لهو الحديث

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد الخلق والمرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم

قال الله ( وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن یَشۡتَرِی لَهۡوَ ٱلۡحَدِیثِ لِیُضِلَّ عَن سَبِیلِ ٱللَّهِ بِغَیۡرِ عِلۡم وَیَتَّخِذَهَا هُزُوًاۚ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ لَهُمۡ عَذَاب مُّهِین) صدق الله العظيم

لنأخذ آية لهو الحديث على أنهه القاعدة العامة التي يمكن من خلالها معرفة أنواع الحديث، فنعلم أحسن الحديث وكيفية إتباعه وكذلك نعلم عن الحديث الذي يؤدي الى الضلال عن طريق الحق

ولكن ماهو لهو الحديث المذكور في سورة لقمان؟

لنبدأ هذا بصورة عامة ثم لنأتي بالتخصيص

قال الله ( وَمَا هَـٰذِهِ ٱلۡحَیَوٰةُ ٱلدُّنۡیَاۤ إِلَّا لَهۡو وَلَعِب وَإِنَّ ٱلدَّارَ ٱلۡـَٔاخِرَةَ لَهِیَ ٱلۡحَیَوَانُۚ لَوۡ كَانُوا۟ یَعۡلَمُونَ صدق الله العظيم

يخبر تعالى عن حالة الدنيا والآخرة، وفي ضمن ذلك، التزهيد في الدنيا والتشويق للأخرى، فقال: (وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا) في الحقيقة ﴿إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ﴾ تلهو بها القلوب، وتلعب بها الأبدان، بسبب ما جعل اللّه فيها من الزينة واللذات، والشهوات الخالبة للقلوب المعرضة، الباهجة للعيون الغافلة، المفرحة للنفوس المبطلة الباطلة، ثم تزول سريعا، وتنقضي جميعا، ولم يحصل منها محبها إلا على الندم والحسرة والخسران) – السعدي

وهذا حال الدنيا عامة وهذا هو اللهو وقد يكون في الخير أو الشر فعرفنا هنا اللهو بصورته العامة ولكن ماهو اللهو ذي الضلال المبين؟

قال الله ( ٱلَّذِینَ ٱتَّخَذُوا۟ دِینَهُمۡ لَهۡو وَلَعِب  وَغَرَّتۡهُمُ ٱلۡحَیَوٰةُ ٱلدُّنۡیَاۚ فَٱلۡیَوۡمَ نَنسَىٰهُمۡ كَمَا نَسُوا۟ لِقَاۤءَ یَوۡمِهِمۡ هَـٰذَا وَمَا كَانُوا۟ بِـَٔایَـٰتِنَا یَجۡحَدُونَ) صدق الله العظيم

وقال الله ( وَذَرِ ٱلَّذِینَ ٱتَّخَذُوا۟ دِینَهُمۡ لَعِبࣰا وَلَهۡوࣰا وَغَرَّتۡهُمُ ٱلۡحَیَوٰةُ ٱلدُّنۡیَاۚ وَذَكِّرۡ بِهِۦۤ أَن تُبۡسَلَ نَفۡسُۢ بِمَا كَسَبَتۡ لَیۡسَ لَهَا مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلِیࣱّ وَلَا شَفِیعࣱ وَإِن تَعۡدِلۡ كُلَّ عَدۡلࣲ لَّا یُؤۡخَذۡ مِنۡهَاۤۗ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ ٱلَّذِینَ أُبۡسِلُوا۟ بِمَا كَسَبُوا۟ۖ لَهُمۡ شَرَابࣱ مِّنۡ حَمِیمࣲ وَعَذَابٌ أَلِیمُۢ بِمَا كَانُوا۟ یَكۡفُرُونَ) صدق الله العظيم

فمن الضلال المبين إتخاذ الدين لهو ولعب، اما لهو الحديث فهو الحديث الذي يُضل عن سبيل الله

وأحسن الحديث وأصدقه كلام الله ( ٱللَّهُ نَزَّلَ أَحۡسَنَ ٱلۡحَدِیثِ كِتَـٰبࣰا مُّتَشَـٰبِهࣰا مَّثَانِیَ تَقۡشَعِرُّ مِنۡهُ جُلُودُ ٱلَّذِینَ یَخۡشَوۡنَ رَبَّهُمۡ)، وقال ( ٱللَّهُ لَاۤ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَۚ لَیَجۡمَعَنَّكُمۡ إِلَىٰ یَوۡمِ ٱلۡقِیَـٰمَةِ لَا رَیۡبَ فِیهِۗ وَمَنۡ أَصۡدَقُ مِنَ ٱللَّهِ حَدِیثࣰا)، وفي كتاب الله أحاديث كثيرة( وَهَلۡ أَتَىٰكَ حَدِیثُ مُوسَىٰۤ)، وقال ( هَلۡ أَتَىٰكَ حَدِیثُ ضَیۡفِ إِبۡرَ ٰ⁠هِیمَ ٱلۡمُكۡرَمِینَ) صدق الله العظيم

أما الحديث الضال الشيطاني فيشمل مايلي

قال الله ( وَقَدۡ نَزَّلَ عَلَیۡكُمۡ فِی ٱلۡكِتَـٰبِ أَنۡ إِذَا سَمِعۡتُمۡ ءَایَـٰتِ ٱللَّهِ یُكۡفَرُ بِهَا وَیُسۡتَهۡزَأُ بِهَا فَلَا تَقۡعُدُوا۟ مَعَهُمۡ حَتَّىٰ یَخُوضُوا۟ فِی حَدِیثٍ غَیۡرِهِۦۤ إِنَّكُمۡ إِذࣰا مِّثۡلُهُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ جَامِعُ ٱلۡمُنَـٰفِقِینَ وَٱلۡكَـٰفِرِینَ فِی جَهَنَّمَ جَمِیعًا) صدق الله العظيم

قال الله ( أَوَلَمۡ یَنظُرُوا۟ فِی مَلَكُوتِ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا خَلَقَ ٱللَّهُ مِن شَیۡءࣲ وَأَنۡ عَسَىٰۤ أَن یَكُونَ قَدِ ٱقۡتَرَبَ أَجَلُهُمۡۖ فَبِأَیِّ حَدِیثِۭ بَعۡدَهُۥ یُؤۡمِنُونَ) صدق الله العظيم

فالحديث في القرآن له خمسة أوجه كما ذكر هذا الفيروزآبادي، أصدقه كلام الله وخير الهدي هدي النبي، ومن الحديث ما هو ضلاله، ومن الحديث ما يحرك المشاعر ويلهي ليوصل الناس الى الضلالة

الأَوّل بمعنى: الأَخبار والآثار. (أَتُحَدِّثُونَهُم بِمَا فَتَحَ الله عَلَيْكُمْ) أَى أَتخبرونهم. الثَّانى بمعنى: القول والكلام (وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ الله حَدِيثاً)أَى قولاً. الثَّالث بمعنى: القرآن العظيم (فَلْيَأْتُواْ بِحَدِيثٍ مِّثْلِهِ) (فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ). الرّابع بمعنى: القِصَصَ ذات العِبَرِ (الله نَزَّلَ أَحْسَنَ الحديث) أَى أَحسن القِصَصِ. الخامس بمعنى: العِبَر فى حديث الكفَّار والفجّار (فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ) قال الشاعر:

كلُّ العلومِ سوى القُرْآنِ مَشْغَلة … أَو الأَحاديث من دون الدواوينِ

فبالقرَانِ أُقيمت كلُّ مائلةٍ … وبالحديث استقامتْ دولةُ الدين

العلم ما كان فيه قال حدثنا … وما سواه فوسواس الشياطين

وكلُّ كلام يَبلغ الإِنسان من جهة السّمع أَو الوحى فى يقظته أَو منامه يقال له: حديث. قال تعالى (وَإِذَ أَسَرَّ النبي إلى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثاً) وقوله (وَعَلَّمْتَنِي مِن تَأْوِيلِ الأحاديث) أَى ما يحدّث به الإِنسان فى نومه

ومن الحديث استئناس كذلك ( یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَدۡخُلُوا۟ بُیُوتَ ٱلنَّبِیِّ إِلَّاۤ أَن یُؤۡذَنَ لَكُمۡ إِلَىٰ طَعَامٍ غَیۡرَ نَـٰظِرِینَ إِنَىٰهُ وَلَـٰكِنۡ إِذَا دُعِیتُمۡ فَٱدۡخُلُوا۟ فَإِذَا طَعِمۡتُمۡ فَٱنتَشِرُوا۟ وَلَا مُسۡتَـٔۡنِسِینَ لِحَدِیثٍۚ إِنَّ ذَ ٰ⁠لِكُمۡ كَانَ یُؤۡذِی ٱلنَّبِیَّ فَیَسۡتَحۡیِۦ مِنكُمۡۖ وَٱللَّهُ لَا یَسۡتَحۡیِۦ مِنَ ٱلۡحَقِّۚ وَإِذَا سَأَلۡتُمُوهُنَّ مَتَـٰعࣰا فَسۡـَٔلُوهُنَّ مِن وَرَاۤءِ حِجَابࣲۚ ذَ ٰ⁠لِكُمۡ أَطۡهَرُ لِقُلُوبِكُمۡ وَقُلُوبِهِنَّۚ وَمَا كَانَ لَكُمۡ أَن تُؤۡذُوا۟ رَسُولَ ٱللَّهِ وَلَاۤ أَن تَنكِحُوۤا۟ أَزۡوَ ٰ⁠جَهُۥ مِنۢ بَعۡدِهِۦۤ أَبَدًاۚ إِنَّ ذَ ٰ⁠لِكُمۡ كَانَ عِندَ ٱللَّهِ عَظِیمًا) صدق الله العظيم

واذاً لنقل أن لهو الحديث يشمل كل الحديث الذي يلهي ويحرك المشاعر كبعض أنواع الشعر التي قد تبعد العبد عن ربه وكانت هذه مقدمة لما سيلي عن الشعر والغناء

وقال البخاري في صحيحة عن لهو الحديث: كُلُّ لَهْوٍ بَاطِلٌ إِذَا شَغَلَهُ عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ، وَمَنْ قَالَ لِصَاحِبِهِ : تَعَالَ أُقَامِرْكَ

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كَانَ الْحَبَشُ يَلْعَبُونَ بِحِرَابِهِمْ، فَسَتَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا أَنْظُرُ، فَمَا زِلْتُ أَنْظُرُ حَتَّى كُنْتُ أَنَا أَنْصَرِفُ، فَاقْدُرُوا قَدْرَ الْجَارِيَةِ الْحَدِيثَةِ السِّنِّ تَسْمَعُ اللَّهْوَ. رواه البخاري

أما الإجزام بأن لهو الحديث هو الغناء فيظهر أن الآية أعم من هذا. فبعض الغناء من اللهو ولكن كذلك الشعر وكذلك أي حديث يلهي عن الدين

الحديث الذي كان يقسم فيه ابن مسعود أن لهو الحديث هو الغناء،. بخصوص سند رواية ابن مسعود

قال ابن جرير : حدثني يونس بن عبد الأعلى، أخبرنا ابن وهب، أخبرني يزيد بن يونس [مجهول]، عن أبي صخر [ثقة]، عن أبي معاوية البجلي [مجهول ولم يسمع من سعيد شيئاً]، عن سعيد بن جبير [ثقة]، عن أبي الصهباء البكري [ليس بحجة]، أنه سمع عبد الله بن مسعود – وهو يسأل عن هذه (ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله) فقال عبد الله: الغناء، والله الذي لا إله إلا هو، يرددها ثلاث مرات. موقوف

وهنا يتضح أكثر معنى اللهو وأن منه المقبول في المناسبات

حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ يَعْقُوبَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، أَنَّهَا زَفَّتِ امْرَأَةً إِلَى رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” يَا عَائِشَةُ، مَا كَانَ مَعَكُمْ لَهْوٌ ؛ فَإِنَّ الْأَنْصَارَ يُعْجِبُهُمُ اللَّهْوُ ؟ “. رواه البخاري

وهذا فتح الباري لشرح الحديث

قوله: ( أنها زفت امرأة إلى رجل من الأنصار ) لم أقف على اسمها صريحا، وقد تقدم أن المرأة كانت يتيمة في حجر عائشة، وكذا للطبراني في ” الأوسط ” من طريق شريك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة، ووقع عند ابن ماجه من حديث ابن عباس: ” أنكحت عائشة قرابة لها “، ولأبي الشيخ من حديث جابر: ” أن عائشة زوجت بنت أخيها أو ذات قرابة منها “، وفي ” أمالي المحاملي ” من وجه آخر عن جابر: ” نكح بعض أهل الأنصار بعض أهل عائشة فأهدتها إلى قباء “، وكنت ذكرت في المقدمة تبعا لابن الأثير في ” أسد الغابة ” فإنه قال: إن اسم هذه اليتيمة المذكورة في حديث عائشة: الفارعة بنت أسعد بن زرارة، وأن اسم زوجها: نبيط بن جابر الأنصاري، وقال في ترجمة الفارعة: ؟إن أباها أسعد بن زرارة أوصى بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم نبيط بن جابر، ثم ساق من طريق المعافى بن عمران الموصلي حديث عائشة الذي ذكرته أولا من طريق بهية عنها، ثم قال: ” هذه اليتيمة هي الفارعة المذكورة “، كذا قال، وهو محتمل، لكن منع من تفسيرها بها ما وقع من الزيادة أنها كانت قرابة عائشة، فيجوز التعدد، ولا يبعد تفسير المبهمة في حديث الباب بالفارعة؛ إذ ليس فيه تقييد بكونها قرابة عائشة. قوله: ( ما كان معكم لهو )، في رواية شريك فقال: ” فهل بعثتم معها جارية تضرب بالدف وتغني؟ قلت : تقول ماذا؟ قال: تقول: أتينـاكـم أتينـاكم فحيـانـا وحيـاكـم ولولا الذهب الأحمـ ـر ما حلت بواديكم ولولا الحنطة السمرا ء ما سمنت عذاريكم “. وفي حديث جابر بعضه، وفي حديث ابن عباس أوله إلى قوله: ” وحياكم “. قوله: ( فإن الأنصار يعجبهم اللهو )، في حديث ابن عباس وجابر: ” قوم فيهم غزل “، وفي حديث جابر عند المحاملي: ” أدركيها يا زينب – امرأة كانت تغني بالمدينة – ويستفاد منه تسمية المغنية الثانية في القصة التي وقعت في حديث عائشة الماضي في العيدين حيث جاء فيه: ” دخل عليها وعندها جاريتان تغنيان “، وكنت ذكرت هناك أن اسم إحداهما حمامة، كما ذكره ابن أبي الدنيا في ” كتاب العيدين ” له بإسناد حسن، وأني لم أقف على اسم الأخرى، وقد جوزت الآن أن تكون هي زينب هذه، وأخرج النسائي من طريق عامر بن سعد عن قرظة بن كعب وأبي مسعود الأنصاريين قال: ” أنه رخص لنا في اللهو عند العرس “، الحديث، وصححه الحاكم، وللطبراني من حديث السائب بن يزيد عن النبي صلى الله عليه وسلم: ” وقيل له: أترخص في هذا؟ قال: نعم، إنه نكاح لا سفاح، أشيدوا النكاح “، وفي حديث عبد الله بن الزبير عند أحمد وصححه ابن حبان والحاكم: ” أعلنوا النكاح “، زاد الترمذي وابن ماجه من حديث عائشة: ” واضربوا عليه بالدف ” وسنده ضعيف، ولأحمد والترمذي والنسائي من حديث محمد بن حاطب: ” فصل ما بين الحلال والحرام الضرب بالدف “، واستدل بقوله: ” واضربوا ” على أن ذلك لا يختص بالنساء، لكنه ضعيف، والأحاديث القوية فيها الإذن في ذلك للنساء

الحلال والحرام – الزنا

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد الخلق والمرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم

قال الله ( سُورَةٌ أَنزَلۡنَـٰهَا وَفَرَضۡنَـٰهَا وَأَنزَلۡنَا فِیهَاۤ ءَایَـٰتِۭ بَیِّنَـٰتࣲ لَّعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ (١) ٱلزَّانِیَةُ وَٱلزَّانِی فَٱجۡلِدُوا۟ كُلَّ وَ ٰ⁠حِدࣲ مِّنۡهُمَا مِا۟ئَةَ جَلۡدَةࣲۖ وَلَا تَأۡخُذۡكُم بِهِمَا رَأۡفَةࣱ فِی دِینِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمۡ تُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡیَوۡمِ ٱلۡـَٔاخِرِۖ وَلۡیَشۡهَدۡ عَذَابَهُمَا طَاۤىِٕفَةࣱ مِّنَ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ ) [النور ١-٢] صدق الله العظيم

ففي سورة النور آيات بينات تبين الحلال من الحرام وفيها تركيز على أحكام الزنا وخطورته وعقوبته، وقد تحدثنا على علاقة الظلمات والشياطين با الزنا في تدبرات سابقة

قال الله ( وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا ) صدق الله العظيم

ولنأخذ هذه القاعدة التي تقول أن أي فاحشة حرام كما في قوله تعالى ( قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ ) صدق الله العظيم

ورحمة من الله أنه جعل عاقبة الزنا شديدة في الدنيا وعلى الرغم من أنها فاحشة من الكبائر، فإنها لاتدخل صاحبها النار اذا آمن بأنه لا إله إلا الله

حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ ، حَدَّثَنَا وَاللَّهِ أَبُو ذَرٍّ بِالرَّبَذَةِ، قَالَ : كُنْتُ أَمْشِي مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَرَّةِ الْمَدِينَةِ عِشَاءً، اسْتَقْبَلَنَا أُحُدٌ، فَقَالَ : ” يَا أَبَا ذَرٍّ، مَا أُحِبُّ أَنَّ أُحُدًا لِي ذَهَبًا، يَأْتِي عَلَيَّ لَيْلَةٌ أَوْ ثَلَاثٌ عِنْدِي مِنْهُ دِينَارٌ إِلَّا أَرْصُدُهُ لِدَيْنٍ، إِلَّا أَنْ أَقُولَ بِهِ فِي عِبَادِ اللَّهِ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا “. وَأَرَانَا بِيَدِهِ، ثُمَّ قَالَ : ” يَا أَبَا ذَرٍّ “. قُلْتُ : لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ : ” الْأَكْثَرُونَ هُمُ الْأَقَلُّونَ ، إِلَّا مَنْ قَالَ هَكَذَا وَهَكَذَا “. ثُمَّ قَالَ لِي : ” مَكَانَكَ، لَا تَبْرَحْ يَا أَبَا ذَرٍّ حَتَّى أَرْجِعَ “. فَانْطَلَقَ حَتَّى غَابَ عَنِّي، فَسَمِعْتُ صَوْتًا، فَخَشِيتُ أَنْ يَكُونَ عُرِضَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَذْهَبَ، ثُمَّ ذَكَرْتُ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” لَا تَبْرَحْ “. فَمَكُثْتُ، قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ، سَمِعْتُ صَوْتًا، خَشِيتُ أَنْ يَكُونَ عُرِضَ لَكَ، ثُمَّ ذَكَرْتُ قَوْلَكَ فَقُمْتُ. فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” ذَاكَ جِبْرِيلُ أَتَانِي، فَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِي لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا، دَخَلَ الْجَنَّةَ “. قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ ؟ قَالَ : ” وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ “. قُلْتُ لِزَيْدٍ : إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّهُ أَبُو الدَّرْدَاءِ. فَقَالَ : أَشْهَدُ لَحَدَّثَنِيهِ أَبُو ذَرٍّ بِالرَّبَذَةِ. رواه البخاري

وعقوبة الزنا ( الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ) صدق الله العظيم

ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ، ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺳﻔﻴﺎﻥ، ﻋﻦ اﻟﺰﻫﺮﻱ، ﻋﻦ ﻋﺒﻴﺪ اﻟﻠﻪ، ﻋﻦ اﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻤﺎ، ﻗﺎﻝ: ﻗﺎﻝ ﻋﻤﺮ: ﻟﻘﺪ ﺧﺸﻴﺖ ﺃﻥ ﻳﻄﻮﻝ ﺑﺎﻟﻨﺎﺱ ﺯﻣﺎﻥ، ﺣﺘﻰ ﻳﻘﻮﻝ ﻗﺎﺋﻞ: ﻻ ﻧﺠﺪ اﻟﺮﺟﻢ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺏ اﻟﻠﻪ، ﻓﻴﻀﻠﻮا ﺑﺘﺮﻙ ﻓﺮﻳﻀﺔ ﺃﻧﺰﻟﻬﺎ اﻟﻠﻪ، ﺃﻻ ﻭﺇﻥ اﻟﺮﺟﻢ ﺣﻖ ﻋﻠﻰ ﻣﻦ ﺯﻧﻰ ﻭﻗﺪ ﺃﺣﺼﻦ، ﺇﺫا ﻗﺎﻣﺖ اﻟﺒﻴﻨﺔ، ﺃﻭ ﻛﺎﻥ اﻟﺤﺒﻞ ﺃﻭ اﻻﻋﺘﺮاﻑ – ﻗﺎﻝ ﺳﻔﻴﺎﻥ: ﻛﺬا ﺣﻔﻈﺖ – ﺃﻻ ﻭﻗﺪ «ﺭﺟﻢ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻭﺭﺟﻤﻨﺎ ﺑﻌﺪﻩ» رواه البخاري

ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ، ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺳﻔﻴﺎﻥ، ﻗﺎﻝ: ﺣﻔﻈﻨﺎﻩ ﻣﻦ ﻓﻲ اﻟﺰﻫﺮﻱ، ﻗﺎﻝ: ﺃﺧﺒﺮﻧﻲ ﻋﺒﻴﺪ اﻟﻠﻪ: ﺃﻧﻪ ﺳﻤﻊ ﺃﺑﺎ ﻫﺮﻳﺮﺓ، ﻭﺯﻳﺪ ﺑﻦ ﺧﺎﻟﺪ، ﻗﺎﻻ: ﻛﻨﺎ ﻋﻨﺪ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻓﻘﺎﻡ ﺭﺟﻞ ﻓﻘﺎﻝ: ﺃﻧﺸﺪﻙ اﻟﻠﻪ ﺇﻻ ﻗﻀﻴﺖ ﺑﻴﻨﻨﺎ ﺑﻜﺘﺎﺏ اﻟﻠﻪ، ﻓﻘﺎﻡ ﺧﺼﻤﻪ، ﻭﻛﺎﻥ ﺃﻓﻘﻪ ﻣﻨﻪ، ﻓﻘﺎﻝ: اﻗﺾ ﺑﻴﻨﻨﺎ ﺑﻜﺘﺎﺏ اﻟﻠﻪ ﻭﺃﺫﻥ ﻟﻲ؟ ﻗﺎﻝ: «ﻗﻞ» ﻗﺎﻝ: ﺇﻥ اﺑﻨﻲ ﻛﺎﻥ ﻋﺴﻴﻔﺎ ﻋﻠﻰ ﻫﺬا ﻓﺰﻧﻰ ﺑﺎﻣﺮﺃﺗﻪ، ﻓﺎﻓﺘﺪﻳﺖ ﻣﻨﻪ ﺑﻤﺎﺋﺔ ﺷﺎﺓ ﻭﺧﺎﺩﻡ، ﺛﻢ -[168]- ﺳﺄﻟﺖ ﺭﺟﺎﻻ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ اﻟﻌﻠﻢ، ﻓﺄﺧﺒﺮﻭﻧﻲ: ﺃﻥ ﻋﻠﻰ اﺑﻨﻲ ﺟﻠﺪ ﻣﺎﺋﺔ ﻭﺗﻐﺮﻳﺐ ﻋﺎﻡ، ﻭﻋﻠﻰ اﻣﺮﺃﺗﻪ اﻟﺮﺟﻢ. ﻓﻘﺎﻝ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: «ﻭاﻟﺬﻱ ﻧﻔﺴﻲ ﺑﻴﺪﻩ ﻷﻗﻀﻴﻦ ﺑﻴﻨﻜﻤﺎ ﺑﻜﺘﺎﺏ اﻟﻠﻪ ﺟﻞ ﺫﻛﺮﻩ، اﻟﻤﺎﺋﺔ ﺷﺎﺓ ﻭاﻟﺨﺎﺩﻡ ﺭﺩ، ﻋﻠﻴﻚ ﻭﻋﻠﻰ اﺑﻨﻚ ﺟﻠﺪ ﻣﺎﺋﺔ ﻭﺗﻐﺮﻳﺐ ﻋﺎﻡ، ﻭاﻏﺪ ﻳﺎ ﺃﻧﻴﺲ ﻋﻠﻰ اﻣﺮﺃﺓ ﻫﺬا، ﻓﺈﻥ اﻋﺘﺮﻓﺖ ﻓﺎﺭﺟﻤﻬﺎ» ﻓﻐﺪا ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻓﺎﻋﺘﺮﻓﺖ ﻓﺮﺟﻤﻬﺎ ﻗﻠﺖ ﻟﺴﻔﻴﺎﻥ: ﻟﻢ ﻳﻘﻞ: ﻓﺄﺧﺒﺮﻭﻧﻲ ﺃﻥ ﻋﻠﻰ اﺑﻨﻲ اﻟﺮﺟﻢ؟ ﻓﻘﺎﻝ: «اﻟﺸﻚ ﻓﻴﻬﺎ ﻣﻦ اﻟﺰﻫﺮﻱ، ﻓﺮﺑﻤﺎ ﻗﻠﺘﻬﺎ، ﻭﺭﺑﻤﺎ ﺳﻜﺖ» رواه البخاري

ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ ﻋﻠﻲ، ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻳﺤﻴﻰ، ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺳﻔﻴﺎﻥ، ﻗﺎﻝ: ﺣﺪﺛﻨﻲ ﻣﻨﺼﻮﺭ، ﻭﺳﻠﻴﻤﺎﻥ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻭاﺋﻞ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻣﻴﺴﺮﺓ، ﻋﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ، ﻗﺎﻝ: ﻗﻠﺖ: ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ، ﺃﻱ اﻟﺬﻧﺐ ﺃﻋﻈﻢ؟ ﻗﺎﻝ: «ﺃﻥ ﺗﺠﻌﻞ ﻟﻠﻪ ﻧﺪا ﻭﻫﻮ ﺧﻠﻘﻚ» ﻗﻠﺖ: ﺛﻢ ﺃﻱ؟ ﻗﺎﻝ: «ﺃﻥ ﺗﻘﺘﻞ ﻭﻟﺪﻙ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺃﻥ ﻳﻄﻌﻢ ﻣﻌﻚ» ﻗﻠﺖ: ﺛﻢ ﺃﻱ؟ ﻗﺎﻝ: «ﺃﻥ ﺗﺰاﻧﻲ ﺣﻠﻴﻠﺔ ﺟﺎﺭﻙ» ﻗﺎﻝ ﻳﺤﻴﻰ: ﻭﺣﺪﺛﻨﺎ ﺳﻔﻴﺎﻥ، ﺣﺪﺛﻨﻲ ﻭاﺻﻞ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻭاﺋﻞ، ﻋﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ، ﻗﻠﺖ: ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ، ﻣﺜﻠﻪ. ﻗﺎﻝ ﻋﻤﺮﻭ: ﻓﺬﻛﺮﺗﻪ ﻟﻌﺒﺪ اﻟﺮﺣﻤﻦ، ﻭﻛﺎﻥ ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻋﻦ ﺳﻔﻴﺎﻥ، ﻋﻦ اﻷﻋﻤﺶ، ﻭﻣﻨﺼﻮﺭ، ﻭﻭاﺻﻞ ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻭاﺋﻞ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻣﻴﺴﺮﺓ ﻗﺎﻝ: «ﺩﻋﻪ ﺩﻋﻪ» رواه البخاري

وعندما يزني العبد، فانه يخرج من دائرة الإيمان والمواظبة على الزنا يجعل صاحبه من دون المؤمنين

ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ اﻟﻤﺜﻨﻰ، ﺃﺧﺒﺮﻧﺎ ﺇﺳﺤﺎﻕ ﺑﻦ ﻳﻮﺳﻒ، ﺃﺧﺒﺮﻧﺎ اﻟﻔﻀﻴﻞ ﺑﻦ ﻏﺰﻭاﻥ، ﻋﻦ ﻋﻜﺮﻣﺔ، ﻋﻦ اﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻤﺎ، ﻗﺎﻝ: ﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: «ﻻ ﻳﺰﻧﻲ اﻟﻌﺒﺪ ﺣﻴﻦ ﻳﺰﻧﻲ ﻭﻫﻮ ﻣﺆﻣﻦ، ﻭﻻ ﻳﺴﺮﻕ ﺣﻴﻦ ﻳﺴﺮﻕ ﻭﻫﻮ ﻣﺆﻣﻦ، ﻭﻻ ﻳﺸﺮﺏ ﺣﻴﻦ ﻳﺸﺮﺏ ﻭﻫﻮ ﻣﺆﻣﻦ، ﻭﻻ ﻳﻘﺘﻞ ﻭﻫﻮ ﻣﺆﻣﻦ» ﻗﺎﻝ ﻋﻜﺮﻣﺔ: ﻗﻠﺖ ﻻﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ: ﻛﻴﻒ ﻳﻨﺰﻉ اﻹﻳﻤﺎﻥ ﻣﻨﻪ؟ ﻗﺎﻝ: «ﻫﻜﺬا، ﻭﺷﺒﻚ ﺑﻴﻦ ﺃﺻﺎﺑﻌﻪ، ﺛﻢ ﺃﺧﺮﺟﻬﺎ، ﻓﺈﻥ ﺗﺎﺏ ﻋﺎﺩ ﺇﻟﻴﻪ ﻫﻜﺬا، ﻭﺷﺒﻚ ﺑﻴﻦ ﺃﺻﺎﺑﻌﻪ» رواه البخاري

والزاني محرم على المؤمن، وهذا من أشد أنواع التحريم فليس من بعد الزنا الا طريق الشيطان. قال الله ( الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ )، وبعدها في نفس السورة ذكر الله ( الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ) صدق الله العظيم

الحلال والحرام – الأسد والخنزير

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد الخلق والمرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم

قال الله ( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) صدق الله العظيم

وهذه قصة حكاها لي أحد الأصدقاء وهو من الكونغو أو ما قاربها في الأدغال الأفريقية، يقول أن اصطياد الفريسة هناك هو من الأمور الصعبة جداً، ولا يمتلك قوة الصيد هناك إلا الأسد ملك الغابة، فهذا الصديق وجماعته يعانون من الفقر وقلة العتاد للصيد، وصيدهم للغزلان أو أياً كان نوع الفريسة، يؤدي الى إضطراب الإتزان في البيئة، فتهرب بهذا القطيع، أو يهجمون عليهم، فالقوة في الجماعة، لأنه في الأدغال لايكون البقاء الا للأقوى

فبغض النظر عن الأسباب، فهم لا يأكلون الا من بعد السبع وهذا حرام كما هو في النص القرآني. يعلمون كيفية الإحتيال على ملك الغابة فيأخذون فريسته دون أي عناء وهذا كالآتي: يعلمون أن قوة الأسد ووقاره وكبريائه في مقدمة الصدر فهذا أول شيء يراه في عدوه أو فريسته. هؤلاء ليس لديهم أسلحة ويعانون من أن تأخذ القردة أبنائهم. ومن طبيعة الأسد أنه يصطاد فريسته ويقتلها ولا يأكل منها إلا بعد ربع ساعة من بعد الصيد. هؤلاء البشر ينتظرون هذا الوقت فيأتون متقدمين نافخي صدورهم ولاتردد، ولاخوف. وعندما يرى الأسد هذه القلوب القوية والصدور الشامخة فإنه يترك لهم فريسته دون أي مقاومة. ويقول لي هذا الرجل وهو حالياً أمام أحد المساجد الموجودة في أحد القرى البريطانية وهناك تم التعرف عليه، أنه في حال مواجهة الأسد والرجوع خطوة الى الوراء أو الخوف، فلا فرار من الموت وقتها. أما اللبوة فهم يتجنبوها لأن هذا لا ينطبق عليها. ومن هنا نعلم ان الأنثى أقوى من الذكر أحياناً، فعندما تهتم اللبوة بالغذاء، لايكون الهدف الا توفير الأمان لعائلتها بينما هذا لايراه ملك الغابة أحياناً فهو ينظر للإتزان قبل كل شيء ويعلم أن الإنسان أذكى منه، فرضي بأن يعطيه من نصيبه وفي هذا حكمه تستحق التأمل، ولا شك أن وراء كل رجل عظيم إمرأة، فهي مسؤوله عن التصرف بنظامية مستمره وهو يتمتع بالحكمة التي تأتي بالإتزان. وهذه قاعدة تطغى عليها النسبة والتناسب ولايصح التعميم فيها

ولننظر لهذه القضية لنتمكن من تفصيل هذه الآية وفهمها

قال الله في هذه الآية الكريمة ( فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ )، (فَمَنِ اضْطُرَّ ْ)أي: ألجأته الضرورة إلى أكل شيء من المحرمات السابقة، في قوله: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ ْ)، (فِي مَخْمَصَةٍ ْ﴾ أي: مجاعة (غَيْرَ مُتَجَانِفٍ ْ)أي: مائل ( لِإِثْمٍ ْ) بأن لا يأكل حتى يضطر، ولا يزيد في الأكل على كفايته ﴿فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ْ﴾ حيث أباح له الأكل في هذه الحال، ورحمه بما يقيم به بنيته من غير نقص يلحقه في دينه

وهذا في باب ما أكله السبع، من ذئب أو أسد أو نمر، أو من الطيور التي تفترس الصيود، فإنها إذا ماتت بسبب أكل السبع، فإنها لا تحل. وقوله: ﴿إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ ْ﴾ راجع لهذه المسائل، من منخنقة، وموقوذة، ومتردية، ونطيحة، وأكيلة سبع، إذا ذكيت وفيها حياة مستقرة لتتحقق الذكاة فيها، ولهذا قال الفقهاء: ﴿لو أبان السبع أو غيره حشوتها، أو قطع حلقومها، كان وجود حياتها كعدمه، لعدم فائدة الذكاة فيها ْ﴾ [وبعضهم لم يعتبر فيها إلا وجود الحياة فإذا ذكاها وفيها حياة حلت ولو كانت مبانة الحشوة وهو ظاهر الآية الكريمة] ﴿وَأَن تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ْ﴾ أي: وحرم عليكم الاستقسام بالأزلام. ومعنى الاستقسام: طلب ما يقسم لكم ويقدر بها، وهي قداح ثلاثة كانت تستعمل في الجاهلية، مكتوب على أحدها “افعل” وعلى الثاني “لا تفعل” والثالث غفل لا كتابة فيه. فإذا هَمَّ أحدهم بسفر أو عرس أو نحوهما، أجال تلك القداح المتساوية في الجرم، ثم أخرج واحدا منها، فإن خرج المكتوب عليه “افعل” مضى في أمره، وإن ظهر المكتوب عليه “لا تفعل” لم يفعل ولم يمض في شأنه، وإن ظهر الآخر الذي لا شيء عليه، أعادها حتى يخرج أحد القدحين فيعمل به. فحرمه الله عليهم، الذي في هذه الصورة وما يشبهه، وعوضهم عنه بالاستخارة لربهم في جميع أمورهم

وحرم الله كل هذه الأمور لحكمة، قد نعلم السبب في تحريم بعض المحرمات مثلاً كشرب الدم، حرم الله الدم لأن فيه الكثير من الجراثيم ونسبة عالية من الحديد مما يسبب التسمم للإنسان

أما بالنسبة للخنزير فقد تم كذلك إثبات أضراره علمياً

ويقول ابن خلدون : أكلت الأعراب لحم الإبل فاكتسبوا الغلظة وأكل الأتراك لحم الفرس فاكتسبوا الشراسة وأكل الإفرنج لحم الخنزير فاكتسبواالدياثة، فهل فعلاً يسبب أكل الخنزير الدياثة؟

المعروف علميا أن الخنازير من الحيوانات التي لاتغار على إناثها ولاتدافع عنها بل تتركها في حالة تعرض الخنزير للخطر، وفي المقابل هناك حيوانات أصغر من الخنزير ولكنها أكثر حمية وغيرة على إناثها، نعلم أن الخنزير عبارة عن بولينا فهو لاتوجد أي أوعية دموية على جسمه الخارجي وبهذا فهو نجس من الخبائث، ثم تم الإثبات علمياً ان الأستروجين وهو الهرمون الأنثوي الموجود في الخنزير أعلى تركيزاً بنسبة ٥٠٪؜ من أي حيوان آخر، ولهذا لنقول أن أكل لحم الخنزير يؤدي الى الدياثة وعندها نقول أن وراء كل خنزير عقربه

فلماذا يحكمنا الخنزير الديوث؟ هل توجد غيره على الدين أم ماتت؟

ومن الأضرار الخنزيرية كذلك: إصابة الجسم بالأمراض الفيروسيّة نتيجة الطفيليات التي يتغذى عليها الخنزير، فهذه الطفيليات لا تموت عندما يتم طهي اللحم مهما كانت درجة الحرارة، وتظهر هذه الأمراض على شكل القيء والإسهال والحمى والجفاف وتشنج البطن

الإصابة بالأمراض الناتجة عن دودة الخنزير وهي التي تنتقل إلى الإنسان عندما يتناول اللحم، وهذه الدودة تنمو في أمعاء الإنسان ويزداد حجمها وتستطيع التكاثر، وقد تنتقل من مكانٍ لآخر من خلال القناة الهضمية وتصل إلى الدم وتهاجم الأنسجة العضليّة، وتسبب الضرر للقلب والرئتين والمخ

حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ عَامَ الْفَتْحِ وَهُوَ بِمَكَّةَ : ” إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ حَرَّمَ بَيْعَ الْخَمْرِ، وَالْمَيْتَةِ، وَالْخِنْزِيرِ، وَالْأَصْنَامِ “. فَقِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ شُحُومَ الْمَيْتَةِ فَإِنَّهُ يُطْلَى بِهَا السُّفُنُ، وَيُدْهَنُ بِهَا الْجُلُودُ، وَيَسْتَصْبِحُ بِهَا النَّاسُ. فَقَالَ : ” لَا، هُوَ حَرَامٌ “، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ ذَلِكَ : ” قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ ؛ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمَّا حَرَّمَ عَلَيْهِمْ شُحُومَهَا أَجْمَلُوهُ ، ثُمَّ بَاعُوهُ، فَأَكَلُوا ثَمَنَهُ “. رواه مسلم

الحلال والحرام – مقدمة

الحلال والحرام

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم

قال الله ( قُلۡ أَرَءَیۡتُم مَّاۤ أَنزَلَ ٱللَّهُ لَكُم مِّن رِّزۡق فَجَعَلۡتُم مِّنۡهُ حَرَاماً وَحَلَـٰلاً قُلۡ ءَاۤللَّهُ أَذِنَ لَكُمۡۖ أَمۡ عَلَى ٱللَّهِ تَفۡتَرُونَ) صدق الله العظيم

قال الله ( وَكُلُوا۟ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ حَلَـٰلاً طَیِّباً وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِیۤ أَنتُم بِهِۦ مُؤۡمِنُونَ) صدق الله العظيم

قال الله ( فَكُلُوا۟ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ حَلَـٰلاً طَیِّباً وَٱشۡكُرُوا۟ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ إِن كُنتُمۡ إِیَّاهُ تَعۡبُدُونَ (١١٤) إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَیۡكُمُ ٱلۡمَیۡتَةَ وَٱلدَّمَ وَلَحۡمَ ٱلۡخِنزِیرِ وَمَاۤ أُهِلَّ لِغَیۡرِ ٱللَّهِ بِهِۦۖ فَمَنِ ٱضۡطُرَّ غَیۡرَ بَاغ وَلَا عَاد فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُور رَّحِیم (١١٥) وَلَا تَقُولُوا۟ لِمَا تَصِفُ أَلۡسِنَتُكُمُ ٱلۡكَذِبَ هَـٰذَا حَلَـٰلاٌ وَهَـٰذَا حَرَامٌ لِّتَفۡتَرُوا۟ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَۚ إِنَّ ٱلَّذِینَ یَفۡتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ لَا یُفۡلِحُونَ (١١٦) مَتَـٰعٌ قَلِیلٌ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِیم (١١٧)﴾ [النحل ١١٤-١١٧] صدق الله العظيم

فالحلال نزل والحرام نزل وهو من عند الله ولا يحق لمخلوق أن يحلل ما حرم الله أو يحرم ما أحل الله، أو حتى ان يحرم أو يحلل ما لم يقع فيه حكم كما هو ظاهر في الآية ١١٦ من سورة النحل، وكذلك نعلم أن الرزق في الأصل حلال وكل شيء حلال كما هو مذكور في الآيات، ولا يحرم الله الا الخبيث ( ٱلَّذِینَ یَتَّبِعُونَ ٱلرَّسُولَ ٱلنَّبِیَّ ٱلۡأُمِّیَّ ٱلَّذِی یَجِدُونَهُۥ مَكۡتُوبًا عِندَهُمۡ فِی ٱلتَّوۡرَىٰةِ وَٱلۡإِنجِیلِ یَأۡمُرُهُم بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَیَنۡهَىٰهُمۡ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَیُحِلُّ لَهُمُ ٱلطَّیِّبَـٰتِ وَیُحَرِّمُ عَلَیۡهِمُ ٱلۡخَبَـٰۤىِٕثَ وَیَضَعُ عَنۡهُمۡ إِصۡرَهُمۡ وَٱلۡأَغۡلَـٰلَ ٱلَّتِی كَانَتۡ عَلَیۡهِمۡۚ فَٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ بِهِۦ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَٱتَّبَعُوا۟ ٱلنُّورَ ٱلَّذِیۤ أُنزِلَ مَعَهُۥۤ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ) صدق الله العظيم

وقال رسولنا الكريم في نزول الحرام والحلال من الله، أي ان هذا الأمر ماهو الا أمر عظيم ينزل من عند الله

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى ، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ ، أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ قَالَ : وَأَخْبَرَنِي يُوسُفُ بْنُ مَاهَكَ قَالَ : إِنِّي عِنْدَ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا إِذْ جَاءَهَا عِرَاقِيٌّ، فَقَالَ : أَيُّ الْكَفَنِ خَيْرٌ ؟ قَالَتْ : وَيْحَكَ وَمَا يَضُرُّكَ ؟ قَالَ : يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، أَرِينِي مُصْحَفَكِ. قَالَتْ : لِمَ ؟ قَالَ : لَعَلِّي أُوَلِّفُ الْقُرْآنَ عَلَيْهِ ؛ فَإِنَّهُ يُقْرَأُ غَيْرَ مُؤَلَّفٍ. قَالَتْ : وَمَا يَضُرُّكَ أَيَّهُ قَرَأْتَ قَبْلُ ؟ إِنَّمَا نَزَلَ أَوَّلَ مَا نَزَلَ مِنْهُ سُورَةٌ مِنَ الْمُفَصَّلِ فِيهَا ذِكْرُ الْجَنَّةِ، وَالنَّارِ حَتَّى إِذَا ثَابَ النَّاسُ إِلَى الْإِسْلَامِ نَزَلَ الْحَلَالُ وَالْحَرَامُ، وَلَوْ نَزَلَ أَوَّلَ شَيْءٍ : لَا تَشْرَبُوا الْخَمْرَ لَقَالُوا : لَا نَدَعُ الْخَمْرَ أَبَدًا. وَلَوْ نَزَلَ : لَا تَزْنُوا. لَقَالُوا : لَا نَدَعُ الزِّنَى أَبَدًا، لَقَدْ نَزَلَ بِمَكَّةَ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنِّي لَجَارِيَةٌ أَلْعَبُ : (بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ )، وَمَا نَزَلَتْ سُورَةُ الْبَقَرَةِ وَالنِّسَاءِ إِلَّا وَأَنَا عِنْدَهُ. قَالَ : فَأَخْرَجَتْ لَهُ الْمُصْحَفَ فَأَمْلَتْ عَلَيْهِ آيَ السُّورَةِ. رواه البخاري

ونحن في أشد العلم أنه مع الفتن، سيظهر من يحرم ويحلل بما لم ينزل به الله، لأنه مع الفتنة، يكون الفاسد عالم والمنافق من أهل الدين وبكلام الله المذكور وسنة المصطفى، تقام الحجة على الجميع

فكيف لنا أن نأخذ بالتحليل والتحريم الصادر من إجماع العلماء والذي لم يحكم به الله؟ بل هو اجتهاد استنباطي ؟ هل يصح قول أجمع العلماء على تحليل كذا أو تحريم كذا بعد قوله تعالى ( يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِىُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَآ أَحَلَّ ٱللَّهُ لَكَ ۖ تَبْتَغِى مَرْضَاتَ أَزْوَٰجِكَ ۚ وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ)، صدق الله العظيم

سيقول البعض: ولكن لايجمع العلماء الا على مايقوله الله او رسوله؟ نقول ان بعض العلماء اتخذت حكماً مبني على الضعيف من الأحاديث وبعضها تجد إجماعهم مبني على أقوال علماء غيرهم، وأحيانًا يكون قياس في غير محله، وأحياناً يكون إجماع بما لم يقل به الله أو رسوله. ونقول ان هذا منهج غير صحيح فإذا ظهر فساد العلماء، أصبح إجماعهم فاسد وبهذا يتغير الدين وهذا مايحصل الآن، فكل طافئة او مذهب لها علماء وفيها إجماع وقد يختلف هذا الإجماع عن إجماع علماء مذهب آخر وهذا ليس من الدين بل ليس له بالإسلام أي صلة

فالأصل رد كل أمر إلى الله ورسوله ( يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَطِيعُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِيعُوا۟ ٱلرَّسُولَ وَأُو۟لِى ٱلْأَمْرِ مِنكُمْ ۖ فَإِن تَنَٰزَعْتُمْ فِى شَىْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى ٱللَّهِ وَٱلرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا ) صدق الله العظيم

فلنعلم أول قاعدة لدينا في موضوع التحليل والتحريم، ألا وهي لا يجوز التحليل والتحريم

ولأن القول على الله بغير علم جاء في القرآن الكريم مقرونا بأكبر الكبائر وأعظم الذنوب، قال الله (قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْأِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ) صدق الله العظيم

فلنجزم أن التحليل والتحريم حق خالص لله تعالى كما قال عز وجل (قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَاماً وَحَلالاً قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ ) صدق الله العظيم

وقال تعالى (أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّه) صدق الله العظيم

وقال الله تعالى ( وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً ) صدق الله العظيم

وهذا لإنذار هذه الأمة على أن لا نسير على سنن من كان قبلنا، بل نحن نعلم من هدي المصطفى أن هذا سيحصل، بل هو يحصل الآن، ولكن ليتعظ بهذا من يخاف عذاب يوم عظيم

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَأَبُو كُرَيْبٍ ، وَاللَّفْظُ لِأَبِي كُرَيْبٍ، قَالَا : حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النُّعْمَانُ بْنُ قَوْقَلٍ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ إِذَا صَلَّيْتُ الْمَكْتُوبَةَ، وَحَرَّمْتُ الْحَرَامَ، وَأَحْلَلْتُ الْحَلَالَ، أَأَدْخُلُ الْجَنَّةَ ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” نَعَمْ “. رواه مسلم

والحلال بين والحرام بين واذا أشتبه عليك شيء، فاذا كان طيب فهو من الحلال واذا كان من الخبيث فهو من الحرام

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ الْهَمْدَانِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ : سَمِعْتُهُ يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ – وَأَهْوَى النُّعْمَانُ بِإِصْبَعَيْهِ إِلَى أُذُنَيْهِ – : ” إِنَّ الْحَلَالَ بَيِّنٌ، وَإِنَّ الْحَرَامَ بَيِّنٌ، وَبَيْنَهُمَا مُشْتَبِهَاتٌ لَا يَعْلَمُهُنَّ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الْحَرَامِ، كَالرَّاعِي يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يَرْتَعَ فِيهِ، أَلَا وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى، أَلَا وَإِنَّ حِمَى اللَّهِ مَحَارِمُهُ، أَلَا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ “. رواه مسلم

ومعنى مشتبهات أي: غير واضحات الحِل والحرمة، والمراد أنها تشتبه على بعض الناس دون بعض، قال النووي رحمه الله: الأشياء ثلاثة أقسام: حلال بيِّن واضح لا يخفى حله، كالخبز والفواكه والزيت والعسل، وحرام بيِّن، كالخمر والخنزير والميتة والبول والدم المسفوح، والمشتبهات غير الواضحة الحل والحرمة؛ فلهذا قال: (لا يعلمهن)، أي: لا يعلم حكمها كثيرٌ من الناس

(فمن اتقى الشبهات)، أي: تحرز عنها وتركها (فقد استبرأ)، أي: حصل البراءة لدِينه مما يَشينه من النقص وعِرضه من الطعن في

ونعلم أنه من أتى شيئًا يظنه الناس شبهة وهو يعلم أنه حلال، فلا حرج عليه من الله في ذلك، ولكن إذا خشي من طعن الناس فيه بسبب ذلك كان تركه حينئذٍ حسنًا؛ استبراءً لعرضه

ومن وقع في الشبهات بأن لم يترك فعلها وقع في الحرام المحض، أو قارَبَ أن يقع فيه

فلتكن القاعدة في ما تشابه هي معرفة الخبيث من الطيب

وَحَدَّثَنِي أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، حَدَّثَنِي عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ لَا يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّبًا، وَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ، فَقَالَ : { يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ }، وَقَالَ : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ }، ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ : يَا رَبِّ يَا رَبِّ، وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ، وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ، وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ، وَغُذِيَ بِالْحَرَامِ، فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ “. رواه مسلم

سنن من قبلنا

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد الخلق والمرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم

قال الله في سورة الحديد ( أَلَمۡ یَأۡنِ لِلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ أَن تَخۡشَعَ قُلُوبُهُمۡ لِذِكۡرِ ٱللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ ٱلۡحَقِّ وَلَا یَكُونُوا۟ كَٱلَّذِینَ أُوتُوا۟ ٱلۡكِتَـٰبَ مِن قَبۡلُ فَطَالَ عَلَیۡهِمُ ٱلۡأَمَدُ فَقَسَتۡ قُلُوبُهُمۡۖ وَكَثِیر مِّنۡهُمۡ فَـٰسِقُونَ) صدق الله العظيم

ثم في نفس السورة العظيمة قال عز وجل ( ثُمَّ قَفَّیۡنَا عَلَىٰۤ ءَاثَـٰرِهِم بِرُسُلِنَا وَقَفَّیۡنَا بِعِیسَى ٱبۡنِ مَرۡیَمَ وَءَاتَیۡنَـٰهُ ٱلۡإِنجِیلَۖ وَجَعَلۡنَا فِی قُلُوبِ ٱلَّذِینَ ٱتَّبَعُوهُ رَأۡفَة وَرَحۡمَة  وَرَهۡبَانِیَّةً ٱبۡتَدَعُوهَا مَا كَتَبۡنَـٰهَا عَلَیۡهِمۡ إِلَّا ٱبۡتِغَاۤءَ رِضۡوَ ٰ⁠نِ ٱللَّهِ فَمَا رَعَوۡهَا حَقَّ رِعَایَتِهَاۖ فَـَٔاتَیۡنَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ مِنۡهُمۡ أَجۡرَهُمۡۖ وَكَثِیرٌ مِّنۡهُمۡ فَـٰسِقُونَ ) صدق الله العظيم

أي كان النصارى ألين من غيرهم قلوبا، حين كانوا على شريعة عيسى عليه السلام. وفي قوله تعالى(وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا) والرهبانية: العبادة، فهم ابتدعوا من عند أنفسهم عبادة، ووظفوها على أنفسهم، والتزموا لوازم ما كتبها الله عليهم ولا فرضها، بل هم الذين التزموا بها من تلقاء أنفسهم، قصدهم بذلك رضا الله تعالى، ومع ذلك (فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا) أي: ما قاموا بها ولا أدوا حقوقها، فقصروا من وجهين: من جهة ابتداعهم، ومن جهة عدم قيامهم بما فرضوه على أنفسهم. فهذه الحال هي الغالب من أحوالهم

وقال رسولنا الكريم

حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ” لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ مَنْ قَبْلَكُمْ شِبْرًا بِشِبْرٍ، وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ، حَتَّى لَوْ سَلَكُوا جُحْرَ ضَبٍّ لَسَلَكْتُمُوهُ “. قُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ، الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى ؟ قَالَ : ” فَمَنْ ؟ “. رواه البخاري

وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا خَطَبَ احْمَرَّتْ عَيْنَاهُ، وَعَلَا صَوْتُهُ، وَاشْتَدَّ غَضَبُهُ، حَتَّى كَأَنَّهُ مُنْذِرُ جَيْشٍ، يَقُولُ : صَبَّحَكُمْ وَمَسَّاكُمْ، وَيَقُولُ : ” بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةُ كَهَاتَيْنِ “. وَيَقْرُنُ بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى، وَيَقُولُ : ” أَمَّا بَعْدُ ؛ فَإِنَّ خَيْرَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ، وَخَيْرُ الْهُدَى هُدَى مُحَمَّدٍ، وَشَرُّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ “. ثُمَّ يَقُولُ : ” أَنَا أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ، مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِأَهْلِهِ، وَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضَيَاعًا فَإِلَيَّ وَعَلَيَّ “. رواه مسلم

وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ النَّاسَ، يَحْمَدُ اللَّهَ وَيُثْنِي عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ يَقُولُ : ” مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَخَيْرُ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ “. ثُمَّ سَاقَ الْحَدِيثَ بِمِثْلِ حَدِيثِ الثَّقَفِيِّ. رواه مسلم

فهل طبقنا سنن أهل الكتاب حرف حرف؟ ونحسب أننا من يحسنون صنعا؟ لماذا ضرب لنا أهل الكتاب كمثل لنتعظ منه؟

لنناقش الوضع الحالي

هل وجود الطوائف والمذاهب والفرق من الدين؟ الجواب لا وحتى على لسان من قال بها، وقد سبق ان تحدثنا عن الآثار الناتجة عن هذا ومنها الخلاف في الأصول والفروع والحروب بين الفرق وهذا ليس من الدين

قال الله ( یَـٰۤأَیُّهَا ٱلرُّسُلُ كُلُوا۟ مِنَ ٱلطَّیِّبَـٰتِ وَٱعۡمَلُوا۟ صَـٰلِحًاۖ إِنِّی بِمَا تَعۡمَلُونَ عَلِیم (٥١) وَإِنَّ هَـٰذِهِۦۤ أُمَّتُكُمۡ أُمَّة وَ ٰ⁠حِدَة وَأَنَا۠ رَبُّكُمۡ فَٱتَّقُونِ (٥٢) فَتَقَطَّعُوۤا۟ أَمۡرَهُم بَیۡنَهُمۡ زُبُر كُلُّ حِزۡبِۭ بِمَا لَدَیۡهِمۡ فَرِحُونَ (٥٣) فَذَرۡهُمۡ فِی غَمۡرَتِهِمۡ حَتَّىٰ حِینٍ (٥٤) أَیَحۡسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُم بِهِۦ مِن مَّال وَبَنِینَ (٥٥) نُسَارِعُ لَهُمۡ فِی ٱلۡخَیۡرَ ٰ⁠تِۚ بَل لَّا یَشۡعُرُونَ (٥٦)﴾ [المؤمنون ٥١-٥٦] صدق الله العظيم

ثم هل تسمية هذه المذاهب من الدين؟ كالأشاعره او السلفيين أو أهل السنة والجماعة أو الشيعة؟ الله سمانا المسلمين لماذا نضيف؟

قال الله ( وَجَـٰهِدُوا۟ فِی ٱللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِۦۚ هُوَ ٱجۡتَبَىٰكُمۡ وَمَا جَعَلَ عَلَیۡكُمۡ فِی ٱلدِّینِ مِنۡ حَرَج  مِّلَّةَ أَبِیكُمۡ إِبۡرَ ٰ⁠هِیمَۚ هُوَ سَمَّىٰكُمُ ٱلۡمُسۡلِمِینَ مِن قَبۡلُ وَفِی هَـٰذَا لِیَكُونَ ٱلرَّسُولُ شَهِیدًا عَلَیۡكُمۡ وَتَكُونُوا۟ شُهَدَاۤءَ عَلَى ٱلنَّاسِۚ فَأَقِیمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُوا۟ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱعۡتَصِمُوا۟ بِٱللَّهِ هُوَ مَوۡلَىٰكُمۡۖ فَنِعۡمَ ٱلۡمَوۡلَىٰ وَنِعۡمَ ٱلنَّصِیرُ) صدق الله العظيم

لماذا أهل السنة والجماعة ؟ لماذا الجماعة؟ لماذا لا نقول أهل الكتاب والسنة؟

وهذه بعض المستحدثات التي يتوجب تجنبها ولا نقصد البدع التي تعارف الناس على بطلانها، بل البدع التي يعتقد البعض انها من الدين

ــ شرط : فهم القُــرآن بفهم من سبق

لماذا ؟ قال الله ( أَفَلَا یَتَدَبَّرُونَ ٱلۡقُرۡءَانَۚ وَلَوۡ كَانَ مِنۡ عِندِ غَیۡرِ ٱللَّهِ لَوَجَدُوا۟ فِیهِ ٱخۡتِلَـٰفا كَثِیرا ) صدق الله العظيم

ــ الاجماع و القياس حكما في الشرع

قال الله ( یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ أَطِیعُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِیعُوا۟ ٱلرَّسُولَ وَأُو۟لِی ٱلۡأَمۡرِ مِنكُمۡۖ فَإِن تَنَـٰزَعۡتُمۡ فِی شَیۡء فَرُدُّوهُ إِلَى ٱللَّهِ وَٱلرَّسُولِ إِن كُنتُمۡ تُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡیَوۡمِ ٱلۡـَٔاخِرِۚ ذَ ٰ⁠لِكَ خَیۡر وَأَحۡسَنُ تَأۡوِیلًا) صدق الله العظيم

وليس لولي الأمر استحداث أي أمر في الدين

وقال الله ( وَإِن تُطِعۡ أَكۡثَرَ مَن فِی ٱلۡأَرۡضِ یُضِلُّوكَ عَن سَبِیلِ ٱللَّهِۚ إِن یَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَإِنۡ هُمۡ إِلَّا یَخۡرُصُونَ) صدق الله العظيم

وبالفعل أصبح الجميع يقيس ويجمع وأصبح الديل إجماع العلماء بدلاً أن يقال أجمع العلماء على ان هذا الفهم لقول الرسول صحيح، لا بل والتحليل والتحريم وهو أمر كبير فقط يكون من عند الله، أصبح الجميع يحلل ويحرم

فهل هذا الإجماع دليل على أن الدين ناقص ؟ ام أننا لم نفهمه؟ أو لم يصل إلينا كاملا؟

قال الله (ٱلۡیَوۡمَ أَكۡمَلۡتُ لَكُمۡ دِینَكُمۡ وَأَتۡمَمۡتُ عَلَیۡكُمۡ نِعۡمَتِی وَرَضِیتُ لَكُمُ ٱلۡإِسۡلَـٰمَ دِیناۚ فَمَنِ ٱضۡطُرَّ فِی مَخۡمَصَةٍ غَیۡرَ مُتَجَانِف لِّإِثۡم فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُور رَّحِیم ) صدق الله العظيم

قال الله ( وَلَا تَقُولُوا۟ لِمَا تَصِفُ أَلۡسِنَتُكُمُ ٱلۡكَذِبَ هَـٰذَا حَلَـٰل وَهَـٰذَا حَرَام لِّتَفۡتَرُوا۟ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَۚ إِنَّ ٱلَّذِینَ یَفۡتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ لَا یُفۡلِحُونَ) صدق الله العظيم

 

وكذلك

ــ السؤال : من شيخك ؟ من سبقك بهذا

ــ شرط : التزكية لطالب العلم

ــ إن قلت قولا بدليل فشرط أن يكون عندك فيها سلف

ــ شرط : لا يؤخذ الحكم إلا من عالم

ــ تقسيم التوحيد لعدة أقسام

ــ قول : في الفتن يجب الرجوع للعلماء

ــ شرط حفظ المتون و المنظومات الشعرية

ــ الاستدلال بأقوال و آراء العلماء

ــ السجع في الخطب و في عناوين الكتب

وأحذر نحن لانتحدث عن علم الرجال والحديث والتواتر فهؤلاء جنود الله الذين حفظوا لنا الحديث والعلم

قال الله ( ٱتَّبِعُوا۟ مَاۤ أُنزِلَ إِلَیۡكُم مِّن رَّبِّكُمۡ وَلَا تَتَّبِعُوا۟ مِن دُونِهِۦۤ أَوۡلِیَاۤءَۗ قَلِیلاً مَّا تَذَكَّرُونَ)، وﻗﺎﻝ ابن كثير أَيْ: لَا تَخْرُجُوا عَمَّا جَاءَكُمْ بِهِ الرَّسُولُ إِلَى غَيْرِهِ، فَتَكُونُوا قَدْ عَدَلْتُمْ عَنْ حُكْمِ اللَّهِ إِلَى حُكْمِ غَيْرِهِ

وغير هذا من الأسماء كمسمى العقيدة. هل ذكر الله شيء عن تبديل كلامه؟ نعم فقال ( وَتَمَّتۡ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدۡقاً وَعَدۡلا لَّا مُبَدِّلَ لِكَلِمَـٰتِهِۦۚ وَهُوَ ٱلسَّمِیعُ ٱلۡعَلِیمُ) صدق الله العظيم

وقال ( وَلَقَدۡ كُذِّبَتۡ رُسُل مِّن قَبۡلِكَ فَصَبَرُوا۟ عَلَىٰ مَا كُذِّبُوا۟ وَأُوذُوا۟ حَتَّىٰۤ أَتَىٰهُمۡ نَصۡرُنَاۚ وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَـٰتِ ٱللَّهِۚ وَلَقَدۡ جَاۤءَكَ مِن نَّبَإِی۟ ٱلۡمُرۡسَلِینَ) صدق الله العظيم

وقال ( وَٱتۡلُ مَاۤ أُوحِیَ إِلَیۡكَ مِن كِتَابِ رَبِّكَۖ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَـٰتِهِۦ وَلَن تَجِدَ مِن دُونِهِۦ مُلۡتَحَدا) صدق الله العظيم

وقال ( مِّنَ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ رِجَال صَدَقُوا۟ مَا عَـٰهَدُوا۟ ٱللَّهَ عَلَیۡهِۖ فَمِنۡهُم مَّن قَضَىٰ نَحۡبَهُۥ وَمِنۡهُم مَّن یَنتَظِرُۖ وَمَا بَدَّلُوا۟ تَبۡدِیلا)، ومن قدر الله حق قدره لا يبدل تبديلا

فلا مكان لكلمة عقيدة في الدين والتي أستبدلت كلمة ملة وقد سبق وذكرنا التدبرات المفصلة في هذا الموضوع ولنقل أنها أمر فلسفي أستحدث في عام ٤٣٧ هجري ولا نأخذ هذا على الإسم فقط، بل العقيدة من التعقيد وفيها حصر كتب الدين للعلماء فبدلاً أن يكون الدين للناس كافة، أصبح العلماء وسطاء بين كتاب الله وسنة نبيه وبين الناس. ومنها يتم اخفاء الحديث اللذي لايتناسب مع الفكر المتوارث ومنها يتم تصحيح الضعيف من الحديث ألا من رحم الله فمنهم العلماء الصلاح كذلك

وبالفعل تم تنفير الناس وتغيرت الثقافة وعندما تعرض كتاب من كتب العقيدة لأطفال هذا الجيل فانك ستجد البعض يفضل الإلحاد عن كل هذا التعقيد وهذه ظاهرة متوقعه لايمكن انكارها ناهيكم احبتي عن تدهور إتقان اللغه العربية

قال الله ( وَلَقَدۡ یَسَّرۡنَا ٱلۡقُرۡءَانَ لِلذِّكۡرِ فَهَلۡ مِن مُّدَّكر)، وقال ( ٱلرَّحۡمَـٰنُ (١) عَلَّمَ ٱلۡقُرۡءَانَ (٢) خَلَقَ ٱلۡإِنسَـٰنَ (٣) عَلَّمَهُ ٱلۡبَیَانَ ) صدق الله العظيم

من التعقيد : جعل لكل كلمة تعريفين لغةً و اصطلاحاً

فالعقيدة نفسها لغة من التعقيد وشرعًا تعني الإيمان الجازم فسبحان هذا الإختلاف الجذري في المعنى والتعقيد

فلماذا التعقيد؟

ثم لمن يقولون أنهم الفرقة الناجية. أنتم تقولون والله يقول ( أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِینَ یُزَكُّونَ أَنفُسَهُمۚ بَلِ ٱللَّهُ یُزَكِّی مَن یَشَاۤءُ وَلَا یُظۡلَمُونَ فَتِیلًا﴾ [النساء ٤٩] صدق الله العظيم

هذا تعجيب من الله لعباده، وتوبيخ للذين يزكون أنفسهم من اليهود والنصارى، ومن نحا نحوهم من كل من زكى نفسه بأمر ليس فيه. وذلك أن اليهود والنصارى يقولون: (نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ) ويقولون: (لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى) وهذا مجرد دعوى لا برهان عليها

قال الله ( أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ ((فَرَآهُ حَسَنًا)) فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ..) [فاطر 8] صدق الله العظيم

فللنظر الى كل هذه الأمور الغير صحيحه المتوارثة ولننظر الى الردود لنجد قول الله هذا ينطبق عليهم ( وَإِذَا قِیلَ لَهُمۡ تَعَالَوۡا۟ إِلَىٰ مَاۤ أَنزَلَ ٱللَّهُ وَإِلَى ٱلرَّسُولِ قَالُوا۟ حَسۡبُنَا مَا وَجَدۡنَا عَلَیۡهِ ءَابَاۤءَنَاۤۚ أَوَلَوۡ كَانَ ءَابَاۤؤُهُمۡ لَا یَعۡلَمُونَ شَیۡـٔا وَلَا یَهۡتَدُونَ) [المائدة ١٠٤] صدق الله العظيم

وفي آخر المطاف سيحاسبك الله على كل هذا ولن يحاسب آبائك فأنت لاتعلم مافي صدورهم وكل ما علينا قوله هو الدعاء لهم بالمغفرة ( وَٱلَّذِینَ جَاۤءُو مِنۢ بَعۡدِهِمۡ یَقُولُونَ رَبَّنَا ٱغۡفِرۡ لَنَا وَلِإِخۡوَ ٰ⁠نِنَا ٱلَّذِینَ سَبَقُونَا بِٱلۡإِیمَـٰنِ وَلَا تَجۡعَلۡ فِی قُلُوبِنَا غِلّا لِّلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ رَبَّنَاۤ إِنَّكَ رَءُوف رَّحِیمٌ) صدق الله العظيم

وفي يوم القيامة نود تذكيركم بقوله تعالى ( وَیَوۡمَ یُنَادِیهِمۡ فَیَقُولُ مَاذَاۤ أَجَبۡتُمُ ٱلۡمُرۡسَلِینَ)، وفي هذه الآية توبيخ للكفار والمنافقين ولكن لنتعظ منها كذلك

وفي هذا نختم ونقول أن كتاب الله وهدي نبيه للجميع وليس حصرًا على فئه معينه وهو منهج ميسر مفصل يفهمه اللسان العربي وهو الحجة في جميع أمور الحياة الدينية وغيرها وليس كما تم تطبيعه في الأذهان انه يجب تعلم الدين من خلال العلماء، طبعا لاغنى عن العالم الحق ولكن نتحدث عن أهل البدع

نسأل الله ان يرينا الحق ويجنبنا الباطل ويثبتنا على دينه ويبعدنا عن طريق الضلال ويجعلنا من جنوده ويوفقنا فيما يحبه ويرضاه

شكر خاص الى

هلال عياد

محسن الغيثي

محمد بن حريز

لايخلف الله وعده

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد الخلق والمرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم

قال الله (وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ) صدق الله العظيم

والمؤمنين هم الذين يؤمنون بكلام الله وهدي نبيه من دون التحقيق وتحكيم العقل على النقل، المؤمنين الذين يعلمون في ماذا يتفكرون ويعقلون وفي ماذا فقط يسلمون ويؤمنون، المؤمنون الذين يفلحون ويحسنون، ويفهمون كلام الله من هداه وليس من ماقاله البشر، ويعلمون ان كلام الله لايفسره الا كلام الله أو هدي نبيه المصطفى صلى الله عليه وسلم. المؤمنون الذين يعلمون لماذا سمي الصديق بأبي بكر الصديق. الذين يعلمون معنى التصديق فتراه في قولهم وكذلك في فعلهم

نتحدث عن سقوط العرب والنصر القريب، فهذا تلخيص لما كنا نكتب عنه، وفيه يتضح حال أُمَّة محمد، وهو بشرى وخير ونصر قريب. الفساد الظاهر يأتي معه الصلاح وفي هذا صحوة وحضارة، والباطل يأتي معه الحق ليدمغه وفي هذا نصر وقوة، والدنيا دار بلاء وفتنه، فإذا ظهرت الفتن والمحن، فنعلم بحدوث عذاب قريب ليحصل التبديل أو التطهير ولا يعلم هذا الا من يريه الله هذا، والرؤية حق وان مع العسر يسر إن مع العسر يسر

وكانت النتيجة لمن يقول هذا القول، سخط الناس عليه وقذفه بكل ما لذ وطاب ولكن بإذن الله هو اجر عظيم عند الله وهو مايرضي الله لان كل عبد صالح ماهو الا مستخلف ﴿وَهُوَ ٱلَّذِی جَعَلَكُمۡ خَلَائف ٱلۡأَرۡضِ وَرَفَعَ بَعۡضَكُمۡ فَوۡقَ بَعۡض دَرَجَـٰت لِّیَبۡلُوَكُمۡ فِی مَاۤ آتاكم  إِنَّ رَبَّكَ سَرِیعُ ٱلۡعِقَابِ وَإِنَّهُۥ لَغَفُور رَّحِیمُۢ﴾ [الأنعام ١٦٥] صدق الله العظيم

قال الله(۞ وَٱتۡلُ عَلَیۡهِمۡ نَبَأَ نُوحٍ إِذۡ قَالَ لِقَوۡمِهِۦ یَـٰقَوۡمِ إِن كَانَ كَبُرَ عَلَیۡكُم مَّقَامِی وَتَذۡكِیرِی بِـآيات ٱللَّهِ فَعَلَى ٱللَّهِ تَوَكَّلۡتُ فَأَجۡمِعُوۤا۟ أَمۡرَكُمۡ وَشُرَكَاۤءَكُمۡ ثُمَّ لَا یَكُنۡ أَمۡرُكُمۡ عَلَیۡكُمۡ غُمَّة  ثُمَّ ٱقۡضُوۤا۟ إِلَیَّ وَلَا تُنظِرُونِ (٧١) فَإِن تَوَلَّیۡتُمۡ فَمَا سَأَلۡتُكُم مِّنۡ أَجۡرٍۖ إِنۡ أَجۡرِیَ إِلَّا عَلَى ٱللَّهِۖ وَأُمِرۡتُ أَنۡ أَكُونَ مِنَ ٱلۡمُسۡلِمِینَ (٧٢) فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّیۡنَـٰهُ وَمَن مَّعَهُۥ فِی ٱلۡفُلۡكِ وَجَعَلۡنَـٰهُمۡ خَلائف وَأَغۡرَقۡنَا ٱلَّذِینَ كَذَّبُوا۟ بِـَٔایَـٰتِنَاۖ فَٱنظُرۡ كَیۡفَ كَانَ عَـٰقِبَةُ ٱلۡمُنذَرِینَ (٧٣)﴾ [يونس ٧١-٧٣] صدق الله العظيم

انتهى الحديث بعد أصدق الحديث ولا يهلك الا الفاسق الفاسد

قال الله (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ) صدق الله العظيم

أنظر لهذه الآية الكريمة وما فيها. فيها وعد من الله ولايخلف الله وعده لعباده ( وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ )، ولكن ماهذا الوعد؟

الوعد هو استخلاف المسلمين في الأرض وتمكينهم في دينهم وتبديل الخوف بالأمن. لماذا ذكر الله الخوف هنا؟ لأن من يقول الحق ويؤمن بالله حق الإيمان، لا يخاف الا من الله ( الذين  یُبَلِّغُونَ رِسَـٰلَـٰتِ ٱللَّهِ وَیَخۡشَوۡنَهُۥ وَلَا یَخۡشَوۡنَ أَحَدًا إِلَّا ٱللَّهَۗ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ حَسِیبا) صدق الله العظيم

 

 

ولكن قول الحق يتعرض بسببه المسلم لبعض الخطر، ولا يجتاز هذا العبد الا بتوفيق من الله (هُوَ ٱلَّذِیۤ أَنزَلَ ٱلسَّكِینَةَ فِی قُلُوبِ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ لِیَزۡدَادُوۤا۟ إِیمَـٰنا مَّعَ إِیمَـٰنِهِمۡۗ وَلِلَّهِ جُنُودُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِیمًا حَكِیما)، وكذلك بسلطان ينصره على من يعاديه ﴿وَقُل رَّبِّ أَدۡخِلۡنِی مُدۡخَلَ صِدۡق وَأَخۡرِجۡنِی مُخۡرَجَ صِدۡق وَٱجۡعَل لِّی مِن لَّدُنكَ سُلۡطَـٰنا نَّصِیرا (٨٠) وَقُلۡ جَاۤءَ ٱلۡحَقُّ وَزَهَقَ ٱلۡبَـٰطِلُۚ إِنَّ ٱلۡبَـٰطِلَ كَانَ زَهُوقا (٨١)﴾ [الإسراء ٨٠-٨١] صدق الله العظيم

فإذا لم تكن كلمة المسلم هي العليا، ولم يكن هو المستخلف في الأرض، فنعلم ان هناك خلل ما، لاتجتمع أُمَّة محمد على ضلالة ولكن لم تتم عبادة الله حق عبادته وفي هذا تصديق لقول المصطفى صلى الله عليه وسلم بأننا سنطبق سنن أهل الكتاب نفسها اي الأخطاء كتبديل كلام الله، التحليل والتحريم بما لم يحكم به الله، المستحدثات، والإتباع الأعمى للبشر والخضوع للأعداء

قال الله (مِّنَ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ رِجَال صَدَقُوا۟ مَا عَـٰهَدُوا۟ ٱللَّهَ عَلَیۡهِۖ فَمِنۡهُم مَّن قَضَىٰ نَحۡبَهُۥ وَمِنۡهُم مَّن یَنتَظِرُۖ وَمَا بَدَّلُوا۟ تَبۡدِیلا) صدق الله العظيم

وقال الله (۞ ياأيها ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ ٱلۡیَهُودَ وَٱلنَّصَـٰرَىٰۤ أَوۡلِیَاۤءَۘ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِیَاۤءُ بَعۡض  وَمَن یَتَوَلَّهُم مِّنكُمۡ فَإِنَّهُۥ مِنۡهُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِینَ (٥١) فَتَرَى ٱلَّذِینَ فِی قُلُوبِهِم مَّرَض یُسَـٰرِعُونَ فِیهِمۡ یَقُولُونَ نَخۡشَىٰۤ أَن تُصِیبَنَا  دائرة فَعَسَى ٱللَّهُ أَن یَأۡتِیَ بِٱلۡفَتۡحِ أَوۡ أَمۡر مِّنۡ عِندِهِۦ فَیُصۡبِحُوا۟ عَلَىٰ مَاۤ أَسَرُّوا۟ فِیۤ أَنفُسِهِمۡ نَـٰدِمِینَ (٥٢) وَیَقُولُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ أَهَـٰۤؤُلَاۤءِ ٱلَّذِینَ أَقۡسَمُوا۟ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَیۡمَـٰنِهِمۡ إِنَّهُمۡ لَمَعَكُمۡۚ حَبِطَتۡ أَعۡمَـٰلُهُمۡ فَأَصۡبَحُوا۟ خَـٰسِرِینَ (٥٣)﴾ [المائدة ٥١-٥٣]، والمقصودون هنا هم أعداء الإسلام من أهل الكتاب وليس أهل الكتاب كافة ( ۞ لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ ٱلنَّاسِ عَدَ ٰ⁠وَة لِّلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ ٱلۡیَهُودَ وَٱلَّذِینَ أَشۡرَكُوا۟ۖ وَلَتَجِدَنَّ أَقۡرَبَهُم مَّوَدَّة  لِّلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ ٱلَّذِینَ قَالُوۤا۟ إِنَّا نَصَـٰرَىٰۚ ذَ ٰ⁠لِكَ بِأَنَّ مِنۡهُمۡ قِسِّیسِینَ وَرُهۡبَان وَأَنَّهُمۡ لَا یَسۡتَكۡبِرُونَ (٨٢) وَإِذَا سَمِعُوا۟ مَاۤ أُنزِلَ إِلَى ٱلرَّسُولِ تَرَىٰۤ أَعۡیُنَهُمۡ تَفِیضُ مِنَ ٱلدَّمۡعِ مِمَّا عَرَفُوا۟ مِنَ ٱلۡحَقِّۖ یَقُولُونَ رَبَّنَاۤ ءَامَنَّا فَٱكۡتُبۡنَا مَعَ ٱلشَّـٰهِدِینَ (٨٣) وَمَا لَنَا لَا نُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَمَا جَاۤءَنَا مِنَ ٱلۡحَقِّ وَنَطۡمَعُ أَن یُدۡخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلصَّـٰلِحِینَ (٨٤) فَأَثَـٰبَهُمُ ٱللَّهُ بِمَا قَالُوا۟ جَنَّـٰت تَجۡرِی مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَـٰرُ خَـٰلِدِینَ فِیهَاۚ وَذَ ٰ⁠لِكَ جَزَاۤءُ ٱلۡمُحۡسِنِینَ (٨٥) وَٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ وَكَذَّبُوا۟ بِـَٔایَـٰتِنَاۤ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ أَصۡحَـٰبُ ٱلۡجَحِیمِ (٨٦)﴾ [المائدة ٨٢-٨٦] صدق الله العظيم

قال الله ( یَـاأيها ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ عَدُوِّی وَعَدُوَّكُمۡ أَوۡلِیَاۤءَ تُلۡقُونَ إِلَیۡهِم بِٱلۡمَوَدَّةِ وَقَدۡ كَفَرُوا۟ بِمَا جَاۤءَكُم مِّنَ ٱلۡحَقِّ یُخۡرِجُونَ ٱلرَّسُولَ وَإِیَّاكُمۡ أَن تُؤۡمِنُوا۟ بِٱللَّهِ رَبِّكُمۡ إِن كُنتُمۡ خَرَجۡتُمۡ جِهَـٰدا فِی سَبِیلِی وَٱبۡتِغَاۤءَ مَرۡضَاتِیۚ تُسِرُّونَ إِلَیۡهِم بِٱلۡمَوَدَّةِ وَأَنَا۠ أَعۡلَمُ بِمَاۤ أَخۡفَیۡتُمۡ وَمَاۤ أَعۡلَنتُمۡۚ وَمَن یَفۡعَلۡهُ مِنكُمۡ فَقَدۡ ضَلَّ سَوَاۤءَ ٱلسَّبِیلِ) صدق الله العظيم

في باب حسن الخلق والغلظة

في باب حسن الخلق والغلظة

سأل أحد الجهال عبداً صالحاً فقال له وفي سؤاله طابع السخرية والإستهزاء: لماذا لا تتلطف في ردودك مع هذه المجموعة من الناس؟

قال الرجل الصالح: ولكن هؤلاء الناس يتهجمون علينا ليلاً ونهاراً وإن سكتنا فسيزيدون في الإفتراء على الله وعلينا فينشرون الإلحاد والرذيلة ويتقولون علينا

قال الجاهل: ولكن حسن الخلق هو طريق المسلم

قال الرجل الصالح: كان الرسول صلى الله عليه وسلم يغفر لمن يتعدى عليه ولكنه يقاتل كل من عادى الله او تعدى على حق من حقوق الله. كما فعل هذا ذي القرنين فكان يعذب كل من لايؤمن وفي هذه الغلظة دلالة على حب الله لعبده وحب العبد لربه

قال الجاهل: ولكن هؤلاء يستهزئون بك فقط ويتهمونك انت بالجهل والكذب على الله فلماذا تهتم بالرد عليهم او حتى محاولة ردعهم لانك لست من المكلفين لفعل هذا

قال الرجل الصالح: انما يبلونا الله ليعلم من أحسن منا عملاً ونعلم ان حسن الخلق والقول الطيب هو أساس المعاملة مع الناس، ولكن هؤلاء يستهزئون بكلامنا وما كلامنا الا ماقاله الله أو قاله رسوله، والأهم من كل هذا، هل ترى هؤلاء البشر من الناس؟

قال الجاهل: صدقت وجزاك الله خير ولكن ان لم يكن هؤلاء من الإنس فمن يكونون؟

قال الرجل الصالح: الم تعلم ان الشيطان يجري في عروق الناس؟ الم تعلم ان الله قال ان الشياطين تكون من الجن وكذلك من الإنس والذين يسعون في الإرض فساد؟ وهل تعلم ان كلمة كفر لا يراها الا المسلم على وجه الدجال؟

قال الجاهل: بلا

قال العبد الصالح: إذاً انه من حسن الخلق أن تشكر الله انه يريك الطاغي أوالمنافق فيمن عليك ويرزقك ولهذا يتوجب عليك ان تغلظ عليه، وبهذا انت تأدبت في عبادتك لربك، وحاربت شراً قد يحدث غداً، وان تأدبت مع الطاغوت، فلن يتأدب هو معك بل سيزيد في الطغيان، وهذا لنعلم ان السيئة جزاؤها سيئة مثلها

الشاهد: من حسن إسلام المرء تركه مالايعنيه فأنت لاتعلم مايراه غيرك

الاستهزاء بالمؤمنين له حالتان

الحالة الأولى: الاستهزاء والسخرية بالمؤمنين بخَلقهم أو خُلقهم وهذا فيه اثم كبير

الحالة الثانية: الاستهزاء بالمؤمنين بسبب تمسكهم بالإسلام، وهذا يراعى فيه أمران

الأمر الأول: أن يكون المستهزئ جاهلًا بأن ما يستهزئ به من الشريعة الإسلامية

الأمر الثاني: أن لا يقصد المستهزئ باستهزائه ما يقوم به المسلم من الطاعات

هؤلاء الذين يسخرون بالملتزمين بدين الله، المنفذين لأوامر الله، فيهم نوع نفاق؛ لأنَّ الله قال عن المنافقين: (الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ إِلاَّ جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) [التوبة: 79] صدق الله العظيم

ثم إن كانوا يستهزئون بهم من أجل ما هم عليه من الشرع فإن استهزاءهم بهم استهزاء بالشريعة، والاستهزاء بالشريعة فيه اثم عظيم

أما سخرية الإنسان ممن يَسخر منه فجائزة، وهذا من العدل؛ لأنه يقابل السخرية بمثلها، ومع ذلك فتركها أولى، قال الله تعالى: (وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرينَ) [النحل: 126] صدق الله العظيم

وقال تعالى: (وَجَزَاء سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ) [الشورى : 40] صدق الله العظيم

وذكر الله عن نوح وقومه: (وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلأٌ مِّن قَوْمِهِ سَخِرُواْ مِنْهُ قَالَ إِن تَسْخَرُواْ مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ) [هود: 38] صدق الله العظيم

فقابل نوح عليه السلام والمؤمنون معه سخرية الكفار منهم بسخرية

الصعود الى الفضاء

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد الخلق والمرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم

قال الله ( وَإِن تُطِعۡ أَكۡثَرَ مَن فِی ٱلۡأَرۡضِ یُضِلُّوكَ عَن سَبِیلِ ٱللَّهِۚ إِن یَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَإِنۡ هُمۡ إِلَّا یَخۡرُصُونَ) صدق الله العظيم

ولا يوجد ماهو أصدق من هذا الحديث، فما أقوى قوله تعالى (وَإِن تُطِعۡ أَكۡثَرَ مَن فِی ٱلۡأَرۡضِ یُضِلُّوكَ)، فماذا نفهم من هذا؟ لاشك ان أغلب الناس على الأرض يتبعون الظنون وفيها ابتعاد عن الحق والصواب

وهذا يشمل جميع البشر من علماء وشيوخ وحكام وغيرهم. فكيف لعلماء الفلك والفيزياء القول الصائب الذي لايحتمل الا الصواب؟ من اجزم على ان جميع هؤلاء العلماء على صواب فقد كذب هذه الآية الكريمة

في هذه المقاله رد على مسلم يؤمن بصعود الإنسان الى مايسمى بالفضاء، ولانقصد من صدّق هذا بجهالة فهذا معذور بإذن الله الى أن تظهر له الحقائق، بل المعني هنا من فهم كلام الله ثم أنكره وصدق كلام الملاحدة وفسر كلام الله بما يتوافق مع اي نظرية، فرضية أو حتى كذبه ظهرت للعالم كأنها حقيقة مثبته. وليس لنا في هذا الا التذكير بما ظهر لنا من الحق لأن في موضوع الصعود الى الفضاء ( السماء) تبديل لكلام الله وفي هذا إثم عظيم، وإن كان المقصود بالفضاء هو مادون السماء وضمن مجال الأرض فهذا موضوع مختلف

ولأن بعض هذه الفئة معمية القلوب ( أَفَلَمۡ یَسِیرُوا۟ فِی ٱلۡأَرۡضِ فَتَكُونَ لَهُمۡ قُلُوبࣱ یَعۡقِلُونَ بِهَاۤ أَوۡ ءَاذَانࣱ یَسۡمَعُونَ بِهَاۖ فَإِنَّهَا لَا تَعۡمَى ٱلۡأَبۡصَـٰرُ وَلَـٰكِن تَعۡمَى ٱلۡقُلُوبُ ٱلَّتِی فِی ٱلصُّدُورِ)، فإننا نود التذكير بأن كلام الله لايفسره الا كلام الله أو بما ورد من الصحيح من هدي المصطفى صلى الله عليه وسلم، وهذا لتكذيبهم المستمر لنا وقذفهم لنا بما لايليق وفيه مايكفي من الكذب والإفك والإفتراء، فقط لأن هناك من يقول آمنت بكلام الله وهذا مافهمته منه، والذي قال به الكثير غيري. وبالتأكيد لأن في كلام الله تعارض مع ماهو منزل بالنسبة لهم من وكالات الفضاء وغيرها

 

E033C980-90BD-491A-A0B1-941ECAC99476

لنعلم أن وثنية هذا العصر هي الإفراط في تصديق العلم لجعله نداً لكلام الله كما قال هذا الشيخ الطنطاوي رحمة الله عليه. وهذا لايمنع انه مازالت عبادة الأصنام موجودة وكذلك عبادة الشمس. ولكن ادرك الملاحدة وعباد الشمس أنه من الضروري إخفاء هذا المعتقد لأن في هذا خطورة على حياتهم كما شهد التاريخ على هذا وان اختلفت القيم اليوم ولكن يظل الفكر نفسه كما ظل أهل الكتاب متفرقين من بعد ماجاءهم العلم

فكانت طريقة إظهار عباد الشمس لدينهم وجعل الناس يعملون به دون علمهم هو إظهاره على انه علم دقيق محسوب كما فعل هذا الملحد المشهور كيوبرنيكوس بعد إقناعه للكنيسة بمركزية الشمس منذ أكثر من ٥٠٠ عام، وكان هذا الأخير يعامل الشمس كأنها الله فيناديها ب “هو” ، كما ترجع مركزية الشمس الى آلاف السنين من اصل معتقد ينص على ان الله هو الشمس. فوجد هذا منذ عصر سيدنا إبراهيم الى اليوم ومثل هذا قوم سبأ ( وَجَدتُّهَا وَقَوۡمَهَا یَسۡجُدُونَ لِلشَّمۡسِ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَزَیَّنَ لَهُمُ ٱلشَّیۡطَـٰنُ أَعۡمَـٰلَهُمۡ فَصَدَّهُمۡ عَنِ ٱلسَّبِیلِ فَهُمۡ لَا یَهۡتَدُونَ) صدق الله العظيم

 

BD3664AB-E013-4EA7-8B9E-9970B27D4E1C

وتحدثنا سابقاً ان من آيات الله السموات والأرض والشمس والقمر وان لمن يلحد في آيات الله إثم عظيم ( إِنَّ ٱلَّذِینَ یُلۡحِدُونَ فِیۤ ءَایَـٰتِنَا لَا یَخۡفَوۡنَ عَلَیۡنَاۤۗ أَفَمَن یُلۡقَىٰ فِی ٱلنَّارِ خَیۡرٌ أَم مَّن یَأۡتِیۤ ءَامِناً  یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِۚ ٱعۡمَلُوا۟ مَا شِئۡتُمۡ إِنَّهُۥ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِیرٌ)، وهذه الآية الكريمة موجودة في سورة فصلت التي تنفي موضوع الإنفجار الكوني العظيم الذي منه أتت كروية الأرض وحركتها، وكذلك قال الله في نفس السورة ( وَمِنۡ ءَایَـٰتِهِ ٱلَّیۡلُ وَٱلنَّهَارُ وَٱلشَّمۡسُ وَٱلۡقَمَرُۚ لَا تَسۡجُدُوا۟ لِلشَّمۡسِ وَلَا لِلۡقَمَرِ وَٱسۡجُدُوا۟ لِلَّهِ ٱلَّذِی خَلَقَهُنَّ إِن كُنتُمۡ إِیَّاهُ تَعۡبُدُونَ)، فلنعلم أن السجود للشمس من أكبر وثنيات هذا العصر فنجد خضوع المسلم وغيره لهذه النظريات دون العلم انها الطريق الأول للإلحاد، ولأن تغيير الخلق من مكر الشيطان ( وَلَأُضِلَّنَّهُمۡ وَلَأُمَنِّیَنَّهُمۡ وَلَـَٔامُرَنَّهُمۡ فَلَیُبَتِّكُنَّ ءَاذَانَ ٱلۡأَنۡعَـٰمِ وَلَـَٔامُرَنَّهُمۡ فَلَیُغَیِّرُنَّ خَلۡقَ ٱللَّهِۚ وَمَن یَتَّخِذِ ٱلشَّیۡطَـٰنَ وَلِیّاً مِّن دُونِ ٱللَّهِ فَقَدۡ خَسِرَ خُسۡرَانا مُّبِیناً)، فأصبح الإنسان يدافع عن هذه النظريات والأكاذيب وكأنها قرآن منزل من السماء فالأثر واضح وبهذا جعلهم من من ينطبق عليهم قوله تعالى ( ٱلَّذِینَ ضَلَّ سَعۡیُهُمۡ فِی ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَا وَهُمۡ یَحۡسَبُونَ أَنَّهُمۡ یُحۡسِنُونَ صُنۡعًا)، لأن المراد في آخر المطاف هو إظهار حقيقة مركزية الشمس بانها عبادة ولكن عندها وبعد غسيل الدماغ المستمر سيكون هذا الأمر شيئاً عادياً جداً. ولنعلم ان هذا متواجد منذ آلاف السنين فشهد الفراعنة وغيرهم كل هذا، وعبادة العجل مثل عبادة الشمس ولكنها صريحة

فهل صعدنا الى السماء ( الفضاء)؟

قبل ان نذكر كلام الله وكلام رسوله الكريم في هذا، لنقل ان الإنسان تطور في كثير من العلوم كالهندسة على سبيل المثال، كما أنه كذلك في تخلف مستمر إجمالاً. فهذا لنقول انه من صنع طائرة، يسهل عليه صنع ما هو اعقد واقوى وأكبر منها، ولكن صنع الله فوق كل شيء فالسماء نظام مغلق كما الأرض كذلك لايمكن اختراقهما إلا باذن الله وبتصريفه وتسخيره،  ولا يتم ذلك الا بسلطان من الله بعد معرفة أنه لايمكن الصعود الا بعد معرفة الأسباب التي تؤدي الى ابواب السماء، فهل وصل الإنسان الى هذا؟ نعلم ان تطور الفراعنة في علم الفلك هو اشد تطور، وهم يتفوقون على ماوصلنا عليه اليوم وبهذا جعلهم الله مثل هذا في القرآن الكريم، ومثل فرعون وهامان اليوم في مايخص موضوع الصعود الى الفضاء هم ناسا ووكالات الفضاء والحكومات، فناسا كهامان وفرعون كالحكومات، ونعلم هذا لأن الله جعل لنا في هذا القرآن العربي المبين الواضح المعاني والحجة من كل مثل موعظة وعبرة لماذا لانعتبر من قصة هامان؟

قال الله (وَلَقَدۡ ضَرَبۡنَا لِلنَّاسِ فِی هَـٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ مِن كُلِّ مَثَلࣲ لَّعَلَّهُمۡ یَتَذَكَّرُونَ (٢٧) قُرۡءَانًا عَرَبِیًّا غَیۡرَ ذِی عِوَجࣲ لَّعَلَّهُمۡ یَتَّقُونَ ) صدق الله العظيم

قال الله ( وَقَالَ فِرۡعَوۡنُ یَـٰهَـٰمَـٰنُ ٱبۡنِ لِی صَرۡحاً  لَّعَلِّیۤ أَبۡلُغُ ٱلۡأَسۡبَـٰبَ (٣٦) أَسۡبَـٰبَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ فَأَطَّلِعَ إِلَىٰۤ إِلَـٰهِ مُوسَىٰ وَإِنِّی لَأَظُنُّهُۥ كَـٰذِبࣰاۚ وَكَذَ ٰ⁠لِكَ زُیِّنَ لِفِرۡعَوۡنَ سُوۤءُ عَمَلِهِۦ وَصُدَّ عَنِ ٱلسَّبِیلِۚ وَمَا كَیۡدُ فِرۡعَوۡنَ إِلَّا فِی تَبَابࣲ) صدق الله العظيم

قال الله ( أَمۡ لَهُم مُّلۡكُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَیۡنَهُمَاۖ فَلۡیَرۡتَقُوا۟ فِی ٱلۡأَسۡبَـٰبِ (١٠) جُندࣱ مَّا هُنَالِكَ مَهۡزُومࣱ مِّنَ ٱلۡأَحۡزَابِ ) صدق الله العظيم

فالأسباب هي الطرق الموصلة لأبواب السموات وهي نفس الأسباب التي كانت من عند الله لذي القرنين ولكنها أسباب الأرض وليست أسباب السماء. فنعلم انه لايمكن اختراق السماء اعتباطاً كما تثبت هذا عملية فيش بول وكذلك ذكرت هيليري كلنتن عند الإنتخابات انهم سيخترقون هذه الزجاجة السماوية فهم يعلمون كل العلم انه لايمكن الصعود وذلك لسقوط صواريخهم المتتالية الواحدة تلو الأخرى عند الوصول للسقف ألدي يحمل السماء من الوقوع على الأرض ( أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِی ٱلۡأَرۡضِ وَٱلۡفُلۡكَ تَجۡرِی فِی ٱلۡبَحۡرِ بِأَمۡرِهِۦ وَیُمۡسِكُ ٱلسَّمَاۤءَ أَن تَقَعَ عَلَى ٱلۡأَرۡضِ إِلَّا بِإِذۡنِهِۦۤۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِٱلنَّاسِ لَرَءُوفࣱ رَّحِیمࣱ) صدق الله العظيم

فالصعود للسماء يتطلب إذن من الله وهذا هو السلطان المذكور في سورة الرحمن ليتم عن طريق هذا فتح ابواب السماء كما سنوضح هذا لاحقاً من حديث الإسراء والمعراج ( فَفَتَحۡنَاۤ أَبۡوَ ٰ⁠بَ ٱلسَّمَاۤءِ بِمَاۤءࣲ مُّنۡهَمِر)، وفي يوم القيامة تفتح كل هذه البوابات الموجودة في السماء ( وَفُتِحَتِ ٱلسَّمَاۤءُ فَكَانَتۡ أَبۡوَ ٰ⁠بࣰا) صدق الله العظيم

ونذكر أن احد علماء الفلك اكتشف وجود حزام وهو حزام ڤان ألان والدي بدوره يصعب عملية الصعود الى الفضاء ويجعلها مستحيلة ولانعلم بصحة هذا ولكن لنفترض انه صحيح ومع عمليات غسل الدماغ المستمرة، فانه تم إقناع الجمهور انه بإستطاعة البطل الأمريكي القيام بأي شيء فنرى رجل واحد فرد في فلم يهزم شعب بأكمله بجيشه وجيش جيرانه، فقط رجل واحد. وبهذا قالت ناسا ان تعدي الحزام فعلاً مستحيل لكن نحن لانعرف المستحيل ووجدنا طريق ملتوي لإختراق الحزام

فنسأل مرة أخرى هل يستطيع الإنسان الصعود الى الفضاء؟

قال الله ( أَلَمۡ نَجۡعَلِ ٱلۡأَرۡضَ كِفَاتًا (٢٥) أَحۡیَاۤءࣰ وَأَمۡوَ ٰ⁠تا (٢٦) وَجَعَلۡنَا فِیهَا رَوَ ٰ⁠سِیَ شَـٰمِخَـٰتࣲ وَأَسۡقَیۡنَـٰكُم مَّاۤءࣰ فُرَاتا (٢٧) وَیۡل یَوۡمَىِٕذ لِّلۡمُكَذِّبِینَ (٢٨)﴾ صدق الله العظيم

فجعل الله أرض ضامة وجامعة كل البشر أحياء وأموات، وكفات من التكتيف فلا مفر لك أيها الإنسان من هذه الأرض فقال الله ( ۞ مِنۡهَا خَلَقۡنَـٰكُمۡ وَفِیهَا نُعِیدُكُمۡ وَمِنۡهَا نُخۡرِجُكُمۡ تَارَةً أُخۡرَىٰ) صدق الله العظيم

فيعلم الله بكل شيء ويعلم كذلك أن هناك الكثير من أمة محمد من من سيكذب بهذا فيقول لنا بعد هذه الآية الكريمة ( وَیۡلً یَوۡمَىِٕذ  لِّلۡمُكَذِّبِینَ) صدق الله العظيم

والأرض في طبيعتها ضامة ( كفاتا)، فلذلك دحاها وجعلها ضامة للماء كالوعاء، وكذلك قال الله ( وَإِلَى ٱلۡأَرۡضِ كَیۡفَ سُطِحَتۡ)، وعلم أن الكثير من أمة محمد من سيكذب وصف الله لخلقه للأرض فذكر بعد هذه الآية الكريمة ( فَذَكِّرۡ إِنَّمَاۤ أَنتَ مُذَكِّرࣱ (٢١) لَّسۡتَ عَلَیۡهِم بِمُصَیۡطِرٍ (٢٢) إِلَّا مَن تَوَلَّىٰ وَكَفَرَ (٢٣) فَیُعَذِّبُهُ ٱللَّهُ ٱلۡعَذَابَ ٱلۡأَكۡبَرَ (٢٤) إِنَّ إِلَیۡنَاۤ إِیَابَهُمۡ (٢٥) ثُمَّ إِنَّ عَلَیۡنَا حِسَابَهُم ) صدق الله العظيم

فهنا فسر القرآن نفسه فمعنى (كفاتا ) موجود في آية ( منها خلقناكم وفيها نعيدكم)، ولكن ماذا ايضاً يؤكد عدم الصعود؟ ماذا لدينا ليفسر هذه الآيات كذلك من زاوية أخرى تركز على عدم القدرة على اختراق السماء في الدنيا والآخرة الا بعد إذن الله؟

قال الله ( یَـٰمَعۡشَرَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِ إِنِ ٱسۡتَطَعۡتُمۡ أَن تَنفُذُوا۟ مِنۡ أَقۡطَارِ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِ فَٱنفُذُوا۟ۚ لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلۡطَـٰن) صدق الله العظيم

هذه الآية تختص بيوم القيامة وينطبق هذا على الحياة الدنيا فقد تم منع استراق السمع منذ بعثة النبي صلى الله عليه وسلم فشواظ النار قائم يرجم به كل من يصل الى السماء ( یُرۡسَلُ عَلَیۡكُمَا شُوَاظࣱ مِّن نَّارࣲ وَنُحَاسࣱ فَلَا تَنتَصِرَان)، فعليكما تعود للإنس والجن

قد يقول احدهم ان السلطان هو العلم، ونرد على هذا من حديث الإسراء والمعراج وكونه حديث طويل فسنعرض منه ما يفسر معنى السلطان وكيفية الدخول للسماء من أبوابها ولنعلم ان هذا الحديث الموجود في الصحيحين، ينفي فكرة الفضاء حيث انه يفيد ان في السماء ماء وأنهار وحياة وليست فراغ بل وفيها طرق ومسارات ( وَٱلسَّمَاۤءِ ذَاتِ ٱلۡحُبُكِ)، وليست فراغ يحتمل العشوائية

ففي الحديث قيل ( ثُمَّ عَرَجَ به إلى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَضَرَبَ بَابًا مِن أبْوَابِهَا فَنَادَاهُ أهْلُ السَّمَاءِ مَن هذا؟ فَقالَ جِبْرِيلُ: قالوا: ومَن معكَ؟ قالَ: مَعِيَ مُحَمَّدٌ، قالَ: وقدْ بُعِثَ؟ قالَ: نَعَمْ، قالوا: فَمَرْحَبًا به وأَهْلًا، فَيَسْتَبْشِرُ به أهْلُ السَّمَاءِ، لا يَعْلَمُ أهْلُ السَّمَاءِ بما يُرِيدُ اللَّهُ به في الأرْضِ حتَّى يُعْلِمَهُمْ، فَوَجَدَ في السَّمَاءِ الدُّنْيَا آدَمَ، فَقالَ له جِبْرِيلُ: هذا أبُوكَ آدَمُ فَسَلِّمْ عليه، فَسَلَّمَ عليه ورَدَّ عليه آدَمُ، وقالَ: مَرْحَبًا وأَهْلًا بابْنِي، نِعْمَ الِابنُ أنْتَ، فَإِذَا هو في السَّمَاءِ الدُّنْيَا بنَهَرَيْنِ يَطَّرِدَانِ، فَقالَ: ما هذانِ النَّهَرَانِ يا جِبْرِيلُ؟ قالَ: هذا النِّيلُ والفُرَاتُ عُنْصُرُهُمَا، ثُمَّ مَضَى به في السَّمَاءِ) انتهى من رواية البخاري

وكذلك نقول ان ابواب السماء لاتفتح للكافر كذلك كما ورد ذلك في مسند احمد في رواية صحيحة

ورد في مسند احمد: مَا هَذَا الرَّوْحُ الْخَبِيثُ ؟ فَيَقُولُونَ : فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ. بِأَقْبَحِ أَسْمَائِهِ الَّتِي كَانَ يُسَمَّى بِهَا فِي الدُّنْيَا، حَتَّى يُنْتَهَى بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَيُسْتَفْتَحُ لَهُ، فَلَا يُفْتَحُ لَهُ ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (إِنَّ ٱلَّذِینَ كَذَّبُوا۟ بِـَٔایَـٰتِنَا وَٱسۡتَكۡبَرُوا۟ عَنۡهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمۡ أَبۡوَ ٰ⁠بُ ٱلسَّمَاۤءِ وَلَا یَدۡخُلُونَ ٱلۡجَنَّةَ حَتَّىٰ یَلِجَ ٱلۡجَمَلُ فِی سَمِّ ٱلۡخِیَاطِۚ وَكَذَ ٰ⁠لِكَ نَجۡزِی ٱلۡمُجۡرِمِینَ) ، فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : اكْتُبُوا كِتَابَهُ فِي سِجِّينٍ، فِي الْأَرْضِ السُّفْلَى. فَتُطْرَحُ رُوحُهُ طَرْحًا

وكان هذا جزء بسيط من الحديث الطويل وفيه دلالة على وجود الأراضين السبع

قال ابن كثير عن السلطان المذكور في الآية : لايمكن الذَّهَابِ ﴿إِلا بِسُلْطَانٍ﴾ أَيْ: إِلَّا بِأَمْرِ اللَّهِ

.

قال الله (أن تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ)، أي: من جهاتها، (فَانْفُذُوا ) ولكن لا تستطيعون هذا، فالأمر هنا للتعجيز؛ ولهذا قال: ﴿لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ﴾ يعني: ولا سلطان لكم، لا يمكن أحد أن ينفذ من أقطار السماوات والأرض، إلى أين يذهب؟ لا إلى شيء، ولا يمكن

وقال إبن عاشور: وجُمْلَةُ ﴿لا تَنْفُذُونَ إلّا بِسُلْطانٍ﴾ بَيانٌ لِلتَّعْجِيزِ الَّذِي في الجُمْلَةِ قَبْلَهُ فَإنَّ السُّلْطانَ: القُدْرَةُ، أيْ لا تَنْفُذُونَ مِن هَذا المَأْزِقِ إلّا بِقُدْرَةٍ عَظِيمَةٍ تَفُوقُ قُدْرَةَ اللَّهِ الَّذِي حَشَرَكم لِهَذا المَوْقِفِ، وأنّى لَكم هاتِهِ القُوَّةُ وهَذا عَلى طَرِيقِ قَوْلِهِ ﴿وما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ﴾ [الشعراء: ٢١٠] ﴿وما يَنْبَغِي لَهم وما يَسْتَطِيعُونَ﴾ [الشعراء: ٢١١]، أيْ ما صَعِدُوا إلى السَّماءِ فَيَتَنَزَّلُوا بِهِ

فلايستطيع مخلوق النفاذ الى السماء في يوم القيامة والدنيا الا بسلطان ( قُل لَّوۡ كَانَ ٱلۡبَحۡرُ مِدَادࣰا لِّكَلِمَـٰتِ رَبِّی لَنَفِدَ ٱلۡبَحۡرُ قَبۡلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَـٰتُ رَبِّی وَلَوۡ جِئۡنَا بِمِثۡلِهِۦ مَدَدࣰا) صدق الله العظيم، ونفيد بهذا ان كلام الله لاينتهي

خلق الله الأرض بأقواتها وجبالها وأنهارها في أربعة ايام بينما خلق السماء وبما فيها في يومين، وخلق الشمس والقمر والكواكب والنجوم في يوم واحد، فكيف نقارن الشمس بالأرض؟ نقارن الشمس بالقمر والأرض بالسماء وهذا واضح في كتاب الله وفي كتاب الله دلالة واضحة على حركة الشمس حول الأرض وليس العكس

وللتأكيد ان موضوع العروج للسماء ماهو الا موضوع استنكاري للمشركين قال الله ( أَمۡ لَهُمۡ سُلَّمً یَسۡتَمِعُونَ فِیهِۖ فَلۡیَأۡتِ مُسۡتَمِعُهُم بِسُلۡطَـٰنࣲ مُّبِین) صدق الله العظيم

تفسير الجلالين : (أمْ لَهُمْ سُلَّم﴾ مَرْقى إلى السَّماء ﴿يَسْتَمِعُونَ فِيهِ﴾ أيْ عَلَيْهِ كَلام المَلائِكَة حَتّى يُمْكِنهُمْ مُنازَعَة النَّبِيّ بِزَعْمِهِمْ إنِ ادَّعَوْا ذَلِكَ ﴿فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعهمْ﴾ مُدَّعِي الِاسْتِماع عَلَيْهِ ﴿بِسُلْطانٍ مُبِين﴾ بِحُجَّةٍ بَيِّنَة واضِحَة ولِشِبْهِ هَذا الزَّعْم بِزَعْمِهِمْ أنَّ المَلائِكَة بَنات اللَّه

وكذلك قوله تعالى ( ولو فَتَحۡنَا عَلَیۡهِم بَابࣰا مِّنَ ٱلسَّمَاۤءِ فَظَلُّوا۟ فِیهِ یَعۡرُجُونَ﴾ [الحجر ١٤] صدق الله العظيم

تفسير الجلالين : (ولَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ بابًا مِنَ السَّماء فَظَلُّوا فِيهِ﴾ فِي الباب ﴿يَعْرُجُونَ﴾ يَصْعَدُونَ

فكيف ننكر ان السلطان هو امر الله وان الصعود الى السماء يكون عن طريق ابواب؟ اعلم انه على مر السنين حاول اليهود إقناع المسلم ان حادثة الإسراء والمعراج كذبه، وقالوا في القدم اذا محمد صعد الى السماء فنحن كذلك نستطيع، ولم يستطيعون فعل هذا فكان الناتج ان امة محمد قالت انه بمقدور الجميع الصعود الى السماء وكان آية سيد الخلق التي يعجز الناس عن القيام بها، أصبح في مقدور الجميع فعلها. ما أحزن هذا القول

القنوت في الصلاة

القنوت في الصلاة

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد الخلق والمرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم

ماهو القنوت؟

قال الله ( أَمَّنۡ هُوَ قَـٰنِتٌ ءَانَاۤءَ ٱلَّیۡلِ سَاجِداً  وَقَاۤىِٕماً یَحۡذَرُ ٱلۡـَٔاخِرَةَ وَیَرۡجُوا۟ رَحۡمَةَ رَبِّهِۦۗ قُلۡ هَلۡ یَسۡتَوِی ٱلَّذِینَ یَعۡلَمُونَ وَٱلَّذِینَ لَا یَعۡلَمُونَۗ إِنَّمَا یَتَذَكَّرُ أُو۟لُوا۟ ٱلۡأَلۡبَـٰبِ) صدق الله العظيم

والقانِتُ هو العابد والآناءُ: جَمْعُ أنًى؛ مِثْلُ أمْعاءٍ ومَعًى، وأقْفاءٍ وقَفًى، والأنى: السّاعَةُ

قال الله ( حَـٰفِظُوا۟ عَلَى ٱلصَّلَوَ ٰ⁠تِ وَٱلصَّلَوٰةِ ٱلۡوُسۡطَىٰ وَقُومُوا۟ لِلَّهِ قَـٰنِتِینَ) صدق الله العظيم

قال ابن كثير : وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ أَيْ: خَاشِعِينَ ذَلِيلِينَ مُسْتَكِينِينَ بَيْنَ يَدَيْهِ

والقنوت صفة عظيمة تمكن المؤمن للوصول الى الخشوع الكامل والدعاء من القنوت

قال الله ( إِنَّ إِبۡرَ ٰ⁠هِیمَ كَانَ أُمَّة قَانِتاً لِّلَّهِ حَنِیفاً  وَلَمۡ یَكُ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِینَ) صدق الله العظيم

قال الله ( إِنَّ ٱلۡمُسۡلِمِینَ وَٱلۡمُسۡلِمَـٰتِ وَٱلۡمُؤۡمِنِینَ وَٱلۡمُؤۡمِنَـٰتِ وَٱلۡقَـٰنِتِینَ وَٱلۡقَـٰنِتَـٰتِ وَٱلصَّـٰدِقِینَ وَٱلصَّـٰدِقَـٰتِ وَٱلصَّـٰبِرِینَ وَٱلصَّـٰبِرَ ٰ⁠تِ وَٱلۡخَـٰشِعِینَ وَٱلۡخَـٰشِعَـٰتِ وَٱلۡمُتَصَدِّقِینَ وَٱلۡمُتَصَدِّقَـٰتِ وَٱلصَّـٰۤىِٕمِینَ وَٱلصَّـٰۤىِٕمَـٰتِ وَٱلۡحَـٰفِظِینَ فُرُوجَهُمۡ وَٱلۡحَـٰفِظَـٰتِ وَٱلذَّ ٰ⁠كِرِینَ ٱللَّهَ كَثِیراً وَٱلذَّ ٰ⁠كِرَ ٰ⁠تِ أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُم مَّغۡفِرَةࣰ وَأَجۡرًا عَظِیماً) صدق الله العظيم

والقنوت أيضاً هو الدعاء بعد الركوع أو قبله في الصلاة، فندعي بعد الركوع عادة في صلاة الوتر ويصح القنوت في الصلاة الفريضة عند المصائب والمحن والبلاء ولنا بالصلاة كما صلى المصطفى الحبيب صلى الله عليه وسلم

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مَالِكٌ : أَتَيْنَا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ شَبَبَةٌ مُتَقَارِبُونَ، فَأَقَمْنَا عِنْدَهُ عِشْرِينَ يَوْمًا وَلَيْلَةً، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَحِيمًا رَفِيقًا، فَلَمَّا ظَنَّ أَنَّا قَدِ اشْتَهَيْنَا أَهْلَنَا – أَوْ قَدِ اشْتَقْنَا – سَأَلَنَا عَمَّنْ تَرَكْنَا بَعْدَنَا، فَأَخْبَرْنَاهُ، قَالَ : ” ارْجِعُوا إِلَى أَهْلِيكُمْ، فَأَقِيمُوا فِيهِمْ، وَعَلِّمُوهُمْ، وَمُرُوهُمْ ” وَذَكَرَ أَشْيَاءَ أَحْفَظُهَا أَوْ لَا أَحْفَظُهَا ” وَصَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي، فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ “. رواه البخاري

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَاصِمٌ ، قَالَ : سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ عَنِ الْقُنُوتِ فَقَالَ : قَدْ كَانَ الْقُنُوتُ، قُلْتُ : قَبْلَ الرُّكُوعِ أَوْ بَعْدَهُ ؟ قَالَ : قَبْلَهُ. قَالَ : فَإِنَّ فُلَانًا أَخْبَرَنِي عَنْكَ أَنَّكَ قُلْتَ بَعْدَ الرُّكُوعِ. فَقَالَ : كَذَبَ ؛ إِنَّمَا قَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ الرُّكُوعِ شَهْرًا، أُرَاهُ كَانَ بَعَثَ قَوْمًا يُقَالُ لَهُمُ : الْقُرَّاءُ – زُهَاءَ سَبْعِينَ رَجُلًا – إِلَى قَوْمٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ دُونَ أُولَئِكَ، وَكَانَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَهْدٌ، فَقَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَهْرًا يَدْعُو عَلَيْهِمْ. رواه البخاري ومسلم

ومثل القنوت في الصلاة كما فعل الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث التالي

حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ ، عَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْعُو فِي الْقُنُوتِ : ” اللَّهُمَّ أَنْجِ سَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ، اللَّهُمَّ أَنْجِ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ، اللَّهُمَّ أَنْجِ عَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ، اللَّهُمَّ أَنْجِ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ، اللَّهُمَّ سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ “. رواه البخاري

حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ ، حَدَّثَنَا ثَابِتُ بْنُ يَزِيدَ ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ ، قَالَ : سَأَلْتُ أَنَسًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ الْقُنُوتِ، قَالَ : قَبْلَ الرُّكُوعِ. فَقُلْتُ : إِنَّ فُلَانًا يَزْعُمُ أَنَّكَ قُلْتَ : بَعْدَ الرُّكُوعِ. فَقَالَ : كَذَبَ. ثُمَّ حَدَّثَنَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَنَتَ شَهْرًا بَعْدَ الرُّكُوعِ، يَدْعُو عَلَى أَحْيَاءٍ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ. قَالَ : بَعَثَ أَرْبَعِينَ أَوْ سَبْعِينَ – يَشُكُّ فِيهِ – مِنَ الْقُرَّاءِ إِلَى أُنَاسٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَعَرَضَ لَهُمْ هَؤُلَاءِ فَقَتَلُوهُمْ، وَكَانَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَهْدٌ، فَمَا رَأَيْتُهُ وَجَدَ عَلَى أَحَدٍ مَا وَجَدَ عَلَيْهِمْ. رواه البخاري

وفي الحديث التالي بداية القنوت في الصلاة وكانت في صلاة الغداة وكان القنوت قبل الركوع

حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : بَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَبْعِينَ رَجُلًا لِحَاجَةٍ، يُقَالُ لَهُمُ : الْقُرَّاءُ، فَعَرَضَ لَهُمْ حَيَّانِ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ رِعْلٌ، وَذَكْوَانُ عِنْدَ بِئْرٍ يُقَالُ لَهَا : بِئْرُ مَعُونَةَ، فَقَالَ الْقَوْمُ : وَاللَّهِ، مَا إِيَّاكُمْ أَرَدْنَا، إِنَّمَا نَحْنُ مُجْتَازُونَ فِي حَاجَةٍ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَقَتَلُوهُمْ، فَدَعَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ شَهْرًا فِي صَلَاةِ الْغَدَاةِ وَذَلِكَ بَدْءُ الْقُنُوتِ وَمَا كُنَّا نَقْنُتُ. قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ : وَسَأَلَ رَجُلٌ أَنَسًا عَنِ الْقُنُوتِ، أَبَعْدَ الرُّكُوعِ، أَوْ عِنْدَ فَرَاغٍ مِنَ الْقِرَاءَةِ ؟ قَالَ : لَا، بَلْ عِنْدَ فَرَاغٍ مِنَ الْقِرَاءَةِ. رواه البخاري

وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَأَبُو كُرَيْبٍ ، قَالَا : حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : سَأَلْتُهُ عَنِ الْقُنُوتِ قَبْلَ الرُّكُوعِ أَوْ بَعْدَ الرُّكُوعِ ؟ فَقَالَ : قَبْلَ الرُّكُوعِ. قَالَ : قُلْتُ : فَإِنَّ نَاسًا يَزْعُمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَنَتَ بَعْدَ الرُّكُوعِ. فَقَالَ : إِنَّمَا قَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَهْرًا يَدْعُو عَلَى أُنَاسٍ قَتَلُوا أُنَاسًا مِنْ أَصْحَابِهِ يُقَالُ لَهُمُ : الْقُرَّاءُ. رواه مسلم

وهذا فتح الباري بشرح صحيح البخاري: قوله: ( حدثنا عبد الواحد ) هو ابن زياد، وعاصم هو ابن سليمان الأحول. قوله: ( قد كان القنوت ) فيه إثبات مشروعيته في الجملة كما تقدم. قوله: ( قال: فإن فلانا أخبرني عنك أنك قلت بعد الركوع، فقال: كذب ) لم أقف على تسمية هذا الرجل صريحا، ويحتمل أن يكون محمد بن سيرين بدليل روايته المتقدمة، فإن مفهوم قوله: بعد الركوع يسيرا ” يحتمل أن يكون وقبل الركوع كثيرا، ويحتمل أن يكون لا قنوت قبله أصلا، ومعنى قوله ” كذب ” أي أخطأ، وهو لغة أهل الحجاز، يطلقون الكذب على ما هو أعم من العمد والخطأ، ويحتمل أن يكون أراد بقوله: كذب ” أي إن كان حكى أن القنوت دائما بعد الركوع، وهذا يرجح الاحتمال الأول، ويبينه ما أخرجه ابن ماجه من رواية حميد عن أنس أنه سئل عن القنوت فقال: قبل الركوع وبعده ” إسناده قوي، وروى ابن المنذر من طريق أخرى عن حميد عن أنس ” أن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قنتوا في صلاة الفجر قبل الركوع وبعضهم بعد الركوع ” وروى محمد بن نصر من طريق أخرى عن حميد عن أنس ” أن أول من جعل القنوت قبل الركوع – أي دائما – عثمان، لكي يدرك الناس الركعة ” وقد وافق عاصما على روايته هذه عبد العزيز بن صهيب عن أنس كما سيأتي في المغازي بلفظ ” سأل رجل أنسا عن القنوت بعد الركوع أو عند الفراغ من القراءة ؟ قال: لا بل عند الفراغ من القراءة ” ومجموع ما جاء عن أنس من ذلك أن القنوت للحاجة بعد الركوع لا خلاف عنه في ذلك، وأما لغير الحاجة فالصحيح عنه أنه قبل الركوع، وقد اختلف عمل الصحابة في ذلك والظاهر أنه من الاختلاف المباح. قوله: ( كان بعث قوما يقال لهم القراء ) سيأتي الكلام عليه مستوفى في كتاب المغازي، وكذا على رواية أبي مجلز، والتيمي الراوي عنه هو سليمان وهو يروي عن أنس نفسه، ويروي عنه أيضا بواسطة كما في هذا الحديث

وأفضل الصلاة طولها في القنوت

وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَأَبُو كُرَيْبٍ ، قَالَا : حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ أَيُّ الصَّلَاةِ أَفْضَلُ ؟ قَالَ : ” طُولُ الْقُنُوتِ “. قَالَ أَبُو بَكْرٍ : حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ. رواه مسلم

ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻣﻬﺮاﻥ اﻟﺮاﺯﻱ، ﺣﺪﺛﻨﺎ اﻟﻮﻟﻴﺪ ﺑﻦ ﻣﺴﻠﻢ، ﺣﺪﺛﻨﺎ اﻷﻭﺯاﻋﻲ، ﻋﻦ ﻳﺤﻴﻰ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻛﺜﻴﺮ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻠﻤﺔ، ﺃﻥ ﺃﺑﺎ ﻫﺮﻳﺮﺓ، ﺣﺪﺛﻬﻢ ﺃﻥ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻗﻨﺖ ﺑﻌﺪ اﻟﺮﻛﻌﺔ ﻓﻲ ﺻﻼﺓ ﺷﻬﺮا، ﺇﺫا ﻗﺎﻝ: «§ﺳﻤﻊ اﻟﻠﻪ ﻟﻤﻦ ﺣﻤﺪﻩ»، ﻳﻘﻮﻝ ﻓﻲ ﻗﻨﻮﺗﻪ: «اﻟﻠﻬﻢ ﺃﻧﺞ اﻟﻮﻟﻴﺪ ﺑﻦ اﻟﻮﻟﻴﺪ، اﻟﻠﻬﻢ ﻧﺞ ﺳﻠﻤﺔ ﺑﻦ ﻫﺸﺎﻡ، اﻟﻠﻬﻢ ﻧﺞ ﻋﻴﺎﺵ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺭﺑﻴﻌﺔ، اﻟﻠﻬﻢ ﻧﺞ اﻟﻤﺴﺘﻀﻌﻔﻴﻦ ﻣﻦ اﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ، اﻟﻠﻬﻢ اﺷﺪﺩ ﻭﻃﺄﺗﻚ ﻋﻠﻰ ﻣﻀﺮ، اﻟﻠﻬﻢ اﺟﻌﻠﻬﺎ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺳﻨﻴﻦ ﻛﺴﻨﻲ ﻳﻮﺳﻒ» ﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﻫﺮﻳﺮﺓ: ” ﺛﻢ ﺭﺃﻳﺖ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺗﺮﻙ اﻟﺪﻋﺎء ﺑﻌﺪ، ﻓﻘﻠﺖ: ﺃﺭﻯ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻗﺪ ﺗﺮﻙ اﻟﺪﻋﺎء ﻟﻬﻢ، ﻗﺎﻝ: ﻓﻘﻴﻞ: ﻭﻣﺎ ﺗﺮاﻫﻢ ﻗﺪ ﻗﺪﻣﻮا ” رواه مسلم

ﻭﻣﺎ ﺗﺮاﻫﻢ ﻗﺪ ﻗﺪﻣﻮا ﻣﻌﻨﺎﻩ ﻣﺎﺗﻮا

وهذا دليل آخر على القنوت في الصلوات الفرائض

ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ اﻟﻤﺜﻨﻰ، ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻣﻌﺎﺫ ﺑﻦ ﻫﺸﺎﻡ، ﺣﺪﺛﻨﻲ ﺃﺑﻲ، ﻋﻦ ﻳﺤﻴﻰ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻛﺜﻴﺮ، ﻗﺎﻝ: ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺃﺑﻮ ﺳﻠﻤﺔ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺣﻤﻦ، ﺃﻧﻪ ﺳﻤﻊ ﺃﺑﺎ ﻫﺮﻳﺮﺓ، ﻳﻘﻮﻝ: ﻭاﻟﻠﻪ ﻷﻗﺮﺑﻦ ﺑﻜﻢ ﺻﻼﺓ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﻓﻜﺎﻥ ﺃﺑﻮ ﻫﺮﻳﺮﺓ «ﻳﻘﻨﺖ ﻓﻲ اﻟﻈﻬﺮ، ﻭاﻟﻌﺸﺎء اﻵﺧﺮﺓ، ﻭﺻﻼﺓ اﻟﺼﺒﺢ، ﻭﻳﺪﻋﻮ ﻟﻠﻤﺆﻣﻨﻴﻦ، ﻭﻳﻠﻌﻦ اﻟﻜﻔﺎﺭ» رواه مسلم

ﻭﺣﺪﺛﻨﻲ ﻋﻤﺮﻭ اﻟﻨﺎﻗﺪ، ﻭﺯﻫﻴﺮ ﺑﻦ ﺣﺮﺏ، ﻗﺎﻻ: ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺇﺳﻤﺎﻋﻴﻞ، ﻋﻦ ﺃﻳﻮﺏ، ﻋﻦ ﻣﺤﻤﺪ، ﻗﺎﻝ: ﻗﻠﺖ ﻷﻧﺲ: ” ﻫﻞ ﻗﻨﺖ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻓﻲ ﺻﻼﺓ اﻟﺼﺒﺢ؟ ﻗﺎﻝ: ﻧﻌﻢ، ﺑﻌﺪ اﻟﺮﻛﻮﻉ ﻳﺴﻴﺮا ” رواه مسلم

ﻭﺣﺪﺛﻨﺎ اﺑﻦ ﻧﻤﻴﺮ، ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺃﺑﻲ، ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺳﻔﻴﺎﻥ، ﻋﻦ ﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ ﻣﺮﺓ، ﻋﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺣﻤﻦ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻟﻴﻠﻰ، ﻋﻦ اﻟﺒﺮاء، ﻗﺎﻝ: «ﻗﻨﺖ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻓﻲ اﻟﻔﺠﺮ، ﻭاﻟﻤﻐﺮﺏ» رواه مسلم

ﻭﺣﺪﺛﻨﺎ ﻳﺤﻴﻰ ﺑﻦ ﺃﻳﻮﺏ، ﻭﻗﺘﻴﺒﺔ، ﻭاﺑﻦ ﺣﺠﺮ، ﻗﺎﻝ اﺑﻦ ﺃﻳﻮﺏ: ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺇﺳﻤﺎﻋﻴﻞ، ﻗﺎﻝ: ﺃﺧﺒﺮﻧﻲ ﻣﺤﻤﺪ ﻭﻫﻮ اﺑﻦ ﻋﻤﺮﻭ، ﻋﻦ ﺧﺎﻟﺪ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﺣﺮﻣﻠﺔ، ﻋﻦ اﻟﺤﺎﺭﺙ ﺑﻦ ﺧﻔﺎﻑ، ﺃﻧﻪ ﻗﺎﻝ: ﻗﺎﻝ ﺧﻔﺎﻑ ﺑﻦ ﺇﻳﻤﺎء، ﺭﻛﻊ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﺛﻢ ﺭﻓﻊ ﺭﺃﺳﻪ، ﻓﻘﺎﻝ: «ﻏﻔﺎﺭ ﻏﻔﺮ اﻟﻠﻪ ﻟﻬﺎ، ﻭﺃﺳﻠﻢ ﺳﺎﻟﻤﻬﺎ اﻟﻠﻪ، ﻭﻋﺼﻴﺔ ﻋﺼﺖ اﻟﻠﻪ ﻭﺭﺳﻮﻟﻪ، اﻟﻠﻬﻢ اﻟﻌﻦ ﺑﻨﻲ ﻟﺤﻴﺎﻥ، ﻭاﻟﻌﻦ ﺭﻋﻼ، ﻭﺫﻛﻮاﻥ»، ﺛﻢ ﻭﻗﻊ ﺳﺎﺟﺪا ﻗﺎﻝ ﺧﻔﺎﻑ: «ﻓﺠﻌﻠﺖ ﻟﻌﻨﺔ اﻟﻜﻔﺮﺓ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺫﻟﻚ» رواه مسلم

اما بالنسبة لدعاء الوتر فهذا الدعاء المأثور

يُبدأ بالدعاء المأثور الذي علمه رسول الله صلى الله عليه وسلم للحسن بن علي رضي الله عنهما، حيث قال: «علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمات أقولهن في قنوت الوتر: اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، إنك تقضي ولا يقضى عليك، إنه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت» أخرجه أبو دود (1425) بإسناد صحيح، ويأتي به الأئمة بصيغة الجمع

اللهم اهدنا فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيت، وتولنا فيمن توليت، وبارك لنا فيما أعطيت، وقنا شر ما قضيت، إنك تقضي ولا يقضى عليك، إنه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت

رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيم

 

وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيم

رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ

رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ

رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ

رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّار

 

رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِين

رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ (193) رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلَا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ

رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ

رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِين

أَنْتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ (155) وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ

عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (85) وَنَجِّنَا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ

رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا

رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِين

رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا

رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا

رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ

رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (4) رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَاغْفِرْ لَنَا رَبَّنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ

اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا، وأصلح لنا آخرتنا التي فيها معادنا، واجعل الحياة زيادة لنا في كل خير، واجعل الموت راحة لنا من كل شر

اللهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى

اللهم إنا نعوذ بك من زوال نعمتك، وتحوُّل عافيتك، وفجاءة نقمتك، وجميع سخطك

اللهم مصرِّف القلوب صرِّف قلوبنا على طاعتك.

اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل، فاطر السماوات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدنا لما اختُلِف فيه من الحق بإذنك؛ إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم

اللهم إنا نعوذ بك من جهد البلاء، ودرك الشقاء، وسوء القضاء، وشماتة الأعداء

اللهم إنا نسألك من الخير كله عاجله وآجله ما علمنا منه وما لم نعلم، ونعوذ بك من الشر كله عاجله وآجله ما علمنا منه وما لم نعلم، اللهم إنا نسألك من خير ما سألك عبدك ونبيك، ونعوذ بك من شر ما عاذ به عبدك ونبيك، اللهم إنا نسألك الجنة وما قرّب إليها من قول أو عمل، ونعوذ بك من النار وما قرّب إليها من قول أو عمل، ونسألك أن تجعل كل قضاء قضيته لنا خيراً

اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عنا

اللهم إنا نسألك الثبات في الأمر والعزيمة على الرشد، ونسألك موجبات رحمتك وعزائم مغفرتك، ونسألك شكر نعمتك وحسن عبادتك

اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك، وأغننا بفضلك عمن سواك

اللهم اقسم لنا من خشيتك ما يحول بيننا وبين معاصيك، ومن طاعتك ما تبلغنا به جنتك، ومن اليقين ما تهون به علينا مصيبات الدنيا، ومتعنا بأسماعنا وأبصارنا وقوتنا ما أحييتنا، واجعله الوارث منا، واجعل ثأرنا على من ظلمنا، وانصرنا على من عادانا، ولا تجعل مصيبتنا في ديننا، ولا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا، ولا تسلط علينا من لا يرحمنا

اللهم إنا نعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، ونعوذ بك منك، لا نحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك

«اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد» وسلم تسليماً كثيراً

وانظر تخريج الأحاديث المشتملة على هذه الأدعية في كتاب «تبصير الناسك بأحكام المناسك على ضوء الكتاب والسنّة والمأثور عن الصحابة»، والدعاء قبل الأخير رواه أبو دود (1427) عن علي رضي الله عنه بإسناد صحيح، وفيه: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقوله في آخر وتره»، والدعاء الذي أوله: «اللهم اقسم لنا من خشيتك» رواه الترمذي (3502) بإسناد حسن، وحديث: «اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عنا»، رواه أحمد (25384) بإسناد صحيح

اذا وقعت الواقعة

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد الخلق والمرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم

قال الله( یَـٰۤأَیُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمۡۚ إِنَّ زَلۡزَلَةَ ٱلسَّاعَةِ شَیۡءٌ عَظِیم (١) یَوۡمَ تَرَوۡنَهَا تَذۡهَلُ كُلُّ مُرۡضِعَةٍ عَمَّاۤ أَرۡضَعَتۡ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمۡلٍ حَمۡلَهَا وَتَرَى ٱلنَّاسَ سُكَـٰرَىٰ وَمَا هُم بِسُكَـٰرَىٰ وَلَـٰكِنَّ عَذَابَ ٱللَّهِ شَدِید) [الحج ١-٢] صدق الله العظيم

السؤال الذي نحتاج إجابته أشد الحاجة هو: لماذا لم يخبرنا الله عن وقت حدوث الساعة بينما أخبرنا عن كل مايحصل فيها؟

نعلم أن مفاتح الغيب لايعلمها الا الله، ولا يعلم تأويل القرآن الا الله، لكن ماذا يقول الراسخون في العلم؟ يقلون آمنا. فالهدف من كل هذا هو الإيمان التام بكل ماجاء في الكتاب بل يجب على المسلم الإحساس أن كل لحظة قد تكون آخر لحظة في حياته، كل صلاة يصليها قد تكون آخر صلاة له، يجب على المؤمن ان يرى الساعة من كتاب الله، قبل أن يراها حق عينها في الآخرة، فإن لم يكن يراها في الدنيا، فسيظل أعمى في الآخرة. فنزل الكتاب بالحق ليندر الناس، ومازال الناس في غفلة معرضون، وهذا الإعراض والهجران كان منذ عهد المصطفى عليه الصلاة والسلام، فلذلك يتوجب التذكير ومحاولة تقديم الرسالة بما يتوافق مع ثقافة الجيل المعاصر

قال الله ( اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزَانَ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ) صدق الله العظيم

قال الله ( اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ ) صدق الله العظيم

قال الله ( وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآَنَ مَهْجُورًا ) صدق الله العظيم

فعند قيام الساعة، تزلزل الأرض ( إِذَا زُلۡزِلَتِ ٱلۡأَرۡضُ زِلۡزَالَهَا) ، وهذا شيء عظيم كما ذكر الله في أول سورة الحج، فتُخرج الأرض مافيها من كنوز وتخرج البشر فيخرجون  من الأجداث  الى ارض المحشر، فلك أن تتخيل كيف يكون الناس سكارى في مشيهم وأفعالهم ولكنهم ليسوا كذلك، عراه ولكن لاينظرون لبعضهم البعض من شدة الموقف كما جاء في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم الوارد في صحيح البخاري

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ، حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ النُّعْمَانِ قَالَ : حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ” إِنَّكُمْ مَحْشُورُونَ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا “. ثُمَّ قَرَأَ : (كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ ). ” وَأَوَّلُ مَنْ يُكْسَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِبْرَاهِيمُ، وَإِنَّ أُنَاسًا مِنْ أَصْحَابِي يُؤْخَذُ بِهِمْ ذَاتَ الشِّمَالِ، فَأَقُولُ : أَصْحَابِي أَصْحَابِي. فَيَقُولُ : إِنَّهُمْ لَمْ يَزَالُوا مُرْتَدِّينَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ مُنْذُ فَارَقْتَهُمْ. فَأَقُولُ كَمَا قَالَ الْعَبْدُ الصَّالِحُ : (مَا قُلۡتُ لَهُمۡ إِلَّا مَاۤ أَمَرۡتَنِی بِهِۦۤ أَنِ ٱعۡبُدُوا۟ ٱللَّهَ رَبِّی وَرَبَّكُمۡۚ وَكُنتُ عَلَیۡهِمۡ شَهِیدࣰا مَّا دُمۡتُ فِیهِمۡۖ فَلَمَّا تَوَفَّیۡتَنِی كُنتَ أَنتَ ٱلرَّقِیبَ عَلَیۡهِمۡۚ وَأَنتَ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءࣲ شَهِیدٌ (١١٧) إِن تُعَذِّبۡهُمۡ فَإِنَّهُمۡ عِبَادُكَۖ وَإِن تَغۡفِرۡ لَهُمۡ فَإِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَزِیزُ ٱلۡحَكِیمُ ) صدق الله العظيم . رواه البخاري

وفي هذا اليوم تذهل كل مرضعة عن ما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها. الا يكفي هذا ان تتخيل كيف يكون الحال؟ مهما تخيلت فلن تبلغ ماهو عليه هذا اليوم ولكن مجرد الخيال في هذا يأخذ من عقولنا حيزاً كبيراً وهذا هو المراد. وفي يوم القيامة تتلاشى الشمس، وتجمع مع القمر، وماذا يقول عندها الإنسان؟ قال الله ( يَقُولُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ )، ففي هذا اليوم العظيم يجمع الناس ويبدأ الحساب ثم يضرب الله بالصراط وبعد يساق الناس زمراً الى الجنة أو النار

قال الله ( إِذَا وَقَعَتِ ٱلۡوَاقِعَةُ (١) لَیۡسَ لِوَقۡعَتِهَا كَاذِبَةٌ (٢) خَافِضَةࣱ رَّافِعَةٌ (٣) إِذَا رُجَّتِ ٱلۡأَرۡضُ رَجࣰّا (٤) وَبُسَّتِ ٱلۡجِبَالُ بَسّا (٥) فَكَانَتۡ هَبَاۤءࣰ مُّنۢبَثّا (٦) وَكُنتُمۡ أَزۡوَ ٰ⁠جࣰا ثَلَـٰثَة (٧) فَأَصۡحَـٰبُ ٱلۡمَیۡمَنَةِ مَاۤ أَصۡحَـٰبُ ٱلۡمَیۡمَنَةِ (٨) وَأَصۡحَـٰبُ ٱلۡمَشۡـَٔمَةِ مَاۤ أَصۡحَـٰبُ ٱلۡمَشۡـَٔمَةِ (٩) وَٱلسَّـٰبِقُونَ ٱلسَّـٰبِقُونَ (١٠) أُو۟لَـٰۤىِٕكَ ٱلۡمُقَرَّبُونَ (١١) فِی جَنَّـٰتِ ٱلنَّعِیمِ (١٢)﴾ [الواقعة ١-١٢] صدق الله العظيم

ترج الأرض وتزلزل زلزالها وتخرج أثقالها، وتكون الجبال كالعهن المنفوش وعندها قسم الله الى ثلاث أزواج: أصحاب الميمنة وأصحاب المشئمة والسابقون السابقون فمن هم السابقون ؟ قال الله ( أُو۟لَـٰۤىِٕكَ ٱلۡمُقَرَّبُونَ (١١) فِی جَنَّـٰتِ ٱلنَّعِیمِ (١٢) ثُلَّة مِّنَ ٱلۡأَوَّلِینَ (١٣) وَقَلِیل مِّنَ ٱلۡـَٔاخِرِینَ (١٤) عَلَىٰ سُرُرࣲ مَّوۡضُونَة (١٥) مُّتَّكِـِٔینَ عَلَیۡهَا مُتَقَـٰبِلِینَ (١٦)﴾ [الواقعة ١١-١٦] صدق الله العظيم

فالأولين وهم كثر والآخرين وهم أقلية وهذا وصف للأمم في القرآن. قال الله ( وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ فِی شِیَعِ ٱلۡأَوَّلِینَ﴾ [الحجر ١٠] صدق الله العظيم

حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ هُرْمُزَ الْأَعْرَجَ – مَوْلَى رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ – حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ” نَحْنُ الْآخِرُونَ السَّابِقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، بَيْدَ أَنَّهُمْ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِنَا، ثُمَّ هَذَا يَوْمُهُمُ الَّذِي فُرِضَ عَلَيْهِمْ فَاخْتَلَفُوا فِيهِ، فَهَدَانَا اللَّهُ فَالنَّاسُ لَنَا فِيهِ تَبَعٌ الْيَهُودُ غَدًا وَالنَّصَارَى بَعْدَ غَدٍ “. رواه البخاري ومسلم

حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ” يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى : يَا آدَمُ. فَيَقُولُ : لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ فِي يَدَيْكَ. فَيَقُولُ : أَخْرِجْ بَعْثَ النَّارِ . قَالَ : وَمَا بَعْثُ النَّارِ ؟ قَالَ : مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ. فَعِنْدَهُ يَشِيبُ الصَّغِيرُ { وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ } “. قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَيُّنَا ذَلِكَ الْوَاحِدُ ؟ قَالَ : ” أَبْشِرُوا، فَإِنَّ مِنْكُمْ رَجُلٌ وَمِنْ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ أَلْفٌ “. ثُمَّ قَالَ : ” وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنِّي أَرْجُو أَنْ تَكُونُوا رُبُعَ أَهْلِ الْجَنَّةِ “. فَكَبَّرْنَا، فَقَالَ : ” أَرْجُو أَنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أَهْلِ الْجَنَّةِ “. فَكَبَّرْنَا، فَقَالَ : ” أَرْجُو أَنْ تَكُونُوا نِصْفَ أَهْلِ الْجَنَّةِ “. فَكَبَّرْنَا، فَقَالَ : ” مَا أَنْتُمْ فِي النَّاسِ إِلَّا كَالشَّعَرَةِ السَّوْدَاءِ فِي جِلْدِ ثَوْرٍ أَبْيَضَ، أَوْ كَشَعَرَةٍ بَيْضَاءَ فِي جِلْدِ ثَوْرٍ أَسْوَدَ “. رواه البخاري

وأول من يدخل الجنة هو سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم السابق الأول المقرب عند الله

وَحَدَّثَنِي عَمْرٌو النَّاقِدُ ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ، قَالَا : حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” آتِي بَابَ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَأَسْتَفْتِحُ، فَيَقُولُ الْخَازِنُ : مَنْ أَنْتَ ؟ فَأَقُولُ : مُحَمَّدٌ، فَيَقُولُ : بِكَ أُمِرْتُ، لَا أَفْتَحُ لِأَحَدٍ قَبْلَكَ “. رواه مسلم

وثاني من يدخل الجنة هو الصديق ابي بكر رضي الله عنه

وأخرج أبو داود في سننه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أتاني جبريل فأخذ بيدي فأراني باب الجنة الذي تدخل منه أمتي، فقال أبو بكر: يا رسول الله وددت أني كنت معك حتى أنظر إليه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما إنك يا أبا بكر أول من يدخل الجنة من أمتي))انتهى

يقول تعالى لنبيه إذ كذبه المشركون: لم يزل هذا دأب الأمم الخالية والقرون الماضية: (ولقد أرسلنا من قبلك في شيع الأولين ) أي: فرقهم وجماعتهم رسلا. فأمة محمد هم من الآخرين ومن أصحاب اليمين ثلة من الأمم السابقة وثلة من الآخرين وهم أمة محمد

قال الله ( وَأَصۡحَـٰبُ ٱلۡیَمِینِ مَاۤ أَصۡحَـٰبُ ٱلۡیَمِینِ (٢٧) فِی سِدۡرࣲ مَّخۡضُودࣲ (٢٨) وَطَلۡحࣲ مَّنضُودࣲ (٢٩) وَظِلࣲّ مَّمۡدُودࣲ (٣٠) وَمَاۤءࣲ مَّسۡكُوبࣲ (٣١) وَفَـٰكِهَة كَثِیرَةࣲ (٣٢) لَّا مَقۡطُوعَة وَلَا مَمۡنُوعَة (٣٣) وَفُرُشࣲ مَّرۡفُوعَةٍ (٣٤) إِنَّاۤ أَنشَأۡنَـٰهُنَّ إِنشَاۤءࣰ (٣٥) فَجَعَلۡنَـٰهُنَّ أَبۡكَارًا (٣٦) عُرُبًا أَتۡرَابࣰا (٣٧) لِّأَصۡحَـٰبِ ٱلۡیَمِینِ (٣٨) ثُلَّة  مِّنَ ٱلۡأَوَّلِینَ (٣٩) وَثُلَّة  مِّنَ ٱلۡـَٔاخِرِینَ (٤٠)﴾ [الواقعة ٢٧-٤٠] صدق الله العظيم

وقبل السير على الصراط يكون الحساب وتكون كل أمة جاثية

قال الله ( وَلِلَّهِ مُلۡكُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَیَوۡمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ یَوۡمَىِٕذ یَخۡسَرُ ٱلۡمُبۡطِلُونَ (٢٧) وَتَرَىٰ كُلَّ أُمَّة جَاثِیَة كُلُّ أُمَّة تُدۡعَىٰۤ إِلَىٰ كِتَـٰبِهَا ٱلۡیَوۡمَ تُجۡزَوۡنَ مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ (٢٨) هَـٰذَا كِتَـٰبُنَا یَنطِقُ عَلَیۡكُم بِٱلۡحَقِّۚ إِنَّا كُنَّا نَسۡتَنسِخُ مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ (٢٩)﴾ [الجاثية ٢٧-٢٩] صدق الله العظيم

وعندها تدعى كل أمة بإمامها

قال الله ( یَوۡمَ نَدۡعُوا۟ كُلَّ أُنَاسِۭ بِإِمَـٰمِهِمۡۖ فَمَنۡ أُوتِیَ كِتَـٰبَهُۥ بِیَمِینِهِۦ فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ یَقۡرَءُونَ كِتَـٰبَهُمۡ وَلَا یُظۡلَمُونَ فَتِیلا﴾ [الإسراء ٧١] صدق الله العظيم

يقول الشيخ السعدي في هذا: يخبر تعالى عن حال الخلق يوم القيامة، وأنه يدعو كل أناس، ومعهم إمامهم وهاديهم إلى الرشد، وهم الرسل ونوابهم، فتعرض كل أمة، ويحضرها رسولهم الذي دعاهم، وتعرض أعمالهم على الكتاب الذي يدعو إليه الرسول، هل هي موافقة له أم لا؟ فينقسمون بهذا قسمين: ﴿فَمَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ﴾ لكونه اتبع إمامه، الهادي إلى صراط مستقيم، واهتدى بكتابه، فكثرت حسناته، وقلت سيئاته (فَأُولَئِكَ يَقْرَءُونَ كِتَابَهُمْ) قراءة سرور وبهجة، على ما يرون فيها مما يفرحهم ويسرهم. وقوله(وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا) اي مما عملوه من الحسنات

أما من أوتي كتابه بشماله فقال الله (وَمَن كَانَ فِی هَـٰذِهِۦۤ أَعۡمَىٰ فَهُوَ فِی ٱلۡـَٔاخِرَةِ أَعۡمَىٰ وَأَضَلُّ سَبِیلا) [الإسراء ٧٢] صدق الله العظيم

أي من كان في الدنيا أَعْمَى عن الحق فلم يقبله، ولم ينقد له، بل اتبع الضلال (فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَى) عن سلوك طريق الجنة كما لم يسلكه في الدنيا، ﴿وَأَضَلُّ سَبِيلًا﴾ فإن الجزاء من جنس العمل، كما تدين تدان (وَأَمَّا مَنۡ أُوتِیَ كِتَـٰبَهُۥ بِشِمَالِهِۦ فَیَقُولُ یَـٰلَیۡتَنِی لَمۡ أُوتَ كِتَـٰبِیَهۡ) صدق الله العظيم

وأول شفيع هو سيد الخلق صلى الله عليه وسلم

وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ ، عَنْ زَائِدَةَ ، عَنِ الْمُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلٍ قَالَ : قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” أَنَا أَوَّلُ شَفِيعٍ فِي الْجَنَّةِ، لَمْ يُصَدَّقْ نَبِيٌّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ مَا صُدِّقْتُ، وَإِنَّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ نَبِيًّا مَا يُصَدِّقُهُ مِنْ أُمَّتِهِ إِلَّا رَجُلٌ وَاحِدٌ “. رواه مسلم

وسيد الناس يوم القيامة هو سيد الخلق صلى الله عليه وسلم

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، أَخْبَرَنَا أَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ : أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِلَحْمٍ، فَرُفِعَ إِلَيْهِ الذِّرَاعُ وَكَانَتْ تُعْجِبُهُ، فَنَهَسَ مِنْهَا نَهْسَةً، ثُمَّ قَالَ : ” أَنَا سَيِّدُ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَهَلْ تَدْرُونَ مِمَّ ذَلِكَ ؟ يَجْمَعُ اللَّهُ النَّاسَ ؛ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ يُسْمِعُهُمُ الدَّاعِي، وَيَنْفُذُهُمُ الْبَصَرُ، وَتَدْنُو الشَّمْسُ فَيَبْلُغُ النَّاسَ مِنَ الْغَمِّ وَالْكَرْبِ مَا لَا يُطِيقُونَ، وَلَا يَحْتَمِلُونَ، فَيَقُولُ النَّاسُ : أَلَا تَرَوْنَ مَا قَدْ بَلَغَكُمْ ؟ أَلَا تَنْظُرُونَ مَنْ يَشْفَعُ لَكُمْ إِلَى رَبِّكُمْ ؟ فَيَقُولُ بَعْضُ النَّاسِ لِبَعْضٍ : عَلَيْكُمْ بِآدَمَ. فَيَأْتُونَ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَيَقُولُونَ لَهُ : أَنْتَ أَبُو الْبَشَرِ ؛ خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ، وَنَفَخَ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ، وَأَمَرَ الْمَلَائِكَةَ فَسَجَدُوا لَكَ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، أَلَا تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ ؟ أَلَا تَرَى إِلَى مَا قَدْ بَلَغَنَا ؟ فَيَقُولُ آدَمُ : إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَإِنَّهُ نَهَانِي عَنِ الشَّجَرَةِ، فَعَصَيْتُهُ، نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي، اذْهَبُوا إِلَى نُوحٍ. فَيَأْتُونَ نُوحًا، فَيَقُولُونَ : يَا نُوحُ، إِنَّكَ أَنْتَ أَوَّلُ الرُّسُلِ إِلَى أَهْلِ الْأَرْضِ، وَقَدْ سَمَّاكَ اللَّهُ عَبْدًا شَكُورًا، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، أَلَا تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ ؟ فَيَقُولُ : إِنَّ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَإِنَّهُ قَدْ كَانَتْ لِي دَعْوَةٌ دَعَوْتُهَا عَلَى قَوْمِي، نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي، اذْهَبُوا إِلَى إِبْرَاهِيمَ. فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ، فَيَقُولُونَ : يَا إِبْرَاهِيمُ، أَنْتَ نَبِيُّ اللَّهِ، وَخَلِيلُهُ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، أَلَا تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ ؟ فَيَقُولُ لَهُمْ : إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَإِنِّي قَدْ كُنْتُ كَذَبْتُ ثَلَاثَ كَذَبَاتٍ – فَذَكَرَهُنَّ أَبُو حَيَّانَ فِي الْحَدِيثِ – نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي، اذْهَبُوا إِلَى مُوسَى. فَيَأْتُونَ مُوسَى، فَيَقُولُونَ : يَا مُوسَى، أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ، فَضَّلَكَ اللَّهُ بِرِسَالَتِهِ، وَبِكَلَامِهِ عَلَى النَّاسِ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، أَلَا تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ ؟ فَيَقُولُ : إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَإِنِّي قَدْ قَتَلْتُ نَفْسًا لَمْ أُومَرْ بِقَتْلِهَا، نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي، اذْهَبُوا إِلَى عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ فَيَأْتُونَ عِيسَى، فَيَقُولُونَ : يَا عِيسَى، أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ، وَرُوحٌ مِنْهُ، وَكَلَّمْتَ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا، اشْفَعْ لَنَا، أَلَا تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ ؟ فَيَقُولُ عِيسَى : إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ – وَلَمْ يَذْكُرْ ذَنْبًا – نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي، اذْهَبُوا إِلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَيَأْتُونَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَيَقُولُونَ : يَا مُحَمَّدُ، أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ، وَخَاتِمُ الْأَنْبِيَاءِ، وَقَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، أَلَا تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ ؟ فَأَنْطَلِقُ، فَآتِي تَحْتَ الْعَرْشِ، فَأَقَعُ سَاجِدًا لِرَبِّي عَزَّ وَجَلَّ، ثُمَّ يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَيَّ مِنْ مَحَامِدِهِ وَحُسْنِ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ شَيْئًا لَمْ يَفْتَحْهُ عَلَى أَحَدٍ قَبْلِي، ثُمَّ يُقَالُ : يَا مُحَمَّدُ، ارْفَعْ رَأْسَكَ، سَلْ تُعْطَهْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ. فَأَرْفَعُ رَأْسِي، فَأَقُولُ : أُمَّتِي يَا رَبِّ، أُمَّتِي يَا رَبِّ. فَيُقَالُ : يَا مُحَمَّدُ، أَدْخِلْ مِنْ أُمَّتِكَ مَنْ لَا حِسَابَ عَلَيْهِمْ مِنَ الْبَابِ الْأَيْمَنِ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ. وَهُمْ شُرَكَاءُ النَّاسِ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ مِنَ الْأَبْوَابِ. ثُمَّ قَالَ : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّ مَا بَيْنَ الْمِصْرَاعَيْنِ مِنْ مَصَارِيعِ الْجَنَّةِ كَمَا بَيْنَ مَكَّةَ، وَحِمْيَرَ، أَوْ كَمَا بَيْنَ مَكَّةَ، وَبُصْرَى “. رواه البخاري

وبعدها يسير المؤمن بنوره عبر الصراط، ويغلق الباب على المنافق ويقسم الناس عندها الى مستقدمين وهم في الزمر الأولى، ومستأخرين ومنهم رجال الأعراف وقد تم تفصيل هذا سابقاً، ويتم فيها الإنتقال من حال الى حال ( لَتَرۡكَبُنَّ طَبَقًا عَن طَبَق) صدق الله العظيم

قال الله ( وَإِنَّا لَنَحۡنُ نُحۡیِۦ وَنُمِیتُ وَنَحۡنُ ٱلۡوَ ٰ⁠رِثُونَ (٢٣) وَلَقَدۡ عَلِمۡنَا ٱلۡمُسۡتَقۡدِمِینَ مِنكُمۡ وَلَقَدۡ عَلِمۡنَا ٱلۡمُسۡتَـٔۡخِرِینَ (٢٤) وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ یَحۡشُرُهُمۡۚ إِنَّهُۥ حَكِیمٌ عَلِیمࣱ (٢٥)﴾ صدق الله العظيم

اذاً اصحاب الأعراف وكما قال أبن عباس وغيره من كبار المفسرين هم من أستوت حسناتهم مع سيئاتهم وتفضل الله عليهم وجعلهم من أهل الجنة وهم المقصود بقوله تعالى (وَلَقَدۡ عَلِمۡنَا ٱلۡمُسۡتَـٔۡخِرِینَ) صدق الله العظيم

وعندها تزلف الجنة وتقرب للمتقين

قال الله ( یَوۡمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ ٱمۡتَلَأۡتِ وَتَقُولُ هَلۡ مِن مَّزِیدࣲ (٣٠) وَأُزۡلِفَتِ ٱلۡجَنَّةُ لِلۡمُتَّقِینَ غَیۡرَ بَعِیدٍ (٣١) هَـٰذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِیظࣲ (٣٢) مَّنۡ خَشِیَ ٱلرَّحۡمَـٰنَ بِٱلۡغَیۡبِ وَجَاۤءَ بِقَلۡبࣲ مُّنِیبٍ (٣٣) ٱدۡخُلُوهَا بِسَلَـٰمࣲۖ ذَ ٰ⁠لِكَ یَوۡمُ ٱلۡخُلُودِ (٣٤) لَهُم مَّا یَشَاۤءُونَ فِیهَا وَلَدَیۡنَا مَزِید (٣٥)﴾ [ق ٣٠-٣٥] صدق الله العظيم

من تفسير إبن كثير: يُخْبِرُ تَعَالَى أَنَّهُ يَقُولُ لِجَهَنَّمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: هَلِ امْتَلَأْتِ؟ وَذَلِكَ أَنَّهُ وَعَدَهَا أَنْ سَيَمْلَؤُهَا مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، فَهُوَ سُبْحَانَهُ يَأْمُرُ بِمَنْ يَأْمُرُ بِهِ إِلَيْهَا، وَيُلْقَى وَهِيَ تَقُولُ: ﴿هَلْ مِنْ مَزِيدٍ﴾ أَيْ: هَلْ بَقِيَ شَيْءٌ تَزِيدُونِي؟ هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ سِيَاقِ الْآيَةِ، وَعَلَيْهِ تَدَلُّ الْأَحَادِيثُ

قَالَ الْبُخَارِيُّ عِنْدَ تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الْأَسْوَدِ، حَدَّثَنَا حَرَمي بْنُ عُمَارة حَدَّثَنَا شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: “يُلقَى فِي النَّارِ، وَتَقُولُ: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ، حَتَّى يَضَعَ قدمه فيها، فتقول قط قط

وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: “لا تَزَالُ جَهَنَّمُ يَلْقَى فِيهَا وَتَقُولُ: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ؟ حَتَّى يَضَعَ رَبُّ الْعِزَّةِ فِيهَا قَدَمَهُ، فَيَنْزَوِي بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ، وَتَقُولُ: قَطُّ قَطُّ، وَعِزَّتِكَ وكَرَمِك وَلَا يَزَالُ فِي الْجَنَّةِ فَضْلٌ حَتَّى يُنْشِئَ اللَّهُ لَهَا خَلْقًا آخَرَ فَيُسْكِنُهُمْ فِي فُضُولِالْجَنَّةِ

ثُمَّ رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ قَتَادَةَ، بِنَحْوِهِ. وَرَوَاهُ أَبَانُ الْعَطَّارُ وَسُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، عَنْ قَتَادَةَ، بِنَحْوِهِ

حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْقَطَّانُ، حَدَّثَنَا أَبُو سُفْيَانَ الْحِمْيَرِيُّ سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا عَوْف، عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رَفَعَهُ، وَأَكْثَرُ مَا كَانَ يُوقِفُهُ أَبُو سُفْيَانَ-: “يُقَالُ لِجَهَنَّمَ: هَلِ امْتَلَأْتِ، وَتَقُولُ: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ، فَيَضَعُ الرَّبُّ، عَزَّ وَجَلَّ، قَدَمَهُ عَلَيْهَا ، فَتَقُولُ: قَطُّ قَطُّ”

رَوَاهُ أَيُّوبُ وَهُشَامُ بْنِ حَسَّانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، بِهِ

طَرِيقٌ أُخْرَى: قَالَ الْبُخَارِيُّ: وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: “تَحَاجَّتِ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ، فَقَالَتِ النَّارُ: أُوثِرْتُ بِالْمُتَكَبِّرِينَ وَالْمُتَجَبِّرِينَ. وَقَالَتِ الْجَنَّةُ: مَا لِي لَا يَدْخُلُنِي إِلَّا ضُعَفَاءُ النَّاسِ وَسَقْطُهُمْ. قَالَ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ، لِلْجَنَّةِ: أَنْتِ رَحْمَتِي، أَرْحَمُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ مِنْ عِبَادِي. وَقَالَ لِلنَّارِ: إِنَّمَا أَنْتِ عَذَابِي، أُعَذِّبُ بك من أشاء من عبادي، ولكل واحدة مِنْكُمَا مِلْؤُهَا، فَأَمَّا النَّارُ فَلَا تَمْتَلِئُ حَتَّى يَضَعَ رِجْلَهُ، فَتَقُولَ: قَطٍ قَطٍ، فَهُنَالِكَ تَمْتَلِئُ وَيَزْوِي بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ وَلَا يَظْلِمُ اللَّهُ مِنْ خَلْقِهِ أَحَدًا، وَأَمَّا الْجَنَّةُ فَإِنَّ اللَّهَ يُنْشِئُ لَهَا خَلْقًا آخَرَ”

حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: “احْتَجَّتِ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ، فَقَالَتِ النَّارُ: فيَّ الْجَبَّارُونَ وَالْمُتَكَبِّرُونَ. وَقَالَتِ الْجَنَّةُ: فيَّ ضُعَفَاءُ النَّاسِ وَمَسَاكِينُهُمْ. فَقَضَى بَيْنَهُمَا، فَقَالَ لِلْجَنَّةِ: إِنَّمَا أَنْتِ رَحْمَتِي، أَرْحَمُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ مِنْ عِبَادِي. وَقَالَ لِلنَّارِ: إِنَّمَا أنت عذابي، أعذب بك من أَشَاءُ مِنْ عِبَادِي، وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْكُمَا مِلْؤُهَا” انْفَرَدَ بِهِ مُسْلِمٌ دُونَ الْبُخَارِيِّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ

وَقَوْلُهُ: ﴿وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ﴾ : قَالَ قَتَادَةُ، وَأَبُو مَالِكٍ، وَالسُّدِّيُّ: ﴿أُزْلِفَتِ﴾ أُدْنِيَتْ وَقُرِّبَتْ مِنَ الْمُتَّقِينَ، ﴿غَيْرَ بَعِيدٍ﴾ وَذَلِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلَيْسَ بِبَعِيدٍ؛ لِأَنَّهُ وَاقِعٌ لَا مَحَالَةَ، وَكُلُّ مَا هُوَ آتٍ آتٍ

هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ﴾(٢٦) أَيْ: رَجَّاعٌ تَائِبٌ مُقْلِعٌ، ﴿حَفِيظٍ﴾ أَيْ: يَحْفَظُ الْعَهْدَ فَلَا يَنْقُضُهُ وَ [لَا] يَنْكُثُهُ