الكوكب الدري

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد الخلق والمرسلين

قال الله (اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ ۖ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ ۖ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ ۚ نُّورٌ عَلَىٰ نُورٍ ۗ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ ۗ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) صدق الله العظيم

في تدبرات سابقة، تم دراسة سورة النور ودورها في إخراج الناس من الظلمات الى النور، كما شملت دراستنا عن دور هذة السورة العظيمة في توجيه المرأة المسلمة، كما تم الرد على بعض من جاء بأحكام تختلف عن شرع الله بما يخص المرأة المسلمة

نود من هذا التدبر التفرد بآية الله نور السموات والأرض لمحاولة معرفة المزيد من الأمثال  التي  تنطبق عليها فهي آية تختص بضرب الأمثال كما في   قوله   تعالى         ( وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ ۗ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) صدق الله العظيم

فهذة الآية الكريمة تصف نور الله وهدايته لعباده، ومااجمل هذة الآية عندما فسرها المفسرون على الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم، واذا اردت ان تفهمها بصورة كاملة، فاجعل المثل المضروب فيها هو رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم، فمالك بعد هذا الا ان تدمع عينيك بعد تدبرها،   وكذلك ذكر الكثير من المفسرين أن هذا الكوكب الدري هو سيد الخلق من صفاء قلبه وقد استمد نوره من نور الله اللذي لانور مثل نوره

ولكن هل وصف المصطفى ينحصر على أنه كوكب دري؟ قال الله ( كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ)، وكأنها هنا من باب التشبيه، فمنهم من أخذ معنى الآية حرفياً مستنبطاً المعنى من آية أخرى من القرآن الكريم، ولم يتم أعتبار الآية كمثل

فبذلك قيل أن الكوكب الدري يقصد به الكواكب والنجوم فقط كما في قوله تعالى ( وَلَقَدۡ زَیَّنَّا ٱلسَّمَاۤءَ ٱلدُّنۡیَا بِمَصَـٰبِیحَ وَجَعَلۡنَـٰهَا رُجُوماً  لِّلشَّیَـٰطِینِۖ وَأَعۡتَدۡنَا لَهُمۡ عَذَابَ ٱلسَّعِیرِ)، ثم بقوله تعالى ( إِنَّا زَیَّنَّا ٱلسَّمَاۤءَ ٱلدُّنۡیَا بِزِینَةٍ ٱلۡكَوَاكِبِ)، فنعم أكيد أن هذا هو الكوكب الدري ولكن هل يصح أن نقول على الشمس والقمر انهما مصابيح؟ ماهو المصباح؟ المصباح وبلغة مبسطة هو مايمدنا بالضوء. فالمصباح الخافت الناعم يكون منير، والمصباح القوي الإضاءة والحرارة يكون وهاج وهل هذة من صفات الشمس والقمر؟ الجواب نعم ولكن لماذا لم يذكر الله أنهم مصابيح. السبب هو عظم شأنهم عن النجوم والكواكب فهم لهم دور أكبر في هذه الحياة فسخرهم الله لنا لنعلم الأوقات وعدد السنين والأيام. ولذلك قال الله (كأنها)، فالشمس ينطبق عليها منظر الكوكب الدري (كأنها) مع مراعاة كبر حجمها وبعدها وحرارتها، وكذلك القمر وهذا لاينطبق على العكس فالكوكب الدري لايستطيع أن يكون مثل الشمس أو القمر. وبالتاكيد لانقصد القول بأن الشمس والقمر من الكواكب ولكن تذكر أن الآية تختص بضرب الأمثال. وهنا وفي هذا السياق، نعلم أن الكوكب الدري قد يكون كل مخلوق مضيئ في السماء، وليس فقط الكواكب والمصابيح الموجودة في السماء الدنيا ولذلك قال الله ( الله نور السموات)، ولم يقل نور السماء

وقال الله في السورة انه نور السموات والأرض فالآية تشمل نور الله في جميع مخلوقاته وهذا يشمل ﻧﻮﺭه  في السموات كلها وما فيها من مخلوقات سواء نجوم، كواكب، شمس، قمر وكذلك الملائكة. وكذلك ﻧﻮﺭه  في الأراضين كلها وهذا يشمل كل مافي الأرض من بشر وغير هذا الكثير، وذكرنا سابقاً لماذا يتم وصف الأراضين بالأرض المفرده وهذا لأنها (طباقا) وكذلك (بساطا)، ولأنها اراضين متصلة، فينطبق عليهن وصف الأرض المفرده

فهل وصف المصطفى محصور على أنه كوكب دري؟ نحن نعلم أن مثل الهدى على الأرض هو هدى النبي صلى الله عليه وسلم فنور الله على نور النبي ونور النبي على نور من يهديه الله، ويهدي الله من يشاء ( نُّورٌ عَلَىٰ نُورٍ ۗ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاء)، فيظهر أن الكوكب الدري هو من هداه الله، لأنه عز وجل ذكر أنه يهدي من يشاء وهذا دليل على أن مثل نور الله الذي يهدي به من يشاء يخص جميع عباد الله المهديين الصالحين وهذا لنرجع لمقدمة الآية ( اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْض)، وهي للتعميم فنعلم انها تنطبق على كل البشر كذلك فاذا كان تشبيه الكوكب الدري ينطبق على العبد الصالح النقي فهل هذا ينطبق أيضاً على رسول الله؟

الجواب نعم فالرسول هو هذا الكوكب الدري ولكن رسول الله وعلى باب التشبيه والأمثال ترى انه ليس فقط هذا الكوكب الدري، بل شأنه اعظم من هذا الكوكب بكثير كمثل الشمس والقمر، مصابيح ولكن لم يعرِّفهم  الله بانهم مصابيح وذلك لعظم شأنهم. قال الله ( یَـٰۤأَیُّهَا ٱلنَّبِیُّ إِنَّاۤ أَرۡسَلۡنَـٰكَ شَـٰهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِیراً (٤٥) وَدَاعِیًا إِلَى ٱللَّهِ بِإِذۡنِهِۦ وَسِرَاجاً مُّنِیراً)، فوصفه الله هنا بالسراج المنير وهذا أعظم بكثير من الكوكب الدري. بل هو أعظم من الشمس والقمر مجتمعين. فالشمس سراج وهاج ( وَجَعَلَ ٱلۡقَمَرَ فِیهِنَّ نُورࣰا وَجَعَلَ ٱلشَّمۡسَ سِرَاجاً)، والقمر منير (تَبَارَكَ ٱلَّذِی جَعَلَ فِی ٱلسَّمَاۤءِ بُرُوجاً وَجَعَلَ فِیهَا سِرَ ٰ⁠جاً وَقَمَراً مُّنِیراً)، وسبحان الله وصف الله الرسول بانه سراج منير، أي ظاهر كما الشمس بحجة واضحة كما ترى الشمس وهادئ كنور القمر. وفي قوله تعالى ﴿وَسِرَاجًا مُنِيرًا﴾، أي وضياء لخلقه يستضيء بالنور الذي أتيتهم به من عند الله عباده ﴿مُنِيرًا﴾ يقول: ضياء ينير لمن استضاء بضوئه، وعمل بما أمره، وإنما يعني بذلك: أنه يهدي به من اتبعه من أمته

فالرسول النبي الأمي هو هذا الكوكب الدري السراج المنير، بينما العبد المهدي الصالح هو هذا الكوكب الدري فقط. ولذلك قال عز وجل (الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ ۖ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ)، وهذا مثل ينطبق على كل شيء، وفي هذا التدبر تدارسنا تطبيقه على المصطفى صلى الله عليه وسلم

وما يؤكد هذا ماورد عن الرسول في صحيح البخاري

ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ ﺑﻦ اﻟﻤﻨﺬﺭ، ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻓﻠﻴﺢ، ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺃﺑﻲ، ﻋﻦ ﻫﻼﻝ، ﻋﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺣﻤﻦ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻋﻤﺮﺓ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻫﺮﻳﺮﺓ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ، ﻋﻦ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ «ﺃﻭﻝ ﺯﻣﺮﺓ ﺗﺪﺧﻞ اﻟﺠﻨﺔ ﻋﻠﻰ ﺻﻮﺭﺓ اﻟﻘﻤﺮ ﻟﻴﻠﺔ اﻟﺒﺪﺭ، ﻭاﻟﺬﻳﻦ ﻋﻠﻰ ﺁﺛﺎﺭﻫﻢ ﻛﺄﺣﺴﻦ ﻛﻮﻛﺐ ﺩﺭﻱ ﻓﻲ اﻟﺴﻤﺎء ﺇﺿﺎءﺓ، ﻗﻠﻮﺑﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﻗﻠﺐ ﺭﺟﻞ ﻭاﺣﺪ، ﻻ ﺗﺒﺎﻏﺾ ﺑﻴﻨﻬﻢ ﻭﻻ ﺗﺤﺎﺳﺪ، ﻟﻜﻞ اﻣﺮﺉ ﺯﻭﺟﺘﺎﻥ ﻣﻦ اﻟﺤﻮﺭ اﻟﻌﻴﻦ، ﻳﺮﻯ ﻣﺦ ﺳﻮﻗﻬﻦ ﻣﻦ ﻭﺭاء اﻟﻌﻈﻢ ﻭاﻟﻠﺤﻢ» رواه البخاري

ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻋﺒﺪ اﻟﻌﺰﻳﺰ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ، ﻗﺎﻝ: ﺣﺪﺛﻨﻲ ﻣﺎﻟﻚ ﺑﻦ ﺃﻧﺲ، ﻋﻦ ﺻﻔﻮاﻥ ﺑﻦ ﺳﻠﻴﻢ، ﻋﻦ ﻋﻄﺎء ﺑﻦ ﻳﺴﺎﺭ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻌﻴﺪ اﻟﺨﺪﺭﻱ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ، ﻋﻦ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﻗﺎﻝ: «ﺇﻥ ﺃﻫﻞ اﻟﺠﻨﺔ ﻳﺘﺮاءﻭﻥ ﺃﻫﻞ اﻟﻐﺮﻑ ﻣﻦ ﻓﻮﻗﻬﻢ، ﻛﻤﺎ ﻳﺘﺮاءﻭﻥ اﻟﻜﻮﻛﺐ اﻟﺪﺭﻱ اﻟﻐﺎﺑﺮ ﻓﻲ اﻷﻓﻖ، ﻣﻦ اﻟﻤﺸﺮﻕ ﺃﻭ اﻟﻤﻐﺮﺏ، ﻟﺘﻔﺎﺿﻞ ﻣﺎ ﺑﻴﻨﻬﻢ» ﻗﺎﻟﻮا ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺗﻠﻚ ﻣﻨﺎﺯﻝ اﻷﻧﺒﻴﺎء ﻻ ﻳﺒﻠﻐﻬﺎ ﻏﻴﺮﻫﻢ، ﻗﺎﻝ: «ﺑﻠﻰ ﻭاﻟﺬﻱ ﻧﻔﺴﻲ ﺑﻴﺪﻩ، ﺭﺟﺎﻝ ﺁﻣﻨﻮا ﺑﺎﻟﻠﻪ ﻭﺻﺪﻗﻮا اﻟﻤﺮﺳﻠﻴﻦ» رواه البخاري

وَفِي الصَّحِيحَيْنِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ سَلَّمَ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ يَقُولُ: “اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ، أَنْتَ قَيّم السموات وَالْأَرْضِ وَمِنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ الْحَمْدُ، أَنْتَ نُورُ السموات وَالْأَرْضِ وَمِنْ فِيهِنَّ” الْحَدِيثَ

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ : سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ ؟ قَالَ : ” نُورٌ، أَنَّى أَرَاهُ ؟” رواه مسلم

هذه آية عظيمة وفي نظري انها من اصعب الآيات من حيث تدبرها، فهي مثل، فيهدي الله لنوره من يشاء وبهذا تنطبق على كل البشر اللذين هداهم الله، وكذلك مخلوقاته، وكون انها بدات بقوله تعالى (الله نور السموات والارض) فنور السموات والارض هي تعظيم لشانه عز وجل وايضا كما قال المفسرون انه الله هو من اعطى الشمس والقمر والنجوم من نوره، فلنتفكر، مامثل نوره عز وجل في الشمس؟ اذا كانت الزجاجة هي سقف السماء، والمشكاة هي السماء او مكان وجود الشمس، والشمس هي المصباح، فالزجاجة، وظيفتها هي انتشار الضوء وليس انعكاسة ولم نفسر هنا بل طبقنا المثل على مخلوق آخر من مخلوقاته عز وجل

فيضرب الله للناس الأمثال فلك ان تتدبر هذه الآية على جميع مخلوقات الله، فالزيتونة هنا، لتعلم ان زيت الزيتون هو اقوى مشع للضوء لانه يحتوي على مادة الكلورفيل فلورسينت ولنترض أنها نفسها الموجودة في السماء مما يعطي سبب لوجود مخلوق النهار. فما يجعل ضوء الشمس ينير على الأرض هو المخلوق المنفرد بذاته الذي يسمى بالنهار، وفي النهار تفرز غازات معينه لتجعل هذا النور منتشر هذا الانتشار طبيعي مع ملاحظة ان الشمس اصغر من حجم الأرض ولا نعلم المسافة حيث انها متغيرة. ولكن لنعلم انها تسجد لله كل يوم وتستاذن لتشرق من جديد الى يوم القيامة. وكذلك يفعل القمر وكلاهما يمدهما الله بنوره

يوسف إبن يعقوب

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد الخلق والمرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم

بعد أن قضينا مايقارب السنة في تدارس سورة الكهف مع الأصدقاء، ودراسة هذه السورة لاينتهي حيث أنه مع كل يوم جديد، نكتشف فيها معنى جديد ( قُل لَّوۡ كَانَ ٱلۡبَحۡرُ مِدَادࣰا لِّكَلِمَـٰتِ رَبِّی لَنَفِدَ ٱلۡبَحۡرُ قَبۡلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَـٰتُ رَبِّی وَلَوۡ جِئۡنَا بِمِثۡلِهِۦ مَدَدࣰا)، ونود أن نضيف إلى هذا التدارس المستمر سورة جديدة ألا وهي سورة يوسف والتي يوجد فيها كذلك الكثير من الأسرار، وهي السورة الوحيدة التي تحكي قصة نبي واحد من أولها لآخرها، سورة وفيها من أحسن القصص ( نَحۡنُ نَقُصُّ عَلَیۡكَ أَحۡسَنَ ٱلۡقَصَصِ بِمَاۤ أَوۡحَیۡنَاۤ إِلَیۡكَ هَـٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ وَإِن كُنتَ مِن قَبۡلِهِۦ لَمِنَ ٱلۡغَـٰفِلِینَ)، قصة واحدة مترابطة لما فيها من عبر وحكم كما في كل القرآن الكريم. ومن وجهة نظر هامة وعامة نجد أن سنة الله تتكرر في الكثير من الأنبياء (وَإِن كَادُوا۟ لَیَسۡتَفِزُّونَكَ مِنَ ٱلۡأَرۡضِ لِیُخۡرِجُوكَ مِنۡهَاۖ وَإِذࣰا لَّا یَلۡبَثُونَ خِلَـٰفَكَ إِلَّا قَلِیلاً  (٧٦) سُنَّةَ مَن قَدۡ أَرۡسَلۡنَا قَبۡلَكَ مِن رُّسُلِنَاۖ وَلَا تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحۡوِیلًا (٧٧)﴾ [الإسراء ٧٦-٧٧] صدق الله العظيم

وفي تخصيص سورة يوسف، نجد أن سورة القصص تناظرها في الكثير من الأمور حيث أن سورة القصص كذلك تفردت بحكي قصة سيدنا موسى وفي من أرسله الله اليهم، فالسؤال هنا، لماذا لم يذكر الله قوله ( نَحۡنُ نَقُصُّ عَلَیۡكَ أَحۡسَنَ ٱلۡقَصَص)، في سورة القصص؟ الجواب قد يكون هو أن الله يريدنا أن نتعلم من سورة يوسف سنته في رعايته للأنبياء والمرسلين منذ طفولتهم الى أن يبلغهم رسالاتهم وكذلك لنتمكن من معرفة كيفية انتصارهم أو تحقيقهم لما أُرسلو اليه فجمع الله قصة سيدنا يوسف في مكان واحد لكي نتمكن من ربط الأحداث لمعرفة رحمته وفضله على خلقه منذ يوم ولادتهم فسورة يوسف هي الإنطلاقة التي تفتح الباب الصحيح لمعرفة كيفية ربط قصص باقي الأنبياء والمرسلين. ويظهر لنا أن سورة القصص متشابهه جداً مع سورة يوسف ولكنها تحكي قصة سيدنا موسى أولاً وقصص سيدنا موسى متفرقة في الكثير من السور كما أن سورة القصص كانت تحكي قصة وتوجه بعد ذلك للنبي الحبيب محمد صلوات الله عليه بعض العبر بينما سورة يوسف لاتقص إلا سورة يوسف فمثلاً قوله تعالى ( إِنَّكَ لَا تَهۡدِی مَنۡ أَحۡبَبۡتَ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ یَهۡدِی مَن یَشَاۤءُۚ وَهُوَ أَعۡلَمُ بِٱلۡمُهۡتَدِینَ)، وكذلك قوله تعالى ( إِنَّ ٱلَّذِی فَرَضَ عَلَیۡكَ ٱلۡقُرۡءَانَ لَرَاۤدُّكَ إِلَىٰ مَعَادࣲۚ قُل رَّبِّیۤ أَعۡلَمُ مَن جَاۤءَ بِٱلۡهُدَىٰ وَمَنۡ هُوَ فِی ضَلَـٰلࣲ مُّبِین)، فيامحمد أريدك أن تطمئن في هذه الرحلة وكذلك قصصت عليك رحلة موسى ومغامرته وكذلك رحله يوسف ومنذ صغرهم ورأيت كيف حفظناهم من كل سوء وكذلك أنت في أعيننا ( وَٱصۡبِرۡ لِحُكۡمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعۡیُنِنَاۖ وَسَبِّحۡ بِحَمۡدِ رَبِّكَ حِینَ تَقُومُ) صدق الله العظيم

فهذا فهمنا لسبب ذكر الله لكلمة (أحسن القصص ) في سورة يوسف. فقصص القرآن كلها أحسن القصص ولكن لنقل أن سورة يوسف هي المفتاح لفهم سنة الله في الأنبياء والرسل بالصورة الصحيحة والله أعلم

ففي قصة سيدنا يوسف وفي السورة بيان مفصل لسنة الله في الرسل وفي قصة واحدة مترابطة متواجده في سورة واحدة متسلسلة وهذا لايعني أن قصص الرسل متشابهه في كل الأمور، بل العبرة تكمن في أفعالهم وأقوالهم وكيفية حفظ الله لهم وتفضله عليهم، ونصرهم وفي هذا بيان لأولي الألباب، فيامحسن يقول لك الله أنه سيجازيك كما تفضل على الرسل ( وَكَذَ ٰ⁠لِكَ نَجۡزِی ٱلۡمُحۡسِنِینَ)، ولذلك ذكر الله في آخر سورة يوسف ( لَقَدۡ كَانَ فِی قَصَصِهِمۡ عِبۡرَةࣱ لِّأُو۟لِی ٱلۡأَلۡبَـٰبِۗ مَا كَانَ حَدِیثࣰا یُفۡتَرَىٰ وَلَـٰكِن تَصۡدِیقَ ٱلَّذِی بَیۡنَ یَدَیۡهِ وَتَفۡصِیلَ كُلِّ شَیۡءࣲ وَهُدࣰى وَرَحۡمَة لِّقَوۡمࣲ یُؤۡمِنُونَ) صدق الله العظيم

ولنستعرض بعد التشابهات بين قصة سيدنا يوسف وبين قصة سيدنا موسى في سورة القصص

فسيدنا يوسف ألقي في الجب ( قَالَ قَاۤىِٕل مِّنۡهُمۡ لَا تَقۡتُلُوا۟ یُوسُفَ وَأَلۡقُوهُ فِی غَیَـٰبَتِ ٱلۡجُبِّ یَلۡتَقِطۡهُ بَعۡضُ ٱلسَّیَّارَةِ إِن كُنتُمۡ فَـٰعِلِینَ)، وسيدنا موسى ألقته أمه في اليم ( وَأَوۡحَیۡنَاۤ إِلَىٰۤ أُمِّ مُوسَىٰۤ أَنۡ أَرۡضِعِیهِۖ فَإِذَا خِفۡتِ عَلَیۡهِ فَأَلۡقِیهِ فِی ٱلۡیَمِّ وَلَا تَخَافِی وَلَا تَحۡزَنِیۤۖ إِنَّا رَاۤدُّوهُ إِلَیۡكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ ٱلۡمُرۡسَلِینَ) صدق الله العظيم

فيوسف ألقوه إخوته من الغيره وموسى ألقته أمه خوفاً عليه، وبغض النظر عن سبب الإلقاء إلّا أن موسى ويوسف ألقو كلاهما وحيدين ولولا حفظ الله لهما لما تمكنا من العيش فكلاهما أطفال لاحول لهم ولا قوة. ولاحظ أن في سورة القصص قال الله ( إِنَّا رَاۤدُّوهُ إِلَیۡكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ ٱلۡمُرۡسَلِینَ)، فتم إعطاء النتيجة منذ البداية

ثم تم إلتقاط كل منهما فقال الله في قصة سيدنا يوسف ( یَلۡتَقِطۡهُ بَعۡضُ ٱلسَّیَّارَةِ إِن كُنتُمۡ فَـٰعِلِینَ)، أما قصة سيدنا موسى في سورة القصص فقال الله ( فَٱلْتَقَطَهُۥٓ ءَالُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا ۗ إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَٰمَٰنَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا۟ خَٰطِـِٔينَ) صدق الله العظيم

ثم على الرغم أن من ألتقط موسى هو فرعون الطاغية وعدو الله وعدو موسى، مع هذا حفظه الله وسخر له إمرأة فرعون وكذلك فعل الله بسيدنا يوسف فكان بشرى لمن التقطه ليحميه الله ويكرمه ويحفظه من السوء الذي كان فيه

قال الله ( وَجَاۤءَتۡ سَیَّارَةࣱ فَأَرۡسَلُوا۟ وَارِدَهُمۡ فَأَدۡلَىٰ دَلۡوَهُۥۖ قَالَ یَـٰبُشۡرَىٰ هَـٰذَا غُلَـٰمࣱۚ وَأَسَرُّوهُ بِضَـٰعَة وَٱللَّهُ عَلِیمُۢ بِمَا یَعۡمَلُونَ (١٩) وَشَرَوۡهُ بِثَمَنِۭ بَخۡس دَرَ ٰ⁠هِمَ مَعۡدُودَةࣲ وَكَانُوا۟ فِیهِ مِنَ ٱلزَّ ٰ⁠هِدِینَ (٢٠)﴾ [يوسف ١٩-٢٠] صدق الله العظيم

وقال الله ( وَقَالَتِ ٱمۡرَأَتُ فِرۡعَوۡنَ قُرَّتُ عَیۡن لِّی وَلَكَۖ لَا تَقۡتُلُوهُ عَسَىٰۤ أَن یَنفَعَنَاۤ أَوۡ نَتَّخِذَهُۥ وَلَداً وَهُمۡ لَا یَشۡعُرُونَ) صدق الله العظيم

فماهذا الترابط في الأحداث؟ سبحان الله

بالنسبة لأم موسى، فقد حزنت حزن شديد كما حصل هذا لوالد يوسف سيدنا يعقوب فسبحان الله

قال الله ( وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَىٰ فَٰرِغًا ۖ إِن كَادَتْ لَتُبْدِى بِهِۦ لَوْلَآ أَن رَّبَطْنَا عَلَىٰ قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ) صدق الله العظيم

قال الله ( وَتَوَلَّىٰ عَنۡهُمۡ وَقَالَ یَـٰۤأَسَفَىٰ عَلَىٰ یُوسُفَ وَٱبۡیَضَّتۡ عَیۡنَاهُ مِنَ ٱلۡحُزۡنِ فَهُوَ كَظِیم) صدق الله العظيم

أما عند بلوغهم الأربعين فقال الله في سورة يوسف ( وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُۥۤ ءَاتَیۡنَـٰهُ حُكۡما وَعِلۡما وَكَذَ ٰ⁠لِكَ نَجۡزِی ٱلۡمُحۡسِنِینَ)، أما في سورة القصص قال الله ( وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُۥ وَٱسۡتَوَىٰۤ ءَاتَیۡنَـٰهُ حُكۡما وَعِلۡما وَكَذَ ٰ⁠لِكَ نَجۡزِی ٱلۡمُحۡسِنِینَ) صدق الله العظيم

والفرق الوحيد بين الآيتين هو وجود كلمة ( واستوى) في الآية الموجودة في سورة القصص والتي تحكي قصة سيدنا موسى

قال إبن عاشور: الِاسْتِواءَ: كَمالُ البِنْيَةِ، كَقَوْلِهِ تَعالى في وصْفِ الزَّرْعِ ﴿فاسْتَغْلَظَ فاسْتَوى عَلى سُوقِهِ﴾ [الفتح: ٢٩]، ولِهَذا أُرِيدَ لِمُوسى الوَصْفُ بِالِاسْتِواءِ ولَمْ يُوصَفْ يُوسُفُ إلّا بِبُلُوغِ الأشُدِّ خاصَّةً؛ لِأنَّ مُوسى كانَ رَجُلًا طُوالًا كَما في الحَدِيثِ «كَأنَّهُ مِن رِجالِ شَنُوءَةَ» فَكانَ كامِلَ الأعْضاءِ ولِذَلِكَ كانَ وكْزُهُ القِبْطِيَّ قاضِيًا عَلى المَوْكُوزِ. والحُكْمُ: الحِكْمَةُ، والعِلْمُ: المَعْرِفَةُ بِاللَّهِ

ونكتفي بهذا القدر من دراسة التشابهات بين قصة سيدنا يوسف وقصة سيدنا موسى في سورة القصص وقد نكمل دراسة التشابهات في موضوع آخر ولنعلم أن في سورة يوسف، تكون للقصة نهاية محبوكة بطريقة تختلف عن الموجودة في سورة القصص. ففي سورة القصص تم إختصار النهاية وهذه هي نهاية فرعون في قوله تعالى (فَأَخَذۡنَـٰهُ وَجُنُودَهُۥ فَنَبَذۡنَـٰهُمۡ فِی ٱلۡیَمِّۖ فَٱنظُرۡ كَیۡفَ كَانَ عَـٰقِبَةُ ٱلظَّـٰلِمِینَ)، ولمعرفة التفاصيل لهذا، يتوجب معرفتها من سور مختلفه وبهذا يكون وضحنا لماذا ذكر الله ( أحسن القصص ) في سورة يوسف. لأنه ذكر قصة كامله في مكان واحد وتختلف كمية القصص المذكورة عن كل رسول في القرآن الكريم لأن الغرض في العبرة والعظة وليس في معرفة القصة بتفاصيلها فنأخذ بما ذكره الله لنا لأن المذكور هو مايريدنا الله أن نعلم عنه. فنستعجب في من يتبحر في الإسرائيليات ويجعلها منهجاً يؤخذ به ونحن نعلم أننا لانصدقها ولا نكذبها. نعم قد نستفيد من القليل ولكن لماذا يكون هذا أول ما نذهب إليه؟ فمثلاً قصة أصحاب البقرة. من هم أصحاب البقرة؟ نقصد من كانوا يرعوها؟ لم يذكرها الله لنا لحكمة فلعل هذا قد يبعد الناس عن العبرة الأساسية من القصة فتجد الكثير يتحدث على هذه العائلة ويسلط الضوء على هذا في القصة ويترك الكثير من الأمور المهمة التي تتطلب الكثير من الجهد لفهمها، فهي كذلك قصة ستجد فيها معاني جديدة في كل يوم جديد تتدبرها فيه

إذاً لنبدأ في محاولة معرفة المزيد عن سيدنا يوسف ولنبدأ بدعوته عليه السلام ونجدها في قوله تعالى ( ۞ رَبِّ قَدۡ ءَاتَیۡتَنِی مِنَ ٱلۡمُلۡكِ وَعَلَّمۡتَنِی مِن تَأۡوِیلِ ٱلۡأَحَادِیثِۚ فَاطِرَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِ أَنتَ وَلِیِّۦ فِی ٱلدُّنۡیَا وَٱلۡـَٔاخِرَةِۖ تَوَفَّنِی مُسۡلِما وَأَلۡحِقۡنِی بِٱلصَّـٰلِحِینَ) صدق الله العظيم

لما أتم الله ليوسف ما أتم من التمكين في الأرض والملك، وأقر عينه بأبويه وإخوته، وبعد العلم العظيم الذي أعطاه الله إياه، قال مقرا بنعمة الله شاكرا لها داعيا بالثبات على الإسلام (رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ) وذلك أنه كان على خزائن الأرض وتدبيرها ووزيرا كبيرا للملك ﴿وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ﴾ أي: من تأويل أحاديث الكتب المنزلة وتأويل الرؤيا وغير ذلك من العلم ﴿فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا﴾ أي: أدم عليّ الإسلام وثبتني عليه حتى توفاني عليه، ولم يكن هذا دعاء باستعجال الموت، (وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ )من الأنبياء الأبرار والأصفياء الأخيار فما أعظم هذا الدعاء

فمن يكون يوسف؟ هو يوسف إبن يعقوب الطاهر الجميل الذي فضل السجن عن معصية الله بفعل الفواحش وهو الكريم الذي أحبه الله ورعاه وعلمه من تأويل الأحاديث والرؤيا وآتاه من الملك ليحكم بين الناس بالعدل

قال الله ( أَمۡ كُنتُمۡ شُهَدَاۤءَ إِذۡ حَضَرَ یَعۡقُوبَ ٱلۡمَوۡتُ إِذۡ قَالَ لِبَنِیهِ مَا تَعۡبُدُونَ مِنۢ بَعۡدِیۖ قَالُوا۟ نَعۡبُدُ إِلَـٰهَكَ وَإِلَـٰهَ ءَابَاۤىِٕكَ إِبۡرَ ٰ⁠هِـۧمَ وَإِسۡمَـٰعِیلَ وَإِسۡحَـٰقَ إِلَـٰهً وَ ٰ⁠حِداً وَنَحۡنُ لَهُۥ مُسۡلِمُونَ) [البقرة ١٣٣ ] صدق الله العظيم

وفي مناسبة هذه الآية ورد في ﺻﺤﻴﺢ اﻟﺒﺨﺎﺭﻱ

60 كتاب أحاديث الأنبياء

صفحة -147

3374

ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺇﺳﺤﺎﻕ ﺑﻦ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ، ﺳﻤﻊ اﻟﻤﻌﺘﻤﺮ، ﻋﻦ ﻋﺒﻴﺪ اﻟﻠﻪ، ﻋﻦ ﺳﻌﻴﺪ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻌﻴﺪ اﻟﻤﻘﺒﺮﻱ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻫﺮﻳﺮﺓ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ، ﻗﺎﻝ: ﻗﻴﻞ ﻟﻠﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﻣﻦ ﺃﻛﺮﻡ اﻟﻨﺎﺱ؟ ﻗﺎﻝ «§ﺃﻛﺮﻣﻬﻢ ﺃﺗﻘﺎﻫﻢ» ﻗﺎﻟﻮا: ﻳﺎ ﻧﺒﻲ اﻟﻠﻪ، ﻟﻴﺲ ﻋﻦ ﻫﺬا ﻧﺴﺄﻟﻚ، ﻗﺎﻝ: «ﻓﺄﻛﺮﻡ اﻟﻨﺎﺱ ﻳﻮﺳﻒ ﻧﺒﻲ اﻟﻠﻪ، اﺑﻦ ﻧﺒﻲ اﻟﻠﻪ، اﺑﻦ ﻧﺒﻲ اﻟﻠﻪ، اﺑﻦ ﺧﻠﻴﻞ اﻟﻠﻪ» ﻗﺎﻟﻮا: ﻟﻴﺲ -[148]- ﻋﻦ ﻫﺬا ﻧﺴﺄﻟﻚ، ﻗﺎﻝ: «ﻓﻌﻦ ﻣﻌﺎﺩﻥ اﻟﻌﺮﺏ ﺗﺴﺄﻟﻮﻧﻲ» ﻗﺎﻟﻮا: ﻧﻌﻢ، ﻗﺎﻝ: «ﻓﺨﻴﺎﺭﻛﻢ ﻓﻲ اﻟﺠﺎﻫﻠﻴﺔ ﺧﻴﺎﺭﻛﻢ ﻓﻲ اﻹﺳﻼﻡ ﺇﺫا ﻓﻘﻬﻮا» انتهى

________W3194 (3/1235) -[ ﺭ 3175]

وفي ﺻﺤﻴﺢ اﻟﺒﺨﺎﺭﻱ

60 – كتاب أحاديث الأنبياء

باب قول الله تعالى ( ۞ لَّقَدۡ كَانَ فِی یُوسُفَ وَإِخۡوَتِهِۦۤ ءَایَـٰتࣱ لِّلسَّاۤىِٕلِینَ) [يوسف: 7] صدق الله العظيم

صفحة 150

3388

ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺳﻼﻡ، ﺃﺧﺒﺮﻧﺎ اﺑﻦ ﻓﻀﻴﻞ، ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺣﺼﻴﻦ، ﻋﻦ ﺷﻘﻴﻖ، ﻋﻦ ﻣﺴﺮﻭﻕ، ﻗﺎﻝ: ﺳﺄﻟﺖ ﺃﻡ ﺭﻭﻣﺎﻥ، ﻭﻫﻲ ﺃﻡ ﻋﺎﺋﺸﺔ، ﻋﻤﺎ ﻗﻴﻞ ﻓﻴﻬﺎ ﻣﺎ ﻗﻴﻞ، ﻗﺎﻟﺖ: ﺑﻴﻨﻤﺎ ﺃﻧﺎ ﻣﻊ ﻋﺎﺋﺸﺔ ﺟﺎﻟﺴﺘﺎﻥ، ﺇﺫ ﻭﻟﺠﺖ ﻋﻠﻴﻨﺎ اﻣﺮﺃﺓ ﻣﻦ اﻷﻧﺼﺎﺭ، ﻭﻫﻲ ﺗﻘﻮﻝ: ﻓﻌﻞ اﻟﻠﻪ ﺑﻔﻼﻥ ﻭﻓﻌﻞ، ﻗﺎﻟﺖ: ﻓﻘﻠﺖ: ﻟﻢ؟ ﻗﺎﻟﺖ: ﺇﻧﻪ ﻧﻤﻰ ﺫﻛﺮ اﻟﺤﺪﻳﺚ، ﻓﻘﺎﻟﺖ ﻋﺎﺋﺸﺔ: ﺃﻱ ﺣﺪﻳﺚ؟ ﻓﺄﺧﺒﺮﺗﻬﺎ. ﻗﺎﻟﺖ: ﻓﺴﻤﻌﻪ ﺃﺑﻮ ﺑﻜﺮ ﻭﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ؟ ﻗﺎﻟﺖ: ﻧﻌﻢ، ﻓﺨﺮﺕ ﻣﻐﺸﻴﺎ ﻋﻠﻴﻬﺎ، ﻓﻤﺎ ﺃﻓﺎﻗﺖ ﺇﻻ ﻭﻋﻠﻴﻬﺎ ﺣﻤﻰ ﺑﻨﺎﻓﺾ، ﻓﺠﺎء اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﻓﻘﺎﻝ: «§ﻣﺎ ﻟﻬﺬﻩ» ﻗﻠﺖ: ﺣﻤﻰ ﺃﺧﺬﺗﻬﺎ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺣﺪﻳﺚ ﺗﺤﺪﺙ ﺑﻪ، ﻓﻘﻌﺪﺕ ﻓﻘﺎﻟﺖ: ﻭاﻟﻠﻪ ﻟﺌﻦ ﺣﻠﻔﺖ ﻻ ﺗﺼﺪﻗﻮﻧﻲ، ﻭﻟﺌﻦ اﻋﺘﺬﺭﺕ ﻻ ﺗﻌﺬﺭﻭﻧﻲ، ﻓﻤﺜﻠﻲ ﻭﻣﺜﻠﻜﻢ ﻛﻤﺜﻞ ﻳﻌﻘﻮﺏ ﻭﺑﻨﻴﻪ، ﻓﺎﻟﻠﻪ اﻟﻤﺴﺘﻌﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﺗﺼﻔﻮﻥ، ﻓﺎﻧﺼﺮﻑ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﻓﺄﻧﺰﻝ اﻟﻠﻪ ﻣﺎ ﺃﻧﺰﻝ، ﻓﺄﺧﺒﺮﻫﺎ، ﻓﻘﺎﻟﺖ: ﺑﺤﻤﺪ اﻟﻠﻪ ﻻ ﺑﺤﻤﺪ ﺃﺣﺪ

__________ W3208 (3/1239) -[ ﺷ (ﺑﻔﻼﻥ) ﺃﺭاﺩﺕ ﻣﺴﻄﺤﺎ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ. (ﻧﻤﺎ ﺫﻛﺮ اﻟﺤﺪﻳﺚ) ﺭﻓﻊ ﺑﺨﺒﺮﻩ ﻭﻗﻴﻞ اﻷﺭﺟﺢ ﻫﻨﺎ (ﻧﻤﻰ) ﻷﻥ (ﻧﻤﺎ) ﺇﺫا ﺑﻠﻐﻪ ﻋﻠﻰ ﻭﺟﻪ اﻹﺻﻼﺡ ﻭ (ﻧﻤﻰ) ﺇﺫا ﺑﻠﻐﻪ ﻋﻠﻰ ﻭﺟﻪ اﻹﻓﺴﺎﺩ ﻭﻫﻮ اﻟﻤﺘﻌﻴﻦ ﻫﻨﺎ. (ﺣﻤﻰ ﺑﻨﺎﻓﺾ) ﺃﻱ ﺣﻤﻰ ﻣﺘﻠﺒﺴﺔ ﺑﺎﺭﺗﻌﺎﺩ ﻣﻦ اﻟﻨﻔﺾ ﻭﻫﻮ اﻟﺘﺤﺮﻳﻚ] [ﺭ 2453] انتهى

 

3390

ﺃﺧﺒﺮﻧﻲ ﻋﺒﺪﺓ، ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻋﺒﺪ اﻟﺼﻤﺪ، ﻋﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺣﻤﻦ، ﻋﻦ ﺃﺑﻴﻪ، ﻋﻦ اﺑﻦ ﻋﻤﺮ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻤﺎ، ﻋﻦ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﻗﺎﻝ: «§اﻟﻜﺮﻳﻢ، اﺑﻦ اﻟﻜﺮﻳﻢ، اﺑﻦ اﻟﻜﺮﻳﻢ، اﺑﻦ اﻟﻜﺮﻳﻢ ﻳﻮﺳﻒ ﺑﻦ ﻳﻌﻘﻮﺏ ﺑﻦ ﺇﺳﺤﺎﻕ ﺑﻦ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ ﻋﻠﻴﻬﻢ اﻟﺴﻼﻡ» انتهى

__________ W3210 (3/1240) -[ ﺭ 3202]

3389

ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻳﺤﻴﻰ ﺑﻦ ﺑﻜﻴﺮ، ﺣﺪﺛﻨﺎ اﻟﻠﻴﺚ، ﻋﻦ ﻋﻘﻴﻞ، ﻋﻦ اﺑﻦ ﺷﻬﺎﺏ، ﻗﺎﻝ: ﺃﺧﺒﺮﻧﻲ ﻋﺮﻭﺓ: ﺃﻧﻪ ﺳﺄﻝ ﻋﺎﺋﺸﺔ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﺎ، ﺯﻭﺝ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: ﺃﺭﺃﻳﺖ ﻗﻮﻟﻪ: (ﺣﺘﻰ ﺇﺫا اﺳﺘﻴﺄﺱ اﻟﺮﺳﻞ ﻭﻇﻨﻮا ﺃﻧﻬﻢ ﻗﺪ ﻛﺬﺑﻮا) ﺃﻭ ﻛﺬﺑﻮا؟ ﻗﺎﻟﺖ: «ﺑﻞ ﻛﺬﺑﻬﻢ ﻗﻮﻣﻬﻢ» -[151]-، ﻓﻘﻠﺖ: ﻭاﻟﻠﻪ ﻟﻘﺪ اﺳﺘﻴﻘﻨﻮا ﺃﻥ ﻗﻮﻣﻬﻢ ﻛﺬﺑﻮﻫﻢ، ﻭﻣﺎ ﻫﻮ ﺑﺎﻟﻈﻦ، ﻓﻘﺎﻟﺖ: «ﻳﺎ ﻋﺮﻳﺔ ﻟﻘﺪ اﺳﺘﻴﻘﻨﻮا ﺑﺬﻟﻚ»، ﻗﻠﺖ: ﻓﻠﻌﻠﻬﺎ ﺃﻭ ﻛﺬﺑﻮا، ﻗﺎﻟﺖ: ” ﻣﻌﺎﺫ اﻟﻠﻪ، ﻟﻢ ﺗﻜﻦ اﻟﺮﺳﻞ ﺗﻈﻦ ﺫﻟﻚ ﺑﺮﺑﻬﺎ، ﻭﺃﻣﺎ ﻫﺬﻩ اﻵﻳﺔ، ﻗﺎﻟﺖ: ﻫﻢ ﺃﺗﺒﺎﻉ اﻟﺮﺳﻞ، اﻟﺬﻳﻦ ﺁﻣﻨﻮا ﺑﺮﺑﻬﻢ ﻭﺻﺪﻗﻮﻫﻢ، ﻭﻃﺎﻝ ﻋﻠﻴﻬﻢ اﻟﺒﻼء، ﻭاﺳﺘﺄﺧﺮ ﻋﻨﻬﻢ اﻟﻨﺼﺮ، ﺣﺘﻰ ﺇﺫا اﺳﺘﻴﺄﺳﺖ ﻣﻤﻦ ﻛﺬﺑﻬﻢ ﻣﻦ ﻗﻮﻣﻬﻢ، ﻭﻇﻨﻮا ﺃﻥ ﺃﺗﺒﺎﻋﻬﻢ ﻛﺬﺑﻮﻫﻢ، ﺟﺎءﻫﻢ ﻧﺼﺮ اﻟﻠﻪ ” ﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ: ” {اﺳﺘﻴﺄﺳﻮا} [ﻳﻮﺳﻒ: 80] اﺳﺘﻔﻌﻠﻮا، ﻣﻦ ﻳﺌﺴﺖ ﻣﻨﻪ ﻣﻦ ﻳﻮﺳﻒ، {ﻻ ﺗﻴﺄﺳﻮا ﻣﻦ ﺭﻭﺡ اﻟﻠﻪ} [ﻳﻮﺳﻒ: 87] ﻣﻌﻨﺎﻩ اﻟﺮﺟﺎء “

 

__________ W3209 (3/1239)

-[ ﺷ (اﺳﺘﻴﺄﺱ) ﻣﻦ اﻟﻴﺄﺱ ﻭﻫﻮ اﻟﻘﻨﻮﻁ ﺃﻱ ﻗﻨﻄﻮا ﻣﻦ ﺇﻳﻤﺎﻥ ﺃﻗﻮاﻣﻬﻢ. (ﻇﻨﻮا) ﺃﻱ ﻇﻦ ﺃﺗﺒﺎﻉ اﻟﺮﺳﻞ ﻛﻤﺎ ﻓﺴﺮﺗﻪ ﻋﺎﺋﺸﺔ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﺎ. (ﻛﺬﺑﻮا) ﻛﺬﺑﻬﻢ ﺃﻗﻮاﻣﻬﻢ ﻓﻲ اﻟﻮﻋﺪ ﺑﺎﻟﻌﺬاﺏ ﻣﻦ اﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ / ﻳﻮﺳﻒ 110 /. (ﻛﺬﺑﻮا) ﻗﻴﻞ ﻣﻌﻨﺎﻩ ﻛﺬﺑﺘﻬﻢ ﺃﻧﻔﺴﻬﻢ ﺣﻴﻦ ﺣﺪﺛﺘﻬﻢ ﺃﻧﻬﻢ ﻳﻨﺼﺮﻭﻥ ﻭﻗﻴﻞ ﻇﻨﻮا ﺣﻴﻦ ﺿﻌﻔﻮا ﻭﻏﻠﺒﻮا ﺃﻧﻬﻢ ﻗﺪ ﺃﺧﻠﻔﻮا ﻣﺎ ﻭﻋﺪﻫﻢ اﻟﻠﻪ ﻣﻦ اﻟﻨﺼﺮ. ﻭﻗﺪ ﺃﻧﻜﺮﺕ ﻋﺎﺋﺸﺔ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﺎ ﻗﺮاءﺓ (ﻛﺬﺑﻮا) ﺑﺎﻟﺘﺨﻔﻴﻒ ﻭﻟﻌﻠﻬﺎ ﻟﻢ ﺗﺒﻠﻐﻬﺎ ﻋﻤﻦ ﻳﺮﺟﻊ ﺇﻟﻴﻪ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﻭﻫﻤﺎ ﻗﺮاءﺗﺎﻥ ﻣﺘﻮاﺗﺮﺗﺎﻥ. (ﻋﺮﻳﺔ) ﺗﺼﻐﻴﺮ ﻋﺮﻭﺓ ﻭﻫﻮ ﺗﺼﻐﻴﺮ اﻟﻤﺤﺒﺔ ﻭاﻟﺪﻻﻝ ﻭﻟﻴﺲ ﺗﺼﻐﻴﺮ اﻟﺘﺤﻘﻴﺮ. (ﻣﻌﺎﺫ اﻟﻠﻪ) ﺃﻋﺘﺼﻢ ﺑﺎﻟﻠﻪ ﻭﺃﺳﺘﺠﻴﺮ ﺑﻪ ﻣﻦ ﻫﺬا اﻟﻘﻮﻝ. (ﺗﻈﻦ ﺫﻟﻚ ﺑﺮﺑﻬﺎ) ﺗﻈﻦ ﺃﻥ ﻳﺨﻠﻔﻬﺎ اﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻭﻋﺪﻩ. (ﻭﺃﻣﺎ ﻫﺬﻩ اﻵﻳﺔ) ﺃﻱ ﻓﺎﻟﻤﺮاﺩ ﻣﻦ اﻟﻈﺎﻧﻴﻦ ﻓﻴﻬﺎ ﺃﺗﺒﺎﻉ اﻟﺮﺳﻞ ﻻ اﻟﺮﺳﻞ. (اﺳﺘﻴﺄﺳﻮا) / ﻳﻮﺳﻒ 80 /. (ﺭﻭﺡ اﻟﻠﻪ) ﺭﺣﻤﺔ اﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ / ﻳﻮﺳﻒ 87 /] [4252، 4418، 4419]

ونكتفي بهذا القدر ونكمل بإذن الله قريباً نسأل الله أن يوفقنا وإياكم لما فيه خير الدنيا والآخرة

المسلم أخو المسلم

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ – يَعْنِي ابْنَ قَيْسٍ – عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَوْلَى عَامِرِ بْنِ كُرَيْزٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” لَا تَحَاسَدُوا، وَلَا تَنَاجَشُوا ، وَلَا تَبَاغَضُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، وَلَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا، الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ ؛ لَا يَظْلِمُهُ، وَلَا يَخْذُلُهُ ، وَلَا يَحْقِرُهُ، التَّقْوَى هَاهُنَا – وَيُشِيرُ إِلَى صَدْرِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ – بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنَ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ، كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ ؛ دَمُهُ، وَمَالُهُ، وَعِرْضُهُ “.

2564 ( 33 ) حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَرْحٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ أُسَامَةَ – وَهُوَ ابْنُ زَيْدٍ – أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ كُرَيْزٍ يَقُولُ : سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ ، يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ دَاوُدَ، وَزَادَ وَنَقَصَ، وَمِمَّا زَادَ فِيهِ : ” إِنَّ اللَّهَ لَا يَنْظُرُ إِلَى أَجْسَادِكُمْ، وَلَا إِلَى صُوَرِكُمْ، وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ  وَأَشَارَ بِأَصَابِعِهِ إِلَى صَدْرِه

وأعدو لهم

 

 

بعث الله رسولنا الكريم ليتمم مكارم الأخلاق، فخُلق المسلم هو عنوانه والأساس الذي يبني عليه في جميع الأمور، سواء في السلم أو في الحرب. فلننظر سريعا وهذا لايشمل من رحمه الله ولا يُعمم ولكن هناك ظواهر تدل على وجود خلل في المجتمع: القاذورات في الشوارع في الأيام الوطنية، مواقف السيارات بعد صلاة الجمعة، عدم الاصطفاف بالطريقة المثلى عند الشراء، الطعن في الغير، التوسط للغير في العمل وهذه قائمة لاتنتهي. ما الهدف في هذة الدنيا؟ تريد الدنيا؟ يرزقك الله بما تحب، فلا يكن هدفك هذا الهدف السطحي وهو النجاح السريع المؤقت، ولا تكن من من ينطبق علية فان مع اليسر عسراً

لاتكن مثل هذا المنافق الذي ينشر الفساد، اللذي يراه الكثير انه من التطور ومواكبة العصر،  ثم يأتي هذا المنافق ويتحدث بقال الله وقال الرسول فيقول هذا من فضل ربي  . قال الله تعالى :  (وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ ۖ وَإِن يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ ۖ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُّسَنَّدَةٌ ۖ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ ۚ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ ۚ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ ۖ أَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ) صدق الله العظيم

ففي هذا الزمان، اصبح الباطل حق والحق باطل فاحذر ياخي من زمن، تكثر فيه الزلازل والفتن

قال تعالى:  (مَّن كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَن نُّرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلَاهَا مَذْمُومًا مَّدْحُورًا) صدق الله العظيم

قول الحق في الدين هو مهمة كل مسلم وليس هذا محصورا على شيخ أو مسؤول. احيانا يرزق الله بعض عبادة بقلب كبير يمكنهم من قول الحق ولو كره الكافرون. فديننا هو الحق ورسل الله رسولنا ليظهر هذا الدين للعامين (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ  عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ) ولنعلم اننا شهداء للناس والرسول شاهد علينا (وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا ۗ وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ ۚ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ ۗ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ) صدق الله العظيم

وفِي هذا الزمان، الكره ليس محصورا على الكافرون فقط بل هو موجود في بعض أهل الدين وأقرب الأقربين. يسخر الله لعبادة الأعداء ليتم نوره على عبادة المستضعفين فأحمد الله اذا كنت من هذة الفئه.  واعلم كونك تقول الحق، فانت من المستضعفين في هذا الزمان قال تعالى:  (وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ) صدق  الله العظيم ، فللنظرلقصة سيدنا موسى مع فرعون لنعلم ان الله يضع سره في اضعف خلقه، وحكمة ان يكون الضعيف هو المنتصر ليعلم الانسان ان النصر لايأتي الا من عند الله . قال تعالى:  (وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا ۗ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ) وهذة حكمة الله لنعلم ان النصر بالله ولايعلم جنوده الا هو فيرسل الملائكة التي لانرها ويسخر مخلوقاته من جبال ورياح وحيوانات لنصر العباد ، قال تعالى : (ثُمَّ أَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنزَلَ جُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا ۚ وَذَٰلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ) وقال تعالى:(إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ) فمالايعلمه الذين لايفقهون ان النصر ليس للأقوى بل هو للأتقى(الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا ۚ فَإِن يَكُن مِّنكُم مِّائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ ۚ وَإِن يَكُن مِّنكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ) وقال تعالى :  ( وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا ۚ وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ ۚ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا) صدق الله العظيم

ويطمننا الله ليصف لنا قلوب الأعداء وبهذا يخبرنا الله ان سلاحنا قرآننا (لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرًى مُّحَصَّنَةٍ أَوْ مِن وَرَاءِ جُدُرٍ ۚ بَأْسُهُم بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ ۚ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّىٰ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْقِلُونَ) صدق الله العظيم

سلاح المسلم هو خُلقه وعِلمه ثم قوته، فإذا لم تتوفر اي من هذه الصفات فاعلم انك من حثالة الارض. لاتستبعد أن يأتي يوم، تُخرج فيه من دارك، ومن يحارب دينك عبر الأجيال، سيصل الى دارك وسيحاربك انت شخصيا. نعم اقسط لمن لايعاديك لأن الله يحب المقسطين لكن يجب ان تكون مستعدا لمن حاربك واخرجك من ديارك (عَسَى اللَّهُ أَن يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُم مِّنْهُم مَّوَدَّةً ۚ وَاللَّهُ قَدِيرٌ ۚ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (٧) لَّا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (٨) إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَىٰ إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ ۚ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (٩)) فلا تلقي بالمودة لمن حارب دينك لتصبح من الاسفلين في هذا العالم قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُم مِّنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ ۙ أَن تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِن كُنتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي ۚ تُسِرُّونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنتُمْ ۚ وَمَن يَفْعَلْهُ مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ) صدق الله العظيم

فهل تواجه الموت ام تهرب منه؟ اذا هاجمك سمك القرش في وسط المحيط، هل تثبت لتضربه في مقدمة رأسة ام تهرب لتكون طعما ليأكلك؟ قال تعالى:  ( قل لن ينفعكم الفرار إن فررتم من الموت أو القتل وإذاً لاتمتعون إلا قليلا)، عليك ان تحارب بأخلاقك وعلمك الى ان يصل بك المطاف للقتال، والقتال مكتوب وان لم يكن مكتوبا لك فعاهد الله على ان تجاهد بنفسك ومالك. قال تعالى: (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ) وقال تعالى (وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ مَاتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقًا حَسَنًا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ) صدق الله العظيم

ما اجمل ان تموت شهيدا؟ تريد ان تكون مع الأنبياء والمرسلين، وكذلك لاتموت ولكن لن يراك البشر(وَلَا تَقُولُوا لِمَن يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَٰكِن لَّا تَشْعُرُونَ) صدق الله العظيم. ماهذا الفضل ولكن اكثر الناس لايعلمون. لن تنفعكم اموالكم ولا اولادكم يوم القيامة، فانظر الى الحال اليوم. قال تعالى: (ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلوا أخباركم) وقال تعالى:  ( هأنتم هؤلاء تدعون لتنفقوا في سبيل الله فمنكم من يبخل ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسة والله الغني وأنتم الفقراء وان تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لايكونوا أمثالكم)   صدق الله العظيم. فعلى المسلم ان يعد مااستطاع من قوة ومن رباط الخيل، قِس على هذا ولتكن مستعدا

 

يقول ابن منظور في لسان العرب

سُمِّيَ النومُ مَوْتاً لأَنه يَزولُ مَعَهُ العَقْلُ والحركةُ، تَمْثِيلًا وتَشْبيهاً، لَا تَحْقِيقًا. وَقِيلَ: المَوتُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ يُطْلَقُ عَلَى السُّكون؛ يُقَالُ: مَاتَتِ الريحُ أَي سَكَنَتْ. قَالَ: والمَوْتُ يَقَعُ عَلَى أَنواع بِحَسَبِ أَنواع الْحَيَاةِ: فَمِنْهَا مَا هُوَ بإِزاء القوَّة النَّامِيَةِ الموجودةِ فِي الحَيوانِ والنبات، كقوله تعالى: يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها*؛ وَمِنْهَا زوالُ القُوَّة الحِسِّيَّة، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا؛ وَمِنْهَا زوالُ القُوَّة الْعَاقِلَةِ، وَهِيَ الْجَهَالَةُ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: أَوَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ، وإِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتى *؛ وَمِنْهَا الحُزْنُ وَالْخَوْفُ المُكَدِّر لِلْحَيَاةِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ وَما هُوَ بِمَيِّتٍ؛ وَمِنْهَا المَنام، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها؛ وَقَدْ قيل: المَنام الموتُ الخفيفُ، والموتُ: النوم الثقيل؛ وقد يُستعار الموتُ للأَحوال الشَّاقَّةِ: كالفَقْر والذُّلِّ والسُّؤَالِ والهَرَم وَالْمَعْصِيَةِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:

أَوّلُ مَنْ ماتَ إِبليس لأَنه أَوّل مَنْ عَصَى.

وَفِي حَدِيثِ مُوسَى، عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، قِيلَ لَهُ: إِن هَامَانَ قَدْ ماتَ، فلَقِيَه فسأَل رَبَّه، فَقَالَ لَهُ: أَما تَعْلَمُ أَن مَنْ أَفْقَرْتُه فَقَدْ أَمَتُّه؟

وَقَوْلُ

عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فِي الْحَدِيثِ: اللَّبَنُ لَا يموتُ؛ أَراد أَن الصَّبِيَّ إِذا رَضَع امرأَةً مَيِّتةً، حَرُمَ عَلَيْهِ مِنْ وَلَدِهَا وَقَرَابَتِهَا مَا يَحْرُم عَلَيْهِ مِنْهُمْ، لَوْ كَانَتْ حَيَّةً وَقَدْ رَضِعَها؛ وَقِيلَ: مَعْنَاهُ إِذا فُصِلَ اللبنُ مِنَ الثَّدْي، وأُسْقِيه الصبيُّ، فإِنه يَحْرُمُ بِهِ مَا يَحْرُمُ بِالرَّضَاعِ، وَلَا يَبْطُل عملُه بِمُفَارَقَةِ الثَّدْي، فإِنَّ كلَّ مَا انْفَصل مِنَ الحَيّ مَيِّتٌ، إِلا اللبنَ والشَّعَر والصُّوفَ، لِضَرُورَةِ الِاسْتِعْمَالِ. وَفِي حَدِيثِ الْبَحْرِ:

الحِلُّ مَيْتَتُه، هُوَ بِالْفَتْحِ، اسْمُ مَا مَاتَ فِيهِ مِنْ حَيَوَانِهِ، وَلَا تُكْسَرُ الْمِيمُ. والمُواتُ والمُوتانُ والمَوْتانُ: كلُّه المَوْتُ، يَقَعُ فِي الْمَالِ وَالْمَاشِيَةِ. 

لتعلم أيها المسلم ان المسلم مسالم بطبعه، لكن يتوجب عليه ان يكون مستعد لكل شيء، فقول البعض ان القتال لايجوز، هذا ما نتج عن غسيل الدماغ عبر السنين. قال تعالى :  ( وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْلَا نُزِّلَتْ سُورَةٌ ۖ فَإِذَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ مُّحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتَالُ ۙ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ ۖ فَأَوْلَىٰ لَهُمْ) صدق الله العظيم

، لتكون البداية هي تنظيمنا وإصطفافنا في الصلاة اقتدائا بالملائكة الكرام (والصافات صفا) ولننظر الى مانفعله بعد كل صلاة جمعة. قال تعالى :  ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: إِنَّ الْمُؤْمِنِينَ قَالُوا: لَوْ عَلِمْنَا أحب الأعمال أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لَعَمِلْنَاهُ، وَلِبَذَلْنَا فِيهِ أَمْوَالَنَا وَأَنْفُسَنَا. فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: “إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا” فَابْتُلُوا بِذَلِكَ يَوْمَ أُحُدٍ فَوَلَّوْا مُدْبِرِينَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ ففي سورة الصف يصف لنا عز  وجل مايريده من المسلم (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُم بُنْيَانٌ مَّرْصُوصٌ) صدق الله العظيم

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَىٰ تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (١٠) تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (١١) يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ۚ ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١٢) وَأُخْرَىٰ تُحِبُّونَهَا ۖ نَصْرٌ مِّنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ ۗ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (١٣)﴾ [الصف: ١٠-١٣]

 ففي هذا الزمان، اصبحت مهمة شيوخنا  وائمة الدين  من اصعب المهمات اللتي تواجه الكثير من التحديات، فلا يكفي انك حافظ لكتاب الله تعالى ولايكفي انك دارس لعلوم الشريعة، من دون ان تعمل بكل مافي كتاب الله وكذلك تحتاج القلب السليم واذا زعمت انك ولي من اولياء الله فتمنى الموت ان كنت صادق (لَن تَنفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ ۚ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ ۚ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ).  فاحيانا يكون الحاكم مطبق لكل ماأمرنا به الله ورسولة  وهنا مهمة الشيخ وعالم الدين تصبح ميسرة ومدعومة وعندها ترى ازدهار وعلم وحضارة، اما عكس ذلك، فان بعض الشيوخ يخافون من الحاكم اكثر من ان يخافون من الله والعياذ بالله، ونقول لن تنفعكم اولادكم ولا اموالكم ولا ازواجكم يوم القيامة،   رجل الدين يقول الحق ويظهره ليزهق الباطل واننا نعلم انه لامر صعب الا لمن خشي الله بالغيب .  قال تعالى في سورة العنكبوت ( أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا ءامنا وهم لا يفتنون) فحذاري ان تكون من الكاذبين

 

 

قتل – الفيروز أبادي

قَتَلَه يقتُله قَتْلاً وتَقتالا: أَزال رُوحه عن جسده. وقَتَّل الرّجال وقاتَلهم وتقاتلوا واقتتلوا. وأَقْتَلَه: عرّضه للقتل، كما قال مالك بن نُوَيرة لامرأَته الحسناء حين رآها خالد بن الوليد: أَقتَلْتِنى يا امرأَة، أَى سيقتلنى من أَجلك.

وقوله تعالى:  {قُتِلَ الخراصون} دعاء عليهم، و [هو] من الله إِيجاد لذلك. وقيل: معناه لُعِن الخرّاصُونَ وطُردوا / وكذا قوله تعالى: {قُتِلَ الإنسان مَآ أَكْفَرَهُ} ، و {قُتِلَ أَصْحَابُ الأخدود} ، كلّ ذلك بمعنى اللَّعن والطَّرد. ويقال: قتل الشىءَ خُبْرًا أَى علمه وتحقَّقه، ومنه قوله تعالى: {وَمَا قَتَلُوهُ يَقِيناً} أَى ما علموه ولا حقَّقوه. وقوله تعالى: {فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ} أَى جفاه، و (قطعه فقتله) وقوله تعالى: {فاقتلوا أَنفُسَكُمْ} أَى لِيَقْتُل بعضُكم بعضًا. وقال تعالى: {وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ} .

وقوله: {قَاتَلَهُمُ الله} أَى لعنهم الله. وقيل معناه: قتلهم الله. والصّحيح الأَوّل، والمعنى صار يتصدّى لِمُحَاربة الله، فإِنَّ من قاتَل الله مقتول. وقال تعالى: {فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَآءَ الله} ، {وَقَتْلَهُمُ الأنبياء بِغَيْرِ حَقٍّ} ، وقال: {وَقَتَلَ دَاوُدُ جَالُوتَ} ، وقال: {أَتُرِيدُ أَن تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْساً بالأمس} ، {اقتلوا أَبْنَآءَ الذين آمَنُواْ مَعَهُ واستحيوا} ، {إِنَّ الملأ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ} ، {كُتِبَ عَلَيْكُمُ القصاص فِي القتلى} ، {حتى إِذَا لَقِيَا غُلاَماً فَقَتَلَهُ} : اقتلع رأَسه بيده. {وَلاَ تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ المسجد الحرام حتى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ} ، {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلاَّ خَطَئاً وَمَن قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَئاً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} ، {والفتنة أَشَدُّ مِنَ القتل} ، {وَإِذَا الموءودة سُئِلَتْ بِأَىِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ} ، {لاَ تَقْتُلُواْ الصيد وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّداً فَجَزَآءٌ مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النعم} ، {وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبيلِ الله أَمْوَاتٌ} ، {وَلاَ تَحْسَبَنَّ الذين قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ الله أَمْوَاتاً} ، {إِنَّ الله اشترى مِنَ المؤمنين أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ} إِلى قوله {فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ} ، وقال: {وَأُوذُواْ فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُواْ وَقُتِلُواْ} .

والاقتتال كالقتال. قال الله تعالى {وَإِن طَآئِفَتَانِ مِنَ المؤمنين اقتتلوا} أَى قاتَلوا.