بني إسرئيل – مفصلة

قصة بني إسرائيل – مفصلة

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد الخلق والمرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم

قال الله ( سُبۡحَـٰنَ ٱلَّذِیۤ أَسۡرَىٰ بِعَبۡدِهِۦ لَیۡلاً مِّنَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ إِلَى ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡأَقۡصَا ٱلَّذِی بَـٰرَكۡنَا حَوۡلَهُۥ لِنُرِیَهُۥ مِنۡ ءَایَـٰتِنَاۤۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِیعُ ٱلۡبَصِیرُ) صدق الله العظيم

وفي هذه الآية العظيمة الكثير من المعاني وما وضعها الله عز وجل في سورة الإسراء أو سورة بني إسرائيل الا لحكمة. فلا نرى هذه الآية الا رمز لتحويل القبلة من المسجد الأقصى الى المسجد الحرام وهذا بعد استمرار إرسال الرسل لبني إسرائيل ومع ذلك إستمرارهم في العناد والفساد وقتلهم للرسل أو عدم الإمتثال بدين الله، فكان البيت الحرام أول بيت وضع للناس ( إِنَّ أَوَّلَ بَیۡتࣲ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِی بِبَكَّةَ مُبَارَكࣰا وَهُدࣰى لِّلۡعَـٰلَمِینَ)، فأسرى الله بعبده ليلاً منه، ثم رجع منه الى حيث ماكان. وقول الله (سبحان الذي)، في بداية الآية دليل على عظمة الأمر المراد وهو آية الله في رسولة محمد في الإسراء والمعراج ففيه من التعجيب والتنويه الصريح على هذا الحادث العظيم وكذلك إشعار بتحويل القبلة الى بكة والرجوع الى الأصول وهي ملة إبراهيم الحنيف مع العلم أن رسالة كل الرسل هي التوحيد

قال إبن عاشور: فالمَعْنى: الَّذِي جَعَلَ عَبْدَهُ مُسْرَيًا، أيْ سارِيًا، وهو كَقَوْلِهِ تَعالى ﴿فَأسْرِ بِأهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ﴾ [هود: ٨١] ، وإذْ قَدْ كانَ السُّرى خاصًّا بِسَيْرِ اللَّيْلِ كانَ قَوْلُهُ لَيْلًا إشارَةً إلى أنَّ السَّيْرَ بِهِ إلى المَسْجِدِ الأقْصى كانَ في جُزْءِ لَيْلَةٍ، وإلّا لَمْ يَكُنْ ذِكْرُهُ إلّا تَأْكِيدًا، عَلى أنَّ الإفادَةَ كَما يَقُولُونَ خَيْرٌ مِنَ الإعادَةِ

وفِي ذَلِكَ إيماءٌ إلى أنَّهُ إسْراءٌ خارِقٌ لِلْعادَةِ لِقَطْعِ المَسافَةِ الَّتِي بَيْنَ مَبْدَأِ السَّيْرِ ونِهايَتِهِ في بَعْضِ لَيْلَةٍ، وأيْضًا لِيَتَوَسَّلَ بِذِكْرِ اللَّيْلِ إلى تَنْكِيرِهِ المُفِيدِ لِلتَّعْظِيمِ

فَتَنْكِيرُ لَيْلًا لِلتَّعْظِيمِ، بِقَرِينَةِ الِاعْتِناءِ بِذِكْرِهِ مَعَ عِلْمِهِ مِن فِعْلِ أسْرى، وبِقَرِينَةِ عَدَمِ تَعْرِيفِهِ، أيْ هو لَيْلٌ عَظِيمٌ بِاعْتِبارِ جَعْلِهِ زَمَنًا لِذَلِكَ السُّرى العَظِيمِ، فَقامَ التَّنْكِيرُ هُنا مَقامَ ما يَدُلُّ عَلى التَّعْظِيمِ، ألا تَرى كَيْفَ احْتِيجَ إلى الدَّلالَةِ عَلى التَّعْظِيمِ بِصِيغَةٍ خاصَّةٍ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿إنّا أنْزَلْناهُ في لَيْلَةِ القَدْرِ وما أدْراكَ ما لَيْلَةُ القَدْرِ﴾ [القدر: ١] إذْ وقَعَتْ لَيْلَةُ القَدْرِ غَيْرَ مُنَكَّرَةٍ

قبل الحديث عن قصة بني إسرائيل، لنذكر مقارنة سريعة بين سورة القصص وسورة يوسف ليتم من خلالها التعرف على بعض أبرز الأحداث التي عاشها كلاً من سيدنا موسى ويوسف، نجد أن سورة القصص تناظر سورة يوسف في الكثير من الأمور حيث أن سورة القصص تفردت بحكي قصة سيدنا موسى وفي من أرسله الله اليهم، كما هو الحال في سورة يوسف. فالسؤال هنا، لماذا لم يذكر الله قوله ( نَحۡنُ نَقُصُّ عَلَیۡكَ أَحۡسَنَ ٱلۡقَصَص)، في سورة القصص؟ الجواب قد يكون هو أن الله يريدنا أن نتعلم من سورة يوسف سنته في رعايته للأنبياء والمرسلين منذ طفولتهم الى أن يبلغهم رسالاتهم وكذلك لنتمكن من معرفة كيفية انتصارهم أو تحقيقهم لما أُرسلو اليه فجمع الله قصة سيدنا يوسف في مكان واحد لكي نتمكن من ربط الأحداث لمعرفة رحمته وفضله على خلقه منذ يوم ولادتهم فسورة يوسف هي الإنطلاقة التي تفتح الباب الصحيح لمعرفة كيفية ربط قصص باقي الأنبياء والمرسلين. ويظهر لنا أن سورة القصص متشابهه جداً مع سورة يوسف ولكنها تحكي قصة سيدنا موسى أولاً وقصص سيدنا موسى متفرقة في الكثير من السور كما أن سورة القصص كانت تحكي قصة وتوجه بعد ذلك للنبي الحبيب محمد صلوات الله عليه بعض العبر بينما سورة يوسف لاتقص إلا سورة يوسف فمثلاً قوله تعالى ( إِنَّكَ لَا تَهۡدِی مَنۡ أَحۡبَبۡتَ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ یَهۡدِی مَن یَشَاۤءُۚ وَهُوَ أَعۡلَمُ بِٱلۡمُهۡتَدِینَ)، وكذلك قوله تعالى ( إِنَّ ٱلَّذِی فَرَضَ عَلَیۡكَ ٱلۡقُرۡءَانَ لَرَاۤدُّكَ إِلَىٰ مَعَادࣲۚ قُل رَّبِّیۤ أَعۡلَمُ مَن جَاۤءَ بِٱلۡهُدَىٰ وَمَنۡ هُوَ فِی ضَلَـٰلࣲ مُّبِین)، فيامحمد أريدك أن تطمئن في هذه الرحلة وكذلك قصصت عليك رحلة موسى ومغامرته وكذلك رحله يوسف ومنذ صغرهم ورأيت كيف حفظناهم من كل سوء وكذلك أنت في أعيننا ( وَٱصۡبِرۡ لِحُكۡمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعۡیُنِنَاۖ وَسَبِّحۡ بِحَمۡدِ رَبِّكَ حِینَ تَقُومُ) صدق الله العظيم

فهذا فهمنا لسبب ذكر الله لكلمة (أحسن القصص ) في سورة يوسف. فقصص القرآن كلها أحسن القصص ولكن لنقل أن سورة يوسف هي المفتاح لفهم سنة الله في الأنبياء والرسل بالصورة الصحيحة والله أعلم

ففي قصة سيدنا يوسف وفي السورة بيان مفصل لسنة الله في الرسل وفي قصة واحدة مترابطة متواجده في سورة واحدة متسلسلة وهذا لايعني أن قصص الرسل متشابهه في كل الأمور، بل العبرة تكمن في أفعالهم وأقوالهم وكيفية حفظ الله لهم وتفضله عليهم، ونصرهم وفي هذا بيان لأولي الألباب، فيامحسن يقول لك الله أنه سيجازيك كما تفضل على الرسل ( وَكَذَ ٰ⁠لِكَ نَجۡزِی ٱلۡمُحۡسِنِینَ)، ولذلك ذكر الله في آخر سورة يوسف ( لَقَدۡ كَانَ فِی قَصَصِهِمۡ عِبۡرَةࣱ لِّأُو۟لِی ٱلۡأَلۡبَـٰبِۗ مَا كَانَ حَدِیثࣰا یُفۡتَرَىٰ وَلَـٰكِن تَصۡدِیقَ ٱلَّذِی بَیۡنَ یَدَیۡهِ وَتَفۡصِیلَ كُلِّ شَیۡءࣲ وَهُدࣰى وَرَحۡمَة لِّقَوۡمࣲ یُؤۡمِنُونَ) صدق الله العظيم

ولنستعرض بعد التشابهات بين قصة سيدنا يوسف وبين قصة سيدنا موسى في سورة القصص

فسيدنا يوسف ألقي في الجب ( قَالَ قَاۤىِٕل مِّنۡهُمۡ لَا تَقۡتُلُوا۟ یُوسُفَ وَأَلۡقُوهُ فِی غَیَـٰبَتِ ٱلۡجُبِّ یَلۡتَقِطۡهُ بَعۡضُ ٱلسَّیَّارَةِ إِن كُنتُمۡ فَـٰعِلِینَ)، وسيدنا موسى ألقته أمه في اليم ( وَأَوۡحَیۡنَاۤ إِلَىٰۤ أُمِّ مُوسَىٰۤ أَنۡ أَرۡضِعِیهِۖ فَإِذَا خِفۡتِ عَلَیۡهِ فَأَلۡقِیهِ فِی ٱلۡیَمِّ وَلَا تَخَافِی وَلَا تَحۡزَنِیۤۖ إِنَّا رَاۤدُّوهُ إِلَیۡكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ ٱلۡمُرۡسَلِینَ) صدق الله العظيم

فيوسف ألقوه إخوته من الغيره وموسى ألقته أمه خوفاً عليه، وبغض النظر عن سبب الإلقاء إلّا أن موسى ويوسف ألقو كلاهما وحيدين ولولا حفظ الله لهما لما تمكنا من العيش فكلاهما أطفال لاحول لهم ولا قوة. ولاحظ أن في سورة القصص قال الله ( إِنَّا رَاۤدُّوهُ إِلَیۡكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ ٱلۡمُرۡسَلِینَ)، فتم إعطاء النتيجة منذ البداية

ثم تم إلتقاط كل منهما فقال الله في قصة سيدنا يوسف ( یَلۡتَقِطۡهُ بَعۡضُ ٱلسَّیَّارَةِ إِن كُنتُمۡ فَـٰعِلِینَ)، أما قصة سيدنا موسى في سورة القصص فقال الله ( فَٱلْتَقَطَهُۥٓ ءَالُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا ۗ إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَٰمَٰنَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا۟ خَٰطِـِٔينَ) صدق الله العظيم

ثم على الرغم أن من ألتقط موسى هو فرعون الطاغية وعدو الله وعدو موسى، مع هذا حفظه الله وسخر له إمرأة فرعون وكذلك فعل الله بسيدنا يوسف فكان بشرى لمن التقطه ليحميه الله ويكرمه ويحفظه من السوء الذي كان فيه

قال الله ( وَجَاۤءَتۡ سَیَّارَةࣱ فَأَرۡسَلُوا۟ وَارِدَهُمۡ فَأَدۡلَىٰ دَلۡوَهُۥۖ قَالَ یَـٰبُشۡرَىٰ هَـٰذَا غُلَـٰمࣱۚ وَأَسَرُّوهُ بِضَـٰعَة وَٱللَّهُ عَلِیمُۢ بِمَا یَعۡمَلُونَ (١٩) وَشَرَوۡهُ بِثَمَنِۭ بَخۡس دَرَ ٰ⁠هِمَ مَعۡدُودَةࣲ وَكَانُوا۟ فِیهِ مِنَ ٱلزَّ ٰ⁠هِدِینَ (٢٠)﴾ [يوسف ١٩-٢٠] صدق الله العظيم

وقال الله ( وَقَالَتِ ٱمۡرَأَتُ فِرۡعَوۡنَ قُرَّتُ عَیۡن لِّی وَلَكَۖ لَا تَقۡتُلُوهُ عَسَىٰۤ أَن یَنفَعَنَاۤ أَوۡ نَتَّخِذَهُۥ وَلَداً وَهُمۡ لَا یَشۡعُرُونَ) صدق الله العظيم

فماهذا الترابط في الأحداث؟ سبحان الله

بالنسبة لأم موسى، فقد حزنت حزن شديد كما حصل هذا لوالد يوسف سيدنا يعقوب فسبحان الله

قال الله ( وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَىٰ فَٰرِغًا ۖ إِن كَادَتْ لَتُبْدِى بِهِۦ لَوْلَآ أَن رَّبَطْنَا عَلَىٰ قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ) صدق الله العظيم

قال الله ( وَتَوَلَّىٰ عَنۡهُمۡ وَقَالَ یَـٰۤأَسَفَىٰ عَلَىٰ یُوسُفَ وَٱبۡیَضَّتۡ عَیۡنَاهُ مِنَ ٱلۡحُزۡنِ فَهُوَ كَظِیم) صدق الله العظيم

أما عند بلوغهم الأربعين فقال الله في سورة يوسف ( وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُۥۤ ءَاتَیۡنَـٰهُ حُكۡما وَعِلۡما وَكَذَ ٰ⁠لِكَ نَجۡزِی ٱلۡمُحۡسِنِینَ)، أما في سورة القصص قال الله ( وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُۥ وَٱسۡتَوَىٰۤ ءَاتَیۡنَـٰهُ حُكۡما وَعِلۡما وَكَذَ ٰ⁠لِكَ نَجۡزِی ٱلۡمُحۡسِنِینَ) صدق الله العظيم

والفرق الوحيد بين الآيتين هو وجود كلمة ( واستوى) في الآية الموجودة في سورة القصص والتي تحكي قصة سيدنا موسى

قال إبن عاشور: الِاسْتِواءَ: كَمالُ البِنْيَةِ، كَقَوْلِهِ تَعالى في وصْفِ الزَّرْعِ ﴿فاسْتَغْلَظَ فاسْتَوى عَلى سُوقِهِ﴾ [الفتح: ٢٩]، ولِهَذا أُرِيدَ لِمُوسى الوَصْفُ بِالِاسْتِواءِ ولَمْ يُوصَفْ يُوسُفُ إلّا بِبُلُوغِ الأشُدِّ خاصَّةً؛ لِأنَّ مُوسى كانَ رَجُلًا طُوالًا كَما في الحَدِيثِ «كَأنَّهُ مِن رِجالِ شَنُوءَةَ» فَكانَ كامِلَ الأعْضاءِ ولِذَلِكَ كانَ وكْزُهُ القِبْطِيَّ قاضِيًا عَلى المَوْكُوزِ. والحُكْمُ: الحِكْمَةُ، والعِلْمُ: المَعْرِفَةُ بِاللَّهِ

ونكتفي بهذا القدر من دراسة التشابهات بين قصة سيدنا يوسف وقصة سيدنا موسى في سورة القصص وقد نكمل دراسة التشابهات في موضوع آخر ولنعلم أن في سورة يوسف، تكون للقصة نهاية محبوكة بطريقة تختلف عن الموجودة في سورة القصص. ففي سورة القصص تم إختصار النهاية وهذه هي نهاية فرعون في قوله تعالى (فَأَخَذۡنَـٰهُ وَجُنُودَهُۥ فَنَبَذۡنَـٰهُمۡ فِی ٱلۡیَمِّۖ فَٱنظُرۡ كَیۡفَ كَانَ عَـٰقِبَةُ ٱلظَّـٰلِمِینَ)، ولمعرفة التفاصيل لهذا، يتوجب معرفتها من سور مختلفه وبهذا يكون وضحنا لماذا ذكر الله ( أحسن القصص ) في سورة يوسف. لأنه ذكر قصة كامله في مكان واحد وتختلف كمية القصص المذكورة عن كل رسول في القرآن الكريم لأن الغرض في العبرة والعظة وليس في معرفة القصة بتفاصيلها فنأخذ بما ذكره الله لنا لأن المذكور هو مايريدنا الله أن نعلم عنه. فنستعجب في من يتبحر في الإسرائيليات ويجعلها منهجاً يؤخذ به ونحن نعلم أننا لانصدقها ولا نكذبها. نعم قد نستفيد من القليل ولكن لماذا يكون هذا أول ما نذهب إليه؟ فمثلاً قصة أصحاب البقرة. من هم أصحاب البقرة؟ نقصد من كانوا يرعوها؟ لم يذكرها الله لنا لحكمة فلعل هذا قد يبعد الناس عن العبرة الأساسية من القصة فتجد الكثير يتحدث على هذه العائلة ويسلط الضوء على هذا في القصة ويترك الكثير من الأمور المهمة التي تتطلب الكثير من الجهد لفهمها، فهي كذلك قصة ستجد فيها معاني جديدة في كل يوم جديد تتدبرها فيه

إذاً لنبدأ في محاولة معرفة المزيد عن سيدنا يوسف ولنبدأ بدعوته عليه السلام ونجدها في قوله تعالى ( ۞ رَبِّ قَدۡ ءَاتَیۡتَنِی مِنَ ٱلۡمُلۡكِ وَعَلَّمۡتَنِی مِن تَأۡوِیلِ ٱلۡأَحَادِیثِۚ فَاطِرَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِ أَنتَ وَلِیِّۦ فِی ٱلدُّنۡیَا وَٱلۡـَٔاخِرَةِۖ تَوَفَّنِی مُسۡلِما وَأَلۡحِقۡنِی بِٱلصَّـٰلِحِینَ) صدق الله العظيم

لما أتم الله ليوسف ما أتم من التمكين في الأرض والملك، وأقر عينه بأبويه وإخوته، وبعد العلم العظيم الذي أعطاه الله إياه، قال مقرا بنعمة الله شاكرا لها داعيا بالثبات على الإسلام (رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ) وذلك أنه كان على خزائن الأرض وتدبيرها ووزيرا كبيرا للملك ﴿وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ﴾ أي: من تأويل أحاديث الكتب المنزلة وتأويل الرؤيا وغير ذلك من العلم ﴿فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا﴾ أي: أدم عليّ الإسلام وثبتني عليه حتى توفاني عليه، ولم يكن هذا دعاء باستعجال الموت، (وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ )من الأنبياء الأبرار والأصفياء الأخيار فما أعظم هذا الدعاء

فمن يكون يوسف؟ هو يوسف إبن يعقوب الطاهر الجميل الذي فضل السجن عن معصية الله بفعل الفواحش وهو الكريم الذي أحبه الله ورعاه وعلمه من تأويل الأحاديث والرؤيا وآتاه من الملك ليحكم بين الناس بالعدل

قال الله ( أَمۡ كُنتُمۡ شُهَدَاۤءَ إِذۡ حَضَرَ یَعۡقُوبَ ٱلۡمَوۡتُ إِذۡ قَالَ لِبَنِیهِ مَا تَعۡبُدُونَ مِنۢ بَعۡدِیۖ قَالُوا۟ نَعۡبُدُ إِلَـٰهَكَ وَإِلَـٰهَ ءَابَاۤىِٕكَ إِبۡرَ ٰ⁠هِـۧمَ وَإِسۡمَـٰعِیلَ وَإِسۡحَـٰقَ إِلَـٰهً وَ ٰ⁠حِداً وَنَحۡنُ لَهُۥ مُسۡلِمُونَ) [البقرة ١٣٣ ] صدق الله العظيم

وفي مناسبة هذه الآية ورد في ﺻﺤﻴﺢ اﻟﺒﺨﺎﺭﻱ

60 كتاب أحاديث الأنبياء

صفحة -147

3374

ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺇﺳﺤﺎﻕ ﺑﻦ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ، ﺳﻤﻊ اﻟﻤﻌﺘﻤﺮ، ﻋﻦ ﻋﺒﻴﺪ اﻟﻠﻪ، ﻋﻦ ﺳﻌﻴﺪ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻌﻴﺪ اﻟﻤﻘﺒﺮﻱ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻫﺮﻳﺮﺓ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ، ﻗﺎﻝ: ﻗﻴﻞ ﻟﻠﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﻣﻦ ﺃﻛﺮﻡ اﻟﻨﺎﺱ؟ ﻗﺎﻝ «ﺃﻛﺮﻣﻬﻢ ﺃﺗﻘﺎﻫﻢ» ﻗﺎﻟﻮا: ﻳﺎ ﻧﺒﻲ اﻟﻠﻪ، ﻟﻴﺲ ﻋﻦ ﻫﺬا ﻧﺴﺄﻟﻚ، ﻗﺎﻝ: «ﻓﺄﻛﺮﻡ اﻟﻨﺎﺱ ﻳﻮﺳﻒ ﻧﺒﻲ اﻟﻠﻪ، اﺑﻦ ﻧﺒﻲ اﻟﻠﻪ، اﺑﻦ ﻧﺒﻲ اﻟﻠﻪ، اﺑﻦ ﺧﻠﻴﻞ اﻟﻠﻪ» ﻗﺎﻟﻮا: ﻟﻴﺲ -[148]- ﻋﻦ ﻫﺬا ﻧﺴﺄﻟﻚ، ﻗﺎﻝ: «ﻓﻌﻦ ﻣﻌﺎﺩﻥ اﻟﻌﺮﺏ ﺗﺴﺄﻟﻮﻧﻲ» ﻗﺎﻟﻮا: ﻧﻌﻢ، ﻗﺎﻝ: «ﻓﺨﻴﺎﺭﻛﻢ ﻓﻲ اﻟﺠﺎﻫﻠﻴﺔ ﺧﻴﺎﺭﻛﻢ ﻓﻲ اﻹﺳﻼﻡ ﺇﺫا ﻓﻘﻬﻮا» انتهى

وفي ﺻﺤﻴﺢ اﻟﺒﺨﺎﺭﻱ

60 – كتاب أحاديث الأنبياء

باب قول الله تعالى ( ۞ لَّقَدۡ كَانَ فِی یُوسُفَ وَإِخۡوَتِهِۦۤ ءَایَـٰتࣱ لِّلسَّاۤىِٕلِینَ) [يوسف: 7] صدق الله العظيم

صفحة 150

3388

ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺳﻼﻡ، ﺃﺧﺒﺮﻧﺎ اﺑﻦ ﻓﻀﻴﻞ، ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺣﺼﻴﻦ، ﻋﻦ ﺷﻘﻴﻖ، ﻋﻦ ﻣﺴﺮﻭﻕ، ﻗﺎﻝ: ﺳﺄﻟﺖ ﺃﻡ ﺭﻭﻣﺎﻥ، ﻭﻫﻲ ﺃﻡ ﻋﺎﺋﺸﺔ، ﻋﻤﺎ ﻗﻴﻞ ﻓﻴﻬﺎ ﻣﺎ ﻗﻴﻞ، ﻗﺎﻟﺖ: ﺑﻴﻨﻤﺎ ﺃﻧﺎ ﻣﻊ ﻋﺎﺋﺸﺔ ﺟﺎﻟﺴﺘﺎﻥ، ﺇﺫ ﻭﻟﺠﺖ ﻋﻠﻴﻨﺎ اﻣﺮﺃﺓ ﻣﻦ اﻷﻧﺼﺎﺭ، ﻭﻫﻲ ﺗﻘﻮﻝ: ﻓﻌﻞ اﻟﻠﻪ ﺑﻔﻼﻥ ﻭﻓﻌﻞ، ﻗﺎﻟﺖ: ﻓﻘﻠﺖ: ﻟﻢ؟ ﻗﺎﻟﺖ: ﺇﻧﻪ ﻧﻤﻰ ﺫﻛﺮ اﻟﺤﺪﻳﺚ، ﻓﻘﺎﻟﺖ ﻋﺎﺋﺸﺔ: ﺃﻱ ﺣﺪﻳﺚ؟ ﻓﺄﺧﺒﺮﺗﻬﺎ. ﻗﺎﻟﺖ: ﻓﺴﻤﻌﻪ ﺃﺑﻮ ﺑﻜﺮ ﻭﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ؟ ﻗﺎﻟﺖ: ﻧﻌﻢ، ﻓﺨﺮﺕ ﻣﻐﺸﻴﺎ ﻋﻠﻴﻬﺎ، ﻓﻤﺎ ﺃﻓﺎﻗﺖ ﺇﻻ ﻭﻋﻠﻴﻬﺎ ﺣﻤﻰ ﺑﻨﺎﻓﺾ، ﻓﺠﺎء اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﻓﻘﺎﻝ: «ﻣﺎ ﻟﻬﺬﻩ» ﻗﻠﺖ: ﺣﻤﻰ ﺃﺧﺬﺗﻬﺎ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺣﺪﻳﺚ ﺗﺤﺪﺙ ﺑﻪ، ﻓﻘﻌﺪﺕ ﻓﻘﺎﻟﺖ: ﻭاﻟﻠﻪ ﻟﺌﻦ ﺣﻠﻔﺖ ﻻ ﺗﺼﺪﻗﻮﻧﻲ، ﻭﻟﺌﻦ اﻋﺘﺬﺭﺕ ﻻ ﺗﻌﺬﺭﻭﻧﻲ، ﻓﻤﺜﻠﻲ ﻭﻣﺜﻠﻜﻢ ﻛﻤﺜﻞ ﻳﻌﻘﻮﺏ ﻭﺑﻨﻴﻪ، ﻓﺎﻟﻠﻪ اﻟﻤﺴﺘﻌﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﺗﺼﻔﻮﻥ، ﻓﺎﻧﺼﺮﻑ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﻓﺄﻧﺰﻝ اﻟﻠﻪ ﻣﺎ ﺃﻧﺰﻝ، ﻓﺄﺧﺒﺮﻫﺎ، ﻓﻘﺎﻟﺖ: ﺑﺤﻤﺪ اﻟﻠﻪ ﻻ ﺑﺤﻤﺪ ﺃﺣﺪ

3390

ﺃﺧﺒﺮﻧﻲ ﻋﺒﺪﺓ، ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻋﺒﺪ اﻟﺼﻤﺪ، ﻋﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺣﻤﻦ، ﻋﻦ ﺃﺑﻴﻪ، ﻋﻦ اﺑﻦ ﻋﻤﺮ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻤﺎ، ﻋﻦ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﻗﺎﻝ: «اﻟﻜﺮﻳﻢ، اﺑﻦ اﻟﻜﺮﻳﻢ، اﺑﻦ اﻟﻜﺮﻳﻢ، اﺑﻦ اﻟﻜﺮﻳﻢ ﻳﻮﺳﻒ ﺑﻦ ﻳﻌﻘﻮﺏ ﺑﻦ ﺇﺳﺤﺎﻕ ﺑﻦ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ ﻋﻠﻴﻬﻢ اﻟﺴﻼﻡ» انتهى

3389

ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻳﺤﻴﻰ ﺑﻦ ﺑﻜﻴﺮ، ﺣﺪﺛﻨﺎ اﻟﻠﻴﺚ، ﻋﻦ ﻋﻘﻴﻞ، ﻋﻦ اﺑﻦ ﺷﻬﺎﺏ، ﻗﺎﻝ: ﺃﺧﺒﺮﻧﻲ ﻋﺮﻭﺓ: ﺃﻧﻪ ﺳﺄﻝ ﻋﺎﺋﺸﺔ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﺎ، ﺯﻭﺝ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: ﺃﺭﺃﻳﺖ ﻗﻮﻟﻪ: (ﺣﺘﻰ ﺇﺫا اﺳﺘﻴﺄﺱ اﻟﺮﺳﻞ ﻭﻇﻨﻮا ﺃﻧﻬﻢ ﻗﺪ ﻛﺬﺑﻮا) ﺃﻭ ﻛﺬﺑﻮا؟ ﻗﺎﻟﺖ: «ﺑﻞ ﻛﺬﺑﻬﻢ ﻗﻮﻣﻬﻢ» -[151]-، ﻓﻘﻠﺖ: ﻭاﻟﻠﻪ ﻟﻘﺪ اﺳﺘﻴﻘﻨﻮا ﺃﻥ ﻗﻮﻣﻬﻢ ﻛﺬﺑﻮﻫﻢ، ﻭﻣﺎ ﻫﻮ ﺑﺎﻟﻈﻦ، ﻓﻘﺎﻟﺖ: «ﻳﺎ ﻋﺮﻳﺔ ﻟﻘﺪ اﺳﺘﻴﻘﻨﻮا ﺑﺬﻟﻚ»، ﻗﻠﺖ: ﻓﻠﻌﻠﻬﺎ ﺃﻭ ﻛﺬﺑﻮا، ﻗﺎﻟﺖ: ” ﻣﻌﺎﺫ اﻟﻠﻪ، ﻟﻢ ﺗﻜﻦ اﻟﺮﺳﻞ ﺗﻈﻦ ﺫﻟﻚ ﺑﺮﺑﻬﺎ، ﻭﺃﻣﺎ ﻫﺬﻩ اﻵﻳﺔ، ﻗﺎﻟﺖ: ﻫﻢ ﺃﺗﺒﺎﻉ اﻟﺮﺳﻞ، اﻟﺬﻳﻦ ﺁﻣﻨﻮا ﺑﺮﺑﻬﻢ ﻭﺻﺪﻗﻮﻫﻢ، ﻭﻃﺎﻝ ﻋﻠﻴﻬﻢ اﻟﺒﻼء، ﻭاﺳﺘﺄﺧﺮ ﻋﻨﻬﻢ اﻟﻨﺼﺮ، ﺣﺘﻰ ﺇﺫا اﺳﺘﻴﺄﺳﺖ ﻣﻤﻦ ﻛﺬﺑﻬﻢ ﻣﻦ ﻗﻮﻣﻬﻢ، ﻭﻇﻨﻮا ﺃﻥ ﺃﺗﺒﺎﻋﻬﻢ ﻛﺬﺑﻮﻫﻢ، ﺟﺎءﻫﻢ ﻧﺼﺮ اﻟﻠﻪ ” ﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ: ” {اﺳﺘﻴﺄﺳﻮا} [ﻳﻮﺳﻒ: 80] اﺳﺘﻔﻌﻠﻮا، ﻣﻦ ﻳﺌﺴﺖ ﻣﻨﻪ ﻣﻦ ﻳﻮﺳﻒ، {ﻻ ﺗﻴﺄﺳﻮا ﻣﻦ ﺭﻭﺡ اﻟﻠﻪ} [ﻳﻮﺳﻒ: 87] ﻣﻌﻨﺎﻩ اﻟﺮﺟﺎء

قال الله ( وَجَاۤءَتۡ سَیَّارَةࣱ فَأَرۡسَلُوا۟ وَارِدَهُمۡ فَأَدۡلَىٰ دَلۡوَهُۥۖ قَالَ یَـٰبُشۡرَىٰ هَـٰذَا غُلَـٰمࣱۚ وَأَسَرُّوهُ بِضَـٰعَةࣰۚ وَٱللَّهُ عَلِیمُۢ بِمَا یَعۡمَلُونَ (١٩) وَشَرَوۡهُ بِثَمَنِۭ بَخۡس دَرَ ٰ⁠هِمَ مَعۡدُودَةࣲ وَكَانُوا۟ فِیهِ مِنَ ٱلزَّ ٰ⁠هِدِینَ (٢٠)﴾ [يوسف ١٩-٢٠] صدق الله العظيم

عندما بدأ سيدنا يوسف مسيرته، وهذا بعد ما ألقوه إخوته في الجب، وجده السيارة، ﺛﻢ ﻳﺒﺎﻉ ﻳﻮﺳﻒ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺴﻼﻡ ﻋﺒﺪا ﻓﻲ ﻣﺼﺮ، ﻭﺑﻌﺪ ﺃﺣﺪاﺙ ﻃﻮﻳﻠﺔ ﻳﺮﺗﻘﻲ ﻳﻮﺳﻒ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﻳﻌﻴﻦ ﻭﺯﻳﺮا ﻟﻠﻤﺎﻟﻴﺔ ﻟﺪﻱ ﻣﻠﻚ ﻣﺼﺮ، ﻭﻳﺼﻴﺐ اﻟﻘﺤﻂ اﻷﺭﺽ اﻟﻤﻘﺪﺳﺔ، ﻭﻳﺄﺗﻲ ﺇﺧﻮﺓ ﻳﻮﺳﻒ ﺇﻟﻰ ﻣﺼﺮ ﻟﻴﻤﺘﺎﺭﻭا، ﻭﺃﺧﻴﺮا ﻳﺘﻢ اﻟﺘﻌﺎﺭﻑ ﺑﻴﻨﻬﻢ ﻭﻳﺄﻣﺮ ﺑﺈﺣﻀﺎﺭﻫﻢ ﺟﻤﻴﻌﺎ ﻭﻭاﻟﺪﻩ ﻳﻌﻘﻮﺏ ﻣﻌﻬﻢ ﻣﻬﺎﺟﺮﻳﻦ ﺇﻟﻰ ﻣﺼﺮ وتكون هذه بداية تكوين عائلة إسرائيل وهجرتها الى مصر

من هم بني إسرائيل ؟

إسرائيل هو يعقوب ابن إسحاق إبن إبراهيم عليهم السلام ، ويعقوب هو والد يوسف وإخوته وهم إثنى عشر وهم الأسباط. وأحد إخوة يوسف هو يهوذا بن يعقوب وهو مصدر السبط الذي آمن بموسى كما هو مذكور عند أهل الكتاب. كما ذكر هذا الرازي والشوكاني وصديق حسن خان وغيرهم، وبنو إسرائيل هم ذريته. وقال الجزائري في أيسر التفاسير: إسرائيل هو يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم السلام، وبنوه هم اليهود لأنهم يعودون في أصولهم إلى أولاد يعقوب الاثني عشر. وبعبارة اخرى، بني إسرائيل هم جميع ذرية اولاد يعقوب، بينما اليهود هم جزء من ذرية اولاد يعقوب أي انهم جزء من بني إسرائيل

وقد تعددت أسباب تسمية اليهود باليهود فقيل أنهم نسبة الى يهوذا بن يعقوب فقلبت العرب الذال دالاً

وكذلك نسبة إلى الهَوَد: وهو التوبة، والرجوع، وذلك نسبة إلى قول موسى عليه السلام لربه: إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ [الأعراف: 156]. أي: تبنا ورجعنا إليك يا ربنا.قال ابن منظور: الهود: التوبة، هادَ يهود هوداً، وتهوَّد: تاب ورجع إلى الحق؛ فهو هائد، وقومٌ هُوْد مثل حائك وحُوك، وبازل وبُزْل

ولنرجع الى سيدنا إبراهيم

قال الله ( وَٱمۡرَأَتُهُۥ قَاۤىِٕمَة فَضَحِكَتۡ فَبَشَّرۡنَـٰهَا بِإِسۡحَـٰقَ وَمِن وَرَاۤءِ إِسۡحَـٰقَ یَعۡقُوبَ)، وفي هذا بيان أن يعقوب من بعد إسحاق وإسحاق ابن إبراهيم عليهم السلام ( ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِی وَهَبَ لِی عَلَى ٱلۡكِبَرِ إِسۡمَـٰعِیلَ وَإِسۡحَـٰقَۚ إِنَّ رَبِّی لَسَمِیعُ ٱلدُّعَاۤءِ) صدق الله العظيم

ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ، ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻋﺒﺪ اﻟﺼﻤﺪ، ﻋﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺣﻤﻦ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﺩﻳﻨﺎﺭ، ﻋﻦ ﺃﺑﻴﻪ، ﻋﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﻤﺮ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻤﺎ، ﻋﻦ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻗﺎﻝ: «اﻟﻜﺮﻳﻢ اﺑﻦ اﻟﻜﺮﻳﻢ اﺑﻦ اﻟﻜﺮﻳﻢ اﺑﻦ اﻟﻜﺮﻳﻢ ﻳﻮﺳﻒ ﺑﻦ ﻳﻌﻘﻮﺏ ﺑﻦ ﺇﺳﺤﺎﻕ ﺑﻦ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ» رواه البخاري

ﺣﺪﺛﻨﻲ ﻣﺤﻤﺪ، ﺃﺧﺒﺮﻧﺎ ﻋﺒﺪﺓ، ﻋﻦ ﻋﺒﻴﺪ اﻟﻠﻪ، ﻋﻦ ﺳﻌﻴﺪ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻌﻴﺪ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻫﺮﻳﺮﺓ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ، ﻗﺎﻝ: ﺳﺌﻞ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺃﻱ اﻟﻨﺎﺱ ﺃﻛﺮﻡ؟ ﻗﺎﻝ: «ﺃﻛﺮﻣﻬﻢ ﻋﻨﺪ اﻟﻠﻪ ﺃﺗﻘﺎﻫﻢ» ﻗﺎﻟﻮا: ﻟﻴﺲ ﻋﻦ ﻫﺬا ﻧﺴﺄﻟﻚ ﻗﺎﻝ: «ﻓﺄﻛﺮﻡ اﻟﻨﺎﺱ ﻳﻮﺳﻒ ﻧﺒﻲ اﻟﻠﻪ اﺑﻦ ﻧﺒﻲ اﻟﻠﻪ، اﺑﻦ ﻧﺒﻲ اﻟﻠﻪ اﺑﻦ ﺧﻠﻴﻞ اﻟﻠﻪ»، ﻗﺎﻟﻮا: ﻟﻴﺲ ﻋﻦ ﻫﺬا ﻧﺴﺄﻟﻚ، ﻗﺎﻝ: «ﻓﻌﻦ ﻣﻌﺎﺩﻥ اﻟﻌﺮﺏ ﺗﺴﺄﻟﻮﻧﻲ» ﻗﺎﻟﻮا: ﻧﻌﻢ، ﻗﺎﻝ: «ﻓﺨﻴﺎﺭﻛﻢ ﻓﻲ اﻟﺠﺎﻫﻠﻴﺔ ﺧﻴﺎﺭﻛﻢ ﻓﻲ اﻹﺳﻼﻡ ﺇﺫا ﻓﻘﻬﻮا» رواه البخاري

ولنرى من هم الأسباط، ماذا تعني كلمة سبط؟

سبط، وهو النسل المتواتر

والسِبْطُ: واحد الأسْباطِ، وهم وَلَدُ الولد

والسبط من الكثرة وعدم الإنقطاع

والاسباط من بنى إسرائيل كالقبائل من العرب

وقال إبن منظور: والسِّبْطُ مِنَ الْيَهُودِ: كَالْقَبِيلَةِ مِنَ الْعَرَبِ، وَهُمُ الَّذِينَ يَرْجِعُونَ إِلى أَب وَاحِدٍ، سُمِّيَ سِبْطاً ليُفْرَق بَيْنَ وَلَدِ إِسماعيل وَوَلَدِ إِسحاق، وَجَمْعُهُ أَسْباط. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَقَطَّعْناهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْباطاً؛ أُمماً لَيْسَ أَسباطاً بِتَمْيِيزٍ لأَن الْمُمَيِّزَ إِنما يَكُونُ وَاحِدًا لَكِنَّهُ بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ كأَنه قَالَ: جَعَلْنَاهُمْ أَسْباطاً

قال الله ( وَقَطَّعۡنَـٰهُمُ ٱثۡنَتَیۡ عَشۡرَةَ أَسۡبَاطًا أُمَمࣰاۚ وَأَوۡحَیۡنَاۤ إِلَىٰ مُوسَىٰۤ إِذِ ٱسۡتَسۡقَىٰهُ قَوۡمُهُۥۤ أَنِ ٱضۡرِب بِّعَصَاكَ ٱلۡحَجَرَۖ فَٱنۢبَجَسَتۡ مِنۡهُ ٱثۡنَتَا عَشۡرَةَ عَیۡنࣰاۖ قَدۡ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسࣲ مَّشۡرَبَهُمۡۚ وَظَلَّلۡنَا عَلَیۡهِمُ ٱلۡغَمَـٰمَ وَأَنزَلۡنَا عَلَیۡهِمُ ٱلۡمَنَّ وَٱلسَّلۡوَىٰۖ كُلُوا۟ مِن طَیِّبَـٰتِ مَا رَزَقۡنَـٰكُمۡۚ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَـٰكِن كَانُوۤا۟ أَنفُسَهُمۡ یَظۡلِمُونَ﴾ [الأعراف ١٦٠] صدق الله العظيم

والتَّقْطِيعُ شِدَّةٌ في القَطْعِ وهو التَّفْرِيقُ، والمُرادُ بِهِ التَّقْسِيمُ، ولَيْسَ المُرادُ بِهَذا الخَبَرِ الذَّمَّ، ولا بِالتَّقْطِيعِ العِقابَ. لِأنَّ ذَلِكَ التَّقْطِيعَ مِنَّةٌ مِنَ اللَّهِ، وهو مِن مَحاسِنِ سِياسَةِ الشَّرِيعَةِ المُوسَوِيَّةِ، ومِن مُقَدِّماتِ نِظامِ الجَماعَةِ كَما فَصَّلَهُ السِّفْرُ الرّابِعُ، وهو سِفْرُ عَدَدِ بَنِي إسْرائِيلَ وتَقْسِيمِهِمْ، وهو نَظِيرُ ما فَعَلَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ مِن تَدْوِينِ الدِّيوان

وجِيءَ بِاسْمِ العَدَدِ بِصِيغَةِ التَّأْنِيثِ في قَوْلِهِ ﴿اثْنَتَيْ عَشْرَةَ﴾ لِأنَّ السِّبْطَ أُطْلِقَ هُنا عَلى الأُمَّةِ فَحُذِفَ تَمْيِيزُ العَدَدِ لِدَلالَةِ قَوْلِهِ أُمَمًا عَلَيْهِ

و(أسْباطًا) حالٌ مِنَ الضَّمِيرِ المَنصُوبِ في وقَطَّعْناهم ولا يَجُوزُ كَوْنُهُ تَمْيِيزًا لِأنَّ تَمْيِيزَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ ونَحْوِهِ لا يَكُونُ إلّا مُفْرَدًا

وقَوْلُهُ (أُمَمًا) بَدَلٌ مِن (أسْباطًا) أوْ مِنَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ وعُدِلَ عَنْ جَعْلِ أحَدِ الحالَيْنِ تَمْيِيزًا في الكَلامِ إيجازًا وتَنْبِيهًا عَلى قَصْدِ المِنَّةِ بِكَوْنِهِمْ أُمَمًا مِن آباءٍ إخْوَةٍ، وأنَّ كُلَّ سِبْطٍ مِن أُولَئِكَ قَدْ صارَ أُمَّةً قالَ – تَعالى – ﴿واذْكُرُوا إذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ﴾ [الأعراف: ٨٦] مَعَ ما يُذْكَرُ بِهِ لَفْظُ أسْباطٍ مِن تَفْضِيلِهِمْ لِأنَّ الأسْباطَ أسْباطُ إسْحاقَ بْنِ إبْراهِيمَ – عَلَيْهِ السَّلامُ كان هذا نسخ إبن عاشور وتفسيرة الى تقسيم الأسباط

ولا شك أني في هذه الآية الموجودة في سورة الأعراف تقصد بني إسرائيل فهم الأسباط المعنيون، ويتوضح أن الله تفضل عليهم وكثرهم فجعلهم أمم وفرقهم الى أسباط لا ينقطع نسلهم الى يوم الدين، وفي هذا جواب صريح لمن يقول بانه لا وجود لبني إسرائيل اليوم، بل هم موجودون محافظون على نسلهم المتواتر منذ ذلك الحين وهذا ظاهر في كلام الله وإختيارة لكلمة (سبط) بدلاً من (ذرية)، وكذلك وصف حالهم عز وجل وصف دقيق في آخر الزمان وسيتضح هذا في آخر التدبر

قال الله ( ۞ وَلَقَدۡ أَخَذَ ٱللَّهُ مِیثَـٰقَ بَنِیۤ إِسۡرَ ٰ⁠ۤءِیلَ وَبَعَثۡنَا مِنۡهُمُ ٱثۡنَیۡ عَشَرَ نَقِیبࣰاۖ وَقَالَ ٱللَّهُ إِنِّی مَعَكُمۡۖ لَىِٕنۡ أَقَمۡتُمُ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَیۡتُمُ ٱلزَّكَوٰةَ وَءَامَنتُم بِرُسُلِی وَعَزَّرۡتُمُوهُمۡ وَأَقۡرَضۡتُمُ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنࣰا لَّأُكَفِّرَنَّ عَنكُمۡ سَیِّـَٔاتِكُمۡ وَلَأُدۡخِلَنَّكُمۡ جَنَّـٰتࣲ تَجۡرِی مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَـٰرُۚ فَمَن كَفَرَ بَعۡدَ ذَ ٰ⁠لِكَ مِنكُمۡ فَقَدۡ ضَلَّ سَوَاۤءَ ٱلسَّبِیلِ) صدق الله العظيم

فالنَّقِيبُ المَوْكُولُ إلَيْهِ تَدْبِيرُ القَوْمِ، لِأنَّ ذَلِكَ يَجْعَلُهُ باحِثًا عَنْ أحْوالِهِمْ؛ فَيُطْلَقُ عَلى الرَّئِيسِ وعَلى قائِدِ الجَيْشِ وعَلى الرّائِدِ، ومِنهُ ما في حَدِيثِ بَيْعَةِ العَقَبَةِ أنَّ نُقَباءَ الأنْصارِ يَوْمَئِذٍ كانُوا اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا

ومن هم هؤلاء الإثنى عشر نقيب؟ هم الكواكب الذين رآهم سيدنا يوسف وحكى أباه يعقوب بهذا ( إِذۡ قَالَ یُوسُفُ لِأَبِیهِ یَـٰۤأَبَتِ إِنِّی رَأَیۡتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوۡكَبࣰا وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ رَأَیۡتُهُمۡ لِی سَـٰجِدِینَ﴾ [يوسف ٤] صدق الله العظيم

ولأن سورة يوسف متواترة ومترابطة القصة، ستجد التفاصيل الكثيرة عن إخوته، فمنهم الحنون، ومنهم المستضعف، ومنهم من يكيدون ويغيرون، وهؤلاء هم بني إسرائيل ولا يوجد تفسير أوضح من سورة يوسف على كيفية تكون عائلة إسرائيل يعقوب عليه السلام. اسمهم بني إسرائيل، من أبيهم؟ إسرائيل. من إسرائيل هنا؟ هو يعقوب وقد ورد في بعض الأحاديث ذات السند الغريب الحسن أن يعقوب هو إسرائيل كما رواه الترمذي والنسائي وجاء بسند ضعيف عن أحمد

ويقترن الأسباط دائماً بعد يعقوب في القرآن الكريم وفي هذا بيان أن بعد يعقوب الأسباط، فوصفهم الله بإثنى

قال الله ( قُولُوۤا۟ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَمَاۤ أُنزِلَ إِلَیۡنَا وَمَاۤ أُنزِلَ إِلَىٰۤ إِبۡرَ ٰ⁠هِـۧمَ وَإِسۡمَـٰعِیلَ وَإِسۡحَـٰقَ وَیَعۡقُوبَ وَٱلۡأَسۡبَاطِ وَمَاۤ أُوتِیَ مُوسَىٰ وَعِیسَىٰ وَمَاۤ أُوتِیَ ٱلنَّبِیُّونَ مِن رَّبِّهِمۡ لَا نُفَرِّقُ بَیۡنَ أَحَدࣲ مِّنۡهُمۡ وَنَحۡنُ لَهُۥ مُسۡلِمُونَ) صدق الله العظيم

وفي هذا بيان على أن دين الله واحد وهو الإسلام ( إِنَّ ٱلدِّینَ عِندَ ٱللَّهِ ٱلۡإِسۡلَـٰمُۗ وَمَا ٱخۡتَلَفَ ٱلَّذِینَ أُوتُوا۟ ٱلۡكِتَـٰبَ إِلَّا مِنۢ بَعۡدِ مَا جَاۤءَهُمُ ٱلۡعِلۡمُ بَغۡیَۢا بَیۡنَهُمۡۗ وَمَن یَكۡفُرۡ بِـَٔایَـٰتِ ٱللَّهِ فَإِنَّ ٱللَّهَ سَرِیعُ ٱلۡحِسَابِ) صدق الله العظيم

فقبل سيدنا محمد كانت الشهادة بأنه لا اله الا الله ويبشر بمحمد صلى الله عليه وسلم في الكتب، وبعد محمد أصبحت الشهادة هي أنه لا إله الا الله وان محمد رسول الله للناس كافة لجميع العالمين ( هُوَ ٱلَّذِیۤ أَرۡسَلَ رَسُولَهُۥ بِٱلۡهُدَىٰ وَدِینِ ٱلۡحَقِّ لِیُظۡهِرَهُۥ عَلَى ٱلدِّینِ كُلِّهِۦۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِیدا) صدق الله العظيم

قال الله ( أَمۡ تَقُولُونَ إِنَّ إِبۡرَ ٰ⁠هِـۧمَ وَإِسۡمَـٰعِیلَ وَإِسۡحَـٰقَ وَیَعۡقُوبَ وَٱلۡأَسۡبَاطَ كَانُوا۟ هُودًا أَوۡ نَصَـٰرَىٰۗ قُلۡ ءَأَنتُمۡ أَعۡلَمُ أَمِ ٱللَّهُۗ وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّن كَتَمَ شَهَـٰدَةً عِندَهُۥ مِنَ ٱللَّهِۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَـٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ)، لاحظ انه دائماً الترتيب هذا يتكرر فترى إبراهيم ثم إسماعيل ثم إسحاق ثم يعقوب ثم من بعده الأسباط وهم ابناء يعقوب بني إسرائيل، وفي هذه الآية بيان أن اليهودية والنصرانية لم تكون موجودة الى مابعد الأسباط وقد تكرر هذا الترتيب نفسه مرتين في سورة البقرة ومرة في سورة آل عمران ومرة في سورة النساء

قال الله ( ۞ كُلُّ ٱلطَّعَامِ كَانَ حِلا لِّبَنِیۤ إِسۡرَ ٰ⁠ۤءِیلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسۡرَ ٰ⁠ۤءِیلُ عَلَىٰ نَفۡسِهِۦ مِن قَبۡلِ أَن تُنَزَّلَ ٱلتَّوۡرَىٰةُۚ قُلۡ فَأۡتُوا۟ بِٱلتَّوۡرَىٰةِ فَٱتۡلُوهَاۤ إِن كُنتُمۡ صَـٰدِقِینَ)، وهذا رد على اليهود بزعمهم الباطل أن النسخ غير جائز، فكفروا بعيسى ومحمد صلى الله عليهما وسلم، لأنهما قد أتيا بما يخالف بعض أحكام التوراة بالتحليل والتحريم فمن تمام الإنصاف في المجادلة إلزامهم بما في كتابهم التوراة من أن جميع أنواع الأطعمة محللة لبني إسرائيل (إلا ما حرم إسرائيل) وهو يعقوب عليه السلام (على نفسه )أي: من غير تحريم من الله تعالى، بل حرمه على نفسه لما أصابه عرق النسا نذر لئن شفاه الله تعالى ليحرمن أحب الأطعمة عليه، فحرم فيما يذكرون لحوم الإبل وألبانها وتبعه بنوه على ذلك وكان ذلك قبل نزول التوراة، ثم نزل في التوراة أشياء من المحرمات غير ما حرم إسرائيل مما كان حلالا لهم طيبا، كما قال تعالى (فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم )وأمر الله رسوله إن أنكروا ذلك أن يأمرهم بإحضار التوراة، فاستمروا بعد هذا على الظلم والعناد

قال ابن عباس : لما أصاب يعقوب عليه السلام عرق النسا وصف الأطباء له أن يجتنب لحوم الإبل فحرمها على نفسه. فقالت اليهود : إنما نحرم على أنفسنا لحوم الإبل؛ لأن يعقوب حرمها وأنزل الله تحريمها في التوراة؛ فأنزل الله هذه الآية. قال الضحاك : فكذبهم الله ورد عليهم فقال : يا محمد (قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين ) فلم يأتوا. فقال عز وجل (فمن افترى على الله الكذب من بعد ذلك فأولئك هم الظالمون) صدق الله العظيم

ومن الناس من يقول كيف يحرم نبي الطعام على نفسة؟ الجواب هذا عادي لأن الرسول حرم على نفسه أكل العسل كذلك

ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ ﺑﻦ ﻣﻮﺳﻰ، ﺃﺧﺒﺮﻧﺎ ﻫﺸﺎﻡ ﺑﻦ ﻳﻮﺳﻒ، ﻋﻦ اﺑﻦ ﺟﺮﻳﺞ، ﻋﻦ ﻋﻄﺎء، ﻋﻦ ﻋﺒﻴﺪ ﺑﻦ ﻋﻤﻴﺮ، ﻋﻦ ﻋﺎﺋﺸﺔ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﺎ، ﻗﺎﻟﺖ: ﻛﺎﻥ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻳﺸﺮﺏ ﻋﺴﻼ ﻋﻨﺪ ﺯﻳﻨﺐ ﺑﻨﺖ ﺟﺤﺶ، ﻭﻳﻤﻜﺚ ﻋﻨﺪﻫﺎ، ﻓﻮاﻃﻴﺖ ﺃﻧﺎ ﻭﺣﻔﺼﺔ ﻋﻠﻰ، ﺃﻳﺘﻨﺎ ﺩﺧﻞ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻓﻠﺘﻘﻞ ﻟﻪ: ﺃﻛﻠﺖ ﻣﻐﺎﻓﻴﺮ، ﺇﻧﻲ ﺃﺟﺪ ﻣﻨﻚ ﺭﻳﺢ ﻣﻐﺎﻓﻴﺮ، ﻗﺎﻝ: «ﻻ، ﻭﻟﻜﻨﻲ ﻛﻨﺖ ﺃﺷﺮﺏ ﻋﺴﻼ ﻋﻨﺪ ﺯﻳﻨﺐ ﺑﻨﺖ ﺟﺤﺶ، ﻓﻠﻦ ﺃﻋﻮﺩ ﻟﻪ، ﻭﻗﺪ ﺣﻠﻔﺖ، ﻻ ﺗﺨﺒﺮﻱ ﺑﺬﻟﻚ ﺃﺣﺪا» رواه البخاري

ﻓﻮاﻃﻴﺖ أي اﺗﻔﻘﺖ ﻭﺃﺻﻠﻪ (ﻓﻮاﻃﺄﺕ) ﻭﻫﻮ ﻛﺬﻟﻚ ﻓﻲ ﺑﻌﺾ اﻟﻨﺴﺦ ﻭﻓﻲ ﺑﻌﺾ اﻟﻨﺴﺦ (ﻓﺘﻮاﻃﺄﺕ). (ﻣﻐﺎﻓﻴﺮ) ﺟﻤﻊ ﻣﻐﻔﻮﺭ ﻭﻫﻮ ﺻﻤﻎ ﺣﻠﻮ ﻟﻪ ﺭاﺋﺤﺔ ﻛﺮﻳﻬﺔ ﻳﻨﻀﺠﻪ ﺷﺠﺮ ﻳﺴﻤﻰ اﻟﻌﺮﻓﻂ. (ﻭﻗﺪ ﺣﻠﻔﺖ) ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﻻ ﺃﻋﻮﺩ ﻟﺸﺮﺏ اﻟﻌﺴﻞ ﻋﻨﺪﻫﺎ

وأنتهينا من الجذور بحمد الله ولنبدأ في سرد قصة بني إسرائيل مختصرة منذ عهد سيدنا موسى الى زوال العصر الذهبي لهم بزوال ملك سليمان، ولنعم أن الله رسل لهم أنبياء، رسل، وكذلك ملوك. وأختارهم الله وتفضل عليهم ( وَلَقَدۡ ءَاتَیۡنَا بَنِیۤ إِسۡرَ ٰ⁠ۤءِیلَ ٱلۡكِتَـٰبَ وَٱلۡحُكۡمَ وَٱلنُّبُوَّةَ وَرَزَقۡنَـٰهُم مِّنَ ٱلطَّیِّبَـٰتِ وَفَضَّلۡنَـٰهُمۡ عَلَى ٱلۡعَـٰلَمِینَ)، وخاصة بعد ظلم فرعون، وفضل موسى وأختاره على العالمين لقلبه الطيب ( وَأَنَا ٱخۡتَرۡتُكَ فَٱسۡتَمِعۡ لِمَا یُوحَىٰۤ)، كما فضل داوود وسليمان على كثير من الناس ( وَلَقَدۡ ءَاتَیۡنَا دَاوُۥدَ وَسُلَیۡمَـٰنَ عِلۡمࣰاۖ وَقَالَا ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِی فَضَّلَنَا عَلَىٰ كَثِیرࣲ مِّنۡ عِبَادِهِ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ)، سيدنا عيسى ومريم كلهم من الأخيار المصطفين

ﻳﺨﺘﻠﻒ اﻟﻤﺆﺭﺧﻮﻥ ﻓﻲ ﺗﻘﺪﻳﺮ اﻟﻤﺪﺓ اﻟﺰﻣﻨﻴﺔ اﻟﺘﻲ اﻧﻘﻀﺖ ﻣﺎ ﺑﻴﻦ ﻫﺠﺮﺓ ﺇﺳﺮاﺋﻴﻞ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺴﻼﻡ ﻭﺟﻤﻴﻊ ﺁﻝ ﺑﻴﺘﻪ ﺇﻟﻰ ﻣﺼﺮ ﻭﻣﺎ ﺑﻴﻦ ﺧﺮﻭﺝ ﺑﻨﻲ ﺇﺳﺮاﺋﻴﻞ ﻣﻦ ﻣﺼﺮ ﺑﻘﻴﺎﺩﺓ اﻟﺮﺳﻮﻝ اﻟﻜﺮﻳﻢ ﻣﻮﺳﻰ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺴﻼﻡ، ﻭﺃﻏﻠﺒﻬﻢ ﻳﻘﺪﺭﻫﺎ ﺑﺤﻮاﻟﻲ “600” ﻋﺎﻡ، ﻭﻓﻲ ﺧﻼﻝ ﻫﺬﻩ اﻟﻔﺘﺮﺓ اﻟﻄﻮﻳﻠﺔ اﻟﺘﻲ ﻣﺮﺕ ﻋﻠﻰ اﻟﻤﺠﺘﻤﻊ اﻟﻤﺼﺮﻱ، اﺳﺘﻄﺎﻉ ﺃﻥ ﻳﺴﻴﻄﺮ ﻓﻴﻬﺎ ﺑﻨﻮ ﺇﺳﺮاﺋﻴﻞ ﻋﻠﻰ ﻋﻨﺎﺻﺮ اﻟﺤﻀﺎﺭﺓ ﻓﻲ ﻣﺼﺮ ﻛﻤﺎ ﺳﺒﻖ ﺫﻛﺮﻩ، ﺛﻢ ﺭﺃﻯ اﻟﻄﺎﻏﻴﺔ ﻓﺮﻋﻮﻥ ﺃﻥ ﻳﺴﺘﺬﻝ ﺑﻨﻲ ﺇﺳﺮاﺋﻴﻞ ﺧﻮﻓﺎ ﻣﻨﻬﻢ ﻟﻤﺎ ﺭﺃﻯ ﻓﻲ ﻣﻨﺎﻣﻪ ﻣﺎ ﺃﺯﻋﺠﻪ، ﻓﻘﺎﻡ ﺑﺎﺣﺘﻴﺎﻃﺎﺕ ﻟﻢ ﻳﺴﺒﻖ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﺃﻇﻦ، ﻓﻘﺪ ﺃﻣﺮ ﺑﻘﺘﻞ ﻛﻞ ﺫﻛﺮ ﻳﻮﻟﺪ ﻣﻦ ﺑﻨﻲ ﺇﺳﺮاﺋﻴﻞ ﻭاﺳﺘﺤﻴﺎء اﻹﻧﺎﺙ ﻣﻨﻬﻢ

ﻃﻐﻰ ﻓﺮﻋﻮﻥ ﻭﺗﺠﺒﺮ، ﻭﺃﺫاﻕ ﺑﻨﻲ ﺇﺳﺮاﺋﻴﻞ ﺃﺻﻨﺎﻑ اﻻﺿﻄﻬﺎﺩ ﻭاﻟﻌﺬاﺏ، ﺣﺘﻰ ﺃﺻﺒﺢ اﻟﺼﻐﺎﺭ ﻭاﻟﻤﺴﻜﻨﺔ ﻭاﻟﻬﻮاﻥ ﻻﺯﻣﺔ ﻟﻬﻢ، ﻭﺃﻭﺭﺛﻬﻢ اﻟﺤﺴﺪ اﻟﺬﻱ ﻭﺭﺛﻮﻩ ﻣﻦ ﺃﺟﺪاﺩﻫﻢ ﺇﺧﻮﺓ ﻳﻮﺳﻒ ﻟﺆﻣﺎ ﻭﺣﻘﺪا ﻋﻠﻰ اﻟﻤﺠﺘﻤﻌﺎﺕ اﻟﺘﻲ ﻳﻌﺎﻳﺸﻮﻧﻬﺎ، ﻓﺄﺻﺒﺤﺖ اﻟﺨﻴﺎﻧﺔ ﻭاﻟﺰﻭﺭ ﻭاﻟﺒﻬﺘﺎﻥ ﻭاﺳﺘﺤﻼﻝ ﺃﻣﻮاﻝ اﻵﺧﺮﻳﻦ ﻣﻦ ﻏﻴﺮ ﺑﻨﻲ ﺇﺳﺮاﺋﻴﻞ، ﻓﺄﺻﺒﺤﺖ ﻣﺰاﻳﺎﻫﻢ اﻟﻻﺻﻘﺔ ﺑﻬﻢ، ﻗﺎﻝ اﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺣﺎﻛﻴﺎ ﻋﻨﻬﻢ: {ﻗﺎﻟﻮا ﻟﻴﺲ ﻋﻠﻴﻨﺎ ﻓﻲ اﻷﻣﻴﻴﻦ ﺳﺒﻴﻞ} (ﺁﻝ ﻋﻤﺮاﻥ: ﻣﻦ اﻵﻳﺔ75) . ﻭﻗﺪ ﺫﻛﺮ ﻏﻴﺮ ﻭاﺣﺪ ﻣﻦ اﻟﻤﻔﺴﺮﻳﻦ ﺃﻥ ﻧﺴﺎء ﺑﻨﻲ ﺇﺳﺮاﺋﻴﻞ اﺳﺘﻌﺎﺭﺕ ﺣﻠﻲ ﻧﺴﺎء اﻷﻗﺒﺎﻁ ﻗﺒﻴﻞ ﻫﺠﺮﺗﻬﻢ ﻣﻊ ﻣﻮﺳﻰ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺴﻼﻡ ﺑﺄﻳﺎﻡ، ﻭﻏﺎﺩﺭﻭا ﻣﺼﺮ ﻭﻫﻲ ﻣﻌﻬﻢ، ﻭﻣﻨﻬﺎ ﺻﻨﻊ اﻟﺴﺎﻣﺮﻱ ﻋﺠﻞ اﻟﺬﻫﺐ اﻟﺬﻱ ﻋﺒﺪﻭﻩ. ﺑﻴﺪ ﺃﻥ اﻟﻠﻪ ﺃﺭاﺩ – ﻭﻻ ﺭاﺩ ﻟﻘﻀﺎﺋﻪ – ﺃﻥ ﻳﺮﺳﻞ ﺭﺳﻮﻻ ﻣﻨﻬﻢ ﻟﻴﻨﻘﺬﻫﻢ ﻣﻦ ﻇﻠﻢ ﻓﺮﻋﻮﻥ ﻭﻋﺘﻮﻩ. ﻭﻛﺄﻧﻪ ﻳﺒﺪﻭ ﻣﻦ ﺳﻨﻦ اﻟﻠﻪ ﺃﻥ اﻟﺬﻟﻴﻞ ﻻ ﻳﻜﻮﻥ ﺭﺳﻮﻻ ﻭﻻ ﻧﺒﻴﺎ، ﻓﻘﻀﺖ ﺣﻜﻤﺘﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺃﻥ ﻳﺒﻌﺚ ﻟﻬﻢ ﻣﻮﺳﻰ، ﻭﺃﻥ ﻳﺘﺮﺑﻰ ﻣﻮﺳﻰ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺴﻼﻡ ﻓﻲ ﺑﻼﻁ ﺃﻋﺰ اﻟﻨﺎﺱ ﻓﻲ ﻣﺼﺮ ﺣﻴﻨﺬاﻙ – ﺑﻼﻁ ﻓﺮﻋﻮﻥ ﻧﻔﺴﻪ، ﺣﺘﻰ ﻳﻨﺸﺄ ﻋﺰﻳﺰ اﻟﻨﻔﺲ ﻗﻮﻱ اﻟﻘﻠﺐ، ﺭاﺑﻂ اﻟﺠﻨﺎﻥ، ﻣﻔﺘﻮﻝ اﻟﻌﻀﻼﺕ، ﻭﻧﺤﻦ ﻧﺴﺘﻄﻴﻊ ﺃﻥ ﻧﺴﺮﺡ ﺑﺨﻴﺎﻟﻨﺎ ﻭﻧﺘﺼﻮﺭ ﻛﻴﻒ ﻛﺎﻥ ﻳﻨﺸﺄ ﺃﺑﻨﺎء اﻟﻤﻠﻮﻙ ﻓﻲ ﻗﺪﻳﻢ اﻟﺰﻣﺎﻥ، ﻭﻗﺼﺔ ﻭﺻﻮﻝ ﻣﻮﺳﻰ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺴﻼﻡ ﻭﻫﻮ ﻃﻔﻞ ﺭﺿﻴﻊ ﺇﻟﻰ ﺑﻼﻁ ﻓﺮﻋﻮﻥ ﻓﻲ ﺗﺎﺑﻮﺕ ﺗﺪاﻓﻌﻪ ﻣﻴﺎﻩ اﻟﻨﻴﻞ ﻣﺸﻬﻮﺭﺓ ﻣﻌﺮﻭﻓﺔ ﻓﻲ اﻟﻘﺮﺁﻥ اﻟﻜﺮﻳﻢ. ﻧﺸﺄ ﺇﺫﻥ ﻣﻮﺳﻰ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺴﻼﻡ ﻧﺸﺄﺓ ﺗﺨﺎﻟﻒ ﻣﺎ ﻧﺸﺄ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺴﻼﻡ ﺃﺗﺮاﺑﻪ ﻭﻣﻦ ﻫﻢ ﺃﻛﺒﺮ ﻣﻨﻪ ﺳﻨﺎ ﻣﻦ ﺑﻨﻲ ﺇﺳﺮاﺋﻴﻞ، ﻓﻨﺸﺄ ﺷﺠﺎﻋﺎ ﻻ ﻳﻌﺮﻑ اﻟﺨﻮﻑ، ﻣﻔﺘﻮﻝ اﻟﺬﺭاﻋﻴﻦ ﻗﻮﻱ اﻟﻌﻀﻼﺕ، ﻭﻗﺪ ﻗﺺ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻨﺎ ﻣﻦ ﻗﻮﺓ ﻋﻀﻼﺗﻪ ﺃﻧﻪ ﺑﻄﺶ ﺑﺎﻟﻘﺒﻄﻲ ﻓﻘﺘﻠﻪ ﺑﻠﻜﻤﺔ ﻭاﺣﺪﺓ. “ﺭاﺟﻊ ﺳﻮﺭﺓ اﻟﻘﺼﺺ ﺃﻭاﺋﻠﻬﺎ” ﻭﺳﻘﻰ ﺃﻏﻨﺎﻡ ﺷﻴﺦ ﻣﺪﻳﻦ ﻭﺣﺪﻩ. ﻭﺗﻈﻬﺮ ﺷﺠﺎﻋﺔ ﻣﻮﺳﻰ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺴﻼﻡ ﻛﺬﻟﻚ ﺣﻴﻦ ﻓﺎﺭﻕ ﺻﻬﺮﻩ ﺷﻴﺦ ﻣﺪﻳﻦ ﻓﻲ ﻟﻴﻠﺔ ﺑﺎﺭﺩﺓ ﻣﻈﻠﻤﺔ ﻭﻣﻌﻪ ﺃﻫﻠﻪ، ﻭﻓﻲ ﺗﻠﻚ اﻟﻠﻴﻠﺔ ﻧﺎﻝ ﺃﻋﻈﻢ ﺣﻈﻮﺓ ﻓﻲ ﺣﻴﺎﺗﻪ ﺣﻴﻦ ﻛﻠﻤﻪ اﻟﻠﻪ ﻭﺃﺭﺳﻠﻪ ﻹﻧﻘﺎﺫ ﻗﻮﻣﻪ ﺑﻨﻲ ﺇﺳﺮاﺋﻴﻞ

فاليهود هم الذين عبدوا عجل السامري بعد ذهاب موسى عليه السلام ثم تابوا ﴿إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ﴾، واسمهم مشتق من هاد بمعنى تابَ ورجع ولكن توبتهم لم تكن صادقة فقال تعالى عنهم: ﴿وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ﴾، البقرة: 93.

ﻭﻗﺪ ﺑﻘﻴﺖ ﻓﻜﺮﺓ ﺗﺠﺴﻴﺪ اﻹﻟﻪ ﻭﻭﺿﻊ ﻣﺜﺎﻝ ﻟﻪ ﺭاﺳﺨﺔ ﻓﻲ ﻋﻘﻮﻝ اﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺑﻨﻲ ﺇﺳﺮاﺋﻴﻞ ﺣﺘﻰ ﻣﻊ ﻭﺟﻮﺩ ﻣﻮﺳﻰ ﺑﻴﻨﻬﻢ، ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ: {ﻭﺃﺷﺮﺑﻮا ﻓﻲ ﻗﻠﻮﺑﻬﻢ اﻟﻌﺠﻞ ﺑﻜﻔﺮﻫﻢ} (اﻟﺒﻘﺮﺓ: ﻣﻦ اﻵﻳﺔ93) . ﻭﻟﻌﻞ ﻟﻔﺮﻁ ﻣﺎ ﺭﺃﻭا ﻣﻦ ﻋﺒﺎﺩﺓ اﻷﻗﺒﺎﻁ ﻟﻔﺮﻋﻮﻥ ﻭﻟﺨﻀﻮﻋﻬﻢ ﻟﻪ ﺯﻣﺎﻧﺎ ﻃﻮﻳﻼ ﺃﺛﺮا ﻓﻲ ﺫﻟﻚ؛ ﻓﻠﻤﺎ ﻏﺎﺏ ﻋﻨﻬﻢ ﻣﻮﺳﻰ ﺃﺭﺑﻌﻴﻦ ﻟﻴﻠﺔ ﺗﺎﺭﻛﺎ ﺃﺧﺎﻩ ﻫﺎﺭﻭﻥ ﺑﻴﻨﻬﻢ، اﺳﺘﻄﺎﻉ اﻟﺴﺎﻣﺮﻱ ﺃﻥ ﻳﺼﻨﻊ ﻟﻬﻢ ﻋﺠﻼ ﻣﻦ اﻟﺬﻫﺐ ﻳﺼﻮﺕ ﺇﺫا ﺿﺮﺑﺘﻪ اﻟﺮﻳﺢ، ﻭﺳﺮﻋﺎﻥ ﻣﺎ ﺃﻗﻨﻌﻬﻢ ﺃﻧﻪ ﺇﻟﻬﻬﻢ ﻭﺇﻟﻪ ﻣﻮﺳﻰ، ﻓﻌﻜﻔﻮا ﻋﻠﻰ ﻋﺒﺎﺩﺗﻪ، ﻓﺈﺫا ﺗﺬﻛﺮﻧﺎ ﺃﻥ اﻟﻌﺠﻞ ﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﺑﻴﻦ ﺁﻟﻬﺔ اﻟﻤﺼﺮﻳﻴﻦ اﻟﺘﻲ ﻳﻘﺪﺳﻮﻧﻬﺎ ﺗﺒﻴﻦ ﻟﻨﺎ ﺇﻟﻰ ﺃﻱ ﻣﺪﻯ ﺗﻔﻌﻞ اﻟﺒﻴﺌﺔ ﻓﻌﻠﻬﺎ ﻓﻲ اﻷﻣﻢ ﻭاﻟﺸﻌﻮﺏ. ﻭﻳﺄﺗﻴﻬﻢ ﻣﻮﺳﻰ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺴﻼﻡ ﺑﻜﺘﺎﺏ اﻟﻠﻪ اﻟﺘﻮﺭاﺓ ﻭﻳﺮﻓﻀﻮﻧﻬﺎ ﻭﻳﻘﻮﻟﻮﻥ ﺳﻤﻌﻨﺎ ﻭﻋﺼﻴﻨﺎ، ﻭﻻ ﻋﺠﺐ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ، ﻓﺈﻥ اﻟﻨﻔﻮﺱ اﻟﺬﻟﻴﻠﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﻌﺒﺪﺕ ﻟﻔﺮﻋﻮﻥ ﻭاﻟﻌﺠﻞ ﻳﺼﻌﺐ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺃﻥ ﺗﺮﻓﻊ ﻋﻨﻬﺎ ﻧﻴﺮ اﻟﺬﻝ ﻭاﻟﺨﻮﺭ ﺩﻓﻌﺔ ﻭاﺣﺪﺓ ﻭﺗﺮﻓﻊ ﺭﺅﻭﺳﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﺧﺎﻟﻖ اﻟﺴﻤﺎﻭاﺕ ﻭاﻷﺭﺽ ﻟﺘﻨﺎﺟﻴﻪ ﻓﻲ اﻟﺴﺮاء ﻭاﻟﻀﺮاء ( محمد أمين سليم، بنو إسرائيل في ضوء الإسلام). انتهى

ولنستعرض المزيد من بعض جوانب قصة سيدنا موسى مع قومه

آبيس في الميثلوجيا المصرية القديمة، هي لقب العجول التي كانت تدفن في مقابر سرابيومبسقارة، وتم العثور على تماثيل برونزيةله ترجع للحكم فرسمصر القديمة. وكان العجل يختار أبيض اللون به بقع سوداء بالجبهة والرقبة والظهر. وكان يعيش في الحظيرة المقدسة وسط بقراته. وعند موته كان الكهنة يدفنونه في جنازة رسمية. ثم يتوج عجل آخر كرمز روحي بالحظيرة المقدسة وسط احتفالية كبرى

فآبيس هو عجل وإقترن بدفنه حفل مقدس اعتنقه الفراعنة ورمزه الروحي هو ابن البقر. فمن هنا إنتقل لبني إسرائيل حب العجل مما اقترن في تقديسة انشاء الحفلات والرقص وتوزيع الطعام للعامة. لذلك كان للعجل دور كبير في فتنة بني إسرائيل ففتنهم السامري بالعجل ذي الخوار ثم فتنوا مرة أخرى بإهمالهم  ما أمرهم الله فعله في  قصة البقرة الصفراء والظاهر هو هذا الترتيب في الأحداث كما ذكر إبن القيم رحمة الله عليه.

ففي فتنة الدجال السامري قال الله تعالى:  (  قَالَ فَإِنَّا قَدۡ فَتَنَّا قَوۡمَكَ مِنۢ بَعۡدِكَ وَأَضَلَّهُمُ ٱلسَّامِرِیُّ)، ُاضلهم بهذا العجل (فَأَخۡرَجَ لَهُمۡ عِجۡلࣰا جَسَدࣰا لَّهُۥ خُوَارࣱ فَقَالُوا۟ هَـٰذَاۤ إِلَـٰهُكُمۡ وَإِلَـٰهُ مُوسَىٰ فَنَسِیَ)، فهذا العجل وبطريقة خادعة يُخرج هذا الصوت الهندسي التصميم عن طريق الخوار عندما تهب فيه الرياح ( وَٱتَّخَذَ قَوۡمُ مُوسَىٰ مِنۢ بَعۡدِهِۦ مِنۡ حُلِیِّهِمۡ عِجۡلࣰا جَسَدࣰا لَّهُۥ خُوَارٌۚ أَلَمۡ یَرَوۡا۟ أَنَّهُۥ لَا یُكَلِّمُهُمۡ وَلَا یَهۡدِیهِمۡ سَبِیلًاۘ ٱتَّخَذُوهُ وَكَانُوا۟ ظَـٰلِمِینَ) وخار الثَوْرُ يَخورُ خُواراً: صاحَ. وبمعنى آخر صاح. أي صاح العجل الميت بطريقة استطاع منها السامري أن يفتن بني إسرائيل، وهذا النوع من الفتن يحصل دائما عن ظهور تجديد، نصر أو فتوحات، وهو مثل مضروب لنا لندعى الله أن يقينا فتنة الدجال.وقد فسر بعض المفسرين ان هذا الصوت الصادر من العجل الميت قد يكون ناتج من سحر أو قوة أعطاها الله لهذا السامري.  ومثل المسيح الدجال في القرآن هو هذا السامري. ولنا أن نعلم أن الحكمة من هذة القصة هو معرفة انه مع اي تجديد، نصر أو فتوحات تأتي فتنة. ولنا أن نستعد لها اذا كُتب لنا أن نشهدها وإن لم يكتب فواجب على المسلم أخذ الحيطة والإستعداد لكل ماهو آت. ونسأل هنا، هل الدجال هو السامري؟ السؤال الأهم، ماهي أهمية معرفة هذة المعلومة؟ تجد في آخر المقالة جميع الأحاديث الصحيحة المذكور فيها الدجال.

ثم بعد ذلك ننتقل الى قصة البقرة الصفراء وكبداية نود أن نتحدث عن اللون الأصفر في القرآن. وصفَ بعضُ الناسِ أن البقرة الصفراء هي فعلاً بقرة صفراء فاقع لونها ولكن بما نفهمه نحن في هذا العصر، أي لون اصفر ليموني أو أغمق من هذا بقليل.  الإيمان بكل ماجاء في كتاب الله هو واجب على كل مسلم سواء أن ادرك العقل ما هو موجود في كتاب الله أو لم يدركه، لكن أيضاً تدبر القرآن وفهم معانيه من المسلمات التي هي ايضاً ضرورة. فلننظر الى البقر الذي خلقه الله، هل توجد بقرة واحدة لونها كهذا اللون؟ هل ستقول انها آية؟ ماذا إذا كانت الآية هي إحياء الموتى وليس البقرة؟ لماذا ذكر الكثير من المفسرين أن اللون الأصفر هنا هو اللون الغامق المائل الى السواد أو نحاسي؟ لنتتبع اللون الأصفر في القرآن لنجد انه يختص لوصف الحيوان والنبات أو الرياح ومن هنا يمكننا تحديد اللون. قال الله:   ( أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَاۤءِ مَاۤءࣰ فَسَلَكَهُۥ یَنَـٰبِیعَ فِی ٱلۡأَرۡضِ ثُمَّ یُخۡرِجُ بِهِۦ زَرۡعࣰا مُّخۡتَلِفًا أَلۡوَ ٰ⁠نُهُۥ ثُمَّ یَهِیجُ فَتَرَىٰهُ مُصۡفَرࣰّا ثُمَّ یَجۡعَلُهُۥ حُطَـٰمًاۚ إِنَّ فِی ذَ ٰ⁠لِكَ لَذِكۡرَىٰ لِأُو۟لِی ٱلۡأَلۡبَـٰبِ)، فانظر الى النبات، ينبت ويخرج بلونة الأخضر ( ٱلَّذِی جَعَلَ لَكُم مِّنَ ٱلشَّجَرِ ٱلۡأَخۡضَرِ نَارࣰا فَإِذَاۤ أَنتُم مِّنۡهُ تُوقِدُونَ)، فقبل ان يكون حطام ويموت وهذا عندما ييبس بعد الخضرة، وهنا نتحدث عن اللون البني المائل الى النحاسي في حاله النبات ولاحظ انه هنا ليس بالفاقع لونه.  قال الله:  ( كَأَنَّهُۥ جِمَـٰلَتࣱ صُفۡر)، وفِي تفسير ابن عطية أيضاً تم الإشارة الى ان الصفر هنا ماهي الا من السود، وكذلك هي مائلة الى اللون النحاسي وهذا يطابق الشرر كالقصر. فإذا الأصفر  لايعني الأصفر المتعارف عليه بل بالإمكان تشبيهه بالموز، فهو يخرج أخضر ثم ينضج ليصبح أصفر ثم يستوي ليصبح بني محروق.

ويقول ابن منظور بشأن فاقع : أَصْفَرُ فاقِعٌ وأَبيضُ ناصِعٌ وأَحمر ناصِعٌ أَيضاً وأَحمر قانئٌ؛ قَالَ لَبِيدٌ فِي الأَصفر الْفَاقِع

وأَصْفَرُ فاقِعٌ وفُقاعِيٌّ: شَدِيدُ الصُّفرة؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وأَحمرُ فاقِعٌ وفُقاعيٌّ: يخلِط حُمْرَتَه بَيَاضٌ، وَقِيلَ: هُوَ الْخَالِصُ الحُمْرة. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ الأَحمر فُقاعِيّ، وَهُوَ الشَّدِيدُ الْحُمْرَةِ فِي حُمرته شَرَقٌ مِنْ إغْرابٍ

فاذاً الأصفر الفاقع هو اللون البني الصافي المخلوط قليلاً مع اللون الأبيض وبهذا البياض فهو يسرُ الناظرين

وننتقل لقصة البقرة الصفراء اذاً، فهي بقرة يملكها شخص فقير ونكتفي بهذا هنا دون الدخول الى تفاصيل قصة مالك البقرة من الإسرائيليات. ولنقل أن سبب قصة البقرة هو اختلاف قوم موسى في مقتل أحد الأشخاص وتم هنا إخفاء القاتل الأصلي ( وَإِذۡ قَتَلۡتُمۡ نَفۡسࣰا فَٱدَّ ٰ⁠رَ ٰٔۡ ⁠تُمۡ فِیهَاۖ وَٱللَّهُ مُخۡرِجࣱ مَّا كُنتُمۡ تَكۡتُمُونَ) فأنظر ماذا أمرهم الله ( وَإِذۡ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِۦۤ إِنَّ ٱللَّهَ یَأۡمُرُكُمۡ أَن تَذۡبَحُوا۟ بَقَرَةࣰۖ قَالُوۤا۟ أَتَتَّخِذُنَا هُزُوࣰاۖ قَالَ أَعُوذُ بِٱللَّهِ أَنۡ أَكُونَ مِنَ ٱلۡجَـٰهِلِینَ)، ومن هنا نعلم أن الجاهل هو من وصل له العلم ثم جهله اي جحد وترك، وأنظر الى أمر الله، قال (إن الله يأمركم) وليس سيدنا موسى ومع هذا كذبوه. أنظر الى أمر الله، أمرهم أن يذبحوا بقرة بعد ان تبين الحق بأن تقديس العجل غير صحيح، وهذا الذي تعلموه من الفراعنه ومن ثم رجعوا اليه مرة أخرى بعد أن أضلهم السامري، فأمرهم الله هنا بذبح أم العجل.

﴿قَالُوا۟ ٱدۡعُ لَنَا رَبَّكَ یُبَیِّن لَّنَا مَا هِیَۚ قَالَ إِنَّهُۥ یَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةࣱ لَّا فَارِضࣱ وَلَا بِكۡرٌ عَوَانُۢ بَیۡنَ ذَ ٰ⁠لِكَۖ فَٱفۡعَلُوا۟ مَا تُؤۡمَرُونَ (٦٨) قَالُوا۟ ٱدۡعُ لَنَا رَبَّكَ یُبَیِّن لَّنَا مَا لَوۡنُهَاۚ قَالَ إِنَّهُۥ یَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةࣱ صَفۡرَاۤءُ فَاقع لَّوۡنُهَا تَسُرُّ ٱلنَّـٰظِرِینَ (٦٩)﴾ [البقرة: ٦٨-٦٩] صدق الله العظيم

المزيد من الإستنكار واذا انهم يؤمنون لقاموا بذبح أول بقرة يجدوها في طريقهم، وأنظر الى رحمة الله الذي لن يصل الى علمه أحد، فكلما يسألوا إستنكاراً كلما أعطاهم الله مواصفات لافضل اللحم الممكن أخذه من البقر، فالبقر المتوسط العمر اللذي لايعمل وهو مدلل، هذا افضل لحم ممكن الحصول عليه من الأبقار، وتميزه باللون هو رحمة بهذا العبد الفقير اللذي يمتلك هذة البقرة. ولونها لايعني انه لايوجد بقر آخر يكون له نفس اللون بل هو دليل على معرفة الله بكل شيء وأن في منطقتهم هذة لاتوجد أي بقرة تحتوي على هذة المواصفات الا بقرة هذا الفقير. فأنظر الى الإنسان وظلمه وجهله، يقول لهم سيدنا موسى (فافعلوا ماتؤمرون)، فيكون ردهم بسؤال آخر عن اللون. هذا مثل من لايصدق كلام الله الا اذا وجد حجة ليصدق الكلام

فما ذبحوها الا بعد كل  هذا الإستنكار  ومازالوا في تردد من فعل هذا ( قَالَ إِنَّهُۥ یَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةࣱ لَّا ذَلُولࣱ تُثِیرُ ٱلۡأَرۡضَ وَلَا تَسۡقِی ٱلۡحَرۡثَ مُسَلَّمَةࣱ لَّا شِیَةَ فِیهَاۚ قَالُوا۟ ٱلۡـَٔـٰنَ جِئۡتَ بِٱلۡحَقِّۚ فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا۟ یَفۡعَلُونَ)

ثم تم ذبح البقرة ثم ضرب الميت ليحيا وكما ذكر في كتب التفسير، أن الله أحياه ليقول الحق ويفضح القاتل ثم ليموت مرة أخرى (فَقُلۡنَا ٱضۡرِبُوهُ بِبَعۡضِهَاۚ كَذَ ٰ⁠لِكَ یُحۡیِ ٱللَّهُ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَیُرِیكُمۡ ءَایَـٰتِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ) ماهذا الا آية من آيات الله في إحياء الموتى. لنعلم أن العبرة في هذا هو تذكير المسلم بالإيمان الجازم بأن الله قادر على كل شيء وهذا يشمل إحياء الموتى في الدنيا والبعث، وكل يوم عندما نموت موتتنا الصغرى (كَیۡفَ تَكۡفُرُونَ بِٱللَّهِ وَكُنتُمۡ أَمۡوَ ٰ⁠تࣰا فَأَحۡیَـٰكُمۡۖ ثُمَّ یُمِیتُكُمۡ ثُمَّ یُحۡیِیكُمۡ ثُمَّ إِلَیۡهِ تُرۡجَعُونَ) وكذلك اقترن إحياء الموتى بأحياء الأرض (یُخۡرِجُ ٱلۡحَیَّ مِنَ ٱلۡمَیِّتِ وَیُخۡرِجُ ٱلۡمَیِّتَ مِنَ ٱلۡحَیِّ وَیُحۡیِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَاۚ وَكَذَ ٰ⁠لِكَ تُخۡرَجُونَ) صدق الله العظيم 

قال الله:    (إِنَّ ٱللَّهَ لَهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِۖ یُحۡیِۦ وَیُمِیتُۚ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِن وَلِیࣲّ وَلَا نَصِیر) صدق الله العظيم

قال الله:   ( ذَ ٰ⁠لِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡحَقُّ وَأَنَّهُۥ یُحۡیِ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَأَنَّهُۥ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءࣲ قَدِیر) صدق الله العظيم

وبعد كل هذة الآيات الدالة على وجود وقدرة الله على فعل كل شيئ، فإن الإنسان من النسيان وإذا طال الزمن، نسى وقسى قلبة كالحجارة  (  ثُمَّ قَسَتۡ قُلُوبُكُم مِّنۢ بَعۡدِ ذَ ٰ⁠لِكَ فَهِیَ كَٱلۡحِجَارَةِ أَوۡ أَشَدُّ قَسۡوَةࣰۚ وَإِنَّ مِنَ ٱلۡحِجَارَةِ لَمَا یَتَفَجَّرُ مِنۡهُ ٱلۡأَنۡهَـٰرُۚ وَإِنَّ مِنۡهَا لَمَا یَشَّقَّقُ فَیَخۡرُجُ مِنۡهُ ٱلۡمَاۤءُۚ وَإِنَّ مِنۡهَا لَمَا یَهۡبِطُ مِنۡ خَشۡیَةِ ٱللَّهِۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَـٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ) صدق الله العظيم

فلنذكر أن بني إسرائيل آن ذاك استوطنوا فلسطين وهذا بعد هجرتهم جميعهم من مصر الى القدس بقيادة القائد العظيم سيدنا موسى عليه السلام، الذي مات قبل الوصول الى فلسطين وذلك بعدما قضى بني اسرائيل ٤٠ سنة في التيه ليستبدل الله منهم قوماً أفضل منهم، فظهر المحاربين والملوك كطالوت وظهر بعدها سيدنا داوود الذي قتل جالوت. وسبب استبدال القوم كان لعصيان القوم وعبادتهم للعجل بعد أن أضلهم السامري، ولنرجع للخلف أكثر ثم نذكر أن سيدنا موسى استطاع أن يأخذ جميع بني إسرائيل معه من مصر وقد قدر علماء التاريخ وغيرهم أن عدد من هاجر مع موسى كانوا بقرابة الستمائة ألف والله اعلم، وكانوا يتحدثون اللغة العابرية ( العبرية) والتي تم إشتقاقها من اللغة العربية، والتي كتبت بها ألواح موسى

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : كَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ يَقْرَءُونَ التَّوْرَاةَ بِالْعِبْرَانِيَّةِ، وَيُفَسِّرُونَهَا بِالْعَرَبِيَّةِ لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” لَا تُصَدِّقُوا أَهْلَ الْكِتَابِ، وَلَا تُكَذِّبُوهُمْ، وَ { قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ } “. الْآيَةَ. رواه البخاري

مع العلم أنه قيل أن أهل مدين كانوا يتحدثون لغة غير العبرية وكان موسى يحدثهم بلغتهم وهذا دليل على أن سيدنا موسى تحدث عدة لغات، ولما نراه، نجد أن مدين تقع قرب تبوك في المملكة العربية السعودية، فاذا كانت هي فعلاً مدين، فهذا يجعل يعطي تفسير منطقي قوي لمسار سيدنا موسى حيث أنه سار أو استخدم بعض الأسباب عبر البحار، لينتقل من مدين الى البقعة المباركة ومنها الى فرعون مع العلم أنه يرجع أن مركز تواجد فرعون في مصر كان في منطقة الأقصر وذلك لوجود بقايا آثار صرح هامان وكذلك من مادل من تفسير بعض النقوش

ولم يتبقى لنا في قصة موسى الا ذكر قصة جبل الطور ومكان إنشقاق البحر وفي الحقيقة لم نرد الخوض في هذا لكثرة الأقاويل في هذا، ولكن لنبدي رأينا بما نراه من ظاهر القرآن

أين تقع الأرض المباركة ؟

قال الله ( سُبۡحَـٰنَ ٱلَّذِیۤ أَسۡرَىٰ بِعَبۡدِهِۦ لَیۡلاً مِّنَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ إِلَى ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡأَقۡصَا ٱلَّذِی بَـٰرَكۡنَا حَوۡلَهُ)، وبارك حوله اي بارك في نماء الرزق فيه من أشجار وثمار وماء وطبيعة وغير هذا والمسجد الأقصى في فلسطين وهذه منطقة بارك الله فيها كلها وليس فقط في مسجدها

قال الله ( وَٱلتِّینِ وَٱلزَّیۡتُونِ (١) وَطُورِ سِینِینَ (٢) وَهَـٰذَا ٱلۡبَلَدِ ٱلۡأَمِین)، وكأن البلد الأمين يقابلها الأرض المباركة التي يتكاثر فيها نماء التين والزيتون وبالفعل هذا ماتتميز به هذه الأرض

قال الشيخ السعدي: التين هو التين المعروف، وكذلك الزَّيْتُونَ فأقسم الله بهاتين الشجرتين، لكثرة منافع شجرهما وثمرهما، ولأن سلطانهما في أرض الشام، محل نبوة عيسى ابن مريم عليه السلام

فَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أيْضًا تَفْسِيرُ التِّينِ بِأنَّهُ مَسْجِدُ نُوحٍ الَّذِي بُنِيَ عَلى الجُودِيِّ بَعْدَ الطُّوفانِ. ولَعَلَّ تَسْمِيَةَ هَذا الجَبَلِ التِّينَ لِكَثْرَتِهِ فِيهِ، إذْ قَدْ تُسَمّى الأرْضُ بِاسْمِ ما يَكْثُرُ فِيها مِنَ الشَّجَرِ

والزَّيْتُونُ يُطْلَقُ عَلى الجَبَلِ الَّذِي بُنِيَ عَلَيْهِ المَسْجِدُ الأقْصى لِأنَّهُ يُنْبِتُ الزَّيْتُونَ. ورُوِيَ هَذا عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ والضَّحّاكِ وعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدٍ وقَتادَةَ وعِكْرِمَةَ ومُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ. ويَجُوزُ عِنْدِي أنْ يَكُونَ القَسَمُ بِـ (التِّينِ والزَّيْتُونِ) مَعْنِيًّا بِهِما شَجَرُ هاتَيْنِ الثَّمَرَتَيْنِ، أيِ: اكْتَسَبَ نَوْعاهُما شَرَفًا مِن بَيْنِ الأشْجارِ بِكَوْنِ كَثِيرٍ مِنهُ نابِتًا في هَذَيْنِ المَكانَيْنِ المُقَدَّسَيْنِ

وأمّا (طُورِ سِينِينَ) فَهو الجَبَلُ المَعْرُوفُ بِـ ”طُورِ سِينا“ . والطُّورُ: الجَبَلُ بِلُغَةِ النَّبَطِ وهُمُ الكَنْعانِيُّونَ، وعُرِفَ هَذا الجَبَلُ بِـ (طُورِ سِينِينَ) لِوُقُوعِهِ في صَحْراءِ (سِينِينَ)، و(سِينِينَ) لُغَةٌ في سِينٍ وهي صَحْراءُ بَيْنَ مِصْرَ وبِلادِ فِلَسْطِينَ

والآن أقتربنا كثيراً من معرفة مكان جبل الطور حيث أننا علمنا أنه في سينين وهي صحراء بين فلسطين ومصر وان الطور جبل، وانه مقترن بالأرض المباركة أي يرجح انه أقرب لفلسطين من مصر ولكن عند منطقة سيناء ( وَشَجَرَةࣰ تَخۡرُجُ مِن طُورِ سَیۡنَاۤءَ تَنۢبُتُ بِٱلدُّهۡنِ وَصِبۡغ لِّلۡـَٔاكِلِینَ)، وماذا كذلك؟

قال الله ( فَلَمَّاۤ أَتَىٰهَا نُودِیَ مِن شَـٰطِىِٕ ٱلۡوَادِ ٱلۡأَیۡمَنِ فِی ٱلۡبُقۡعَةِ ٱلۡمُبَـٰرَكَةِ مِنَ ٱلشَّجَرَةِ أَن یَـٰمُوسَىٰۤ إِنِّیۤ أَنَا ٱللَّهُ رَبُّ ٱلۡعَـٰلَمِینَ﴾ [القصص ٣٠] صدق الله العظيم

وهنا يتم إضافة وجود شاطئ عند الواد الأيمن. أيمن بالنسبة لماذا؟

قال ابن عاشور في هذا: ووَصْفُ الشّاطِئِ بِالأيْمَنِ إنْ حُمِلَ الأيْمَنُ عَلى أنَّهُ ضِدُّ الأيْسَرِ فَهو أيْمَنُ بِاعْتِبارِ أنَّهُ واقِعٌ عَلى يَمِينِ المُسْتَقْبِلِ القِبْلَةَ عَلى طَرِيقَةِ العَرَبِ مِن جَعْلِ القِبْلَةِ هي الجِهَةَ الأصْلِيَّةَ لِضَبْطِ الواقِعِ، وهم يَنْعَتُونَ الجِهاتِ بِاليَمِينِ واليَسارِ ويُرِيدُونَ هَذا المَعْنى، قالَ امْرُؤُ القَيْسِ:

عَلى قَطَنٍ بِالشَّيْمِ أيْمُنُ صَوْبِهِ وأيْسَرُهُ عَلى السِّتارِ فَيَذْبُلِ

وعَلى ذَلِكَ جَرى اصْطِلاحُ المُسْلِمِينَ في تَحْدِيدِ المَواقِعِ الجُغْرافِيَّةِ ومَواقِعِ الأرَضِينَ، فَيَكُونُ الأيْمَنُ يَعْنِي الغَرْبِيَّ لِلْجَبَلِ، أيْ جِهَةَ مَغْرِبِ الشَّمْسِ مِنَ الطُّورِ. ألا تَرى أنَّهم سَمَّوُا اليَمَنَ يَمَنًا؛ لِأنَّهُ عَلى يَمِينِ المُسْتَقْبِلِ بابَ الكَعْبَةِ، وسَمَّوُا الشّامَ شامًا؛ لِأنَّهُ عَلى شامِ المُسْتَقْبِلِ لِبابِها، أيْ عَلى شَمالِهِ، فاعْتَبَرُوا اسْتِقْبالَ الكَعْبَةِ، وهَذا هو المُلائِمُ لِقَوْلِهِ الآتِي وما كُنْتَ بِجانِبِ الغَرْبِيِّ

أي بإختصار أن الطور يتواجد أعلى الكعبة من حيث موقعة تصديقاً لقوله تعالى ( وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ ٱلۡغَرۡبِیِّ إِذۡ قَضَیۡنَاۤ إِلَىٰ مُوسَى ٱلۡأَمۡرَ وَمَا كُنتَ مِنَ ٱلشَّـٰهِدِینَ)، ونأخذ الشرق والغرب بالنسبة للكعبة مما يجعل الجانب الغربي هو كل ما على الكعبة حيث تغرب الشمس

وأمّا جَعْلُهُ بِمَعْنى الأيْمَنِ لِمُوسى فَلا يَسْتَقِيمُ مَعَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿وواعَدْناكم جانِبَ الطُّورِ الأيْمَنَ﴾ [طه: ٨٠] فَإنَّهُ لَمْ يَجْرِ ذِكْرٌ لِمُوسى هُناكَ

وإنْ حُمِلَ عَلى أنَّهُ تَفْضِيلٌ مِنَ اليُمْنِ، وهو البَرَكَةُ فَهو كَوَصْفِهِ بِـ المُقَدَّسِ في سُورَةِ النّازِعاتِ ﴿إذْ ناداهُ رَبُّهُ بِالوادِي المُقَدَّسِ طُوى) صدق الله العظيم

والبُقْعَةُ بِضَمِّ الباءِ ويَجُوزُ فَتْحُها هي القِطْعَةُ مِنَ الأرْضِ المُتَمَيِّزَةِ عَنْ غَيْرِها

والمُبارَكَةُ لِما فِيها مِنِ اخْتِيارِها لِنُزُولِ الوَحْيِ عَلى مُوسى. وقَوْلُهُ ﴿مِنَ الشَّجَرَةِ﴾ يَجُوزُ أنْ يَتَعَلَّقَ بِفِعْلِ ”نُودِيَ“ فَتَكُونُ الشَّجَرَةُ مَصْدَرَ هَذا النِّداءِ وتَكُونُ ”مِن“ لِلِابْتِداءِ، أيْ سَمِعَ كَلامًا خارِجًا مِنَ الشَّجَرَةِ. ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ ظَرْفًا مُسْتَقِرًّا نَعْتًا ثانِيًا لِلْوادِ أوْ حالًا فَتَكُونُ ”مِن“ اتِّصالِيَّةً، أيْ مُتَّصِلًا بِالشَّجَرَةِ، أيْ عِنْدَها، أيِ البُقْعَةِ الَّتِي تَتَّصِلُ بِالشَّجَرَةِ.

والتَّعْرِيفُ في الشَّجَرَةِ تَعْرِيفُ الجِنْسِ، وعَدَلَ عَنِ التَّنْكِيرِ لِلْإشارَةِ إلى أنَّها شَجَرَةٌ مَقْصُودَةٌ، ولَيْسَ التَّعْرِيفُ لِلْعَهْدِ إذا لَمْ يَتَقَدَّمُ ذِكْرُ الشَّجَرَةِ، والَّذِي في التَّوْراةِ أنَّ تِلْكَ الشَّجَرَةَ كانَتْ مِن شَجَرِ العُلَّيْقِ (وهو مِن شَجَرِ العِضاهِ) وقِيلَ هي عَوْسَجَةٌ والعَوْسَجُ مِن شَجَرِ العِضاهِ أيْضًا

ولا يتبقى الا استنتاجنا بعد كل هذا أن جبل الطور مكانه في سينين قرب أحد سواحل البحر الأحمر والتي تكون قريبة من فلسطين حيث انها الأرض التي بارك الله فيها والتي توجد فيها البقعة المباركة وكذلك يظهر أن الساحل عند الواد الأيمن ويظهر لنا أن هذا متواجد في رأس العقبة عند البحر الأحمر فهناك على ماظهر لنا يتواجد جبل الطور، ويستحيل أن يكون طور مصر الذي يقال ان فيه جبل الطور اليوم لأن هذا سيكون الواد الأيسر بجانب الساحل، وليس قريب من الأرض المباركة ولكن كلاهما في صحراء سيناء

أما هروب سيدنا موسى وإنشقاق البحر، فهناك إحتمال كبير بأن يكون أي مكان من جهة البحر الأحمر الغربية الموجودة في المناطق المصرية، ولنعلم أنه ليس هناك جدوى أن يقطع البحر ليصل الى المناطق السعودية اليوم حيث أن الوجهة كانت الى فلسطين وانه اذا شق البحر من جهة دون منطقة الخليج أي البحر كاملاً، فهذا مسافة ٢٠٠ كيلومتر ويستحيل قطعها في الوقت الذي عبر فيه بني إسرائيل البحر، ولكن منطقة سيناء عند إنفلاق البحر، كل خليج يأخذ مايقارب ١٥ كيلو عرضاً وهذا قد يقرب الإحتمال، وكلما صعدنا كلما صغر العرض علماً بأن فرعون يتمركز في الأقصر وأن موسى وقومه توجهوا مشرقين أي متجهين جهة الشرق حيث تشرق الشمس ويرجح ان الإتجاه شمالي شرقي حيث توجد الأرض المقدسة

قال الله ( فَأَتۡبَعُوهُم مُّشۡرِقِینَ (٦٠) فَلَمَّا تَرَ ٰ⁠ۤءَا ٱلۡجَمۡعَانِ قَالَ أَصۡحَـٰبُ مُوسَىٰۤ إِنَّا لَمُدۡرَكُونَ (٦١) قَالَ كَلَّاۤۖ إِنَّ مَعِیَ رَبِّی سَیَهۡدِینِ (٦٢) فَأَوۡحَیۡنَاۤ إِلَىٰ مُوسَىٰۤ أَنِ ٱضۡرِب بِّعَصَاكَ ٱلۡبَحۡرَۖ فَٱنفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرۡقࣲ كَٱلطَّوۡدِ ٱلۡعَظِیمِ (٦٣) وَأَزۡلَفۡنَا ثَمَّ ٱلۡـَٔاخَرِینَ (٦٤) وَأَنجَیۡنَا مُوسَىٰ وَمَن مَّعَهُۥۤ أَجۡمَعِینَ (٦٥) ثُمَّ أَغۡرَقۡنَا ٱلۡـَٔاخَرِینَ (٦٦) إِنَّ فِی ذَ ٰ⁠لِكَ لَـَٔایَةࣰۖ وَمَا كَانَ أَكۡثَرُهُم مُّؤۡمِنِینَ (٦٧) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلۡعَزِیزُ ٱلرَّحِیمُ (٦٨)﴾ [الشعراء ٦٠-٦٨] صدق الله العظيم

لنتفكر في قوله تعالى ( فَأَتۡبَعُوهُم مُّشۡرِقِینَ)، هل مشرقين هنا تأتي بمعنى انهم وصلوا اليهم وقت شروق الشمس؟ أم أنها تأتي كفعل؟ مشرق؟ الى أي تذهب؟ أنا مشرق أي متجة الى حيث تشرق الشمس وهذا يوافق الإتجاه من الأقصر الى فلسطين

ﺃﻣﺎ ﺟﺒﻨﻬﻢ ﻓﺈﻥ اﻵﻳﺎﺕ اﻟﻘﺮﺁﻧﻴﺔ اﻵﺗﻴﺔ ﺗﺴﺠﻠﻪ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺑﺄﻭﺿﺢ ﺑﻴﺎﻥ ﻓﻲ ﻧﻘﺎﺵ ﻣﻌﻬﻢ: {ﻳﺎ ﻗﻮﻡ اﺩﺧﻠﻮا اﻷﺭﺽ اﻟﻤﻘﺪﺳﺔ اﻟﺘﻲ ﻛﺘﺐ اﻟﻠﻪ ﻟﻜﻢ ﻭﻻ ﺗﺮﺗﺪﻭا ﻋﻠﻰ ﺃﺩﺑﺎﺭﻛﻢ ﻓﺘﻨﻘﻠﺒﻮا ﺧﺎﺳﺮﻳﻦ ﻗﺎﻟﻮا ﻳﺎ ﻣﻮﺳﻰ ﺇﻥ ﻓﻴﻬﺎ ﻗﻮﻣﺎ ﺟﺒﺎﺭﻳﻦ ﻭﺇﻧﺎ ﻟﻦ ﻧﺪﺧﻠﻬﺎ ﺣﺘﻰ ﻳﺨﺮﺟﻮا ﻣﻨﻬﺎ ﻓﺈﻥ ﻳﺨﺮﺟﻮا ﻣﻨﻬﺎ ﻓﺈﻧﺎ ﺩاﺧﻠﻮﻥ} (اﻟﻤﺎﺋﺪﺓ:21،22) ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﻗﺎﻝ: {ﻗﺎﻟﻮا ﻳﺎ ﻣﻮﺳﻰ ﺇﻧﺎ ﻟﻦ ﻧﺪﺧﻠﻬﺎ ﺃﺑﺪا ﻣﺎ ﺩاﻣﻮا ﻓﻴﻬﺎ ﻓﺎﺫﻫﺐ ﺃﻧﺖ ﻭﺭﺑﻚ ﻓﻘﺎﺗﻼ ﺇﻧﺎ ﻫﺎﻫﻨﺎ ﻗﺎﻋﺪﻭﻥ} (اﻟﻤﺎﺋﺪﺓ:24) . ﻭﻓﻲ ﺁﺧﺮ ﺁﻳﺔ 26ﺣﺮﻡ اﻟﻠﻪ ﺩﺧﻮﻟﻬﺎ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺃﺭﺑﻌﻴﻦ ﺳﻨﺔ ﺗﺎﻫﻮا ﻓﻲ ﺳﻴﻨﺎء، ﻭﻫﻴﺄ اﻟﻠﻪ ﻟﻬﻢ اﻟﻐﻤﺎﻡ ﻳﻈﻠﻬﻢ، ﻭاﻟﻤﻦ ﻭاﻟﺴﻠﻮﻯ ﻃﻌﺎﻣﻬﻢ، ﻓﺴﺌﻤﻮﻫﺎ ﻭﻃﻠﺒﻮا اﻟﻘﺜﺎء ﻭاﻟﻔﻮﻡ ﻭاﻟﻌﺪﺱ ﻭاﻟﺒﺼﻞ… ﻓﺪﺧﻠﻮا اﻟﻌﻘﺒﺔ “ﺃﻳﻠﺔ” ﻭﻣﺎﺕ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺴﻼﻡ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ اﻟﻔﺘﺮﺓ ﻭﻟﻢ ﻳﺪﺧﻞ ﻓﻠﺴﻄﻴﻦ. ﻭﻣﺎ ﺃﺻﺪﻕ ﻗﻮﻝ اﻟﺸﺎﻋﺮ اﻟﻌﺮﺑﻲ اﻷﺑﻲ اﻟﺤﺎﺭﺙ ﺑﻦ ﺣﻠﺰﺓ اﻟﺒﺸﻜﺮﻱ: ﻻ ﻳﻘﻴﻢ اﻟﻌﺰﻳﺰ ﻓﻲ اﻟﺒﻠﺪ اﻟﺴﻬﻞ ﻭﻻ ﻳﻨﻔﻊ اﻟﺬﻟﻴﻞ اﻟﻨﺠﺎء ﻓﻬﺬﻩ ﻗﺼﺔ ﺃﺭﺽ اﻟﻤﻴﻌﺎﺩ ﺃﻣﺮﻫﻢ اﻟﻠﻪ ﺑﺪﺧﻮﻟﻬﺎ ﻭﻣﻌﻬﻢ ﻧﺒﻴﻬﻢ ﻣﻮﺳﻰ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺴﻼﻡ ﻓﺮﻓﻀﻮا اﻷﻭاﻣﺮ ﻭﻟﻔﻈﻮﻫﺎ ﻭﺗﻄﺎﻭﻟﻮا ﺑﺴﻮء ﺃﺩﺑﻬﻢ ﻋﻠﻰ اﻟﻠﻪ، ﻭﺳﻠﻜﻮا ﻣﺴﻠﻚ اﻷﻃﻔﺎﻝ اﻟﻤﺪﻟﻠﻴﻦ اﻟﻌﺎﺟﺰﻳﻦ. ﻭﺃﻣﺎ ﺗﺮﺩﺩﻫﻢ ﻭﺿﻌﻒ اﻟﺮﺃﻱ ﻋﻨﺪﻫﻢ، ﻭﺗﻔﺎﻫﺔ ﺗﻔﻜﻴﺮﻫﻢ ﻭﺳﻄﺤﻴﺘﻪ ﻭﻭﻗﺎﺣﺘﻬﻢ، ﻓﻴﺒﺪﻭ ﻋﻨﺪ ﻛﻞ ﺃﻣﺮ ﺇﻟﻬﻲ ﺃﻭ ﺗﺸﺮﻳﻊ ﺳﻤﺎﻭﻱ، ﺇﺫ ﻳﻘﺎﺑﻠﻮﻧﻪ ﺑﺎﻹﻫﻤﺎﻝ ﻭﻋﺪﻡ اﻻﻛﺘﺮاﺙ ﻭﻗﻠﺔ اﻟﻤﺒﺎﻻﺓ، ﺑﻞ ﻳﻘﻮﻟﻮﻥ {ﺳﻤﻌﻨﺎ ﻭﻋﺼﻴﻨﺎ} (اﻟﺒﻘﺮﺓ: ﻣﻦ اﻵﻳﺔ93) . ﺣﺪﺛﺖ ﺟﺮﻳﻤﺔ ﻗﺘﻞ ﻓﻲ ﻋﻬﺪ ﻣﻮﺳﻰ ﻭﺟﻬﻞ اﻟﻘﺎﺗﻞ، ﻓﺄﻭﺣﻰ اﻟﻠﻪ ﺇﻟﻰ ﻣﻮﺳﻰ ﺃﻥ ﻳﺄﻣﺮ ﻗﻮﻣﻪ ﺑﺬﺑﺢ ﺑﻘﺮﺓ ﻟﻴﻀﺮﺑﻮا اﻟﻤﻴﺖ ﺑﻬﺎ ﻓﻴﺤﻴﻴﻪ اﻟﻠﻪ ﻭﻳﻔﻀﺢ ﻗﺎﺗﻠﻪ، ﻓﺎﺳﺘﻬﺎﻥ ﺑﻨﻮ ﺇﺳﺮاﺋﻴﻞ ﺑﻬﺬا اﻷﻣﺮ، ﻭﻃﻔﻘﻮا ﻳﺴﺄﻟﻮﻥ ﺃﺳﺌﻠﺔ ﻋﻦ اﻟﺒﻘﺮﺓ ﻟﻮ ﺻﺪﺭﺕ ﻣﻦ ﻃﻔﻞ ﺩﻭﻥ اﻻﺣﺘﻼﻡ ﻷﺗﻬﻢ ﺑﺎﻟﺤﻤﺎﻗﺔ ﻭﺿﻌﻒ اﻟﺒﺼﻴﺮﺓ ﻭاﻟﻮﻗﺎﺣﺔ ﻭﺳﻮء اﻷﺩﺏ: ﻣﺎ ﻟﻮﻥ اﻟﺒﻘﺮﺓ؟ ﻭﻣﺎ ﻧﻮﻋﻬﺎ؟ ﻣﺎ ﻃﺒﻴﻌﺘﻬﺎ؟ ﻭﻟﻮﻻ ﺃﻥ ﺑﻌﻀﻬﻢ ﻗﺎﻝ: {ﻭﺇﻧﺎ ﺇﻥ ﺷﺎء اﻟﻠﻪ ﻟﻤﻬﺘﺪﻭﻥ} (اﻟﺒﻘﺮﺓ: ﻣﻦ اﻵﻳﺔ70) ﻟﻤﺎ اﻫﺘﺪﻭا ﺇﻟﻴﻬﺎ ﻭﻟﺮﻛﺒﻬﻢ ﺷﻴﻄﺎﻥ اﻟﺴﺨﻒ ﻭاﻟﻐﺮﻭﺭ ﻭﻗﺎﺩﻫﻢ ﺇﻟﻰ اﻟﺠﺤﻴﻢ. ﺷﺎء اﻟﻠﻪ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ ﻭﺑﻌﺪ ﻫﺬا ﻛﻠﻪ ﺃﻥ ﻳﺨﺮﺝ ﻣﻦ ﺻﻠﺐ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ ﻭﺇﺳﺤﺎﻕ ﻭﻳﻌﻘﻮﺏ ﺃﻧﺎﺳﺎ ﻃﻴﺒﻴﻦ، ﻓﺒﻌﺪ ﺃﻥ ﻫﻠﻚ اﻟﺠﻴﻞ اﻟﺬﻱ ﻋﺎﺵ اﻟﺬﻝ ﻭاﻟﻬﻮاﻥ ﺃﻳﺎﻡ ﻓﺮﻋﻮﻥ ﻓﻲ ﺗﻴﻪ ﺻﺤﺮاء ﺳﻴﻨﺎء ﻭاﻟﻌﻘﺒﺔ، ﻧﺸﺄ ﺟﻴﻞ اﻟﺼﺤﺮاء ﻣﻦ ﺑﻨﻲ ﺇﺳﺮاﺋﻴﻞ ﻓﻲ ﺑﻴﺌﺔ اﻟﺤﺮﻳﺔ اﻟﻘﺎﺳﻴﺔ، ﻓﻄﻠﺒﻮا ﻣﻦ ﻧﺒﻲ ﻟﻬﻢ ﻣﻦ ﺑﻌﺪ ﻣﻮﺕ ﻣﻮﺳﻰ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺴﻼﻡ ﻓﻲ ﺳﺎﻋﺔ ﻣﻦ ﺳﺎﻋﺎﺕ اﻟﻨﺸﺎﻁ ﻭﺻﻔﺎء اﻟﺬﻫﻦ ﺃﻥ ﻳﺒﻌﺚ ﻟﻬﻢ ﻣﻠﻜﺎ ﻟﻠﺠﻬﺎﺩ ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻞ اﻟﻠﻪ؛ ﻓﺎﻧﻈﺮ ﺇﻟﻰ اﻟﺘﺒﺎﻳﻦ ﺑﻴﻦ ﺑﻴﺌﺔ اﻟﺤﻀﺎﺭﺓ اﻟﺘﻲ ﺗﺨﺮﺝ ﻧﻔﻮﺳﺎ ﺫﻟﻴﻠﺔ ﻭﺑﻴﺌﺔ اﻟﺤﺮﻳﺔ ﻓﻲ اﻟﺼﺤﺮاء اﻟﻘﺎﺳﻴﺔ: ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻬﻢ ﻧﺒﻴﻬﻢ ﻭاﻷﺭﺟﺢ ﺃﻧﻪ ﻳﻮﺷﻊ ﺑﻦ ﻧﻮﻥ: {ﺇﻥ اﻟﻠﻪ ﻗﺪ ﺑﻌﺚ ﻟﻜﻢ ﻃﺎﻟﻮﺕ ﻣﻠﻜﺎ} (اﻟﺒﻘﺮﺓ: ﻣﻦ اﻵﻳﺔ247. ﻭﻫﻨﺎ ﺗﺒﺮﺯ اﻟﻌﻘﻠﻴﺔ اﻟﻴﻬﻮﺩﻳﺔ اﻟﻔﺎﺷﻠﺔ، ﻋﻘﻠﻴﺔ اﺗﺒﺎﻉ اﻟﻬﻮﻯ ﻭاﻷﻧﺎﻧﻴﺔ ﻭاﻟﺘﻌﺒﺪ ﻟﻠﻤﺎﻝ، ﻭﻧﺎﻗﺸﻮا ﻧﺒﻴﻬﻢ ﺑﺮﻓﺾ ﻃﺎﻟﻮﺕ ﻟﻔﻘﺮﻩ، ﻭﺃﻧﻬﻢ ﺃﻓﻀﻞ ﻣﻨﻪ، ﻓﺒﻴﻦ اﻟﻠﻪ ﻟﻬﻢ ﺃﻧﻪ ﺃﻓﻀﻠﻬﻢ ﻭﺃﻋﻈﻤﻬﻢ ﺟﺴﻤﺎ “اﻟﺒﻘﺮﺓ 247ﻭﻣﺎ ﺑﻌﺪﻫﺎ” ﻭﻣﻊ ﺫﻟﻚ ﻟﻢ ﻳﻘﺒﻠﻮﻩ ﻣﻠﻜﺎ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺣﺘﻰ ﺃﻳﺪﻩ اﻟﻠﻪ ﺑﻤﻌﺠﺰﺓ؛ ﺇﺫ ﺃﺭﺟﻌﺖ اﻟﻤﻼﺋﻜﺔ ﺗﻮﺭاﺓ ﻣﻮﺳﻰ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺴﻼﻡ ﻓﻲ ﺗﺎﺑﻮﺕ، ﻭﻛﺎﻧﺖ ﻛﻤﺎ ﻗﻴﻞ ﻣﺴﺮﻭﻗﺔ. ﻭﻳﻤﺮﻭﻥ ﻓﻲ ﻃﺮﻳﻘﻬﻢ ﺑﻨﻬﺮ اﻷﺭﺩﻥ ﻭﻳﻨﻬﺎﻫﻢ ﻣﻠﻜﻬﻢ اﻟﻌﺎﻟﻢ اﻟﻤﺠﺮﺏ ﻷﻣﻮﺭ اﻟﻘﺘﺎﻝ، ﻳﻨﻬﺎﻫﻢ ﺃﻥ ﻳﺴﺮﻓﻮا ﻓﻲ ﺷﺮﺏ اﻟﻤﺎء، ﻷﻥ ﺫﻟﻚ ﻣﺪﻋﺎﺓ ﺇﻟﻰ اﻟﺒﻄﻨﺔ ﻭاﻟﻜﻈﺔ ﻭاﻟﺘﺮﻫﻞ، ﺛﻢ اﻟﻔﺘﻮﺭ ﻭاﻟﺘﻜﺎﺳﻞ، ﻓﻌﺼﻮا ﺃﻭاﻣﺮ اﻟﻤﻠﻚ ﻭﻭﻗﻌﻮا ﻓﻲ اﻟﻤﺎء ﺷﺮﺑﺎ ﻭﻋﺒﺎ ﺇﻻ ﻗﻠﻴﻼ ﻣﻨﻬﻢ، ﻭﻭﻗﻊ ﻣﺎ ﺣﺬﺭﻫﻢ ﻣﻨﻪ ﻣﻠﻜﻬﻢ، ﻭﻗﺎﻟﻮا ﻻ ﻃﺎﻗﺔ ﻟﻨﺎ اﻟﻴﻮﻡ ﺑﺤﺮﺏ اﻷﻋﺪاء “ﺳﻮﺭﺓ اﻟﺒﻘﺮﺓ 248-250” ﻭﻟﻜﻦ اﻟﻠﻪ ﻧﺼﺮ اﻟﻔﺌﺔ اﻟﻘﻠﻴﻠﺔ اﻟﻤﺆﻣﻨﺔ اﻟﺼﺎﺑﺮﺓ ﻣﻨﻬﻢ، ﻭاﺳﺘﻄﺎﻉ ﺩاﻭﺩ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺴﻼﻡ ﺃﻥ ﻳﻘﺘﻞ ﻣﻠﻚ اﻷﻋﺪاء ﻭﻳﻔﺘﺢ اﻟﺒﻼﺩ، ﻭﺃﺗﺎﻩ اﻟﻠﻪ اﻟﻤﻠﻚ ﻭاﻟﻨﺒﻮﺓ ﻭاﻟﺮﺳﺎﻟﺔ. ﻭﻳﺒﺪﺃ ﻋﻬﺪ ﺟﺪﻳﺪ ﻓﻲ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺑﻨﻲ ﺇﺳﺮاﺋﻴﻞ، ﻋﻬﺪ اﻟﻤﻠﻚ اﻟﻤﺸﻔﻮﻉ ﺑﺎﻟﻨﺒﻮﺓ ﻭاﻟﺮﺳﺎﻟﺔ، ﻭﻫﻮ اﻟﻌﺼﺮ اﻟﺬﻫﺒﻲ ﻟﻬﻢ، ﺣﻴﺚ ﻣﻦ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺑﺄﻧﺒﻴﺎء ﻣﻠﻮﻙ؛ ﻛﺪاﻭﺩ ﻭﺳﻠﻴﻤﺎﻥ، ﻭﺃﻧﺒﻴﺎء ﺑﻼ ﻣﻠﻚ، ﻭﻣﻠﻮﻙ ﺑﻼ ﻧﺒﻮﺓ، ﻭﻇﻬﺮ ﻓﻴﻬﻢ اﻟﻤﺨﻠﺼﻮﻥ اﻟﺮﺑﺎﻧﻴﻮﻥ اﻟﺬﻳﻦ ﺟﺎﻫﺪﻭا ﻓﻲ اﻟﻠﻪ ﺣﻖ ﺟﻬﺎﺩﻩ ﻣﻊ ﺃﻧﺒﻴﺎﺋﻬﻢ اﻟﺴﺎﺑﻘﻴﻦ، ﺣﺘﻰ ﻳﻜﺎﺩ ﻳﺨﻴﻞ ﻟﻘﺎﺭﺉ ﻗﺼﺼﻬﻢ ﺃﻧﻬﻢ ﻓﺎﺭﻗﻮا ﺗﻠﻚ اﻟﺼﻔﺎﺕ اﻟﺴﻮﺩاء اﻟﺘﻲ ﺳﻮﺩﺕ ﺻﺤﺎﺋﻒ ﻧﻔﻮﺳﻬﻢ ﻓﺎﺳﺘﺤﻘﻮا ﺑﺬﻟﻚ اﻷﻓﻀﻠﻴﺔ ﻓﻲ ﻋﺎﻟﻢ ﺯﻣﺎﻧﻬﻢ؛ ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ: {ﻳﺎ ﺑﻨﻲ ﺇﺳﺮاﺋﻴﻞ اﺫﻛﺮﻭا ﻧﻌﻤﺘﻲ اﻟﺘﻲ ﺃﻧﻌﻤﺖ ﻋﻠﻴﻜﻢ ﻭﺃﻧﻲ ﻓﻀﻠﺘﻜﻢ ﻋﻠﻰ اﻟﻌﺎﻟﻤﻴﻦ} (اﻟﺒﻘﺮﺓ:47) . ﻭﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ: {ﻭﻟﻘﺪ ﻧﺠﻴﻨﺎ ﺑﻨﻲ ﺇﺳﺮاﺋﻴﻞ ﻣﻦ اﻟﻌﺬاﺏ اﻟﻤﻬﻴﻦ ﻣﻦ ﻓﺮﻋﻮﻥ ﺇﻧﻪ ﻛﺎﻥ ﻋﺎﻟﻴﺎ ﻣﻦ اﻟﻤﺴﺮﻓﻴﻦ ﻭﻟﻘﺪ اﺧﺘﺮﻧﺎﻫﻢ ﻋﻠﻰ ﻋﻠﻢ ﻋﻠﻰ اﻟﻌﺎﻟﻤﻴﻦ} (اﻟﺪﺧﺎﻥ:30-32) . ﻭاﻧﺘﻬﻰ ﻋﺼﺮﻫﻢ اﻟﺬﻫﺒﻲ اﻟﺬﻱ ﻟﻢ ﻳﺪﻡ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﺣﻜﻢ ﺩاﻭﺩ ﻭﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﻋﻠﻴﻬﻤﺎ اﻟﺴﻼﻡ، ﻭﺗﻔﺴﺨﺖ ﺩﻭﻟﺘﻬﻢ ﺑﻌﺪﻫﻤﺎ ﻭاﻧﻘﺴﻤﺖ ﺇﻟﻰ ﺩﻭﻟﺘﻴﻦ

قال الله ( ۞ وَلَقَدۡ ءَاتَیۡنَا دَاوُۥدَ مِنَّا فَضۡلا یَـٰجِبَالُ أَوِّبِی مَعَهُۥ وَٱلطَّیۡرَۖ وَأَلَنَّا لَهُ ٱلۡحَدِیدَ (١٠) أَنِ ٱعۡمَلۡ سَـٰبِغَـٰتࣲ وَقَدِّرۡ فِی ٱلسَّرۡدِۖ وَٱعۡمَلُوا۟ صَـٰلِحًاۖ إِنِّی بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِیر (١١) وَلِسُلَیۡمَـٰنَ ٱلرِّیحَ غُدُوُّهَا شَهۡر  وَرَوَاحُهَا شَهۡر  وَأَسَلۡنَا لَهُۥ عَیۡنَ ٱلۡقِطۡرِۖ وَمِنَ ٱلۡجِنِّ مَن یَعۡمَلُ بَیۡنَ یَدَیۡهِ بِإِذۡنِ رَبِّهِۦۖ وَمَن یَزِغۡ مِنۡهُمۡ عَنۡ أَمۡرِنَا نُذِقۡهُ مِنۡ عَذَابِ ٱلسَّعِیرِ (١٢) یَعۡمَلُونَ لَهُۥ مَا یَشَاۤءُ مِن مَّحَـٰرِیبَ وَتَمَـٰثِیلَ وَجِفَانࣲ كَٱلۡجَوَابِ وَقُدُورࣲ رَّاسِیَـٰتٍۚ ٱعۡمَلُوۤا۟ ءَالَ دَاوُۥدَ شُكۡرࣰاۚ وَقَلِیل  مِّنۡ عِبَادِیَ ٱلشَّكُورُ (١٣)﴾ [سبأ ١٠-١٣] صدق الله العظيم

تفضل الله على آل داوود الشاكرين الذين فضلهم الله على كثير من الناس ( وَلَقَدۡ ءَاتَیۡنَا دَاوُۥدَ وَسُلَیۡمَـٰنَ عِلۡما  وَقَالَا ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِی فَضَّلَنَا عَلَىٰ كَثِیر مِّنۡ عِبَادِهِ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ)، وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ وجعلناه له لينا كالطين والعجين والشمع، يصرفه بيده كيف يشاء من غير نار ولا ضرب بمطرقة. وقيل: لان الحديد في يده لما أوتى من شدّة القوّة. وقرئ صابغات، وهي الدروع الواسعة الضافية، وهو أوّل من اتخذها وكانت قبل صفائح، ثم قال الله (ٱعۡمَلُوۤا۟ ءَالَ دَاوُۥدَ شُكۡر)، فهذا مثل للمؤمن ليعلم أن الشكور الصبور سينال الكثير، فاعْمَلُوا آلَ داوُدَ حكاية ما قيل لآل داود. وانتصب شُكْراً على أنه مفعول له، أى: اعملوا لله واعبدوه على وجه الشكر لنعمائه. وفيه دليل على أن العبادة يجب أن تؤدّى على طريق الشكر. أو على الحال، أى: شاكرين. أو على تقدير اشكروا شكرا، لأن اعملوا فيه معنى اشكروا، من حيث أنّ العمل للمنعم شكر له. ويجوز أن ينتصب باعملوا مفعولا به. ومعناه: إنا سخرنا لكم الجنّ يعملون لكم ما شئتم، فاعملوا أنتم شكرا على طريق المشاكلة الشَّكُورُ المتوفر على أداء الشكر، الباذل وسعه فيه: قد شغل به قلبه ولسانه وجوارحه، اعتقادا واعترافا وكدحا، وأكثر أوقاته

نختص في هذا التدبر في مناقشة صحة مايتم تداوله في كتب التفسير عن فتنة سيدنا داوود وفتنة سيدنا سليمان المذكورتان في سورة ص وذلك لأننا وجدنا أن أغلبية كتب التفسير أخذت المعنى المراد معرفته من مجموعة من قصص الإسرائيليات والتي يجب علينا عدم تكذيبها ولا تصديقها، وستجد أن المعنى الوحيد في الكثير من التفاسير محصور على ماقاله أهل الكتاب في هذا. قال الله ( وَمَا مِن دَاۤبَّةࣲ فِی ٱلۡأَرۡضِ وَلَا طَـٰۤىِٕرࣲ یَطِیرُ بِجَنَاحَیۡهِ إِلَّاۤ أُمَمٌ أَمۡثَالُكُمۚ مَّا فَرَّطۡنَا فِی ٱلۡكِتَـٰبِ مِن شَیۡءࣲۚ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ یُحۡشَرُونَ)، فهل نستطيع الإستغناء عن الإسرائيليات في هذا؟ بمعنى آخر، هل ستصل لنا العبرة والمعنى الذي يريدنا الله معرفته من دون الإستعانة بما أفترى البعض به على من أصطفاهم الله؟

بحثت في الكثير من كتب التفسير وسنعرض عليكم ماوجدته يتوافق مع فهمي البسيط للمعاني المذكورة

قال الله ( قَالَ لَقَدۡ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعۡجَتِكَ إِلَىٰ نِعَاجِهِۦۖ وَإِنَّ كَثِیرࣰا مِّنَ ٱلۡخُلَطَاۤءِ لَیَبۡغِی بَعۡضُهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٍ إِلَّا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ وَقَلِیل مَّا هُمۡۗ وَظَنَّ دَاوُۥدُ أَنَّمَا فَتَنَّـٰهُ فَٱسۡتَغۡفَرَ رَبَّهُۥ وَخَرَّ رَاكِعا  وَأَنَابَ) صدق الله العظيم

وكأن الله عز وجل ينبه الناس أحذرو من ظلم الناس، فلماذا لا نضع في الإعتبار موضوع الإفتراء على نبي الله داوود وسليمان وخاصة نحن نعلم بكمية الكذب عليهما في الأسفار؟

وينبهك الله بوصفه الجميل لهم فقال ( ٱصۡبِرۡ عَلَىٰ مَا یَقُولُونَ وَٱذۡكُرۡ عَبۡدَنَا دَاوُۥدَ ذَا ٱلۡأَیۡدِۖ إِنَّهُۥۤ أَوَّابٌ (١٧) إِنَّا سَخَّرۡنَا ٱلۡجِبَالَ مَعَهُۥ یُسَبِّحۡنَ بِٱلۡعَشِیِّ وَٱلۡإِشۡرَاقِ (١٨) وَٱلطَّیۡرَ مَحۡشُورَةࣰۖ كُلّ لَّهُۥۤ أَوَّابࣱ (١٩) وَشَدَدۡنَا مُلۡكَهُۥ وَءَاتَیۡنَـٰهُ ٱلۡحِكۡمَةَ وَفَصۡلَ ٱلۡخِطَابِ (٢٠)﴾ [ص ١٧-٢٠] صدق الله العظيم

وقال (وَوَهَبۡنَا لِدَاوُۥدَ سُلَیۡمَـٰنَۚ نِعۡمَ ٱلۡعَبۡدُ إِنَّهُۥۤ أَوَّابٌ) صدق الله العظيم

فهل العبرة في السورة هي معرفة كيفية الفتنة أم هناك أمر أعظم من هذا بكثير ألا وهو معرفة كيفية تعامل العبد المنيب الى الله؟

ففي ﻧﻈﻢ اﻟﺪﺭﺭ ﻓﻲ ﺗﻨﺎﺳﺐ اﻵﻳﺎﺕ ﻭاﻟﺴﻮﺭ للبقاعي وجدنا أنسب مايكون هو الصحيح في كل ماقيل عن موضوع ظن داوود بالفتنة وموضوع النعاج

ففي قوله تعالى ( ۞ وَهَلۡ أَتَىٰكَ نَبَؤُا۟ ٱلۡخَصۡمِ إِذۡ تَسَوَّرُوا۟ ٱلۡمِحۡرَابَ)، أي ﻫﻞ ﺃﺗﺘﻚ ﻫﺬﻩ اﻷﻧﺒﺎء، ﻋﻄﻒ ﻋﻠﻴﻪ – ﻣﺒﻴﻨﺎ ﻋﻮاﻗﺐ اﻟﻌﺠﻠﺔ ﻣﻌﻠﻤﺎ ﺃﻥ ﻋﻠﻰ ﻣﻦ ﺃﻋﻄﻰ اﻟﻤﻌﺎﺭﻑ ﺃﻥ ﻻ ﻳﺰاﻝ ﻧﺎﻇﺮا ﺇﻟﻰ ﻣﻦ ﺃﻋﻄﺎﻩ ﺫﻟﻚ ﺳﺎﺋﻼ ﻟﻪ اﻟﺘﻔﻬﻴﻢ، اﺳﺘﻌﺠﺎﺯا ﻟﻨﻔﺴﻪ ﻣﺘﺼﻮﺭا ﻟﻤﻘﺎﻡ اﻟﻌﺒﻮﺩﻳﺔ اﻟﺘﻲ ﻛﺮﺭ اﻟﺘﻨﺒﻴﻪ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ اﻟﺴﻮﺭﺓ ﺑﻨﺤﻮ ﻗﻮﻟﻪ: «ﻧﻌﻢ اﻟﻌﺒﺪ» ﻗﻮﻟﻪ ﻓﻲ ﺳﻴﺎﻕ ﻇﺎﻫﺮﻩ اﻻﺳﺘﻔﻬﺎﻡ ﻭﺑﺎﻃﻨﻪ اﻟﺘﻨﺒﻴﻪ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ اﻟﻐﺮاﺑﺔ ﺧﺒﺮﻩ اﻟﻌﻈﻴﻢ ﺟﺪا، ﻭﺃﻓﺮﺩﻩ ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ اﻟﻤﺮاﺩ اﻟﺠﻤﻊ ﺩﻻﻟﺔ ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﻛﻠﻤﺔ ﻭاﺣﺪﺓ ﻓﻲ ﺇﻇﻬﺎﺭ اﻟﺨﺼﻮﻣﺔ ﻻ ﻳﻈﻬﺮ ﻷﺣﺪ ﻣﻨﻬﻢ ﺃﻧﻪ ﻣﺘﻮﺳﻂ ﻣﺜﻼ ﻭﻧﺤﻮ ﺫﻟﻚ. ﻭﻟﻤﺎ ﻛﺎﻥ اﻟﺨﺼﻢ ﻣﺼﺪﺭا ﻳﻘﻊ ﻋﻠﻰ اﻟﻮاﺣﺪ ﻓﻤﺎ ﻓﻮﻗﻪ ﺫﻛﺮا ﻛﺎﻥ ﺃﻭ ﺃﻧﺜﻰ، ﻭﻛﺎﻥ ﻳﺼﺢ ﺗﺴﻤﻴﺔ ﺭﺑﻘﺔ اﻟﻤﺘﺨﺎﺻﻤﻴﻦ ﺧﺼﻤﺎ ﻷﻧﻬﻢ ﻓﻲ ﺻﻮﺭﺓ اﻟﺨﺼﻢ ﻗﺎﻝ: {ﺇﺫا} ﺃﻱ ﺧﺒﺮ ﺗﺨﺎﺻﻤﻬﻢ ﺣﻴﻦ {ﺗﺴﻮﺭﻭا} ﺃﻱ ﺻﻌﺪﻭا اﻟﺴﻮﺭ ﻭﻧﺰﻟﻮا ﻣﻦ ﻫﻢ ﻭﻣﻦ ﻣﻌﻬﻢ، ﺁﺧﺬا ﻣﻦ اﻟﺴﻮﺭ ﻭﻫﻮ اﻟﻮﺛﻮﺏ {اﻟﻤﺤﺮاﺏ *} ﺃﻱ ﺃﺷﺮﻑ ﻣﺎ ﻓﻲ ﻣﻮﺿﻊ اﻟﻌﺒﺎﺩﺓ اﻟﺬﻱ ﻛﺎﻥ ﺩاﻭﺩ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺴﻼﻡ ﺑﻪ، ﻭﻫﻮ ﻛﻨﺎﻳﺔ ﻋﻦ ﺃﻧﻬﻢ ﺟﺎﺅﻭﻩ ﻓﻲ ﻳﻮﻡ اﻟﻌﺒﺎﺩﺓ ﻭﻣﻦ ﻏﻴﺮ اﻟﺒﺎﺏ، ﻓﺨﺎﻟﻔﻮا ﻋﺎﺩﺓ اﻟﻨﺎﺱ ﻓﻲ اﻷﻣﺮﻳﻦ، ﻭﻛﺄﻥ اﻟﻤﺤﺮاﺏ اﻟﺬﻱ ﺗﺴﻮﺭﻭﻩ ﻛﺎﻥ ﻓﻴﻪ ﺑﺎﺏ ﻣﻦ ﺩاﺧﻞ ﺑﺎﺏ ﺁﺧﺮ، ﻓﻨﺒﻪ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ ﺑﺄﻥ ﺃﺑﺪﻝ ﻣﻦ «ﺇﺫ» اﻷﻭﻝ ﻗﻮﻟﻪ: {ﺇﺫ} ﺃﻱ ﺣﻴﻦ {ﺩﺧﻠﻮا} ﻭﺻﺮﺡ ﺑﺎﺳﻤﻪ ﺭﻓﻌﺎ ﻟﻠﺒﺲ ﻭﺇﺷﻌﺎﺭا ﺑﻤﺎ ﻟﻪ ﻣﻦ ﻗﺮﺏ اﻟﻤﻨﺰﻟﺔ ﻭﻋﻈﻴﻢ اﻟﻮﺩ ﻓﻘﺎﻝ: {ﻋﻠﻰ ﺩاﻭﺩ} اﺑﺘﻼء ﻣﻨﺎ ﻟﻪ ﻣﻊ ﻣﺎ ﻟﻪ ﻣﻦ ﺿﺨﺎﻣﺔ اﻟﻤﻠﻚ ﻭﻋﻈﻢ اﻟﻘﺮﺏ ﻣﻨﺎ، ﻭﺑﻴﻦ ﺃﻥ ﺫﻟﻚ ﻛﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﻭﺟﻪ ﻳﻬﻮﻝ ﺃﻣﺮﻩ ﺇﻣﺎ ﻟﻜﻮﻧﻪ ﻓﻲ ﻣﻮﺿﻊ ﻻ ﻳﻘﺪﺭ ﻋﻠﻴﻪ ﺃﺣﺪ ﺃﻭ ﻏﻴﺮ ﺫﻟﻚ ﺑﻘﻮﻟﻪ: {ﻓﻔﺰﻉ} ﺃﻱ ﺫﻋﺮ ﻭﻓﺮﻕ ﻭﺧﺎﻑ {ﻣﻨﻬﻢ} ﺃﻱ ﻣﻊ ﻣﺎ ﻫﻮ ﻓﻴﻪ ﻣﻦ ﺿﺨﺎﻣﺔ اﻟﻤﻠﻚ ﻭﺷﺠﺎﻋﺔ اﻟﻘﻠﺐ ﻭﻋﻠﻢ اﻟﺤﻜﻤﺔ ﻭﻋﺰ اﻟﺴﻠﻄﺎﻥ. ﻭﻟﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﻛﺄﻧﻪ ﻗﻴﻞ: ﻓﻤﺎ ﻗﺎﻟﻮا ﻟﻪ؟ ﻗﺎﻝ: {ﻗﺎﻟﻮا ﻻ ﺗﺨﻒ} ﻭﻟﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﺫﻟﻚ ﻣﻮﺟﺒﺎ ﻟﺬﻫﺎﺏ اﻟﻔﻜﺮ ﻓﻲ ﺷﺄﻧﻬﻢ ﻛﻞ ﻣﺬﻫﺐ، ﻋﻴﻨﻮا ﺃﻣﺮﻫﻢ ﺑﻘﻮﻟﻬﻢ: {ﺧﺼﻤﺎﻥ} ﺃﻱ ﻧﺤﻦ ﻓﺮﻳﻘﺎﻥ ﻓﻲ ﺧﺼﻮﻣﺔ، ﺛﻢ ﺑﻴﻨﻮا ﺫﻟﻚ ﺑﻘﻮﻟﻬﻢ: {ﺑﻐﻰ ﺑﻌﻀﻨﺎ} ﺃﻱ ﻃﻠﺐ ﻃﻠﺒﺔ ﻋﻠﻮ ﻭاﺳﺘﻄﺎﻟﺔ {ﻋﻠﻰ ﺑﻌﺾ} ﻓﺄﺑﻬﻢ ﺃﻭﻻ ﻟﻴﻔﺼﻞ ﺛﺎﻧﻴﺎ ﻓﻴﻜﻮﻥ ﺃﻭﻗﻊ ﻓﻲ اﻟﻨﻔﺲ، ﻭﻟﻤﺎ ﺗﺴﺒﺐ ﻋﻦ ﻫﺬا ﺳﺆاﻟﻪ ﻓﻲ اﻟﺤﻜﻢ ﻗﺎﻟﻮا: {ﻓﺎﺣﻜﻢ ﺑﻴﻨﻨﺎ ﺑﺎﻟﺤﻖ} ﺃﻱ اﻷﻣﺮ اﻟﺜﺎﺑﺖ اﻟﺬﻱ ﻳﻄﺎﺑﻘﻪ اﻟﻮاﻗﻊ، ﻭﺇﻧﻤﺎ ﺳﺄﻻﻩ ﺫﻟﻚ ﻣﻊ اﻟﻌﻠﻢ ﺑﺄﻧﻪ ﻻ ﻳﺤﻜﻢ ﺇﻻ ﺑﺎﻟﻌﺪﻝ ﻟﻴﻜﻮﻥ ﺃﺟﺪﺭ ﺑﺎﻟﻤﻌﺎﺗﺒﺔ ﻋﻨﺪ ﺃﺩﻧﻰ ﻫﻔﻮﺓ {ﻭﻻ ﺗﺸﻄﻂ} ﺃﻱ ﻻ ﺗﻮﻗﻊ اﻟﺒﻌﺪ ﻭﻣﺠﺎﻭﺯﺓ اﻟﺤﺪ ﻻ ﻓﻲ اﻟﻌﺒﺎﺭﺓ ﻋﻦ ﺫﻟﻚ ﺑﺤﻴﺚ ﻳﻠﺘﺒﺲ ﻋﻠﻴﻨﺎ اﻟﻤﺮاﺩ ﻭﻻ ﻓﻲ ﻏﻴﺮ ﺫﻟﻚ، ﺃﻭ ﻭﻻ ﺗﻤﻌﻦ ﻓﻲ ﺗﺘﺒﻊ ﻣﺪاﻕ اﻷﻣﻮﺭ ﻓﺈﻧﻲ ﺃﺭﺿﻰ ﺑﺎﻟﺤﻖ ﻋﻠﻰ ﺃﺩﻧﻰ اﻟﻮﺟﻮﻩ، ﻭﻟﺬا ﺃﺗﻰ ﺑﻪ ﻣﻦ اﻟﺮﺑﺎﻋﻲ ﻭاﻟﺜﻼﺛﻲ ﺑﻤﻌﻨﺎﻩ، ﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﻋﺒﻴﺪ: ﺷﻂ ﻓﻲ اﻟﺤﻜﻢ ﻭﺃﺷﻂ – ﺇﺫا ﺟﺎﺭ، ﻭﻟﺬا ﺃﻳﻀﺎ ﻓﻚ اﻹﺩﻏﺎﻡ ﺇﺷﺎﺭﺓ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ اﻟﻨﻬﻲ ﺇﻧﻤﺎ ﻫﻮ ﻋﻦ اﻟﺸﻄﻂ اﻟﻮاﺿﺢ ﺟﺪا. ﻭﻟﻤﺎ ﻛﺎﻥ اﻟﺤﻖ ﻟﻪ ﺃﻋﻠﻰ ﻭﺃﺩﻧﻰ ﻭﺃﻭﺳﻂ، ﻃﻠﺒﻮا اﻟﺘﻌﺮﻳﻒ ﺑﺎﻷﻭﺳﻂ ﻓﻘﺎﻟﻮا {ﻭاﻫﺪﻧﺎ} ﺃﻱ ﺃﺭﺷﺪﻧﺎ {ﺇﻟﻰ ﺳﻮاء} ﺃﻱ ﻭﺳﻂ {اﻟﺼﺮاﻁ *} ﺃﻱ اﻟﻄﺮﻳﻖ اﻟﻮاﺿﺢ، ﻓﻼ ﻳﻜﻮﻥ ﺑﺴﺒﺐ اﻟﺘﻮﺳﻂ ﻣﻴﻞ ﺇﻟﻰ ﺃﺣﺪ اﻟﺠﺎﻧﺒﻴﻦ: اﻹﻓﺮاﻁ ﻓﻲ ﺗﺘﺒﻊ ﻣﺪاﻕ اﻷﻣﺮ ﻭاﻟﺘﻔﺮﻳﻂ ﻓﻲ ﺇﻫﻤﺎﻝ ﺫﻟﻚ

ﻭﻟﻤﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﻫﺬﻩ اﻟﺪﻋﻮﻯ ﺑﺄﻣﺮ ﻣﺴﺘﻐﺮﺏ ﻳﻜﺎﺩ ﺃﻥ ﻻ ﻳﺴﻤﻌﻪ ﺃﺣﺪ ﺇﻻ ﺃﻧﻜﺮﻩ ﺳﺎﻕ اﻟﻜﻼﻡ ﻣﺆﻛﺪا ﻓﻘﺎﻝ: {ﺇﻥ ﻫﺬا} ﻳﺸﻴﺮ ﺇﻟﻰ ﺷﺨﺺ ﻣﻦ اﻟﺪاﺧﻠﻴﻦ، ﺛﻢ ﺃﺑﺪﻝ ﻣﻨﻪ ﻗﻮﻟﻪ: {ﺃﺧﻲ} ﺃﻱ ﻓﻲ اﻟﺪﻳﻦ ﻭاﻟﺼﺤﺒﺔ، ﺛﻢ ﺃﺧﺒﺮ ﻋﻨﻪ ﺑﻘﻮﻟﻪ: {ﻟﻪ ﺗﺴﻊ ﻭﺗﺴﻌﻮﻥ ﻧﻌﺠﺔ} ﻭﻳﺠﻮﺯ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ {ﺃﺧﻲ} ﻫﻮ اﻟﺨﺒﺮ ﻭاﻟﺘﺄﻛﻴﺪ ﺣﻴﻨﺌﺬ ﻷﺟﻞ اﺳﺘﺒﻌﺎﺩ ﻣﺨﺎﺻﻤﺔ اﻷﺥ ﻭﻋﺪﻭاﻧﻪ ﻋﻠﻰ ﺃﺧﻴﻪ ﻭﻳﻜﻮﻥ ﻣﺎ ﺑﻌﺪﻩ اﺳﺘﺌﻨﺎﻓﺎ {ﻭﻟﻲ} ﺃﻱ ﺃﻧﺎ ﺃﻳﻬﺎ اﻟﻤﺪﻋﻲ {ﻧﻌﺠﺔ} ﻭﻟﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﺫﻟﻚ ﻣﺤﺘﻤﻼ ﻷﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺟﻨﺴﺎ ﺃﻛﺪﻩ ﺑﻘﻮﻟﻪ: {ﻭاﺣﺪﺓ} ﺛﻢ ﺳﺒﺐ ﻋﻨﻪ ﻗﻮﻟﻪ: {ﻓﻘﺎﻝ} ﺃﻱ اﻟﺬﻱ ﻟﻪ اﻷﻛﺜﺮ: {ﺃﻛﻔﻠﻨﻴﻬﺎ} ﺃﻱ ﺃﻋﻄﻨﻴﻬﺎ ﻷﻛﻮﻥ ﻛﺎﻓﻼ ﻟﻬﺎ {ﻭﻋﺰﻧﻲ} ﺃﻱ ﻏﻠﺒﻨﻲ ﻭﻗﻮﻯ ﻋﻠﻲ ﻭاﺷﺘﺪ ﻭﺃﻏﻠﻆ ﺑﻲ {ﻓﻲ اﻟﺨﻄﺎﺏ *} ﺃﻱ اﻟﻜﻼﻡ اﻟﺬﻱ ﻟﻪ ﺷﺄﻥ ﻣﻦ ﺟﺪاﻝ ﻭﻏﻴﺮﻩ ﺑﺄﻥ ﺣﺎﻭﺭﻧﻲ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﺃﻣﻠﻨﻲ ﻓﺴﻜﺖ ﻋﺠﺰا ﻋﻦ اﻟﺘﻤﺎﺩﻱ ﻣﻌﻪ، ﻭﻟﻢ ﻳﻘﻨﻊ ﻣﻨﻲ ﺑﺸﻲء ﺩﻭﻥ ﻣﺮاﺩﻩ. ﻭﻟﻤﺎ ﺗﻤﺖ اﻟﺪﻋﻮﻯ، ﺣﺼﻞ اﻟﺘﺸﻮﻑ ﺇﻟﻰ اﻟﺠﻮاﺏ ﻓﺎﺳﺘﺆﻧﻒ ﻗﻮﻟﻪ: {ﻗﺎﻝ} ﺃﻱ ﻋﻠﻰ ﺗﻘﺪﻳﺮ ﺻﺤﺔ ﻣﺎ ﻗﻠﺖ، ﻭﺫﻟﻚ ﺃﻧﻪ ﻟﻤﺎ ﺭﺃﻯ اﻟﺨﺼﻢ ﻗﺪ ﺳﻜﺖ ﻭﻟﻢ ﻳﻨﻜﺮ ﻣﻤﺎ ﻗﺎﻝ اﻟﻤﺪﻋﻲ ﺷﻴﺌﺎ، ﻭﺭﺑﻤﺎ ﺃﻇﻬﺮ ﻫﻴﺌﺔ ﺗﺪﻝ ﻋﻠﻰ ﺗﺼﺪﻳﻘﻪ ﻗﺎﻝ ﺫﻟﻚ ﻓﻌﻮﺗﺐ ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﻟﻪ ﻣﺨﺮﺝ، ﻛﻞ ﺫﻟﻚ ﺗﺪﺭﻳﺒﺎ ﻋﻠﻰ اﻟﺘﺜﺒﺖ ﻓﻲ اﻟﻘﻀﺎء ﻭﺃﻥ ﻻ ﻳﻨﺤﻲ ﻧﺤﻮ اﻟﻘﺮﺁﺋﻦ، ﻭﺃﻥ ﻻ ﻳﻘﻨﻊ ﻓﻴﻪ ﺇﻻ ﺑﻤﺜﻞ اﻟﺸﻤﺲ، ﻭﺃﻛﺪ ﻗﻮﻟﻪ ﻓﻲ ﺳﻴﺎﻕ اﻟﻘﺴﻢ ﺭﺩﻋﺎ ﻟﻠﻈﺎﻟﻢ ﻋﻠﻰ ﺗﻘﺪﻳﺮ ﺻﺤﺔ اﻟﺪﻋﻮﻯ ﺑﺎﻟﻤﺒﺎﻟﻐﺔ ﻓﻲ ﺇﻧﻜﺎﺭ ﻓﻌﻠﻪ ﻷﻥ ﺣﺎﻝ ﻣﻦ ﻓﻌﻞ ﺷﻴﺌﺎ ﻣﺆﺫﻥ ﺑﺈﻧﻜﺎﺭ ﻛﻮﻧﻪ ﻇﺎﻟﻤﺎ ﻭﻛﻮﻥ ﻓﻌﻠﻪ ﻇﻠﻤﺎ. ﻣﻔﺘﺘﺤﺎ ﻟﻘﻮﻟﻪ ﺑﺤﺮﻑ اﻟﺘﻮﻗﻊ ﻻﻗﺘﻀﺎء ﺣﺎﻝ اﻟﺪﻋﻮﻯ ﻟﻪ: {ﻟﻘﺪ ﻇﻠﻤﻚ} ﺃﻱ ﻭاﻟﻠﻪ ﻗﺪ ﺃﻭﻗﻊ ﻣﺎ ﻓﻌﻠﻪ ﻣﻌﻚ ﻓﻲ ﻏﻴﺮ ﻣﻮﻗﻌﻪ ﻋﻠﻰ ﺗﻘﺪﻳﺮ ﺻﺤﺔ ﺩﻋﻮاﻙ {ﺑﺴﺆاﻝ ﻧﻌﺠﺘﻚ} ﺃﻱ ﺑﺄﻥ ﺳﺄﻟﻚ ﺃﻥ ﻳﻀﻤﻬﺎ، ﻭﺃﻓﺎﺩ ﺃﻥ ﺫﻟﻚ ﻋﻠﻰ ﻭﺟﻪ اﻻﺧﺘﺼﺎﺹ ﺑﻘﻮﻟﻪ: {ﺇﻟﻰ ﻧﻌﺎﺟﻪ} ﺑﻨﻔﺴﻪ ﺃﻭ ﺑﻐﻴﺮﻩ ﻧﻴﺎﺑﺔ ﻋﻨﻪ ﻭﻟﺬا ﻟﻢ ﻳﻘﻞ: ﺑﺴﺆاﻟﻪ ﺛﻢ ﻋﻄﻒ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ ﺃﻣﺮا ﻛﻠﻴﺎ ﺟﺎﻣﻌﺎ ﻟﻬﻢ ﻭﻟﻐﻴﺮﻫﻢ ﻭاﻋﻈﺎ ﻭﻣﺮﻏﺒﺎ ﻭﻣﺮﻫﺒﺎ ﻭﻟﻤﺎ ﻛﺎﻧﺖ اﻟﺨﻠﻄﺔ ﻣﻮﺟﺒﺔ ﻟﻈﻦ اﻷﻟﻔﺔ ﻟﻮﺟﻮﺩ اﻟﻌﺪﻝ ﻭاﻟﻨﺼﻔﺔ ﻭاﺳﺘﺒﻌﺎﺩ ﻭﺟﻮﺩ اﻟﺒﻐﻲ ﻣﻌﻬﺎ، ﺃﻛﺪ ﻗﻮﻟﻪ ﻭاﻋﻈﺎ ﻟﻠﺒﺎﻏﻲ ﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﻭﻣﻠﻮﺣﺎ ﺑﺎﻹﻏﻀﺎء ﻭاﻟﺼﻠﺢ ﻟﻠﻤﻈﻠﻮﻡ: {ﻭﺇﻥ ﻛﺜﻴﺮا ﻣﻦ اﻟﺨﻠﻄﺎء} ﺃﻱ ﻣﻄﻠﻘﺎ ﻣﻨﻜﻢ ﻭﻣﻦ ﻏﻴﺮﻛﻢ {ﻟﻴﺒﻐﻲ} ﺃﻱ ﻳﺘﻌﺪﻯ ﻭﻳﺴﺘﻄﻴﻞ {ﺑﻌﻀﻬﻢ} ﻋﺎﻟﻴﺎ {ﻋﻠﻰ ﺑﻌﺾ} ﻓﻴﺮﻳﺪﻭﻥ ﻏﻴﺮ اﻟﺤﻖ {ﺇﻻ اﻟﺬﻳﻦ ﺁﻣﻨﻮا} ﻣﻦ اﻟﺨﻠﻄﺎء {ﻭﻋﻤﻠﻮا} ﺃﻱ ﺗﺼﺪﻳﻘﺎ ﻟﻤﺎ اﺩﻋﻮﻩ ﻣﻦ اﻹﻳﻤﺎﻥ {اﻟﺼﺎﻟﺤﺎﺕ} ﺃﻱ ﻛﻠﻬﺎ ﻓﺈﻧﻬﻢ ﻻ ﻳﻘﻊ ﻣﻨﻬﻢ ﺑﻐﻲ {ﻭﻗﻠﻴﻞ} ﻭﺃﻛﺪ ﻗﻠﺘﻬﻢ ﻭﻋﺠﺐ ﻣﻨﻬﺎ ﺑﻤﺎ ﺃﺑﻬﻢ ﻓﻲ ﻗﻮﻟﻪ: {ﻣﺎ} ﻣﺜﻞ ﻧﻌﻤﺎ ﻭﻷﻣﺮﻫﺎ {ﻫﻢ} ﻭﺃﺧﺮ ﻫﺬا اﻟﻤﺒﺘﺪﺃ ﻭﻗﺪﻡ اﻟﺨﺒﺮ اﻫﺘﻤﺎﻣﺎ ﺑﻪ ﻷﻥ اﻟﻤﺮاﺩ اﻟﺘﻌﺮﻳﻒ ﺑﺸﺪﺓ اﻷﺳﻒ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ اﻟﻌﺪﻝ ﻓﻲ ﻏﺎﻳﺔ اﻟﻘﻠﺔ، ﺃﻱ ﻓﺘﺄﺱ ﺑﻬﻢ ﺃﻳﻬﺎ اﻟﻤﺪﻋﻲ ﻭﻛﻦ ﻣﻨﻬﻢ ﺃﻳﻬﺎ اﻟﻤﺪﻋﻰ ﻋﻠﻴﻪ. ﻭﻟﻤﺎ ﺃﺗﻢ ﺫﻟﻚ ﺫﻫﺐ اﻟﺪاﺧﻠﻮﻥ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﻠﻢ ﻳﺮ ﻣﻨﻬﻢ ﺃﺣﺪا ﻓﻮﻗﻊ ﻓﻲ ﻧﻔﺴﻪ ﺃﻧﻪ ﻻ ﺧﺼﻮﻣﺔ، ﻭﺃﻧﻬﻢ ﺇﻧﻤﺎ ﺃﺭاﺩﻭا ﺃﻥ ﻳﺠﺮﺑﻮﻩ ﻓﻲ اﻟﺤﻜﻢ ﻭﻳﺪﺭﺑﻮﻩ ﻋﻠﻴﻪ، ﻭﺃﻧﻪ ﻳﺠﻮﺯ ﻟﻠﺸﺨﺺ ﺃﻥ ﻳﻘﻮﻝ ﻣﺎ ﻟﻢ ﻳﻘﻊ ﺇﺫا اﻧﺒﻨﻰ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﺎﺋﺪﺓ ﻋﻈﻴﻤﺔ ﺗﻌﻴﻦ ﺫﻟﻚ اﻟﻜﻼﻡ ﻃﺮﻳﻘﺎ ﻟﻠﻮﺻﻮﻝ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﺃﻭ ﻛﺎﻥ ﺃﺣﺴﻦ اﻟﻄﺮﻕ ﻣﻊ ﺧﻠﻮ اﻷﻣﺮ ﻋﻦ ﻓﺴﺎﺩ، ﻭﺣﺎﺻﻠﻪ ﺃﻧﻪ ﺗﺬﻛﺮ ﻛﻼﻡ، ﻭاﻟﻤﺮاﺩ ﺑﻪ ﺑﻌﺾ ﻟﻮاﺯﻣﻪ، ﻓﻬﻮ ﻣﺜﻞ ﺩﻻﻟﺔ اﻟﺘﻀﻤﻦ ﻓﻲ اﻟﻤﻔﺮﺩاﺕ

وفي ﻗﻮﻟﻪ: {ﻭﻇﻦ ﺩاﻭﺩ} ﺃﻱ ﺑﺬﻫﺎﺑﻬﻢ ﻗﺒﻞ ﻓﺼﻞ اﻷﻣﺮ ﻭﻗﺪ ﺩﻫﻤﻪ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﺃﻣﺮ ﻋﻈﻴﻢ ﻣﻦ ﻋﻈﻤﺔ اﻟﻠﻪ ﻻ ﻋﻬﺪ ﻟﻪ ﺑﻤﺜﻠﻪ {ﺃﻧﻤﺎ ﻓﺘﻨﺎﻩ} ﺃﻱ اﺧﺘﺒﺮﻧﺎﻩ ﺑﻬﺬﻩ اﻟﺤﻜﻮﻣﺔ ﻓﻲ اﻷﺣﻜﺎﻡ اﻟﺘﻲ ﻳﻠﺰﻡ اﻟﻤﻠﻮﻙ ﻣﺜﻠﻬﺎ ﻟﻴﺘﺒﻴﻦ ﺃﻣﺮﻫﻢ ﻓﻴﻬﺎ. ﻭﻋﻠﻢ ﺃﻧﻪ ﺑﺎﺩﺭ ﺇﻟﻰ ﻧﺴﺒﺔ اﻟﻤﺪﻋﻰ ﻋﻠﻴﻪ ﺇﻟﻰ ﺃﻧﻪ ﻇﻠﻢ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﻳﺴﻤﻊ ﻛﻼﻣﻪ ﻭﻳﺴﺄﻟﻪ اﻟﻤﺪﻋﻲ اﻟﺤﻜﻢ، ﻓﻌﺎﺗﺒﻪ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ، ﻭاﻷﻧﺒﻴﺎء ﻋﻠﻴﻬﻢ اﻟﺴﻼﻡ ﻟﻌﻠﻮ ﻣﻘﺎﻣﺎﺗﻬﻢ ﻳﻌﺎﺗﺒﻮﻥ ﻋﻠﻰ ﻣﺜﻞ ﻫﺬا، ﻭﻫﻮ ﻣﻦ ﻗﺼﺮ اﻟﻤﻮﺻﻮﻑ ﻋﻠﻰ اﻟﺼﻔﺔ ﻗﻠﺒﺎ، ﺃﻱ ﻫﺬﻩ اﻟﻘﺼﺔ ﻣﻘﺼﻮﺭﺓ ﻋﻠﻰ اﻟﻔﺘﻨﺔ ﻻ ﺗﻌﻠﻖ ﻟﻬﺎ ﺑﺎﻟﺨﺼﻮﺻﺔ، ﻭﻟﻮ ﻛﺎﻥ اﻟﻤﺮاﺩ ﻣﺎ ﻗﻴﻞ ﻣﻦ ﻗﺼﺔ اﻟﻤﺮﺃﺓ اﻟﺘﻲ ﻋﻠﻰ ﻛﻞ ﻣﺴﻠﻢ ﺗﻨﺰﻳﻬﻪ ﻭﺳﺎﺋﺮ ﺇﺧﻮاﻧﻪ ﻋﻠﻴﻬﻢ اﻟﺴﻼﻡ ﻋﻦ ﻣﺜﻠﻬﺎ ﻟﻘﻴﻞ «ﻭﻋﻠﻢ ﺩاﻭﺩ» ﻭﻟﻢ ﻳﻘﻞ: ﻭﻇﻦ – ﻛﻤﺎ ﻳﺸﻬﺪ ﺑﺬﻟﻚ ﻛﻞ ﻣﻦ ﻟﻪ ﺃﺩﻧﻰ ﺫﻭﻕ ﻓﻲ اﻟﻤﺤﺎﻭﺭاﺕ – ﻭاﻟﻠﻪ اﻟﻤﻮﻓﻖ، ﻭﻗﺎﻝ اﻟﺰﻣﺨﺸﺮﻱ: ﻭﻋﻦ ﺳﻌﻴﺪ ﺑﻦ اﻟﻤﺴﻴﺐ ﻭاﻟﺤﺎﺭﺙ اﻷﻋﻮﺭ ﺃﻥ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻃﺎﻟﺐ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻗﺎﻝ: ﻣﻦ ﺣﺪﺛﻜﻢ ﺑﺤﺪﻳﺚ ﺩاﻭﺩ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻳﺮﻭﻳﻪ اﻟﻘﺼﺎﺹ ﺟﻠﺪﺗﻪ ﻣﺎﺋﺔ ﻭﺳﺘﻴﻦ، ﻭﻫﻮ ﺣﺪ اﻟﻔﺮﻳﺔ ﻋﻠﻰ اﻷﻧﺒﻴﺎء ﻋﻠﻴﻬﻢ اﻟﺴﻼﻡ، ﻭﺭﻭﻱ ﺃﻧﻪ ﺣﺪﺙ ﺑﺬﻟﻚ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻌﺰﻳﺰ، ﻭﻋﻨﺪﻩ ﺭﺟﻞ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ اﻟﺤﻖ، ﻓﻜﺬﺏ اﻟﻤﺤﺪﺙ ﺑﻪ ﻭﻗﺎﻝ: ﺇﻥ ﻛﺎﻧﺖ اﻟﻘﺼﺔ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺏ اﻟﻠﻪ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ ﻓﻤﺎ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﺃﻥ ﻳﻠﺘﻤﺲ ﺧﻼﻓﻬﺎ، ﻭﺃﻋﻈﻢ ﺑﺄﻥ ﻳﻘﺎﻝ ﻏﻴﺮ ﺫﻟﻚ، ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻧﺖ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﺫﻛﺮﺕ ﻭﻛﻒ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﺎ ﺳﺘﺮا ﻋﻠﻰ ﻧﺒﻴﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻓﻤﺎ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﺇﻇﻬﺎﺭﻫﺎ ﻋﻠﻴﻪ، ﻓﻘﺎﻝ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻌﺰﻳﺰ: ﻟﺴﻤﺎﻋﻲ ﻫﺬا اﻟﻜﻼﻡ ﺃﺣﺐ ﺇﻟﻲ ﻣﻤﺎ ﻃﻠﻌﺖ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺸﻤﺲ. ﻭﺗﻠﻚ اﻟﻘﺼﺔ ﻭﺃﻣﺜﺎﻟﻬﺎ ﻣﻦ ﻛﺬﺏ اﻟﻴﻬﻮﺩ، ﻭﺃﺧﺒﺮﻧﻲ ﺑﻌﺾ ﻣﻦ ﺃﺳﻠﻢ ﻣﻨﻬﻢ ﺃﻧﻬﻢ ﻳﺘﻌﻤﺪﻭﻥ ﺫﻟﻚ ﻓﻲ ﺣﻖ ﺩاﻭﺩ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺴﻼﻡ ﻷﻥ ﻋﻴﺴﻰ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺴﻼﻡ ﻣﻦ ﺫﺭﻳﺘﻪ ﻟﻴﺠﺪﻭا اﻟﺴﺒﻴﻞ ﺇﻟﻰ اﻟﻄﻌﻦ ﻓﻴﻪ. ﻭﻟﻤﺎ ﻇﻦ ﻫﺬا، ﺳﺒﺐ ﻟﻪ ﺗﺤﻘﻴﻖ ﻣﺎ ﻭﺻﻔﻪ اﻟﻠﻪ ﻣﻦ اﻷﻭﺑﺔ ﻓﻌﺒﺮ ﻋﻦ ﺫﻟﻚ ﺑﻘﻮﻟﻪ: {ﻓﺎﺳﺘﻐﻔﺮ} ﻭﻟﻤﺎ اﺳﺘﻐﺮﻗﺘﻪ اﻟﻌﻈﻤﺔ اﻟﺘﻲ ﻫﺬا ﻣﺨﺮﻫﺎ، ﺭﺟﻊ ﺇﻟﻰ ﺫﻛﺮ اﻹﺣﺴﺎﻥ ﻭاﻟﻠﻄﻒ ﻓﻘﺎﻝ: {ﺭﺑﻪ} ﺃﻱ ﻃﻠﺐ اﻟﻐﻔﺮاﻥ

فهل قال الله أو رسوله الكريم أن الخصمان ملائكة؟ الجواب لا ونحن نعلم أن الملائكة معصومة من الخطأ فكيف يكون الخصمان ملائكة تفتن البشر؟

هل النعاج هم النساء؟ من أين لنا هذا ؟

هل نكتفي بما قاله الله في كتابه؟ الجواب نعم

أما بالنسبة لفتنة سيدنا سليمان والتي أصبحت قصة من خرافات البشر فلنا فيها ماقاله الله لنا فيها فقط

قال الله ( وَوَهَبۡنَا لِدَاوُۥدَ سُلَیۡمَـٰنَۚ نِعۡمَ ٱلۡعَبۡدُ إِنَّهُۥۤ أَوَّابٌ (٣٠) إِذۡ عُرِضَ عَلَیۡهِ بِٱلۡعَشِیِّ ٱلصَّـٰفِنَـٰتُ ٱلۡجِیَادُ (٣١) فَقَالَ إِنِّیۤ أَحۡبَبۡتُ حُبَّ ٱلۡخَیۡرِ عَن ذِكۡرِ رَبِّی حَتَّىٰ تَوَارَتۡ بِٱلۡحِجَابِ (٣٢) رُدُّوهَا عَلَیَّۖ فَطَفِقَ مَسۡحَۢا بِٱلسُّوقِ وَٱلۡأَعۡنَاقِ (٣٣)﴾ [ص ٣٠-٣٣] صدق الله العظيم

ﻭﻫﻮ اﻟﻤﺎﻝ ﺑﻞ ﺧﻼﺻﺔ اﻟﻤﺎﻝ ﻭﺳﺒﺐ ﻛﻞ ﺧﻴﺮ ﺩﻧﻴﻮﻱ ﻭﺃﺧﺮﻭﻱ «اﻟﺨﻴﻞ ﻣﻌﻘﻮﺩ ﻓﻲ ﻧﻮاﺻﻴﻬﺎ اﻟﺨﻴﺮ ﺇﻟﻰ ﻳﻮﻡ اﻟﻘﻴﺎﻣﺔ» ﺃﻇﻬﺮﺕ ﺫﻟﻚ ﺑﻐﺎﻳﺔ اﻟﺮﻏﺒﺔ ﻏﺎﻓﻼ {ﻋﻦ ﺫﻛﺮ ﺭﺑﻲ} اﻟﻤﺤﺴﻦ ﺇﻟﻲ ﺑﻬﺬﻩ اﻟﺨﻴﻞ اﻟﺘﻲ ﺷﻐﻠﺘﻨﻲ ﻭﻏﻴﺮﻫﺎ، ﻓﻠﻢ ﺃﺫﻛﺮﻩ ﺑﺎﻟﺼﻼﺓ اﻟﺘﻲ ﻛﺎﻧﺖ ﻭﻇﻴﻔﺔ اﻟﻮﻗﺖ ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﻏﺮﺿﻲ ﻟﻬﺎ ﻟﻜﻮﻧﻪ ﻓﻲ ﻃﺎﻋﺘﻪ ﺫﻛﺮا ﻟﻪ. ﻭﻟﻢ ﻳﺰﻝ ﺫﻟﻚ ﺑﻲ {ﺣﺘﻰ ﺗﻮاﺭﺕ} ﺃﻱ اﻟﺸﻤﺲ اﻟﻤﻔﻬﻮﻣﺔ ﻣﻦ «اﻟﻌﺸﻲ» {ﺑﺎﻟﺤﺠﺎﺏ *} ﻭﻫﻲ اﻷﺭﺽ اﻟﺘﻲ ﺣﺎﻟﺖ ﺑﻴﻨﻨﺎ ﻭﺑﻴﻨﻬﺎ ﻓﺼﺎﺭﺕ ﻭﺭاءﻫﺎ ﺣﻘﻴﻘﺔ. ﻭﻟﻤﺎ اﺷﺘﺪ ﺗﺸﻮﻑ اﻟﺴﺎﻣﻊ ﺇﻟﻰ اﻟﻔﻌﻞ اﻟﺬﻱ ﺃﻭﺟﺐ ﻟﻪ اﻟﻮﺻﻒ ﺑﺄﻭاﺏ ﺑﻌﺪ ﺳﻤﺎﻉ ﻗﻮﻟﻪ ﻓﻲ ﻟﻮﻣﻪ ﻧﻔﺴﻪ ﻟﻴﺠﻤﻊ ﺑﻴﻦ ﻣﻌﺮﻓﺔ اﻟﻘﻮﻝ ﻭاﻟﻔﻌﻞ، ﺃﺟﻴﺐ ﺑﻘﻮﻟﻪ: {ﺭﺩﻭﻫﺎ} ﺃﻱ ﻗﺎﻝ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺴﻼﻡ: ﺭﺩﻭا {ﻋﻠﻲ} اﻟﺨﻴﻮﻝ اﻟﺘﻲ ﺷﻐﻠﺘﻨﻲ. ﻭﻟﻤﺎ ﻛﺎﻥ اﻟﺘﻘﺪﻳﺮ: ﻓﺮﺩﻭﻫﺎ ﻋﻠﻴﻪ، ﻧﺴﻖ ﺑﻪ ﻗﻮﻟﻪ: {ﻓﻄﻔﻖ} ﺃﻱ ﺃﺧﺬ ﻳﻔﻌﻞ ﻇﺎﻓﺮا ﺑﻤﺮاﺩﻩ ﻻﺯﻣﺎ ﻟﻪ ﻣﺼﻤﻤﺎ ﻋﻠﻴﻪ ﻭاﺻﻼ ﻟﻪ ﻣﻌﺘﻤﺪا ﻋﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻓﻲ اﻟﺘﻘﻮﻳﺔ ﻋﻠﻰ اﻟﻌﺪﻭ ﻻ ﻋﻠﻰ اﻷﺳﺒﺎﺏ اﻟﺘﻲ ﻣﻦ ﺃﻋﻈﻤﻬﺎ اﻟﺨﻴﻞ ﻣﻔﺎﺭﻗﺎ ﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﺳﺒﺐ ﺫﻫﻮﻟﻪ ﻋﻦ اﻟﺬﻛﺮ ﻣﻌﺮﺿﺎ ﻋﻤﺎ ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﻳﺘﻌﻠﻖ ﺑﻪ اﻟﻘﻠﺐ ﻣﺘﻘﺮﺑﺎ ﺑﻪ ﺇﻟﻰ اﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻛﻤﺎ ﻳﺘﻘﺮﺏ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ اﻟﻤﻠﺔ ﺑﺎﻟﻀﺤﺎﻳﺎ {ﻣﺴﺤﺎ} ﺃﻱ ﻳﻮﻗﻊ اﻟﻤﺴﺢ – ﺃﻱ اﻟﻘﻄﻊ – ﻓﻴﻬﺎ ﺑﺎﻟﺴﻴﻒ ﺇﻳﻘﺎﻋﺎ ﻋﻈﻴﻤﺎ. ﻭﻟﻤﺎ ﻛﺎﻥ اﻟﺴﻴﻒ ﺇﻧﻤﺎ ﻳﻘﻊ ﻓﻲ ﺟﺰء ﻳﺴﻴﺮ ﻣﻦ اﻟﻌﻀﻮﻳﻦ ﺃﺩﺧﻞ اﻟﺒﺎء ﻓﻘﺎﻝ: {ﺑﺎﻟﺴﻮﻕ} ﺃﻱ ﻣﻨﻬﺎ {ﻭاﻷﻋﻨﺎﻕ *} ﻳﻀﺮﺑﻬﺎ ﺿﺮﺑﺎ ﺑﺴﻴﻒ ﻣﺎﺽ ﻭﺳﺎﻋﺪ ﺷﺪﻳﺪ ﻭﺻﻨﻊ ﺳﺪﻳﺪ ﻳﻤﻀﻲ ﻓﻴﻬﺎ ﻣﻦ ﻏﻴﺮ ﻭﻗﻔﺔ ﺃﺻﻼ ﺣﺘﻰ ﻛﺄﻧﻪ ﻳﻤﺴﺤﻪ ﻣﺴﺤﺎ ﻋﻠﻰ ﻇﺎﻫﺮ ﺟﻠﻮﺩﻫﺎ ﻛﻤﺎ ﻳﻘﺎﻝ: ﻣﺴﺢ ﻋﻼﻭﺗﻪ، ﺃﻱ ﺿﺮﺏ ﻋﻨﻘﻪ – ﻭاﻟﻠﻪ ﺃﻋﻠﻢ. ﻭﻟﻤﺎ ﻇﻬﺮ ﺑﻬﺬا ﻣﺎ ﻟﻪ ﻣﻦ ﺿﺨﺎﻣﺔ اﻟﻤﻠﻚ ﻭﻋﺰ اﻟﺴﻠﻄﺎﻥ، ﻭﻛﺎﻧﺖ اﻷﻭﺑﺔ ﻋﻈﻴﻤﺔ ﺟﺪا، ﻭﻛﺎﻥ اﻟﺜﺒﺎﺕ ﻋﻠﻰ ﻣﻘﺎﻡ اﻟﺸﻬﻮﺩ ﻣﻊ ﺣﻔﻈﻪ ﻣﻦ ﺟﻤﻴﻊ ﺟﻬﺎﺗﻪ ﺃﻋﻈﻢ، ﻧﺒﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﺑﻘﻮﻟﻪ ﻣﺆﻛﺪا ﻟﻤﺎ ﻃﺒﻌﺖ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﻨﻔﻮﺱ ﻣﻦ ﻇﻦ ﺃﻥ اﻷﻭاﺏ ﻻ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﺃﻥ ﻳﻮاﺟﻪ ﺑﺎﻟﻌﺘﺎﺏ: {ﻭﻟﻘﺪ ﻓﺘﻨﺎ} ﺃﻱ ﺑﻤﺎ ﻟﻨﺎ ﻣﻦ اﻟﻌﻈﻤﺔ {ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ} ﺃﻱ ﻣﻊ ﺇﺳﺮاﻋﻪ ﺑﺎﻟﺮﺟﻮﻉ ﺇﻟﻰ اﻟﻠﻪ ﻭاﻟﺘﻨﺒﻪ ﻟﻤﺎ ﻓﻴﻪ ﺭﺿﺎﻩ ﻧﻮﻋﺎ ﻣﻦ اﻟﻔﺘﻨﺔ، اﻟﻠﻪ ﺃﻋﻠﻢ ﺑﺤﻘﻴﻘﺘﻬﺎ، ﻓﺄﺳﻔﺮﺕ ﺗﻠﻚ اﻟﻔﺘﻨﺔ ﻋﻦ ﺭﺳﻮﺧﻪ ﻓﻲ ﻣﻘﺎﻡ اﻷﻭﺑﺔ ﻓﺘﻨﺒﻪ ﻟﻤﺎ ﺃﺭﺩﻧﺎ ﺑﻬﺎ ﻣﻦ ﺗﺪﺭﻳﺒﻪ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﺃﻗﻤﻨﺎﻩ ﻓﻴﻪ ﻛﻤﺎ ﻓﻌﻠﻨﺎ ﺑﺄﺑﻴﻪ ﺩاﻭﺩ ﻋﻠﻴﻬﻤﺎ اﻟﺴﻼﻡ ﻓﺎﻗﺘﺪ ﺑﻬﻤﺎ ﻓﻲ اﻻﺳﺘﺒﺼﺎﺭ ﺑﺎﻟﺒﻼء، ﻓﺈﻧﺎ ﻧﺮﻳﺪ ﺑﻚ ﺃﻣﺮا ﻋﻈﻴﻤﺎ ﺟﻠﻴﻼ ﺷﺮﻳﻔﺎ ﻛﺮﻳﻤﺎ {ﻭﺃﻟﻘﻴﻨﺎ} ﺃﻱ ﺑﻤﺎ ﻟﻨﺎ ﻣﻦ اﻟﻌﻈﻤﺔ {ﻋﻠﻰ ﻛﺮﺳﻴﻪ} اﻟﺬﻱ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﻬﺎﺑﻪ ﺃﺳﻮﺩ اﻟﻔﻴﻞ ﻭﻟﻤﺎ ﻛﺎﻧﺖ اﻟﻌﺒﺮﺓ ﺇﻧﻤﺎ ﻫﻲ ﺑﺎﻟﻤﻌﺎﻧﻲ، ﻓﻤﻦ ﻛﺎﻥ ﻣﻌﻨﺎﻩ ﻧﺎﻗﺼﺎ ﻛﺎﻥ ﻛﺄﻧﻪ ﺟﺴﺪ ﻻ ﺭﻭﺡ ﻓﻴﻪ، ﻟﻪ ﺻﻮﺭﺓ ﺑﻼ ﻣﻌﻨﻰ، ﻗﺎﻝ: {ﺟﺴﺪا} ﻓﻐﻠﺐ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ اﻟﻤﻜﺎﻥ اﻟﺸﺮﻳﻒ ﻣﻊ ﻣﺎ ﻛﻨﺎ ﺷﺮﻓﻨﺎﻩ ﺑﻪ ﻣﻦ ﻫﻴﺒﺔ اﻟﻨﺒﻮﺓ اﻟﻤﻘﺮﻭﻧﺔ ﺑﺎﻟﻤﻠﻚ ﺑﺤﻴﺚ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﺃﺣﺪ ﻳﻈﻦ ﺃﻥ ﺃﺣﺪا ﻳﻘﺪﺭ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﻳﺪﻧﻮ ﺇﻟﻴﻪ ﻓﻀﻼ ﻋﻦ ﺃﻥ ﻳﻐﻠﺐ ﻋﻠﻴﻪ، ﻓﻤﻜﻨﺎ ﻫﺬا اﻟﺠﺴﺪ ﻣﻨﻪ ﺗﻤﻜﻴﻨﺎ ﻻ ﻛﻠﻔﺔ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﻴﻪ، ﺑﻞ ﻛﺎﻥ ﺫﻟﻚ ﺑﺤﻴﺚ ﻛﺄﻧﻪ ﺃﻟﻘﻰ ﻋﻠﻴﻪ ﺑﻐﻴﺮ اﺧﺘﻴﺎﺭﻩ ﻟﻴﻌﻠﻢ ﺃﻥ اﻟﻤﻠﻚ ﺇﻧﻤﺎ ﻫﻮ ﻟﻨﺎ، ﻧﻔﻌﻞ ﻣﺎ ﻧﺸﺎء ﺑﻤﻦ ﻧﺸﺎء، ﻓﺎﻟﺴﻌﺎﺩﺓ ﻟﻤﻦ ﺭﺟﺎﻧﺎ ﻭاﻟﻮﻳﻞ ﻟﻤﻦ ﻳﺄﻣﻦ ﻣﻜﺮﻧﺎ ﻓﻼ ﻳﺨﺸﺎﻧﺎ، ﻓﻌﻤﺎ ﻗﻠﻴﻞ ﺗﺼﻴﺮ ﻫﺬﻩ اﻟﺒﻠﺪﺓ ﻓﻲ ﻗﺒﻀﺘﻚ، ﻭﺃﻫﻠﻬﺎ ﻣﻊ اﻟﻌﺰﺓ ﻭاﻟﺸﻘﺎﻕ ﻃﻮﻉ ﻣﺸﻴﺌﺘﻚ ﻭﻳﻜﻮﻥ ﻟﻚ ﺑﺬﻟﻚ ﺃﻣﺮ ﻻ ﻳﻜﻮﻥ ﻷﺣﺪ ﺑﻌﺪﻙ ﻛﻤﺎ ﺃﻧﻪ ﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﻷﺣﺪ ﻛﺎﻥ ﻗﺒﻠﻚ ﻣﻦ ﻧﻔﻮﺫ اﻷﻣﺮ ﻭﺿﺨﺎﻣﺔ اﻟﻌﺰ ﻭﺇﺣﻼﻝ اﻟﺴﺎﺣﺔ اﻟﺤﺮاﻡ ﺑﻘﺪﺭ اﻟﺤﺎﺟﺔ ﻭﺳﻌﺔ اﻟﻤﻠﻚ ﻭﺑﻘﺎء اﻟﺬﻛﺮ، ﻭاﻟﺬﻱ ﺃﻧﺖ ﻓﻴﻪ اﻵﻥ اﺑﺘﻼء ﻭاﺧﺘﺒﺎﺭ ﻭﺗﺪﺭﻳﺐ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻳﺄﺗﻲ ﻣﻦ اﻷﻣﻮﺭ اﻟﻜﺒﺎﺭ. ﻭﻟﻤﺎ ﻛﺎﻥ اﻟﻤﺮاﺩ ﺑﺈﻃﻼﻕ اﻟﺠﺴﺪ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺘﻌﺮﻳﻒ ﺑﺄﻧﻪ ﻻ ﻣﻌﻨﻰ ﻟﻪ، ﻻ ﺃﻧﻪ ﻻ ﺭﻭﺡ ﻓﻴﻪ، ﺃﻃﻠﻘﻪ ﻭﻟﻢ ﻳﺘﺒﻌﻪ ﻣﺎ ﻳﺒﻴﻦ ﺃﻧﻪ ﺟﻤﺎﺩ ﻛﻤﺎ ﻓﻌﻞ ﻓﻲ اﻟﻌﺠﻞ ﺣﻴﺚ ﻗﺎﻝ «ﻟﻪ ﺧﻮاﺭ» ﻓﺒﻴﻦ ﺑﺬﻟﻚ ﺃﻧﻪ ﻻ ﺭﻭﺡ ﻟﻪ، ﻭﺇﻥ ﺻﺢ ﺃﻥ ﻫﺬا اﻟﺠﺴﺪ ﻫﻮ ﺻﺨﺮ اﻟﺠﻨﻲ ﻭﺃﻥ ﺳﺒﺒﻪ ﺳﺠﻮﺩ اﻟﺠﺮاﺩﺓ اﻣﺮﺃﺓ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺴﻼﻡ ﻟﺼﻮﺭﺓ ﺃﺑﻴﻬﺎ ﺑﻐﻴﺮ ﻋﻠﻢ ﻧﺒﻲ اﻟﻠﻪ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺴﻼﻡ ﻭﻻ ﺇﺭاﺩﺗﻪ، ﻓﺎﻹﺷﺎﺭﺓ ﺑﺬﻟﻚ ﻓﻲ اﻟﺘﺴﻠﻴﺔ ﺃﻧﺎ ﺳﻠﺒﻨﺎ اﻟﻤﻠﻚ ﻣﻦ ﺻﻔﻴﻨﺎ ﻟﺼﻮﺭﺓ ﺭﻓﻊ ﺳﺠﻮﺩ ﺑﻌﺾ ﻣﻦ ﻳﻨﺴﺐ ﺇﻟﻴﻪ ﻟﻬﺎ ﻓﻲ ﺑﻴﺘﻪ ﺃﻣﺮﻩ ﻭﻻ ﺇﺭاﺩﺗﻪ ﻭﻻ ﻋﻠﻤﻪ، ﻓﻜﻴﻒ ﺑﻤﻦ ﻳﺴﺠﺪ ﻟﻬﺬﻩ اﻷﻭﺛﺎﻥ ﻓﻲ اﻟﺒﻴﺖ اﻟﺤﺮاﻡ ﻓﻌﻤﺎ ﻗﻠﻴﻞ ﻧﺰﻳﻞ ﺃﻣﺮﻫﻢ ﻭﻧﺨﻤﺪ ﺷﺮﻫﻢ ﻭﻧﻤﺤﻮ ﺫﻛﺮﻫﻢ. ﻭﻟﻤﺎ ﻛﺎﻧﺖ اﻹﻧﺎﺑﺔ ﺭﺟﻮﻋﺎ ﺇﻟﻰ ﻣﺎ ﻛﺎﻥ، ﻓﻬﻲ اﺳﺘﺮﺟﺎﻉ ﻟﻤﺎ ﻓﺎﺕ ﻗﺎﻝ: {ﺛﻢ ﺃﻧﺎﺏ *} ﻭﻓﺴﺮ اﻹﻧﺎﺑﺔ ﻟﻴﻌﻠﻢ ﺃﻧﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻓﺘﻨﻪ ﻣﻊ ﺃﻧﻪ ﻋﺒﺪ ﻋﻈﻴﻢ اﻟﻤﻨﺰﻟﺔ ﻣﺠﺎﺏ اﻟﺪﻋﻮﺓ ﺑﻘﻮﻟﻪ ﺟﻮﺑﺎ ﻟﻤﻦ ﺳﺄﻝ ﻋﻨﻬﺎ: {ﻗﺎﻝ ﺭﺏ} ﺃﻱ ﺃﻳﻬﺎ اﻟﻤﺤﺴﻦ ﺇﻟﻲ {اﻏﻔﺮ ﻟﻲ} ﺃﻱ اﻷﻣﺮ اﻟﺬﻱ ﻛﺎﻧﺖ اﻹﻧﺎﺑﺔ ﺑﺴﺒﺒﻪ. ﻭﻟﻤﺎ ﻗﺪﻡ ﺃﻣﺮ اﻵﺧﺮﺓ، ﺃﺗﺒﻌﻪ ﻗﻮﻟﻪ: {ﻭﻫﺐ ﻟﻲ} ﺃﻱ ﺑﺨﺼﻮﺻﻲ {ﻣﻠﻜﺎ ﻻ ﻳﻨﺒﻐﻲ} ﺃﻱ ﻻ ﻳﻮﺟﺪ ﻃﻠﺒﻪ ﻭﺟﻮﺩا ﺗﺤﺼﻞ ﻣﻌﻪ اﻟﻤﻄﺎﻭﻋﺔ ﻭاﻟﺘﺴﻬﻞ {ﻷﺣﺪ} ﻓﻲ ﺯﻣﺎﻥ ﻣﺎ ﻃﺎﻝ ﺃﻭ ﻗﺼﺮ ﺳﻮاء ﻛﺎﻥ ﻛﺎﻣﻼ ﻓﻲ اﻟﺼﻮﺭﺓ ﻭاﻟﻤﻌﻨﻰ ﺃﻭ ﺟﺴﺪا ﺧﺎﻟﻴﺎ ﻋﻦ اﻟﻌﺰ ﻛﻤﺎ ﺣﺼﻠﺖ ﺑﻪ اﻟﻔﺘﻨﺔ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ، ﻭﺑﻌﺾ اﻟﺰﻣﺎﻥ ﺑﺬﻛﺮ اﻟﺠﺎﺭ ﻓﻘﺎﻝ: {ﻣﻦ ﺑﻌﺪﻱ} ﺣﺘﻰ ﺃﺗﻤﻜﻦ ﻣﻦ ﻛﻞ ﻣﺎ ﺃﺭﻳﺪ ﻣﻦ اﻟﺘﻘﺮﺏ

أما من أستدل بأن الجسد هو نصف الرجل المذكور في الصحيحين

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: ( قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ: لَأَطُوفَنَّ اللَّيْلَةَ بِمِائَةِ امْرَأَةٍ، تَلِدُ كُلُّ امْرَأَةٍ غُلاَمًا يُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَقَالَ لَهُ المَلَكُ: قُلْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، فَلَمْ يَقُلْ وَنَسِيَ، فَأَطَافَ بِهِنَّ، وَلَمْ تَلِدْ مِنْهُنَّ إِلَّا امْرَأَةٌ نِصْفَ إِنْسَانٍ ” قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ” لَوْ قَالَ: إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَمْ يَحْنَثْ، وَكَانَ أَرْجَى لِحَاجَتِهِ ) رواه البخاري (5242) ، ومسلم (1654). انتهى

فلم نجد أي إشارة من الرسول صلى الله عليه وسلم بأن هذا القول ذي علاقة مع آية الجسد ونعلم أن الجسد هو مالاروح فيه ولانعلم  ولا نستطيع ان نجزم بأي شيء

وبهذا نختم بالقول أن القرآن كتاب مبين ووافي وهذا لنعلم أن تفسير كل هذا بالظنون الإسرائيلية ماهو الا فتنة وإن صح بعض ماذكر في هذا

هل قال الله أن هذا الجسد الذي ألقي على كرسي سليمان أنه شيطان؟ نعلم أن الجسد هو ما لاروح فيه مثل الجثة وعلمنا أن المعنى هو أن ملك سليمان أصبح لاروح فيه في وقتها، فهل نحتاج الخوض ومعرفة المزيد؟ الجواب لا وإن كان هذا صحيح

ﻭﻛﺎﻧﺖ اﻟﻔﺘﺮﺓ ﻣﺎ ﺑﻴﻦ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﻭﻣﺒﻌﺚ اﻟﻤﺴﻴﺢ ﻋﻠﻴﻬﻤﺎ اﻟﺴﻼﻡ ﻓﺘﺮﺓ ﻣﻠﻴﺌﺔ ﺑﺎﻟﻌﺒﺮ ﻭاﻟﻤﺤﻦ ﻭاﻻﺑﺘﻼء، ﻭﻗﺪ ﺣﻘﻖ اﻟﻠﻪ ﻭﻋﻴﺪﻩ ﻓﻴﻬﻢ ﺣﻴﻦ ﻗﺎﻝ: {ﻭﺇﺫ ﺗﺄﺫﻥ ﺭﺑﻚ ﻟﻴﺒﻌﺜﻦ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺇﻟﻰ ﻳﻮﻡ اﻟﻘﻴﺎﻣﺔ ﻣﻦ ﻳﺴﻮﻣﻬﻢ ﺳﻮء اﻟﻌﺬاﺏ} (ﻷﻋﺮاﻑ: ﻣﻦ اﻵﻳﺔ167) ﻓﻘﺪ ﻛﺬﺑﻮا ﻓﺮﻳﻘﺎ ﻣﻦ اﻷﻧﺒﻴﺎء ﻭﻗﺘﻠﻮا ﻓﺮﻳﻘﺎ، ﻓﺴﻠﻂ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻰ اﻟﺪﻭﻟﺔ اﻷﻭﻟﻰ اﻷﺷﻮﺭﻳﻴﻴﻦ، ﻓﺪﻣﺮﻭا ﻣﻠﻜﻬﻢ ﻭﻓﺘﻜﻮا ﺑﻬﻢ، ﻭﺳﻠﻂ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻰ اﻟﺪﻭﻟﺔ اﻷﺧﺮﻯ ﺑﺨﺘﻨﺼﺮ “ﻧﺒﻮﺧﺬ ﻧﺼﺮ” اﻟﺒﺎﺑﻠﻲ، ﻓﺤﻄﻢ ﻣﻠﻜﻬﻢ ﻭﺃﻋﻤﻞ اﻟﺴﻴﻒ ﻓﻴﻬﻢ، ﻭﺳﺒﻰ اﻷﻟﻮﻑ ﻣﻨﻬﻢ ﺇﻟﻰ ﺑﺎﺑﻞ، ﺛﻢ ﺃﺭﺟﻌﻬﻢ ﻛﻮﺭﺵ اﻟﻔﺎﺭﺳﻲ ﻭﺳﻤﺢ ﻟﻬﻢ ﺑﻤﻤﺎﺭﺳﺔ ﻃﻘﻮﺳﻬﻢ اﻟﺪﻳﻨﻴﺔ ﺗﺎﺑﻌﻴﻦ ﻟﻪ، ﺛﻢ ﺳﻠﻂ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻬﻢ اﻟﺴﻠﻮﻗﻴﻴﻦ اﻟﻴﻮﻧﺎﻥ، ﻭﺻﺎﺭ ﻟﻬﻢ ﺷﺒﻪ ﺩﻭﻟﺔ ﺗﺤﺖ ﺣﻜﻤﻬﻢ، ﻭﻛﺎﻧﺖ اﻟﻔﺘﻦ ﻭاﻟﺜﻮﺭاﺕ ﻻ ﺗﻨﻔﻚ ﺗﺤﺪﺙ ﺑﻴﻨﻬﻢ ﺗﺴﻴﻞ ﻓﻴﻬﺎ اﻟﺪﻣﺎء، ﻭﻟﻤﺎ ﺩاﻟﺖ ﺩﻭﻟﺔ اﻟﻴﻮﻧﺎﻥ اﻟﺴﻠﻮﻗﻴﻴﻦ ﺧﻠﻔﻬﻢ اﻟﺮﻭﻣﺎﻥ، ﻓﺎﺳﺘﺒﺪﻭا ﻓﻲ اﻟﺒﻼﺩ ﻛﻠﻬﺎ، ﻭﻓﻲ ﺃﻭاﺋﻞ ﻋﻬﺪ اﻟﺮﻭﻣﺎﻥ ﻭﻟﺪ اﻟﻤﺴﻴﺢ ﻭﺯﻛﺮﻳﺎ ﻭﻳﺤﻴﻰ ﻋﻠﻴﻬﻢ اﻟﺼﻼﺓ ﻭاﻟﺴﻼﻡ، ﻭﺣﻜﻢ اﻟﺮﻭﻣﺎﻥ ﻓﻠﺴﻄﻴﻦ ﺣﻮاﻟﻲ ﺳﺒﻌﺔ ﻗﺮﻭﻥ، ﻭﻛﺎﻥ ﺣﻜﻤﺎ ﺻﺎﺭﻣﺎ ﻣﺴﺘﺒﺪا. ﻋﺎﺩﺕ ﻏﺮاﺋﺰ اﻟﺸﺮ اﻟﺘﻲ اﻧﻄﺒﻌﺖ ﻓﻲ اﻟﻴﻬﻮﺩ ﻭﺳﻜﺘﺖ ﺇﻟﻰ ﺣﻴﻦ ﺗﺤﺖ ﺳﻠﻄﺔ اﻟﺮﻭﻣﺎﻥ اﻟﻘﺎﻫﺮﺓ – ﻋﺎﺩﺕ ﺗﺮﻓﻊ ﺭﺃﺳﻬﺎ ﻣﻦ ﺟﺪﻳﺪ ﻭﻣﻀﺖ ﻫﺬﻩ اﻟﻤﺮﺓ ﻣﻀﻲ اﻟﻤﻬﺎﺟﻢ اﻟﻤﺘﺤﺪﻱ ﻟﻠﻪ ﻭﺷﺮﻋﻪ ﻭﺃﻧﺒﻴﺎﺋﻪ، ﻓﺘﻄﺎﻭﻟﻮا ﻋﻠﻰ ﺣﺮﻣﺎﺕ اﻟﻠﻪ، ﻓﻘﺘﻠﻮا اﻷﻧﺒﻴﺎء ﻭﻛﺬﺑﻮﻫﻢ، ﻭاﺑﺘﻼﻫﻢ اﻟﻠﻪ ﺑﺎﻟﻤﺤﻦ ﻟﻴﺘﻮﺑﻮا ﻭﻳﻬﺘﺪﻭا ﻓﻤﺎ اﺯﺩاﺩﻭا ﺇﻻ ﺿﻼﻻ ﻭﺗﻤﺮﺩا ﻭﻋﺘﻮا، ﻭﺃﺭاﺩ اﻟﻠﻪ ﺃﻥ ﻳﻌﻄﻴﻬﻢ ﺁﺧﺮ ﻓﺮﺻﺔ ﻟﻠﺘﻮﺑﺔ ﻭاﻟﺮﺟﻮﻉ ﺇﻟﻰ اﻟﻬﺪﻯ ﻭاﻟﺤﻖ ﻛﻤﺎ ﻓﻌﻠﻮا ﺃﻳﺎﻡ ﻣﻮﺳﻰ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺴﻼﻡ ﺑﻌﺪ ﻋﺒﺎﺩﺓ اﻟﻌﺠﻞ، ﻓﺄﺭﺳﻞ ﺇﻟﻴﻬﻢ ﺁﺧﺮ ﺭﺳﻞ ﻣﻨﻬﻢ ﻭﻫﻢ: ﺯﻛﺮﻳﺎ ﻭﻳﺤﻴﻰ ﻭﻋﻴﺴﻰ ﻓﻲ ﻋﺼﺮ ﻭاﺣﺪ، ﻓﻘﺘﻠﻮا ﺯﻛﺮﻳﺎ ﻭﻳﺤﻴﻰ، ﻭﺣﺎﻭﻟﻮا ﻗﺘﻞ ﻋﻴﺴﻰ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺴﻼﻡ ﺑﺘﺄﻟﻴﺐ اﻟﺤﺎﻛﻢ اﻟﺮﻭﻣﺎﻧﻲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭاﺩﻋﺎء ﺃﻧﻪ ﺃﻓﺴﺪ اﻟﺸﺒﺎﺏ ﺑﺪﻳﻨﻪ اﻟﺠﺪﻳﺪ، ﻭﺃﻧﻪ ﺳﺎﺣﺮ، ﻭاﺗﻬﻤﻮا ﺃﻣﻪ ﺑﺎﻟﻔﺎﺣﺸﺔ ﻭﻗﺪ ﺑﺮﺃﻫﺎ اﻟﻠﻪ، ﻓﻐﻀﺐ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻭﻟﻌﻨﻬﻢ ﻭﺳﻠﻂ ﻋﻠﻴﻬﻢ اﻟﺮﻭﻣﺎﻥ ﻓﺪﻣﺮﻭا اﻟﻬﻴﻜﻞ، ﻭﻫﻮ ﻣﺴﺠﺪ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺴﻼﻡ ﻋﺎﻡ70 ﻟﻠﻤﻴﻼﺩ، ﻭﻗﺘﻠﻮا ﻣﻨﻬﻢ ﻣﻘﺘﻠﺔ ﻋﻈﻴﻤﺔ، ﻭﻧﺰﺡ اﻟﺒﺎﻗﻮﻥ ﻣﻨﻬﻢ ﺇﻟﻰ اﻟﺠﺰﻳﺮﺓ اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﻭﻣﺼﺮ ﻭاﻟﻌﺮاﻕ ﻭﺃﻭﺭﺑﺎ، ﺛﻢ ﺃﺧﺮﺝ اﻟﻨﺒﻮﺓ ﻣﻨﻬﻢ ﺇﻟﻰ ﺃﺑﻨﺎء ﻋﻤﻬﻢ ﺑﻨﻲ ﺇﺳﻤﺎﻋﻴﻞ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺴﻼﻡ، ﻓﻘﺪ ﺃﺭﺳﻞ اﻟﻠﻪ ﻣﺤﻤﺪا ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻣﻦ ﺑﻨﻲ ﺇﺳﻤﺎﻋﻴﻞ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺴﻼﻡ، ﻓﻜﺎﻥ ﺁﺧﺮ ﺭﺳﻞ اﻟﻠﻪ ﻭﺃﻧﺒﻴﺎﺋﻪ ﺇﻟﻰ اﻟﻨﺎﺱ، ﻭﺟﻌﻠﻪ اﻟﻠﻪ ﺭﺳﻮﻻ ﺇﻟﻰ ﻋﺎﻣﺔ اﻟﺒﺸﺮ ﻭﻣﻌﺠﺰﺗﻪ اﻟﺨﺎﻟﺪﺓ اﻟﻘﺮﺁﻥ اﻟﻜﺮﻳﻢ، ﻭﺗﻜﻔﻞ اﻟﻠﻪ ﺑﺤﻔﻈﻪ ﻣﻦ اﻟﺘﻐﻴﻴﺮ ﻭاﻟﺘﺒﺪﻳﻞ ﻭاﻟﺘﺤﺮﻳﻒ ﻟﻴﺒﻘﻰ ﺻﺎﻟﺤﺎ ﻟﻜﻞ ﺯﻣﺎﻥ ﻭﻣﻜﺎﻥ. ﻭﻳﻨﺘﻬﻲ ﺑﺬﻟﻚ ﺃﻛﺒﺮ ﻓﺼﻞ ﻓﻲ ﺣﻴﺎﺓ ﺑﻨﻲ ﺇﺳﺮاﺋﻴﻞ، ﻷﻧﻪ اﻟﻔﺼﻞ اﻟﺬﻱ اﻧﺘﻬﻰ ﺑﻐﻀﺐ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻭﻟﻌﻨﻬﻢ ﻭﻃﺮﺩﻫﻢ ﻣﻦ ﺭﺣﻤﺘﻪ، ﺃﻋﻨﻲ ﺃﻭﻟﺌﻚ اﻟﺬﻳﻦ اﺷﺘﺮﻛﻮا ﻓﻲ ﺗﻜﺬﻳﺐ اﻟﻤﺴﻴﺢ ﻭﻣﺤﺎﻭﻟﺔ ﻗﺘﻠﻪ ﻭاﺗﻬﺎﻡ ﺃﻣﻪ

واجب على المسلم أن يُؤْمِن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقدر خيرة وشره،، كذلك وصى سيدنا عيسى انه سياتي رسول من بعده اسمه احمد، قال الله:   ( وَإِذۡ قَالَ عِیسَى ٱبۡنُ مَرۡیَمَ یَـٰبَنِیۤ إِسۡرَ ٰ⁠ۤءِیلَ إِنِّی رَسُولُ ٱللَّهِ إِلَیۡكُم مُّصَدِّقࣰا لِّمَا بَیۡنَ یَدَیَّ مِنَ ٱلتَّوۡرَىٰةِ وَمُبَشِّرَۢا بِرَسُولࣲ یَأۡتِی مِنۢ بَعۡدِی ٱسۡمُهُۥۤ أَحۡمَدُۖ فَلَمَّا جَاۤءَهُم بِٱلۡبَیِّنَـٰتِ قَالُوا۟ هَـٰذَا سِحۡر مبين).  وقد ذُكر الرسول محمد صلى الله علية وسلم في الكتب المقدسة في مواضع كثيرة سواء ظاهرة او باطنة، وقد تم طمس اي اثر يتحدث عن رسولنا في كينج جيمس وغيرها من النسخ،، فلهذا من هو فعلاً مسيحي، ويؤمن بكل ماهو موجود في كتابه، عليه ان يُؤْمِن بما هو موجود في القرآن الكريم، لان هذا ماوصى به الكتاب، وكذلك واجب أن يتعلم لغة سيدنا عيسى ويبتعد عن التراجم، ويتعلم التمييز بين كلام سيدنا عيسى وكلام غيره، وهذا امر صعب لكن يسهل لمن يريد الحقيقة

اجمع الكثير من أحبار المسيح وعلمائهم أنه يوجد عدة نسخ في كتابهم المقدس، وكذلك هناك ماتم رفضة وعدم القبول بمصداقيته ، كما ذكر الله عز وجل قصص الأحبار والرهبان في القرآن الكريم. القرآن هو الكتاب الوحيد الذي حفظه الله من التحريف بعد إعطاء الإنسان عدة فرص قبلها. الآن اذا انت مسيحي وتريد أن تعرف المزيد عن دينك، يجب عليك تعلم العبرية والآرامية وان تذهب الى الكنائس لتبحث بنفسك عن المخطوطات التي قد أخفيت عليك كل هذا الوقت. تم الحذف والإخفاء، وأقول لك في كنج جيمس، تم إخفاء اسم الرسول محمد رضي الله عن جميع الرسل. انت كمسيحي واجب عليك أن تؤمن بما هو موجود في القرآن ، أسأل نفسك، لماذا تم حذف بعض الموجود في حكمة سليمان؟ انظر الى الإفترائات الموجودة على سيدنا سليمان في بعض الأسفار، للأسف أستعان بها المسلمون في تفسير القرآن. وهنا ذكر محمد في عده أماكن  كالتالي: حمدا، احمدا، محمداً، وغيرها من الأسماء التي وصفته باسمه مع اختلاف لفظها من لغه لأخرى فمثلاً جاكوب هو يعقوب بالعربية. انطلق في بعض الكنائس الموجودة في روما وبريطانيا لتعلم ان هناك عالم لم يكشف إليك بخصوص الكتب. إحذر من تراجم الإنترنت فالكثير منها غير صحيح. وهذا ينطبق أيضا على اللغه العربية وتفسير القرآن . الآن لنتفق أننا جميعاً نؤمن بكل الكتب وأن القرآن هو آخر كتاب نزل من الله محفوظ ولم يتغير فيه حرف، وأن الكتب المقدسة هي كتب  نزلت وفِيها بينات ولكن تم تغيير بعض الحقائق الموجودة فيها بإعتراف الأحبار وبتأكيد القرآن لهذا. إذا كنت فعلاً مسيحياً فعليك فعل هذا لأن سيدنا عيسى وصاك بهذا. أنا أخوك ولست عدوك واذا لاتريد ان تسمع، مازلت صديق لي.  نحن نتحدث ومعنا الوثائق كلها

كلام الله هو كلام الله، لايضاف اليه ولا يتم تعديله، ووعدنا الله بحفظه للقرآن من كل شيطان أراد تحريفه. يجب أن تعلم أن جميع الأديان، جميع الكتب السماوية، وجميع الرسل والأنبياء، أرسلهم الله لتوصيل رسالة واحدة فقط، هي نفس الرسالة منذ أول رسول وإنتهاء بآخرهم واذا كنت تؤمن بغير هذا، فعليك مراجعة نفسك. فهنا حفظ الله القرآن الكريم فأن ذهبت كل نسخ القرآن، فعليك أن تعلم أن الله حفظه في صدور عبادة فيكتبه الصيني، العربي، الأوربي، والهندي من جديد وكل منهم في مكان يختلف عن مكان الثاني، ولن تجد حرف يتغير. قال الله:   ( بَلۡ هُوَ قُرۡءَانࣱ مَّجِید(٢١) فِی لَوۡحࣲ مَّحۡفُوظِۭ (٢٢)﴾ [البروج: ١١-٢٢] وفِي اللوح المحفوظ حفظت وكتبت الكتب،، ونزل لنا الله الذكر وهو القرآن وهو حافظ له قال الله:   (إِنَّا نَحۡنُ نَزَّلۡنَا ٱلذِّكۡرَ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَـٰفِظُونَ)، فهو محفوظ من التحريف من الله عز وجل

هل سيدنا عيسى إبن الله؟

الله ليس كمثله شيء، هو مالك الملوك خالق السموات السبع والأراضين، أرسل سيدنا نوح، إبراهيم، موسى وعيسى ومحمد وجميع الرسل والأنبياء ليعلموا الناس بوجود الخالق وليعبدوه وحده، لاشريك له لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد، وقال الله :  ( إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَاءُ ۚ وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَىٰ إِثْمًا عَظِيمًا)، وهذا لمن قال أن لله ولد أو أن هناك من يشاركه في الأولوهية. لتعلم أخي ان ما يكتب هنا هو ما أمر الله به كل مسلم أن يفعله، الله جعل الرسول شهيداً على المسلمين ليكونوا شهداء على الناس ومعنى هذا أنه عندما تأتي في الآخرة ويسألك الله، هل أخبرك عبدي هذا بأنه لاشريك لله وأن الدين عند الله الإسلام؟ ستقول نعم ولكن لم اسمع له ولم أقتنع، فيأخذ كل إنسان حسابه. كما أمرنا الله في سورة الإخلاص أن نقول للعالم بأن الله لم يلد ولم يولد. فلهذا، أعلم أني لست عدوك لكن على المسلم أن يبلغ رسالات الله ولن يرتاح الضمير حتى يكتب ماسيكتب. لعل الله يهديك كما هدى غيرك.

لم يضل الله عباده بل هم من ظلموا أنفسهم، وتحدى الله بني آدم في القرآن الكريم ان يثبت أي إنسان وجود شريك مع الله  ( أَمَّن یَبۡدَؤُا۟ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ یُعِیدُهُۥ وَمَن یَرۡزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَاۤءِ وَٱلۡأَرۡضِۗ أَءِلَـٰه مَّعَ ٱللَّهِۚ قُلۡ هَاتُوا۟ بُرۡهَـٰنَكُمۡ إِن كُنتُمۡ صَـٰدِقِینَ) هذا تحدي من الله أن تأتي ببرهان واحد بوجود شريك مع الله ولن تستطيع حيث لم يخبر بهذا أي من الرسل والأنبياء. أما كلام البشر فلك أن تتركه، وحاشا لله ان لمن يقول أن روح القدس أُنزلت على أحد غير الرسل كيوحنا ومتى. ونعم هناك قديسين من أتباع سيدنا عيسى ولكن منهم الصادقين ومنهم الشياطين. ولن تستطيع إثبات أن سيدنا عيسى قال أنه إبن الله. وما يفعلونه الا تحريف لما قاله عيسى أبن مريم. قال الله:   (اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ )، فإبتعد عما قاله الرهبان وأنظر الى ماقاله سيدنا عيسى موضحاً هنا في كلام الله. ولنقل أن لليهود نصيب كبير من ماحصل بسببه هذا التحريف، فقمة التحريف حصلت لإخفاء نبوة محمد عليه الصلاة والسلام. قال الله:  (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) فحاولوا كتمان الحقيقة ولكن الله متم لنورة لو كره الكافرون. وقال الله:   ( وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ ) فكل الحقيقية موجود في القرآن الكريم ولتعلم أنه للناس كافة بما فيهم بني إسرائيل فوضح لهم فيه الله كل ماأختلفوا فيه. قال الله:  (إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَقُصُّ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ). صدق الله العظيم

سوف نستدل هنا من القرآن ولاحقاً سنستدل من التوراة والأنجيل على بطلان الكلام لوجود التناقض مع بعضه البعض فلكل نسخة رأي ووجهة نظر  وإختلاف عن الأخرى ثم ردها الى القرآن فنعلم ماهو صحيح وماهو غير صحيح. فإذا رجعت الى المخطوطات التي ترجع الى أكثر من ١٥٠٠ سنة، لعلمت كيف تم تحسين الإنجيل لتقتنع بما فيه، ولذلك ولكي لاتقل أن مسلم يعلمني بديني، وصينا أن تتعلم العبرية والآرامية لترى هذا بعينك ولتكتشف انهم لم يستطيعوا حذف اسم النبي محمد من أصول الكتب المقدسة. علينا البلاغ وعليك أن تختار وتفكر وحتى اذا لاتريد معرفة هذا، فلنجعل الود قائم بيننا. وهنا نحن نستدل بالقرآن وهو كلام الله ولن تستطيع إثبات غير هذا وحسابك مع الله إذا أفتريت على القرآن.

قال الله:  ( وَقَالَتِ ٱلۡیَهُودُ عُزَیۡرٌ ٱبۡنُ ٱللَّهِ وَقَالَتِ ٱلنَّصَـٰرَى ٱلۡمَسِیحُ ٱبۡنُ ٱللَّهِۖ ذَ ٰ⁠لِكَ قَوۡلُهُم بِأَفۡوَ ٰ⁠هِهِمۡۖ یُضَـٰهِـُٔونَ قَوۡلَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ مِن قَبۡلُۚ قَـٰتَلَهُمُ ٱللَّهُۖ أَنَّىٰ یُؤۡفَكُونَ)،، أنظر ماذا قال الله. قال (قاتلهم الله) أي قاتل كل من قال أن عيسى إبن الله. فلا تخاف أن يكون هذا الحق، وأقول لك هو الحق فأي جنة تتحدث عنها؟ نحن نتحدث عن تحريف حصل من أكثر من ١٤٠٠ سنة فبأي نسخة من الإنجيل تستند أنت على كلامك؟

ولكن الله غفور رحيم وهو يعلم بما فعله آبائكم فلذلك نعمكم وأكرمكم ورزقكم من الطيبات، ولكل وقت يأتي نذير ومن يذكر بالدين الحق. وعندما يأتي هذا النذير، سيأتي بآياته لكي تقتنع، وإن لم تقتنع فإن الله كريم فسيرسل لك سيدنا عيسى مرة أخرى ليقنعك، ولكن عند قدومه، سيقنعك بإتباع دين محمد. فإذا سمعت وصدقت، زادك الله من كرمه، وإذا لم تفعل، فحسابك سيكون مثل عاقبة عاد وثمود وفرعون في الدنيا، والنار في الآخرة، هذة سنة الله ولن تتبدل لأجلك. ولتعلم أن المسلم ليس بعدو لك، بل هو عدو لفكرة الصليب كما سيدنا عيسى هو أيضاً عدو للصليب كما هو أيضاً المسيح الدجال. حتى الدجال عدو للصليب فلماذا لاتفكر في هذا؟

قال الله:   (وَإِذَا قِیلَ لَهُمۡ تَعَالَوۡا۟ إِلَىٰ مَاۤ أَنزَلَ ٱللَّهُ وَإِلَى ٱلرَّسُولِ قَالُوا۟ حَسۡبُنَا مَا وَجَدۡنَا عَلَیۡهِ ءَابَاۤءَنَاۤۚ أَوَلَوۡ كَانَ ءَابَاۤؤُهُمۡ لَا یَعۡلَمُونَ شَیۡـࣰٔا وَلَا یَهۡتَدُونَ)،، فالله يعلم أن ماتفعله هو ماوجدت آبائك يفعلونه، وهذة سنة وتنطبق على الجميع، فأنظر لبعض الأمور الدينية الخاطئة الموجودة في الدين الإسلامي، توارثها الناس على الرغم من أنها غير صحيحة وتوجد صعوبة بإقناعهم ببطلانها وهم أمة حديثة من ١٤٠٠ سنة، فليكن لديك نظر على المسيحية،، فلذلك يريدك الله أن تحكم عقلك في هذا ولاتنظر الى ماقاله آبائك الأولون، ومن فعل هذا منكم فقد أسلم.

قال الله:   ( قُلۡ إِن كَانَ لِلرَّحۡمَـٰنِ وَلَدࣱ فَأَنَا۠ أَوَّلُ ٱلۡعَـٰبِدِینَ (٨١) سُبۡحَـٰنَ رَبِّ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِ رَبِّ ٱلۡعَرۡشِ عَمَّا یَصِفُونَ (٨٢) فَذَرۡهُمۡ یَخُوضُوا۟ وَیَلۡعَبُوا۟ حَتَّىٰ یُلَـٰقُوا۟ یَوۡمَهُمُ ٱلَّذِی یُوعَدُونَ) ، حتى إن كنت لاتؤمن بالقرآن، ألا تخاف من أن يكون هذا الوعيد صحيح؟ وأقول لك، هذا هو الحق وإذا كان لله ولد فأنا أول العابدين بمعنى انك لن تستطيع إثبات هذا أبدا.

ماهي حكاية سيدنا عيسى الحقيقية؟

قال الله:   (وَٱلَّتِیۤ أَحۡصَنَتۡ فَرۡجَهَا فَنَفَخۡنَا فِیهَا مِن رُّوحِنَا وَجَعَلۡنَـٰهَا وَٱبۡنَهَاۤ ءَایَةࣰ لِّلۡعَـٰلَمِینَ)،، وقال الله:  (وَمَرۡیَمَ ٱبۡنَتَ عِمۡرَ ٰ⁠نَ ٱلَّتِیۤ أَحۡصَنَتۡ فَرۡجَهَا فَنَفَخۡنَا فِیهِ مِن رُّوحِنَا وَصَدَّقَتۡ بِكَلِمَـٰتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِۦ وَكَانَتۡ مِنَ ٱلۡقَـٰنِتِینَ)

ومعنى نفخنا فيها من روحنا هو نفخ جبريل [عليه السلام] في جيب درعها فوصلت نفخته إلى مريم، فجاء منها عيسى ابن مريم [عليه السلام]، الرسول الكريم والسيد العظيم.  فمن أين أتى موضوع أبن الله، وعلى هذا لماذا لم يقال بأن آدم إبن الله كذلك؟

قال الله:  (۞ تِلۡكَ ٱلرُّسُلُ فَضَّلۡنَا بَعۡضَهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضࣲۘ مِّنۡهُم مَّن كَلَّمَ ٱللَّهُۖ وَرَفَعَ بَعۡضَهُمۡ دَرَجَـٰتࣲۚ وَءَاتَیۡنَا عِیسَى ٱبۡنَ مَرۡیَمَ ٱلۡبَیِّنَـٰتِ وَأَیَّدۡنَـٰهُ بِرُوحِ ٱلۡقُدُسِۗ وَلَوۡ شَاۤءَ ٱللَّهُ مَا ٱقۡتَتَلَ ٱلَّذِینَ مِنۢ بَعۡدِهِم مِّنۢ بَعۡدِ مَا جَاۤءَتۡهُمُ ٱلۡبَیِّنَـٰتُ وَلَـٰكِنِ ٱخۡتَلَفُوا۟ فَمِنۡهُم مَّنۡ ءَامَنَ وَمِنۡهُم مَّن كَفَرَۚ وَلَوۡ شَاۤءَ ٱللَّهُ مَا ٱقۡتَتَلُوا۟ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ یَفۡعَلُ مَا یُرِیدُ)

فهذا إثبات أن روح القدس مؤيده لسيدنا عيسى لتنصره، فما هو إثباتك بأن هذة الروح أنزلت على أتباعه، وكيف لإنسان له كل هذة القدرات، ومنصور من الله، وبروح القدس أن يقتل هكذا؟ أو بزعمكم كيف يقتل إبن الله؟ لماذا لاتفكر في قصص الأولين وسنة الله في هذا وبدلتها بسنة الإنسان الظالمة الجاهلة؟ وكذلك الآية تدل على وجود الخلاف في دين المسيحية منذ البدايات الأولى

قال الله:   ( وَقَوۡلِهِمۡ إِنَّا قَتَلۡنَا ٱلۡمَسِیحَ عِیسَى ٱبۡنَ مَرۡیَمَ رَسُولَ ٱللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَـٰكِن شُبِّهَ لَهُمۡۚ وَإِنَّ ٱلَّذِینَ ٱخۡتَلَفُوا۟ فِیهِ لَفِی شَكࣲّ مِّنۡهُۚ مَا لَهُم بِهِۦ مِنۡ عِلۡمٍ إِلَّا ٱتِّبَاعَ ٱلظَّنِّۚ وَمَا قَتَلُوهُ یَقِینَۢا) ، وهنا يقول لنا الله أن سيدنا عيسى لم يقتل واذا كنت تقرأ هذا، فأنا على يقين أنك في شك من كتابك المقدس.

قال الله:  (﴿وَٱذۡكُرۡ فِی ٱلۡكِتَـٰبِ مَرۡیَمَ إِذِ ٱنتَبَذَتۡ مِنۡ أَهۡلِهَا مَكَانࣰا شَرۡقِیࣰّا (١٦) فَٱتَّخَذَتۡ مِن دُونِهِمۡ حِجَابࣰا فَأَرۡسَلۡنَاۤ إِلَیۡهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَراً سَوِیا (١٧) قَالَتۡ إِنِّیۤ أَعُوذُ بِٱلرَّحۡمَـٰنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِیࣰّا (١٨) قَالَ إِنَّمَاۤ أَنَا۠ رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَـٰماً زَكِیا (١٩) قَالَتۡ أَنَّىٰ یَكُونُ لِی غُلَـٰم وَلَمۡ یَمۡسَسۡنِی بَشَرٌ وَلَمۡ أَكُ بَغِیا (٢٠) قَالَ كَذَ ٰ⁠لِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَیَّ هَیِّن وَلِنَجۡعَلَهُۥۤ ءَایَة لِّلنَّاسِ وَرَحۡمَة مِّنَّاۚ وَكَانَ أَمۡراً مَّقۡضِیا(٢١)﴾ [مريم: ١٦-٢١]

وهذة قصة سيدنا عيسى وسنذكر المهم فيها.

قال الله:   ( ﴿۞ فَحَمَلَتۡهُ فَٱنتَبَذَتۡ بِهِۦ مَكَانࣰا قَصِیا (٢٢) فَأَجَاۤءَهَا ٱلۡمَخَاضُ إِلَىٰ جِذۡعِ ٱلنَّخۡلَةِ قَالَتۡ یَـٰلَیۡتَنِی مِتُّ قَبۡلَ هَـٰذَا وَكُنتُ نَسۡیا مَّنسِیا (٢٣)﴾ [مريم: ٢٢-٢٣]

هل يوجد نخل في المناطق الثلجية؟ إذن من أين أتت خرافة الكريستماس؟

قال الله:    ( ﴿فَأَتَتۡ بِهِۦ قَوۡمَهَا تَحۡمِلُهُۥۖ قَالُوا۟ یَـٰمَرۡیَمُ لَقَدۡ جِئۡتِ شَیۡـࣰٔا فَرِیࣰّا (٢٧) یَـٰۤأُخۡتَ هَـٰرُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ ٱمۡرَأَ سَوۡءࣲ وَمَا كَانَتۡ أُمُّكِ بَغِیࣰّا (٢٨) فَأَشَارَتۡ إِلَیۡهِۖ قَالُوا۟ كَیۡفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِی ٱلۡمَهۡدِ صَبِیا (٢٩) قَالَ إِنِّی عَبۡدُ ٱللَّهِ ءَاتَىٰنِیَ ٱلۡكِتَـٰبَ وَجَعَلَنِی نَبِیا (٣٠) وَجَعَلَنِی مُبَارَكًا أَیۡنَ مَا كُنتُ وَأَوۡصَـٰنِی بِٱلصَّلَوٰةِ وَٱلزَّكَوٰةِ مَا دُمۡتُ حَیا (٣١) وَبَرَّۢا بِوَ ٰ⁠لِدَتِی وَلَمۡ یَجۡعَلۡنِی جَبَّارࣰا شَقِیا (٣٢) وَٱلسَّلَـٰمُ عَلَیَّ یَوۡمَ وُلِدتُّ وَیَوۡمَ أَمُوتُ وَیَوۡمَ أُبۡعَثُ حَیا (٣٣)﴾ [مريم: ٢٧-٣٣]

وهنا يوضح لنا بعض القدرات التي وهبها الله لسيدنا عيسى ليكون آية للناس وليقتنعوا برسالته.

وتنتهي الآيات هنا بقوله تعالى:   (ذَ ٰ⁠لِكَ عِیسَى ٱبۡنُ مَرۡیَمَۖ قَوۡلَ ٱلۡحَقِّ ٱلَّذِی فِیهِ یَمۡتَرُونَ)

فهذا هو الحق فلك أن تأخذ به أو تتركه، يوجد من يرى هذا بشرى ويوجد من يرى هذا إعتداء على دينه

قال الله (وَقَضَيْنَآ إِلَىٰ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ فِى ٱلْكِتَٰبِ لَتُفْسِدُنَّ فِى ٱلْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا ) صدق الله العظيم

ولتفسدن، أولاهما: قتل زكريا وحبس أرميا حين أنذرهم سخط الله، والآخرة: قتل يحيى بن زكريا وقصد قتل عيسى ابن مريم عِباداً لَنا وقرئ عبيداً لنا

وقال ( فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ أُولَىٰهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَّنَآ أُو۟لِى بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا۟ خِلَٰلَ ٱلدِّيَارِ ۚ وَكَانَ وَعْدًا مَّفْعُولًا ) صدق الله العظيم

وجالوت قتله داوود

وقال ( ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ ٱلْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَٰكُم بِأَمْوَٰلٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَٰكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا) صدق الله العظيم

ومن صفات بني إسرائيل أن الله أمددهم بالمال والبنين و(نَفِيرًا) تَمْيِيزٌ لِـ (أكْثَرَ) فَهو تَبْيِينٌ لِجِهَةِ الأكْثَرِيَّةِ، والنَّفِيرُ: اسْمُ جَمْعٍ لِلْجَماعَةِ الَّتِي تَنْفِرُ مَعَ المَرْءِ مِن قَوْمِهِ وعَشِيرَتِهِ، ومِنهُ قَوْلُ أبِي جَهْلٍ: لا في العِيرِ، ولا في النَّفِيرِ

والتَّفْضِيلُ في (أكْثَرَ) تَفْضِيلٌ عَلى أنْفُسِهِمْ، أيْ جَعَلْناكم أكْثَرَ مِمّا كُنْتُمْ قَبْلَ الجَلاءِ، وهو المُناسِبُ لِمَقامِ الِامْتِنانِ، وقالَ جَمْعٌ مِنَ المُفَسِّرِينَ: أكْثَرَ نَفِيرًا مِن أعْدائِكُمُ الَّذِينَ أخْرَجُوكم مِن دِيارِكم، أيْ أفْنى مُعْظَمَ البابِلِيِّينَ في الحُرُوبِ مَعَ الفُرْسِ حَتّى صارَ عَدَدُ بَنِي إسْرائِيلَ في بِلادِ الأسْرِ أكْثَرَ مِن عَدَدِ البابِلِيِّينَ

وهاهم في عصرهم الذهبي

ثم قال ( إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ ۖ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا ۚ فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ ٱلْءَاخِرَةِ لِيَسُۥٓـُٔوا۟ وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا۟ ٱلْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا۟ مَا عَلَوْا۟ تَتْبِيرًا )

وفي قوله( إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ)، أي أن النفع عائد إليكم حتى في الدنيا كما شاهدتم من انتصاركم على أعدائكم

وفي قوله( وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا)، أي: فلأنفسكم يعود الضرر كما أراكم الله من تسليط الأعداء

وفي قوله (فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ)، أي: المرة الآخرة التي تفسدون فيها في الأرض سلطنا عليكم الأعداء.

وفي قوله ﴿لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ﴾ بانتصارهم عليكم وسبيكم وليدخلوا المسجد الحرام كما دخلوه أول مرة، والمراد بالمسجد مسجد بيت المقدس

وفي قوله (وَلِيُتَبِّرُوا)، أي: يخربوا ويدمروا ﴿مَا عَلَوْا﴾ عليه ﴿تَتْبِيرًا﴾ فيخربوا بيوتكم ومساجدكم وحروثكم

قال الله ( وَقُلۡنَا مِنۢ بَعۡدِهِۦ لِبَنِیۤ إِسۡرَ ٰ⁠ۤءِیلَ ٱسۡكُنُوا۟ ٱلۡأَرۡضَ فَإِذَا جَاۤءَ وَعۡدُ ٱلۡـَٔاخِرَةِ جِئۡنَا بِكُمۡ لَفِیفاً﴾ [الإسراء ١٠٤] صدق الله العظيم

ولهذا قال: ﴿وَقُلْنَا مِنْ بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ اسْكُنُوا الْأَرْضَ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا﴾ أي: جميعًا ليجازى كل عامل بعمله

فأسكنوا يابني إسرائيل الأرض المقدسة ولا تفسدوا فيها، وان أفسدتم فسنعود الكرة ( عَسَىٰ رَبُّكُمۡ أَن یَرۡحَمَكُمۡۚ وَإِنۡ عُدتُّمۡ عُدۡنَاۚ وَجَعَلۡنَا جَهَنَّمَ لِلۡكَـٰفِرِینَ حَصِیرًا)، وكأن السورة تقول لنا أن التاريخ يعيد نفسة، وقد حصل أن تفرقهم ازداد أكثر وأكثر في عهد الرسول محمد صلى الله عليه وسلم

قال الله ( لَمۡ یَكُنِ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَـٰبِ وَٱلۡمُشۡرِكِینَ مُنفَكِّینَ حَتَّىٰ تَأۡتِیَهُمُ ٱلۡبَیِّنَةُ (١) رَسُولࣱ مِّنَ ٱللَّهِ یَتۡلُوا۟ صُحُفࣰا مُّطَهَّرَةࣰ (٢) فِیهَا كُتُبࣱ قَیِّمَةࣱ (٣) وَمَا تَفَرَّقَ ٱلَّذِینَ أُوتُوا۟ ٱلۡكِتَـٰبَ إِلَّا مِنۢ بَعۡدِ مَا جَاۤءَتۡهُمُ ٱلۡبَیِّنَةُ (٤) وَمَاۤ أُمِرُوۤا۟ إِلَّا لِیَعۡبُدُوا۟ ٱللَّهَ مُخۡلِصِینَ لَهُ ٱلدِّینَ حُنَفَاۤءَ وَیُقِیمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَیُؤۡتُوا۟ ٱلزَّكَوٰةَۚ وَذَ ٰ⁠لِكَ دِینُ ٱلۡقَیِّمَةِ (٥)﴾ [البينة ١-٥] صدق الله العظيم

فالبينة هي البرهان الساطع، فأتى البرهان عن طريق موسى وعيسى وباقي الأنبياء ولم يجدي هذا بشيء، وعندما أتى محمد بالبرهان مازادهم هذا الا نفورا ( وَءَاتَیۡنَـٰهُم بَیِّنَـٰتࣲ مِّنَ ٱلۡأَمۡرِۖ فَمَا ٱخۡتَلَفُوۤا۟ إِلَّا مِنۢ بَعۡدِ مَا جَاۤءَهُمُ ٱلۡعِلۡمُ بَغۡیَۢا بَیۡنَهُمۡۚ إِنَّ رَبَّكَ یَقۡضِی بَیۡنَهُمۡ یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِ فِیمَا كَانُوا۟ فِیهِ یَخۡتَلِفُونَ) صدق الله العظيم

ومن هذا نعلم أن الصورة تقلب فيجمع الله شمل بني إسرائيل مرة أخرى في بقعة واحدة، ولأن القرآن يخاطب كل زمان، فسورة الإسراء تحكي قصة بني اسرائيل في جميع الأزمنة، فبعد عصرهم الذهبي، لايكون عباد الله أولي البأس الشديد أمثال جالوت وبختنصر فقط، بل قد يشمل هذا أيضاً المسلمون، فهم دخلوه أو مرة في عهد ابراهيم اﻟﺨﻠﻴﻞ، ودخلوه مرة ثانية في عهد عمر ابن الخطاب، وعندها أصبحت فلسطين تحت الخلافة الإسلامية، وقال الله ( فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ أُولَىٰهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَّنَآ أُو۟لِى بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا۟ خِلَٰلَ ٱلدِّيَارِ ۚ وَكَانَ وَعْدًا مَّفْعُولًا ) صدق الله العظيم

ومن يدخل المسجد مرة أخرى؟ قال الله ( وَلِيَدْخُلُوا۟ ٱلْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا۟ مَا عَلَوْا۟ تَتْبِيرًا)، فقد يدخل المسجد من كان مسلماً تقياً عابداً لله، وتصديقاً لقوله تعالى ( وَمَاۤ أَفَاۤءَ ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ مِنۡهُمۡ فَمَاۤ أَوۡجَفۡتُمۡ عَلَیۡهِ مِنۡ خَیۡل وَلَا رِكَابࣲ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ یُسَلِّطُ رُسُلَهُۥ عَلَىٰ مَن یَشَاۤءُۚ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءࣲ قَدِیر) ، وقوله ( هُوَ ٱلَّذِیۤ أَخۡرَجَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَـٰبِ مِن دِیَـٰرِهِمۡ لِأَوَّلِ ٱلۡحَشۡرِۚ مَا ظَنَنتُمۡ أَن یَخۡرُجُوا۟ۖ وَظَنُّوۤا۟ أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمۡ حُصُونُهُم مِّنَ ٱللَّهِ فَأَتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِنۡ حَیۡثُ لَمۡ یَحۡتَسِبُوا۟ۖ وَقَذَفَ فِی قُلُوبِهِمُ ٱلرُّعۡبَۚ یُخۡرِبُونَ بُیُوتَهُم بِأَیۡدِیهِمۡ وَأَیۡدِی ٱلۡمُؤۡمِنِینَ فَٱعۡتَبِرُوا۟ یَـٰۤأُو۟لِی ٱلۡأَبۡصَـٰرِ) صدق الله العظيم

ونفيد أن جميع يهود العالم من سلالة شعب إسرائيل، وأن يهود كل بلدان العالم إنما هم امتداد عضوي للآباء الأول من عصر إسحاق ويعقوب). واليهودية ليست بديانة تبشيرية أنما محصورة على نسل بني إسرائيل. وقال زعيم الصهيونية هرتزل: (إن اليهود بقوا شعباً واحداً وعرقاً متميزاً، إن قوميتهم المتميزة لا يمكن أن تزول، ويجب أن لا تنقرض، لذلك لا يوجد غير حل واحد فقط للمسألة اليهودية، هي الدولة اليهودية)، ومن دون اختيار أو تمييز. فاليهود ينتمون إلى طائفة دينية واجتماعية، اندمج فيها في كل عصور التاريخ أشخاص من أجناس متباينة، وكان أولئك المتهودون يدخلون فيها من جميع الآفاق المسكونة بالبشر، من اليهود الأحباش- الفلاشة-  إلى اليهود الأشكناز- من الجنس الجرماني- إلى التاميل – اليهود الأفارقة الزنوج – إلى اليهود الهنود الذين يسمَّون ببني إسرائيل، واليهود الخزر الذي ينتمون إلى الجنس التركي، فهل هناك من هذه الأنواع الإسرائيلية نوع يعتبر من ناحية التشريح والتحليل ممثلاً حقيقيًّا ونقياً للجنس اليهودي؟

قول ان بني إسرائيل أقليه، او انهم على وشك الإنقراض، هذا كلام ليس له أي مصداقية علمية، حيث أن تشتت اليهود واضح بعد زوال دولتهم ولهذا تراهم في كل مكان، ومع النظام الصهيوني، إختلطت الأنساب كذلك، ولكن هل هذا يعني ان يهود اليوم لايمثلون بني إسرائيل؟ بل أكبر زعمائهم سواء أكانوا من الإشكناز أو غيرهم هم فعلاً بني اسرائيل. وذلك تصديقاً لقول الله بجعلهم أسباط وجعلهم الأكثر نفيرا. فيقولوا أن الإشكناز أنهم ليسوا من بني إسرائيل، ألا ترى نسبة التخلف في هذا القول؟ حيث انه إذا صدر من لسان مسلم فهو دليل على ضعفة حيث انه لم يجد رد للقضاء على ظلم اليهود الا بقول التخاريف. واذا كان من غير المسلمين فهو يتحدث عن جهل، وأما اذا قالها يهودي فهو يتحدث عن خبث. كيف تجمع أن تحاليل الجينات اثبتت أنهم ليسوا بني اسرائيل؟ لماذا نجد منهم ذوي الشكل الأوروبي ومنهم من يشبهون العرب الشرقيين؟ ومنهم من لا يتزوج الا يهودي او يهودية؟ هذا موجود ولا يمكن نكرانه، فيوجد اليهودي من بني إسرائيل وهم غالبية ويوجد نصارى بني اسرائيل وهم كثر أيضاً وكذلك يوجد يهود من الشتات من غير بني إسرائيل بسبب الصهينة، ولا تنسى أنهم أسباط أولاً وأخيراً

روى البخاري (3593) ، ومسلم (2921) من حديث ابن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ : ( تُقَاتِلُكُمُ اليَهُودُ فَتُسَلَّطُونَ عَلَيْهِمْ ، ثُمَّ يَقُولُ الحَجَرُ : يَا مُسْلِمُ هَذَا يَهُودِيٌّ وَرَائِي، فَاقْتُلْهُ ) انتهى

وفي صحيح مسلم (2922) من حديث أبي هريرة أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ: ( لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ ، فَيَقْتُلُهُمُ الْمُسْلِمُونَ حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوِ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللهِ هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي ، فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ ، إِلَّا الْغَرْقَدَ، فَإِنَّهُ مِنْ شَجَرِ الْيَهُودِ ) انتهى

وقد جاء في بعض الروايات ما يدل على أن قتال اليهود المذكور في هذا الحديث سيكون في آخر الزمان حين يخرج الدجال وينزل المسيح عيسى بن مريم عليه السلام ، فيقتله

قال الله تعالى:   (۞ أَلَمۡ یَأۡنِ لِلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ أَن تَخۡشَعَ قُلُوبُهُمۡ لِذِكۡرِ ٱللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ ٱلۡحَقِّ وَلَا یَكُونُوا۟ كَٱلَّذِینَ أُوتُوا۟ ٱلۡكِتَـٰبَ مِن قَبۡلُ فَطَالَ عَلَیۡهِمُ ٱلۡأَمَدُ فَقَسَتۡ قُلُوبُهُمۡۖ وَكَثِیر مِّنۡهُمۡ فَـٰسِقُونَ) صدق الله العظيم

يضرب الله لنا الأمثال وأمثال من سبقونا ماهي موجودة الا لنتعلم منها ونأخذ العبرة لأننا قد نقع في مثل ما وقعوا فيه من فتن وفساد ومحن، وكذلك هو رحمة للذين آمنوا وفيه إنذار ووعيد لمن كفر وأشرك، فالقرآن للناس كافة وأرسل الله رسوله بالدين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركين

فيقول الله:  (ألَمْ يَأْنِ﴾ يَحِنْ ﴿لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ نَزَلَتْ فِي شَأْن الصَّحابَة لَمّا أكْثَرُوا المِزاح ﴿أنْ تَخْشَع قُلُوبهمْ لِذِكْرِ اللَّه وما نَزَّلَ﴾ بِالتَّشْدِيدِ والتَّخْفِيف ﴿مِن الحَقّ﴾ القُرْآن ﴿ولا يَكُونُوا﴾ مَعْطُوف عَلى تَخْشَع ﴿كالَّذِينَ أُوتُوا الكِتاب مِن قَبْل﴾ هُمْ اليَهُود والنَّصارى ﴿فَطالَ عَلَيْهِمْ الأَمَد﴾ الزَّمَن بَيْنهمْ وبَيْن أنْبِيائِهِمْ ﴿فَقَسَتْ قُلُوبهمْ﴾ لَمْ تَلِنْ لِذِكْرِ اللَّه

فإذا كان المقصود هنا الصحابة، فما بالك فيما قد ينطبق على زماننا؟ نستطيع القول أن الكثير مما ذكره الله عن أهل الكتاب في القرآن الكريم، أصبح وكأنه ينطبق على أمة محمد، فمنهم من أحل ماحرم الله أو حرم ما أحل الله، ومنهم من بدل كلام الله بأسماء لا أصل لها، ومنهم من قدس العلماء وهجر كتاب الله وإن لم يكن على نفس المستوى الذي وصل اليه اليهود والنصارى. ولنلاحظ أن جوهر هذا الحديث هو إطاله الفترة بين الرسول وقومه وأن الخطاب في الآية الكريمة موجه للمسلمين ويحثنا الله أن ننظر في قلوب أهل الكتاب القاسية بعد طول الأمد بينهم وبين أنبيائهم

ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺃﺑﻮ اﻟﺮﺑﻴﻊ اﻟﻌﺘﻜﻲ، ﻭﻗﺘﻴﺒﺔ ﺑﻦ ﺳﻌﻴﺪ، ﻛﻼﻫﻤﺎ ﻋﻦ ﺣﻤﺎﺩ ﺑﻦ ﺯﻳﺪ – ﻭاﻟﻠﻔﻆ ﻟﻘﺘﻴﺒﺔ – ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺣﻤﺎﺩ، ﻋﻦ ﺃﻳﻮﺏ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻗﻼﺑﺔ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺃﺳﻤﺎء، ﻋﻦ ﺛﻮﺑﺎﻥ، ﻗﺎﻝ: ﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: ” ﺇﻥ §اﻟﻠﻪ ﺯﻭﻯ ﻟﻲ اﻷﺭﺽ، ﻓﺮﺃﻳﺖ ﻣﺸﺎﺭﻗﻬﺎ ﻭﻣﻐﺎﺭﺑﻬﺎ، ﻭﺇﻥ ﺃﻣﺘﻲ ﺳﻴﺒﻠﻎ ﻣﻠﻜﻬﺎ ﻣﺎ ﺯﻭﻱ ﻟﻲ ﻣﻨﻬﺎ، ﻭﺃﻋﻄﻴﺖ اﻟﻜﻨﺰﻳﻦ اﻷﺣﻤﺮ ﻭاﻷﺑﻴﺾ، ﻭﺇﻧﻲ ﺳﺄﻟﺖ ﺭﺑﻲ ﻷﻣﺘﻲ ﺃﻥ ﻻ ﻳﻬﻠﻜﻬﺎ ﺑﺴﻨﺔ ﻋﺎﻣﺔ، ﻭﺃﻥ ﻻ ﻳﺴﻠﻂ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻋﺪﻭا ﻣﻦ ﺳﻮﻯ ﺃﻧﻔﺴﻬﻢ، ﻓﻴﺴﺘﺒﻴﺢ ﺑﻴﻀﺘﻬﻢ، ﻭﺇﻥ ﺭﺑﻲ ﻗﺎﻝ: ﻳﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺇﻧﻲ ﺇﺫا ﻗﻀﻴﺖ ﻗﻀﺎء ﻓﺈﻧﻪ ﻻ ﻳﺮﺩ، ﻭﺇﻧﻲ ﺃﻋﻄﻴﺘﻚ ﻷﻣﺘﻚ ﺃﻥ ﻻ ﺃﻫﻠﻜﻬﻢ ﺑﺴﻨﺔ ﻋﺎﻣﺔ، ﻭﺃﻥ ﻻ ﺃﺳﻠﻂ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻋﺪﻭا ﻣﻦ ﺳﻮﻯ ﺃﻧﻔﺴﻬﻢ، ﻳﺴﺘﺒﻴﺢ ﺑﻴﻀﺘﻬﻢ، ﻭﻟﻮ اﺟﺘﻤﻊ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻣﻦ ﺑﺄﻗﻄﺎﺭﻫﺎ – ﺃﻭ ﻗﺎﻝ ﻣﻦ ﺑﻴﻦ ﺃﻗﻄﺎﺭﻫﺎ – ﺣﺘﻰ ﻳﻜﻮﻥ ﺑﻌﻀﻬﻢ ﻳﻬﻠﻚ ﺑﻌﻀﺎ، ﻭﻳﺴﺒﻲ ﺑﻌﻀﻬﻢ ﺑﻌﻀﺎ ” رواه مسلم

 ﺯﻭﻯ  ﻣﻌﻨﺎﻩ ﺟﻤﻊ (اﻟﻜﻨﺰﻳﻦ اﻷﺣﻤﺮ ﻭاﻷﺑﻴﺾ) اﻟﻤﺮاﺩ ﺑﺎﻟﻜﻨﺰﻳﻦ اﻟﺬﻫﺐ ﻭاﻟﻔﻀﺔ ﻭاﻟﻤﺮاﺩ ﻛﻨﺰا ﻛﺴﺮﻯ ﻭﻗﻴﺼﺮ ﻣﻠﻜﻲ اﻟﻌﺮاﻕ ﻭاﻟﺸﺎﻡ (ﻓﻴﺴﺘﺒﻴﺢ ﺑﻴﻀﺘﻬﻢ) ﺃﻱ ﺟﻤﺎﻋﺘﻬﻢ ﻭﺃﺻﻠﻬﻢ ﻭاﻟﺒﻴﻀﺔ ﺃﻳﻀﺎ اﻟﻌﺰ ﻭاﻟﻤﻠﻚ (ﺃﻥ ﻻ ﺃﻫﻠﻜﻬﻢ ﺑﺴﻨﺔ ﻋﺎﻣﺔ) ﺃﻱ ﻻ ﺃﻫﻠﻜﻬﻢ ﺑﻘﺤﻂ ﻳﻌﻤﻬﻢ ﺑﻞ ﺇﻥ ﻭﻗﻊ ﻗﺤﻂ ﻓﻴﻜﻮﻥ ﻓﻲ ﻧﺎﺣﻴﺔ ﻳﺴﻴﺮﺓ ﺑﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﺇﻟﻰ ﺑﺎﻗﻲ ﺑﻼﺩ اﻹﺳﻼﻡ

وَقَالَ هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ : حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ ، حَدَّثَنَا عَطِيَّةُ بْنُ قَيْسٍ الْكِلَابِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غَنْمٍ الْأَشْعَرِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو عَامِرٍ أَوْ أَبُو مَالِكٍ الْأَشْعَرِيُّ ، وَاللَّهِ مَا كَذَبَنِي، سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ” لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الْحِرَ وَالْحَرِيرَ، وَالْخَمْرَ وَالْمَعَازِفَ، وَلَيَنْزِلَنَّ أَقْوَامٌ إِلَى جَنْبِ عَلَمٍ يَرُوحُ عَلَيْهِمْ بِسَارِحَةٍ لَهُمْ، يَأْتِيهِمْ – يَعْنِي الْفَقِيرَ – لِحَاجَةٍ، فَيَقُولُوا : ارْجِعْ إِلَيْنَا غَدًا، فَيُبَيِّتُهُمُ اللَّهُ، وَيَضَعُ الْعَلَمَ، وَيَمْسَخُ آخَرِينَ قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ “. رواه البخاري

فلننظر الى مايفعله العرب في هذا الزمان. فكل ماقاله المصطفى صلوات الله عليه في الأحاديث السابقة، نراه يحصل بوضوح يكاد أن يكون وضوحه أقوى من شدة وضوح نور الشمس. فهل نحن بعيدون عن ماحصل لأصحاب السبت؟

الا من رحم الله، فيسكت عن الباطل الكثير من أهل الدين ويحلله بعضهم ويدافع عن كل هذا أهل الضلاله.   فقال الله:   (وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن یَشۡتَرِی لَهۡوَ ٱلۡحَدِیثِ لِیُضِلَّ عَن سَبِیلِ ٱللَّهِ بِغَیۡرِ عِلۡم وَیَتَّخِذَهَا هُزُوًاۚ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ لَهُمۡ عَذَابࣱ مُّهِین)، فهل يوجد بيان وحجة أقوى من كلام الله ورسوله؟ وهل يستطيع أحد العرب إثبات عدم خوضهم في جميع أنواع اللهو؟ وإن كنت أنت وأهلك لاتفعلون هذا، ولا ينطبق عليكم، فأنت لاتمثل العامة، وإن كان جيلك مازال على خير، فالجيل الناشئ في خطر، والأثر الصهيوني واضح على العرب، والإنفتاح في أشد أوجهه، ومناهج التعليم قد تفقد مصداقيتها

فإذا تكلمنا عن المسيحي وعن اليهودي والماسوني والبوهيمي والصهيوني، لن ننسى عدوك الأكبر. عدوك الأكبر هو أنت، ونحن على حافة المركب، فغير نفسك قبل أن يستبدل غيرك، ويشهد الله أننا نقول لك غير نفسك قبل فوات الأوان. ونستثني من رحم الله، فنقول ما أقبح من اليهود الا العرب. قبح الله من باع دينه وقيمه ووطنه اجل متاع الحياة الدنيا، وخضع لمن يخطط لهدمه خوفاً من السقوط. قال الله:   ( یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ عَدُوِّی وَعَدُوَّكُمۡ أَوۡلِیَاۤءَ تُلۡقُونَ إِلَیۡهِم بِٱلۡمَوَدَّةِ وَقَدۡ كَفَرُوا۟ بِمَا جَاۤءَكُم مِّنَ ٱلۡحَقِّ یُخۡرِجُونَ ٱلرَّسُولَ وَإِیَّاكُمۡ أَن تُؤۡمِنُوا۟ بِٱللَّهِ رَبِّكُمۡ إِن كُنتُمۡ خَرَجۡتُمۡ جِهَـٰدࣰا فِی سَبِیلِی وَٱبۡتِغَاۤءَ مَرۡضَاتِیۚ تُسِرُّونَ إِلَیۡهِم بِٱلۡمَوَدَّةِ وَأَنَا۠ أَعۡلَمُ بِمَاۤ أَخۡفَیۡتُمۡ وَمَاۤ أَعۡلَنتُمۡۚ وَمَن یَفۡعَلۡهُ مِنكُمۡ فَقَدۡ ضَلَّ سَوَاۤءَ ٱلسَّبِیلِ) . وكذلك نستثني رجال الرجال من أهل الشام، فإن الله يربي رجال وجنود في سوريا لأمر عظيم وفِي أدنى الأرض يتجدد العهد بإذنه

فإحذر أن يستبدل الله غيرك، وإن آمنك الله من الأعداء، إحذر أن تكون أنت عدو نفسك فتدمر نفسك بنفسك كما ذكر هذا المصطفى في الأحاديث المذكورة. هذا الزمن هو الزمن الذي يحاكي زمن  الجاهلية الأولى فلهذا إلزم بيتك، وقل الخير وتواصى بالحق والصبر واذا لم تفعل فأنت في خسر

قال الله:  ( مَثَلُ ٱلَّذِینَ ٱتَّخَذُوا۟ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَوۡلِیَاۤءَ كَمَثَلِ ٱلۡعَنكَبُوتِ ٱتَّخَذَتۡ بَیۡتاۖ وَإِنَّ أَوۡهَنَ ٱلۡبُیُوتِ لَبَیۡتُ ٱلۡعَنكَبُوتِۚ لَوۡ كَانُوا۟ یَعۡلَمُونَ) صدق الله العظيم

يقول إبن القيم في من إتخذ الأولياء من دون الله أنَّهم ضُعَفاءُ، وأنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوهم أوْلِياءَهم أضْعَفُ مِنهُمْ، فَهم في ضَعْفِهِمْ وما قَصَدُوهُ مِن اتِّخاذِ الأوْلِياءِ كالعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا، وهو أوْهَنُ البُيُوتِ وأضْعَفُها؛ وتَحْتَ هَذا المَثَلِ أنَّ هَؤُلاءِ المُشْرِكِينَ أضْعَفُ ما كانُوا حِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ أوْلِياءَ فَلَمْ يَسْتَفِيدُوا بِمَن اتَّخَذُوهم أوْلِياءَ إلّا ضَعْفًا

فلننظر الى بيت العنكبوت، فالأم تؤسس هذا البيت الهندسي الرقيق الذي يُهدم من أضعف الأمور. فلماذا لانخاف من أن تكون بيوتنا مثل هذة البيوت؟ هل لأننا فهمنا أن الأولياء من دون الله هم فقط الأصنام؟ أم هل هي آيه محصورة على من أشرك؟ لماذا لا نذكر من جعل بينه وبين الله وسيط؟ وهذا موجود في بعض الطوائف اللتي حُسبت على المسلمين. لماذا لايكون هذا الولي هو شخص اتبعه المسلمون بسبب قوة، مال أو علم، يعمل بالفساد ويرضى الجميع عن كل أفعاله وكأنهم صم بكم لايسمعون ولايتكلمون؟ فلنعلم أن بيت العنكبوت يتم هدمه بعده طرق. فإما أن يكون الهدم عن طريق الرياح أو أي عوامل طبيعية ومثل هذا الريح الصرصر العاتيه التي سلطها الله على قوم عاد (وَأَمَّا عَادࣱ فَأُهۡلِكُوا۟ بِرِیح صَرۡصَرٍ عَاتِیَة)، وكذلك قد يتم هدم بيت العنكبوت من أبناء العنكبوت فهم يأكلون بعضهم البعض. فلننظر لهذا المثل فلن يهدم العرب الا العرب. وهذا مثل مايفعله اليهود في أنفسهم فهم يهدمون بيتهم بأنفسهم ونضيف لهذا تسليط الله عباده الصالحين على القوم الظالمون (هُوَ ٱلَّذِیۤ أَخۡرَجَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَـٰبِ مِن دِیَـٰرِهِمۡ لِأَوَّلِ ٱلۡحَشۡرِۚ مَا ظَنَنتُمۡ أَن یَخۡرُجُوا۟ۖ وَظَنُّوۤا۟ أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمۡ حُصُونُهُم مِّنَ ٱللَّهِ فَأَتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِنۡ حَیۡثُ لَمۡ یَحۡتَسِبُوا۟ۖ وَقَذَفَ فِی قُلُوبِهِمُ ٱلرُّعۡبَۚ یُخۡرِبُونَ بُیُوتَهُم بِأَیۡدِیهِمۡ وَأَیۡدِی ٱلۡمُؤۡمِنِینَ فَٱعۡتَبِرُوا۟ یَـٰۤأُو۟لِی ٱلۡأَبۡصَـٰرِ). فلماذا يجب علينا أن نرى بيوت اليهود على أنها بيت من بيوت العنكبوت؟ ليس فقط لأنهم يحملون كتبهم كالأسفار فلايعملون بما أمرهم الله ويؤمنون ببعض الكتاب ويكفرون ببعض، بل لأنهم مثل حي لنا عبر الزمان. فلنتفكر في عاقبة من رفعوا من شأن رهبانهم وجعلوهم أرباباً من دون الله فماذا يعني لك كل هذا؟ قال الله:   (ٱتَّخَذُوۤا۟ أَحۡبَارَهُمۡ وَرُهۡبَـٰنَهُمۡ أَرۡبَابࣰا مِّن دُونِ ٱللَّهِ وَٱلۡمَسِیحَ ٱبۡنَ مَرۡیَمَ وَمَاۤ أُمِرُوۤا۟ إِلَّا لِیَعۡبُدُوۤا۟ إِلَـٰهࣰا وَ ٰ⁠حِدࣰاۖ لَّاۤ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَۚ سُبۡحَـٰنَهُۥ عَمَّا یُشۡرِكُونَ) صدق الله العظيم

فنعلم أن الله وعد بني إسرائيل في آخر الزمان أن الأرض لن تكون لهم وأن كل مايفعلونه سيرد لهم. قال الله في سورة الإسراء :  (فَأرادَ أنْ يَسْتَفِزَّهم مِنَ الأرْضِ فَأغْرَقْناهُ ومَن مَعَهُ جَمِيعًا﴾ ﴿وقُلْنا مِن بَعْدِهِ لِبَنِي إسْرائِيلَ اسْكُنُوا الأرْضَ فَإذا جاءَ وعْدُ الآخِرَةِ جِئْنا بِكم لَفِيفًا﴾ صدق الله العظيم

وكما فسرها إبن عاشور:

أُكْمِلَتْ قِصَّةُ المَثَلِ بِما فِيهِ تَعْرِيضٌ بِتَمْثِيلِ الحالَيْنِ إنْذارًا لِلْمُشْرِكِينَ بِأنَّ عاقِبَةَ مَكْرِهِمْ وكَيْدِهِمْ ومُحاوَلاتِهِمْ صائِرَةٌ إلى ما صارَ إلَيْهِ مَكْرُ فِرْعَوْنَ وكَيْدُهُ، فَفَرَّعَ عَلى تَمْثِيلِ حالَيِ الرِّسالَتَيْنِ وحالَيِ المُرْسَلِ إلَيْهِما ذِكْرَ عاقِبَةِ الحالِ المُمَثَّلِ بِها إنْذارًا لِلْمُمَثَّلِينَ بِذَلِكَ المَصِيرِ.

فَقَدْ أضْمَرَ المُشْرِكُونَ إخْراجَ النَّبِيءِ ﷺ والمُسْلِمِينَ مِن مَكَّةَ، فَمُثِّلَتْ إرادَتُهم بِإرادَةِ فِرْعَوْنَ إخْراجَ مُوسى وبَنِي إسْرائِيلَ مِن مِصْرَ، قالَ تَعالى ﴿وإنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الأرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنها وإذًا لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إلّا قَلِيلًا﴾ [الإسراء: ٧٦] صدق الله العظيم

والِاسْتِفْزازُ: الِاسْتِخْفافُ، وهو كِنايَةٌ عَنِ الإبْعادِ، وتَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿وإنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الأرْضِ﴾ [الإسراء: ٧٦] في هَذِهِ السُّورَةِ

والمُرادُ (بِمَن مَعَهُ) جُنْدُهُ الَّذِينَ خَرَجُوا مَعَهُ يَتَّبِعُونَ بَنِي إسْرائِيلَ

والأرْضُ الأُولى هي المَعْهُودَةُ، وهي أرْضُ مِصْرَ، والأرْضُ الثّانِيَةُ أرْضُ الشّامِ، وهي المَعْهُودَةُ لِبَنِي إسْرائِيلَ بِوَعْدِ اللَّهِ إبْراهِيمَ إيّاها

واللَّفِيفُ: الجَماعاتُ المُخْتَلِطُونَ مِن أصْنافٍ شَتّى، والمَعْنى: حَكَمْنا بَيْنَهم في الدُّنْيا بِغَرَقِ الكَفَرَةِ، وتَمْلِيكِ المُؤْمِنِينَ، وسَنَحْكُمُ بَيْنَهم يَوْمَ القِيامَةِ.

ومَعْنى ﴿جِئْنا بِكُمْ﴾ أحْضَرْناكم لَدَيْنا، والتَّقْدِيرُ: جِئْنا بِكم إلَيْنا

فما نصيبك من كل هذا؟ هذة البشرى مانصيبك منها؟ آية واحدة إذا عملت بها فإن لك نصيب من كل هذا وإن مت قبل أن يحصل أي منه. قال الله:   (لَهُۥ مُعَقِّبَـٰتࣱ مِّنۢ بَیۡنِ یَدَیۡهِ وَمِنۡ خَلۡفِهِۦ یَحۡفَظُونَهُۥ مِنۡ أَمۡرِ ٱللَّهِۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یُغَیِّرُ مَا بِقَوۡمٍ حَتَّىٰ یُغَیِّرُوا۟ مَا بِأَنفُسِهِمۡۗ وَإِذَاۤ أَرَادَ ٱللَّهُ بِقَوۡمࣲ سُوۤءࣰا فَلَا مَرَدَّ لَهُۥۚ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِۦ مِن وَال) صدق الله العظيم

فما كانت محصلة كل أعمال بني إسرائيل؟

قال الله:  (لُعِنَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ مِنۢ بَنِیۤ إِسۡرَ ٰ⁠ۤءِیلَ عَلَىٰ لِسَانِ دَاوُۥدَ وَعِیسَىٱبۡنِ مَرۡیَمَۚ ذَ ٰ⁠لِكَ بِمَا عَصَوا۟ وَّكَانُوا۟ یَعۡتَدُونَ (٧٨) كَانُوا۟ لَا یَتَنَاهَوۡنَ عَن مُّنكَر فَعَلُوهُۚ لَبِئۡسَ مَا كَانُوا۟ یَفۡعَلُونَ (٧٩) تَرَىٰ كَثِیرا مِّنۡهُمۡ یَتَوَلَّوۡنَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ۚ لَبِئۡسَ مَا قَدَّمَتۡ لَهُمۡ أَنفُسُهُمۡ أَن سَخِطَ ٱللَّهُ عَلَیۡهِمۡ وَفِی ٱلۡعَذَابِ هُمۡ خَـٰلِدُونَ (٨٠) وَلَوۡ كَانُوا۟ یُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلنَّبِیِّ وَمَاۤ أُنزِلَ إِلَیۡهِ مَا ٱتَّخَذُوهُمۡ أَوۡلِیَاۤءَ وَلَـٰكِنَّ كَثِیرࣰا مِّنۡهُمۡ فَـٰسِقُونَ (٨١)﴾ [المائدة: ٧٨-٨١]  صدق الله العظيم

وقال الله:   (وَمَا جَعَلۡنَاۤ أَصۡحَـٰبَ ٱلنَّارِ إِلَّا مَلَـٰۤىِٕكَة وَمَا جَعَلۡنَا عِدَّتَهُمۡ إِلَّا فِتۡنَة لِّلَّذِینَ كَفَرُوا۟ لِیَسۡتَیۡقِنَ ٱلَّذِینَ أُوتُوا۟ ٱلۡكِتَـٰبَ وَیَزۡدَادَ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ إِیمَـٰنا وَلَا یَرۡتَابَ ٱلَّذِینَ أُوتُوا۟ ٱلۡكِتَـٰبَ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَ وَلِیَقُولَ ٱلَّذِینَ فِی قُلُوبِهِم مَّرَضࣱ وَٱلۡكَـٰفِرُونَ مَاذَاۤ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَـٰذَا مَثَلࣰاۚ كَذَ ٰ⁠لِكَ یُضِلُّ ٱللَّهُ مَن یَشَاۤءُ وَیَهۡدِی مَن یَشَاۤءُۚ وَمَا یَعۡلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَۚ وَمَا هِیَ إِلَّا ذِكۡرَىٰ لِلۡبَشَرِ) صدق الله العظيم

فبعد كل هذا، ألا نشكر الله على أنه جعل هذة الأمة الإسلامية خير أمة أُخرجت للناس؟ أمة حديثه يعود تاريخها الى ١٤٠٠ سنة وبهذا الطول في الزمن بين ظهور رسولنا وبين مانعيشه الآن، حمانا الله ووقانا وحفظ بلدنا وأمننا وديننا، فهل ننكر كل هذا ونضرب كل هذة النعم بالحيط؟

فلننظر لعاقبة من ضل، فأحذر وكن من حزب الله وأدعوا الله أن يبعدكم عن حزب الشيطان فهم حولنا في كل مكان.

قال لي أحدهم، دائماً تتحدثون أنكم المسلمون أحسن وأفضل، أعلم أن مانُقل هو ماأمر الله به، وكلام الله فأنا لم أقل أي شيء. ثانياً مسيحي مسامح كريم وبأخلاق عظيمة أفضل من ألف مسلم لايعرف ماهو الإسلام أو لايعمل به. تعلمت منهم الكثير فهل ننكر الجميل؟ لكن أمرنا الله أن نذكرهم بأن دينهم باطل وهذا هو الجميل، فجميل أن تتمنى لغيرك الطريق الصحيح.

قال الله:   ( هُوَ ٱلَّذِیۤ أَرۡسَلَ رَسُولَهُۥ بِٱلۡهُدَىٰ وَدِینِ ٱلۡحَقِّ لِیُظۡهِرَهُۥ عَلَى ٱلدِّینِ كُلِّهِۦ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡمُشۡرِكُونَ)

قال الله:   (إِنَّ ٱلدِّینَ عِندَ ٱللَّهِ ٱلۡإِسۡلَـٰمُۗ وَمَا ٱخۡتَلَفَ ٱلَّذِینَ أُوتُوا۟ ٱلۡكِتَـٰبَ إِلَّا مِنۢ بَعۡدِ مَا جَاۤءَهُمُ ٱلۡعِلۡمُ بَغۡیَۢا بَیۡنَهُمۡۗ وَمَن یَكۡفُرۡ بِـَٔایَـٰتِ ٱللَّهِ فَإِنَّ ٱللَّهَ سَرِیعُ ٱلۡحِسَابِ)

ومن هنا نعلم أنه لادين اليوم الا دين الإسلام الذي أُنزل على محمد وأن أهل الكتاب على إختلاف فيما بينهم.

قال الله:  (وَقَالُوا۟ لَن یَدۡخُلَ ٱلۡجَنَّةَ إِلَّا مَن كَانَ هُودًا أَوۡ نَصَـٰرَىٰۗ تِلۡكَ أَمَانِیُّهُمۡۗ قُلۡ هَاتُوا۟ بُرۡهَـٰنَكُمۡ إِن كُنتُمۡ صَـٰدِقِینَ (١١١) بَلَىٰۚ مَنۡ أَسۡلَمَ وَجۡهَهُۥ لِلَّهِ وَهُوَ مُحۡسِن فَلَهُۥۤ أَجۡرُهُۥ عِندَ رَبِّهِۦ وَلَا خَوۡفٌ عَلَیۡهِمۡ وَلَا هُمۡ یَحۡزَنُونَ (١١٢) وَقَالَتِ ٱلۡیَهُودُ لَیۡسَتِ ٱلنَّصَـٰرَىٰ عَلَىٰ شَیۡءࣲ وَقَالَتِ ٱلنَّصَـٰرَىٰ لَیۡسَتِ ٱلۡیَهُودُ عَلَىٰ شَیۡءࣲ وَهُمۡ یَتۡلُونَ ٱلۡكِتَـٰبَۗ كَذَ ٰ⁠لِكَ قَالَ ٱلَّذِینَ لَا یَعۡلَمُونَ مِثۡلَ قَوۡلِهِمۡۚ فَٱللَّهُ یَحۡكُمُ بَیۡنَهُمۡ یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِ فِیمَا كَانُوا۟ فِیهِ یَخۡتَلِفُونَ (١١٣)﴾ [البقرة: ١١١-١١٣]

وهذا يوضح التناقض والإختلاف بين اليهود والنصارى ومن قال بغير هذا فهو يتحدث بغير علم، وكيف لهم أن يعلموا ماأُخفي عليهم؟

وفِي زمن الرسول صلى الله عليه وسلم، كلا الدينين كانوا على فساد وكانوا يستشهدون عند رسول الله محمد عليه الصلاة وَلِهَذَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: “مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ”. رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ، عَنْهُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ.

فَعَمَلُ الرُّهْبَانِ وَمَنْ شَابَهَهُمْ -وَإِنْ فُرِضَ أَنَّهُمْ مُخْلِصُونَ فِيهِ لِلَّهِ-فَإِنَّهُ لَا يُتَقَبَّلُ مِنْهُمْ، حَتَّى يَكُونَ ذَلِكَ مُتَابِعًا لِلرَّسُولِ [مُحَمَّدٍ](٤) ﷺ الْمَبْعُوثِ إِلَيْهِمْ وَإِلَى النَّاسِ كَافَّةً، وَفِيهِمْ وَأَمْثَالِهِمْ.

وهذا بيان لبطلان كلا الدينين من بعد الإسلام.

قال الله:  (۞ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ ٱلۡیَهُودَ وَٱلنَّصَـٰرَىٰۤ أَوۡلِیَاۤءَۘ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِیَاۤءُ بَعۡض وَمَن یَتَوَلَّهُم مِّنكُمۡ فَإِنَّهُۥ مِنۡهُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِینَ)

نعم اليهود والنصارى أصبحوا أولياء بعض وهذا  يفسر إتفاقهم على طمس إسم الرسول محمد من كتبهم، وما أختلفوا الا من بعد ماجائهم العلم هذا لايعني أن سبب نزول دين المسيحية ليس له علاقة ببطلان اليهودية.لا يأتي دين أو رسول ألا فسد ماقبله.

ويأتي رسول بدين جديد او تجديد بنبي، وهذا لايحصل الا اذا فسد ماقبله، فإذا كانت اليهودية على الصرات المستقيم لما أتت المسيحية، واذا أستمرت المسيحية مستقيمة لما أتى الإسلام، ولحكمة الله فان سيدنا موسى وعيسى، كانت رسالتهم محدودة لقوم معين، بينما محمد للناس كافة لان الله سيبقي دين الإسلام الى يوم الدين

أصبح الدين اليهودي باطلاً بعد المسيحية وأصبح باطلاً لعدة أسباب منها تغيير الحقائق الموجودة. كذلك هو الحال مع المسيحية والإسلام، إن الدين عند الله هو الإسلام فقط وسيبقى الى يوم الدين.  إذا فهمك أن لكل إنسان دينه فهذا معتقد غير صحيح ونجح لأن الأجيال توارثته. أعلم أن هناك أكاديب موجودة في الأناجيل، وكلمة أناجيل وحدها كافية لك أن تقتنع، أناجيل وليس إنجيل واحد. واذا تسأل لماذا نهاجم بعض ماقيل فيها؟ الجواب هو غيرتنا على الرسل، فمثلاً في بعض المواضع جعلوا من قصة سيدنا سليمان قصة إباحية. لاتزعل وخذ الموضوع بإيجابية ياأخي المسيحي إذا كنت تقرأ هذا.  إذا تريد معرفة الصحيح في كتابك، إسأل أي مسلم وسيخبرك بهذا وهذة معجزة تثبت لك أن هذا  الكلام صحيح. أحضر ١٠ مسلمين من أهل القرآن كل واحد من مكان مختلف ولايعرفون بعض، وسيستطيع جميعهم إخباركم بنفس المعلومات(الصحيح في الإنجيل من الغير صحيح). هذة تجربه أستطيع مساعدتك إذا فعلاً كنت تريد أن ترى بنفسك. ولنتفق على كلمة واحدة، أن تقول أنه لا اله الا الله. هكذا نتفق وإن لم تكن مسلم ، وهذا إتفاق في أمر الدين لاغير

وماصاروا اليهود والنصارى أولياء بعض الا من بعد حسرتهم بوجود رسالة بلسان عربي وكيف أن يكون للعرب رسول أمي. لكن قبل هذا كان الإختلاف على أشده وعلى الرغم من موالاتهم لبعض فهم مختلفون في الكثير من الأمور.

وَفي قوله تَعَالَى: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ﴾

يُبَيِّنُ بِهِ تَعَالَى تَنَاقُضَهُمْ وَتَبَاغُضَهُمْ وَتَعَادِيَهِمْ وَتَعَانُدَهُمْ. كَمَا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مُحَمَّدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ أَوْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لما قَدِمَ أَهْلُ نَجْرَانَ مِنَ النَّصَارَى عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، أَتَتْهُمْ أَحْبَارُ يَهُودَ، فَتَنَازَعُوا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ رَافِعُ بْنُ حُرَيْملة(٦) مَا أَنْتُمْ عَلَى شَيْءٍ، وَكَفَرَ بِعِيسَى وَبِالْإِنْجِيلِ. وَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ نَجْرَانَ مِنَ النَّصَارَى لِلْيَهُودِ: مَا أَنْتُمْ عَلَى شَيْءٍ. وَجَحَدَ نُبُوَّةَ مُوسَى وَكَفَرَ بِالتَّوْرَاةِ.

لنضع الفأس الذي يكسر كل معتقداتهم وهذا في سورة الإخلاص

قال الله:  (قُلۡ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ (١) ٱللَّهُ ٱلصَّمَدُ (٢) لَمۡ یَلِدۡ وَلَمۡ یُولَدۡ (٣) وَلَمۡ یَكُن لَّهُۥ كُفُوًا أَحَدُۢ (٤)﴾ [الإخلاص: ١-٤]

اجمع العالم أن القرآن كلام الله، ولا يختلف مخلوق في هذا . واجمع العالم بالتناقضات الموجودة في الإنجيل وأنه من كلام البشر، وإن تستطيع أن تأتي بنص واحد يقول فيه سيدنا عيسى عليه السلام أنه إبن الله أو أنه الله أو أن الله تجسد فيه والعياذ بالله من هذا، فأفعل ولن تستطيع وقال الله انه من يقول أن عيسى إبن الله فمصيره النار كما وعد بقتاله، لكن الله كريم فينعم على عبادة الجهال ويرزقهم الى أن يأتي إنذار جديد

قال الله في سورة الكهف:  (ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِیۤ أَنزَلَ عَلَىٰ عَبۡدِهِ ٱلۡكِتَـٰبَ وَلَمۡ یَجۡعَل لَّهُۥ عِوَجَاۜ (١) قَیِّمࣰا لِّیُنذِرَ بَأۡسࣰا شَدِیدࣰا مِّن لَّدُنۡهُ وَیُبَشِّرَ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ ٱلَّذِینَ یَعۡمَلُونَ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ أَنَّ لَهُمۡ أَجۡرًا حَسَنࣰا (٢) مَّـٰكِثِینَ فِیهِ أَبَدا (٣) وَیُنذِرَ ٱلَّذِینَ قَالُوا۟ ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ وَلَدا (٤) مَّا لَهُم بِهِۦ مِنۡ عِلۡم وَلَا لِـَٔابَاۤىِٕهِمۡۚ كَبُرَتۡ كَلِمَة تَخۡرُجُ مِنۡ أَفۡوَ ٰ⁠هِهِمۡۚ إِن یَقُولُونَ إِلَّا كَذِبا (٥)﴾ [الكهف: ١-٥]

وقال الله:   ( قُل لِّمَنِ ٱلۡأَرۡضُ وَمَن فِیهَاۤ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ (٨٤) سَیَقُولُونَ لِلَّهِۚ قُلۡ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (٨٥) قُلۡ مَن رَّبُّ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ ٱلسَّبۡعِ وَرَبُّ ٱلۡعَرۡشِ ٱلۡعَظِیمِ (٨٦) سَیَقُولُونَ لِلَّهِۚ قُلۡ أَفَلَا تَتَّقُونَ (٨٧) قُلۡ مَنۢ بِیَدِهِۦ مَلَكُوتُ كُلِّ شَیۡءࣲ وَهُوَ یُجِیرُ وَلَا یُجَارُ عَلَیۡهِ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ (٨٨) سَیَقُولُونَ لِلَّهِۚ قُلۡ فَأَنَّىٰ تُسۡحَرُونَ (٨٩) بَلۡ أَتَیۡنَـٰهُم بِٱلۡحَقِّ وَإِنَّهُمۡ لَكَـٰذِبُونَ (٩٠) مَا ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ مِن وَلَدࣲ وَمَا كَانَ مَعَهُۥ مِنۡ إِلَـٰهٍۚ إِذࣰا لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَـٰهِۭ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعۡضُهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضࣲۚ سُبۡحَـٰنَ ٱللَّهِ عَمَّا یَصِفُونَ (٩١) عَـٰلِمِ ٱلۡغَیۡبِ وَٱلشَّهَـٰدَةِ فَتَعَـٰلَىٰ عَمَّا یُشۡرِكُونَ (٩٢)﴾ [المؤمنون]

وفِي هذة الآيات البينات وصف الله من قال أن لله ولد بالكذب، فهذا الوصف هو من عند الله، فمهما يقولون في الدين، أعلم أنهم لكاذبون، بل وهذا ينعكس على الكثير مما يفعلون، ولكن رحمة من عند الله، ذكر لنا أن هذا القرآن الكريم فيه بشرى للمؤمنين وكذلك إنذار لأهل الكتاب  وكل من قال أن لله ولد. فما هو دور المسلم في هذا؟

قال الله:  (وَكَذَ ٰ⁠لِكَ جَعَلۡنَـٰكُمۡ أُمَّة وَسَطاً لِّتَكُونُوا۟ شُهَدَاۤءَ عَلَى ٱلنَّاسِ وَیَكُونَ ٱلرَّسُولُ عَلَیۡكُمۡ شَهِیدࣰاۗ وَمَا جَعَلۡنَا ٱلۡقِبۡلَةَ ٱلَّتِی كُنتَ عَلَیۡهَاۤ إِلَّا لِنَعۡلَمَ مَن یَتَّبِعُ ٱلرَّسُولَ مِمَّن یَنقَلِبُ عَلَىٰ عَقِبَیۡهِۚ وَإِن كَانَتۡ لَكَبِیرَةً إِلَّا عَلَى ٱلَّذِینَ هَدَى ٱللَّهُۗ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِیُضِیعَ إِیمَـٰنَكُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِٱلنَّاسِ لَرَءُوفࣱ رَّحِیم)

يقول إبن القيم:

وَوَجْهُ الِاسْتِدْلالِ بِالآيَةِ أنَّهُ تَعالى أخْبَرَ أنَّهُ جَعَلَهم أُمَّةً خِيارًا عُدُولًا، هَذا حَقِيقَةُ الوَسَطِ، فَهم خَيْرُ الأُمَمِ، وأعْدَلُها في أقْوالِهِمْ، وأعْمالِهِمْ، وإرادَتِهِمْ ونِيّاتِهِمْ، وبِهَذا اسْتَحَقُّوا أنْ يَكُونُوا شُهَداءَ لِلرُّسُلِ عَلى أُمَمِهِمْ يَوْمَ القِيامَةِ، واللَّهُ تَعالى يَقْبَلُ شَهادَتَهم عَلَيْهِمْ، فَهم شُهَداؤُهُ، ولِهَذا نَوَّهَ بِهِمْ ورَفَعَ ذِكْرَهُمْ، وأثْنى عَلَيْهِمْ؛ لِأنَّهُ تَعالى لَمّا اتَّخَذَهم شُهَداءَ أعْلَمَ خَلْقَهُ مِن المَلائِكَةِ وغَيْرِهِمْ بِحالِ هَؤُلاءِ الشُّهَداءِ، وأمَرَ مَلائِكَتَهُ أنْ تُصَلِّيَ عَلَيْهِمْ وتَدْعُوَ لَهم وتَسْتَغْفِرَ لَهُمْ، والشّاهِدُ المَقْبُولُ عِنْدَ اللَّهِ هو الَّذِي يَشْهَدُ بِعِلْمٍ وصِدْقٍ فَيُخْبِرُ بِالحَقِّ مُسْتَنِدًا إلى عِلْمِهِ بِهِ كَما قالَ تَعالى ﴿إلا مَن شَهِدَ بِالحَقِّ وهم يَعْلَمُونَ﴾ [الزخرف: ٨٦] فَقَدْ يُخْبِرُ الإنْسانُ بِالحَقِّ اتِّفاقًا مِن غَيْرِ عِلْمِهِ بِهِ، وقَدْ يَعْلَمُهُ ولا يُخْبِرُ بِهِ؛ فالشّاهِدُ المَقْبُولُ عِنْدَ اللَّهِ هو الَّذِي يُخْبِرُ بِهِ عَنْ عِلْمٍ؛ فَلَوْ كانَ عِلْمُهم أنْ يُفْتِيَ أحَدُهم بِفَتْوى وتَكُونُ خَطَأً مُخالَفَةً لِحُكْمِ اللَّهِ ورَسُولِهِ ولا يُفْتِي غَيْرَهُ بِالحَقِّ الَّذِي هو حُكْمُ اللَّهِ ورَسُولِهِ

فما هذا الشرف وهذة المهمة العظيمة التي كلفنا بها ونحن لانعمل بها. انت تشهد على العالم بدينك، وتقول ان الله أحد لم يلد ولم يولد، وماهذا الأجر؟ لا يوجد لديك سبب في عدم سعيك لتكون من الشهداء على الناس الا اذا كنت لاتعلم بهذا

وقد يقول لك أهل الكتاب  أن هذا القرآن ليس من عند الله فماذا تفعل؟

في الحقيقة هذا موضوع غير منتهي لأنك قد تجد فعلياً عدد لامنتهي من الإثباتات على أن القرآن كلام الله، لكن لتبدأ معهم في كتابهم فهو كتاب يسهل على كل مسلم معرفه ماهو مفترى فيه. وضح لهم التناقضات الموجودة في كتبهم ليعلموا أنه تشبع بالخرافات التي لم ينزلها الله ولم يتحدث بها نبي أو رسول. ثم اذكر لهم بأن يأتوا بسورة مثل أي سورة في القرآن. القرآن كلام الله وهو موزون مبين لايناقض بعضه ومرتبط ببعضه البعض وفيه من الحكمة والبلاغة والمعجزات التي تستحيل أن تكون من صنع البشر. فما الإنجيل في هذا العصر الا كتاب إنشائي فيه من بعض الحكم والصحة، ممزوجة مع إفترائات وكذب، وهذا لايحتاج منك توضيحه لهم، يمكنك الإستدلال أو الرجوع لأي عالم مسلم يحفظ التوراة والإنجيل كما يحفظ القرآن. إفعل هذا إن كنت لاتريد الخوض في كتبهم

قال الله في من جعلوا شركاء لله:   ( وَمَا كَانَ هَـٰذَا ٱلۡقُرۡءَانُ أَن یُفۡتَرَىٰ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِن تَصۡدِیقَ ٱلَّذِی بَیۡنَ یَدَیۡهِ وَتَفۡصِیلَ ٱلۡكِتَـٰبِ لَا رَیۡبَ فِیهِ مِن رَّبِّ ٱلۡعَـٰلَمِینَ (٣٧) أَمۡ یَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰهُۖ قُلۡ فَأۡتُوا۟ بِسُورَةࣲ مِّثۡلِهِۦ وَٱدۡعُوا۟ مَنِ ٱسۡتَطَعۡتُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمۡ صَـٰدِقِینَ (٣٨) بَلۡ كَذَّبُوا۟ بِمَا لَمۡ یُحِیطُوا۟ بِعِلۡمِهِۦ وَلَمَّا یَأۡتِهِمۡ تَأۡوِیلُهُۥۚ كَذَ ٰ⁠لِكَ كَذَّبَ ٱلَّذِینَ مِن قَبۡلِهِمۡۖ فَٱنظُرۡ كَیۡفَ كَانَ عَـٰقِبَةُ ٱلظَّـٰلِمِینَ (٣٩) وَمِنۡهُم مَّن یُؤۡمِنُ بِهِۦ وَمِنۡهُم مَّن لَّا یُؤۡمِنُ بِهِۦۚ وَرَبُّكَ أَعۡلَمُ بِٱلۡمُفۡسِدِینَ (٤٠)﴾ [يونس: ٣٧-٤٠]

فلا تتردد يوم أن تذكرهم بهذا الكذب لأن بعضهم لايعلم أنه كذب، ولكن سبحان الله عندما تتحدث مع الكثير منهم في الدين تجد أن كل أفعالهم وأقوالهم مذكورة في القرآن، فالله هو خالقهم ويعلم مافي صدورهم، وخبرنا ماذا سيقولون وماذا نقول لهم، أليس هذا كافي أن يؤمنوا بهذا القرآن؟

هل تعلم ماهو البرد القارص؟ هو عندما تسكن في بلاد لايقام فيها الأذان. أنتشار كلمة لا إله الا الله في الهواء تبعث السكينة في قلوب المؤمنين وتجدد مجرى الدم في عروقهم. الله خالق السموات والأرض ومابينهما وحدة لاشريك له. قل لي هل يستطيع عيسى إبن مريم أن يخلق مثل السموات أو الأرض أو حتى ذبابة؟ اذا كان هو الله أو روحه فكيف يقتل؟ أنما هو عبد من عباد الله تفضل عليه وأصطفاه وجعله آية ليصدق الناس أنه الله وحده لاشريك له لم يتخذ صاحبة ولا ولد مالك الملوك الحي القيوم اللذي لاينام ولايموت القاهر فوق عبادة. خلقه الله لينذر يوم التلاق رضي الله عنه وأرضاه وما أكذب من إفترى عليه ولذلك سيرده الله ليوم مكتوب رحمة لقومه فيردهم عن الباطل والظلمات ويدخلهم في دين الإسلام وهو النور

Arts and Religion 11

What about Ghost? Do you feel the dead? Did you die yesterday or tomorrow? Do you even know that, in reality, there is no such thing called past, present and future? Or a Coincidence? Everything thing is already written in the book. People get to choose a path of one of the written destinies. What is chosen is kept, others will be deleted. We die every day, the soul leaves the body but can’t see independently as it’s still connected to the body. Some are blessed to see some of what’s in that book. As seen in prophets and few others. They can’t tell the when, but they know the what. Some tell their story even before experiencing their story. Perhaps they won’t get the chance to tell it so they say it before doing it. God bless the dead

Quran verses :

34. Verily the knowledge of the Hour is with Allah (alone). It is He Who sends down rain, and He Who knows what is in the wombs. Nor does any one know what it is that he will earn on the morrow: Nor does any one know in what land he is to die. Verily with Allah is full knowledge and He is acquainted (with all things). 39. Allah doth blot out or confirm what He pleaseth: with Him is the Mother of the Book.

There is yesterday, today and tomorrow, only if they are connected with numbers. To speak philosophically and say there is past, present, and future, this is a messed up theory that indicates a great lack of knowledge. Does this include that the present becomes past after a nano of a second? It’s just none sense. What is time on earth according to the words of God? Time on earth is calculated through the movement of the sun and the moon. When they dissolve by the end of time, we ( only believers) shall live under the light of God.

God indicated that the year should be calculated by the lunar year, days are for the solar movement. Why do we do the opposite? Ask yourself, are we following the right calendar? The answer is no.

In the chapter of the Israelites in the Quran:

12. We have made the Night and the Day as two (of Our) Signs: the Sign of the Night have We obscured, while the Sign of the Day We have made to enlighten you; that ye may seek bounty from your Lord, and that ye may know the number and count of the years: all things have We explained in detail.

Separating the soul from the body is indeed one of the facts that we don’t understand. This separation happens daily during our sleep, but in connection with the soul. Poor souls don’t see, or reach, the limits of the rich soul. There is a final separation one the soul is no longer capable of returning back to the body. When it leaves to an alternative life, a temporary one until it returns back to a newer body, originated again from our same exact tail bone during the resurrection for the day of judgment. However, in few cases, God wanted to enlighten mankind about the resurrection so he set some few examples during our stay on earth.

Jesus is a knowledge of the day of judgment. God gave him the ability to wake up the dead after permission. All was misunderstood. The Whole idea was to send a message about the day of judgment. Same massage was in repeat to Jews, but blindness was their way to see things. During time, many people did wake up from the dead. There are at least 3 stories about that in the Quran. I believe that they come with different abilities as them seeing and experiencing different physical phenomena, that provide a different gain in the knowledge and physical abilities. Indeed the law of gravity becomes the joke of the hour after revealing all of this.

The movie Ghost is just a movie, but it is worth to mention that bringing back the dead is a knowledge that we can’t relate to, no human is capable of doing so. This is not to include our bio medical understanding of things, this is to focus on the souls and its relation to the body. And therefore this part is a neglect in the world of science as the only goal to some people is to prove that things work automatically without any interference.

In a translation of the Quran, God said:

40. Has not He, (the same), the power to give life to the dead?

Two shows from Netflix illustrated the same idea of resurrection during our stay on earth. it’s never reincarnation, but the same soul in the same body. The series: original angel explained how omen people live, a young woman who returns home after a 7-year disappearance. Her sudden return is not the only miraculous occurrence. Omens can be angelic or demonized.

The OA had experienced her soul traveling into different dimension, and lived with special abilities that human can’t relate to. She used to tell her friends some stories, inspired from different novels and arts, narrated as they are real. Rarely to be believed, but turned that what she said was real, and happened. Out of the show, those people might be able to talk to animals or sense danger from far away.

The other Netflix show is the

returned, a set in a small town that is changed forever when a seemingly random collection of locals suddenly reappear. What they do not yet know is that they have been dead for several years, and of course no one is expecting them back. Families are reunited, and the lives of those who were left behind are challenged on a physical and emotional level, as both positive and detrimental consequences accompany the undead’s arrival.

Witnessing such miracle ( back from the dead) in real life, has only one reason and that is: God loves you and he wants you to believe in what matters the most, Judgement day and the resurrection

Why do we grow plants artificially? What was the first purpose of creating the plants for us? Plants were created so we can observe them, and keep them grow rather than killing them. Do we even need to speak about concrete vs plants? Put your head down to this. Plants were created to remind us on how the resurrection would be. Every time you observe them grow, think that this plant will be you one day, when time is gone, and this one day is the only day that equals 50000 days from our days, identically we will grow like plants!

Here are some verses:

19. It is He Who brings out the living from the dead, and brings out the dead from the living, and Who gives life to the earth after it is dead: and thus shall ye be brought out (from the dead).

17. “‘And Allah has produced you from the earth growing (gradually), 9. It is Allah Who sends forth the Winds, so that they raise up the Clouds, and We drive them to a land that is dead, and revive the earth therewith after its death: even so (will be) the Resurrection!

39. And among His Signs in this: thou seest the earth barren and desolate; but when We send down rain to it, it is stirred to life and yields increase. Truly, He Who gives life to the (dead) earth can surely give life to (men) who are dead. For He has power over all things.

Real soldiers never die. But who is a real soldier? Loyalty to the country that you belong to is important, but loyalty to God is what matters. What if your government aimed to kill the innocents, and spread evil? Do you call yourself a soldier of God? Don’t be sad as fake soldiers are what we see everyday in almost every country. Soldiers of God fight for the truth to shine, never kill innocents, follow the law of God in every step they do, know who God is following the right religion. Those, if killed, they resemble the story of Ghost. They live around us but we don’t see them. Also, they access the path to God, stay up in the sky

Here are the verses that confirm our thoughts

154. And say not of those who are slain in the way of Allah: “They are dead.” Nay, they are living, though ye perceive (it) not.

169. Think not of those who are slain in Allah’s way as dead. Nay, they live, finding their sustenance in the presence of their Lord;

بني إسرائيل – الجزء الثالث

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد الخلق والمرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم

قال الله ( سُبۡحَـٰنَ ٱلَّذِیۤ أَسۡرَىٰ بِعَبۡدِهِۦ لَیۡلاً مِّنَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ إِلَى ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡأَقۡصَا ٱلَّذِی بَـٰرَكۡنَا حَوۡلَهُۥ لِنُرِیَهُۥ مِنۡ ءَایَـٰتِنَاۤۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِیعُ ٱلۡبَصِیرُ) صدق الله العظيم

وفي هذه الآية العظيمة الكثير من المعاني وماموضعها الله عز وجل في سورة الإسراء أو سورة بني إسرائيل الا لحكمة. فلا نرى هذه الآية الا رمز لتحويل القبلة من المسجد الأقصى الى المسجد الحرام وهذا بعد استمرار إرسال الرسل لبني إسرائيل ومع ذلك إستمرارهم في العناد والفساد وقتلهم للرسل أو عدم الإمتثال بدين الله، فكان البيت الحرام أول بيت وضع للناس ( إِنَّ أَوَّلَ بَیۡتࣲ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِی بِبَكَّةَ مُبَارَكࣰا وَهُدࣰى لِّلۡعَـٰلَمِینَ)، فأسرى الله بعبده ليلاً منه، ثم رجع منه الى حيث ماكان. وقول الله (سبحان الذي)، في بداية الآية دليل على عظمة الأمر المراد وهو آية الله في رسولة محمد في الإسراء والمعراج ففيه من التعجيب والتنويه الصريح على هذا الحادث العظيم وكذلك إشعار بتحويل القبلة الى بكة والرجوع الى الأصول وهي ملة إبراهيم الحنيف مع العلم أن رسالة كل الرسل هي التوحيد

قال إبن عاشور: فالمَعْنى: الَّذِي جَعَلَ عَبْدَهُ مُسْرَيًا، أيْ سارِيًا، وهو كَقَوْلِهِ تَعالى ﴿فَأسْرِ بِأهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ﴾ [هود: ٨١] ، وإذْ قَدْ كانَ السُّرى خاصًّا بِسَيْرِ اللَّيْلِ كانَ قَوْلُهُ لَيْلًا إشارَةً إلى أنَّ السَّيْرَ بِهِ إلى المَسْجِدِ الأقْصى كانَ في جُزْءِ لَيْلَةٍ، وإلّا لَمْ يَكُنْ ذِكْرُهُ إلّا تَأْكِيدًا، عَلى أنَّ الإفادَةَ كَما يَقُولُونَ خَيْرٌ مِنَ الإعادَةِ

وفِي ذَلِكَ إيماءٌ إلى أنَّهُ إسْراءٌ خارِقٌ لِلْعادَةِ لِقَطْعِ المَسافَةِ الَّتِي بَيْنَ مَبْدَأِ السَّيْرِ ونِهايَتِهِ في بَعْضِ لَيْلَةٍ، وأيْضًا لِيَتَوَسَّلَ بِذِكْرِ اللَّيْلِ إلى تَنْكِيرِهِ المُفِيدِ لِلتَّعْظِيمِ

فَتَنْكِيرُ لَيْلًا لِلتَّعْظِيمِ، بِقَرِينَةِ الِاعْتِناءِ بِذِكْرِهِ مَعَ عِلْمِهِ مِن فِعْلِ أسْرى، وبِقَرِينَةِ عَدَمِ تَعْرِيفِهِ، أيْ هو لَيْلٌ عَظِيمٌ بِاعْتِبارِ جَعْلِهِ زَمَنًا لِذَلِكَ السُّرى العَظِيمِ، فَقامَ التَّنْكِيرُ هُنا مَقامَ ما يَدُلُّ عَلى التَّعْظِيمِ، ألا تَرى كَيْفَ احْتِيجَ إلى الدَّلالَةِ عَلى التَّعْظِيمِ بِصِيغَةٍ خاصَّةٍ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿إنّا أنْزَلْناهُ في لَيْلَةِ القَدْرِ وما أدْراكَ ما لَيْلَةُ القَدْرِ﴾ [القدر: ١] إذْ وقَعَتْ لَيْلَةُ القَدْرِ غَيْرَ مُنَكَّرَةٍ

فلنذكر أن بني إسرائيل آن ذاك استوطنوا فلسطين وهذا بعد هجرتهم جميعهم من مصر الى القدس بقيادة القائد العظيم سيدنا موسى عليه السلام، الذي مات قبل الوصول الى فلسطين وذلك بعدما قضى بني اسرائيل ٤٠ سنة في التيه ليستبدل الله منهم قوماً أفضل منهم، فظهر المحاربين والملوك كطالوت وظهر بعدها سيدنا داوود الذي قتل جالوت. وسبب استبدال القوم كان لعصيان القوم وعبادتهم للعجل بعد أن أضلهم السامري، ولنرجع للخلف أكثر ثم نذكر أن سيدنا موسى استطاع أن يأخذ جميع بني إسرائيل معه من مصر وقد قدر علماء التاريخ وغيرهم أن عدد من هاجر مع موسى كانوا بقرابة الستمائة ألف والله اعلم، وكانوا يتحدثون اللغة العابرية ( العبرية) والتي تم إشتقاقها من اللغة العربية، والتي كتبت بها ألواح موسى

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : كَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ يَقْرَءُونَ التَّوْرَاةَ بِالْعِبْرَانِيَّةِ، وَيُفَسِّرُونَهَا بِالْعَرَبِيَّةِ لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” لَا تُصَدِّقُوا أَهْلَ الْكِتَابِ، وَلَا تُكَذِّبُوهُمْ، وَ { قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ } “. الْآيَةَ. رواه البخاري

مع العلم أنه قيل أن أهل مدين كانوا يتحدثون لغة غير العبرية وكان موسى يحدثهم بلغتهم وهذا دليل على أن سيدنا موسى تحدث عدة لغات، ولما نراه، نجد أن مدين تقع قرب تبوك في المملكة العربية السعودية، فاذا كانت هي فعلاً مدين، فهذا يجعل يعطي تفسير منطقي قوي لمسار سيدنا موسى حيث أنه سار أو استخدم بعض الأسباب عبر البحار، لينتقل من مدين الى البقعة المباركة ومنها الى فرعون مع العلم أنه يرجع أن مركز تواجد فرعون في مصر كان في منطقة الأقصر وذلك لوجود بقايا آثار صرح هامان وكذلك من مادل من تفسير بعض النقوش

ولم يتبقى لنا في قصة موسى الا ذكر قصة جبل الطور ومكان إنشقاق البحر وفي الحقيقة لم نرد الخوض في هذا لكثرة الأقاويل في هذا، ولكن لنبدي رأينا بما نراه من ظاهر القرآن

أين تقع الأرض المباركة ؟

قال الله ( سُبۡحَـٰنَ ٱلَّذِیۤ أَسۡرَىٰ بِعَبۡدِهِۦ لَیۡلاً مِّنَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ إِلَى ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡأَقۡصَا ٱلَّذِی بَـٰرَكۡنَا حَوۡلَهُ)، وبارك حوله اي بارك في نماء الرزق فيه من أشجار وثمار وماء وطبيعة وغير هذا والمسجد الأقصى في فلسطين وهذه منطقة بارك الله فيها كلها وليس فقط في مسجدها

قال الله ( وَٱلتِّینِ وَٱلزَّیۡتُونِ (١) وَطُورِ سِینِینَ (٢) وَهَـٰذَا ٱلۡبَلَدِ ٱلۡأَمِین)، وكأن البلد الأمين يقابلها الأرض المباركة التي يتكاثر فيها نماء التين والزيتون وبالفعل هذا ماتتميز به هذه الأرض

قال الشيخ السعدي: التين هو التين المعروف، وكذلك الزَّيْتُونَ فأقسم الله بهاتين الشجرتين، لكثرة منافع شجرهما وثمرهما، ولأن سلطانهما في أرض الشام، محل نبوة عيسى ابن مريم عليه السلام

فَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أيْضًا تَفْسِيرُ التِّينِ بِأنَّهُ مَسْجِدُ نُوحٍ الَّذِي بُنِيَ عَلى الجُودِيِّ بَعْدَ الطُّوفانِ. ولَعَلَّ تَسْمِيَةَ هَذا الجَبَلِ التِّينَ لِكَثْرَتِهِ فِيهِ، إذْ قَدْ تُسَمّى الأرْضُ بِاسْمِ ما يَكْثُرُ فِيها مِنَ الشَّجَرِ

والزَّيْتُونُ يُطْلَقُ عَلى الجَبَلِ الَّذِي بُنِيَ عَلَيْهِ المَسْجِدُ الأقْصى لِأنَّهُ يُنْبِتُ الزَّيْتُونَ. ورُوِيَ هَذا عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ والضَّحّاكِ وعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدٍ وقَتادَةَ وعِكْرِمَةَ ومُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ. ويَجُوزُ عِنْدِي أنْ يَكُونَ القَسَمُ بِـ (التِّينِ والزَّيْتُونِ) مَعْنِيًّا بِهِما شَجَرُ هاتَيْنِ الثَّمَرَتَيْنِ، أيِ: اكْتَسَبَ نَوْعاهُما شَرَفًا مِن بَيْنِ الأشْجارِ بِكَوْنِ كَثِيرٍ مِنهُ نابِتًا في هَذَيْنِ المَكانَيْنِ المُقَدَّسَيْنِ

وأمّا (طُورِ سِينِينَ) فَهو الجَبَلُ المَعْرُوفُ بِـ ”طُورِ سِينا“ . والطُّورُ: الجَبَلُ بِلُغَةِ النَّبَطِ وهُمُ الكَنْعانِيُّونَ، وعُرِفَ هَذا الجَبَلُ بِـ (طُورِ سِينِينَ) لِوُقُوعِهِ في صَحْراءِ (سِينِينَ)، و(سِينِينَ) لُغَةٌ في سِينٍ وهي صَحْراءُ بَيْنَ مِصْرَ وبِلادِ فِلَسْطِينَ

والآن أقتربنا كثيراً من معرفة مكان جبل الطور حيث أننا علمنا أنه في سينين وهي صحراء بين فلسطين ومصر وان الطور جبل، وانه مقترن بالأرض المباركة أي يرجح انه أقرب لفلسطين من مصر ولكن عند منطقة سيناء ( وَشَجَرَةࣰ تَخۡرُجُ مِن طُورِ سَیۡنَاۤءَ تَنۢبُتُ بِٱلدُّهۡنِ وَصِبۡغ لِّلۡـَٔاكِلِینَ)، وماذا كذلك؟

قال الله ( فَلَمَّاۤ أَتَىٰهَا نُودِیَ مِن شَـٰطِىِٕ ٱلۡوَادِ ٱلۡأَیۡمَنِ فِی ٱلۡبُقۡعَةِ ٱلۡمُبَـٰرَكَةِ مِنَ ٱلشَّجَرَةِ أَن یَـٰمُوسَىٰۤ إِنِّیۤ أَنَا ٱللَّهُ رَبُّ ٱلۡعَـٰلَمِینَ﴾ [القصص ٣٠] صدق الله العظيم

وهنا يتم إضافة وجود شاطئ عند الواد الأيمن. أيمن بالنسبة لماذا؟

قال ابن عاشور في هذا: ووَصْفُ الشّاطِئِ بِالأيْمَنِ إنْ حُمِلَ الأيْمَنُ عَلى أنَّهُ ضِدُّ الأيْسَرِ فَهو أيْمَنُ بِاعْتِبارِ أنَّهُ واقِعٌ عَلى يَمِينِ المُسْتَقْبِلِ القِبْلَةَ عَلى طَرِيقَةِ العَرَبِ مِن جَعْلِ القِبْلَةِ هي الجِهَةَ الأصْلِيَّةَ لِضَبْطِ الواقِعِ، وهم يَنْعَتُونَ الجِهاتِ بِاليَمِينِ واليَسارِ ويُرِيدُونَ هَذا المَعْنى، قالَ امْرُؤُ القَيْسِ:

عَلى قَطَنٍ بِالشَّيْمِ أيْمُنُ صَوْبِهِ وأيْسَرُهُ عَلى السِّتارِ فَيَذْبُلِ

وعَلى ذَلِكَ جَرى اصْطِلاحُ المُسْلِمِينَ في تَحْدِيدِ المَواقِعِ الجُغْرافِيَّةِ ومَواقِعِ الأرَضِينَ، فَيَكُونُ الأيْمَنُ يَعْنِي الغَرْبِيَّ لِلْجَبَلِ، أيْ جِهَةَ مَغْرِبِ الشَّمْسِ مِنَ الطُّورِ. ألا تَرى أنَّهم سَمَّوُا اليَمَنَ يَمَنًا؛ لِأنَّهُ عَلى يَمِينِ المُسْتَقْبِلِ بابَ الكَعْبَةِ، وسَمَّوُا الشّامَ شامًا؛ لِأنَّهُ عَلى شامِ المُسْتَقْبِلِ لِبابِها، أيْ عَلى شَمالِهِ، فاعْتَبَرُوا اسْتِقْبالَ الكَعْبَةِ، وهَذا هو المُلائِمُ لِقَوْلِهِ الآتِي وما كُنْتَ بِجانِبِ الغَرْبِيِّ

أي بإختصار أن الطور يتواجد أعلى الكعبة من حيث موقعة تصديقاً لقوله تعالى ( وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ ٱلۡغَرۡبِیِّ إِذۡ قَضَیۡنَاۤ إِلَىٰ مُوسَى ٱلۡأَمۡرَ وَمَا كُنتَ مِنَ ٱلشَّـٰهِدِینَ)، ونأخذ الشرق والغرب بالنسبة للكعبة مما يجعل الجانب الغربي هو كل ما على الكعبة حيث تغرب الشمس

وأمّا جَعْلُهُ بِمَعْنى الأيْمَنِ لِمُوسى فَلا يَسْتَقِيمُ مَعَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿وواعَدْناكم جانِبَ الطُّورِ الأيْمَنَ﴾ [طه: ٨٠] فَإنَّهُ لَمْ يَجْرِ ذِكْرٌ لِمُوسى هُناكَ

وإنْ حُمِلَ عَلى أنَّهُ تَفْضِيلٌ مِنَ اليُمْنِ، وهو البَرَكَةُ فَهو كَوَصْفِهِ بِـ المُقَدَّسِ في سُورَةِ النّازِعاتِ ﴿إذْ ناداهُ رَبُّهُ بِالوادِي المُقَدَّسِ طُوى) صدق الله العظيم

والبُقْعَةُ بِضَمِّ الباءِ ويَجُوزُ فَتْحُها هي القِطْعَةُ مِنَ الأرْضِ المُتَمَيِّزَةِ عَنْ غَيْرِها

والمُبارَكَةُ لِما فِيها مِنِ اخْتِيارِها لِنُزُولِ الوَحْيِ عَلى مُوسى. وقَوْلُهُ ﴿مِنَ الشَّجَرَةِ﴾ يَجُوزُ أنْ يَتَعَلَّقَ بِفِعْلِ ”نُودِيَ“ فَتَكُونُ الشَّجَرَةُ مَصْدَرَ هَذا النِّداءِ وتَكُونُ ”مِن“ لِلِابْتِداءِ، أيْ سَمِعَ كَلامًا خارِجًا مِنَ الشَّجَرَةِ. ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ ظَرْفًا مُسْتَقِرًّا نَعْتًا ثانِيًا لِلْوادِ أوْ حالًا فَتَكُونُ ”مِن“ اتِّصالِيَّةً، أيْ مُتَّصِلًا بِالشَّجَرَةِ، أيْ عِنْدَها، أيِ البُقْعَةِ الَّتِي تَتَّصِلُ بِالشَّجَرَةِ.

والتَّعْرِيفُ في الشَّجَرَةِ تَعْرِيفُ الجِنْسِ، وعَدَلَ عَنِ التَّنْكِيرِ لِلْإشارَةِ إلى أنَّها شَجَرَةٌ مَقْصُودَةٌ، ولَيْسَ التَّعْرِيفُ لِلْعَهْدِ إذا لَمْ يَتَقَدَّمُ ذِكْرُ الشَّجَرَةِ، والَّذِي في التَّوْراةِ أنَّ تِلْكَ الشَّجَرَةَ كانَتْ مِن شَجَرِ العُلَّيْقِ (وهو مِن شَجَرِ العِضاهِ) وقِيلَ هي عَوْسَجَةٌ والعَوْسَجُ مِن شَجَرِ العِضاهِ أيْضًا

ولا يتبقى الا استنتاجنا بعد كل هذا أن جبل الطور مكانه في سينين قرب أحد سواحل البحر الأحمر والتي تكون قريبة من فلسطين حيث انها الأرض التي بارك الله فيها والتي توجد فيها البقعة المباركة وكذلك يظهر أن الساحل عند الواد الأيمن ويظهر لنا أن هذا متواجد في رأس العقبة عند البحر الأحمر فهناك على ماظهر لنا يتواجد جبل الطور، ويستحيل أن يكون طور مصر الذي يقال ان فيه جبل الطور اليوم لأن هذا سيكون الواد الأيسر بجانب الساحل، وليس قريب من الأرض المباركة ولكن كلاهما في صحراء سيناء

أما هروب سيدنا موسى وإنشقاق البحر، فهناك إحتمال كبير بأن يكون أي مكان من جهة البحر الأحمر الغربية الموجودة في المناطق المصرية، ولنعلم أنه ليس هناك جدوى أن يقطع البحر ليصل الى المناطق السعودية اليوم حيث أن الوجهة كانت الى فلسطين وانه اذا شق البحر من جهة دون منطقة الخليج أي البحر كاملاً، فهذا مسافة ٢٠٠ كيلومتر ويستحيل قطعها في الوقت الذي عبر فيه بني إسرائيل البحر، ولكن منطقة سيناء عند إنفلاق البحر، كل خليج يأخذ مايقارب ١٥ كيلو عرضاً وهذا قد يقرب الإحتمال، وكلما صعدنا كلما صغر العرض علماً بأن فرعون يتمركز في الأقصر وأن موسى وقومه توجهوا مشرقين أي متجهين جهة الشرق حيث تشرق الشمس ويرجح ان الإتجاه شمالي شرقي حيث توجد الأرض المقدسة

قال الله ( فَأَتۡبَعُوهُم مُّشۡرِقِینَ (٦٠) فَلَمَّا تَرَ ٰ⁠ۤءَا ٱلۡجَمۡعَانِ قَالَ أَصۡحَـٰبُ مُوسَىٰۤ إِنَّا لَمُدۡرَكُونَ (٦١) قَالَ كَلَّاۤۖ إِنَّ مَعِیَ رَبِّی سَیَهۡدِینِ (٦٢) فَأَوۡحَیۡنَاۤ إِلَىٰ مُوسَىٰۤ أَنِ ٱضۡرِب بِّعَصَاكَ ٱلۡبَحۡرَۖ فَٱنفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرۡقࣲ كَٱلطَّوۡدِ ٱلۡعَظِیمِ (٦٣) وَأَزۡلَفۡنَا ثَمَّ ٱلۡـَٔاخَرِینَ (٦٤) وَأَنجَیۡنَا مُوسَىٰ وَمَن مَّعَهُۥۤ أَجۡمَعِینَ (٦٥) ثُمَّ أَغۡرَقۡنَا ٱلۡـَٔاخَرِینَ (٦٦) إِنَّ فِی ذَ ٰ⁠لِكَ لَـَٔایَةࣰۖ وَمَا كَانَ أَكۡثَرُهُم مُّؤۡمِنِینَ (٦٧) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلۡعَزِیزُ ٱلرَّحِیمُ (٦٨)﴾ [الشعراء ٦٠-٦٨] صدق الله العظيم

لنتفكر في قوله تعالى ( فَأَتۡبَعُوهُم مُّشۡرِقِینَ)، هل مشرقين هنا تأتي بمعنى انهم وصلوا اليهم وقت شروق الشمس؟ أم أنها تأتي كفعل؟ مشرق؟ الى أي تذهب؟ أنا مشرق أي متجة الى حيث تشرق الشمس وهذا يوافق الإتجاه من الأقصر الى فلسطين

قال الله (وَقَضَيْنَآ إِلَىٰ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ فِى ٱلْكِتَٰبِ لَتُفْسِدُنَّ فِى ٱلْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا ) صدق الله العظيم

ولتفسدن، أولاهما: قتل زكريا وحبس أرميا حين أنذرهم سخط الله، والآخرة: قتل يحيى بن زكريا وقصد قتل عيسى ابن مريم عِباداً لَنا وقرئ عبيداً لنا

وقال ( فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ أُولَىٰهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَّنَآ أُو۟لِى بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا۟ خِلَٰلَ ٱلدِّيَارِ ۚ وَكَانَ وَعْدًا مَّفْعُولًا ) صدق الله العظيم

وجالوت قتله داوود

وقال ( ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ ٱلْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَٰكُم بِأَمْوَٰلٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَٰكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا) صدق الله العظيم

ومن صفات بني إسرائيل أن الله أمددهم بالمال والبنين و(نَفِيرًا) تَمْيِيزٌ لِـ (أكْثَرَ) فَهو تَبْيِينٌ لِجِهَةِ الأكْثَرِيَّةِ، والنَّفِيرُ: اسْمُ جَمْعٍ لِلْجَماعَةِ الَّتِي تَنْفِرُ مَعَ المَرْءِ مِن قَوْمِهِ وعَشِيرَتِهِ، ومِنهُ قَوْلُ أبِي جَهْلٍ: لا في العِيرِ، ولا في النَّفِيرِ

والتَّفْضِيلُ في (أكْثَرَ) تَفْضِيلٌ عَلى أنْفُسِهِمْ، أيْ جَعَلْناكم أكْثَرَ مِمّا كُنْتُمْ قَبْلَ الجَلاءِ، وهو المُناسِبُ لِمَقامِ الِامْتِنانِ، وقالَ جَمْعٌ مِنَ المُفَسِّرِينَ: أكْثَرَ نَفِيرًا مِن أعْدائِكُمُ الَّذِينَ أخْرَجُوكم مِن دِيارِكم، أيْ أفْنى مُعْظَمَ البابِلِيِّينَ في الحُرُوبِ مَعَ الفُرْسِ حَتّى صارَ عَدَدُ بَنِي إسْرائِيلَ في بِلادِ الأسْرِ أكْثَرَ مِن عَدَدِ البابِلِيِّينَ

وهاهم في عصرهم الذهبي

ثم قال ( إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ ۖ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا ۚ فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ ٱلْءَاخِرَةِ لِيَسُۥٓـُٔوا۟ وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا۟ ٱلْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا۟ مَا عَلَوْا۟ تَتْبِيرًا )

وفي قوله( إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ)، أي أن النفع عائد إليكم حتى في الدنيا كما شاهدتم من انتصاركم على أعدائكم

وفي قوله( وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا)، أي: فلأنفسكم يعود الضرر كما أراكم الله من تسليط الأعداء

وفي قوله (فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ)، أي: المرة الآخرة التي تفسدون فيها في الأرض سلطنا عليكم الأعداء.

وفي قوله ﴿لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ﴾ بانتصارهم عليكم وسبيكم وليدخلوا المسجد الحرام كما دخلوه أول مرة، والمراد بالمسجد مسجد بيت المقدس

وفي قوله (وَلِيُتَبِّرُوا)، أي: يخربوا ويدمروا ﴿مَا عَلَوْا﴾ عليه ﴿تَتْبِيرًا﴾ فيخربوا بيوتكم ومساجدكم وحروثكم

قال الله ( وَقُلۡنَا مِنۢ بَعۡدِهِۦ لِبَنِیۤ إِسۡرَ ٰ⁠ۤءِیلَ ٱسۡكُنُوا۟ ٱلۡأَرۡضَ فَإِذَا جَاۤءَ وَعۡدُ ٱلۡـَٔاخِرَةِ جِئۡنَا بِكُمۡ لَفِیفاً﴾ [الإسراء ١٠٤] صدق الله العظيم

ولهذا قال: ﴿وَقُلْنَا مِنْ بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ اسْكُنُوا الْأَرْضَ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا﴾ أي: جميعًا ليجازى كل عامل بعمله

فأسكنوا يابني إسرائيل الأرض المقدسة ولا تفسدوا فيها، وان أفسدتم فسنعود الكرة ( عَسَىٰ رَبُّكُمۡ أَن یَرۡحَمَكُمۡۚ وَإِنۡ عُدتُّمۡ عُدۡنَاۚ وَجَعَلۡنَا جَهَنَّمَ لِلۡكَـٰفِرِینَ حَصِیرًا)، وكأن السورة تقول لنا أن التاريخ يعيد نفسة، وقد حصل أن تفرقهم ازداد أكثر وأكثر في عهد الرسول محمد صلى الله عليه وسلم

قال الله ( لَمۡ یَكُنِ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَـٰبِ وَٱلۡمُشۡرِكِینَ مُنفَكِّینَ حَتَّىٰ تَأۡتِیَهُمُ ٱلۡبَیِّنَةُ (١) رَسُولࣱ مِّنَ ٱللَّهِ یَتۡلُوا۟ صُحُفࣰا مُّطَهَّرَةࣰ (٢) فِیهَا كُتُبࣱ قَیِّمَةࣱ (٣) وَمَا تَفَرَّقَ ٱلَّذِینَ أُوتُوا۟ ٱلۡكِتَـٰبَ إِلَّا مِنۢ بَعۡدِ مَا جَاۤءَتۡهُمُ ٱلۡبَیِّنَةُ (٤) وَمَاۤ أُمِرُوۤا۟ إِلَّا لِیَعۡبُدُوا۟ ٱللَّهَ مُخۡلِصِینَ لَهُ ٱلدِّینَ حُنَفَاۤءَ وَیُقِیمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَیُؤۡتُوا۟ ٱلزَّكَوٰةَۚ وَذَ ٰ⁠لِكَ دِینُ ٱلۡقَیِّمَةِ (٥)﴾ [البينة ١-٥] صدق الله العظيم

فالبينة هي البرهان الساطع، فأتى البرهان عن طريق موسى وعيسى وباقي الأنبياء ولم يجدي هذا بشيء، وعندما أتى محمد بالبرهان مازادهم هذا الا نفورا ( وَءَاتَیۡنَـٰهُم بَیِّنَـٰتࣲ مِّنَ ٱلۡأَمۡرِۖ فَمَا ٱخۡتَلَفُوۤا۟ إِلَّا مِنۢ بَعۡدِ مَا جَاۤءَهُمُ ٱلۡعِلۡمُ بَغۡیَۢا بَیۡنَهُمۡۚ إِنَّ رَبَّكَ یَقۡضِی بَیۡنَهُمۡ یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِ فِیمَا كَانُوا۟ فِیهِ یَخۡتَلِفُونَ) صدق الله العظيم

ومن هذا نعلم أن الصورة تقلب فيجمع الله شمل بني إسرائيل مرة أخرى في بقعة واحدة، ولأن القرآن يخاطب كل زمان، فسورة الإسراء تحكي قصة بني اسرائيل في جميع الأزمنة، فبعد عصرهم الذهبي، لايكون عباد الله أولي البأس الشديد أمثال جالوت وبختنصر فقط، بل قد يشمل هذا أيضاً المسلمون، فهم دخلوه أو مرة في عهد ابراهيم اﻟﺨﻠﻴﻞ، ودخلوه مرة ثانية في عهد عمر ابن الخطاب، وعندها أصبحت فلسطين تحت الخلافة الإسلامية، وقال الله ( فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ أُولَىٰهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَّنَآ أُو۟لِى بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا۟ خِلَٰلَ ٱلدِّيَارِ ۚ وَكَانَ وَعْدًا مَّفْعُولًا ) صدق الله العظيم

ومن يدخل المسجد مرة أخرى؟ قال الله ( وَلِيَدْخُلُوا۟ ٱلْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا۟ مَا عَلَوْا۟ تَتْبِيرًا)، فقد يدخل المسجد من كان مسلماً تقياً عابداً لله، وتصديقاً لقوله تعالى ( وَمَاۤ أَفَاۤءَ ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ مِنۡهُمۡ فَمَاۤ أَوۡجَفۡتُمۡ عَلَیۡهِ مِنۡ خَیۡل وَلَا رِكَابࣲ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ یُسَلِّطُ رُسُلَهُۥ عَلَىٰ مَن یَشَاۤءُۚ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءࣲ قَدِیر) ، وقوله ( هُوَ ٱلَّذِیۤ أَخۡرَجَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَـٰبِ مِن دِیَـٰرِهِمۡ لِأَوَّلِ ٱلۡحَشۡرِۚ مَا ظَنَنتُمۡ أَن یَخۡرُجُوا۟ۖ وَظَنُّوۤا۟ أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمۡ حُصُونُهُم مِّنَ ٱللَّهِ فَأَتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِنۡ حَیۡثُ لَمۡ یَحۡتَسِبُوا۟ۖ وَقَذَفَ فِی قُلُوبِهِمُ ٱلرُّعۡبَۚ یُخۡرِبُونَ بُیُوتَهُم بِأَیۡدِیهِمۡ وَأَیۡدِی ٱلۡمُؤۡمِنِینَ فَٱعۡتَبِرُوا۟ یَـٰۤأُو۟لِی ٱلۡأَبۡصَـٰرِ) صدق الله العظيم

ونفيد أن جميع يهود العالم من سلالة شعب إسرائيل، وأن يهود كل بلدان العالم إنما هم امتداد عضوي للآباء الأول من عصر إسحاق ويعقوب). واليهودية ليست بديانة تبشيرية أنما محصورة على نسل بني إسرائيل. وقال زعيم الصهيونية هرتزل: (إن اليهود بقوا شعباً واحداً وعرقاً متميزاً، إن قوميتهم المتميزة لا يمكن أن تزول، ويجب أن لا تنقرض، لذلك لا يوجد غير حل واحد فقط للمسألة اليهودية، هي الدولة اليهودية)، ومن دون اختيار أو تمييز. فاليهود ينتمون إلى طائفة دينية واجتماعية، اندمج فيها في كل عصور التاريخ أشخاص من أجناس متباينة، وكان أولئك المتهودون يدخلون فيها من جميع الآفاق المسكونة بالبشر، من اليهود الأحباش- الفلاشة-  إلى اليهود الأشكناز- من الجنس الجرماني- إلى التاميل – اليهود الأفارقة الزنوج – إلى اليهود الهنود الذين يسمَّون ببني إسرائيل، واليهود الخزر الذي ينتمون إلى الجنس التركي، فهل هناك من هذه الأنواع الإسرائيلية نوع يعتبر من ناحية التشريح والتحليل ممثلاً حقيقيًّا ونقياً للجنس اليهودي؟

قول ان بني إسرائيل أقليه، او انهم على وشك الإنقراض، هذا كلام ليس له أي مصداقية علمية، حيث أن تشتت اليهود واضح بعد زوال دولتهم ولهذا تراهم في كل مكان، ومع النظام الصهيوني، إختلطت الأنساب كذلك، ولكن هل هذا يعني ان يهود اليوم لايمثلون بني إسرائيل؟ بل أكبر زعمائهم سواء أكانوا من الإشكناز أو غيرهم هم فعلاً بني اسرائيل. وذلك تصديقاً لقول الله بجعلهم أسباط وجعلهم الأكثر نفيرا. فيقولوا أن الإشكناز أنهم ليسوا من بني إسرائيل، ألا ترى نسبة التخلف في هذا القول؟ حيث انه إذا صدر من لسان مسلم فهو دليل على ضعفة حيث انه لم يجد رد للقضاء على ظلم اليهود الا بقول التخاريف. واذا كان من غير المسلمين فهو يتحدث عن جهل، وأما اذا قالها يهودي فهو يتحدث عن خبث. كيف تجمع أن تحاليل الجينات اثبتت أنهم ليسوا بني اسرائيل؟ لماذا نجد منهم ذوي الشكل الأوروبي ومنهم من يشبهون العرب الشرقيين؟ ومنهم من لا يتزوج الا يهودي او يهودية؟ هذا موجود ولا يمكن نكرانه، فيوجد اليهودي من بني إسرائيل وهم غالبية ويوجد نصارى بني اسرائيل وهم كثر أيضاً وكذلك يوجد يهود من الشتات من غير بني إسرائيل بسبب الصهينة، ولا تنسى أنهم أسباط أولاً وأخيراً

روى البخاري (3593) ، ومسلم (2921) من حديث ابن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ : ( تُقَاتِلُكُمُ اليَهُودُ فَتُسَلَّطُونَ عَلَيْهِمْ ، ثُمَّ يَقُولُ الحَجَرُ : يَا مُسْلِمُ هَذَا يَهُودِيٌّ وَرَائِي، فَاقْتُلْهُ ) انتهى

وفي صحيح مسلم (2922) من حديث أبي هريرة أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ: ( لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ ، فَيَقْتُلُهُمُ الْمُسْلِمُونَ حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوِ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللهِ هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي ، فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ ، إِلَّا الْغَرْقَدَ، فَإِنَّهُ مِنْ شَجَرِ الْيَهُودِ ) انتهى

وقد جاء في بعض الروايات ما يدل على أن قتال اليهود المذكور في هذا الحديث سيكون في آخر الزمان حين يخرج الدجال وينزل المسيح عيسى بن مريم عليه السلام ، فيقتله

بني إسرائيل – الجزء الثاني

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد الخلق والمرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم

بأذن الله نكمل دراستنا عن بني إسرائيل وقد أستعنا في هذه المقالة بكتاب بنو إسرائيل في ضوء الإسلام وذلك لجودة السرد القصصي الموجود في الكتاب، ونهدف الى معرفة البلاد التي هاجر اليها بنو إسرائيل واستوطنوا فيها الى أن تم سقوط العصر الذهبي لليهود ثم تشتت شملهم، وهذا الشتات لا يعني الشتات في تواتر النسل والمحافظة عليه، فلهذا قال الله سبط ولم يقل ذرية، ولنبدأ بجزء من قصة سيدنا يوسف لنفيد بهجرة سيدنا يعقوب الى مصر

ﺑﻨﻮ ﺇﺳﺮاﺋﻴﻞ ﻓﻲ ﺿﻮء اﻹﺳﻼﻡ

بقلم: الشيخ محمد أمين سليم

قال الله ( وَجَاۤءَتۡ سَیَّارَةࣱ فَأَرۡسَلُوا۟ وَارِدَهُمۡ فَأَدۡلَىٰ دَلۡوَهُۥۖ قَالَ یَـٰبُشۡرَىٰ هَـٰذَا غُلَـٰمࣱۚ وَأَسَرُّوهُ بِضَـٰعَةࣰۚ وَٱللَّهُ عَلِیمُۢ بِمَا یَعۡمَلُونَ (١٩) وَشَرَوۡهُ بِثَمَنِۭ بَخۡس دَرَ ٰ⁠هِمَ مَعۡدُودَةࣲ وَكَانُوا۟ فِیهِ مِنَ ٱلزَّ ٰ⁠هِدِینَ (٢٠)﴾ [يوسف ١٩-٢٠] صدق الله العظيم

لنبدأ من هنا عندما بدأ سيدنا يوسف مسيرته، وهذا بعد ما ألقوه إخوته في الجب، وجده السيارة، ﺛﻢ ﻳﺒﺎﻉ ﻳﻮﺳﻒ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺴﻼﻡ ﻋﺒﺪا ﻓﻲ ﻣﺼﺮ، ﻭﺑﻌﺪ ﺃﺣﺪاﺙ ﻃﻮﻳﻠﺔ ﻳﺮﺗﻘﻲ ﻳﻮﺳﻒ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﻳﻌﻴﻦ ﻭﺯﻳﺮا ﻟﻠﻤﺎﻟﻴﺔ ﻟﺪﻱ ﻣﻠﻚ ﻣﺼﺮ، ﻭﻳﺼﻴﺐ اﻟﻘﺤﻂ اﻷﺭﺽ اﻟﻤﻘﺪﺳﺔ، ﻭﻳﺄﺗﻲ ﺇﺧﻮﺓ ﻳﻮﺳﻒ ﺇﻟﻰ ﻣﺼﺮ ﻟﻴﻤﺘﺎﺭﻭا، ﻭﺃﺧﻴﺮا ﻳﺘﻢ اﻟﺘﻌﺎﺭﻑ ﺑﻴﻨﻬﻢ ﻭﻳﺄﻣﺮ ﺑﺈﺣﻀﺎﺭﻫﻢ ﺟﻤﻴﻌﺎ ﻭﻭاﻟﺪﻩ ﻳﻌﻘﻮﺏ ﻣﻌﻬﻢ ﻣﻬﺎﺟﺮﻳﻦ ﺇﻟﻰ ﻣﺼﺮ. ﻳﺨﺘﻠﻒ اﻟﻤﺆﺭﺧﻮﻥ ﻓﻲ ﺗﻘﺪﻳﺮ اﻟﻤﺪﺓ اﻟﺰﻣﻨﻴﺔ اﻟﺘﻲ اﻧﻘﻀﺖ ﻣﺎ ﺑﻴﻦ ﻫﺠﺮﺓ ﺇﺳﺮاﺋﻴﻞ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺴﻼﻡ ﻭﺟﻤﻴﻊ ﺁﻝ ﺑﻴﺘﻪ ﺇﻟﻰ ﻣﺼﺮ ﻭﻣﺎ ﺑﻴﻦ ﺧﺮﻭﺝ ﺑﻨﻲ ﺇﺳﺮاﺋﻴﻞ ﻣﻦ ﻣﺼﺮ ﺑﻘﻴﺎﺩﺓ اﻟﺮﺳﻮﻝ اﻟﻜﺮﻳﻢ ﻣﻮﺳﻰ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺴﻼﻡ، ﻭﺃﻏﻠﺒﻬﻢ ﻳﻘﺪﺭﻫﺎ ﺑﺤﻮاﻟﻲ “600” ﻋﺎﻡ، ﻭﻓﻲ ﺧﻼﻝ ﻫﺬﻩ اﻟﻔﺘﺮﺓ اﻟﻄﻮﻳﻠﺔ اﻟﺘﻲ ﻣﺮﺕ ﻋﻠﻰ اﻟﻤﺠﺘﻤﻊ اﻟﻤﺼﺮﻱ، اﺳﺘﻄﺎﻉ ﺃﻥ ﻳﺴﻴﻄﺮ ﻓﻴﻬﺎ ﺑﻨﻮ ﺇﺳﺮاﺋﻴﻞ ﻋﻠﻰ ﻋﻨﺎﺻﺮ اﻟﺤﻀﺎﺭﺓ ﻓﻲ ﻣﺼﺮ ﻛﻤﺎ ﺳﺒﻖ ﺫﻛﺮﻩ، ﺛﻢ ﺭﺃﻯ اﻟﻄﺎﻏﻴﺔ ﻓﺮﻋﻮﻥ ﺃﻥ ﻳﺴﺘﺬﻝ ﺑﻨﻲ ﺇﺳﺮاﺋﻴﻞ ﺧﻮﻓﺎ ﻣﻨﻬﻢ ﻟﻤﺎ ﺭﺃﻯ ﻓﻲ ﻣﻨﺎﻣﻪ ﻣﺎ ﺃﺯﻋﺠﻪ، ﻓﻘﺎﻡ ﺑﺎﺣﺘﻴﺎﻃﺎﺕ ﻟﻢ ﻳﺴﺒﻖ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﺃﻇﻦ، ﻓﻘﺪ ﺃﻣﺮ ﺑﻘﺘﻞ ﻛﻞ ﺫﻛﺮ ﻳﻮﻟﺪ ﻣﻦ ﺑﻨﻲ ﺇﺳﺮاﺋﻴﻞ ﻭاﺳﺘﺤﻴﺎء اﻹﻧﺎﺙ ﻣﻨﻬﻢ

ﻃﻐﻰ ﻓﺮﻋﻮﻥ ﻭﺗﺠﺒﺮ، ﻭﺃﺫاﻕ ﺑﻨﻲ ﺇﺳﺮاﺋﻴﻞ ﺃﺻﻨﺎﻑ اﻻﺿﻄﻬﺎﺩ ﻭاﻟﻌﺬاﺏ، ﺣﺘﻰ ﺃﺻﺒﺢ اﻟﺼﻐﺎﺭ ﻭاﻟﻤﺴﻜﻨﺔ ﻭاﻟﻬﻮاﻥ ﻻﺯﻣﺔ ﻟﻬﻢ، ﻭﺃﻭﺭﺛﻬﻢ اﻟﺤﺴﺪ اﻟﺬﻱ ﻭﺭﺛﻮﻩ ﻣﻦ ﺃﺟﺪاﺩﻫﻢ ﺇﺧﻮﺓ ﻳﻮﺳﻒ ﻟﺆﻣﺎ ﻭﺣﻘﺪا ﻋﻠﻰ اﻟﻤﺠﺘﻤﻌﺎﺕ اﻟﺘﻲ ﻳﻌﺎﻳﺸﻮﻧﻬﺎ، ﻓﺄﺻﺒﺤﺖ اﻟﺨﻴﺎﻧﺔ ﻭاﻟﺰﻭﺭ ﻭاﻟﺒﻬﺘﺎﻥ ﻭاﺳﺘﺤﻼﻝ ﺃﻣﻮاﻝ اﻵﺧﺮﻳﻦ ﻣﻦ ﻏﻴﺮ ﺑﻨﻲ ﺇﺳﺮاﺋﻴﻞ، ﻓﺄﺻﺒﺤﺖ ﻣﺰاﻳﺎﻫﻢ اﻟﻻﺻﻘﺔ ﺑﻬﻢ، ﻗﺎﻝ اﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺣﺎﻛﻴﺎ ﻋﻨﻬﻢ: {ﻗﺎﻟﻮا ﻟﻴﺲ ﻋﻠﻴﻨﺎ ﻓﻲ اﻷﻣﻴﻴﻦ ﺳﺒﻴﻞ} (ﺁﻝ ﻋﻤﺮاﻥ: ﻣﻦ اﻵﻳﺔ75) . ﻭﻗﺪ ﺫﻛﺮ ﻏﻴﺮ ﻭاﺣﺪ ﻣﻦ اﻟﻤﻔﺴﺮﻳﻦ ﺃﻥ ﻧﺴﺎء ﺑﻨﻲ ﺇﺳﺮاﺋﻴﻞ اﺳﺘﻌﺎﺭﺕ ﺣﻠﻲ ﻧﺴﺎء اﻷﻗﺒﺎﻁ ﻗﺒﻴﻞ ﻫﺠﺮﺗﻬﻢ ﻣﻊ ﻣﻮﺳﻰ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺴﻼﻡ ﺑﺄﻳﺎﻡ، ﻭﻏﺎﺩﺭﻭا ﻣﺼﺮ ﻭﻫﻲ ﻣﻌﻬﻢ، ﻭﻣﻨﻬﺎ ﺻﻨﻊ اﻟﺴﺎﻣﺮﻱ ﻋﺠﻞ اﻟﺬﻫﺐ اﻟﺬﻱ ﻋﺒﺪﻭﻩ. ﺑﻴﺪ ﺃﻥ اﻟﻠﻪ ﺃﺭاﺩ – ﻭﻻ ﺭاﺩ ﻟﻘﻀﺎﺋﻪ – ﺃﻥ ﻳﺮﺳﻞ ﺭﺳﻮﻻ ﻣﻨﻬﻢ ﻟﻴﻨﻘﺬﻫﻢ ﻣﻦ ﻇﻠﻢ ﻓﺮﻋﻮﻥ ﻭﻋﺘﻮﻩ. ﻭﻛﺄﻧﻪ ﻳﺒﺪﻭ ﻣﻦ ﺳﻨﻦ اﻟﻠﻪ ﺃﻥ اﻟﺬﻟﻴﻞ ﻻ ﻳﻜﻮﻥ ﺭﺳﻮﻻ ﻭﻻ ﻧﺒﻴﺎ، ﻓﻘﻀﺖ ﺣﻜﻤﺘﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺃﻥ ﻳﺒﻌﺚ ﻟﻬﻢ ﻣﻮﺳﻰ، ﻭﺃﻥ ﻳﺘﺮﺑﻰ ﻣﻮﺳﻰ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺴﻼﻡ ﻓﻲ ﺑﻼﻁ ﺃﻋﺰ اﻟﻨﺎﺱ ﻓﻲ ﻣﺼﺮ ﺣﻴﻨﺬاﻙ – ﺑﻼﻁ ﻓﺮﻋﻮﻥ ﻧﻔﺴﻪ، ﺣﺘﻰ ﻳﻨﺸﺄ ﻋﺰﻳﺰ اﻟﻨﻔﺲ ﻗﻮﻱ اﻟﻘﻠﺐ، ﺭاﺑﻂ اﻟﺠﻨﺎﻥ، ﻣﻔﺘﻮﻝ اﻟﻌﻀﻼﺕ، ﻭﻧﺤﻦ ﻧﺴﺘﻄﻴﻊ ﺃﻥ ﻧﺴﺮﺡ ﺑﺨﻴﺎﻟﻨﺎ ﻭﻧﺘﺼﻮﺭ ﻛﻴﻒ ﻛﺎﻥ ﻳﻨﺸﺄ ﺃﺑﻨﺎء اﻟﻤﻠﻮﻙ ﻓﻲ ﻗﺪﻳﻢ اﻟﺰﻣﺎﻥ، ﻭﻗﺼﺔ ﻭﺻﻮﻝ ﻣﻮﺳﻰ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺴﻼﻡ ﻭﻫﻮ ﻃﻔﻞ ﺭﺿﻴﻊ ﺇﻟﻰ ﺑﻼﻁ ﻓﺮﻋﻮﻥ ﻓﻲ ﺗﺎﺑﻮﺕ ﺗﺪاﻓﻌﻪ ﻣﻴﺎﻩ اﻟﻨﻴﻞ ﻣﺸﻬﻮﺭﺓ ﻣﻌﺮﻭﻓﺔ ﻓﻲ اﻟﻘﺮﺁﻥ اﻟﻜﺮﻳﻢ. ﻧﺸﺄ ﺇﺫﻥ ﻣﻮﺳﻰ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺴﻼﻡ ﻧﺸﺄﺓ ﺗﺨﺎﻟﻒ ﻣﺎ ﻧﺸﺄ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺴﻼﻡ ﺃﺗﺮاﺑﻪ ﻭﻣﻦ ﻫﻢ ﺃﻛﺒﺮ ﻣﻨﻪ ﺳﻨﺎ ﻣﻦ ﺑﻨﻲ ﺇﺳﺮاﺋﻴﻞ، ﻓﻨﺸﺄ ﺷﺠﺎﻋﺎ ﻻ ﻳﻌﺮﻑ اﻟﺨﻮﻑ، ﻣﻔﺘﻮﻝ اﻟﺬﺭاﻋﻴﻦ ﻗﻮﻱ اﻟﻌﻀﻼﺕ، ﻭﻗﺪ ﻗﺺ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻨﺎ ﻣﻦ ﻗﻮﺓ ﻋﻀﻼﺗﻪ ﺃﻧﻪ ﺑﻄﺶ ﺑﺎﻟﻘﺒﻄﻲ ﻓﻘﺘﻠﻪ ﺑﻠﻜﻤﺔ ﻭاﺣﺪﺓ. “ﺭاﺟﻊ ﺳﻮﺭﺓ اﻟﻘﺼﺺ ﺃﻭاﺋﻠﻬﺎ” ﻭﺳﻘﻰ ﺃﻏﻨﺎﻡ ﺷﻴﺦ ﻣﺪﻳﻦ ﻭﺣﺪﻩ. ﻭﺗﻈﻬﺮ ﺷﺠﺎﻋﺔ ﻣﻮﺳﻰ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺴﻼﻡ ﻛﺬﻟﻚ ﺣﻴﻦ ﻓﺎﺭﻕ ﺻﻬﺮﻩ ﺷﻴﺦ ﻣﺪﻳﻦ ﻓﻲ ﻟﻴﻠﺔ ﺑﺎﺭﺩﺓ ﻣﻈﻠﻤﺔ ﻭﻣﻌﻪ ﺃﻫﻠﻪ، ﻭﻓﻲ ﺗﻠﻚ اﻟﻠﻴﻠﺔ ﻧﺎﻝ ﺃﻋﻈﻢ ﺣﻈﻮﺓ ﻓﻲ ﺣﻴﺎﺗﻪ ﺣﻴﻦ ﻛﻠﻤﻪ اﻟﻠﻪ ﻭﺃﺭﺳﻠﻪ ﻹﻧﻘﺎﺫ ﻗﻮﻣﻪ ﺑﻨﻲ ﺇﺳﺮاﺋﻴﻞ

فاليهود هم الذين عبدوا عجل السامري بعد ذهاب موسى عليه السلام ثم تابوا ﴿إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ﴾، واسمهم مشتق من هاد بمعنى تابَ ورجع ولكن توبتهم لم تكن صادقة فقال تعالى عنهم: ﴿وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ﴾، البقرة: 93.

ﻭﻗﺪ ﺑﻘﻴﺖ ﻓﻜﺮﺓ ﺗﺠﺴﻴﺪ اﻹﻟﻪ ﻭﻭﺿﻊ ﻣﺜﺎﻝ ﻟﻪ ﺭاﺳﺨﺔ ﻓﻲ ﻋﻘﻮﻝ اﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺑﻨﻲ ﺇﺳﺮاﺋﻴﻞ ﺣﺘﻰ ﻣﻊ ﻭﺟﻮﺩ ﻣﻮﺳﻰ ﺑﻴﻨﻬﻢ، ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ: {ﻭﺃﺷﺮﺑﻮا ﻓﻲ ﻗﻠﻮﺑﻬﻢ اﻟﻌﺠﻞ ﺑﻜﻔﺮﻫﻢ} (اﻟﺒﻘﺮﺓ: ﻣﻦ اﻵﻳﺔ93) . ﻭﻟﻌﻞ ﻟﻔﺮﻁ ﻣﺎ ﺭﺃﻭا ﻣﻦ ﻋﺒﺎﺩﺓ اﻷﻗﺒﺎﻁ ﻟﻔﺮﻋﻮﻥ ﻭﻟﺨﻀﻮﻋﻬﻢ ﻟﻪ ﺯﻣﺎﻧﺎ ﻃﻮﻳﻼ ﺃﺛﺮا ﻓﻲ ﺫﻟﻚ؛ ﻓﻠﻤﺎ ﻏﺎﺏ ﻋﻨﻬﻢ ﻣﻮﺳﻰ ﺃﺭﺑﻌﻴﻦ ﻟﻴﻠﺔ ﺗﺎﺭﻛﺎ ﺃﺧﺎﻩ ﻫﺎﺭﻭﻥ ﺑﻴﻨﻬﻢ، اﺳﺘﻄﺎﻉ اﻟﺴﺎﻣﺮﻱ ﺃﻥ ﻳﺼﻨﻊ ﻟﻬﻢ ﻋﺠﻼ ﻣﻦ اﻟﺬﻫﺐ ﻳﺼﻮﺕ ﺇﺫا ﺿﺮﺑﺘﻪ اﻟﺮﻳﺢ، ﻭﺳﺮﻋﺎﻥ ﻣﺎ ﺃﻗﻨﻌﻬﻢ ﺃﻧﻪ ﺇﻟﻬﻬﻢ ﻭﺇﻟﻪ ﻣﻮﺳﻰ، ﻓﻌﻜﻔﻮا ﻋﻠﻰ ﻋﺒﺎﺩﺗﻪ، ﻓﺈﺫا ﺗﺬﻛﺮﻧﺎ ﺃﻥ اﻟﻌﺠﻞ ﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﺑﻴﻦ ﺁﻟﻬﺔ اﻟﻤﺼﺮﻳﻴﻦ اﻟﺘﻲ ﻳﻘﺪﺳﻮﻧﻬﺎ ﺗﺒﻴﻦ ﻟﻨﺎ ﺇﻟﻰ ﺃﻱ ﻣﺪﻯ ﺗﻔﻌﻞ اﻟﺒﻴﺌﺔ ﻓﻌﻠﻬﺎ ﻓﻲ اﻷﻣﻢ ﻭاﻟﺸﻌﻮﺏ. ﻭﻳﺄﺗﻴﻬﻢ ﻣﻮﺳﻰ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺴﻼﻡ ﺑﻜﺘﺎﺏ اﻟﻠﻪ اﻟﺘﻮﺭاﺓ ﻭﻳﺮﻓﻀﻮﻧﻬﺎ ﻭﻳﻘﻮﻟﻮﻥ ﺳﻤﻌﻨﺎ ﻭﻋﺼﻴﻨﺎ، ﻭﻻ ﻋﺠﺐ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ، ﻓﺈﻥ اﻟﻨﻔﻮﺱ اﻟﺬﻟﻴﻠﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﻌﺒﺪﺕ ﻟﻔﺮﻋﻮﻥ ﻭاﻟﻌﺠﻞ ﻳﺼﻌﺐ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺃﻥ ﺗﺮﻓﻊ ﻋﻨﻬﺎ ﻧﻴﺮ اﻟﺬﻝ ﻭاﻟﺨﻮﺭ ﺩﻓﻌﺔ ﻭاﺣﺪﺓ ﻭﺗﺮﻓﻊ ﺭﺅﻭﺳﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﺧﺎﻟﻖ اﻟﺴﻤﺎﻭاﺕ ﻭاﻷﺭﺽ ﻟﺘﻨﺎﺟﻴﻪ ﻓﻲ اﻟﺴﺮاء ﻭاﻟﻀﺮاء. ﺃﻣﺎ ﺟﺒﻨﻬﻢ ﻓﺈﻥ اﻵﻳﺎﺕ اﻟﻘﺮﺁﻧﻴﺔ اﻵﺗﻴﺔ ﺗﺴﺠﻠﻪ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺑﺄﻭﺿﺢ ﺑﻴﺎﻥ ﻓﻲ ﻧﻘﺎﺵ ﻣﻌﻬﻢ: {ﻳﺎ ﻗﻮﻡ اﺩﺧﻠﻮا اﻷﺭﺽ اﻟﻤﻘﺪﺳﺔ اﻟﺘﻲ ﻛﺘﺐ اﻟﻠﻪ ﻟﻜﻢ ﻭﻻ ﺗﺮﺗﺪﻭا ﻋﻠﻰ ﺃﺩﺑﺎﺭﻛﻢ ﻓﺘﻨﻘﻠﺒﻮا ﺧﺎﺳﺮﻳﻦ ﻗﺎﻟﻮا ﻳﺎ ﻣﻮﺳﻰ ﺇﻥ ﻓﻴﻬﺎ ﻗﻮﻣﺎ ﺟﺒﺎﺭﻳﻦ ﻭﺇﻧﺎ ﻟﻦ ﻧﺪﺧﻠﻬﺎ ﺣﺘﻰ ﻳﺨﺮﺟﻮا ﻣﻨﻬﺎ ﻓﺈﻥ ﻳﺨﺮﺟﻮا ﻣﻨﻬﺎ ﻓﺈﻧﺎ ﺩاﺧﻠﻮﻥ} (اﻟﻤﺎﺋﺪﺓ:21،22) ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﻗﺎﻝ: {ﻗﺎﻟﻮا ﻳﺎ ﻣﻮﺳﻰ ﺇﻧﺎ ﻟﻦ ﻧﺪﺧﻠﻬﺎ ﺃﺑﺪا ﻣﺎ ﺩاﻣﻮا ﻓﻴﻬﺎ ﻓﺎﺫﻫﺐ ﺃﻧﺖ ﻭﺭﺑﻚ ﻓﻘﺎﺗﻼ ﺇﻧﺎ ﻫﺎﻫﻨﺎ ﻗﺎﻋﺪﻭﻥ} (اﻟﻤﺎﺋﺪﺓ:24) . ﻭﻓﻲ ﺁﺧﺮ ﺁﻳﺔ 26ﺣﺮﻡ اﻟﻠﻪ ﺩﺧﻮﻟﻬﺎ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺃﺭﺑﻌﻴﻦ ﺳﻨﺔ ﺗﺎﻫﻮا ﻓﻲ ﺳﻴﻨﺎء، ﻭﻫﻴﺄ اﻟﻠﻪ ﻟﻬﻢ اﻟﻐﻤﺎﻡ ﻳﻈﻠﻬﻢ، ﻭاﻟﻤﻦ ﻭاﻟﺴﻠﻮﻯ ﻃﻌﺎﻣﻬﻢ، ﻓﺴﺌﻤﻮﻫﺎ ﻭﻃﻠﺒﻮا اﻟﻘﺜﺎء ﻭاﻟﻔﻮﻡ ﻭاﻟﻌﺪﺱ ﻭاﻟﺒﺼﻞ… ﻓﺪﺧﻠﻮا اﻟﻌﻘﺒﺔ “ﺃﻳﻠﺔ” ﻭﻣﺎﺕ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺴﻼﻡ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ اﻟﻔﺘﺮﺓ ﻭﻟﻢ ﻳﺪﺧﻞ ﻓﻠﺴﻄﻴﻦ. ﻭﻣﺎ ﺃﺻﺪﻕ ﻗﻮﻝ اﻟﺸﺎﻋﺮ اﻟﻌﺮﺑﻲ اﻷﺑﻲ اﻟﺤﺎﺭﺙ ﺑﻦ ﺣﻠﺰﺓ اﻟﺒﺸﻜﺮﻱ: ﻻ ﻳﻘﻴﻢ اﻟﻌﺰﻳﺰ ﻓﻲ اﻟﺒﻠﺪ اﻟﺴﻬﻞ ﻭﻻ ﻳﻨﻔﻊ اﻟﺬﻟﻴﻞ اﻟﻨﺠﺎء ﻓﻬﺬﻩ ﻗﺼﺔ ﺃﺭﺽ اﻟﻤﻴﻌﺎﺩ ﺃﻣﺮﻫﻢ اﻟﻠﻪ ﺑﺪﺧﻮﻟﻬﺎ ﻭﻣﻌﻬﻢ ﻧﺒﻴﻬﻢ ﻣﻮﺳﻰ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺴﻼﻡ ﻓﺮﻓﻀﻮا اﻷﻭاﻣﺮ ﻭﻟﻔﻈﻮﻫﺎ ﻭﺗﻄﺎﻭﻟﻮا ﺑﺴﻮء ﺃﺩﺑﻬﻢ ﻋﻠﻰ اﻟﻠﻪ، ﻭﺳﻠﻜﻮا ﻣﺴﻠﻚ اﻷﻃﻔﺎﻝ اﻟﻤﺪﻟﻠﻴﻦ اﻟﻌﺎﺟﺰﻳﻦ. ﻭﺃﻣﺎ ﺗﺮﺩﺩﻫﻢ ﻭﺿﻌﻒ اﻟﺮﺃﻱ ﻋﻨﺪﻫﻢ، ﻭﺗﻔﺎﻫﺔ ﺗﻔﻜﻴﺮﻫﻢ ﻭﺳﻄﺤﻴﺘﻪ ﻭﻭﻗﺎﺣﺘﻬﻢ، ﻓﻴﺒﺪﻭ ﻋﻨﺪ ﻛﻞ ﺃﻣﺮ ﺇﻟﻬﻲ ﺃﻭ ﺗﺸﺮﻳﻊ ﺳﻤﺎﻭﻱ، ﺇﺫ ﻳﻘﺎﺑﻠﻮﻧﻪ ﺑﺎﻹﻫﻤﺎﻝ ﻭﻋﺪﻡ اﻻﻛﺘﺮاﺙ ﻭﻗﻠﺔ اﻟﻤﺒﺎﻻﺓ، ﺑﻞ ﻳﻘﻮﻟﻮﻥ {ﺳﻤﻌﻨﺎ ﻭﻋﺼﻴﻨﺎ} (اﻟﺒﻘﺮﺓ: ﻣﻦ اﻵﻳﺔ93) . ﺣﺪﺛﺖ ﺟﺮﻳﻤﺔ ﻗﺘﻞ ﻓﻲ ﻋﻬﺪ ﻣﻮﺳﻰ ﻭﺟﻬﻞ اﻟﻘﺎﺗﻞ، ﻓﺄﻭﺣﻰ اﻟﻠﻪ ﺇﻟﻰ ﻣﻮﺳﻰ ﺃﻥ ﻳﺄﻣﺮ ﻗﻮﻣﻪ ﺑﺬﺑﺢ ﺑﻘﺮﺓ ﻟﻴﻀﺮﺑﻮا اﻟﻤﻴﺖ ﺑﻬﺎ ﻓﻴﺤﻴﻴﻪ اﻟﻠﻪ ﻭﻳﻔﻀﺢ ﻗﺎﺗﻠﻪ، ﻓﺎﺳﺘﻬﺎﻥ ﺑﻨﻮ ﺇﺳﺮاﺋﻴﻞ ﺑﻬﺬا اﻷﻣﺮ، ﻭﻃﻔﻘﻮا ﻳﺴﺄﻟﻮﻥ ﺃﺳﺌﻠﺔ ﻋﻦ اﻟﺒﻘﺮﺓ ﻟﻮ ﺻﺪﺭﺕ ﻣﻦ ﻃﻔﻞ ﺩﻭﻥ اﻻﺣﺘﻼﻡ ﻷﺗﻬﻢ ﺑﺎﻟﺤﻤﺎﻗﺔ ﻭﺿﻌﻒ اﻟﺒﺼﻴﺮﺓ ﻭاﻟﻮﻗﺎﺣﺔ ﻭﺳﻮء اﻷﺩﺏ: ﻣﺎ ﻟﻮﻥ اﻟﺒﻘﺮﺓ؟ ﻭﻣﺎ ﻧﻮﻋﻬﺎ؟ ﻣﺎ ﻃﺒﻴﻌﺘﻬﺎ؟ ﻭﻟﻮﻻ ﺃﻥ ﺑﻌﻀﻬﻢ ﻗﺎﻝ: {ﻭﺇﻧﺎ ﺇﻥ ﺷﺎء اﻟﻠﻪ ﻟﻤﻬﺘﺪﻭﻥ} (اﻟﺒﻘﺮﺓ: ﻣﻦ اﻵﻳﺔ70) ﻟﻤﺎ اﻫﺘﺪﻭا ﺇﻟﻴﻬﺎ ﻭﻟﺮﻛﺒﻬﻢ ﺷﻴﻄﺎﻥ اﻟﺴﺨﻒ ﻭاﻟﻐﺮﻭﺭ ﻭﻗﺎﺩﻫﻢ ﺇﻟﻰ اﻟﺠﺤﻴﻢ. ﺷﺎء اﻟﻠﻪ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ ﻭﺑﻌﺪ ﻫﺬا ﻛﻠﻪ ﺃﻥ ﻳﺨﺮﺝ ﻣﻦ ﺻﻠﺐ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ ﻭﺇﺳﺤﺎﻕ ﻭﻳﻌﻘﻮﺏ ﺃﻧﺎﺳﺎ ﻃﻴﺒﻴﻦ، ﻓﺒﻌﺪ ﺃﻥ ﻫﻠﻚ اﻟﺠﻴﻞ اﻟﺬﻱ ﻋﺎﺵ اﻟﺬﻝ ﻭاﻟﻬﻮاﻥ ﺃﻳﺎﻡ ﻓﺮﻋﻮﻥ ﻓﻲ ﺗﻴﻪ ﺻﺤﺮاء ﺳﻴﻨﺎء ﻭاﻟﻌﻘﺒﺔ، ﻧﺸﺄ ﺟﻴﻞ اﻟﺼﺤﺮاء ﻣﻦ ﺑﻨﻲ ﺇﺳﺮاﺋﻴﻞ ﻓﻲ ﺑﻴﺌﺔ اﻟﺤﺮﻳﺔ اﻟﻘﺎﺳﻴﺔ، ﻓﻄﻠﺒﻮا ﻣﻦ ﻧﺒﻲ ﻟﻬﻢ ﻣﻦ ﺑﻌﺪ ﻣﻮﺕ ﻣﻮﺳﻰ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺴﻼﻡ ﻓﻲ ﺳﺎﻋﺔ ﻣﻦ ﺳﺎﻋﺎﺕ اﻟﻨﺸﺎﻁ ﻭﺻﻔﺎء اﻟﺬﻫﻦ ﺃﻥ ﻳﺒﻌﺚ ﻟﻬﻢ ﻣﻠﻜﺎ ﻟﻠﺠﻬﺎﺩ ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻞ اﻟﻠﻪ؛ ﻓﺎﻧﻈﺮ ﺇﻟﻰ اﻟﺘﺒﺎﻳﻦ ﺑﻴﻦ ﺑﻴﺌﺔ اﻟﺤﻀﺎﺭﺓ اﻟﺘﻲ ﺗﺨﺮﺝ ﻧﻔﻮﺳﺎ ﺫﻟﻴﻠﺔ ﻭﺑﻴﺌﺔ اﻟﺤﺮﻳﺔ ﻓﻲ اﻟﺼﺤﺮاء اﻟﻘﺎﺳﻴﺔ: ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻬﻢ ﻧﺒﻴﻬﻢ ﻭاﻷﺭﺟﺢ ﺃﻧﻪ ﻳﻮﺷﻊ ﺑﻦ ﻧﻮﻥ: {ﺇﻥ اﻟﻠﻪ ﻗﺪ ﺑﻌﺚ ﻟﻜﻢ ﻃﺎﻟﻮﺕ ﻣﻠﻜﺎ} (اﻟﺒﻘﺮﺓ: ﻣﻦ اﻵﻳﺔ247. ﻭﻫﻨﺎ ﺗﺒﺮﺯ اﻟﻌﻘﻠﻴﺔ اﻟﻴﻬﻮﺩﻳﺔ اﻟﻔﺎﺷﻠﺔ، ﻋﻘﻠﻴﺔ اﺗﺒﺎﻉ اﻟﻬﻮﻯ ﻭاﻷﻧﺎﻧﻴﺔ ﻭاﻟﺘﻌﺒﺪ ﻟﻠﻤﺎﻝ، ﻭﻧﺎﻗﺸﻮا ﻧﺒﻴﻬﻢ ﺑﺮﻓﺾ ﻃﺎﻟﻮﺕ ﻟﻔﻘﺮﻩ، ﻭﺃﻧﻬﻢ ﺃﻓﻀﻞ ﻣﻨﻪ، ﻓﺒﻴﻦ اﻟﻠﻪ ﻟﻬﻢ ﺃﻧﻪ ﺃﻓﻀﻠﻬﻢ ﻭﺃﻋﻈﻤﻬﻢ ﺟﺴﻤﺎ “اﻟﺒﻘﺮﺓ 247ﻭﻣﺎ ﺑﻌﺪﻫﺎ” ﻭﻣﻊ ﺫﻟﻚ ﻟﻢ ﻳﻘﺒﻠﻮﻩ ﻣﻠﻜﺎ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺣﺘﻰ ﺃﻳﺪﻩ اﻟﻠﻪ ﺑﻤﻌﺠﺰﺓ؛ ﺇﺫ ﺃﺭﺟﻌﺖ اﻟﻤﻼﺋﻜﺔ ﺗﻮﺭاﺓ ﻣﻮﺳﻰ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺴﻼﻡ ﻓﻲ ﺗﺎﺑﻮﺕ، ﻭﻛﺎﻧﺖ ﻛﻤﺎ ﻗﻴﻞ ﻣﺴﺮﻭﻗﺔ. ﻭﻳﻤﺮﻭﻥ ﻓﻲ ﻃﺮﻳﻘﻬﻢ ﺑﻨﻬﺮ اﻷﺭﺩﻥ ﻭﻳﻨﻬﺎﻫﻢ ﻣﻠﻜﻬﻢ اﻟﻌﺎﻟﻢ اﻟﻤﺠﺮﺏ ﻷﻣﻮﺭ اﻟﻘﺘﺎﻝ، ﻳﻨﻬﺎﻫﻢ ﺃﻥ ﻳﺴﺮﻓﻮا ﻓﻲ ﺷﺮﺏ اﻟﻤﺎء، ﻷﻥ ﺫﻟﻚ ﻣﺪﻋﺎﺓ ﺇﻟﻰ اﻟﺒﻄﻨﺔ ﻭاﻟﻜﻈﺔ ﻭاﻟﺘﺮﻫﻞ، ﺛﻢ اﻟﻔﺘﻮﺭ ﻭاﻟﺘﻜﺎﺳﻞ، ﻓﻌﺼﻮا ﺃﻭاﻣﺮ اﻟﻤﻠﻚ ﻭﻭﻗﻌﻮا ﻓﻲ اﻟﻤﺎء ﺷﺮﺑﺎ ﻭﻋﺒﺎ ﺇﻻ ﻗﻠﻴﻼ ﻣﻨﻬﻢ، ﻭﻭﻗﻊ ﻣﺎ ﺣﺬﺭﻫﻢ ﻣﻨﻪ ﻣﻠﻜﻬﻢ، ﻭﻗﺎﻟﻮا ﻻ ﻃﺎﻗﺔ ﻟﻨﺎ اﻟﻴﻮﻡ ﺑﺤﺮﺏ اﻷﻋﺪاء “ﺳﻮﺭﺓ اﻟﺒﻘﺮﺓ 248-250” ﻭﻟﻜﻦ اﻟﻠﻪ ﻧﺼﺮ اﻟﻔﺌﺔ اﻟﻘﻠﻴﻠﺔ اﻟﻤﺆﻣﻨﺔ اﻟﺼﺎﺑﺮﺓ ﻣﻨﻬﻢ، ﻭاﺳﺘﻄﺎﻉ ﺩاﻭﺩ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺴﻼﻡ ﺃﻥ ﻳﻘﺘﻞ ﻣﻠﻚ اﻷﻋﺪاء ﻭﻳﻔﺘﺢ اﻟﺒﻼﺩ، ﻭﺃﺗﺎﻩ اﻟﻠﻪ اﻟﻤﻠﻚ ﻭاﻟﻨﺒﻮﺓ ﻭاﻟﺮﺳﺎﻟﺔ. ﻭﻳﺒﺪﺃ ﻋﻬﺪ ﺟﺪﻳﺪ ﻓﻲ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺑﻨﻲ ﺇﺳﺮاﺋﻴﻞ، ﻋﻬﺪ اﻟﻤﻠﻚ اﻟﻤﺸﻔﻮﻉ ﺑﺎﻟﻨﺒﻮﺓ ﻭاﻟﺮﺳﺎﻟﺔ، ﻭﻫﻮ اﻟﻌﺼﺮ اﻟﺬﻫﺒﻲ ﻟﻬﻢ، ﺣﻴﺚ ﻣﻦ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺑﺄﻧﺒﻴﺎء ﻣﻠﻮﻙ؛ ﻛﺪاﻭﺩ ﻭﺳﻠﻴﻤﺎﻥ، ﻭﺃﻧﺒﻴﺎء ﺑﻼ ﻣﻠﻚ، ﻭﻣﻠﻮﻙ ﺑﻼ ﻧﺒﻮﺓ، ﻭﻇﻬﺮ ﻓﻴﻬﻢ اﻟﻤﺨﻠﺼﻮﻥ اﻟﺮﺑﺎﻧﻴﻮﻥ اﻟﺬﻳﻦ ﺟﺎﻫﺪﻭا ﻓﻲ اﻟﻠﻪ ﺣﻖ ﺟﻬﺎﺩﻩ ﻣﻊ ﺃﻧﺒﻴﺎﺋﻬﻢ اﻟﺴﺎﺑﻘﻴﻦ، ﺣﺘﻰ ﻳﻜﺎﺩ ﻳﺨﻴﻞ ﻟﻘﺎﺭﺉ ﻗﺼﺼﻬﻢ ﺃﻧﻬﻢ ﻓﺎﺭﻗﻮا ﺗﻠﻚ اﻟﺼﻔﺎﺕ اﻟﺴﻮﺩاء اﻟﺘﻲ ﺳﻮﺩﺕ ﺻﺤﺎﺋﻒ ﻧﻔﻮﺳﻬﻢ ﻓﺎﺳﺘﺤﻘﻮا ﺑﺬﻟﻚ اﻷﻓﻀﻠﻴﺔ ﻓﻲ ﻋﺎﻟﻢ ﺯﻣﺎﻧﻬﻢ؛ ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ: {ﻳﺎ ﺑﻨﻲ ﺇﺳﺮاﺋﻴﻞ اﺫﻛﺮﻭا ﻧﻌﻤﺘﻲ اﻟﺘﻲ ﺃﻧﻌﻤﺖ ﻋﻠﻴﻜﻢ ﻭﺃﻧﻲ ﻓﻀﻠﺘﻜﻢ ﻋﻠﻰ اﻟﻌﺎﻟﻤﻴﻦ} (اﻟﺒﻘﺮﺓ:47) . ﻭﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ: {ﻭﻟﻘﺪ ﻧﺠﻴﻨﺎ ﺑﻨﻲ ﺇﺳﺮاﺋﻴﻞ ﻣﻦ اﻟﻌﺬاﺏ اﻟﻤﻬﻴﻦ ﻣﻦ ﻓﺮﻋﻮﻥ ﺇﻧﻪ ﻛﺎﻥ ﻋﺎﻟﻴﺎ ﻣﻦ اﻟﻤﺴﺮﻓﻴﻦ ﻭﻟﻘﺪ اﺧﺘﺮﻧﺎﻫﻢ ﻋﻠﻰ ﻋﻠﻢ ﻋﻠﻰ اﻟﻌﺎﻟﻤﻴﻦ} (اﻟﺪﺧﺎﻥ:30-32) . ﻭاﻧﺘﻬﻰ ﻋﺼﺮﻫﻢ اﻟﺬﻫﺒﻲ اﻟﺬﻱ ﻟﻢ ﻳﺪﻡ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﺣﻜﻢ ﺩاﻭﺩ ﻭﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﻋﻠﻴﻬﻤﺎ اﻟﺴﻼﻡ، ﻭﺗﻔﺴﺨﺖ ﺩﻭﻟﺘﻬﻢ ﺑﻌﺪﻫﻤﺎ ﻭاﻧﻘﺴﻤﺖ ﺇﻟﻰ ﺩﻭﻟﺘﻴﻦ. ﻭﻛﺎﻧﺖ اﻟﻔﺘﺮﺓ ﻣﺎ ﺑﻴﻦ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﻭﻣﺒﻌﺚ اﻟﻤﺴﻴﺢ ﻋﻠﻴﻬﻤﺎ اﻟﺴﻼﻡ ﻓﺘﺮﺓ ﻣﻠﻴﺌﺔ ﺑﺎﻟﻌﺒﺮ ﻭاﻟﻤﺤﻦ ﻭاﻻﺑﺘﻼء، ﻭﻗﺪ ﺣﻘﻖ اﻟﻠﻪ ﻭﻋﻴﺪﻩ ﻓﻴﻬﻢ ﺣﻴﻦ ﻗﺎﻝ: {ﻭﺇﺫ ﺗﺄﺫﻥ ﺭﺑﻚ ﻟﻴﺒﻌﺜﻦ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺇﻟﻰ ﻳﻮﻡ اﻟﻘﻴﺎﻣﺔ ﻣﻦ ﻳﺴﻮﻣﻬﻢ ﺳﻮء اﻟﻌﺬاﺏ} (ﻷﻋﺮاﻑ: ﻣﻦ اﻵﻳﺔ167) ﻓﻘﺪ ﻛﺬﺑﻮا ﻓﺮﻳﻘﺎ ﻣﻦ اﻷﻧﺒﻴﺎء ﻭﻗﺘﻠﻮا ﻓﺮﻳﻘﺎ، ﻓﺴﻠﻂ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻰ اﻟﺪﻭﻟﺔ اﻷﻭﻟﻰ اﻷﺷﻮﺭﻳﻴﻴﻦ، ﻓﺪﻣﺮﻭا ﻣﻠﻜﻬﻢ ﻭﻓﺘﻜﻮا ﺑﻬﻢ، ﻭﺳﻠﻂ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻰ اﻟﺪﻭﻟﺔ اﻷﺧﺮﻯ ﺑﺨﺘﻨﺼﺮ “ﻧﺒﻮﺧﺬ ﻧﺼﺮ” اﻟﺒﺎﺑﻠﻲ، ﻓﺤﻄﻢ ﻣﻠﻜﻬﻢ ﻭﺃﻋﻤﻞ اﻟﺴﻴﻒ ﻓﻴﻬﻢ، ﻭﺳﺒﻰ اﻷﻟﻮﻑ ﻣﻨﻬﻢ ﺇﻟﻰ ﺑﺎﺑﻞ، ﺛﻢ ﺃﺭﺟﻌﻬﻢ ﻛﻮﺭﺵ اﻟﻔﺎﺭﺳﻲ ﻭﺳﻤﺢ ﻟﻬﻢ ﺑﻤﻤﺎﺭﺳﺔ ﻃﻘﻮﺳﻬﻢ اﻟﺪﻳﻨﻴﺔ ﺗﺎﺑﻌﻴﻦ ﻟﻪ، ﺛﻢ ﺳﻠﻂ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻬﻢ اﻟﺴﻠﻮﻗﻴﻴﻦ اﻟﻴﻮﻧﺎﻥ، ﻭﺻﺎﺭ ﻟﻬﻢ ﺷﺒﻪ ﺩﻭﻟﺔ ﺗﺤﺖ ﺣﻜﻤﻬﻢ، ﻭﻛﺎﻧﺖ اﻟﻔﺘﻦ ﻭاﻟﺜﻮﺭاﺕ ﻻ ﺗﻨﻔﻚ ﺗﺤﺪﺙ ﺑﻴﻨﻬﻢ ﺗﺴﻴﻞ ﻓﻴﻬﺎ اﻟﺪﻣﺎء، ﻭﻟﻤﺎ ﺩاﻟﺖ ﺩﻭﻟﺔ اﻟﻴﻮﻧﺎﻥ اﻟﺴﻠﻮﻗﻴﻴﻦ ﺧﻠﻔﻬﻢ اﻟﺮﻭﻣﺎﻥ، ﻓﺎﺳﺘﺒﺪﻭا ﻓﻲ اﻟﺒﻼﺩ ﻛﻠﻬﺎ، ﻭﻓﻲ ﺃﻭاﺋﻞ ﻋﻬﺪ اﻟﺮﻭﻣﺎﻥ ﻭﻟﺪ اﻟﻤﺴﻴﺢ ﻭﺯﻛﺮﻳﺎ ﻭﻳﺤﻴﻰ ﻋﻠﻴﻬﻢ اﻟﺼﻼﺓ ﻭاﻟﺴﻼﻡ، ﻭﺣﻜﻢ اﻟﺮﻭﻣﺎﻥ ﻓﻠﺴﻄﻴﻦ ﺣﻮاﻟﻲ ﺳﺒﻌﺔ ﻗﺮﻭﻥ، ﻭﻛﺎﻥ ﺣﻜﻤﺎ ﺻﺎﺭﻣﺎ ﻣﺴﺘﺒﺪا. ﻋﺎﺩﺕ ﻏﺮاﺋﺰ اﻟﺸﺮ اﻟﺘﻲ اﻧﻄﺒﻌﺖ ﻓﻲ اﻟﻴﻬﻮﺩ ﻭﺳﻜﺘﺖ ﺇﻟﻰ ﺣﻴﻦ ﺗﺤﺖ ﺳﻠﻄﺔ اﻟﺮﻭﻣﺎﻥ اﻟﻘﺎﻫﺮﺓ – ﻋﺎﺩﺕ ﺗﺮﻓﻊ ﺭﺃﺳﻬﺎ ﻣﻦ ﺟﺪﻳﺪ ﻭﻣﻀﺖ ﻫﺬﻩ اﻟﻤﺮﺓ ﻣﻀﻲ اﻟﻤﻬﺎﺟﻢ اﻟﻤﺘﺤﺪﻱ ﻟﻠﻪ ﻭﺷﺮﻋﻪ ﻭﺃﻧﺒﻴﺎﺋﻪ، ﻓﺘﻄﺎﻭﻟﻮا ﻋﻠﻰ ﺣﺮﻣﺎﺕ اﻟﻠﻪ، ﻓﻘﺘﻠﻮا اﻷﻧﺒﻴﺎء ﻭﻛﺬﺑﻮﻫﻢ، ﻭاﺑﺘﻼﻫﻢ اﻟﻠﻪ ﺑﺎﻟﻤﺤﻦ ﻟﻴﺘﻮﺑﻮا ﻭﻳﻬﺘﺪﻭا ﻓﻤﺎ اﺯﺩاﺩﻭا ﺇﻻ ﺿﻼﻻ ﻭﺗﻤﺮﺩا ﻭﻋﺘﻮا، ﻭﺃﺭاﺩ اﻟﻠﻪ ﺃﻥ ﻳﻌﻄﻴﻬﻢ ﺁﺧﺮ ﻓﺮﺻﺔ ﻟﻠﺘﻮﺑﺔ ﻭاﻟﺮﺟﻮﻉ ﺇﻟﻰ اﻟﻬﺪﻯ ﻭاﻟﺤﻖ ﻛﻤﺎ ﻓﻌﻠﻮا ﺃﻳﺎﻡ ﻣﻮﺳﻰ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺴﻼﻡ ﺑﻌﺪ ﻋﺒﺎﺩﺓ اﻟﻌﺠﻞ، ﻓﺄﺭﺳﻞ ﺇﻟﻴﻬﻢ ﺁﺧﺮ ﺭﺳﻞ ﻣﻨﻬﻢ ﻭﻫﻢ: ﺯﻛﺮﻳﺎ ﻭﻳﺤﻴﻰ ﻭﻋﻴﺴﻰ ﻓﻲ ﻋﺼﺮ ﻭاﺣﺪ، ﻓﻘﺘﻠﻮا ﺯﻛﺮﻳﺎ ﻭﻳﺤﻴﻰ، ﻭﺣﺎﻭﻟﻮا ﻗﺘﻞ ﻋﻴﺴﻰ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺴﻼﻡ ﺑﺘﺄﻟﻴﺐ اﻟﺤﺎﻛﻢ اﻟﺮﻭﻣﺎﻧﻲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭاﺩﻋﺎء ﺃﻧﻪ ﺃﻓﺴﺪ اﻟﺸﺒﺎﺏ ﺑﺪﻳﻨﻪ اﻟﺠﺪﻳﺪ، ﻭﺃﻧﻪ ﺳﺎﺣﺮ، ﻭاﺗﻬﻤﻮا ﺃﻣﻪ ﺑﺎﻟﻔﺎﺣﺸﺔ ﻭﻗﺪ ﺑﺮﺃﻫﺎ اﻟﻠﻪ، ﻓﻐﻀﺐ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻭﻟﻌﻨﻬﻢ ﻭﺳﻠﻂ ﻋﻠﻴﻬﻢ اﻟﺮﻭﻣﺎﻥ ﻓﺪﻣﺮﻭا اﻟﻬﻴﻜﻞ، ﻭﻫﻮ ﻣﺴﺠﺪ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺴﻼﻡ ﻋﺎﻡ70 ﻟﻠﻤﻴﻼﺩ، ﻭﻗﺘﻠﻮا ﻣﻨﻬﻢ ﻣﻘﺘﻠﺔ ﻋﻈﻴﻤﺔ، ﻭﻧﺰﺡ اﻟﺒﺎﻗﻮﻥ ﻣﻨﻬﻢ ﺇﻟﻰ اﻟﺠﺰﻳﺮﺓ اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﻭﻣﺼﺮ ﻭاﻟﻌﺮاﻕ ﻭﺃﻭﺭﺑﺎ، ﺛﻢ ﺃﺧﺮﺝ اﻟﻨﺒﻮﺓ ﻣﻨﻬﻢ ﺇﻟﻰ ﺃﺑﻨﺎء ﻋﻤﻬﻢ ﺑﻨﻲ ﺇﺳﻤﺎﻋﻴﻞ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺴﻼﻡ، ﻓﻘﺪ ﺃﺭﺳﻞ اﻟﻠﻪ ﻣﺤﻤﺪا ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻣﻦ ﺑﻨﻲ ﺇﺳﻤﺎﻋﻴﻞ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺴﻼﻡ، ﻓﻜﺎﻥ ﺁﺧﺮ ﺭﺳﻞ اﻟﻠﻪ ﻭﺃﻧﺒﻴﺎﺋﻪ ﺇﻟﻰ اﻟﻨﺎﺱ، ﻭﺟﻌﻠﻪ اﻟﻠﻪ ﺭﺳﻮﻻ ﺇﻟﻰ ﻋﺎﻣﺔ اﻟﺒﺸﺮ ﻭﻣﻌﺠﺰﺗﻪ اﻟﺨﺎﻟﺪﺓ اﻟﻘﺮﺁﻥ اﻟﻜﺮﻳﻢ، ﻭﺗﻜﻔﻞ اﻟﻠﻪ ﺑﺤﻔﻈﻪ ﻣﻦ اﻟﺘﻐﻴﻴﺮ ﻭاﻟﺘﺒﺪﻳﻞ ﻭاﻟﺘﺤﺮﻳﻒ ﻟﻴﺒﻘﻰ ﺻﺎﻟﺤﺎ ﻟﻜﻞ ﺯﻣﺎﻥ ﻭﻣﻜﺎﻥ. ﻭﻳﻨﺘﻬﻲ ﺑﺬﻟﻚ ﺃﻛﺒﺮ ﻓﺼﻞ ﻓﻲ ﺣﻴﺎﺓ ﺑﻨﻲ ﺇﺳﺮاﺋﻴﻞ، ﻷﻧﻪ اﻟﻔﺼﻞ اﻟﺬﻱ اﻧﺘﻬﻰ ﺑﻐﻀﺐ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻭﻟﻌﻨﻬﻢ ﻭﻃﺮﺩﻫﻢ ﻣﻦ ﺭﺣﻤﺘﻪ، ﺃﻋﻨﻲ ﺃﻭﻟﺌﻚ اﻟﺬﻳﻦ اﺷﺘﺮﻛﻮا ﻓﻲ ﺗﻜﺬﻳﺐ اﻟﻤﺴﻴﺢ ﻭﻣﺤﺎﻭﻟﺔ ﻗﺘﻠﻪ ﻭاﺗﻬﺎﻡ ﺃﻣﻪ. ﻭﺑﺎﻉ اﻟﻴﻬﻮﺩ ﺃﻧﻔﺴﻬﻢ ﻟﻠﺸﻴﻄﺎﻥ ﻭﻋﻤﻠﻮا ﻣﻌﻪ ﺣﻠﻔﺎ ﻣﻮﺛﻘﺎ، ﻭﺃﺟﻤﻊ ﻓﻼﺳﻔﺘﻬﻢ ﻭﺩﻫﺎﺗﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﺗﺤﺪﻱ اﻟﻠﻪ ﻭﻣﺤﺎﺭﺑﺔ ﻛﻞ ﺧﻴﺮ ﻓﻲ اﻷﺭﺽ. ﻭﺧﻼﺻﺔ اﻟﻘﻮﻝ ﺃﻧﻪ ﺑﻤﻮﺕ ﺩاﻭﺩ ﻭﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﻋﻠﻴﻬﻤﺎ اﻟﺴﻼﻡ ﺗﻨﺘﻬﻲ ﺯﻋﺎﻣﺔ ﺑﻨﻲ ﺇﺳﺮاﺋﻴﻞ اﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﻭاﻟﺪﻳﻨﻴﺔ ﻭاﻟﻌﺴﻜﺮﻳﺔ، ﻭﻳﺼﺒﺢ اﻟﺸﻌﺐ اﻟﻴﻬﻮﺩﻱ ﺃﻋﺰﻝ ﻛﻐﻴﺮﻩ ﻣﻦ اﻟﺸﻌﻮﺏ اﻟﺒﺎﺋﺴﺔ ﻳﻘﻄﻦ اﻷﺭﺽ اﻟﻤﻘﺪﺳﺔ، ﻳﺸﺎﺭﻛﻪ ﻓﻴﻬﺎ ﻏﻴﺮﻩ ﻣﻦ اﻟﺸﻌﻮﺏ اﻟﺴﺎﻣﻴﺔ ﻭاﻟﻌﺮﺑﻴﺔ اﻟﻤﺠﺎﻭﺭﺓ، ﺗﺤﻜﻤﻬﻢ ﺟﻤﻴﻌﺎ ﺳﻠﻄﺔ ﻭﺛﻨﻴﺔ ﻗﺎﻫﺮﺓ ﻓﻮﻗﻬﻢ ﺑﺪﺃﺕ ﺑﺎﻷﺷﻮﺭﻳﻴﻦ، ﺛﻢ اﻟﺒﺎﺑﻠﻴﻴﻦ، ﺛﻢ ﺩﻭﻟﺔ اﻟﻔﺮﺱ اﻷﻭﻟﻰ، ﺛﻢ اﻟﻴﻮﻧﺎﻥ اﻟﺴﻠﻮﻗﻴﻴﻦ ﺃﺣﻔﺎﺩ ﻗﻮاﺩ اﻻﺳﻜﻨﺪﺭ اﻟﻤﻘﺪﻭﻧﻲ، ﺛﻢ اﻟﺮﻭﻣﺎﻥ اﻟﺬﻳﻦ ﺳﻠﻄﻬﻢ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻰ ﺑﻨﻲ ﺇﺳﺮاﺋﻴﻞ ﺑﻌﺪ ﺇﻓﺴﺎﺩﻫﻢ اﻵﻧﻒ اﻟﺬﻛﺮ، ﻭﻳﺸﺮﺩﻭﻧﻬﻢ ﻣﻦ ﻓﻠﺴﻄﻴﻦ، ﺛﻢ ﻳﺄﺗﻲ اﻟﻌﺮﺏ اﻟﻤﺴﻠﻤﻮﻥ ﻭﻳﻔﺘﺤﻮﻥ اﻟﺒﻼﺩ ﻛﻠﻬﺎ ﺑﺎﺳﻢ اﻹﺳﻼﻡ، ﻓﻴﻬﺰﻣﻮﻥ اﻟﺮﻭﻡ ﻭﻳﻘﻴﻤﻮﻥ ﺷﺮﻉ اﻟﻠﻪ ﻣﻨﺬ اﻟﻘﺮﻥ اﻷﻭﻝ اﻟﻬﺠﺮﻱ ﺇﻟﻰ ﻧﻬﺎﻳﺔ اﻟﺨﻼﻓﺔ اﻟﻌﺜﻤﺎﻧﻴﺔ اﻟﻤﺴﻠﻤﺔ ﻋﺎﻡ 1337ﻫـ اﻟﻤﻮاﻓﻖ 1918ﻣ، ﻭﻣﻊ ﺫﻟﻚ ﻳﺸﻬﺪ اﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﺃﻥ اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻋﻄﻔﻮا ﻋﻠﻰ اﻟﻴﻬﻮﺩ ﻭﺁﻭﻭﻫﻢ ﻭﺃﻧﺼﻔﻮﻫﻢ ﻓﻲ اﻟﺸﺎﻡ ﻭﺇﻓﺮﻳﻘﻴﺎ ﻭاﻷﻧﺪﻟﺲ، ﻭﻛﺎﻥ ﺑﻴﺖ اﻟﻤﺎﻝ ﻳﺴﺎﻋﺪ اﻟﻌﺠﺰﺓ ﻭاﻟﻤﻘﻌﺪﻳﻦ ﻣﻨﻬﻢ، ﻭﺃﻭﺻﻰ اﻟﻨﺒﻲ اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﺑﻬﻢ ﺧﻴﺮا ﻣﺎ ﺩاﻣﻮا ﺃﻫﻞ ﺫﻣﺔ؛ ﻓﺄﻳﻦ ﻓﺮﻳﺔ ﺣﻖ اﻟﻴﻬﻮﺩ ﻓﻲ ﻓﻠﺴﻄﻴﻦ؟. ﺇﻥ اﻟﻴﻮﻧﺎﻥ ﺣﻜﻤﻮا ﻓﻠﺴﻄﻴﻦ ﺣﻮاﻟﻲ ﺛﻼﺛﺔ ﻗﺮﻭﻥ. ﻭاﻟﺮﻭﻣﺎﻥ ﺣﻜﻤﻮا ﻓﻠﺴﻄﻴﻦ ﺣﻮاﻟﻲ ﺳﺒﻌﺔ ﻗﺮﻭﻥ. ﻭاﻟﺼﻠﻴﺒﻴﻴﻦ ﺣﻜﻤﻮا ﻓﻠﺴﻄﻴﻦ ﺃﺛﻨﺎء ﺿﻌﻒ اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﺣﻮاﻟﻲ ﻗﺮﻧﻴﻦ. ﻭاﻟﻴﻬﻮﺩ ﺣﻜﻤﻮا ﻓﻠﺴﻄﻴﻦ ﺣﻮاﻟﻲ ﺩﻭﻥ ﻗﺮﻧﻴﻦ ﻣﻦ اﻟﺰﻣﺎﻥ ﺛﻢ ﺷﺮﺩﻭا ﻣﻨﻬﺎ. ﻭاﻟﻌﺮﺏ ﺛﻢ اﻟﻤﺴﻠﻤﻮﻥ ﺣﻜﻤﻮا ﻓﻠﺴﻄﻴﻦ ﻭاﺳﺘﻮﻃﻨﻮﻫﺎ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ 20 ﻗﺮﻧﺎ. ﻭﻟﻢ ﻧﺴﻤﻊ ﺃﻥ ﺃﺣﺪا ﻣﻦ ﺃﺣﻔﺎﺩ ﻫﺆﻻء اﻷﻗﻮاﻡ ﻳﻄﺎﻟﺐ ﺑﺎﻟﺮﺟﻮﻉ ﺇﻟﻰ ﻓﻠﺴﻄﻴﻦ ﺑﺤﺠﺔ ﺃﻥ ﺃﺟﺪاﺩﻫﻢ ﻗﺪ ﺳﻜﻨﻮﻫﺎ ﻭﺣﻜﻤﻮﻫﺎ ﻓﻲ اﻟﻤﺎﺿﻲ. ﻭﻟﻮ اﺗﺒﻊ ﻋﻘﻼء اﻟﻌﺎﻟﻢ ﻣﻨﻄﻖ اﻟﻴﻬﻮﺩ ﻭﺣﺠﺠﻬﻢ ﻟﺰﻡ ﺃﻥ ﺗﻌﻮﺩ ﺃﺳﺒﺎﻧﻴﺎ ﺇﻟﻰ اﻟﻌﺮﺏ اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻭﻗﺪ ﺣﻜﻤﻮﻫﺎ ﺛﻤﺎﻧﻴﺔ ﻗﺮﻭﻥ، ﻭﺃﻥ ﻳﻌﻮﺩ ﺳﻜﺎﻥ اﻷﻣﺮﻳﻜﺘﻴﻦ ﻭﺃﺳﺘﺮاﻟﻴﺎ ﺇﻟﻰ ﺃﻭﺭﻭﺑﺎ، ﻭﺃﻥ ﺗﺤﺘﻞ ﺇﻳﻄﺎﻟﻴﺎ ﺑﺮﻳﻄﺎﻧﻴﺎ؛ ﻷﻥ اﻟﺮﻭﻣﺎﻥ ﻗﺪ ﺣﻜﻤﻮا ﺑﺮﻳﻄﺎﻧﻴﺎ ﻋﺪﺓ ﻗﺮﻭﻥ. ﻧﺰﺡ ﻛﺜﻴﺮ ﻣﻦ اﻟﻴﻬﻮﺩ ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﺧﺮﺏ اﻟﺮﻭﻣﺎﻥ ﻫﻴﻜﻠﻬﻢ ﻋﺎﻡ 70ﻣ ﺇﻟﻰ اﻟﻤﺪﻳﻨﺔ اﻟﻤﻨﻮﺭﺓ ﻭﺧﻴﺒﺮ، ﻭاﺧﺘﺎﺭﻭا اﻟﺤﺠﺎﺯ ﺑﺎﻟﺬاﺕ ﻣﻮﻃﻨﺎ ﻟﻌﻠﻤﻬﻢ ﺃﻥ ﺁﺧﺮ ﺭﺳﻞ اﻟﻠﻪ ﺳﻴﺒﻌﺚ ﻣﻨﻬﺎ ﻛﻤﺎ ﻧﺼﺖ اﻟﺘﻮﺭاﺓ، ﻓﻠﻌﻞ اﻟﻠﻪ ﻳﺨﺮﺟﻪ ﻣﻨﻬﻢ ﻭﻳﺘﻮﺏ ﻋﻠﻴﻬﻢ، ﻭاﺷﺘﻐﻠﻮا ﺑﺎﻟﺘﺠﺎﺭﺓ، ﻭﺁﺛﺮﻭا ﻋﻠﻰ ﻋﺎﺩﺗﻬﻢ ﻓﻲ ﺳﻠﻮﻙ ﻃﺮﻕ اﻟﻤﻜﺮ ﻭاﻟﺘﺤﺎﻳﻞ ﻭاﻟﺮﺑﺎ اﻟﻔﺎﺣﺶ، ﻭﺻﺎﺭ ﻟﻬﻢ ﻗﻮﺓ، ﻭﺣﺎﻟﻔﻮا اﻷﻭﺱ ﻭاﻟﺨﺰﺭﺝ ﺳﻜﺎﻥ اﻟﻤﺪﻳﻨﺔ اﻟﻤﻨﻮﺭﺓ. ﻭﻳﺒﻌﺚ اﻟﻠﻪ ﻣﺤﻤﺪ اﻟﻘﺮﺷﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻣﻦ ﺑﻨﻲ ﺇﺳﻤﺎﻋﻴﻞ ﺭﺳﻮﻻ

قال الله {ﻗﻞ ﻫﻞ ﻧﻨﺒﺌﻜﻢ ﺑﺎﻷﺧﺴﺮﻳﻦ ﺃﻋﻤﺎﻻ اﻟﺬﻳﻦ ﺿﻞ ﺳﻌﻴﻬﻢ ﻓﻲ اﻟﺤﻴﺎﺓ اﻟﺪﻧﻴﺎ ﻭﻫﻢ ﻳﺤﺴﺒﻮﻥ ﺃﻧﻬﻢ ﻳﺤﺴﻨﻮﻥ ﺻﻨﻌﺎ} (اﻟﻜﻬﻒ:103،104) ﻭﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ: {ﻭﻣﺎ ﻳﺆﻣﻦ ﺃﻛﺜﺮﻫﻢ ﺑﺎﻟﻠﻪ ﺇﻻ ﻭﻫﻢ ﻣﺸﺮﻛﻮﻥ} (ﻳﻮﺳﻒ:106) ﻳﺘﻌﺮﺽ اﻟﻘﺮﺁﻥ اﻟﻜﺮﻳﻢ ﺇﻟﻰ ﻧﻘﺎﺵ ﻭﺟﺪاﻝ ﻃﻮﻳﻞ ﻫﺎﺩﺉ ﻣﻊ اﻟﻴﻬﻮﺩ، ﻭﻳﺒﻴﻦ ﺃﺧﻄﺎءﻫﻢ اﻟﻔﻜﺮﻳﺔ، ﻭﻳﻔﻀﺢ ﻋﻨﺎﺩﻫﻢ ﻭﻣﻜﺮﻫﻢ ﻭﺩﺧﺎﺋﻞ ﻧﻔﻮﺳﻬﻢ ﻭﺗﺼﺪﻳﻬﻢ ﻟﻤﻌﺎﺭﺿﺔ اﻟﺪﻋﻮﺓ، ﻭﻳﻌﺘﺐ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺃﻥ ﻟﻢ ﻳﺴﺘﺠﻴﺒﻮا ﻟﻠﺪﻋﻮﺓ ﻣﻊ ﺃﻧﻬﺎ ﻣﺼﺪﻗﺔ ﻟﻤﺎ ﻣﻌﻬﻢ ﻣﻦ اﻟﺘﻮﺭاﺓ، ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ: {ﻭﺁﻣﻨﻮا ﺑﻤﺎ ﺃﻧﺰﻟﺖ ﻣﺼﺪﻗﺎ ﻟﻤﺎ ﻣﻌﻜﻢ ﻭﻻ ﺗﻜﻮﻧﻮا ﺃﻭﻝ ﻛﺎﻓﺮ ﺑﻪ} (اﻟﺒﻘﺮﺓ: ﻣﻦ اﻵﻳﺔ41) ﻟﻌﻠﻬﻢ ﻳﺮﺟﻌﻮﻥ ﻭﻳﻬﻮﺩﻭﻥ، ﻭﻫﻮ ﻳﺴﻠﻚ ﺳﺒﻴﻞ اﻟﺘﺮﻏﻴﺐ ﻭاﻟﺘﺮﻫﻴﺐ، ﻭﻳﺬﻛﺮﻫﻢ ﺑﻨﻌﻢ اﻟﻠﻪ اﻟﺴﺎﺑﻘﺔ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻭﺑﺠﺮاﺋﻢ ﺃﺟﺪاﺩﻫﻢ ﻭﻣﻜﺮﻫﻢ ﻭﻋﻘﺎﺏ اﻟﻠﻪ ﻟﻬﻢ ﻛﻤﺎ ﻓﻌﻞ ﺑﺄﻫﻞ اﻟﺴﺒﺖ، ﺇﺫ ﻣﺴﺨﻬﻢ ﻗﺮﺩﺓ ﻭﺧﻨﺎﺯﻳﺮ. ﻭﻟﻮ ﺫﻫﺒﺖ ﺃﻋﺪﺩ اﻵﻳﺎﺕ اﻟﺘﻲ ﻭﺭﺩﺕ ﻓﻲ ﺑﻨﻲ ﺇﺳﺮاﺋﻴﻞ ﻓﻲ اﻟﻘﺮﺁﻥ اﻟﻜﺮﻳﻢ ﻟﻄﺎﻝ اﻷﻣﺮ ﻛﺜﻴﺮا، ﻭﻟﺨﺮﺝ اﻟﺒﺤﺚ ﻣﻦ ﻣﻘﺎﻝ ﻣﻮﺟﺰا ﺇﻟﻰ ﺑﺤﺚ ﻣﺴﺘﻔﻴﺾ ﻳﺴﺘﻮﻋﺐ اﻟﺼﻔﺤﺎﺕ اﻟﻜﺜﻴﺮﺓ اﻟﻄﻮﻳﻠﺔ، ﻭﻟﻜﻦ ﺃﺫﻛﺮ ﻋﻠﻰ ﺳﺒﻴﻞ اﻟﻤﺜﺎﻝ ﺃﻥ اﻵﻳﺎﺕ ﻣﻦ ﺭﻗﻢ ” 40- 133″ ﻣﻦ ﺳﻮﺭﺓ اﻟﺒﻘﺮﺓ ﻛﻠﻬﺎ ﻓﻲ ﺑﻨﻲ ﺇﺳﺮاﺋﻴﻞ ﺑﺪﻭﻥ اﺳﺘﺜﻨﺎء، 8ﺻﻔﺤﺎﺕ ﻛﺎﻣﻠﺔ ﺛﻢ ﻳﻌﻮﺩ اﻟﺤﺪﻳﺚ ﺇﻟﻴﻬﻢ ﻣﺘﻘﻄﻌﺎ ﺣﺴﺐ اﻟﻤﻨﺎﺳﺒﺎﺕ، ﺑﺤﻴﺚ ﻳﺸﻤﻞ اﻟﺤﺪﻳﺚ ﻋﻨﻬﻢ ﻣﺎ ﻳﻘﺎﺭﺏ ﺛﻠﺚ ﺳﻮﺭﺓ اﻟﺒﻘﺮﺓ، ﻭﻻ ﺗﻜﺎﺩ ﺗﺨﻠﻮ ﺳﻮﺭﺓ ﻃﻮﻳﻠﺔ ﻣﻦ اﻹﺷﺎﺭﺓ ﺇﻟﻴﻬﻢ ﻭﺇﻟﻰ ﺃﻧﺒﻴﺎﺋﻬﻢ. ﺑﻘﻴﺖ ﺷﺒﻬﺔ ﻳﺜﻴﺮﻫﺎ اﻟﺸﻴﻄﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﺃﻟﺴﻨﺔ اﻟﻤﺘﺤﺬﻟﻘﻴﻦ ﻣﻤﻦ ﻳﺘﺒﻌﻮﻥ ﻣﺎ ﺗﺸﺎﺑﻪ ﻣﻦ اﻟﻘﺮﺁﻥ اﺑﺘﻐﺎء اﻟﻔﺘﻨﺔ: ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ: {ﺇﻥ اﻟﺬﻳﻦ ﺁﻣﻨﻮا ﻭاﻟﺬﻳﻦ ﻫﺎﺩﻭا ﻭاﻟﻨﺼﺎﺭﻯ ﻭاﻟﺼﺎﺑﺌﻴﻦ ﻣﻦ ﺁﻣﻦ ﺑﺎﻟﻠﻪ ﻭاﻟﻴﻮﻡ اﻵﺧﺮ ﻭﻋﻤﻞ ﺻﺎﻟﺤﺎ ﻓﻠﻬﻢ ﺃﺟﺮﻫﻢ ﻋﻨﺪ ﺭﺑﻬﻢ ﻭﻻ ﺧﻮﻑ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻭﻻ ﻫﻢ ﻳﺤﺰﻧﻮﻥ} (اﻟﺒﻘﺮﺓ:62) . ﻓﻬﻞ ﻳﻜﻮﻥ اﻟﻴﻬﻮﺩﻱ اﻟﺬﻱ ﻳﺆﻣﻦ ﺑﺎﻟﻠﻪ ﻭاﻟﻴﻮﻡ اﻵﺧﺮ ﻭﻳﻌﻤﻞ ﺻﺎﻟﺤﺎ، ﻭﻻ ﻳﺆﻣﻦ ﺑﻤﺤﻤﺪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻫﻞ ﻳﻜﻮﻥ ﻧﺎﺟﻴﺎ ﻣﻦ ﻋﺬاﺏ اﻟﻠﻪ ﻳﻮﻡ اﻟﻘﻴﺎﻣﺔ، ﻭﻣﻤﻦ ﻻ ﺧﻮﻑ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻭﻻ ﻫﻢ ﻳﺤﺰﻧﻮﻥ ﻛﻤﺎ ﺗﻨﺺ اﻵﻳﺔ اﻟﺴﺎﺑﻘﺔ؟

ﻳﺎ ﻣﻌﺸﺮ اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ! ﻟﻘﺪ ﺣﺬﺭﻧﺎ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻣﻦ ﺗﻘﻠﻴﺪ اﻟﻴﻬﻮﺩ ﻭاﻟﻨﺼﺎﺭﻯ ﻭاﺗﺒﺎﻉ ﺳﻨﻨﻬﻢ ﻭاﻟﺮﻛﻮﻥ ﺇﻟﻴﻬﻢ، ﻭﺧﻮﻓﻨﺎ ﻋﺎﻗﺒﺔ ﺫﻟﻚ؛ ﻭﻣﻤﺎ ﻗﺎﻝ: “ﻟﺘﺘﺒﻌﻦ ﺳﻨﻦ ﻣﻦ ﻛﺎﻥ ﻗﺒﻠﻜﻢ ﺣﺬﻭ اﻟﻘﺬﺓ ﺑﺎﻟﻘﺬﺓ” ﻭﻗﺪ ﻭﺭﺩ ﻫﺬا اﻟﺨﺒﺮ ﻣﻮﺭﺩ اﻟﺬﻡ ﻭاﻟﻨﻬﻲ ﻭاﻟﺘﻘﺒﻴﺢ، ﻓﻜﺄﻥ اﻟﺮﺳﻮﻝ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻳﻘﻮﻝ ﻟﻨﺎ: “ﻳﺎ ﻣﻌﺸﺮ اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻫﺬا ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺑﻨﻲ ﺇﺳﺮاﺋﻴﻞ ﺃﻣﺎﻣﻜﻢ، ﻭﻫﺬﻩ ﻋﻘﻮﺑﺎﺕ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺗﺘﻮاﻟﻰ ﺇﻟﻰ ﻳﻮﻡ اﻟﻘﻴﺎﻣﺔ، ﻭﻗﺪ ﻛﺎﻧﻮا ﻳﻮﻣﺎ ﻣﺎ ﺃﻓﻀﻞ اﻟﻌﺎﻟﻤﻴﻦ، ﻓﻼ ﺗﻜﻮﻧﻮا ﻣﺜﻠﻬﻢ ﻓﻴﻌﺎﻗﺒﻜﻢ ﻛﻤﺎ ﻋﺎﻗﺒﻬﻢ، ﻭﻻ ﺗﻘﻮﻟﻮا ﺇﻥ اﻟﻠﻪ ﻗﺎﻝ ﻋﻨﺎ: {ﻛﻨﺘﻢ ﺧﻴﺮ ﺃﻣﺔ ﺃﺧﺮﺟﺖ ﻟﻠﻨﺎﺱ} (ﺁﻝ ﻋﻤﺮاﻥ: ﻣﻦ اﻵﻳﺔ110) ﻓﻠﻴﺴﺖ اﻷﻓﻀﻠﻴﺔ ﻣﻠﻜﺎ ﺛﺎﺑﺘﺎ ﻳﺘﻮاﺭﺛﻪ اﻷﺣﻔﺎﺩ ﻋﻦ اﻷﺟﺪاﺩ ﻛﻤﺎ ﻳﺰﻋﻢ اﻟﻴﻬﻮﺩ ﺃﻧﻬﻢ ﺷﻌﺐ اﻟﻠﻪ اﻟﻤﺨﺘﺎﺭ، ﻭﺃﻧﻬﻢ ﺃﺑﻨﺎء اﻟﻠﻪ ﻭﺃﺣﺒﺎﺅﻩ، ﻭﺇﻥ اﻷﻓﻀﻠﻴﺔ ﺗﻮﺣﻴﺪ اﻟﻠﻪ ﻭﻃﺎﻋﺘﻪ، ﻭاﻷﻣﺮ ﺑﺎﻟﻤﻌﺮﻭﻑ ﻭاﻟﻨﻬﻲ ﻋﻦ اﻟﻤﻨﻜﺮ، ﻭﺷﻬﺎﺩﺓ اﻟﺤﻖ اﻟﻘﻴﺎﻡ ﺑﺎﻟﺪﻋﻮﺓ، ﻭﺑﺎﻻﺧﺘﺼﺎﺭ ﺗﻄﺒﻴﻖ ﺷﺮﻉ اﻟﻠﻪ ﻛﺎﻣﻼ. ﻭاﻟﻮاﻗﻊ اﻟﻤﺆﻟﻢ ﻳﺸﻬﺪ ﺃﻥ اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ اﺳﺘﺪﺑﺮﻭا ﻛﺘﺎﺏ اﻟﻠﻪ ﻭﺳﻨﺔ ﺭﺳﻮﻟﻪ ﺇﻻ اﻟﻘﻠﻴﻞ ﻣﻨﻬﻢ، ﻭاﺗﺒﻌﻮا اﻟﺴﺒﻞ اﻟﺘﻲ ﺳﻨﻬﺎ ﻭﺧﻄﻄﻬﺎ ﻟﻬﻢ ﺷﻴﺎﻃﻴﻦ اﻟﻴﻬﻮﺩ ﻭﻃﻮاﻏﻴﺘﻬﻢ ﻓﺎﺳﺘﺤﻘﻮا ﻫﺬﻩ اﻟﻌﻘﻮﺑﺎﺕ اﻟﻤﺘﻮاﻟﻴﺔ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻓﻲ ﺃﻛﺜﺮ ﺃﺭﺟﺎء اﻟﻌﺎﻟﻢ، ﻭﻟﻦ ﻳﻐﻴﺮ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺣﺘﻰ ﻳﻐﻴﺮﻭا ﻣﺎ ﺑﺄﻧﻔﺴﻬﻢ، ﻭﺗﻐﻴﻴﺮ ﻣﺎ ﺑﺎﻟﻨﻔﻮﺱ ﻻ ﻳﻜﻮﻥ ﺇﻻ ﺑﺎﻗﺘﻼﻉ ﺟﺬﻭﺭ ﻣﻔﺎﻫﻴﻢ ﻣﻐﻠﻮﻃﺔ ﻋﻦ اﻟﺬﻳﻦ ﻭﺯﺭﻉ ﺑﺪﻟﻬﺎ ﺟﺬﻭﺭ اﻟﻔﻄﺮﺓ اﻹﺳﻼﻣﻴﺔ اﻟﺼﺎﻓﻴﺔ اﻟﺘﻲ ﺃﺷﺮﻗﺖ ﻋﻠﻰ اﻟﺮﻋﻴﻞ اﻷﻭﻝ ﻭﻓﺘﺤﻮا اﻟﻌﺎﻟﻢ ﺑﻬﺎ. ﺗﻐﻴﻴﺮ ﻣﺎ ﺑﺎﻟﻨﻔﻮﺱ ﺃﻥ ﻧﻨﺘﻘﻞ ﻣﻦ ﻣﺮﺣﻠﺔ ﺳﺮﺩ اﻟﻤﻌﻠﻮﻣﺎﺕ اﻟﺪﻳﻨﻴﺔ اﻟﺼﺤﻴﺤﺔ ﻭاﺧﺘﺰاﻧﻬﺎ ﻓﻲ اﻟﺬاﻛﺮﺓ ﻭاﺳﺘﻈﻬﺎﺭﻫﺎ ﻋﻠﻰ اﻟﻠﺴﺎﻥ ﺇﻟﻰ ﻣﺮﺣﻠﺔ ﺗﻄﺒﻴﻘﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻔﺴﻨﺎ ﻭﺃﻃﻔﺎﻟﻨﺎ، ﻭﺑﺬا ﻧﺨﺎﻟﻒ اﻟﻴﻬﻮﺩ اﻟﺬﻳﻦ ﻗﺎﻝ اﻟﻠﻪ ﻓﻴﻬﻢ: {ﺃﺗﺄﻣﺮﻭﻥ اﻟﻨﺎﺱ ﺑﺎﻟﺒﺮ ﻭﺗﻨﺴﻮﻥ ﺃﻧﻔﺴﻜﻢ ﻭﺃﻧﺘﻢ ﺗﺘﻠﻮﻥ اﻟﻜﺘﺎﺏ ﺃﻓﻼ ﺗﻌﻘﻠﻮﻥ} (اﻟﺒﻘﺮﺓ:44) ﻭﻗﺪ ﻭﻋﻆ اﻟﻮاﻋﻈﻮﻥ ﻭﺫﻛﺮ اﻟﻤﺬﻛﺮﻭﻥ ﺑﻬﺬا ﻃﻮﻳﻼ، ﻓﻬﻞ ﺁﻥ ﺃﻥ ﻧﺬﻛﺮ؟. ﻭاﻵﻥ ﻣﺎﺫا ﻳﺒﻐﻲ ﺑﻨﻮ ﺇﺳﺮاﺋﻴﻞ ﻣﻦ ﻫﺬﻩ اﻟﻌﺎﺻﻔﺔ اﻟﺘﻲ ﺣﺸﺪﻭا ﻟﻬﺎ ﻛﻞ ﻃﺎﻗﺎﺗﻬﻢ ﻭﺁﺛﺮﻭا ﻋﻠﻰ ﻗﻠﺐ اﻟﻌﺎﻟﻢ اﻟﻌﺮﺑﻲ، ﻭﻣﻦ ﻭﺭاﺋﻪ اﻟﻌﺎﻟﻢ اﻹﺳﻼﻣﻲ؟. ﻭﻳﺒﺪﻭ ﻟﻤﻦ ﻳﺬﻫﺐ ﺑﻌﻴﺪا ﻭﻳﺘﻮﻏﻞ ﻭﺭاء ﺃﺧﺒﺎﺭ اﻟﺴﻴﺎﺳﺔ ﻭاﻻﺟﺘﻤﺎﻉ ﺃﻥ ﺩﻋﺎﺓ

بني إسرائيل – الجزء الأول

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد الخلق والمرسلين

قال الله ( یَـٰبَنِیۤ إِسۡرَ ٰ⁠ۤءِیلَ ٱذۡكُرُوا۟ نِعۡمَتِیَ ٱلَّتِیۤ أَنۡعَمۡتُ عَلَیۡكُمۡ وَأَوۡفُوا۟ بِعَهۡدِیۤ أُوفِ بِعَهۡدِكُمۡ وَإِیَّـٰیَ فَٱرۡهَبُون) صدق الله العظيم

يهدف هذا التدبر بإذن الله الى معرفة أصول بني إسرائيل، من هم؟ وما حالهم في الماضي وكذلك الحاضر ؟ وفي هذا بيان ليتعظ المسلم من أقوى مثل ضربه لنا الله في كتابه والذي يهدف للنظر لأخطاء أهل الكتاب. فقصص أهل الكتاب، إنما هي لنا لنتعلم وأن لا نكررها، وهو إختبار عظيم لا يجتاحه الا عباد الله الصالحين الذين هداهم الله الى صراطه المستقيم، وما هذا الا أمر مخيف بعد أن نفكر في أقوال المصطفى في ما ستتعرض اليه هذه الأمة

قال الله ( ۞ أَلَمۡ یَأۡنِ لِلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ أَن تَخۡشَعَ قُلُوبُهُمۡ لِذِكۡرِ ٱللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ ٱلۡحَقِّ وَلَا یَكُونُوا۟ كَٱلَّذِینَ أُوتُوا۟ ٱلۡكِتَـٰبَ مِن قَبۡلُ فَطَالَ عَلَیۡهِمُ ٱلۡأَمَدُ فَقَسَتۡ قُلُوبُهُمۡۖ وَكَثِیرࣱ مِّنۡهُمۡ فَـٰسِقُونَ) صدق الله العظيم

ﺣﺪﺛﻨﻲ ﺳﻮﻳﺪ ﺑﻦ ﺳﻌﻴﺪ، ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺣﻔﺺ ﺑﻦ ﻣﻴﺴﺮﺓ، ﺣﺪﺛﻨﻲ ﺯﻳﺪ ﺑﻦ ﺃﺳﻠﻢ، ﻋﻦ ﻋﻄﺎء ﺑﻦ ﻳﺴﺎﺭ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻌﻴﺪ اﻟﺨﺪﺭﻱ، ﻗﺎﻝ: ﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: «ﻟﺘﺘﺒﻌﻦ ﺳﻨﻦ اﻟﺬﻳﻦ ﻣﻦ ﻗﺒﻠﻜﻢ، ﺷﺒﺮا ﺑﺸﺒﺮ ﻭﺫﺭاﻋﺎ ﺑﺬﺭاﻉ، ﺣﺘﻰ ﻟﻮ ﺩﺧﻠﻮا ﻓﻲ ﺟﺤﺮ ﺿﺐ ﻻﺗﺒﻌﺘﻤﻮﻫﻢ» ﻗﻠﻨﺎ: ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺁﻟﻴﻬﻮﺩ ﻭاﻟﻨﺼﺎﺭﻯ؟ ﻗﺎﻝ: «ﻓﻤﻦ» رواه مسلم

ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺃﺑﻮ اﻟﺮﺑﻴﻊ اﻟﻌﺘﻜﻲ، ﻭﻗﺘﻴﺒﺔ ﺑﻦ ﺳﻌﻴﺪ، ﻛﻼﻫﻤﺎ ﻋﻦ ﺣﻤﺎﺩ ﺑﻦ ﺯﻳﺪ – ﻭاﻟﻠﻔﻆ ﻟﻘﺘﻴﺒﺔ – ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺣﻤﺎﺩ، ﻋﻦ ﺃﻳﻮﺏ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻗﻼﺑﺔ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺃﺳﻤﺎء، ﻋﻦ ﺛﻮﺑﺎﻥ، ﻗﺎﻝ: ﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: ” ﺇﻥ اﻟﻠﻪ ﺯﻭﻯ ﻟﻲ اﻷﺭﺽ، ﻓﺮﺃﻳﺖ ﻣﺸﺎﺭﻗﻬﺎ ﻭﻣﻐﺎﺭﺑﻬﺎ، ﻭﺇﻥ ﺃﻣﺘﻲ ﺳﻴﺒﻠﻎ ﻣﻠﻜﻬﺎ ﻣﺎ ﺯﻭﻱ ﻟﻲ ﻣﻨﻬﺎ، ﻭﺃﻋﻄﻴﺖ اﻟﻜﻨﺰﻳﻦ اﻷﺣﻤﺮ ﻭاﻷﺑﻴﺾ، ﻭﺇﻧﻲ ﺳﺄﻟﺖ ﺭﺑﻲ ﻷﻣﺘﻲ ﺃﻥ ﻻ ﻳﻬﻠﻜﻬﺎ ﺑﺴﻨﺔ ﻋﺎﻣﺔ، ﻭﺃﻥ ﻻ ﻳﺴﻠﻂ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻋﺪﻭا ﻣﻦ ﺳﻮﻯ ﺃﻧﻔﺴﻬﻢ، ﻓﻴﺴﺘﺒﻴﺢ ﺑﻴﻀﺘﻬﻢ، ﻭﺇﻥ ﺭﺑﻲ ﻗﺎﻝ: ﻳﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺇﻧﻲ ﺇﺫا ﻗﻀﻴﺖ ﻗﻀﺎء ﻓﺈﻧﻪ ﻻ ﻳﺮﺩ، ﻭﺇﻧﻲ ﺃﻋﻄﻴﺘﻚ ﻷﻣﺘﻚ ﺃﻥ ﻻ ﺃﻫﻠﻜﻬﻢ ﺑﺴﻨﺔ ﻋﺎﻣﺔ، ﻭﺃﻥ ﻻ ﺃﺳﻠﻂ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻋﺪﻭا ﻣﻦ ﺳﻮﻯ ﺃﻧﻔﺴﻬﻢ، ﻳﺴﺘﺒﻴﺢ ﺑﻴﻀﺘﻬﻢ، ﻭﻟﻮ اﺟﺘﻤﻊ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻣﻦ ﺑﺄﻗﻄﺎﺭﻫﺎ – ﺃﻭ ﻗﺎﻝ ﻣﻦ ﺑﻴﻦ ﺃﻗﻄﺎﺭﻫﺎ – ﺣﺘﻰ ﻳﻜﻮﻥ ﺑﻌﻀﻬﻢ ﻳﻬﻠﻚ ﺑﻌﻀﺎ، ﻭﻳﺴﺒﻲ ﺑﻌﻀﻬﻢ ﺑﻌﻀﺎ ” رواه مسلم

فلنتفق أن كثير من أهل الكتاب فاسقون، وأننا نصبح مثلهم وقد نقضي على أنفسنا اذا لم نتغير، فلنفعل هذا قبل فوات الأوان

من هم بني إسرائيل ؟

إسرائيل هو يعقوب ابن إسحاق إبن إبراهيم عليهم السلام ، ويعقوب هو والد يوسف وإخوته وهم إثنى عشر وهم الأسباط. وأحد إخوة يوسف هو يهوذا بن يعقوب وهو مصدر السبط الذي آمن بموسى كما هو مذكور عند أهل الكتاب. كما ذكر هذا الرازي والشوكاني وصديق حسن خان وغيرهم، وبنو إسرائيل هم ذريته. وقال الجزائري في أيسر التفاسير: إسرائيل هو يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم السلام، وبنوه هم اليهود لأنهم يعودون في أصولهم إلى أولاد يعقوب الاثني عشر. وبعبارة اخرى، بني إسرائيل هم جميع ذرية اولاد يعقوب، بينما اليهود هم جزء من ذرية اولاد يعقوب أي انهم جزء من بني إسرائيل

وقد تعددت أسباب تسمية اليهود باليهود فقيل أنهم نسبة الى يهوذا بن يعقوب فقلبت العرب الذال دالاً

وكذلك نسبة إلى الهَوَد: وهو التوبة، والرجوع، وذلك نسبة إلى قول موسى عليه السلام لربه: إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ [الأعراف: 156]. أي: تبنا ورجعنا إليك يا ربنا.قال ابن منظور: الهود: التوبة، هادَ يهود هوداً، وتهوَّد: تاب ورجع إلى الحق؛ فهو هائد، وقومٌ هُوْد مثل حائك وحُوك، وبازل وبُزْل

ولنرجع الى سيدنا إبراهيم

قال الله ( وَٱمۡرَأَتُهُۥ قَاۤىِٕمَة فَضَحِكَتۡ فَبَشَّرۡنَـٰهَا بِإِسۡحَـٰقَ وَمِن وَرَاۤءِ إِسۡحَـٰقَ یَعۡقُوبَ)، وفي هذا بيان أن يعقوب من بعد إسحاق وإسحاق ابن إبراهيم عليهم السلام ( ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِی وَهَبَ لِی عَلَى ٱلۡكِبَرِ إِسۡمَـٰعِیلَ وَإِسۡحَـٰقَۚ إِنَّ رَبِّی لَسَمِیعُ ٱلدُّعَاۤءِ) صدق الله العظيم

ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ، ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻋﺒﺪ اﻟﺼﻤﺪ، ﻋﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺣﻤﻦ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﺩﻳﻨﺎﺭ، ﻋﻦ ﺃﺑﻴﻪ، ﻋﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﻤﺮ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻤﺎ، ﻋﻦ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻗﺎﻝ: «اﻟﻜﺮﻳﻢ اﺑﻦ اﻟﻜﺮﻳﻢ اﺑﻦ اﻟﻜﺮﻳﻢ اﺑﻦ اﻟﻜﺮﻳﻢ ﻳﻮﺳﻒ ﺑﻦ ﻳﻌﻘﻮﺏ ﺑﻦ ﺇﺳﺤﺎﻕ ﺑﻦ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ» رواه البخاري

ﺣﺪﺛﻨﻲ ﻣﺤﻤﺪ، ﺃﺧﺒﺮﻧﺎ ﻋﺒﺪﺓ، ﻋﻦ ﻋﺒﻴﺪ اﻟﻠﻪ، ﻋﻦ ﺳﻌﻴﺪ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻌﻴﺪ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻫﺮﻳﺮﺓ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ، ﻗﺎﻝ: ﺳﺌﻞ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺃﻱ اﻟﻨﺎﺱ ﺃﻛﺮﻡ؟ ﻗﺎﻝ: «ﺃﻛﺮﻣﻬﻢ ﻋﻨﺪ اﻟﻠﻪ ﺃﺗﻘﺎﻫﻢ» ﻗﺎﻟﻮا: ﻟﻴﺲ ﻋﻦ ﻫﺬا ﻧﺴﺄﻟﻚ ﻗﺎﻝ: «ﻓﺄﻛﺮﻡ اﻟﻨﺎﺱ ﻳﻮﺳﻒ ﻧﺒﻲ اﻟﻠﻪ اﺑﻦ ﻧﺒﻲ اﻟﻠﻪ، اﺑﻦ ﻧﺒﻲ اﻟﻠﻪ اﺑﻦ ﺧﻠﻴﻞ اﻟﻠﻪ»، ﻗﺎﻟﻮا: ﻟﻴﺲ ﻋﻦ ﻫﺬا ﻧﺴﺄﻟﻚ، ﻗﺎﻝ: «ﻓﻌﻦ ﻣﻌﺎﺩﻥ اﻟﻌﺮﺏ ﺗﺴﺄﻟﻮﻧﻲ» ﻗﺎﻟﻮا: ﻧﻌﻢ، ﻗﺎﻝ: «ﻓﺨﻴﺎﺭﻛﻢ ﻓﻲ اﻟﺠﺎﻫﻠﻴﺔ ﺧﻴﺎﺭﻛﻢ ﻓﻲ اﻹﺳﻼﻡ ﺇﺫا ﻓﻘﻬﻮا» رواه البخاري

ولنرى من هم الأسباط، ماذا تعني كلمة سبط؟

سبط، وهو النسل المتواتر

والسِبْطُ: واحد الأسْباطِ، وهم وَلَدُ الولد

والسبط من الكثرة وعدم الإنقطاع

والاسباط من بنى إسرائيل كالقبائل من العرب

وقال إبن منظور: والسِّبْطُ مِنَ الْيَهُودِ: كَالْقَبِيلَةِ مِنَ الْعَرَبِ، وَهُمُ الَّذِينَ يَرْجِعُونَ إِلى أَب وَاحِدٍ، سُمِّيَ سِبْطاً ليُفْرَق بَيْنَ وَلَدِ إِسماعيل وَوَلَدِ إِسحاق، وَجَمْعُهُ أَسْباط. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَقَطَّعْناهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْباطاً؛ أُمماً لَيْسَ أَسباطاً بِتَمْيِيزٍ لأَن الْمُمَيِّزَ إِنما يَكُونُ وَاحِدًا لَكِنَّهُ بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ كأَنه قَالَ: جَعَلْنَاهُمْ أَسْباطاً

قال الله ( وَقَطَّعۡنَـٰهُمُ ٱثۡنَتَیۡ عَشۡرَةَ أَسۡبَاطًا أُمَمࣰاۚ وَأَوۡحَیۡنَاۤ إِلَىٰ مُوسَىٰۤ إِذِ ٱسۡتَسۡقَىٰهُ قَوۡمُهُۥۤ أَنِ ٱضۡرِب بِّعَصَاكَ ٱلۡحَجَرَۖ فَٱنۢبَجَسَتۡ مِنۡهُ ٱثۡنَتَا عَشۡرَةَ عَیۡنࣰاۖ قَدۡ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسࣲ مَّشۡرَبَهُمۡۚ وَظَلَّلۡنَا عَلَیۡهِمُ ٱلۡغَمَـٰمَ وَأَنزَلۡنَا عَلَیۡهِمُ ٱلۡمَنَّ وَٱلسَّلۡوَىٰۖ كُلُوا۟ مِن طَیِّبَـٰتِ مَا رَزَقۡنَـٰكُمۡۚ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَـٰكِن كَانُوۤا۟ أَنفُسَهُمۡ یَظۡلِمُونَ﴾ [الأعراف ١٦٠] صدق الله العظيم

والتَّقْطِيعُ شِدَّةٌ في القَطْعِ وهو التَّفْرِيقُ، والمُرادُ بِهِ التَّقْسِيمُ، ولَيْسَ المُرادُ بِهَذا الخَبَرِ الذَّمَّ، ولا بِالتَّقْطِيعِ العِقابَ. لِأنَّ ذَلِكَ التَّقْطِيعَ مِنَّةٌ مِنَ اللَّهِ، وهو مِن مَحاسِنِ سِياسَةِ الشَّرِيعَةِ المُوسَوِيَّةِ، ومِن مُقَدِّماتِ نِظامِ الجَماعَةِ كَما فَصَّلَهُ السِّفْرُ الرّابِعُ، وهو سِفْرُ عَدَدِ بَنِي إسْرائِيلَ وتَقْسِيمِهِمْ، وهو نَظِيرُ ما فَعَلَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ مِن تَدْوِينِ الدِّيوان

وجِيءَ بِاسْمِ العَدَدِ بِصِيغَةِ التَّأْنِيثِ في قَوْلِهِ ﴿اثْنَتَيْ عَشْرَةَ﴾ لِأنَّ السِّبْطَ أُطْلِقَ هُنا عَلى الأُمَّةِ فَحُذِفَ تَمْيِيزُ العَدَدِ لِدَلالَةِ قَوْلِهِ أُمَمًا عَلَيْهِ

و(أسْباطًا) حالٌ مِنَ الضَّمِيرِ المَنصُوبِ في وقَطَّعْناهم ولا يَجُوزُ كَوْنُهُ تَمْيِيزًا لِأنَّ تَمْيِيزَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ ونَحْوِهِ لا يَكُونُ إلّا مُفْرَدًا

وقَوْلُهُ (أُمَمًا) بَدَلٌ مِن (أسْباطًا) أوْ مِنَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ وعُدِلَ عَنْ جَعْلِ أحَدِ الحالَيْنِ تَمْيِيزًا في الكَلامِ إيجازًا وتَنْبِيهًا عَلى قَصْدِ المِنَّةِ بِكَوْنِهِمْ أُمَمًا مِن آباءٍ إخْوَةٍ، وأنَّ كُلَّ سِبْطٍ مِن أُولَئِكَ قَدْ صارَ أُمَّةً قالَ – تَعالى – ﴿واذْكُرُوا إذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ﴾ [الأعراف: ٨٦] مَعَ ما يُذْكَرُ بِهِ لَفْظُ أسْباطٍ مِن تَفْضِيلِهِمْ لِأنَّ الأسْباطَ أسْباطُ إسْحاقَ بْنِ إبْراهِيمَ – عَلَيْهِ السَّلامُ كان هذا نسخ إبن عاشور وتفسيرة الى تقسيم الأسباط

ولا شك أني في هذه الآية الموجودة في سورة الأعراف تقصد بني إسرائيل فهم الأسباط المعنيون، ويتوضح أن الله تفضل عليهم وكثرهم فجعلهم أمم وفرقهم الى أسباط لا ينقطع نسلهم الى يوم الدين، وفي هذا جواب صريح لمن يقول بانه لا وجود لبني إسرائيل اليوم، بل هم موجودون محافظون على نسلهم المتواتر منذ ذلك الحين وهذا ظاهر في كلام الله وإختيارة لكلمة (سبط) بدلاً من (ذرية)، وكذلك وصف حالهم عز وجل وصف دقيق في آخر الزمان وسيتضح هذا في آخر التدبر

قال الله ( ۞ وَلَقَدۡ أَخَذَ ٱللَّهُ مِیثَـٰقَ بَنِیۤ إِسۡرَ ٰ⁠ۤءِیلَ وَبَعَثۡنَا مِنۡهُمُ ٱثۡنَیۡ عَشَرَ نَقِیبࣰاۖ وَقَالَ ٱللَّهُ إِنِّی مَعَكُمۡۖ لَىِٕنۡ أَقَمۡتُمُ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَیۡتُمُ ٱلزَّكَوٰةَ وَءَامَنتُم بِرُسُلِی وَعَزَّرۡتُمُوهُمۡ وَأَقۡرَضۡتُمُ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنࣰا لَّأُكَفِّرَنَّ عَنكُمۡ سَیِّـَٔاتِكُمۡ وَلَأُدۡخِلَنَّكُمۡ جَنَّـٰتࣲ تَجۡرِی مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَـٰرُۚ فَمَن كَفَرَ بَعۡدَ ذَ ٰ⁠لِكَ مِنكُمۡ فَقَدۡ ضَلَّ سَوَاۤءَ ٱلسَّبِیلِ) صدق الله العظيم

فالنَّقِيبُ المَوْكُولُ إلَيْهِ تَدْبِيرُ القَوْمِ، لِأنَّ ذَلِكَ يَجْعَلُهُ باحِثًا عَنْ أحْوالِهِمْ؛ فَيُطْلَقُ عَلى الرَّئِيسِ وعَلى قائِدِ الجَيْشِ وعَلى الرّائِدِ، ومِنهُ ما في حَدِيثِ بَيْعَةِ العَقَبَةِ أنَّ نُقَباءَ الأنْصارِ يَوْمَئِذٍ كانُوا اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا

ومن هم هؤلاء الإثنى عشر نقيب؟ هم الكواكب الذين رآهم سيدنا يوسف وحكى أباه يعقوب بهذا ( إِذۡ قَالَ یُوسُفُ لِأَبِیهِ یَـٰۤأَبَتِ إِنِّی رَأَیۡتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوۡكَبࣰا وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ رَأَیۡتُهُمۡ لِی سَـٰجِدِینَ﴾ [يوسف ٤] صدق الله العظيم

ولأن سورة يوسف متواترة ومترابطة القصة، ستجد التفاصيل الكثيرة عن إخوته، فمنهم الحنون، ومنهم المستضعف، ومنهم من يكيدون ويغيرون، وهؤلاء هم بني إسرائيل ولا يوجد تفسير أوضح من سورة يوسف على كيفية تكون عائلة إسرائيل يعقوب عليه السلام. اسمهم بني إسرائيل، من أبيهم؟ إسرائيل. من إسرائيل هنا؟ هو يعقوب وقد ورد في بعض الأحاديث ذات السند الغريب الحسن أن يعقوب هو إسرائيل كما رواه الترمذي والنسائي وجاء بسند ضعيف عن أحمد

ويقترن الأسباط دائماً بعد يعقوب في القرآن الكريم وفي هذا بيان أن بعد يعقوب الأسباط، فوصفهم الله بإثنى

قال الله ( قُولُوۤا۟ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَمَاۤ أُنزِلَ إِلَیۡنَا وَمَاۤ أُنزِلَ إِلَىٰۤ إِبۡرَ ٰ⁠هِـۧمَ وَإِسۡمَـٰعِیلَ وَإِسۡحَـٰقَ وَیَعۡقُوبَ وَٱلۡأَسۡبَاطِ وَمَاۤ أُوتِیَ مُوسَىٰ وَعِیسَىٰ وَمَاۤ أُوتِیَ ٱلنَّبِیُّونَ مِن رَّبِّهِمۡ لَا نُفَرِّقُ بَیۡنَ أَحَدࣲ مِّنۡهُمۡ وَنَحۡنُ لَهُۥ مُسۡلِمُونَ) صدق الله العظيم

وفي هذا بيان على أن دين الله واحد وهو الإسلام ( إِنَّ ٱلدِّینَ عِندَ ٱللَّهِ ٱلۡإِسۡلَـٰمُۗ وَمَا ٱخۡتَلَفَ ٱلَّذِینَ أُوتُوا۟ ٱلۡكِتَـٰبَ إِلَّا مِنۢ بَعۡدِ مَا جَاۤءَهُمُ ٱلۡعِلۡمُ بَغۡیَۢا بَیۡنَهُمۡۗ وَمَن یَكۡفُرۡ بِـَٔایَـٰتِ ٱللَّهِ فَإِنَّ ٱللَّهَ سَرِیعُ ٱلۡحِسَابِ) صدق الله العظيم

فقبل سيدنا محمد كانت الشهادة بأنه لا اله الا الله ويبشر بمحمد صلى الله عليه وسلم في الكتب، وبعد محمد أصبحت الشهادة هي أنه لا إله الا الله وان محمد رسول الله للناس كافة لجميع العالمين ( هُوَ ٱلَّذِیۤ أَرۡسَلَ رَسُولَهُۥ بِٱلۡهُدَىٰ وَدِینِ ٱلۡحَقِّ لِیُظۡهِرَهُۥ عَلَى ٱلدِّینِ كُلِّهِۦۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِیدࣰا) صدق الله العظيم

قال الله ( أَمۡ تَقُولُونَ إِنَّ إِبۡرَ ٰ⁠هِـۧمَ وَإِسۡمَـٰعِیلَ وَإِسۡحَـٰقَ وَیَعۡقُوبَ وَٱلۡأَسۡبَاطَ كَانُوا۟ هُودًا أَوۡ نَصَـٰرَىٰۗ قُلۡ ءَأَنتُمۡ أَعۡلَمُ أَمِ ٱللَّهُۗ وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّن كَتَمَ شَهَـٰدَةً عِندَهُۥ مِنَ ٱللَّهِۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَـٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ)، لاحظ انه دائماً الترتيب هذا يتكرر فترى إبراهيم ثم إسماعيل ثم إسحاق ثم يعقوب ثم من بعده الأسباط وهم ابناء يعقوب بني إسرائيل، وفي هذه الآية بيان أن اليهودية والنصرانية لم تكون موجودة الى مابعد الأسباط وقد تكرر هذا الترتيب نفسه مرتين في سورة البقرة ومرة في سورة آل عمران ومرة في سورة النساء

قال الله ( ۞ كُلُّ ٱلطَّعَامِ كَانَ حِلࣰّا لِّبَنِیۤ إِسۡرَ ٰ⁠ۤءِیلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسۡرَ ٰ⁠ۤءِیلُ عَلَىٰ نَفۡسِهِۦ مِن قَبۡلِ أَن تُنَزَّلَ ٱلتَّوۡرَىٰةُۚ قُلۡ فَأۡتُوا۟ بِٱلتَّوۡرَىٰةِ فَٱتۡلُوهَاۤ إِن كُنتُمۡ صَـٰدِقِینَ)، وهذا رد على اليهود بزعمهم الباطل أن النسخ غير جائز، فكفروا بعيسى ومحمد صلى الله عليهما وسلم، لأنهما قد أتيا بما يخالف بعض أحكام التوراة بالتحليل والتحريم فمن تمام الإنصاف في المجادلة إلزامهم بما في كتابهم التوراة من أن جميع أنواع الأطعمة محللة لبني إسرائيل (إلا ما حرم إسرائيل) وهو يعقوب عليه السلام (على نفسه )أي: من غير تحريم من الله تعالى، بل حرمه على نفسه لما أصابه عرق النسا نذر لئن شفاه الله تعالى ليحرمن أحب الأطعمة عليه، فحرم فيما يذكرون لحوم الإبل وألبانها وتبعه بنوه على ذلك وكان ذلك قبل نزول التوراة، ثم نزل في التوراة أشياء من المحرمات غير ما حرم إسرائيل مما كان حلالا لهم طيبا، كما قال تعالى (فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم )وأمر الله رسوله إن أنكروا ذلك أن يأمرهم بإحضار التوراة، فاستمروا بعد هذا على الظلم والعناد

قال ابن عباس : لما أصاب يعقوب عليه السلام عرق النسا وصف الأطباء له أن يجتنب لحوم الإبل فحرمها على نفسه. فقالت اليهود : إنما نحرم على أنفسنا لحوم الإبل؛ لأن يعقوب حرمها وأنزل الله تحريمها في التوراة؛ فأنزل الله هذه الآية. قال الضحاك : فكذبهم الله ورد عليهم فقال : يا محمد (قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين ) فلم يأتوا. فقال عز وجل (فمن افترى على الله الكذب من بعد ذلك فأولئك هم الظالمون) صدق الله العظيم

ومن الناس من يقول كيف يحرم نبي الطعام على نفسة؟ الجواب هذا عادي لأن الرسول حرم على نفسه أكل العسل كذلك

ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ ﺑﻦ ﻣﻮﺳﻰ، ﺃﺧﺒﺮﻧﺎ ﻫﺸﺎﻡ ﺑﻦ ﻳﻮﺳﻒ، ﻋﻦ اﺑﻦ ﺟﺮﻳﺞ، ﻋﻦ ﻋﻄﺎء، ﻋﻦ ﻋﺒﻴﺪ ﺑﻦ ﻋﻤﻴﺮ، ﻋﻦ ﻋﺎﺋﺸﺔ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﺎ، ﻗﺎﻟﺖ: ﻛﺎﻥ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻳﺸﺮﺏ ﻋﺴﻼ ﻋﻨﺪ ﺯﻳﻨﺐ ﺑﻨﺖ ﺟﺤﺶ، ﻭﻳﻤﻜﺚ ﻋﻨﺪﻫﺎ، ﻓﻮاﻃﻴﺖ ﺃﻧﺎ ﻭﺣﻔﺼﺔ ﻋﻠﻰ، ﺃﻳﺘﻨﺎ ﺩﺧﻞ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻓﻠﺘﻘﻞ ﻟﻪ: ﺃﻛﻠﺖ ﻣﻐﺎﻓﻴﺮ، ﺇﻧﻲ ﺃﺟﺪ ﻣﻨﻚ ﺭﻳﺢ ﻣﻐﺎﻓﻴﺮ، ﻗﺎﻝ: «ﻻ، ﻭﻟﻜﻨﻲ ﻛﻨﺖ ﺃﺷﺮﺏ ﻋﺴﻼ ﻋﻨﺪ ﺯﻳﻨﺐ ﺑﻨﺖ ﺟﺤﺶ، ﻓﻠﻦ ﺃﻋﻮﺩ ﻟﻪ، ﻭﻗﺪ ﺣﻠﻔﺖ، ﻻ ﺗﺨﺒﺮﻱ ﺑﺬﻟﻚ ﺃﺣﺪا» رواه البخاري

ﻓﻮاﻃﻴﺖ أي اﺗﻔﻘﺖ ﻭﺃﺻﻠﻪ (ﻓﻮاﻃﺄﺕ) ﻭﻫﻮ ﻛﺬﻟﻚ ﻓﻲ ﺑﻌﺾ اﻟﻨﺴﺦ ﻭﻓﻲ ﺑﻌﺾ اﻟﻨﺴﺦ (ﻓﺘﻮاﻃﺄﺕ). (ﻣﻐﺎﻓﻴﺮ) ﺟﻤﻊ ﻣﻐﻔﻮﺭ ﻭﻫﻮ ﺻﻤﻎ ﺣﻠﻮ ﻟﻪ ﺭاﺋﺤﺔ ﻛﺮﻳﻬﺔ ﻳﻨﻀﺠﻪ ﺷﺠﺮ ﻳﺴﻤﻰ اﻟﻌﺮﻓﻂ. (ﻭﻗﺪ ﺣﻠﻔﺖ) ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﻻ ﺃﻋﻮﺩ ﻟﺸﺮﺏ اﻟﻌﺴﻞ ﻋﻨﺪﻫﺎ

وأنتهينا من الجذور بحمد الله ولنبدأ في سرد قصة بني إسرائيل مختصرة منذ عهد سيدنا موسى الى زوال العصر الذهبي لهم بزوال ملك سليمان، ولنعم أن الله رسل لهم أنبياء، رسل، وكذلك ملوك. وأختارهم الله وتفضل عليهم ( وَلَقَدۡ ءَاتَیۡنَا بَنِیۤ إِسۡرَ ٰ⁠ۤءِیلَ ٱلۡكِتَـٰبَ وَٱلۡحُكۡمَ وَٱلنُّبُوَّةَ وَرَزَقۡنَـٰهُم مِّنَ ٱلطَّیِّبَـٰتِ وَفَضَّلۡنَـٰهُمۡ عَلَى ٱلۡعَـٰلَمِینَ)، وخاصة بعد ظلم فرعون، وفضل موسى وأختاره على العالمين لقلبه الطيب ( وَأَنَا ٱخۡتَرۡتُكَ فَٱسۡتَمِعۡ لِمَا یُوحَىٰۤ)، كما فضل داوود وسليمان على كثير من الناس ( وَلَقَدۡ ءَاتَیۡنَا دَاوُۥدَ وَسُلَیۡمَـٰنَ عِلۡمࣰاۖ وَقَالَا ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِی فَضَّلَنَا عَلَىٰ كَثِیرࣲ مِّنۡ عِبَادِهِ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ)، سيدنا عيسى ومريم كلهم من الأخيار المصطفين

لنرجع إعادة صياغة الموضوع في أسئلة لتسهيل الأمر

هل كانت اليهودية كمعتقد قبل بعثة النبي موسى عليه السلام؟

الجواب لا والدليل قوله تعالى: ﴿مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) ، ال عمران: 67

لمن بعثَ النبي موسى عليه السلام؟

بعث النبي موسى عليه السلام الى جميع ذرية بني إسرائيل، والدليل قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ ۖ فَاسْأَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذْ جَاءَهُمْ)، الاسراء: 101. وقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْهُدَى وَأَوْرَثْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ﴾، غافر: 53

ما هو دين موسى عليه السلام؟

الإسلام والدليل قوله تعالى: ﴿وَقَالَ مُوسَى يَاقَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ﴾، يونس: 84

متى ظهرت اليهودية كمعتقد؟

قال ابن جرير – رحمه الله – في (تفسيره): “وأما الذين هادوا فهم اليهود، ومعنى هادوا: تابوا، يقال: منه هاد القوم يهودون هودًا وهادة، وقيل: إنما سميت اليهود يهوداً من أجل قولهم: ﴿هُدْنَا إِلَيْكَ﴾، الأعراف: 156”. وقال الراغب في مفرداته: “يهود في الأصل من قولهم: ﴿هُدْنَا إِلَيْكَ﴾، وكان اسم مدح، ثم صار بعد نسخ شريعتهم لازمًا لهم وإن لم يكن فيه معنى المدح”. والحديث هنا عن معتقدهم وليس اصولهم وان كانَ هناك تداخل مع اصولهم. فاليهود هم الذين عبدوا عجل السامري بعد ذهاب موسى عليه السلام ثم تابوا ﴿إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ﴾، واسمهم مشتق من هاد بمعنى تابَ ورجع ولكن توبتهم لم تكن صادقة فقال تعالى عنهم: ﴿وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ﴾، البقرة: 93. وبعبارة اخرى، ظهرت اليهودية كمعتقد بعد بعثة النبي موسى عليه السلام. وقد جاءَ في صحيح البخاري ومسلم: أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث أبا موسى الأشعري رضي الله عنه واليا إلى اليمن، ثم اتبعه معاذ بن جبل رضي الله عنه، فلما قدم عليه ألقى أبو موسى وسادة لمعاذ، وقال: انزل، وإذا رجل عنده موثق، قال معاذ: ما هذا؟ قال: كان يهوديا فأسلم ثم تهود، قال: اجلس، قال: لا أجلس حتى يقتل، قضاء الله ورسوله ـ ثلاث مرات ـ فأمر به فقتل

لمن بعث المسيح بن مريم عليهما السلام؟

بعث المسيح بن مريم عليهما السلام الى جميع ذرية بني إسرائيل فهو من ذرية يعقوب عليه السلام ولكنه ليس يهودياً، والدليل قوله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءهُم بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ﴾، الصف: 6. وقوله تعالى: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُواْ اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ﴾، المائدة: 72

ما هو دين المسيح بن مريم عليهما السلام؟

الإسلام والدليل قوله تعالى: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾، ال عمران: 19. وقوله تعالى: ﴿مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾، ال عمران:67. وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾، ال عمران: 85. وقوله تعالى: ﴿يُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ. وَرَسُولًا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾، ال عمران: 48-49. قال ابن كثير رحمه الله في “تفسيره” (2/44): “وَالتَّوْرَاةَ وَالإنْجِيلَ فالتوراة: هو الكتاب الذي أنزله الله على موسى بن عمران، والإنجيل: هو الكتاب الذي أنزله الله على عيسى عليهما السلام، وقد كان [ عيسى ] عليه السلام، يحفظ هذا وهذا”

متى ظهرت النصرانية كمعتقد؟

ظهرت النصرانية عن طريق اليهود بعد رفع المسيح بن مريم عليهما السلام والدليل قوله تعالى: ﴿وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِن شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُواْ فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا﴾، النساء: 157

فادعى 12 حاخاماً يهودياً الرسولية بعد رفع المسيح عليه السلام بهدف التشويش على بعثته عليه السلام في توحيد عبادة الله عز وجل، وكانَ ابرزهم الحاخام اليهودي شاول الطرسوسي والذي يسميه النصارى ببولس الرسول. حيث كتبَ شاول الطرسوسي نحو نصف العهد الجديد “الانجيل المحرف” والذي بين يدي النصارى اليوم والف فيه رسائل كثيرة منها سفر أعمال الرسل على الرغم من انه لم يقابل المسيح عليه السلام خلال بعثته. وجاء في رسالة شاول الطرسوسي “بولس الرسول” إلى غلاطية: “وأعرفكم أيها الإخوة الإنجيل الذي بشرت به أنه ليس بحسب إنسان، لأني لم أقبله من عند إنسان ولا علمته بل بإعلان يسوع المسيح”، رسالة بولس إلى غلاطية، الإصحاح الأول. وبعبارى اخرى، بدلَ شاول الطرسوسي وصف النبي عيسى عليه السلام من ابن الانسان الذي كانَ يطلق عليه الحواريون الى ابن الله، ثم الغى الكثير من الشرائع السماوية كالختان رضاءا للمشركين والمجتمع اليوناني، وبعد ذلك سمحَ للمشركين عامة ومنهم اليهود بالدخول الى المعتقد الجديد الذي الفه، بل لعل من المدهش ذكره بانه صاحب فضيحة الصلب والعشاء الرباني ونشر النصرانية في اسيا الصغرى واوروبا

ماذا حدث لبني إسرائيل بعد ظهور النصرانية؟

انقسام بني إسرائيل الى فرقتين الى يومنا الحالي: فرقة يهودية افترت على المسيح وامه مريم عليهما السلام وهم من حملة العهد القديم/ التناخ “التوراة المُحرفة”، وفرقة من النصارى اسسها شاول الطرطوسي والتي غلت بالمسيح بن مريم عليه السلام وهم من حملة العهد الجديد “الانجيل المُحرف”: ﴿إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُون﴾، النمل: 76. قال ابن كثير رحمه الله: “يقول تعالى مخبرا عن كتابه العزيز، وما اشتمل عليه من الهدى والبينات والفرقان: إنه يقص على بني إسرائيل – وهم حملة التوراة والإنجيل – ( أكثر الذي هم فيه يختلفون )، كاختلافهم في عيسى وتباينهم فيه، فاليهود افتروا، والنصارى غلوا، فجاء [ إليهم ] القرآن بالقول الوسط الحق العدل: أنه عبد من عباد الله وأنبيائه ورسله الكرام، عليه [ أفضل ] الصلاة والسلام، كما قال تعالى: ﴿ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ﴾، مريم: 34

وبإذن الله نبدأ قصة مسيرة بني إسرائيل في الجزء الثاني

#السبع_أراضين

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد الخلق والمرسلين سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام

هدفنا من هذه الكتابة هو وضع حد بين من يقول أن الأرض كرة ومن يقول أنها مسطوحة على وجه الماء. لأكن صريح معك، أنا من هؤلاء الذين يقولون أن الأرض مسطحة، وسأحاول جاهداً من هذه الكتابة إعطاء أسباب ومبررات تتناسب مع قول بعض أئمة السلف بأن الأرض كروية. أخص بالذكر هنا أقوال شيخ الإسلام إبن تيمية وابن حزم رحمة الله عليهم. ولا ننسى أنه يوجد من قال بتسطح الأرض كابن عباس والسيوطي وابن عطية والبغوي والقرطبي وإبن جرير وغيرهم. نستبعد من هذا أي قول يأخذ بمركزية الشمس وما يلحقها من نظريات

لنبدأ بقوله تعالى ( ٱللَّهُ ٱلَّذِی خَلَقَ سَبۡعَ سَمَـٰوَ ٰ⁠تࣲ وَمِنَ ٱلۡأَرۡضِ مِثۡلَهُنَّۖ یَتَنَزَّلُ ٱلۡأَمۡرُ بَیۡنَهُنَّ لِتَعۡلَمُوۤا۟ أَنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءࣲ قَدِیر وَأَنَّ ٱللَّهَ قَدۡ أَحَاطَ بِكُلِّ شَیۡءٍ عِلۡمَۢا) صدق الله العظيم

ولا يختلف مسلم على وجود سبع أراضين كما أن هناك سبع سموات، يتشابهون من حيث التركيبة الأساسية والإرتباط وكذلك الحجم، الأرض الأولى والتي نسكن فيها كحجم السماء الأولى، والثانية كالثانية، وهكذا الى أن نصل الى السماء السابعة وفوقها أو فيها الجنة، وكذلك الأرض السابعة وحولها جهنم أو فيها. هذا ما تدور حولة حقيقة الأرض المسطحة ولا يوجد نموذج كروي يستطيع تطبيق السبع أراضين، حيث هذا غير متواجد علمياً، ولكن قام بعض الفلكين بإفتراض أن السبع أراضين هي طبقات الأرض وقشرتها وهذا لاينطبق على ماقاله الله، فهي سبع أراضين طباقا أي فوق بعضهن وليسو داخل بعضهن، وكل أرض لها استقلالية وان كانت متصلة باللتي فوقها، ولكل أرض هوائها فالفاصل بين كل أرض وأرض هي الأفلاك السماوية ونقصد القبة. كل هذا تم تفصيلة مسبقاً بدعمه من القرآن والسنة وخاصة موضوع الأراضين وهوائهم وكذلك سجين الموجودة في الأرض السابعة. لنعلم أنه فعلياً وعلمياً طبقات الأرض الداخلية اربع بناء على ماتم إكتشافة وكذلك نجهل صحة هذه المعلومة ولكن لنؤكد أنها ليست السبع أراضين اللتي تحتوي على البحار، فسبع سموات لسبع أراضين لسبع أبحر بما في هذا البحر المسجور والله أعلم فقد يكون البحر المسجور في السماء فهذه المعلومة الأخيرة مازالت قيد الدراسة

cafa864b-7cf4-41d9-b905-7dfe1b6f93d6.jpeg

قال الله: (سَابِقُوۤا۟ إِلَىٰ مَغۡفِرَةࣲ مِّن رَّبِّكُمۡ وَجَنَّةٍ عَرۡضُهَا كَعَرۡضِ ٱلسَّمَاۤءِ وَٱلۡأَرۡضِ أُعِدَّتۡ لِلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦۚ ذَ ٰ⁠لِكَ فَضۡلُ ٱللَّهِ یُؤۡتِیهِ مَن یَشَاۤءُۚ وَٱللَّهُ ذُو ٱلۡفَضۡلِ ٱلۡعَظِیمِ) صدق الله العظيم

يقسم الله بعرض السماء ويقرن هذا بعرض الأرض فهل عرض السماء مثل عرض الأرض؟ زعم بعض المفسرين أن السماء أعظم في شأنها وأنها أكبر في الحجم. فنقول نعم يمكننا تصديق هذا ولكن ماهو البرهان على هذا؟ إذا كانت الحجة أنه يتم ذكر السماء في القرآن دائماً قبل الأرض، نعم قد يكون هذا صحيح ولكن لماذا لانقول أيضاً أنها تعني أن السماء فوق والأرض أسفل؟ قال الله: ( فَأَزَلَّهُمَا ٱلشَّیۡطَـٰنُ عَنۡهَا فَأَخۡرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِیهِۖ وَقُلۡنَا ٱهۡبِطُوا۟ بَعۡضُكُمۡ لِبَعۡضٍ عَدُوࣱّۖ وَلَكُمۡ فِی ٱلۡأَرۡضِ مُسۡتَقَر وَمَتَـٰعٌ إِلَىٰ حِین)، وكذلك في الأرض حياتنا الدنيا (وَمِنۡهُم مَّن یَقُولُ رَبَّنَاۤ ءَاتِنَا فِی ٱلدُّنۡیَا حَسَنَةࣰ وَفِی ٱلۡـَٔاخِرَةِ حَسَنَة وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ)، فالأرض بكل طبقاتها هي السفلى (الدنيا) ولذلك تم تقديم السماء عليها، وهذا برهان لسبب التقديم. فأما قول أن تقديم السماء على الأرض في القرآن يعني أن السماء أعظم وأكبر، فتستطيع الرد بقول: إذا كان هذا صحيحاً فلماذا قدم الله خلق الأرض عن خلق السماء بل وخلقها في يومين وخلق أقواتها في أربع ثم خلق السماء وسقفها وكواكبها وشمسها وقمرها في يومين ؟

قال الله: (۞ قُلۡ أَىِٕنَّكُمۡ لَتَكۡفُرُونَ بِٱلَّذِی خَلَقَ ٱلۡأَرۡضَ فِی یَوۡمَیۡنِ وَتَجۡعَلُونَ لَهُۥۤ أَندَادࣰاۚ ذَ ٰ⁠لِكَ رَبُّ ٱلۡعَـٰلَمِینَ (٩) وَجَعَلَ فِیهَا رَوَ ٰ⁠سِیَ مِن فَوۡقِهَا وَبَـٰرَكَ فِیهَا وَقَدَّرَ فِیهَاۤ أَقۡوَ ٰ⁠تَهَا فِیۤ أَرۡبَعَةِ أَیَّامࣲ سَوَاۤءࣰ لِّلسَّاۤىِٕلِینَ (١٠) ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰۤ إِلَى ٱلسَّمَاۤءِ وَهِیَ دُخَانࣱ فَقَالَ لَهَا وَلِلۡأَرۡضِ ٱئۡتِیَا طَوۡعًا أَوۡ كَرۡهاً قَالَتَاۤ أَتَیۡنَا طَاۤىِٕعِینَ (١١) فَقَضَىٰهُنَّ سَبۡعَ سَمَـٰوَاتࣲ فِی یَوۡمَیۡنِ وَأَوۡحَىٰ فِی كُلِّ سَمَاۤءٍ أَمۡرَهَاۚ وَزَیَّنَّا ٱلسَّمَاۤءَ ٱلدُّنۡیَا بِمَصَـٰبِیحَ وَحِفۡظاً ذَ ٰ⁠لِكَ تَقۡدِیرُ ٱلۡعَزِیزِ ٱلۡعَلِیمِ (١٢)﴾ [فصلت ٩-١٢] صدق الله العظيم

قال الله: (وَٱلسَّمَاۤءَ بَنَیۡنَـٰهَا بِأَیۡی۟د وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ (٤٧) وَٱلۡأَرۡضَ فَرَشۡنَـٰهَا فَنِعۡمَ ٱلۡمَـٰهِدُونَ (٤٨) وَمِن كُلِّ شَیۡءٍ خَلَقۡنَا زَوۡجَیۡنِ لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ (٤٩) فَفِرُّوۤا۟ إِلَى ٱللَّهِۖ إِنِّی لَكُم مِّنۡهُ نَذِیرࣱ مُّبِین (٥٠) وَلَا تَجۡعَلُوا۟ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهًا ءَاخَرَۖ إِنِّی لَكُم مِّنۡهُ نَذِیرࣱ مُّبِین (٥١)﴾ [الذاريات ٤٧-٥١] صدق الله العظيم

بنى الله السماء ومقابل هذا فرش الأرض. ثم قال عز وجل (وإنا لموسعون)، وهذا رزق السماء ففيها أرزاق العباد ومنها ينزل الغيث، ومقابل (إنا لموسعون)، يوجد لدينا (فنعم الماهدون)، فهذا يقابل رزق السماء فقد مهد لنا عز وجل الأرض وجعلها قابله للعيش فهي قرار لنا وثبت في الجبال كما تثبت الخيمة في الصحراء فجعلها رَوَاسِي وهذا لكي تثبت الأرض ولاتتحرك بنا. فمن رحمته عز وجل أمسك السماء ورفعها بدون عمد نراه لكي لاتقع على الأرض. فإذا وقعت فإنها تقع عليها كلها (ٱللَّهُ ٱلَّذِی رَفَعَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ بِغَیۡرِ عَمَد تَرَوۡنَهَاۖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ وَسَخَّرَ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ كُل یَجۡرِی لِأَجَل  مُّسَمى  یُدَبِّرُ ٱلۡأَمۡرَ یُفَصِّلُ ٱلۡـَٔایَـٰتِ لَعَلَّكُم بِلِقَاۤءِ رَبِّكُمۡ تُوقِنُونَ)، وبهذا يخبرنا عز وجل أن السماء ثابته وكذلك الأرض (۞ إِنَّ ٱللَّهَ یُمۡسِكُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضَ أَن تَزُولَاۚ وَلَىِٕن زَالَتَاۤ إِنۡ أَمۡسَكَهُمَا مِنۡ أَحَد مِّنۢ بَعۡدِهِۦۤۚ إِنَّهُۥ كَانَ حَلِیمًا غَفُورࣰا) صدق الله العظيم

ثم قال الله في سورة الذاريات بعد وصف الأرزاق والنعم للعباد في السماء والأرض : (وَمِن كُلِّ شَیۡءٍ خَلَقۡنَا زَوۡجَیۡنِ لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ )،فالسماء تقابلها الأرض وهم أزواج (أَوَلَمۡ یَرَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوۤا۟ أَنَّ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضَ كَانَتَا رَتۡقࣰا فَفَتَقۡنَـٰهُمَاۖ وَجَعَلۡنَا مِنَ ٱلۡمَاۤءِ كُلَّ شَیۡءٍ حَیٍّۚ أَفَلَا یُؤۡمِنُونَ)، فكيف تم تفسير أن الأرض صغيرة وليس عريضة؟

أما بالنسبة الى تفسير (وإنا لموسعون) صدق الله

قال السيوطي: قادرون بقوة

قال السعدي: رزق العباد ويحتمل قول واسعة في أنحائها وأرجائها

قال إبن كثير ناقلاً عن إبن عباس: بقوة وتختص ببناء سقف السماء

قال الله (وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ) قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَقَادِرُونَ. وَقِيلَ: أَيْ وَإِنَّا لَذُو سَعَةٍ، وَبِخَلْقِهَا وَخَلْقِ غَيْرِهَا لَا يضيق علينا شي نُرِيدُهُ. وَقِيلَ: أَيْ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ الرِّزْقَ عَلَى خَلْقِنَا. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا. الْحَسَنُ: وَإِنَّا لَمُطِيقُونَ. وَعَنْهُ أَيْضًا: وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ الرِّزْقَ بِالْمَطَرِ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ: أَغْنَيْنَاكُمْ، دَلِيلُهُ: (عَلَى الْمُوسِعِ(١) قَدَرُهُ). وَقَالَ الْقُتَبِيُّ: ذُو سَعَةٍ عَلَى خَلْقِنَا. وَالْمَعْنَى مُتَقَارِبٌ. وَقِيلَ: جَعَلْنَا بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْأَرْضِ سَعَةً

 

B9B7E15D-66DD-48E6-902D-C846623F627C.jpeg

فكيف يتم تكوين هذه السبع أراضين؟

قال الله (أَلَمۡ تَرَوۡا۟ كَیۡفَ خَلَقَ ٱللَّهُ سَبۡعَ سَمَـٰوَ ٰ⁠تࣲ طِبَاقاً (١٥) وَجَعَلَ ٱلۡقَمَرَ فِیهِنَّ نُورࣰا وَجَعَلَ ٱلشَّمۡسَ سِرَاجاً (١٦) وَٱللَّهُ أَنۢبَتَكُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ نَبَاتاً (١٧) ثُمَّ یُعِیدُكُمۡ فِیهَا وَیُخۡرِجُكُمۡ إِخۡرَاجࣰا (١٨) وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ بِسَاطاً (١٩) لِّتَسۡلُكُوا۟ مِنۡهَا سُبُلاً فِجَاجاً (٢٠)﴾ [نوح ٥-٢٠] صدق الله العظيم

فالسموات طباقا ( خَلَقَ ٱللَّهُ سَبۡعَ سَمَـٰوَ ٰ⁠تࣲ طِبَاقاً)، ويقابلها الأرض وهي بساطاً ( وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ بِسَاطاً)، أي السماء بالطول والأرض بالعرض واحدة عامودية والأخرى أفقية فالأزوج يتشابهون في أمور ويختلفون في أمور أخرى. ولكن بما أنهم أزواج فهذا لا يمنع وجود طبقات في الأرض كذلك ولكنها تميل للبسط وكذلك العكس ففي السماء بسط ولكن الطبقات فيها تبقى العنصر الظاهر. وقد يكون الفرق بينهما هو أن الأراضين متصلة والسموات منفصلة وبهذا وبالرسومات نكون بإذن الله قربنا الصورة لكم. وقال الله أن القمر موجود (فيهن) أي في السبع سموات وهذا دليل على أن القمر موجود في السموات وليس محصوراً فقط في السماء الدنيا. فلندقق في كلمات القرآن لمعرفة المعاني الصحيحة، فطباق يقابلها بساط ولا مجال بعد هذا ان تقول ان بساط تعني رزق

 

4EDE44B2-C1A2-431F-860F-EC070E23C112

الآن بعد كل هذا الوصف، تخيل أنه تم الصعود بنجاح مسافة ١٠٠ كيلومتر عن سطح البحر، ماذا سترى اذا كان هذا الوصف صحيح؟

لنقل أن الصعود كان بعيداً عن مركز الأرض مكة المكرمة، ونأخذ بعين الإعتبار قانون المنظور ووجود القبة حيث انها الفاصل بين كل أرض، هل تعتقد أنك سترى كل الأرض؟ الجواب لا وقد ترى جزء بسيط فقط من الأرض الثانية وستظهر لك منحنية لأن الزجاجة (القبة) وقانون المنظور سيظهر هذا الشكل لك، واذا لم تقتنع بالأحاديث النبوية الموجودة عن القبة، فهي مذكورة نصاً صريحاً في التوراة والإنجيل والذي أخذنا منه تعريف “تسطحها لاينافي كرويتها” وهذا يشمل يابستها ومائها وهوائها اي نقصد القبة وهذة بالتأكيد تأخذ شكل الكرة

 

4CF1DEC2-7A85-460F-8816-7EE33E24D229

فنحن نعلم أن الزجاج يكسر القليل من الصور، ونعلم أنه قد يشتت الضوء أو يجعله ينتشر ولهذا ضرب لنا الله مثل أن المصباح يكون في زجاجة، صحيح أن الآية تتحدث عن الهدى ولكنها أيضاً مثل لكل نور في السموات والأرض. لماذا يقول الله ” السموات والأرض؟ ونحن نعلم أنها أراضين؟ لأن الأراضين متصلة فتكون كالأرض الواحدة والسموات منفصلة

فلنرى هل كان يقصد شيخ الإسلام كل هذا؟ قد يكون وصفة قريب من هذا ماعدى إذا كان يفترض أن الماء منحني ولا أعتقد أنه قال هذا، بل كل كلامة كان رد على الجهمية ويتفق مع قولنا وقول ابن عباس أن للأرض وجه واحد يقابل السماء وأن جهنم في أسفلين في الأرض السابعة

أما بالنسبة لقوله تعالى ( أَفَلَا یَنظُرُونَ إِلَى ٱلۡإِبِلِ كَیۡفَ خُلِقَتۡ (١٧) وَإِلَى ٱلسَّمَاۤءِ كَیۡفَ رُفِعَتۡ (١٨) وَإِلَى ٱلۡجِبَالِ كَیۡفَ نُصِبَتۡ (١٩) وَإِلَى ٱلۡأَرۡضِ كَیۡفَ سُطِحَتۡ)، فهل الأرض الأولى مسطحة؟ الجواب نعم فيقول الله ( یَنظُرُونَ) وكذلك ( خُلِقَتۡ)، فيريدك الله أن تنظر الى خلقه للأبل، ثم لم يذكر في الآية التي تليها ماذا يريدك أن تفعل، فيعود هذا الى ( یَنظُرُونَ) وكذلك ( خُلِقَتۡ) فيريدك الله ان تنظر في كيفية خلقه للسماء فرفعها بغير عَمَد نراه، ثم بعد هذا يريدك ان تنظر الى كيفية نصبه للجبال وكذلك تستطيح الأرض ، فالآيات تتحدث عن خلق الله فسبحان الله من استثنى الأرض من هذا وقال أن سطحت تعني رزق وتسخيرها للإنسان، أما بالنسبة لتسطحها لاينافي كرويتها فشرحنا هذا عدة مرات ولا برهان على هذا القول الا من عند أهل الكتب فقد نقلناه من مئات السنين

1234592C-3B40-4D1A-A3D2-1CC2BB51159A

وأخيراً آية التكوير

قالَ اْللّٰه،. ﴿خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى أَلَا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ﴾ [الزمر : 5] صدق الله العظيم

هل ينطبق تكوير الليل والنهار على قبة السماء؟ الجواب نعم اذا كان الإصرار ثابت على قول أن التكوير لايتم الا على مجسم كروي فجو السماء هو المعني من كل هذا التكوير فكيف لنا عدم إعتباره من يتكور عليه الليل والنهار، هو بالفعل هذا مايحصل

ثانياً هل تم ذكر الأرض في آية التكوير أم هو تكوير الليل على النهار والنهار على الليل وليس الليل على الأرض وهكذا

ثالثاً هل تكوير من كوره؟ قال الله ( إِذَا ٱلشَّمۡسُ كُوِّرَتۡ)، فهل هذا يعني أنها ستصبح كوره يوم القيامة أم أنها تتلاشى

رابعاً هل يكمن حصول التكوير على مجسمات غير كروية، الجواب نعم

كان إبن حزم رحمه متأثر بالعلوم الخارجة عن الثقافة الإسلامية ولا نريد الدخول في تفاصيل هذا، ولكن أعطينا تفسير واضح يفسر بعض أقواله

 

وفي الختام نقول رأينا المختصر في الجاذبية، فنحن نرى أن قانون نيوتن وقوانين الكتلة غير صحيحة، ولكن هل تكون الجاذبية مرادفة لكلمة قرار؟ اذا كان هذا صحيح فنعم هناك جاذبية للأرض حيث تستقر عليها كل الأجسام

890E102B-9EC9-4FB8-9DD1-E3CB5FC7E02F

 

فكيف لنا أن نجزم بقول ناسا وننسى قوله تعالى ( ۞ مَّاۤ أَشۡهَدتُّهُمۡ خَلۡقَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِ وَلَا خَلۡقَ أَنفُسِهِمۡ وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ ٱلۡمُضِلِّینَ عَضُدا)، فاعلم كل المكتوب هنا ماهو الا من وحي القرآن

أما من قال بمركزية الشمس، فهذا لانقول عنه الا أن الله ينور طريق من يشاء والحمد لله رب العالمين

Arts and Religion 10

Predictive programming is another name for brain washing. The big guys plan, and they prepare you for their executions. They think they are smart, but the truth is that they are some weak hearts with power and authority. We are born to win, sent to become a pain. To become a pain, you should feel the pain because no pain no gain. Do you need more simpler language than this one?

So what is conspiracy theory?

Professor Valentine Katehon explained that the reason behind the mockingbird operation is to link every thought or a fact that cause a conflict with the interest of those who is in control, to what is called conspiracy theory so the mass get mocked, and the truth becomes a talk of the ignorant and the idiot

This is a true explanation by the professor as the history speaks, and the media reveals every encryption imprinted in the mind of the naive. Disney and the Simpsons are the kings of all the subliminal messages of all times and as Daft Punk sang, the television is indeed what rules the nation. Imagine this television became interactive to a point that it enters the details of our lives as it becomes a weapon of mass destruction? China knows it

“The United States was just an experiment by bored engineers who had a few extra minutes during their lunch break.” -Albert Einstein

Not the engineers, but what’s behind all of this cover. Take Tesla, Facebook, and space X as a current example. Then think, why did they murder JFK?

It’s like a game of chess, played by one family that decides what’s real and what is not. Who is right and who is wrong even if the wrong is not the right and right is not to wrong. It’s just about serving their interests no matter what. This also applies to who will become a president and who will not, world wide, or at least for few countries that bowed to the empire of Lucifer, refer back to the eyes wide shut chapter. Welcome to the world of the master of puppets as Metallica sang

They know everything including who’s God and the shape of the earth, technically, as God stated, they are not Christians nor Muslims, and perhaps not Jews in a way. They caused the bohemian movement to shine, they funded wars. They are losing

Do you still call those as conspiracy theorists? or shall we call them truth seekers? Do you think the US elections are real? I doubt that according to their protocols, presidents are chosen way before the elections

Operation Mockingbird is an alleged large-scale program of the United States Central Intelligence Agency (CIA) that began in the early 1950s and attempted to manipulate news media for propaganda purposes. It funded student and cultural organizations and magazines as front organizations.

According to writer Deborah Davis, Operation Mockingbird recruited leading American journalists into a propaganda network and oversaw the operations of front groups. CIA support of front groups was exposed after a 1967 Ramparts magazine article reported that the National Student Association received funding from the CIA. In the 1970s, Congressional investigations and reports also revealed Agency connections with journalists and civic groups. None of these reports, however, mentions by name an Operation Mockingbird coordinating or supporting these activities.

For those who still insist to talk about conspiracy theorists, know that research makes life much easier rather than mumbling. The Quran stated their plans but what if you don’t read the Quran? Read their protocols, their annual reports, the spread it to show you how powerful they are, but don’t be a media defender of nothing. However, the real version of the Zionist protocols when it first released, people were killed and this caused a disastrous outcomes, written in English first, then German, French and Arabic. Perhaps, a hundred year strategy or more. So read this, and observe the world.

A Real Rabbi should state that Zaionism is everything but a relation to Judaism. It’s a relation to certain groups of the Illuminati and the Masons. They work for Lucifer, but they know God very well. If you ask any Jew who practices Judaism, they know who God is, they know that the first aim for Zionism is to destroy other religions that may cause threat to them, did that with Christianity, and Still the war on Islam remains. Their mission is to create an entity that controls the world, shows the popular demands in the front, and hide their interests within the entertainment they produce. All written in this book, so take a look before you judge. Metallica had a song called the master of puppets, the master of puppets can be a drug dealer, but remember that drug dealers never use the drugs they sell.

Everyone has the right to ask questions, to freely talk as the US is based on the freedom of speech. So what’s happening here? When they are put on the corner, their only way to stop the truth from spreading is to use authority. Actually I am doing this to defend my own as what’s coming. The purpose is not to fight those who are 10 times bigger than you, perhaps they are, maybe in the eyes of many, but it’s to stand up for your right and state your opinion. Governments are idiots and I am sorry to say this. Consider the S and put three lines under it.

The problem with subliminal messages is their unclarity. That’s why they are subliminal and they aim to connect with our inner thoughts. What you perceive is not like what others do. Some will see some symbols as they are hidden messages just because they linked to a memory in their head or conscious, while it’s nothing in reality. However, this does not mean that there are no hidden messages in the content of many producers in the entertainment industry. As for Disney, I can’t see clearly that there is predictive programming messages in their content, except for the movie The black hole, but indeed their target is to grow different sexual behavior. Different is not not different today, but we mean different that the rules that God put for us. No question about Disney’s sexual subliminal messages, and know that only children and weirdos, and people with high imagination can spot these messages. It’s well made, and backed with professionals in psychology and related fields. As heard, Disney is leaning towards supporting gay rights through their next coming generation of movies, this case is losing should be stopped, and for this, we will fight. Few companies did push the gay movement in their content such as Cartoon Network and specifically few shows such as Gumball

Being Gay is against the nature of our creation, no excuse for being gay expect obeying the message of Lucifer.

God said in the Ant chapter in the Quran

54. (We also sent) Lut (as a messenger): behold, He said to his people, “Do ye do what is shameful though ye see (its iniquity)? 55. Would ye really approach men in your lusts rather than women? Nay, ye are a people (grossly) ignorant!

56. But his people gave no other answer but this: they said, “Drive out the followers of Lut from your city: these are indeed men who want to be clean and pure!” And in the end of the story of prophet Lut, all the Gay people were dead and punished by God for their sins including his wife as she followed them

In the future, a spaceship dubbed the USS Palomino is on its way back to Earth when it discovers another ship that had been assumed missing, the USS Cygnus. Kate McCrae (Yvette Mimieux), a scientist aboard the Palomino, learns that it’s the same ship upon which her father had served as a crew member. When the Palomino’s crew boards the Cygnus, they are met by Dr. Reindhardt (Maximilian Schell) and a bizarre, faceless army who plan to be the first people ever to explore a black hole.

I can’t stop coughing after seeing this cover, a 1979 movie that shows the brilliant picture of the black hole that was shot recently. Also, we did post a Facebook video that had the identical picture of this orange doughnut black hole, uploaded in 2016 – 17, and the picture was displayed in the thumbnail. This black hole that scientists discovered was represented in a picture that we have seen multiple times before the amazing release of it. This is a disrespect to science, and to the people, and the only answer for this must be a disrespect too. By all the calculations that scientists can bring, black holes don’t exist according to how God described his creations

Let’s copy some definitions from Ohio State University, and Wikipedia, just to provide a general picture of what we are discussing Incase someone does not know this. Definitions are not fully accurate but they serve for the purpose that we are trying to deliver

“Predictive Programming is theory that the government or other higher-ups are using fictional movies or books as a mass mind control tool to make the population more accepting of planned future events. This was first described and proposed by researcher Alan Watt who defines Predictive programming as “Predictive programming is a subtle form of psychological conditioning provided by the media to acquaint the public with planned societal changes to be implemented by our leaders. If and when these changes are put through, the public will already be familiarized with them and will accept them as natural progressions, thus lessening possible public resistance and commotion.” (Wood) Then it was popularized by Alex Jones and David Icke. The most notable cases of predictive programing are the examples found in the Simpsons, The Dark Night Rises, The Hunger Games, and the oldest being from Futility. Information can be found on blog posts and many conspiracy theorists have either made videos on it or have spoken on the subject” Dahria Beaver

Predictive coding is a theory of cognition in which the brain is constantly generating and updating a mental model of sensory input. The model is broadcast through the network of sensory processing brain regions. In each region, the model being propagated is compared to the sensory input and if they do not match, a Prediction Error is sent back up the network and the model is revised” Wikipedia

Predictive programming differs from other kinds of messages, it aims to prepare citizens to an unpleasant government plan, or an action that is hard to follow. Usually, this brain alignment is centered around some political reasons such as the messages in the Simpsons and the Economist.

Not all political reasons are in our concerns, but we are doing this the remind everyone that we will never forget 9/11. How can a sane person skip all these messages from the media? Or ignore the evidences provided by some professional journalists and others? What do they mean? Wasn’t this a mason plan? Or it does not matter what is said, but who is saying it? Just a question, do you call this justice? Just asking as I find difficulty in understanding the people.

As Muslim, I will never skip this until justice is made. You as an American should do the same as many innocents were killed by your government. Irony that the rescue team that day was a group of Muslims.

And recently we get this

So how can we explain this? Media and politics are just an illusion. The fact about them is that they based on lies

I

لاتحزن إن الله معنا

قال الله( إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدۡ نَصَرَهُ ٱللَّهُ إِذۡ أَخۡرَجَهُ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ ثَانِیَ ٱثۡنَیۡنِ إِذۡ هُمَا فِی ٱلۡغَارِ إِذۡ یَقُولُ لِصَـٰحِبِهِۦ لَا تَحۡزَنۡ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَنَاۖ فَأَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِینَتَهُۥ عَلَیۡهِ وَأَیَّدَهُۥ بِجُنُودࣲ لَّمۡ تَرَوۡهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ ٱلسُّفۡلَىٰۗ وَكَلِمَةُ ٱللَّهِ هِیَ ٱلۡعُلۡیَاۗ وَٱللَّهُ عَزِیزٌ حَكِیمٌ﴾ [التوبة ٤٠]صدق الله العظيم 

أي‏:‏ إلا تنصروا رسوله محمدًا ﷺ فاللّه غني عنكم، لا تضرونه شيئا، فقد نصره في أقل ما يكون وأذلة ‏﴿‏إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا‏﴾‏ من مكة لما هموا بقتله، وسعوا في ذلك، وحرصوا أشد الحرص، فألجؤوه إلى أن يخرج‏، (‏ثَانِيَ اثْنَيْنِ‏﴾‏ أي‏:‏ هو وأبو بكر الصديق رضي اللّه عنه‏.‏ ‏﴿‏إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ‏﴾‏ أي‏:‏ لما هربا من مكة، لجآ إلى غار ثور في أسفل مكة، فمكثا فيه ليبرد عنهما الطلب‏
فهما في تلك الحالة الحرجة الشديدة المشقة، حين انتشر الأعداء من كل جانب يطلبونهما ليقتلوهما، فأنزل اللّه عليهما من نصره ما لا يخطر على البال‏
﴿‏إِذْ يَقُولُ‏﴾‏ النبي ﷺ ‏﴿‏لِصَاحِبِهِ‏﴾‏ أبي بكر لما حزن واشتد قلقه، ‏﴿‏لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا‏﴾‏ بعونه ونصره وتأييده‏
﴿‏فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ‏﴾‏ أي‏:‏ الثبات والطمأنينة، والسكون المثبتة للفؤاد، ولهذا لما قلق صاحبه سكنه وقال ‏﴿‏لا تحزن إن اللّه معنا‏﴾
﴿‏وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا‏﴾‏ وهي الملائكة الكرام، الذين جعلهم اللّه حرسا له، ‏﴿‏وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى‏﴾‏ أي‏:‏ الساقطة المخذولة، فإن الذين كفروا قد كانوا على حرد قادرين، في ظنهم على قتل الرسول ﷺ ، وأخذه، حنقين عليه، فعملوا غاية مجهودهم في ذلك، فخذلهم اللّه ولم يتم لهم مقصودهم، بل ولا أدركوا شيئا منه‏
ونصر اللّه رسوله بدفعه عنه، وهذا هو النصر المذكور في هذا الموضع، فإن النصر على قسمين‏:‏ نصر المسلمين إذا طمعوا في عدوهم بأن يتم اللّه لهم ما طلبوا، وقصدوا، ويستولوا على عدوهم ويظهروا عليهم‏
والثاني نصر المستضعف الذي طمع فيه عدوه القادر، فنصر اللّه إياه، أن يرد عنه عدوه، ويدافع عنه، ولعل هذا النصر أنفع النصرين، ونصر اللّه رسوله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين من هذا النوع‏
وقوله ‏﴿‏وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا‏﴾‏ أي كلماته القدرية وكلماته الدينية، هي العالية على كلمة غيره، التي من جملتها قوله‏:‏ ‏﴿‏وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ‏﴾‏ ‏﴿‏إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ‏﴾‏ ‏﴿‏وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ‏﴾‏ فدين اللّه هو الظاهر العالي على سائر الأديان، بالحجج الواضحة، والآيات الباهرة والسلطان الناصر‏.‏
﴿‏وَاللَّهُ عَزِيزٌ‏﴾‏ لا يغالبه مغالب، ولا يفوته هارب، ‏﴿‏حَكِيمٌ‏﴾‏ يضع الأشياء مواضعها، وقد يؤخر نصر حزبه إلى وقت آخر، اقتضته الحكمة الإلهية‏
وفي هذه الآية الكريمة فضيلة أبي بكر الصديق بخصيصة لم تكن لغيره من هذه الأمة، وهي الفوز بهذه المنقبة الجليلة، والصحبة الجميلة، وقد أجمع المسلمون على أنه هو المراد بهذه الآية الكريمة، ولهذا عدوا من أنكر صحبة أبي بكر للنبي ﷺ كافرًا، لأنه منكر للقرآن الذي صرح بها‏
وفيها فضيلة السكينة، وأنها من تمام نعمة اللّه على العبد في أوقات الشدائد والمخاوف التي تطيش بها الأفئدة، وأنها تكون على حسب معرفة العبد بربه، وثقته بوعده الصادق، وبحسب إيمانه وشجاعته‏
وفيها‏:‏ أن الحزن قد يعرض لخواص عباد الله الصديقين، مع أن الأولى – إذا نزل بالعبد – أن يسعى في ذهابه عنه، فإنه مضعف للقلب، موهن للعزيمة‏

ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﺃﺑﻮ ﺳﻌﻴﺪ ﻳﻌﻨﻲ اﻟﻌﻨﻘﺰﻱ، ﻗﺎﻝ ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺇﺳﺮاﺋﻴﻞ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺇﺳﺤﺎﻕ، ﻋﻦ اﻟﺒﺮاء ﺑﻦ ﻋﺎﺯﺏ، ﻗﺎﻝ اﺷﺘﺮﻯ ﺃﺑﻮ ﺑﻜﺮ ﻣﻦ ﻋﺎﺯﺏ ﺳﺮﺟﺎ ﺑﺜﻼﺛﺔ ﻋﺸﺮ ﺩﺭﻫﻤﺎ ﻗﺎﻝ: ﻓﻘﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﺑﻜﺮ ﻟﻌﺎﺯﺏ: ﻣﺮ اﻟﺒﺮاء ﻓﻠﻴﺤﻤﻠﻪ ﺇﻟﻰ ﻣﻨﺰﻟﻲ، ﻓﻘﺎﻝ: ﺣﺘﻰ ﺗﺤﺪﺛﻨﺎ ﻛﻴﻒ ﺻﻨﻌﺖ ﺣﻴﻦ ﺧﺮﺝ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻭﺃﻧﺖ ﻣﻌﻪ، ﻗﺎﻝ: ﻓﻘﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﺑﻜﺮ ﺧﺮﺟﻨﺎ ﻓﺄﺩﻟﺠﻨﺎ، ﻓﺄﺣﺜﺜﻨﺎ ﻳﻮﻣﻨﺎ ﻭﻟﻴﻠﺘﻨﺎ، ﺣﺘﻰ ﺃﻇﻬﺮﻧﺎ، ﻭﻗﺎﻡ ﻗﺎﺋﻢ اﻟﻈﻬﻴﺮﺓ، ﻓﻀﺮﺑﺖ ﺑﺒﺼﺮﻱ: ﻫﻞ ﺃﺭﻯ ﻇﻼ ﻧﺄﻭﻱ ﺇﻟﻴﻪ؟ ﻓﺈﺫا ﺃﻧﺎ ﺑﺼﺨﺮﺓ، ﻓﺄﻫﻮﻳﺖ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﻓﺈﺫا ﺑﻘﻴﺔ ﻇﻠﻬﺎ، ﻓﺴﻮﻳﺘﻪ ﻟﺮﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﻭﻓﺮﺷﺖ ﻟﻪ ﻓﺮﻭﺓ، ﻭﻗﻠﺖ: اﺿﻄﺠﻊ ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ، ﻓﺎﺿﻄﺠﻊ، ﺛﻢ ﺧﺮﺟﺖ ﺃﻧﻈﺮ: ﻫﻞ ﺃﺭﻯ ﺃﺣﺪا ﻣﻦ اﻟﻄﻠﺐ؟ ﻓﺈﺫا ﺃﻧﺎ ﺑﺮاﻋﻲ ﻏﻨﻢ، ﻓﻘﻠﺖ: ﻟﻤﻦ ﺃﻧﺖ ﻳﺎ ﻏﻼﻡ؟ ﻓﻘﺎﻝ: ﻟﺮﺟﻞ ﻣﻦ ﻗﺮﻳﺶ. ﻓﺴﻤﺎﻩ ﻓﻌﺮﻓﺘﻪ، ﻓﻘﻠﺖ: ﻫﻞ ﻓﻲ ﻏﻨﻤﻚ ﻣﻦ ﻟﺒﻦ؟ ﻗﺎﻝ: ﻧﻌﻢ. ﻗﺎﻝ: ﻗﻠﺖ: ﻫﻞ ﺃﻧﺖ ﺣﺎﻟﺐ ﻟﻲ؟ ﻗﺎﻝ: ﻧﻌﻢ. ﻗﺎﻝ: ﻓﺄﻣﺮﺗﻪ ﻓﺎﻋﺘﻘﻞ ﺷﺎﺓ ﻣﻨﻬﺎ، ﺛﻢ ﺃﻣﺮﺗﻪ ﻓﻨﻔﺾ ﺿﺮﻋﻬﺎ ﻣﻦ اﻟﻐﺒﺎﺭ، ﺛﻢ ﺃﻣﺮﺗﻪ ﻓﻨﻔﺾ ﻛﻔﻴﻪ ﻣﻦ اﻟﻐﺒﺎﺭ، ﻭﻣﻌﻲ ﺇﺩاﻭﺓ ﻋﻠﻰ ﻓﻤﻬﺎ ﺧﺮﻗﺔ، ﻓﺤﻠﺐ ﻟﻲ ﻛﺜﺒﺔ ﻣﻦ اﻟﻠﺒﻦ، ﻓﺼﺒﺒﺖ ﻋﻠﻰ اﻟﻘﺪﺡ ﺣﺘﻰ ﺑﺮﺩ ﺃﺳﻔﻠﻪ، ﺛﻢ ﺃﺗﻴﺖ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ -[181]- ﻓﻮاﻓﻴﺘﻪ ﻭﻗﺪ اﺳﺘﻴﻘﻆ، ﻓﻘﻠﺖ: اﺷﺮﺏ ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ. ﻓﺸﺮﺏ ﺣﺘﻰ ﺭﺿﻴﺖ، ﺛﻢ ﻗﻠﺖ: ﻫﻞ ﺃﻧﻰ اﻟﺮﺣﻴﻞ؟ ﻗﺎﻝ: ﻓﺎﺭﺗﺤﻠﻨﺎ، ﻭاﻟﻘﻮﻡ ﻳﻄﻠﺒﻮﻧﺎ، ﻓﻠﻢ ﻳﺪﺭﻛﻨﺎ ﺃﺣﺪ ﻣﻨﻬﻢ ﺇﻻ ﺳﺮاﻗﺔ ﺑﻦ ﻣﺎﻟﻚ ﺑﻦ ﺟﻌﺸﻢ ﻋﻠﻰ ﻓﺮﺱ ﻟﻪ، ﻓﻘﻠﺖ: ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ، ﻫﺬا اﻟﻄﻠﺐ ﻗﺪ ﻟﺤﻘﻨﺎ. ﻓﻘﺎﻝ: «§ ﺗﺤﺰﻥ ﺇﻥ اﻟﻠﻪ ﻣﻌﻨﺎ» ﺣﺘﻰ ﺇﺫا ﺩﻧﺎ ﻣﻨﺎ ﻓﻜﺎﻥ ﺑﻴﻨﻨﺎ ﻭﺑﻴﻨﻪ ﻗﺪﺭ ﺭﻣﺢ ﺃﻭ ﺭﻣﺤﻴﻦ ﺃﻭ ﺛﻼﺛﺔ، ﻗﺎﻝ: ﻗﻠﺖ: ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ، ﻫﺬا اﻟﻄﻠﺐ ﻗﺪ ﻟﺤﻘﻨﺎ. ﻭﺑﻜﻴﺖ، ﻗﺎﻝ: «ﻟﻢ ﺗﺒﻜﻲ؟» ﻗﺎﻝ: ﻗﻠﺖ: ﺃﻣﺎ ﻭاﻟﻠﻪ ﻣﺎ ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺴﻲ ﺃﺑﻜﻲ، ﻭﻟﻜﻦ ﺃﺑﻜﻲ ﻋﻠﻴﻚ. ﻗﺎﻝ: ﻓﺪﻋﺎ ﻋﻠﻴﻪ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻓﻘﺎﻝ: «اﻟﻠﻬﻢ اﻛﻔﻨﺎﻩ ﺑﻤﺎ ﺷﺌﺖ» . ﻓﺴﺎﺧﺖ ﻗﻮاﺋﻢ ﻓﺮﺳﻪ ﺇﻟﻰ ﺑﻄﻨﻬﺎ ﻓﻲ ﺃﺭﺽ ﺻﻠﺪ، ﻭﻭﺛﺐ ﻋﻨﻬﺎ، ﻭﻗﺎﻝ: ﻳﺎ ﻣﺤﻤﺪ، ﻗﺪ ﻋﻠﻤﺖ ﺃﻥ ﻫﺬا ﻋﻤﻠﻚ، ﻓﺎﺩﻉ اﻟﻠﻪ ﺃﻥ ﻳﻨﺠﻴﻨﻲ ﻣﻤﺎ ﺃﻧﺎ ﻓﻴﻪ، ﻓﻮاﻟﻠﻪ ﻷﻋﻤﻴﻦ ﻋﻠﻰ ﻣﻦ ﻭﺭاﺋﻲ ﻣﻦ اﻟﻄﻠﺐ، ﻭﻫﺬﻩ ﻛﻨﺎﻧﺘﻲ ﻓﺨﺬ ﻣﻨﻬﺎ ﺳﻬﻤﺎ، ﻓﺈﻧﻚ ﺳﺘﻤﺮ ﺑﺈﺑﻠﻲ ﻭﻏﻨﻤﻲ ﻓﻲ ﻣﻮﺿﻊ ﻛﺬا ﻭﻛﺬا، ﻓﺨﺬ ﻣﻨﻬﺎ ﺣﺎﺟﺘﻚ. ﻗﺎﻝ: ﻓﻘﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: « ﺣﺎﺟﺔ ﻟﻲ ﻓﻴﻬﺎ» . ﻗﺎﻝ: ﻭﺩﻋﺎ ﻟﻪ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﻓﺄﻃﻠﻖ، ﻓﺮﺟﻊ ﺇﻟﻰ ﺃﺻﺤﺎﺑﻪ. ﻭﻣﻀﻰ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﻭﺃﻧﺎ ﻣﻌﻪ ﺣﺘﻰ ﻗﺪﻣﻨﺎ اﻟﻤﺪﻳﻨﺔ، ﻓﺘﻠﻘﺎﻩ اﻟﻨﺎﺱ، ﻓﺨﺮﺟﻮا ﻓﻲ اﻟﻄﺮﻳﻖ، ﻭﻋﻠﻰ اﻷﺟﺎﺟﻴﺮ، ﻓﺎﺷﺘﺪ اﻟﺨﺪﻡ ﻭاﻟﺼﺒﻴﺎﻥ ﻓﻲ اﻟﻄﺮﻳﻖ ﻳﻘﻮﻟﻮﻥ: اﻟﻠﻪ ﺃﻛﺒﺮ، ﺟﺎء ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺟﺎء ﻣﺤﻤﺪ. ﻗﺎﻝ: ﻭﺗﻨﺎﺯﻉ -[182]- اﻟﻘﻮﻡ ﺃﻳﻬﻢ ﻳﻨﺰﻝ ﻋﻠﻴﻪ، ﻗﺎﻝ: ﻓﻘﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: «ﺃﻧﺰﻝ اﻟﻠﻴﻠﺔ ﻋﻠﻰ ﺑﻨﻲ اﻟﻨﺠﺎﺭ، ﺃﺧﻮاﻝ ﻋﺒﺪ اﻟﻤﻄﻠﺐ، ﻷﻛﺮﻣﻬﻢ ﺑﺬﻟﻚ» ﻓﻠﻤﺎ ﺃﺻﺒﺢ ﻏﺪا ﺣﻴﺚ ﺃﻣﺮ. ﻗﺎﻝ اﻟﺒﺮاء ﺑﻦ ﻋﺎﺯﺏ: ﺃﻭﻝ ﻣﻦ ﻛﺎﻥ ﻗﺪﻡ ﻋﻠﻴﻨﺎ ﻣﻦ اﻟﻤﻬﺎﺟﺮﻳﻦ ﻣﺼﻌﺐ ﺑﻦ ﻋﻤﻴﺮ ﺃﺧﻮ ﺑﻨﻲ ﻋﺒﺪ اﻟﺪاﺭ، ﺛﻢ ﻗﺪﻡ ﻋﻠﻴﻨﺎ اﺑﻦ ﺃﻡ ﻣﻜﺘﻮﻡ اﻷﻋﻤﻰ ﺃﺧﻮ ﺑﻨﻲ ﻓﻬﺮ، ﺛﻢ ﻗﺪﻡ ﻋﻠﻴﻨﺎ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ اﻟﺨﻄﺎﺏ ﻓﻲ ﻋﺸﺮﻳﻦ ﺭاﻛﺒﺎ، ﻓﻘﻠﻨﺎ ﻣﺎ ﻓﻌﻞ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ؟ ﻓﻘﺎﻝ: ﻫﻮ ﻋﻠﻰ ﺃﺛﺮﻱ، ﺛﻢ ﻗﺪﻡ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻭﺃﺑﻮ ﺑﻜﺮ ﻣﻌﻪ. ﻗﺎﻝ اﻟﺒﺮاء: ﻭﻟﻢ ﻳﻘﺪﻡ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺣﺘﻰ ﻗﺮﺃﺕ ﺳﻮﺭا ﻣﻦ اﻟﻤﻔﺼﻞ، ﻗﺎﻝ ﺇﺳﺮاﺋﻴﻞ: ﻭﻛﺎﻥ اﻟﺒﺮاء ﻣﻦ اﻷﻧﺼﺎﺭ ﻣﻦ ﺑﻨﻲ ﺣﺎﺭﺛﺔ. رواه أحمد

حجة الوداع

ﺻﺤﻴﺢ ﻣﺴﻠﻢ

15 – كتاب الحج
19 – باب حجة النبي صلى الله عليه وسلم
صفحة -886
147 – (1218) ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺃﺑﻮ ﺑﻜﺮ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺷﻴﺒﺔ، ﻭﺇﺳﺤﺎﻕ ﺑﻦ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ، ﺟﻤﻴﻌﺎ ﻋﻦ ﺣﺎﺗﻢ، ﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﺑﻜﺮ: ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺣﺎﺗﻢ ﺑﻦ ﺇﺳﻤﺎﻋﻴﻞ اﻟﻤﺪﻧﻲ، ﻋﻦ ﺟﻌﻔﺮ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ، ﻋﻦ ﺃﺑﻴﻪ، ﻗﺎﻝ: ﺩﺧﻠﻨﺎ ﻋﻠﻰ ﺟﺎﺑﺮ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ، ﻓﺴﺄﻝ ﻋﻦ اﻟﻘﻮﻡ ﺣﺘﻰ اﻧﺘﻬﻰ ﺇﻟﻲ، ﻓﻘﻠﺖ: ﺃﻧﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﺣﺴﻴﻦ، ﻓﺄﻫﻮﻯ ﺑﻴﺪﻩ ﺇﻟﻰ ﺭﺃﺳﻲ ﻓﻨﺰﻉ ﺯﺭﻱ اﻷﻋﻠﻰ، ﺛﻢ ﻧﺰﻉ ﺯﺭﻱ اﻷﺳﻔﻞ، ﺛﻢ ﻭﺿﻊ ﻛﻔﻪ ﺑﻴﻦ ﺛﺪﻳﻲ ﻭﺃﻧﺎ ﻳﻮﻣﺌﺬ ﻏﻼﻡ ﺷﺎﺏ، ﻓﻘﺎﻝ: ﻣﺮﺣﺒﺎ ﺑﻚ، ﻳﺎ اﺑﻦ ﺃﺧﻲ، ﺳﻞ ﻋﻤﺎ ﺷﺌﺖ، ﻓﺴﺄﻟﺘﻪ، ﻭﻫﻮ ﺃﻋﻤﻰ، ﻭﺣﻀﺮ ﻭﻗﺖ اﻟﺼﻼﺓ، ﻓﻘﺎﻡ ﻓﻲ ﻧﺴﺎﺟﺔ ﻣﻠﺘﺤﻔﺎ ﺑﻬﺎ، ﻛﻠﻤﺎ ﻭﺿﻌﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﻣﻨﻜﺒﻪ ﺭﺟﻊ ﻃﺮﻓﺎﻫﺎ ﺇﻟﻴﻪ ﻣﻦ ﺻﻐﺮﻫﺎ، ﻭﺭﺩاﺅﻩ ﺇﻟﻰ ﺟﻨﺒﻪ، ﻋﻠﻰ اﻟﻤﺸﺠﺐ، ﻓﺼﻠﻰ ﺑﻨﺎ، ﻓﻘﻠﺖ: ﺃﺧﺒﺮﻧﻲ ﻋﻦ ﺣﺠﺔ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﻓﻘﺎﻝ: ﺑﻴﺪﻩ ﻓﻌﻘﺪ ﺗﺴﻌﺎ -[887]-، ﻓﻘﺎﻝ: ﺇﻥ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻣﻜﺚ ﺗﺴﻊ ﺳﻨﻴﻦ ﻟﻢ ﻳﺤﺞ، ﺛﻢ ﺃﺫﻥ ﻓﻲ اﻟﻨﺎﺱ ﻓﻲ اﻟﻌﺎﺷﺮﺓ، ﺃﻥ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺣﺎﺝ، ﻓﻘﺪﻡ اﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﺑﺸﺮ ﻛﺜﻴﺮ، ﻛﻠﻬﻢ ﻳﻠﺘﻤﺲ ﺃﻥ ﻳﺄﺗﻢ ﺑﺮﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﻭﻳﻌﻤﻞ ﻣﺜﻞ ﻋﻤﻠﻪ، ﻓﺨﺮﺟﻨﺎ ﻣﻌﻪ، ﺣﺘﻰ ﺃﺗﻴﻨﺎ ﺫا اﻟﺤﻠﻴﻔﺔ، ﻓﻮﻟﺪﺕ ﺃﺳﻤﺎء ﺑﻨﺖ ﻋﻤﻴﺲ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺑﻜﺮ، ﻓﺄﺭﺳﻠﺖ ﺇﻟﻰ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: ﻛﻴﻒ ﺃﺻﻨﻊ؟ ﻗﺎﻝ: «§اﻏﺘﺴﻠﻲ، ﻭاﺳﺘﺜﻔﺮﻱ ﺑﺜﻮﺏ ﻭﺃﺣﺮﻣﻲ» ﻓﺼﻠﻰ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻓﻲ اﻟﻤﺴﺠﺪ، ﺛﻢ ﺭﻛﺐ اﻟﻘﺼﻮاء، ﺣﺘﻰ ﺇﺫا اﺳﺘﻮﺕ ﺑﻪ ﻧﺎﻗﺘﻪ ﻋﻠﻰ اﻟﺒﻴﺪاء، ﻧﻈﺮﺕ ﺇﻟﻰ ﻣﺪ ﺑﺼﺮﻱ ﺑﻴﻦ ﻳﺪﻳﻪ، ﻣﻦ ﺭاﻛﺐ ﻭﻣﺎﺵ، ﻭﻋﻦ ﻳﻤﻴﻨﻪ ﻣﺜﻞ ﺫﻟﻚ، ﻭﻋﻦ ﻳﺴﺎﺭﻩ ﻣﺜﻞ ﺫﻟﻚ، ﻭﻣﻦ ﺧﻠﻔﻪ ﻣﺜﻞ ﺫﻟﻚ، ﻭﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺑﻴﻦ ﺃﻇﻬﺮﻧﺎ، ﻭﻋﻠﻴﻪ ﻳﻨﺰﻝ اﻟﻘﺮﺁﻥ، ﻭﻫﻮ ﻳﻌﺮﻑ ﺗﺄﻭﻳﻠﻪ، ﻭﻣﺎ ﻋﻤﻞ ﺑﻪ ﻣﻦ ﺷﻲء ﻋﻤﻠﻨﺎ ﺑﻪ، ﻓﺄﻫﻞ ﺑﺎﻟﺘﻮﺣﻴﺪ «ﻟﺒﻴﻚ اﻟﻠﻬﻢ، ﻟﺒﻴﻚ، ﻟﺒﻴﻚ ﺷﺮﻳﻚ ﻟﻚ ﻟﺒﻴﻚ، ﺇﻥ اﻟﺤﻤﺪ ﻭاﻟﻨﻌﻤﺔ ﻟﻚ، ﻭاﻟﻤﻠﻚ ﺷﺮﻳﻚ ﻟﻚ» ﻭﺃﻫﻞ اﻟﻨﺎﺱ ﺑﻬﺬا اﻟﺬﻱ ﻳﻬﻠﻮﻥ ﺑﻪ، ﻓﻠﻢ ﻳﺮﺩ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺷﻴﺌﺎ ﻣﻨﻪ، ﻭﻟﺰﻡ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺗﻠﺒﻴﺘﻪ، ﻗﺎﻝ ﺟﺎﺑﺮ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ: ﻟﺴﻨﺎ ﻧﻨﻮﻱ ﺇﻻ اﻟﺤﺞ، ﻟﺴﻨﺎ ﻧﻌﺮﻑ اﻟﻌﻤﺮﺓ، ﺣﺘﻰ ﺇﺫا ﺃﺗﻴﻨﺎ اﻟﺒﻴﺖ ﻣﻌﻪ، اﺳﺘﻠﻢ اﻟﺮﻛﻦ ﻓﺮﻣﻞ ﺛﻼﺛﺎ ﻭﻣﺸﻰ ﺃﺭﺑﻌﺎ، ﺛﻢ ﻧﻔﺬ ﺇﻟﻰ ﻣﻘﺎﻡ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺴﻼﻡ، ﻓﻘﺮﺃ: {ﻭاﺗﺨﺬﻭا ﻣﻦ ﻣﻘﺎﻡ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ ﻣﺼﻠﻰ} [اﻟﺒﻘﺮﺓ: 125] ﻓﺠﻌﻞ اﻟﻤﻘﺎﻡ ﺑﻴﻨﻪ ﻭﺑﻴﻦ اﻟﺒﻴﺖ، ﻓﻜﺎﻥ ﺃﺑﻲ -[888]- ﻳﻘﻮﻝﻭﻻ ﺃﻋﻠﻤﻪ ﺫﻛﺮﻩ ﺇﻻ ﻋﻦ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ -: ﻛﺎﻥ ﻳﻘﺮﺃ ﻓﻲ اﻟﺮﻛﻌﺘﻴﻦ ﻗﻞ ﻫﻮ اﻟﻠﻪ ﺃﺣﺪ ﻭﻗﻞ ﻳﺎ ﺃﻳﻬﺎ اﻟﻜﺎﻓﺮﻭﻥ، ﺛﻢ ﺭﺟﻊ ﺇﻟﻰ اﻟﺮﻛﻦ ﻓﺎﺳﺘﻠﻤﻪ، ﺛﻢ ﺧﺮﺝ ﻣﻦ اﻟﺒﺎﺏ ﺇﻟﻰ اﻟﺼﻔﺎ، ﻓﻠﻤﺎ ﺩﻧﺎ ﻣﻦ اﻟﺼﻔﺎ ﻗﺮﺃ: {ﺇﻥ اﻟﺼﻔﺎ ﻭاﻟﻤﺮﻭﺓ ﻣﻦ ﺷﻌﺎﺋﺮ اﻟﻠﻪ} [اﻟﺒﻘﺮﺓ: 158] «ﺃﺑﺪﺃ ﺑﻤﺎ ﺑﺪﺃ اﻟﻠﻪ ﺑﻪ» ﻓﺒﺪﺃ ﺑﺎﻟﺼﻔﺎ، ﻓﺮﻗﻲ ﻋﻠﻴﻪ، ﺣﺘﻰ ﺭﺃﻯ اﻟﺒﻴﺖ ﻓﺎﺳﺘﻘﺒﻞ اﻟﻘﺒﻠﺔ، ﻓﻮﺣﺪ اﻟﻠﻪ ﻭﻛﺒﺮﻩ، ﻭﻗﺎﻝ: « ﺇﻟﻪ ﺇﻻ اﻟﻠﻪ ﻭﺣﺪﻩ ﺷﺮﻳﻚ ﻟﻪ، ﻟﻪ اﻟﻤﻠﻚ ﻭﻟﻪ اﻟﺤﻤﺪ ﻭﻫﻮ ﻋﻠﻰ ﻛﻞ ﺷﻲء ﻗﺪﻳﺮ، ﺇﻟﻪ ﺇﻻ اﻟﻠﻪ ﻭﺣﺪﻩ، ﺃﻧﺠﺰ ﻭﻋﺪﻩ، ﻭﻧﺼﺮ ﻋﺒﺪﻩ، ﻭﻫﺰﻡ اﻷﺣﺰاﺏ ﻭﺣﺪﻩ» ﺛﻢ ﺩﻋﺎ ﺑﻴﻦ ﺫﻟﻚ، ﻗﺎﻝ: ﻣﺜﻞ ﻫﺬا ﺛﻼﺙ ﻣﺮاﺕ، ﺛﻢ ﻧﺰﻝ ﺇﻟﻰ اﻟﻤﺮﻭﺓ، ﺣﺘﻰ ﺇﺫا اﻧﺼﺒﺖ ﻗﺪﻣﺎﻩ ﻓﻲ ﺑﻄﻦ اﻟﻮاﺩﻱ ﺳﻌﻰ، ﺣﺘﻰ ﺇﺫا ﺻﻌﺪﺗﺎ ﻣﺸﻰ، ﺣﺘﻰ ﺃﺗﻰ اﻟﻤﺮﻭﺓ، ﻓﻔﻌﻞ ﻋﻠﻰ اﻟﻤﺮﻭﺓ ﻛﻤﺎ ﻓﻌﻞ ﻋﻠﻰ اﻟﺼﻔﺎ، ﺣﺘﻰ ﺇﺫا ﻛﺎﻥ ﺁﺧﺮ ﻃﻮاﻓﻪ ﻋﻠﻰ اﻟﻤﺮﻭﺓ، ﻓﻘﺎﻝ: «ﻟﻮ ﺃﻧﻲ اﺳﺘﻘﺒﻠﺖ ﻣﻦ ﺃﻣﺮﻱ ﻣﺎ اﺳﺘﺪﺑﺮﺕ ﻟﻢ ﺃﺳﻖ اﻟﻬﺪﻱ، ﻭﺟﻌﻠﺘﻬﺎ ﻋﻤﺮﺓ، ﻓﻤﻦ ﻛﺎﻥ ﻣﻨﻜﻢ ﻟﻴﺲ ﻣﻌﻪ ﻫﺪﻱ ﻓﻠﻴﺤﻞ، ﻭﻟﻴﺠﻌﻠﻬﺎ ﻋﻤﺮﺓ»، ﻓﻘﺎﻡ ﺳﺮاﻗﺔ ﺑﻦ ﻣﺎﻟﻚ ﺑﻦ ﺟﻌﺸﻢ، ﻓﻘﺎﻝ: ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ، ﺃﻟﻌﺎﻣﻨﺎ ﻫﺬا ﺃﻡ ﻷﺑﺪ؟ ﻓﺸﺒﻚ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺃﺻﺎﺑﻌﻪ ﻭاﺣﺪﺓ ﻓﻲ اﻷﺧﺮﻯ، ﻭﻗﺎﻝ: «ﺩﺧﻠﺖ اﻟﻌﻤﺮﺓ ﻓﻲ اﻟﺤﺞ» ﻣﺮﺗﻴﻦ « ﺑﻞ ﻷﺑﺪ ﺃﺑﺪ» ﻭﻗﺪﻡ ﻋﻠﻲ ﻣﻦ اﻟﻴﻤﻦ ﺑﺒﺪﻥ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﻓﻮﺟﺪ ﻓﺎﻃﻤﺔ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﺎ ﻣﻤﻦ ﺣﻞ، ﻭﻟﺒﺴﺖ ﺛﻴﺎﺑﺎ ﺻﺒﻴﻐﺎ، ﻭاﻛﺘﺤﻠﺖ، ﻓﺄﻧﻜﺮ ﺫﻟﻚ ﻋﻠﻴﻬﺎ، ﻓﻘﺎﻟﺖ: ﺇﻥ ﺃﺑﻲ ﺃﻣﺮﻧﻲ ﺑﻬﺬا، ﻗﺎﻝ: ﻓﻜﺎﻥ ﻋﻠﻲ ﻳﻘﻮﻝ، ﺑﺎﻟﻌﺮاﻕ: ﻓﺬﻫﺒﺖ ﺇﻟﻰ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻣﺤﺮﺷﺎ ﻋﻠﻰ ﻓﺎﻃﻤﺔ ﻟﻠﺬﻱ ﺻﻨﻌﺖ، ﻣﺴﺘﻔﺘﻴﺎ ﻟﺮﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻓﻴﻤﺎ ﺫﻛﺮﺕ ﻋﻨﻪ، ﻓﺄﺧﺒﺮﺗﻪ ﺃﻧﻲ ﺃﻧﻜﺮﺕ ﺫﻟﻚ ﻋﻠﻴﻬﺎ، ﻓﻘﺎﻝ: «ﺻﺪﻗﺖ ﺻﺪﻗﺖ، ﻣﺎﺫا ﻗﻠﺖ ﺣﻴﻦ ﻓﺮﺿﺖ اﻟﺤﺞ؟» ﻗﺎﻝ ﻗﻠﺖ: اﻟﻠﻬﻢ، ﺇﻧﻲ ﺃﻫﻞ ﺑﻤﺎ ﺃﻫﻞ ﺑﻪ ﺭﺳﻮﻟﻚ، ﻗﺎﻝ: «ﻓﺈﻥ ﻣﻌﻲ اﻟﻬﺪﻱ ﻓﻼ ﺗﺤﻞ» ﻗﺎﻝ: ﻓﻜﺎﻥ ﺟﻤﺎﻋﺔ اﻟﻬﺪﻱ -[889]- اﻟﺬﻱ ﻗﺪﻡ ﺑﻪ ﻋﻠﻲ ﻣﻦ اﻟﻴﻤﻦ ﻭاﻟﺬﻱ ﺃﺗﻰ ﺑﻪ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻣﺎﺋﺔ، ﻗﺎﻝ: ﻓﺤﻞ اﻟﻨﺎﺱ ﻛﻠﻬﻢ ﻭﻗﺼﺮﻭا، ﺇﻻ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻭﻣﻦ ﻛﺎﻥ ﻣﻌﻪ ﻫﺪﻱ، ﻓﻠﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﻳﻮﻡ اﻟﺘﺮﻭﻳﺔ ﺗﻮﺟﻬﻮا ﺇﻟﻰ ﻣﻨﻰ، ﻓﺄﻫﻠﻮا ﺑﺎﻟﺤﺞ، ﻭﺭﻛﺐ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﻓﺼﻠﻰ ﺑﻬﺎ اﻟﻈﻬﺮ ﻭاﻟﻌﺼﺮ ﻭاﻟﻤﻐﺮﺏ ﻭاﻟﻌﺸﺎء ﻭاﻟﻔﺠﺮ، ﺛﻢ ﻣﻜﺚ ﻗﻠﻴﻼ ﺣﺘﻰ ﻃﻠﻌﺖ اﻟﺸﻤﺲ، ﻭﺃﻣﺮ ﺑﻘﺒﺔ ﻣﻦ ﺷﻌﺮ ﺗﻀﺮﺏ ﻟﻪ ﺑﻨﻤﺮﺓ، ﻓﺴﺎﺭ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻭﻻ ﺗﺸﻚ ﻗﺮﻳﺶ ﺇﻻ ﺃﻧﻪ ﻭاﻗﻒ ﻋﻨﺪ اﻟﻤﺸﻌﺮ اﻟﺤﺮاﻡ، ﻛﻤﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﻗﺮﻳﺶ ﺗﺼﻨﻊ ﻓﻲ اﻟﺠﺎﻫﻠﻴﺔ، ﻓﺄﺟﺎﺯ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺣﺘﻰ ﺃﺗﻰ ﻋﺮﻓﺔ، ﻓﻮﺟﺪ اﻟﻘﺒﺔ ﻗﺪ ﺿﺮﺑﺖ ﻟﻪ ﺑﻨﻤﺮﺓ، ﻓﻨﺰﻝ ﺑﻬﺎ، ﺣﺘﻰ ﺇﺫا ﺯاﻏﺖ اﻟﺸﻤﺲ ﺃﻣﺮ ﺑﺎﻟﻘﺼﻮاء، ﻓﺮﺣﻠﺖ ﻟﻪ، ﻓﺄ