الأرض ثابته

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد الخلق والمرسلين

قال الله ( ٱللَّهُ ٱلَّذِی جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ قَرَارࣰا وَٱلسَّمَاۤءَ بِنَاۤءࣰ وَصَوَّرَكُمۡ فَأَحۡسَنَ صُوَرَكُمۡ وَرَزَقَكُم مِّنَ ٱلطَّیِّبَـٰتِۚ ذَ ٰ⁠لِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمۡۖ فَتَبَارَكَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلۡعَـٰلَمِینَ) صدق الله العظيم

فالسماء بناء ( وَٱلسَّمَاۤءِ ذَاتِ ٱلۡحُبُكِ)، فهي محكمة ومبنية مشيدة ذات طرق تشبه الجهاز العصبي وهي ذات طباق كما في الأرض مثلهن ( بساطا)، أما الأرض في قرار أي مستقره وصالحة للعيش وهي فضل من الله وهذا من أحد الأرزاق التي وجب شكرها لله ليل ونهار وقد قال أغلب المفسرين أن القرار هنا أيضاً يقصد به ثبات الأرض وسكونها وعدم حركتها

ولكن ماذا كان رد الإنسان على هذا الفضل؟ قال أن الأرض متحركة وليست قرار بل مضربة ورد أهل التفسير بقول سبحان الله ساكنه وثابته أي لانشعر بحركتها، الله قال انها قرار والإنسان يقول ان قرار تعني أنها متحركة ولكن لانشعر بحركتها فسبحان الله. بل قال أن لها حركتين حركة حول نفسها وحركة حول الشمس فلا تشكر الله على باطل وتقول على هذا سبحان الله ثم تدخل في دائرة من ينطبق عليهم قوله تعالى ( ٱلَّذِینَ ضَلَّ سَعۡیُهُمۡ فِی ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَا وَهُمۡ یَحۡسَبُونَ أَنَّهُمۡ یُحۡسِنُونَ صُنۡعًا) صدق الله العظيم

تعتقد أن الموضوع علمي ولكن قال الله ( ۞ مَّاۤ أَشۡهَدتُّهُمۡ خَلۡقَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِ وَلَا خَلۡقَ أَنفُسِهِمۡ وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ ٱلۡمُضِلِّینَ عَضُدا) ، فالموضوع هو الإيمان بما لاتدركه العقول ولا الأبصار وبكلام الله ولعلها فتنه ليعلم الله الذين صدّقوا بكل ماهو موجود في كلام الله ومن الذين كذبوا ببعضه ( أَفَتُؤۡمِنُونَ بِبَعۡضِ ٱلۡكِتَـٰبِ وَتَكۡفُرُونَ بِبَعۡض)، فلا تكن مثل أهل الكتاب لأن الرسول قال أنه سنصبح مثلهم فأحذر

الله مسك السماء والأرض وثبتهما فهم لايتحركان ويتحرك ماهو بداخلهما من كواكب ونجوم وشمس وقمر وليل ونهار فقال الله  ( إِنَّ ٱللَّهَ یُمۡسِكُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضَ أَن تَزُولَاۚ وَلَىِٕن زَالَتَاۤ إِنۡ أَمۡسَكَهُمَا مِنۡ أَحَد مِّنۢ بَعۡدِهِۦۤۚ إِنَّهُۥ كَانَ حَلِیمًا غَفُورࣰا) صدق الله العظيم

هل يوجد بيان أقوى من هذا على أن الأرض ثابته؟ بل وتستطيع التحقق من معنى يمسك السموات والأرض في كتب التفسير لترى أنها تتحدث عن الثبات وعدم الإضطراب. مانفعله في كتابتنا هو التفكر في كلام الله وتدبره وليس تفسيره بالإضافة عليه فأحذر من أي تفسير يضيف فمثلاً قال الله ( سطحت)، وقال البشر سطحت يعني كره مسطوحة. الله قادر أن يقول انها كره مسطوحة. هل قالها؟ لاتنسى قوله تعالى ( وَتَمَّتۡ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدۡقا وَعَدۡلࣰاۚ لَّا مُبَدِّلَ لِكَلِمَـٰتِهِۦۚ وَهُوَ ٱلسَّمِیعُ ٱلۡعَلِیمُ) صدق الله العظيم

قال الله ( أَمَّن جَعَلَ ٱلۡأَرۡضَ قَرَارࣰا وَجَعَلَ خِلَـٰلَهَاۤ أَنۡهَـٰرࣰا وَجَعَلَ لَهَا رَوَ ٰ⁠سِیَ وَجَعَلَ بَیۡنَ ٱلۡبَحۡرَیۡنِ حَاجِزًاۗ أَءِلَـٰه مَّعَ ٱللَّهِۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا یَعۡلَمُونَ) صدق الله العظيم

والقَرارُ: مَصْدَرُ قَرَّ، إذا ثَبَتَ وسَكَنَ. ووَصَفَ الأرْضَ بِهِ لِلْمُغالَبَةِ، أيْ ذاتُ قَرارٍ. والمَعْنى جَعَلَ الأرْضَ ثابِتَةً قارَّةً غَيْرَ مُضْطَرِبَةٍ

فثبت الله هذه الأرض برواسي شامخات، ثبتها بأوتاد كما تثبت الخيمة في الصحراء فقال الله ( وَٱلۡجِبَالَ أَوۡتَادࣰا)، ونرى هذى ظاهراً في نموذج أهل الكتاب الأصلي للأرض المسطحة فترى من الأسفل أوتاد الجبال الرواسي

رواسي من راسي أي مستقر، ورواسي أي هي ماتجعل الشيء التي هي عليه راسي ( وَأَلۡقَىٰ فِی ٱلۡأَرۡضِ رَوَ ٰ⁠سِیَ أَن تَمِیدَ بِكُمۡ وَأَنۡهَـٰرࣰا وَسُبُلࣰا لَّعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ)، والمَيْدُ: الِاضْطِرابُ، وضَمِيرُ (تَمِيدَ) عائِدٌ إلى الأرْضِ بِقَرِينَةِ قَرْنِهِ بِقَوْلِهِ تَعالى بِكم؛ لِأنَّ المَيْدَ إذا عُدِّيَ بِالباءِ عُلِمَ أنَّ المَجْرُورَ بِالباءِ هو الشَّيْءُ المُسْتَقِرُّ في الظَّرْفِ المائِدِ، والِاضْطِرابُ يُعَطِّلُ مَصالِحَ النّاسِ ويُلْحِقُ بِهِمْ آلامًا

101F46D4-94F2-4927-A312-620AD300B2A6.jpeg

قال الله ( وَٱلۡأَرۡضَ مَدَدۡنَـٰهَا وَأَلۡقَیۡنَا فِیهَا رَوَ ٰ⁠سِیَ وَأَنۢبَتۡنَا فِیهَا مِن كُلِّ شَیۡءࣲ مَّوۡزُونࣲ (١٩) وَجَعَلۡنَا لَكُمۡ فِیهَا مَعَـٰیِشَ وَمَن لَّسۡتُمۡ لَهُۥ بِرَ ٰ⁠زِقِینَ (٢٠)﴾ [الحجر ١٩-٢٠] صدق الله العظيم

قال القرطبي وكذلك عن إبن عباس في تفسيرهم لهذه الآية

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَالْأَرْضَ مَدَدْناها﴾ هَذَا مِنْ نِعَمِهِ أَيْضًا، وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى كَمَالِ قُدْرَتِهِ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: بَسَطْنَاهَا عَلَى وَجْهِ الْمَاءِ، كَمَا قَالَ” وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها “أي بَسَطَهَا. وَقَالَ:” وَالْأَرْضَ فَرَشْناها فَنِعْمَ الْماهِدُونَ “. وَهُوَ يَرُدُّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّهَا كَالْكُرَةِ. وقوله تعالى (وَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ) جِبَالًا ثَابِتَةً لِئَلَّا تَتَحَرَّكَ بِأَهْلِهَا

ويبقى قوله تعالى ( وَجَعَلَ بَیۡنَ ٱلۡبَحۡرَیۡنِ حَاجِزًاۗ)، على نموذج الأرض المسطحة يصبح معرفة معنى هذه الآية ممكن وبسيط. فالأرض الأولى مدحوه كالوعاء حملت فيها الماء وكل ماهو موجود على الأرض الأولى من بحار ماهو الا بحر واحد ولاكن أكثر الناس لايعلمون. الله قال في هذه الآية أن أكثر الناس لايعلمون بكل هذا ( أَمَّن جَعَلَ ٱلۡأَرۡضَ قَرَارࣰا وَجَعَلَ خِلَـٰلَهَاۤ أَنۡهَـٰرࣰا وَجَعَلَ لَهَا رَوَ ٰ⁠سِیَ وَجَعَلَ بَیۡنَ ٱلۡبَحۡرَیۡنِ حَاجِزًاۗ أَءِلَـٰهࣱ مَّعَ ٱللَّهِۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا یَعۡلَمُونَ) صدق الله العظيم

FE3ACD02-C035-4357-A5AA-0B54BAFB5D0C

فالحاجز هو الجدار الموجود في المنطقة المتجمدة والتي تفصل بين الأرض الأولى وبحرها وبين الأرض الثانية وبحرها فيعطينا الله المفاتيح للإبتداء بالعلم الصحيح ولكننا أتبعنا علم من لاعلم له في هذا. لاننكر أن البشر متقدمين في الكثير من العلوم مثلاً الهندسة وغيرها ولكن علم الفلك وغيره مما فيه من الغيبيات يعتبر علم غير صحيح وإن صح بعضه

5905A05A-6A95-4B2B-8929-F0AF8CCE6217

 

 

 

قصة أصحاب الكهف والدجال

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد الخلق والمرسلين

كتبنا في السابق عن جزء بسيط من قصة أصحاب الكهف فهي قصة عميقة وفيها الكثير من العبر، حصلت وقد يحصل مثلها في آخر الزمان كذلك كون أن لها علاقة لانعلم الكثير عنها بالدجال والشياطين والجن، ولكن تم إخبارنا أن الكثير من الجن يحبون السكون في الكهوف ومابين الجبال، وقد ﺣﺪﺛﻨﺎ بعض الأصدقاء على أن أكابر حكام الجن يسكنون في الجبال الواقعة في المغرب العربي، وهذا الخبر منقول عن الناس الذين يسكنون بالقرب من المنطقة وهو متداول بين سكان أهل المغرب والله أعلم من صحته ولكن لنا بما قاله المصطفى في هذا والذي يتفق مع القول الذي يفيد أنهم يسكنون بين الأودية وفي الخلاء وفي الأخير لنا العبرة في قوله تعالى ( وَلَا تَقۡفُ مَا لَیۡسَ لَكَ بِهِۦ عِلۡمٌۚ إِنَّ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡبَصَرَ وَٱلۡفُؤَادَ كُلُّ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ كَانَ عَنۡهُ مَسۡـُٔولا)، فليس لنا علم بما هو غيب لنا الا اذا أخبرنا به عز وجل وهذه من أهم العبر التي نتعلمها من قصة أصحاب الكهف كما سنرى لاحقاً في هذا التدبر. قال الله ( فَلَا تُمَارِ فِیهِمۡ إِلَّا مِرَاۤءࣰ ظَـٰهِراً وَلَا تَسۡتَفۡتِ فِیهِم مِّنۡهُمۡ أَحَدࣰا﴾ [الكهف ٢٢] صدق الله العظيم

الجزء رقم :2، الصفحة رقم:199

صحيح مسلم

809 ( 257 )

وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ الْغَطَفَانِيِّ ، عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ الْيَعْمَرِيِّ ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ” مَنْ حَفِظَ عَشْرَ آيَاتٍ مِنْ أَوَّلِ سُورَةِ الْكَهْفِ عُصِمَ مِنَ الدَّجَّالِ “

809

(… ) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، وَابْنُ بَشَّارٍ قَالَا : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ح وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، حَدَّثَنَاهَمَّامٌ جَمِيعًا، عَنْ قَتَادَةَ ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ. قَالَ شُعْبَةُ : مِنْ آخِرِ الْكَهْفِ. وَقَالَ هَمَّامٌ : مِنْ أَوَّلِ الْكَهْفِ، كَمَا قَالَ هِشَامٌ

 

صحيح مسلم

الجزء رقم :8، الصفحة رقم:196

2937 ( 110 )

حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ جَابِرٍ الطَّائِيُّ قَاضِي حِمْصَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جُبَيْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ الْحَضْرَمِيِّ ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّوَّاسَ بْنَ سَمْعَانَ الْكِلَابِيَّ ح وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ الرَّازِيُّ – وَاللَّفْظُ لَهُ – حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ جَابِرٍ الطَّائِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ ، عَنِ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ ، قَالَ : ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الدَّجَّالَ ذَاتَ غَدَاةٍ، فَخَفَّضَ فِيهِ وَرَفَّعَ، حَتَّى ظَنَنَّاهُ فِي طَائِفَةِ النَّخْلِ، فَلَمَّا رُحْنَا إِلَيْهِ عَرَفَ ذَلِكَ فِينَا، فَقَالَ : ” مَا شَأْنُكُمْ ؟ ” قُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ، ذَكَرْتَ الدَّجَّالَ غَدَاةً، فَخَفَّضْتَ فِيهِ وَرَفَّعْتَ حَتَّى ظَنَنَّاهُ فِي طَائِفَةِ النَّخْلِ. فَقَالَ : ” غَيْرُ الدَّجَّالِ أَخْوَفُنِي عَلَيْكُمْ، إِنْ يَخْرُجْ وَأَنَا فِيكُمْ فَأَنَاحَجِيجُهُ دُونَكُمْ، وَإِنْ يَخْرُجْ وَلَسْتُ فِيكُمْ فَامْرُؤٌ حَجِيجُ نَفْسِهِ، وَاللَّهُ خَلِيفَتِي عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ، إِنَّهُ شَابٌّ قَطَطٌ، عَيْنُهُ طَافِئَةٌ، كَأَنِّي أُشَبِّهُهُ بِعَبْدِ الْعُزَّى بْنِ قَطَنٍ، فَمَنْ أَدْرَكَهُ مِنْكُمْ فَلْيَقْرَأْ عَلَيْهِ فَوَاتِحَ سُورَةِ الْكَهْفِ، إِنَّهُ خَارِجٌ خَلَّةً بَيْنَ الشَّأْمِ وَالْعِرَاقِ، فَعَاثَ يَمِينًا وَعَاثَ شِمَالًا، يَا عِبَادَ اللَّهِ، فَاثْبُتُوا “. قُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا لَبْثُهُ فِي الْأَرْضِ ؟ قَالَ : ” أَرْبَعُونَ يَوْمًا، يَوْمٌ كَسَنَةٍ، وَيَوْمٌ كَشَهْرٍ، وَيَوْمٌ كَجُمُعَةٍ، وَسَائِرُ أَيَّامِهِ كَأَيَّامِكُمْ “. قُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَذَلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كَسَنَةٍ، أَتَكْفِينَا فِيهِ صَلَاةُ يَوْمٍ ؟ قَالَ : ” لَا، اقْدُرُوا لَهُ قَدْرَهُ “. قُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا إِسْرَاعُهُ فِي الْأَرْضِ ؟ قَالَ : ” كَالْغَيْثِ اسْتَدْبَرَتْهُ الرِّيحُ، فَيَأْتِي عَلَى الْقَوْمِ فَيَدْعُوهُمْ، فَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَجِيبُونَ لَهُ، فَيَأْمُرُ السَّمَاءَ فَتُمْطِرُ، وَالْأَرْضَ فَتُنْبِتُ، فَتَرُوحُ عَلَيْهِمْ سَارِحَتُهُمْ أَطْوَلَ مَا كَانَتْ ذُرًى ، وَأَسْبَغَهُ ضُرُوعًا، وَأَمَدَّهُ خَوَاصِرَ، ثُمَّ يَأْتِي الْقَوْمَ فَيَدْعُوهُمْ، فَيَرُدُّونَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ، فَيَنْصَرِفُ عَنْهُمْ، فَيُصْبِحُونَ مُمْحِلِينَ، لَيْسَ بِأَيْدِيهِمْ شَيْءٌ مِنْ أَمْوَالِهِمْ، وَيَمُرُّ بِالْخَرِبَةِ، فَيَقُولُ لَهَا : أَخْرِجِي كُنُوزَكِ. فَتَتْبَعُهُ كُنُوزُهَاكَيَعَاسِيبِ النَّحْلِ، ثُمَّ يَدْعُو رَجُلًا مُمْتَلِئًا شَبَابًا، فَيَضْرِبُهُ بِالسَّيْفِ، فَيَقْطَعُهُ جَزْلَتَيْنِ، رَمْيَةَ الْغَرَضِ ، ثُمَّ يَدْعُوهُ، فَيُقْبِلُ، وَيَتَهَلَّلُ وَجْهُهُ يَضْحَكُ، فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ، إِذْ بَعَثَ اللَّهُ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ، فَيَنْزِلُ عِنْدَ الْمَنَارَةِ الْبَيْضَاءِ شَرْقِيَّ دِمَشْقَ، بَيْنَ مَهْرُودَتَيْنِ ، وَاضِعًا كَفَّيْهِ عَلَى أَجْنِحَةِ مَلَكَيْنِ، إِذَا طَأْطَأَ رَأْسَهُ قَطَرَ، وَإِذَا رَفَعَهُ تَحَدَّرَ مِنْهُ جُمَانٌ كَاللُّؤْلُؤِ، فَلَا يَحِلُّ لِكَافِرٍ يَجِدُ رِيحَ نَفَسِهِ إِلَّا مَاتَ، وَنَفَسُهُ يَنْتَهِي حَيْثُ يَنْتَهِي طَرْفُهُ، فَيَطْلُبُهُ حَتَّى يُدْرِكَهُ بِبَابِ لُدٍّ فَيَقْتُلُهُ، ثُمَّ يَأْتِي عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ قَوْمٌ قَدْ عَصَمَهُمُ اللَّهُ مِنْهُ، فَيَمْسَحُ عَنْ وُجُوهِهِمْ، وَيُحَدِّثُهُمْ بِدَرَجَاتِهِمْ فِي الْجَنَّةِ، فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ، إِذْ أَوْحَى اللَّهُ إِلَى عِيسَى : إِنِّي قَدْ أَخْرَجْتُ عِبَادًا لِي، لَا يَدَانِ لِأَحَدٍ بِقِتَالِهِمْ، فَحَرِّزْ عِبَادِي إِلَى الطُّورِ. وَيَبْعَثُ اللَّهُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ، { وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ } فَيَمُرُّ أَوَائِلُهُمْ عَلَى بُحَيْرَةِ طَبَرِيَّةَ، فَيَشْرَبُونَ مَا فِيهَا، وَيَمُرُّ آخِرُهُمْ فَيَقُولُونَ : لَقَدْ كَانَ بِهَذِهِ مَرَّةً مَاءٌ. وَيُحْصَرُ نَبِيُّ اللَّهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ، حَتَّى يَكُونَ رَأْسُ الثَّوْرِ لِأَحَدِهِمْ خَيْرًا مِنْ مِائَةِ دِينَارٍ لِأَحَدِكُمُ الْيَوْمَ، فَيَرْغَبُ نَبِيُّ اللَّهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ، فَيُرْسِلُ اللَّهُ عَلَيْهِمُ النغف فِي رِقَابِهِمْ، فَيُصْبِحُونَ فَرْسَى  كموت  نَفْسٍ وَاحِدَةٍ، ثُمَّ يَهْبِطُ نَبِيُّ اللَّهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ إِلَى الْأَرْضِ، فَلَا يَجِدُونَ فِي الْأَرْضِ مَوْضِعَ شِبْرٍ إِلَّا مَلَأَهُ  زهمهم  وَنَتْنُهُمْ، فَيَرْغَبُ نَبِيُّ اللَّهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ إِلَى اللَّهِ، فَيُرْسِلُ اللَّهُ طَيْرًا كَأَعْنَاقِ الْبُخْتِ، فَتَحْمِلُهُمْ، فَتَطْرَحُهُمْ حَيْثُ شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ يُرْسِلُ اللَّهُ مَطَرًا لَا يَكُنُّ مِنْهُ بَيْتُ مَدَرٍ وَلَا وَبَرٍ، فَيَغْسِلُ الْأَرْضَ، حَتَّى يَتْرُكَهَا كَالزَّلَفَةِ ، ثُمَّ يُقَالُ لِلْأَرْضِ : أَنْبِتِي ثَمَرَتَكِ، وَرُدِّي بَرَكَتَكِ. فَيَوْمَئِذٍ تَأْكُلُ الْعِصَابَةُ مِنَ الرُّمَّانَةِ، وَيَسْتَظِلُّونَ بِقِحْفِهَا ، وَيُبَارَكُ فِي الرِّسْلِ ، حَتَّى إِنَّ اللِّقْحَةَ مِنَ الْإِبِلِ لَتَكْفِي الْفِئَامَمِنَ النَّاسِ، وَاللِّقْحَةَ مِنَ الْبَقَرِ لَتَكْفِي الْقَبِيلَةَ مِنَ النَّاسِ، وَاللِّقْحَةَ مِنَ الْغَنَمِ لَتَكْفِي الْفَخِذَ مِنَ النَّاسِ، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ بَعَثَ اللَّهُ رِيحًا طَيِّبَةً، فَتَأْخُذُهُمْ تَحْتَ آبَاطِهِمْ، فَتَقْبِضُ رُوحَ كُلِّ مُؤْمِنٍ وَكُلِّ مُسْلِمٍ، وَيَبْقَى شِرَارُ النَّاسِ،يَتَهَارَجُونَ فِيهَا تَهَارُجَ الْحُمُرِ، فَعَلَيْهِمْ تَقُومُ السَّاعَةُ ” أنتهى

2937 ( 111 )

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ ، وَالْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، قَالَ ابْنُ حُجْرٍ : دَخَلَ حَدِيثُ أَحَدِهِمَا فِي حَدِيثِ الْآخَرِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، نَحْوَ مَا ذَكَرْنَا، وَزَادَ بَعْدَ قَوْلِهِ : ” – لَقَدْ كَانَ بِهَذِهِ مَرَّةً مَاءٌ – ثُمَّ يَسِيرُونَ حَتَّى يَنْتَهُوا إِلَى جَبَلِ الْخَمَرِ، وَهُوَ جَبَلُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَيَقُولُونَ : لَقَدْ قَتَلْنَا مَنْ فِي الْأَرْضِ، هَلُمَّ فَلْنَقْتُلْ مَنْ فِي السَّمَاءِ. فَيَرْمُونَ بِنُشَّابِهِمْ إِلَى السَّمَاءِ، فَيَرُدُّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ نُشَّابَهُمْ مَخْضُوبَةً دَمًا “. وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ حُجْرٍ : ” فَإِنِّي قَدْ أَنْزَلْتُ عِبَادًا لِي لَا يَدَيْ لِأَحَدٍ بِقِتَالِهِمْ ” أنتهى

الجزء رقم :2، الصفحة رقم:36

450 ( 150 )

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى ، عَنْ دَاوُدَ ، عَنْ عَامِرٍ، قَالَ : سَأَلْتُ عَلْقَمَةَ ، هَلْ كَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ شَهِدَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ الْجِنِّ ؟ قَالَ : فَقَالَ عَلْقَمَةُ : أَنَا سَأَلْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ ، فَقُلْتُ : هَلْ شَهِدَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ الْجِنِّ ؟ قَالَ : لَا، وَلَكِنَّا كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَفَقَدْنَاهُ، فَالْتَمَسْنَاهُ فِي الْأَوْدِيَةِ وَالشِّعَابِ، فَقُلْنَا : اسْتُطِيرَ ، أَوِ اغْتِيلَ. قَالَ : فَبِتْنَا بِشَرِّ لَيْلَةٍ بَاتَ بِهَا قَوْمٌ، فَلَمَّا أَصْبَحْنَا إِذَا هُوَ جَاءٍ مِنْ قِبَلِ حِرَاءٍ. قَالَ : فَقُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَدْنَاكَ، فَطَلَبْنَاكَ، فَلَمْ نَجِدْكَ، فَبِتْنَا بِشَرِّ لَيْلَةٍ بَاتَ بِهَا قَوْمٌ. فَقَالَ : ” أَتَانِي دَاعِي الْجِنِّ، فَذَهَبْتُ مَعَهُ، فَقَرَأْتُ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ “. قَالَ : فَانْطَلَقَ بِنَا، فَأَرَانَا آثَارَهُمْ وَآثَارَ نِيرَانِهِمْ، وَسَأَلُوهُ الزَّادَ. فَقَالَ : لَكُمْ كُلُّ عَظْمٍ ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ يَقَعُ فِي أَيْدِيكُمْ أَوْفَرَ مَا يَكُونُ لَحْمًا وَكُلُّ بَعْرَةٍ عَلَفٌ لِدَوَابِّكُمْ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” فَلَا تَسْتَنْجُوا بِهِمَا، فَإِنَّهُمَا طَعَامُ إِخْوَانِكُمْ ” انتهى

450

(… ) وَحَدَّثَنِيهِ عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ دَاوُدَ ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ إِلَى قَوْلِهِ : وَآثَارَ نِيرَانِهِمْ

450

(… ) قَالَ الشَّعْبِيُّ : وَسَأَلُوهُ الزَّادَ، وَكَانُوا مِنْ جِنِّ الْجَزِيرَةِ، إِلَى آخِرِ الْحَدِيثِ مِنْ قَوْلِ الشَّعْبِيِّ مُفَصَّلًا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ

450 ( 151 )

وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ ، عَنْدَاوُدَ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنْعَبْدِ اللَّهِ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى قَوْلِهِ : وَآثَارَ نِيرَانِهِمْ، وَلَمْ يَذْكُرْ مَا بَعْدَهُ

ولكن يوجد أيضاً الخبيث والفاسق من الجن وهؤلاء هم من يسكنون كذلك في أماكن القاذورات. قال الله ( وَأَنَّا مِنَّا ٱلصَّـٰلِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَ ٰ⁠لِكَۖ كُنَّا طَرَاۤىِٕقَ قِدَدࣰا (١١) وَأَنَّا ظَنَنَّاۤ أَن لَّن نُّعۡجِزَ ٱللَّهَ فِی ٱلۡأَرۡضِ وَلَن نُّعۡجِزَهُۥ هَرَبࣰا (١٢) وَأَنَّا لَمَّا سَمِعۡنَا ٱلۡهُدَىٰۤ ءَامَنَّا بِهِۦۖ فَمَن یُؤۡمِنۢ بِرَبِّهِۦ فَلَا یَخَافُ بَخۡسࣰا وَلَا رَهَقࣰا (١٣) وَأَنَّا مِنَّا ٱلۡمُسۡلِمُونَ وَمِنَّا ٱلۡقَـٰسِطُونَۖ فَمَنۡ أَسۡلَمَ فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ تَحَرَّوۡا۟ رَشَدࣰا (١٤) وَأَمَّا ٱلۡقَـٰسِطُونَ فَكَانُوا۟ لِجَهَنَّمَ حَطَبࣰا (١٥) وَأَلَّوِ ٱسۡتَقَـٰمُوا۟ عَلَى ٱلطَّرِیقَةِ لَأَسۡقَیۡنَـٰهُم مَّاۤءً غَدَقࣰا (١٦) لِّنَفۡتِنَهُمۡ فِیهِۚ وَمَن یُعۡرِضۡ عَن ذِكۡرِ رَبِّهِۦ یَسۡلُكۡهُ عَذَابࣰا صَعَدࣰا (١٧)﴾ [الجن ١١-١٧] صدق الله العظيم

وقد ورد عن هذا في ﺻﺤﻴﺢ اﺑﻦ ﺣﺒﺎﻥ في كتاب الطهارة في ذكر الأمر بالاستعاذة بالله جل وعلا لمن أراد دخول الخلاء من الخبث والخبائث

صفحة 255

اﻟﺬﻛﻮﺭ ﻭاﻹﻧﺎﺙ ﻣﻦ اﻟﺸﻴﺎﻃﻴﻦ، ﻳﻘﺎﻝ ﻟﻠﻮاﺣﺪ ﻣﻦ ﺫﻛﺮاﻥ اﻟﺸﻴﺎﻃﻴﻦ ﺧﺒﻴﺚ، ﻭاﻻﺛﻨﻴﻦ ﺧﺒﻴﺜﺎﻥ، ﻭاﻟﺜﻼﺙ ﺧﺒﺎﺋﺚ، ﻭﻛﺎﻥ ﻳﻌﻮﺫ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻣﻦ ﺫﻛﺮاﻥ اﻟﺸﻴﺎﻃﻴﻦ ﻭﺇﻧﺎﺛﻬﻢ، ﺣﻴﺚ ﻗﺎﻝ: «اﻟﻠﻬﻢ ﺇﻧﻲ ﺃﻋﻮﺫ ﺑﻚ ﻣﻦ اﻟﺨﺒﺚ ﻭاﻟﺨﺒﺎﺋﺚ» ﺫﻛﺮ اﻷﻣﺮ ﺑﺎﻻﺳﺘﻌﺎﺫﺓ ﺑﺎﻟﻠﻪ ﺟﻞ ﻭﻋﻼ ﻟﻤﻦ ﺃﺭاﺩ ﺩﺧﻮﻝ (¬1) اﻟﺨﻼء ﻣﻦ اﻟﺨﺒﺚ ﻭاﻟﺨﺒﺎﺋﺚ

1408

ﺃﺧﺒﺮﻧﺎ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ اﻟﻬﻤﺪاﻧﻲ، ﻗﺎﻝ: ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻷﻋﻠﻰ، ﻗﺎﻝ: ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺧﺎﻟﺪ ﺑﻦ اﻟﺤﺎﺭﺙ، ﻋﻦ ﺷﻌﺒﺔ، ﻋﻦ ﻗﺘﺎﺩﺓ، ﻗﺎﻝ: ﺳﻤﻌﺖ اﻟﻨﻀﺮ ﺑﻦ ﺃﻧﺲ ﻳﺤﺪﺙ ﻋﻦ ﺯﻳﺪ ﺑﻦ ﺃﺭﻗﻢ، ﻋﻦ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﻗﺎﻝ: «ﺇﻥ ﻫﺬﻩ اﻟﺤﺸﻮﺵ ﻣﺤﺘﻀﺮﺓ، ﻓﺈﺫا ﺩﺧﻠﻬﺎ ﺃﺣﺪﻛﻢ، ﻓﻠﻴﻘﻞ: اﻟﻠﻬﻢ ﺇﻧﻲ ﺃﻋﻮﺫ ﺑﻚ ﻣﻦ اﻟﺨﺒﺚ، ﻭاﻟﺨﺒﺎﺋﺚ» (¬2) . [1: 104] ¬__________ = اﻟﺨﺒﺚ ﻓﻲ ﻛﻼﻡ اﻟﻌﺮﺏ اﻟﻤﻜﺮﻭﻩ، ﻓﺈﻥ ﻛﺎﻥ ﻣﻦ اﻟﻜﻼﻡ، ﻓﻬﻮ اﻟﺸﺘﻢ، ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﻣﻦ اﻟﻤﻠﻞ، ﻓﻬﻮ اﻟﻜﻔﺮ، ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﻣﻦ اﻟﻄﻌﺎﻡ، ﻓﻬﻮ اﻟﺤﺮاﻡ، ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﻣﻦ اﻟﺸﺮاﺏ، ﻓﻬﻮ اﻟﻀﺎﺭ. (¬1) ﺗﺤﺮﻑ ﻓﻲ ” اﻹﺣﺴﺎﻥ ” ﺇﻟﻰ: ” ﺩﺧﻮﻟﻪ “، ﻭاﻟﺘﺼﻮﻳﺐ ﻣﻦ ” اﻟﺘﻘﺎﺳﻴﻢ ﻭاﻷﻧﻮاﻉ ” 2/ﻟﻮﺣﺔ 29. (¬2) ﺇﺳﻨﺎﺩﻩ ﺻﺤﻴﺢ ﻋﻠﻰ ﺷﺮﻁ اﻟﺸﻴﺨﻴﻦ ﺳﻮﻯ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻷﻋﻠﻰ، ﻓﻠﻢ ﻳﺨﺮﺝ ﻟﻪ اﻟﺒﺨﺎﺭﻱ. ﻭﺃﺧﺮﺟﻪ اﻟﻄﻴﺎﻟﺴﻲ 1/45، 46، ﻭﺃﺣﻤﺪ 4/369 ﻭ373، ﻭﺃﺑﻮ ﺩاﻭﺩ (6) ، ﻭاﻟﻨﺴﺎﺋﻲ ﻓﻲ ” ﻋﻤﻞ اﻟﻴﻮﻡ ﻭاﻟﻠﻴﻠﺔ ” (75) ، ﻭاﺑﻦ ﻣﺎﺟﺔ (296) ، ﻭاﻟﻄﺒﺮاﻧﻲ (5099) ، ﻭاﻟﺒﻴﻬﻘﻲ ﻓﻲ ” اﻟﺴﻨﻦ ” 1/96، ﻭاﻟﺨﻄﻴﺐ ﻓﻲ ” ﺗﺎﺭﻳﺨﻪ ” انتهى

وللأستاذ محسن الغيثي تدبر جميل يقارن بين بعض الكلمات في سورة الكهف وبعض الكلمات في سورة الجن

بين سورتي الكهف والجن،…..

1 ــــــ فواصل الآيات (أي خواتيمها) تتشابه بين هاتين السورتين،. رشداً ولداً شططاً كذباً عسراً كفراً رهقاً،. فقط هاتين السورتين لهما نفس الفواصل في القُـرآن كله

2 ــــــ الرَّشَـد

ظهرت كلمة (الرَّشَدْ أو الرُّشْدْ) بتصريفاتها وردت أربع مرات في الكهف

قال الله ( إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُواْ رَبَّنَآ آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّىءْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا ((رَشَداً))﴾ وفي قراءة ((رُشْداً)) [الكهف 10] صدق الله العظيم

قال الله ( وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَت تَّزَاوَرُ عَن كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَت تَّقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِّنْهُ ذلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ مَن يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيّاً ((مُّرْشِداً))﴾ [الكهف 17] صدق الله العظيم

قال الله( إِلاَّ أَن يَشَآءَ اللَّهُ وَاذْكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَن يَهْدِيَنِ رَبِّي لأَقْرَبَ مِنْ هَـذَا ((رَشَداً))﴾ [الكهف 24] صدق الله العظيم

قال الله ( قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ ((رُشْداً))﴾ [الكهف 66] صدق الله العظيم

⁃ في سورة الجن أيضاً اربع مرات

قال الله( يَهْدِي إِلَى ((الرُّشْدِ)) فَآمَنَّا بِهِ وَلَن نُّشرِكَ بِرَبِّنَآ أَحَداً﴾ [الجن 2] صدق الله العظيم

قال الله (وَأَنَّا لاَ نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِي الأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ ((رَشَداً))﴾ [الجن 10] صدق الله العظيم

قال الله ( وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُوْلَـئِكَ تَحَرَّوْاْ ((رَشَداً))﴾ [الجن 14] صدق الله العظيم

قال الله ( قُلْ إِنِّي لاَ أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً وَلاَ ((رَشَداً))﴾ [الجن 21] صدق الله العظيم

3 ــــــ ولداً

في سورة الكهف قال الله ( وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قَالُواْ اتَّخَذَ اللَّهُ ((وَلَداً))﴾ [الكهف 4] صدق الله العظيم

وفي سورة الجن قال الله (وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلاَ ((وَلَداً))﴾ [الجن 3] صدق الله العظيم

4 ــــــ شَطَطَ

كلمة شططاً : لم ترد في القُــرآن كله، إلا في هاتين السورتين

الكهف ــ ﴿وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُواْ فَقَالُواْ رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لَن نَّدْعُوَاْ مِن دُونِهِ إِلـهاً لَّقَدْ قُلْنَا إِذاً ((شَطَطاً))﴾ [الكهف 14] صدق الله العظيم

الجن ــ ﴿وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى اللَّهِ ((شَطَطاً))﴾ [الجن 4] صدق الله العظيم

5 ــــــ كذباً

الكهف ــ ﴿هَـؤُلاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذْواْ مِن دُونِهِ آلِهَةً لَّوْلاَ يَأْتُونَ عَلَيْهِم بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ ((كَذِباً))﴾ [الكهف 15] صدق الله العظيم

الجن ــ ﴿وَأَنَّا ظَنَنَّآ أَن لَّن تَقُولَ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ ((كَذِباً))﴾ [الجن 5] صدق الله العظيم

6 ــــــ الإرهاق : من رَهَقَ، وردت بتصاريفها في الكهف مرتين وفي الجن مرتين!

الكهف ــ ﴿قَالَ لاَ تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلاَ ((تُرْهِقْنِي)) مِنْ أَمْرِي عُسْراً﴾ [الكهف 73] صدق الله العظيم

وقال الله (وَأَمَّا الْغُلاَمُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَآ أَن ((يُرْهِقَهُمَا)) طُغْيَاناً وَكُفْراً﴾ [الكهف 80] صدق الله العظيم

الجن ــ ﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الْجِنِّ فَزَادوهُمْ ((رَهَقاً))﴾ [الجن 6] صدق الله العظيم

وقال الله( وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَى آمَنَّا بِهِ فَمَن يُؤْمِن بِرَبِّهِ فَلاَ يَخَافُ بَخْساً وَلاَ ((رَهَقاً))﴾ [الجن 13] صدق الله العظيم

7 ــــــ ملتحداً

الكهف ــ ﴿وَاتْلُ مَآ أُوْحِيَ إِلَيْكَ مِن كِتَابِ رَبِّكَ لاَ مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَلَن تَجِدَ مِن دُونِهِ ((مُلْتَحَداً))﴾ [الكهف 27] صدق الله العظيم

الجن ــ ﴿قُلْ إِنِّي لَن يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِن دُونِهِ ((مُلْتَحَداً))﴾ [الجن 22] صدق الله العظيم

8 ــــــ عجباً

الكهف ــ ﴿أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ ((آيَاتِنَا عَجَبًا))﴾ [الكهف 9] صدق الله العظيم

وقال الله ( قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي ((الْبَحْرِ عَجَبًا))﴾ [الكهف 63] صدق الله العظيم

الجن ــ ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا ((قُرْآنًا عَجَبًا))﴾ [الجن 1] صدق الله العظيم

9 ــــــ السمع

سورة الكهف فيها ــ ﴿فَضَرَبْنَا عَلَىٰ آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا﴾ [الكهف 11] والضرب على الأذن يمنع السماع

أما الجن ــ ﴿وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَن يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَّصَدًا ۝ وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا﴾ [الجن 8 ــ 9] صدق الله العظيم

10 ــــــ سورة ((الكهف)) هي السورة الوحيدة التي قال اللّه فيها عن إبليس أنه من ((الجن))!

﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ ((مِنَ الْجِنِّ))..﴾ [الكهف 50]،. أما السورة الأخرى، فاسمها سورة (الجن)!

11 ــــــ ((الكهف)) هي السورة الوحيدة التي ذكرت (ذرية) إبليس! الذين هم ((الجن))!،. وتلك سورة الجن

12 ــــــ ((الكهف)) تدخل في الكهف لتتوارى عن أعين الناس! ((والجن)) موارى عن أعين الناس!!

13 ــــــ آخر آية الكهف وأول آية في الجن!

انتهت الكهف بــ ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَىٰ إِلَيَّ….﴾ [الكهف 110]

فبدأت الجن بــ ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ….﴾ [الجن 1] الى آخر الآية

وكأن سورة الجن متابِعة لاحقة لسورة الكهف؛ مُتَمِمَةً لها! سُبْحَانَ اللّه!

14 ــــــ التوحيد

سورة الكهف،. بدأت بـالتوحيد ــ ﴿وَيُنْذِرَ الَّذِينَ ((قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا)) ۝ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلَا لِآبَائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا﴾ [الكهف 4 ــ 5] صدق الله العظيم

وسورة الجن بدأت بالتوحيد ــ ﴿يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ ((وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا)) ۝ وَأَنَّهُ تَعَالَىٰ جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً ((وَلَا وَلَدًا))﴾ [الجن 2 ــ 3] صدق الله العظيم

ــــــ هذا التدبر يقودنا لأمرٍ مهم

في سورة الكهف،. انظر ماذا فعل الذين غُلِبوا علىٰ أمرهم!

قال الله ( وَكَذَٰلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لَا رَيْبَ فِيهَا إِذْ يَتَنَازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ فَقَالُوا ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْيَانًا رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ ((قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَىٰ أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا))﴾ [الكهف 21] صدق الله العظيم

هذه الآية،. يستدل بها القبوريون كثيراً في فضل زيارة وبناء الأضرحة والقبور العالية للأولياء والصالحين،. قياساً على أصحاب الكهف!

وردت في آية الكهف كلمة (مسجد)،. وقد رأينا التشابه الكبير والعجيب بين (الكهف والجن)،. فهل وردت هذه الكلمة في سورة الجن؟!

نريد أن نربطهما ببعض،. فالسورتين متشابهتين، واللّه يعلمنا هذا بالتدبر في كتابه

قالَ اْلله في سورة الجن ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ [الجن 18] صدق الله العظيم

فماذا تفهم الآن من آية سورة الكهف؟!

تفهم أن الذين غُلِبوا على أمرهم! اخطؤوا،. وبنوا ليدعوا غير الله! وأن الذي فعلوه لم يكن صواباً،. بعكس ما قاله القبوريون. وقول الأستاذ محسن هذا يتفق مع قول إبن جرير الطبري حيث وضح أن في هذه قولان وقول الأستاذ محسن هو الصحيح كما سنوضح هذا في تفسير إبن جرير

15 ــــــ سورة الكهف،. بدأت بـالتوحيد وبــ الكلمة

﴿وَيُنْذِرَ الَّذِينَ ((قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا)) ۝ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلَا لِآبَائِهِمْ ((كَبُرَتْ كَلِمَةً)) تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا﴾ [الكهف 4 ــ 5] صدق الله العظيم

وانتهت بــ ﴿قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا ((لِكَلِمَاتِ)) رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ ((كَلِمَاتُ)) رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا ۝ قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَىٰ إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَٰهُكُمْ ((إِلَٰهٌ وَاحِدٌ)) فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا ((وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا))﴾ [الكهف 110] صدق الله العظيم

وسورة الجن بدأت بالتوحيد ــ ﴿يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ ((وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا)) ۝ وَأَنَّهُ تَعَالَىٰ جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً ((وَلَا وَلَدًا))﴾ [الجن 2 ــ 3] صدق الله العظيم

وفيها كذلك توحيد ﴿قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِهِ أَحَدًا ۝ قُلْ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا رَشَدًا ۝ قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا﴾ [الجن 20 ــ 22] صدق الله العظيم

ــــ ملاحظات جانبية،.

ــــــ تجد أن سورة الكهف مدارها على (الكلمة)،. وسورة مريم (أم الكلمة)هي التي تلي الكهف، ومدارها على (اللسان)!

ــــــ سورة الكهف تقي فتنة الدجال كما رويَ عن النّبي ﷺ بحديث فيه مقال،. ﴿مَنْ قرأ [حفِظ]¹ عَشْرَ آياتٍ مِنْ أولِ الكهفِ؛ عُصِمَ مِنْ [فتنةِ]² الدجالِ﴾ ¹صحيح مسلم – 809 / ²تخريج مشكاة المصابيح..

﴿من قرأ سورةَ (الكهفِ) كانت له نورًا إلى يومِ القيامةِ، من مقامِه إلى مكةَ، ((ومن قرأ عشرَ آياتٍ من آخرِها ثم خرج الدجالُ لم يضرُّه))…﴾ صحيح الترغيب – 225.

والدجال كذلك قيل عنه بحديث لم يثبت سنده،. ﴿…ثم ينزلُ عيسى عليه السلامُ فينادِي مِنَ السحرِ فيقولُ يا أيُّها الناسُ ما يَمْنَعُكُمْ أن تَخْرُجُوا إلى هَذَا الكذَّابِ الخبيثِ فيقولونَ هَذَا ((رجلٌ جِنِّيٌّ))..﴾ الهيثمي – مجمع الزوائد – 7/346 – [روي] بإسنادين رجال أحدهما رجال الصحيح‏‏

الكهف والجن! سُبْحَانَ اللّه

وبعد هذا التدبر الجميل للأستاذ محسن، نبدأ بتدبر بعض الآيات التي أختلف في معناها البعض كما أننا سنذكر بعض أقوال المفسرين في هذا

وقبل أن نخوض في هذا التدبر، نود التذكير ببعض آيات الله وكذلك أقوال الرسول صلى الله عليه وسلم والتي قد تمكنا من العلم ببعض خواص الجن والتي قد تكون ذات صلة قوية بماهية الدجال

قال الله ( ٱلَّذِینَ یَأۡكُلُونَ ٱلرِّبَوٰا۟ لَا یَقُومُونَ إِلَّا كَمَا یَقُومُ ٱلَّذِی یَتَخَبَّطُهُ ٱلشَّیۡطَـٰنُ مِنَ ٱلۡمَسِّۚ ذَ ٰ⁠لِكَ بِأَنَّهُمۡ قَالُوۤا۟ إِنَّمَا ٱلۡبَیۡعُ مِثۡلُ ٱلرِّبَوٰا۟ۗ وَأَحَلَّ ٱللَّهُ ٱلۡبَیۡعَ وَحَرَّمَ ٱلرِّبَوٰا۟ۚ فَمَن جَاۤءَهُۥ مَوۡعِظَةࣱ مِّن رَّبِّهِۦ فَٱنتَهَىٰ فَلَهُۥ مَا سَلَفَ وَأَمۡرُهُۥۤ إِلَى ٱللَّهِۖ وَمَنۡ عَادَ فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ أَصۡحَـٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِیهَا خَـٰلِدُونَ﴾ [البقرة ٢٧٥] صدق الله العظيم

يقول الشيخ السعدي رحمة الله عليه: يخبر تعالى عن أكلة الربا وسوء مآلهم وشدة منقلبهم، أنهم لا يقومون من قبورهم ليوم نشورهم ﴿إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس﴾ أي: يصرعه الشيطان بالجنون، فيقومون من قبورهم حيارى سكارى مضطربين، متوقعين لعظيم النكال وعسر الوبال، فكما تقلبت عقولهم و ﴿قالوا إنما البيع مثل الربا﴾ وهذا لا يكون إلا من جاهل عظيم جهله، أو متجاهل عظيم عناده، جازاهم الله من جنس أحوالهم فصارت أحوالهم أحوال المجانين، ويحتمل أن يكون قوله: ﴿لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس﴾ أنه لما انسلبت عقولهم في طلب المكاسب الربوية خفت أحلامهم وضعفت آراؤهم، وصاروا في هيئتهم وحركاتهم يشبهون المجانين في عدم انتظامها وانسلاخ العقل الأدبي عنهم

فالشيطان إذا تمكن من البدن، ولايتمكن من هذا الا بقربان له أو بسحر أو بكثرة المعاصي والفواحش والفساد في الأرض، فإنه يجعل من أصابه المس فإنه يتخبط كما وصفه الله تعالى. فتراه ولا تعلم هل هو مستيقظ أم نائم وكأن قلبه ميت ثم لتجد أن تصرفاته ومعلوماته كلها من الشيطان، وكأن روحه ساكنه وكذلك ليست ساكنه في بدنه. ولك أن تتخيل هذا المنظر في وصف الله لحاله أصحاب الكهف مع معرفة الفرق الجوهري هنا وهو أن أصحاب الكهف وماحصل لهم ماهو إلا هدى ورحمة من الله أما المس الشيطاني يختلف تماماً. قال الله ( وَتَحۡسَبُهُمۡ أَیۡقَاظاً وَهُمۡ رُقُودࣱۚ وَنُقَلِّبُهُمۡ ذَاتَ ٱلۡیَمِینِ وَذَاتَ ٱلشِّمَالِۖ وَكَلۡبُهُم بَـٰسِطࣱ ذِرَاعَیۡهِ بِٱلۡوَصِیدِۚ لَوِ ٱطَّلَعۡتَ عَلَیۡهِمۡ لَوَلَّیۡتَ مِنۡهُمۡ فِرَارࣰا وَلَمُلِئۡتَ مِنۡهُمۡ رُعۡبا﴾ [الكهف ١٨] صدق الله العظيم

قال الله ( وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ﴾ أي: تحسبهم أيها الناظر إليهم [كأنهم] أيقاظ، والحال أنهم نيام، قال المفسرون: وذلك لأن أعينهم منفتحة، لئلا تفسد، فالناظر إليهم يحسبهم أيقاظا، وهم رقود، ﴿وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ﴾ وهذا أيضا من حفظه لأبدانهم، لأن الأرض من طبيعتها، أكل الأجسام المتصلة بها، فكان من قدر الله، أن قلبهم على جنوبهم يمينا وشمالا، بقدر ما لا تفسد الأرض أجسامهم، والله تعالى قادر على حفظهم من الأرض، من غير تقليب، ولكنه تعالى حكيم، أراد أن تجري سنته في الكون، ويربط الأسباب بمسبباتها

فالفارق هو أن من أصابه المس هو يقظ وتراه كأنه نائم أو ميت ووصفي هذا ماهو وصف لموقف رأيته بعيني ولا مبالغة إن قلت لك أن شكل الممسوس أصبح شيطانياً، بينما أصحاب الكهف هم رقود نائمون في الحقيقة ولكن عندما تراهم تحسبهم ايقاظ فقد تكون أعينهم مفتوحة

فلا ريب أن الإنسان في صراع مستمر مع الشيطان، فالشيطان لا يألو جهداً في سبيل إضلاله، كما قال الله عز وجل عنه (قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيم* ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ) [الأعراف:16-17] صدق الله العظيم

وفي الحديث: إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم. رواه البخاري ومسلم

وكما قال لنا أن إبليس كان من الجن فلنا أن نعلم القليل عن أنواع الجان

ورد في ﺻﺤﻴﺢ اﺑﻦ ﺣﺒﺎﻥ في كتاب التاريخ في ذكر الإخبار عما خلق الله جل وعلا الملائكة والجان منه

صفحة -25

6155

ﺃﺧﺒﺮﻧﺎ اﺑﻦ ﻗﺘﻴﺒﺔ، ﻗﺎﻝ: ﺣﺪﺛﻨﺎ اﺑﻦ ﺃﺑﻲ اﻟﺴﺮﻱ، ﻗﺎﻝ: ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺯاﻕ، ﻗﺎﻝ: ﺃﺧﺒﺮﻧﺎ ﻣﻌﻤﺮ، ﻋﻦ اﻟﺰﻫﺮﻱ، ﻋﻦ ﻋﺮﻭﺓ، ﻋﻦ ﻋﺎﺋﺸﺔ، ﻗﺎﻟﺖ: ﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: «ﺧﻠﻘﺖ اﻟﻤﻼﺋﻜﺔ ﻣﻦ ﻧﻮﺭ، ﻭﺧﻠﻖ اﻟﺠﺎﻥ ﻣﻦ ﻧﺎﺭ، ﻭﺧﻠﻖ ﺁﺩﻡ ﻣﻤﺎ ﻗﺪ ﻭﺻﻒ (¬2) ﻟﻜﻢ» (¬3) . [3: 66] ¬__________ (¬1) ﺇﺳﻨﺎﺩﻩ ﺻﺤﻴﺢ ﻋﻠﻰ ﺷﺮﻁ اﻟﺸﻴﺨﻴﻦ اﻟﻤﻼﺋﻲ -ﺑﻀﻢ اﻟﻤﻴﻢ- ﻭﻫﻮ ﺃﺑﻮ ﻧﻌﻴﻢ اﻟﻔﻀﻞ ﺑﻦ ﺩﻛﻴﻦ. ﻭﺃﺧﺮﺟﻪ اﻟﺒﻴﻬﻘﻲ ﻓﻲ ” اﻷﺳﻤﺎء ﻭاﻟﺼﻔﺎﺕ ” ﺻ 392-393 ﻣﻦ ﻃﺮﻳﻘﻴﻦ ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻧﻌﻴﻢ، ﺑﻬﺬا اﻹﺳﻨﺎﺩ. ﻭﺃﺧﺮﺟﻪ ﺃﺣﻤﺪ 5/177، ﻭاﻟﺒﺨﺎﺭﻱ (3199) ﻓﻲ ﺑﺪء اﻟﺨﻠﻖ: ﺑﺎﺏ ﺻﻔﺔ اﻟﺸﻤﺲ ﻭاﻟﻘﻤﺮ، ﻭ (4802) ﻓﻲ ﺗﻔﺴﻴﺮ ﺳﻮﺭﺓ ﻳﺲ، ﻭ (7424) ﻓﻲ اﻟﺘﻮﺣﻴﺪ: ﺑﺎﺏ {ﻭﻛﺎﻥ ﻋﺮﺷﻪ ﻋﻠﻰ اﻟﻤﺎء} ، ﻭﻣﺴﻠﻢ (159) ﻓﻲ اﻹﻳﻤﺎﻥ: ﺑﺎﺏ ﺑﻴﺎﻥ اﻟﺰﻣﻦ اﻟﺬﻱ ﻻ ﻳﻘﺒﻞ ﻓﻴﻪ اﻹﻳﻤﺎﻥ، ﻭاﻟﻄﻴﺎﻟﺴﻲ (460) ، ﻭاﻟﺘﺮﻣﺬﻱ (2186) ﻓﻲ اﻟﻔﺘﻦ: ﺑﺎﺏ ﻣﺎ ﺟﺎء ﻓﻲ ﻃﻠﻮﻉ اﻟﺸﻤﺲ ﻣﻦ ﻣﻐﺮﺑﻬﺎ، ﻭ (3227) ﻓﻲ اﻟﺘﻔﺴﻴﺮ: ﺑﺎﺏ ﻭﻣﻦ ﺳﻮﺭﺓ ﻳﺲ، ﻭاﻟﻄﺒﺮﻱ ﻓﻲ ” ﺟﺎﻣﻊ اﻟﺒﻴﺎﻥ ” 23/5، ﻭاﻟﺒﻐﻮﻱ ﻓﻲ ” ﻣﻌﺎﻟﻢ اﻟﺘﻨﺰﻳﻞ ” 4/12-13 ﻣﻦ ﻃﺮﻕ ﻋﻦ اﻷﻋﻤﺶ، ﺑﻪ. (¬2) ﻓﻲ اﻷﺻﻞ: ” ﻭﺻﻔﺖ ” ﻭاﻟﻤﺜﺒﺖ ﻣﺼﺎﺩﺭ اﻟﺘﺨﺮﻳﺞ. (¬3) ﺣﺪﻳﺚ ﺻﺤﻴﺢ، اﺑﻦ ﺃﺑﻲ اﻟﺴﺮﻱ. ﻫﻮ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ اﻟﻤﺘﻮﻛﻞ، ﻗﺪ ﺗﻮﺑﻊ، ﻭﻣﻦ ﻓﻮﻗﻪ ﺛﻘﺎﺕ ﻣﻦ ﺭﺟﺎﻝ اﻟﺸﻴﺨﻴﻦ. ﻭﺃﺧﺮﺟﻪ ﺃﺣﻤﺪ 6/153 ﻭ168، ﻭﻣﺴﻠﻢ (2996) ﻓﻲ اﻟﺰهد

6156

ﺃﺧﺒﺮﻧﺎ اﺑﻦ ﻗﺘﻴﺒﺔ، ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻳﺰﻳﺪ ﺑﻦ ﻣﻮﻫﺐ، ﺣﺪﺛﻨﺎ اﺑﻦ ﻭﻫﺐ، ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺑﻦ ﺻﺎﻟﺢ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ اﻟﺰاﻫﺮﻳﺔ ﺣﺪﻳﺮ ﺑﻦ ﻛﺮﻳﺐ، ﻋﻦ ﺟﺒﻴﺮ ﺑﻦ ﻧﻔﻴﺮ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺛﻌﻠﺒﺔ اﻟﺨﺸﻨﻲ، ﻗﺎﻝ: ﺳﻤﻌﺖ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻳﻘﻮﻝ: «اﻟﺠﻦ ﻋﻠﻰ ﺛﻼﺛﺔ ﺃﺻﻨﺎﻑ: ﺻﻨﻒ ﻛﻼﺏ ﻭﺣﻴﺎﺕ، ﻭﺻﻨﻒ ﻳﻄﻴﺮﻭﻥ ﻓﻲ اﻟﻬﻮاء، ﻭﺻﻨﻒ ﻳﺤﻠﻮﻥ (¬1) ﻭﻳﻈﻌﻨﻮﻥ» (¬2) . [3: 66] ¬__________ = ﺃﺣﺎﺩﻳﺚ ﻣﺘﻔﺮﻗﺔ، ﻭاﻟﺒﻴﻬﻘﻲ ﻓﻲ ” اﻷﺳﻤﺎء ﻭاﻟﺼﻔﺎﺕ ” ﺻ 385-386 ﻣﻦ ﻃﺮﻳﻖ ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺯاﻕ ﺑﻬﺬا اﻹﺳﻨﺎﺩ. ﻭﺃﻭﺭﺩﻩ اﻟﺴﻴﻮﻃﻲ ﻓﻲ ” اﻟﺪﺭ اﻟﻤﻨﺜﻮﺭ ” 7/695، ﻭﺯاﺩ ﻧﺴﺒﺘﻪ ﻟﻌﺒﺪ ﺑﻦ ﺣﻤﻴﺪ، ﻭاﺑﻦ اﻟﻤﻨﺬﺭ، ﻭاﺑﻦ ﻣﺮﺩﻭﻳﻪ. (¬1) ﺗﺤﺮﻑ ﻓﻲ اﻷﺻﻞ ﺇﻟﻰ ” ﻳﺮﺗﺤﻠﻮﻥ “. (¬2) ﺇﺳﻨﺎﺩﻩ ﻗﻮﻱ. ﻳﺰﻳﺪ ﺑﻦ ﻣﻮﻫﺐ: ﻫﻮ ﻳﺰﻳﺪ ﺑﻦ ﺧﺎﻟﺪ ﺑﻦ ﻳﺰﻳﺪ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻣﻮﻫﺐ، ﺭﻭﻯ ﻟﻪ ﺃﺑﻮ ﺩاﻭﺩ ﻭاﻟﻨﺴﺎﺋﻲ ﻭاﺑﻦ ﻣﺎﺟﻪ، ﻭﻫﻮ ﺛﻘﺔ، ﻭﻣﻦ ﻓﻮﻗﻪ ﻣﻦ ﺭﺟﺎﻝ اﻟﺼﺤﻴﺢ. اﺑﻦ ﻭﻫﺐ: ﻫﻮ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ. ﻭﺃﺧﺮﺟﻪ اﻟﻄﺤﺎﻭﻱ ﻓﻲ ” ﺷﺮﺡ ﻣﺸﻜﻞ اﻵﺛﺎﺭ ” 4/95-96 ﻋﻦ ﺑﺤﺮ ﺑﻦ ﻧﺼﺮ، ﺣﺪﺛﻨﺎ اﺑﻦ ﻭﻫﺐ، ﺑﻬﺬا اﻹﺳﻨﺎﺩ. ﻭﺃﺧﺮﺟﻪ اﻟﻄﺒﺮاﻧﻲ ﻓﻲ ” اﻟﻜﺒﻴﺮ ” 22/ (573) ، ﻭاﻟﺤﺎﻛﻢ 2/456، ﻭﻋﻨﻪ اﻟﺒﻴﻬﻘﻲ ﻓﻲ ” اﻷﺳﻤﺎء ﻭاﻟﺼﻔﺎﺕ ” ﺻ 388 ﻋﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﺻﺎﻟﺢ، ﻭﺃﺑﻮ ﻧﻌﻴﻢ ﻓﻲ ” اﻟﺤﻠﻴﺔ ” 5/137 ﻋﻦ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﻣﺴﻬﺮ، ﻛﻼﻫﻤﺎ ﻋﻦ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺑﻦ ﺻﺎﻟﺢ، ﺑﻪ، ﻭﺻﺤﺤﻪ اﻟﺤﺎﻛﻢ، ﻭﻭاﻓﻘﻪ اﻟﺬﻫﺒﻲ. ﻭﺫﻛﺮﻩ اﻟﻬﻴﺜﻤﻲ ﻓﻲ ” اﻟﻤﺠﻤﻊ ” 8/136، ﻭﻧﺴﺒﻪ ﺇﻟﻰ اﻟﻄﺒﺮاﻧﻲ، ﻭﻗﺎﻝ: ﻭﺭﺟﺎﻟﻪ ﻭﺛﻘﻮا، ﻭﻓﻲ ﺑﻌﻀﻬﻢ ﺧﻼﻑ. ﻭﺫﻛﺮﻩ ﻓﻲ ” اﻟﻤﻄﺎﻟﺐ اﻟﻌﺎﻟﻴﺔ ” 3/268، ﻭﻧﺴﺒﻪ ﻷﺑﻲ ﻳﻌﻠﻰ

فنعلم من هذا أن الجان مخلوق من نار ولهم أنواع فمنهم الوحوش ومنهم من يشكل ويتغير ومنهم من يطير

ولكن هل يتمكن الجان والشياطين من قتل الإنسان؟ الجواب نعم وذلك في قوله صلى الله عليه وسلم الوارد في الصحيحين وصحيح إبن حبان

فقي ﺻﺤﻴﺢ ﻣﺴﻠﻢ

39 – كتاب السلام

37 – باب قتل الحيات وغيرها

صفحة -1756

139 – (2236)

ﻭﺣﺪﺛﻨﻲ ﺃﺑﻮ اﻟﻄﺎﻫﺮ ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ ﺳﺮﺡ، ﺃﺧﺒﺮﻧﺎ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻭﻫﺐ، ﺃﺧﺒﺮﻧﻲ ﻣﺎﻟﻚ ﺑﻦ ﺃﻧﺲ، ﻋﻦ ﺻﻴﻔﻲ – ﻭﻫﻮ ﻋﻨﺪﻧﺎ ﻣﻮﻟﻰ اﺑﻦ ﺃﻓﻠﺢ – ﺃﺧﺒﺮﻧﻲ ﺃﺑﻮ اﻟﺴﺎﺋﺐ، ﻣﻮﻟﻰ ﻫﺸﺎﻡ ﺑﻦ ﺯﻫﺮﺓ ﺃﻧﻪ ﺩﺧﻞ ﻋﻠﻰ ﺃﺑﻲ ﺳﻌﻴﺪ اﻟﺨﺪﺭﻱ ﻓﻲ ﺑﻴﺘﻪ، ﻗﺎﻝ: ﻓﻮﺟﺪﺗﻪ ﻳﺼﻠﻲ، ﻓﺠﻠﺴﺖ ﺃﻧﺘﻈﺮﻩ ﺣﺘﻰ ﻳﻘﻀﻲ ﺻﻼﺗﻪ، ﻓﺴﻤﻌﺖ ﺗﺤﺮﻳﻜﺎ ﻓﻲ ﻋﺮاﺟﻴﻦ ﻓﻲ ﻧﺎﺣﻴﺔ اﻟﺒﻴﺖ، ﻓﺎﻟﺘﻔﺖ ﻓﺈﺫا ﺣﻴﺔ ﻓﻮﺛﺒﺖ ﻷﻗﺘﻠﻬﺎ، ﻓﺄﺷﺎﺭ ﺇﻟﻲ ﺃﻥ اﺟﻠﺲ ﻓﺠﻠﺴﺖ، ﻓﻠﻤﺎ اﻧﺼﺮﻑ ﺃﺷﺎﺭ ﺇﻟﻰ ﺑﻴﺖ ﻓﻲ اﻟﺪاﺭ، ﻓﻘﺎﻝ: ﺃﺗﺮﻯ ﻫﺬا اﻟﺒﻴﺖ؟ ﻓﻘﻠﺖ: ﻧﻌﻢ، ﻗﺎﻝ: ﻛﺎﻥ ﻓﻴﻪ ﻓﺘﻰ ﻣﻨﺎ ﺣﺪﻳﺚ ﻋﻬﺪ ﺑﻌﺮﺱ، ﻗﺎﻝ: ﻓﺨﺮﺟﻨﺎ ﻣﻊ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺇﻟﻰ اﻟﺨﻨﺪﻕ ﻓﻜﺎﻥ ﺫﻟﻚ اﻟﻔﺘﻰ ﻳﺴﺘﺄﺫﻥ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺑﺄﻧﺼﺎﻑ اﻟﻨﻬﺎﺭ ﻓﻴﺮﺟﻊ ﺇﻟﻰ ﺃﻫﻠﻪ، ﻓﺎﺳﺘﺄﺫﻧﻪ ﻳﻮﻣﺎ، ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺧﺬ ﻋﻠﻴﻚ ﺳﻼﺣﻚ، ﻓﺈﻧﻲ ﺃﺧﺸﻰ ﻋﻠﻴﻚ ﻗﺮﻳﻈﺔ، ﻓﺄﺧﺬ اﻟﺮﺟﻞ ﺳﻼﺣﻪ، ﺛﻢ ﺭﺟﻊ ﻓﺈﺫا اﻣﺮﺃﺗﻪ ﺑﻴﻦ اﻟﺒﺎﺑﻴﻦ ﻗﺎﺋﻤﺔ ﻓﺄﻫﻮﻯ ﺇﻟﻴﻬﺎ اﻟﺮﻣﺢ ﻟﻴﻄﻌﻨﻬﺎ ﺑﻪ ﻭﺃﺻﺎﺑﺘﻪ ﻏﻴﺮﺓ، ﻓﻘﺎﻟﺖ ﻟﻪ: اﻛﻔﻒ ﻋﻠﻴﻚ ﺭﻣﺤﻚ ﻭاﺩﺧﻞ اﻟﺒﻴﺖ ﺣﺘﻰ ﺗﻨﻈﺮ ﻣﺎ اﻟﺬﻱ ﺃﺧﺮﺟﻨﻲ، ﻓﺪﺧﻞ ﻓﺈﺫا ﺑﺤﻴﺔ ﻋﻈﻴﻤﺔ ﻣﻨﻄﻮﻳﺔ ﻋﻠﻰ اﻟﻔﺮاﺵ ﻓﺄﻫﻮﻯ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﺑﺎﻟﺮﻣﺢ ﻓﺎﻧﺘﻈﻤﻬﺎ ﺑﻪ، ﺛﻢ ﺧﺮﺝ ﻓﺮﻛﺰﻩ ﻓﻲ اﻟﺪاﺭ ﻓﺎﺿﻄﺮﺑﺖ ﻋﻠﻴﻪ، ﻓﻤﺎ ﻳﺪﺭﻯ ﺃﻳﻬﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﺃﺳﺮﻉ ﻣﻮﺗﺎ اﻟﺤﻴﺔ ﺃﻡ اﻟﻔﺘﻰ، ﻗﺎﻝ: ﻓﺠﺌﻨﺎ ﺇﻟﻰ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﻓﺬﻛﺮﻧﺎ ﺫﻟﻚ ﻟﻪ ﻭﻗﻠﻨﺎ اﺩﻉ اﻟﻠﻪ ﻳﺤﻴﻴﻪ ﻟﻨﺎ ﻓﻘﺎﻝ: «اﺳﺘﻐﻔﺮﻭا ﻟﺼﺎﺣﺒﻜﻢ» ﺛﻢ ﻗﺎﻝ: «ﺇﻥ §ﺑﺎﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﺟﻨﺎ ﻗﺪ ﺃﺳﻠﻤﻮا، ﻓﺈﺫا ﺭﺃﻳﺘﻢ ﻣﻨﻬﻢ ﺷﻴﺌﺎ، ﻓﺂﺫﻧﻮﻩ ﺛﻼﺛﺔ ﺃﻳﺎﻡ، ﻓﺈﻥ ﺑﺪا ﻟﻜﻢ ﺑﻌﺪ ﺫﻟﻚ، ﻓﺎﻗﺘﻠﻮﻩ، ﻓﺈﻧﻤﺎ ﻫﻮ ﺷﻴﻄﺎﻥ» __________ S [ ﺷ (ﻋﺮاﺟﻴﻦ) ﺃﺭاﺩ ﺑﻬﺎ اﻷﻋﻮاﺩ اﻟﺘﻲ ﻓﻲ ﺳﻘﻒ اﻟﺒﻴﺖ ﺷﺒﻬﻬﺎ ﺑﺎﻟﻌﺮاﺟﻴﻦ ﻭاﻟﻌﺮاﺟﻴﻦ ﻣﻔﺮﺩﻩ ﻋﺮﺟﻮﻥ ﻭﻫﻮ اﻟﻌﻮﺩ اﻷﺻﻔﺮ اﻟﺬﻱ ﻓﺒﻪ ﺷﻤﺎﺭﻳﺦ اﻟﻌﺬﻕ ﻭﻫﻮ ﻓﻌﻠﻮﻥ ﻣﻦ اﻻﻧﻌﺮاﺝ ﻭاﻻﻧﻌﻄﺎﻑ ﻭاﻟﻮاﻭ ﻭاﻟﻨﻮﻥ ﺯاﺋﺪﺗﺎﻥ (ﺑﺄﻧﺼﺎﻑ اﻟﻨﻬﺎﺭ) ﺃﻱ ﻣﻨﺘﺼﻔﻪ ﻭﻛﺄﻧﻪ ﻭﻗﺖ ﻵﺧﺮ اﻟﻨﺼﻒ اﻷﻭﻝ ﻭﺃﻭﻝ اﻟﻨﺼﻒ اﻟﺜﺎﻧﻲ ﻓﺠﻤﻌﻪ (ﻓﺂﺫﻧﻮﻩ) ﻫﻮ ﻣﻦ اﻹﻳﺬاﻥ ﺑﻤﻌﻨﻰ اﻹﻋﻼﻡ (ﻓﺈﻥ ﺑﺪا ﻟﻜﻢ ﺑﻌﺪ ﺫﻟﻚ ﻓﺎﻗﺘﻠﻮﻩ) ﻗﺎﻝ اﻟﻌﻠﻤﺎء ﻣﻌﻨﺎﻩ ﻭﺇﺫا ﻟﻢ ﻳﺬﻫﺐ ﺑﺎﻹﻧﺬاﺭ ﻋﻠﻤﺘﻢ ﺃﻧﻪ ﻟﻴﺲ ﻣﻦ ﻋﻮاﻣﺮ اﻟﺒﻴﺖ ﻭﻻ ﻣﻤﻦ ﺃﺳﻠﻢ ﻣﻦ اﻟﺠﻦ ﺑﻞ ﻫﻮ ﺷﻴﻄﺎﻥ ﻓﻼ ﺣﺮﻣﺔ ﻋﻠﻴﻜﻢ ﻓﺎﻗﺘﻠﻮﻩ ﻭﻟﻦ ﻳﺠﻌﻞ اﻟﻠﻪ ﻟﻪ ﺳﺒﻴﻼ ﻟﻻﻧﺘﺼﺎﺭ ﻋﻠﻴﻜﻢ

وهل هناك شياطين من الإنس ؟ الجواب نعم فإما أن يكون هذا مجازاً فتكون أفعاله شيطانية، أو أنه يتبع قرينه أو أنه مصاب بالمس الشيطاني

الجزء رقم :1، الصفحة رقم:107

509

حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يُونُسُ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ ، قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَحَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَاسُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ الْعَدَوِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ السَّمَّانُ ، قَالَ : رَأَيْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ يُصَلِّي إِلَى شَيْءٍ يَسْتُرُهُ مِنَ النَّاسِ، فَأَرَادَ شَابٌّ مِنْ بَنِي أَبِي مُعَيْطٍ أَنْ يَجْتَازَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَدَفَعَ أَبُو سَعِيدٍ فِي صَدْرِهِ، فَنَظَرَ الشَّابُّ فَلَمْ يَجِدْمَسَاغًا إِلَّا بَيْنَ يَدَيْهِ، فَعَادَ لِيَجْتَازَ فَدَفَعَهُ أَبُو سَعِيدٍ أَشَدَّ مِنَ الْأُولَى، فَنَالَ مِنْ أَبِي سَعِيدٍ ثُمَّ دَخَلَ عَلَى مَرْوَانَ فَشَكَا إِلَيْهِ مَا لَقِيَ مِنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَدَخَلَ أَبُو سَعِيدٍ خَلْفَهُ عَلَى مَرْوَانَ فَقَالَ : مَا لَكَ وَلِابْنِ أَخِيكَ يَا أَبَا سَعِيدٍ ؟ قَالَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ” إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ إِلَى شَيْءٍ يَسْتُرُهُ مِنَ النَّاسِ، فَأَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَجْتَازَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلْيَدْفَعْهُ، فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ، فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ “. أنتهى

إذاً من هو الدجال؟ هل هو مخلوق من نار أم من طين؟ إذا كان مخلوق من نار فإن هذا يعني أنه شيطان لاغير وقد لا ينطبق هذا على المواصفات المذكورة فيه ومنها أن البشر يرونه. ونستدل بهذا لأننا نعلم أن مثل الدجال في القرآن الكريم هو السامري وكما أن هناك فتنة للدجال فكذلك كانت وقتها فتنة السامري وقد خاطبه موسى وقد أغوى الناس وبهذا يظهر لنا أنه كان ظاهر للأعين كما ذكر رسولنا الكريم نفس هذا عن الدجال حيث أنه يدعو الناس فيخاطبهم، بينما البشر لايرون الشياطين فبهذا نقول أنه ليس بشيطان ( یَـٰبَنِیۤ ءَادَمَ لَا یَفۡتِنَنَّكُمُ ٱلشَّیۡطَـٰنُ كَمَاۤ أَخۡرَجَ أَبَوَیۡكُم مِّنَ ٱلۡجَنَّةِ یَنزِعُ عَنۡهُمَا لِبَاسَهُمَا لِیُرِیَهُمَا سَوۡءَ ٰ⁠ تِهِمَاۤۚ إِنَّهُۥ یَرَىٰكُمۡ هُوَ وَقَبِیلُهُۥ مِنۡ حَیۡثُ لَا تَرَوۡنَهُمۡۗ إِنَّا جَعَلۡنَا ٱلشَّیَـٰطِینَ أَوۡلِیَاۤءَ لِلَّذِینَ لَا یُؤۡمِنُونَ﴾ [الأعراف ٢٧] صدق الله العظيم

قال الله ( قَالُوا۟ مَاۤ أَخۡلَفۡنَا مَوۡعِدَكَ بِمَلۡكِنَا وَلَـٰكِنَّا حُمِّلۡنَاۤ أَوۡزَارࣰا مِّن زِینَةِ ٱلۡقَوۡمِ فَقَذَفۡنَـٰهَا فَكَذَ ٰ⁠لِكَ أَلۡقَى ٱلسَّامِرِیُّ (٨٧) فَأَخۡرَجَ لَهُمۡ عِجۡلࣰا جَسَدࣰا لَّهُۥ خُوَارࣱ فَقَالُوا۟ هَـٰذَاۤ إِلَـٰهُكُمۡ وَإِلَـٰهُ مُوسَىٰ فَنَسِیَ (٨٨)﴾ [طه ٨٧-٨٨] صدق الله العظيم

أي: قالوا له: ما فعلنا الذي فعلنا عن تعمد منا، وملك منا لأنفسنا، ولكن السبب الداعي لذلك، أننا تأثمنا من زينة القوم التي عندنا، وكانوا فيما يذكرون استعاروا حليا كثيرا من القبط، فخرجوا وهو معهم وألقوه، وجمعوه حين ذهب موسى ليراجعوه فيه إذا رجع

وكان السامري قد بصر يوم الغرق بأثر الرسول، فسولت له نفسه أن يأخذ قبضة من أثره، وأنه إذا ألقاها على شيء حيي، فتنة وامتحانا، فألقاها على ذلك العجل الذي صاغه بصورة عجل، فتحرك العجل، وصار له خوار وصوت، وقالوا: إن موسى ذهب يطلب ربه، وهو هاهنا فنسيه، وهذا من بلادتهم، وسخافة عقولهم، حيث رأوا هذا الغريب الذي صار له خوار، بعد أن كان جمادا، فظنوه إله الأرض والسماوات

قال الله ( قَالَ فَٱذۡهَبۡ فَإِنَّ لَكَ فِی ٱلۡحَیَوٰةِ أَن تَقُولَ لَا مِسَاسَۖ وَإِنَّ لَكَ مَوۡعِدࣰا لَّن تُخۡلَفَهُۥۖ وَٱنظُرۡ إِلَىٰۤ إِلَـٰهِكَ ٱلَّذِی ظَلۡتَ عَلَیۡهِ عَاكِفࣰاۖ لَّنُحَرِّقَنَّهُۥ ثُمَّ لَنَنسِفَنَّهُۥ فِی ٱلۡیَمِّ نَسۡفًا) صدق الله العظيم

قَالَ الْحَسَنُ: جَعَلَ اللَّهُ عُقُوبَةَ السَّامِرِيِّ أَلَّا يُمَاسَّ النَّاسَ وَلَا يُمَاسُّوهُ عُقُوبَةً لَهُ وَلِمَنْ كَانَ مِنْهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَكَأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ شَدَّدَ عَلَيْهِ الْمِحْنَةَ، بِأَنْ جَعَلَهُ لَا يُمَاسُّ أَحَدًا وَلَا يُمَكَّنُ مِنْ أَنْ يَمَسَّهُ أَحَدٌ، وَجَعَلَ ذَلِكَ عُقُوبَةً لَهُ فِي الدُّنْيَا. وَيُقَالُ: ابْتُلِيَ بِالْوَسْوَاسِ وَأَصْلُ الْوَسْوَاسِ مِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ. وَقَالَ قَتَادَةُ: بَقَايَاهُمْ إِلَى الْيَوْمِ يَقُولُونَ ذَلِكَ- لَا مِسَاسَ- وَإِنْ مَسَّ وَاحِدٌ مِنْ غَيْرِهِمْ أَحَدًا مِنْهُمْ حُمَّ كِلَاهُمَا فِي الْوَقْتِ. وَيُقَالُ لَمَّا قَالَ لَهُ مُوسَى: “فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَنْ تَقُولَ لَا مِسَاسَ” خَافَ فَهَرَبَ فَجَعَلَ يَهِيمُ فِي الْبَرِيَّةِ مع السباع والوحش، لَا يَجِدُ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ يَمَسُّهُ حَتَّى صَارَ كَالْقَائِلِ: لَا مِسَاسَ، لِبُعْدِهِ عَنِ النَّاسِ وَبُعْدِ النَّاسِ عَنْهُ

مَسْأَلَةٌ: هَذِهِ الْآيَةُ أَصْلٌ فِي نَفْيِ أَهْلِ الْبِدَعِ وَالْمَعَاصِي وَهُجْرَانِهِمْ وَأَلَّا يُخَالَطُوا، وَقَدْ فَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ ذَلِكَ بِكَعْبِ بْنِ مَالِكٍ وَالثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا. وَمَنِ التَجَأَ إِلَى الْحَرَمِ وَعَلَيْهِ قَتْلٌ لَا يُقْتَلُ عِنْدَ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ، وَلَكِنْ لَا يُعَامَلُ وَلَا يُبَايَعُ وَلَا يُشَارَى، وَهُوَ إِرْهَاقٌ إِلَى الْخُرُوجِ. وَمِنْ هذا القبيل التغريب في حد الزنى، وَقَدْ تَقَدَّمَ جَمِيعُ هَذَا كُلِّهِ فِي مَوْضِعِهِ، فَلَا مَعْنَى لِإِعَادَتِهِ. وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَحْدَهُ. وَقَالَ هرون الْقَارِئُ: وَلُغَةُ الْعَرَبِ لَا مَسَاسِ بِكَسْرِ السِّينِ وَفَتْحِ الْمِيمِ، وَقَدْ تَكَلَّمَ النَّحْوِيُّونَ فِيهِ، فَقَالَ سِيبَوَيْهِ: هُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ كَمَا يُقَالُ اضْرِبِ الرَّجُلَ. وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: لَا مِسَاسَ نَفْيٌ وَكُسِرَتِ السِّينُ لِأَنَّ الْكَسْرَةَ مِنْ عَلَامَةِ التَّأْنِيثِ، تَقُولُ: فَعَلْتِ يَا امْرَأَةُ. قَالَ النَّحَّاسُ وَسَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ سُلَيْمَانَ يَقُولُ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ يَزِيدَ يَقُولُ: إِذَا اعْتَلَّ الشَّيْءُ مِنْ ثَلَاثِ جِهَاتٍ وَجَبَ أَنْ يُبْنَى، وَإِذَا اعْتَلَّ مِنْ جِهَتَيْنِ وَجَبَ أَلَّا يَنْصَرِفَ، لِأَنَّهُ لَيْسَ بَعْدَ تَرْكِ الصَّرْفِ إِلَّا الْبِنَاءُ، فَمِسَاسِ وَدِرَاكِ اعْتَلَّ مِنْ ثَلَاثِ جِهَاتٍ: مِنْهَا أَنَّهُ مَعْدُولٌ، وَمِنْهَا أَنَّهُ مُؤَنَّثٌ، وَأَنَّهُ مَعْرِفَةٌ، فَلَمَّا وَجَبَ الْبِنَاءُ فِيهِ وَكَانَتِ الْأَلِفُ قَبْلَ السِّينِ سَاكِنَةً كُسِرَتِ السِّينُ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ، كَمَا تَقُولُ: اضْرِبِ الرجل. ورأيت أبا إسحاق يَذْهَبُ إِلَى أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ خَطَأٌ، وَأَلْزَمَ أبا العباس إذا سمى أمرة بِفِرْعَوْنَ يَبْنِيهِ، وَهَذَا لَا يَقُولُهُ أَحَدٌ. وَقَالَ الجوهر فِي الصِّحَاحِ: وَأَمَّا قَوْلُ الْعَرَبِ لَا مَسَاسِ مِثَالُ قَطَامِ فَإِنَّمَا بُنِيَ عَلَى الْكَسْرِ لِأَنَّهُ مَعْدُولٌ عَنِ الْمَصْدَرِ وَهُوَ الْمَسُّ. وَقَرَأَ أَبُو حَيْوَةَ” لَا مِساسَ [٢٠: ٩٧]” . قال الله (وَإِنَّ لَكَ مَوْعِداً لَنْ تُخْلَفَهُ) [٢٠: ٩٧] يَعْنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وَالْمَوْعِدُ مَصْدَرٌ، أَيْ إِنَّ لَكَ وَعْدًا لِعَذَابِكَ. وَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو: “تُخْلِفَهُ” بِكَسْرِ اللَّامِ وَلَهُ مَعْنَيَانِ: أَحَدُهُمَا- سَتَأْتِيهِ وَلَنْ تَجِدَهُ مُخْلَفًا، كَمَا تَقُولُ: أَحْمَدْتُهُ أَيْ وَجَدْتُهُ مَحْمُودًا. وَالثَّانِي- عَلَى التَّهْدِيدِ أَيْ لَا بُدَّ لَكَ مِنْ أَنْ تَصِيرَ إليه. الباقون بِفَتْحِ اللَّامِ، بِمَعْنَى: إِنَّ اللَّهَ لَنْ يُخْلِفَكَ إِيَّاهُ

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَانْظُرْ إِلى إِلهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ﴾ [٢٠: ٩٧] أَيْ دُمْتَ وَأَقَمْتَ عَلَيْهِ

فمن هذا نعلم أن العلاقة كبيرة بين الدجال والشياطين والسحر والشعوذة وقد ذكر بعض أهل الكتاب أنه إنسان جني كما ورد هذا في أحاديث عن الرسول ذات عله في السند وذكر البعض أنه إنسان تمكن منه الشيطان بالمس وغيره ثم تحكم فيه

رؤية رسول الله للمسيح الدجال في المنام :

– عن نافع، عن عبد الله بن عمر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

“أراني الليلة عند الكعبة، فرأيت رجلا آدم، كأحسن ما أنت راء من أدم الرجال، له لمة، كأحسن ما أنت راء من اللمم، قد رجلها، فهي تقطر ماء، متكئا على رجلين، أو على عواتق رجلين، يطوف بالكعبة، فسألت: من هذا؟ قيل: ((هذا المسيح ابن مريم))، ثم إذا أنا برجل، جعد، قطط، أعور العين اليمنى، كأنها عنبة طافية، فسألت: من هذا؟ فقيل لي: ((هذا المسيح الدجال))”. انتهى

وفي رواية: “أراني الليلة في المنام عند الكعبة، فإذا رجل آدم، كأحسن ما ترى من أدم الرجال، تضرب لمته بين منكبيه، رجل الشعر، يقطر رأسه ماء، واضعا يديه على منكبي رجلين، وهو بينهما، يطوف بالبيت، فقلت: من هذا؟ فقالوا: ((المسيح ابن مريم))، ((ورأيت وراءه رجلا جعدا قططا، أعور عين اليمنى، كأشبه من رأيت من الناس بابن قطن، واضعا يديه على منكبي رجلين، يطوف بالبيت، فقلت: من هذا؟ قالوا: هذا المسيح الدجال))” انتهى

__________

أخرجه مالك، وأحمد، والبخاري، ومسلم، وأبو عوانة، وابن حبان

– عن سالم بن عبد الله بن عمر، قال: سمعت عبد الله بن عمر يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : “رأيت عند الكعبة، مما يلي وجهها، رجلا آدم، سبط الرأس، واضعا يده على رجلين، يسكب رأسه، أو يقطر رأسه، فقلت من هذا؟ قالوا: عيسى ابن مريم، أو المسيح ابن مريم، ((ورأيت وراءه رجلا أحمر، أعور عين اليمنى، جعد الرأس، أشبه من رأيت به ابن قطن، فقلت: من هذا؟ قالوا: المسيح الدجال))”. انتهى

__________

أخرجه أحمد، والبخاري، ومسلم، والبزار، وأبو يعلى، وأبو عوانة، والطبراني، في “الأوسط

فهو رجل كما قال الرسول أيضاً ونعلم أنه ليس خالداً كما قال الله ( كُلُّ نَفۡسࣲ ذَاۤىِٕقَةُ ٱلۡمَوۡتِۗ وَنَبۡلُوكُم بِٱلشَّرِّ وَٱلۡخَیۡرِ فِتۡنَةࣰۖ وَإِلَیۡنَا تُرۡجَعُونَ) ، وقوله ( وَمَا جَعَلۡنَا لِبَشَرࣲ مِّن قَبۡلِكَ ٱلۡخُلۡدَۖ أَفَإِی۟ن مِّتَّ فَهُمُ ٱلۡخَـٰلِدُونَ) صدق الله العظيم

عن قتادة، قال: سمعت أنس بن مالك يحدث، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

“((ما من نبي إلا وقد أنذر أمته الأعور الكذاب، ألا إنه أعور، وإن ربكم ليس بأعور، مكتوب بين عينيه: ك ف ر، قال حجاج: كافر)) .”.

– وفي رواية: “((لم يبعث نبي قبلي إلا يحذر قومه الدجال الكذاب، فاحذروه فإنه أعور، ألا وإن ربكم ليس بأعور))”. انتهى

__________

أخرجه الطيالسي، وأحمد، والبخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، وأبو يعلى

– عن شعيب بن الحبحاب، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

“((الدجال ممسوح العين، مكتوب بين عينيه كافر، قال: ثم تهجاه: ك ف ر، يقرؤه كل مسلم))”. انتهى

__________

أخرجه أحمد، ومسلم، وأبو داود، وابن خزيمة، في التوحيد

ونكتفي بهذا القدر عن الحديث عن الدجال فلانستطيع الإستنتاج أو قول أنه كذا وكذا لأن ماذكر في السنة هو مانحتاجه فقط فأما الأقوال التي تجزم بأنه السامري أو أنه إبليس أو شيطان وغيره فما هي إلا أقوال يستحيل علينا أن نؤكدها ولنقل على سبيل المثال أنه اذا كان شيطان، فهذا يعني أنه يخطط ويوسوس ويكون حزبه الى أن يخرج وعند خروجه فانه يخرج على هيئة رجل أم مسوس أو رجل جني وغير هذا مما لانعلم لأننا ذكرنا ان من صفات الدجال انه يظهر ويخاطب الناس وهذا لايفعله الشيطان والله اعلم ولننتقل الى أصحاب الكهف والرقيم. ولنبدأ في محاولة معرفة المقصود بالرقيم

قال الله ( أَمۡ حَسِبۡتَ أَنَّ أَصۡحَـٰبَ ٱلۡكَهۡفِ وَٱلرَّقِیمِ كَانُوا۟ مِنۡ ءَایَـٰتِنَا عَجَبًا (٩) إِذۡ أَوَى ٱلۡفِتۡیَةُ إِلَى ٱلۡكَهۡفِ فَقَالُوا۟ رَبَّنَاۤ ءَاتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحۡمَةࣰ وَهَیِّئۡ لَنَا مِنۡ أَمۡرِنَا رَشَدࣰا (١٠) فَضَرَبۡنَا عَلَىٰۤ ءَاذَانِهِمۡ فِی ٱلۡكَهۡفِ سِنِینَ عَدَدࣰا) صدق الله العظيم

لنرجع لمعنى رقيم في المعاجم. ففي عمدة الحفاظ: قوله تعالى: ﴿والرقيم﴾ [الكهف: ٩]. الرقيم: الكتاب؛ فعيل بمعنى مفعولٍ. وقيل: الرقيم اسم قريتهم. وقيل: هو حجر رقمت فيه أسماؤهم والرقم: الكتب، ومنه رقمت الكتاب، وفي المثل: “كالراقم على الماء”. وقوله: ﴿كتاب مرقوم﴾ [المطففين: ٩]. وأرض مرقومة: بها أثر نبات تشبيهًا بما عليه من أثر الكتابة. والرقميات: سهام منسوبة إلى موضعٍ بالمدينة والرقم: الوشي، ومنه رقمت الثوب

وقال إبن منظور في لسان العرب: رقم: الرَّقْمُ والتَّرقيمُ: تَعْجيمُ الْكِتَابِ. ورَقَمَ الْكِتَابَ يَرْقُمُهُ رَقْماً: أَعجمه وبيَّنه. وَكِتَابٌ مَرْقُوم أَي قَدْ بُيِّنتْ حُرُوفُهُ بِعَلَامَاتِهَا مِنَ التَّنْقِيطِ. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: كِتابٌ مَرْقُومٌ*؛ كِتَابٌ مَكْتُوبٌ

وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: الرَّقِيمُ: الْكِتَابُ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: [الرَّقِيمُ](١٣) لَوْحٌ مِنْ حِجَارَةٍ، كَتَبُوا فِيهِ قِصَصَ أَصْحَابِ الْكَهْفِ(١٤) ثُمَّ وَضَعُوهُ عَلَى بَابِ الْكَهْفِ

وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ: الرَّقِيمُ: الْكِتَابُ. ثُمَّ قَرَأَ: ﴿كِتَابٌ مَرْقُومٌ﴾ [الْمُطَفِّفِينَ:٩] صدق الله العظيم

وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ مِنَ الْآيَةِ، وَهُوَ اخْتِيَارُ ابْنِ جَرِيرٍ قَالَ: “الرَّقِيمُ” فَعِيلٌ بِمَعْنَى(١٥) مَرْقُومٍ، كَمَا يَقُولُ لِلْمَقْتُولِ: قَتِيلٌ، وَلِلْمَجْرُوحِ: جَرِيحٌ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ

ويظهر أن الرقيم من الترقيم والكتابه على الصخر أو الأرض أو في الأودية وليس أي كتابه بل هي الرقميات والتي تختص بالعد والحساب ولننظر أين تم ذكر الحساب والسنين والعدد فقوله تعالى ( فَضَرَبۡنَا عَلَىٰۤ ءَاذَانِهِمۡ فِی ٱلۡكَهۡفِ سِنِینَ عَدَدࣰا)، يدل على أن هناك عدد محدد من السنين، فهل سنين تختص بزمن قصير؟ اقل من عشر سنين مثلاً؟

قال الله ( وَجَعَلۡنَا ٱلَّیۡلَ وَٱلنَّهَارَ ءَایَتَیۡنِۖ فَمَحَوۡنَاۤ ءَایَةَ ٱلَّیۡلِ وَجَعَلۡنَاۤ ءَایَةَ ٱلنَّهَارِ مُبۡصِرَةࣰ لِّتَبۡتَغُوا۟ فَضۡلࣰا مِّن رَّبِّكُمۡ وَلِتَعۡلَمُوا۟ عَدَدَ ٱلسِّنِینَ وَٱلۡحِسَابَۚ وَكُلَّ شَیۡءࣲ فَصَّلۡنَـٰهُ تَفۡصِیلاً) صدق الله العظيم

فعدد السنين هنا مفتوح ولا نستطيع القول انها تقصد زمن معين فالله جعل إية الليل والنهار مبصرة الى يوم الدين وهذا يعني أن تعلم عدد السنين والحساب متاح الى يوم القيامة مما يجعلنا نفهم أن قول عدد السنين مفتوح ولا يعني زمن قصير

ولكن في قوله تعالى (فِی ٱلۡكَهۡفِ سِنِینَ عَدَدࣰا)، تعني أن هناك سنين محدده وكذلك تدل على كثرتها

قال ابن عاشور في هذا

قال الله( فَضَرَبْنا عَلى آذانِهِمْ في الكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا﴾، وقال (ثُمَّ بَعَثْناهم لِنَعْلَمَ أيُّ الحِزْبَيْنِ أحْصى لِما لَبِثُوا أمَدًا﴾ تَفْرِيعُ هَذِهِ الجُمْلَةِ بِالفاءِ إمّا عَلى جُمْلَةِ دُعائِهِمْ، فَيُؤْذِنُ بِأنَّ مَضْمُونَها اسْتِجابَةُ دَعْوَتِهِمْ، فَجَعَلَ اللَّهُ إنامَتَهم كَرامَةً لَهم، بِأنْ سَلَّمَهم مِنَ التَّعْذِيبِ بِأيْدِي أعْدائِهِمْ. وأيَّدَ بِذَلِكَ أنَّهم عَلى الحَقِّ، وأرى النّاسَ ذَلِكَ بَعْدَ زَمَنٍ طَوِيلٍ.

وإمّا عَلى جُمْلَةِ ﴿إذْ أوى الفِتْيَةُ﴾ [الكهف: ١٠] إلَخْ فَيُؤْذِنُ بِأنَّ اللَّهَ عَجَّلَ لَهم حُصُولَ ما قَصَدُوهُ مِمّا لَمْ يَكُنْ في حُسْبانِهِمْ

والضَّرْبُ هُنا بِمَعْنى الوَضْعِ، كَما يُقالُ: ضَرَبَ عَلَيْهِ حِجابًا، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى ﴿ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ﴾ [آل عمران: ١١٢]، وقَدْ تَقَدَّمَ تَفْصِيلُهُ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما﴾ [البقرة: ٢٦] صدق الله العظيم

وحُذِفَ مَفْعُولُ ”ضَرَبْنا“ لِظُهُورِهِ، أيْ ضَرَبْنا عَلى آذانِهِمْ غِشاوَةً أوْ حائِلًا عَنِ السَّمْعِ، كَما يُقالُ: بَنى عَلى امْرَأتِهِ، تَقْدِيرُهُ: بَنى بَيْتًا، والضَّرْبُ عَلى الآذانِ كِنايَةٌ عَنِ الإنامَةِ؛ لِأنَّ النَّوْمَ الثَّقِيلَ يَسْتَلْزِمُ عَدَمَ السَّمْعِ؛ لِأنَّ السَّمْعَ السَّلِيمَ لا يَحْجُبُهُ إلّا النَّوْمُ، بِخِلافِ البَصَرِ الصَّحِيحِ، فَقَدْ يُحْجَبُ بِتَغْمِيضِ الأجْفانِ

وهَذِهِ الكِنايَةُ مِن خَصائِصِ القُرْآنِ، لَمْ تَكُنْ مَعْرُوفَةً قَبْلَ هَذِهِ الآيَةِ، وهي مِنَ الإعْجازِ

و”عَدَدًا“ نَعْتُ ”سِنِينَ“، والعَدَدُ: مُسْتَعْمَلٌ في الكَثْرَةِ، أيْ: سِنِينَ ذاتَ عَدَدٍ كَثِيرٍ، ونَظِيرُهُ ما في حَدِيثِ بَدْءِ الوَحْيِ مِن «قَوْلِ عائِشَةَ: فَكانَ يَخْرُجُ إلى غارِ حِراءَ فَيَتَحَنَّثُ فِيهِ اللَّيالِيَ ذَواتِ العَدَدِ» . تُرِيدُ الكَثِيرَةَ، وقَدْ أُجْمِلَ العَدَدُ هُنا تَبَعًا لِإجْمالِ القِصَّةِ

والبَعْثُ هُنا الإيقاظُ، أيْ أيْقَظْناهم مِن نَوْمَتِهِمْ يَقَظَةَ مَفْزُوعٍ، كَما يُبْعَثُ البَعِيرُ مِن مَبْرَكِهِ. وحَسَّنَ هَذِهِ الِاسْتِعارَةَ هُنا أنَّ المَقْصُودَ مِن هَذِهِ القِصَّةِ إثْباتُ البَعْثِ بَعْدَ المَوْتِ، فَكانَ في ذِكْرِ لِفْظِ البَعْثِ تَنْبِيهٌ عَلى أنَّ في هَذِهِ الإفاقَةِ دَلِيلًا عَلى إمْكانِ البَعْثِ وكَيْفِيَّتِهِ

قال الله (وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونِهِ إِلَهًا لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا ) صدق الله العظيم

ورد في تفسير إبن كثير، وان كانت بعض المعلومات مأخوذه من الإسرائيليات، فلنا أن لانصدقها ولا نكذبها

وَقَوْله ” وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبهمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبّنَا رَبّ السَّمَاوَات وَالْأَرْض ” يَقُول تَعَالَى وَصَبَّرْنَاهُمْ عَلَى مُخَالَفَة قَوْمهمْ وَمَدِينَتهمْ وَمُفَارَقَة مَا كَانُوا فِيهِ مِنْ الْعَيْش الرَّغِيد وَالسَّعَادَة وَالنِّعْمَة فَإِنَّهُ قَدْ ذَكَرَ غَيْر وَاحِد مِنْ الْمُفَسِّرِينَ مِنْ السَّلَف وَالْخَلَف أَنَّهُمْ كَانُوا مِنْ أَبْنَاء مُلُوك الرُّوم وَسَادَتهمْ وَأَنَّهُمْ خَرَجُوا يَوْمًا فِي بَعْض أَعْيَاد قَوْمهمْ وَكَانَ لَهُمْ مُجْتَمَع فِي السَّنَة يَجْتَمِعُونَ فِيهِ فِي ظَاهِر الْبَلَد وَكَانُوا يَعْبُدُونَ الْأَصْنَام وَالطَّوَاغِيت وَيَذْبَحُونَ لَهَا وَكَانَ لَهُمْ مَلِك جَبَّار عَنِيد يُقَال لَهُ دِقْيَانُوس وَكَانَ يَأْمُر النَّاس بِذَلِكَ وَيَحُثّهُمْ عَلَيْهِ وَيَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ فَلَمَّا خَرَجَ النَّاس لِمُجْتَمَعِهِمْ ذَلِكَ وَخَرَجَ هَؤُلَاءِ الْفِتْيَة مَعَ آبَائِهِمْ وَقَوْمهمْ وَنَظَرُوا إِلَى مَا يَصْنَع قَوْمهمْ بِعَيْنِ بَصِيرَتهمْ عَرَفُوا أَنَّ هَذَا الَّذِي يَصْنَعهُ قَوْمهمْ مِنْ السُّجُود لِأَصْنَامِهِمْ وَالذَّبْح لَهَا لَا يَنْبَغِي إِلَّا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَات وَالْأَرْض فَجَعَلَ كُلّ وَاحِد مِنْهُمْ يَتَخَلَّص مِنْ قَوْمه وَيَنْحَاز مِنْهُمْ وَيَتَبَرَّز عَنْهُمْ نَاحِيَة فَكَانَ أَوَّل مَنْ جَلَسَ مِنْهُمْ وَحْده أَحَدهمْ جَلَسَ تَحْت ظِلّ شَجَرَة فَجَاءَ الْآخَر فَجَلَسَ إِلَيْهَا عِنْده وَجَاءَ الْآخَر فَجَلَسَ إِلَيْهِمَا وَجَاءَ الْآخَر فَجَلَسَ إِلَيْهِمْ وَجَاءَ الْآخَر وَجَاءَ الْآخَر وَلَا يَعْرِف وَاحِد مِنْهُمْ الْآخَر وَإِنَّمَا جَمَعَهُمْ هُنَاكَ الَّذِي جَمَعَ قُلُوبهمْ عَلَى الْإِيمَان كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيث الَّذِي رَوَاهُ الْبُخَارِيّ تَعْلِيقًا مِنْ حَدِيث يَحْيَى بْن سَعِيد عَنْ عَمْرَة عَنْ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا قَالَتْ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ” الْأَرْوَاح جُنُود مُجَنَّدَة فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا اِئْتَلَفَ وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اِخْتَلَفَ ” وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم فِي صَحِيحه مِنْ حَدِيث سُهَيْل عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالنَّاس يَقُولُونَ الْجِنْسِيَّة عِلَّة الضَّمّ , وَالْغَرَض أَنَّهُ جَعَلَ كُلّ أَحَد مِنْهُمْ يَكْتُم مَا هُوَ عَلَيْهِ عَنْ أَصْحَابه خَوْفًا مِنْهُمْ وَلَا يَدْرِي أَنَّهُمْ مِثْله حَتَّى قَالَ أَحَدهمْ : تَعْلَمُونَ وَاَللَّه يَا قَوْم إِنَّهُ مَا أَخْرَجَكُمْ مِنْ قَوْمكُمْ وَأَفْرَدَكُمْ عَنْهُمْ إِلَّا شَيْء فَلْيُظْهِرْ كُلّ وَاحِد مِنْكُمْ بِأَمْرِهِ فَقَالَ آخَر : أَمَّا أَنَا فَإِنِّي وَاَللَّه رَأَيْت مَا قَوْمِي عَلَيْهِ فَعَرَفْت أَنَّهُ بَاطِل وَإِنَّمَا الَّذِي يَسْتَحِقّ أَنْ يُعْبَد وَحْده وَلَا يُشْرَك بِهِ شَيْئًا هُوَ اللَّه الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَمَا بَيْنهمَا وَقَالَ الْآخَر : وَأَنَا وَاَللَّه وَقَعَ لِي كَذَلِكَ وَقَالَ الْآخَر كَذَلِكَ حَتَّى تَوَافَقُوا كُلّهمْ عَلَى كَلِمَة وَاحِدَة فَصَارُوا يَدًا وَاحِدَة وَإِخْوَان صِدْق فَاِتَّخَذُوا لَهُمْ مَعْبَدًا يَعْبُدُونَ اللَّه فِيهِ فَعَرَفَ بِهِمْ قَوْمهمْ فَوَشَوْا بِأَمْرِهِمْ إِلَى مَلِكهمْ فَاسْتَحْضَرَهُمْ بَيْن يَدَيْهِ فَسَأَلَهُمْ عَنْ أَمْرهمْ وَمَا هُمْ عَلَيْهِ فَأَجَابُوهُ بِالْحَقِّ وَدَعَوْهُ إِلَى اللَّه عَزَّ وَجَلَّ وَلِهَذَا أَخْبَرَ تَعَالَى عَنْهُمْ : بِقَوْلِهِ ” وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبهمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبّنَا رَبّ السَّمَاوَات وَالْأَرْض لَنْ نَدْعُو مِنْ دُونه إِلَهًا ” وَلَنْ لِنَفْيِ التَّأْبِيد أَيْ لَا يَقَع مِنَّا هَذَا أَبَدًا لِأَنَّا لَوْ فَعَلْنَا ذَلِكَ لَكَانَ بَاطِلًا وَلِهَذَا قَالَ عَنْهُمْ ” لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا ” أَيْ بَاطِلًا وَكَذِبًا وَبُهْتَانًا

قال الله( وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لَا رَيْبَ فِيهَا إِذْ يَتَنَازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ فَقَالُوا ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْيَانًا رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا ) صدق الله العظيم

يَقُول تَعَالَى ” وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ ” أَيْ أَطْلَعْنَا عَلَيْهِمْ النَّاس ” لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْد اللَّه حَقّ وَأَنَّ السَّاعَة لَا رَيْب فِيهَا ” ذَكَرَ غَيْر وَاحِد مِنْ السَّلَف أَنَّهُ كَانَ قَدْ حَصَلَ لِأَهْلِ ذَلِكَ الزَّمَان شَكّ فِي الْبَعْث وَفِي أَمْر الْقِيَامَة وَقَالَ عِكْرِمَة : كَانَ مِنْهُمْ طَائِفَة قَدْ قَالُوا تُبْعَث الْأَرْوَاح وَلَا تُبْعَث الْأَجْسَاد فَبَعَثَ اللَّه أَهْل الْكَهْف حُجَّة وَدَلَالَة وَآيَة عَلَى ذَلِكَ وَذَكَرُوا أَنَّهُ لَمَّا أَرَادَ أَحَدهمْ الْخُرُوج لِيَذْهَب إِلَى الْمَدِينَة فِي شِرَاء شَيْء لَهُمْ لِيَأْكُلُوهُ تَنَكَّرَ وَخَرَجَ يَمْشِي فِي غَيْر الْجَادَّة حَتَّى اِنْتَهَى إِلَى الْمَدِينَة وَذَكَرُوا أَنَّ اِسْمهَا دقسوس وَهُوَ يَظُنّ أَنَّهُ قَرِيب الْعَهْد بِهَا وَكَانَ النَّاس قَدْ تَبَدَّلُوا قَرْنًا بَعْد قَرْن وَجِيلًا بَعْد جِيل وَأُمَّة بَعْد أُمَّة وَتَغَيَّرَتْ الْبِلَاد وَمَنْ عَلَيْهَا كَمَا قَالَ الشَّاعِر : أَمَّا الدِّيَار فَإِنَّهَا كَدِيَارِهِمْ وَأَرَى رِجَال الْحَيّ غَيْر رِجَاله فَجَعَلَ لَا يَرَى شَيْئًا مِنْ مَعَالِم الْبَلَد الَّتِي يَعْرِفهَا وَلَا يَعْرِف أَحَدًا مِنْ أَهْلهَا لَا خَوَاصّهَا وَلَا عَوَامّهَا فَجَعَلَ يَتَحَيَّر فِي نَفْسه وَيَقُول : لَعَلَّ بِي جُنُونًا أَوْ مَسًّا أَوْ أَنَا حَالِم وَيَقُول : وَاَللَّه مَا بِي شَيْء مِنْ ذَلِكَ وَإِنَّ عَهْدِي بِهَذِهِ الْبَلْدَة عَشِيَّة أَمْس عَلَى غَيْر هَذِهِ الصِّفَة ثُمَّ قَالَ : إِنَّ تَعْجِيل الْخُرُوج مِنْ هَاهُنَا لَأَوْلَى لِي ثُمَّ عَمَدَ إِلَى رَجُل مِمَّنْ يَبِيع الطَّعَام فَدَفَعَ إِلَيْهِ مَا مَعَهُ مِنْ النَّفَقَة وَسَأَلَهُ أَنْ يَبِيعهُ بِهَا طَعَامًا فَلَمَّا رَآهَا ذَلِكَ الرَّجُل أَنْكَرَهَا وَأَنْكَرَ ضَرْبهَا فَدَفَعَهَا إِلَى جَاره وَجَعَلُوا يَتَدَاوَلُونَهَا بَيْنهمْ وَيَقُولُونَ لَعَلَّ هَذَا وَجَدَ كَنْزًا فَسَأَلُوهُ عَنْ أَمْره وَمِنْ أَيْنَ لَهُ هَذِهِ النَّفَقَة لَعَلَّهُ وَجَدَهَا مِنْ كَنْز وَمِمَّنْ أَنْتَ ؟ فَجَعَلَ يَقُول أَنَا مِنْ أَهْل هَذِهِ الْبَلْدَة وَعَهْدِي بِهَا عَشِيَّة أَمْس وَفِيهَا دِقْيَانُوس فَنَسَبُوهُ إِلَى الْجُنُون فَحَمَلُوهُ إِلَى وَلِيّ أَمْرهمْ فَسَأَلَهُ عَنْ شَأْنه وَخَبَره حَتَّى أَخْبَرَهُمْ بِأَمْرِهِ وَهُوَ مُتَحَيِّر فِي حَاله وَمَا هُوَ فِيهِ فَلَمَّا أَعْلَمَهُمْ بِذَلِكَ قَامُوا مَعَهُ إِلَى الْكَهْف – مَلِك الْبَلَد وَأَهْلهَا – حَتَّى اِنْتَهَى بِهِمْ إِلَى الْكَهْف فَقَالَ لَهُمْ : دَعُونِي حَتَّى أَتَقَدَّمكُمْ فِي الدُّخُول لِأُعْلِم أَصْحَابِي فَدَخَلَ فَيُقَال إِنَّهُمْ لَا يَدْرُونَ كَيْف ذَهَبَ فِيهِ وَأَخْفَى اللَّه عَلَيْهِمْ خَبَرهمْ وَيُقَال بَلْ دَخَلُوا عَلَيْهِمْ وَرَأَوْهُمْ وَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ الْمَلِك وَاعْتَنَقَهُمْ وَكَانَ مُسْلِمًا فِيمَا قِيلَ وَاسْمه يندوسيس فَفَرِحُوا بِهِ وَآنَسُوهُ بِالْكَلَامِ ثُمَّ وَدَّعُوهُ وَسَلَّمُوا عَلَيْهِ وَعَادُوا إِلَى مَضَاجِعهمْ وَتَوَفَّاهُمْ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ فَاَللَّه أَعْلَم . قَالَ قَتَادَة : غَزَا اِبْن عَبَّاس مَعَ حَبِيب بْن مَسْلَمَة فَمَرُّوا بِكَهْفٍ فِي بِلَاد الرُّوم فَرَأَوْا فِيهِ عِظَامًا فَقَالَ قَائِل : هَذِهِ عِظَام أَهْل الْكَهْف فَقَالَ اِبْن عَبَّاس : لَقَدْ بَلِيَتْ عِظَامهمْ مِنْ أَكْثَر مِنْ ثَلَثمِائَةِ سَنَة رَوَاهُ اِبْن جَرِير وَقَوْله ” وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ ” أَيْ كَمَا أَرْقَدْنَاهُمْ وَأَيْقَظْنَاهُمْ بِهَيْئَاتِهِمْ أَطْلَعْنَا عَلَيْهِمْ أَهْل ذَلِكَ الزَّمَان ” لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْد اللَّه حَقّ وَأَنَّ السَّاعَة لَا رَيْب فِيهَا إِذْ يَتَنَازَعُونَ بَيْنهمْ أَمْرهمْ ” أَيْ فِي أَمْر الْقِيَامَة فَمِنْ مُثْبِت لَهَا وَمِنْ مُنْكِر فَجَعَلَ اللَّه ظُهُورهمْ عَلَى أَصْحَاب الْكَهْف حُجَّة لَهُمْ وَعَلَيْهِمْ ” فَقَالُوا اِبْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْيَانًا رَبّهمْ أَعْلَم بِهِمْ ” أَيْ سُدُّوا عَلَيْهِمْ بَاب كَهْفهمْ وَذَرُوهُمْ عَلَى حَالهمْ ” قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرهمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا ” حَكَى اِبْن جَرِير فِي الْقَائِلِينَ ذَلِكَ قَوْلَيْنِ ” أَحَدهمَا ” إِنَّهُمْ الْمُسْلِمُونَ مِنْهُمْ ” وَالثَّانِي ” أَهْل الشِّرْك مِنْهُمْ فَاَللَّه أَعْلَم وَالظَّاهِر أَنَّ الَّذِينَ قَالُوا ذَلِكَ هُمْ أَصْحَاب الْكَلِمَة وَالنُّفُوذ وَلَكِنْ هَلْ هُمْ مَحْمُودُونَ أَمْ لَا ؟ فِيهِ نَظَر لِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ” لَعَنَ اللَّه الْيَهُود وَالنَّصَارَى اِتَّخَذُوا قُبُور أَنْبِيَائِهِمْ وَصَالِحِيهِمْ مَسَاجِد ” يُحَذِّر مَا فَعَلُوا وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ أَمِير الْمُؤْمِنِينَ عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّهُ لَمَّا وَجَدَ قَبْر دَانْيَال فِي زَمَانه بِالْعِرَاقِ أَمَرَ أَنْ يُخْفَى عَنْ النَّاس وَأَنْ تُدْفَن تِلْكَ الرُّقْعَة الَّتِي وَجَدُوهَا عِنْده فِيهَا شَيْء مِنْ الْمَلَاحِم وَغَيْرهَا – إبن كثير

قال الله ( سَیَقُولُونَ ثَلَـٰثَة رَّابِعُهُمۡ كَلۡبُهُمۡ وَیَقُولُونَ خَمۡسَة سَادِسُهُمۡ كَلۡبُهُمۡ رَجۡمَۢا بِٱلۡغَیۡبِۖ وَیَقُولُونَ سَبۡعَة وَثَامِنُهُمۡ كَلۡبُهُمۡۚ قُل رَّبِّیۤ أَعۡلَمُ بِعِدَّتِهِم مَّا یَعۡلَمُهُمۡ إِلَّا قَلِیل فَلَا تُمَارِ فِیهِمۡ إِلَّا مِرَاۤءࣰ ظَـٰهِرࣰا وَلَا تَسۡتَفۡتِ فِیهِم مِّنۡهُمۡ أَحَداً) صدق الله العظيم

فلنا أن لا نحدد عددهم كما كان يقول الكفار ولانتحدث الا على الظاهر من القصة

قال الله ( وَلَبِثُوا۟ فِی كَهۡفِهِمۡ ثَلَـٰثَ مِا۟ئَه سِنِینَ وَٱزۡدَادُوا۟ تِسۡعا﴾ [الكهف ٢٥] صدق الله العظيم

في هذه الآية بيان بأن تقدير عدد السنين الصحيح يكون بالسنين القمرية وهذا سبب قوله تعالى ( وَٱزۡدَادُوا۟ تِسۡعا)، فلنعلم أن من وراء قصة أصحاب الكهف تعلم كبير لعلم العد والحساب

والمَعْنى: أنْ يُقَدَّرَ لُبْثُهم بِثَلاثِمِائَةٍ وتِسْعِ سِنِينَ، فَعَبَّرَ عَنْ هَذا العَدَدِ بِأنَّهُ ثَلاثُمِائَةِ سَنَةٍ وزِيادَةُ تِسْعٍ، لِيُعْلَمَ أنَّ التَّقْدِيرَ بِالسِّنِينَ القَمَرِيَّةِ المُناسِبَةِ لِتارِيخِ العَرَبِ والإسْلامِ مَعَ الإشارَةِ إلى مُوافَقَةِ ذَلِكَ المِقْدارِ بِالسِّنِينَ الشَّمْسِيَّةِ الَّتِي بِها تارِيخُ القَوْمِ الَّذِينَ مِنهم أهْلُ الكَهْفِ، وهم أهْلُ بِلادِ الرُّومِ، قالَ السُّهَيْلِيُّ فِي الرَّوْضِ الأُنُفِ: النَّصارى يَعْرِفُونَ حَدِيثَ أهْلِ الكَهْفِ ويُؤَرِّخُونَ بِهِ، وأقُولُ: واليَهُودُ الَّذِينَ لَقَّنُوا قُرَيْشًا السُّؤالَ عَنْهم يُؤَرِّخُونَ الأشْهُرَ بِحِسابِ القَمَرِ، ويُؤَرِّخُونَ السِّنِينَ بِحِسابِ الدَّوْرَةِ الشَّمْسِيَّةِ، فالتَّفاوُتُ بَيْنَ أيّامِ السَّنَةِ القَمَرِيَّةِ وأيّامِ السَّنَةِ الشَّمْسِيَّةِ يَحْصُلُ مِنهُ سَنَةٌ قَمَرِيَّةٌ كامِلَةٌ في كُلِّ ثَلاثٍ وثَلاثِينَ سَنَةً شَمْسِيَّةً، فَيَكُونُ التَّفاوُتُ في مِائَةِ سَنَةٍ شَمْسِيَّةٍ بِثَلاثِ سِنِينَ زائِدَةٍ قَمَرِيَّةٍ، كَذا نَقَلَهُ ابْنُ عَطِيَّةَ عَنِ النِّقاشِ المُفَسِّرِ، وبِهَذا تَظْهَرُ نُكْتَةُ التَّعْبِيرِ عَنِ التِّسْعِ السِّنِينِ بِالِازْدِيادِ، وهَذا مِن عِلْمِ القُرْآنِ وإعْجازِهِ العِلْمِيِّ الَّذِي لَمْ يَكُنْ لِعُمُومِ العَرَبِ عِلْمٌ بِهِ

وقَرَأ الجُمْهُورُ ”ثَلاثَمِائَةٍ“ بِالتَّنْوِينِ، وانْتَصَبَ سِنِينَ عَلى البَدَلِيَّةِ مِنِ اسْمِ العَدَدِ عَلى رَأْيِ مَن يَمْنَعُ مَجِيءَ تَمْيِيزِ المِائَةِ مَنصُوبًا، أوْ هو تَمْيِيزٌ عِنْدَ مَن يُجِيزُ ذَلِكَ

وقَرَأهُ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ وخَلَفٌ بِإضافَةِ مِائَةٍ إلى سِنِينَ عَلى أنَّهُ تَمْيِيزٌ لِلْمِائَةِ، وقَدْ جاءَ تَمْيِيزُ المِائَةِ جَمْعًا، وهو نادِرٌ لَكِنَّهُ فَصِيحٌ

قال الله (قُلِ ٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا لَبِثُوا۟ۖ لَهُۥ غَیۡبُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِۖ أَبۡصِرۡ بِهِۦ وَأَسۡمِعۡۚ مَا لَهُم مِّن دُونِهِۦ مِن وَلِیࣲّ وَلَا یُشۡرِكُ فِی حُكۡمِهِۦۤ أَحَدࣰا﴾ [الكهف ٢٦] صدق الله العظيم

قال الله (قُلِ اللَّهُ أعْلَمُ بِما لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ السَّماواتِ والأرْضِ أبْصِرْ بِهِ وأسْمِعْ ما لَهم مِن دُونِهِ مِن ولِيٍّ ولا يُشْرِكُ في حُكْمِهِ أحَدًا﴾ إنْ كانَ قَوْلُهُ تَعالى ﴿ولَبِثُوا في كَهْفِهِمْ﴾ [الكهف: ٢٥] إخْبارًا مِنَ اللَّهِ عَنْ مُدَّةِ لُبْثِهِمْ يَكُونُ قَوْلُهُ ﴿قُلِ اللَّهُ أعْلَمُ بِما لَبِثُوا﴾ قَطْعًا لِلْمُماراةِ في مُدَّةِ لُبْثِهِمُ المُخْتَلَفِ فِيها بَيْنَ أهْلِ الكِتابِ، أيِ اللَّهُ أعْلَمُ مِنكم بِمُدَّةِ لُبْثِهِمْ.

وإنْ كانَ قَوْلُهُ ولَبِثُوا حِكايَةً عَنْ قَوْلِ أهْلِ الكِتابِ في مُدَّةِ لُبْثِهِمْ كانَ قَوْلُهُ ﴿قُلِ اللَّهُ أعْلَمُ بِما لَبِثُوا﴾ تَفْوِيضًا إلى اللَّهِ في عِلْمِ ذَلِكَ كَقَوْلِهِ ﴿قُلْ رَبِّي أعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ﴾ [الكهف: ٢٢] صدق الله العظيم

وغَيْبُ السَّماواتِ والأرْضِ ما غابَ عِلْمُهُ عَنِ النّاسِ مِن مَوْجُوداتِ السَّماواتِ والأرْضِ وأحْوالِهِمْ، واللّامُ في للَّهِ لِلْمِلْكِ، وتَقْدِيمُ الخَبَرِ المَجْرُورِ؛ لِإفادَةِ الِاخْتِصاصِ، أيْ لِلَّهِ لا لِغَيْرِهِ، رَدًّا عَلى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ عِلْمَ خَبَرِ أهْلِ الكَهْفِ ونَحْوِهِمْ

و﴿أبْصِرْ بِهِ وأسْمِعْ﴾ صِيغَتا تَعْجِيبٍ مِن عُمُومِ عِلْمِهِ تَعالى بِالمُغَيَّباتِ مِنَ المَسْمُوعاتِ والمُبْصَراتِ، وهو العِلْمُ الَّذِي لا يُشارِكُهُ فِيهِ أحَدٌ

وضَمِيرُ الجَمْعِ في قَوْلِهِ ﴿ما لَهم مِن دُونِهِ مِن ولِيٍّ﴾ يَعُودُ إلى المُشْرِكِينَ الَّذِينَ الحَدِيثُ مَعَهم، وهو إبْطالٌ لِوَلايَةِ آلِهَتِهِمْ بِطَرِيقَةِ التَّنْصِيصِ عَلى عُمُومِ النَّفْيِ بِدُخُولِ (مِنِ) الزّائِدَةِ عَلى النَّكِرَةِ المَنفِيَّةِ

ولنا في الحديث بقية عن علاقة الدجال بقصة أصحاب الكهف والحمد لله رب العالمين

النشور

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد الخلق والمرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم

يخاطب القرآن كل الأزمنة الى أن ترفع المصاحف وتقوم الساعة، فمازال قول الله تعالى ( قَالُوۤا۟ أَءِذَا مِتۡنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَـٰمًا أَءِنَّا لَمَبۡعُوثُونَ)، ينطبق على الكثير من الناس في هذا الزمان

تحدثنا عن إنبات الأرض بعد موتها، الموت وعن يوم الحساب ورجال الأعراف وعن النبأ العظيم، وموضوع هذا المقال هو الحديث عن المزيد فيما يخص موضوع النشور

اﻟﻤﺮاﺩ ﺑﺎﻟﺒﻌﺚ اﻟﻤﻌﺎﺩ اﻟﺠﺴﻤﺎﻧﻲ، ﻭﺇﺣﻴﺎء اﻟﻌﺒﺎﺩ ﻓﻲ ﻳﻮﻣﻲ اﻟﻤﻌﺎﺩ، ﻭاﻟﻨﺸﻮﺭ ﻣﺮاﺩﻑ ﻟﻠﺒﻌﺚ ﻓﻲ اﻟﻤﻌﻨﻰ، ﻳﻘﺎﻝ: ﻧﺸﺮ اﻟﻤﻴﺖ ﻧﺸﻮﺭا ﺇﺫا ﻋﺎﺵ ﺑﻌﺪ اﻟﻤﻮﺕ، ﻭﺃﻧﺸﺮﻩ اﻟﻠﻪ أي أرجعه مره أخرى

قال الله (وَمِنۡ ءَایَـٰتِهِۦ یُرِیكُمُ ٱلۡبَرۡقَ خَوۡفࣰا وَطَمَعاً وَیُنَزِّلُ مِنَ ٱلسَّمَاۤءِ مَاۤءࣰ فَیُحۡیِۦ بِهِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَاۤۚ إِنَّ فِی ذَ ٰ⁠لِكَ لَـَٔایَـٰتࣲ لِّقَوۡمࣲ یَعۡقِلُونَ (٢٤) وَمِنۡ ءَایَـٰتِهِۦۤ أَن تَقُومَ ٱلسَّمَاۤءُ وَٱلۡأَرۡضُ بِأَمۡرِهِۦۚ ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمۡ دَعۡوَةࣰ مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ إِذَاۤ أَنتُمۡ تَخۡرُجُونَ (٢٥) وَلَهُۥ مَن فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِۖ كُلٌ لَّهُۥ قَـٰنِتُونَ (٢٦) وَهُوَ ٱلَّذِی یَبۡدَؤُا۟ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ یُعِیدُهُۥ وَهُوَ أَهۡوَنُ عَلَیۡهِۚ وَلَهُ ٱلۡمَثَلُ ٱلۡأَعۡلَىٰ فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِیزُ ٱلۡحَكِیمُ (٢٧)﴾ سورة الروم

فلنتفكر في هذه الآيات، ضرب الله لنا مثل وهو أنزال الماء من السماء لإحياء الأرض بعد موتها، ثم ذكر قيام السماء والأرض بأمره ومعنى هذا في قوله ( ۞ إِنَّ ٱللَّهَ یُمۡسِكُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضَ أَن تَزُولَاۚ وَلَىِٕن زَالَتَاۤ إِنۡ أَمۡسَكَهُمَا مِنۡ أَحَد مِّنۢ بَعۡدِهِۦۤۚ إِنَّهُۥ كَانَ حَلِیمًا غَفُورࣰا)، ثم ذكر لنا عز وجل إخراج البشر مرة أخرى للمحشر وكأن هذا يماثل تماماً إحياء الأرض بعد موتها بإنزال الماء من السماء. ﻓﺈﺫا ﺷﺎء اﻟﺤﻖ ﺗﺒﺎﺭﻙ ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ ﺇﻋﺎﺩﺓ اﻟﻌﺒﺎﺩ ﻭﺇﺣﻴﺎءﻫﻢ ﺃﻣﺮ ﺇﺳﺮاﻓﻴﻞ ﻓﻨﻔﺦ ﻓﻲ اﻟﺼﻮﺭ ﻓﺘﻌﻮﺩ اﻷﺭﻭاﺡ ﺇﻟﻰ اﻷﺟﺴﺎﺩ، ﻭﻳﻘﻮﻡ اﻟﻨﺎﺱ ﻟﺮﺏ اﻟﻌﺎﻟﻤﻴﻦ وهم في خلق جديد ينبت من الأرض كما ينبت النبات

قال الله ( وَٱللَّهُ ٱلَّذِیۤ أَرۡسَلَ ٱلرِّیَـٰحَ فَتُثِیرُ سَحَاباً فَسُقۡنَـٰهُ إِلَىٰ بَلَدࣲ مَّیِّتࣲ فَأَحۡیَیۡنَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَاۚ كَذَ ٰ⁠لِكَ ٱلنُّشُورُ) صدق الله العظيم

قال الله ( وَهُوَ ٱلَّذِی یُرۡسِلُ ٱلرِّیَـٰحَ بُشۡرَۢا بَیۡنَ یَدَیۡ رَحۡمَتِهِۦۖ حَتَّىٰۤ إِذَاۤ أَقَلَّتۡ سَحَابࣰا ثِقَالࣰا سُقۡنَـٰهُ لِبَلَد مَّیِّت فَأَنزَلۡنَا بِهِ ٱلۡمَاۤءَ فَأَخۡرَجۡنَا بِهِۦ مِن كُلِّ ٱلثَّمَرَ ٰ⁠تِۚ كَذَ ٰ⁠لِكَ نُخۡرِجُ ٱلۡمَوۡتَىٰ لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ) صدق الله العظيم

قال الله ( وَنُفِخَ فِی ٱلصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَمَن فِی ٱلۡأَرۡضِ إِلَّا مَن شَاۤءَ ٱللَّهُۖ ثُمَّ نُفِخَ فِیهِ أُخۡرَىٰ فَإِذَا هُمۡ قِیَامࣱ یَنظُرُونَ) صدق الله العظيم

4814

ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ ﺣﻔﺺ، ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺃﺑﻲ ﻗﺎﻝ: ﺣﺪﺛﻨﺎ اﻷﻋﻤﺶ، ﻗﺎﻝ: ﺳﻤﻌﺖ ﺃﺑﺎ ﺻﺎﻟﺢ، ﻗﺎﻝ: ﺳﻤﻌﺖ ﺃﺑﺎ ﻫﺮﻳﺮﺓ، ﻋﻦ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻗﺎﻝ: «§ﺑﻴﻦ اﻟﻨﻔﺨﺘﻴﻦ ﺃﺭﺑﻌﻮﻥ» ﻗﺎﻟﻮا: ﻳﺎ ﺃﺑﺎ ﻫﺮﻳﺮﺓ ﺃﺭﺑﻌﻮﻥ ﻳﻮﻣﺎ، ﻗﺎﻝ: ﺃﺑﻴﺖ، ﻗﺎﻝ: ﺃﺭﺑﻌﻮﻥ ﺳﻨﺔ، ﻗﺎﻝ: ﺃﺑﻴﺖ، ﻗﺎﻝ: ﺃﺭﺑﻌﻮﻥ ﺷﻬﺮا، ﻗﺎﻝ: «ﺃﺑﻴﺖ ﻭﻳﺒﻠﻰ ﻛﻞ ﺷﻲء ﻣﻦ اﻹﻧﺴﺎﻥ، ﺇﻻ ﻋﺠﺐ ﺫﻧﺒﻪ، ﻓﻴﻪ ﻳﺮﻛﺐ اﻟﺨﻠق ﺃﺧﺮﺟﻪ ﻣﺴﻠﻢ

141 – (2955)

ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺃﺑﻮ ﻛﺮﻳﺐ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ اﻟﻌﻼء، ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺃﺑﻮ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ، ﻋﻦ اﻷﻋﻤﺶ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺻﺎﻟﺢ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻫﺮﻳﺮﺓ، ﻗﺎﻝ: ﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: «§ﻣﺎ ﺑﻴﻦ اﻟﻨﻔﺨﺘﻴﻦ ﺃﺭﺑﻌﻮﻥ» ﻗﺎﻟﻮا: ﻳﺎ ﺃﺑﺎ ﻫﺮﻳﺮﺓ ﺃﺭﺑﻌﻮﻥ ﻳﻮﻣﺎ؟ ﻗﺎﻝ: ﺃﺑﻴﺖ، ﻗﺎﻟﻮا: ﺃﺭﺑﻌﻮﻥ ﺷﻬﺮا؟ ﻗﺎﻝ: ﺃﺑﻴﺖ، ﻗﺎﻟﻮا: ﺃﺭﺑﻌﻮﻥ ﺳﻨﺔ؟ ﻗﺎﻝ: ﺃﺑﻴﺖ، «ﺛﻢ ﻳﻨﺰﻝ اﻟﻠﻪ ﻣﻦ اﻟﺴﻤﺎء ﻣﺎء ﻓﻴﻨﺒﺘﻮﻥ، ﻛﻤﺎ ﻳﻨﺒﺖ اﻟﺒﻘﻞ» ﻗﺎﻝ: «ﻭﻟﻴﺲ ﻣﻦ اﻹﻧﺴﺎﻥ ﺷﻲء ﺇﻻ ﻳﺒﻠﻰ، ﺇﻻ ﻋﻈﻤﺎ ﻭاﺣﺪا، ﻭﻫﻮ ﻋﺠﺐ اﻟﺬﻧﺐ، ﻭﻣﻨﻪ ﻳﺮﻛﺐ اﻟﺨﻠﻖ ﻳﻮﻡ اﻟﻘﻴﺎﻣﺔ رواه البخاري

ﻗﺎﻝ ﺃﺑﻴﺖ : ﻣﻌﻨﺎﻩ ﺃﺑﻴﺖ ﺃﻥ ﺃﺟﺰﻡ ﺑﺄﻥ اﻟﻤﺮاﺩ ﺃﺭﺑﻌﻮﻥ ﻳﻮﻣﺎ ﺃﻭ ﺳﻨﺔ ﺃﻭ ﺷﻬﺮا ﺑﻞ اﻟﺬﻱ ﺃﺟﺰﻡ ﺑﻪ ﺃﻧﻬﺎ ﺃﺭﺑﻌﻮﻥ ﻣﺠﻤﻠﺔ ﻭﻗﺪ ﺟﺎءﺕ ﻣﻔﺴﺮﺓ ﻣﻦ ﺭﻭاﻳﺔ ﻏﻴﺮﻩ ﻓﻲ ﻏﻴﺮ ﻣﺴﻠﻢ ﺃﺭﺑﻌﻮﻥ ﺳﻨﺔ (ﻋﺠﺐ اﻟﺬﺋﺐ) ﺃﻱ اﻟﻌﻈﻢ اﻟﻠﻄﻴﻒ اﻟﺬﻱ ﻓﻲ ﺃﺳﻔﻞ اﻟﺼﻠﺐ ﻭﻫﻮ ﺭﺃﺱ اﻟﻌﺼﻌﺺ ﻭﻳﻘﺎﻝ ﻟﻪ ﻋﺠﻢ ﺑﺎﻟﻤﻴﻢ ﻭﻫﻮ ﺃﻭﻝ ﻣﺎ ﻳﺨﻠﻖ ﻣﻦ اﻷﺩﻣﻰ ﻭﻫﻮ اﻟﺬﻱ ﻳﺒﻘﻰ ﻣﻨﻪ ﻟﻴﻌﺎﺩ ﺗﺮﻛﻴﺐ اﻟﺨﻠﻖ ﻋﻠﻴﻪ

ﻭﻗﺪ ﺟﺎءﺕ اﻷﺣﺎﺩﻳﺚ ﻣﺨﺒﺮﺓ ﺑﺄﻧﻪ ﻳﺴﺒﻖ اﻟﻨﻔﺨﺔ اﻟﺜﺎﻧﻴﺔ ﻓﻲ اﻟﺼﻮﺭ ﻧﺰﻭﻝ ﻣﺎء ﻣﻦ اﻟﺴﻤﺎء، ﻓﺘﻨﺒﺖ ﻣﻨﻪ ﺃﺟﺴﺎﺩ اﻟﻌﺒﺎﺩ، ﻓﻔﻲ ﺻﺤﻴﺢ ﻣﺴﻠﻢ ﻋﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ اﺑﻦ ﻋﻤﺮﻭ ﻗﺎﻝ: ﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: ” ﺛﻢ ﻳﻨﻔﺦ ﻓﻲ اﻟﺼﻮﺭ، ﻓﻼ ﻳﺴﻤﻌﻪ ﺃﺣﺪ ﺇﻻ ﺃﺻﻐﻰ ﻟﻴﺘﺎ ﻭﺭﻓﻊ ﻟﻴﺘﺎ “. ﻗﺎﻝ: ﻭﺃﻭﻝ ﻣﻦ ﻳﺴﻤﻌﻪ ﺭﺟﻞ ﻳﻠﻮﻁ ﺣﻮﺽ ﺇﺑﻠﻪ، ﻗﺎﻝ: ﻓﻴﺼﻌﻖ، ﻭﻳﺼﻌﻖ اﻟﻨﺎﺱ. ﺛﻢ ﻳﺮﺳﻞ اﻟﻠﻪ – ﺃﻭ ﻗﺎﻝ: ﻳﻨﺰﻝ اﻟﻠﻪ – ﻣﻄﺮا ﻛﺄﻧﻪ اﻟﻄﻞ ﺃﻭ اﻟﻈﻞ، (ﻧﻌﻤﺎﻥ ﺃﺣﺪ ﺭﻭاﺓ اﻟﺤﺪﻳﺚ ﻫﻮ اﻟﺸﺎﻙ) ﻓﺘﻨﺒﺖ ﻣﻨﻪ ﺃﺟﺴﺎﺩ اﻟﻨﺎﺱ، ﺛﻢ ﻳﻨﻔﺦ ﻓﻴﻪ ﺃﺧﺮﻯ ﻓﺈﺫا ﻫﻢ ﻗﻴﺎﻡ ﻳﻨﻈﺮﻭﻥ ” (¬1) . ﻭﺇﻧﺒﺎﺕ اﻷﺟﺴﺎﺩ ﻣﻦ اﻟﺘﺮاﺏ ﺑﻌﺪ ﺇﻧﺰاﻝ اﻟﻠﻪ ﺫﻟﻚ اﻟﻤﺎء اﻟﺬﻱ ﻳﻨﺒﺘﻬﺎ ﻳﻤﺎﺛﻞ ﺇﻧﺒﺎﺕ اﻟﻨﺒﺎﺕ ﻣﻦ اﻷﺭﺽ ﺇﺫا ﻧﺰﻝ ﻋﻠﻴﻬﺎ اﻟﻤﺎء ﻣﻦ اﻟﺴﻤﺎء ﻓﻲ اﻟﺪﻧﻴﺎ، ﻭﻟﺬا ﻓﺈﻥ اﻟﻠﻪ ﻗﺪ ﺃﻛﺜﺮ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺑﻪ ﻣﻦ ﺿﺮﺏ اﻟﻤﺜﻞ ﻟﻠﺒﻌﺚ ﻭاﻟﻨﺸﻮﺭ ﺑﺈﺣﻴﺎء اﻷﺭﺽ ﺑﺎﻟﻨﺒﺎﺕ بعد ﻧﺰﻭﻝ الغيث   ، (¬1) ﺻﺤﻴﺢ ﻣﺴﻠﻢ: (4/2259) ، ﻭﺭﻗﻤﻪ: 2940

وفي أحياء الموتى، أمر عظيم لاتدركه العقول ولا الأبصار وهذا هو حديث الغاشية الذي خبر به الله عز وجل نبينا الكريم، ففي هذا اليوم العظيم تخشع الوجوه ( هَلۡ أَتَىٰكَ حَدِیثُ ٱلۡغَـٰشِیَةِ (١) وُجُوهࣱ یَوۡمَىِٕذٍ خَـٰشِعَةٌ (٢) عَامِلَة نَّاصِبَة)، ويبرق البصر ( فَإِذَا بَرِقَ ٱلۡبَصَرُ)، ويتحول زمن الإنسان الى أيام الله وذلك بضمور الشمس ( إِذَا ٱلشَّمۡسُ كُوِّرَتۡ)، وخسف القمر ( وَخَسَفَ ٱلۡقَمَرُ)، فيجمع الشمس مع القمر ( وَجُمِعَ ٱلشَّمۡسُ وَٱلۡقَمَرُ)، وهذا ليتذكر الإنسان ماعمل في الدنيا ويريك الله من الهدى فلك أن تشكر أو تكفر ففي كتاب الله وصف مفصل للحال في الماضي والمستقبل والحاضر، وكذلك الحال في الآخرة، فكيفما تريد حالك في أي من هذه الأزمنه، يذكره الله لك بتفصيل دقيق للتتبع الحسنى

4813

ﺣﺪﺛﻨﻲ اﻟﺤﺴﻦ، ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺇﺳﻤﺎﻋﻴﻞ ﺑﻦ ﺧﻠﻴﻞ، ﺃﺧﺒﺮﻧﺎ ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺣﻴﻢ، ﻋﻦ ﺯﻛﺮﻳﺎء ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺯاﺋﺪﺓ، ﻋﻦ ﻋﺎﻣﺮ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻫﺮﻳﺮﺓ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ، ﻋﻦ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻗﺎﻝ: (ﺇﻧﻲ ﺃﻭﻝ ﻣﻦ ﻳﺮﻓﻊ ﺭﺃﺳﻪ ﺑﻌﺪ اﻟﻨﻔﺨﺔ اﻵﺧﺮﺓ، ﻓﺈﺫا ﺃﻧﺎ ﺑﻤﻮﺳﻰ ﻣﺘﻌﻠﻖ ﺑﺎﻟﻌﺮﺵ، ﻓﻼ ﺃﺩﺭﻱ ﺃﻛﺬﻟﻚ ﻛﺎﻥ ﺃﻡ ﺑﻌﺪ اﻟﻨﻔﺨﺔ) رواه البخاري

اﻟﺒﻌﺚ ﺧﻠﻖ ﺟﺪﻳﺪ ﻳﻌﻴﺪ اﻟﻠﻪ اﻟﻌﺒﺎﺩ ﺃﻧﻔﺴﻬﻢ، ﻭﻟﻜﻨﻬﻢ ﻳﺨﻠﻘﻮﻥ ﺧﻠﻘﺎ ﻣﺨﺘﻠﻔﺎ ﺷﻴﺌﺎ ﻣﺎ ﻋﻤﺎ ﻛﺎﻧﻮا ﻋﻠﻴﻪ ﻓﻲ اﻟﺤﻴﺎﺓ اﻟﺪﻧﻴﺎ، ﻓﻤﻦ ﺫﻟﻚ ﺃﻧﻬﻢ ﻻ ﻳﻤﻮﺗﻮﻥ ﻣﻬﻤﺎ ﺃﺻﺎﺑﻬﻢ اﻟﺒﻼء (ﻭﻳﺄﺗﻴﻪ اﻟﻤﻮﺕ ﻣﻦ ﻛﻞ ﻣﻜﺎﻥ ﻭﻣﺎ ﻫﻮ ﺑﻤﻴﺖ) [ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ: 17] ، ﻭﻓﻲ اﻟﺤﺪﻳﺚ اﻟﺬﻱ ﻳﺮﻭﻳﻪ اﻟﺤﺎﻛﻢ ﺑﺈﺳﻨﺎﺩ ﺻﺤﻴﺢ ﻋﻦ ﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ ﻣﻴﻤﻮﻥ اﻷﻭﺩﻱ ﻗﺎﻝ: ﻗﺎﻡ ﻓﻴﻨﺎ ﻣﻌﺎﺫ ﺑﻦ ﺟﺒﻞ ﻓﻘﺎﻝ: ” ﻳﺎ ﺑﻨﻲ ﺃﻭﺩ، ﺇﻧﻲ ﺭﺳﻮﻝ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺗﻌﻠﻤﻮﻥ اﻟﻤﻌﺎﺩ ﺇﻟﻰ اﻟﻠﻪ، ﺛﻢ ﺇﻟﻰ اﻟﺠﻨﺔ ﺃﻭ اﻟﻨﺎﺭ، ﻭﺇﻗﺎﻣﺔ ﻻ ﻇﻌﻦ ﻓﻴﻪ، ﻭﺧﻠﻮﺩ ﻻ ﻣﻮﺕ، ﻓﻲ ﺃﺟﺴﺎﺩ ﻻ ﺗﻤﻮﺕ ” ﻭﺭﻭاﻩ اﻟﻄﺒﺮاﻧﻲ ﻓﻲ ((اﻟﻜﺒﻴﺮ)) ﻭ ((اﻷﻭﺳﻂ)) ﺑﻨﺤﻮﻩ (¬1) . ﻭﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﺇﺑﺼﺎﺭ اﻟﻌﺒﺎﺩ ﻣﺎ ﻟﻢ ﻳﻜﻮﻧﻮا ﻳﺒﺼﺮﻭﻥ، ﻓﺈﻧﻬﻢ ﻳﺒﺼﺮﻭﻥ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ اﻟﻴﻮﻡ اﻟﻤﻼﺋﻜﺔ ﻭاﻟﺠﻦ، ﻭﻣﺎ اﻟﻠﻪ ﺑﻪ ﻋﻠﻴﻢ، ﻭﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﺃﻥ ﺃﻫﻞ اﻟﺠﻨﺔ ﻻ ﻳﺒﺼﻘﻮﻥ ﻭﻻ ﻳﺘﻐﻮﻃﻮﻥ ﻭﻻ ﻳﺘﺒﻮﻟﻮﻥ. ﻭﻫﺬا ﻻ ﻳﻌﻨﻲ ﺃﻥ اﻟﺬﻳﻦ ﻳﺒﻌﺜﻮﻥ ﻓﻲ ﻳﻮﻡ اﻟﺪﻳﻦ ﺧﻠﻖ ﺁﺧﺮ ﻏﻴﺮ اﻟﺨﻠﻖ اﻟﺬﻳﻦ ﻛﺎﻧﻮا ﻓﻲ اﻟﺪﻧﻴﺎ، ﻳﻘﻮﻝ اﺑﻦ ﺗﻴﻤﻴﺔ ﺭﺣﻤﻪ اﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ: ” اﻟﻨﺸﺄﺗﺎﻥ ﻧﻮﻋﺎﻥ ﺗﺤﺖ ﺟﻨﺲ: ﻳﺘﻔﻘﺎﻥ ﻭﻳﺘﻤﺎﺛﻼﻥ ﻭﻳﺘﺸﺎﺑﻬﺎﻥ ﻣﻦ ﻭﺟﻪ، ﻭﻳﻔﺘﺮﻗﺎﻥ ﻭﻳﺘﻨﻮﻋﺎﻥ ﻣﻦ ﻭﺟﻪ ﺁﺧﺮ، ﻭﻟﻬﺬا ﺟﻌﻞ اﻟﻤﻌﺎﺩ ﻫﻮ اﻟﻤﺒﺪﺃ، ﻭﺟﻌﻠﻪ ﻣﺜﻠﻪ ﺃﻳﻀﺎ. ﻓﺒﺎﻋﺘﺒﺎﺭ اﺗﻔﺎﻕ اﻟﻤﺒﺪﺃ ﻭاﻟﻤﻌﺎﺩ ﻓﻬﻮ ﻫﻮ، ﻭﺑﺎﻋﺘﺒﺎﺭ ﻣﺎ ﺑﻴﻦ اﻟﻨﺸﺄﺗﻴﻦ ﻣﻦ اﻟﻔﺮﻕ ﻓﻬﻮ ﻣﺜﻠﻪ، ﻭﻫﻜﺬا ﻛﻞ ﻣﺎ ﺃﻋﻴﺪ، ﻓﻠﻔﻆ اﻹﻋﺎﺩﺓ ﻳﻘﺘﻀﻲ اﻟﻤﺒﺪﺃ ﻭاﻟﻤﻌﺎﺩ” (¬2) . ¬_________ (¬1) ﺳﻠﺴﻠﺔ اﻷﺣﺎﺩﻳﺚ اﻟﺼﺤﻴﺤﺔ: (4/231) ، ﻭﺭﻗﻢ اﻟﺤﺪﻳﺚ: 1668. (¬2) ﻣﺠﻤﻮﻉ ﻓﺘﺎﻭﻱ ﺷﻴﺦ اﻹﺳﻼﻡ: (17/253) ﻭﻗﺪ ﺃﻃﺎﻝ اﻟﺸﻴﺦ ﺭﺣﻤﻪ اﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻓﻲ ﺑﻴﺎﻥ اﻟﻤﻌﻨﻰ اﻟﺬﻱ ﻧﻘﻠﻨﺎﻩ ﻋﻨﻪ. ﻓﺎﺭﺟﻊ ﺇﻟﻴﻪ ﺇﻥ ﺷﺌﺖ اﻟﻤﺰﻳﺪ ﻣﻦ اﻹﻳﻀﺎﺡ ﻭاﻟﺒﻴﺎﻥ

4740

ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﺑﻦ ﺣﺮﺏ، ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺷﻌﺒﺔ، ﻋﻦ اﻟﻤﻐﻴﺮﺓ ﺑﻦ اﻟﻨﻌﻤﺎﻥ، ﺷﻴﺦ ﻣﻦ اﻟﻨﺨﻊ، ﻋﻦ ﺳﻌﻴﺪ ﺑﻦ ﺟﺒﻴﺮ، ﻋﻦ اﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻤﺎ، ﻗﺎﻝ: ﺧﻄﺐ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻓﻘﺎﻝ: (ﺇﻧﻜﻢ ﻣﺤﺸﻮﺭﻭﻥ ﺇﻟﻰ اﻟﻠﻪ ﺣﻔﺎﺓ ﻋﺮاﺓ ﻏﺮﻻ، {ﻛﻤﺎ ﺑﺪﺃﻧﺎ ﺃﻭﻝ ﺧﻠﻖ ﻧﻌﻴﺪﻩ، ﻭﻋﺪا ﻋﻠﻴﻨﺎ ﺇﻧﺎ ﻛﻨﺎ ﻓﺎﻋﻠﻴﻦ} [اﻷﻧﺒﻴﺎء: 104]، ﺛﻢ ﺇﻥ ﺃﻭﻝ ﻣﻦ ﻳﻜﺴﻰ ﻳﻮﻡ اﻟﻘﻴﺎﻣﺔ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ، ﺃﻻ ﺇﻧﻪ ﻳﺠﺎء ﺑﺮﺟﺎﻝ ﻣﻦ ﺃﻣﺘﻲ، ﻓﻴﺆﺧﺬ ﺑﻬﻢ ﺫاﺕ اﻟﺸﻤﺎﻝ، ﻓﺄﻗﻮﻝ: ﻳﺎ ﺭﺏ ﺃﺻﺤﺎﺑﻲ، ﻓﻴﻘﺎﻝ: ﻻ ﺗﺪﺭﻱ ﻣﺎ ﺃﺣﺪﺛﻮا ﺑﻌﺪﻙ، ﻓﺄﻗﻮﻝ ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ اﻟﻌﺒﺪ اﻟﺼﺎﻟﺢ: {ﻭﻛﻨﺖ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺷﻬﻴﺪا، ﻣﺎ ﺩﻣﺖ ﻓﻴﻬﻢ} [اﻟﻤﺎﺋﺪﺓ: 117] ﺇﻟﻰ ﻗﻮﻟﻪ {ﺷﻬﻴﺪ} [اﻟﻤﺎﺋﺪﺓ: 117] ﻓﻴﻘﺎﻝ: ﺇﻥ ﻫﺆﻻء ﻟﻢ ﻳﺰاﻟﻮا ﻣﺮﺗﺪﻳﻦ ﻋﻠﻰ ﺃﻋﻘﺎﺑﻬﻢ ﻣﻨﺬ ﻓﺎﺭﻗﺘﻬﻢ )__________ W4463 (4/1766) -[ ﺭ 3171] انتهى

وكذلك تحشر الوحوش، قال ﺗﻌﺎﻟﻰ: (ﻭﺇﺫا اﻟﻮﺣﻮﺵ ﺣﺸﺮﺕ) ، (ﺛﻢ ﺇﻟﻰ ﺭﺑﻬﻢ ﻳﺤﺸﺮﻭﻥ) [اﻷﻧﻌﺎﻡ: 38] . ﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﻫﺮﻳﺮﺓ: ﻳﺤﺸﺮ اﻟﻠﻪ اﻟﺨﻠﻖ ﻛﻠﻬﻢ ﻳﻮﻡ اﻟﻘﻴﺎﻣﺔ: اﻟﺒﻬﺎﺋﻢ، ﻭاﻟﻄﻴﺮ، ﻭاﻟﺪﻭاﺏ، ﻭﻛﻞ ﺷﻲء، ﻓﻴﺒﻠﻎ ﻣﻦ ﻋﺪﻝ اﻟﻠﻪ ﺃﻥ ﻳﺄﺧﺬ ﻟﻠﺠﻤﺎء ﻣﻦ اﻟﻘﺮﻧﺎء، ﺛﻢ ﻳﻘﻮﻝ: ﻛﻮﻧﻲ ﺗﺮاﺑﺎ، ﻓﺬﻟﻚ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺣﻜﺎﻳﺔ ﻋﻦ اﻟﻜﻔﺎﺭ (ﻭﻳﻘﻮﻝ اﻟﻜﺎﻓﺮ ﻳﺎ ﻟﻴﺘﻨﻲ ﻛﻨﺖ ﺗﺮاﺑﺎ) [اﻟﻨﺒﺄ: 40] ﻭﻧﺤﻮﻩ ” (¬1) . ¬_________ (¬1) ﺗﺬﻛﺮﺓ اﻟﻘﺮﻃﺒﻲ: 273

البعث عند أهل الكتاب

ﻧﻈﺮﺓ ﻓﻲ ﻧﺼﻮﺹ اﻟﻴﻮﻡ اﻵﺧﺮ ﻓﻲ ﻛﺘﺐ ﺃﻫﻞ اﻟﻜﺘﺎﺏ

ﻻ ﺷﻚ ﺃﻥ اﻟﻜﺘﺐ اﻟﺴﻤﺎﻭﻳﺔ اﻟﺘﻲ ﺃﻧﺰﻟﻬﺎ اﻟﺤﻖ ﺗﺒﺎﺭﻙ ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﺰﺧﺮ ﻧﺼﻮﺻﻬﺎ ﺑﺬﻛﺮ اﻟﻴﻮﻡ اﻵﺧﺮ، ﻭاﻟﺘﺨﻮﻳﻒ ﻣﻨﻪ، ﻭاﻟﺘﺒﺸﻴﺮ ﺑﻤﺎ ﺃﻋﺪﻩ اﻟﻠﻪ ﻟﻠﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﺑﻪ ﻓﻲ ﺟﻨﺎﺕ اﻟﻨﻌﻴﻢ، ﻭاﻟﺘﺤﺬﻳﺮ ﻣﻦ اﻟﻨﺎﺭ ﻭﺃﻫﻮاﻝ اﻟﻘﻴﺎﻣﺔ، ﺇﻻ ﺃﻥ ﻫﺬﻩ اﻟﻜﺘﺐ ﻃﺮﺃ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺗﺤﺮﻳﻒ ﻛﺜﻴﺮ، ﻭﺫﻫﺐ ﻛﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﻧﺼﻮﺻﻬﺎ اﻟﺘﻲ ﺗﺘﻌﺮﺽ ﻟﻠﻴﻮﻡ اﻵﺧﺮ.

1- ﻓﻔﻲ اﻟﺘﻮﺭاﺓ اﻟﺘﻲ ﺗﻨﺴﺐ ﺇﻟﻰ ﻣﻮﺳﻰ ﻻ ﻧﺠﺪ ﺇﻻ ﻧﺼﺎ ﻭاﺣﺪا ﻳﺼﺮﺡ ﺑﻴﻮﻡ اﻟﻘﻴﺎﻣﺔ، ﻭﻫﻮ ﻓﻲ اﻟﺘﻮﺭاﺓ اﻟﺴﺎﻣﺮﻳﺔ ﺻﺮﻳﺢ ﻟﻠﻐﺎﻳﺔ، ﻭﻟﻜﻨﻪ ﻓﻲ اﻟﺘﻮﺭاﺓ اﻟﻌﺒﺮﻳﺔ ﻳﺤﺘﻤﻞ ﻣﻌﻨﻴﻴﻦ، ﻓﻔﻲ ﺳﻔﺮ ﺗﺜﻨﻴﺔ اﻻﺷﺘﺮاﻉ، اﻹﺻﺤﺎﺡ اﻟﺜﺎﻧﻲ ﻭاﻟﺜﻼﺛﻮﻥ (34-35) ﻣﻦ اﻟﺘﻮﺭاﺓ اﻟﺴﺎﻣﺮﻳﺔ: ” ﺃﻟﻴﺲ ﻫﻮ ﻣﺠﻤﻮﻋﺎ ﻋﻨﺪﻱ ﻣﺨﺘﻮﻣﺎ ﻓﻲ ﺧﺰاﺋﻨﻲ، ﺇﻟﻰ ﻳﻮﻡ اﻻﻧﺘﻘﺎﻡ ﻭاﻟﻤﻜﺎﻓﺄﺓ، ﻭﻗﺖ ﺗﺰﻝ ﺃﻗﺪاﻣﻬﻢ “.

ﻭﺟﺎء اﻟﻨﺺ ﻓﻲ اﻟﺘﻮﺭاﺓ اﻟﻌﺒﺮاﻧﻴﺔ ﻫﻜﺬا: ” ﺃﻟﻴﺲ ﺫﻟﻚ ﻣﻜﻨﻮﺯا ﻋﻨﺪﻱ ﻣﺨﺘﻮﻣﺎ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﻲ ﺧﺰاﺋﻨﻲ، ﻟﻲ اﻟﻨﻘﻤﺔ ﻭاﻟﺠﺰاء ﻓﻲ ﻭﻗﺖ ﺗﺰﻝ ﺃﻗﺪاﻣﻬﻢ

ﺃﻣﺎ ﺃﺳﻔﺎﺭ اﻷﻧﺒﻴﺎء اﻷﺧﺮﻯ ﻓﻲ اﻟﺘﻮﺭاﺓ ﻓﻔﻴﻬﺎ ﺑﻌﺾ اﻟﻨﺼﻮﺹ اﻟﺘﻲ ﺗﺼﺮﺡ ﺑﺎﻟﺒﻌﺚ ﻭاﻟﻨﺸﻮﺭ، ﻭﻛﺬﻟﻚ اﻷﻧﺎﺟﻴﻞ.

2- ﻓﻔﻲ ﺳﻔﺮ ﺩاﻧﻴﺎﻝ: ” ﻛﺜﻴﺮﻭﻥ ﻣﻦ اﻟﺮاﻗﺪﻳﻦ ﺗﺤﺖ اﻟﺘﺮاﺏ ﻳﺴﺘﻴﻘﻈﻮﻥ، ﻫﺆﻻء ﺇﻟﻰ اﻟﺤﻴﺎﺓ اﻷﺑﺪﻳﺔ، ﻭﻫﺆﻻء ﺇﻟﻰ اﻟﻌﺎﺭ، ﻭاﻻﺯﺩﺭاء اﻷﺑﺪﻱ ” (¬1) .

3- ﻭﻓﻲ ﺳﻔﺮ اﻟﻤﺰاﻣﻴﺮ ﻳﺬﻛﺮ اﻟﺤﺸﺮ ﺇﻟﻰ اﻟﻨﺎﺭ ﻓﻴﻘﻮﻝ: ” ﻣﺜﻞ اﻟﻐﻨﻢ ﺇﻟﻰ اﻟﻨﺎﺭ ﻳﺴﺎﻗﻮﻥ، اﻟﻤﻮﺕ ﻳﺮﻋﺎﻫﻢ، ﻭﻳﺴﻮﺩﻫﻢ اﻟﻤﺴﺘﻘﻴﻤﻮﻥ ﻏﺪاﺓ، ﻭﺻﻮﺭﺗﻬﻢ ﺗﺒﻠﻰ، ﻭاﻟﻬﺎﻭﻳﺔ ﻣﺴﻜﻦ ﻟﻬﻢ ” (¬2) .

4- ﻭﻓﻲ ﺇﻧﺠﻴﻞ ﻟﻮﻗﺎ ﺇﺷﺎﺭﺓ ﺇﻟﻰ ﻋﺬاﺏ اﻟﻘﺒﺮ، ﻓﻘﺪ ﺟﺎء ﻓﻴﻪ: ” ﻭﻣﺎﺕ اﻟﻐﻨﻲ ﻭﺩﻓﻦ، ﻓﺮﻓﻊ ﻋﻴﻨﻴﻪ ﻓﻲ اﻟﻬﺎﻭﻳﺔ ﻭﻫﻮ ﻓﻲ اﻟﻌﺬاﺏ ” (¬3) ﻓﺎﻟﻤﻘﺒﻮﺭ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ اﻟﻔﺠﻮﺭ ﻳﻜﻮﻥ ﻓﻲ اﻟﻌﺬاﺏ ﻭﻳﺮﻯ ﻣﻘﻌﺪﻩ ﻣﻦ اﻟﻨﺎﺭ، ﻭاﻟﻬﺎﻭﻳﺔ ﻫﻲ اﻟﻨﺎﺭ.

5- ﻭﻓﻲ ﺇﻧﺠﻴﻞ ﻣﺘﻰ ” ﻓﺈﻥ ﺃﻋﺜﺮﺗﻚ ﻳﺪﻙ ﺃﻭ ﺭﺟﻠﻚ ﻓﺎﻗﻄﻌﻬﺎ ﻭﺃﻟﻘﻬﺎ ﻋﻨﻚ، ﺧﻴﺮ ﻟﻚ ﺃﻥ ﺗﺪﺧﻞ اﻟﺤﻴﺎﺓ ﺃﻋﺮﺝ ﺃﻭ ﺃﻗﻄﻊ ﻣﻦ ﺃﻥ ﺗﻠﻘﻰ ﻓﻲ اﻟﻨﺎﺭ اﻷﺑﺪﻳﺔ ﻭﻟﻚ ﻳﺪاﻥ ﺃﻭ ﺭﺟﻼﻥ ” (¬4)

الموت

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد الخلق والمرسلين سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام. اللهم صلي على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد كما صليت على آل سيدنا إبراهيم إنك حميد مجيد. 

نتحدث اليوم عن الموت. ماهو هذا المخلوق؟ هل يوجد له صفه خُلقية يتفرد بها؟ هو أمر غيبي ولا نقصد هنا الخوض بما لانعلم، أو لنجعله أمر فلسفي، بل الغرض هو محاولة الوصول الى مايريدنا الله معرفته عن الموت. لنبدأ موضوعنا بذكر أن مخلوق الموت لا يموت الا عندما يُذبح في يوم القيامة فيصبح أهل النار خالدين في النار، وأهل الجنة خالدين في الجنة وبذلك تكون أنتهت وظيفة هذا المخلوق الذي لانعلم عنه الا بعد مانتوقف عن العمل. فقد قال إبن القيم رحمه الله أن الفرق بيننا وبين الروح بأننا نعمل ولانعلم بينما الروح تعلم ولا تعمل. قال الله:   (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا ) صدق الله العظيم

[إذا صارَ أهْلُ الجَنَّةِ إلى الجَنَّةِ، وأَهْلُ النَّارِ إلى النَّارِ، جِيءَ بالمَوْتِ حتَّى يُجْعَلَ بيْنَ الجَنَّةِ والنَّارِ، ثُمَّ يُذْبَحُ، ثُمَّ يُنادِي مُنادٍ: يا أهْلَ الجَنَّةِ لا مَوْتَ، ويا أهْلَ النَّارِ لا مَوْتَ، فَيَزْدادُ أهْلُ الجَنَّةِ فَرَحًا إلى فَرَحِهِمْ، ويَزْدادُ أهْلُ النَّارِ حُزْنًا إلى حُزْنِهِمْ.]

الراوي:عبدالله بن عمر 

المحدث:البخاري 

المصدر:صحيح البخاري الجزء أو الصفحة:6548 حكم المحدث:[صحيح]

الموت هو هذا المخلوق الذي طالما عشنا على الأرض، خفنا منه إلا من آمن بالله وطبق كل ما في كتابه. فالهروب منه أمر مستحيل ( كُلُّ نَفۡسٍ ذَاۤىِٕقَةُ ٱلۡمَوۡتِۗ) ولنا هنا أن نذكر كيف يريدنا الله أن نفكر في هذا المخلوق

قال الله:   (ٱللَّهُ نَزَّلَ أَحۡسَنَ ٱلۡحَدِیثِ كِتَـٰباً مُّتَشَـٰبِهاً مَّثَانِیَ تَقۡشَعِرُّ مِنۡهُ جُلُودُ ٱلَّذِینَ یَخۡشَوۡنَ رَبَّهُمۡ ثُمَّ تَلِینُ جُلُودُهُمۡ وَقُلُوبُهُمۡ إِلَىٰ ذِكۡرِ ٱللَّهِۚ ذَ ٰ⁠لِكَ هُدَى ٱللَّهِ یَهۡدِی بِهِۦ مَن یَشَاۤءُۚ وَمَن یُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنۡ هَادٍ)  صدق الله العظيم 

فهذا الكتاب ومافيه من متشابه، تقشعر من جلود من يخشى الله ثم تلين جلودهم للذكر. متشابهاً تعني هذا الكتاب الموزون الذي لاتناقض فيه ويتشابه في الكمال والجودة وحسن الموضوع وكما قال إبن عثيمين في هذا: ومن الكمال والجودة أن يكون الكلام مناسبًا لموضوعه، بسط في موضع البسط، وإجمال في موضع الإجمال، وتفصيل في موضع التفصيل، وبسط وتطويل في موضع البسط والتطويل، حسب ما تقتضيه البلاغة

أما مثاني وهذة المثاني تختلف عن السبع مثاني، فهي الأزواج الموجودة في القرآن الكريم، والتي ذكراها يولد القشعريرة مما تدفعنا الى ذكر الله. ومن هذة المثاني: السماء والأرض، الليل والنهار، الشمس والقمر، الذكر والأنثى، العسر واليسر، الظلمات والنور، الحسنة والسيئة، الجنة والنار، وكذلك الموت والحياة. فترى هذة الأزواج مقترنة ببعضها البعض، فيذكرهم الله معهاً، ونتعلم منهم الكثير

وكما هو موضح لنا أن الموت والحياة ماهم الا زوجين من المخلوقات وماخلقهم الله الا لغرض واحد يشتركون في تنفيذه

قال الله:   ( تَبَـٰرَكَ ٱلَّذِی بِیَدِهِ ٱلۡمُلۡكُ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءࣲ قَدِیرٌ (١) ٱلَّذِی خَلَقَ ٱلۡمَوۡتَ وَٱلۡحَیَوٰةَ لِیَبۡلُوَكُمۡ أَیُّكُمۡ أَحۡسَنُ عَمَلاً  وَهُوَ ٱلۡعَزِیزُ ٱلۡغَفُورُ) صدق الله العظيم

يقول إبن القيم رحمة الله عليه في تفسير هذة الآيات: 

قالَ الفُضَيْلُ بْنُ عِياضٍ: هو أخْلَصُهُ وأصْوَبُهُ

قالُوا: يا أبا عَلِيٍّ، ما أخْلَصُهُ وأصْوَبُهُ؟

فَقالَ: إنَّ العَمَلَ إذا كانَ خالِصًا، ولَمْ يَكُنْ صَوابًا. لَمْ يُقْبَلْ. وإذا كانَ صَوابًا ولَمْ يَكُنْ خالِصًا: لَمْ يُقْبَلْ. حَتّى يَكُونَ خالِصًا صَوابًا، والخالِصُ: أنْ يَكُونَ لِلَّهِ، والصَّوابُ أنْ يَكُونَ عَلى السُّنَّةِ.

ثُمَّ قَرَأ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿فَمَن كانَ يَرْجُو لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحًا ولا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أحَدًا﴾ [الكهف: ١١٠] صدق الله العظيم

وَقالَ تَعالى: ﴿وَمَن أحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أسْلَمَ وجْهَهُ لِلَّهِ وهو مُحْسِنٌ﴾ [النساء: ١٢٥] صدق الله العظيم

أخبر سبحانه أنه خلق السماوات والأرض العالم العلوي والسفلي ليبلونا أينا أحسن عملا

وأخبر أنه زين الأرض بما عليها من حيوان ونبات ومعادن وغيرها لهذا الابتلاء، وأنه خلق الموت والحياة لهذا الابتلاء

فكان هذا الابتلاء غاية الخلق والأمر، فلم يكن من بد من دار يقع فيها هذا الابتلاء، وهي دار التكليف

ولما سبق في حكمته أن الجنة دار نعيم لا دار ابتلاء وامتحان جعل قبلها دار الابتلاء جسرا يعبر عليه إليها، ومزرعة يبذر فيها وميناء يزود منها

وهذا هو الحق الذي خلق الخلق به ولأجله، وهو أن يعبد وحده بما أمر به على ألسنة رسله، فأمر ونهى على السنة ووعدنا بالثواب والعقاب، ولم يخلق خلقه سدى لا يأمرهم ولا ينهاهم، ولا يتركهم هملا لا يثيبهم ولا يعاقبهم، بل خلقوا للأمر والنهي والثواب والعقاب، ولا يليق بحكمته وحمده غير ذلك (إبن القيم، ٧٥١ هجري) صدق الله العظيم

ومن ما روي في فضل سورة الملك:

[إنَّ سورةً في القُرآنِ – ثلاثونَ آيةً – تستغفِرُ لصاحبِها حتَّى يُغفَرَ له : {تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ} [الملك: 1] ) ؟ فأقَرَّ به أبو أُسامةَ وقال : نَعم]

الراوي:أبو هريرة 

المحدث:ابن حبان 

المصدر:صحيح ابن حبان الجزء أو الصفحة:787 حكم المحدث:أخرجه في صحيحه

[{ تبارك الذي بيدِه الملكُ } هي المنجيةُ من عذابِ القبرِ]

الراوي:- المحدث:ابن القيم 

المصدر:المنار المنيف الجزء أو الصفحة ٩١ 

حكم المحدث:صحيح

ولكن ماهو الموت؟ تعرفنا على أنه مسخر للدار الدنيا وهو موجود للإبتلاء وأن له زوج وهو الحياة وأنه مخلوق مثله مثل الليل والنار والشمس والقمر والسماء والأرض، ولنسأل ماهو المخلوق؟ 

قوله تعالى: ﴿خلقكم﴾ [البقرة: ٢١] أي اخترعكم وأوجدكم. وأصل الخلق التقدير المستقيم. ويستعمل في إبداع الشيء من غير أصل ولا احتذاءٍ كقوله: ﴿خلق السماوات والأرض﴾ [التغابن: ٣] ومثله: ﴿بديع السماوات والأرض﴾ [البقرة: ١١٧]. وإذا كان بمعنى الإبداع فهو يختص بالباري تعالى، ولذلك فرق بينه وبين غيره في قوله تعالى: ﴿أفمن يخلق كمن لا يخلق﴾ [النحل: ١٧]. ويستعمل في إيجاد شيءٍ من شيءٍ. قال تعالى: ﴿خلقكم من نفسٍ واحدةٍ﴾ [النساء: ١]

لننتقل الى قلب هذة المقالة التي تختص بتدبر قوله تعالى:   (ٱللَّهُ یَتَوَفَّى ٱلۡأَنفُسَ حِینَ مَوۡتِهَا وَٱلَّتِی لَمۡ تَمُتۡ فِی مَنَامِهَاۖ فَیُمۡسِكُ ٱلَّتِی قَضَىٰ عَلَیۡهَا ٱلۡمَوۡتَ وَیُرۡسِلُ ٱلۡأُخۡرَىٰۤ إِلَىٰۤ أَجَلٍ مُّسَمًّىۚ إِنَّ فِی ذَ ٰ⁠لِكَ لَـَٔایَـٰتٍ لِّقَوۡمࣲ یَتَفَكَّرُونَ) صدق الله العظيم

وكذلك قوله تعالى:   (وَهُوَ ٱلَّذِی یَتَوَفَّىٰكُم بِٱلَّیۡلِ وَیَعۡلَمُ مَا جَرَحۡتُم بِٱلنَّهَارِ ثُمَّ یَبۡعَثُكُمۡ فِیهِ لِیُقۡضَىٰۤ أَجَلٌ مُّسَمّى  ثُمَّ إِلَیۡهِ مَرۡجِعُكُمۡ ثُمَّ یُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ) صدق الله العظيم

إذاً ماهي الوفاة؟ 

وقد عبّر عن الموت والنوم بالتَّوَفِّي، قال تعالى: ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها﴾ [الزمر : 42] ، ﴿وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ﴾ [الأنعام : 60] ، ﴿قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ﴾ [السجدة : 11] ، ﴿اللَّهُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ﴾ [النحل : 70] ، ﴿الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ﴾ [النحل : 28] ، ﴿تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا﴾ [الأنعام : 61] ، ﴿أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ﴾ [يونس : 46] ، ﴿وَتَوَفَّنا مَعَ الْأَبْرارِ﴾ [آل عمران : 193] ، ﴿وَتَوَفَّنا مُسْلِمِينَ﴾ [الأعراف : 126] ، ﴿تَوَفَّنِي مُسْلِماً﴾ [يوسف : 101] ، ﴿يا عِيسى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرافِعُكَ إِلَيَ﴾ [آل عمران : 55] ، وقد قيل: تَوَفِّيَ رفعةٍ واختصاص لا تَوَفِّيَ موتٍ. قال ابن عباس: تَوَفِّي موتٍ، لأنّه أماته ثمّ أحياه

وقوله تعالى :  (   إِذۡ قَالَ ٱللَّهُ یَـٰعِیسَىٰۤ إِنِّی مُتَوَفِّیكَ وَرَافِعُكَ إِلَیَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ وَجَاعِلُ ٱلَّذِینَ ٱتَّبَعُوكَ فَوۡقَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوۤا۟ إِلَىٰ یَوۡمِ ٱلۡقِیَـٰمَةِۖ ثُمَّ إِلَیَّ مَرۡجِعُكُمۡ فَأَحۡكُمُ بَیۡنَكُمۡ فِیمَا كُنتُمۡ فِیهِ تَخۡتَلِفُونَ)،        فرفع الله عبده ورسوله عيسى إليه، وألقي شبهه على غيره، فأخذوا من ألقي شبهه عليه فقتلوه وصلبوه، وباءوا بالإثم العظيم بنيتهم أنه رسول الله

إذا لنلخص كل هذا ونقول أن التوفي هو أمر يختص بإرتفاع الروح الى الله،  وعلى هذا فإننا نتوفى كل يوم في الليل وهذا مايسمى بالموته الصغرى، أما مايسمى بالموته الكبرى فهذا عندما تتوفى النفس ويمسكها الله عنده. وهذه الأخير وكَّل الله بها ملك الموت ومن معه من الملائكة ( ۞ قُلۡ یَتَوَفَّىٰكُم مَّلَكُ ٱلۡمَوۡتِ ٱلَّذِی وُكِّلَ بِكُمۡ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُمۡ تُرۡجَعُونَ)، وكذلك ( ٱلَّذِینَ تَتَوَفَّىٰهُمُ ٱلۡمَلَـٰۤىِٕكَةُ طَیِّبِینَ یَقُولُونَ سَلَـٰمٌ عَلَیۡكُمُ ٱدۡخُلُوا۟ ٱلۡجَنَّةَ بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ) صدق الله العظيم

وكذلك يتوضح الموت في قوله تعالى ( فَلَمَّا قَضَیۡنَا عَلَیۡهِ ٱلۡمَوۡتَ مَا دَلَّهُمۡ عَلَىٰ مَوۡتِهِۦۤ إِلَّا دَاۤبَّةُ ٱلۡأَرۡضِ تَأۡكُلُ مِنسَأَتَهُۥۖ فَلَمَّا خَرَّ تَبَیَّنَتِ ٱلۡجِنُّ أَن لَّوۡ كَانُوا۟ یَعۡلَمُونَ ٱلۡغَیۡبَ مَا لَبِثُوا۟ فِی ٱلۡعَذَابِ ٱلۡمُهِینِ) صدق الله العظيم

وها نحن نخاف من الموت دون فهم ماهية الموت، فلنسأل سؤال هل كنّا موتى من قبل أن نحيا؟ وبعد أن نحيا ثم نموت، هل نحيا مرة أخرى؟ 

قال الله:   (یُخۡرِجُ ٱلۡحَیَّ مِنَ ٱلۡمَیِّتِ وَیُخۡرِجُ ٱلۡمَیِّتَ مِنَ ٱلۡحَیِّ وَیُحۡیِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَاۚ وَكَذَ ٰ⁠لِكَ تُخۡرَجُونَ)، فالموت والحياة أزواج يتناوبون في العمل الى أن يُذبح الموت يوم القيامة وتتحول الحياة الى حياة خالدة

قال الله:   (كَیۡفَ تَكۡفُرُونَ بِٱللَّهِ وَكُنتُمۡ أَمۡوَ ٰ⁠تاً  فَأَحۡیَـٰكُمۡۖ ثُمَّ یُمِیتُكُمۡ ثُمَّ یُحۡیِیكُمۡ ثُمَّ إِلَیۡهِ تُرۡجَعُونَ﴾ [البقرة ٢٨]

فلهذة الآية إثبات أننا كنّا موتى قبل أن تكون لنا حياة. خُلق الإنسان من تراب ثم نطفه ثم علقه ثم مضغه (ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ ۚ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ)، فيحتاج التكوين الأولي للخلايا والإخصاب أربعة ايّام، ثم بين كل طور من الأطوار يأخذ أربعين يوم. كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ، مِنْ حَدِيثِ الْأَعْمَشِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ -وَهُوَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ-:”إِنَّ خَلْقَ أَحَدِكُمْ يُجمع فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَكُونُ مُضغة مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ إِلَيْهِ الْمَلَكَ فَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَلَمَّاتٍ: بِكَتْبِ عَمَلِهِ وَأَجَلِهِ وَرِزْقِهِ، وَشَقِّيٌ أَوْ سَعِيدٌ، ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ الرُّوحُ. 

ثم أربعة أشهر لينفخ في الروح بإجماع أهل العلم لما روي عن النبي. قال الله(الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ ۖ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنسَانِ مِن طِينٍ (٧) ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِن سُلَالَةٍ مِّن مَّاءٍ مَّهِينٍ (٨) ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِ ۖ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ ۚ قَلِيلًا مَّا تَشْكُرُونَ (٩)﴾ [السجدة: ٧-٩] 

فها نحن موتى في بطون أمهاتنا الى أن يتم النفخ في الروح. فلماذا لا نخاف من هذا الموت ونخاف من الموت الآخر؟ 

فمن الظاهر لنا أن الموت ماهو الا مرحلة منها يتم إخراج الأحياء بنفخ الروح فيهم، وكذلك هي المرحلة التي بسببها تنزع الروح منها فترتقي الى السماء عند ربها (وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ)، وعند هذا الموت ينتقل الى مرحلة أخرى وفيها وأقل مافيها هو إختلاف إبصارنا حيث أننا نبصر عندها بما لم نبصر به من قبل (لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ )، وفِي سورة الفجر تطمين لكل مسلم آمن بالله وبما أنزل على جمال هذا الأمر وأنه المراد والمبتغى من هذة الدنيا (يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ) فأساس السعادة هي الإطمئنان (الَّذِينَ آَمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ)، فلهذا لنتفكر قليلاً، لماذا ربط الله النفس المطمئنة برجوعها الى الله (ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً)، وبهذا يذكرنا الله أنه لن تفوز الإ هذه النفس، التي تدخل في جملة عباد الله الصالحين(فَادْخُلِي فِي عِبَادِي) وتدخل في آخر المطاف جنة الخلد (وَادْخُلِي جَنَّتِي). فبهذا نقول أن الموت هو الحالة التي تكون بها الروح منفصلة عن الجسد، وفِي حال كان هذا الجسد قابل على العمل ولكن في حالة سكون كالنوم مثلاً فهذا يسمى بوفاه. والموت يختلف كذلك عن الوفاه بأنه يكون موت ووفاه في نفس الوقت (وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا) ، فالموت هنا الذي وكِّل به بملك الموت هو الذي سيتوافهنَّ

وليكن لنا العبرة في ضرب الأمثال لنا، ففي إحياء  الأرض بعد موتها آيات بينات تذكرنا على قدرة الله، وكذلك إحياء الموتى في الدنيا كما ذكرنا سابقاً (أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِئَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَلْ لَبِثْتَ مِئَةَ عَامٍ فَانْظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانْظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آَيَةً لِلنَّاسِ وَانْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) صدق الله العظيم

فبعد كل هذا وبعد أن علمنا أن الموت ماهو الا مرحله تتم بعدها الحياة، فكنا أموات في بطون أمهاتنا ثم أحيانا الله، ثم نموت وندفن تحت التراب، ثم نكتشف أن هذا ماهو الا البداية للحياة الحقيقية، إذاً كيف يريدنا الله أن نتعامل مع هذا الموت؟ 

قال الله:   ( قُلۡ إِن كَانَتۡ لَكُمُ ٱلدَّارُ ٱلۡـَٔاخِرَةُ عِندَ ٱللَّهِ خَالِصَة مِّن دُونِ ٱلنَّاسِ فَتَمَنَّوُا۟ ٱلۡمَوۡتَ إِن كُنتُمۡ صَـٰدِقِینَ)، وهنا إستنكار ونعلم أنهم إذا فعلاً عرفوا ماهي الدار الآخرة لتمنوا الموت. وبعد هذة يقول الله فيهم ( وَلَن یَتَمَنَّوۡهُ أَبَدَۢا بِمَا قَدَّمَتۡ أَیۡدِیهِمۡۚ وَٱللَّهُ عَلِیمُۢ بِٱلظَّـٰلِمِینَ (٩٥) وَلَتَجِدَنَّهُمۡ أَحۡرَصَ ٱلنَّاسِ عَلَىٰ حَیَوٰةࣲ وَمِنَ ٱلَّذِینَ أَشۡرَكُوا۟ۚ یَوَدُّ أَحَدُهُمۡ لَوۡ یُعَمَّرُ أَلۡفَ سَنَةࣲ وَمَا هُوَ بِمُزَحۡزِحِهِۦ مِنَ ٱلۡعَذَابِ أَن یُعَمَّرَۗ وَٱللَّهُ بَصِیرُۢ بِمَا یَعۡمَلُونَ (٩٦)﴾ [البقرة ٩٤-٩٦] صدق الله العظيم

ومثلها في سورة الجمعة قال عز وجل (قُلۡ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ هَادُوۤا۟ إِن زَعَمۡتُمۡ أَنَّكُمۡ أَوۡلِیَاۤءُ لِلَّهِ مِن دُونِ ٱلنَّاسِ فَتَمَنَّوُا۟ ٱلۡمَوۡتَ إِن كُنتُمۡ صَـٰدِقِینَ (٦) وَلَا یَتَمَنَّوۡنَهُۥۤ أَبَدَۢا بِمَا قَدَّمَتۡ أَیۡدِیهِمۡۚ وَٱللَّهُ عَلِیمُۢ بِٱلظَّـٰلِمِینَ (٧) قُلۡ إِنَّ ٱلۡمَوۡتَ ٱلَّذِی تَفِرُّونَ مِنۡهُ فَإِنَّهُۥ مُلَـٰقِیكُمۡۖ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَىٰ عَـٰلِمِ ٱلۡغَیۡبِ وَٱلشَّهَـٰدَةِ فَیُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ (٨)﴾ [الجمعة ٥-٨] صدق الله العظيم

فبعد هذا هل لنا أن نخاف من الموت؟ أعتق أن الخوف من الحياة وفتنتها أعظم درجات من الموت. ولنعلم أن هذة الحياة الدنيا ماهي الا محطة عبور. ويرشدنا الله فيها بكتابه ووحيه وهدى نبيه. فقال لنا كذلك عن الموت (قُل لَّن یَنفَعَكُمُ ٱلۡفِرَارُ إِن فَرَرۡتُم مِّنَ ٱلۡمَوۡتِ أَوِ ٱلۡقَتۡلِ وَإِذࣰا لَّا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِیلاً (١٦) قُلۡ مَن ذَا ٱلَّذِی یَعۡصِمُكُم مِّنَ ٱللَّهِ إِنۡ أَرَادَ بِكُمۡ سُوۤءًا أَوۡ أَرَادَ بِكُمۡ رَحۡمَة وَلَا یَجِدُونَ لَهُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ وَلِیاً  وَلَا نَصِیراً (١٧)﴾ [الأحزاب ١٤-١٧] صدق الله العظيم

فهل بعد كل هذا ستخاف من الموت، وأنت تعلم أن أجلك مكتوب في كتاب؟ ويقول لك الله، إذا فررت من الموت، فإنك لن تمتع الا قليلا

اذاً هل جواب هذا أنه على المسلم أن يتمنى الموت؟ على المسلم أن يشرق للحياة ويحارب الصعاب ويقهر المصاعب واذا وصل الى الموت فانه لايخاف منه بل يواجهه ولا يتمناه الا اذا خاف على نفسه من الفتنه

[لَا يَتَمَنَّى أحَدُكُمُ المَوْتَ إمَّا مُحْسِنًا فَلَعَلَّهُ يَزْدَادُ، وإمَّا مُسِيئًا فَلَعَلَّهُ يَسْتَعْتِبُ.]

الراوي:أبو هريرة 

المحدث:البخاري 

المصدر:صحيح البخاري الجزء أو الصفحة:7235 حكم المحدث:[صحيح]

وهذه نصيحة لوجه الله، عندما تصلي، صلي معتقداً أنها إذا كانت آخر صلاة في حياتك. 

[اذكرِ الموتَ في صلاتِك ، فإنَّ الرجلَ إذا ذكر الموتَ في صلاتِه لحريٌّ أن يُحسنَ صلاتَه ، وصَلِّ صلاةَ رجلٍ لا يظنُّ أن يُصلِّيَ صلاةً غيرَها ، و إياك و كلُّ أمرٍ يُعتذرُ منه]

الراوي:أنس بن مالك 

المحدث:الألباني 

المصدر:السلسلة الصحيحة الجزء أو الصفحة:2839 حكم المحدث:إسناده حسن