الأخلاق أولاً

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته والصلاة والسلام على سيد الخلق والمرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم

يكثر الإنتقاد عندما تكثر الأخطاء، ويكثر الإقتراح عندما يعجز الإنسان عن التنفيذ، فقد يكون صاحب العقل النير ضعيف من دون سلطه، والعقل الفاسد هو من يطغى حكمه ويعمل. فاذا عمل العقل الفاسد، فاتركه الى ان يقضي عليه الله ثم أعمل بعد هذا. وهل هذا يعني انك لا تعمل الآن؟ الجواب لا. انت تعمل على نفسك الآن لتغير غيرك لاحقاً. قال الله ( سَوَاۤءࣱ مِّنكُم مَّنۡ أَسَرَّ ٱلۡقَوۡلَ وَمَن جَهَرَ بِهِۦ وَمَنۡ هُوَ مُسۡتَخۡفِۭ بِٱلَّیۡلِ وَسَارِبُۢ بِٱلنَّهَارِ (١٠) لَهُۥ مُعَقِّبَـٰتࣱ مِّنۢ بَیۡنِ یَدَیۡهِ وَمِنۡ خَلۡفِهِۦ یَحۡفَظُونَهُۥ مِنۡ أَمۡرِ ٱللَّهِۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یُغَیِّرُ مَا بِقَوۡمٍ حَتَّىٰ یُغَیِّرُوا۟ مَا بِأَنفُسِهِمۡۗ وَإِذَاۤ أَرَادَ ٱللَّهُ بِقَوۡمࣲ سُوۤءࣰا فَلَا مَرَدَّ لَهُۥۚ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِۦ مِن وَالٍ (١١)﴾ [الرعد ١٠-١١] صدق الله العظيم

ومن يعملون الآن ماذا يعملون؟ ماهو العمل؟ ماهو العلم؟ كلٌ يرى هذا بصورة تختلف عن غيره. وكلٌ سخره الله في هذة الدنيا لسبب معين، ولا يعلمه الا الله. وعلى الرغم من وجود هذة الحقيقة، مازال البشر ينظرون لأعمال غيرهم فينتقدون ويحكمون بما لا يعلمون

فاذا كثر الإنتقاد فاعلم أنه ظهر الفساد في البر والبحر، فسترى من ينتقد ليُظهر للناس انه على علم وأنه هو الصحيح وهذا من أسباب الفساد الأخلاقي، وكذلك سوف ترى من ينتقد لأن الله ثبته بكلمة الحق وعندها سترى المجتمع يهاجمه وهذا دليل الفساد في قيمنا الدينيه وابتعادنا عن الطريق الصحيح

قال الله ( یُثَبِّتُ ٱللَّهُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ بِٱلۡقَوۡلِ ٱلثَّابِتِ فِی ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَا وَفِی ٱلۡـَٔاخِرَةِۖ وَیُضِلُّ ٱللَّهُ ٱلظَّـٰلِمِینَۚ وَیَفۡعَلُ ٱللَّهُ مَا یَشَاۤءُ) صدق الله العظيم

وهنا لنخص إنتقاد الأقليات التي تقول بأن الأرض مسطحة، قيل عنهم انهم جهال وزنادقة، وقيل وقيل وقيل، لماذا؟

موضوع شكل الأرض موضوع كبير وليس من إختصاص كل البشر التحدث فيه، فاذا أنت من أهل العلم، اذا لم تصنع صاروخاً، ذهبت الى الفضاء، أو صورت الأرض بنفسك فلا تتحدث عن هذا الموضوع لأن فيه استهزاء وتغيير لكلام الله فهذا نعم علم لكنه مبني على أساس غير صحيح، وهو مبني على فلسفة عبادة الشمس لاغير وتم تلبيس الرياضيات به ليصبح حقيقة علمية ونخص بالذكر الإنفجار الكوني ومركزية الشمس وفيهم المخالفة الصريحة لكتاب الله وعلى أساس مركزية الشمس قيل ان الأرض كرة وتدور وهذا يخالف كلام الله الصريح

قال الله ( یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفۡعَلُونَ) صدق الله العظيم

وانت ومن دون علم بالحقيقة تصبح في قائمة هذة الفئة التي قدست العلم وجعلته يطغى على كلام الله وهدي نبيه فلذلك مايحصل هنا هو صراع بين الحق والباطل وبين الدين وبما يسمى علم وهو في الحقيقة ليس الا الحاد

E033C980-90BD-491A-A0B1-941ECAC99476

لا يستطيع احدهم انكار العلم ولكن نتحدث تحديداً عن العلم القادم من وحي الشيطان كالإستنساخ وبعض أنواع التجميل ومركزية الشمس وكروية الأرض والتطور وكذلك السحر فهو علم يختص بالعد والأرقام، ولا نتهم من صدّق بكروية الأرض بحسن نية فقد علمونا إياها في المدارس ولقنونا هذا العلم تلقيناً مبينا. وكذلك هو أمر صعب أن يكذّب حيث كثرت الإسقاطات الغير الصحيحة وفي ظاهرها انها حقيقة مثبتة، وكذلك يؤيدها الكثير من أهل الإسلام وغيرهم، ولكن الحقيقة هي أن الله أراد أن يري هذة الأقليات ليمُن عليها من فضله لأنها آمنت بكتابه الذي فصّل خلق السموات والأرض تفصيلاً دقيقاً

62795C81-AC6C-475A-A641-5E7B106242F3

فما يواجهه أهل الأرض المسطحة هو الإستهزاء المستمر من غيرهم ولنعلم ان أغلب من يقولون ان الأرض مسطحة، هم من هداهم الله ونور لهم الطريق فترى فهمهم للكثير من آيات الله يكون متشابه وان كان كلٌ منهم يسكن في قارة مختلفة ولا يعرفون بعضهم لأن الله عز وجل هو من يعلمهم، فعندما يرون هذا العلم يخالف مخالفة صريحة لكتاب الله والتي لايراها الا من تفضل عليه الله، فان ردة الفعل عندهم تكون مبنية على الإيمان بكلام الله وتكذيب كل مايخالفه وهنا يصبح الموضوع أكثر تعقيداً ويصبح الجدل مقر كل حديث عن هذا. فلذلك على البشر إحترام آراء الغير وليعلم الناس ان كتاب الله هو مصدر العلم المنير في كل شيء وأن جنوده لهم المنتصرون

وليكن في إعتبارنا أن هناك من الملحدين من يؤمنون بالأرض المسطحة أيضاً فنحن هنا لانربط هذا بأي مذهب او غيره بل نقصد فئة معينه هنا وهم من كانوا في ضلاله ثم هداهم الله الى كتابه ثم أكتشفوا من كتاب الله كيفية خلق السموات والأرض، ونتحدث على من يحارب هذة الفئة تخصيصاً

ونقصد هنا حزب الله وهو المنتصر على من ينشر الأكاذيب بين الناس ولا نقصد هنا من صدق الأكاذيب فالناس تختلف وهناك من يعلم وهناك من لايعلم

الفكرة هي لماذا تقام كل هذة الحروب على من يقول أن الأرض مسطحة، لاتقام كل هذة الحروب اذا لم يكن هذا الحق من عند الله. فقد قاموا بتجميد حساباتنا في مواقع التواصل، وارسال جندهم إلينا لمحاولة تسكيتنا فلماذا كل هذا؟

 

A781E8C5-B4CE-4AF6-A478-023EBBEDC171

في عقل من يؤمن بالأرض المسطحة، أن من واجبه إبلاغ الناس بالحق وعدم كتمان الحق وخاصة أن الله قال ( وَإِلَى ٱلۡأَرۡضِ كَیۡفَ سُطِحَتۡ (٢٠) فَذَكِّرۡ إِنَّمَاۤ أَنتَ مُذَكِّر (٢١) لَّسۡتَ عَلَیۡهِم بِمُصَیۡطِرٍ (٢٢) إِلَّا مَن تَوَلَّىٰ وَكَفَرَ (٢٣) فَیُعَذِّبُهُ ٱللَّهُ ٱلۡعَذَابَ ٱلۡأَكۡبَرَ (٢٤) إِنَّ إِلَیۡنَاۤ إِیَابَهُمۡ (٢٥) ثُمَّ إِنَّ عَلَیۡنَا حِسَابَهُم (٢٦)﴾ [الغاشية ١٧-٢٦] صدق الله العظيم

أمر الله بالتذكير بعد واحدة من الآيات البينات التي تصف صفة من صفات الأرض فيأتي هذا ليذكر وإذ بالناس يتستهزئون به وهو يرى في هذا إستهزاء على كلام الله وهذة هي المشكلة. لا شك أن لوي النصوص وتوليفها بما يتوافق على ماقاله العلماء يبطل الضوابط الشرعية التي وضعها إبن عباس لتفسير القرآن، ولا شك أن الكثير لن يفهم سبب التذكير في القرآن فقد يقول انت لست بنبي حتى تذكر لكن تذكر ان من تفضل الله عليهم لن يفهموا القرآن كما يفهمه الكثير من الناس

ولنأخذ العبرة من الجن فهم أذكياء وفهموها فقال الله (وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآَنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ )، اذ ما استمعوا للقرآن وفهموه، ماذا فعلوا؟ ولوا الى قومهم منذرين وهذا مايفعله أهل الأرض المسطحة ونتحدث على من هداهم الله لهذا وليس من نقل المعلومة من غيره وهو ملحد أو ضال

لنعلم أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يبعث الا ليتمم مكارم الأخلاق ونحن نشهد كل باطل من هذة الجدالات التي تقع بين هذة الفئتين ونقول عنها ماهي الا لهو للحديث الذي يضل عن سبيل الله، فبعض النظر اذا كنت تؤمن بكروية الأرض أو غيرها، من واجبك إحترام الرأي الآخر وعجباً عندما ترى هذا النوع من الجدل ينقلب الى لعن وتكفير وقذف. لماذا كل هذا؟ والمشكلة أنهم لن يصلوا الى حل في هذا الجدل لأن أهل الأرض المسطحة يرون هذة المسألة مسألة إيمانية بحته وقلبهم وكلام الله دليلهم القاطع في هذا بينما أهل العلم الذين يفصلون الدين عن العلم لديهم أقوال أخرى. في الأخير نقول أن الله يهدي من يشاء والحمد لله رب العالمين

 

FF7E0AE6-F314-46D7-9FE4-6539F7823DAA.jpeg

هل الشمس كبيرة؟

قال الله ( ۞ وَسَارِعُوۤا۟ إِلَىٰ مَغۡفِرَةࣲ مِّن رَّبِّكُمۡ وَجَنَّةٍ عَرۡضُهَا ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تُ وَٱلۡأَرۡضُ أُعِدَّتۡ لِلۡمُتَّقِینَ) صدق الله العظيم

لماذا لم يقل الله جنة عرضها كعرض السموات والشمس مثلاً؟ لأن الله خلق الأزواج في خِلقة محكمة مكملين لبعض متشابهين في الكثير من الأمور ومختلفين في بعضها. فالسموات زوج للأرض كما هو بين في كتاب الله فإذا ذكر الله السموات يذكر بعدها الأرض وهذا في أغلبية الآيات وليس جميعها. ويذكر الله السموات قبل الأرض لأن السموات في الأعلى والأرض أسفل منها فلهذا رفعها الله ( خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ بِغَیۡرِ عَمَد تَرَوۡنَهَاۖ)، وجعل لها سقفا كي لا تقع علينا ( وَجَعَلۡنَا ٱلسَّمَاۤءَ سَقۡفاً مَّحۡفُوظا ) صدق الله العظيم

ومن البلاغة في هذا الكتاب يذكر الله السموات بالسموات بينما الأراضين بالأرض وذلك لأن السموات سبع سموات طباق منفصلة بينما الأراضين فهي سبع أراضين متصلة لكل أرض خواصها المتفردة بها ( ٱللَّهُ ٱلَّذِی خَلَقَ سَبۡعَ سَمَـٰوَ ٰ⁠تࣲ وَمِنَ ٱلۡأَرۡضِ مِثۡلَهُنَّۖ یَتَنَزَّلُ ٱلۡأَمۡرُ بَیۡنَهُنَّ لِتَعۡلَمُوۤا۟ أَنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءࣲ قَدِیر وَأَنَّ ٱللَّهَ قَدۡ أَحَاطَ بِكُلِّ شَیۡءٍ عِلۡمَۢا) صدق الله العظيم

فلماذا قال الله جنة عرض كعرض السموات والأرض؟ لأنه لايوجد أكبر من السموات والأرض في هذا التكوين فعرض الأرض كعرض السماء والأرض السابعة هي بعيدة جداً عن الأرض الأولى. فلا تصغي لمن يقول لك أن الشمس أكبر من الأرض، وهي كوكب صلب، أعلم أن مانره ليس بالشمس بل هو انعكاس للشمس كما وضحنا سابقاً ( ۞ ٱللَّهُ نُورُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِۚ مَثَلُ نُورِهِۦ كَمِشۡكَوٰة فِیهَا مِصۡبَاحٌۖ ٱلۡمِصۡبَاحُ فِی زُجَاجَةٍۖ ٱلزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوۡكَب دُرِّیࣱّ یُوقَدُ مِن شَجَرَة مُّبَـٰرَكَة زَیۡتُونَة لَّا شَرۡقِیَّة وَلَا غَرۡبِیَّة یَكَادُ زَیۡتُهَا یُضِیۤءُ وَلَوۡ لَمۡ تَمۡسَسۡهُ نَارࣱۚ نُّورٌ عَلَىٰ نُورࣲۚ یَهۡدِی ٱللَّهُ لِنُورِهِۦ مَن یَشَاۤءُۚ وَیَضۡرِبُ ٱللَّهُ ٱلۡأَمۡثَـٰلَ لِلنَّاسِۗ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَیۡءٍ عَلِیم) صدق الله العظيم

الآن فكر معي من هو زوج الشمس ؟ الشمس يقابلها القمر ولا تتبع من يجادل فيما لاتدركه العقول والأبصار من دون كتاب منير بل بالرياضيات

ليكن لك  نظر في خلق كلاً من هذة المخلوقات. خلق الله الأرض بأقواتها في أربعة أيام بينما السموات بما فيهن في يومين. خلق الله الشمس والقمر والكواكب والنجوم كلها في يوم واحد فقط فكيف لنا ان نقارن الأرض بالشمس أو بكوكب او بغيره

 الأرض مركز الكون

في رواية صحيحة الإسناد عن البراء بن عازب، حدث إبن جرير الطبري في مسند عمر أن سجين في الأرض السفلى

وفي رواية أخرى عن البراء بن عازب، حدث البقيهي في شعب الإيمان في حديث صحيح السند أن سجين في الأرض السابعة السفلى

ونحن نعلم أن الأرض بساطاً وفيها طباق ملتصقة وكل واحدة منهم خلقت على أنها أرض متفردة بذاتها وكذلك مكملة للتي قبلها، جزء منها مغطى بالأرض التي فوقها وجزء آخر يقابل جو السماء هذة فطرة الله وهذا كلام سيد الخلق

الآن على نموذج الأرض الكروية، كيف سيتم معرفة مكان السبع أراضين؟ ثم اننا لانرى الا ثلوج في الأسفل. فلك أن تختار، تريد أن   تصدق مايسمونه بعلم أم تصدق سيد الخلق ؟

في باب وجود جهنم الآن في الأرض ووجود جزء منها يقابل السماء

كُنَّا مع رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، إذْ سَمِعَ وَجْبَةً، فَقالَ النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ: تَدْرُونَ ما هذا؟ قالَ: قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قالَ: هذا حَجَرٌ رُمِيَ به في النَّارِ مُنْذُ سَبْعِينَ خَرِيفًا، فَهو يَهْوِي في النَّارِ الآنَ، حتَّى انْتَهَى إلى قَعْرِهَا

وفي رواية : هذا وَقَعَ في أَسْفَلِهَا فَسَمِعْتُمْ وَجْبَتَهَا

الراوي: أبو هريرة | المحدث: مسلم | المصدر: صحيح مسلم

الصفحة أو الرقم: 2844

خلاصة حكم المحدث: صحيح

ونفهم من هذا الحديث أنه اذا كانت جميع الأراضين بنفس العرض لما تم سماع الصوت بل الحديث يدل على ان الأرض السابعة اكبر من الأرض الأولى وكذلك اذا كانت الأراضي منفصلة لما سُمع الصوت

البداية والنهاية

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته والصلاة والسلام على سيد الخلق والمرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم

لماذا لا يستطيعون تصوير الأرض كامله وحتى إن كانوا على بعد مسافة كبيرة وللمعلومية هم لم يستطيعوا الوصول الى أكثر من ١٠٠ – ٤٠٠ كيلومتر إذا نتحدث هنا عن محطة الفضاء الدولية وكذلك هذا موضوع وقعت عليه كل الشبهات والشكوك ولكن لنقل انه تم بالفعل الصعود الى هذة المسافات بعيداً عن الأرض

قال الله: (سَابِقُوۤا۟ إِلَىٰ مَغۡفِرَةࣲ مِّن رَّبِّكُمۡ وَجَنَّةٍ عَرۡضُهَا كَعَرۡضِ ٱلسَّمَاۤءِ وَٱلۡأَرۡضِ أُعِدَّتۡ لِلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦۚ ذَ ٰ⁠لِكَ فَضۡلُ ٱللَّهِ یُؤۡتِیهِ مَن یَشَاۤءُۚ وَٱللَّهُ ذُو ٱلۡفَضۡلِ ٱلۡعَظِیمِ) صدق الله العظيم

يقسم الله بعرض السماء ويقرن هذا بعرض الأرض فهل عرض السماء مثل عرض الأرض؟ زعم بعض المفسرين أن السماء أعظم في شأنها وأنها أكبر في الحجم. فنقول نعم يمكننا تصديق هذا ولكن ماهو البرهان على هذا؟ إذا كانت الحجة أنه يتم ذكر السماء في القرآن دائماً قبل الأرض، نعم قد يكون هذا صحيح ولكن لماذا لانقول أيضاً أنها تعني أن السماء فوق والأرض أسفل؟ قال الله: ( فَأَزَلَّهُمَا ٱلشَّیۡطَـٰنُ عَنۡهَا فَأَخۡرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِیهِۖ وَقُلۡنَا ٱهۡبِطُوا۟ بَعۡضُكُمۡ لِبَعۡضٍ عَدُوࣱّۖ وَلَكُمۡ فِی ٱلۡأَرۡضِ مُسۡتَقَر وَمَتَـٰعٌ إِلَىٰ حِین)، وكذلك في الأرض حياتنا الدنيا (وَمِنۡهُم مَّن یَقُولُ رَبَّنَاۤ ءَاتِنَا فِی ٱلدُّنۡیَا حَسَنَةࣰ وَفِی ٱلۡـَٔاخِرَةِ حَسَنَة وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ)، فالأرض بكل طبقاتها هي السفلى (الدنيا) ولذلك تم تقديم السماء عليها، وهذا برهان لسبب التقديم. فأما قول أن تقديم السماء على الأرض في القرآن يعني أن السماء أعظم وأكبر، فتستطيع الرد بقول: إذا كان هذا صحيحاً فلماذا قدم الله خلق الأرض عن خلق السماء بل وخلقها في يومين وخلق أقواتها في أربع ثم خلق السماء وسقفها وكواكبها وشمسها وقمرها في يومين ؟

قال الله: (۞ قُلۡ أَىِٕنَّكُمۡ لَتَكۡفُرُونَ بِٱلَّذِی خَلَقَ ٱلۡأَرۡضَ فِی یَوۡمَیۡنِ وَتَجۡعَلُونَ لَهُۥۤ أَندَادࣰاۚ ذَ ٰ⁠لِكَ رَبُّ ٱلۡعَـٰلَمِینَ (٩) وَجَعَلَ فِیهَا رَوَ ٰ⁠سِیَ مِن فَوۡقِهَا وَبَـٰرَكَ فِیهَا وَقَدَّرَ فِیهَاۤ أَقۡوَ ٰ⁠تَهَا فِیۤ أَرۡبَعَةِ أَیَّامࣲ سَوَاۤءࣰ لِّلسَّاۤىِٕلِینَ (١٠) ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰۤ إِلَى ٱلسَّمَاۤءِ وَهِیَ دُخَانࣱ فَقَالَ لَهَا وَلِلۡأَرۡضِ ٱئۡتِیَا طَوۡعًا أَوۡ كَرۡهاً قَالَتَاۤ أَتَیۡنَا طَاۤىِٕعِینَ (١١) فَقَضَىٰهُنَّ سَبۡعَ سَمَـٰوَاتࣲ فِی یَوۡمَیۡنِ وَأَوۡحَىٰ فِی كُلِّ سَمَاۤءٍ أَمۡرَهَاۚ وَزَیَّنَّا ٱلسَّمَاۤءَ ٱلدُّنۡیَا بِمَصَـٰبِیحَ وَحِفۡظاً ذَ ٰ⁠لِكَ تَقۡدِیرُ ٱلۡعَزِیزِ ٱلۡعَلِیمِ (١٢)﴾ [فصلت ٩-١٢] صدق الله العظيم

قال الله: (وَٱلسَّمَاۤءَ بَنَیۡنَـٰهَا بِأَیۡی۟د وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ (٤٧) وَٱلۡأَرۡضَ فَرَشۡنَـٰهَا فَنِعۡمَ ٱلۡمَـٰهِدُونَ (٤٨) وَمِن كُلِّ شَیۡءٍ خَلَقۡنَا زَوۡجَیۡنِ لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ (٤٩) فَفِرُّوۤا۟ إِلَى ٱللَّهِۖ إِنِّی لَكُم مِّنۡهُ نَذِیرࣱ مُّبِین (٥٠) وَلَا تَجۡعَلُوا۟ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهًا ءَاخَرَۖ إِنِّی لَكُم مِّنۡهُ نَذِیرࣱ مُّبِین (٥١)﴾ [الذاريات ٤٧-٥١] صدق الله العظيم

بنى الله السماء ومقابل هذا فرش الأرض. ثم قال عز وجل (وإنا لموسعون)، وهذا رزق السماء ففيها أرزاق العباد ومنها ينزل الغيث، ومقابل (إنا لموسعون)، يوجد لدينا (فنعم الماهدون)، فهذا يقابل رزق السماء فقد مهد لنا عز وجل الأرض وجعلها قابله للعيش فهي قرار لنا وثبت في الجبال كما تثبت الخيمة في الصحراء فجعلها رَوَاسِي وهذا لكي تثبت الأرض ولاتتحرك بنا. فمن رحمته عز وجل أمسك السماء ورفعها بدون عمد نراه لكي لاتقع على الأرض. فإذا وقعت فإنها تقع عليها كلها (ٱللَّهُ ٱلَّذِی رَفَعَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ بِغَیۡرِ عَمَد تَرَوۡنَهَاۖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ وَسَخَّرَ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ كُل یَجۡرِی لِأَجَل  مُّسَمى  یُدَبِّرُ ٱلۡأَمۡرَ یُفَصِّلُ ٱلۡـَٔایَـٰتِ لَعَلَّكُم بِلِقَاۤءِ رَبِّكُمۡ تُوقِنُونَ)، وبهذا يخبرنا عز وجل أن السماء ثابته وكذلك الأرض (۞ إِنَّ ٱللَّهَ یُمۡسِكُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضَ أَن تَزُولَاۚ وَلَىِٕن زَالَتَاۤ إِنۡ أَمۡسَكَهُمَا مِنۡ أَحَد مِّنۢ بَعۡدِهِۦۤۚ إِنَّهُۥ كَانَ حَلِیمًا غَفُورࣰا) صدق الله العظيم

ثم قال الله في سورة الذاريات بعد وصف الأرزاق والنعم للعباد في السماء والأرض : (وَمِن كُلِّ شَیۡءٍ خَلَقۡنَا زَوۡجَیۡنِ لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ )،فالسماء تقابلها الأرض وهم أزواج (أَوَلَمۡ یَرَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوۤا۟ أَنَّ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضَ كَانَتَا رَتۡقࣰا فَفَتَقۡنَـٰهُمَاۖ وَجَعَلۡنَا مِنَ ٱلۡمَاۤءِ كُلَّ شَیۡءٍ حَیٍّۚ أَفَلَا یُؤۡمِنُونَ)، فكيف تم تفسير أن الأرض صغيرة وليس عريضة؟

أما بالنسبة الى تفسير (وإنا لموسعون) صدق الله

قال السيوطي: قادرون بقوة

قال السعدي: رزق العباد ويحتمل قول واسعة في أنحائها وأرجائها

قال إبن كثير ناقلاً عن إبن عباس: بقوة وتختص ببناء سقف السماء

قال الله (وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ) قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَقَادِرُونَ. وَقِيلَ: أَيْ وَإِنَّا لَذُو سَعَةٍ، وَبِخَلْقِهَا وَخَلْقِ غَيْرِهَا لَا يضيق علينا شي نُرِيدُهُ. وَقِيلَ: أَيْ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ الرِّزْقَ عَلَى خَلْقِنَا. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا. الْحَسَنُ: وَإِنَّا لَمُطِيقُونَ. وَعَنْهُ أَيْضًا: وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ الرِّزْقَ بِالْمَطَرِ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ: أَغْنَيْنَاكُمْ، دَلِيلُهُ: (عَلَى الْمُوسِعِ(١) قَدَرُهُ). وَقَالَ الْقُتَبِيُّ: ذُو سَعَةٍ عَلَى خَلْقِنَا. وَالْمَعْنَى مُتَقَارِبٌ. وَقِيلَ: جَعَلْنَا بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْأَرْضِ سَعَةً

وهناك القول الذي قال فيه إبن القيم وإبن عثيمين الذي يقول أن السماء أكبر من الأرض لأن الله قال ( وإنا لموسعون ) أي تعني أنها محيطة بالأرض من جميع الجهات وقال الله: (أَوَلَمۡ یَرَوۡا۟ أَنَّا نَأۡتِی ٱلۡأَرۡضَ نَنقُصُهَا مِنۡ أَطۡرَافِهَاۚ وَٱللَّهُ یَحۡكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكۡمِهِۦۚ وَهُوَ سَرِیعُ ٱلۡحِسَابِ)، فنقص الأرض يعني صغرها عن السماء. نعم هذا التفسير يوحي لنا أن السماء محيطة بالأرض ولكن ليس الفارق الذي يصفه علماء الفلك لنا، بالتأكيد لأن الله أقسم بعرض الأرض أيضاً

لكن السؤال الذي طرح نفسة، وبناء على هذا التفسير. أين يقع سقف السماء الذي تبدأ منه السماء؟ وجميل أنه تم الأخذ بظاهر الآية فجميعنا نعلم أن النقص في الآية هنا يعني نقص المشركين من أطراف الأرض كما فعل ذي القرنين. فإذا تم الأخذ بالظاهر هنا، لماذا لايتم الأخذ بظاهر ( وَإِلَى ٱلۡأَرۡضِ كَیۡفَ سُطِحَتۡ) ؟

لم تذكر التفاسير أن هذة الآية تعني أن السماء تكبر وتتوسع يوم بعد يوم. لم يذكرها مفسر واحد. وإن تم ذكرها، نسأل، من أين لنا هذا؟

فالأرض تتكون من البر والبحر ولكل أرض جوها وهذا مايسمى في القرآن الكريم بجو السماء

قالَ اْللّٰه (وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا ((فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ)) وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا) [ اﻷنعام 59] صدق الله العظيم

وقال (قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ((ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ))[اﻷنعام 63] صدق الله العظيم

وقال (هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ ((فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ)) [يونس 22] صدق الله العظيم

وقال (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ ((فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ)) [اﻹسراء 70] صدق الله العظيم

وقال (ظَهَرَ الْفَسَادُ ((فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ)) [الروم 41] صدق الله العظيم

كل هذا ماهو تفصيل لمحتوى الأرض فيوجد في الأرض قطع يابسة وهذا البر وكذلك يوجد البحر

أما الهواء ونقصد به جو السماء فهو المكون الثالث للأرض، ويصح القول بأنه المادة الموجودة بين الأرض وسقف السماء ولذلك يوجد لدينا المصطلح مجال الأرض. وهي مسافة كبيرة تقدر ببعد ثلاث وسبعين يوم كما ذكر لنا رسولنا الكريم وهذا يعادل مسيرة خمسمائة عام وهذا يعادل مسافة أربعة وعشرون ثانية ضوئية كما ذكرنا سابقاً

قال الله : ( وَٱلسَّقۡفِ ٱلۡمَرۡفُوعِ)، فدلت الآيات في القرآن الكريم على وجود سقف واحد فقط يفصل بين السماء والأرض فلا تكون أي من السموات تحته ولا أي من الأراضين فوقه

قال الله: ( أَلَمۡ یَرَوۡا۟ إِلَى ٱلطَّیۡرِ مُسَخَّرَ ٰ⁠تࣲ فِی جَوِّ ٱلسَّمَاۤءِ مَا یُمۡسِكُهُنَّ إِلَّا ٱللَّهُۚ إِنَّ فِی ذَ ٰ⁠لِكَ لَـَٔایَـٰتࣲ لِّقَوۡمࣲ یُؤۡمِنُونَ) صدق الله الله العظيم

الطير نراه ونستطيع صيده، أو التفاعل معه بأي نوع من أنواع التفاعل كإطعامه أو حتى تربيته فهو مخلوق من المخلوقات التي سخرها الله لنا أي من الدواب التي خلقها الله عندما قدر الله للأرض أقواتها، وستجد حديث الرسول هنا في هذا الرابط. وبهذا فان جو السماء ماهو الاعنصر مكون من مكونات الأرض فالأرض ماهي الا بر وبحر وهواء وهذا هو النظام الذي صمم عليه اليهود شكل الأرض فالبر والبحر يشمل الأرض المسطحة بينما الهواء المشكل للقبة هو مجمل شكل الأرض وهذا النقل الذي يعرف ان تسطح الأرض لاينافي كرويتها ولكن فسره البعض بغير ذلك فهذا تم تواتره عبر آلاف السنين. فجو السماء يقع بين السماء والأرض ونقول وهذا على حد علمنا البسيط انه تابع للأرض والله اعلم

DA9019B8-C53B-4E56-841D-6326288E5503

قال الله: ( إِنَّ فِی خَلۡقِ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱخۡتِلَـٰفِ ٱلَّیۡلِ وَٱلنَّهَارِ وَٱلۡفُلۡكِ ٱلَّتِی تَجۡرِی فِی ٱلۡبَحۡرِ بِمَا یَنفَعُ ٱلنَّاسَ وَمَاۤ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلسَّمَاۤءِ مِن مَّاۤءࣲ فَأَحۡیَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَا وَبَثَّ فِیهَا مِن كُلِّ دَاۤبَّةࣲ وَتَصۡرِیفِ ٱلرِّیَـٰحِ وَٱلسَّحَابِ ٱلۡمُسَخَّرِ بَیۡنَ ٱلسَّمَاۤءِ وَٱلۡأَرۡضِ لَـَٔایَـٰتࣲ لِّقَوۡمࣲ یَعۡقِلُونَ) صدق الله العظيم

وفي هذة الآية دليل على وجود مخلوق آخر يكون موجود في جو السماء وهو السحاب، فقد حدد الله وجوده بين السماء والأرض

قال الله: ( أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ یُسَبِّحُ لَهُۥ مَن فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱلطَّیۡرُ صَـٰۤفَّـٰتࣲۖ كُلّ قَدۡ عَلِمَ صَلَاتَهُۥ وَتَسۡبِیحَهُۥۗ وَٱللَّهُ عَلِیمُۢ بِمَا یَفۡعَلُونَ)، فما بين السموات والأرض يوجد جو السماء الذي يوجد فيه الطير. والطير مسخر للإنسان وخلقه الله وهو من الدواب عندما خلق الله أقوات الأرض، فهل نستطيع القول بأن جو السماء هو منطقة واحدة تشمل جميع السبع أراضين أم لكل أرض جوها؟

قال الله: (لَهُۥ مَا فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَمَا فِی ٱلۡأَرۡضِۖ وَهُوَ ٱلۡعَلِیُّ ٱلۡعَظِیمُ (٤) تَكَادُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تُ یَتَفَطَّرۡنَ مِن فَوۡقِهِنَّۚ وَٱلۡمَلَـٰۤىِٕكَةُ یُسَبِّحُونَ بِحَمۡدِ رَبِّهِمۡ وَیَسۡتَغۡفِرُونَ لِمَن فِی ٱلۡأَرۡضِۗ أَلَاۤ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِیمُ (٥)﴾ [الشورى ٤-٥] صدق الله العظيم

والمقصود هنا ان السموات تكاد تتفطر من فوق الأراضين السبع وإذا نظرنا للآية الأولى فقد قال الله الله فيها (لَهُۥ مَا فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَمَا فِی ٱلۡأَرۡضِۖ)، فلماذا جمع الله السبع أراضين في مفرد وقال ( الأرض) في الآية الأولى ثم قال الله في الآية الثانية ( فوقهن) وفوقهن هنا تعود على الأرض كما فسّر هذا إبن عاشور بلاغياً؟

نعلم أن السموات مخلوق والأرض (الأراضين) مخلوق وكل له الماء الخاص به وللأرض يابسة وللسماء يابسة تستند عليها الأنهار المذكورة في حديث الإسراء والمعراج. فلماذا قال الله ( الأرض) مفرده ولم يقل أراضين؟ لأن الأرض تحتوي على السبع أراضين ( وَٱلۡأَرۡضُ جَمِیعاً قَبۡضَتُهُۥ یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِ )، بينما السموات طباقاً مفصولات عن بعضهن وبين كل سماء وسماء مسيرة خمسمائة عام أي ٢٤ ثانية ضوئية

والمعنى الإجمالي للآية هو امتلاء السموات بالخلق والملائكة فهي ليست فارغة كما يظن البعض، فماذا يفعلون الملائكة؟ يسبحون الله ويستغفرون لمن في الأرض

 

102F9991-46E6-4C25-B635-3180A1963A69

 

 

قال الرسول ﷺ ( إني أرى ما لا تَرَوْنَ وأسمعُ ما لا تسمعون أَطَتِ السماءُ وحقٌّ لها أن تَئِطُّ ما فيها موضعُ أربعِ أصابعَ إلا وملكٌ واضعٌ جبهتَه للهِ ساجدًا واللهِ لو تعلمون ما أعلمُ لضحكتم قليلًا ولبكيتم كثيرًا وما تلذَّذتم بالنساءِ على الفُرُشِ ولخرجتم إلى الصُّعداتِ تجأرونَ إلى اللهِ لوددتُ أني كنتُ شجرةً تُعْضَدُ) انتهى

الراوي:أبو ذر الغفاري

المحدث:ابن العربي

المصدر:عارضة الأحوذي

الجزء أو الصفحة:5/152

حكم المحدث:صحيح

وقال (أطَّتِ السماءُ و يحقُّ لها أن تَئِطَّ ، و الذي نفسُ محمدٍ بيدِه ، ما فيها موضعُ شبرٍ إلا و فيه جبهةُ ملَكٍ ساجدٍ يُسبِّحُ اللهَ بحمدِه) انتهى

الراوي:أنس بن مالك

المحدث:الألباني

المصدر:صحيح الجامع

الجزء أو الصفحة:1020

حكم المحدث:صحيح

وقال الله (أَلَمۡ تَرَوۡا۟ كَیۡفَ خَلَقَ ٱللَّهُ سَبۡعَ سَمَـٰوَ ٰ⁠تࣲ طِبَاقاً (١٥) وَجَعَلَ ٱلۡقَمَرَ فِیهِنَّ نُورࣰا وَجَعَلَ ٱلشَّمۡسَ سِرَاجاً (١٦) وَٱللَّهُ أَنۢبَتَكُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ نَبَاتاً (١٧) ثُمَّ یُعِیدُكُمۡ فِیهَا وَیُخۡرِجُكُمۡ إِخۡرَاجࣰا (١٨) وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ بِسَاطاً (١٩) لِّتَسۡلُكُوا۟ مِنۡهَا سُبُلاً فِجَاجاً (٢٠)﴾ [نوح ٥-٢٠] صدق الله العظيم

فالسموات طباقا ( خَلَقَ ٱللَّهُ سَبۡعَ سَمَـٰوَ ٰ⁠تࣲ طِبَاقاً)، ويقابلها الأرض وهي بساطاً ( وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ بِسَاطاً)، أي السماء بالطول والأرض بالعرض واحدة عامودية والأخرى أفقية فالأزوج يتشابهون في أمور ويختلفون في أمور أخرى. ولكن بما أنهم أزواج فهذا لا يمنع وجود طبقات في الأرض كذلك ولكنها تميل للبسط وكذلك العكس ففي السماء بسط ولكن الطبقات فيها تبقى العنصر الظاهر. وقال الله أن القمر موجود (فيهن) أي في السبع سموات وهذا دليل على أن القمر موجود في السموات وليس محصوراً فقط في السماء الدنيا

قال الله: (ٱللَّهُ ٱلَّذِی خَلَقَ سَبۡعَ سَمَـٰوَ ٰ⁠تࣲ وَمِنَ ٱلۡأَرۡضِ مِثۡلَهُنَّۖ یَتَنَزَّلُ ٱلۡأَمۡرُ بَیۡنَهُنَّ لِتَعۡلَمُوۤا۟ أَنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءࣲ قَدِیر  وَأَنَّ ٱللَّهَ قَدۡ أَحَاطَ بِكُلِّ شَیۡءٍ عِلۡمَۢا)، فسبع سموات وسبع اراضين مثلها مثل السماء من حيث عددهن وكيفية تركيبهم أُفقياً وعاموديا وليس من حيث المادة والشكل

 

8368580F-E22A-496A-8E59-AD6C64BD30C1

وبعد هذا ننتقل الى يوم القيامة، وهذا لنلاحظ التغيرات على شكل السماء والأرض التي ذكرها الله لنا في كتابه، وقد تم تصور كل هذة التغيرات على نموذج الأرض التي وصفها لنا الله في كتابه وهو نموذج الأرض المسطحة

 

E0691D0F-0629-4DE0-B390-33956209A450

فكل القصة تأتي بعد ما يتأول قوله تعالى : (وَلَا تَدۡعُ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهًا ءَاخَرَۘ لَاۤ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَۚ كُلُّ شَیۡءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجۡهَهُۥۚ لَهُ ٱلۡحُكۡمُ وَإِلَیۡهِ تُرۡجَعُونَ)، فيهلك كل شيء كما في قوله تعالى ( كُلُّ مَنۡ عَلَیۡهَا فَانࣲ (٢٦) وَیَبۡقَىٰ وَجۡهُ رَبِّكَ ذُو ٱلۡجَلَـٰلِ وَٱلۡإِكۡرَامِ (٢٧) فَبِأَیِّ ءَالَاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٢٨) یَسۡـَٔلُهُۥ مَن فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِۚ كُلَّ یَوۡمٍ هُوَ فِی شَأۡنࣲ (٢٩) فَبِأَیِّ ءَالَاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَان) صدق الله العظيم

ﻳﺤﺪﺛﻨﺎ اﻟﻘﺮﺁﻥ الكريم ﻋﻦ ﺃﻫﻮاﻝ ﺫﻟﻚ اﻟﻴﻮﻡ اﻟﺘﻲ ﺗﺸﺪﻩ اﻟﻨﺎﺱ، ﻭﺗﺸﺪ ﺃﺑﺼﺎﺭﻫﻢ، ﻭﺗﻤﻠﻚ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻧﻔﻮﺳﻬﻢ، ﻭﺗﺰﻟﺰﻝ ﻗﻠﻮﺑﻬﻢ. ﻭﻣﻦ ﺃﻋﻈﻢ ﺗﻠﻚ اﻷﻫﻮاﻝ ﺫﻟﻚ اﻟﺪﻣﺎﺭ اﻟﻜﻮﻧﻲ اﻟﺸﺎﻣﻞ اﻟﺮﻫﻴﺐ اﻟﺬﻱ ﻳﺼﻴﺐ اﻷﺭﺽ ﻭﺟﺒﺎﻟﻬﺎ، ﻭاﻟﺴﻤﺎء ﻭﻧﺠﻮﻣﻬﺎ ﻭﺷﻤﺴﻬﺎ ﻭﻗﻤﺮﻫﺎ. ﻳﺤﺪﺛﻨﺎ ﺭﺑﻨﺎ ﺃﻥ اﻷﺭﺽ ﺗﺰﻟﺰﻝ ﻭﺗﺪﻙ، ﻭﺃﻥ اﻟﺠﺒﺎﻝ ﺗﺴﻴﺮ ﻭﺗﻨﺴﻒ، ﻭاﻟﺒﺤﺎﺭ ﺗﻔﺠﺮ ﻭﺗﺴﺠﺮ، ﻭاﻟﺴﻤﺎء ﺗﺘﺸﻘﻖ ﻭﺗﻤﻮﺭ، ﻭاﻟﺸﻤﺲ ﺗﻜﻮﺭ ﻭﺗﺬﻫﺐ، ﻭاﻟﻘﻤﺮ ﻳﺨﺴﻒ، ﻭاﻟﻨﺠﻮﻡ ﺗﻨﻜﺪﺭ ﻭﻳﺬﻫﺐ ﺿﻮﺅﻫﺎ، ﻭﻳﻨﻔﺮﻁ ﻋﻘﺪﻫﺎ. ﻭﺳﺄﺫﻛﺮ ﺑﻌﺾ اﻟﻨﺼﻮﺹ اﻟﺘﻲ ﺗﺼﻮﺭ ﻭﻗﺎﺋﻊ ﺗﻠﻚ اﻷﻫﻮاﻝ ﺛﻢ ﺃﺫﻛﺮ ﻣﺎ ﻳﺤﺪﺙ ﻟﻜﻞ ﻭاﺣﺪ ﻣﻦ اﻟﻌﻮاﻟﻢ اﻟﻌﻈﻴﻤﺔ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ اﻟﻴﻮﻡ. اﻟﻤﻄﻠﺐ اﻷﻭﻝ ﻗﺒﺾ اﻷﺭﺽ ﻭﻃﻲ اﻟﺴﻤﺎء ﻳﻘﺒﺾ اﻟﺤﻖ ﺗﺒﺎﺭﻙ ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ اﻷﺭﺽ ﺑﻴﺪﻩ ﻓﻲ ﻳﻮﻡ اﻟﻘﻴﺎﻣﺔ، ﻭﻳﻄﻮﻱ اﻟﺴﻤﺎﻭاﺕ ﺑﻴﻤﻴﻨﻪ، ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﺗﺒﺎﺭﻙ ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ: ( وَمَا قَدَرُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ قَدۡرِهِۦ وَٱلۡأَرۡضُ جَمِیعاً قَبۡضَتُهُۥ یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِ وَٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تُ مَطۡوِیَّـٰتُۢ بِیَمِینِهِۦۚ سُبۡحَـٰنَهُۥ وَتَعَـٰلَىٰ عَمَّا یُشۡرِكُونَ) صدق الله العظيم

قال الله: ( یَوۡمَ تُبَدَّلُ ٱلۡأَرۡضُ غَیۡرَ ٱلۡأَرۡضِ وَٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تُۖ وَبَرَزُوا۟ لِلَّهِ ٱلۡوَ ٰ⁠حِدِ ٱلۡقَهَّارِ (٤٨) وَتَرَى ٱلۡمُجۡرِمِینَ یَوۡمَىِٕذ مُّقَرَّنِینَ فِی ٱلۡأَصۡفَادِ (٤٩) سَرَابِیلُهُم مِّن قَطِرَانࣲ وَتَغۡشَىٰ وُجُوهَهُمُ ٱلنَّارُ (٥٠) لِیَجۡزِیَ ٱللَّهُ كُلَّ نَفۡس مَّا كَسَبَتۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَرِیعُ ٱلۡحِسَابِ (٥١)﴾ [إبراهيم ٤٨-٥١] صدق الله العظيم

والتَّبْدِيلُ: التَّغْيِيرُ في شَيْءٍ إمّا بِتَغْيِيرِ صِفاتِهِ، كَقَوْلِهِ تَعالى ﴿فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ﴾ [الفرقان: ٧٠]، وإمّا بِتَغْيِيرِ ذاتِهِ وإزالَتِها بِذاتٍ أُخْرى، كَقَوْلِهِ تَعالى ﴿بَدَّلْناهم جُلُودًا غَيْرَها﴾ [النساء: ٥٦]، وقَوْلِهِ ﴿وبَدَّلْناهم بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ﴾ [سبإ: ١٦] صدق الله العظيم

وقال إبن عاشور : وتَبْدِيلُ الأرْضِ والسَّماواتِ يَوْمَ القِيامَةِ: إمّا بِتَغْيِيرِ الأوْصافِ الَّتِي كانَتْ لَها وإبْطالِ النُّظُمِ المَعْرُوفَةِ فِيها في الحَياةِ الدُّنْيا، وإمّا بِإزالَتِها ووِجْدانِ أرْضٍ وسَماواتٍ أُخْرى في العالَمِ الأُخْرَوِيِّ، وحاصِلُ المَعْنى: اسْتِبْدالُ العالَمِ المَعْهُودِ بِعالَمٍ جَدِيدٍ

فنتحدث الآن عن الطامة الكبرى، القارعة، النبأ العظيم، الساعة، النشور، يوم الحسرة، يوم الحساب، الواقعة، الوعيد، يوم الآزفة، الحاقة، يوم التلاق وهذة أشهر اسماء يوم القيامة

قال الله: ( یَوۡمَ یُنفَخُ فِی ٱلصُّورِۚ وَنَحۡشُرُ ٱلۡمُجۡرِمِینَ یَوۡمَىِٕذ زُرۡقاً) صدق الله العظيم

قال الله: ( ۞ وَتَرَكۡنَا بَعۡضَهُمۡ یَوۡمَىِٕذ یَمُوجُ فِی بَعۡض وَنُفِخَ فِی ٱلصُّورِ فَجَمَعۡنَـٰهُمۡ جَمۡعاً) صدق الله العظيم

قال الله: ( وَیَوۡمَ یُنفَخُ فِی ٱلصُّورِ فَفَزِعَ مَن فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَمَن فِی ٱلۡأَرۡضِ إِلَّا مَن شَاۤءَ ٱللَّهُۚ وَكُلٌّ أَتَوۡهُ دَ ٰ⁠خِرِینَ) صدق الله العظيم

قال الله: ( یَوۡمَ یُنفَخُ فِی ٱلصُّورِ فَتَأۡتُونَ أَفۡوَاجاً) صدق الله العظيم

قال الله: ( وَنُفِخَ فِی ٱلصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَمَن فِی ٱلۡأَرۡضِ إِلَّا مَن شَاۤءَ ٱللَّهُۖ ثُمَّ نُفِخَ فِیهِ أُخۡرَىٰ فَإِذَا هُمۡ قِیَامࣱ یَنظُرُونَ (٦٨) وَأَشۡرَقَتِ ٱلۡأَرۡضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ ٱلۡكِتَـٰبُ وَجِا۟یۤءَ بِٱلنَّبِیِّـۧنَ وَٱلشُّهَدَاۤءِ وَقُضِیَ بَیۡنَهُم بِٱلۡحَقِّ وَهُمۡ لَا یُظۡلَمُونَ (٦٩) وَوُفِّیَتۡ كُلُّ نَفۡسࣲ مَّا عَمِلَتۡ وَهُوَ أَعۡلَمُ بِمَا یَفۡعَلُونَ (٧٠)﴾ [الزمر ٦٨-٧٠] صدق الله العظيم

فما أن تأتي النفخة الأولى وإذ يهلك كل شيء وما ان تأتي النفخة الثانية ويقوم عندها البعث فتخرج الأرض أثقالها ( إِذَا زُلۡزِلَتِ ٱلۡأَرۡضُ زِلۡزَالَهَا (١) وَأَخۡرَجَتِ ٱلۡأَرۡضُ أَثۡقَالَهَا (٢) وَقَالَ ٱلۡإِنسَـٰنُ مَا لَهَا (٣) یَوۡمَىِٕذࣲ تُحَدِّثُ أَخۡبَارَهَا (٤) بِأَنَّ رَبَّكَ أَوۡحَىٰ لَهَا (٥) یَوۡمَىِٕذ یَصۡدُرُ ٱلنَّاسُ أَشۡتَاتࣰا لِّیُرَوۡا۟ أَعۡمَـٰلَهُمۡ (٦) فَمَن یَعۡمَلۡ مِثۡقَالَ ذَرَّةٍ خَیۡرࣰا یَرَهُۥ (٧) وَمَن یَعۡمَلۡ مِثۡقَالَ ذَرَّةࣲ شَرࣰّا یَرَهُۥ (٨)) صدق الله العظيم

ﺟﺎءﺕ ﻧﺼﻮﺹ ﻛﺜﻴﺮﺓ ﺗﺼﻮﺭ ﻟﻨﺎ ﻛﻴﻒ ﻳﻜﻮﻥ ﺣﺸﺮ اﻟﻜﻔﺎﺭ ﺇﻟﻰ اﻟﻨﺎﺭ ﻫﻢ ﻭﺁﻟﻬﺘﻬﻢ اﻟﺘﻲ ﻛﺎﻧﻮا ﻳﻌﺒﺪﻭﻧﻬﺎ

ﻓﻤﻦ ﺫﻟﻚ ﺃﻧﻬﻢ ﻳﺤﺸﺮﻭﻥ ﻛﻘﻄﻌﺎﻥ اﻟﻤﺎﺷﻴﺔ ﺟﻤﺎﻋﺎﺕ ﺟﻤﺎﻋﺎﺕ، ﻳﻨﻬﺮﻭﻥ ﻧﻬﺮا ﻏﻠﻴﻈﺎ، ﻭﻳﺼﺎﺡ ﺑﻬﻢ ﻣﻦ ﻫﻨﺎ ﻭﻫﻨﺎﻙ ويكونون كالجراد ( فَتَوَلَّ عَنۡهُمۡۘ یَوۡمَ یَدۡعُ ٱلدَّاعِ إِلَىٰ شَیۡءࣲ نُّكُرٍ (٦) خُشَّعًا أَبۡصَـٰرُهُمۡ یَخۡرُجُونَ مِنَ ٱلۡأَجۡدَاثِ كَأَنَّهُمۡ جَرَادࣱ مُّنتَشِر (٧) مُّهۡطِعِینَ إِلَى ٱلدَّاعِۖ یَقُولُ ٱلۡكَـٰفِرُونَ هَـٰذَا یَوۡمٌ عَسِرࣱ (٨)﴾ [القمر ٦-٨] صدق الله العظيم

 

693CB3E0-983F-436E-9A16-564E83872A57

 

قال الله: ( وَسِیقَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوۤا۟ إِلَىٰ جَهَنَّمَ زُمَرًاۖ حَتَّىٰۤ إِذَا جَاۤءُوهَا فُتِحَتۡ أَبۡوَ ٰ⁠بُهَا وَقَالَ لَهُمۡ خَزَنَتُهَاۤ أَلَمۡ یَأۡتِكُمۡ رُسُل مِّنكُمۡ یَتۡلُونَ عَلَیۡكُمۡ ءَایَـٰتِ رَبِّكُمۡ وَیُنذِرُونَكُمۡ لِقَاۤءَ یَوۡمِكُمۡ هَـٰذَاۚ قَالُوا۟ بَلَىٰ وَلَـٰكِنۡ حَقَّتۡ كَلِمَةُ ٱلۡعَذَابِ عَلَى ٱلۡكَـٰفِرِینَ) صدق الله العظيم

قال الله: ( یَوۡمَ یُدَعُّونَ إِلَىٰ نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا) صدق الله العظيم

ﻭﻗﺎﻝ: (وَیَوۡمَ یُحۡشَرُ أَعۡدَاۤءُ ٱللَّهِ إِلَى ٱلنَّارِ فَهُمۡ یُوزَعُونَ) صدق الله العظيم

ﻭﻣﻌﻨﻰ ﻳﻮﺯﻋﻮﻥ ﺃﻱ ﻳﺠﻤﻌﻮﻥ، ﺗﺠﻤﻌﻬﻢ اﻟﺰﺑﺎﻧﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺁﺧﺮﻫﻢ، ﻛﻤﺎ ﻳﻔﻌﻞ اﻟﺒﺸﺮ ﺑﺎﻟﺒﻬﺎﺋﻢ

ﻭﺃﻓﺎﺩﺕ اﻟﻨﺼﻮﺹ ﺃﻧﻬﻢ ﻳﺤﺸﺮﻭﻥ ﺇﻟﻰ اﻟﻨﺎﺭ ﻋﻠﻰ ﻭﺟﻮﻫﻬﻢ، ﻻ ﻛﻤﺎ ﻛﺎﻧﻮا ﻳﻤﺸﻮﻥ ﻓﻲ اﻟﺪﻧﻴﺎ ﻋﻠﻰ ﺃﺭﺟﻠﻬﻢ، ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ: ( ٱلَّذِینَ یُحۡشَرُونَ عَلَىٰ وُجُوهِهِمۡ إِلَىٰ جَهَنَّمَ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ شَرّ مَّكَاناً وَأَضَلُّ سَبِیلاً) صدق الله العظيم

ﻭﻣﻊ ﺣﺸﺮﻫﻢ ﻋﻠﻰ ﻫﺬﻩ اﻟﺼﻮﺭﺓ اﻟﻤﻨﻜﺮﺓ ﻋﻠﻰ ﻭﺟﻮﻫﻬﻢ ﻓﺈﻧﻬﻢ ﻳﺤﺸﺮﻭﻥ ﻋﻤﻴﺎ ﻻ ﻳﺮﻭﻥ، ﻭﺑﻜﻤﺎ ﻻ ﻳﺘﻜﻠﻤﻮﻥ، ﻭﺻﻤﺎ ﻻ ﻳﺴﻤﻌﻮﻥ (وَمَن یَهۡدِ ٱللَّهُ فَهُوَ ٱلۡمُهۡتَدِۖ وَمَن یُضۡلِلۡ فَلَن تَجِدَ لَهُمۡ أَوۡلِیَاۤءَ مِن دُونِهِۦۖ وَنَحۡشُرُهُمۡ یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِ عَلَىٰ وُجُوهِهِمۡ عُمۡیاً وَبُكۡماً وَصُمّاً مَّأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُۖ كُلَّمَا خَبَتۡ زِدۡنَـٰهُمۡ سَعِیراً) صدق الله العظيم

وهذا عكس حال المؤمنين يوم القيامة ( وَسِیقَ ٱلَّذِینَ ٱتَّقَوۡا۟ رَبَّهُمۡ إِلَى ٱلۡجَنَّةِ زُمَرًاۖ حَتَّىٰۤ إِذَا جَاۤءُوهَا وَفُتِحَتۡ أَبۡوَ ٰ⁠بُهَا وَقَالَ لَهُمۡ خَزَنَتُهَا سَلَـٰمٌ عَلَیۡكُمۡ طِبۡتُمۡ فَٱدۡخُلُوهَا خَـٰلِدِینَ) صدق الله العظيم

ﻭﻗﺪ ﺩﻟﺖ ﻫﺬﻩ اﻟﻨﺼﻮﺹ اﻟﺼﺤﻴﺤﺔ اﻟﺼﺮﻳﺤﺔ اﻟﻮاﺿﺤﺔ ﻋﻠﻰ ﻋﺪﺓ ﺃﻣﻮﺭ ﻣﻬﻤﺔ، ﻓﻘﺪ ﺫﻛﺮﺕ ﺣﺸﺮ اﻟﻜﻔﺎﺭ ﺇﻟﻰ اﻟﻨﺎﺭ، ﻭﻣﺴﻴﺮ اﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﺇﻟﻰ اﻟﺠﻨﺔ ﻋﻠﻰ اﻟﺼﺮاﻁ، ﻭﺧﻼﺹ اﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﻣﻦ اﻟﻤﻨﺎﻓﻘﻴﻦ، ﻛﻤﺎ ﺃﺷﺎﺭﺕ ﻓﻲ ﺟﻤﻠﺘﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﻣﻌﻨﻰ اﻟﻮﺭﻭﺩ ﻋﻠﻰ اﻟﻨﺎﺭ اﻟﺬﻱ ﻧﺺ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﻲ ﻗﻮﻟﻪ (إِنَّكُمۡ وَمَا تَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُمۡ لَهَا وَ ٰ⁠رِدُونَ) صدق الله العظيم

اطَّلَعَ النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ عَلَيْنَا وَنَحْنُ نَتَذَاكَرُ، فَقالَ: ما تَذَاكَرُونَ؟ قالوا: نَذْكُرُ السَّاعَةَ، قالَ: إنَّهَا لَنْ تَقُومَ حتَّى تَرَوْنَ قَبْلَهَا عَشْرَ آيَاتٍ، فَذَكَرَ، الدُّخَانَ، وَالدَّجَّالَ، وَالدَّابَّةَ، وَطُلُوعَ الشَّمْسِ مِن مَغْرِبِهَا، وَنُزُولَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، وَيَأَجُوجَ وَمَأْجُوجَ، وَثَلَاثَةَ خُسُوفٍ: خَسْفٌ بالمَشْرِقِ، وَخَسْفٌ بالمَغْرِبِ، وَخَسْفٌ بجَزِيرَةِ العَرَبِ، وَآخِرُ ذلكَ نَارٌ تَخْرُجُ مِنَ اليَمَنِ، تَطْرُدُ النَّاسَ إلى مَحْشَرِهِمْ

الراوي:حذيفة بن أسيد الغفاري

المحدث:مسلم

المصدر:صحيح مسلم

الجزء أو الصفحة:2901

حكم المحدث: صحيح

يُحْشَرُ النَّاسُ يَومَ القِيامَةِ علَى أرْضٍ بَيْضاءَ عَفْراءَ، كَقُرْصَةِ نَقِيٍّ قالَ سَهْلٌ أوْ غَيْرُهُ: ليسَ فيها مَعْلَمٌ لأحَدٍ

الراوي:أبو هريرة

المحدث:البخاري

المصدر:صحيح البخاري

الجزء أو الصفحة:6521

حكم المحدث: صحيح

وفي يوم القيامة هذا اليوم الطويل الذي يقدر بخمسين ألف سنة مما نعد وإذ بالأرض ان تشرق بنور ربها وهذا دليل على أن الساعة ستقوم في الأرض ( كَلَّاۤۖ إِذَا دُكَّتِ ٱلۡأَرۡضُ دَكّا دَكّا (٢١) وَجَاۤءَ رَبُّكَ وَٱلۡمَلَكُ صَفّا صَفّا (٢٢) وَجِا۟یۤءَ یَوۡمَىِٕذِۭ بِجَهَنَّمَۚ یَوۡمَىِٕذࣲ یَتَذَكَّرُ ٱلۡإِنسَـٰنُ وَأَنَّىٰ لَهُ ٱلذِّكۡرَىٰ (٢٣) یَقُولُ یَـٰلَیۡتَنِی قَدَّمۡتُ لِحَیَاتِی (٢٤) فَیَوۡمَىِٕذ لَّا یُعَذِّبُ عَذَابَهُۥۤ أَحَد (٢٥) وَلَا یُوثِقُ وَثَاقَهُۥۤ أَحَدࣱ (٢٦) یَـٰۤأَیَّتُهَا ٱلنَّفۡسُ ٱلۡمُطۡمَىِٕنَّةُ (٢٧) ٱرۡجِعِیۤ إِلَىٰ رَبِّكِ رَاضِیَة مَّرۡضِیَّة (٢٨) فَٱدۡخُلِی فِی عِبَـٰدِی (٢٩) وَٱدۡخُلِی جَنَّتِی (٣٠)، فتدك الأرض والجبال ( فَإِذَا نُفِخَ فِی ٱلصُّورِ نَفۡخَة وَ ٰ⁠حِدَةࣱ (١٣) وَحُمِلَتِ ٱلۡأَرۡضُ وَٱلۡجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّة وَ ٰ⁠حِدَةࣰ (١٤) فَیَوۡمَىِٕذ وَقَعَتِ ٱلۡوَاقِعَةُ (١٥) وَٱنشَقَّتِ ٱلسَّمَاۤءُ فَهِیَ یَوۡمَىِٕذࣲ وَاهِیَة (١٦) وَٱلۡمَلَكُ عَلَىٰۤ أَرۡجَاۤىِٕهَاۚ وَیَحۡمِلُ عَرۡشَ رَبِّكَ فَوۡقَهُمۡ یَوۡمَىِٕذ ثَمَـٰنِیَة (١٧) یَوۡمَىِٕذ تُعۡرَضُونَ لَا تَخۡفَىٰ مِنكُمۡ خَافِیَة (١٨)) صدق الله العظيم

تدك الأرض وتمد وتصبح الأرض الأولى مثل السابعة. ويأتي بجهنم ملائكة شداد يسوقونها الى ارض المحشر

1D46672B-2280-4F7E-9903-D5BC8E40D7DA

 

يُؤْتَى بجَهَنَّمَ يَومَئذٍ لها سَبْعُونَ ألْفَ زِمامٍ، مع كُلِّ زِمامٍ سَبْعُونَ ألْفَ مَلَكٍ يَجُرُّونَها

الراوي:عبدالله بن مسعود

المحدث:مسلم

المصدر:صحيح مسلم

الجزء أو الصفحة:2842

حكم المحدث: صحيح

65E252CE-83AC-4CEB-B371-4533E1A7E0E8

 

وفي يوم القيامة تنشق السماء فيكون شكلها كالوردة في السماء ( فَإِذَا ٱنشَقَّتِ ٱلسَّمَاۤءُ فَكَانَتۡ وَرۡدَةࣰ كَٱلدِّهَانِ (٣٧) فَبِأَیِّ ءَالَاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٣٨) فَیَوۡمَىِٕذ لَّا یُسۡـَٔلُ عَن ذَنۢبِهِۦۤ إِنس وَلَا جَاۤنࣱّ (٣٩) فَبِأَیِّ ءَالَاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٤٠) یُعۡرَفُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ بِسِیمَـٰهُمۡ فَیُؤۡخَذُ بِٱلنَّوَ ٰ⁠صِی وَٱلۡأَقۡدَامِ (٤١) فَبِأَیِّ ءَالَاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٤٢) هَـٰذِهِۦ جَهَنَّمُ ٱلَّتِی یُكَذِّبُ بِهَا ٱلۡمُجۡرِمُونَ (٤٣) یَطُوفُونَ بَیۡنَهَا وَبَیۡنَ حَمِیمٍ ءَانࣲ (٤٤) فَبِأَیِّ ءَالَاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ )، وعند صعود الروح لاتفتح أبواب السماء الا للنفس مطمئنة والروح الطيبة المؤمنة ثم ترد الى الأرض ( ۞ مِنۡهَا خَلَقۡنَـٰكُمۡ وَفِیهَا نُعِیدُكُمۡ وَمِنۡهَا نُخۡرِجُكُمۡ تَارَةً أُخۡرَىٰ) صدق الله العظيم

ﻭﻳﺨﺎﺻﻢ اﻟﺒﺪﻥ ﻓﻲ ﻳﻮﻡ اﻟﻘﻴﺎﻣﺔ اﻟﺮﻭﺡ: ﻗﺎﻝ اﺑﻦ ﻛﺜﻴﺮ: وقد ﺭﻭﻯ اﺑﻦ ﻣﻨﺪﻩ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺏ (اﻟﺮﻭﺡ) ﻋﻦ اﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻤﺎ ﺃﻧﻪ ﻗﺎﻝ: ﻳﺨﺘﺼﻢ اﻟﻨﺎﺱ ﻳﻮﻡ اﻟﻘﻴﺎﻣﺔ ﺣﺘﻰ ﺗﺨﺘﺼﻢ اﻟﺮﻭﺡ ﻣﻊ اﻟﺠﺴﺪ، ﻓﺘﻘﻮﻝ اﻟﺮﻭﺡ ﻟﻠﺠﺴﺪ: ﺃﻧﺖ ﻓﻌﻠﺖ. ﻭﻳﻘﻮﻝ اﻟﺠﺴﺪ ﻟﻠﺮﻭﺡ: ﺃﻧﺖ ﺃﻣﺮﺕ، ﻭﺃﻧﺖ ﺳﻮﻟﺖ

ﻓﻴﺒﻌﺚ اﻟﻠﻪ ﻣﻠﻜﺎ ﻳﻔﺼﻞ ﺑﻴﻨﻬﻤﺎ، ﻓﻴﻘﻮﻝ ﻟﻬﻤﺎ

ﺇﻥ ﻣﺜﻠﻜﻤﺎ ﻛﻤﺜﻞ ﺭﺟﻞ ﻣﻘﻌﺪ ﺑﺼﻴﺮ، ﻭاﻵﺧﺮ ﺿﺮﻳﺮ ﺩﺧﻼ ﺑﺴﺘﺎﻧﺎ. ﻓﻘﺎﻝ اﻟﻤﻘﻌﺪ ﻟﻠﻀﺮﻳﺮ: ﺇﻧﻲ ﺃﺭﻯ ﻫﺎ ﻫﻨﺎ ﺛﻤﺎﺭا، ﻭﻟﻜﻦ ﻻ ﺃﺻﻞ ﺇﻟﻴﻬﺎ

قال الله: (وَقَالُوا۟ لِجُلُودِهِمۡ لِمَ شَهِدتُّمۡ عَلَیۡنَاۖ قَالُوۤا۟ أَنطَقَنَا ٱللَّهُ ٱلَّذِیۤ أَنطَقَ كُلَّ شَیۡءࣲۚ وَهُوَ خَلَقَكُمۡ أَوَّلَ مَرَّةࣲ وَإِلَیۡهِ تُرۡجَعُونَ) صدق الله العظيم

وتسير فيها الجبال فتكون كالعهن (ٱلۡقَارِعَةُ (١) مَا ٱلۡقَارِعَةُ (٢) وَمَاۤ أَدۡرَىٰكَ مَا ٱلۡقَارِعَةُ (٣) یَوۡمَ یَكُونُ ٱلنَّاسُ كَٱلۡفَرَاشِ ٱلۡمَبۡثُوثِ (٤) وَتَكُونُ ٱلۡجِبَالُ كَٱلۡعِهۡنِ ٱلۡمَنفُوشِ (٥) فَأَمَّا مَن ثَقُلَتۡ مَوَ ٰ⁠زِینُهُۥ (٦) فَهُوَ فِی عِیشَة رَّاضِیَة (٧) وَأَمَّا مَنۡ خَفَّتۡ مَوَ ٰ⁠زِینُهُۥ (٨) فَأُمُّهُۥ هَاوِیَةࣱ (٩) وَمَاۤ أَدۡرَىٰكَ مَا هِیَهۡ (١٠) نَارٌ حَامِیَةُۢ (١١)) صدق الله العظيم

 

D0FFDFB6-508C-4FB8-8454-CF8AEC5195E7

وعندها تكون السماء مغليه وساخنة فتصبح كالدخان (یَوۡمَ تَكُونُ ٱلسَّمَاۤءُ كَٱلۡمُهۡلِ (٨) وَتَكُونُ ٱلۡجِبَالُ كَٱلۡعِهۡنِ (٩) وَلَا یَسۡـَٔلُ حَمِیمٌ حَمِیمࣰا (١٠) یُبَصَّرُونَهُمۡۚ یَوَدُّ ٱلۡمُجۡرِمُ لَوۡ یَفۡتَدِی مِنۡ عَذَابِ یَوۡمِىِٕذِۭ بِبَنِیهِ (١١) وَصَـٰحِبَتِهِۦ وَأَخِیهِ (١٢) وَفَصِیلَتِهِ ٱلَّتِی تُـٔۡوِیهِ (١٣) وَمَن فِی ٱلۡأَرۡضِ جَمِیعاً ثُمَّ یُنجِیهِ (١٤) كَلَّاۤۖ إِنَّهَا لَظَىٰ (١٥) نَزَّاعَة لِّلشَّوَىٰ (١٦) تَدۡعُوا۟ مَنۡ أَدۡبَرَ وَتَوَلَّىٰ (١٧) وَجَمَعَ فَأَوۡعَىٰۤ (١٨)) ، فترجع السماء كما خلقها الله أول مرة كالدخان (ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰۤ إِلَى ٱلسَّمَاۤءِ وَهِیَ دُخَانࣱ فَقَالَ لَهَا وَلِلۡأَرۡضِ ٱئۡتِیَا طَوۡعًا أَوۡ كَرۡهاً قَالَتَاۤ أَتَیۡنَا طَاۤىِٕعِینَ) صدق الله العظيم

يطوي الله عز وجل السماء بيمينه وترجع كما خلقها الله اول مرة ( یَوۡمَ نَطۡوِی ٱلسَّمَاۤءَ كَطَیِّ ٱلسِّجِلِّ لِلۡكُتُبِۚ كَمَا بَدَأۡنَاۤ أَوَّلَ خَلۡقࣲ نُّعِیدُهُۥۚ وَعۡدًا عَلَیۡنَاۤۚ إِنَّا كُنَّا فَـٰعِلِینَ) ، فترجع السماء كما كانت كما أعاد الله عصى سيدنا موسى الى سيرتها الأولى ( قَالَ خُذۡهَا وَلَا تَخَفۡۖ سَنُعِیدُهَا سِیرَتَهَا ٱلۡأُولَىٰ)، بينما تدك الأرض وتمتد ( إِذَا ٱلسَّمَاۤءُ ٱنشَقَّتۡ (١) وَأَذِنَتۡ لِرَبِّهَا وَحُقَّتۡ (٢) وَإِذَا ٱلۡأَرۡضُ مُدَّتۡ (٣) وَأَلۡقَتۡ مَا فِیهَا وَتَخَلَّتۡ (٤) وَأَذِنَتۡ لِرَبِّهَا وَحُقَّتۡ)، فالأرض في قبضة الله والسموات مطويات بيمينه ( وَمَا قَدَرُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ قَدۡرِهِۦ وَٱلۡأَرۡضُ جَمِیعࣰا قَبۡضَتُهُۥ یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِ وَٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تُ مَطۡوِیَّـٰتُۢ بِیَمِینِهِۦۚ سُبۡحَـٰنَهُۥ وَتَعَـٰلَىٰ عَمَّا یُشۡرِكُونَ﴾ صدق الله العظيم

 

626E3D8B-75E5-407A-A44F-591412F75090

وبعد الإنتها من الحساب وتقدر الأعمال بعض عرض الكتب، يعبُر المؤمنون هذا الجسر الذي النار من أسفله فيعبرون بسرعة الرياح تاركي جهنم الهاوية أسفل منهم في أسفل قاصدين طريقهم للعليين (كَلَّاۤ إِنَّ كِتَـٰبَ ٱلۡأَبۡرَارِ لَفِی عِلِّیِّینَ)، حَقًّا ﴿إِنَّ كِتَابَ الأبْرَارِ﴾ وَهُمْ بِخِلَافِ الْفُجَّارِ، ﴿لَفِي عِلِّيِّينَ﴾ أَيْ: مَصِيرُهُمْ إِلَى عِلِّيِّينَ، وَهُوَ بِخِلَافِ سِجِّين. ﻣﺮﻭﺭ اﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﻋﻠﻰ اﻟﺼﺮاﻁ ﻭﺧﻼﺹ اﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﻣﻦ اﻟﻤﻨﺎﻓﻘﻴﻦ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻳﺬﻫﺐ ﺑﺎﻟﻜﻔﺮﺓ اﻟﻤﻠﺤﺪﻳﻦ، ﻭاﻟﻤﺸﺮﻛﻴﻦ اﻟﻀﺎﻟﻴﻦ ﺇﻟﻰ ﺩاﺭ اﻟﺒﻮاﺭ: ﺟﻬﻨﻢ ﻳﺼﻠﻮﻧﻬﺎ، ﻭﺑﺌﺲ اﻟﻘﺮاﺭ، ﻳﺒﻘﻰ ﻓﻲ ﻋﺮﺻﺎﺕ اﻟﻘﻴﺎﻣﺔ ﺃﺗﺒﺎﻉ اﻟﺮﺳﻞ اﻟﻤﻮﺣﺪﻭﻥ، ﻭﻓﻴﻬﻢ ﺃﻫﻞ اﻟﺬﻧﻮﺏ ﻭاﻟﻤﻌﺎﺻﻲ، ﻭﻓﻴﻬﻢ ﺃﻫﻞ اﻟﻨﻔﺎﻕ، ﻭﺗﻠﻘﻰ ﻋﻠﻴﻬﻢ اﻟﻈﻠﻤﺔ ﻗﺒﻞ اﻟﺠﺴﺮ ﻛﻤﺎ ﻓﻲ اﻟﺤﺪﻳﺚ اﻟﺬﻱ ﻳﺮﻭﻳﻪ ﻣﺴﻠﻢ ﻓﻲ ﺻﺤﻴﺤﻪ ﻋﻦ ﻋﺎﺋﺸﺔ ﻗﺎﻟﺖ: ﺳﺌﻞ اﻟﺮﺳﻮﻝ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: ﺃﻳﻦ ﻳﻜﻮﻥ اﻟﻨﺎﺱ ﻳﻮﻡ ﺗﺒﺪﻝ اﻷﺭﺽ ﻏﻴﺮ اﻷﺭﺽ ﻭاﻟﺴﻤﺎﻭاﺕ؟ ﻓﻘﺎﻝ: ” ﻫﻢ ﻓﻲ اﻟﻈﻠﻤﺔ ﺩﻭﻥ اﻟﺠﺴﺮ “. ﻳﻘﻮﻝ ﺷﺎﺭﺡ اﻟﻄﺤﺎﻭﻳﺔ : ﻭﻓﻲ ﻫﺬا اﻟﻤﻮﺿﻊ ﻳﻔﺘﺮﻕ اﻟﻤﻨﺎﻓﻘﻮﻥ ﻋﻦ اﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ، ﻭﻳﺘﺨﻠﻔﻮﻥ ﻋﻨﻬﻢ، ﻭﻳﺴﺒﻘﻬﻢ اﻟﻤﺆﻣﻨﻮﻥ، ﻭﻳﺤﺎﻝ ﺑﻴﻨﻬﻢ ﺑﺴﻮﺭ ﻳﻤﻨﻌﻬﻢ ﻣﻦ اﻟﻮﺻﻮﻝ ﺇﻟﻴﻬﻢ “. ﺭﻭﻯ اﻟﺒﻴﻬﻘﻲ ﺑﺴﻨﺪﻩ ﻋﻦ ﻣﺴﺮﻭﻕ، ﻋﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ، ﻗﺎﻝ: ” ﻳﺠﻤﻊ اﻟﻠﻪ اﻟﻨﺎﺱ ﻳﻮﻡ اﻟﻘﻴﺎﻣﺔ ” ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﻗﺎﻝ: ” ﻓﻤﻨﻬﻢ ﻣﻦ ﻳﻌﻄﻰ ﻧﻮﺭه ﻣﺜﻞ اﻟﺠﺒﻞ ﺑﻴﻦ ﻳﺪﻳﻪ، ﻭﻣﻨﻬﻢ ﻣﻦ ﻳﻌﻄﻰ ﻧﻮﺭه ﻓﻮﻕ ﺫﻟﻚ، ﻭﻣﻨﻬﻢ ﻣﻦ ﻳﻌﻄﻰ ﻧﻮﺭه ﻣﺜﻞ اﻟﻨﺨﻠﺔ ﺑﻴﻤﻴﻨﻪ، ﻭﻣﻨﻬﻢ ﻣﻦ ﻳﻌﻄﻰ ﺩﻭﻥ ﺫﻟﻚ ﺑﻴﻤﻴﻨﻪ، ﺣﺘﻰ ﻳﻜﻮﻥ ﺁﺧﺮ ﻣﻦ ﻳﻌﻄﻰ ﻧﻮﺭه ﻓﻲ ﺇﺑﻬﺎﻡ ﻗﺪﻣﻪ، ﻳﻀﻲء ﻣﺮﺓ ﻭﻳﻄﻔﺄ ﺃﺧﺮﻯ، ﺇﺫا ﺃﺿﺎء ﻗﺪﻡ ﻗﺪﻣﻪ، ﻭﺇﺫا ﺃﻃﻔﺄ ﻗﺎﻡ، ﻗﺎﻝ: ﻓﻴﻤﺮ ﻭﻳﻤﺮﻭﻥ ﻋﻠﻰ اﻟﺼﺮاﻁ، ﻭاﻟﺼﺮاﻁ ﻛﺤﺪ اﻟﺴﻴﻒ ﺩﺣﺾ ﻣﺰﻟﺔ – من كتاب عمر بن سليمان الأشقر العتيبي

قال الله ( یَوۡمَ یَقُولُ ٱلۡمُنَـٰفِقُونَ وَٱلۡمُنَـٰفِقَـٰتُ لِلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ ٱنظُرُونَا نَقۡتَبِسۡ مِن نُّورِكُمۡ قِیلَ ٱرۡجِعُوا۟ وَرَاۤءَكُمۡ فَٱلۡتَمِسُوا۟ نُورࣰاۖ فَضُرِبَ بَیۡنَهُم بِسُورࣲ لَّهُۥ بَابُۢ بَاطِنُهُۥ فِیهِ ٱلرَّحۡمَةُ وَظَـٰهِرُهُۥ مِن قِبَلِهِ ٱلۡعَذَابُ) صدق الله العظيم

أما الفجار الكفار والمشركين فهم في ( ثُمَّ رَدَدۡنَـٰهُ أَسۡفَلَ سَـٰفِلِینَ)، (كَلَّاۤ إِنَّ كِتَـٰبَ ٱلۡفُجَّارِ لَفِی سِجِّین) ، فيقع الكافر في الهاوية الى أن يصل الى سجين (فَأُمُّهُۥ هَاوِیَةࣱ) ، فهذة النار التي تطلع على مايفكر به الكافر ونواياه ( كَلَّاۖ لَیُنۢبَذَنَّ فِی ٱلۡحُطَمَةِ (٤) وَمَاۤ أَدۡرَىٰكَ مَا ٱلۡحُطَمَةُ (٥) نَارُ ٱللَّهِ ٱلۡمُوقَدَةُ (٦) ٱلَّتِی تَطَّلِعُ عَلَى ٱلۡأَفۡـِٔدَةِ (٧) إِنَّهَا عَلَیۡهِم مُّؤۡصَدَةࣱ (٨) فِی عَمَدࣲ مُّمَدَّدَةِۭ (٩)) فيأتي بها الله ( وَجِا۟یۤءَ یَوۡمَىِٕذِۭ بِجَهَنَّمَۚ یَوۡمَىِٕذࣲ یَتَذَكَّرُ ٱلۡإِنسَـٰنُ وَأَنَّىٰ لَهُ ٱلذِّكۡرَىٰ) صدق الله العظيم

قال ابن القيم : الفجار وهم المردودون إلى أسفل سافلين، والصحيح أنه النار قاله مجاهد والحسن وأبو العالية

قال علي ابن أبي طالب رضي الله عنه هي النار بعضها أسفل من بعض

أسفل سافلين هو سجين الذي هو مكان الفجار كما أن عليين مكان الأبرار

 

72B29F79-F754-4CD3-8408-EF62B69CA571

قال الله: (یُبَصَّرُونَهُمۡۚ یَوَدُّ ٱلۡمُجۡرِمُ لَوۡ یَفۡتَدِی مِنۡ عَذَابِ یَوۡمِىِٕذِۭ بِبَنِیهِ (١١) وَصَـٰحِبَتِهِۦ وَأَخِیهِ (١٢) وَفَصِیلَتِهِ ٱلَّتِی تُـٔۡوِیهِ (١٣) وَمَن فِی ٱلۡأَرۡضِ جَمِیعࣰا ثُمَّ یُنجِیهِ (١٤) كَلَّاۤۖ إِنَّهَا لَظَىٰ (١٥) نَزَّاعَةࣰ لِّلشَّوَىٰ (١٦) تَدۡعُوا۟ مَنۡ أَدۡبَرَ وَتَوَلَّىٰ (١٧) وَجَمَعَ فَأَوۡعَىٰۤ) صدق الله العظيم

كُنَّا مع رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، إذْ سَمِعَ وَجْبَةً، فَقالَ النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ: تَدْرُونَ ما هذا؟ قالَ: قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قالَ: هذا حَجَرٌ رُمِيَ به في النَّارِ مُنْذُ سَبْعِينَ خَرِيفًا، فَهو يَهْوِي في النَّارِ الآنَ، حتَّى انْتَهَى إلى قَعْرِهَا

وفي رواية : هذا وَقَعَ في أَسْفَلِهَا فَسَمِعْتُمْ وَجْبَتَهَا

الراوي: أبو هريرة | المحدث: مسلم | المصدر: صحيح مسلم

الصفحة أو الرقم: 2844

خلاصة حكم المحدث: صحيح

ونفهم من هذا الحديث أنه اذا كانت جميع الأراضين بنفس العرض لما تم سماع الصوت أو لكان صوت أقوى بل الحديث يدل على ان الأرض السابعة اكبر من الأرض الأولى لأن في السابعة توجد جهنم وهي أسفل سافلين وكما ذكر لنا هذا رسولنا الكريم في الحديث الصحيح المذكور في نهاية المقالة

 

A25C488F-52C7-474E-9528-FF110AECF676

قال الله  (سَأُصۡلِیهِ سَقَرَ (٢٦) وَمَاۤ أَدۡرَىٰكَ مَا سَقَرُ (٢٧) لَا تُبۡقِی وَلَا تَذَرُ (٢٨) لَوَّاحَة لِّلۡبَشَرِ (٢٩) عَلَیۡهَا تِسۡعَةَ عَشَرَ (٣٠)﴾ صدق الله العظيم

 

قال الله (وَٱلۡبَحۡرِ ٱلۡمَسۡجُورِ (٦) إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَ ٰ⁠قِعࣱ (٧) مَّا لَهُۥ مِن دَافِعࣲ (٨) یَوۡمَ تَمُورُ ٱلسَّمَاۤءُ مَوۡرࣰا (٩) وَتَسِیرُ ٱلۡجِبَالُ سَیۡرࣰا (١٠) فَوَیۡلࣱ یَوۡمَىِٕذ لِّلۡمُكَذِّبِینَ (١١) ٱلَّذِینَ هُمۡ فِی خَوۡضࣲ یَلۡعَبُونَ (١٢) یَوۡمَ یُدَعُّونَ إِلَىٰ نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا (١٣) هَـٰذِهِ ٱلنَّارُ ٱلَّتِی كُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ (١٤) أَفَسِحۡرٌ هَـٰذَاۤ أَمۡ أَنتُمۡ لَا تُبۡصِرُونَ (١٥) ٱصۡلَوۡهَا فَٱصۡبِرُوۤا۟ أَوۡ لَا تَصۡبِرُوا۟ سَوَاۤءٌ عَلَیۡكُمۡۖ إِنَّمَا تُجۡزَوۡنَ مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ (١٦)﴾ [الطور ١-١٦] صدق الله العظيم

7EF701E6-12E7-43D9-9C5D-4BA6771B53F7

 

وفي الحديث التالي وصف الرسول صلى الله عليه وسلم للجسر (الصراط المستقيم) وهذا فيه بيان عن حال المؤمنين والمنافقين وسائر الخلق

قُلْنَا يا رَسولَ اللَّهِ هلْ نَرَى رَبَّنَا يَومَ القِيَامَةِ؟ قالَ: هلْ تُضَارُونَ في رُؤْيَةِ الشَّمْسِ والقَمَرِ إذَا كَانَتْ صَحْوًا؟، قُلْنَا: لَا، قالَ: فإنَّكُمْ لا تُضَارُونَ في رُؤْيَةِ رَبِّكُمْ يَومَئذٍ، إلَّا كما تُضَارُونَ في رُؤْيَتِهِما ثُمَّ قالَ: يُنَادِي مُنَادٍ: لِيَذْهَبْ كُلُّ قَوْمٍ إلى ما كَانُوا يَعْبُدُونَ، فَيَذْهَبُ أصْحَابُ الصَّلِيبِ مع صَلِيبِهِمْ، وأَصْحَابُ الأوْثَانِ مع أوْثَانِهِمْ، وأَصْحَابُ كُلِّ آلِهَةٍ مع آلِهَتِهِمْ، حتَّى يَبْقَى مَن كانَ يَعْبُدُ اللَّهَ، مِن بَرٍّ أوْ فَاجِرٍ، وغُبَّرَاتٌ مِن أهْلِ الكِتَابِ، ثُمَّ يُؤْتَى بجَهَنَّمَ تُعْرَضُ كَأنَّهَا سَرَابٌ، فيُقَالُ لِلْيَهُودِ: ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟ قالوا: كُنَّا نَعْبُدُ عُزَيْرَ ابْنَ اللَّهِ، فيُقَالُ: كَذَبْتُمْ، لَمْ يَكُنْ لِلَّهِ صَاحِبَةٌ ولَا ولَدٌ، فَما تُرِيدُونَ؟ قالوا: نُرِيدُ أنْ تَسْقِيَنَا، فيُقَالُ: اشْرَبُوا، فَيَتَسَاقَطُونَ في جَهَنَّمَ، ثُمَّ يُقَالُ لِلنَّصَارَى: ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟ فيَقولونَ: كُنَّا نَعْبُدُ المَسِيحَ ابْنَ اللَّهِ، فيُقَالُ: كَذَبْتُمْ، لَمْ يَكُنْ لِلَّهِ صَاحِبَةٌ، ولَا ولَدٌ، فَما تُرِيدُونَ؟ فيَقولونَ: نُرِيدُ أنْ تَسْقِيَنَا، فيُقَالُ: اشْرَبُوا فَيَتَسَاقَطُونَ في جَهَنَّمَ، حتَّى يَبْقَى مَن كانَ يَعْبُدُ اللَّهَ مِن بَرٍّ أوْ فَاجِرٍ، فيُقَالُ لهمْ: ما يَحْبِسُكُمْ وقدْ ذَهَبَ النَّاسُ؟ فيَقولونَ: فَارَقْنَاهُمْ، ونَحْنُ أحْوَجُ مِنَّا إلَيْهِ اليَومَ، وإنَّا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي: لِيَلْحَقْ كُلُّ قَوْمٍ بما كَانُوا يَعْبُدُونَ، وإنَّما نَنْتَظِرُ رَبَّنَا، قالَ: فَيَأْتِيهِمُ الجَبَّارُ في صُورَةٍ غيرِ صُورَتِهِ الَّتي رَأَوْهُ فِيهَا أوَّلَ مَرَّةٍ، فيَقولُ: أنَا رَبُّكُمْ، فيَقولونَ: أنْتَ رَبُّنَا، فلا يُكَلِّمُهُ إلَّا الأنْبِيَاءُ، فيَقولُ: هلْ بيْنَكُمْ وبيْنَهُ آيَةٌ تَعْرِفُونَهُ؟ فيَقولونَ: السَّاقُ، فَيَكْشِفُ عن سَاقِهِ، فَيَسْجُدُ له كُلُّ مُؤْمِنٍ، ويَبْقَى مَن كانَ يَسْجُدُ لِلَّهِ رِيَاءً وسُمْعَةً، فَيَذْهَبُ كَيْما يَسْجُدَ، فَيَعُودُ ظَهْرُهُ طَبَقًا واحِدًا، ثُمَّ يُؤْتَى بالجَسْرِ فيُجْعَلُ بيْنَ ظَهْرَيْ جَهَنَّمَ، قُلْنَا: يا رَسولَ اللَّهِ، وما الجَسْرُ؟ قالَ: مَدْحَضَةٌ مَزِلَّةٌ، عليه خَطَاطِيفُ وكَلَالِيبُ، وحَسَكَةٌ مُفَلْطَحَةٌ لَهَا شَوْكَةٌ عُقَيْفَاءُ، تَكُونُ بنَجْدٍ، يُقَالُ لَهَا: السَّعْدَانُ، المُؤْمِنُ عَلَيْهَا كَالطَّرْفِ وكَالْبَرْقِ وكَالرِّيحِ، وكَأَجَاوِيدِ الخَيْلِ والرِّكَابِ، فَنَاجٍ مُسَلَّمٌ، ونَاجٍ مَخْدُوشٌ، ومَكْدُوسٌ في نَارِ جَهَنَّمَ، حتَّى يَمُرَّ آخِرُهُمْ يُسْحَبُ سَحْبًا، فَما أنتُمْ بأَشَدَّ لي مُنَاشَدَةً في الحَقِّ، قدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنَ المُؤْمِنِ يَومَئذٍ لِلْجَبَّارِ، وإذَا رَأَوْا أنَّهُمْ قدْ نَجَوْا، في إخْوَانِهِمْ، يقولونَ: رَبَّنَا إخْوَانُنَا، كَانُوا يُصَلُّونَ معنَا، ويَصُومُونَ معنَا، ويَعْمَلُونَ معنَا، فيَقولُ اللَّهُ تَعَالَى: اذْهَبُوا، فمَن وجَدْتُمْ في قَلْبِهِ مِثْقالَ دِينَارٍ مِن إيمَانٍ فأخْرِجُوهُ، ويُحَرِّمُ اللَّهُ صُوَرَهُمْ علَى النَّارِ، فَيَأْتُونَهُمْ وبَعْضُهُمْ قدْ غَابَ في النَّارِ إلى قَدَمِهِ، وإلَى أنْصَافِ سَاقَيْهِ، فيُخْرِجُونَ مَن عَرَفُوا، ثُمَّ يَعُودُونَ، فيَقولُ: اذْهَبُوا فمَن وجَدْتُمْ في قَلْبِهِ مِثْقالَ نِصْفِ دِينَارٍ فأخْرِجُوهُ، فيُخْرِجُونَ مَن عَرَفُوا، ثُمَّ يَعُودُونَ، فيَقولُ: اذْهَبُوا فمَن وجَدْتُمْ في قَلْبِهِ مِثْقالَ ذَرَّةٍ مِن إيمَانٍ فأخْرِجُوهُ، فيُخْرِجُونَ مَن عَرَفُوا قالَ أبو سَعِيدٍ: فإنْ لَمْ تُصَدِّقُونِي فَاقْرَؤُوا: {إنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ وإنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا} [النساء: 40]، فَيَشْفَعُ النَّبِيُّونَ والمَلَائِكَةُ والمُؤْمِنُونَ، فيَقولُ الجَبَّارُ: بَقِيَتْ شَفَاعَتِي، فَيَقْبِضُ قَبْضَةً مِنَ النَّارِ، فيُخْرِجُ أقْوَامًا قَدِ امْتُحِشُوا، فيُلْقَوْنَ في نَهَرٍ بأَفْوَاهِ الجَنَّةِ، يُقَالُ له: مَاءُ الحَيَاةِ، فَيَنْبُتُونَ في حَافَتَيْهِ كما تَنْبُتُ الحِبَّةُ في حَمِيلِ السَّيْلِ، قدْ رَأَيْتُمُوهَا إلى جَانِبِ الصَّخْرَةِ، وإلَى جَانِبِ الشَّجَرَةِ، فَما كانَ إلى الشَّمْسِ منها كانَ أخْضَرَ، وما كانَ منها إلى الظِّلِّ كانَ أبْيَضَ، فَيَخْرُجُونَ كَأنَّهُمُ اللُّؤْلُؤُ، فيُجْعَلُ في رِقَابِهِمُ الخَوَاتِيمُ، فَيَدْخُلُونَ الجَنَّةَ، فيَقولُ أهْلُ الجَنَّةِ: هَؤُلَاءِ عُتَقَاءُ الرَّحْمَنِ، أدْخَلَهُمُ الجَنَّةَ بغيرِ عَمَلٍ عَمِلُوهُ، ولَا خَيْرٍ قَدَّمُوهُ، فيُقَالُ لهمْ: لَكُمْ ما رَأَيْتُمْ ومِثْلَهُ معهُ

الراوي:أبو سعيد الخدري

المحدث:البخاري

المصدر:صحيح البخاري

الجزء أو الصفحة:7439

حكم المحدث:[صحيح]

وهذا حديث الرسول الذي يؤكد ان المشركين لاتفتح لهم أبواب السموات وعندما تصعد ارواحهم تقذف في الهاوية في الدرك الأسفل من النار الذي يثبت لنا فيها رسولنا الكريم ان مكان النار الأرض

خَرَجْنا مع النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، في جِنازةِ رَجُلٍ مِن الأنصارِ، فانتهَيْنا إلى القَبرِ، ولمَّا يُلحَدْ، فجَلَسَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وجَلَسْنا حَوله، كأنَّ على رُؤوسِنا الطَّيرُ، وفي يدِه عُودٌ يَنكُتُ في الأرضِ، فرَفَعَ رأسَه، فقال: استَعيذوا باللهِ مِن عَذابِ القَبرِ، مَرَّتَينِ، أو ثَلاثًا، ثُمَّ قال: إنَّ العبدَ المؤمنَ إذا كان في انقِطاعٍ مِن الدُّنْيا، وإقْبالٍ مِن الآخِرةِ، نَزَلَ إليه ملائكةٌ مِن السَّماءِ بِيضُ الوُجوهِ، كأنَّ وُجوهَهم الشَّمسُ، معهم كَفنٌ مِن أكفانِ الجنَّةِ، وحَنوطٌ مِن حَنوطِ الجنَّةِ، حتى يَجلِسوا منه مَدَّ البَصرِ، ثُمَّ يَجيءُ ملَكُ المَوتِ عليه السَّلامُ، حتى يَجلِسَ عندَ رأسِه، فيَقولُ: أيَّتُها النَّفْسُ الطَّيِّبةُ، اخْرُجي إلى مَغفرةٍ مِن اللهِ ورِضوانٍ، قال: فتَخرُجُ تَسيلُ كما تَسيلُ القَطرةُ مِن فِي السِّقاءِ، فيَأخُذُها، فإذا أخَذَها لم يَدَعوها في يدِه طَرفةَ عَينٍ حتى يَأخُذوها، فيَجعَلوها في ذلك الكَفنِ، وفي ذلك الحَنوطِ، ويَخرُجُ منها كأطيَبِ نَفحةِ مِسكٍ وُجِدَتْ على وَجهِ الأرضِ، قال: فيَصعَدونَ بها، فلا يَمُرُّونَ، يَعني بها، على مَلأٍ مِن الملائكةِ، إلَّا قالوا: ما هذا الرُّوحُ الطَّيِّبُ؟ فيَقولونَ: فُلانُ بنُ فُلانٍ، بأحسنِ أسمائِه التي كانوا يُسمُّونَه بها في الدُّنْيا، حتى يَنتَهوا بها إلى السَّماءِ الدُّنْيا، فيَستَفتِحون له، فيُفتَحُ لهم فيُشيِّعُه مِن كلِّ سماءٍ مُقرَّبوها إلى السَّماءِ التي تَليها، حتى يُنتَهى به إلى السَّماءِ السَّابعةِ، فيَقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: اكْتُبوا كِتابَ عبدي في عِلِّيِّينَ، وأعيدوه إلى الأرضِ؛ فإنِّي منها خَلَقتُهم، وفيها أُعيدُهم، ومنها أُخرِجُهم تارةً أُخرى، قال: فتُعادُ رُوحُه في جَسدِه، فيَأتيه ملَكانِ، فيُجلِسانِه، فيَقولانِ له: مَن ربُّكَ؟ فيَقولُ: ربِّي اللهُ، فيَقولانِ له: ما دِينُكَ؟ فيَقولُ: دِيني الإسلامُ، فيَقولانِ له: ما هذا الرَّجُلُ الذي بُعِثَ فيكم؟ فيَقولُ: هو رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فيَقولانِ له: وما عِلمُكَ؟ فيَقولُ: قَرَأتُ كِتابَ اللهِ، فآمَنتُ به وصَدَّقتُ، فيُنادي مُنادٍ في السَّماءِ: أنْ صَدَقَ عبدي! فأفْرِشوه مِن الجنَّةِ، وألْبِسوه مِن الجنَّةِ، وافْتَحوا له بابًا إلى الجنَّةِ، قال: فيَأتيه مِن رَوْحِها، وطِيبِها، ويُفسَحُ له في قَبرِه مَدَّ بَصرِه قال: ويَأتيه رَجُلٌ حَسنُ الوَجهِ، حَسنُ الثِّيابِ، طَيِّبُ الرِّيحِ، فيَقولُ: أبشِرْ بالذي يَسُرُّكَ، هذا يومُكَ الذي كنتَ تُوعَدُ، فيَقولُ له: مَن أنت؟! فوَجهُكَ الوَجهُ يَجيءُ بالخيرِ، فيَقولُ: أنا عملُكَ الصَّالحُ، فيَقولُ: ربِّ، أقِمِ السَّاعةَ؛ حتى أرجِعَ إلى أهلي ومالي. قال: وإنَّ العَبدَ الكافرَ إذا كان في انقِطاعٍ مِن الدُّنْيا، وإقْبالٍ مِن الآخِرةِ، نَزَلَ إليه مِن السَّماءِ ملائكةٌ سُودُ الوُجوهِ، معهم المُسوحُ، فيَجلِسونَ منه مَدَّ البَصرِ، ثُمَّ يَجيءُ ملَكُ المَوتِ، حتى يَجلِسَ عندَ رأسِه، فيَقولُ: أيَّتُها النَّفْسُ الخَبيثةُ، اخْرُجي إلى سَخطٍ مِن اللهِ وغَضبٍ، قال: فتَفرَّقُ في جَسدِه، فيَنتزِعُها كما يُنتَزَعُ السَّفُّودُ مِن الصُّوفِ المَبلولِ، فيَأخُذُها، فإذا أخَذَها لم يَدَعوها في يدِه طَرفةَ عَينٍ حتى يَجعَلوها في تلك المُسوحِ، ويَخرُجُ منها كأنتَنِ ريحِ جيفةٍ وُجِدَتْ على وَجهِ الأرضِ، فيَصعَدونَ بها، فلا يَمُرُّونَ بها على مَلأٍ مِن الملائكةِ، إلَّا قالوا: ما هذا الرُّوحُ الخَبيثُ؟! فيَقولونَ: فُلانُ بنُ فُلانٍ، بأقبحِ أسمائِه التي كان يُسمَّى بها في الدُّنْيا، حتى يُنتَهى به إلى السَّماءِ الدُّنْيا، فيُستفتَحُ له؛ فلا يُفتَحُ له، ثُمَّ قَرَأَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: {لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ} [الأعراف: 40]، فيَقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: اكْتُبوا كِتابَه في سِجِّينٍ في الأرضِ السُّفلى، فتُطرَحُ رُوحُه طَرحًا، ثُمَّ قَرَأَ: {وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ} [الحج: 31]، فتُعادُ رُوحُه في جَسدِه، ويَأتيه مَلَكانِ، فيُجلِسانِه، فيَقولانِ له: مَن ربُّكَ؟ فيَقولُ: هاهْ هاهْ لا أدْري! فيَقولانِ له: ما دِينُكَ؟ فيَقولُ: هاهْ هاهْ لا أدْري! فيَقولانِ له: ما هذا الرَّجُلُ الذي بُعِثَ فيكم؟ فيَقولُ: هاهْ هاهْ لا أدْري! فيُنادي مُنادٍ مِن السَّماءِ أنْ كَذَبَ، فافْرِشوا له مِن النَّارِ، وافْتَحوا له بابًا إلى النَّارِ، فيَأتيه مِن حَرِّها، وسَمومِها، ويُضيَّقُ عليه قَبرُه حتى تَختلِفَ فيه أضْلاعُه، ويَأتيه رَجُلٌ قَبيحُ الوَجهِ، قَبيحُ الثِّيابِ، مُنتِنُ الرِّيحِ، فيَقولُ: أبشِرْ بالذي يَسوؤكَ، هذا يومُكَ الذي كنتَ تُوعَدُ، فيَقولُ: مَن أنت؟! فوَجهُكَ الوَجهُ يَجيءُ بالشَّرِّ، فيَقولُ: أنا عملُكَ الخَبيثُ، فيَقولُ: ربِّ، لا تُقِمِ السَّاعةَ

الراوي:البراء بن عازب

المحدث:شعيب الأرناؤوط

المصدر:تخريج المسند

الجزء أو الصفحة:18534

حكم المحدث:إسناده صحيح

وفي رواية أخرى تم ذكر مكان النار (سجين ) فيها وهي في أسفل سافلين في الأرض السابعة

خرَجْنا مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في جِنازةِ رجلٍ مِنَ الأنصارِ، فانتَهَيْنا إلى القبرِ ولمَّا يُلْحَدْ، قال: فجلَسَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وجلَسْنا حَولَه كأنَّ على رُؤوسِنا الطَّيرَ، وفي يدِه عُودٌ يَنكُتُ به، قال: فرفَعَ رأسَه، وقال: استَعيذُوا باللهِ مِن عذابِ القبرِ؛ فإنَّ الرَّجلَ المؤمنَ إذا كان في انقِطاعٍ مِنَ الدُّنيا وإقبالٍ مِنَ الآخِرةِ نزَلَ إليه ملائِكةٌ مِنَ السَّماءِ بِيضُ الوُجوهِ وكأنَّ وُجوهَهُمُ الشَّمسُ، معهم حَنُوطٌ مِن حَنُوطِ الجنَّةِ وكَفَنٌ مِن كَفَنِ الجنَّةِ، حتَّى يَجلِسُوا منه مَدَّ البَصرِ، ثمَّ يَجِيءُ مَلَكُ الموتِ حتَّى يَجلِسَ عند رأسِه فيقولُ: أيَّتُها النَّفْسُ الطَّيِّبةُ، اخرُجي إلى مَغفِرةٍ مِنَ اللهِ ورِضوانٍ، قال: فتَخرُجُ نفسُه فتَسيلُ كما تَسيلُ القَطرةُ مِن فَمِ السِّقاءِ، فيأخُذُها، فإذا أخَذَها لم يَدَعْها في يدِه طَرْفةَ عَينٍ حتَّى يأخُذَها، فيَجْعَلَها في ذلك الكَفَنِ وفي ذلك الحَنوطِ، وتخرُجُ منها كأطيَبِ نَفحةِ رِيحِ مِسْكٍ وُجِدَتْ على ظَهرِ الأرضِ، فلا يَمرُّونَ بمَلأٍ مِنَ الملائِكةِ إلَّا قالوا: ما هذه الرِّيحُ الطَّيِّبةُ؟! فيَقولونَ: فلانٌ بنُ فلانٍ، بأحسَنِ أسمائِه الَّذي كان يُسمَّى بها في الدُّنيا، حتَّى يَنتَهِيَ بها إلى السَّماءِ الدُّنيا، فيُفتَحُ له، فيُشَيِّعَه مِن كلِّ سماءٍ مُقَرَّبُوها إلى السَّماءِ الَّتي تَلِيها، حتَّى يَنتَهِيَ بها إلى السَّماءِ السَّابعةِ، فيقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: اكتُبوا عَبدي في عِلِّيِّينَ في السَّماءِ السَّابعةِ، وأَعيدوه إلى الأرضِ؛ فإنِّي منها خلَقْتُهم، وفيها أُعيدُهم، ومنها أُخرِجُهم تارةً أخرى، فتُعادُ رُوحُه في جسَدِه، فيَأتيهِ مَلَكانِ، فيُجلِسانِه، فيقولانِ: مَن ربُّكَ؟ فيقولُ: ربِّيَ اللهُ، فيقولانِ: وما دِينُكَ؟ فيقولُ: ديني الإسلامُ، فيقولانِ: ما هذا الرَّجلُ الَّذي بُعِثَ فيكم؟ فيقولُ: هو رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فيقولانِ: وما يُدرِيكَ؟ فيقولُ: قرَأْتُ كتابَ اللهِ عزَّ وجلَّ فآمَنْتُ به وصدَّقْتُ، قال: فيُنادي مُنادٍ مِنَ السَّماءِ أنْ صَدَقَ عبدي، فأَفْرِشوه مِنَ الجنَّةِ، وأَلبِسوه مِنَ الجنَّةِ، وافتَحوا له بابًا مِنَ الجنَّةِ، فيَأتيه مِن رُوحِها وطيبِها، ويُفسَحُ له في قَبرِه مَدَّ بَصَرِه، ويأتيه رجلٌ حسَنُ الوجِه طَيِّبُ الرِّيحِ، فيقولُ له: أَبشِرْ بالَّذي يسُرُّكَ، فهذا يومُكَ الَّذي كنتَ تُوعَدُ، فيقولُ: مَن أنتَ؟ فوَجْهُكَ الوَجهُ الَّذي يأتي بالخيرِ، فيقولُ: أنا عمَلُكَ الصَّالِحُ، فيقولُ: ربِّ أَقِمِ السَّاعةَ! ربِّ أَقِمِ السَّاعةَ! حتَّى أَرجِعَ إلى أهلي ومالي، وأمَّا العبدُ الكافِرُ إذا كان في انقِطاعٍ مِنَ الدُّنيا، وإقبالٍ مِنَ الآخِرةِ، نزَلَ إليه مِنَ السَّماءِ ملائِكةٌ سُودُ الوُجوهِ، معهمُ المُسوحُ، حتَّى يَجلِسُوا منه مَدَّ البصَرِ، ثمَّ يأتيه مَلَكُ الموتِ، فيَجلِسُ عند رأسِه، فيقولُ: أيَّتُها النَّفسُ الخَبيثةُ، اخرُجي إلى سَخَطِ اللهِ وغَضَبِه، قال: فتُفَرَّقُ في جسَدِه، فيَنتَزِعُها ومعها العَصَبُ والعُروقُ كما يُنتَزَعُ السفودُ مِنَ الصُّوفِ المَبْلولِ، فيأخُذُها، فيَجْعَلونَها في تلك المُسوحِ، قال: ويخرُجُ منها أَنْتَنَ مِن جِيفةٍ وُجِدَتْ على وَجْهِ الأرضِ، فلا يَمرُّونَ بها على مَلأٍ مِنَ الملائِكةِ إلَّا قالوا: ما هذه الرُّوحُ الخَبيثةُ؟! فيقولونَ: فلانُ بنُ فلانٍ، بأقبَحِ أسمائِه الَّتي كان يُسمَّى بها في الدُّنيا، حتَّى يَنتَهيَ بها إلى السَّماءِ الدُّنيا، فيَستَفتِحَ له فلا يُفتَحَ له، ثمَّ قرَأَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: {لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ} [الأعراف: 40] إلى آخِرِ الآيةِ، قال: فيقولُ اللهُ تبارَكَ وتعالى: اكتُبوا كِتابَه في سِجِّينٍ في الأرضِ السَّابعةِ السُّفلى، وأَعيدوا إلى الأرضِ؛ فإنَّا منها خلَقْناهم، وفيها نُعيدُهم، ومنها نُخرِجُهم تارةً أخرى، قال: فتُطرَحُ رُوحُه طَرْحًا، ثمَّ قرَأَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: {وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ} [الحج: 31] الآية، ثمَّ تُعادُ رُوحُه في جسَدِه، فيَأتيه مَلَكانِ، فيُجلِسانِه، فيقولانِ له: مَن ربُّكَ؟ فيقولُ: هاه هاه لا أَدرِي! فيقولانِ له: ما دِينُكَ؟ فيقولُ: هاه هاه لا أَدري! فيقولانِ له: ما هذا الرَّجلُ الَّذي بُعِثَ فيكم؟ فيقولُ: هاه هاه لا أَدرِي! فيُنادي مُنادٍ مِنَ السَّماءِ: إنْ كذَبَ فأَفْرِشوهُ مِنَ النَّارِ، وأَلبِسُوه مِنَ النَّارِ، وافتَحُوا له بابًا مِنَ النَّارِ، فيَأتيه مِن حَرِّها وسُمومِها، ويَضِيقُ عليه قبرُه حتَّى تَختلِفَ فيه أضلاعُه، قال: ويأتيهِ رجلٌ قَبيحُ الوَجهِ مُنتِنُ الرِّيحِ، فيقولُ: أَبشِرْ بالَّذي يَسوءُكَ، هذا يومُكَ الَّذي كنتَ تُوعَدُ، قال: فيقولُ: مَن أنتَ؟ فوَجهُكَ الوَجهُ الَّذي يَجيءُ بالشَّرِّ، فيقولُ: أنا عمَلُكَ الخَبيثُ، فيقولُ: ربِّ لا تُقِمِ السَّاعةَ، ربِّ لا تُقِمِ السَّاعةَ

الراوي:البراء بن عازب

المحدث:البيهقي

المصدر:شعب الإيمان

الجزء أو الصفحة:1/300

حكم المحدث:إسناده صحيح

قول الرسول في صلاة الليل – التراويح

ماذا قال الرسول صلى الله عليه وسلم  في صلاة الليل؟

قالَ اْللّٰه : (یَـٰۤأَیُّهَا ٱلۡمُزَّمِّلُ ۝ قُمِ ٱلَّیۡلَ إِلَّا قَلِیلࣰا ۝ نِّصۡفَهُ أَوِ ٱنقُصۡ مِنۡهُ قَلِیلًا ۝ أَوۡ زِدۡ عَلَیۡهِ وَرَتِّلِ ٱلۡقُرۡءَانَ تَرۡتِیلًا ۝ إِنَّا سَنُلۡقِی عَلَیۡكَ قَوۡلࣰا ثَقِیلًا ۝ إِنَّ نَاشِئَةَ ٱلَّیۡلِ هِیَ أَشَدُّ وَطۡـࣰٔا وَأَقۡوَمُ قِیلًا﴾  صدق الله العظيم

قال في آخر السورة : ﴿إِنَّ رَبَّكَ یَعۡلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدۡنَىٰ مِن ثُلُثَیِ ٱلَّیۡلِ وَنِصۡفَهُۥ وَثُلُثَهُۥ وَطَاۤىِٕفَة مِّنَ ٱلَّذِینَ مَعَكَ وَٱللَّهُ یُقَدِّرُ ٱلَّیۡلَ وَٱلنَّهَارَ عَلِمَ أَن لَّن تُحۡصُوهُ فَتَابَ عَلَیۡكُمۡ فَٱقۡرَءُوا۟ مَا تَیَسَّرَ مِنَ ٱلۡقُرۡءَانِ عَلِمَ أَن سَیَكُونُ مِنكُم مَّرۡضَىٰ وَءَاخَرُونَ یَضۡرِبُونَ فِی ٱلۡأَرۡضِ یَبۡتَغُونَ مِن فَضۡلِ ٱللَّهِ وَءَاخَرُونَ یُقَـٰتِلُونَ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ فَٱقۡرَءُوا۟ مَا تَیَسَّرَ مِنۡهُ وَأَقِیمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُوا۟ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَقۡرِضُوا۟ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنࣰا وَمَا تُقَدِّمُوا۟ لِأَنفُسِكُم مِّنۡ خَیۡرࣲ تَجِدُوهُ عِندَ ٱللَّهِ هُوَ خَیۡرا وَأَعۡظَمَ أَجۡرا وَٱسۡتَغۡفِرُوا۟ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورࣱ رَّحِیمُۢ) صدق الله العظيم

ﻋﻦ ﺑﺴﺮ ﺑﻦ ﺳﻌﻴﺪ، ﻋﻦ ﺯﻳﺪ ﺑﻦ ﺛﺎﺑﺖ ﴿ﺃﻥ اﻟﻨﺒﻲ ﷺ اﺗﺨﺬ ﺣﺠﺮﺓ ﻓﻲ اﻟﻤﺴﺠﺪ، ﻣﻦ ﺣﺼﻴﺮ، ﻓﺼﻠﻰ ﻓﻴﻬﺎ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﷺ ﻟﻴﺎﻟﻲ، ﺣﺘﻰ اﺟﺘﻤﻊ ﺇﻟﻴﻪ ﻧﺎﺱ، ﺛﻢ ﻓﻘﺪﻭا ﺻﻮﺗﻪ، ﻓﻈﻨﻮا ﺃﻧﻪ ﻗﺪ ﻧﺎﻡ، ﻓﺠﻌﻞ ﺑﻌﻀﻬﻢ ﻳﺘﻨﺤﻨﺢ ﻟﻴﺨﺮﺝ ﺇﻟﻴﻬﻢ، ﻓﻘﺎﻝ: ﻣﺎ ﺯاﻝ ﺑﻜﻢ اﻟﺬﻱ ﺭﺃﻳﺖ ﻣﻦ ﺻﻨﻴﻌﻜﻢ، ﺣﺘﻰ ﺧﺸﻴﺖ ﺃﻥ ﻳﻜﺘﺐ ﻋﻠﻴﻜﻢ، ﻭﻟﻮ ﻛﺘﺐ ﻋﻠﻴﻜﻢ ﻣﺎ ﻗﻤﺘﻢ ﺑﻪ، ((ﻓﺼﻠﻮا ﺃﻳﻬﺎ اﻟﻨﺎﺱ ﻓﻲ ﺑﻴﻮﺗﻜﻢ، ﻓﺈﻥ ﺃﻓﻀﻞ ﺻﻼﺓ اﻟﻤﺮء ﻓﻲ ﺑﻴﺘﻪ، ﺇﻻ اﻟﺼﻼﺓ اﻟﻤﻜﺘﻮﺑﺔ))﴾ انتهى

ﻭﻓﻲ ﺭﻭاﻳﺔ: “ﺃﻥ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﷺ اﺗﺨﺬ ﺣﺠﺮﺓ، ﻗﺎﻝ: ﺣﺴﺒﺖ ﺃﻧﻪ ﻗﺎﻝ: ﻣﻦ ﺣﺼﻴﺮ، ﻓﻲ ﺭﻣﻀﺎﻥ، ﻓﺼﻠﻰ ﻓﻴﻬﺎ ﻟﻴﺎﻟﻲ، ﻓﺼﻠﻰ ﺑﺼﻼﺗﻪ ﻧﺎﺱ ﻣﻦ ﺃﺻﺤﺎﺑﻪ، ﻓﻠﻤﺎ ﻋﻠﻢ ﺑﻬﻢ ﺟﻌﻞ ﻳﻘﻌﺪ، ﻓﺨﺮﺝ ﺇﻟﻴﻬﻢ، ﻓﻘﺎﻝ: ﻗﺪ ﻋﺮﻓﺖ اﻟﺬﻱ ﺭﺃﻳﺖ ﻣﻦ ﺻﻨﻴﻌﻜﻢ، ((ﻓﺼﻠﻮا ﺃﻳﻬﺎ اﻟﻨﺎﺱ ﻓﻲ ﺑﻴﻮﺗﻜﻢ، ﻓﺈﻥ ﺃﻓﻀﻞ اﻟﺼﻼﺓ ﺻﻼﺓ اﻟﻤﺮء ﻓﻲ ﺑﻴﺘﻪ، ﺇﻻ المكتوبة))﴾ انتهى

ﺃﺧﺮﺟﻪ اﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺷﻴﺒﺔ، ﻭﺃﺣﻤﺪ، ﻭاﻟﺪاﺭﻣﻲ، ﻭﻋﺒﺪ ﺑﻦ ﺣﻤﻴﺪ، ﻭاﻟﺒﺨﺎﺭﻱ، ﻭﻣﺴﻠﻢ، ﻭﺃﺑﻮ ﺩاﻭﺩ، ﻭاﻟﺘﺮﻣﺬﻱ، ﻭاﻟﻨﺴﺎﺋﻲ، ﻭاﺑﻦ ﺧﺰﻳﻤﺔ، ﻭﺃﺑﻮ ﻋﻮاﻧﺔ، ﻭاﺑﻦ ﺣﺒﺎﻥ، ﻭاﻟﻄﺒﺮاﻧﻲ، ﻭاﻟﺒﻴﻬﻘﻲ

ﻋﻦ ﻋﺮﻭﺓ ﺑﻦ اﻟﺰﺑﻴﺮ، ﻋﻦ ﻋﺎﺋﺸﺔ ﺃﻡ اﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﴿ﺃﻥ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﷺ ﺻﻠﻰ ﻓﻲ اﻟﻤﺴﺠﺪ ﺫاﺕ ﻟﻴﻠﺔ، ﻓﺼﻠﻰ ﺑﺼﻼﺗﻪ ﻧﺎﺱ، ﺛﻢ ﺻﻠﻰ ﻣﻦ اﻟﻘﺎﺑﻠﺔ، ﻓﻜﺜﺮ اﻟﻨﺎﺱ، ﺛﻢ اﺟﺘﻤﻌﻮا ﻣﻦ اﻟﻠﻴﻠﺔ اﻟﺜﺎﻟﺜﺔ ﺃﻭ اﻟﺮاﺑﻌﺔ، ﻓﻠﻢ ﻳﺨﺮﺝ ﺇﻟﻴﻬﻢ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﷺ ﻓﻠﻤﺎ ﺃﺻﺒﺢ ﻗﺎﻝ: ﻗﺪ ﺭﺃﻳﺖ اﻟﺬﻱ ﺻﻨﻌﺘﻢ، ﻓﻠﻢ ﻳﻤﻨﻌﻨﻲ ﻣﻦ اﻟﺨﺮﻭﺝ ﺇﻟﻴﻜﻢ ﺇﻻ ﺃﻧﻲ ﺧﺸﻴﺖ ﺃﻥ ﺗﻔﺮﺽ ﻋﻠﻴﻜﻢ” ﻗﺎﻝ: ﻭﺫﻟﻚ ﻓﻲ ﺭﻣﻀﺎﻥ﴾ انتهى

ﺃﺧﺮﺟﻪ ﻣﺎﻟﻚ، ﻭﺃﺣﻤﺪ، ﻭﻋﺒﺪ ﺑﻦ ﺣﻤﻴﺪ، ﻭاﻟﺒﺨﺎﺭﻱ، ﻭﻣﺴﻠﻢ، ﻭﺃﺑﻮ ﺩاﻭﺩ، ﻭاﻟﻨﺴﺎﺋﻲ، ﻭاﺑﻦ ﺧﺰﻳﻤﺔ

ﻋﻦ ﻋﻤﺮﺓ، ﻋﻦ ﻋﺎﺋﺸﺔ، ﻗﺎﻟﺖ ﴿ﻛﺎﻥ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﷺ ﻳﺼﻠﻲ ﻣﻦ اﻟﻠﻴﻞ ﻓﻲ ﺣﺠﺮﺗﻪ، ﻭﺟﺪاﺭ اﻟﺤﺠﺮﺓ ﻗﺼﻴﺮ، ﻓﺮﺃﻯ اﻟﻨﺎﺱ ﺷﺨﺺ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ، ﻓﻘﺎﻡ ﺃﻧﺎﺱ ﻳﺼﻠﻮﻥ ﺑﺼﻼﺗﻪ، ﻓﺄﺻﺒﺤﻮا ﻓﺘﺤﺪﺛﻮا ﺑﺬﻟﻚ، ﻓﻘﺎﻡ ﻟﻴﻠﺔ اﻟﺜﺎﻧﻴﺔ ﻓﻘﺎﻡ ﻣﻌﻪ ﺃﻧﺎﺱ ﻳﺼﻠﻮﻥ ﺑﺼﻼﺗﻪ، ﺻﻨﻌﻮا ﺫﻟﻚ ﻟﻴﻠﺘﻴﻦ ﺃﻭ ﺛﻼﺛﺔ، ﺣﺘﻰ ﺇﺫا ﻛﺎﻥ ﺑﻌﺪ ﺫﻟﻚ ﺟﻠﺲ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﷺ ﻓﻠﻢ ﻳﺨﺮﺝ، ﻓﻠﻤﺎ ﺃﺻﺒﺢ ﺫﻛﺮ ﺫﻟﻚ اﻟﻨﺎﺱ، ﻓﻘﺎﻝ: ﺇﻧﻲ ﺧﺸﻴﺖ ﺃﻥ ﺗﻜﺘﺐ ﻋﻠﻴﻜﻢ ﺻﻼﺓ اﻟﻠﻴﻞ﴾ انتهى

ﺃﺧﺮﺟﻪ ﺃﺣﻤﺪ، ﻭاﻟﺒﺨﺎﺭﻱ، ﻭﺃﺑﻮ ﺩاﻭﺩ

ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻠﻤﺔ، ﻋﻦ ﻋﺎﺋﺸﺔ؛ ﺃﻧﻬﺎ ﻗﺎﻟﺖ ﴿ﻛﺎﻥ ﻟﺮﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﷺ ﺣﺼﻴﺮ، ﻭﻛﺎﻥ ﻳﺤﺠﺮﻩ ﻣﻦ اﻟﻠﻴﻞ ﻓﻴﺼﻠﻲ ﻓﻴﻪ، ﻓﺠﻌﻞ اﻟﻨﺎﺱ ﻳﺼﻠﻮﻥ ﺑﺼﻼﺗﻪ، ﻭﻳﺒﺴﻄﻪ ﺑﺎﻟﻨﻬﺎﺭ، ﻓﺜﺎﺑﻮا ﺫاﺕ ﻟﻴﻠﺔ، ﻓﻘﺎﻝ: ﻳﺎ ﺃﻳﻬﺎ اﻟﻨﺎﺱ، ﻋﻠﻴﻜﻢ ﻣﻦ اﻷﻋﻤﺎﻝ ﻣﺎ ﺗﻄﻴﻘﻮﻥ، ﻓﺈﻥ اﻟﻠﻪ ﻻ ﻳﻤﻞ ﺣﺘﻰ ﺗﻤﻠﻮا، ﻭﺇﻥ ﺃﺣﺐ اﻷﻋﻤﺎﻝ ﺇﻟﻰ اﻟﻠﻪ ﻣﺎ ﺩﻭﻭﻡ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺇﻥ ﻗﻞ” ﻭﻛﺎﻥ ﺁﻝ ﻣﺤﻤﺪ ﷺ ﺇﺫا ﻋﻤﻠﻮا ﻋﻤﻼ ﺃﺛﺒﺘﻮﻩ﴾ انتهى

ﺃﺧﺮﺟﻪ اﻟﺤﻤﻴﺪﻱ، ﻭﺃﺣﻤﺪ، ﻭاﻟﺒﺨﺎﺭﻱ، ﻭﻣﺴﻠﻢ، ﻭﺃﺑﻮ ﺩاﻭﺩ، ﻭاﺑﻦ ﻣﺎﺟﺔ، ﻭاﻟﻨﺴﺎﺋﻲ، ﻭاﺑﻦ ﺧﺰﻳﻤﺔ.

ﻳﺤﺠﺮﻩ؛ ﺃﻱ ﻳﺘﺨﺬﻩ ﺣﺠﺮﺓ ــ ﻓﺜﺎﺑﻮا؛ ﺃﻱ ﺫﻫﺒﻮا ﻟﻠﺼﻼﺓ

صلاة الليل جماعة

عن عائشة أُمّ المُؤْمنِين وأبي هريرة،. ﴿كان رسولُ اللهِ ﷺ يُرغِّبُ في قيامِ رمضانَ من غيرِ أن يأمرَهم فيه بعزيمةٍ. فيقول: من قام رمضانَ إيمانًا واحتسابًا، غُفِرَ له ما تقدَّم من ذنبِه﴾،. قال الزهري،. ﴿فتُوُفِّيَ رسولُ اللهِ ﷺ والأمرُ على ذلك. ثم كان الأمرُ على ذلك في خلافةِ أبي بكرٍ وصدرًا من خلافةِ عمرَ على ذلك، ﺣﺘﻰ ﺟﻤﻌﻬﻢ ﻋﻤﺮ ﻋﻠﻰ ﺃﺑﻲ ﺑﻦ ﻛﻌﺐ، ﻭﺻﻠﻰ ﺑﻬﻢ، ﻓﻜﺎﻥ ﺫﻟﻚ ﺃﻭﻝ ﻣﺎ اﺟﺘﻤﻊ اﻟﻨﺎﺱ ﻋﻠﻰ ﻗﻴﺎﻡ ﺭﻣﻀﺎﻥ﴾،. أخرجه البخاري ومسلم،.

واضح من هذه الرواية أن النّبي ﷺ مات والناس لا يصلون القيام جماعة،. وكذلك فعل أبوبكر سنتين في خلافته،. لم يجتمع الناس لصلاة القيام (التراويح)،. وصدراً من خلافة عمر،. ثم حدث أن جمعهم عمر على إمامٍ واحد

ﻋﻦ اﺑﻦ ﺷﻬﺎﺏ، ﻋﻦ ﻋﺮﻭﺓ ﺑﻦ اﻟﺰﺑﻴﺮ، ﻋﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺣﻤﻦ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻘﺎﺭﻱ، ﺃﻧﻪ ﻗﺎﻝ ﴿ﺧﺮﺟﺖ ﻣﻊ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ اﻟﺨﻄﺎﺏ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ، ﻟﻴﻠﺔ ﻓﻲ ﺭﻣﻀﺎﻥ ﺇﻟﻰ اﻟﻤﺴﺠﺪ، ﻓﺈﺫا اﻟﻨﺎﺱ ﺃﻭﺯاﻉ ﻣﺘﻔﺮﻗﻮﻥ، ﻳﺼﻠﻲ اﻟﺮﺟﻞ ﻟﻨﻔﺴﻪ، ﻭﻳﺼﻠﻲ اﻟﺮﺟﻞ ﻓﻴﺼﻠﻲ ﺑﺼﻼﺗﻪ اﻟﺮﻫﻂ، ﻓﻘﺎﻝ ﻋﻤﺮ “ﺇﻧﻲ ﺃﺭﻯ ﻟﻮ ﺟﻤﻌﺖ ﻫﺆﻻء ﻋﻠﻰ ﻗﺎﺭﺉ ﻭاﺣﺪ، ﻟﻜﺎﻥ ﺃﻣﺜﻞ” ﺛﻢ ﻋﺰﻡ، ﻓﺠﻤﻌﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﺃﺑﻲ ﺑﻦ ﻛﻌﺐ، ﺛﻢ ﺧﺮﺟﺖ ﻣﻌﻪ ﻟﻴﻠﺔ ﺃﺧﺮﻯ، ﻭاﻟﻨﺎﺱ ﻳﺼﻠﻮﻥ ﺑﺼﻼﺓ ﻗﺎﺭﺋﻬﻢ، ﻗﺎﻝ ﻋﻤﺮ “ﻧﻌﻢ اﻟﺒﺪﻋﺔ ﻫﺬﻩ، ﻭاﻟﺘﻲ ﻳﻨﺎﻣﻮﻥ ﻋﻨﻬﺎ، ﺃﻓﻀﻞ ﻣﻦ اﻟﺘﻲ ﻳﻘﻮﻣﻮﻥ” ﻳﺮﻳﺪ ﺁﺧﺮ اﻟﻠﻴﻞ ﻭﻛﺎﻥ اﻟﻨﺎﺱ ﻳﻘﻮﻣﻮﻥ ﺃﻭﻟﻪ﴾ أخرجه البخاري

سيدنا عمر ما جمع الناس من خارج المسجد، بل وجد ناس يصلون في المسجد (وحَسُن بهم الظن، أنهم لم يخالفوا أمر النبي بالصلاة في البيت) بل كان المسجد بمثابة بيت كثيرٍ من الصحابة الفقراء وأصحاب الصفة، فجمعهم عمر على إمامٍ واحد،. الرَّسـوْل ﷺ أمر أمراً ﴿..فـ((ـعليكم بالصلاةِ في بُيوتِكم))، فإنَّ خيرَ صلاةِ المَرءِ في بيتِه إلا الصلاةَ المكتوبةَ﴾،. فلو اجتمعنا أنا وأنت في بيتي وصلينا القيام،. لم نخالف أمر النّبي ﷺ هذا،. وهذا ما فعله عمر رَضِيَ اللّٰه عَنْهُ

سيدنا عمر قال : (ﻭاﻟﺘﻲ ﻳﻨﺎﻣﻮﻥ ﻋﻨﻬﺎ، ﺃﻓﻀﻞ ﻣﻦ اﻟﺘﻲ ﻳﻘﻮﻣﻮﻥ، ﻳﺮﻳﺪ ﺁﺧﺮ اﻟﻠﻴﻞ﴾ انتهى

سيدنا عمر بنفسه، لم يكن يصلّ معهم، لا هو ولا حتى عبد الرحمن بن عبدالقاري راوي الواقعة، لأنهما كانا يصليان في بيتهما، كما أمر النّبي ﷺ

ــ سيدنا عمر سماها بدعة،. ولو قال نعم البدعة هي،. سماها بدعة،. لماذا؟! لأنها فعلا بدعة،. ولأنه يعلم ما يقول،. ولو كانت سنةً لما غيرها لكلمة نعم البدعة، عمر رجل شديد، لا يخشى في الله لومة أحد، ولا يستحي من الحق، ولا يخاف الناس، قال عنها نعم البدعة هي، اذا فهذا دليل على انه لم يأمر بها بل كان الناس يصلون متفرقين في المسجد ويعكفون فيه فكان كمثابة البيت فجمعهم بإمام فيه

سيدنا عمر كان أتبع الناس للنّبي ﷺ،. قال عبدالله بن عباس عن عمر ﴿..كان وَقَّافًا عِندَ كتابِ اللهِ﴾ أخرجه البخاري – 4642

عند الاستخلاف قال عمر،. ﴿..إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ يحفظُ دينَه . وإني لئن لا أستخلفُ فإنَّ رسولَ اللهِ ﷺ لم يستخلف. وإن أستخلفُ فإنَّ أبو بكرٍ قد استخلفَ . قال [أي عبدالله ابن عمر] فواللهِ! ما هو إلا أن ذكر رسولَ اللهِ ﷺ وأبا بكرٍ، فعلمتُ أنَّهُ ((لم يكن ليعدلَ برسولِ اللهِ ﷺ أحدًا)). وأنَّهُ غيرُ مستخلفٍ﴾ أخرجه مسلم – 1823

ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻠﻤﺔ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺣﻤﻦ، ﻋﻦ ﻋﺎﺋﺸﺔ؛

“ﺃﻥ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻛﺎﻥ ﻳﺼﻠﻲ ﺟﺎﻟﺴﺎ، ﻓﻴﻘﺮﺃ ﻭﻫﻮ ﺟﺎﻟﺲ، ﻓﺈﺫا ﺑﻘﻲ ﻣﻦ ﻗﺮاءﺗﻪ ﻗﺪﺭ ﻣﺎ ﻳﻜﻮﻥ ﺛﻼﺛﻴﻦ ﺃﻭ ﺃﺭﺑﻌﻴﻦ ﺁﻳﺔ، ﻗﺎﻡ ﻓﻘﺮﺃ ﻭﻫﻮ ﻗﺎﺋﻢ، ﺛﻢ ﺭﻛﻊ، ﺛﻢ ﺳﺠﺪ، ﺛﻢ ﻳﻔﻌﻞ ﻓﻲ اﻟﺮﻛﻌﺔ اﻟﺜﺎﻧﻴﺔ ﻣﺜﻞ ﺫﻟﻚ

__________

ﺃﺧﺮﺟﻪ ﻣﺎﻟﻚ، ﻭﺃﺣﻤﺪ، ﻭاﻟﺒﺨﺎﺭﻱ، ﻭﻣﺴﻠﻢ، ﻭﺃﺑﻮ ﺩاﻭﺩ، ﻭاﻟﺘﺮﻣﺬﻱ، ﻭاﻟﻨﺴﺎﺋﻲ

ﻋﻦ ﻋﻤﺮﺓ ﺑﻨﺖ ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺣﻤﻦ، ﻋﻦ ﻋﺎﺋﺸﺔ، ﻗﺎﻟﺖ:

“ﻛﺎﻥ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻳﻘﺮﺃ ﻭﻫﻮ ﻗﺎﻋﺪ، ﻓﺈﺫا ﺃﺭاﺩ ﺃﻥ ﻳﺮﻛﻊ، ﻗﺎﻡ ﻗﺪﺭ ﻣﺎ ﻳﻘﺮﺃ ﺇﻧﺴﺎﻥ ﺃﺭﺑﻌﻴﻦ ﺁﻳﺔ

__________

ﺃﺧﺮﺟﻪ ﺃﺣﻤﺪ، ﻭﻣﺴﻠﻢ، ﻭاﺑﻦ ﻣﺎﺟﺔ، ﻭاﻟﻨﺴﺎﺋﻲ

ﻋﻦ ﻋﺮﻭﺓ، ﻋﻦ ﻋﺎﺋﺸﺔ، ﻗﺎﻟﺖ:

“ﻣﺎ ﺭﺃﻳﺖ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻳﻘﺮﺃ ﻓﻲ ﺷﻲء ﻣﻦ ﺻﻼﺓ اﻟﻠﻴﻞ ﺟﺎﻟﺴﺎ، ﺣﺘﻰ ﺇﺫا ﻛﺒﺮ ﻗﺮﺃ ﺟﺎﻟﺴﺎ، ﺣﺘﻰ ﺇﺫا ﺑﻘﻲ ﻋﻠﻴﻪ ﻣﻦ اﻟﺴﻮﺭﺓ ﺛﻼﺛﻮﻥ ﺃﻭ ﺃﺭﺑﻌﻮﻥ ﺁﻳﺔ، ﻗﺎﻡ ﻓﻘﺮﺃﻫﻦ، ﺛﻢ ﺭﻛﻊ

__________

ﺃﺧﺮﺟﻪ ﻣﺎﻟﻚ، ﻭاﻟﺤﻤﻴﺪﻱ، ﻭﺃﺣﻤﺪ، ﻭﻋﺒﺪ ﺑﻦ ﺣﻤﻴﺪ، ﻭاﻟﺒﺨﺎﺭﻱ، ﻭﻣﺴﻠﻢ، ﻭﺃﺑﻮ ﺩاﻭﺩ، ﻭاﺑﻦ ﻣﺎﺟﺔ، ﻭاﻟﻨﺴﺎﺋﻲ

ﻋﻦ اﻟﻤﻄﻠﺐ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻭﺩاﻋﺔ اﻟﺴﻬﻤﻲ، ﻋﻦ ﺣﻔﺼﺔ، ﺃﻧﻬﺎ ﻗﺎﻟﺖ

“ﻣﺎ ﺭﺃﻳﺖ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺻﻠﻰ ﻓﻲ ﺳﺒﺤﺘﻪ ﻗﺎﻋﺪا، ﺣﺘﻰ ﻛﺎﻥ ﻗﺒﻞ ﻭﻓﺎﺗﻪ ﺑﻌﺎﻡ، ﻓﻜﺎﻥ ﻳﺼﻠﻲ ﻓﻲ ﺳﺒﺤﺘﻪ ﻗﺎﻋﺪا، ﻭﻛﺎﻥ ﻳﻘﺮﺃ ﺑﺎﻟﺴﻮﺭﺓ ﻓﻴﺮﺗﻠﻬﺎ، ﺣﺘﻰ ﺗﻜﻮﻥ ﺃﻃﻮﻝ ﻣﻦ ﺃﻃﻮﻝ ﻣﻨﻬﺎ

__________

ﺃﺧﺮﺟﻪ ﻣﺎﻟﻚ، ﻭﺃﺣﻤﺪ، ﻭاﻟﺪاﺭﻣﻲ، ﻭﻣﺴﻠﻢ، ﻭاﻟﺘﺮﻣﺬﻱ، ﻭاﻟﻨﺴﺎﺋﻲ

ﻋﻦ ﻋﺮﻭﺓ ﺑﻦ اﻟﺰﺑﻴﺮ، ﻋﻦ ﻋﺎﺋﺸﺔ

“ﺃﻥ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻛﺎﻥ ﻳﺼﻠﻲ ﺑﺎﻟﻠﻴﻞ ﺇﺣﺪﻯ ﻋﺸﺮﺓ ﺭﻛﻌﺔ، ﻳﻭﺗﺮ ﻣﻨﻬﺎ ﺑﻮاﺣﺪﺓ، ﻓﺈﺫا ﻓﺮﻍ ﻣﻨﻬﺎ اﺿﻄﺠﻊ ﻋﻠﻰ ﺷﻘﻪ اﻷﻳﻤﻦ، ﺣﺘﻰ ﻳﺄﺗﻴﻪ اﻟﻤﺆﺫﻥ ﻓﻴﺼﻠﻲ ﺭﻛﻌﺘﻴﻦ ﺧﻔﻴﻔﺘﻴﻦ

– ﻭﻓﻲ ﺭﻭاﻳﺔ: “ﺃﻥ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻛﺎﻥ ﻳﺼﻠﻲ ﺇﺣﺪﻯ ﻋﺸﺮﺓ ﺭﻛﻌﺔ، ﻛﺎﻧﺖ ﺗﻠﻚ ﺻﻼﺗﻪ – ﺗﻌﻨﻲ ﺑﺎﻟﻠﻴﻞ – ﻓﻴﺴﺠﺪ اﻟﺴﺠﺪﺓ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﻗﺪﺭ ﻣﺎ ﻳﻘﺮﺃ ﺃﺣﺪﻛﻢ ﺧﻤﺴﻴﻦ ﺁﻳﺔ ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﻳﺮﻓﻊ ﺭﺃﺳﻪ، ﻭﻳﺮﻛﻊ ﺭﻛﻌﺘﻴﻦ ﻗﺒﻞ ﺻﻼﺓ اﻟﻔﺠﺮ، ﺛﻢ ﻳﻀﻄﺠﻊ ﻋﻠﻰ ﺷﻘﻪ اﻷﻳﻤﻦ ﺣﺘﻰ ﻳﺄﺗﻴﻪ اﻟﻤﺆﺫﻥ ﻟﻠﺼﻼﺓ

__________

ﺃﺧﺮﺟﻪ ﻣﺎﻟﻚ، ﻭﺃﺣﻤﺪ، ﻭﻋﺒﺪ ﺑﻦ ﺣﻤﻴﺪ، ﻭاﻟﺪاﺭﻣﻲ، ﻭاﻟﺒﺨﺎﺭﻱ، ﻭﻣﺴﻠﻢ، ﻭﺃﺑﻮ ﺩاﻭﺩ، ﻭاﺑﻦ ﻣﺎﺟﺔ، ﻭاﻟﺘﺮﻣﺬﻱ، ﻭاﻟﻨﺴﺎﺋﻲ

ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻠﻤﺔ، ﻋﻦ ﻋﺎﺋﺸﺔ، ﻗﺎﻟﺖ

“ﺻﻠﻰ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ اﻟﻌﺸﺎء، ﺛﻢ ﺻﻠﻰ ﺛﻤﺎﻥ ﺭﻛﻌﺎﺕ، ﻭﺭﻛﻌﺘﻴﻦ ﺟﺎﻟﺴﺎ، ﻭﺭﻛﻌﺘﻴﻦ ﺑﻴﻦ اﻟﻨﺪاءﻳﻦ، ﻭﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻳﺪﻋﻬﻤﺎ ﺃﺑﺪا

__________

ﺃﺧﺮﺟﻪ ﺃﺣﻤﺪ، ﻭاﻟﺒﺨﺎﺭﻱ، ﻭﺃﺑﻮ ﺩاﻭﺩ

ﻋﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻗﻴﺲ ﺑﻦ ﻣﺨﺮﻣﺔ، ﻋﻦ ﺯﻳﺪ ﺑﻦ ﺧﺎﻟﺪ اﻟﺠﻬﻨﻲ، ﺃﻧﻪ ﻗﺎﻝ

“ﻷﺭﻣﻘﻦ ﺻﻼﺓ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ اﻟﻠﻴﻠﺔ، ﻗﺎﻝ ﻓﺘﻮﺳﺪﺕ ﻋﺘﺒﺘﻪ، ﺃﻭ ﻓﺴﻄﺎﻃﻪ، ﻓﺼﻠﻰ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺭﻛﻌﺘﻴﻦ ﺧﻔﻴﻔﺘﻴﻦ، ﺛﻢ ﺻﻠﻰ ﺭﻛﻌﺘﻴﻦ ﻃﻮﻳﻠﺘﻴﻦ، ﻃﻮﻳﻠﺘﻴﻦ، ﻃﻮﻳﻠﺘﻴﻦ، ﺛﻢ ﺻﻠﻰ ﺭﻛﻌﺘﻴﻦ، ﻭﻫﻤﺎ ﺩﻭﻥ اﻟﻠﺘﻴﻦ ﻗﺒﻠﻬﻤﺎ، ﺛﻢ ﺻﻠﻰ ﺭﻛﻌﺘﻴﻦ، ﺩﻭﻥ اﻟﻠﺘﻴﻦ ﻗﺒﻠﻬﻤﺎ، ﺛﻢ ﺻﻠﻰ ﺭﻛﻌﺘﻴﻦ، ﺩﻭﻥ اﻟﻠﺘﻴﻦ ﻗﺒﻠﻬﻤﺎ، ﺛﻢ ﺻﻠﻰ ﺭﻛﻌﺘﻴﻦ، ﺩﻭﻥ اﻟﻠﺘﻴﻦ ﻗﺒﻠﻬﻤﺎ، ﺛﻢ ﺃﻭﺗﺮ، ﻓﺬﻟﻚ ﺛﻼﺙ ﻋﺸﺮﺓ ﺭﻛﻌﺔ

__________

ﺃﺧﺮﺟﻪ ﻣﺎﻟﻚ، ﻭﺃﺣﻤﺪ، ﻭﻋﺒﺪ ﺑﻦ ﺣﻤﻴﺪ، ﻭﻣﺴﻠﻢ، ﻭﺃﺑﻮ ﺩاﻭﺩ، ﻭاﺑﻦ ﻣﺎﺟﺔ، ﻭاﻟﺘﺮﻣﺬﻱ، ﻭﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﺃﺣﻤﺪ، ﻭاﻟﻨﺴﺎﺋﻲ، ﻭاﻟﺒﺰاﺭ، ﻭﺃﺑﻮ ﻋﻮاﻧﺔ، ﻭاﺑﻦ ﺣﺒﺎﻥ، ﻭاﻟﻄﺒﺮاﻧﻲ، ﻭاﻟﺒﻴﻬﻘﻲ

ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻠﻤﺔ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺣﻤﻦ، ﺃﻧﻪ ﺳﺄﻝ ﻋﺎﺋﺸﺔ: ﻛﻴﻒ ﻛﺎﻧﺖ ﺻﻼﺓ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻓﻲ ﺭﻣﻀﺎﻥ؟ ﻗﺎﻟﺖ

“ﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻳﺰﻳﺪ ﻓﻲ ﺭﻣﻀﺎﻥ، ﻭﻻ ﻓﻲ ﻏﻴﺮﻩ، ﻋﻠﻰ ﺇﺣﺪﻯ ﻋﺸﺮﺓ ﺭﻛﻌﺔ، ﻳﺼﻠﻲ ﺃﺭﺑﻌﺎ ﻓﻼ ﺗﺴﻞ ﻋﻦ ﺣﺴﻨﻬﻦ ﻭﻃﻮﻟﻬﻦ، ﺛﻢ ﻳﺼﻠﻲ ﺃﺭﺑﻌﺎ ﻓﻼ ﺗﺴﻞ ﻋﻦ ﺣﺴﻨﻬﻦ ﻭﻃﻮﻟﻬﻦ، ﺛﻢ ﻳﺼﻠﻲ ﺛﻼﺛﺎ، ﻓﻘﺎﻟﺖ ﻋﺎﺋﺸﺔ: ﻓﻘﻠﺖ: ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ، ﺃﺗﻨﺎﻡ ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﺗﻭﺗﺮ؟ ﻓﻘﺎﻝ: ﻳﺎ ﻋﺎﺋﺸﺔ، ﺇﻥ ﻋﻴﻨﻰ ﺗﻨﺎﻣﺎﻥ ﻭﻻ ﻳﻨﺎﻡ ﻗﻠﺒﻲ

__________

ﺃﺧﺮﺟﻪ ﻣﺎﻟﻚ، ﻭﺃﺣﻤﺪ، ﻭاﻟﺒﺨﺎﺭﻱ، ﻭﻣﺴﻠﻢ، ﻭﺃﺑﻮ ﺩاﻭﺩ، ﻭاﻟﺘﺮﻣﺬﻱ، ﻭاﻟﻨﺴﺎﺋﻲ، ﻭاﺑﻦ ﺧﺰﻳﻤﺔ

ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻋﺜﻤﺎﻥ اﻟﻨﻬﺪﻱ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻫﺮﻳﺮﺓ، ﻗﺎﻝ:

“ﺃﻭﺻﺎﻧﻲ ﺧﻠﻴﻠﻲ ﺑﺜﻼﺙ، ﻻ ﺃﺩﻋﻬﻦ ﺣﺘﻰ ﺃﻣﻮﺕ: ﺻﻮﻡ ﺛﻼﺛﺔ ﺃﻳﺎﻡ ﻣﻦ ﻛﻞ ﺷﻬﺮ، ﻭﺻﻼﺓ اﻟﻀﺤﻰ، ﻭﻧﻮﻡ ﻋﻠﻰ ﻭﺗﺮ

__________

ﺃﺧﺮﺟﻪ ﺃﺣﻤﺪ، ﻭاﻟﺪاﺭﻣﻲ، ﻭاﻟﺒﺨﺎﺭﻱ، ﻭﻣﺴﻠﻢ، ﻭاﻟﻨﺴﺎﺋﻲ، ﻭﻓﻲ اﻟﻜﺒﺮﻯ، ﻭاﺑﻦ ﺧﺰﻳﻤﺔ

ﻋﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻌﺰﻳﺰ ﺑﻦ ﺻﻬﻴﺐ، ﻋﻦ ﺃﻧﺲ ﺑﻦ ﻣﺎﻟﻚ، ﻗﺎﻝ

“ﺩﺧﻞ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ اﻟﻤﺴﺠﺪ، ﻭﺣﺒﻞ ﻣﻤﺪﻭﺩ ﺑﻴﻦ ﺳﺎﺭﻳﺘﻴﻦ، ﻓﻘﺎﻝ: ﻣﺎ ﻫﺬا؟ ﻗﺎﻟﻮا: ﻟﺰﻳﻨﺐ ﺗﺼﻠﻲ، ﻓﺈﺫا ﻛﺴﻠﺖ، ﺃﻭ ﻓﺘﺮﺕ، ﺃﻣﺴﻜﺖ ﺑﻪ، ﻓﻘﺎﻝ: ﺣﻠﻮﻩ، ﺛﻢ ﻗﺎﻝ: ﻟﻴﺼﻞ ﺃﺣﺪﻛﻢ ﻧﺸﺎﻃﻪ، ﻓﺈﺫا ﻛﺴﻞ، ﺃﻭ ﻓﺘﺮ، ﻓﻠﻴﻘﻌﺪ

__________

ﺃﺧﺮﺟﻪ ﺃﺣﻤﺪ، ﻭاﻟﺒﺨﺎﺭﻱ، ﻭﻣﺴﻠﻢ، ﻭﺃﺑﻮ ﺩاﻭﺩ، ﻭاﺑﻦ ﻣﺎﺟﺔ، ﻭاﻟﻨﺴﺎﺋﻲ، ﻭاﺑﻦ ﺧﺰﻳﻤﺔ

ﻋﻦ ﻋﺮﻭﺓ ﺑﻦ اﻟﺰﺑﻴﺮ، ﻋﻦ ﻋﺎﺋﺸﺔ، ﻗﺎﻟﺖ

“ﺩﺧﻞ ﻋﻠﻰ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﷺ ﻭﻋﻨﺪﻱ اﻣﺮﺃﺓ، ﻓﻘﺎﻝ: ﻣﻦ ﻫﺬﻩ؟ ﻓﻘﻠﺖ: اﻣﺮﺃﺓ، ﻻ ﺗﻨﺎﻡ، ﺗﺼﻠﻲ، ﻗﺎﻝ: ﻋﻠﻴﻜﻢ ﻣﻦ اﻟﻌﻤﻞ ﻣﺎ ﺗﻄﻴﻘﻮﻥ، ﻓﻮاﻟﻠﻪ ﻻ ﻳﻤﻞ اﻟﻠﻪ ﺣﺘﻰ ﺗﻤﻠﻮا، ﻭﻛﺎﻥ ﺃﺣﺐ اﻟﺪﻳﻦ ﺇﻟﻴﻪ ﻣﺎ ﺩاﻭﻡ ﻋﻠﻴﻪ ﺻﺎﺣﺒﻪ”.

ﻭﻓﻲ ﺭﻭاﻳﺔ “…ﻻ ﺗﻨﺎﻡ اﻟﻠﻴﻞ؟ ﺧﺬﻭا ﻣﻦ اﻟﻌﻤﻞ ﻣﺎ ﺗﻄﻴﻘﻮﻥ، ﻓﻮاﻟﻠﻪ ﻻ ﻳﺴﺄﻡ اﻟﻠﻪ ﺣﺘﻰ ﺗﺴﺄﻣﻮا

__________

ﺃﺧﺮﺟﻪ ﺃﺣﻤﺪ، ﻭﻋﺒﺪ ﺑﻦ ﺣﻤﻴﺪ، ﻭاﻟﺒﺨﺎﺭﻱ، ﻭﻣﺴﻠﻢ، ﻭاﺑﻦ ﻣﺎﺟﺔ، ﻭاﻟﺘﺮﻣﺬﻱ ﻓﻲ اﻟﺸﻤﺎﺋﻞ، ﻭاﻟﻨﺴﺎﺋﻲ، ﻭاﺑﻦ ﺧﺰﻳﻤﺔ

صناعة الفلك وتطور الحضارات

الفلك

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد الخلق والمرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم

إن الله عز وجل سخر للإنسان كل شيء. لانستطيع الا قول كل شيء فقال لنا تعالى (وَآَتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ )، وقال ( وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ )، وبطبع أغلب البشر كما قال الله عنهم بأنهم كفَّارين للنعمة التي هي من عنده ومعنى كفَّار هنا أي جاحد متقدم للمعاصي والتقصير في حق الله

ولايعلم هؤلاء البشر أنهم ظالمي أنفسهم بعدم الشكر للنعم. فالشكر هو المفتاح للتقدم في الكثير من الأمور

قال الله : (وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَشْكُرُونَ)، وقال الله: ( إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا )، فالله عز وجل يهديك السبيل فيرشدك في كل شيء تستوعبه أو لا تستوعبه وكل ماعليك فعله هو أن تشكر، فأن تشكر تنتقل الى المرحلة التي تليها في التقدم وإن تكفر، يبتليك الله مرة إثنان وثلاث ليعلمك الطريق الصحيح في إتباعه فهو الغفور الرحيم الكريم اللطيف، وان تصر على كفرانك فيعذبك الله عذاباً شديدا (وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ ) صدق الله العظيم

ولن نحصي نعم الله وأفضاله علينا ولكن نذكر انه سخر لنا السمع والأبصار والأفئدة وخلقنا في أحسن تكوين وسخر لنا الأنعام والشجر والنبات وسخر لنا الليل والنهار والشمس والقمر والسماء والأرض وكذلك الفلك. وتركيزنا هنا سيكون على الفلك. لماذا الفلك على الرغم من أنها من صنع البشر؟

قال الله : ( إِنَّ فِی خَلۡقِ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱخۡتِلَـٰفِ ٱلَّیۡلِ وَٱلنَّهَارِ وَٱلۡفُلۡكِ ٱلَّتِی تَجۡرِی فِی ٱلۡبَحۡرِ بِمَا یَنفَعُ ٱلنَّاسَ وَمَاۤ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلسَّمَاۤءِ مِن مَّاۤءࣲ فَأَحۡیَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَا وَبَثَّ فِیهَا مِن كُلِّ دَاۤبَّةࣲ وَتَصۡرِیفِ ٱلرِّیَـٰحِ وَٱلسَّحَابِ ٱلۡمُسَخَّرِ بَیۡنَ ٱلسَّمَاۤءِ وَٱلۡأَرۡضِ لَـَٔایَـٰتࣲ لِّقَوۡمࣲ یَعۡقِلُونَ) صدق الله العظيم

فإذا تدقق في الآية الكريمة، جميع ماتم ذكره هنا ماهي الا مخلوقات من مخلوقات الله كالليل والنهار والسموات والأرض والسحاب والغيث والدواب وإنبات الأرض إلا في قوله تعالى (وَٱلۡفُلۡكِ ٱلَّتِی تَجۡرِی فِی ٱلۡبَحۡرِ)، فهذة الفلك التي هي من صنع البشر ولكنها وبجريانها في البحر تعتبر من آيات الله. فما العبرة هنا؟

وقد ذكر الله الفلك في كتابة في مواضع كثيرة كما أقسم بها لعظم شأنها

قال الله: (وَٱلذَّ ٰ⁠رِیَـٰتِ ذَرۡوࣰا (١) فَٱلۡحَـٰمِلَـٰتِ وِقۡرا (٢) فَٱلۡجَـٰرِیَـٰتِ یُسۡرا (٣) فَٱلۡمُقَسِّمَـٰتِ أَمۡرًا (٤) إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقࣱ (٥) وَإِنَّ ٱلدِّینَ لَوَ ٰ⁠قِع (٦)﴾ [الذاريات ١-٦] صدق الله العظيم

فالذاريات هي الرياح (وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِرًا )، فتأتي الرياح من عند الله ناقلة معها الماء الى السحاب. قال الله ( فَٱلۡحَـٰمِلَـٰتِ وِقۡرا )، فالحملات هي السحب الثقال الحاملات للماء القادم من السماء عن طريق الرياح ( وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ) ثم بعد هذا أقسم الله عز وجل بالجاريات (فَٱلۡجَـٰرِیَـٰتِ یُسۡرا)، فالجاريات جمع جارية ( إِنَّا لَمَّا طَغَا ٱلۡمَاۤءُ حَمَلۡنَـٰكُمۡ فِی ٱلۡجَارِیَةِ)، فالمقصود بالجارية الفلك أي السفن، وهذا ماذكره الكثير من المفسرين كذلك. كما ذكر البعض أنها قد تكون النجوم ولكن كما ذكرنا سابقاً فإن النجوم قد تكون جوار وليس جاريات أو جارية وكذلك ترتيب الآيات وكأن هناك قصة تحصل في جو ممتلئ بسحب ثقيلة تهطل الأمطار منها في وسط أحد البحار والرياح التي تثير الأمواج العاليه، ومع كل هذا تجري الجارية بيسر. لاحظ القصة تقول لك ذروا ثم وقرا وبعد هذا يسرا. فماذا يعني لك هذا؟ فالرياح في ذروتها واقوى مالديها تحرك الماء فتأتي به من السماء وتثير به الأمواج، ثم السحاب الوقر أي الثقيل فكل هذا ماهو دليل على صعوبة الموقف، ولكن مع كل هذا، تجري الجارية بيسر. فماذا يعني هذا؟ ببساطة تعني أن كل مايخص موضوع صناعة السفن وسيرها في الماء ماهو الا من عند الله وبأمره. وهذا مثل في كتاب الله لنقيس عليه كل الصناعات الموجودة حالياً من مركبات وطائرات وغيرها. ولذلك علمنا الله دعاء خاص عند السفر وركوب المركبات وهو في قوله تعالى ( وَٱلَّذِی خَلَقَ ٱلۡأَزۡوَ ٰ⁠جَ كُلَّهَا وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ ٱلۡفُلۡكِ وَٱلۡأَنۡعَـٰمِ مَا تَرۡكَبُونَ (١٢) لِتَسۡتَوُۥا۟ عَلَىٰ ظُهُورِهِۦ ثُمَّ تَذۡكُرُوا۟ نِعۡمَةَ رَبِّكُمۡ إِذَا ٱسۡتَوَیۡتُمۡ عَلَیۡهِ وَتَقُولُوا۟ سُبۡحَـٰنَ ٱلَّذِی سَخَّرَ لَنَا هَـٰذَا وَمَا كُنَّا لَهُۥ مُقۡرِنِینَ (١٣) وَإِنَّاۤ إِلَىٰ رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ (١٤)﴾ صدق الله العظيم

فالله عز وجل هو الذي جعل لنا الفلك لنركبها، وماكنا له مقرنين أي قادرين. فالسؤال، هل كل هذة الصناعات هي من تفكير وذكاء البشر؟ الجواب لا هي من وحي الله فهو الذي علم الإنسان. وقد تسأل: لكن لماذا نجد أن من كفر بالله هو أشد الناس قوة في الصناعات؟

هناك من يعمل لدنياه، وهناك من يعمل للآخرة. فإذا تريد الدنيا، سيعطيك الله منها ماتريد. ومن الناس من لا يُؤْمِن بالله ولا باليوم الآخر ولكنه يعمل في هذة الدنيا بإخلاص، لا يغش ولا يخدع فيعطيه الله من طيبات الدنيا ولا يكون له نصيب من طيبات الآخرة. ومن الناس من لايؤمن بالآخرة وكذلك لايخلص في الدنيا فإحذر أن تكون منهم. قال الله تعالى: ( وَمَا خَلَقۡتُ ٱلۡجِنَّ وَٱلۡإِنسَ إِلَّا لِیَعۡبُدُونِ (٥٦) مَاۤ أُرِیدُ مِنۡهُم مِّن رِّزۡقࣲ وَمَاۤ أُرِیدُ أَن یُطۡعِمُونِ (٥٧) إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلرَّزَّاقُ ذُو ٱلۡقُوَّةِ ٱلۡمَتِینُ)، هذا هو فقط سبب وجودنا في هذة الدنيا. فعملك هو أن تأخذ بالأسباب وتعقلها وتتوكل ولتعلم أن الرزق مسخر وأن الله جعل لكل إنسان وظيفة في الحياة وكل شيء مكتوب وله أجل. قال الله: ( أَفَرَءَیۡتُم مَّا تَحۡرُثُونَ (٦٣) ءَأَنتُمۡ تَزۡرَعُونَهُۥۤ أَمۡ نَحۡنُ ٱلزَّ ٰ⁠رِعُونَ (٦٤) لَوۡ نَشَاۤءُ لَجَعَلۡنَـٰهُ حُطَـٰمࣰا فَظَلۡتُمۡ تَفَكَّهُونَ (٦٥) إِنَّا لَمُغۡرَمُونَ (٦٦) بَلۡ نَحۡنُ مَحۡرُومُونَ (٦٧) أَفَرَءَیۡتُمُ ٱلۡمَاۤءَ ٱلَّذِی تَشۡرَبُونَ (٦٨) ءَأَنتُمۡ أَنزَلۡتُمُوهُ مِنَ ٱلۡمُزۡنِ أَمۡ نَحۡنُ ٱلۡمُنزِلُونَ (٦٩) لَوۡ نَشَاۤءُ جَعَلۡنَـٰهُ أُجَاجࣰا فَلَوۡلَا تَشۡكُرُونَ (٧٠) أَفَرَءَیۡتُمُ ٱلنَّارَ ٱلَّتِی تُورُونَ (٧١) ءَأَنتُمۡ أَنشَأۡتُمۡ شَجَرَتَهَاۤ أَمۡ نَحۡنُ ٱلۡمُنشِـُٔونَ (٧٢) نَحۡنُ جَعَلۡنَـٰهَا تَذۡكِرَةࣰ وَمَتَـٰعࣰا لِّلۡمُقۡوِینَ (٧٣) فَسَبِّحۡ بِٱسۡمِ رَبِّكَ ٱلۡعَظِیمِ)، يعني حتى هذا من يسخره ويفعله لك؟ من يجعلك تصنع؟ من يجعلك تنجح؟ من يجعلك تضحك؟ من يجعلك تبكي؟ كيف تحس بكل هذا ويسيرك الله أكثر بما يحبه ويرضاه؟ تتوكل على الله وتنيب إليه. قال الله: (إِنَّ سَعۡیَكُمۡ لَشَتَّىٰ)، وهي أعمالكم ولذلك يا أخي، قد يأتيك رزقك لحد بابك وانت لاتفعل أي شيء الا أنك تعبد الله. هذا عملك فقط، طبعا يجب على الإنسان أن يسعى في طلب الرزق، لكن أعلم أن عبادتك لله حق عبادته كافيه لتفتح لك افضل انواع الرزق وهي أرقى أنواع العمل لأن أجرها في الدنيا والآخرة

قال الله:  (أَهُمۡ یَقۡسِمُونَ رَحۡمَتَ رَبِّكَۚ نَحۡنُ قَسَمۡنَا بَیۡنَهُم مَّعِیشَتَهُمۡ فِی ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَاۚ وَرَفَعۡنَا بَعۡضَهُمۡ فَوۡقَ بَعۡضࣲ دَرَجَـٰتࣲ لِّیَتَّخِذَ بَعۡضُهُم بَعۡضࣰا سُخۡرِیاً وَرَحۡمَتُ رَبِّكَ خَیۡر مِّمَّا یَجۡمَعُونَ (٣٢) وَلَوۡلَاۤ أَن یَكُونَ ٱلنَّاسُ أُمَّة وَ ٰ⁠حِدَةࣰ لَّجَعَلۡنَا لِمَن یَكۡفُرُ بِٱلرَّحۡمَـٰنِ لِبُیُوتِهِمۡ سُقُفࣰا مِّن فِضَّةࣲ وَمَعَارِجَ عَلَیۡهَا یَظۡهَرُونَ (٣٣) وَلِبُیُوتِهِمۡ أَبۡوَ ٰ⁠باً وَسُرُرًا عَلَیۡهَا یَتَّكِـُٔونَ (٣٤) وَزُخۡرُفࣰاۚ وَإِن كُلُّ ذَ ٰ⁠لِكَ لَمَّا مَتَـٰعُ ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَاۚ وَٱلۡـَٔاخِرَةُ عِندَ رَبِّكَ لِلۡمُتَّقِینَ) صدق الله العظيم

فإذاً لنفرق بين صناعة البشر وإنشاء الله في القرآن فأي شيء من صنع الله فهو إنشاء

كما قال تعالى (وَهُوَ ٱلَّذِيۤ أَنشَأَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ) صدق الله العظيم

وقال (كَمَآ أَنشَأَكُمْ مِّن ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ) صدق الله العظيم

وقال (وَهُوَ ٱلَّذِيۤ أَنشَأَ جَنَّٰتٍ مَّعْرُوشَٰتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَٰتٍ) صدق الله العظيم

وقال (هُوَ ٱلَّذِي يُرِيكُمُ ٱلْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً وَيُنْشِىءُ ٱلسَّحَابَ ٱلثِّقَالَ) صدق الله العظيم

وقال (فَكَسَوْنَا ٱلْعِظَامَ لَحْماً ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ) صدق الله العظيم

وقال (فَأَنشَأْنَا لَكُمْ بِهِ جَنَّاتٍ مِّن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ لَّكُمْ فِيهَا فَوَاكِهُ كَثِيرَةٌ) صدق الله العظيم

وقال (وَهُوَ ٱلَّذِيۤ أَنْشَأَ لَكُمُ ٱلسَّمْعَ وَٱلأَبْصَارَ وَٱلأَفْئِدَةَ) صدق الله العظيم

وقال (فَٱنظُرُواْ كَيْفَ بَدَأَ ٱلْخَلْقَ ثُمَّ ٱللَّهُ يُنشِىءُ ٱلنَّشْأَةَ ٱلآخِرَةَ) صدق الله العظيم

وقال (قُلْ يُحْيِيهَا ٱلَّذِيۤ أَنشَأَهَآ أَوَّلَ مَرَّةٍ) صدق الله العظيم

وقال (إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ ٱلْمَغْفِرَةِ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنشَأَكُمْ مِّنَ ٱلأَرْضِ) صدق الله العظيم

وقال (أَأَنتُمْ أَنشَأْتُمْ شَجَرَتَهَآ أَمْ نَحْنُ ٱلْمُنشِئُونَ) صدق الله العظيم

وقال (قُلْ هُوَ ٱلَّذِيۤ أَنشَأَكُمْ) صدق الله العظيم

كلها منسوبة للّٰه، الله هو الذي ينشئ، فهل أنشأ الفلك؟ لا. هل ذكر في القُــرآن أنه ينشيء الفلك؟ لا. بل الفلك من صنع البشر، فلا يُستخدم معهن كلمة (إنشاء)، بل كلمة (صنع)، قالَ اْللّٰه (وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا) [هود 37]،. وقال (وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ) [هود 38] صدق الله العظيم

فلنا العبرة في سيدنا نوح عليه السلام، يسخرون منه وهو يصنع، ولا يعلمون أنما يعلمه الله، ويوحي اليه ويرشده الى الصواب، ويشكر فيزيده الله من فضله

فالإنشاء كما ذكر الفيروزآبادي انه ورد على ثلاثة أَوجه: الأَوّل: بمعنى الخَلْق: {ثُمَّ أَنشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ قَرْناً آخَرِينَ} ، {وَهُوَ الذي أَنشَأَ جَنَّاتٍ مَّعْرُوشَاتٍ} الثانى: بمعنى التَّربية: {أَوَمَن يُنَشَّأُ فِي الحلية وَهُوَ فِي الخصام غَيْرُ مُبِينٍ} الثالث: بمعنى عبادة اللَّيل: {إِنَّ نَاشِئَةَ الليل هِيَ أَشَدُّ وَطْأً} وموضع النَّشْأ والنَّشْأَة لإِحداث الشئِ، وتربيته. منه {وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النشأة الأولى} . وسيأْتى فى بصيرة نشأَ، إِن شاءَ الله

اذاً للفلك مكانة عظيمة بما أنها ليست من إنشاء الله ولكنها من صنع الإنسان وبما سخر الله لها من بحار تجري فيها تعتبر من آيات الله التي أقسم بها، ولذلك فهي موجوده ليعلم الإنسان أن تطوره في صناعاته ليست دليل على نسبة ذكائه أو معرفته. بل هي محصورة على علاقته مع ربه وإخلاصه في العمل فهو الذي يجعله يصنع وقس على هذا كل شيء فقال تعالى (فَأَوۡحَیۡنَاۤ إِلَیۡهِ أَنِ ٱصۡنَعِ ٱلۡفُلۡكَ بِأَعۡیُنِنَا وَوَحۡیِنَا فَإِذَا جَاۤءَ أَمۡرُنَا وَفَارَ ٱلتَّنُّورُ فَٱسۡلُكۡ فِیهَا مِن كُلࣲّ زَوۡجَیۡنِ ٱثۡنَیۡنِ وَأَهۡلَكَ إِلَّا مَن سَبَقَ عَلَیۡهِ ٱلۡقَوۡلُ مِنۡهُمۡۖ وَلَا تُخَـٰطِبۡنِی فِی ٱلَّذِینَ ظَلَمُوۤا۟ إِنَّهُم مُّغۡرَقُونَ)، فأوحى الله لسيدنا نوح صنع السفينة وبأمر الله فهي ستسير لتنقذ كل من معه من عذاب الله، فالعبره من سبب صنع السفينة، فهناك عباد يخافون الله ولهذا ينجيهم الله بصنع ايديهم بوحيه. فما فائدة صنع المركبات الفضائية من دون دعم الله بهذا؟ هل ستصل للمكان المراد؟ بالتأكيد لن تصل لأن كل هذا يحصل فقط بأمر الله. قال الله (أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِی ٱلۡأَرۡضِ وَٱلۡفُلۡكَ تَجۡرِی فِی ٱلۡبَحۡرِ بِأَمۡرِهِۦ وَیُمۡسِكُ ٱلسَّمَاۤءَ أَن تَقَعَ عَلَى ٱلۡأَرۡضِ إِلَّا بِإِذۡنِهِۦۤۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِٱلنَّاسِ لَرَءُوفࣱ رَّحِیم)، فأمر الفلك وأي صناعة ما هي إلا بعد أمر الله

قال الله: (وَحَمَلۡنَـٰهُ عَلَىٰ ذَاتِ أَلۡوَ ٰ⁠حࣲ وَدُسُر(١٣) تَجۡرِی بِأَعۡیُنِنَا جَزَاۤءࣰ لِّمَن كَانَ كُفِرَ ) صدق الله العظيم

من حمل سيدنا نوح وجماعته؟ الله وعلى ماذا ؟ على ذات ألواح ودسر. لماذا قال الله ألواح ودسر؟ هذا لتعلم أن العبرة ليست في مدى التطور الصناعي الذي وصل إليه سيدنا نوح، بل لوح وفيه مسامير فقط نجى بسببها جماعة سيدنا نوح من طوفان عظيم. فقط ألواح ومسامير وهذا تصغير لتعلم أن الأمر ليس بمدى التطور الذي يصل اليه الإنسان إنما هي بركة الله. تفهم من هذا انه بإمكان أي عبد الطيران حتى على بساط تحمله الرياح اذا أردت مثلاً. هذا لنقرب لك الفكرة التي تفسر قوله تعالى ( وَمَا خَلَقۡتُ ٱلۡجِنَّ وَٱلۡإِنسَ إِلَّا لِیَعۡبُدُونِ (٥٦) مَاۤ أُرِیدُ مِنۡهُم مِّن رِّزۡقࣲ وَمَاۤ أُرِیدُ أَن یُطۡعِمُونِ (٥٧) إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلرَّزَّاقُ ذُو ٱلۡقُوَّةِ ٱلۡمَتِینُ ) صدق الله العظيم

مانريد الوصول إليه أنه بشكر الله وعبادته حق عبادته فإن الإنسان قد يصل إلى أعلى مراتب العلم التي لن يصل لها مخلوق على الأرض ومثلنا في هذا آل داوود عليهم السلام

قال الله: ( ۞ وَلَقَدۡ ءَاتَیۡنَا دَاوُۥدَ مِنَّا فَضۡلࣰاۖ یَـٰجِبَالُ أَوِّبِی مَعَهُۥ وَٱلطَّیۡرَۖ وَأَلَنَّا لَهُ ٱلۡحَدِیدَ (١٠) أَنِ ٱعۡمَلۡ سَـٰبِغَـٰتࣲ وَقَدِّرۡ فِی ٱلسَّرۡدِۖ وَٱعۡمَلُوا۟ صَـٰلِحًاۖ إِنِّی بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِیرࣱ (١١)﴾ ، فهذا مثال واضح على دعم الله بما لايقدر عليه الإنسان من تسخير المخلوقات لسيدنا داوود وتمكينه في الصناعات الحديدية ليمكنه في الأرض (فَهَزَمُوهُم بِإِذۡنِ ٱللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُۥدُ جَالُوتَ وَءَاتَىٰهُ ٱللَّهُ ٱلۡمُلۡكَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَعَلَّمَهُۥ مِمَّا یَشَاۤءُۗ وَلَوۡلَا دَفۡعُ ٱللَّهِ ٱلنَّاسَ بَعۡضَهُم بِبَعۡضࣲ لَّفَسَدَتِ ٱلۡأَرۡضُ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ ذُو فَضۡلٍ عَلَى ٱلۡعَـٰلَمِینَ)، فهذا السبب الذي سببه الله الى من شكره فتفضل عليه بكل هذة الأفضال (وَلَقَدۡ ءَاتَیۡنَا دَاوُۥدَ مِنَّا فَضۡلا)، لكن لماذا؟

قال الله: (وَلِسُلَیۡمَـٰنَ ٱلرِّیحَ غُدُوُّهَا شَهۡرࣱ وَرَوَاحُهَا شَهۡرࣱۖ وَأَسَلۡنَا لَهُۥ عَیۡنَ ٱلۡقِطۡرِۖ وَمِنَ ٱلۡجِنِّ مَن یَعۡمَلُ بَیۡنَ یَدَیۡهِ بِإِذۡنِ رَبِّهِۦۖ وَمَن یَزِغۡ مِنۡهُمۡ عَنۡ أَمۡرِنَا نُذِقۡهُ مِنۡ عَذَابِ ٱلسَّعِیرِ (١٢) یَعۡمَلُونَ لَهُۥ مَا یَشَاۤءُ مِن مَّحَـٰرِیبَ وَتَمَـٰثِیلَ وَجِفَانࣲ كَٱلۡجَوَابِ وَقُدُورࣲ رَّاسِیَـٰتٍۚ ٱعۡمَلُوۤا۟ ءَالَ دَاوُۥدَ شُكۡرࣰاۚ وَقَلِیل مِّنۡ عِبَادِیَ ٱلشَّكُورُ (١٣)﴾ [سبأ ١٢-١٣] صدق الله العظيم

وسيدنا سليمان نفس القصة ففهمه الله وعلمه ما لايعلمه البشر ( فَفَهَّمۡنَـٰهَا سُلَیۡمَـٰنَۚ وَكُلًّا ءَاتَیۡنَا حُكۡمࣰا وَعِلۡمࣰاۚ وَسَخَّرۡنَا مَعَ دَاوُۥدَ ٱلۡجِبَالَ یُسَبِّحۡنَ وَٱلطَّیۡرَۚ وَكُنَّا فَـٰعِلِینَ (٧٩)﴾، فلماذا كل هذا؟ الجواب في قوله تعالى ( ٱعۡمَلُوۤا۟ ءَالَ دَاوُۥدَ شُكۡرࣰاۚ وَقَلِیلࣱ مِّنۡ عِبَادِیَ ٱلشَّكُورُ ) صدق الله العظيم

قال الله: (وَلَقَدۡ ءَاتَیۡنَا دَاوُۥدَ وَسُلَیۡمَـٰنَ عِلۡماً وَقَالَا ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِی فَضَّلَنَا عَلَىٰ كَثِیر مِّنۡ عِبَادِهِ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ) صدق الله العظيم

قال الله: (وَوَرِثَ سُلَیۡمَـٰنُ دَاوُۥدَۖ وَقَالَ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلنَّاسُ عُلِّمۡنَا مَنطِقَ ٱلطَّیۡرِ وَأُوتِینَا مِن كُلِّ شَیۡءٍۖ إِنَّ هَـٰذَا لَهُوَ ٱلۡفَضۡلُ ٱلۡمُبِینُ) صدق الله العظيم

وقد تقول أن هؤلاء أنبياء فلا ينطبق هذا على علينا وبهذا نرد لك بقوله تعالى : (وَوَهَبۡنَا لَهُۥۤ إِسۡحَـٰقَ وَیَعۡقُوبَۚ كُلًّا هَدَیۡنَاۚ وَنُوحًا هَدَیۡنَا مِن قَبۡلُۖ وَمِن ذُرِّیَّتِهِۦ دَاوُۥدَ وَسُلَیۡمَـٰنَ وَأَیُّوبَ وَیُوسُفَ وَمُوسَىٰ وَهَـٰرُونَۚ وَكَذَ ٰ⁠لِكَ نَجۡزِی ٱلۡمُحۡسِنِینَ)، فالله الذي يرزقك بالذريه ويهديك بما أهدى به رسله فكن شكور ياعبد الله وكن المحسنين

اللهم علمنا كما علمت نوح وفهمنا كنا فهمت سليمان ومكنا كما مكنت داوود وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين

علم المتشابهات

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد الخلق والمرسلين

قال الله: (هُوَ ٱلَّذِیۤ أَنزَلَ عَلَیۡكَ ٱلۡكِتَـٰبَ مِنۡهُ ءَایَـٰتࣱ مُّحۡكَمَـٰتٌ هُنَّ أُمُّ ٱلۡكِتَـٰبِ وَأُخَرُ مُتَشَـٰبِهَـٰتࣱۖ فَأَمَّا ٱلَّذِینَ فِی قُلُوبِهِمۡ زَیۡغ فَیَتَّبِعُونَ مَا تَشَـٰبَهَ مِنۡهُ ٱبۡتِغَاۤءَ ٱلۡفِتۡنَةِ وَٱبۡتِغَاۤءَ تَأۡوِیلِهِۦۖ وَمَا یَعۡلَمُ تَأۡوِیلَهُۥۤ إِلَّا ٱللَّهُۗ وَٱلرَّ ٰ⁠سِخُونَ فِی ٱلۡعِلۡمِ یَقُولُونَ ءَامَنَّا بِهِۦ كُلّ مِّنۡ عِندِ رَبِّنَاۗ وَمَا یَذَّكَّرُ إِلَّاۤ أُو۟لُوا۟ ٱلۡأَلۡبَـٰبِ) صدق الله العظيم

لنعلم أن القرآن الكريم كتاب عربي مبين واضح المعاني ولاتوجد في آيات شبهات، فمتشابهه ليست من شبهه بل هي ما سنتطرق اليه في هذا التدبر

قال الله: ( الۤرۚ كِتَـٰبٌ أُحۡكِمَتۡ ءَایَـٰتُهُۥ ثُمَّ فُصِّلَتۡ مِن لَّدُنۡ حَكِیمٍ خَبِیرٍ) ، أي كل الآيات فيه أحكمت ثم فصلت خاليه من الشبهات

قال الله: (قُرۡءَانًا عَرَبِیًّا غَیۡرَ ذِی عِوَجࣲ لَّعَلَّهُمۡ یَتَّقُونَ ) صدق الله العظيم

قال الله: ( ذَ ٰ⁠لِكَ ٱلۡكِتَـٰبُ لَا رَیۡبَۛ فِیهِۛ هُدى لِّلۡمُتَّقِینَ﴾ [البقرة ٢] صدق الله العظيم

اذاً ماهو المقصود بالمحكم وماهو المتشابه؟ وما هو التأويل؟

لايعلم تأويل القرآن الا الله، ويؤمن بهذا الراسخون، ومع وقفة بعد ومايعلم تأويله الا الله، فالراسخون هم من أمنوا بكل ماجاء من عند الله. أي لا يعلم متى يكون أمر البعث وما يؤول إليه الأمر عند قيام الساعة إلا الله. والراسخون في العلم يقولون: آمنا بالبعث. فالتأوييل هو التفعيل أي تفعيل الأمور وربط الآيات بالأحداث. وبعض التأوييل لايعلمه الا الله كقيام الساعة، وقد أولت بعض آيات القرآن مثل ( ٱقۡتَرَبَتِ ٱلسَّاعَةُ وَٱنشَقَّ ٱلۡقَمَرُ)، وبما ان كلمة تأوييل وكلمة تفسير تم ذكرهم في القرآن، فهذا يعني أن هناك إختلاف في المعنى وإن كان بسيطاً

إذا نحتاج أن نوضح الفرق بيت التأويل وفهم المعاني والتفسير. فالتفسير وفهم المعاني هو مانفهمه من القرآن وبناء على ماحثنا به ترجمان القرآن إبن عباس، لتفسير القرآن، يتم تفسير القرآن بالقرآن، بالحديث، بما روى الصحابه وبمنطلق اللغة العربية ومن اسقط أحد هذة الأركان فانه لم يعطي القرآن حقه في الفهم. المعاجم توحي لنا أن هنا فرق بين التأويل والتفسير وكذلك إن لم يكن هناك فرق لما ذُكرت الكلمتان في القرآن فقد ذُكرت كلمة تفسير في قوله تعالى (وَلَا یَأۡتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئۡنَـٰكَ بِٱلۡحَقِّ وَأَحۡسَنَ تَفۡسِیرًا)، أي أحسن حجة وتحليل ثابت يتبع الحق. وتفسير القرآن يعني تدبره وربطه بالحديث وأسباب النزول. ويمكن تعريف مايلي عن التفسير

ما رُوِيَ عن حبر الأمة وترجمان القرآن عبد الله بن عباس ( ت : 68 ) ، قال :» التفسير على أربعة أوجه : وجه تعرفه العرب من كلامها، وتفسير لا يعذر أحد بجهالته ، وتفسير يعلمه العلماء ، وتفسير لا يعلمه إلا الله

أما التأويل فقال الله: ( هَلۡ یَنظُرُونَ إِلَّا تَأۡوِیلَهُۥۚ یَوۡمَ یَأۡتِی تَأۡوِیلُهُۥ یَقُولُ ٱلَّذِینَ نَسُوهُ مِن قَبۡلُ قَدۡ جَاۤءَتۡ رُسُلُ رَبِّنَا بِٱلۡحَقِّ فَهَل لَّنَا مِن شُفَعَاۤءَ فَیَشۡفَعُوا۟ لَنَاۤ أَوۡ نُرَدُّ فَنَعۡمَلَ غَیۡرَ ٱلَّذِی كُنَّا نَعۡمَلُۚ قَدۡ خَسِرُوۤا۟ أَنفُسَهُمۡ وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُوا۟ یَفۡتَرُونَ)، أي يأتي تفعيل الحدث المذكور فيتحقق

ويتفضل الله على من يشاء من عباده ويعلمهم التأويل ( وَكَذَ ٰ⁠لِكَ یَجۡتَبِیكَ رَبُّكَ وَیُعَلِّمُكَ مِن تَأۡوِیلِ ٱلۡأَحَادِیثِ وَیُتِمُّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَیۡكَ وَعَلَىٰۤ ءَالِ یَعۡقُوبَ كَمَاۤ أَتَمَّهَا عَلَىٰۤ أَبَوَیۡكَ مِن قَبۡلُ إِبۡرَ ٰ⁠هِیمَ وَإِسۡحَـٰقَۚ إِنَّ رَبَّكَ عَلِیمٌ حَكِیم)، فهذا علمٌ بحد ذاته يقتضي الحكمة والعلم السماوي الفطري من عند الله عز وجل

ماهي المحكمات أم الكتاب؟

هي الآيات التي لايكون لديها الا معنى واحد ولا توجد لها شبيهات أي معناها فيها. مثل هذا قوله تعالى ( قُلۡ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ) ، وقيل أم الكتاب أي المعتمد عليها في الأحكام. قال أبن جرير الطبري في هذا وأما”المحكمات”، فإنهن اللواتي قد أحكمن بالبيان والتفصيل، وأثبتت حججهن وأدلتهن على ما جُعلن أدلة عليه من حلال وحرام، ووعد ووعيد، وثواب وعقاب، وأمر وزجر، وخبر ومثل، وعظة وعِبر، وما أشبه ذلك وهذا ما سماه العلماء بالإحكام الخاص أما الإحكام العام فللقرآن كله. قال الألوسي (مُّحۡكَمَـٰتٌ) أي صفة واضحة المعنى ظاهرة الدلالة محكمة العبارة محفوظة من الإحتمال والاشتباه

قال الله: (فَأمّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنهُ﴾ صدق الله العظيم

قال إبن القيم : هَؤُلاءِ أهْلُ الجَدَلِ والكَلامِ، وأشَدُّ ما عَرَضَ عَلى الشَّرِيعَةِ مِن هَذا الصِّنْفِ أنَّهم تَأوَّلُوا كَثِيرًا مِمّا ظَنُّوهُ لَيْسَ عَلى ظاهِرِهِ، وقالُوا: إنّ هَذا التَّأْوِيلَ هو المَقْصُودُ بِهِ، وإنَّما أمَرَ اللَّهُ بِهِ في صُورَةِ المُتَشابِهِ ابْتِلاءً لِعِبادِهِ واخْتِبارًا لَهُمْ، ونَعُوذُ بِاللَّهِ مِن سُوءِ الظَّنِّ بِاللَّهِ، بَلْ نَقُولُ: إنّ كِتابَ اللَّهِ العَزِيزِ إنّما جاءَ مُعْجِزًا مِن جِهَةِ الوُضُوحِ والبَيانِ، فَما أبْعَدُ مِن مَقْصِدِ الشّارِعِ مَن قالَ فِيما لَيْسَ بِمُتَشابِهٍ: إنّهُ مُتَشابِهٌ، ثُمَّ أوَّلَ ذَلِكَ المُتَشابِهَ بِزَعْمِهِ، وقالَ لِجَمِيعِ النّاسِ: إنّ فَرْضَكم هو اعْتِقادُ هَذا التَّأْوِيلِ، مِثْلُ ما قالُوهُ في آيَةِ الِاسْتِواءِ عَلى العَرْشِ وغَيْرُ ذَلِكَ مِمّا قالُوا: إنّ ظاهِرَهُ مُتَشابِهٌ، ثُمَّ قالَ: وبِالجُمْلَةِ فَأكْثَرُ التَّأْوِيلاتِ الَّتِي زَعَمَ القائِلُونَ بِها أنَّها المَقْصُودُ مِن الشَّرْعِ إذا تَأمَّلْتَ وجَدْتَ لَيْسَ يَقُومُ عَلَيْها بُرْهانٌ

قال تعالى : ( وَإِلَى ٱلۡأَرۡضِ كَیۡفَ سُطِحَتۡ) ، فيا أخي الكريم ماهو الظاهر من معنى الآية الذي لايحتمل معنى آخر؟ وما رأيك في التفسير الذي يقول ” واعلم أن تسطيحها لا ينافي أنها كرة مستديرة، قد أحاطت الأفلاك فيها من جميع جوانبها، كما دل على ذلك النقل والعقل والحس والمشاهدة، كما هو مذكور معروف عند أكثر الناس، خصوصًا في هذه الأزمنة، التي وقف الناس على أكثر أرجائها بما أعطاهم الله من الأسباب المقربة للبعيد، فإن التسطيح إنما ينافي كروية الجسم الصغير جدًا، الذي لو سطح لم يبق له استدارة تذكر.

وأما جسم الأرض الذي هو في غاية الكبر والسعة ، فيكون كرويًا مسطحًا، ولا يتنافى الأمران، كما يعرف ذلك أرباب الخبرة”. – هذا تفسير منقول من أفضل كتب التفسير. أين تم ذكر الكرة في الآية؟ أو في أي آية من آيات القرآن الكريم وكذلك الحديث؟

السؤال الذي يطرح نفسة، هل هذا يعني أن المتشابهات ليس فيهن بيان وتفصيل؟

قال الله: (ٱللَّهُ نَزَّلَ أَحۡسَنَ ٱلۡحَدِیثِ كِتَـٰباً مُّتَشَـٰبِهاً مَّثَانِیَ تَقۡشَعِرُّ مِنۡهُ جُلُودُ ٱلَّذِینَ یَخۡشَوۡنَ رَبَّهُمۡ ثُمَّ تَلِینُ جُلُودُهُمۡ وَقُلُوبُهُمۡ إِلَىٰ ذِكۡرِ ٱللَّهِۚ ذَ ٰ⁠لِكَ هُدَى ٱللَّهِ یَهۡدِی بِهِۦ مَن یَشَاۤءُۚ وَمَن یُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنۡ هَادٍ) صدق الله العظيم

فهذا الكتاب ومافيه من متشابه، تقشعر من جلود من يخشى الله ثم تلين جلودهم للذكر. متشابهاً تعني هذا الكتاب الموزون الذي لاتناقض فيه ويتشابه في الكمال والجودة وحسن الموضوع وكما قال إبن عثيمين في هذا: ومن الكمال والجودة أن يكون الكلام مناسبًا لموضوعه، بسط في موضع البسط، وإجمال في موضع الإجمال، وتفصيل في موضع التفصيل، وبسط وتطويل في موضع البسط والتطويل، حسب ما تقتضيه البلاغة – إنتهى كلام إبن عثيمين وهذا ماوصفه يسمى بالتشابه العام للقرآن كله وهو نوع من أنواع التشابه

وكذلك متشابه من حيث المعاني أو اللفظ وهذان نوعان آخران من أنواع التشابه

أما مثاني وهذة المثاني تختلف عن السبع مثاني، فهي الأزواج الموجودة في القرآن الكريم، والتي ذكراها يولد القشعريرة مما تدفعنا الى ذكر الله. ومن هذة المثاني: السماء والأرض، الليل والنهار، الشمس والقمر، الذكر والأنثى، العسر واليسر، الظلمات والنور، الحسنة والسيئة، الجنة والنار، وكذلك الموت والحياة. فترى هذة الأزواج مقترنة ببعضها البعض، فيذكرهم الله معهاً، ونتعلم منهم الكثير

فإذا لاحظنا الآيات التي ذُكر فيها الذكر والأنثى، وكذلك الشمس والقمر وكذلك الليل والنهار وكذلك السماء والأرض، سنجد أن هذة المثاني تتكرر في عدة آيات متشابهات من حيث المعنى أو اللفظ

فمثلاً قوله تعالى : (ٱلَّذِی خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَیۡنَهُمَا فِی سِتَّةِ أَیَّامࣲ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ ٱلرَّحۡمَـٰنُ فَسۡـَٔلۡ بِهِۦ خَبِیراً) صدق الله العظيم

وقوله تعالى: ( ٱللَّهُ ٱلَّذِی خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَیۡنَهُمَا فِی سِتَّةِ أَیَّامࣲ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ مَا لَكُم مِّن دُونِهِۦ مِن وَلِیࣲّ وَلَا شَفِیعٍۚ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ) صدق الله العظيم

أنظر الى التشابه في الآية، ثم أنظر الى الفروق. هنا لفهم المراد يجب الجمع بين كل الآيات التي تتشابه ولا يصح تفسير واحدة منهم دون الرجوع للأخرى، فهنا تستطيع الجمع في المعنى لتقول انه ليس للعبد ولي أو شفيع الا الله الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام ثم أستوى على العرش وإذا لاتعلم عن هذا فسأل أهل العلم. ثم لننظر هل أكتفينا بهذا المعنى أم هناك المزيد؟

قال الله: (وَهُوَ ٱلَّذِی خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضَ فِی سِتَّةِ أَیَّامࣲ وَكَانَ عَرۡشُهُۥ عَلَى ٱلۡمَاۤءِ لِیَبۡلُوَكُمۡ أَیُّكُمۡ أَحۡسَنُ عَمَلاً وَلَىِٕن قُلۡتَ إِنَّكُم مَّبۡعُوثُونَ مِنۢ بَعۡدِ ٱلۡمَوۡتِ لَیَقُولَنَّ ٱلَّذِینَ كَفَرُوۤا۟ إِنۡ هَـٰذَاۤ إِلَّا سِحۡرࣱ مُّبِین)، فهنا نستطيع الإضافة أيضاً لنقول أن الله خلق السموات والأرض في ستة أيام ثم أستوى على العرش، لماذا؟ ليبلوكم أيكم أحسن عملاً وليس لكم من دون الله ولي ولا شفيع وإذا لا تعلم فسأل أهل العلم عن هذا. أنظر كيف يكتمل معك المعنى

قال الله: (فَأمّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنهُ﴾ صدق الله العظيم

فمثلاً يأتي أحدهم من الذين في قلوبهم زيغ فيأخذ واحدة من هذة الآيات فمثلاً قوله تعالى ( ٱلَّذِی خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَیۡنَهُمَا فِی سِتَّةِ أَیَّامࣲ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ ٱلرَّحۡمَـٰنُ فَسۡـَٔلۡ بِهِۦ خَبِیرࣰا) ، فيقول الله خلق السموات والأرض وأستوى على العرش ثم يذكر أي سبب آخر يختلف عن إبتلاء العباد فهذا أخذ بآية وفسر على هواه ما لم يذكره الله وترك باقي الآيات التي تكمل المعنى. فبهذا نعلم أن الآيات المتشابهات ماهم الا آيات مفصلات ولكن تم تفصيلهم وبيانهم في عدد من الآيات وليس آية واحدة

وغير المتشابهات من المثاني يوجد الكثير من المتشابهات

قال الله: (هُوَ ٱلَّذِی جَعَلَ ٱلشَّمۡسَ ضِیَاۤءࣰ وَٱلۡقَمَرَ نُورࣰا وَقَدَّرَهُۥ مَنَازِلَ لِتَعۡلَمُوا۟ عَدَدَ ٱلسِّنِینَ وَٱلۡحِسَابَۚ مَا خَلَقَ ٱللَّهُ ذَ ٰ⁠لِكَ إِلَّا بِٱلۡحَقِّۚ یُفَصِّلُ ٱلۡـَٔایَـٰتِ لِقَوۡمࣲ یَعۡلَمُونَ)، فنعلم أن تعلم السنين والحساب يكون عن طريق متابعة الشمس والقمر. هل هذا صحيح؟ الجواب لا فيجب علينا معرفة ما إذا كانت آية أخرى تختص بعدد السنين والحساب

قال الله: ( وَجَعَلۡنَا ٱلَّیۡلَ وَٱلنَّهَارَ ءَایَتَیۡنِۖ فَمَحَوۡنَاۤ ءَایَةَ ٱلَّیۡلِ وَجَعَلۡنَاۤ ءَایَةَ ٱلنَّهَارِ مُبۡصِرَةࣰ لِّتَبۡتَغُوا۟ فَضۡلاً مِّن رَّبِّكُمۡ وَلِتَعۡلَمُوا۟ عَدَدَ ٱلسِّنِینَ وَٱلۡحِسَابَۚ وَكُلَّ شَیۡءࣲ فَصَّلۡنَـٰهُ تَفۡصِیلاً)، فالآن نعلم أن الله فصل هذا الكتاب تفصيلاً دقيقاً وتعلم السنين والحساب يكون بمتابعة الشمس والقمر والليل والنهار

وقد تم تعريف التشابه في اللغة أنه التماثل أو التساوي وهذا نوع أما النوع الثاني هو من الالتباس والخلط ويأتي هذا عند حفظ القرآن الكريم. قال الرافعي: (شبهت الشيء بالشيء: أقمته مقامة لصفة جامعة بينهما، وتكون الصفة ذاتية ومعنوية. وشابه أي شاركه في صفة من صفاته، فالمشابهة يعني المشاركة في معنى من المعاني

ومنه قوله تعالى : ( إِنَّ ٱلۡبَقَرَ تَشَـٰبَهَ عَلَیۡنَا )، وقد فرقت المعاجم اللغوية بين المتشابهات والمشتبهات، المشتبهات من الأمور : المشكلات ( أحمد العربي) . انتهى

والمتشابهات تعني المتماثلات وليس من الإشتباه المشكل، إنما هو التشابه الذي هو بمعنى الإستواء

ويوجد من المتشابه ما يصير محكم وهذا هو التشابه الخاص والذي يقابل الإحكام الخاص الذي ذكره الله في قوله ( وَأُخَرُ مُتَشَـٰبِهَـٰتࣱۖ ) ، وهذا المتشابه الذي يحتمل وجوها ثم إذا رددت الوجوه إلى وجه واحد وأبطلت الباقي صار المتشابه محكماً فالمحكم أبداً أصل ترد إليه الفروع والمتشابه هو الفرع وهو قليل بالنسبة للمحكم المقابل له – أحمد العربي شرشال

ومثال هذا : فهذا معاوية كان يقرأ القرآن ولما وصل الى هذة الآية ( وَذَا ٱلنُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَـٰضِبࣰا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقۡدِرَ عليه ) ، فأنزعج لما أثارته هذة الآية في نفسه وردد ( فَظَنَّ أَن لَّن نَّقۡدِرَ عليه) وتحير ففزع إلى ابن عباس ليخلصه من هذه الحيرة وقال له ( لقد ضربني أمواج القرآن البارحة فغرقت فيها ولم أجد لنفسي خلاصاً إلا بك، وقرأ عليه الآية وقال : ( أيظن نبي الله أن الله لايقدر عليه) ؟؟

فقال إبن عباس ( هذا من القدر لا من القدرة)، فأزال إبن عباس هذا الإشتباه المعنوي وأرجع معنى الآية التي اشتبهت على معاوية الى الآيات المحكمات التي لا تحمل إلا وجهاً واحداً نحو قوله تعالى : ( وَمَن قُدِرَ عَلَیۡهِ رِزۡقُهُۥ فَلۡیُنفِقۡ مِمَّاۤ ءَاتَىٰهُ ٱللَّهُۚ )، وقوله ( وَأَمَّاۤ إِذَا مَا ٱبۡتَلَىٰهُ فَقَدَرَ عَلَیۡهِ رِزۡقَهُۥ فَیَقُولُ رَبِّیۤ أَهَـٰنَنِ)، وقوله ( قُلۡ إِنَّ رَبِّی یَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن یَشَاۤءُ مِنۡ عِبَادِهِۦ وَیَقۡدِرُ لَهُۥۚ وَمَاۤ أَنفَقۡتُم مِّن شَیۡءࣲ فَهُوَ یُخۡلِفُهُۥۖ وَهُوَ خَیۡرُ ٱلرَّ ٰ⁠زِقِینَ) صدق الله العظيم

وهكذا ينبغي أن يرد المتشابه المعنوي إلى المحكمات فهو يقضي على الإشتباه

ويتبقى لنا نوع آخر من أنواع التشابه وهو التشابه اللفظي وهذا يتمثل في الآيات التي يشبه بعضها بعضاً من حيث الألفاظ وصياغة الجمله والتراكيب وهذا الإشتباه يوقع الحفاظ في الغلط غالباً. ودراسة هذا النوع من التشابه ومعرفة كيفية ازالته مهم جداً لمن يسعى لحفظ القرآن الكريم فهو يساعد في تنمية الحفظ العقلي والتوثيق الذهني

لاتوجد شقوق ولا ثقوب في السماء

لاتوجد شقوق في السماء

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد الخلق والمرسلين

قال الله: (أَفَلَمۡ یَنظُرُوۤا۟ إِلَى ٱلسَّمَاۤءِ فَوۡقَهُمۡ كَیۡفَ بَنَیۡنَـٰهَا وَزَیَّنَّـٰهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوجࣲ) صدق الله العظيم

وقال الله : (وَٱلَّذِینَ هُمۡ لِفُرُوجِهِمۡ حَـٰفِظُونَ) صدق الله العظيم

فرج: الفَرْجُ: الخَلَلُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ، وَالْجَمْعُ فُرُوجٌ، لَا يكسَّر عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ يَصِفُ الثَّوْرَ

فانْصاعَ مِنْ فَزَعٍ، وسَدَّ فُرُوجَهُ، … غُبْرٌ ضَوارٍ، وافِيانِ وأَجْدَعُ

فُروجه: مَا بَيْنَ قَوَائِمِهِ. سَدَّ فُرُوجَه أَي مَلأَ قَوَائِمَهُ عَدْواً كأَن العَدْوَ سَدَّ فُروجَه ومَلأَها. وَافِيَانِ: صَحِيحَانِ. وأَجْدَع: مَقْطُوعُ الأُذُن. والفُرْجَة والفَرْجَة: كالفَرْج؛ وَقِيلَ: الفُرْجَة الخَصاصَة بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ. ابْنُ الأَعرابي: فَتَحات الأَصابع يُقَالُ لَهَا التَّفارِيجُ، وَاحِدُهَا تِفْراجٌ، وخُرُوق الدَّرابِزِينِ يُقَالُ لَهَا التَّفارِيجُ والحُلْفُق. النَّضْرُ: فَرْجُ الْوَادِي مَا بَيْنَ عُدْوَتَيْهِ، وَهُوَ بطْنُه، وفَرْجُ الطَّرِيقِ مِنْهُ وفُوْهَتُه

الفروج أي شق، خلل، أو فتحة فينفذ منها مذنب، أو ثقب أسود يشفط كل ما حوله، فالسماء خاليه من كل هذا

فالسماء نظام محكم خلقها الله الذي أحسن خلق كل شيء (وَٱلسَّمَاۤءِ ذَاتِ ٱلۡحُبُكِ)، لها أفلاك عظيمة فتبارك الله أحسن الخالقين

ثم تلي هذة الآية مباشرة بيان لإختلاف الناس بتكذيبهم بما أرسل الله وتصديقهم لظنونهم ( قُتِلَ ٱلۡخَرَّ ٰ⁠صُونَ (١٠) ٱلَّذِینَ هُمۡ فِی غَمۡرَةࣲ سَاهُونَ (١١) یَسۡـَٔلُونَ أَیَّانَ یَوۡمُ ٱلدِّینِ (١٢) یَوۡمَ هُمۡ عَلَى ٱلنَّارِ یُفۡتَنُونَ (١٣) ذُوقُوا۟ فِتۡنَتَكُمۡ هَـٰذَا ٱلَّذِی كُنتُم بِهِۦ تَسۡتَعۡجِلُونَ (١٤)﴾ [الذاريات ١-١٤] صدق الله العظيم

فإحذر الفتنة أخي الكريم ومن فتن هذا العصر هو تصديق العلم الإلحادي وترك كلام الله. إحذر أن تقودك وثنية هذا العصر الى تكذيب كلام الله، فالأرض ليست كروية، ولا يوجد فضاء، ولاتفتح أبواب السماء الا بإذن الله ولا توجد ثقوب سوداء وكذلك نيازك

لنعلم أن من يكذب بالبعث، وأن الله أحد لم يلد ولم يولد ولم ولن يسكن في روح بشر، أعلم أن تكذيبهم يأتي في حزمة متكاملة تشمل خلق السموات والأرض، وكما يريدون من أسلم أن يصبح مثلهم (وَلَن تَرۡضَىٰ عَنكَ ٱلۡیَهُودُ وَلَا ٱلنَّصَـٰرَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمۡۗ قُلۡ إِنَّ هُدَى ٱللَّهِ هُوَ ٱلۡهُدَىٰۗ وَلَىِٕنِ ٱتَّبَعۡتَ أَهۡوَاۤءَهُم بَعۡدَ ٱلَّذِی جَاۤءَكَ مِنَ ٱلۡعِلۡمِ مَا لَكَ مِنَ ٱللَّهِ مِن وَلِیࣲّ وَلَا نَصِیرٍ (١٢٠) ٱلَّذِینَ ءَاتَیۡنَـٰهُمُ ٱلۡكِتَـٰبَ یَتۡلُونَهُۥ حَقَّ تِلَاوَتِهِۦۤ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ یُؤۡمِنُونَ بِهِۦۗ وَمَن یَكۡفُرۡ بِهِۦ فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡخَـٰسِرُونَ (١٢١)﴾ [البقرة ١٢٠-١٢١] صدق الله العظيم

فهم أيضاً يريدون العالم أن يصدق ما لديهم من علم سواء كان هذا العلم صادق أم كاذب، سواء كان علم نافع أو علم يهدف الى إبعاد الناس عن الدين. ولنعلم أن أفضل مافي العلم، يبقى لأهله ولاينتشر إلا بعد يأتي مابعده وهذه من طبيعة البشر

قال الله: (وَإِن كَادُوا۟ لَیَفۡتِنُونَكَ عَنِ ٱلَّذِیۤ أَوۡحَیۡنَاۤ إِلَیۡكَ لِتَفۡتَرِیَ عَلَیۡنَا غَیۡرَهُۥۖ وَإِذࣰا لَّٱتَّخَذُوكَ خَلِیلࣰا (٧٣) وَلَوۡلَاۤ أَن ثَبَّتۡنَـٰكَ لَقَدۡ كِدتَّ تَرۡكَنُ إِلَیۡهِمۡ شَیۡـࣰٔا قَلِیلًا (٧٤) إِذࣰا لَّأَذَقۡنَـٰكَ ضِعۡفَ ٱلۡحَیَوٰةِ وَضِعۡفَ ٱلۡمَمَاتِ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَیۡنَا نَصِیرࣰا (٧٥)﴾ [الإسراء ٧٣-٧٥] صدق الله العظيم

وأعلم ياأخي الكريم أن أغلب علماء الفلك الغربيين في العصر الحالي ماهم الا ملحدين يحاولون فصل الدين عن العلم وأمثالهم ديجراس تايسون وستيڤين هوكنج، وهم يشككون في آيات الله بالنص الصريح، وللأسف وجدنا من يقدسونهم من المسلمين ولا يعلمون أن كل مايقولون ماهو الا ظن ما أنزل الله به من سلطان (وَإِن تُطِعۡ أَكۡثَرَ مَن فِی ٱلۡأَرۡضِ یُضِلُّوكَ عَن سَبِیلِ ٱللَّهِۚ إِن یَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَإِنۡ هُمۡ إِلَّا یَخۡرُصُونَ) صدق الله العظيم

فأنظر الى ترتيب الآيات التي تشهد خلق الله وكيف يتم التكذيب، فتم ذكر الخراصون في بداية المقالة ولننظر الى التسلسل في سورة ق

قال الله: (قۤۚ وَٱلۡقُرۡءَانِ ٱلۡمَجِیدِ (١) بَلۡ عَجِبُوۤا۟ أَن جَاۤءَهُم مُّنذِرࣱ مِّنۡهُمۡ فَقَالَ ٱلۡكَـٰفِرُونَ هَـٰذَا شَیۡءٌ عَجِیبٌ (٢) أَءِذَا مِتۡنَا وَكُنَّا تُرَابࣰاۖ ذَ ٰ⁠لِكَ رَجۡعُۢ بَعِیدࣱ (٣) قَدۡ عَلِمۡنَا مَا تَنقُصُ ٱلۡأَرۡضُ مِنۡهُمۡۖ وَعِندَنَا كِتَـٰبٌ حَفِیظُۢ (٤) بَلۡ كَذَّبُوا۟ بِٱلۡحَقِّ لَمَّا جَاۤءَهُمۡ فَهُمۡ فِیۤ أَمۡرࣲ مَّرِیجٍ (٥)﴾ [ق ١-٥] صدق الله العظيم

فهذا بيان في تكذيب الحق وتكذيب البعث وهذا الإختلاف بين المسلم وبين هذة الفئة المكذبة

أما وجه التشابه بين الكثير من المسلمين وبين هذة الفئة هو التصديق برسالة الشيطان (وَلَأُضِلَّنَّهُمۡ وَلَأُمَنِّیَنَّهُمۡ وَلَـَٔامُرَنَّهُمۡ فَلَیُبَتِّكُنَّ ءَاذَانَ ٱلۡأَنۡعَـٰمِ وَلَـَٔامُرَنَّهُمۡ فَلَیُغَیِّرُنَّ خَلۡقَ ٱللَّهِۚ وَمَن یَتَّخِذِ ٱلشَّیۡطَـٰنَ وَلِیّاً مِّن دُونِ ٱللَّهِ فَقَدۡ خَسِرَ خُسۡرَاناً مُّبِینا)، ففي هذة تم خداع الكثير من المسلمين وغيرهم ليضلوا عن الحق فصدق الإنسان بكروية الأرض، مركزية الشمس، التطور، الإنفجار الكوني، الإستنساخ، وغيرها

ولنرى التسلسل في سورة ق ، فتكذيب البعث يليه تأكيد وجود الله بتبيان آياته وخلقه العظيم

قال الله : (أَفَلَمۡ یَنظُرُوۤا۟ إِلَى ٱلسَّمَاۤءِ فَوۡقَهُمۡ كَیۡفَ بَنَیۡنَـٰهَا وَزَیَّنَّـٰهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوجࣲ (٦) وَٱلۡأَرۡضَ مَدَدۡنَـٰهَا وَأَلۡقَیۡنَا فِیهَا رَوَ ٰ⁠سِیَ وَأَنۢبَتۡنَا فِیهَا مِن كُلِّ زَوۡجِۭ بَهِیجࣲ (٧) تَبۡصِرَةࣰ وَذِكۡرَىٰ لِكُلِّ عَبۡدࣲ مُّنِیبࣲ (٨) وَنَزَّلۡنَا مِنَ ٱلسَّمَاۤءِ مَاۤءࣰ مُّبَـٰرَكࣰا فَأَنۢبَتۡنَا بِهِۦ جَنَّـٰتࣲ وَحَبَّ ٱلۡحَصِیدِ (٩) وَٱلنَّخۡلَ بَاسِقَـٰتࣲ لَّهَا طَلۡعࣱ نَّضِیدࣱ (١٠) رِّزۡقࣰا لِّلۡعِبَادِۖ وَأَحۡیَیۡنَا بِهِۦ بَلۡدَةࣰ مَّیۡتࣰاۚ كَذَ ٰ⁠لِكَ ٱلۡخُرُوجُ (١١)﴾ [ق ٦-١١] صدق الله العظيم

قال الله: (وَٱلۡأَرۡضَ مَدَدۡنَـٰهَا وَأَلۡقَیۡنَا فِیهَا رَوَ ٰ⁠سِیَ وَأَنۢبَتۡنَا فِیهَا مِن كُلِّ شَیۡءࣲ مَّوۡزُونࣲ (١٩) وَجَعَلۡنَا لَكُمۡ فِیهَا مَعَـٰیِشَ وَمَن لَّسۡتُمۡ لَهُۥ بِرَ ٰ⁠زِقِینَ (٢٠)﴾ [الحجر ١٩-٢٠] صدق الله العظيم

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَالْأَرْضَ مَدَدْناها﴾ هَذَا مِنْ نِعَمِهِ أَيْضًا، وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى كَمَالِ قُدْرَتِهِ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: بَسَطْنَاهَا عَلَى وَجْهِ الْمَاءِ، كَمَا قَالَ” وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها “أي بَسَطَهَا. وَقَالَ:” وَالْأَرْضَ فَرَشْناها فَنِعْمَ الْماهِدُونَ . وَهُوَ يَرُدُّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّهَا كَالْكُرَةِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ

قال الله: (أَفَلَا یَنظُرُونَ إِلَى ٱلۡإِبِلِ كَیۡفَ خُلِقَتۡ (١٧) وَإِلَى ٱلسَّمَاۤءِ كَیۡفَ رُفِعَتۡ (١٨) وَإِلَى ٱلۡجِبَالِ كَیۡفَ نُصِبَتۡ (١٩) وَإِلَى ٱلۡأَرۡضِ كَیۡفَ سُطِحَتۡ (٢٠) فَذَكِّرۡ إِنَّمَاۤ أَنتَ مُذَكِّرࣱ (٢١) لَّسۡتَ عَلَیۡهِم بِمُصَیۡطِرٍ (٢٢) إِلَّا مَن تَوَلَّىٰ وَكَفَرَ (٢٣) فَیُعَذِّبُهُ ٱللَّهُ ٱلۡعَذَابَ ٱلۡأَكۡبَرَ (٢٤) إِنَّ إِلَیۡنَاۤ إِیَابَهُمۡ (٢٥) ثُمَّ إِنَّ عَلَیۡنَا حِسَابَهُم (٢٦)﴾ [الغاشية ١٧-٢٦] صدق الله العظيم

فهؤلاء المكذبين، ألا يتفكرون في خلق الله، ألا يتفكرون في خلق الأبصار التي مكنها الله من معرفة كيفية خلق الإبل، السماء والأرض فقط عن طريق النظر. فتنظر الى الأرض فتعلم أنها مسطوحة، وتنظر الى السماء فتعلم أنها معلقة ومرفوعه، وتنظر الى الإبل فيشبه لك أنها سفينه تختص بالنقل فهي مزودة بكل مايلزم للسفر والتنقل

فذكر الله هنا المكذبين بما أنزل الله على رسله كما وضح عاقبتهم في بداية السورة ( هَلۡ أَتَىٰكَ حَدِیثُ ٱلۡغَـٰشِیَةِ (١) وُجُوهࣱ یَوۡمَىِٕذٍ خَـٰشِعَةٌ (٢) عَامِلَةࣱ نَّاصِبَةࣱ (٣) تَصۡلَىٰ نَارًا حَامِیَةࣰ (٤) تُسۡقَىٰ مِنۡ عَیۡنٍ ءَانِیَةࣲ (٥) لَّیۡسَ لَهُمۡ طَعَامٌ إِلَّا مِن ضَرِیعࣲ (٦) لَّا یُسۡمِنُ وَلَا یُغۡنِی مِن جُوعࣲ (٧)﴾ [الغاشية ١-٧] صدق الله العظيم

فما على المسلم الا التذكير بكل هذا، ولكن قبل التذكير، من الواجب على المسلم فهم معاني القرآن بالطريقة الصحيحة فهل يؤمن المسلم إيماناً كامل بما كتب الله؟ أم أنه يمشي مع من يقول أن القرآن ليس بكتاب علوم فيفصل الدين عن العلم؟ أم أنه فسر كل هذة الآيات بما يناسب الموجود من العلم ؟ أو أخذ بما فعله من سبقه في هذا ؟

فتغيير خلق السماء يشمل القول أن فيها ثقب، أنها مفتوحة ويمكن الإختراقها

فكما ذكرنا سابقاً أن السماء مغلقه ولا توجد فيها شقوق ( وَمَا لَهَا مِن فُرُوجࣲ) وتفتق عندما ينزل الماء الخفيف أو عندما تلقى الشهب على الجن ( أَوَلَمۡ یَرَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوۤا۟ أَنَّ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضَ كَانَتَا رَتۡقࣰا فَفَتَقۡنَـٰهُمَاۖ وَجَعَلۡنَا مِنَ ٱلۡمَاۤءِ كُلَّ شَیۡءٍ حَیٍّۚ أَفَلَا یُؤۡمِنُونَ﴾ [الأنبياء ٣٠] صدق الله العظيم

ففي تفسير الجلالين: (أوَلَمْ﴾ بِواوٍ وتَرْكها ﴿يَرَ﴾ يَعْلَم ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا أنَّ السَّمَوات والأَرْض كانَتا رَتْقًا﴾ سَدًّا بِمَعْنى مَسْدُودَة ﴿فَفَتَقْناهُما﴾ فَتَقَ السَّماء أنْ كانَتْ لا تُمْطِر فَأَمْطَرَتْ وفَتَقَ الأَرْض أنْ كانَتْ لا تُنْبِت فَأَنْبَتَتْ ﴿وجَعَلْنا مِن الماء﴾ النّازِل مِن السَّماء والنّابِع مِن الأَرْض ﴿كُلّ شَيْء حَيّ﴾ مِن نَبات وغَيْره أيْ فالماء سَبَب لِحَياتِهِ ﴿أفَلا يُؤْمِنُونَ﴾ بِتَوْحِيدِي

أو إذا كان المراد من الله تنزيل ماء منهمر فهذا تفتح له أبواب السماء ( فَفَتَحۡنَاۤ أَبۡوَ ٰ⁠بَ ٱلسَّمَاۤءِ بِمَاۤءࣲ مُّنۡهَمِر) صدق الله العظيم

فجعل الله بيننا وبين السماء سقف محفوظ يحفظ السماء من أن تقع علينا وكذلك يحفظ كل شيء من الدخول أو الخروج

قال الله: (خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ بِغَیۡرِ عَمَد تَرَوۡنَهَاۖ وَأَلۡقَىٰ فِی ٱلۡأَرۡضِ رَوَ ٰ⁠سِیَ أَن تَمِیدَ بِكُمۡ وَبَثَّ فِیهَا مِن كُلِّ دَاۤبَّة وَأَنزَلۡنَا مِنَ ٱلسَّمَاۤءِ مَاۤءࣰ فَأَنۢبَتۡنَا فِیهَا مِن كُلِّ زَوۡجࣲ كَرِیمٍ) صدق الله العظيم

قال الله: ( وَجَعَلۡنَا ٱلسَّمَاۤءَ سَقۡفاً مَّحۡفُوظࣰاۖ وَهُمۡ عَنۡ ءَایَـٰتِهَا مُعۡرِضُونَ) صدق الله العظيم

قال الله: ( وَٱلسَّقۡفِ ٱلۡمَرۡفُوعِ)، فرفعه الله حماية وحفظ لخلق الله

وعندما يحدث الإنشقاق ( إِذَا ٱلسَّمَاۤءُ ٱنشَقَّتۡ)، فانها تكون كالوردة ( فَإِذَا ٱنشَقَّتِ ٱلسَّمَاۤءُ فَكَانَتۡ وَرۡدَةࣰ كَٱلدِّهَانِ) ، وقال الله: ( وَٱنشَقَّتِ ٱلسَّمَاۤءُ فَهِیَ یَوۡمَىِٕذࣲ وَاهِیَةࣱ) صدق الله العظيم

فتكون كالماء المغلي ( یَوۡمَ تَكُونُ ٱلسَّمَاۤءُ كَٱلۡمُهۡلِ)، فيتحول ماء السماء الى ماء بالكاد يشوي الوجوه من حرارته ( وَقُلِ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكُمۡۖ فَمَن شَاۤءَ فَلۡیُؤۡمِن وَمَن شَاۤءَ فَلۡیَكۡفُرۡۚ إِنَّاۤ أَعۡتَدۡنَا لِلظَّـٰلِمِینَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمۡ سُرَادِقُهَاۚ وَإِن یَسۡتَغِیثُوا۟ یُغَاثُوا۟ بِمَاۤءࣲ كَٱلۡمُهۡلِ یَشۡوِی ٱلۡوُجُوهَۚ بِئۡسَ ٱلشَّرَابُ وَسَاۤءَتۡ مُرۡتَفَقًا) صدق الله العظيم

وتطوى السماء كطي السجل عندها ( یَوۡمَ نَطۡوِی ٱلسَّمَاۤءَ كَطَیِّ ٱلسِّجِلِّ لِلۡكُتُبِۚ كَمَا بَدَأۡنَاۤ أَوَّلَ خَلۡقࣲ نُّعِیدُهُۥۚ وَعۡدًا عَلَیۡنَاۤۚ إِنَّا كُنَّا فَـٰعِلِینَ) صدق الله العظيم

فكيف لنا أن نأخذ بصعود الفضاء (السماء)، والإيمان بوجود النيازك والثقوب السوداء وغيرها من التخاريف والسماء ماهي الا نظام محكم مغلق لايمكن الدخول اليه الا عن طريق بوابات وبإذن الله

يقول السفهاء، القرآن ليس بكتاب علم

القران ليس كتاب علم!!!

هكذا يقول السفهاء !!!!

(مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلَا لِآبَائِهِمْ ۚ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ ۚ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا * فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَىٰ آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَٰذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا) صدق الله العظيم

يقول بعض المنكرين لله عز وجل والمتكبرين والملحدين في خلق الله ان القران الكريم ليس كتاب علم فلم ترد فيه الفيزياء والكمياء والجغرافيا و الفلك وكل العلوم الانسانية

الله عز وجل هو من خلقنا وخلق كل ما نشاهد وما لا نشاهده وما لا ندري ولم تعقله عيوننا وحواسنا

القران الكريم. يخبرنا بكل التفاصيل لا يدركه الا راسخ متدبر مثابر قريب منه اغترف من نوره

العلم كله لله ولا علم لنا من دونه وكل نظرية غير صحيحة فلن تجدها فيه طبعا

نحن نصدق القران الكريم ولا نأوله واي كلام ينافيه نكذبه ونبحث والعجيب حينما اعتمدنا هذه الطريقة وجدنا التزوير بسهولة

تمعن هذه الايات

قال الله :   (وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ ۖ فَأَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ﴾ [العنكبوت: ٦١] صدق الله العظيم

وهذا الرد على المتعولمين ومن يقول اتركوا القرآن والدين للمساجد ومن يقول القرآن ليس كتاب علم

قال الله   (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَٰذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ ) صدق الله العظيم

أرايتم ان دعواكم بهجر القران قديمة جداً وتزداد يوماً بعد يوم قال الله:    (وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَٰذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا ) صدق الله العظيم

هجر تطبيق وعمل وإحتكام وتدبر

لا هجر تلاوة فقط بل هجروه بالعمل والإحتكام بغيره

{ ذَٰلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ ۛ فِيهِ ۛ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ }

{ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ《 تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ 》}

{ وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا }

{ مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَىٰ }

قال الله :   (كِتَابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ ) صدق الله العظيم

《اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُم

ْ 《 وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ ۗ 》قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُون]َ

تدعوهم الى كلمة سواء بيننا ما دمنا ننتسب الى هذا الدين الحنيف فتقول لهم فلتكن كلمة الله هي العليا ولنحتكم للقران الكريم الذي اتخذتموه مهجورا

لنبين ما فيه من حق وادلة ونستخلص العلم اليقين بدون تأويل، فقط من عند المولى عز وجل فهو الخالق وهو علام الغيوب

لكنهم استكبروا وضحكوا وايقنتها نفوسهم وثقلت عليها ألسنتهم فكفروا بعد ايمانهم ومازالوا يقولون نحن مسلمين

القران الكريم لا يعتبرونه كتاب علم وكلام الفرضيات أصبح يقين

بأس ما ايقنتم وبأس لهاته القلوب

العودة في الزمن الذي مضى والذي سيلحق وانطواء المكان في الفراغ بالافتراضات والحساب هذا الذي يحاجون به وهو مجرد خيال وفلسفة وتنجيم

فكذب المنجمون والله حق وقوله حق وعذابه حقه وجنته حق فلا تترك الحق بعدما أيقنته وتتبع السبل فدعوتهم للنار والالحاد ودعوته للخلد في الجنات العليين

قال الله  { وَلَقَدْ جِئْنَاهُمْ 《 بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَىٰ عِلْمٍ 》هُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ } صدق الله العظيم

{ بَلْ《 هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ 》فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ۚ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الظَّالِمُونَ } صدق الله العظيم

أنظر كيف وصفك خالقك بعدما انكرت ايات القران الكريم وصفك بالظالم

{كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ }

{ كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ }

{ تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ ۖ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ } صدق الله العظيم

[ وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ ]

{ يَسْمَعُ آيَاتِ اللَّهِ تُتْلَىٰ عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا ۖ فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ } صدق الله العظيم

 

{ ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَىٰ شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ } صدق الله العظيم

فشريعة الله عز وجل هي الحق واقوال العلماء مجرد أقوال تحتمل الصواب وتحتمل غير ذلك وأغلب من في الأرض يتبع الظن

 

قال الله:  (أَفَغَیۡرَ ٱللَّهِ أَبۡتَغِی حَكَما وَهُوَ ٱلَّذِیۤ أَنزَلَ إِلَیۡكُمُ ٱلۡكِتَـٰبَ مُفَصَّلا وَٱلَّذِینَ ءَاتَیۡنَـٰهُمُ ٱلۡكِتَـٰبَ یَعۡلَمُونَ أَنَّهُۥ مُنَزَّلࣱ مِّن رَّبِّكَ بِٱلۡحَقِّۖ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمُمۡتَرِینَ)  صدق الله العظيم

قال الله:   {وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ ۙ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ } صدق الله العظيم

اذا أيها المتعلمون المثقفون حينما نختلف يجب العودة لكتاب ربنا لو كنتم مسلمون وبالقران مؤمنون

كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ《 لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ 》وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ } صدق الله العظيم

قال الله :  { أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ ۚ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا } صدق الله العظيم

قال الله:   {وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِي هَٰذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ فَأَبَىٰ أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا } صدق الله العظيم

قال الله:   { وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَٰذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ ۚ وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا } صدق الله العظيم

قال الله:   {وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَٰذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ ۚ وَلَئِنْ جِئْتَهُمْ بِآيَةٍ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُبْطِلُونَ } صدق الله العظيم

قال الله:    (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ نُؤْمِنَ بِهَٰذَا الْقُرْآنِ وَلَا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَٰذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ) صدق الله العظيم

اذا سيغلبونكم وينتصرون عليكم يوم تهجرون القران كتاب العلم والغيتم الرابطة بينكم وبين ربكم

#الأستاذ_عبدالله_نينوح

ماهو الفؤاد؟

ماهو الفؤاد؟

قال الله: (وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا ) صدق الله العظيم

وفِي هذة الآية آداب خُلقية عظيمة تحث على عدم إتباع الظن أو ماليس له دليل وبرهان وحجة واضحة، وقدم الله السمع على البصر حيث أن السمع هو أول حاسة يتعلم منها الإنسان وأنها تغذي الخيال لدى الإنسان ولكن هذا لايعني أن السمع أهم من البصر فالبصر يولد اليقين الجازم فمنه يحصل تأكيد للصور الموجودة في الذهن. ثم جمع عز وجل السمع والبصر مع الفؤاد لترابطهم ببعضهم البعض وفي هذا بيان على أن الإنسان مسؤول على كل قول وفعل يصدر منه. ويحتمل أن يكون هذا العلم المستمد من الحواس والفؤاد على خطأ أو على صواب. وكما أن السمع يتم عن طريق الأذن والبصر عن طريق العين، يجب أن يكون للفؤاد عضو مسؤول عنه. والفؤاد مفرد أفئده. لانستطيع أن نقول أن الفؤاد هو القلب حيث أن كل كلمة في القرآن الكريم لها معنى تنفرد به بذاتها وإن كانت الكلمة متقاربة في المعنى مع نظيراتها. فقال الله: (وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن یُعۡجِبُكَ قَوۡلُهُۥ فِی ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَا وَیُشۡهِدُ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا فِی قَلۡبِهِۦ وَهُوَ أَلَدُّ ٱلۡخِصَامِ)، وهذا هو القلب والمقصود بالآية هنا أن الله أعلم بنية هؤلاء الناس

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

عن حُذيفةَ بنِ اليمانِ رضيَ اللهُ عنهُ قولهُ : القلوبُ أربعةٌ : قلبٌ أجرَدُ فيه سراجٌ يُزهرُ فذلك قلبُ المؤمنِ وقلبٌ أغلفُ فذلكَ قلبُ الكافرِ ، وقلبٌ منكوسٌ فذلك قلبُ المنافقِ عرفَ ثمَّ أنكرَ وأبصرَ ثمَّ عمِيَ ، وقلبٌ تمُدُّه مادَّتانِ مادَّةُ إيمانٍ ومادَّةُ نفاقٍ هو لِما غلبَ عليه منهما

الراوي:- المحدث:ابن القيم

المصدر:إغاثة اللهفان الجزء أو الصفحة:1/17

حكم المحدث: صحيح

وقال

إنَّما الأعْمالُ بالنِّيّاتِ، وإنَّما لِكُلِّ امْرِئٍ ما نَوَى، فمَن كانَتْ هِجْرَتُهُ إلى دُنْيا يُصِيبُها، أوْ إلى امْرَأَةٍ يَنْكِحُها، فَهِجْرَتُهُ إلى ما هاجَرَ إلَيْهِ

الراوي:عمر بن الخطاب

المحدث:البخاري

المصدر:صحيح البخاري الجزء أو الصفحة:1

حكم المحدث: صحيح

قال الله: (قُلۡ مَن كَانَ عَدُوࣰّا لِّجِبۡرِیلَ فَإِنَّهُۥ نَزَّلَهُۥ عَلَىٰ قَلۡبِكَ بِإِذۡنِ ٱللَّهِ مُصَدِّقࣰا لِّمَا بَیۡنَ یَدَیۡهِ وَهُدى وَبُشۡرَىٰ لِلۡمُؤۡمِنِینَ) صدق الله العظيم

وقال الله: (وَإِذۡ قَالَ إِبۡرَ ٰ⁠هِـۧمُ رَبِّ أَرِنِی كَیۡفَ تُحۡیِ ٱلۡمَوۡتَىٰۖ قَالَ أَوَلَمۡ تُؤۡمِنۖ قَالَ بَلَىٰ وَلَـٰكِن لِّیَطۡمَىِٕنَّ قَلۡبِیۖ قَالَ فَخُذۡ أَرۡبَعَة مِّنَ ٱلطَّیۡرِ فَصُرۡهُنَّ إِلَیۡكَ ثُمَّ ٱجۡعَلۡ عَلَىٰ كُلِّ جَبَلࣲ مِّنۡهُنَّ جُزۡءࣰا ثُمَّ ٱدۡعُهُنَّ یَأۡتِینَكَ سَعۡیࣰاۚ وَٱعۡلَمۡ أَنَّ ٱللَّهَ عَزِیزٌ حَكِیم) صدق الله العظيم

وقال الله: (ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَتَطۡمَىِٕنُّ قُلُوبُهُم بِذِكۡرِ ٱللَّهِۗ أَلَا بِذِكۡرِ ٱللَّهِ تَطۡمَىِٕنُّ ٱلۡقُلُوبُ)، وفِي هذا بيان أن الطمئنينة محلها القلب ومحل القلب في الصدر كما قال تعالى: (أَفَلَمۡ یَسِیرُوا۟ فِی ٱلۡأَرۡضِ فَتَكُونَ لَهُمۡ قُلُوبࣱ یَعۡقِلُونَ بِهَاۤ أَوۡ ءَاذَانࣱ یَسۡمَعُونَ بِهَاۖ فَإِنَّهَا لَا تَعۡمَى ٱلۡأَبۡصَـٰرُ وَلَـٰكِن تَعۡمَى ٱلۡقُلُوبُ ٱلَّتِی فِی ٱلصُّدُورِ) صدق الله العظيم

وقال الله: (فَبِمَا رَحۡمَة مِّنَ ٱللَّهِ لِنتَ لَهُمۡۖ وَلَوۡ كُنتَ فَظًّا غَلِیظَ ٱلۡقَلۡبِ لَٱنفَضُّوا۟ مِنۡ حَوۡلِكَۖ فَٱعۡفُ عَنۡهُمۡ وَٱسۡتَغۡفِرۡ لَهُمۡ وَشَاوِرۡهُمۡ فِی ٱلۡأَمۡرِۖ فَإِذَا عَزَمۡتَ فَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ یُحِبُّ ٱلۡمُتَوَكِّلِینَ)، (ولو كنت فظا) أي: سيئ الخلق ﴿غليظ القلب﴾ أي: قاسيه، ﴿لانفضوا من حولك﴾ لأن هذا ينفرهم ويبغضهم لمن قام به هذا الخلق السيئ

قال الله: (یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ ٱسۡتَجِیبُوا۟ لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمۡ لِمَا یُحۡیِیكُمۡۖ وَٱعۡلَمُوۤا۟ أَنَّ ٱللَّهَ یَحُولُ بَیۡنَ ٱلۡمَرۡءِ وَقَلۡبِهِۦ وَأَنَّهُۥۤ إِلَیۡهِ تُحۡشَرُونَ)، فالله يقلب القلوب وكل شيء بإرادته ومحل الإيمان في القلب

وقال الله: (مَّا جَعَلَ ٱللَّهُ لِرَجُل مِّن قَلۡبَیۡنِ فِی جَوۡفِهِۦۚ وَمَا جَعَلَ أَزۡوَ ٰ⁠جَكُمُ ٱلَّـٰۤـِٔی تُظَـٰهِرُونَ مِنۡهُنَّ أُمَّهَـٰتِكُمۡۚ وَمَا جَعَلَ أَدۡعِیَاۤءَكُمۡ أَبۡنَاۤءَكُمۡۚ ذَ ٰ⁠لِكُمۡ قَوۡلُكُم بِأَفۡوَ ٰ⁠هِكُمۡۖ وَٱللَّهُ یَقُولُ ٱلۡحَقَّ وَهُوَ یَهۡدِی ٱلسَّبِیلَ)، (ما جَعَلَ اللَّه لِرَجُلٍ مِن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفه﴾ رَدًّا عَلى مَن قالَ مِن الكُفّار إنّ لَهُ قَلْبَيْنِ يَعْقِل بِكُلٍّ مِنهُما أفَضْل مِن عَقْل مُحَمَّد

وقال الراغب الأصفهاني في القلب: قَلْبُ الشيء: تصريفه وصرفه عن وجه إلى وجه، كقلب الثّوب، وقلب الإنسان، أي: صرفه عن طريقته. قال تعالى: ﴿وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ﴾ [العنكبوت : 21] . والِانْقِلابُ: الانصراف، قال: ﴿انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ﴾ [آل عمران : 144] ، وقال: ﴿إِنَّا إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ﴾ [الأعراف : 125] ، وقال: ﴿أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ [الشعراء : 227] ، وقال: ﴿وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ﴾ [المطففين : 31] . وقَلْبُ الإِنْسان قيل: سمّي به لكثرة تَقَلُّبِهِ، ويعبّر بالقلب عن المعاني التي تختصّ به من الرّوح والعلم والشّجاعة وغير ذلك، وقوله: ﴿وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ﴾ [الأحزاب : 10] أي: الأرواح. وقال: ﴿إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ﴾ [ق : 37] أي: علم وفهم، وكذلك: ﴿وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ﴾ [الأنعام : 25] ، وقوله: ﴿وَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ﴾ [التوبة : 87] ، وقوله: ﴿وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ﴾ [الأنفال : 10] أي: تثبت به شجاعتكم ويزول خوفكم، وعلى عكسه: ﴿وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ﴾ [الحشر : 2] ، وقوله: ﴿ذلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ﴾ [الأحزاب : 53] أي: أجلب للعفّة، وقوله: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الفتح : 4] ، وقوله: ﴿وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى﴾ [الحشر : 14] أي: متفرّقة، وقوله: ﴿وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾ [الحج : 46] قيل: العقل، وقيل: الرّوح. فأمّا العقل فلا يصحّ عليه ذلك، قال: ومجازه مجاز قوله: ﴿تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ﴾ [البقرة : 25] . والأنهار لا تجري وإنما تجري المياه التي فيها. وتَقْلِيبُ الشيء: تغييره من حال إلى حال نحو: ﴿يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ﴾ [الأحزاب : 66] وتَقْلِيبُ الأمور: تدبيرها والنّظر فيها، قال: ﴿وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ﴾ [التوبة : 48] . وتَقْلِيبُ الله القلوب والبصائر: صرفها من رأي إلى رأي، قال: ﴿وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصارَهُمْ﴾ [الأنعام : 110] ، وتَقْلِيبُ اليد: عبارة عن النّدم ذكرا لحال ما يوجد عليه النادم. قال: ﴿فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ﴾ [الكهف : 42] أي: يصفّق ندامة

قال الله: (وَهُوَ ٱلَّذِیۤ أَنشَأَ لَكُمُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَـٰرَ وَٱلۡأَفۡـِٔدَةَۚ قَلِیلࣰا مَّا تَشۡكُرُونَ)، وقيل في بعض كتب التفسير أن الأفئدة هي العقول. إذا أعتبرنا أن العقل هو الدماغ أو المخ، هذا لاينطبق على قوله تعالى (قال الله: (وَأَصۡبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَىٰ فَـٰرِغًاۖ إِن كَادَتۡ لَتُبۡدِی بِهِۦ لَوۡلَاۤ أَن رَّبَطۡنَا عَلَىٰ قَلۡبِهَا لِتَكُونَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ)، أي وأصبَحَ فُؤَادُ أُمِّ موسى فارغًا مِن ذِكْرِ كلِّ شَيءٍ إلَّا مِن ذِكْرِ مُوسى عليه السَّلامُ، فالفؤاد هنا يشمل عقلها وقلبها وأحساسها وخاطرها. ربط الله على قلبها فصبرها وثبتها بهذا الربط والصبر والثبات يقتضي أن يكون للقلب دور فلانستطيع القول أنها مسأله عقلية فقط. ومثل ربط القلب كما جاء في قصة أصحاب الكهف كذلك ( قال الله : ( وَرَبَطۡنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ إِذۡ قَامُوا۟ فَقَالُوا۟ رَبُّنَا رَبُّ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِ لَن نَّدۡعُوَا۟ مِن دُونِهِۦۤ إِلَـٰها لَّقَدۡ قُلۡنَاۤ إِذࣰا شَطَطًا) صدق الله العظيم

كانَ إذا أخذَ أهلَه الوعكُ أمرَ بالحساءِ فصُنعَ، ثمَّ أمرَهمْ فحَسَوا، و كانَ يقول : إنَّه ليَرْتُو فؤادَ الحزينِ، و يَسْرُو عن فؤادِ السقيمِ، كما تَسْرُو إحداكنَّ الوسخَ بالماءِ عن وجهِهَا

الراوي:عائشة أم المؤمنين

المحدث:السيوطي

المصدر:الجامع الصغير الجزء أو الصفحة:6524 حكم المحدث:صحيح

أنَّهَا كَانَتْ تَأْمُرُ بالتَّلْبِينِ لِلْمَرِيضِ ولِلْمَحْزُونِ علَى الهَالِكِ، وكَانَتْ تَقُولُ: إنِّي سَمِعْتُ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: إنَّ التَّلْبِينَةَ تُجِمُّ فُؤَادَ المَرِيضِ، وتَذْهَبُ ببَعْضِ الحُزْنِ

الراوي:عائشة أم المؤمنين

المحدث:البخاري

المصدر:صحيح البخاري الجزء أو الصفحة:5689 حكم المحدث: صحيح

ولنعلم أن أفئدة هي جمع لكلمة فؤاد، وبهذا يصعب القول أن الفؤاد هو العقل فقط وكذلك لايصح أن نقول أنه القلب فقط

قال إبن كثير : وَالْأَفْئِدَةَ -وَهِيَ الْعُقُولُ-الَّتِي مَرْكَزُهَا الْقَلْبُ عَلَى الصَّحِيحِ، وَقِيلَ: الدِّمَاغُ وَالْعَقْلُ بِهِ يُمَيِّزُ بَيْنَ الْأَشْيَاءِ ضَارِّهَا وَنَافِعِهَا. وَهَذِهِ الْقُوَى وَالْحَوَاسُّ تَحْصُلُ لِلْإِنْسَانِ عَلَى التَّدْرِيجِ قَلِيلًا قَلِيلًا كُلَّمَا كَبِرَ زِيد فِي سَمْعِهِ وَبَصَرِهِ وَعَقْلِهِ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ

قال الله: (وَٱللَّهُ أَخۡرَجَكُم مِّنۢ بُطُونِ أُمَّهَـٰتِكُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ شَیۡـࣰٔا وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَـٰرَ وَٱلۡأَفۡـِٔدَةَ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ﴾ [النحل ٧٨]صدق الله العظيم

قال إبن القيم في هذة الآية

الإنسان كما قال الله عز وجل ﴿واللَّهُ أخْرَجَكم مِن بُطُونِ أُمَّهاتِكم لا تَعْلَمُونَ شَيْئًا﴾ فهو في أصل الخلقة خلق خاليا ساذجا لا علم له بشيء من المعقولات ولا المحسوسات ألبتة فأول ما يخلق فيه حاسة اللمس فيدرك بها أجناسا من الموجودات كالحرارة والرطوبة واليبوسة واللين والخشونة وغيرها فاللمس قاصر عن الألوان والأصوات بل هي كالمعدومة بالنسبة إليه ثم يخلق له البصر فيدرك به الألوان والأشكال والقرب والبعد والصغر والكبر والطول والقصر والحركة والسكون وغير ذلك

ثم ينفتح له السمع فيسمع الأصوات الساذجة والنغمات ثم يترقى في مدارك هذه الحاسة على التدريج حتى يسمع من البعد ما لم يكن يسمعه قبل ذلك ويتفاوت الناس في قوة هذين الإدراكين وضعفهما تفاوتا بينا حتى يدرك الواحد ما يجزم الآخر بكذبه فيه والمدرك مشاهد له لا يمكنه تكذيب نفسه فيه وذنبه عند المكذب له أنه اختص بإدراكه دونه ثم يخلق له الذوق فيدرك به تفاضل الطعوم من الحلاوة والحموضة والمرارة وما بين ذلك ما لم يكن له به شعور قبل ذلك وكذلك الشم هو أكمله وليس عنده من المعقولات عين ولا أثر ولا حس ولا خبر ثم يخلق فيه التمييز وهو طور آخر من أطوار وجوده فيدرك في هذا الطور أمورا أخر زائدة على المحسوسات لم يكن يدركها قبل ذلك ثم يترقى إلى طور آخر يدرك به الواجب والجائز والمستحيل وأن حكم الشيء حكم مثله والضد لا يجتمع مع ضده والنقيضان إذا صدق أحدهما كذب الآخر ونحو ذلك من أوائل العلوم الضرورية ثم يترقى إلى طور آخر يستنتج فيه العلوم النظرية من تلك الضروريات التي تقدم علمه بها ثم يترقى في هذا الطور من أمر إلى أمر فوقه وأغمض منه نسبة ما قبله إليه كنسبة الحس إلى العقل ثم وراء ذلك كله طور آخر نسبة ما قبله إليه كنسبة أطوار الإنسان إلى طور العقل أو دون هذه النسبة ينفتح فيه عين يبصر بها الغيب وما سيكون في المستقبل وأمور العقل معزول عنها كعزل الحس عن مدركات العقل وهذا هو طور النبوة الذي نسبة نور العقل المجرد إليه دون نسبة ضوء السراج إلى الشمس فإنكار العقل لما يخبر به النبي عين الجهل ولا مستند له في إنكاره إلا أنه لم يبلغه ولم يصل إليه فيظن أنه غير ثابت في نفسه. أنتهى

وكذلك يصعب تفسير الفؤاد بأنه العقل وحده لأن العقل في القرآن مربوط بالتدبر في آيات الله، وهو مايأتي بعد التفكر ( وَمِن ثَمَرَ ٰ⁠تِ ٱلنَّخِیلِ وَٱلۡأَعۡنَـٰبِ تَتَّخِذُونَ مِنۡهُ سَكَرࣰا وَرِزۡقًا حَسَنًاۚ إِنَّ فِی ذَ ٰ⁠لِكَ لَـَٔایَة لِّقَوۡمࣲ یَعۡقِلُونَ)، وكذلك (وَمِنۡ ءَایَـٰتِهِۦ یُرِیكُمُ ٱلۡبَرۡقَ خَوۡفࣰا وَطَمَعࣰا وَیُنَزِّلُ مِنَ ٱلسَّمَاۤءِ مَاۤءࣰ فَیُحۡیِۦ بِهِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَاۤۚ إِنَّ فِی ذَ ٰ⁠لِكَ لَـَٔایَـٰتࣲ لِّقَوۡمࣲ یَعۡقِلُونَ)، وكذلك وصف الله من لايعقل في عدة مواضع وهذة أحدهم (إِنَّ شَرَّ ٱلدَّوَاۤبِّ عِندَ ٱللَّهِ ٱلصُّمُّ ٱلۡبُكۡمُ ٱلَّذِینَ لَا یَعۡقِلُونَ)، ومحل التعقل في القلب كذلك (أَفَلَمۡ یَسِیرُوا۟ فِی ٱلۡأَرۡضِ فَتَكُونَ لَهُمۡ قُلُوبࣱ یَعۡقِلُونَ بِهَاۤ أَوۡ ءَاذَانࣱ یَسۡمَعُونَ بِهَاۖ فَإِنَّهَا لَا تَعۡمَى ٱلۡأَبۡصَـٰرُ وَلَـٰكِن تَعۡمَى ٱلۡقُلُوبُ ٱلَّتِی فِی ٱلصُّدُورِ)، وبهذا نقول أن الأفئدة هي صفة مثلها مثل السمع والبصر وهي تختص بالاحساس والإدراك المعرفي فلا تكون حسية فقط أو عقلية فقط. والإدراك هو الإحاطة بالشيء. قال الله: (ذَ ٰ⁠لِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمۡۖ لَاۤ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَۖ خَـٰلِقُ كُلِّ شَیۡءࣲ فَٱعۡبُدُوهُۚ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءࣲ وَكِیل (١٠٢) لَّا تُدۡرِكُهُ ٱلۡأَبۡصَـٰرُ وَهُوَ یُدۡرِكُ ٱلۡأَبۡصَـٰرَۖ وَهُوَ ٱللَّطِیفُ ٱلۡخَبِیرُ (١٠٣)﴾ [الأنعام ١٠٢-١٠٣] صدق الله العظيم

﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾ لعظمته، وجلاله وكماله، أي: لا تحيط به الأبصار، وإن كانت تراه، وتفرح بالنظر إلى وجهه الكريم، فنفي الإدراك لا ينفي الرؤية، بل يثبتها بالمفهوم

وكذلك لايمكن القول أن البال هو الفؤاد لأن هذا تفسير غير صحيح كون أن هذة الكلمة تحمل معنى مختلف في لغتنا العامية. البَال: الحال التي يكترث بها، ولذلك يقال: ما باليت بكذا بالة، أي: ما اكترثت به. قال: ﴿كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بالَهُمْ﴾ [محمد : 2] ، وقال: ﴿فَما بالُ الْقُرُونِ الْأُولى﴾ [طه : 51] ، أي: فما حالهم وخبرهم

ويعبّر بالبال عن الحال الذي ينطوي عليه الإنسان، فيقال: خطر كذا ببالي

إذا لا شك أن هناك فرق بين الفؤاد والقلب. والقلب هو مكان الإطمئنان والإيمان ومعنى هذا أنه مربوط بالروح، لأن الإطمئنان لا يتم إلا بذكر الله وذكر الله ماهو الا تغذية للروح (ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَتَطۡمَىِٕنُّ قُلُوبُهُم بِذِكۡرِ ٱللَّهِۗ أَلَا بِذِكۡرِ ٱللَّهِ تَطۡمَىِٕنُّ ٱلۡقُلُوبُ) صدق الله العظيم

وكذلك القلب مربوط بالنية والطيبة والخبث، فالقلب هو منبع الخُلق. فبذلك يكون القلب هو المنبع أي الأساس ثم يأتي بعده العقل وبعد هذا الجوارح. فالخبيث ينوي الخباثة في قلبه، ثم يخطط لتنفيذها بعقله وبعدها ينفذ بجوارحه

إذاً لنبدأ بمحاولة تعريف الفؤاد. يصح القول أن القلب هو المسؤول عن الفؤاد وذلك بالإستناد لحديث الرسول صلى الله عليه وسلم

فَرَجَعَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى خَدِيجَةَ يَرْجُفُ فُؤَادُهُ، فَانْطَلَقَتْ به إلى ورَقَةَ بنِ نَوْفَلٍ، وكانَ رَجُلًا تَنَصَّرَ، يَقْرَأُ الإنْجِيلَ بالعَرَبِيَّةِ، فَقالَ ورَقَةُ: مَاذَا تَرَى؟ فأخْبَرَهُ، فَقالَ ورَقَةُ: هذا النَّامُوسُ الذي أَنْزَلَ اللَّهُ علَى مُوسَى، وإنْ أَدْرَكَنِي يَوْمُكَ أَنْصُرْكَ نَصْرًا مُؤَزَّرًا

الراوي:عائشة أم المؤمنين

المحدث:البخاري

المصدر:صحيح البخاري الجزء أو الصفحة:3392 حكم المحدث: صحيح

ولتأكيد أن هناك فرق بين الفؤاد والقلب

أَتاكُمْ أهْلُ اليَمَنِ هُمْ أضْعَفُ قُلُوبًا وأَرَقُّ أفْئِدَةً، الفِقْهُ يَمانٍ، والْحِكْمَةُ يَمانِيَةٌ.

الراوي:أبو هريرة

المحدث:مسلم

المصدر:صحيح مسلم الجزء أو الصفحة:52

حكم المحدث:صحيح

يَدْخُلُ الجَنَّةَ أقْوامٌ، أفْئِدَتُهُمْ مِثْلُ أفْئِدَةِ الطَّيْرِ

الراوي:أبو هريرة

المحدث:مسلم

المصدر:صحيح مسلم الجزء أو الصفحة:2840 حكم المحدث: صحيح

أتاكم أهلُ اليَمنِ هم أرَقُّ أفئدةً الإيمانُ يَمَانٍ والفقهُ يَمَانٍ والحِكمةُ يَمانِيَةٌ والفخرُ والخُيَلاءُ في أصحابِ الإبلِ والوَقارُ في أصحابِ الغَنَمِ

الراوي:أبو هريرة

المحدث:ابن حبان

المصدر:صحيح ابن حبان الجزء أو الصفحة:7297 حكم المحدث:أخرجه في صحيحه

قال الله: (وَكُلّاً نَّقُصُّ عَلَیۡكَ مِنۡ أَنۢبَاۤءِ ٱلرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِۦ فُؤَادَكَۚ وَجَاۤءَكَ فِی هَـٰذِهِ ٱلۡحَقُّ وَمَوۡعِظَةࣱ وَذِكۡرَىٰ لِلۡمُؤۡمِنِینَ) صدق الله العظيم

قال الله: (وَقَالَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ لَوۡلَا نُزِّلَ عَلَیۡهِ ٱلۡقُرۡءَانُ جُمۡلَةࣰ وَ ٰ⁠حِدَةࣰۚ كَذَ ٰ⁠لِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِۦ فُؤَادَكَۖ وَرَتَّلۡنَـٰهُ تَرۡتِیلا) صدق الله العظيم

والتَّثْبِيتُ: حَقِيقَتُهُ التَّسْكِينُ في المَكانِ بِحَيْثُ يَنْتَفِي الِاضْطِرابُ والتَّزَلْزُلُ. وتَقَدَّمَ في قَوْلِهِ – تَعالى: ﴿لَكانَ خَيْرًا لَهم وأشَدَّ تَثْبِيتًا﴾ [النساء: ٦٦] في سُورَةِ النِّساءِ، وقَوْلِهِ: ﴿فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [الأنفال: ١٢] في سُورَةِ الأنْفالِ، وهو هُنا مُسْتَعارٌ لِلتَّقْرِيرِ كَقَوْلِهِ: ﴿ولَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾  البقرة ٢٦٠

والفُؤادُ: أُطْلِقَ عَلى الإدْراكِ كَما هو الشّائِعُ في كَلامِ العَرَبِ – إبن عاشور

قال الله: ( مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى) صدق الله العظيم

قال إبن القيم

ثم أخبر تعالى عن تصديق فؤاده لما رأته عيناه، وأن القلب صدق العين وليس كمن رأى شيئًا على خلاف ما هو به فكذب فؤاده بصره بل ما رآه ببصره صدقه الفؤاد وعلم أنه كذلك وفيها قراءتان إحداهما بتخفيف كذب والثانية بتشديدها يقال كذبته عينه وكذبه قلبه وكذبه جسده إذا أخلف ما ظنه وحدسه

قال الشاعر: كذبتك عينك أم رأيت بواسط ∗∗∗ غلس الظلام من الرباب خيالا

أي أرتك ما لا حقيقة له فنفى هذا عن رسوله، وأخبره أن فؤاده لم يكذب ما رآه

و (ما) إما أن تكون مصدرية فيكون المعنى ما كذب فؤاده رؤيته

وإما أن تكون موصولة فيكون المعنى ما كذب الفؤاد الذي رآه بعينه

وعلى التقديرين فهو إخبار عن تطابق رؤية القلب لرؤية البصر وتوافقهما وتصديق كل منهما لصاحبه.

وهذا ظاهر جدًا في قراءة التشديد، وقد استشكلها طائفة منهم المبرد، وقال في هذه القراءة بعد قال لأنه إذا رأى بقلبه فقد علمه أيضًا بقلبه، وإذا وقع العلم فلا كذب معه فإنه إذا كان الشيء في القلب معلومًا فكيف يكون معه تكذيب؟

قلت: وجواب هذا من وجهين

أحدهما أن الرجل قد يتخيل الشيء على خلاف ما هو فيكذبه قلبه إذ يريه صورة المعلوم على خلاف ما هي عليه كما تكذبه عينه فيقال كذبه قلبه وكذبه ظنه وكذبته عينه فنفى سبحانه ذلك عن رسوله وأخبر أن ما رآه الفؤاد فهو كما رآه كمن رأى الشيء على حقيقة ما هو به فإنه يصح أن يقال لم تكذبه عينه

الثاني أن يكون الضمير في (رأى) عائدة إلى الرأي لا إلى الفؤاد ويكون المعنى ما كذب الفؤاد ما رآه البصر

وهذا بحمد الله لا إشكال فيه والمعنى ما كذب الفؤاد ما رآه البصر بل صدقه وعلى القراءتين.

فالمعنى ما أوهمه الفؤاد أنه رأى ولم ير ولا اتهم بصره

اذا الفؤاد هو مايراه القلب ومايراه العقل ومكانه القلب. أما مايراه القلب فهذا له علاقة بالأحساس وإتصال الروح بربها ومايراه العقل هو التحليل المنطقي من مايسمع الإنسان ومن مايبصر به وكذلك من مايدركه من باقي الحواس. وإذا توافق مايراه العقل مع مايراه القلب فيما يرضي الله فهذة تسمى بالبصيرة. قال الله: (قُلۡ هَـٰذِهِۦ سَبِیلِیۤ أَدۡعُوۤا۟ إِلَى ٱللَّهِۚ عَلَىٰ بَصِیرَةٍ أَنَا۠ وَمَنِ ٱتَّبَعَنِیۖ وَسُبۡحَـٰنَ ٱللَّهِ وَمَاۤ أَنَا۠ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِینَ﴾ [يوسف ١٠٨]، اي فأنا ﴿عَلَى بَصِيرَةٍ﴾ من ديني، أي: على علم ويقين من غير شك ولا امتراء ولا مرية.

أما من أغواه قرينه والشيطان يدعوه لمعصية الله، فهذا يعمي الله قلبه وتطلع النار على أفئدته يوم القيامة ( وَمَاۤ أَدۡرَىٰكَ مَا ٱلۡحُطَمَةُ (٥) نَارُ ٱللَّهِ ٱلۡمُوقَدَةُ (٦) ٱلَّتِی تَطَّلِعُ عَلَى ٱلۡأَفۡـِٔدَةِ (٧) إِنَّهَا عَلَیۡهِم مُّؤۡصَدَةࣱ (٨) فِی عَمَدࣲ مُّمَدَّدَةِۭ (٩)﴾ [الهمزة ١-٩] صدق الله العظيم

فسبحان الله فالأفئدة هي نتيجة من نظام محكم تتشارك في الحواس والعقل والقلب.

قال الله: (رَّبَّنَاۤ إِنِّیۤ أَسۡكَنتُ مِن ذُرِّیَّتِی بِوَادٍ غَیۡرِ ذِی زَرۡعٍ عِندَ بَیۡتِكَ ٱلۡمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِیُقِیمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ فَٱجۡعَلۡ أَفۡـِٔدَةࣰ مِّنَ ٱلنَّاسِ تَهۡوِیۤ إِلَیۡهِمۡ وَٱرۡزُقۡهُم مِّنَ ٱلثَّمَرَ ٰ⁠تِ لَعَلَّهُمۡ یَشۡكُرُونَ﴾ [إبراهيم ٣٧] صدق الله العظيم

﴿رَبّنا إنِّي أسْكَنْت مِن ذُرِّيَّتِي﴾ أيْ بَعْضها وهُوَ إسْماعِيل مَعَ أُمّه هاجَر ﴿بِوادٍ غَيْر ذِي زَرْع﴾ هُوَ مَكَّة ﴿عِنْد بَيْتك المُحَرَّم﴾ الَّذِي كانَ قَبْل الطُّوفان ﴿رَبّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاة فاجْعَلْ أفْئِدَة﴾ قُلُوبًا ﴿مِنَ النّاس تَهْوِي﴾ تَمِيل وتَحِنّ ﴿إلَيْهِمْ﴾ قالَ ابْن عَبّاس لَوْ قالَ أفْئِدَة النّاس لَحَنَّتْ إلَيْهِ فارِس والرُّوم والنّاس كُلّهمْ ﴿وارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرات لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ﴾ وقَدْ فَعَلَ بِنَقْلِ الطّائِف إلَيْهِ

فالأفئدة هنا تعني القلوب ولكن لم يقل الله قلوب لأن الأفئدة فيها خير أعم وأصلح، فهي تشمل القلوب وكذلك العقول.

وكأننا نقول هذا: هل أنت تفكر بقلبك أم بعقلك؟ أثبت العلم أن الذكاء العاطفي هو أشد أنواع الذكاء فلذلك إعمل على تغذية الروح في الأساس في التقدم المعرفي

قال الله: (ٱقۡرَأۡ بِٱسۡمِ رَبِّكَ ٱلَّذِی خَلَقَ (١) خَلَقَ ٱلۡإِنسَـٰنَ مِنۡ عَلَقٍ (٢) ٱقۡرَأۡ وَرَبُّكَ ٱلۡأَكۡرَمُ (٣) ٱلَّذِی عَلَّمَ بِٱلۡقَلَمِ (٤) عَلَّمَ ٱلۡإِنسَـٰنَ مَا لَمۡ یَعۡلَمۡ) صدق الله العظيم

قال إبن القيم

اعلم أن أول سُورَة أنزلها الله في كِتابه (سُورَة القَلَم) فَذكر فِيها ما من بِهِ على الإنسان من تَعْلِيمه ما لم يعلم فَذكر فِيها فَضله بتعليمه وتفضيله الإنْسان بِما علمه إياه وذَلِكَ يدل على شرف التَّعْلِيم والعلم فَقالَ تَعالى ﴿اقْرَأ باسم رَبك الَّذِي خلق خلق الإنْسان من علق اقْرَأ ورَبك الأكرم الَّذِي علم بالقلم علم الإنْسان ما لم يعلم﴾ صدق الله العظيم

فافْتتحَ السُّورَة بالأمر بِالقِراءَةِ الناشئة عَن العلم وذكر خلقه خُصُوصا وعموما فَقالَ ﴿الَّذِي خلق خلق الإنْسان من علق اقْرَأ ورَبك الأكرم﴾ صدق الله العظيم

وَخص الإنسان من بَين المَخْلُوقات لما أودعه من عجائبه وآياته الدّالَّة على ربوبيته وقدرته وعلمه وحكمته وكَمال رَحمته وأنه لا إلَه غَيره ولا رب سواهُ وذكر هُنا مبدا خلقه من علق لكَون العلقَة مبدأ الأطوار الَّتِي انْتَقَلت إليها النُّطْفَة فَهي مبدأ تعلق التخليق

في إبن جرير : حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ قرأ حتى بلغ ﴿عَلَّمَ بِالْقَلَمِ﴾ قال: القلم: نعمة من الله عظيمة، لولا ذلك لم يقم، ولم يصلح عيش. وقيل: إن هذه أوّل سورة نزلت في القرآن على رسول الله ﷺ

قال الله: (كَلَّا لَىِٕن لَّمۡ یَنتَهِ لَنَسۡفَعَۢا بِٱلنَّاصِیَةِ (١٥) نَاصِیَةࣲ كَـٰذِبَةٍ خَاطِئَةࣲ (١٦) فَلۡیَدۡعُ نَادِیَهُۥ (١٧) سَنَدۡعُ ٱلزَّبَانِیَةَ (١٨) كَلَّا لَا تُطِعۡهُ وَٱسۡجُدۡ وَٱقۡتَرِب ۩ (١٩)﴾ [العلق ٦-١٩] صدق الله العظيم

(كَلّا﴾ رَدْع لَهُ ﴿لَئِنْ﴾ لام قَسَم ﴿لَمْ يَنْتَهِ﴾ عَمّا هُوَ عَلَيْهِ مِن الكُفْر ﴿لَنَسْفَعًا بِالنّاصِيَةِ﴾ لَأَجُرَّنَّ بِناصِيَتِهِ إلى النّار – السيوطي

فالناصية هي المكان الذي يغذي الروح وبالسجود وبالإقتراب الى الله، يقل الخطأ ويميل الإنسان الى الصواب. وفِي سورة إقرأ بيان لكيفية الحصول على أرقى أنواع المعرفة التي تختص بربط الروح بالجسد ومنها يتم التعلم، فيقرأ الإنسان مستخدماً بصرة، وبإذن الله يحلل المعلومة في عقلة ثم يكتبها، وخلال كل هذا العمل، هو لايتوقف من تغذية الناصية بالسجود الذي يغذي المخ وينشط بعض المناطق في الذاكرة، وإن لم يستطيع العلم معرفة كل هذا. هنالك منطقة في تجويف الدماغ تحتوي على الغدة الصنوبرية، وقد عجز الغرب عن معرفة كيفية تنشيطها

ارتبط اسم الغدة الصنوبرية في قديم الزمان بمركز الروح البشرية، ولكن في الوقت الحالي ما زالت الغدة الصنوبرية موضع أبحاث. وقد تم إثبات مايلي: هي مسؤولة عن الحالة النفسية المتغيرة عند الإنسان، ومسؤولة عن تنظيم الوقت ، وعن الحالة الجنسية . فقد لوحظ أن تخريب المنطقة يؤدي إلى البلوغ المبكر. وهي تعمل أيضاً على منع الأكسدة بواسطة مادة الميلاتونين التي تفرزها مباشرة في الدم وذلك بعد تعرض الجسم للظلام ، وبصفة خاصة أثناء النوم. الميلاتونين يمنع تشكل الأورام السرطانية

وقيل أن السجود المستمر يساعد على تنشيط هذة الغدة مما يؤدي بدورها إنتظام بعض هرمونات الدماغ المسؤولة عن الكثير من الأمور النفسية والإدراكية لدى الإنسان

بيت العنكبوت

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد الخلق والمرسلين سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام وأتم التسليم والسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين

قال الله: (مَثَلُ ٱلَّذِینَ ٱتَّخَذُوا۟ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَوۡلِیَاۤءَ كَمَثَلِ ٱلۡعَنكَبُوتِ ٱتَّخَذَتۡ بَیۡتࣰاۖ وَإِنَّ أَوۡهَنَ ٱلۡبُیُوتِ لَبَیۡتُ ٱلۡعَنكَبُوتِۚ لَوۡ كَانُوا۟ یَعۡلَمُونَ) صدق الله العظيم

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

لَتَتْبَعُنَّ سَنَنَ مَن كانَ قَبْلَكُمْ، شِبْرًا شِبْرًا وذِراعًا بذِراعٍ، حتَّى لو دَخَلُوا جُحْرَ ضَبٍّ تَبِعْتُمُوهُمْ، قُلْنا: يا رَسولَ اللَّهِ، اليَهُودُ والنَّصارَى؟ قالَ: فَمَنْ.

الراوي:أبو سعيد الخدري

المحدث:البخاري

المصدر:صحيح البخاري الجزء أو الصفحة:7320 حكم المحدث: صحيح

لا يقضي على أمة، غير أبناء هذة الأمة. قال الله: (مَثَلُ ٱلَّذِینَ ٱتَّخَذُوا۟ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَوۡلِیَاۤءَ كَمَثَلِ ٱلۡعَنكَبُوتِ ٱتَّخَذَتۡ بَیۡتࣰاۖ وَإِنَّ أَوۡهَنَ ٱلۡبُیُوتِ لَبَیۡتُ ٱلۡعَنكَبُوتِۚ لَوۡ كَانُوا۟ یَعۡلَمُونَ)، أي بيوت المشركين، لما حصل في قلوبهم من زعزعة وإن كانوا في قرى محصنة ( لَا یُقَـٰتِلُونَكُمۡ جَمِیعًا إِلَّا فِی قُرࣰى مُّحَصَّنَةٍ أَوۡ مِن وَرَاۤءِ جُدُرِۭۚ بَأۡسُهُم بَیۡنَهُمۡ شَدِیدࣱۚ تَحۡسَبُهُمۡ جَمِیعࣰا وَقُلُوبُهُمۡ شَتَّىٰۚ ذَ ٰ⁠لِكَ بِأَنَّهُمۡ قَوۡمࣱ لَّا یَعۡقِلُونَ)، فإن بيوتهم وهنة يقضى عليها ولا يهدمون بيوتهم الا بأنفسهم وبأيدي المؤمنين (هُوَ ٱلَّذِیۤ أَخۡرَجَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَـٰبِ مِن دِیَـٰرِهِمۡ لِأَوَّلِ ٱلۡحَشۡرِۚ مَا ظَنَنتُمۡ أَن یَخۡرُجُوا۟ۖ وَظَنُّوۤا۟ أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمۡ حُصُونُهُم مِّنَ ٱللَّهِ فَأَتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِنۡ حَیۡثُ لَمۡ یَحۡتَسِبُوا۟ۖ وَقَذَفَ فِی قُلُوبِهِمُ ٱلرُّعۡبَۚ یُخۡرِبُونَ بُیُوتَهُم بِأَیۡدِیهِمۡ وَأَیۡدِی ٱلۡمُؤۡمِنِینَ فَٱعۡتَبِرُوا۟ یَـٰۤأُو۟لِی ٱلۡأَبۡصَـٰرِ) صدق الله العظيم

هُوَ الَّذِي أخَرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن أهْل الكِتاب﴾ هُمْ بَنُو النَّضِير مِن اليَهُود ﴿مِن دِيارهمْ﴾ مَساكِنهمْ بِالمَدِينَةِ ﴿لِأَوَّلِ الحَشْر﴾ هُوَ حَشْرهمْ إلى الشّام وآخِره أنْ أجْلاهُمْ عُمَر فِي خِلافَته إلى خَيْبَر ﴿ما ظَنَنْتُمْ﴾ أيّها المُؤْمِنُونَ ﴿أنْ يَخْرُجُوا وظَنُّوا أنَّهُمْ مانِعَتهمْ﴾ خَبَر أنْ ﴿حُصُونهمْ﴾ فاعِله تَمَّ بِهِ الخَبَر ﴿مِن اللَّه﴾ مِن عَذابه ﴿فَأَتاهُمْ اللَّه﴾ أمْره وعَذابه ﴿مِن حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا﴾ لَمْ يَخْطِر بِبالِهِمْ مِن جِهَة المُؤْمِنِينَ ﴿وقَذَفَ﴾ ألْقى ﴿فِي قُلُوبهمْ الرُّعْب﴾ بِسُكُونِ العَيْن وضَمّها الخَوْف بِقَتْلِ سَيِّدهمْ كَعْب بْن الأَشْرَف ﴿يُخْرِبُونَ﴾ بِالتَّشْدِيدِ والتَّخْفِيف مِن أخْرَبَ ﴿بُيُوتهمْ﴾ لِيَنْقُلُوا ما اسْتَحْسَنُوهُ مِنها مِن خَشَب وغَيْره – تفسير الجلالين

(يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ﴾ وذلك أنهم صالحوا النبي ﷺ، على أن لهم ما حملت الإبل – الشيخ السعدي

فنقضوا لذلك كثيرا من سقوفهم، التي استحسنوها، وسلطوا المؤمنين بسبب بغيهم على إخراب ديارهم وهدم حصونهم، فهم الذين جنوا على أنفسهم

قال الضَحّاكُ، والزَجّاجُ، وغَيْرُهُما: كُلَّما هَدَمَ المُسْلِمُونَ مِن تَحْصِينِهِمْ في القِتالِ هَدَمُوا هم مِنَ البُيُوتِ وجَبَرُوا الحِصْنَ دَأْبًا، فَهَذا مَعْنى تَخْرِيبِهِمْ، وقالَ الزَهْرِيُّ وغَيْرُهُ: كانُوا لِما أُبِيحَ لَهم ما تَسْتَقِلُّ بِهِ الإبِلُ لا يَدْعُونَ خَشَبَةً حَسَنَةً ولا نَجافًا ولا سارِيَةً إلّا قَلَعُوها وخَرَّبُوا البُيُوتَ عنهُ

قال إبن القيم في سورة الحشر

فَإنَّ سُورَةَ الحَشْرِ هي سُورَةُ بَنِي النَّضِيرِ، وفِيها مَبْدَأُ قِصَّتِهِمْ ونِهايَتُها

فَحاصَرَهم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وقَطَعَ نَخْلَهم وحُرِّقَ، فَأرْسَلُوا إلَيْهِ: نَحْنُ نَخْرُجُ عَنِ المَدِينَةِ، فَأنْزَلَهم عَلى أنْ يَخْرُجُوا عَنْها بِنُفُوسِهِمْ وذَرارِيِّهِمْ، وأنَّ لَهم ما حَمَلَتِ الإبِلُ إلّا السِّلاحَ، وقَبَضَ النَّبِيُّ ﷺ الأمْوالَ

والحَلْقَةَ، وهي السِّلاحُ، وكانَتْ بَنُو النَّضِيرِ خالِصَةً لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِنَوائِبِهِ ومَصالِحِ المُسْلِمِينَ، ولَمْ يُخَمِّسْها لِأنَّ اللَّهَ أفاءَها عَلَيْهِ، ولَمْ يُوجِفِ المُسْلِمُونَ عَلَيْها بِخَيْلٍ ولا رِكابٍ. وخَمَّسَ قُرَيْظَةَ

قالَ مالك: خَمَّسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قُرَيْظَةَ، ولَمْ يُخَمِّسْ بَنِي النَّضِيرِ، لِأنَّ المُسْلِمِينَ لَمْ يُوجِفُوا بِخَيْلِهِمْ ولا رِكابِهِمْ عَلى بَنِي النَّضِيرِ، كَما أوْجَفُوا عَلى قُرَيْظَةَ وأجْلاهم إلى خَيْبَرَ، وفِيهِمْ حيي بن أخطب كَبِيرُهُمْ، وقَبَضَ السِّلاحَ، واسْتَوْلى عَلى أرْضِهِمْ ودِيارِهِمْ وأمْوالِهِمْ، فَوَجَدَ مِنَ السِّلاحِ خَمْسِينَ دِرْعًا، وخَمْسِينَ بَيْضَةً، وثَلاثَمِائَةٍ وأرْبَعِينَ سَيْفًا، وقالَ: «هَؤُلاءِ في قَوْمِهِمْ بِمَنزِلَةِ بَنِي المُغِيرَةِ في قُرَيْشٍ» وكانَتْ قِصَّتُهم في رَبِيعٍ الأوَّلِ سَنَةَ أرْبَعٍ مِنَ الهِجْرَةِ

لكن كيف يهدمون بيوتهم بأنفسهم؟ الجواب بكل بساطة هو نقضهم للميثاق. وإذا نريد تطبيق هذا المثل علينا فإن الميثاق هنا هو عدم طاعة الله أو رسولة، أو حتى عدم التقيد بما أنزل الله بالطريقة الصحيحة

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

إنَّ اللَّهَ زَوَى لي الأرْضَ، فَرَأَيْتُ مَشارِقَها ومَغارِبَها، وإنَّ أُمَّتي سَيَبْلُغُ مُلْكُها ما زُوِيَ لي مِنْها، وأُعْطِيتُ الكَنْزَيْنِ الأحْمَرَ والأبْيَضَ، وإنِّي سَأَلْتُ رَبِّي لِأُمَّتي أنْ لا يُهْلِكَها بسَنَةٍ عامَّةٍ، وأَنْ لا يُسَلِّطَ عليهم عَدُوًّا مِن سِوَى أنْفُسِهِمْ، فَيَسْتَبِيحَ بَيْضَتَهُمْ، وإنَّ رَبِّي قالَ: يا مُحَمَّدُ إنِّي إذا قَضَيْتُ قَضاءً فإنَّه لا يُرَدُّ، وإنِّي أعْطَيْتُكَ لِأُمَّتِكَ أنْ لا أُهْلِكَهُمْ بسَنَةٍ عامَّةٍ، وأَنْ لا أُسَلِّطَ عليهم عَدُوًّا مِن سِوَى أنْفُسِهِمْ، يَسْتَبِيحُ بَيْضَتَهُمْ، ولَوِ اجْتَمع عليهم مَن بأَقْطارِها، أوْ قالَ مَن بيْنَ أقْطارِها، حتَّى يَكونَ بَعْضُهُمْ يُهْلِكُ بَعْضًا، ويَسْبِي بَعْضُهُمْ بَعْضًا

الراوي:ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم المحدث:مسلم

المصدر:صحيح مسلم الجزء أو الصفحة:2889

حكم المحدث : صحيح

قيل أنه لايقضي على بيت العنكبوت، إلا أطفال العنكبوت وهذا مثبت علمياً. إذاً كيف لانقضي على أنفسنا؟ الجوب سهل لكن تنفيذه يتطلب تغيير أنفسنا قبل فوات الأوان (سَوَاۤءࣱ مِّنكُم مَّنۡ أَسَرَّ ٱلۡقَوۡلَ وَمَن جَهَرَ بِهِۦ وَمَنۡ هُوَ مُسۡتَخۡفِۭ بِٱلَّیۡلِ وَسَارِبُۢ بِٱلنَّهَارِ (١٠) لَهُۥ مُعَقِّبَـٰتࣱ مِّنۢ بَیۡنِ یَدَیۡهِ وَمِنۡ خَلۡفِهِۦ یَحۡفَظُونَهُۥ مِنۡ أَمۡرِ ٱللَّهِۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یُغَیِّرُ مَا بِقَوۡمٍ حَتَّىٰ یُغَیِّرُوا۟ مَا بِأَنفُسِهِمۡۗ وَإِذَاۤ أَرَادَ ٱللَّهُ بِقَوۡمࣲ سُوۤءࣰا فَلَا مَرَدَّ لَهُۥۚ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِۦ مِن وَالٍ (١١)﴾ [الرعد ١٠-١١] صدق الله العظيم

ضرب لنا الله الأمثال في القرآن الكريم، أمثال في كل شيء، وأقوى الأمثال هي أمثال أهل الكتاب وذلك خوفاً بأن نصبح مثلهم. أنظر الى هذا بحذر. الموضوع مخيف لأنه إذا تم السير في نفس التيار الذي سارت فيه الشعوب السابقة، فأن الله قادر على أن يستبدل القوم في لحظات ( هَـٰۤأَنتُمۡ هَـٰۤؤُلَاۤءِ تُدۡعَوۡنَ لِتُنفِقُوا۟ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ فَمِنكُم مَّن یَبۡخَلُۖ وَمَن یَبۡخَلۡ فَإِنَّمَا یَبۡخَلُ عَن نَّفۡسِهِۦۚ وَٱللَّهُ ٱلۡغَنِیُّ وَأَنتُمُ ٱلۡفُقَرَاۤءُۚ وَإِن تَتَوَلَّوۡا۟ یَسۡتَبۡدِلۡ قَوۡمًا غَیۡرَكُمۡ ثُمَّ لَا یَكُونُوۤا۟ أَمۡثَـٰلَكُم) صدق الله العظيم

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

لَيكونَنَّ في أُمَّتي أقوامٌ يَستحِلُّونَ الحَريرَ والخَمرَ والمعازفَ،  ولَينزِلَنَّ أقوامٌ إلى جنبِ عَلَمٍ يَروحُ عليهم بسارحةٍ، فيأتيهِم رجلٌ لحاجةٍ، فيقولونَ له: ارجِعْ إلينا غدًا،  فيُبيِّتُهم اللهُ تعالى ويضَعُ العَلَمَ عليهم، ويُمسَخُ آخَرونَ قِردةً وخنازيرَ

الراوي:أبو عامر أو أبو مالك الأشعري

المحدث:شعيب الأرناؤوط

المصدر:تخريج سير أعلام النبلاء الجزء أو الصفحة:23/ 7 حكم

المحدث:صحيح

فلننظر لبعض الأمثال والتي تنطبق علينا اليوم، وإذا حاولنا تفاديها، ستصلح الأمة.

قال الله: (مَثَلُ ٱلَّذِینَ حُمِّلُوا۟ ٱلتَّوۡرَىٰةَ ثُمَّ لَمۡ یَحۡمِلُوهَا كَمَثَلِ ٱلۡحِمَارِ یَحۡمِلُ أَسۡفَارَۢاۚ بِئۡسَ مَثَلُ ٱلۡقَوۡمِ ٱلَّذِینَ كَذَّبُوا۟ بِـَٔایَـٰتِ ٱللَّهِۚ وَٱللَّهُ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِینَ)، نعم أتخذنا هذا القرآن مهجور وتم تفسير معانيه بالهوى أو تحميله مالا يحتمل وآخرها تفسير الثقوب السوداء بالجواري الكنس.

قال الله: (ٱلَّذِینَ جَعَلُوا۟ ٱلۡقُرۡءَانَ عِضِینَ)، فنقسم القرآن، فبعض مالايناسبنا فيه نفسرة بطريقة تناسبنا، وكذلك نترك ببعض مافي الكتاب ونأخذ ببعضه ( أَفَتُؤۡمِنُونَ بِبَعۡضِ ٱلۡكِتَـٰبِ وَتَكۡفُرُونَ بِبَعۡضࣲۚ فَمَا جَزَاۤءُ مَن یَفۡعَلُ ذَ ٰ⁠لِكَ مِنكُمۡ إِلَّا خِزۡیࣱ فِی ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَاۖ وَیَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِ یُرَدُّونَ إِلَىٰۤ أَشَدِّ ٱلۡعَذَابِۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَـٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ)

وكذلك قمنا بتبديل كلام الله

قال الله : (إِنۡ هِیَ إِلَّاۤ أَسۡمَاۤءࣱ سَمَّیۡتُمُوهَاۤ أَنتُمۡ وَءَابَاۤؤُكُم مَّاۤ أَنزَلَ ٱللَّهُ بِهَا مِن سُلۡطَـٰنٍۚ إِن یَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَمَا تَهۡوَى ٱلۡأَنفُسُۖ وَلَقَدۡ جَاۤءَهُم مِّن رَّبِّهِمُ ٱلۡهُدَىٰۤ)

وقال الله : (وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ۝ وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ) اﻷنعام 115 ـ 116 – صدق الله العظيم

كان (الذي يوحى إليه ﷺ) يقول دائماً في خطبه ﴿أمــا بعد؛ فــإن

أحسن ((الحديث)) كلام الله

وخير الهدي هدي محمد ﷺ

 وشــر الأمــــور محدثاتها

وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة (في النار) أنتهى

فلننظر لما هو مستحدث في ديننا لنتركه وإن كان فقط على مستوى الأسماء والصفات

قال الله: (وَإِنَّ هَـٰذِهِۦۤ أُمَّتُكُمۡ أُمَّةࣰ وَ ٰ⁠حِدَةࣰ وَأَنَا۠ رَبُّكُمۡ فَٱتَّقُونِ (٥٢) فَتَقَطَّعُوۤا۟ أَمۡرَهُم بَیۡنَهُمۡ زُبُرࣰاۖ كُلُّ حِزۡبِۭ بِمَا لَدَیۡهِمۡ فَرِحُونَ)، هل تريد الخوض في الحديث عن حروب المذاهب؟ وكذلك قتال المسلمين لبعضهم البعض؟

وآخر هذا تحليل ماحرم الله وتحريم ماأحل الله (إِنَّمَا ٱلنَّسِیۤءُ زِیَادَةࣱ فِی ٱلۡكُفۡرِۖ یُضَلُّ بِهِ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ یُحِلُّونَهُۥ عَامࣰا وَیُحَرِّمُونَهُۥ عَامࣰا لِّیُوَاطِـُٔوا۟ عِدَّةَ مَا حَرَّمَ ٱللَّهُ فَیُحِلُّوا۟ مَا حَرَّمَ ٱللَّهُۚ زُیِّنَ لَهُمۡ سُوۤءُ أَعۡمَـٰلِهِمۡۗ وَٱللَّهُ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡكَـٰفِرِینَ) صدق الله العظيم

هذة أمور بعضها ينطبق علينا الآن ولا مجال في نكرانه وبعضها جاري التطبع به، فلذلك أعتبروا يامعشر المسلمين وإن هذا القرآن لرحمة للذين آمنوا يخرجهم من الظلمات الى النور ويضرب الله للناس أمثالهم (ذَ ٰ⁠لِكَ بِأَنَّ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ ٱتَّبَعُوا۟ ٱلۡبَـٰطِلَ وَأَنَّ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّبَعُوا۟ ٱلۡحَقَّ مِن رَّبِّهِمۡۚ كَذَ ٰ⁠لِكَ یَضۡرِبُ ٱللَّهُ لِلنَّاسِ أَمۡثَـٰلَهُمۡ) صدق الله العظيم