عبد الله وعبد الشمس

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد الخلق والمرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم

قال الله( لَخَلۡقُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِ أَكۡبَرُ مِنۡ خَلۡقِ ٱلنَّاسِ وَلَـٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا یَعۡلَمُونَ) صدق الله العظيم

لم يتمكن الإنسان حتى من معرفة كيفية خلقه الكاملاً، فلنقل جدلاً أننا لا نعلم الا ٣٠ ٪ عن خلق الإنسان وهذا باب غير منتهي، فالإنسان مكون من الروح والجسد، ولنقل نصفه روح ونصفه جسد. قال الله ( وَیَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلرُّوحِۖ قُلِ ٱلرُّوحُ مِنۡ أَمۡرِ رَبِّی وَمَاۤ أُوتِیتُم مِّنَ ٱلۡعِلۡمِ إِلَّا قَلِیلا) صدق الله العظيم

وهل أستطاع الإنسان الى الوصول الى ما بداخل العقل الباطن؟

فيقول الله ان خلق السماء والأرض أكبر من خلق الإنسان الذي لم نعلم عنه الا القليل. فما بالك بخلق السموات والأرض؟ من الذين يعلمون يعلمون ؟ كذلك وصفهم الله في كتابه ولا يذكَّر إلا أولو الألباب، اللب الذي فيه عماد الأمة

ويقول الله أن أكثر الناس لايعلمون ويقول عالم الفلك، الملحد أو أَحَد الجاهلين، من لايعلم عن الفضاء وشكل الأرض في هذا العصر؟ اصبح هذا حقيقة مسلمة!! ويسأل كسؤال إستنكاري يفيد بأن شكل الأرض لأمر مثبت مفروغ منه، واذا سألنا عن مكان جهنم والسبع أراضين لوجدنا علامات الإستكبار أو الإستفهام لاثالث لهذا

وليس لنا الا دراسة دقيقة للقرآن ومعانيه. لأنه الكتاب الذي فيه الكمال وفيه مايفيدنا في الدنيا والآخرة

قال الله ( إِنَّ فِی خَلۡقِ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱخۡتِلَـٰفِ ٱلَّیۡلِ وَٱلنَّهَارِ لَـَٔایَـٰت لِّأُو۟لِی ٱلۡأَلۡبَـٰبِ) صدق الله العظيم

فخلق السموات والأرض ماهم إلا آيات من آيات الله وقد فصل الله هذه الآيات في آيات من الذكر الحكيم وهذا معنى الآية الكريمة

قال الله ( مَّاۤ أَشۡهَدتُّهُمۡ خَلۡقَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِ وَلَا خَلۡقَ أَنفُسِهِمۡ وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ ٱلۡمُضِلِّینَ عَضُدا) صدق الله العظيم

يقول تعالى: ما أشهدت الشياطين [وهؤلاء المضلين]، خلق السماوات والأرض ولا خلق أنفسهم أي: ما أحضرتهم ذلك، ولا شاورتهم عليه، فكيف يكونون خالقين لشيء من ذلك؟! بل المنفرد بالخلق والتدبير، والحكمة والتقدير، هو الله، خالق الأشياء كلها، المتصرف فيها بحكمته، فكيف يجعل له شركاء من الشياطين، يوالون ويطاعون، كما يطاع الله، وهم لم يخلقوا ولم يشهدوا خلقا، ولم يعاونوا الله تعالى؟

فهل مازال الإصرار مستمر على أننا أدركنا جزء من ملكوت الله؟

قال الله ( ٱللَّهُ ٱلَّذِی خَلَقَ سَبۡعَ سَمَـٰوَ ٰ⁠ت وَمِنَ ٱلۡأَرۡضِ مِثۡلَهُنَّۖ یَتَنَزَّلُ ٱلۡأَمۡرُ بَیۡنَهُنَّ لِتَعۡلَمُوۤا۟ أَنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡء قَدِیر وَأَنَّ ٱللَّهَ قَدۡ أَحَاطَ بِكُلِّ شَیۡءٍ عِلۡمَۢا) صدق الله العظيم

هل فهمت المقصد من آية السبع أراضين؟ المقصد هنا هو أن الله يريدك أن تؤمن بكلامه ويعلمك أنه لن تستطيع معرفة هذا الأمر الغيبي وأن الله أحاط بكل شيء علماً. فقط تفكر في هذه الآية وقل سبحان الله

3389939C-F52D-406C-8F10-53523C03CE3D

والآن بعد التمعن في هذه الصورة المشهورة، ماذا ترى؟

من الناس من يرى هذه الصورة ثم يقول: سبحان الله معتقداً ان هذا خلق الله. فيتأمل ويتفكر في تخاريف الملاحدة ثم يسبح الله ويتحدث عن عظمة الخالق. فعلاً، من هو الخالق الذي نتحدث عنه في الصورة؟ الجواب في قوله تعالى (وَلَـَٔامُرَنَّهُمۡ فَلَیُغَیِّرُنَّ خَلۡقَ ٱللَّهِۚ وَمَن یَتَّخِذِ ٱلشَّیۡطَـٰنَ وَلِیّاً مِّن دُونِ ٱللَّهِ فَقَدۡ خَسِرَ خُسۡرَاناً مُّبِیناً) صدق الله العظيم

ومن ظهرت له الحجة أو علم العلم ثم أنكر وأستكبر فنذكر بقوله تعالى ( إِنَّ ٱلَّذِینَ یُلۡحِدُونَ فِیۤ ءَایَـٰتِنَا لَا یَخۡفَوۡنَ عَلَیۡنَاۤۗ أَفَمَن یُلۡقَىٰ فِی ٱلنَّارِ خَیۡرٌ أَم مَّن یَأۡتِیۤ ءَامِناً یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِۚ ٱعۡمَلُوا۟ مَا شِئۡتُمۡ إِنَّهُۥ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِیرٌ) صدق الله العظيم

قال الله ( إِنَّا زَیَّنَّا ٱلسَّمَاۤءَ ٱلدُّنۡیَا بِزِینَةٍ ٱلۡكَوَاكِبِ) صدق الله العظيم

وعلماء الفلك يقولون أن الأرض كوكب مثل الكواكب الأخرى من حيث انه ضمن المجموعة الشمسية، وقد يختلف عنهم فقط لوجود الماء والحياة فيه

دعنا نسأل

هل الأرض زينة؟ الجواب لا فكيف تكون كوكب؟

هل الأرض في السماء؟

الجواب لا. الأرض على الماء ومفصولة عن السماء ( أَوَلَمۡ یَرَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوۤا۟ أَنَّ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضَ كَانَتَا رَتۡقا فَفَتَقۡنَـٰهُمَاۖ وَجَعَلۡنَا مِنَ ٱلۡمَاۤءِ كُلَّ شَیۡءٍ حَیٍّۚ أَفَلَا یُؤۡمِنُونَ)، وكذلك رفع الله السماء عن الأرض ( ٱللَّهُ ٱلَّذِی رَفَعَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ بِغَیۡرِ عَمَد تَرَوۡنَهَاۖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ وَسَخَّرَ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ كُلّ یَجۡرِی لِأَجَل مُّسَمّى یُدَبِّرُ ٱلۡأَمۡرَ یُفَصِّلُ ٱلۡـَٔایَـٰتِ لَعَلَّكُم بِلِقَاۤءِ رَبِّكُمۡ تُوقِنُونَ)، وذلك لكي لا تقع على الأرض مما يدل على أن الأرض ليست في السماء أو بما يسمونه الفضاء ( أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِی ٱلۡأَرۡضِ وَٱلۡفُلۡكَ تَجۡرِی فِی ٱلۡبَحۡرِ بِأَمۡرِهِۦ وَیُمۡسِكُ ٱلسَّمَاۤءَ أَن تَقَعَ عَلَى ٱلۡأَرۡضِ إِلَّا بِإِذۡنِهِۦۤۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِٱلنَّاسِ لَرَءُوف رَّحِیم) صدق الله العظيم

والشمس مكانها في السماء وعلى هذا المجموعة الشمسية كذلك في السماء والتي فيها الأرض

قال الله ( تَبَارَكَ ٱلَّذِی جَعَلَ فِی ٱلسَّمَاۤءِ بُرُوجاً وَجَعَلَ فِیهَا سِرَ ٰ⁠جاً وَقَمَراً مُّنِیراً)  صدق الله العظيم

والشمس هي السراج ( أَلَمۡ تَرَوۡا۟ كَیۡفَ خَلَقَ ٱللَّهُ سَبۡعَ سَمَـٰوَ ٰ⁠ت طِبَاقا(١٥) وَجَعَلَ ٱلۡقَمَرَ فِیهِنَّ نُورا وَجَعَلَ ٱلشَّمۡسَ سِرَاجا) صدق الله العظيم

فكيف تكون الشمس في السماء والأرض ليست في السماء ولكنها ضمن المجموعة الشمسية؟

وكيف تكون الشمس أكبر من الأرض وفي الأرض سبع أراضين وحولها جهنم؟ وهي تذكر مع السماء وعرضها كعرض السماء؟ وهي خلقت مع أقواتها في اربع ايام بينما السماء في يومين وفي يوم من اليومين خلق الله الشمس والقمر والنجوم والكواكب. وأين القمر من كل هذا وهو دائما يذكر مع الشمس؟ هل تقصد أن القمر مسخر للأرض والأرض مسخرة للشمس؟

هل لديك اليقين الكافي والشجاعة لتقول أن علماء الفلك على خطأ وأن ماتم دراسته غير صحيح؟

بالتأكيد إذا تخاف من قول هذا فأنت من من حرم على نفسه الجهاد في سبيل الله

ينظرون للصورة ويقولون سبحان الله وهذه الصورة ماهي الا رمز لدين هيليو الإغريقي والذي أتى بعده أبولو وهم آلهة الشمس

ستجد هيليو موجود في كل دراسات الإغريق ومعتقداتهم الدينية وكذلك خرافاتهم على أنه ابن الآلهة التيتانيين ثيا وأخوها هيبيريون وهؤلاءالإخوة هم آباء هيليو وهو الشمس المتجسدة في إنسان ودائماً يمثلونه ومعه خيل يطير وأخوه سيلين وهو القمر وكلهم أبناء الهيبيريون ولاتستعجب بظاهرة الزنا بين الإخوة والتي ظهرت في بداية العصور الوسطى وأعلم أن جذورها هي لعنة الإغريق

فهيليو هو الله وهو الجسد الذي يمثل الشمس وبعد زمن أتى بعده أبولو ليستخلفه فبذلك أتحد ابولو مع هيليو ليكون إله الشمس وكذلك يشملالأب الروحي الذي به يتم علاج البشر وكما يسمونه إله الموسيقى

فالآن لتعلم أن هؤلاء الآلهة مهم الا ملاحدة من البشر وضعو فيها منهج لمعتقداتهم وحاول الملاحدة من بعدهم اثبات عدم وجود الخالق بإتباعالمنهج الفكري الفلسفي الذي قام عليه هؤلاء والذي فيه الكثير من التنجيم من بعد النظر الى الشمس والقمر بأنهم آلهة ويتجسدون فيالبشر، أو لنقل أن الرب لديهم بشر وهو رمز للشمس والقمر وليس ليده الخلق بل هو يحكم ويعلم الناس الحكمة فقط

فكأنك تقول سبحان الله الذي هو الشمس فسبحان الله عما يصفون

 

والمشكلة ليست هنا، المشكلة في من هداهم الله  حديثاً أي أحباب الله من الجيل الصاعد والذين لديهم عقلية تختلف في التفكير عن من سبقهم، وفي حديثي الإسلام، فهم يتدبرون القرآن عن ظهر قلب ويرون التناقض العجيب فيما يقوله بعض اهل الدين وبين كلام الله وهدي نبية، وخاصة اذا الموضوع يختص في الحلال والحرام أو خلق السموات والأرض، وهؤلاء حديثي الإسلام، توافق كلامهم مع كلام المتقدمين

ونقول الا من رحم الله فالعالم الحق هو من يتدبر كلام الله وفقاً للضوابط الصحيحة لفهم كلام الله، وفوق كل هذا أن يكون يقينه قوياً، فلا يصح أن يسمي أحدهم نفسه عالماً لأنه يحفظ وينقل، بل العالم يتفكر ويتدبر ويتعقل وفوق كل هذا يكون يقينه بالله قوياً

وَلَقَدۡ ضَرَبۡنَا لِلنَّاسِ فِی هَـٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ مِن كُلِّ مَثَل وَلَىِٕن جِئۡتَهُم بِـَٔایَة لَّیَقُولَنَّ ٱلَّذِینَ كَفَرُوۤا۟ إِنۡ أَنتُمۡ إِلَّا مُبۡطِلُونَ (٥٨) كَذَ ٰ⁠لِكَ یَطۡبَعُ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِ ٱلَّذِینَ لَا یَعۡلَمُونَ (٥٩) فَٱصۡبِرۡ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَق وَلَا یَسۡتَخِفَّنَّكَ ٱلَّذِینَ لَا یُوقِنُونَ (٦٠)﴾ [الروم ٥٨-٦٠] صدق الله العظيم

فاليقين هو الأساس فكيف نأخذ العلم من من كان يقينه ضعيفاً؟

قال الله ( فَٱصۡبِرۡ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَق وَلَا یَسۡتَخِفَّنَّكَ ٱلَّذِینَ لَا یُوقِنُونَ) صدق الله العظيم

فلا تجعل غيرك ياأخي المؤمن يقرن فكرك بفكر الذين لا يوقنون، بل إعتبر البعض هذا انه من الوثنيات ومثله مثل عبادة الأصنام ويرى قوم سيدنا إبراهيم فيك

فالمتدبرون لكتاب الله فهمهم واحد، وعندما يأتي عالم ويقول بخلاف كلام الله نعلم أنه حافظ ولكن قلبه أعمى

قال الله (أَفَلَا یَتَدَبَّرُونَ ٱلۡقُرۡءَانَ أَمۡ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقۡفَالُهَاۤ) صدق الله العظيم

فكيف نأخذ الأصول وباقي العلوم الشرعية من هؤلاء؟ فُقدت المصداقية وهذا مايحصل الآن فعل، فكما ذكرنا المشكلة أعمق من مجرد معرفة كيفية خلق السموات والأرض

وعند السؤال: يقول العالم قال فلان وقال علان

ثم يرد حديث الإسلام: ولكن قال الله غير هذا وهنا تظهر الضآلة التي تظهر وكأنها خير لا يتعارض مع كلام الله

لنتذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أننا سنتبع سنن من كان قبلنا أي اليهود والنصارى وبالفعل كل الأمثال مضروبه لنا في القرآن الكريم. فالعالم الذي يرد بقال فلان وعلان نرد له بقوله تعالى ( وَإِذَا قِیلَ لَهُمُ ٱتَّبِعُوا۟ مَاۤ أَنزَلَ ٱللَّهُ قَالُوا۟ بَلۡ نَتَّبِعُ مَاۤ أَلۡفَیۡنَا عَلَیۡهِ ءَابَاۤءَنَاۤۚ أَوَلَوۡ كَانَ ءَابَاۤؤُهُمۡ لَا یَعۡقِلُونَ شَیۡـئاً وَلَا یَهۡتَدُونَ) صدق الله العظيم

وكذلك قوله تعالى ( أَفَلَا یَتَدَبَّرُونَ ٱلۡقُرۡءَانَۚ وَلَوۡ كَانَ مِنۡ عِندِ غَیۡرِ ٱللَّهِ لَوَجَدُوا۟ فِیهِ ٱخۡتِلَـٰفاً  كَثِیرا) صدق الله العظيم

وإن العين لتدمع اذا تحدثنا على بعض الأصول ولكن لنبدأ بخلق السموات والأرض

قال الله (أَلَمۡ یَأۡنِ لِلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ أَن تَخۡشَعَ قُلُوبُهُمۡ لِذِكۡرِ ٱللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ ٱلۡحَقِّ وَلَا یَكُونُوا۟ كَٱلَّذِینَ أُوتُوا۟ ٱلۡكِتَـٰبَ مِن قَبۡلُ فَطَالَ عَلَیۡهِمُ ٱلۡأَمَدُ فَقَسَتۡ قُلُوبُهُمۡۖ وَكَثِیر مِّنۡهُمۡ فَـٰسِقُونَ) صدق الله العظيم

والآن ماذا إن كان هذا الكلام من عند الله وكان صحيحاً؟ ونحن نجزم أنه كذلك

تذكر ان كلام الملاحدة وان كان صحيح، لن يفيدك لا في الدنيا ولا في الآخرة

بينما سيفيدك هذا القول باذن الله في الدنيا وفي الآخرة، ولنا العبرة في قصص الأنبياء والرسل

قال الله (قَالُوا۟ یَـٰنُوحُ قَدۡ جَـٰدَلۡتَنَا فَأَكۡثَرۡتَ جِدَ ٰ⁠لَنَا فَأۡتِنَا بِمَا تَعِدُنَاۤ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّـٰدِقِینَ (٣٢) قَالَ إِنَّمَا یَأۡتِیكُم بِهِ ٱللَّهُ إِن شَاۤءَ وَمَاۤ أَنتُم بِمُعۡجِزِینَ (٣٣) وَلَا یَنفَعُكُمۡ نُصۡحِیۤ إِنۡ أَرَدتُّ أَنۡ أَنصَحَ لَكُمۡ إِن كَانَ ٱللَّهُ یُرِیدُ أَن یُغۡوِیَكُمۡۚ هُوَ رَبُّكُمۡ وَإِلَیۡهِ تُرۡجَعُونَ (٣٤) أَمۡ یَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰهُۖ قُلۡ إِنِ ٱفۡتَرَیۡتُهُۥ فَعَلَیَّ إِجۡرَامِی وَأَنَا۠ بَرِیۤءࣱ مِّمَّا تُجۡرِمُونَ (٣٥)﴾ [هود ٣٢-٣٥] صدق الله العظيم

قال الله ( لَا جَرَمَ أَنَّمَا تَدۡعُونَنِیۤ إِلَیۡهِ لَیۡسَ لَهُۥ دَعۡوَة فِی ٱلدُّنۡیَا وَلَا فِی ٱلۡـَٔاخِرَةِ وَأَنَّ مَرَدَّنَاۤ إِلَى ٱللَّهِ وَأَنَّ ٱلۡمُسۡرِفِینَ هُمۡ أَصۡحَـٰبُ ٱلنَّارِ (٤٣) فَسَتَذۡكُرُونَ مَاۤ أَقُولُ لَكُمۡۚ وَأُفَوِّضُ أَمۡرِیۤ إِلَى ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ بَصِیرُۢ بِٱلۡعِبَادِ ) صدق الله العظيم

قال الله ( وَمَا قَدَرُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ قَدۡرِهِۦ وَٱلۡأَرۡضُ جَمِیعاً قَبۡضَتُهُۥ یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِ وَٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تُ مَطۡوِیَّـٰتُۢ بِیَمِینِهِۦۚ سُبۡحَـٰنَهُۥ وَتَعَـٰلَىٰ عَمَّا یُشۡرِكُونَ) صدق الله العظيم

الشمس والقمر

img_0305

قال الله: ( ٱلشَّمۡسُ وَٱلۡقَمَرُ بِحُسۡبَانࣲ)، أي حركة محسوبة حساب دقيق

قال الله: ( لَا ٱلشَّمۡسُ یَنۢبَغِی لَهَاۤ أَن تُدۡرِكَ ٱلۡقَمَرَ وَلَا ٱلَّیۡلُ سَابِقُ ٱلنَّهَارِۚ وَكُلٌّ فِی فَلَك یَسۡبَحُونَ)، والباحة تكون في بيئة ذات خواص مائية، وكل له سلطانه لايدركون بعض، هذا يغرب والثاني يشرق

قال الله: ( وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ دَاۤىِٕبَیۡنِۖ وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلَّیۡلَ وَٱلنَّهَارَ)، أي مسخرين لنا في حركة مستمرة وكذلك الليل والنهار

قال الله: (أَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ لِدُلُوكِ ٱلشَّمۡسِ إِلَىٰ غَسَقِ ٱلَّیۡلِ وَقُرۡءَانَ ٱلۡفَجۡرِۖ إِنَّ قُرۡءَانَ ٱلۡفَجۡرِ كَانَ مَشۡهُودࣰا)، والدُّلُوكُ: مِن أحْوالِ الشَّمْسِ، فَوَرَدَ بِمَعْنى زَوالِ الشَّمْسِ عَنْ وسَطِ قَوْسٍ فَرْضِيٍّ في طَرِيقِ مَسِيرِها اليَوْمِيِّ، ووَرَدَ بِمَعْنى: مَيْلُ الشَّمْسِ عَنْ مِقْدارِ ثَلاثَةِ أرْباعِ القَوْسِ، وهو وقْتُ العَصْرِ، ووَرَدَ بِمَعْنى غُرُوبِها؛ فَصارَ لَفْظُ الدُّلُوكِ مُشْتَرَكًا في المَعانِي الثَّلاثَةِ

قال الله: ( ۞ وَتَرَى ٱلشَّمۡسَ إِذَا طَلَعَت تَّزَ ٰ⁠وَرُ عَن كَهۡفِهِمۡ ذَاتَ ٱلۡیَمِینِ وَإِذَا غَرَبَت تَّقۡرِضُهُمۡ ذَاتَ ٱلشِّمَالِ وَهُمۡ فِی فَجۡوَةࣲ مِّنۡهُۚ ذَ ٰ⁠لِكَ مِنۡ ءَایَـٰتِ ٱللَّهِۗ مَن یَهۡدِ ٱللَّهُ فَهُوَ ٱلۡمُهۡتَدِۖ وَمَن یُضۡلِلۡ فَلَن تَجِدَ لَهُۥ وَلِیࣰّا مُّرۡشِدا)، فالشمس تطلع وتغرب وليست الأرض التي تدور ليحصل هذا

قال الله: ( حَتَّىٰۤ إِذَا بَلَغَ مَغۡرِبَ ٱلشَّمۡسِ وَجَدَهَا تَغۡرُبُ فِی عَیۡنٍ حَمِئَةࣲ وَوَجَدَ عِندَهَا قَوۡمࣰاۖ قُلۡنَا یَـٰذَا ٱلۡقَرۡنَیۡنِ إِمَّاۤ أَن تُعَذِّبَ وَإِمَّاۤ أَن تَتَّخِذَ فِیهِمۡ حُسۡنا)، وهذا تأكيد لحركة الشمس ومكان غروبها ولنا، والحمئة قد تكون عين أمتزج الماء بالطين فيها أي غير نقية وقد تكون حارة

قال الله: ( وَلَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَـٰنَ مِن صَلۡصَـٰلࣲ مِّنۡ حَمَإ مَّسۡنُونࣲ) ، وقال الله: (وَإِذۡ قَالَ رَبُّكَ لِلۡمَلَـٰۤىِٕكَةِ إِنِّی خَـٰلِقُۢ بَشَراً مِّن صَلۡصَـٰلࣲ مِّنۡ حَمَإ مَّسۡنُونࣲ) ، أي من الطين الأسود المنتن

قال الله: ( حَتَّىٰۤ إِذَا بَلَغَ مَطۡلِعَ ٱلشَّمۡسِ وَجَدَهَا تَطۡلُعُ عَلَىٰ قَوۡمࣲ لَّمۡ نَجۡعَل لَّهُم مِّن دُونِهَا سِتۡراً)، وهذا بيان لمكان شروق الشمس ويلي هذا دراسة لمسيرة ذي القرنين لمعرفة مكان شروق وغروب الشمس

قال الله: (هُوَ ٱلَّذِی جَعَلَ ٱلشَّمۡسَ ضِیَاۤءࣰ وَٱلۡقَمَرَ نُورࣰا وَقَدَّرَهُۥ مَنَازِلَ لِتَعۡلَمُوا۟ عَدَدَ ٱلسِّنِینَ وَٱلۡحِسَابَۚ مَا خَلَقَ ٱللَّهُ ذَ ٰ⁠لِكَ إِلَّا بِٱلۡحَقِّۚ یُفَصِّلُ ٱلۡـَٔایَـٰتِ لِقَوۡمࣲ یَعۡلَمُونَ)، فالشمس سراج وهاج ( وَجَعَلۡنَا سِرَاجࣰا وَهَّاجاً)، بينما القمر لديه نور خافت ينير لنا الطريق في ظلمات الليل ( تَبَارَكَ ٱلَّذِی جَعَلَ فِی ٱلسَّمَاۤءِ بُرُوجࣰا وَجَعَلَ فِیهَا سِرَ ٰ⁠جࣰا وَقَمَرࣰا مُّنِیرا)، كما شبه الله رسوله محمد بكل هذا ( وَدَاعِیًا إِلَى ٱللَّهِ بِإِذۡنِهِۦ وَسِرَاجࣰا مُّنِیرࣰا) صدق الله العظيم

قال الله: ( وَٱلۡقَمَرَ قَدَّرۡنَـٰهُ مَنَازِلَ حَتَّىٰ عَادَ كَٱلۡعُرۡجُونِ ٱلۡقَدِیمِ)، منازل يطلع وينزل ويسكن البروج

قال الله: (أَلَمۡ تَرَوۡا۟ كَیۡفَ خَلَقَ ٱللَّهُ سَبۡعَ سَمَـٰوَ ٰ⁠تࣲ طِبَاقا (١٥) وَجَعَلَ ٱلۡقَمَرَ فِیهِنَّ نُورࣰا وَجَعَلَ ٱلشَّمۡسَ سِرَاجاً)، أي في السموات السبع

 

قال الله:  (۞ ٱللَّهُ نُورُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِۚ مَثَلُ نُورِهِۦ كَمِشۡكَوٰةࣲ فِیهَا مِصۡبَاحٌۖ ٱلۡمِصۡبَاحُ فِی زُجَاجَةٍۖ ٱلزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوۡكَبࣱ دُرِّیࣱّ یُوقَدُ مِن شَجَرَةࣲ مُّبَـٰرَكَةࣲ زَیۡتُونَةࣲ لَّا شَرۡقِیَّةࣲ وَلَا غَرۡبِیَّةࣲ یَكَادُ زَیۡتُهَا یُضِیۤءُ وَلَوۡ لَمۡ تَمۡسَسۡهُ نَارࣱۚ نُّورٌ عَلَىٰ نُورࣲۚ یَهۡدِی ٱللَّهُ لِنُورِهِۦ مَن یَشَاۤءُۚ وَیَضۡرِبُ ٱللَّهُ ٱلۡأَمۡثَـٰلَ لِلنَّاسِۗ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَیۡءٍ عَلِیم) ، أي مانراه من الشمس والقمر ماهو الا إنعكاس يؤدي الى الإنتشار، ويكون بهذا مكانهما أبعد بكثير مما نظن

قال الله : (وَجَعَلۡنَا ٱلَّیۡلَ وَٱلنَّهَارَ ءَایَتَیۡنِۖ فَمَحَوۡنَاۤ ءَایَةَ ٱلَّیۡلِ وَجَعَلۡنَاۤ ءَایَةَ ٱلنَّهَارِ مُبۡصِرَةࣰ لِّتَبۡتَغُوا۟ فَضۡلاً مِّن رَّبِّكُمۡ وَلِتَعۡلَمُوا۟ عَدَدَ ٱلسِّنِینَ وَٱلۡحِسَابَۚ وَكُلَّ شَیۡءࣲ فَصَّلۡنَـٰهُ تَفۡصِیلاً)، الليل يمحى فيظهر لنا النهار وكل هذا يعلمنا عدد السنين والحساب

قال الله: ( تُولِجُ ٱلَّیۡلَ فِی ٱلنَّهَارِ وَتُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِی ٱلَّیۡلِۖ وَتُخۡرِجُ ٱلۡحَیَّ مِنَ ٱلۡمَیِّتِ وَتُخۡرِجُ ٱلۡمَیِّتَ مِنَ ٱلۡحَیِّۖ وَتَرۡزُقُ مَن تَشَاۤءُ بِغَیۡرِ حِسَابࣲ)، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٌ وَالْحَسَنُ وقَتَادَةُ وَالسُّدِّيُّ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ “تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ” الْآيَةَ، أَيْ تُدْخِلُ مَا نَقَصَ مِنْ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ، حَتَّى يَصِيرَ النَّهَارُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَاعَةً وَهُوَ أَطْوَلُ مَا يَكُونُ، وَاللَّيْلُ تِسْعَ سَاعَاتٍ وَهُوَ أَقْصَرُ مَا يَكُونُ

قال الله: ( إِنَّ رَبَّكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِی خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضَ فِی سِتَّةِ أَیَّامࣲ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ یُغۡشِی ٱلَّیۡلَ ٱلنَّهَارَ یَطۡلُبُهُۥ حَثِیثࣰا وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ وَٱلنُّجُومَ مُسَخَّرَ ٰ⁠تِۭ بِأَمۡرِهِۦۤۗ أَلَا لَهُ ٱلۡخَلۡقُ وَٱلۡأَمۡرُۗ تَبَارَكَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلۡعَـٰلَمِینَ) ، يغشي أي يظلم كأعلى وجه الأرض

قال الله: ( خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضَ بِٱلۡحَقِّۖ یُكَوِّرُ ٱلَّیۡلَ عَلَى ٱلنَّهَارِ وَیُكَوِّرُ ٱلنَّهَارَ عَلَى ٱلَّیۡلِۖ وَسَخَّرَ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ كُلّ يجۡرِی لِأَجَل مُّسَمًّىۗ أَلَا هُوَ ٱلۡعَزِیزُ ٱلۡغَفَّـٰرُ) صدق الله العظيم

فالتكوير تغطية الشيء بالشيء، إضمحلاله، توريته، إخفاؤه، وكان العرب يقولون كور عمامته، فهو يغطي بعضها ببعض ولم يذكر الله أنه يكور الليل على الأرض والتكوير يكون على عدة أشكال وليس محصوراً على شكل الكرة، وكما ذكرنا أنها تعني خفاء وإضمحلال ومن هذا التعريف نستطيع تفسير قوله تعالى ( إِذَا ٱلشَّمۡسُ كُوِّرَتۡ)، بالتفسير الصحيح

 

48FEBB96-909F-49F1-A2C6-CAE4684AF819.jpeg

قال الله: ( وَإِلَى ٱلۡأَرۡضِ كَیۡفَ سُطِحَتۡ)، كما قال إبن عباس سطحت على وجه الماء

قال الله: (وَٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ ذَ ٰ⁠لِكَ دَحَىٰهَاۤ)، أي سطحها وجعلها كالوعاء لتحوي الماء

قال الله: ( وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا طَحَىٰهَا)، أي بسطها من جميع الجهات

قال الله: (وَٱلۡأَرۡضَ مَدَدۡنَـٰهَا وَأَلۡقَیۡنَا فِیهَا رَوَ ٰ⁠سِیَ وَأَنۢبَتۡنَا فِیهَا مِن كُلِّ شَیۡءࣲ مَّوۡزُونࣲ (١٩) وَجَعَلۡنَا لَكُمۡ فِیهَا مَعَـٰیِشَ وَمَن لَّسۡتُمۡ لَهُۥ بِرَ ٰ⁠زِقِینَ (٢٠)﴾ [الحجر ١٩-٢٠] صدق الله العظيم

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَالْأَرْضَ مَدَدْناها﴾ هَذَا مِنْ نِعَمِهِ أَيْضًا، وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى كَمَالِ قُدْرَتِهِ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: بَسَطْنَاهَا عَلَى وَجْهِ الْمَاءِ، كَمَا قَالَ” وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها

قال الله: (وَأَلۡقَىٰ فِی ٱلۡأَرۡضِ رَوَ ٰ⁠سِیَ أَن تَمِیدَ بِكُمۡ وَأَنۡهَـٰرࣰا وَسُبُلࣰا لَّعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ)، فثبت الله الجبال كما نثبت الخيمة بالأوتاد لكي لا تميد الأرض أي تثبت ولاتتحرك فتميل

قال الله: ( أَمَّن جَعَلَ ٱلۡأَرۡضَ قَرَارࣰا وَجَعَلَ خِلَـٰلَهَاۤ أَنۡهَـٰرࣰا وَجَعَلَ لَهَا رَوَ ٰ⁠سِیَ وَجَعَلَ بَیۡنَ ٱلۡبَحۡرَیۡنِ حَاجِزًاۗ أَءِلَـٰه مَّعَ ٱللَّهِۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا یَعۡلَمُونَ)، أي ثابته وساكنه ليستقر أهلها فيها

قال الله: ( ۞ إِنَّ ٱللَّهَ یُمۡسِكُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضَ أَن تَزُولَاۚ وَلَىِٕن زَالَتَاۤ إِنۡ أَمۡسَكَهُمَا مِنۡ أَحَد مِّنۢ بَعۡدِهِۦۤۚ إِنَّهُۥ كَانَ حَلِیمًا غَفُورࣰا)، أي ثبات الأرض والسماء

قال الله: (۞ وَسَارِعُوۤا۟ إِلَىٰ مَغۡفِرَةࣲ مِّن رَّبِّكُمۡ وَجَنَّةٍ عَرۡضُهَا ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تُ وَٱلۡأَرۡضُ أُعِدَّتۡ لِلۡمُتَّقِینَ)، فالسماء والأرض ماهم الا زوجان لهما نفس العرض

 

وهذة صورة توضح شكل الأرض عبر الحضارات

 

105CEB2F-F01B-4DFE-81E1-FC9C059A770C.jpeg

 

كل شيء محسوب حساب دقيق

كل شيء محسوب

قال الله: (لِّیَعۡلَمَ أَن قَدۡ أَبۡلَغُوا۟ رِسَـٰلَـٰتِ رَبِّهِمۡ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَیۡهِمۡ وَأَحۡصَىٰ كُلَّ شَیۡءٍ عَدَدَۢا). صدق الله العظيم

تحدثنا في السابق عن الكلية والشيئية. فقلنا الكلية وعندما يقول الله (قل) فهذا ماهو الا دليل على كمال قدرته وأنه القاهر فوق عباده. فالكلية هي الشمولية المطلقة والشيء هو المخلوق الذي يقول الله له كن فيكون. فالشيء قد يكون موجود أو معدوم. في هذا المنشور نريد أن نضيف الى الكلية والشيئة أمراً ضرورياً جداً ألا وهو العددية. وهذا لنعلم أن الله خلق هذا الكون خاضعاً لنظام محكم محسوب. قال الله: (اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَى وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ )، ومرة أخرى ذكر الله لنا الكلية والشيئية وهذة تشمل كل مايدركة الإنسان وكل ما لايدركة

قال إبن عاشور في هذة الآية

وعَبَّرَ عَنِ العِلْمِ بِالإحْصاءِ عَلى طَرِيقِ الِاسْتِعارَةِ تَشْبِيهًا لِعِلْمِ الأشْياءِ بِمَعْرِفَةِ الأعْدادِ؛ لِأنَّ مَعْرِفَةَ الأعْدادِ أقْوى، وقَوْلُهُ (عَدَدًا) تَرْشِيحٌ لِلِاسْتِعارَةِ

والعَدَدُ: بِالفَكِّ اسْمٌ لِمَعْدُودٍ، وبِالإدْغامِ مَصْدَرُ عَدَّ، فالمَعْنى هُنا: وأحْصى كُلَّ شَيْءٍ مَعْدُودًا

قال الله: (إِن كُلُّ مَن فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِ إِلَّاۤ ءَاتِی ٱلرَّحۡمَـٰنِ عَبۡدا (٩٣) لَّقَدۡ أَحۡصَىٰهُمۡ وَعَدَّهُمۡ عَدا (٩٤) وَكُلُّهُمۡ ءَاتِیهِ یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِ فَرۡدًا (٩٥)﴾ [مريم ٨٨-٩٥] صدق الله العظيم

قال إبن كثير في تفسير هذة الآية

أَيْ: قَدْ عَلِمَ عَدَدَهم مُنْذُ خَلْقَهُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، ذَكَرهم وَأُنْثَاهُمْ وَصَغِيرَهُمْ وَكَبِيرَهُمْ

قال الله (وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا﴾ أَيْ: لَا نَاصِرَ لَهُ وَلَا مُجِيرَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، فَيَحْكُمُ فِي خَلْقِهِ بِمَا يَشَاءُ، وَهُوَ الْعَادِلُ الَّذِي لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرّة، وَلَا يظلم أحدا

قال الله: (۞ وَعِندَهُۥ مَفَاتِحُ ٱلۡغَیۡبِ لَا یَعۡلَمُهَاۤ إِلَّا هُوَۚ وَیَعۡلَمُ مَا فِی ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِۚ وَمَا تَسۡقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلَّا یَعۡلَمُهَا وَلَا حَبَّةࣲ فِی ظُلُمَـٰتِ ٱلۡأَرۡضِ وَلَا رَطۡبࣲ وَلَا یَابِسٍ إِلَّا فِی كِتَـٰبࣲ مُّبِینࣲ (٥٩)﴾ [الأنعام ٥٥-٥٩] صدق الله العظيم

وَعِنْده” تَعَالَى “مَفَاتِح الْغَيْب” خَزَائِنه أَوْ الطُّرُق الْمُوَصِّلَة إلَى عِلْمه “لَا يَعْلَمهَا إلَّا هُوَ” وَهِيَ الْخَمْسَة الَّتِي فِي قَوْله “إنَّ اللَّه عِنْده عِلْم السَّاعَة” الْآيَة كَمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيّ “وَيَعْلَم مَا” يَحْدُث “فِي الْبَرّ” الْقِفَار “وَالْبَحْر” الْقُرَى الَّتِي عَلَى الْأَنْهَار “وَمَا تَسْقُط مِنْ” زَائِدَة “وَرَقَة إلَّا يَعْلَمهَا وَلَا حَبَّة فِي ظُلُمَات الْأَرْض وَلَا رَطْب وَلَا يَابِس” عُطِفَ عَلَى وَرَقَة “إلَّا فِي كِتَاب مُبِين” هُوَ اللَّوْح الْمَحْفُوظ . وَالِاسْتِثْنَاء بَدَل اشْتِمَال مِنْ الِاسْتِثْنَاء قَبْله

ولنرى حكمة الله في خلقة للشمس والقمر، فكل حركة لهما في أفلاكهما محسوبة ومقدرة تقديراً دقيقاً. قال الله: (الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَان)، أي يجريان بإحكام وسرعة محسوبة لايدركون بعضهم البعض (لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ). صدق الله العظيم

قال الله: (وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آَيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آَيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آَيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا).صدق الله العظيم

ولنبدأ في هذا الباب أولاً يتطلب فهم مانستطيع فهمه من النظام الفلكي بما يتوافق مع كلام الله فنريد أخذ فكرة مبسطة عن المدارات والأبراج وحركة الشمس والقمر والكواكب وسيتم مناقشة هذا تفصيلياً في وقت لاحق بإذن الله

قال إبن عاشور في الفلك

والفَلَكُ: الدّائِرَةُ المَفْرُوضَةُ في الخَلاءِ الجَوِّيِّ لِسَيْرِ أحَدِ الكَواكِبِ سَيْرًا مُطَّرِدًا لا يَحِيدُ عَنْهُ، فَإنَّ أهْلَ الأرْصادِ الأقْدَمِينَ لَمّا رَصَدُوا تِلْكَ المَداراتِ وجَدُوها لا تَتَغَيَّرُ ووَجَدُوا نِهايَتَها تَتَّصِلُ بِمُبْتَداها فَتَوَهَّمُوها طَرائِقَ مُسْتَدِيرَةً تَسِيرُ فِيها الكَواكِبُ كَما تَتَقَلَّبُ الكُرَةُ عَلى الأرْضِ ورُبَّما تَوَسَّعُوا في التَّوَهُّمِ فَظَنُّوها طَرائِقَ صَلْبَةً تَرْتَكِزُ عَلَيْها الكَواكِبُ في سَيْرِها مَجْرُورَةً بِسَلاسِلَ وكَلالِيبَ وكانَ ذَلِكَ في مُعْتَقَدِ القِبْطِ بِمِصْرَ

وسَمّى العَرَبُ تِلْكَ الطَّرائِقَ أفْلاكًا وأحَدُها فَلَكٌ اشْتَقُّوا لَهُ اسْمًا مِنِ اسْمِ فَلْكَةِ المِغْزَلِ، وهي عُودٌ في أعْلاهُ خَشَبَةٌ مُسْتَدِيرَةٌ مُتَبَطِّحَةٌ مِثْلُ التُّفّاحَةِ الكَبِيرَةِ، تَلُفُّ المَرْأةُ عَلَيْها خِيُوطَ غَزْلِها الَّتِي تَفْتِلُها لِتُدِيرَها بِكَفَّيْها. فَتَلْتَفُّ عَلَيْها خُيُوطُ الغَزْلِ، فَتَوَهَّمُوا الفَلَكَ جِسْمًا كُرَوِيًّا، وتَوَهَّمُوا الكَواكِبَ مَوْضُوعَةً عَلَيْهِ تَدُورُ بِدَوْرَتِهِ ولِذَلِكَ قَدَّرُوا الزَّمانَ بِأنَّهُ حَرَكَةُ الفَلَكِ. وسَمَّوْا ما بَيْنَ مَبْدَأِ المُدَّتَيْنِ حَتّى يَنْتَهِيَ إلى حَيْثُ ابْتَدَأ دَوْرَةَ الفَلَكِ ولَكِنَّ القُرْآنَ جاراهم في الِاسْمِ اللُّغَوِيِّ لِأنَّ ذَلِكَ مَبْلَغُ اللُّغَةِ وأصْلَحُ لَهم ما تَوَهَّمُوا بِقَوْلِهِ يَسْبَحُونَ، فَبَطَلَ أنْ تَكُونَ أجْرامُ الكَواكِبِ مُلْتَصِقَةً بِأفْلاكِها ولَزِمَ مِن كَوْنِها سابِحَةً أنَّ طَرائِقَ سَيْرِها دَوائِرُ وهْمِيَّةٌ لِأنَّ السَّبْحَ هُنا سَبَحٌ في الهَواءِ لا في الماءِ، والهَواءُ لا تُخَطَّطُ فِيهِ الخُطُوطُ ولا الأخادِيدُ

إذا كل مانراه من كواكب، نجوم والشمس والقمر، يجرون في أفلاك بغض النظر عن شكل هذا الفلك وارتفاعه، وأن للشمس والقمر حركات في مدرات مختلفة فلنقل مثلاً الجدي والسرطان، وأن القمر يرتفع وينزل لأن له حركة أخرى وهذا يكفي هنا

قال الله: (فَلَاۤ أُقۡسِمُ بِٱلۡخُنَّسِ (١٥) ٱلۡجَوَارِ ٱلۡكُنَّسِ (١٦) وَٱلَّیۡلِ إِذَا عَسۡعَسَ (١٧) وَٱلصُّبۡحِ إِذَا تَنَفَّسَ (١٨) إِنَّهُۥ لَقَوۡلُ رَسُولࣲ كَرِیمࣲ (١٩) ذِی قُوَّةٍ عِندَ ذِی ٱلۡعَرۡشِ مَكِینࣲ (٢٠) مُّطَاعࣲ ثَمَّ أَمِینࣲ (٢١) وَمَا صَاحِبُكُم بِمَجۡنُونࣲ (٢٢) وَلَقَدۡ رَءَاهُ بِٱلۡأُفُقِ ٱلۡمُبِینِ (٢٣) وَمَا هُوَ عَلَى ٱلۡغَیۡبِ بِضَنِینࣲ (٢٤) وَمَا هُوَ بِقَوۡلِ شَیۡطَـٰنࣲ رَّجِیمࣲ (٢٥) فَأَیۡنَ تَذۡهَبُونَ (٢٦) إِنۡ هُوَ إِلَّا ذِكۡرࣱ لِّلۡعَـٰلَمِینَ (٢٧) لِمَن شَاۤءَ مِنكُمۡ أَن یَسۡتَقِیمَ (٢٨) وَمَا تَشَاۤءُونَ إِلَّاۤ أَن یَشَاۤءَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلۡعَـٰلَمِینَ) صدق الله العظيم

رَوَى مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ، وَالنَّسَائِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ عِنْدَ هَذِهِ الْآيَةِ، مِنْ حَدِيثِ مِسْعر بْنِ كِدَام، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ سَرِيع، عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيث قَالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ الصُّبْحَ، فَسَمِعْتُهُ يَقْرَأُ: ﴿فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ الْجَوَارِي الْكُنَّسِ وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ﴾ صدق الله العظيم

وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ عَنْ بُنْدَارٍ، عَنْ غُنْدَر، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ الْحَجَّاجِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيث، بِهِ نَحْوَهُ

قال الشيخ السعدي في هذا

أقسم تعالى ﴿بِالْخُنَّسِ﴾ وهي الكواكب التي تخنس أي: تتأخر عن سير الكواكب المعتاد إلى جهة المشرق، وهي النجوم السبعة السيارة: ” الشمس “، و ” القمر “، و ” الزهرة “، و ” المشترى “، و ” المريخ “، و ” زحل “، و ” عطارد “، فهذه السبعة لها سيران: سير إلى جهة المغرب مع باقي الكواكب والأفلاك ، وسير معاكس لهذا من جهة المشرق تختص به هذه السبعة دون غيرها

وقال إبن القيم في هذا

أقسم سبحانه بالنجوم في أحوالها الثلاثة من طلوعها وجريانها وغروبها

هذا قول علي وابن عباس وعامة المفسرين وهو الصواب

والخنس جمع خانس والخنس الانقباض والاختفاء ومنه سمي الشيطان خناسًا لانقباضه وانكماشه حين يذكر العبد ربه ومنه قول أبي هريرة فانخنست والكنس جمع كانس وهو الداخل في كناسه أي في بيته ومنه تكنست المرأة إذا دخلت في هودجها ومنه كنست الظباء إذا أوت إلى أكناسها

وجاء في الانواء في مواسم العرب لابن قتيبة

الكواكب الخنس

قال الله جل ثناؤه: «فلا أقسم بالخنس الجوار الكنس»

وهى زحل، والمشترى. والمريخ، وعطارد، والزهرة. وهذه سيارة فى البروج. كما تسير الشمس والقمر، غير أن بعضها أبطأ سيرا من بعض. وكل ما كان منها فوق الشمس، فهو أبطأ من الشمس. وما كان دون الشمس، فهو أسرع من الشمس. ويقال إن زحل أعلاها؛ ثم المشترى، ثم المريخ، ثم الشمس. ودون الشمس، الزهرة. ودون الزهرة، عطارد. ودون عطارد، القمر

وانما سميت هذه الكواكب خنسا لأنها تسير فى الفلك ثم ترجع. بينا ترى أحدها فى آخر البرج كر راجعا الى أوله. ولذلك لا ترى الزهرة فى وسط السماء أبدا؛ وانما تراها بين يدى الشمس أو خلفها. وذلك انها اسرع من الشمس، فتستقيم فى سيرها حتى تجاوز الشمس فتصير من ورائها. فاذا تباعدت عنها، ظهرت بالعشيات فى المغرب. فترى كذلك حينا، ثم تكر راجعة نحو الشمس بالغدوات حتى تجاوزها فتصير بين يديها، فتظهر حينئذ فى المشرق بالغدوات. هكذا هى أبدا. فمتى ما ظهرت فى المغرب فهى مستقيمة. ومتى ما ظهرت فى المشرق. فهى راجعة. وكل شىء استمر. ثم انقبض. فقد خنس. ومنه سمى الشيطان خناسا

مكث الخنس والشمس والقمر فى البروج

أعلاها زحل. ومسيره فى كل برج اثنان وثلاثون شهرا. ثم يليه المشترى، ومسيره فى كل برج سنة. ثم يليه المريخ، ومسيره فى كل برج خمسة وأربعون يوما. ثم تليه الشمس، ومسيرها فى كل برج شهر. ثم تليها الزهرة، ومسيرها فى كل برج سبعة وعشرون يوما. ثم يليها عطارد، ومسيره فى كل برج سبعة أيام. ثم يليه القمر، ومسيره فى كل برج ليلتان وثلث ليلة

الشمس : تقطع السماء فى سنة، وتقيم فى كل برج شهرا. وفى كل منزل من المنازل التى ذكرت، ثلاثة عشر يوما

القمر : يقطع السماء فى كل شهر، ويقيم فى كل برج ليلتين وثلثا. وفى كل منزل ليلة

وهذة مسيرة الكواكب في الأفلاك

المشتري : 4331.87 يوم

المريخ : 686.971 يوم

عطارد : 87.97 يوم

نبتون : 60189 يوم

بلوتو : 90797يوم

زحل : 10760 يوم

اورانوس : 30685 يوم

الزهرة : 224.70 يوم

مدار القمر : 27.321582 يوم

مدار الشمس : 365.242189 يوم

هذه الارقام ↑ ثبتت بالرصد لمن بفهم معنى الرصد وكان القدامى قد حسبوا هذه الازمنة وليست ناسا

جاء في كتاب : شمس العلوم ودواء كلام العرب من الكلوم

الدَّوْرُ : واحد أدوار العمامة والحبل والفَلَك وغيرِ ذلك. وأدوار الكواكب عند العلماء بالنجوم معروفة، فدور الشمس في الفلك سنة شمسية. ودور القمر شهر واحد. ودور زحل ثلاثون سنة، ودور المشتري اثنتا عشرة سنة، ودور المريخ سنتان إِلا شهراً واحداً، ودور الزهرة وعطارد مثل دور الشمس

 زحل. :نجم من الكواكب العُلوية في الفلك السابع من الخُنَّسِ يقطع الفلك لثلاثين سنة

المشتري أحد الكواكب العلوية في الفلك السادس، يقطع الفلك لاثنتي عشرة سنة، لكل برجٍ سنة

الشَّمْس: معروفة، وهي في الفلك الرابع، تقطع الفلك في سنة، لكل برجٍ شهر

القَمَر : في الفلك الأدنى يقطع الفلك لشهر

عُطارِد : كوكب من الكواكب السفلية في الفلك الثاني لا يزال قريباً من الشمس، يقطع الفلك في ستة وثمانين يوماً وعشر ساعات إلّا خُمسي ساعة

المرِّيخ :  نجمٌ في الفلك الخامس، من الخنس، يقطع الفلك في سنتين إِلا شهراً بالتقريب، في كل برج بحسابه من ذلك؛ ويقال له: بهرام أيضاً

أن لكل واحد من أجرام الشمس والقمر والكواكب، سيرا خاصا بطيئا من المغرب إلى المشرق وسيرا آخر سريعا بسبب حركة الفلك الأعظم، فالحق سبحانه خص جرم الفلك الأعظم بقوة سارية في أجرام سائر الأفلاك باعتبارها صارت مستولية عليها، قادرة على تحريكها على سبيل القهر من المشرق إلى المغرب

قال البغوي في موضوع القمر

وَقِيلَ: هُوَ يَنْصَرِفُ إِلَى الْقَمَرِ خَاصَّةً لِأَنَّ الْقَمَرَ يُعْرَفُ بِهِ انْقِضَاءُ الشُّهُورِ وَالسِّنِينَ، لَا بِالشَّمْسِ

وَمَنَازِلُ الْقَمَرِ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ مَنْزِلًا وَأَسْمَاؤُهَا: الشَّرْطَيْنُ، وَالْبُطَيْنُ، والثُّرَيَّاءُ، وَالدُّبْرَانُ، وَالْهَقْعَةُ، وَالْهَنْعَةُ، وَالذِّرَاعُ، وَالنِّسْرُ، وَالطَّوْفُ، وَالْجَبْهَةُ، وَالزُّبْرَةُ، وَالصِّرْفَةُ، وَالْعُوَاءُ، وَالسِّمَاكُ، وَالْغَفْرُ، وَالزِّبَانِيُّ، وَالْإِكْلِيلُ، وَالْقَلْبُ، وَالشَّوْلَةُ، وَالنَّعَايِمُ، وَالْبَلْدَةُ، وَسَعْدُ الذَّابِحِ، وَسَعْدُ بَلْعٍ، وَسَعْدُ السُّعُودِ، وَسَعْدُ الْأَخْبِيَةِ، وَفَرْعُ الدَّلْوِ الْمُقَدَّمِ، وَفَرْعُ الدَّلْوِ الْمُؤَخَّرِ، وَبَطْنُ الْحُوتِ

وَهَذِهِ الْمَنَازِلُ مَقْسُومَةٌ عَلَى الْبُرُوجِ، وَهِيَ اثْنَا عَشَرَ بُرْجًا: الْحَمَلُ، وَالثَّوْرُ، وَالْجَوْزَاءُ، وَالسَّرَطَانُ، وَالْأَسَدُ، وَالسُّنْبُلَةُ، وَالْمِيزَانُ، وَالْعَقْرَبُ، وَالْقَوْسُ، وَالْجَدْيُ، وَالدَّلْوُ، وَالْحُوتُ

وَلِكُلِّ بُرْجٍ مَنْزِلَانِ وَثُلْثُ مَنْزِلٍ، فَيَنْزِلُ الْقَمَرُ كُلَّ لَيْلَة مَنْزِلًا مِنْهَا، وَيَسْتَتِرُ لَيْلَتَيْنِ إِنْ كَانَ الشَّهْرُ ثَلَاثِينَ، وَإِنْ كَانَ تِسْعًا وَعِشْرِينَ فَلَيْلَةٌ وَاحِدَةٌ، فَيَكُونُ تِلْكَ الْمَنَازِلُ وَيَكُونُ مَقَامُ الشَّمْسِ فِي كُلِّ مَنْزِلَةٍ ثَلَاثَةَ عَشَرَ يَوْمًا، فَيَكُونُ انْقِضَاءُ السَّنَةِ مَعَ انْقِضَائِهَا

ومن ما تم ذِكرة يتضح لنا أن كل شيء في الكون مربوط بالعد والحساب وذلك حثنا الله على تعلم الحساب ووصانا فعل هذا بتتبع الشمس والقمر (هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الْآَيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ)، وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ﴾ أَيْ: جَعَلْنَاهُ يَسِيرُ سَيْرًا آخَرَ يَسْتَدِلُّ بِهِ عَلَى مُضِيِّ الشُّهُور

ومن هذا نعلم أن معرفة الأيام والشهور والسنين تكون بتتبع القمر (وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَۚ)، أما الشمس فهي الدليل لمعرفة الفصول الأربعة

وقال الله: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)، فالأهلة هي جمع هلال وقد سخرها الله لنا لنعرف وقت الحج، والصوم وغيرها من الأمور المرتبطة بالزمان والمكان

أين نجد الشمس والقمر؟

قال تعالى: (أَلَمۡ تَرَوۡا۟ كَیۡفَ خَلَقَ ٱللَّهُ سَبۡعَ سَمَـٰوَ ٰ⁠تࣲ طِبَاقࣰا (١٥) وَجَعَلَ ٱلۡقَمَرَ فِیهِنَّ نُورࣰا وَجَعَلَ ٱلشَّمۡسَ سِرَاجࣰا)، يعني لامحاله أن القمر موجود في السموات السبع

ولاحقاً نفصل كيفية حصول العرجون بدقة أكثر والمزيد من الوصف بأذن الله

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

إنَّا أُمَّةٌ أُمِّيَّةٌ، لا نَكْتُبُ ولَا نَحْسُبُ، الشَّهْرُ هَكَذَا وهَكَذَا يَعْنِي مَرَّةً تِسْعَةً وعِشْرِينَ، ومَرَّةً ثَلَاثِينَ

الراوي:عبدالله بن عمر

المحدث:البخاري

المصدر:صحيح البخاري الجزء أو الصفحة:1913 حكم المحدث:[صحيح]

وفعلاً هذا ماينقص العرب. ينقصهم العلم والحساب فكانت أول آية تنزل على نبينا هي (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ). صدق الله العظيم

ففي هذا المنشور حث على أهمية علم الحساب والأعداد. ففي تطبيق أحكام الأرثة في سورة النساء، يعلمنا الله كيفية الحساب دون الشعور بهذا، وفِي غيرها من الكثير من المواضع في القرآن الكريم. علم الحساب يقوي الذاكرة وينمي التحليل المنطقي للعقل ويجعله قادراً على حل المشكلات بصورة أفضل. وهنا في هذا الرابط تم تسجيل أكثر من ٦٠ مقطع تعليمي يهتم بتعليم العلوم الحسابية والبرمجية

وليكن لنا نظرة عن عظمة هذا القرآن وكيف تم إحكامه إحكاماً عددياً دقيقاً، وهذا ليحثك أخي المسلم أن تحصي كل شي ولاتعمل بعشوائية. يجب عليك أن تحسب كل شيء. فعند قولنا “يجب عليك أن تعمل حساب لكل حاجة” فقط خذ هذة الكلمة بجدية وحاول تنشيط ذاكرتك دون الإعتماد على هذة الأجهزة الذكية

في سورة الكهف، كلمة لبثوا تدل على المدة التي لبثها أصحاب الكهف. إذا بدأت عد الكلمات من كلمة لبثوا الأولى حتى كلمة لبثوا الأخيرة لوجدتها تساوي ٣٠٩ وهذة عدد السنوات التي لبثها أصحاب الكهف

حدد عبد الله إبن عباس ليلة القدر بليلة سبع وعشرين من خلال تعداد حروف (ليلة القدر) وهي تسعة، ووردت في السورة الكريمة ثلاث مرات

٩*٣ = ٢٧

عدد آيات القرآن الكريم = ٦٢٣٦

عدد سور القرآن الكريم = ١١٤

وبصفهما نحصل على العدد ١١٤٦٢٣٦ وهو من مضاعفات الرقم ٧

وبجمعهما نحصل على العدد ٢٣ عدد سنوات نزول القرآن

عند صف عدد آيات القرآن مع عدد سنوات النزول نحصل على العدد ٢٣٦٢٣٦ وهو من مضاعفات العدد ٧

عند صف عدد سور القرآن مع عدد سنوات النزول نحصل على العدد ٢٣١١٤ وهو من مضاعفات العدد ٧

ولدينا التناسق السباعي في آية الحفظ (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ)

عدد حروفها ٢٨ والعدد من مضاعفات العدد ٧ أيضاً

العدد المصفوفي الذي يمثل هذة الحروف هو ٦٢٣١٥٥٣٣ وهو من مضاعفات العدد ٧

كان هذا مأخوذ من كتاب الأستاذ الدكتور مصطفى سالم، وفِي الحقيقة نحن لا نعلم أي فائدة لذكر هذا . الفائدة الوحيدة التي أردت توضيحها هي أنه حتى علم المصفوفات الذي بدوره يلعب دوراً كبيراً في صناعة المنطق الحاسوبي وجداول الصواب للآلات، ماهو الا مطبق في كتاب الله. والأمثلة على هذا غير منتهية والتي قام بالبحث فيها الدكتور الكحيل.

فالعدد سبعة هو أحد الأرقام المهمة لدينا، فلدينا سبعاً من المثاني وسبع سنابل، وسبع سنين، وسبع أبواب لجهنم، وسبع سموات وسبع أراضين وبأذن الله نفصل لاحقاً الحديث عن العدد سبعة.