينَ، لَيْسَ بِأَيْدِيهِمْ شَيْءٌ مِنْ أَمْوَالِهِمْ، وَيَمُرُّ بِالْخَرِبَةِ، فَيَقُولُ لَهَا : أَخْرِجِي كُنُوزَكِ. فَتَتْبَعُهُ كُنُوزُهَاكَيَعَاسِيبِ النَّحْلِ، ثُمَّ يَدْعُو رَجُلًا مُمْتَلِئًا شَبَابًا، فَيَضْرِبُهُ بِالسَّيْفِ، فَيَقْطَعُهُ جَزْلَتَيْنِ، رَمْيَةَ الْغَرَضِ ، ثُمَّ يَدْعُوهُ، فَيُقْبِلُ، وَيَتَهَلَّلُ وَجْهُهُ يَضْحَكُ، فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ، إِذْ بَعَثَ اللَّهُ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ، فَيَنْزِلُ عِنْدَ الْمَنَارَةِ الْبَيْضَاءِ شَرْقِيَّ دِمَشْقَ، بَيْنَ مَهْرُودَتَيْنِ ، وَاضِعًا كَفَّيْهِ عَلَى أَجْنِحَةِ مَلَكَيْنِ، إِذَا طَأْطَأَ رَأْسَهُ قَطَرَ، وَإِذَا رَفَعَهُ تَحَدَّرَ مِنْهُ جُمَانٌ كَاللُّؤْلُؤِ، فَلَا يَحِلُّ لِكَافِرٍ يَجِدُ رِيحَ نَفَسِهِ إِلَّا مَاتَ، وَنَفَسُهُ يَنْتَهِي حَيْثُ يَنْتَهِي طَرْفُهُ، فَيَطْلُبُهُ حَتَّى يُدْرِكَهُ بِبَابِ لُدٍّ فَيَقْتُلُهُ، ثُمَّ يَأْتِي عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ قَوْمٌ قَدْ عَصَمَهُمُ اللَّهُ مِنْهُ، فَيَمْسَحُ عَنْ وُجُوهِهِمْ، وَيُحَدِّثُهُمْ بِدَرَجَاتِهِمْ فِي الْجَنَّةِ، فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ، إِذْ أَوْحَى اللَّهُ إِلَى عِيسَى : إِنِّي قَدْ أَخْرَجْتُ عِبَادًا لِي، لَا يَدَانِ لِأَحَدٍ بِقِتَالِهِمْ، فَحَرِّزْ عِبَادِي إِلَى الطُّورِ. وَيَبْعَثُ اللَّهُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ، { وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ } فَيَمُرُّ أَوَائِلُهُمْ عَلَى بُحَيْرَةِ طَبَرِيَّةَ، فَيَشْرَبُونَ مَا فِيهَا، وَيَمُرُّ آخِرُهُمْ فَيَقُولُونَ : لَقَدْ كَانَ بِهَذِهِ مَرَّةً مَاءٌ. وَيُحْصَرُ نَبِيُّ اللَّهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ، حَتَّى يَكُونَ رَأْسُ الثَّوْرِ لِأَحَدِهِمْ خَيْرًا مِنْ مِائَةِ دِينَارٍ لِأَحَدِكُمُ الْيَوْمَ، فَيَرْغَبُ نَبِيُّ اللَّهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ، فَيُرْسِلُ اللَّهُ عَلَيْهِمُ النغف فِي رِقَابِهِمْ، فَيُصْبِحُونَ فَرْسَى  كموت  نَفْسٍ وَاحِدَةٍ، ثُمَّ يَهْبِطُ نَبِيُّ اللَّهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ إِلَى الْأَرْضِ، فَلَا يَجِدُونَ فِي الْأَرْضِ مَوْضِعَ شِبْرٍ إِلَّا مَلَأَهُ  زهمهم  وَنَتْنُهُمْ، فَيَرْغَبُ نَبِيُّ اللَّهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ إِلَى اللَّهِ، فَيُرْسِلُ اللَّهُ طَيْرًا كَأَعْنَاقِ الْبُخْتِ، فَتَحْمِلُهُمْ، فَتَطْرَحُهُمْ حَيْثُ شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ يُرْسِلُ اللَّهُ مَطَرًا لَا يَكُنُّ مِنْهُ بَيْتُ مَدَرٍ وَلَا وَبَرٍ، فَيَغْسِلُ الْأَرْضَ، حَتَّى يَتْرُكَهَا كَالزَّلَفَةِ ، ثُمَّ يُقَالُ لِلْأَرْضِ : أَنْبِتِي ثَمَرَتَكِ، وَرُدِّي بَرَكَتَكِ. فَيَوْمَئِذٍ تَأْكُلُ الْعِصَابَةُ مِنَ الرُّمَّانَةِ، وَيَسْتَظِلُّونَ بِقِحْفِهَا ، وَيُبَارَكُ فِي الرِّسْلِ ، حَتَّى إِنَّ اللِّقْحَةَ مِنَ الْإِبِلِ لَتَكْفِي الْفِئَامَمِنَ النَّاسِ، وَاللِّقْحَةَ مِنَ الْبَقَرِ لَتَكْفِي الْقَبِيلَةَ مِنَ النَّاسِ، وَاللِّقْحَةَ مِنَ الْغَنَمِ لَتَكْفِي الْفَخِذَ مِنَ النَّاسِ، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ بَعَثَ اللَّهُ رِيحًا طَيِّبَةً، فَتَأْخُذُهُمْ تَحْتَ آبَاطِهِمْ، فَتَقْبِضُ رُوحَ كُلِّ مُؤْمِنٍ وَكُلِّ مُسْلِمٍ، وَيَبْقَى شِرَارُ النَّاسِ،يَتَهَارَجُونَ فِيهَا تَهَارُجَ الْحُمُرِ، فَعَلَيْهِمْ تَقُومُ السَّاعَةُ ” أنتهى

2937 ( 111 )

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ ، وَالْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، قَالَ ابْنُ حُجْرٍ : دَخَلَ حَدِيثُ أَحَدِهِمَا فِي حَدِيثِ الْآخَرِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، نَحْوَ مَا ذَكَرْنَا، وَزَادَ بَعْدَ قَوْلِهِ : ” – لَقَدْ كَانَ بِهَذِهِ مَرَّةً مَاءٌ – ثُمَّ يَسِيرُونَ حَتَّى يَنْتَهُوا إِلَى جَبَلِ الْخَمَرِ، وَهُوَ جَبَلُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَيَقُولُونَ : لَقَدْ قَتَلْنَا مَنْ فِي الْأَرْضِ، هَلُمَّ فَلْنَقْتُلْ مَنْ فِي السَّمَاءِ. فَيَرْمُونَ بِنُشَّابِهِمْ إِلَى السَّمَاءِ، فَيَرُدُّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ نُشَّابَهُمْ مَخْضُوبَةً دَمًا “. وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ حُجْرٍ : ” فَإِنِّي قَدْ أَنْزَلْتُ عِبَادًا لِي لَا يَدَيْ لِأَحَدٍ بِقِتَالِهِمْ ” أنتهى

الجزء رقم :2، الصفحة رقم:36

450 ( 150 )

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى ، عَنْ دَاوُدَ ، عَنْ عَامِرٍ، قَالَ : سَأَلْتُ عَلْقَمَةَ ، هَلْ كَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ شَهِدَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ الْجِنِّ ؟ قَالَ : فَقَالَ عَلْقَمَةُ : أَنَا سَأَلْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ ، فَقُلْتُ : هَلْ شَهِدَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ الْجِنِّ ؟ قَالَ : لَا، وَلَكِنَّا كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَفَقَدْنَاهُ، فَالْتَمَسْنَاهُ فِي الْأَوْدِيَةِ وَالشِّعَابِ، فَقُلْنَا : اسْتُطِيرَ ، أَوِ اغْتِيلَ. قَالَ : فَبِتْنَا بِشَرِّ لَيْلَةٍ بَاتَ بِهَا قَوْمٌ، فَلَمَّا أَصْبَحْنَا إِذَا هُوَ جَاءٍ مِنْ قِبَلِ حِرَاءٍ. قَالَ : فَقُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَدْنَاكَ، فَطَلَبْنَاكَ، فَلَمْ نَجِدْكَ، فَبِتْنَا بِشَرِّ لَيْلَةٍ بَاتَ بِهَا قَوْمٌ. فَقَالَ : ” أَتَانِي دَاعِي الْجِنِّ، فَذَهَبْتُ مَعَهُ، فَقَرَأْتُ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ “. قَالَ : فَانْطَلَقَ بِنَا، فَأَرَانَا آثَارَهُمْ وَآثَارَ نِيرَانِهِمْ، وَسَأَلُوهُ الزَّادَ. فَقَالَ : لَكُمْ كُلُّ عَظْمٍ ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ يَقَعُ فِي أَيْدِيكُمْ أَوْفَرَ مَا يَكُونُ لَحْمًا وَكُلُّ بَعْرَةٍ عَلَفٌ لِدَوَابِّكُمْ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” فَلَا تَسْتَنْجُوا بِهِمَا، فَإِنَّهُمَا طَعَامُ إِخْوَانِكُمْ ” انتهى

450

(… ) وَحَدَّثَنِيهِ عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ دَاوُدَ ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ إِلَى قَوْلِهِ : وَآثَارَ نِيرَانِهِمْ

450

(… ) قَالَ الشَّعْبِيُّ : وَسَأَلُوهُ الزَّادَ، وَكَانُوا مِنْ جِنِّ الْجَزِيرَةِ، إِلَى آخِرِ الْحَدِيثِ مِنْ قَوْلِ الشَّعْبِيِّ مُفَصَّلًا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ

450 ( 151 )

وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ ، عَنْدَاوُدَ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنْعَبْدِ اللَّهِ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى قَوْلِهِ : وَآثَارَ نِيرَانِهِمْ، وَلَمْ يَذْكُرْ مَا بَعْدَهُ

ولكن يوجد أيضاً الخبيث والفاسق من الجن وهؤلاء هم من يسكنون كذلك في أماكن القاذورات. قال الله ( وَأَنَّا مِنَّا ٱلصَّـٰلِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَ ٰ⁠لِكَۖ كُنَّا طَرَاۤىِٕقَ قِدَدࣰا (١١) وَأَنَّا ظَنَنَّاۤ أَن لَّن نُّعۡجِزَ ٱللَّهَ فِی ٱلۡأَرۡضِ وَلَن نُّعۡجِزَهُۥ هَرَبࣰا (١٢) وَأَنَّا لَمَّا سَمِعۡنَا ٱلۡهُدَىٰۤ ءَامَنَّا بِهِۦۖ فَمَن یُؤۡمِنۢ بِرَبِّهِۦ فَلَا یَخَافُ بَخۡسࣰا وَلَا رَهَقࣰا (١٣) وَأَنَّا مِنَّا ٱلۡمُسۡلِمُونَ وَمِنَّا ٱلۡقَـٰسِطُونَۖ فَمَنۡ أَسۡلَمَ فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ تَحَرَّوۡا۟ رَشَدࣰا (١٤) وَأَمَّا ٱلۡقَـٰسِطُونَ فَكَانُوا۟ لِجَهَنَّمَ حَطَبࣰا (١٥) وَأَلَّوِ ٱسۡتَقَـٰمُوا۟ عَلَى ٱلطَّرِیقَةِ لَأَسۡقَیۡنَـٰهُم مَّاۤءً غَدَقࣰا (١٦) لِّنَفۡتِنَهُمۡ فِیهِۚ وَمَن یُعۡرِضۡ عَن ذِكۡرِ رَبِّهِۦ یَسۡلُكۡهُ عَذَابࣰا صَعَدࣰا (١٧)﴾ [الجن ١١-١٧] صدق الله العظيم

وقد ورد عن هذا في ﺻﺤﻴﺢ اﺑﻦ ﺣﺒﺎﻥ في كتاب الطهارة في ذكر الأمر بالاستعاذة بالله جل وعلا لمن أراد دخول الخلاء من الخبث والخبائث

صفحة 255

اﻟﺬﻛﻮﺭ ﻭاﻹﻧﺎﺙ ﻣﻦ اﻟﺸﻴﺎﻃﻴﻦ، ﻳﻘﺎﻝ ﻟﻠﻮاﺣﺪ ﻣﻦ ﺫﻛﺮاﻥ اﻟﺸﻴﺎﻃﻴﻦ ﺧﺒﻴﺚ، ﻭاﻻﺛﻨﻴﻦ ﺧﺒﻴﺜﺎﻥ، ﻭاﻟﺜﻼﺙ ﺧﺒﺎﺋﺚ، ﻭﻛﺎﻥ ﻳﻌﻮﺫ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻣﻦ ﺫﻛﺮاﻥ اﻟﺸﻴﺎﻃﻴﻦ ﻭﺇﻧﺎﺛﻬﻢ، ﺣﻴﺚ ﻗﺎﻝ: «اﻟﻠﻬﻢ ﺇﻧﻲ ﺃﻋﻮﺫ ﺑﻚ ﻣﻦ اﻟﺨﺒﺚ ﻭاﻟﺨﺒﺎﺋﺚ» ﺫﻛﺮ اﻷﻣﺮ ﺑﺎﻻﺳﺘﻌﺎﺫﺓ ﺑﺎﻟﻠﻪ ﺟﻞ ﻭﻋﻼ ﻟﻤﻦ ﺃﺭاﺩ ﺩﺧﻮﻝ (¬1) اﻟﺨﻼء ﻣﻦ اﻟﺨﺒﺚ ﻭاﻟﺨﺒﺎﺋﺚ

1408

ﺃﺧﺒﺮﻧﺎ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ اﻟﻬﻤﺪاﻧﻲ، ﻗﺎﻝ: ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻷﻋﻠﻰ، ﻗﺎﻝ: ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺧﺎﻟﺪ ﺑﻦ اﻟﺤﺎﺭﺙ، ﻋﻦ ﺷﻌﺒﺔ، ﻋﻦ ﻗﺘﺎﺩﺓ، ﻗﺎﻝ: ﺳﻤﻌﺖ اﻟﻨﻀﺮ ﺑﻦ ﺃﻧﺲ ﻳﺤﺪﺙ ﻋﻦ ﺯﻳﺪ ﺑﻦ ﺃﺭﻗﻢ، ﻋﻦ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﻗﺎﻝ: «ﺇﻥ ﻫﺬﻩ اﻟﺤﺸﻮﺵ ﻣﺤﺘﻀﺮﺓ، ﻓﺈﺫا ﺩﺧﻠﻬﺎ ﺃﺣﺪﻛﻢ، ﻓﻠﻴﻘﻞ: اﻟﻠﻬﻢ ﺇﻧﻲ ﺃﻋﻮﺫ ﺑﻚ ﻣﻦ اﻟﺨﺒﺚ، ﻭاﻟﺨﺒﺎﺋﺚ» (¬2) . [1: 104] ¬__________ = اﻟﺨﺒﺚ ﻓﻲ ﻛﻼﻡ اﻟﻌﺮﺏ اﻟﻤﻜﺮﻭﻩ، ﻓﺈﻥ ﻛﺎﻥ ﻣﻦ اﻟﻜﻼﻡ، ﻓﻬﻮ اﻟﺸﺘﻢ، ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﻣﻦ اﻟﻤﻠﻞ، ﻓﻬﻮ اﻟﻜﻔﺮ، ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﻣﻦ اﻟﻄﻌﺎﻡ، ﻓﻬﻮ اﻟﺤﺮاﻡ، ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﻣﻦ اﻟﺸﺮاﺏ، ﻓﻬﻮ اﻟﻀﺎﺭ. (¬1) ﺗﺤﺮﻑ ﻓﻲ ” اﻹﺣﺴﺎﻥ ” ﺇﻟﻰ: ” ﺩﺧﻮﻟﻪ “، ﻭاﻟﺘﺼﻮﻳﺐ ﻣﻦ ” اﻟﺘﻘﺎﺳﻴﻢ ﻭاﻷﻧﻮاﻉ ” 2/ﻟﻮﺣﺔ 29. (¬2) ﺇﺳﻨﺎﺩﻩ ﺻﺤﻴﺢ ﻋﻠﻰ ﺷﺮﻁ اﻟﺸﻴﺨﻴﻦ ﺳﻮﻯ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻷﻋﻠﻰ، ﻓﻠﻢ ﻳﺨﺮﺝ ﻟﻪ اﻟﺒﺨﺎﺭﻱ. ﻭﺃﺧﺮﺟﻪ اﻟﻄﻴﺎﻟﺴﻲ 1/45، 46، ﻭﺃﺣﻤﺪ 4/369 ﻭ373، ﻭﺃﺑﻮ ﺩاﻭﺩ (6) ، ﻭاﻟﻨﺴﺎﺋﻲ ﻓﻲ ” ﻋﻤﻞ اﻟﻴﻮﻡ ﻭاﻟﻠﻴﻠﺔ ” (75) ، ﻭاﺑﻦ ﻣﺎﺟﺔ (296) ، ﻭاﻟﻄﺒﺮاﻧﻲ (5099) ، ﻭاﻟﺒﻴﻬﻘﻲ ﻓﻲ ” اﻟﺴﻨﻦ ” 1/96، ﻭاﻟﺨﻄﻴﺐ ﻓﻲ ” ﺗﺎﺭﻳﺨﻪ ” انتهى

وللأستاذ محسن الغيثي تدبر جميل يقارن بين بعض الكلمات في سورة الكهف وبعض الكلمات في سورة الجن

بين سورتي الكهف والجن،…..

1 ــــــ فواصل الآيات (أي خواتيمها) تتشابه بين هاتين السورتين،. رشداً ولداً شططاً كذباً عسراً كفراً رهقاً،. فقط هاتين السورتين لهما نفس الفواصل في القُـرآن كله

2 ــــــ الرَّشَـد

ظهرت كلمة (الرَّشَدْ أو الرُّشْدْ) بتصريفاتها وردت أربع مرات في الكهف

قال الله ( إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُواْ رَبَّنَآ آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّىءْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا ((رَشَداً))﴾ وفي قراءة ((رُشْداً)) [الكهف 10] صدق الله العظيم

قال الله ( وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَت تَّزَاوَرُ عَن كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَت تَّقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِّنْهُ ذلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ مَن يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيّاً ((مُّرْشِداً))﴾ [الكهف 17] صدق الله العظيم

قال الله( إِلاَّ أَن يَشَآءَ اللَّهُ وَاذْكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَن يَهْدِيَنِ رَبِّي لأَقْرَبَ مِنْ هَـذَا ((رَشَداً))﴾ [الكهف 24] صدق الله العظيم

قال الله ( قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ ((رُشْداً))﴾ [الكهف 66] صدق الله العظيم

⁃ في سورة الجن أيضاً اربع مرات

قال الله( يَهْدِي إِلَى ((الرُّشْدِ)) فَآمَنَّا بِهِ وَلَن نُّشرِكَ بِرَبِّنَآ أَحَداً﴾ [الجن 2] صدق الله العظيم

قال الله (وَأَنَّا لاَ نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِي الأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ ((رَشَداً))﴾ [الجن 10] صدق الله العظيم

قال الله ( وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُوْلَـئِكَ تَحَرَّوْاْ ((رَشَداً))﴾ [الجن 14] صدق الله العظيم

قال الله ( قُلْ إِنِّي لاَ أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً وَلاَ ((رَشَداً))﴾ [الجن 21] صدق الله العظيم

3 ــــــ ولداً

في سورة الكهف قال الله ( وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قَالُواْ اتَّخَذَ اللَّهُ ((وَلَداً))﴾ [الكهف 4] صدق الله العظيم

وفي سورة الجن قال الله (وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلاَ ((وَلَداً))﴾ [الجن 3] صدق الله العظيم

4 ــــــ شَطَطَ

كلمة شططاً : لم ترد في القُــرآن كله، إلا في هاتين السورتين

الكهف ــ ﴿وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُواْ فَقَالُواْ رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لَن نَّدْعُوَاْ مِن دُونِهِ إِلـهاً لَّقَدْ قُلْنَا إِذاً ((شَطَطاً))﴾ [الكهف 14] صدق الله العظيم

الجن ــ ﴿وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى اللَّهِ ((شَطَطاً))﴾ [الجن 4] صدق الله العظيم

5 ــــــ كذباً

الكهف ــ ﴿هَـؤُلاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذْواْ مِن دُونِهِ آلِهَةً لَّوْلاَ يَأْتُونَ عَلَيْهِم بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ ((كَذِباً))﴾ [الكهف 15] صدق الله العظيم

الجن ــ ﴿وَأَنَّا ظَنَنَّآ أَن لَّن تَقُولَ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ ((كَذِباً))﴾ [الجن 5] صدق الله العظيم

6 ــــــ الإرهاق : من رَهَقَ، وردت بتصاريفها في الكهف مرتين وفي الجن مرتين!

الكهف ــ ﴿قَالَ لاَ تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلاَ ((تُرْهِقْنِي)) مِنْ أَمْرِي عُسْراً﴾ [الكهف 73] صدق الله العظيم

وقال الله (وَأَمَّا الْغُلاَمُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَآ أَن ((يُرْهِقَهُمَا)) طُغْيَاناً وَكُفْراً﴾ [الكهف 80] صدق الله العظيم

الجن ــ ﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الْجِنِّ فَزَادوهُمْ ((رَهَقاً))﴾ [الجن 6] صدق الله العظيم

وقال الله( وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَى آمَنَّا بِهِ فَمَن يُؤْمِن بِرَبِّهِ فَلاَ يَخَافُ بَخْساً وَلاَ ((رَهَقاً))﴾ [الجن 13] صدق الله العظيم

7 ــــــ ملتحداً

الكهف ــ ﴿وَاتْلُ مَآ أُوْحِيَ إِلَيْكَ مِن كِتَابِ رَبِّكَ لاَ مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَلَن تَجِدَ مِن دُونِهِ ((مُلْتَحَداً))﴾ [الكهف 27] صدق الله العظيم

الجن ــ ﴿قُلْ إِنِّي لَن يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِن دُونِهِ ((مُلْتَحَداً))﴾ [الجن 22] صدق الله العظيم

8 ــــــ عجباً

الكهف ــ ﴿أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ ((آيَاتِنَا عَجَبًا))﴾ [الكهف 9] صدق الله العظيم

وقال الله ( قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي ((الْبَحْرِ عَجَبًا))﴾ [الكهف 63] صدق الله العظيم

الجن ــ ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا ((قُرْآنًا عَجَبًا))﴾ [الجن 1] صدق الله العظيم

9 ــــــ السمع

سورة الكهف فيها ــ ﴿فَضَرَبْنَا عَلَىٰ آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا﴾ [الكهف 11] والضرب على الأذن يمنع السماع

أما الجن ــ ﴿وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَن يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَّصَدًا ۝ وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا﴾ [الجن 8 ــ 9] صدق الله العظيم

10 ــــــ سورة ((الكهف)) هي السورة الوحيدة التي قال اللّه فيها عن إبليس أنه من ((الجن))!

﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ ((مِنَ الْجِنِّ))..﴾ [الكهف 50]،. أما السورة الأخرى، فاسمها سورة (الجن)!

11 ــــــ ((الكهف)) هي السورة الوحيدة التي ذكرت (ذرية) إبليس! الذين هم ((الجن))!،. وتلك سورة الجن

12 ــــــ ((الكهف)) تدخل في الكهف لتتوارى عن أعين الناس! ((والجن)) موارى عن أعين الناس!!

13 ــــــ آخر آية الكهف وأول آية في الجن!

انتهت الكهف بــ ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَىٰ إِلَيَّ….﴾ [الكهف 110]

فبدأت الجن بــ ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ….﴾ [الجن 1] الى آخر الآية

وكأن سورة الجن متابِعة لاحقة لسورة الكهف؛ مُتَمِمَةً لها! سُبْحَانَ اللّه!

14 ــــــ التوحيد

سورة الكهف،. بدأت بـالتوحيد ــ ﴿وَيُنْذِرَ الَّذِينَ ((قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا)) ۝ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلَا لِآبَائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا﴾ [الكهف 4 ــ 5] صدق الله العظيم

وسورة الجن بدأت بالتوحيد ــ ﴿يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ ((وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا)) ۝ وَأَنَّهُ تَعَالَىٰ جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً ((وَلَا وَلَدًا))﴾ [الجن 2 ــ 3] صدق الله العظيم

ــــــ هذا التدبر يقودنا لأمرٍ مهم

في سورة الكهف،. انظر ماذا فعل الذين غُلِبوا علىٰ أمرهم!

قال الله ( وَكَذَٰلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لَا رَيْبَ فِيهَا إِذْ يَتَنَازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ فَقَالُوا ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْيَانًا رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ ((قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَىٰ أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا))﴾ [الكهف 21] صدق الله العظيم

هذه الآية،. يستدل بها القبوريون كثيراً في فضل زيارة وبناء الأضرحة والقبور العالية للأولياء والصالحين،. قياساً على أصحاب الكهف!

وردت في آية الكهف كلمة (مسجد)،. وقد رأينا التشابه الكبير والعجيب بين (الكهف والجن)،. فهل وردت هذه الكلمة في سورة الجن؟!

نريد أن نربطهما ببعض،. فالسورتين متشابهتين، واللّه يعلمنا هذا بالتدبر في كتابه

قالَ اْلله في سورة الجن ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ [الجن 18] صدق الله العظيم

فماذا تفهم الآن من آية سورة الكهف؟!

تفهم أن الذين غُلِبوا على أمرهم! اخطؤوا،. وبنوا ليدعوا غير الله! وأن الذي فعلوه لم يكن صواباً،. بعكس ما قاله القبوريون. وقول الأستاذ محسن هذا يتفق مع قول إبن جرير الطبري حيث وضح أن في هذه قولان وقول الأستاذ محسن هو الصحيح كما سنوضح هذا في تفسير إبن جرير

15 ــــــ سورة الكهف،. بدأت بـالتوحيد وبــ الكلمة

﴿وَيُنْذِرَ الَّذِينَ ((قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا)) ۝ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلَا لِآبَائِهِمْ ((كَبُرَتْ كَلِمَةً)) تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا﴾ [الكهف 4 ــ 5] صدق الله العظيم

وانتهت بــ ﴿قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا ((لِكَلِمَاتِ)) رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ ((كَلِمَاتُ)) رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا ۝ قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَىٰ إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَٰهُكُمْ ((إِلَٰهٌ وَاحِدٌ)) فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا ((وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا))﴾ [الكهف 110] صدق الله العظيم

وسورة الجن بدأت بالتوحيد ــ ﴿يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ ((وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا)) ۝ وَأَنَّهُ تَعَالَىٰ جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً ((وَلَا وَلَدًا))﴾ [الجن 2 ــ 3] صدق الله العظيم

وفيها كذلك توحيد ﴿قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِهِ أَحَدًا ۝ قُلْ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا رَشَدًا ۝ قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا﴾ [الجن 20 ــ 22] صدق الله العظيم

ــــ ملاحظات جانبية،.

ــــــ تجد أن سورة الكهف مدارها على (الكلمة)،. وسورة مريم (أم الكلمة)هي التي تلي الكهف، ومدارها على (اللسان)!

ــــــ سورة الكهف تقي فتنة الدجال كما رويَ عن النّبي ﷺ بحديث فيه مقال،. ﴿مَنْ قرأ [حفِظ]¹ عَشْرَ آياتٍ مِنْ أولِ الكهفِ؛ عُصِمَ مِنْ [فتنةِ]² الدجالِ﴾ ¹صحيح مسلم – 809 / ²تخريج مشكاة المصابيح..

﴿من قرأ سورةَ (الكهفِ) كانت له نورًا إلى يومِ القيامةِ، من مقامِه إلى مكةَ، ((ومن قرأ عشرَ آياتٍ من آخرِها ثم خرج الدجالُ لم يضرُّه))…﴾ صحيح الترغيب – 225.

والدجال كذلك قيل عنه بحديث لم يثبت سنده،. ﴿…ثم ينزلُ عيسى عليه السلامُ فينادِي مِنَ السحرِ فيقولُ يا أيُّها الناسُ ما يَمْنَعُكُمْ أن تَخْرُجُوا إلى هَذَا الكذَّابِ الخبيثِ فيقولونَ هَذَا ((رجلٌ جِنِّيٌّ))..﴾ الهيثمي – مجمع الزوائد – 7/346 – [روي] بإسنادين رجال أحدهما رجال الصحيح‏‏

الكهف والجن! سُبْحَانَ اللّه

وبعد هذا التدبر الجميل للأستاذ محسن، نبدأ بتدبر بعض الآيات التي أختلف في معناها البعض كما أننا سنذكر بعض أقوال المفسرين في هذا

وقبل أن نخوض في هذا التدبر، نود التذكير ببعض آيات الله وكذلك أقوال الرسول صلى الله عليه وسلم والتي قد تمكنا من العلم ببعض خواص الجن والتي قد تكون ذات صلة قوية بماهية الدجال

قال الله ( ٱلَّذِینَ یَأۡكُلُونَ ٱلرِّبَوٰا۟ لَا یَقُومُونَ إِلَّا كَمَا یَقُومُ ٱلَّذِی یَتَخَبَّطُهُ ٱلشَّیۡطَـٰنُ مِنَ ٱلۡمَسِّۚ ذَ ٰ⁠لِكَ بِأَنَّهُمۡ قَالُوۤا۟ إِنَّمَا ٱلۡبَیۡعُ مِثۡلُ ٱلرِّبَوٰا۟ۗ وَأَحَلَّ ٱللَّهُ ٱلۡبَیۡعَ وَحَرَّمَ ٱلرِّبَوٰا۟ۚ فَمَن جَاۤءَهُۥ مَوۡعِظَةࣱ مِّن رَّبِّهِۦ فَٱنتَهَىٰ فَلَهُۥ مَا سَلَفَ وَأَمۡرُهُۥۤ إِلَى ٱللَّهِۖ وَمَنۡ عَادَ فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ أَصۡحَـٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِیهَا خَـٰلِدُونَ﴾ [البقرة ٢٧٥] صدق الله العظيم

يقول الشيخ السعدي رحمة الله عليه: يخبر تعالى عن أكلة الربا وسوء مآلهم وشدة منقلبهم، أنهم لا يقومون من قبورهم ليوم نشورهم ﴿إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس﴾ أي: يصرعه الشيطان بالجنون، فيقومون من قبورهم حيارى سكارى مضطربين، متوقعين لعظيم النكال وعسر الوبال، فكما تقلبت عقولهم و ﴿قالوا إنما البيع مثل الربا﴾ وهذا لا يكون إلا من جاهل عظيم جهله، أو متجاهل عظيم عناده، جازاهم الله من جنس أحوالهم فصارت أحوالهم أحوال المجانين، ويحتمل أن يكون قوله: ﴿لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس﴾ أنه لما انسلبت عقولهم في طلب المكاسب الربوية خفت أحلامهم وضعفت آراؤهم، وصاروا في هيئتهم وحركاتهم يشبهون المجانين في عدم انتظامها وانسلاخ العقل الأدبي عنهم

فالشيطان إذا تمكن من البدن، ولايتمكن من هذا الا بقربان له أو بسحر أو بكثرة المعاصي والفواحش والفساد في الأرض، فإنه يجعل من أصابه المس فإنه يتخبط كما وصفه الله تعالى. فتراه ولا تعلم هل هو مستيقظ أم نائم وكأن قلبه ميت ثم لتجد أن تصرفاته ومعلوماته كلها من الشيطان، وكأن روحه ساكنه وكذلك ليست ساكنه في بدنه. ولك أن تتخيل هذا المنظر في وصف الله لحاله أصحاب الكهف مع معرفة الفرق الجوهري هنا وهو أن أصحاب الكهف وماحصل لهم ماهو إلا هدى ورحمة من الله أما المس الشيطاني يختلف تماماً. قال الله ( وَتَحۡسَبُهُمۡ أَیۡقَاظاً وَهُمۡ رُقُودࣱۚ وَنُقَلِّبُهُمۡ ذَاتَ ٱلۡیَمِینِ وَذَاتَ ٱلشِّمَالِۖ وَكَلۡبُهُم بَـٰسِطࣱ ذِرَاعَیۡهِ بِٱلۡوَصِیدِۚ لَوِ ٱطَّلَعۡتَ عَلَیۡهِمۡ لَوَلَّیۡتَ مِنۡهُمۡ فِرَارࣰا وَلَمُلِئۡتَ مِنۡهُمۡ رُعۡبا﴾ [الكهف ١٨] صدق الله العظيم

قال الله ( وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ﴾ أي: تحسبهم أيها الناظر إليهم [كأنهم] أيقاظ، والحال أنهم نيام، قال المفسرون: وذلك لأن أعينهم منفتحة، لئلا تفسد، فالناظر إليهم يحسبهم أيقاظا، وهم رقود، ﴿وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ﴾ وهذا أيضا من حفظه لأبدانهم، لأن الأرض من طبيعتها، أكل الأجسام المتصلة بها، فكان من قدر الله، أن قلبهم على جنوبهم يمينا وشمالا، بقدر ما لا تفسد الأرض أجسامهم، والله تعالى قادر على حفظهم من الأرض، من غير تقليب، ولكنه تعالى حكيم، أراد أن تجري سنته في الكون، ويربط الأسباب بمسبباتها

فالفارق هو أن من أصابه المس هو يقظ وتراه كأنه نائم أو ميت ووصفي هذا ماهو وصف لموقف رأيته بعيني ولا مبالغة إن قلت لك أن شكل الممسوس أصبح شيطانياً، بينما أصحاب الكهف هم رقود نائمون في الحقيقة ولكن عندما تراهم تحسبهم ايقاظ فقد تكون أعينهم مفتوحة

فلا ريب أن الإنسان في صراع مستمر مع الشيطان، فالشيطان لا يألو جهداً في سبيل إضلاله، كما قال الله عز وجل عنه (قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيم* ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ) [الأعراف:16-17] صدق الله العظيم

وفي الحديث: إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم. رواه البخاري ومسلم

وكما قال لنا أن إبليس كان من الجن فلنا أن نعلم القليل عن أنواع الجان

ورد في ﺻﺤﻴﺢ اﺑﻦ ﺣﺒﺎﻥ في كتاب التاريخ في ذكر الإخبار عما خلق الله جل وعلا الملائكة والجان منه

صفحة -25

6155

ﺃﺧﺒﺮﻧﺎ اﺑﻦ ﻗﺘﻴﺒﺔ، ﻗﺎﻝ: ﺣﺪﺛﻨﺎ اﺑﻦ ﺃﺑﻲ اﻟﺴﺮﻱ، ﻗﺎﻝ: ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺯاﻕ، ﻗﺎﻝ: ﺃﺧﺒﺮﻧﺎ ﻣﻌﻤﺮ، ﻋﻦ اﻟﺰﻫﺮﻱ، ﻋﻦ ﻋﺮﻭﺓ، ﻋﻦ ﻋﺎﺋﺸﺔ، ﻗﺎﻟﺖ: ﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: «ﺧﻠﻘﺖ اﻟﻤﻼﺋﻜﺔ ﻣﻦ ﻧﻮﺭ، ﻭﺧﻠﻖ اﻟﺠﺎﻥ ﻣﻦ ﻧﺎﺭ، ﻭﺧﻠﻖ ﺁﺩﻡ ﻣﻤﺎ ﻗﺪ ﻭﺻﻒ (¬2) ﻟﻜﻢ» (¬3) . [3: 66] ¬__________ (¬1) ﺇﺳﻨﺎﺩﻩ ﺻﺤﻴﺢ ﻋﻠﻰ ﺷﺮﻁ اﻟﺸﻴﺨﻴﻦ اﻟﻤﻼﺋﻲ -ﺑﻀﻢ اﻟﻤﻴﻢ- ﻭﻫﻮ ﺃﺑﻮ ﻧﻌﻴﻢ اﻟﻔﻀﻞ ﺑﻦ ﺩﻛﻴﻦ. ﻭﺃﺧﺮﺟﻪ اﻟﺒﻴﻬﻘﻲ ﻓﻲ ” اﻷﺳﻤﺎء ﻭاﻟﺼﻔﺎﺕ ” ﺻ 392-393 ﻣﻦ ﻃﺮﻳﻘﻴﻦ ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻧﻌﻴﻢ، ﺑﻬﺬا اﻹﺳﻨﺎﺩ. ﻭﺃﺧﺮﺟﻪ ﺃﺣﻤﺪ 5/177، ﻭاﻟﺒﺨﺎﺭﻱ (3199) ﻓﻲ ﺑﺪء اﻟﺨﻠﻖ: ﺑﺎﺏ ﺻﻔﺔ اﻟﺸﻤﺲ ﻭاﻟﻘﻤﺮ، ﻭ (4802) ﻓﻲ ﺗﻔﺴﻴﺮ ﺳﻮﺭﺓ ﻳﺲ، ﻭ (7424) ﻓﻲ اﻟﺘﻮﺣﻴﺪ: ﺑﺎﺏ {ﻭﻛﺎﻥ ﻋﺮﺷﻪ ﻋﻠﻰ اﻟﻤﺎء} ، ﻭﻣﺴﻠﻢ (159) ﻓﻲ اﻹﻳﻤﺎﻥ: ﺑﺎﺏ ﺑﻴﺎﻥ اﻟﺰﻣﻦ اﻟﺬﻱ ﻻ ﻳﻘﺒﻞ ﻓﻴﻪ اﻹﻳﻤﺎﻥ، ﻭاﻟﻄﻴﺎﻟﺴﻲ (460) ، ﻭاﻟﺘﺮﻣﺬﻱ (2186) ﻓﻲ اﻟﻔﺘﻦ: ﺑﺎﺏ ﻣﺎ ﺟﺎء ﻓﻲ ﻃﻠﻮﻉ اﻟﺸﻤﺲ ﻣﻦ ﻣﻐﺮﺑﻬﺎ، ﻭ (3227) ﻓﻲ اﻟﺘﻔﺴﻴﺮ: ﺑﺎﺏ ﻭﻣﻦ ﺳﻮﺭﺓ ﻳﺲ، ﻭاﻟﻄﺒﺮﻱ ﻓﻲ ” ﺟﺎﻣﻊ اﻟﺒﻴﺎﻥ ” 23/5، ﻭاﻟﺒﻐﻮﻱ ﻓﻲ ” ﻣﻌﺎﻟﻢ اﻟﺘﻨﺰﻳﻞ ” 4/12-13 ﻣﻦ ﻃﺮﻕ ﻋﻦ اﻷﻋﻤﺶ، ﺑﻪ. (¬2) ﻓﻲ اﻷﺻﻞ: ” ﻭﺻﻔﺖ ” ﻭاﻟﻤﺜﺒﺖ ﻣﺼﺎﺩﺭ اﻟﺘﺨﺮﻳﺞ. (¬3) ﺣﺪﻳﺚ ﺻﺤﻴﺢ، اﺑﻦ ﺃﺑﻲ اﻟﺴﺮﻱ. ﻫﻮ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ اﻟﻤﺘﻮﻛﻞ، ﻗﺪ ﺗﻮﺑﻊ، ﻭﻣﻦ ﻓﻮﻗﻪ ﺛﻘﺎﺕ ﻣﻦ ﺭﺟﺎﻝ اﻟﺸﻴﺨﻴﻦ. ﻭﺃﺧﺮﺟﻪ ﺃﺣﻤﺪ 6/153 ﻭ168، ﻭﻣﺴﻠﻢ (2996) ﻓﻲ اﻟﺰهد

6156

ﺃﺧﺒﺮﻧﺎ اﺑﻦ ﻗﺘﻴﺒﺔ، ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻳﺰﻳﺪ ﺑﻦ ﻣﻮﻫﺐ، ﺣﺪﺛﻨﺎ اﺑﻦ ﻭﻫﺐ، ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺑﻦ ﺻﺎﻟﺢ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ اﻟﺰاﻫﺮﻳﺔ ﺣﺪﻳﺮ ﺑﻦ ﻛﺮﻳﺐ، ﻋﻦ ﺟﺒﻴﺮ ﺑﻦ ﻧﻔﻴﺮ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺛﻌﻠﺒﺔ اﻟﺨﺸﻨﻲ، ﻗﺎﻝ: ﺳﻤﻌﺖ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻳﻘﻮﻝ: «اﻟﺠﻦ ﻋﻠﻰ ﺛﻼﺛﺔ ﺃﺻﻨﺎﻑ: ﺻﻨﻒ ﻛﻼﺏ ﻭﺣﻴﺎﺕ، ﻭﺻﻨﻒ ﻳﻄﻴﺮﻭﻥ ﻓﻲ اﻟﻬﻮاء، ﻭﺻﻨﻒ ﻳﺤﻠﻮﻥ (¬1) ﻭﻳﻈﻌﻨﻮﻥ» (¬2) . [3: 66] ¬__________ = ﺃﺣﺎﺩﻳﺚ ﻣﺘﻔﺮﻗﺔ، ﻭاﻟﺒﻴﻬﻘﻲ ﻓﻲ ” اﻷﺳﻤﺎء ﻭاﻟﺼﻔﺎﺕ ” ﺻ 385-386 ﻣﻦ ﻃﺮﻳﻖ ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺯاﻕ ﺑﻬﺬا اﻹﺳﻨﺎﺩ. ﻭﺃﻭﺭﺩﻩ اﻟﺴﻴﻮﻃﻲ ﻓﻲ ” اﻟﺪﺭ اﻟﻤﻨﺜﻮﺭ ” 7/695، ﻭﺯاﺩ ﻧﺴﺒﺘﻪ ﻟﻌﺒﺪ ﺑﻦ ﺣﻤﻴﺪ، ﻭاﺑﻦ اﻟﻤﻨﺬﺭ، ﻭاﺑﻦ ﻣﺮﺩﻭﻳﻪ. (¬1) ﺗﺤﺮﻑ ﻓﻲ اﻷﺻﻞ ﺇﻟﻰ ” ﻳﺮﺗﺤﻠﻮﻥ “. (¬2) ﺇﺳﻨﺎﺩﻩ ﻗﻮﻱ. ﻳﺰﻳﺪ ﺑﻦ ﻣﻮﻫﺐ: ﻫﻮ ﻳﺰﻳﺪ ﺑﻦ ﺧﺎﻟﺪ ﺑﻦ ﻳﺰﻳﺪ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻣﻮﻫﺐ، ﺭﻭﻯ ﻟﻪ ﺃﺑﻮ ﺩاﻭﺩ ﻭاﻟﻨﺴﺎﺋﻲ ﻭاﺑﻦ ﻣﺎﺟﻪ، ﻭﻫﻮ ﺛﻘﺔ، ﻭﻣﻦ ﻓﻮﻗﻪ ﻣﻦ ﺭﺟﺎﻝ اﻟﺼﺤﻴﺢ. اﺑﻦ ﻭﻫﺐ: ﻫﻮ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ. ﻭﺃﺧﺮﺟﻪ اﻟﻄﺤﺎﻭﻱ ﻓﻲ ” ﺷﺮﺡ ﻣﺸﻜﻞ اﻵﺛﺎﺭ ” 4/95-96 ﻋﻦ ﺑﺤﺮ ﺑﻦ ﻧﺼﺮ، ﺣﺪﺛﻨﺎ اﺑﻦ ﻭﻫﺐ، ﺑﻬﺬا اﻹﺳﻨﺎﺩ. ﻭﺃﺧﺮﺟﻪ اﻟﻄﺒﺮاﻧﻲ ﻓﻲ ” اﻟﻜﺒﻴﺮ ” 22/ (573) ، ﻭاﻟﺤﺎﻛﻢ 2/456، ﻭﻋﻨﻪ اﻟﺒﻴﻬﻘﻲ ﻓﻲ ” اﻷﺳﻤﺎء ﻭاﻟﺼﻔﺎﺕ ” ﺻ 388 ﻋﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﺻﺎﻟﺢ، ﻭﺃﺑﻮ ﻧﻌﻴﻢ ﻓﻲ ” اﻟﺤﻠﻴﺔ ” 5/137 ﻋﻦ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﻣﺴﻬﺮ، ﻛﻼﻫﻤﺎ ﻋﻦ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺑﻦ ﺻﺎﻟﺢ، ﺑﻪ، ﻭﺻﺤﺤﻪ اﻟﺤﺎﻛﻢ، ﻭﻭاﻓﻘﻪ اﻟﺬﻫﺒﻲ. ﻭﺫﻛﺮﻩ اﻟﻬﻴﺜﻤﻲ ﻓﻲ ” اﻟﻤﺠﻤﻊ ” 8/136، ﻭﻧﺴﺒﻪ ﺇﻟﻰ اﻟﻄﺒﺮاﻧﻲ، ﻭﻗﺎﻝ: ﻭﺭﺟﺎﻟﻪ ﻭﺛﻘﻮا، ﻭﻓﻲ ﺑﻌﻀﻬﻢ ﺧﻼﻑ. ﻭﺫﻛﺮﻩ ﻓﻲ ” اﻟﻤﻄﺎﻟﺐ اﻟﻌﺎﻟﻴﺔ ” 3/268، ﻭﻧﺴﺒﻪ ﻷﺑﻲ ﻳﻌﻠﻰ

فنعلم من هذا أن الجان مخلوق من نار ولهم أنواع فمنهم الوحوش ومنهم من يشكل ويتغير ومنهم من يطير

ولكن هل يتمكن الجان والشياطين من قتل الإنسان؟ الجواب نعم وذلك في قوله صلى الله عليه وسلم الوارد في الصحيحين وصحيح إبن حبان

فقي ﺻﺤﻴﺢ ﻣﺴﻠﻢ

39 – كتاب السلام

37 – باب قتل الحيات وغيرها

صفحة -1756

139 – (2236)

ﻭﺣﺪﺛﻨﻲ ﺃﺑﻮ اﻟﻄﺎﻫﺮ ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ ﺳﺮﺡ، ﺃﺧﺒﺮﻧﺎ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻭﻫﺐ، ﺃﺧﺒﺮﻧﻲ ﻣﺎﻟﻚ ﺑﻦ ﺃﻧﺲ، ﻋﻦ ﺻﻴﻔﻲ – ﻭﻫﻮ ﻋﻨﺪﻧﺎ ﻣﻮﻟﻰ اﺑﻦ ﺃﻓﻠﺢ – ﺃﺧﺒﺮﻧﻲ ﺃﺑﻮ اﻟﺴﺎﺋﺐ، ﻣﻮﻟﻰ ﻫﺸﺎﻡ ﺑﻦ ﺯﻫﺮﺓ ﺃﻧﻪ ﺩﺧﻞ ﻋﻠﻰ ﺃﺑﻲ ﺳﻌﻴﺪ اﻟﺨﺪﺭﻱ ﻓﻲ ﺑﻴﺘﻪ، ﻗﺎﻝ: ﻓﻮﺟﺪﺗﻪ ﻳﺼﻠﻲ، ﻓﺠﻠﺴﺖ ﺃﻧﺘﻈﺮﻩ ﺣﺘﻰ ﻳﻘﻀﻲ ﺻﻼﺗﻪ، ﻓﺴﻤﻌﺖ ﺗﺤﺮﻳﻜﺎ ﻓﻲ ﻋﺮاﺟﻴﻦ ﻓﻲ ﻧﺎﺣﻴﺔ اﻟﺒﻴﺖ، ﻓﺎﻟﺘﻔﺖ ﻓﺈﺫا ﺣﻴﺔ ﻓﻮﺛﺒﺖ ﻷﻗﺘﻠﻬﺎ، ﻓﺄﺷﺎﺭ ﺇﻟﻲ ﺃﻥ اﺟﻠﺲ ﻓﺠﻠﺴﺖ، ﻓﻠﻤﺎ اﻧﺼﺮﻑ ﺃﺷﺎﺭ ﺇﻟﻰ ﺑﻴﺖ ﻓﻲ اﻟﺪاﺭ، ﻓﻘﺎﻝ: ﺃﺗﺮﻯ ﻫﺬا اﻟﺒﻴﺖ؟ ﻓﻘﻠﺖ: ﻧﻌﻢ، ﻗﺎﻝ: ﻛﺎﻥ ﻓﻴﻪ ﻓﺘﻰ ﻣﻨﺎ ﺣﺪﻳﺚ ﻋﻬﺪ ﺑﻌﺮﺱ، ﻗﺎﻝ: ﻓﺨﺮﺟﻨﺎ ﻣﻊ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺇﻟﻰ اﻟﺨﻨﺪﻕ ﻓﻜﺎﻥ ﺫﻟﻚ اﻟﻔﺘﻰ ﻳﺴﺘﺄﺫﻥ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺑﺄﻧﺼﺎﻑ اﻟﻨﻬﺎﺭ ﻓﻴﺮﺟﻊ ﺇﻟﻰ ﺃﻫﻠﻪ، ﻓﺎﺳﺘﺄﺫﻧﻪ ﻳﻮﻣﺎ، ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺧﺬ ﻋﻠﻴﻚ ﺳﻼﺣﻚ، ﻓﺈﻧﻲ ﺃﺧﺸﻰ ﻋﻠﻴﻚ ﻗﺮﻳﻈﺔ، ﻓﺄﺧﺬ اﻟﺮﺟﻞ ﺳﻼﺣﻪ، ﺛﻢ ﺭﺟﻊ ﻓﺈﺫا اﻣﺮﺃﺗﻪ ﺑﻴﻦ اﻟﺒﺎﺑﻴﻦ ﻗﺎﺋﻤﺔ ﻓﺄﻫﻮﻯ ﺇﻟﻴﻬﺎ اﻟﺮﻣﺢ ﻟﻴﻄﻌﻨﻬﺎ ﺑﻪ ﻭﺃﺻﺎﺑﺘﻪ ﻏﻴﺮﺓ، ﻓﻘﺎﻟﺖ ﻟﻪ: اﻛﻔﻒ ﻋﻠﻴﻚ ﺭﻣﺤﻚ ﻭاﺩﺧﻞ اﻟﺒﻴﺖ ﺣﺘﻰ ﺗﻨﻈﺮ ﻣﺎ اﻟﺬﻱ ﺃﺧﺮﺟﻨﻲ، ﻓﺪﺧﻞ ﻓﺈﺫا ﺑﺤﻴﺔ ﻋﻈﻴﻤﺔ ﻣﻨﻄﻮﻳﺔ ﻋﻠﻰ اﻟﻔﺮاﺵ ﻓﺄﻫﻮﻯ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﺑﺎﻟﺮﻣﺢ ﻓﺎﻧﺘﻈﻤﻬﺎ ﺑﻪ، ﺛﻢ ﺧﺮﺝ ﻓﺮﻛﺰﻩ ﻓﻲ اﻟﺪاﺭ ﻓﺎﺿﻄﺮﺑﺖ ﻋﻠﻴﻪ، ﻓﻤﺎ ﻳﺪﺭﻯ ﺃﻳﻬﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﺃﺳﺮﻉ ﻣﻮﺗﺎ اﻟﺤﻴﺔ ﺃﻡ اﻟﻔﺘﻰ، ﻗﺎﻝ: ﻓﺠﺌﻨﺎ ﺇﻟﻰ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﻓﺬﻛﺮﻧﺎ ﺫﻟﻚ ﻟﻪ ﻭﻗﻠﻨﺎ اﺩﻉ اﻟﻠﻪ ﻳﺤﻴﻴﻪ ﻟﻨﺎ ﻓﻘﺎﻝ: «اﺳﺘﻐﻔﺮﻭا ﻟﺼﺎﺣﺒﻜﻢ» ﺛﻢ ﻗﺎﻝ: «ﺇﻥ §ﺑﺎﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﺟﻨﺎ ﻗﺪ ﺃﺳﻠﻤﻮا، ﻓﺈﺫا ﺭﺃﻳﺘﻢ ﻣﻨﻬﻢ ﺷﻴﺌﺎ، ﻓﺂﺫﻧﻮﻩ ﺛﻼﺛﺔ ﺃﻳﺎﻡ، ﻓﺈﻥ ﺑﺪا ﻟﻜﻢ ﺑﻌﺪ ﺫﻟﻚ، ﻓﺎﻗﺘﻠﻮﻩ، ﻓﺈﻧﻤﺎ ﻫﻮ ﺷﻴﻄﺎﻥ» __________ S [ ﺷ (ﻋﺮاﺟﻴﻦ) ﺃﺭاﺩ ﺑﻬﺎ اﻷﻋﻮاﺩ اﻟﺘﻲ ﻓﻲ ﺳﻘﻒ اﻟﺒﻴﺖ ﺷﺒﻬﻬﺎ ﺑﺎﻟﻌﺮاﺟﻴﻦ ﻭاﻟﻌﺮاﺟﻴﻦ ﻣﻔﺮﺩﻩ ﻋﺮﺟﻮﻥ ﻭﻫﻮ اﻟﻌﻮﺩ اﻷﺻﻔﺮ اﻟﺬﻱ ﻓﺒﻪ ﺷﻤﺎﺭﻳﺦ اﻟﻌﺬﻕ ﻭﻫﻮ ﻓﻌﻠﻮﻥ ﻣﻦ اﻻﻧﻌﺮاﺝ ﻭاﻻﻧﻌﻄﺎﻑ ﻭاﻟﻮاﻭ ﻭاﻟﻨﻮﻥ ﺯاﺋﺪﺗﺎﻥ (ﺑﺄﻧﺼﺎﻑ اﻟﻨﻬﺎﺭ) ﺃﻱ ﻣﻨﺘﺼﻔﻪ ﻭﻛﺄﻧﻪ ﻭﻗﺖ ﻵﺧﺮ اﻟﻨﺼﻒ اﻷﻭﻝ ﻭﺃﻭﻝ اﻟﻨﺼﻒ اﻟﺜﺎﻧﻲ ﻓﺠﻤﻌﻪ (ﻓﺂﺫﻧﻮﻩ) ﻫﻮ ﻣﻦ اﻹﻳﺬاﻥ ﺑﻤﻌﻨﻰ اﻹﻋﻼﻡ (ﻓﺈﻥ ﺑﺪا ﻟﻜﻢ ﺑﻌﺪ ﺫﻟﻚ ﻓﺎﻗﺘﻠﻮﻩ) ﻗﺎﻝ اﻟﻌﻠﻤﺎء ﻣﻌﻨﺎﻩ ﻭﺇﺫا ﻟﻢ ﻳﺬﻫﺐ ﺑﺎﻹﻧﺬاﺭ ﻋﻠﻤﺘﻢ ﺃﻧﻪ ﻟﻴﺲ ﻣﻦ ﻋﻮاﻣﺮ اﻟﺒﻴﺖ ﻭﻻ ﻣﻤﻦ ﺃﺳﻠﻢ ﻣﻦ اﻟﺠﻦ ﺑﻞ ﻫﻮ ﺷﻴﻄﺎﻥ ﻓﻼ ﺣﺮﻣﺔ ﻋﻠﻴﻜﻢ ﻓﺎﻗﺘﻠﻮﻩ ﻭﻟﻦ ﻳﺠﻌﻞ اﻟﻠﻪ ﻟﻪ ﺳﺒﻴﻼ ﻟﻻﻧﺘﺼﺎﺭ ﻋﻠﻴﻜﻢ

وهل هناك شياطين من الإنس ؟ الجواب نعم فإما أن يكون هذا مجازاً فتكون أفعاله شيطانية، أو أنه يتبع قرينه أو أنه مصاب بالمس الشيطاني

الجزء رقم :1، الصفحة رقم:107

509

حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يُونُسُ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ ، قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَحَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَاسُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ الْعَدَوِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ السَّمَّانُ ، قَالَ : رَأَيْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ يُصَلِّي إِلَى شَيْءٍ يَسْتُرُهُ مِنَ النَّاسِ، فَأَرَادَ شَابٌّ مِنْ بَنِي أَبِي مُعَيْطٍ أَنْ يَجْتَازَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَدَفَعَ أَبُو سَعِيدٍ فِي صَدْرِهِ، فَنَظَرَ الشَّابُّ فَلَمْ يَجِدْمَسَاغًا إِلَّا بَيْنَ يَدَيْهِ، فَعَادَ لِيَجْتَازَ فَدَفَعَهُ أَبُو سَعِيدٍ أَشَدَّ مِنَ الْأُولَى، فَنَالَ مِنْ أَبِي سَعِيدٍ ثُمَّ دَخَلَ عَلَى مَرْوَانَ فَشَكَا إِلَيْهِ مَا لَقِيَ مِنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَدَخَلَ أَبُو سَعِيدٍ خَلْفَهُ عَلَى مَرْوَانَ فَقَالَ : مَا لَكَ وَلِابْنِ أَخِيكَ يَا أَبَا سَعِيدٍ ؟ قَالَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ” إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ إِلَى شَيْءٍ يَسْتُرُهُ مِنَ النَّاسِ، فَأَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَجْتَازَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلْيَدْفَعْهُ، فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ، فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ “. أنتهى

إذاً من هو الدجال؟ هل هو مخلوق من نار أم من طين؟ إذا كان مخلوق من نار فإن هذا يعني أنه شيطان لاغير وقد لا ينطبق هذا على المواصفات المذكورة فيه ومنها أن البشر يرونه. ونستدل بهذا لأننا نعلم أن مثل الدجال في القرآن الكريم هو السامري وكما أن هناك فتنة للدجال فكذلك كانت وقتها فتنة السامري وقد خاطبه موسى وقد أغوى الناس وبهذا يظهر لنا أنه كان ظاهر للأعين كما ذكر رسولنا الكريم نفس هذا عن الدجال حيث أنه يدعو الناس فيخاطبهم، بينما البشر لايرون الشياطين فبهذا نقول أنه ليس بشيطان ( یَـٰبَنِیۤ ءَادَمَ لَا یَفۡتِنَنَّكُمُ ٱلشَّیۡطَـٰنُ كَمَاۤ أَخۡرَجَ أَبَوَیۡكُم مِّنَ ٱلۡجَنَّةِ یَنزِعُ عَنۡهُمَا لِبَاسَهُمَا لِیُرِیَهُمَا سَوۡءَ ٰ⁠ تِهِمَاۤۚ إِنَّهُۥ یَرَىٰكُمۡ هُوَ وَقَبِیلُهُۥ مِنۡ حَیۡثُ لَا تَرَوۡنَهُمۡۗ إِنَّا جَعَلۡنَا ٱلشَّیَـٰطِینَ أَوۡلِیَاۤءَ لِلَّذِینَ لَا یُؤۡمِنُونَ﴾ [الأعراف ٢٧] صدق الله العظيم

قال الله ( قَالُوا۟ مَاۤ أَخۡلَفۡنَا مَوۡعِدَكَ بِمَلۡكِنَا وَلَـٰكِنَّا حُمِّلۡنَاۤ أَوۡزَارࣰا مِّن زِینَةِ ٱلۡقَوۡمِ فَقَذَفۡنَـٰهَا فَكَذَ ٰ⁠لِكَ أَلۡقَى ٱلسَّامِرِیُّ (٨٧) فَأَخۡرَجَ لَهُمۡ عِجۡلࣰا جَسَدࣰا لَّهُۥ خُوَارࣱ فَقَالُوا۟ هَـٰذَاۤ إِلَـٰهُكُمۡ وَإِلَـٰهُ مُوسَىٰ فَنَسِیَ (٨٨)﴾ [طه ٨٧-٨٨] صدق الله العظيم

أي: قالوا له: ما فعلنا الذي فعلنا عن تعمد منا، وملك منا لأنفسنا، ولكن السبب الداعي لذلك، أننا تأثمنا من زينة القوم التي عندنا، وكانوا فيما يذكرون استعاروا حليا كثيرا من القبط، فخرجوا وهو معهم وألقوه، وجمعوه حين ذهب موسى ليراجعوه فيه إذا رجع

وكان السامري قد بصر يوم الغرق بأثر الرسول، فسولت له نفسه أن يأخذ قبضة من أثره، وأنه إذا ألقاها على شيء حيي، فتنة وامتحانا، فألقاها على ذلك العجل الذي صاغه بصورة عجل، فتحرك العجل، وصار له خوار وصوت، وقالوا: إن موسى ذهب يطلب ربه، وهو هاهنا فنسيه، وهذا من بلادتهم، وسخافة عقولهم، حيث رأوا هذا الغريب الذي صار له خوار، بعد أن كان جمادا، فظنوه إله الأرض والسماوات

قال الله ( قَالَ فَٱذۡهَبۡ فَإِنَّ لَكَ فِی ٱلۡحَیَوٰةِ أَن تَقُولَ لَا مِسَاسَۖ وَإِنَّ لَكَ مَوۡعِدࣰا لَّن تُخۡلَفَهُۥۖ وَٱنظُرۡ إِلَىٰۤ إِلَـٰهِكَ ٱلَّذِی ظَلۡتَ عَلَیۡهِ عَاكِفࣰاۖ لَّنُحَرِّقَنَّهُۥ ثُمَّ لَنَنسِفَنَّهُۥ فِی ٱلۡیَمِّ نَسۡفًا) صدق الله العظيم

قَالَ الْحَسَنُ: جَعَلَ اللَّهُ عُقُوبَةَ السَّامِرِيِّ أَلَّا يُمَاسَّ النَّاسَ وَلَا يُمَاسُّوهُ عُقُوبَةً لَهُ وَلِمَنْ كَانَ مِنْهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَكَأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ شَدَّدَ عَلَيْهِ الْمِحْنَةَ، بِأَنْ جَعَلَهُ لَا يُمَاسُّ أَحَدًا وَلَا يُمَكَّنُ مِنْ أَنْ يَمَسَّهُ أَحَدٌ، وَجَعَلَ ذَلِكَ عُقُوبَةً لَهُ فِي الدُّنْيَا. وَيُقَالُ: ابْتُلِيَ بِالْوَسْوَاسِ وَأَصْلُ الْوَسْوَاسِ مِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ. وَقَالَ قَتَادَةُ: بَقَايَاهُمْ إِلَى الْيَوْمِ يَقُولُونَ ذَلِكَ- لَا مِسَاسَ- وَإِنْ مَسَّ وَاحِدٌ مِنْ غَيْرِهِمْ أَحَدًا مِنْهُمْ حُمَّ كِلَاهُمَا فِي الْوَقْتِ. وَيُقَالُ لَمَّا قَالَ لَهُ مُوسَى: “فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَنْ تَقُولَ لَا مِسَاسَ” خَافَ فَهَرَبَ فَجَعَلَ يَهِيمُ فِي الْبَرِيَّةِ مع السباع والوحش، لَا يَجِدُ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ يَمَسُّهُ حَتَّى صَارَ كَالْقَائِلِ: لَا مِسَاسَ، لِبُعْدِهِ عَنِ النَّاسِ وَبُعْدِ النَّاسِ عَنْهُ

مَسْأَلَةٌ: هَذِهِ الْآيَةُ أَصْلٌ فِي نَفْيِ أَهْلِ الْبِدَعِ وَالْمَعَاصِي وَهُجْرَانِهِمْ وَأَلَّا يُخَالَطُوا، وَقَدْ فَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ ذَلِكَ بِكَعْبِ بْنِ مَالِكٍ وَالثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا. وَمَنِ التَجَأَ إِلَى الْحَرَمِ وَعَلَيْهِ قَتْلٌ لَا يُقْتَلُ عِنْدَ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ، وَلَكِنْ لَا يُعَامَلُ وَلَا يُبَايَعُ وَلَا يُشَارَى، وَهُوَ إِرْهَاقٌ إِلَى الْخُرُوجِ. وَمِنْ هذا القبيل التغريب في حد الزنى، وَقَدْ تَقَدَّمَ جَمِيعُ هَذَا كُلِّهِ فِي مَوْضِعِهِ، فَلَا مَعْنَى لِإِعَادَتِهِ. وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَحْدَهُ. وَقَالَ هرون الْقَارِئُ: وَلُغَةُ الْعَرَبِ لَا مَسَاسِ بِكَسْرِ السِّينِ وَفَتْحِ الْمِيمِ، وَقَدْ تَكَلَّمَ النَّحْوِيُّونَ فِيهِ، فَقَالَ سِيبَوَيْهِ: هُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ كَمَا يُقَالُ اضْرِبِ الرَّجُلَ. وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: لَا مِسَاسَ نَفْيٌ وَكُسِرَتِ السِّينُ لِأَنَّ الْكَسْرَةَ مِنْ عَلَامَةِ التَّأْنِيثِ، تَقُولُ: فَعَلْتِ يَا امْرَأَةُ. قَالَ النَّحَّاسُ وَسَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ سُلَيْمَانَ يَقُولُ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ يَزِيدَ يَقُولُ: إِذَا اعْتَلَّ الشَّيْءُ مِنْ ثَلَاثِ جِهَاتٍ وَجَبَ أَنْ يُبْنَى، وَإِذَا اعْتَلَّ مِنْ جِهَتَيْنِ وَجَبَ أَلَّا يَنْصَرِفَ، لِأَنَّهُ لَيْسَ بَعْدَ تَرْكِ الصَّرْفِ إِلَّا الْبِنَاءُ، فَمِسَاسِ وَدِرَاكِ اعْتَلَّ مِنْ ثَلَاثِ جِهَاتٍ: مِنْهَا أَنَّهُ مَعْدُولٌ، وَمِنْهَا أَنَّهُ مُؤَنَّثٌ، وَأَنَّهُ مَعْرِفَةٌ، فَلَمَّا وَجَبَ الْبِنَاءُ فِيهِ وَكَانَتِ الْأَلِفُ قَبْلَ السِّينِ سَاكِنَةً كُسِرَتِ السِّينُ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ، كَمَا تَقُولُ: اضْرِبِ الرجل. ورأيت أبا إسحاق يَذْهَبُ إِلَى أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ خَطَأٌ، وَأَلْزَمَ أبا العباس إذا سمى أمرة بِفِرْعَوْنَ يَبْنِيهِ، وَهَذَا لَا يَقُولُهُ أَحَدٌ. وَقَالَ الجوهر فِي الصِّحَاحِ: وَأَمَّا قَوْلُ الْعَرَبِ لَا مَسَاسِ مِثَالُ قَطَامِ فَإِنَّمَا بُنِيَ عَلَى الْكَسْرِ لِأَنَّهُ مَعْدُولٌ عَنِ الْمَصْدَرِ وَهُوَ الْمَسُّ. وَقَرَأَ أَبُو حَيْوَةَ” لَا مِساسَ [٢٠: ٩٧]” . قال الله (وَإِنَّ لَكَ مَوْعِداً لَنْ تُخْلَفَهُ) [٢٠: ٩٧] يَعْنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وَالْمَوْعِدُ مَصْدَرٌ، أَيْ إِنَّ لَكَ وَعْدًا لِعَذَابِكَ. وَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو: “تُخْلِفَهُ” بِكَسْرِ اللَّامِ وَلَهُ مَعْنَيَانِ: أَحَدُهُمَا- سَتَأْتِيهِ وَلَنْ تَجِدَهُ مُخْلَفًا، كَمَا تَقُولُ: أَحْمَدْتُهُ أَيْ وَجَدْتُهُ مَحْمُودًا. وَالثَّانِي- عَلَى التَّهْدِيدِ أَيْ لَا بُدَّ لَكَ مِنْ أَنْ تَصِيرَ إليه. الباقون بِفَتْحِ اللَّامِ، بِمَعْنَى: إِنَّ اللَّهَ لَنْ يُخْلِفَكَ إِيَّاهُ

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَانْظُرْ إِلى إِلهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ﴾ [٢٠: ٩٧] أَيْ دُمْتَ وَأَقَمْتَ عَلَيْهِ

فمن هذا نعلم أن العلاقة كبيرة بين الدجال والشياطين والسحر والشعوذة وقد ذكر بعض أهل الكتاب أنه إنسان جني كما ورد هذا في أحاديث عن الرسول ذات عله في السند وذكر البعض أنه إنسان تمكن منه الشيطان بالمس وغيره ثم تحكم فيه

رؤية رسول الله للمسيح الدجال في المنام :

– عن نافع، عن عبد الله بن عمر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

“أراني الليلة عند الكعبة، فرأيت رجلا آدم، كأحسن ما أنت راء من أدم الرجال، له لمة، كأحسن ما أنت راء من اللمم، قد رجلها، فهي تقطر ماء، متكئا على رجلين، أو على عواتق رجلين، يطوف بالكعبة، فسألت: من هذا؟ قيل: ((هذا المسيح ابن مريم))، ثم إذا أنا برجل، جعد، قطط، أعور العين اليمنى، كأنها عنبة طافية، فسألت: من هذا؟ فقيل لي: ((هذا المسيح الدجال))”. انتهى

وفي رواية: “أراني الليلة في المنام عند الكعبة، فإذا رجل آدم، كأحسن ما ترى من أدم الرجال، تضرب لمته بين منكبيه، رجل الشعر، يقطر رأسه ماء، واضعا يديه على منكبي رجلين، وهو بينهما، يطوف بالبيت، فقلت: من هذا؟ فقالوا: ((المسيح ابن مريم))، ((ورأيت وراءه رجلا جعدا قططا، أعور عين اليمنى، كأشبه من رأيت من الناس بابن قطن، واضعا يديه على منكبي رجلين، يطوف بالبيت، فقلت: من هذا؟ قالوا: هذا المسيح الدجال))” انتهى

__________

أخرجه مالك، وأحمد، والبخاري، ومسلم، وأبو عوانة، وابن حبان

– عن سالم بن عبد الله بن عمر، قال: سمعت عبد الله بن عمر يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : “رأيت عند الكعبة، مما يلي وجهها، رجلا آدم، سبط الرأس، واضعا يده على رجلين، يسكب رأسه، أو يقطر رأسه، فقلت من هذا؟ قالوا: عيسى ابن مريم، أو المسيح ابن مريم، ((ورأيت وراءه رجلا أحمر، أعور عين اليمنى، جعد الرأس، أشبه من رأيت به ابن قطن، فقلت: من هذا؟ قالوا: المسيح الدجال))”. انتهى

__________

أخرجه أحمد، والبخاري، ومسلم، والبزار، وأبو يعلى، وأبو عوانة، والطبراني، في “الأوسط

فهو رجل كما قال الرسول أيضاً ونعلم أنه ليس خالداً كما قال الله ( كُلُّ نَفۡسࣲ ذَاۤىِٕقَةُ ٱلۡمَوۡتِۗ وَنَبۡلُوكُم بِٱلشَّرِّ وَٱلۡخَیۡرِ فِتۡنَةࣰۖ وَإِلَیۡنَا تُرۡجَعُونَ) ، وقوله ( وَمَا جَعَلۡنَا لِبَشَرࣲ مِّن قَبۡلِكَ ٱلۡخُلۡدَۖ أَفَإِی۟ن مِّتَّ فَهُمُ ٱلۡخَـٰلِدُونَ) صدق الله العظيم

عن قتادة، قال: سمعت أنس بن مالك يحدث، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

“((ما من نبي إلا وقد أنذر أمته الأعور الكذاب، ألا إنه أعور، وإن ربكم ليس بأعور، مكتوب بين عينيه: ك ف ر، قال حجاج: كافر)) .”.

– وفي رواية: “((لم يبعث نبي قبلي إلا يحذر قومه الدجال الكذاب، فاحذروه فإنه أعور، ألا وإن ربكم ليس بأعور))”. انتهى

__________

أخرجه الطيالسي، وأحمد، والبخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، وأبو يعلى

– عن شعيب بن الحبحاب، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

“((الدجال ممسوح العين، مكتوب بين عينيه كافر، قال: ثم تهجاه: ك ف ر، يقرؤه كل مسلم))”. انتهى

__________

أخرجه أحمد، ومسلم، وأبو داود، وابن خزيمة، في التوحيد

ونكتفي بهذا القدر عن الحديث عن الدجال فلانستطيع الإستنتاج أو قول أنه كذا وكذا لأن ماذكر في السنة هو مانحتاجه فقط فأما الأقوال التي تجزم بأنه السامري أو أنه إبليس أو شيطان وغيره فما هي إلا أقوال يستحيل علينا أن نؤكدها ولنقل على سبيل المثال أنه اذا كان شيطان، فهذا يعني أنه يخطط ويوسوس ويكون حزبه الى أن يخرج وعند خروجه فانه يخرج على هيئة رجل أم مسوس أو رجل جني وغير هذا مما لانعلم لأننا ذكرنا ان من صفات الدجال انه يظهر ويخاطب الناس وهذا لايفعله الشيطان والله اعلم ولننتقل الى أصحاب الكهف والرقيم. ولنبدأ في محاولة معرفة المقصود بالرقيم

قال الله ( أَمۡ حَسِبۡتَ أَنَّ أَصۡحَـٰبَ ٱلۡكَهۡفِ وَٱلرَّقِیمِ كَانُوا۟ مِنۡ ءَایَـٰتِنَا عَجَبًا (٩) إِذۡ أَوَى ٱلۡفِتۡیَةُ إِلَى ٱلۡكَهۡفِ فَقَالُوا۟ رَبَّنَاۤ ءَاتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحۡمَةࣰ وَهَیِّئۡ لَنَا مِنۡ أَمۡرِنَا رَشَدࣰا (١٠) فَضَرَبۡنَا عَلَىٰۤ ءَاذَانِهِمۡ فِی ٱلۡكَهۡفِ سِنِینَ عَدَدࣰا) صدق الله العظيم

لنرجع لمعنى رقيم في المعاجم. ففي عمدة الحفاظ: قوله تعالى: ﴿والرقيم﴾ [الكهف: ٩]. الرقيم: الكتاب؛ فعيل بمعنى مفعولٍ. وقيل: الرقيم اسم قريتهم. وقيل: هو حجر رقمت فيه أسماؤهم والرقم: الكتب، ومنه رقمت الكتاب، وفي المثل: “كالراقم على الماء”. وقوله: ﴿كتاب مرقوم﴾ [المطففين: ٩]. وأرض مرقومة: بها أثر نبات تشبيهًا بما عليه من أثر الكتابة. والرقميات: سهام منسوبة إلى موضعٍ بالمدينة والرقم: الوشي، ومنه رقمت الثوب

وقال إبن منظور في لسان العرب: رقم: الرَّقْمُ والتَّرقيمُ: تَعْجيمُ الْكِتَابِ. ورَقَمَ الْكِتَابَ يَرْقُمُهُ رَقْماً: أَعجمه وبيَّنه. وَكِتَابٌ مَرْقُوم أَي قَدْ بُيِّنتْ حُرُوفُهُ بِعَلَامَاتِهَا مِنَ التَّنْقِيطِ. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: كِتابٌ مَرْقُومٌ*؛ كِتَابٌ مَكْتُوبٌ

وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: الرَّقِيمُ: الْكِتَابُ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: [الرَّقِيمُ](١٣) لَوْحٌ مِنْ حِجَارَةٍ، كَتَبُوا فِيهِ قِصَصَ أَصْحَابِ الْكَهْفِ(١٤) ثُمَّ وَضَعُوهُ عَلَى بَابِ الْكَهْفِ

وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ: الرَّقِيمُ: الْكِتَابُ. ثُمَّ قَرَأَ: ﴿كِتَابٌ مَرْقُومٌ﴾ [الْمُطَفِّفِينَ:٩] صدق الله العظيم

وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ مِنَ الْآيَةِ، وَهُوَ اخْتِيَارُ ابْنِ جَرِيرٍ قَالَ: “الرَّقِيمُ” فَعِيلٌ بِمَعْنَى(١٥) مَرْقُومٍ، كَمَا يَقُولُ لِلْمَقْتُولِ: قَتِيلٌ، وَلِلْمَجْرُوحِ: جَرِيحٌ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ

ويظهر أن الرقيم من الترقيم والكتابه على الصخر أو الأرض أو في الأودية وليس أي كتابه بل هي الرقميات والتي تختص بالعد والحساب ولننظر أين تم ذكر الحساب والسنين والعدد فقوله تعالى ( فَضَرَبۡنَا عَلَىٰۤ ءَاذَانِهِمۡ فِی ٱلۡكَهۡفِ سِنِینَ عَدَدࣰا)، يدل على أن هناك عدد محدد من السنين، فهل سنين تختص بزمن قصير؟ اقل من عشر سنين مثلاً؟

قال الله ( وَجَعَلۡنَا ٱلَّیۡلَ وَٱلنَّهَارَ ءَایَتَیۡنِۖ فَمَحَوۡنَاۤ ءَایَةَ ٱلَّیۡلِ وَجَعَلۡنَاۤ ءَایَةَ ٱلنَّهَارِ مُبۡصِرَةࣰ لِّتَبۡتَغُوا۟ فَضۡلࣰا مِّن رَّبِّكُمۡ وَلِتَعۡلَمُوا۟ عَدَدَ ٱلسِّنِینَ وَٱلۡحِسَابَۚ وَكُلَّ شَیۡءࣲ فَصَّلۡنَـٰهُ تَفۡصِیلاً) صدق الله العظيم

فعدد السنين هنا مفتوح ولا نستطيع القول انها تقصد زمن معين فالله جعل إية الليل والنهار مبصرة الى يوم الدين وهذا يعني أن تعلم عدد السنين والحساب متاح الى يوم القيامة مما يجعلنا نفهم أن قول عدد السنين مفتوح ولا يعني زمن قصير

ولكن في قوله تعالى (فِی ٱلۡكَهۡفِ سِنِینَ عَدَدࣰا)، تعني أن هناك سنين محدده وكذلك تدل على كثرتها

قال ابن عاشور في هذا

قال الله( فَضَرَبْنا عَلى آذانِهِمْ في الكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا﴾، وقال (ثُمَّ بَعَثْناهم لِنَعْلَمَ أيُّ الحِزْبَيْنِ أحْصى لِما لَبِثُوا أمَدًا﴾ تَفْرِيعُ هَذِهِ الجُمْلَةِ بِالفاءِ إمّا عَلى جُمْلَةِ دُعائِهِمْ، فَيُؤْذِنُ بِأنَّ مَضْمُونَها اسْتِجابَةُ دَعْوَتِهِمْ، فَجَعَلَ اللَّهُ إنامَتَهم كَرامَةً لَهم، بِأنْ سَلَّمَهم مِنَ التَّعْذِيبِ بِأيْدِي أعْدائِهِمْ. وأيَّدَ بِذَلِكَ أنَّهم عَلى الحَقِّ، وأرى النّاسَ ذَلِكَ بَعْدَ زَمَنٍ طَوِيلٍ.

وإمّا عَلى جُمْلَةِ ﴿إذْ أوى الفِتْيَةُ﴾ [الكهف: ١٠] إلَخْ فَيُؤْذِنُ بِأنَّ اللَّهَ عَجَّلَ لَهم حُصُولَ ما قَصَدُوهُ مِمّا لَمْ يَكُنْ في حُسْبانِهِمْ

والضَّرْبُ هُنا بِمَعْنى الوَضْعِ، كَما يُقالُ: ضَرَبَ عَلَيْهِ حِجابًا، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى ﴿ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ﴾ [آل عمران: ١١٢]، وقَدْ تَقَدَّمَ تَفْصِيلُهُ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما﴾ [البقرة: ٢٦] صدق الله العظيم

وحُذِفَ مَفْعُولُ ”ضَرَبْنا“ لِظُهُورِهِ، أيْ ضَرَبْنا عَلى آذانِهِمْ غِشاوَةً أوْ حائِلًا عَنِ السَّمْعِ، كَما يُقالُ: بَنى عَلى امْرَأتِهِ، تَقْدِيرُهُ: بَنى بَيْتًا، والضَّرْبُ عَلى الآذانِ كِنايَةٌ عَنِ الإنامَةِ؛ لِأنَّ النَّوْمَ الثَّقِيلَ يَسْتَلْزِمُ عَدَمَ السَّمْعِ؛ لِأنَّ السَّمْعَ السَّلِيمَ لا يَحْجُبُهُ إلّا النَّوْمُ، بِخِلافِ البَصَرِ الصَّحِيحِ، فَقَدْ يُحْجَبُ بِتَغْمِيضِ الأجْفانِ

وهَذِهِ الكِنايَةُ مِن خَصائِصِ القُرْآنِ، لَمْ تَكُنْ مَعْرُوفَةً قَبْلَ هَذِهِ الآيَةِ، وهي مِنَ الإعْجازِ

و”عَدَدًا“ نَعْتُ ”سِنِينَ“، والعَدَدُ: مُسْتَعْمَلٌ في الكَثْرَةِ، أيْ: سِنِينَ ذاتَ عَدَدٍ كَثِيرٍ، ونَظِيرُهُ ما في حَدِيثِ بَدْءِ الوَحْيِ مِن «قَوْلِ عائِشَةَ: فَكانَ يَخْرُجُ إلى غارِ حِراءَ فَيَتَحَنَّثُ فِيهِ اللَّيالِيَ ذَواتِ العَدَدِ» . تُرِيدُ الكَثِيرَةَ، وقَدْ أُجْمِلَ العَدَدُ هُنا تَبَعًا لِإجْمالِ القِصَّةِ

والبَعْثُ هُنا الإيقاظُ، أيْ أيْقَظْناهم مِن نَوْمَتِهِمْ يَقَظَةَ مَفْزُوعٍ، كَما يُبْعَثُ البَعِيرُ مِن مَبْرَكِهِ. وحَسَّنَ هَذِهِ الِاسْتِعارَةَ هُنا أنَّ المَقْصُودَ مِن هَذِهِ القِصَّةِ إثْباتُ البَعْثِ بَعْدَ المَوْتِ، فَكانَ في ذِكْرِ لِفْظِ البَعْثِ تَنْبِيهٌ عَلى أنَّ في هَذِهِ الإفاقَةِ دَلِيلًا عَلى إمْكانِ البَعْثِ وكَيْفِيَّتِهِ

قال الله (وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونِهِ إِلَهًا لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا ) صدق الله العظيم

ورد في تفسير إبن كثير، وان كانت بعض المعلومات مأخوذه من الإسرائيليات، فلنا أن لانصدقها ولا نكذبها

وَقَوْله ” وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبهمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبّنَا رَبّ السَّمَاوَات وَالْأَرْض ” يَقُول تَعَالَى وَصَبَّرْنَاهُمْ عَلَى مُخَالَفَة قَوْمهمْ وَمَدِينَتهمْ وَمُفَارَقَة مَا كَانُوا فِيهِ مِنْ الْعَيْش الرَّغِيد وَالسَّعَادَة وَالنِّعْمَة فَإِنَّهُ قَدْ ذَكَرَ غَيْر وَاحِد مِنْ الْمُفَسِّرِينَ مِنْ السَّلَف وَالْخَلَف أَنَّهُمْ كَانُوا مِنْ أَبْنَاء مُلُوك الرُّوم وَسَادَتهمْ وَأَنَّهُمْ خَرَجُوا يَوْمًا فِي بَعْض أَعْيَاد قَوْمهمْ وَكَانَ لَهُمْ مُجْتَمَع فِي السَّنَة يَجْتَمِعُونَ فِيهِ فِي ظَاهِر الْبَلَد وَكَانُوا يَعْبُدُونَ الْأَصْنَام وَالطَّوَاغِيت وَيَذْبَحُونَ لَهَا وَكَانَ لَهُمْ مَلِك جَبَّار عَنِيد يُقَال لَهُ دِقْيَانُوس وَكَانَ يَأْمُر النَّاس بِذَلِكَ وَيَحُثّهُمْ عَلَيْهِ وَيَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ فَلَمَّا خَرَجَ النَّاس لِمُجْتَمَعِهِمْ ذَلِكَ وَخَرَجَ هَؤُلَاءِ الْفِتْيَة مَعَ آبَائِهِمْ وَقَوْمهمْ وَنَظَرُوا إِلَى مَا يَصْنَع قَوْمهمْ بِعَيْنِ بَصِيرَتهمْ عَرَفُوا أَنَّ هَذَا الَّذِي يَصْنَعهُ قَوْمهمْ مِنْ السُّجُود لِأَصْنَامِهِمْ وَالذَّبْح لَهَا لَا يَنْبَغِي إِلَّا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَات وَالْأَرْض فَجَعَلَ كُلّ وَاحِد مِنْهُمْ يَتَخَلَّص مِنْ قَوْمه وَيَنْحَاز مِنْهُمْ وَيَتَبَرَّز عَنْهُمْ نَاحِيَة فَكَانَ أَوَّل مَنْ جَلَسَ مِنْهُمْ وَحْده أَحَدهمْ جَلَسَ تَحْت ظِلّ شَجَرَة فَجَاءَ الْآخَر فَجَلَسَ إِلَيْهَا عِنْده وَجَاءَ الْآخَر فَجَلَسَ إِلَيْهِمَا وَجَاءَ الْآخَر فَجَلَسَ إِلَيْهِمْ وَجَاءَ الْآخَر وَجَاءَ الْآخَر وَلَا يَعْرِف وَاحِد مِنْهُمْ الْآخَر وَإِنَّمَا جَمَعَهُمْ هُنَاكَ الَّذِي جَمَعَ قُلُوبهمْ عَلَى الْإِيمَان كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيث الَّذِي رَوَاهُ الْبُخَارِيّ تَعْلِيقًا مِنْ حَدِيث يَحْيَى بْن سَعِيد عَنْ عَمْرَة عَنْ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا قَالَتْ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ” الْأَرْوَاح جُنُود مُجَنَّدَة فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا اِئْتَلَفَ وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اِخْتَلَفَ ” وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم فِي صَحِيحه مِنْ حَدِيث سُهَيْل عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالنَّاس يَقُولُونَ الْجِنْسِيَّة عِلَّة الضَّمّ , وَالْغَرَض أَنَّهُ جَعَلَ كُلّ أَحَد مِنْهُمْ يَكْتُم مَا هُوَ عَلَيْهِ عَنْ أَصْحَابه خَوْفًا مِنْهُمْ وَلَا يَدْرِي أَنَّهُمْ مِثْله حَتَّى قَالَ أَحَدهمْ : تَعْلَمُونَ وَاَللَّه يَا قَوْم إِنَّهُ مَا أَخْرَجَكُمْ مِنْ قَوْمكُمْ وَأَفْرَدَكُمْ عَنْهُمْ إِلَّا شَيْء فَلْيُظْهِرْ كُلّ وَاحِد مِنْكُمْ بِأَمْرِهِ فَقَالَ آخَر : أَمَّا أَنَا فَإِنِّي وَاَللَّه رَأَيْت مَا قَوْمِي عَلَيْهِ فَعَرَفْت أَنَّهُ بَاطِل وَإِنَّمَا الَّذِي يَسْتَحِقّ أَنْ يُعْبَد وَحْده وَلَا يُشْرَك بِهِ شَيْئًا هُوَ اللَّه الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَمَا بَيْنهمَا وَقَالَ الْآخَر : وَأَنَا وَاَللَّه وَقَعَ لِي كَذَلِكَ وَقَالَ الْآخَر كَذَلِكَ حَتَّى تَوَافَقُوا كُلّهمْ عَلَى كَلِمَة وَاحِدَة فَصَارُوا يَدًا وَاحِدَة وَإِخْوَان صِدْق فَاِتَّخَذُوا لَهُمْ مَعْبَدًا يَعْبُدُونَ اللَّه فِيهِ فَعَرَفَ بِهِمْ قَوْمهمْ فَوَشَوْا بِأَمْرِهِمْ إِلَى مَلِكهمْ فَاسْتَحْضَرَهُمْ بَيْن يَدَيْهِ فَسَأَلَهُمْ عَنْ أَمْرهمْ وَمَا هُمْ عَلَيْهِ فَأَجَابُوهُ بِالْحَقِّ وَدَعَوْهُ إِلَى اللَّه عَزَّ وَجَلَّ وَلِهَذَا أَخْبَرَ تَعَالَى عَنْهُمْ : بِقَوْلِهِ ” وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبهمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبّنَا رَبّ السَّمَاوَات وَالْأَرْض لَنْ نَدْعُو مِنْ دُونه إِلَهًا ” وَلَنْ لِنَفْيِ التَّأْبِيد أَيْ لَا يَقَع مِنَّا هَذَا أَبَدًا لِأَنَّا لَوْ فَعَلْنَا ذَلِكَ لَكَانَ بَاطِلًا وَلِهَذَا قَالَ عَنْهُمْ ” لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا ” أَيْ بَاطِلًا وَكَذِبًا وَبُهْتَانًا

قال الله( وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لَا رَيْبَ فِيهَا إِذْ يَتَنَازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ فَقَالُوا ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْيَانًا رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا ) صدق الله العظيم

يَقُول تَعَالَى ” وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ ” أَيْ أَطْلَعْنَا عَلَيْهِمْ النَّاس ” لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْد اللَّه حَقّ وَأَنَّ السَّاعَة لَا رَيْب فِيهَا ” ذَكَرَ غَيْر وَاحِد مِنْ السَّلَف أَنَّهُ كَانَ قَدْ حَصَلَ لِأَهْلِ ذَلِكَ الزَّمَان شَكّ فِي الْبَعْث وَفِي أَمْر الْقِيَامَة وَقَالَ عِكْرِمَة : كَانَ مِنْهُمْ طَائِفَة قَدْ قَالُوا تُبْعَث الْأَرْوَاح وَلَا تُبْعَث الْأَجْسَاد فَبَعَثَ اللَّه أَهْل الْكَهْف حُجَّة وَدَلَالَة وَآيَة عَلَى ذَلِكَ وَذَكَرُوا أَنَّهُ لَمَّا أَرَادَ أَحَدهمْ الْخُرُوج لِيَذْهَب إِلَى الْمَدِينَة فِي شِرَاء شَيْء لَهُمْ لِيَأْكُلُوهُ تَنَكَّرَ وَخَرَجَ يَمْشِي فِي غَيْر الْجَادَّة حَتَّى اِنْتَهَى إِلَى الْمَدِينَة وَذَكَرُوا أَنَّ اِسْمهَا دقسوس وَهُوَ يَظُنّ أَنَّهُ قَرِيب الْعَهْد بِهَا وَكَانَ النَّاس قَدْ تَبَدَّلُوا قَرْنًا بَعْد قَرْن وَجِيلًا بَعْد جِيل وَأُمَّة بَعْد أُمَّة وَتَغَيَّرَتْ الْبِلَاد وَمَنْ عَلَيْهَا كَمَا قَالَ الشَّاعِر : أَمَّا الدِّيَار فَإِنَّهَا كَدِيَارِهِمْ وَأَرَى رِجَال الْحَيّ غَيْر رِجَاله فَجَعَلَ لَا يَرَى شَيْئًا مِنْ مَعَالِم الْبَلَد الَّتِي يَعْرِفهَا وَلَا يَعْرِف أَحَدًا مِنْ أَهْلهَا لَا خَوَاصّهَا وَلَا عَوَامّهَا فَجَعَلَ يَتَحَيَّر فِي نَفْسه وَيَقُول : لَعَلَّ بِي جُنُونًا أَوْ مَسًّا أَوْ أَنَا حَالِم وَيَقُول : وَاَللَّه مَا بِي شَيْء مِنْ ذَلِكَ وَإِنَّ عَهْدِي بِهَذِهِ الْبَلْدَة عَشِيَّة أَمْس عَلَى غَيْر هَذِهِ الصِّفَة ثُمَّ قَالَ : إِنَّ تَعْجِيل الْخُرُوج مِنْ هَاهُنَا لَأَوْلَى لِي ثُمَّ عَمَدَ إِلَى رَجُل مِمَّنْ يَبِيع الطَّعَام فَدَفَعَ إِلَيْهِ مَا مَعَهُ مِنْ النَّفَقَة وَسَأَلَهُ أَنْ يَبِيعهُ بِهَا طَعَامًا فَلَمَّا رَآهَا ذَلِكَ الرَّجُل أَنْكَرَهَا وَأَنْكَرَ ضَرْبهَا فَدَفَعَهَا إِلَى جَاره وَجَعَلُوا يَتَدَاوَلُونَهَا بَيْنهمْ وَيَقُولُونَ لَعَلَّ هَذَا وَجَدَ كَنْزًا فَسَأَلُوهُ عَنْ أَمْره وَمِنْ أَيْنَ لَهُ هَذِهِ النَّفَقَة لَعَلَّهُ وَجَدَهَا مِنْ كَنْز وَمِمَّنْ أَنْتَ ؟ فَجَعَلَ يَقُول أَنَا مِنْ أَهْل هَذِهِ الْبَلْدَة وَعَهْدِي بِهَا عَشِيَّة أَمْس وَفِيهَا دِقْيَانُوس فَنَسَبُوهُ إِلَى الْجُنُون فَحَمَلُوهُ إِلَى وَلِيّ أَمْرهمْ فَسَأَلَهُ عَنْ شَأْنه وَخَبَره حَتَّى أَخْبَرَهُمْ بِأَمْرِهِ وَهُوَ مُتَحَيِّر فِي حَاله وَمَا هُوَ فِيهِ فَلَمَّا أَعْلَمَهُمْ بِذَلِكَ قَامُوا مَعَهُ إِلَى الْكَهْف – مَلِك الْبَلَد وَأَهْلهَا – حَتَّى اِنْتَهَى بِهِمْ إِلَى الْكَهْف فَقَالَ لَهُمْ : دَعُونِي حَتَّى أَتَقَدَّمكُمْ فِي الدُّخُول لِأُعْلِم أَصْحَابِي فَدَخَلَ فَيُقَال إِنَّهُمْ لَا يَدْرُونَ كَيْف ذَهَبَ فِيهِ وَأَخْفَى اللَّه عَلَيْهِمْ خَبَرهمْ وَيُقَال بَلْ دَخَلُوا عَلَيْهِمْ وَرَأَوْهُمْ وَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ الْمَلِك وَاعْتَنَقَهُمْ وَكَانَ مُسْلِمًا فِيمَا قِيلَ وَاسْمه يندوسيس فَفَرِحُوا بِهِ وَآنَسُوهُ بِالْكَلَامِ ثُمَّ وَدَّعُوهُ وَسَلَّمُوا عَلَيْهِ وَعَادُوا إِلَى مَضَاجِعهمْ وَتَوَفَّاهُمْ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ فَاَللَّه أَعْلَم . قَالَ قَتَادَة : غَزَا اِبْن عَبَّاس مَعَ حَبِيب بْن مَسْلَمَة فَمَرُّوا بِكَهْفٍ فِي بِلَاد الرُّوم فَرَأَوْا فِيهِ عِظَامًا فَقَالَ قَائِل : هَذِهِ عِظَام أَهْل الْكَهْف فَقَالَ اِبْن عَبَّاس : لَقَدْ بَلِيَتْ عِظَامهمْ مِنْ أَكْثَر مِنْ ثَلَثمِائَةِ سَنَة رَوَاهُ اِبْن جَرِير وَقَوْله ” وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ ” أَيْ كَمَا أَرْقَدْنَاهُمْ وَأَيْقَظْنَاهُمْ بِهَيْئَاتِهِمْ أَطْلَعْنَا عَلَيْهِمْ أَهْل ذَلِكَ الزَّمَان ” لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْد اللَّه حَقّ وَأَنَّ السَّاعَة لَا رَيْب فِيهَا إِذْ يَتَنَازَعُونَ بَيْنهمْ أَمْرهمْ ” أَيْ فِي أَمْر الْقِيَامَة فَمِنْ مُثْبِت لَهَا وَمِنْ مُنْكِر فَجَعَلَ اللَّه ظُهُورهمْ عَلَى أَصْحَاب الْكَهْف حُجَّة لَهُمْ وَعَلَيْهِمْ ” فَقَالُوا اِبْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْيَانًا رَبّهمْ أَعْلَم بِهِمْ ” أَيْ سُدُّوا عَلَيْهِمْ بَاب كَهْفهمْ وَذَرُوهُمْ عَلَى حَالهمْ ” قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرهمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا ” حَكَى اِبْن جَرِير فِي الْقَائِلِينَ ذَلِكَ قَوْلَيْنِ ” أَحَدهمَا ” إِنَّهُمْ الْمُسْلِمُونَ مِنْهُمْ ” وَالثَّانِي ” أَهْل الشِّرْك مِنْهُمْ فَاَللَّه أَعْلَم وَالظَّاهِر أَنَّ الَّذِينَ قَالُوا ذَلِكَ هُمْ أَصْحَاب الْكَلِمَة وَالنُّفُوذ وَلَكِنْ هَلْ هُمْ مَحْمُودُونَ أَمْ لَا ؟ فِيهِ نَظَر لِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ” لَعَنَ اللَّه الْيَهُود وَالنَّصَارَى اِتَّخَذُوا قُبُور أَنْبِيَائِهِمْ وَصَالِحِيهِمْ مَسَاجِد ” يُحَذِّر مَا فَعَلُوا وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ أَمِير الْمُؤْمِنِينَ عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّهُ لَمَّا وَجَدَ قَبْر دَانْيَال فِي زَمَانه بِالْعِرَاقِ أَمَرَ أَنْ يُخْفَى عَنْ النَّاس وَأَنْ تُدْفَن تِلْكَ الرُّقْعَة الَّتِي وَجَدُوهَا عِنْده فِيهَا شَيْء مِنْ الْمَلَاحِم وَغَيْرهَا – إبن كثير

قال الله ( سَیَقُولُونَ ثَلَـٰثَة رَّابِعُهُمۡ كَلۡبُهُمۡ وَیَقُولُونَ خَمۡسَة سَادِسُهُمۡ كَلۡبُهُمۡ رَجۡمَۢا بِٱلۡغَیۡبِۖ وَیَقُولُونَ سَبۡعَة وَثَامِنُهُمۡ كَلۡبُهُمۡۚ قُل رَّبِّیۤ أَعۡلَمُ بِعِدَّتِهِم مَّا یَعۡلَمُهُمۡ إِلَّا قَلِیل فَلَا تُمَارِ فِیهِمۡ إِلَّا مِرَاۤءࣰ ظَـٰهِرࣰا وَلَا تَسۡتَفۡتِ فِیهِم مِّنۡهُمۡ أَحَداً) صدق الله العظيم

فلنا أن لا نحدد عددهم كما كان يقول الكفار ولانتحدث الا على الظاهر من القصة

قال الله ( وَلَبِثُوا۟ فِی كَهۡفِهِمۡ ثَلَـٰثَ مِا۟ئَه سِنِینَ وَٱزۡدَادُوا۟ تِسۡعا﴾ [الكهف ٢٥] صدق الله العظيم

في هذه الآية بيان بأن تقدير عدد السنين الصحيح يكون بالسنين القمرية وهذا سبب قوله تعالى ( وَٱزۡدَادُوا۟ تِسۡعا)، فلنعلم أن من وراء قصة أصحاب الكهف تعلم كبير لعلم العد والحساب

والمَعْنى: أنْ يُقَدَّرَ لُبْثُهم بِثَلاثِمِائَةٍ وتِسْعِ سِنِينَ، فَعَبَّرَ عَنْ هَذا العَدَدِ بِأنَّهُ ثَلاثُمِائَةِ سَنَةٍ وزِيادَةُ تِسْعٍ، لِيُعْلَمَ أنَّ التَّقْدِيرَ بِالسِّنِينَ القَمَرِيَّةِ المُناسِبَةِ لِتارِيخِ العَرَبِ والإسْلامِ مَعَ الإشارَةِ إلى مُوافَقَةِ ذَلِكَ المِقْدارِ بِالسِّنِينَ الشَّمْسِيَّةِ الَّتِي بِها تارِيخُ القَوْمِ الَّذِينَ مِنهم أهْلُ الكَهْفِ، وهم أهْلُ بِلادِ الرُّومِ، قالَ السُّهَيْلِيُّ فِي الرَّوْضِ الأُنُفِ: النَّصارى يَعْرِفُونَ حَدِيثَ أهْلِ الكَهْفِ ويُؤَرِّخُونَ بِهِ، وأقُولُ: واليَهُودُ الَّذِينَ لَقَّنُوا قُرَيْشًا السُّؤالَ عَنْهم يُؤَرِّخُونَ الأشْهُرَ بِحِسابِ القَمَرِ، ويُؤَرِّخُونَ السِّنِينَ بِحِسابِ الدَّوْرَةِ الشَّمْسِيَّةِ، فالتَّفاوُتُ بَيْنَ أيّامِ السَّنَةِ القَمَرِيَّةِ وأيّامِ السَّنَةِ الشَّمْسِيَّةِ يَحْصُلُ مِنهُ سَنَةٌ قَمَرِيَّةٌ كامِلَةٌ في كُلِّ ثَلاثٍ وثَلاثِينَ سَنَةً شَمْسِيَّةً، فَيَكُونُ التَّفاوُتُ في مِائَةِ سَنَةٍ شَمْسِيَّةٍ بِثَلاثِ سِنِينَ زائِدَةٍ قَمَرِيَّةٍ، كَذا نَقَلَهُ ابْنُ عَطِيَّةَ عَنِ النِّقاشِ المُفَسِّرِ، وبِهَذا تَظْهَرُ نُكْتَةُ التَّعْبِيرِ عَنِ التِّسْعِ السِّنِينِ بِالِازْدِيادِ، وهَذا مِن عِلْمِ القُرْآنِ وإعْجازِهِ العِلْمِيِّ الَّذِي لَمْ يَكُنْ لِعُمُومِ العَرَبِ عِلْمٌ بِهِ

وقَرَأ الجُمْهُورُ ”ثَلاثَمِائَةٍ“ بِالتَّنْوِينِ، وانْتَصَبَ سِنِينَ عَلى البَدَلِيَّةِ مِنِ اسْمِ العَدَدِ عَلى رَأْيِ مَن يَمْنَعُ مَجِيءَ تَمْيِيزِ المِائَةِ مَنصُوبًا، أوْ هو تَمْيِيزٌ عِنْدَ مَن يُجِيزُ ذَلِكَ

وقَرَأهُ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ وخَلَفٌ بِإضافَةِ مِائَةٍ إلى سِنِينَ عَلى أنَّهُ تَمْيِيزٌ لِلْمِائَةِ، وقَدْ جاءَ تَمْيِيزُ المِائَةِ جَمْعًا، وهو نادِرٌ لَكِنَّهُ فَصِيحٌ

قال الله (قُلِ ٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا لَبِثُوا۟ۖ لَهُۥ غَیۡبُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِۖ أَبۡصِرۡ بِهِۦ وَأَسۡمِعۡۚ مَا لَهُم مِّن دُونِهِۦ مِن وَلِیࣲّ وَلَا یُشۡرِكُ فِی حُكۡمِهِۦۤ أَحَدࣰا﴾ [الكهف ٢٦] صدق الله العظيم

قال الله (قُلِ اللَّهُ أعْلَمُ بِما لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ السَّماواتِ والأرْضِ أبْصِرْ بِهِ وأسْمِعْ ما لَهم مِن دُونِهِ مِن ولِيٍّ ولا يُشْرِكُ في حُكْمِهِ أحَدًا﴾ إنْ كانَ قَوْلُهُ تَعالى ﴿ولَبِثُوا في كَهْفِهِمْ﴾ [الكهف: ٢٥] إخْبارًا مِنَ اللَّهِ عَنْ مُدَّةِ لُبْثِهِمْ يَكُونُ قَوْلُهُ ﴿قُلِ اللَّهُ أعْلَمُ بِما لَبِثُوا﴾ قَطْعًا لِلْمُماراةِ في مُدَّةِ لُبْثِهِمُ المُخْتَلَفِ فِيها بَيْنَ أهْلِ الكِتابِ، أيِ اللَّهُ أعْلَمُ مِنكم بِمُدَّةِ لُبْثِهِمْ.

وإنْ كانَ قَوْلُهُ ولَبِثُوا حِكايَةً عَنْ قَوْلِ أهْلِ الكِتابِ في مُدَّةِ لُبْثِهِمْ كانَ قَوْلُهُ ﴿قُلِ اللَّهُ أعْلَمُ بِما لَبِثُوا﴾ تَفْوِيضًا إلى اللَّهِ في عِلْمِ ذَلِكَ كَقَوْلِهِ ﴿قُلْ رَبِّي أعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ﴾ [الكهف: ٢٢] صدق الله العظيم

وغَيْبُ السَّماواتِ والأرْضِ ما غابَ عِلْمُهُ عَنِ النّاسِ مِن مَوْجُوداتِ السَّماواتِ والأرْضِ وأحْوالِهِمْ، واللّامُ في للَّهِ لِلْمِلْكِ، وتَقْدِيمُ الخَبَرِ المَجْرُورِ؛ لِإفادَةِ الِاخْتِصاصِ، أيْ لِلَّهِ لا لِغَيْرِهِ، رَدًّا عَلى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ عِلْمَ خَبَرِ أهْلِ الكَهْفِ ونَحْوِهِمْ

و﴿أبْصِرْ بِهِ وأسْمِعْ﴾ صِيغَتا تَعْجِيبٍ مِن عُمُومِ عِلْمِهِ تَعالى بِالمُغَيَّباتِ مِنَ المَسْمُوعاتِ والمُبْصَراتِ، وهو العِلْمُ الَّذِي لا يُشارِكُهُ فِيهِ أحَدٌ

وضَمِيرُ الجَمْعِ في قَوْلِهِ ﴿ما لَهم مِن دُونِهِ مِن ولِيٍّ﴾ يَعُودُ إلى المُشْرِكِينَ الَّذِينَ الحَدِيثُ مَعَهم، وهو إبْطالٌ لِوَلايَةِ آلِهَتِهِمْ بِطَرِيقَةِ التَّنْصِيصِ عَلى عُمُومِ النَّفْيِ بِدُخُولِ (مِنِ) الزّائِدَةِ عَلى النَّكِرَةِ المَنفِيَّةِ

ولنا في الحديث بقية عن علاقة الدجال بقصة أصحاب الكهف والحمد لله رب العالمين

هل صدّقت كلام الله ؟

قال الله ( ( إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آَيَاتِنَا لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا أَفَمَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آَمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ) صدق الله العظيم

ماهي آيات الله؟ القرآن الكريم من آيات الله وماذا كذلك؟

قال الله ( وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا وَهُمْ عَنْ آَيَاتِهَا مُعْرِضُونَ )، فمن الآيات أيضاً خلق الله ومنها السماء

قال الله ( وَمِنْ آَيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ ) صدق الله العظيم

قال الله ( وَمِنْ آَيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ) صدق الله العظيم

وتوجد الكثير من آياته عز وجل فماذا نكرتم منها وصدقتم غير الله ؟ ( وَيُرِيكُمْ آَيَاتِهِ فَأَيَّ آَيَاتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ ) صدق الله العظيم

وقد خص الله آية الإلحاد هذه في سورة فصلت التي فصلت خلق الله للسموات والأرض

فمن هم الذين يلحدون؟

قال الله ( لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ) وقال ( فَاسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمْ مَنْ خَلَقْنَا إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِنْ طِينٍ لَازِبٍ )، ثم بعد هذا القول قال فريق الشيطان بنظرية التطور وفيها كنا بكتيريا وبعدها قرود ثم تطورنا

قال الله ( إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ )، وقال فريق الشيطان بالإنفجار الكوني وان كل شيء صدفه

قال الله ( وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ ) وقال ( وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا )، ثم قال فريق الشيطان أنها كره صغيره، أما بالنسبة لتفسير أن ‘ كرويتها لا ينافي أنها مسطحة’ فهذا نقل من أهل الكتاب بالنص والتعريف يذكر أن هذا يشمل الأرض بيابستها ومائها وهوائها وطبعاً هذا كره ( القبه)، وغير هذا لما قالوا أنها بيضاوية

وهذه صوره توضح التعريف

5C4C656F-B167-4EED-899A-F67C2ECC1216A68BCB55-2D89-42AE-8A92-F2625E629934

وقد قال ترجمان القرآن إبن عباس أن الأرض مسطوحة على وجه الماء وليست كره، وكذلك قال القرطبي وإبن جرير والسيوطي والبغدادي والثعالبي وإبن عطية والكثير من كبار أئمة التفسير

وهذه من نونية القحطاني

كَذَبَ الْمُهَنْدِسُ وَالْمُنَجِّمُ مِثْلُهُ …………… فَهُمَا لِعِلْمِ اللهِ مُدَّعِيَانِ

الأَرْضُ عِنْدَ كِلَيْهِمَا كُرَوِيَّةٌ …………. وَهُمَا بِهَذَا الْقَوْلِ مُقْتَرِنَانِ

وَالأَرْضُ عِنْدَ أُولِي النُّهَى لَسَطِيحَةٌ … بِدَلِيلِ صِدْقٍ وَاضِحِ الْقُرْآنِ

وَاللهُ صَيَّرَهَا فِرَاشًا لِلْوَرَى ……. وَبَنَى السَّمَاءَ بِأَحْسَنِ الْبُنْيَانِ

وَاللهُ أَخْبَرَ أَنَّهَا مَسْطُوحَةٌ ………………. وَأَبَانَ ذَلِكَ أَيَّمَا تِبْيَانِ

أَأَحَاطَ بَالأَرْضِ الْمُحِيطَةِ عِلْمُهُمْ …….. أَمْ بِالْجِبَالِ الشُّمَّخِ الأَكْنَانِ

أَمْ يُخْبِرُونَ بِطُولِهَا وَبِعَرْضِهَا …… أَمْ هَلْ هُمَا في الْقَدْرِ مُسْتَوِيَانِ

أَمْ فَجَّرُوا أَنْهَارَهَا وَعُيُونَهَا …….مَاءً بِهِ يُرْوَى صَدَى الْعَطْشَانِ

أَمْ أَخْرَجُوا أَثْمَارَهَا وَنَبَاتَهَا …….. وَالنَّخْلَ ذَاتَ الطَّلْعِ وَالْقِنْوَانِ

أَمْ هَلْ لَهُمْ عِلْمٌ بِعَدِّ ثِمَارِهَا …………. أَمْ بِاخْتِلاَفِ الطَّعْمِ وَالأَلْوَانِ

اللهُ أَحْكَمَ خَلْقَ ذَلِكَ كُلِّهِ ……………… صُنْعًا وَأَتْقَنَ أَيَّمَا إِتْقَانِ

قال الله ( خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى أَلَا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ )، يكور الليل على ماذا؟ على الأرض؟ لم يقول الله هذا بل قال (يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ)، وهذا يفسر بقوله تعالى ( تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَنْ تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ )، وكذلك قوله ( يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ)، ويظهر لنا أن هذا يطغى ويخفي هاذا تدريجياً فكيف تسول لنا أنفسنا أن هذا دليل على كروية الأرض. قال الله ( إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ )، هل هذا يعني أن الشمس ستصبح كره يوم القيامة؟ وقد تم إثبات أن التكور يحصل على أي مجسم، وهذا للإعتقاد بصحة ماقاله المهندسون والمنجمون الفلكيون

قال الله ( حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَطْلُعُ)، وقال ( حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ )، وقال ( قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ )، ثم قال فريق الشيطان أن الشمس ثابته ولكنها تجري في المجرة وتتبعها الكواكب

قال الله ( وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ )، فخلق الله أزواج كالذكر والأنثى، الشمس والقمر، والسماء والأرض، والسماء سبع سموات وللأرض مثلهن، وعرض السماء كعرض الأرض، لايوجد توسع ولا إنكماش، وكيف يحمينا الله من السماء أن تقع علينا اذا كانت كره؟ وكيف رفع الله السماء من غير عَمَد إذا كانت كره

اذا الشمس زوج للقمر فلماذا نقارن الشمس بالأرض؟ ثم بعد هذا يقول فريق الشيطان أن الشمس أكبر من الأرض بملايين المرات

وبعد هذا ماذا قال الشيطان؟ يقول الله عز وجل في سورة النساء ( وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآَمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آَذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآَمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا ) صدق الله العظيم

وبعد كل هذا نرجع للآية الكريمة من سورة فصلت والتي يقول فيها الله ( إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آَيَاتِنَا لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا أَفَمَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آَمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ )، فهل ترى أن تصديق ماوصل إليه علماء الفلك وتكذيب آيات الله خير لك؟ قال لك الله ( اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ )، وقال لك أن في هذا الموضوع جنة ونار تماماً كالكفر والشرك ( أَفَمَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آَمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ) صدق الله العظيم

وقال الله ( إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَغۡفِرُ أَن یُشۡرَكَ بِهِۦ وَیَغۡفِرُ مَا دُونَ ذَ ٰ⁠لِكَ لِمَن یَشَاۤءُۚ وَمَن یُشۡرِكۡ بِٱللَّهِ فَقَدۡ ضَلَّ ضَلَـٰلَۢا بَعِیدًا) صدق الله العظيم

المسلم أخو المسلم

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ – يَعْنِي ابْنَ قَيْسٍ – عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَوْلَى عَامِرِ بْنِ كُرَيْزٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” لَا تَحَاسَدُوا، وَلَا تَنَاجَشُوا ، وَلَا تَبَاغَضُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، وَلَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا، الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ ؛ لَا يَظْلِمُهُ، وَلَا يَخْذُلُهُ ، وَلَا يَحْقِرُهُ، التَّقْوَى هَاهُنَا – وَيُشِيرُ إِلَى صَدْرِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ – بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنَ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ، كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ ؛ دَمُهُ، وَمَالُهُ، وَعِرْضُهُ “.

2564 ( 33 ) حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَرْحٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ أُسَامَةَ – وَهُوَ ابْنُ زَيْدٍ – أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ كُرَيْزٍ يَقُولُ : سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ ، يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ دَاوُدَ، وَزَادَ وَنَقَصَ، وَمِمَّا زَادَ فِيهِ : ” إِنَّ اللَّهَ لَا يَنْظُرُ إِلَى أَجْسَادِكُمْ، وَلَا إِلَى صُوَرِكُمْ، وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ  وَأَشَارَ بِأَصَابِعِهِ إِلَى صَدْرِه

المال والبنون زينة الحياة الدنيا

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد الخلق والمرسلين سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام،، نكتب في باب المال والغنى، وما هو دور الغني في هذه الدنيا وماهي فتنته

قال الله ( الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا ) صدق الله العظيم

وقال الله ( زُیِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ ٱلشَّهَوَ ٰ⁠تِ مِنَ ٱلنِّسَاۤءِ وَٱلۡبَنِینَ وَٱلۡقَنَـٰطِیرِ ٱلۡمُقَنطَرَةِ مِنَ ٱلذَّهَبِ وَٱلۡفِضَّةِ وَٱلۡخَیۡلِ ٱلۡمُسَوَّمَةِ وَٱلۡأَنۡعَـٰمِ وَٱلۡحَرۡثِۗ ذَ ٰ⁠لِكَ مَتَـٰعُ ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَاۖ وَٱللَّهُ عِندَهُۥ حُسۡنُ ٱلۡمَـَٔابِ (١٤) ۞ قُلۡ أَؤُنَبِّئُكُم بِخَیۡر مِّن ذَ ٰ⁠لِكُمۡۖ لِلَّذِینَ ٱتَّقَوۡا۟ عِندَ رَبِّهِمۡ جَنَّـٰتࣱ تَجۡرِی مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَـٰرُ خَـٰلِدِینَ فِیهَا وَأَزۡوَ ٰ⁠جࣱ مُّطَهَّرَةࣱ وَرِضۡوَ ٰ⁠نࣱ مِّنَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ بَصِیرُۢ بِٱلۡعِبَادِ (١٥)﴾ [آل عمران ١٤-١٥] صدق الله العظيم

وقال الله ( وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ ) صدق الله العظيم

وقال الله (وَإِذۡ قَالَ إِبۡرَ ٰ⁠هِیمُ لِأَبِیهِ وَقَوۡمِهِۦۤ إِنَّنِی بَرَاۤءࣱ مِّمَّا تَعۡبُدُونَ (٢٦) إِلَّا ٱلَّذِی فَطَرَنِی فَإِنَّهُۥ سَیَهۡدِینِ (٢٧) وَجَعَلَهَا كَلِمَةَۢ بَاقِیَةࣰ فِی عَقِبِهِۦ لَعَلَّهُمۡ یَرۡجِعُونَ (٢٨) بَلۡ مَتَّعۡتُ هَـٰۤؤُلَاۤءِ وَءَابَاۤءَهُمۡ حَتَّىٰ جَاۤءَهُمُ ٱلۡحَقُّ وَرَسُولࣱ مُّبِین (٢٩) وَلَمَّا جَاۤءَهُمُ ٱلۡحَقُّ قَالُوا۟ هَـٰذَا سِحۡر وَإِنَّا بِهِۦ كَـٰفِرُونَ (٣٠) وَقَالُوا۟ لَوۡلَا نُزِّلَ هَـٰذَا ٱلۡقُرۡءَانُ عَلَىٰ رَجُل مِّنَ ٱلۡقَرۡیَتَیۡنِ عَظِیمٍ (٣١) أَهُمۡ یَقۡسِمُونَ رَحۡمَتَ رَبِّكَۚ نَحۡنُ قَسَمۡنَا بَیۡنَهُم مَّعِیشَتَهُمۡ فِی ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَاۚ وَرَفَعۡنَا بَعۡضَهُمۡ فَوۡقَ بَعۡض دَرَجَـٰتࣲ لِّیَتَّخِذَ بَعۡضُهُم بَعۡضاً سُخۡرِیاً  وَرَحۡمَتُ رَبِّكَ خَیۡرࣱ مِّمَّا یَجۡمَعُونَ (٣٢) وَلَوۡلَاۤ أَن یَكُونَ ٱلنَّاسُ أُمَّة وَ ٰ⁠حِدَة لَّجَعَلۡنَا لِمَن یَكۡفُرُ بِٱلرَّحۡمَـٰنِ لِبُیُوتِهِمۡ سُقُفاً مِّن فِضَّة  وَمَعَارِجَ عَلَیۡهَا یَظۡهَرُونَ (٣٣) وَلِبُیُوتِهِمۡ أَبۡوَ ٰ⁠باً وَسُرُرًا عَلَیۡهَا یَتَّكِـُٔونَ (٣٤) وَزُخۡرُفاً وَإِن كُلُّ ذَ ٰ⁠لِكَ لَمَّا مَتَـٰعُ ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَاۚ وَٱلۡـَٔاخِرَةُ عِندَ رَبِّكَ لِلۡمُتَّقِینَ (٣٥)﴾ [الزخرف ٢٦-٣٥] صدق الله العظيم

وقال الله (وَمَا ٱلۡحَیَوٰةُ ٱلدُّنۡیَاۤ إِلَّا لَعِب  وَلَهۡو وَلَلدَّارُ ٱلۡـَٔاخِرَةُ خَیۡر لِّلَّذِینَ یَتَّقُونَۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ) صدق الله العظيم

على كل من رزقه الله بكثرة المال أن يعلم الأسباب لوجود هذا المال بين يديه. بالتأكيد ذكر لنا الله أنه من زينة الحياة الدنيا وكذلك قال لنا أنه فتنه (وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ)، فكيف أن يكون للغني فتنه ولا يكون الفقير فتنه؟ الفقير يعيش في مدرسة الدنيا الحقيقة وهي مدارس الشارع بمصطلحنا الحديث العامي، وهذا يعلم الكثير وعندما تصبح المسألة لديه مسألة صراع على البقاء، وهو لايخاف الله مثلاً، لن يفتح له الشيطان الطريق  إلا عن طريق مال الغني. فمثلاً قد يلجأ الفقير الذي لايخاف الله لبيع المخدرات مثلاً، إذا تلاحظ أن هذه التجارة لن تنجح الا إذا كانت صادرة من الفتنة التي أصيب بها الغني الذي لدية القوة والمال والذي بدوره وفر هذه التجارة لغيره. قس على مثل المخدرات ماهو أعلى منه وكذلك ماهو أقل منه، فمثلاً من يروج للحفلات التي تخالف الدين، والتي يحضرها آلاف الناس، هذا يفتح المجال لمن هو في حاجة للمال أن يعمل فيما لايرضي الله تحت مشروعه الشيطاني. قال الله(وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن یَشۡتَرِی لَهۡوَ ٱلۡحَدِیثِ لِیُضِلَّ عَن سَبِیلِ ٱللَّهِ بِغَیۡرِ عِلۡم وَیَتَّخِذَهَا هُزُوًاۚ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ لَهُمۡ عَذَابࣱ مُّهِین) صدق الله العظيم

فنرجع ونقول أن فتنة الغني هي الشيطان بذاته ولذلك لم يذكر لنا الله في كتابه عن فتنة الفقراء. ثم تدور مدرسة الحياة ليصبح هذا الفقير غنياً بل شيطاناً أقبح من الغني اللذي فتح له الباب، فيأخذ الغني الأول ذنبه وذنب من تسبب في دمارهم وهكذا. قال الله (لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ). بينما الفقير الذي يخاف الله، هذا أجره على الله وله الخير كله فليكن عبداً شكوراً

لماذا الغِنى فتنه أيضاً؟ لأن النفس ضعيفة وتتأثر بالحال الذي تراه، فالمال في بعض الأحيان يجعل صاحبه معتقداً أنه من طبقة تختلف عن غيره، فلذلك وجدنا لدينا مصطلحات ماأنزل الله بها من سلطان كالطبقة المخملية أو حتى كبار القوم وغيرها من المصطلحات. وهذه الفتنة أصبحت سائدة في كل شيء فمثلاً ترى بعض الأشخاص من الفئات المتعلمة ينظرون لغيرهم بنظرة التعالي، وحتى على مستوى شيوخ الدين فيأتي أحدهم فيقول هذا جاهل وهذا لايفهم وجميعهم نسو أن رسولنا الكريم لم يبعث الا ليتمم مكارم الأخلاق، والتعميم بالتأكيد غير صحيح فيوجد الغني الطيب الذي ينفع الناس  ويشكر الله، نحن نختص هنا حالة وهي منتشرة في المجتمع

فالمال في الكثير من الأحيان، يجعل صاحبه يستكبر وهذا سبب تحول إبليس الى شيطان رجيم، هذه أكبر فتنه إذا تعلم هذا

قال الله ( وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآَدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ قَالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا)، فيأتي مثلاً أحد الأغنياء فيمنع إبنه من الزواج من الفتاة التي تخاف الله، وذات جمال، وعلم، وحكمة، وحالها ميسور ولكنها ليست من هذه الطبقة المخملية فماذا لك أن تسمي هذا؟ لانقول على هذا شيء فللناس حرية الإختيار وكل هذا بإذن الله، ولكن إلا ما ترى العلة والمرض في نفوس هذه العينات وهذه قاعدة لن تتغير مع مرور الزمن. ولاننسى قول الله ( الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ )، وإن تزوج الخبيث الطيبة أو العكس فأعلم أنها لحكمة لايعلمها إلا الله كما لدينا مثل في زوجة فرعون وكذلك زوجة سيدنا لوط

فلنعلم أن الباقيات الصالحات خير وأبقى كما قال عز وجل ( وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا)، قَالَ اِبْن عَبَّاس وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَغَيْر وَاحِد مِنْ السَّلَف : الْبَاقِيَات الصَّالِحَات الصَّلَوَات الْخَمْس وَقَالَ عَطَاء بْن أَبِي رَبَاح وَسَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس : الْبَاقِيَات الصَّالِحَات سُبْحَان اللَّه وَالْحَمْد لِلَّهِ وَلَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَاَللَّه أَكْبَر وَهَكَذَا سُئِلَ أَمِير الْمُؤْمِنِينَ عُثْمَان بْن عَفَّان عَنْ الْبَاقِيَات الصَّالِحَات مَا هِيَ ؟ فَقَالَ : هِيَ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَسُبْحَان اللَّه وَالْحَمْد لِلَّهِ وَاَللَّه أَكْبَر وَلَا حَوْل وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاَللَّهِ الْعَلِيّ الْعَظِيم

فلماذا يشعر الغني أنه يختلف عن غيره؟ ببساطة لأنه بعيد عن كتاب الله إلا من رحم الله

قال الله في سورة الزخرف وقد وضعنا القصة كاملة في أول المقاله ( أَهُمۡ یَقۡسِمُونَ رَحۡمَتَ رَبِّكَۚ نَحۡنُ قَسَمۡنَا بَیۡنَهُم مَّعِیشَتَهُمۡ فِی ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَاۚ وَرَفَعۡنَا بَعۡضَهُمۡ فَوۡقَ بَعۡض دَرَجَـٰتࣲ لِّیَتَّخِذَ بَعۡضُهُم بَعۡضاً سُخۡرِیاً وَرَحۡمَتُ رَبِّكَ خَیۡر مِّمَّا یَجۡمَعُونَ) صدق الله العظيم

قال إبن كثير في هذة الآية: أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَة رَبّك ” أَيْ لَيْسَ الْأَمْر مَرْدُودًا إِلَيْهِمْ بَلْ إِلَى اللَّه عَزَّ وَجَلَّ وَاَللَّه أَعْلَم حَيْثُ يَجْعَل رِسَالَاته فَإِنَّهُ لَا يُنَزِّلُهَا إِلَّا عَلَى أَزْكَى الْخَلْق قَلْبًا وَنَفْسًا وَأَشْرَفَهُمْ بَيْتًا وَأَطْهَرهمْ أَصْلًا ثُمَّ قَالَ عَزَّ وَجَلَّ مُبَيِّنًا أَنَّهُ قَدْ فَاوَتَ بَيْن خَلْقه فِيمَا أَعْطَاهُمْ مِنْ الْأَمْوَال وَالْأَرْزَاق وَالْعُقُول وَالْفُهُوم وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ الْقُوَى الظَّاهِرَة وَالْبَاطِنَة فَقَالَ ” نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنهمْ مَعِيشَتهمْ فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا” الْآيَة . وَقَوْله جَلَّتْ عَظَمَته ” لِيَتَّخِذ بَعْضهمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا ” قِيلَ مَعْنَاهُ لِيُسَخِّر بَعْضهمْ بَعْضًا فِي الْأَعْمَال لِاحْتِيَاجِ هَذَا إِلَى هَذَا وَهَذَا إِلَى هَذَا قَالَهُ السُّدِّيّ وَغَيْره وَقَالَ قَتَادَة وَالضَّحَّاك لِيَمْلِك بَعْضهمْ بَعْضًا وَهُوَ رَاجِع إِلَى الْأَوَّل ثُمَّ قَالَ عَزَّ وَجَلَّ ” وَرَحْمَة رَبّك خَيْر مِمَّا يَجْمَعُونَ ” أَيْ رَحْمَة اللَّه بِخَلْقِهِ خَيْر لَهُمْ مِمَّا بِأَيْدِيهِمْ مِنْ الْأَمْوَال وَمَتَاع الْحَيَاة الدُّنْيَا

فهل يعلم الغني أن الله أعطاه هذه الأموال ليخدم غيره فقد سخره الله لوظيفة معينه في الحياة وسخره لغيره، فهل سيسخر هذا الغني هذه الأموال فيما لايرضي الله؟

ثم أنظر للآية التي تليها ماذا يقول فيها عز وجل (وَلَوۡلَاۤ أَن یَكُونَ ٱلنَّاسُ أُمَّة وَ ٰ⁠حِدَة لَّجَعَلۡنَا لِمَن یَكۡفُرُ بِٱلرَّحۡمَـٰنِ لِبُیُوتِهِمۡ سُقُفࣰا مِّن فِضَّةࣲ وَمَعَارِجَ عَلَیۡهَا یَظۡهَرُونَ) صدق الله العظيم

قال بعض السلف في هذه : إذا رَأيْتَ اللَّهَ يُتابِعُ عَلَيْكَ نِعَمَهُ وأنْتَ مُقِيمٌ عَلى مَعاصِيهِ فاحْذَرْهُ؛ فَإنَّما هو اسْتِدْراجٌ مِنهُ يَسْتَدْرِجُكَ بِهِ

ويقول إبن عاشور في هذه الآية: (لَوْلا) حَرْفُ امْتِناعٍ لِوُجُودٍ، أيْ حَرْفُ شَرْطٍ دَلَّ امْتِناعُ وُقُوعِ جَوابِها لِأجْلِ وُقُوعِ شَرْطِها، فَيَقْتَضِي أنَّ اللَّهَ أرادَ امْتِناعَ وُقُوعِ أنْ يَكُونَ النّاسُ أُمَّةً واحِدَةً، أيْ أرادَ الِاحْتِرازَ مِن مَضْمُونِ شَرْطِها

لَمّا تَقَرَّرَ أنَّ مِن خُلُقِهِمْ تَعْظِيمَ المالِ وأهْلِ الثَّراءِ وحُسْبانَهم ذَلِكَ أصْلَ الفَضائِلِ ولَمْ يَهْتَمُّوا بِزَكاءِ النُّفُوسِ، وكانَ اللَّهُ قَدْ أبْطَلَ جَعْلَهُمُ المالَ سَبَبَ الفَضْلِ بِإبْطالَيْنِ، بِقَوْلِهِ ﴿أهم يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ﴾ [الزخرف: ٣٢] وقَوْلُهُ ﴿ورَحْمَةُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمّا يَجْمَعُونَ﴾ [الزخرف: ٣٢]، أعْقَبَ ذَلِكَ بِتَعْرِيفِهِمْ أنَّ المالَ والغِنى لا حَظَّ لَهُما عِنْدَ اللَّهِ تَعالى فَإنَّ اللَّهَ أعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ وجَعَلَ لِلْأشْياءِ حَقائِقَها ومَقادِيرَها فَكَثِيرًا ما يَكُونُ المالُ لِلْكافِرِينَ ومَن لا خَلاقَ لَهم مِنَ الخَيْرِ، فَتَعَيَّنَ أنَّ المالَ قِسْمَةٌ مِنَ اللَّهِ عَلى النّاسِ جَعَلَ لَهُ أسْبابًا نَظَمَها في سِلْكِ النُّظُمِ الِاجْتِماعِيَّةِ وجَعَلَ لَها آثارًا مُناسِبَةً لَها، وشَتّانَ بَيْنَها وبَيْنَ مَواهِبِ النُّفُوسِ الزَّكِيَّةِ والسَّرائِرِ الطَّيِّبَةِ، فالمالُ في الغالِبِ مَصْدَرٌ لِإرْضاءِ الشَّهَواتِ ومَرْصَدٌ لِلتَّفاخُرِ والتَّطاوُلِ. وأمّا مَواهِبُ النُّفُوسِ الطَّيِّبَةِ فَمَصادِرُ لِنَفْعِ أصْحابِها ونَفْعِ الأُمَّةِ، فَفي أهْلِ الشَّرِّ أغْنِياءُ وفُقَراءُ وفي أهْلِ الخَيْرِ أمْثالُ ذَلِكَ، فَظَهَرَ التَّبايُنُ بَيْنَ آثارِ كَسْبِ المالِ وأثارِ الفَضائِلِ النَّفْسانِيَّةِ- انتهى

فلك أن تخاف بعد هذا، وتذكر قوله تعالى ( إِنَّ ٱلۡإِنسَـٰنَ لِرَبِّهِۦ لَكَنُودࣱ (٦) وَإِنَّهُۥ عَلَىٰ ذَ ٰ⁠لِكَ لَشَهِید (٧) وَإِنَّهُۥ لِحُبِّ ٱلۡخَیۡرِ لَشَدِیدٌ)، وأعلم أن من كان لديه المال، ثم فشل في الإختبار، ثم أصبح فقيراً، هذا يجب عليه أن يتوب ويشكر الله. لأن من يستمر في إستخدام المال فيما لايرضي الله، وتراه يستمر ويكبر ويطغى يوم بعد يوم، إعلم أن هذا نهايته نهاية حزينة سواء في الدنيا وخاصة في الآخرة فهذا ينطبق عليه ( مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ )، وقوله (مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ ). ويرافق هذا المرض صفة الهمز واللمز ( وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ )، فهم يختصون بجمع المال وعده كذلك ( الَّذِي جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ )، ولن يجعله ماله خالد ( يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ )، فلهذا إحذر لأن هذا بالتأكيد ينطبق على بعض الأغنياء المسلمين في هذا الزمان وحتى غيره فلاتكن منهم

وليكن شعارك أيها الغني قوله تعالى (وَٱبۡتَغِ فِیمَاۤ ءَاتَىٰكَ ٱللَّهُ ٱلدَّارَ ٱلۡـَٔاخِرَةَۖ وَلَا تَنسَ نَصِیبَكَ مِنَ ٱلدُّنۡیَاۖ وَأَحۡسِن كَمَاۤ أَحۡسَنَ ٱللَّهُ إِلَیۡكَۖ وَلَا تَبۡغِ ٱلۡفَسَادَ فِی ٱلۡأَرۡضِۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یُحِبُّ ٱلۡمُفۡسِدِینَ)، ولاتنسى أن هذه الآية في سورة القصص أتت بعد قصة قارون الذي جعله الله عبره للعالمين فلاتكن مثله، وقارون العصر هم من يسيطرون على البنوك وينشرون الفساد ويمولون الحروب مصرحين بأنهم الطبقة العليا أي شعب الله المختار وأن الأرض لهم

وفي الختام نقول، أن المال نعمه ومسؤوليه فلننظر في الحكمة التي وضعها الله لنا في كتابه فيما يخص توظيف مال الغني ولك أيها الغني بتدبر سورة الإسراء فكما هي خطاب لبني إسرائيل، وكما هي أمل لجنود الله على الأرض، هي كذلك تختص بتنوير الأغنياء للطريق الصحيح

فقال الله لبني إسرائيل فيها ( ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ ٱلْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَٰكُم بِأَمْوَٰلٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَٰكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا)، فأعطاهم المال ولكن صم بكم لايسمعون، فأخذو بنشر الفساد والظلم، فبماذا وعدهم الله؟ قال ( وَقُلْنَا مِنْ بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ اسْكُنُوا الْأَرْضَ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآَخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا )، وقد وقعت عليهم اللعنة الى يوم الدين وتدور الدنيا ويُقلب كل شيء عليهم في آخر الزمان فلك أن تخاف من هذا

وقال الله فيها (وَإِذَآ أَرَدْنَآ أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا۟ فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا ٱلْقَوْلُ فَدَمَّرْنَٰهَا تَدْمِيرًا ) صدق الله العظيم

ويقول لك الله فيها ( مَّن كَانَ يُرِيدُ ٱلْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُۥ فِيهَا مَا نَشَآءُ لِمَن نُّرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُۥ جَهَنَّمَ يَصْلَىٰهَا مَذْمُومًا مَّدْحُورًا ) صدق الله العظيم

وقال بعدها (وَمَنْ أَرَادَ ٱلْءَاخِرَةَ وَسَعَىٰ لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُو۟لَٰٓئِكَ كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُورًا ) صدق الله العظيم

ثم قال بعدها (كُلًّا نُّمِدُّ هَٰٓؤُلَآءِ وَهَٰٓؤُلَآءِ مِنْ عَطَآءِ رَبِّكَۚ وَمَا كَانَ عَطَآءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا)صدق الله العظيم

وبعدها قال ( ٱنظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۚ وَلَلْءَاخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَٰتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا )، فماذا تريد؟ العاجلة؟ أم الآخرة؟

وقال عز وجل ( وَءَاتِ ذَا ٱلْقُرْبَىٰ حَقَّهُۥ وَٱلْمِسْكِينَ وَٱبْنَ ٱلسَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا ) صدق الله العظيم

وقال ( إِنَّ ٱلْمُبَذِّرِينَ كَانُوٓا۟ إِخْوَٰنَ ٱلشَّيَٰطِينِ ۖ وَكَانَ ٱلشَّيْطَٰنُ لِرَبِّهِۦ كَفُورًا) صدق الله العظيم

وقال ( وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَىٰ عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ ٱلْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَّحْسُورًا) صدق الله العظيم

وكذلك قال عز وجل فيها (وَلَا تَمۡشِ فِی ٱلۡأَرۡضِ مَرَحًاۖ إِنَّكَ لَن تَخۡرِقَ ٱلۡأَرۡضَ وَلَن تَبۡلُغَ ٱلۡجِبَالَ طُولا) صدق الله العظيم

لن نكمل لكم باقي السورة الكريمة ولكن يأخي الكريم هذه السورة، إذا عملت بما فيها، بإذن الله ستكون غني في الدنيا وكذلك في الآخرة فهي نظام يرشدك في كيفية التحكم في مالك

والحمد لله رب العالمين وسلام على المرسلين