عم يتساءلون

عم يتساءلون

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد الخلق والمرسلين،  أما بعد، فقد تحدثنا عن الأوجه في القرآن الكريم وكيف أن كلمة واحدة في القرآن قد تعني كلامات لاتنتهي وكلها من عند الله سبحانه الواحد الأحد الصمد الذي لم يولد ولم يكن له كفواً أحد. 

هو الحي القيوم الذي قيّم كل شيء وجعله في نظام محكم لاتدركه العقول ولا الأبصار. ملك الملوك يؤتي الملك لمن يشاء القاهر فوق عبادة الحي الذي لايموت وهو على كل شيء قدير. 

قال الله:    (عَمَّ یَتَسَاۤءَلُونَ (١) عَنِ ٱلنَّبَإِ ٱلۡعَظِیمِ (٢) ٱلَّذِی هُمۡ فِیهِ مُخۡتَلِفُونَ )

من هم الذين يتسآءلون؟ ماهو هذا النبإ العظيم؟ وفِي ماذا الإختلاف؟ 

قال الله:   ( إِنَّكُمۡ لَفِی قَوۡلࣲ مُّخۡتَلِف (٨) یُؤۡفَكُ عَنۡهُ مَنۡ أُفِكَ (٩) قُتِلَ ٱلۡخَرَّ ٰ⁠صُونَ (١٠) ٱلَّذِینَ هُمۡ فِی غَمۡرَةࣲ سَاهُونَ (١١) یَسۡـَٔلُونَ أَیَّانَ یَوۡمُ ٱلدِّینِ (١٢) یَوۡمَ هُمۡ عَلَى ٱلنَّارِ یُفۡتَنُونَ (١٣) ذُوقُوا۟ فِتۡنَتَكُمۡ هَـٰذَا ٱلَّذِی كُنتُم بِهِۦ تَسۡتَعۡجِلُونَ (١٤)﴾ [الذاريات ١-١٤]

قال الله:   ( یَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلسَّاعَةِ أَیَّانَ مُرۡسَىٰهَاۖ قُلۡ إِنَّمَا عِلۡمُهَا عِندَ رَبِّیۖ لَا یُجَلِّیهَا لِوَقۡتِهَاۤ إِلَّا هُوَۚ ثَقُلَتۡ فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِۚ لَا تَأۡتِیكُمۡ إِلَّا بَغۡتَة یَسۡـَٔلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِیٌّ عَنۡهَاۖ قُلۡ إِنَّمَا عِلۡمُهَا عِندَ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا یَعۡلَمُونَ)

قال  الله:   ( لَاۤ أُقۡسِمُ بِیَوۡمِ ٱلۡقِیَـٰمَةِ (١) وَلَاۤ أُقۡسِمُ بِٱلنَّفۡسِ ٱللَّوَّامَةِ (٢) أَیَحۡسَبُ ٱلۡإِنسَـٰنُ أَلَّن نَّجۡمَعَ عِظَامَهُۥ (٣) بَلَىٰ قَـٰدِرِینَ عَلَىٰۤ أَن نُّسَوِّیَ بَنَانَهُۥ (٤) بَلۡ یُرِیدُ ٱلۡإِنسَـٰنُ لِیَفۡجُرَ أَمَامَهُۥ (٥) یَسۡـَٔلُ أَیَّانَ یَوۡمُ ٱلۡقِیَـٰمَةِ (٦) فَإِذَا بَرِقَ ٱلۡبَصَرُ (٧) وَخَسَفَ ٱلۡقَمَرُ (٨) وَجُمِعَ ٱلشَّمۡسُ وَٱلۡقَمَرُ (٩) یَقُولُ ٱلۡإِنسَـٰنُ یَوۡمَىِٕذٍ أَیۡنَ ٱلۡمَفَرُّ (١٠) كَلَّا لَا وَزَرَ (١١) إِلَىٰ رَبِّكَ یَوۡمَىِٕذٍ ٱلۡمُسۡتَقَرُّ (١٢) یُنَبَّؤُا۟ ٱلۡإِنسَـٰنُ یَوۡمَىِٕذِۭ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ (١٣) بَلِ ٱلۡإِنسَـٰنُ عَلَىٰ نَفۡسِهِۦ بَصِیرَةࣱ (١٤) وَلَوۡ أَلۡقَىٰ مَعَاذِیرَهُۥ (١٥)﴾ [القيامة ١-١٥]

وأنتهت سورة القيامة بقولة تعالى:   ( أَلَیۡسَ ذَ ٰ⁠لِكَ بِقَـٰدِرٍ عَلَىٰۤ أَن یُحۡـِۧیَ ٱلۡمَوۡتَىٰ) 

قال الله:   (قۤۚ وَٱلۡقُرۡءَانِ ٱلۡمَجِیدِ (١) بَلۡ عَجِبُوۤا۟ أَن جَاۤءَهُم مُّنذِرࣱ مِّنۡهُمۡ فَقَالَ ٱلۡكَـٰفِرُونَ هَـٰذَا شَیۡءٌ عَجِیبٌ (٢) أَءِذَا مِتۡنَا وَكُنَّا تُرَابࣰاۖ ذَ ٰ⁠لِكَ رَجۡعُۢ بَعِیدࣱ (٣) قَدۡ عَلِمۡنَا مَا تَنقُصُ ٱلۡأَرۡضُ مِنۡهُمۡۖ وَعِندَنَا كِتَـٰبٌ حَفِیظُۢ (٤) بَلۡ كَذَّبُوا۟ بِٱلۡحَقِّ لَمَّا جَاۤءَهُمۡ فَهُمۡ فِیۤ أَمۡرࣲ مَّرِیج) 

قال الله :   (وَمَاۤ أَظُنُّ ٱلسَّاعَةَ قَاۤىِٕمَة وَلَىِٕن رُّدِدتُّ إِلَىٰ رَبِّی لَأَجِدَنَّ خَیۡرا  مِّنۡهَا مُنقَلَبا)، وهذا يظن أيضا وهو في شك من البعث

ففي هذه الآيات بيان لما هو النبإ العظيم. النبإ العظيم هو البعث ويتمثل هذا في إحياء الموتى. فقد ضرب الله للناس الأمثال على هذا بجميع الطرق فالحجة بينة ولاينكرها الا من في قلبه زيغ من بعد ماأستحوذ عليه الشيطان ليكون من أتباعة. 

ماهو النبأ؟

يقول إبن منظور في لسان العرب : النَّبَأُ: الْخَبَرُ، وَالْجَمْعُ أَنْبَاءٌ، وإنَّ لِفُلَانٍ نَبَأً أَي خَبَرًا. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: عَمَّ يَتَساءَلُونَ عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ. 

قِيلَ عَنِ الْقُرْآنِ، وَقِيلَ عَنِ البَعْث، وَقِيلَ عَنْ أَمْرِ النَّبِيِّ، ﷺ. وَقَدْ أَنْبَأَه إِيّاه وَبِهِ، وَكَذَلِكَ نَبَّأَه، مُتَعَدِّيَةٌ بِحَرْفٍ وَغَيْرِ حَرْفٍ، أَي أَخبر. وَحَكَى سِيبَوَيْهِ: أَنا أَنْبُؤُك، عَلَى الإِتباع 

إذا النبأ هو الخبر الذي يتحدث عن يوم القيامة والبعث وقد قال بعض المفسرون أنه القرآن الكريم. لماذا القرآن الكريم؟ لأن الهدف الأساسي من القرآن هو الإخبار وتعليم الناس بتوحيد الله وبوجود البعث مما يتضمن إحياء الموتى، فكل ماهو موجود في القرآن يجعلك تتفكر في هذا ومثال هذا إنبات الأرض بعد موتها. ووجه آخر  يتبع القول أن بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم  تعتبر هي بحد ذاتها نبأ عظيم لأن الله عز وجل أرسله ليذكر الناس بالبعث ويأمرهم بتوحيد الله. 

 

قال الله :   (قُلۡ أَؤُنَبِّئُكُم بِخَیۡر مِّن ذَ ٰ⁠لِكُمۡۖ لِلَّذِینَ ٱتَّقَوۡا۟ عِندَ رَبِّهِمۡ جَنَّـٰتࣱ تَجۡرِی مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَـٰرُ خَـٰلِدِینَ فِیهَا وَأَزۡوَ ٰ⁠جࣱ مُّطَهَّرَةࣱ وَرِضۡوَ ٰ⁠نࣱ مِّنَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ بَصِیرُۢ بِٱلۡعِبَادِ (١٥) ٱلَّذِینَ یَقُولُونَ رَبَّنَاۤ إِنَّنَاۤ ءَامَنَّا فَٱغۡفِرۡ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ (١٦) ٱلصَّـٰبِرِینَ وَٱلصَّـٰدِقِینَ وَٱلۡقَـٰنِتِینَ وَٱلۡمُنفِقِینَ وَٱلۡمُسۡتَغۡفِرِینَ بِٱلۡأَسۡحَارِ (١٧) شَهِدَ ٱللَّهُ أَنَّهُۥ لَاۤ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ وَٱلۡمَلَـٰۤىِٕكَةُ وَأُو۟لُوا۟ ٱلۡعِلۡمِ قَاۤىِٕمَۢا بِٱلۡقِسۡطِۚ لَاۤ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡعَزِیزُ ٱلۡحَكِیمُ (١٨) إِنَّ ٱلدِّینَ عِندَ ٱللَّهِ ٱلۡإِسۡلَـٰمُۗ وَمَا ٱخۡتَلَفَ ٱلَّذِینَ أُوتُوا۟ ٱلۡكِتَـٰبَ إِلَّا مِنۢ بَعۡدِ مَا جَاۤءَهُمُ ٱلۡعِلۡمُ بَغۡیَۢا بَیۡنَهُمۡۗ وَمَن یَكۡفُرۡ بِـَٔایَـٰتِ ٱللَّهِ فَإِنَّ ٱللَّهَ سَرِیعُ ٱلۡحِسَابِ (١٩)﴾ [آل عمران ١٥-١٩]

فقوله تعالى :   (قُلۡ أَؤُنَبِّئُكُم) فهنا الرسول صلى الله عليه وسلم هو المصدر الذي يخبر فيه الناس عن النبأ العظيم، فالنبأ العظيم موجه للناس كافة، فيؤمن به من آمن باالله وحده ويستنكره أويستعجب فيه من أشرك ولم يوحد الله. بل ويستعجله من باب الإستنكار  (وَیَسۡتَعۡجِلُونَكَ بِٱلۡعَذَابِ وَلَن یُخۡلِفَ ٱللَّهُ وَعۡدَهُۥۚ وَإِنَّ یَوۡمًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلۡفِ سَنَةࣲ مِّمَّا تَعُدُّونَ) ولذلك  نزل قوله تعالى :    (كَلَّا سَیَعۡلَمُونَ (٤) ثُمَّ كَلَّا سَیَعۡلَمُونَ ).

﴿كَلّا سَيَعْلَمُونَ﴾ تَهْدِيدٌ والتَّهْدِيدُ لا يَلِيقُ إلّا بِالكُفّارِ، فَثَبَتَ أنَّ الضَّمِيرَ في قَوْلِهِ: ﴿يَتَساءَلُونَ﴾ عائِدٌ إلى الكُفّارِ، فَإنْ قِيلَ: فَما تَصْنَعُ بِقَوْلِهِ: ﴿هم فِيهِ مُخْتَلِفُونَ﴾ مَعَ أنَّ الكُفّارَ كانُوا مُتَّفِقِينَ في إنْكارِ الحَشْرِ؟ قُلْنا: لا نُسَلِّمُ أنَّهم كانُوا مُتَّفِقِينَ في إنْكارِ الحَشْرِ، وذَلِكَ لِأنَّ مِنهم مَن كانَ يُثْبِتُ المَعادَ الرُّوحانِيَّ، وهم جُمْهُورُ النَّصارى، وأمّا المَعادُ الجُسْمانِيُّ فَمِنهم مَن كانَ شاكًّا فِيهِ كَقَوْلِهِ: ﴿وما أظُنُّ السّاعَةَ قائِمَةً ولَئِنْ رُجِعْتُ إلى رَبِّي إنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنى﴾ [فُصِّلَتْ: ٥٠] ومِنهم مَن أصَرَّ عَلى الإنْكارِ، ويَقُولُ: ﴿إنْ هي إلّا حَياتُنا الدُّنْيا نَمُوتُ ونَحْيا وما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ﴾ [المُؤْمِنُونَ: ٣٧] ومِنهم مَن كانَ مُقِرًّا بِهِ، لَكِنَّهُ كانَ مُنْكِرًا لِنُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ -ﷺ-، فَقَدْ حَصَلَ اخْتِلافُهم فِيهِ، وأيْضًا هَبْ أنَّهم كانُوا مُنْكِرِينَ لَهُ لَكِنْ لَعَلَّهُمُ اخْتَلَفُوا في كَيْفِيَّةِ إنْكارِهِ، فَمِنهم مَن كانَ يُنْكِرُهُ لِأنَّهُ كانَ يُنْكِرُ الصّانِعَ المُخْتارَ، ومِنهم مَن كانَ يُنْكِرُهُ لِاعْتِقادِهِ أنَّ إعادَةَ المَعْدُومِ مُمْتَنِعَةٌ لِذاتِها، والقادِرُ المُخْتارُ إنَّما يَكُونُ قادِرًا عَلى ما يَكُونُ مُمْكِنًا في نَفْسِهِ، وهَذا هو المُرادُ بِقَوْلِهِ: ﴿هم فِيهِ مُخْتَلِفُونَ﴾ — (الآلوسي)

فالذين يتساءلون هم المشركون أو المكذبون بالبعث وهم المقصودون هنا في سورة النبأ. فالمسلم يؤمن بالبعث وبما لاتدركه العقول والأبصار دون الخوض في المسائلات أو إتباع الهوى أو مايدركه العقل. فيقول الله لمن كذب بالبعث، بعد كل هذة الحجج، والرسل، والرسالات والآيات كذبت أيها المشرك؟ فنزل قوله تعالى :    (كَلَّا سَیَعۡلَمُونَ (٤) ثُمَّ كَلَّا سَیَعۡلَمُونَ )

( كَلَّا سَیَعۡلَمُونَ) : كَلّا حَرْفُ رَدْعٍ وإبْطالٍ لِشَيْءٍ يَسْبِقُهُ غالِبًا في الكَلامِ يَقْتَضِي رَدْعَ المَنسُوبِ إلَيْهِ وإبْطالَ ما نُسِبَ إلَيْهِ، وهو هُنا رَدْعٌ لِلَّذِينَ يَتَساءَلُونَ عَنِ النَّبَأِ العَظِيمِ الَّذِي هم فِيهِ مُخْتَلِفُونَ عَلى ما يَحْتَمِلُهُ التَّساؤُلُ مِنَ المَعانِي المُتَقَدِّمَةِ، وإبْطالٌ لِما تَضَمَّنَتْهُ جُمْلَةُ يَتَساءَلُونَ مِن تَساؤُلٍ مَعْلُومٍ لِلسّامِعِينَ  

ولِذَلِكَ حُذِفَ مَفْعُولُ (سَيَعْلَمُونَ) لِيَعُمَّ المَعْلُومَيْنِ، فَإنَّهم عِنْدَ المَوْتِ يَرَوْنَ ما سَيَصِيرُونَ إلَيْهِ، فَقَدْ جاءَ في الحَدِيثِ الصَّحِيحِ: «إنَّ الكافِرَ يَرى مَقْعَدَهُ فَيُقالُ لَهُ: هَذا مَقْعَدُكَ حَتّى تُبْعَثَ»، وفي الحَدِيثِ: «القَبْرُ رَوْضَةٌ مِن رِياضِ الجَنَّةِ أوْ حُفْرَةٌ مِن حُفَرِ النّارِ»، وذَلِكَ مِن مَشاهِدِ رُوحِ المَقْبُورِ، وهي مِنَ المُكاشَفاتِ الرُّوحِيَّةِ، وفُسِّرَ بِها قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَتَرَوُنَّ الجَحِيمَ﴾ [التكاثر: ٦] ﴿ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ اليَقِينِ﴾ [التكاثر: ٧] .

[القبرُ روضةٌ مِنْ رياضِ الجنةِ أوْ حفرةٌ مِنْ حفرِ النارِ]

الراوي:أبو سعيد الخدري.       المحدث:محمد بن محمد الغزي.        المصدر: إتقان ما يحسن الجزء أو الصفحة:1/388           حكم المحدث:   إسناده حسن

 

فَتَضَمَّنَ هَذا الإبْطالُ وما بَعْدَهُ إعْلامًا بِأنَّ يَوْمَ البَعْثِ واقِعٌ، وتَضَمَّنَ وعِيدًا، وقَدْ وقَعَ تَأْكِيدُهُ بِحَرْفِ الِاسْتِقْبالِ الَّذِي شَأْنُهُ إفادَةُ تَقْرِيبِ المُسْتَقْبَلِ  (إبن عاشور)

ولمعرفة شدة غلظة هذا العذاب والوعيد، سورة التكاثر ماهي الا مكملة لسورة النبأ.  قال الله في سورة التكاثر:   (كَلّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ)  وقال تعال:    ( لَتَرَوُنَّ الجَحِيمَ) الى آخر السورة وفي هذا بيان أن كل هذا الخطاب موجه للمشركين ممافيه من غلظه الوعيد وأن هذا ليس من خلق المسلمين يومئذ.

إذا سيعلمون بكل هذا بعد زيارتهم للمقابر فلايستطيعون عندئذ الرجوع والعمل بما أمر الله ( وَلَوۡ تَرَىٰۤ إِذِ ٱلۡمُجۡرِمُونَ نَاكِسُوا۟ رُءُوسِهِمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ رَبَّنَاۤ أَبۡصَرۡنَا وَسَمِعۡنَا فَٱرۡجِعۡنَا نَعۡمَلۡ صَـٰلِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ)

يقول إبن القيم أن الفرق بيننا وبين الأموات أننا نعمل ولانعمل بينما الروح تعلم ولاتعمل فلا تضيع أعمالك فيما لايرضي الله. الله ملك الناس إله الناس القوي المتين ذي العرش العظيم الذي إذا أراد شيا   أن يقول له كن فيكون. 

فذكرنا أن النبأ العظيم هو كل مايختص بأمور البعث وإحياء الموتى فهذا الأصل في معنى الآية وهو المعنى الجامع لكل الأوجه التي سنذكرها هنا، فذكرنا أن القرآن بحد ذاته هو نبأ عظيم لأنه يخبر عن البعث ويوم القيامة وكذلك نبوة المصطفى عليه الصلاة والسلام، وكلمات الله لاتنفذ وجوامع الكلم في القرآن ماهي الا أحد معجزات هذا الكتاب العظيم. 

نذكر وجه آخر وهو سيدنا عيسى عليه السلام، سيدنا عيسى بعينه وشخصه هو نبأ عظيم، وعلم للساعة جعله الله آية ليتعظ منها الناس. قال الله:    (قَالَ كَذَ ٰ⁠لِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَیَّ هَیِّن وَلِنَجۡعَلَهُۥۤ ءَایَة لِّلنَّاسِ وَرَحۡمَة مِّنَّاۚ وَكَانَ أَمۡرا  مَّقۡضِیّا (٢١)﴾ ، فهذا سيدنا عيسى ولكن كيف يكون علم للساعة ؟   قال الله :   (  وَلَمَّا ضُرِبَ ٱبۡنُ مَرۡیَمَ مَثَلًا إِذَا قَوۡمُكَ مِنۡهُ یَصِدُّونَ (٥٧) وَقَالُوۤا۟ ءَأَ ٰ⁠لِهَتُنَا خَیۡرٌ أَمۡ هُوَۚ مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلَۢاۚ بَلۡ هُمۡ قَوۡمٌ خَصِمُونَ (٥٨) إِنۡ هُوَ إِلَّا عَبۡدٌ أَنۡعَمۡنَا عَلَیۡهِ وَجَعَلۡنَـٰهُ مَثَلا لِّبَنِیۤ إِسۡرَ ٰ⁠ۤءِیلَ (٥٩) وَلَوۡ نَشَاۤءُ لَجَعَلۡنَا مِنكُم مَّلَـٰۤىِٕكَة فِی ٱلۡأَرۡضِ یَخۡلُفُونَ (٦٠) وَإِنَّهُۥ لَعِلۡم لِّلسَّاعَةِ فَلَا تَمۡتَرُنَّ بِهَا وَٱتَّبِعُونِۚ هَـٰذَا صِرَ ٰ⁠طࣱ مُّسۡتَقِیم (٦١) وَلَا یَصُدَّنَّكُمُ ٱلشَّیۡطَـٰنُۖ إِنَّهُۥ لَكُمۡ عَدُوࣱّ مُّبِین).

 إذا قالها الله صريحا في كتابه أن سيدنا عيسى هو علم للساعة. فماذا إذا؟ أولا جعله الله يحي الموتى وهذا ليخبر الناس أن البعث أمر واقع لامحاله (إِذۡ قَالَ ٱللَّهُ یَـٰعِیسَى ٱبۡنَ مَرۡیَمَ ٱذۡكُرۡ نِعۡمَتِی عَلَیۡكَ وَعَلَىٰ وَ ٰ⁠لِدَتِكَ إِذۡ أَیَّدتُّكَ بِرُوحِ ٱلۡقُدُسِ تُكَلِّمُ ٱلنَّاسَ فِی ٱلۡمَهۡدِ وَكَهۡلاۖ وَإِذۡ عَلَّمۡتُكَ ٱلۡكِتَـٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَٱلتَّوۡرَىٰةَ وَٱلۡإِنجِیلَۖ وَإِذۡ تَخۡلُقُ مِنَ ٱلطِّینِ كَهَیۡـَٔةِ ٱلطَّیۡرِ بِإِذۡنِی فَتَنفُخُ فِیهَا فَتَكُونُ طَیۡرَۢا بِإِذۡنِیۖ وَتُبۡرِئُ ٱلۡأَكۡمَهَ وَٱلۡأَبۡرَصَ بِإِذۡنِیۖ وَإِذۡ تُخۡرِجُ ٱلۡمَوۡتَىٰ بِإِذۡنِیۖ وَإِذۡ كَفَفۡتُ بَنِیۤ إِسۡرَ ٰ⁠ۤءِیلَ عَنكَ إِذۡ جِئۡتَهُم بِٱلۡبَیِّنَـٰتِ فَقَالَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ مِنۡهُمۡ إِنۡ هَـٰذَاۤ إِلَّا سِحۡر مُّبِین﴾ [المائدة ١١٠]. ليس هذا فقط، بل توافاه الله ورفعه اليه  وسيرجعه في آخر الزمان وهذة آية أخرى لتذكر الناس بالبعث، وهذة حكمة أحكم الحاكمين الرحمن الرحيم فمن رحمته أنه جعل عيسى إبن مريم آية للأولين وكذلك للآخرين .  قال الله:    (إِذۡ قَالَ ٱللَّهُ یَـٰعِیسَىٰۤ إِنِّی مُتَوَفِّیكَ وَرَافِعُكَ إِلَیَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ وَجَاعِلُ ٱلَّذِینَ ٱتَّبَعُوكَ فَوۡقَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوۤا۟ إِلَىٰ یَوۡمِ ٱلۡقِیَـٰمَةِۖ ثُمَّ إِلَیَّ مَرۡجِعُكُمۡ فَأَحۡكُمُ بَیۡنَكُمۡ فِیمَا كُنتُمۡ فِیهِ تَخۡتَلِفُونَ)

وورد في الحديث عدة مرات رجوع سيدنا عيسى:

غيرُ الدجالِ أخوفُني عليكُم ، إِنْ يخرُجْ وأنا فيكم فأنا حَجيجُهُ دونَكم ، وإِنْ يخرجْ ولسْتُ فيكم فامرؤٌ حَجِيجُ نفْسِهِ ، واللهُ خليفَتِي على كلِّ مسلِمٍ ، إِنَّهُ شابٌّ قطَطٌ ، إحدَى عيْنَيْهِ كأنَّها عِنَبَةٌ طافِيَةٌ ، كأنِّي أشبِّهُهُ بعبدِ العُزَّى بنِ قَطَنٍ ، فمَنْ أدْرَكَهُ منكم فلْيَقْرَأْ علَيْهِ فواتِحَ سورةِ الكهْفِ ، إِنَّهُ خارِجٌ خلَّةً بينَ الشامِ والعراقِ ، فعاثَ يمينًا ، وعاثَ شمالًا ، يا عبادَ اللهِ فاثبتُوا ، قالوا : يا رسولَ اللهِ ما لُبْثُهُ في الأرضِ ؟ قال : أربعونَ يومًا ، يومٌ كسَنَةٍ ، ويومٌ كشهرٍ ، ويومٌ كجمعةٍ ، وسائرُ أيامِهِ كأيَّامِكم ، قالوا : يا رسولَ اللهِ ! فذلِكَ اليومُ كسنَةٍ أتكْفينا فيه صلاةُ يَوْمٍ ؟ قال : لا ، اقدُرُوا لَهُ ، قالوا : وما إسراعُهُ في الأرضِ ؟ قال : كالغيثِ استدبرتْهُ الريحُ ، فيأتِي على القومِ فيدعوهم ، فيؤمنونَ بِهِ ، ويستجيبونَ له ، فيأمرُ السماءَ فتمطرُ ، والأرضَ فتُنْبِتُ ، فتروحُ عليهم سارِحَتُهم أطولَ ما كانتْ دَرًّا وأشبعَهُ ضروعًا ، وأمدُّهُ خواصِرَ ، ثُمَّ يأتِي القومَ فيدعوهم ، فيردُّونَ عليْهِ قولَهُ ، فينصرِفُ عنهم ، فيُصْبِحونَ مُمْحِلينَ ، ليس بأيديهم شيءٌ من أموالِهم ، ويمرُّ بالخرِبَةِ فيقولُ لها : أَخْرِجِي كنوزَكِ ، فتَتْبَعُهُ كنوزُها كيعاسيبِ النحْلِ ، ثُمَّ يدعو رجلًا مُمْتَلِئًا شبابًا ، فيضرِبُهُ بالسيفِ ، فيقْطَعُهُ جَزْلتينِ رميةَ الغرَضِ ، ثُمَّ يدعوه ، فيُقْبِلُ ويتهلَّلُ وجهُهُ ويضحَكُ ، فبينما هو كذلِكَ ، إذْ بَعَثَ اللهُ المسيحَ ابنَ مرْيَمَ ، فينزِلُ عندَ المنارَةِ البيضاءِ شرقِيَّ دمشقَ ، بين مَهْرُودَتَيْنِ واضعًا كفَّيْهِ علَى أجنحَةِ ملَكَيْنِ ، إذا طأْطأَ رأسَه قطَرَ ؛ وإذا رفَعَهُ تحدَّرَ منْهُ جُمانٌ كاللؤْلُؤِ ، فلا يَحِلُّ لكافِرٍ يجدُ ريحَ نفَسِهِ إلَّا ماتَ ، ونفَسُهُ ينتهِي حيثُ ينتهي طرَفُهُ ، فيَطْلُبُهُ حتى يُدْرِكَهُ ببابِ لُدٍّ فيقتُلُهُ ، ثُمَّ يأتِي عيسىقومٌ قدْ عصمهمُ اللهُ منه ، فيمْسَحُ عنْ وجوهِهِمْ ، ويحدِّثُهُم بدرجاتِهم في الجنَّةِ . فبينما همْ كذلِكَ إذْ أوحى اللهُ إلى عيسى : إِنَّي أخرجْتُ عبادًا لا يَدَانِ لأحَدٍ بقِتالِهِمْ فحرِّزْ عبادِي إلى الطُّورِ ، ويبعَثُ اللهُ يأجوجَ ومأجوجَ ، وهم مِنْ كُلِّ حدَبٍ ينسِلُونَ ، فيَمُرُّ أوائِلُهُمْ علَى بُحَيْرَةِ طبرِيَّةَ ، فيشربونَ ما فيها ويَمُرُّ آخرُهم ، فيقولونَ : لقدْ كان بهذِهِ مرَّةً ماءً ! ثُمَّ يسيرونَ حتى ينتَهُوا إلى جبلِ الخمْرِ ، وهو جبَلُ بيتِ المقدِسِ فيقولونَ لقدْ قتَلْنا مَنْ في الأرضِ ، هلُمَّ فلْنَقَتُلْ مَنْ فِي السماءِ ، فيرمونَ بنشابِهم إلى السماءِ ، فيردُّ اللهُ عليْهِمْ نشابَهم مخضوبَةً دمًا ، ويُحْصَرُ نبيُّ اللهِ عيسى وأصحابُهُ ، حتى يكونَ رأسُ الثورِ لأحدِهم خيرًا مِنْ مائَةِ دينارٍ لأحدِكُمْ اليومَ ، فيرْغَبُ نبيُّ اللهِ عيسى وأصحابُهُ ، فيرسِلُ اللهُ عليْهم النغَفَ في رقابِهم ، فيَصبحونَ فَرْسَى كموْتِ نفْسٍ واحدَةٍ . ثُمَّ يَهْبِطُ نبيُّ اللهِ عيسى وأصحابُهُ إلى الأرضِ ، فلا يَجدونَ فِي الأرضِ موضِعٌ شبرٍ إلَّا مَلَأهُ زهَمُهُمْ ونَتَنُهُمْ ، فيرغَبُ نبيُّ اللهِ عيسى وأصحابُهُ إلى اللهِ عزَّ وجل ، فيرسلُ اللهُ طيرًا كأعناقِ البُخْتِ ، فتحملُهم فتطرحُهم حيثُ شاءَ اللهُ ، ثُمَّ يرسِلُ اللهُ قطْرًا لا يُكِنُّ منه بيتَ مدَرٍ ولا وبَرٍ ، فيغسلُ الأرضَ حتى يتركَها كالزلَقَةِ ، ثُمَّ يقالُ للأرضِ انبتِي ثَمَرتَكِ ، ودِرِّي بَرَكَتَكِ ، فيومئذٍ تأكُلُ العصابَةُ مِنَ الرمانَةِ ويستظلُّونَ بقحفِها ، ويبارَكْ في الرِّسْلِ ، حتى إنَّ اللَّقْحَةَ مِنَ الإبلِ لَتَكْفِي الفئامَ مِنَ الناسِ ، واللَّقْحَةَ مِنَ البقَرِ لَتَكْفِي القبيلَةَ منَ الناسِ ، واللِّقْحَةَ مِنَ الغنَمِ لَتَكْفِي الفخِذَ مِنَ الناسِ . فبينما هُمْ كذلِكَ إذ بعَثَ اللهُ ريحًا طيبَةً فتأخُذُهُمْ تَحَتَ آباطِهِم ، فتَقْبضُ روحَ كلِّ مؤمنٍ وكلِّ مسلمٍ ، ويبقَى شرارُ الناسِ يتهارجونَ فيها تَهارُجَ الحمُرِ ، فعليْهِم تقومُ الساعَةُ

الراوي:النواس بن سمعان     المحدث:الألباني   المصدر:صحيح الجامع الجزء أو الصفحة:4166     حكم المحدث:صحيح

يَكونُ للمسلِمينَ ثلاثةُ أمصارٍ : مصرٌ بِمُلتقَى البحرَينِ ، ومصرٌ بالحيرةِ ، ومصرٌ بالشَّامِ . ففزعَ النَّاسُ ثلاثَ فزعاتٍ ، فيخرجُ الدَّجَّالُ في أعراضِ النَّاسِ ، فيُهْزمُ من قبلِ المشرقِ ، فأوَّلُ مصرٍ يرِدُهُ المصرُ الَّذي بملتَقى البحرينِ ، فيصيرُ أَهْلُهُم ثلاثَ فرقٍ : فرقةٌ تقيم تقولُ : نُشامُّهُ ننظرُ ما هوَ ؟ وفرقةٌ تلحقُ بالأعرابِ ، وفرقةٌ تلحقُ بالمصرِ الَّذي يَليهم . ومعَ الدَّجَّالِ سَبعونَ ألفًا عليهمُ السِّيجانُ وأَكْثرُ من معَهُ اليَهودُ والنِّساءُ ، ثمَّ يأتي المصرَ الَّذي يليهِ ، فيصيرُ أَهْلُهُ ثلاثَ فرقٍ : فرقةٌ تقولُ : نشامُّهُ وننظرُ ما هوَ ؟ وفرقةٌ تلحقُ بالأعرابِ ، وفرقةٌ تلحقُ بالمصرِ الَّذي يليهم بغربي الشَّامِ وينحازُ المسلمونَ إلى عَقبةِ أفيق فيبعثونَ سرحًا لَهُم ، فيصابُ سَرحهم ، فيشتدُّ ذلِكَ عليهم وتصيبُهُم مجاعةٌ شديدةٌ وجَهْدٌ شديدٌ ، حتَّى إنَّ أحدَهُم ليحرقُ وترَ قوسه فيأكلُهُ ، فبينما هم كذلِكَ إذ نادى مُنادٍ منَ السَّحَرِ : يا أيُّها النَّاسُ ، أتاكمُ الغَوثُ ثلاثًا فيقولُ بعضُهُم لبعضٍ : إنَّ هذا لصَوتُ رجلٍ شبعانَ ، وينزلُ عيسى ابنُ مريمَ ، عَليهِ السَّلامُ ، عندَ صلاةِ الفجرِ ، فيقولُ لَهُ أميرُهُم : يا روحُ اللَّهِ ، تقدَّم صلِّ . فيقولُ : هذِهِ الأُمَّةُ أمراءُ ، بعضُهُم على بعضٍ . فيتقدَّمُ أميرُهُم فيصلِّي ، فإذا قضى صلاتَهُ أخذَ عيسى حربتَهُ ، فيذهبُ نحوَ الدَّجال ، فإذا رآهُ الدَّجَّالُ ذابَ كما يذوبُ الرَّصاصُ ، فيضعُ حربتَهُ بين ثندُوتَيهِ فيقتلُهُ ويَهَزمُ أصحابُهُ ، فليس يومئذٍ شيءٌ يواري مِنهُم أحدًا ، حتَّى إنَّ الشَّجرةَ تقولُ : يا مؤمنُ ، هذا كافرٌ . ويقولُ الحجرُ : يا مؤمنُ ، هذا كافرٌ

الراوي:عثمان بن أبي العاص   المحدث:أحمد شاكر   المصدر:عمدة التفسير الجزء أو الصفحة:1/603   حكم المحدث:[أشار في المقدمة إلى صحته]

  

وبعد هذا لنعلم أن الله أخبر بهذا النبأ العظيم في كل مكان وزمان   (هَلۡ أَتَىٰ عَلَى ٱلۡإِنسَـٰنِ حِین مِّنَ ٱلدَّهۡرِ لَمۡ یَكُن شَیۡـࣰٔا مَّذۡكُورًا)

قال الله:    (إِنَّا نَحۡنُ نُحۡیِ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَنَكۡتُبُ مَا قَدَّمُوا۟ وَءَاثَـٰرَهُمۡۚ وَكُلَّ شَیۡءٍ أَحۡصَیۡنَـٰهُ فِیۤ إِمَامࣲ مُّبِین)

فلنا بالعبرة في قصة سيدنا إبراهيم في هذا :    قال الله :    ﴿أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِی حَاۤجَّ إِبۡرَ ٰ⁠هِـۧمَ فِی رَبِّهِۦۤ أَنۡ ءَاتَىٰهُ ٱللَّهُ ٱلۡمُلۡكَ إِذۡ قَالَ إِبۡرَ ٰ⁠هِـۧمُ رَبِّیَ ٱلَّذِی یُحۡیِۦ وَیُمِیتُ قَالَ أَنَا۠ أُحۡیِۦ وَأُمِیتُۖ قَالَ إِبۡرَ ٰ⁠هِـۧمُ فَإِنَّ ٱللَّهَ یَأۡتِی بِٱلشَّمۡسِ مِنَ ٱلۡمَشۡرِقِ فَأۡتِ بِهَا مِنَ ٱلۡمَغۡرِبِ فَبُهِتَ ٱلَّذِی كَفَرَۗ وَٱللَّهُ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِینَ﴾ ( أَوۡ كَٱلَّذِی مَرَّ عَلَىٰ قَرۡیَة وَهِیَ خَاوِیَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّىٰ یُحۡیِۦ هَـٰذِهِ ٱللَّهُ بَعۡدَ مَوۡتِهَاۖ فَأَمَاتَهُ ٱللَّهُ مِا۟ئَةَ عَامࣲ ثُمَّ بَعَثَهُۥۖ قَالَ كَمۡ لَبِثۡتَۖ قَالَ لَبِثۡتُ یَوۡمًا أَوۡ بَعۡضَ یَوۡمࣲۖ قَالَ بَل لَّبِثۡتَ مِا۟ئَةَ عَامࣲ فَٱنظُرۡ إِلَىٰ طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمۡ یَتَسَنَّهۡۖ وَٱنظُرۡ إِلَىٰ حِمَارِكَ وَلِنَجۡعَلَكَ ءَایَة لِّلنَّاسِۖ وَٱنظُرۡ إِلَى ٱلۡعِظَامِ كَیۡفَ نُنشِزُهَا ثُمَّ نَكۡسُوهَا لَحۡمࣰاۚ فَلَمَّا تَبَیَّنَ لَهُۥ قَالَ أَعۡلَمُ أَنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءࣲ قَدِیر) (وَإِذۡ قَالَ إِبۡرَ ٰ⁠هِـۧمُ رَبِّ أَرِنِی كَیۡفَ تُحۡیِ ٱلۡمَوۡتَىٰۖ قَالَ أَوَلَمۡ تُؤۡمِنۖ قَالَ بَلَىٰ وَلَـٰكِن لِّیَطۡمَىِٕنَّ قَلۡبِیۖ قَالَ فَخُذۡ أَرۡبَعَة مِّنَ ٱلطَّیۡرِ فَصُرۡهُنَّ إِلَیۡكَ ثُمَّ ٱجۡعَلۡ عَلَىٰ كُلِّ جَبَل مِّنۡهُنَّ جُزۡءࣰا ثُمَّ ٱدۡعُهُنَّ یَأۡتِینَكَ سَعۡیا وَٱعۡلَمۡ أَنَّ ٱللَّهَ عَزِیزٌ حَكِیم)

وكذلك قصة أصحاب البقرة:  تم ذبح البقرة ثم ضرب الميت ليحيا وكما ذكر في كتب التفسير، أن الله أحياه ليقول الحق ويفضح القاتل ثم ليموت مرة أخرى (فَقُلۡنَا ٱضۡرِبُوهُ بِبَعۡضِهَاۚ كَذَ ٰ⁠لِكَ یُحۡیِ ٱللَّهُ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَیُرِیكُمۡ ءَایَـٰتِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ) ماهذا الا آية من آيات الله في إحياء الموتى. لنعلم أن العبرة في هذا هو تذكير المسلم بالإيمان الجازم بأن الله قادر على كل شيء وهذا يشمل إحياء الموتى في الدنيا والبعث، وكل يوم عندما نموت موتتنا الصغرى (كَیۡفَ تَكۡفُرُونَ بِٱللَّهِ وَكُنتُمۡ أَمۡوَ ٰ⁠تࣰا فَأَحۡیَـٰكُمۡۖ ثُمَّ یُمِیتُكُمۡ ثُمَّ یُحۡیِیكُمۡ ثُمَّ إِلَیۡهِ تُرۡجَعُونَ)

 وكذلك اقترن إحياء الموتى بأحياء الأرض (یُخۡرِجُ ٱلۡحَیَّ مِنَ ٱلۡمَیِّتِ وَیُخۡرِجُ ٱلۡمَیِّتَ مِنَ ٱلۡحَیِّ وَیُحۡیِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَاۚ وَكَذَ ٰ⁠لِكَ تُخۡرَجُونَ) 

قال الله:    (ذَ ٰ⁠لِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡحَقُّ وَأَنَّهُۥ یُحۡیِ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَأَنَّهُۥ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءࣲ قَدِیر)

قال الله تعالى: ﴿وإنّا لَجاعِلُونَ ما عَلَيْها صَعِيدًا جُرُزًا﴾، نتوقف لنتفكر في حكمة الله في إحياء الأرض وإماتتها، فلننظر الى هذة الآية الكريمة دون النظر لما يسبقها أو يتبعها من الآيات، ولنتفكر ايضاً في قوله تعالى:   (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْمَاءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَامُهُمْ وَأَنفُسُهُمْ ۖ أَفَلَا يُبْصِرُونَ)، لنجد في هذه الآيتين قاعدة عامة تتبع حكمة الله ان في الإحياء من بعد الموت، ثم الموت من بعد الإحياء، وهو أمر عظيم أنكره المشركون والكفار، فإحياء الارض وموتها ماهو الا مثل واقعي لنا لنتفكر في البعث وإحياء الناس بعد الموت ( وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ ۚ إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي الْمَوْتَىٰ ۚ إِنَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)، خاشعة اي ميته لانبات فيها، فيضرب لنا الله الأمثال لنتفكر في آياته وإحياء الأرض ماهو إلا مثلا لإحياء البشر. 

ولا يمكننا معرفة أسباب موت الأرض إلا أن هناك صِله واضحة بالتهديد والوعيد لمن جحد وكذب بآيات الله، فيكون الوقت     المقصود فيه حدوث هذا هو يوم القيامة او غير ذلك

(أَفَرَءَیۡتُم مَّا تَحۡرُثُونَ (٦٣) ءَأَنتُمۡ تَزۡرَعُونَهُۥۤ أَمۡ نَحۡنُ ٱلزَّ ٰ⁠رِعُونَ (٦٤) لَوۡ نَشَاۤءُ لَجَعَلۡنَـٰهُ حُطَـٰما فَظَلۡتُمۡ تَفَكَّهُونَ)

والأرض الجرز هي التي لانبات فيها ولا شي، كأنها ازيلت  

وبعد هذا لنضع الآية حسب السياق ولننظر لما سبقها من الآيات لنجد ان الله عز وجل يخبر نبيه الكريم ويثبت فؤاده ويخبره

( فَلَعَلَّكَ بَـٰخِع نَّفۡسَكَ عَلَىٰۤ ءَاثَـٰرِهِمۡ إِن لَّمۡ یُؤۡمِنُوا۟ بِهَـٰذَا ٱلۡحَدِیثِ أَسَفًا )   

يعني تعالى ذكره بذلك: فلعلك يا محمد قاتلٌ نفسك ومهلكها على آثار قومك الذين قالوا لك ﴿لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأرْضِ يَنْبُوعًا﴾ تمردا منهم على ربهم، إن هم لم يؤمنوا بهذا الكتاب الذي أنزلته عليك، فيصدقوا بأنه من عند الله حزنا وتلهفا ووجدا، بإدبارهم عنك، وإعراضهم عما أتيتهم به وتركهم الإيمان بك. ثم يخبر الله عز وجل رسوله ويقول له، هل استعجبت يامحمد من آية اصحاب الكهف؟ لخلق السموات والأرض اعظم فضرب الله هنا إماتة الأرض وإزالة مافيها بعدما كانت حية، ومن هذا السياق، نستنتج ان قوله تعالى: ﴿وإنّا لَجاعِلُونَ ما عَلَيْها صَعِيدًا جُرُزًا﴾، يختص بآخر الزمان أو يوم القيامة، كوّن انها الآية التي أُفتتحت بها سورة الكهف  

ومعنى هذا ان الله تعالى زين للإنسان الأرض لأجل الإمتحان والإبتلاء، لا ليخلد فيها ويعيش متنعماً، لأنه يُزَهَّدُ فيها بقوله: : ﴿وإنّا لَجاعِلُونَ ما عَلَيْها﴾ الآيَةَ، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ: ﴿كُلُّ مَن عَلَيْها فانٍ﴾ (الرَّحْمَنِ: ٢٦) وقَوْلُهُ: ﴿فَيَذَرُها قاعًا﴾ (طَه: ١٠٦) الآيَةَ، وقَوْلُهُ: ﴿وإذا الأرْضُ مُدَّتْ﴾ (الِانْشِقاقِ: ١٣) الآيَةَ، ومعنى هذا انه لابد من المُجازاه بعد فناء ماعلى الأرض، وتتغير الأرض  ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الأرْضُ غَيْرَ الأرْضِ) فيدكها ربي دكا فيمدها ويقلبها (كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا) وتفجر البحار (وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ) فتصبح هذه البحور الزرقاء، نيراناً حمراء، وتزلزل الارض وتخرج كنوزها وموتاها (إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا (١) وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا (٢) وَقَالَ الْإِنسَانُ مَا لَهَا (٣) يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا (٤))، فما لنا إلا ان نخشى الله بالغيب ونتقيه من أهوال يوم عظيم ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ ۚ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ) والحمد لله رب العالمين وسلام على المرسلين

إذا جاء نصر الله

في إحدى المجالس وعندما كان ترجمان القرآن  عبد الله إبن عباس صغيراً، تحدث الجميع عن معنى (إِذَا جَاۤءَ نَصۡرُ ٱللَّهِ وَٱلۡفَتۡحُ)، وعندما سألوه عن ماذا فهم من السورةً،  قال أنها تعني الختام وأن الرسول صلى الله عليه وسلم أوصل رسالته وكانت الفتح المبين الذي أوصل به رسالته وأتم نعمته على الأمة. رضي الله عنهم جميعاً . اللهم إجعل لنا فتحاً قريباً يرفع الإسلام وينفع العالمين. قال الله:  (مَن كَانَ یَظُنُّ أَن لَّن یَنصُرَهُ ٱللَّهُ فِی ٱلدُّنۡیَا وَٱلۡـَٔاخِرَةِ فَلۡیَمۡدُدۡ بِسَبَبٍ إِلَى ٱلسَّمَاۤءِ ثُمَّ لۡیَقۡطَعۡ فَلۡیَنظُرۡ هَلۡ یُذۡهِبَنَّ كَیۡدُهُۥ مَا یَغِیظُ)

آية لايستطيع هزيمتها أقوى ملوك الأرض، كل مايريده منك الله هو يقينك التام بهاوالعمل لهذا. والعمل يبدأ بالعبادات ثم بتغذية العقول والجوارح

المجاهر بالمعصية

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: “إن المظهر للمنكر يجب الإنكار عليه علانية، ولا تبقى له غيبة، ويجب أن يعاقَب علانية بما يردعه عن ذلك، وينبغي لأهل الخير أن يهجروه ميتًا إذا كان فيه ردع لأمثاله، فيتركون تشييع جنازته” (غذاء الألباب: [1/261-260]).

وقال النووي رحمه الله: “إن من جاهر بفسقه أو بدعته، جاز ذكره بما جاهر به دون ما لم يجاهر به” (فتح الباري: [10/487]). وقال ابن حجر رحمه الله: “مَن قصد إظهار المعصية والمجاهرةَ، أغضب ربه فلم يستره، ومَن قصد التستر بها حياءً من ربه ومِن الناس، مَنَّ الله عليه بستره إياه” (فتح الباري: [10/488]).

قال ابن بطال: “في الجهر بالمعصية استخفاف بحق الله ورسوله، وبصالحي المؤمنين، وفيه ضرب من العناد لهم، وفي الستر بها السلامة من الاستخفاف” (فتح الباري: [10/487]).

لاخلاف في الدين

لاخلاف في الدين

سبحان الله وبحمده، وحده نصر عبده وهزم الأحزاب وحده أشهد ان لا إله الا الله وأن محمداً حبيبي سيد الخلق رسوله الأمين الذي وصل الأمانة، وخيرَ الكلامِ كلامُ اللهِ وخيرَ الهديِّ هديُ محمدٍ وشرَ الأمورِ محدثاتُها وكلَ بدعةٍ ضلالةٌ. 

قال الله تعالى في كتابة:    ( وَكَذَ ٰ⁠لِكَ أَنزَلۡنَـٰهُ ءَایَـٰتِۭ بَیِّنَـٰتࣲ وَأَنَّ ٱللَّهَ یَهۡدِی مَن یُرِیدُ)

قال الله:  (لَاۤ إِكۡرَاهَ فِی ٱلدِّینِۖ قَد تَّبَیَّنَ ٱلرُّشۡدُ مِنَ ٱلۡغَیِّۚ فَمَن یَكۡفُرۡ بِٱلطَّـٰغُوتِ وَیُؤۡمِنۢ بِٱللَّهِ فَقَدِ ٱسۡتَمۡسَكَ بِٱلۡعُرۡوَةِ ٱلۡوُثۡقَىٰ لَا ٱنفِصَامَ لَهَاۗ وَٱللَّهُ سَمِیعٌ عَلِیمٌ) 

عن عبد الله بن عمرو قال : هجَّرتُ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يومًا . قال فسمع أصواتَ رجلَين اختلفا في آيةٍ . فخرج علينا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ . يُعرَفُ في وجهه الغضبُ . فقال ” إنما هلك مَن كان قبلَكم باختلافِهم في الكتابِ ” .

المحدث : مسلم 

المصدر: صحيح مسلم الجزء أو الصفحة ٢٦٦٦

حكم المحدث: صحيح 

إذاً بعد هذة الآيات البينات وحديث الرسول صلى الله عليه وسلم، هل من الحكمة أن يقال أن هناك إختلاف في الدين؟  وخاصة في فهم معاني القرآن الكريم ؟ قال الله أنه آيات بينات وهو كتاب فصلت آياته بلسان عربي مبين وقد تبين الرشد من الغي. وحديث الرسول وضح لنا مدى خطورة الإختلاف إن وجِد. فلماذا نكابر ولانتعظ من أخطاء من سبقونا بل ونستمر في تعظيم الأخطاء يوم بعد يوم الى أن يتفرق الدين ويصبح الإختلاف واضح كما أختلف أهل الكتاب؟ وضعهم الله مثلاً لنا فلنتعظ من هذا. 

قال الله:   (﴿وَلَوۡ شَاۤءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ ٱلنَّاسَ أُمَّة وَ ٰ⁠حِدَةࣰۖ وَلَا یَزَالُونَ مُخۡتَلِفِینَ (١١٨) إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَۚ وَلِذَ ٰ⁠لِكَ خَلَقَهُمۡۗ وَتَمَّتۡ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمۡلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ ٱلۡجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ أَجۡمَعِینَ (١١٩)﴾ [هود ١١٨] 

إبن كثير:  أَيْ: وَلَا يَزَالُ الخُلْفُ بَيْنَ النَّاسِ فِي أَدْيَانِهِمْ وَاعْتِقَادَاتِ مِلَلِهِمْ وَنِحَلِهِمْ وَمَذَاهِبِهِمْ وَآرَائِهِمْ.

وَقَوْلُهُ: ﴿إِلا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ﴾ أَيْ: إِلَّا الْمَرْحُومِينَ مِنْ أَتْبَاعِ الرُّسُلِ، الَّذِينَ تَمَسَّكُوا بِمَا أُمِرُوا بِهِ مِنَ الدِّينِ

ستقول ولكننا نتبع الدين. ونقول لك ومايدريك أن مانفعله اليوم هو ماكان يفعله السلف الصالح؟ هل يتم تطبيق الأحكام بالطريقة الصحيحة؟ خالية من البدع؟ لا تستطيع أن تجزم بأننا نفعل مايريدنا الله أن نفعل وإلا لأستخلفنا في الأرض وجعل كلمتنا هي العليا وهذا وعد في كتابة ( وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ مِنكُمۡ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ لَیَسۡتَخۡلِفَنَّهُمۡ فِی ٱلۡأَرۡضِ كَمَا ٱسۡتَخۡلَفَ ٱلَّذِینَ مِن قَبۡلِهِمۡ وَلَیُمَكِّنَنَّ لَهُمۡ دِینَهُمُ ٱلَّذِی ٱرۡتَضَىٰ لَهُمۡ وَلَیُبَدِّلَنَّهُم مِّنۢ بَعۡدِ خَوۡفِهِمۡ أَمۡنا یَعۡبُدُونَنِی لَا یُشۡرِكُونَ بِی شَیۡـٔا وَمَن كَفَرَ بَعۡدَ ذَ ٰ⁠لِكَ فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡفَـٰسِقُونَ (٥٥) وَأَقِیمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُوا۟ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَطِیعُوا۟ ٱلرَّسُولَ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ (٥٦)﴾ [النور ٥٥-٥٦]

فمن الناس من يجادل بوجود المذاهب فيقول أنه إذا لم يكن هناك إختلاف فلماذا يوجد لدينا مذاهب؟ 

ذكر الدكتور مانع بن حماد الجهني في كتابه: الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة بأن المذاهب الفقهية هي مذاهب إجتهادية في مسائل الشريعة الإسلامية الفرعية. فنتحدث هنا عن المذهب الشافعي، الحنبلي، المالكي، والجعفري. وهي جميعاً لاتختلف حول أصول الشريعة ولو في جزئية واحدة. والأصل أنه لامذهبية، ولكن الضرورة دعت إلى تتبع إجتهادات فقهاء المدارس الفقهية من أجل التمكن من حل المشكلات العملية بيسر وسهولة. 

فهذا أصلها وبارك الله لنا في علمائنا رحمهم الله، ولكن ماموقف المذهبية في التفرقة الطائفية في عصرنا هذا؟ لم يختلف أهل المذاهب بل أختلف في المذاهب من سُخرت  لأجلهم المذاهب. واليوم، كثرت المذاهب وأشتملت بعض الأحكام. فمثال هذا مايحصل اليوم بخصوص صلاة المسافر، فيختار الناس الحكم الذي يناسب هواهم، فيوجد من يسمح بالقصر طول فترة السفر، ويوجد الحكم صاحب الأربع أيام أو أكثر فيأخذ حكم المقيم، ويوجد من يقصر إذا بعد ميل عن البلد، ويوجد من لايقصر الا بعد الإبتعاد ثمانون كيلو بعد البلدة. كيف وصلنا الى هنا؟ هل يكون الإجتهاد الخاطئ عاقبة يتحملها كل الأجيال؟ الدين واحد والله واحد والحكم واحد والأحكام واحدة ومانحتاجة من علماء عصرنا الحالي هو تسهيل الدين ليفهمه الجميع. ولماذا كل هذة العقد؟ نعم عقد. لنقل كما ذكر لنا الكاتب أن الأصل في الدين أنه لامذهبي. نعم كانت هناك حاجة والعلماء أعلم بهذا لكن هذا وقت غير وقتهم ويجب الرجوع للأصول لأنه قد لايكون لهذة المذاهب أي جدوى في القريب العاجل. ولنعلم أنه إذا كان الأصل في المذاهب أنها من عند الله أو من عند رسوله لما كانت لها كل هذة العواقب التي نراها الآن حيث تبنى الناس مبدأ التعصبية والتغليط وتتبع أخطاء المذاهب الأخرى.  

قال الله:   (فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرحون) 

وقال الله:   (مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ )

وقال الله:   (وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُوا وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيمَا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ )

وإن نزلت هذة الآيات في أهل الكتاب أو المشركين فهي رسالة للمسلم بأخذ الحذر من الإختلاف في الدين وإن كانت فروع لأن الفروع قد تتحول إلى أصول مع مرور الزمن. ولايتعارض كلام المصطفى أبداً مع القرآن كما يزعم البعض بل الحديث المذكور في بداية هذة المقالة يدعم هذة الحجة. لا خلاف أن الدين واحد والأصول واحدة وكذلك الفروع يجب أن تكون واحدة. 

وكذلك هو الحجة لمن  يستبعد القرآن في الكثير من الأمور ذاكراً أنه يحتمل عدة معاني أو حمال أوجه دون إستيعاب هذا المعنى. 

ثم يتوجب الرد على من يقول أن القرآن حمّال أوجة ولذلك فهو يحمل عدة معاني وبذلك لايستدل به الا في الأمور الفقهية والأحكام ولا نستطيع أن نتخذه مرجع في معرفة بعض الأمور كخلق السموات والأرض بالرغم من أن الله قال :    ( إِنَّ فِی خَلۡقِ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱخۡتِلَـٰفِ ٱلَّیۡلِ وَٱلنَّهَارِ لَـَٔایَـٰتࣲ لِّأُو۟لِی ٱلۡأَلۡبَـٰبِ)، وفصل كل شيء تفصيلا.

وقد تم الإستدلال بأن القرآن حمال أوجه بما يلي من الأدلة:

[ إن القرآنَ ذَلولٌ ذو وجوهٍ فاتقوا ذلّه وكثرةَ وجوهِه ]

الراوي:يحيى بن أبي أسيد المحدث:ابن حزم المصدر:أصول الأحكام الجزء أو الصفحة:1/287 حكم المحدث:مرسل لا تقوم به حجة

[القرآنُ ذَلولٌ ذو وجوهٍ ، فاحمِلوهُ علَى أحسَنِ وجوهِهِ]

الراوي:عبدالله بن عباس المحدث:الألباني المصدر:السلسلة الضعيفة الجزء أو الصفحة:1036 حكم المحدث:ضعيف جداً

فلا حجة لهذا لضعف سنده. 

ومن موقع الشيخ عبد المنعم الرفاعي نجد تفسير لمقولة سيدنا علي  :  (لا تُخاصِمْهم بالقُرآن؛ فإنَّ القُرْآن حمَّالُ أوجُه)

 

فهذه المقولةُ وردتْ عن عليٍّ رضِي الله عنْه قالها لعبد الله بن عبَّاس، لمَّا بعثه للاحتِجاج على الخوارج، قال له: “لا تُخاصِمْهم بالقُرآن؛ فإنَّ القُرْآن حمَّالُ أوجُه، ذو وجوه، تقول ويقولون، ولكنْ حاجِجْهم بالسنَّة؛ فإنَّهم لن يَجدوا عنْها مَحيصًا”. ومنْها قولُ ابن عبَّاس: “القُرآن ذو وجوه؛ فاحْمِلوه على أحسنِ وجوهِه” (أخرجه أبو نعيم). وقد روي عن ابن عباس مرفوعًا بلفظ: “القُرآن ذلولٌ ذو وجوه، فاحمِلوه على أحسنِ وجوهِه”، قال الألباني في: السلسلة الضعيفة والموضوعة: (3/ 127)، رواه الدَّارقطني: (ص 485) عن زكريَّا بن عطيَّة: أخبرنا سعيد بن خالد، حدَّثني محمَّد بن عُثْمان، عن عمْرِو بن دينار، عن ابن عبَّاس مرْفوعًا. قلت: “وهذا سندٌ ضعيفٌ جدًّا، وفيه علل ثلاث: الأولى: جَهالة محمَّد بن عُثْمان؛ قال ابنُ أبي حاتم (4/ 1/ 24): “سمِعْت أبي يقول: هُو مَجهول”. الثانية: سعيد بن خالد، لم أعْرِفْه. الثَّالثة: زكريَّا بن عطيَّة؛ قال ابنُ أبي حاتم (1/ 2/ 599): “سألتُ أبي عنْه فقال: منكر الحديث”، وقال العقيلي: هو مَجهول” (اهـ). أمَّا معنى هذا الأثَر، فالأوجُه: هي اللَّفظ المشْترك الَّذي يُسْتَعمل في عدَّة معان، والمقْصود سعة دلالة مُفْرداتِه، واتِّساع آياتِه لِوجوهٍ من التَّأويل مع الإيجاز، وهذا من آثارِ كوْنِه معجزةً خارقةً لعادة كلام البشَر، ودالَّة على أنَّه منزَّل من لَدُن عليمٍ قدير؛ ولكن لا يَنبغي أن يُساءَ هذا الفَهْم لتُحمَّل الآيات ما لا تَحتمل، ويُستَخْرَج منها ما لا تدلُّ عليه، كما يفعل الخوارج، ومن هُنا كان قول علي بن أبي طالب ومراده، عندما أرْسل ابن عباس إلى الخوارج. فمعلوم أنَّ الخوارجَ مثلاً يُنْكِرون خُروجَ أهْلِ الكبائِر من المسلِمين من النَّار، وينكِرون إمْكان رحْمة الله لهم، ودخولَهم الجنَّة بفضله، ويستدلُّون بآيات الخلود في النَّار الَّتي نزلت في الكفَّار، معمِّميها على كلِّ عاصٍ؛ ولذلك هم أخذوا بألفاظٍ من القُرآن مشتركة المعنى، وفسَّروها بالمعنى المراد عندهم، وترغبه أهواؤهم، ولم يفسِّرُوه بما فسَّره الصَّحابة والنَّبيُّ صلَّى الله عليْه وسلَّم بأنَّ الآيات تلك تخصُّ الكفَّار، وأنَّ العصاة من المسلمين يَخرجون من النَّار إلى الجنَّة بعد العذاب، أو قد يرْحَمُهم الله ويُدْخِلهم الجنَّة دون عذاب؛ بدليل حديثِ الشَّفاعة الَّذي في الصَّحيحين، فكان المعنى الَّذي ذهبت إليه الخوارج وجهًا باطلاً، والمعْنى الَّذي قاله الرَّسولُ صلَّى الله عليه وسلَّم والصَّحابةُ والتَّابعون لهم بإحسانٍ وجهٌ صحيح. 

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: “وقد صنَّف النَّاس كُتُب الوجوه والنظائر، فالنَّظائر: اللَّفظ الذي اتّفق معناه في الموضِعَيْن وأكثر، والوجوه: الَّذي اختلف معناه، كما يقال: الأسْماء المتواطِئة والمشتركة، وإن كان بيْنَهما فرق، وقد تكلَّم المسلمون -سلفُهم وخلفُهم- في معاني الوجوه، وفيما يحتاج إلى بيانٍ، وما يحتمل وجوهًا، فعلم يقينًا أنَّ المسلمين متَّفقون على أنَّ جَميع القُرآن ممَّا يمكن العُلماء معرفة معانيه، وعُلِم أنَّ مَن قال: إنَّ من القُرآن ما لا يَفهم أحدٌ معناه، ولا يعرف معناه إلاَّ الله، فإنَّه مُخالفٌ لإجْماع الأمَّة، مع مخالفته للكتاب والسنَّة”. 

وذكر مقاتل في صدر كتابه حديثاً مرفوعاً (لايكون الرجل فقيهاً كل الفقه حتى يرى للقرآن وجوهاً كثيره)

وذكر الزركشي في كتابه البرهان في علوم القرآن أنه قيل “أن النظائر تكون في اللفظ والوجوه تكون في المعاني وتم تضعيف هذا القول لأنه لو أريد هذا لكان الجمع في الألفاظ المشتركة، وهم يذكرون في تلك الكتب اللفظ الذي معناه واحد في مواضع كثيرة فيجعلون الوجوه نوعاً لأقسام والنظائر نوعاً آخر كالأمثال”

“وقد جعل بعضهم ذلك من أنواع معجزات القرآن حيث كانت الكلمة الواحدة تنصرف الى عشرين وجهاً أو أكثر أو أقل ولايوجد ذلك في كلام البشر” 

ونستعرض هذا في مثال حي من كتاب البرهان في علوم القرآن فمثلا كلمة ( الهدى) لها سبعة عشر معنى في القرآن 

بمعنى البيان :   (أُو۟لَـٰۤىِٕكَ عَلَىٰ هُدى مِّن رَّبِّهِمۡۖ)

بمعنى الدين :   ( إِنَّ ٱلۡهُدَىٰ هُدَى ٱللَّهِ)

بمعنى الإيمان:    (وَیَزِیدُ ٱللَّهُ ٱلَّذِینَ ٱهۡتَدَوۡا۟ هُدى)

بمعنى الداعي :   (وَلِكُلِّ قَوۡمٍ هَادٍ)

بمعنى الرسل والكتب:   (فَإِمَّا یَأۡتِیَنَّكُم مِّنِّی هُدى)

بمعنى المعرفة:   (وَبِٱلنَّجۡمِ هُمۡ یَهۡتَدُونَ)

بمعنى الرشاد:   (ٱهۡدِنَا ٱلصِّرَ ٰ⁠طَ ٱلۡمُسۡتَقِیمَ)

بمعنى محمد صلى الله عليه وسلم :    (إِنَّ ٱلَّذِینَ یَكۡتُمُونَ مَاۤ أَنزَلۡنَا مِنَ ٱلۡبَیِّنَـٰتِ وَٱلۡهُدَىٰ) ، (مِنۢ بَعۡدِ مَا تَبَیَّنَ لَهُمُ ٱلۡهُدَىٰ)

بمعنى القرآن :   (وَلَقَدۡ جَاۤءَهُم مِّن رَّبِّهِمُ ٱلۡهُدَىٰۤ)

بمعنى التوراة :  ( وَلَقَدۡ ءَاتَیۡنَا مُوسَى ٱلۡهُدَىٰ)

بمعنى الإسترجاع:   (وَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡمُهۡتَدُونَ) ، ونظيرها (مَاۤ أَصَابَ مِن مُّصِیبَةٍ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۗ وَمَن یُؤۡمِنۢ بِٱللَّهِ یَهۡدِ قَلۡبَهُۥۚ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَیۡءٍ عَلِیم)

بمعنى الحجة:   (أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِی حَاۤجَّ إِبۡرَ ٰ⁠هِـۧمَ فِی رَبِّهِۦۤ أَنۡ ءَاتَىٰهُ ٱللَّهُ ٱلۡمُلۡكَ إِذۡ قَالَ إِبۡرَ ٰ⁠هِـۧمُ رَبِّیَ ٱلَّذِی یُحۡیِۦ وَیُمِیتُ قَالَ أَنَا۠ أُحۡیِۦ وَأُمِیتُۖ قَالَ إِبۡرَ ٰ⁠هِـۧمُ فَإِنَّ ٱللَّهَ یَأۡتِی بِٱلشَّمۡسِ مِنَ ٱلۡمَشۡرِقِ فَأۡتِ بِهَا مِنَ ٱلۡمَغۡرِبِ فَبُهِتَ ٱلَّذِی كَفَرَۗ وَٱللَّهُ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِینَ)

بمعنى التوحيد:  (وَقَالُوۤا۟ إِن نَّتَّبِعِ ٱلۡهُدَىٰ مَعَكَ نُتَخَطَّفۡ مِنۡ أَرۡضِنَاۤۚ أَوَلَمۡ نُمَكِّن لَّهُمۡ حَرَمًا ءَامِنࣰا یُجۡبَىٰۤ إِلَیۡهِ ثَمَرَ ٰ⁠تُ كُلِّ شَیۡءࣲ رِّزۡقࣰا مِّن لَّدُنَّا وَلَـٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا یَعۡلَمُونَ)

بمعنى الإصلاح :  (وَأَنَّ ٱللَّهَ لَا یَهۡدِی كَیۡدَ ٱلۡخَاۤىِٕنِینَ)

بمعنى الإلهام : ( قَالَ رَبُّنَا ٱلَّذِیۤ أَعۡطَىٰ كُلَّ شَیۡءٍ خَلۡقَهُۥ ثُمَّ هَدَىٰ)

بمعنى التوبة:  (وَٱكۡتُبۡ لَنَا فِی هَـٰذِهِ ٱلدُّنۡیَا حَسَنَةࣰ وَفِی ٱلۡـَٔاخِرَةِ إِنَّا هُدۡنَاۤ إِلَیۡكَۚ قَالَ عَذَابِیۤ أُصِیبُ بِهِۦ مَنۡ أَشَاۤءُۖ وَرَحۡمَتِی وَسِعَتۡ كُلَّ شَیۡءࣲۚ فَسَأَكۡتُبُهَا لِلَّذِینَ یَتَّقُونَ وَیُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱلَّذِینَ هُم بِـَٔایَـٰتِنَا یُؤۡمِنُونَ)

فلننظر الى كل هذة المعاني. نعم هي كثيرة المعاني ولكنها ترجع الى معنى واحد لايختلف عليه إثنان وهو الهدى. فجميع المعاني هذة مرتبطة ارتباط جذري بمعنى كلمة الهدى ولاتناقض بين معاني هذة الآيات وهذا مايزعمه بعض من في قلوبهم زيغ. هذة المعجزة الربانية في جوامع الكلم الموجودة في القرآن الكريم، فجميع الآيات السابقة تتحدث عن الهدى لاغير ويختلف المعنى حسب السياق. 

والهدى في الصحاح   — الجوهري (٣٩٣ هـ)

هدى: الهُدى: الرشادُ والدلالةُ، يؤنَّث ويذكَّر. يقال: هَداهُ الله للدين هدى.

وقوله تعالى: (أولم يَهْدِ لَهُمْ) قال أبو عمرو بن العلاء: أولم يبين لهم.

وهَدَيْتُهُ الطريق والبيت هِدايَةً، أي عرفته (*) هذه لغة أهل الحجاز، وغيرهم يقول: هَدَيْتُهُ إلى الطريق وإلى الدار(١) ، حكاها الاخفش.

وهدى واهتدى بمعنًى.

وقوله تعالى: (فإنَّ الله لا يَهْدي من يُضِلّ) قال الفراء: يريد لا يَهْتَدي.

والهِداءُ: مصدر قولك: هَدَيْتُ المرأةَ إلى زوجها هِداءً، وقد هُدِيَتْ إليه. قال زهير: فإنْ كان(٢) النساءُ مُخَبَّآتٍ * فَحَقّ لكلِّ مُحْصَنَةٍ هِداءُ وهي مَهْدِيَّةٌ وهَدِيٌّ أيضاً على فَعيلٍ.

والهَدْيُ: ما يُهدى إلى الحرم من النعم. يقال: مالى هَدْيٌ إن كان كذا وكذا! وهو يمينٌ.

والهَدِيُّ أيضاً على فَعيلٍ مثله، وقرئ: (حتَّى يبلغ الهُدى مَحِلَّه) بالتخفيف والتشديد. الواحدة هُدْيَةٌ وهَدِيَّةٌ.

وأمَّا قول زهير فلم أرَ معشراً أسروا هَدِيًّا * ولم أرَ جارَ بيتٍ يُسْتَباءُ قال الأصمعيّ: هو الرجل الذي له حُرْمَةٌ كحرمة هَدِيِّ البيت. قال أبو عبيد: ويقال للأسير أيضاً هَدِيٌّ.

وأنشد للمتلمِّس يذكر طرفة ومقتل عمرو بن هندٍ إيَّاه: كطُريفةَ بنِ العبد كان هَدِيُّهُم * ضربوا صميمَ قَذالِهِ بمُهَنَّدِ أبو زيد: يقال خُذْ في هديتك بالسكر، أي فيما كنت فيه من الحديث أو العمل ولا تعدلْ عنه.

ويقال أيضاً: نظر فلانٌ هِدْيَةَ أمره وما أحسن هِدْيَتَهُ وهَدْيَتَهُ أيضاً بالفتح، أي سيرته.

والجمع هدى مثل تمرة وتمر ويقال أيضاً: هَدى هَدْيَ فلانٍ، أي سار سيرته.

وفى الحديث: ” واهدوا هدى عمار “.

وهداه، أي تقدمه. قال طرفة: للفتى عقلٌ يعيشُ به * حيث تَهْدي ساقَهُ قدَمُهْ وهادِي السهم: نصلُهُ.

والهادي: الراكِسُ، وهو الثور في وسط البيدر تدور عليه الثيران في الدِياسَةِ.

والهادي: العنقُ.

وأقبلتْ هَوادي الخيل، إذا بدتْ أعناقُها ؛ ويقال أوَّل رعيل منها.

وقول امرئ القيس: كأنَّ دماَء الهادِياتِ بنَحْرِهِ * عُصارَةُ حِنَّاءٍ بشيبٍ مُرَجَّلِ يعنى به أوائل الوحش.

والهَدِيَّةُ: واحدة الهدايا. يقال: أهْدَيْتُ له وإليه.

والمِهْدى بكسر الميم: ما يُهْدى فيه، مثل الطَبق ونحوه. قال ابن الأعرابي: ولا يسمَّى الطَبَقُ مِهْدًى إلا وفيه ما يُهْدى.

والمِهْداءُ بالمد: الذي من عادته أن يُهْدِيَ.

والتَهادي: أن يُهْدِيَ بعضهم إلى بعض.

وفي الحديث: ” تَهادَوْا تحابُّوا “.

وجاء فلانٌ يُهادي بين اثنين، إذا كان يمشي بينهما معتمدا عليهما من ضعفه وتمايُله. قال ذو الرمّة: يُهادينَ جَمَّاَء المَرافِقِ وَعْثَةً * كلِيلَةَ حجمِ الكعبِ ريَّا المُخَلْخَلِ وكذلك المرأة، إذا تمايلت في مِشيتها من غير أن يماشيها أحد قيل: تهادى. عن الاصمعي. قال الأعشى: إذا ما تأتي تريد القيامَ * تَهادى كما قد رأيتَ البهيرا أبو زيد: يقال لك عندي هُدَيَّاها، أي مثلها.

ويقال رميتُ بسهمٍ ثم رميتُ بآخر هدياه، أي قصده.

فأنظر الى هذا التوافق في المعاني فكيف تم تفسير حمال أوجه أن للقرآن معاني مختلفة تختلف إختلاف جذري؟ 

قال الله :    ( قُل لَّوۡ كَانَ ٱلۡبَحۡرُ مِدَادࣰا لِّكَلِمَـٰتِ رَبِّی لَنَفِدَ ٱلۡبَحۡرُ قَبۡلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَـٰتُ رَبِّی وَلَوۡ جِئۡنَا بِمِثۡلِهِۦ مَدَدࣰا) صدق الله العظيم

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :   (فُضِّلتُ على الأنبياءِ بسِتٍّ: أُعطِيتُ جَوامِعَ الكَلِمِ، ونُصِرتُ بالرُّعبِ، وأُحِلَّتْ ليَ الغَنائمُ، وجُعِلَت لي الأرضُ طَهورًا ومَسجِدًا، وأُرسِلْتُ إلى الخلْقِ كافَّةً، وخُتم بي النَّبيُّون)

الراوي: أبو هريرة     المحدث:مسلم        المصدر:صحيح مسلم الجزء أو الصفحة:523          حكم المحدث:صحيح

ونرجع الى قول إبن تيمية:  “فعلم يقينًا أنَّ المسلمين متَّفقون على أنَّ جَميع القُرآن ممَّا يمكن العُلماء معرفة معانيه، وعُلِم أنَّ مَن قال: إنَّ من القُرآن ما لا يَفهم أحدٌ معناه، ولا يعرف معناه إلاَّ الله، فإنَّه مُخالفٌ لإجْماع الأمَّة، مع مخالفته للكتاب والسنَّة” 

قال الله :    (هُوَ ٱلَّذِیۤ أَنزَلَ عَلَیۡكَ ٱلۡكِتَـٰبَ مِنۡهُ ءَایَـٰتࣱ مُّحۡكَمَـٰتٌ هُنَّ أُمُّ ٱلۡكِتَـٰبِ وَأُخَرُ مُتَشَـٰبِهَـٰتࣱۖ فَأَمَّا ٱلَّذِینَ فِی قُلُوبِهِمۡ زَیۡغ فَیَتَّبِعُونَ مَا تَشَـٰبَهَ مِنۡهُ ٱبۡتِغَاۤءَ ٱلۡفِتۡنَةِ وَٱبۡتِغَاۤءَ تَأۡوِیلِهِۦۖ وَمَا یَعۡلَمُ تَأۡوِیلَهُۥۤ إِلَّا ٱللَّهُۗ وَٱلرَّ ٰ⁠سِخُونَ فِی ٱلۡعِلۡمِ یَقُولُونَ ءَامَنَّا بِهِۦ كُلࣱّ مِّنۡ عِندِ رَبِّنَاۗ وَمَا یَذَّكَّرُ إِلَّاۤ أُو۟لُوا۟ ٱلۡأَلۡبَـٰبِ)

ومع وقفة بعد ومايعلم تأويله الا الله، فالراسخون هم من أمنوا بكل ماجاء من عند الله.  أي لا يعلم متى يكون أمر البعث وما يؤول إليه الأمر عند قيام الساعة إلا الله. والراسخون في العلم يقولون: آمنا بالبعث. فالتأوييل هو التفعيل أي تفعيل الأمور وربط الآيات بالأحداث. وبعض التأوييل لايعلمه الا الله كقيام الساعة، وبما ان كلمة تأوييل وكلمة تفسير تم ذكرهم في القرآن، فهذا يعني أن هناك إختلاف في المعنى وإن كان بسيطاً.

 والمتشابهات ترد الى المحكمات إذا لم يتم فهم المعنى بوضوح وفي الغالب أن كل معاني القرآن مفهومة. ولكن نقول يرد الى المحكم لأن المحكم لايحتاج الى تفسير ومثل هذا (وَإِلَى ٱلۡأَرۡضِ كَیۡفَ سُطِحَتۡ).

إذا نحتاج أن نوضح الفرق بيت التأويل وفهم المعاني والتفسير. فالتفسير وفهم المعاني هو مانفهمه من القرآن وبناء على ماحثنا به ترجمان القرآن إبن عباس، لتفسير القرآن، يتم تفسير القرآن بالقرآن، بالحديث، بما روى الصحابه وبمنطلق اللغة العربية ومن اسقط أحد هذة الأركان فانه لم يعطي القرآن حقه في الفهم. 

ما رُوِيَ عن حبر الأمة وترجمان القرآن عبد الله بن عباس ( ت : 68 ) ، قال :» التفسير على أربعة أوجه : وجه تعرفه العرب من كلامها، وتفسير لا يعذر أحد بجهالته ، وتفسير يعلمه العلماء ، وتفسير لا يعلمه إلا الله 

فالله اعلم إن كان  كان هناك إختلاف بين كلمة تأوييل وكلمة تفسير، فالمعاجم توحي لنا أن هنا فرق وكذلك إن لم يكن هناك فرق لما ذكرت الكلمتان في القرآن (وَلَا یَأۡتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئۡنَـٰكَ بِٱلۡحَقِّ وَأَحۡسَنَ تَفۡسِیرًا)، ثم لنرجع ونعلم أن كلام إبن تيمية يقول أن القرآن يفهم الجميع معناه سواء العالم وغير العالم ولنقول أنه فرق هنا بين التأوييل والتفسير. ولكن لاننسى ماقاله إبن عباس أيضا أن هناك تفسير لايعلمه الا الله.  فالمطلوب من علماء اليوم هو توضيح هذة المسائل وتنقية الدين من الشبهة وتسهيله للعامة لأنه لاخِلاف ولاإختلاف يجب أن يكون في الدين. 

 

ولن يقف في طريقك إلا حبيبك

 

 

 بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد الخلق والمرسلين،، وبعد،، أن خيرَ الكلامِ كلامُ اللهِ وخيرَ الهديِّ هديُ محمدٍ وشرَ الأمورِ محدثاتُها وكلَ بدعةٍ ضلالةٌ 

عندما يكشف لك الله عن مافي قلب أقرب الأقرباء، فتدافع عنه أمام الناس عندما يقولون لك، هذا قريبك لماذا يفعل هذا فيك، هذا قريبك لماذا ينظر إليك هكذا. هو لا يرى مايفعل، ونحن أردنا أن نتجاهل. الى أن بدأ الطعن وظهرت الأمور للعلن وقلنا ونعم بالله وهذا فضله يؤتيه من يشاء. أحيناً لاتستطيع قوى الأرض بمافيها هزيمتك فيأتي الشيطان ليطغى على ضعاف القلوب من أقاربك ليحاول هزيمتك. 

أوصى ديننا الحنيف عن صلة الرحم ونحن نعلم أن الأقربون أولى بالمعروف وأنه من الواجب على كل مسلم أن يصل رحمة والمبادرة بفعل الخيرات لهم . قال الله:   (وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً) [النساء: من الآية1] وقال الله:   (فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ) [محمد:22]، ومن الإفساد في الأرض قطع ما أمر الله به أن يوصل.

ولكن لن تسلم هذة العلاقات الأسرية من تدخل الشيطان فاذا كان هذا قريبا من الله فقد يكون الطرف الآخر بعيدا عنه أو ضعيف القلب، فهنا يكون القول الحسن والإبتعاد خير طريق الى أن يفرجها الله. ومما يزيد في شدة خطورة هذا العدو، أنه عدوٌّ خفيٌّ لا يراه الإنسان؛ قال الله سبحانه وتعالى:   (إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ) [الأعراف: 27] قال الإمام ابن عطية الأندلسي رحمه الله: وقوله تعالى: ﴿إِنَّهُ يَرَاكُمْ﴾ زيادة في التحذير، وإعلام أن الله عز وجل قد مكن الشيطان من ابن آدم في هذا القدر، وبحسب ذلك يجب أن يكون التحرُّز بطاعة الله تعالى. فتكون الركيزه التي يلعب عليها الشيطان هنا هي التكبر والغيرة بل نشر الغل بين الأقارب لأن هذا مايتقنه هو، وهو سبب طغيانه من البداية عندما أبى ابليس أن يسجد لآدم وأستكبر. وعداوته لا يرجى زوالها؛ قال الله عز وجل: (قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ * قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ * إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ) [الحجر: 36 – 38].

وهذا العدوُّ يستخدم كل الطرق لإغواء الإنسان؛ قال الله عز وجل: ﴿قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ * ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ﴾ [الأعراف: 16، 17]، قال أهل العلم: أي من جميع الجهات والجوانب، ومن كل طريق يتمكن فيه من تحقيق مقصوده.

فعندما ترى في بعض أقاربك وأهلك  مالايتوافق مع منظورك للدين فماذا يكون الحل في رأيك؟  قال الله   : (ٱدۡعُ إِلَىٰ سَبِیلِ رَبِّكَ بِٱلۡحِكۡمَةِ وَٱلۡمَوۡعِظَةِ ٱلۡحَسَنَةِۖ وَجَـٰدِلۡهُم بِٱلَّتِی هِیَ أَحۡسَنُۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعۡلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِیلِهِۦ وَهُوَ أَعۡلَمُ بِٱلۡمُهۡتَدِینَ) وقال الله :  ( وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغاً) [النساء: من الآية63]

 فهنا استعرض تجربتي الشخصية في هذا فكان بعض أفراد الأسرة من من يعتبر الهمز واللمز صفة لابأس بها وكانوا يسخرون ويسخرون بي منذ صغري وحتى ان كانت نيتهم حسنة فاني أستعجب في من يقرأ (ويل لكل همزة لمزة) ثم يفعل هذا وان كان لسبيل الدعابة مع أني اعلم أن البعض لايفعلها لهذا. وكان سبب تماديهم في كل هذا هو الرد بالإبتسامة التي الى الآن لا أجد غل في نفسي تجاههم بل أكتب هذا لعلهم يتغيرون. قال الله:    (وَلَا تُصَعِّرۡ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمۡشِ فِی ٱلۡأَرۡضِ مَرَحًاۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یُحِبُّ كُلَّ مُخۡتَالࣲ فَخُورࣲ)

 أرى في أهلي صفة الجدل وإن لم يكونوا على بينة فنصحت. نصحت باللين والمحبة، ثم بالحجة فتم إنتقادي . وكما قال المصطفى ما ضلَّ قومٌ بعدَ هُدًى كانوا عليه ، إلَّا أوتُوا الجدلَ

الراوي:أبو أمامة الباهلي المحدث:السيوطي المصدر:الجامع الصغير الجزء أو الصفحة:7915 حكم المحدث:صحيح

ومن ضمن الردود التي تتلقاها بعد هذا: من أنت لتتحدث عن الدين؟ قرأت كتابين وطفشتنا، نحن لسنا بالحمير وأنت الصح، لاتفتي في الدين. وكانه يذكرك بمعناته صلى الله عليه وسلم في نصح قومه في زمن الجاهلية. وللعلم فاننا ابدا لانجبر أحد على قراءة مانكتب ولاإكراه في الدين.

فيكون الإستفزاز شعارهم وبهذا الأسلوب وبعد كل هذا الصبر يعتقدون أنه من الصعب الرد على كل هذا.  أحيانا يكون الرد القاسي هو أفضل طريقة لمعرفة مابداخل الإنسان، وبالفعل قال أحدهم: طفشتنا، نحن لسنا بحمير والكثير من هذا  الأسلوب الغير أخلاقي. فهنا وبعد المجادلة في الدين لم أجد جواب أفضل من قول، نعم لاتكن مثل الحمار الذي يحمل الأسفار. قال الله:  (وَجَزَ ٰ⁠ۤؤُا۟ سَیِّئَةࣲ سَیِّئَةࣱ مِّثۡلُهَاۖ فَمَنۡ عَفَا وَأَصۡلَحَ فَأَجۡرُهُۥ عَلَى ٱللَّهِۚ إِنَّهُۥ لَا یُحِبُّ ٱلظَّـٰلِمِینَ)، وأكيد نعفوا ولكن أردنا معرفة ما بالداخل لوضع حد لما طال علينا وصعب تحمله. 

وطبعا كانت أول الأجوبة هي الطعن في أخلاقي وديني وهنا يظهر لنا كيد الشيطان وتوغله في بعضهم بل والطامة الكبري تغليطي من جميع الأهل بقولي هذا. مالكم كيف تحكمون؟  الخوف هنا هو ماقد يحمله المستقبل لنا من هذا الجدار والصعوبة هي حبنا لهم وعدم معرفتنا في كيفية التصرف في هذة المواقف. فصلة الرحم واجبة ولكن التضرر من البعض وارد فهل يكون الهجران هو الحل؟ الجواب لا ولكن توضع الحدود ويستمر الإحترام والمعاملة الحسنة

لقد كان لنا عبرة في قصة سيدنا يوسف مع إخوته لنرى أن الغيرة تلعب دور كبير في هذة الأمور. قال الله:   (قَالَ یَـٰبُنَیَّ لَا تَقۡصُصۡ رُءۡیَاكَ عَلَىٰۤ إِخۡوَتِكَ فَیَكِیدُوا۟ لَكَ كَیۡدًاۖ إِنَّ ٱلشَّیۡطَـٰنَ لِلۡإِنسَـٰنِ عَدُوࣱّ مُّبِین)، فهذا مثال واضح على الغيرة التي أشعلها الشيطان في إخوة يوسف ومختصر القصة هو إبعاد الله ليوسف عن الجميع إلى أن مكنة في الإرض وجعل رؤيته حقيقة ثم أرجعه الله بسلطان على إخوته وعلى كل من حوله. 

لا ينتهي عمل الشيطان هنا بل يكمن دهائه الأكبر في التأثير على الأولاد والأزواج ( یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ إِنَّ مِنۡ أَزۡوَ ٰ⁠جِكُمۡ وَأَوۡلَـٰدِكُمۡ عَدُوࣰّا لَّكُمۡ فَٱحۡذَرُوهُمۡۚ وَإِن تَعۡفُوا۟ وَتَصۡفَحُوا۟ وَتَغۡفِرُوا۟ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورࣱ رَّحِیمٌ)، فبهذا يقصر الرجل مع ربه سواء كان لغرض عبادة آو جهاد والجهاد عبادة. 

عن إبن عباس رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لو أنَّ أحدَكم أو لو أنَّ أحدَهم إذا أتى امرأتَه قال : اللهم جنِّبْني الشيطانَ وجَنِّبِ الشيطانَ ما رزقتني ثم كان بينَهما ولدٌ إلا لم يُسلَّطْ عليه الشيطانُ أو لم يضُرَّه الشيطانُ

الراوي:عبدالله بن عباس المحدث:أحمد شاكر المصدر:مسند أحمد الجزء أو الصفحة:4/205 حكم المحدث:إسناده صحيح

عن عائشة رضي الله عنها أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خرج من عندها ليلًا . قالت فغِرْتُ عليه . فجاء فرأى ما أصنع . فقال ” مالكِ ؟ يا عائشةُ ! أَغِرْتِ ؟ ” فقلتُ : وما لي لا يغارُ مثلي على مثلِك ؟ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ” أقد جاءك شيطانُكِ ؟ ” قالت : يا رسولَ اللهِ ! أو معي شيطانٌ ؟ قال ” نعم ” قلت : ومع كلِّ إنسانٍ ؟ قال ” نعم ” قلتُ : ومعك ؟ يا رسولَ اللهِ ! قال ” نعم . ولكنَّ ربي أعانَني عليه حتى أسلمَ ” .

الراوي:عائشة أم المؤمنين المحدث:مسلم المصدر:صحيح مسلم الجزء أو الصفحة:2815 حكم المحدث:صحيح

عن جابر بن عبد الله:  إنَّ الشيطانَ يحضر أحدَكم عند كلِ شيءِ من شأنِه . حتى يحضُره عند طعامِه . فإذا سقطت من أحدِكم اللقمةَ فليمطْ ما كان بها من أذى . ثم لْيأْكلْها . ولا يدعها للشيطانِ . فإذا فرغ فلْيلْعقْ أصابعَه . فإنَّه لا يدري في أي طعامِه تكون البركةَ . وفي روايةٍ : إذا سقطت لقمةُ أحدِكم إلى آخرِ الحديثِ . ولم يذكرْ أولَ الحديثِ : إنِّ الشيطانَ يحضر أحدكم

الراوي:جابر بن عبدالله المحدث:مسلم المصدر:صحيح مسلم الجزء أو الصفحة:2033 حكم المحدث:صحيح

عن جابر بن عبد الله:  إنَّ إبليسَ يضَعُ عرشَه على الماءِ ثمَّ يبعثُ سراياهُ فأدناهم منهُ منزلةً أعظمُهم فتنةً يجيءُ أحدُهم فيقولُ فعلتُ كذا وَكذا فيقولُ ما صنعتَ شيئًا قال ثمَّ يجيءُ أحدُهم فيقولُ ما ترَكتُه حتَّى فرَّقتُ بينَه وبينَ امرأتِه قال فيدنيهِ منهُ ويقولُ نِعمَ أنتَ

الراوي:جابر بن عبدالله المحدث:مسلم المصدر:صحيح مسلم الجزء أو الصفحة:2813 حكم المحدث:صحيح

قال الإمام ابن القيم رحمه الله: فالشيطان وحزبه قد أغروا بإيقاع الطلاق، والتفريق بين المرء وزوجه، وكثيرًا ما يندم المطلق.

 

عن عبد الله إبن عباس: لو أنَّ أحدَكم أو لو أنَّ أحدَهم إذا أتى امرأتَه قال : اللهم جنِّبْني الشيطانَ وجَنِّبِ الشيطانَ ما رزقتني ثم كان بينَهما ولدٌ إلا لم يُسلَّطْ عليه الشيطانُ أو لم يضُرَّه الشيطانُ

الراوي:عبدالله بن عباس المحدث:أحمد شاكر المصدر:مسند أحمد الجزء أو الصفحة:4/205 حكم المحدث:إسناده صحيح

عن عائشة رضي الله عنها: أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خرج من عندها ليلًا . قالت فغِرْتُ عليه . فجاء فرأى ما أصنع . فقال ” مالكِ ؟ يا عائشةُ ! أَغِرْتِ ؟ ” فقلتُ : وما لي لا يغارُ مثلي على مثلِك ؟ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ” أقد جاءك شيطانُكِ ؟ ” قالت : يا رسولَ اللهِ ! أو معي شيطانٌ ؟ قال ” نعم ” قلت : ومع كلِّ إنسانٍ ؟ قال ” نعم ” قلتُ : ومعك ؟ يا رسولَ اللهِ ! قال ” نعم . ولكنَّ ربي أعانَني عليه حتى أسلمَ ” .

الراوي:عائشة أم المؤمنين المحدث:مسلم المصدر:صحيح مسلم الجزء أو الصفحة:2815 حكم المحدث:صحيح

إنَّ الشيطانَ يحضر أحدَكم عند كلِ شيءِ من شأنِه . حتى يحضُره عند طعامِه . فإذا سقطت من أحدِكم اللقمةَ فليمطْ ما كان بها من أذى . ثم لْيأْكلْها . ولا يدعها للشيطانِ . فإذا فرغ فلْيلْعقْ أصابعَه . فإنَّه لا يدري في أي طعامِه تكون البركةَ . وفي روايةٍ : إذا سقطت لقمةُ أحدِكم إلى آخرِ الحديثِ . ولم يذكرْ أولَ الحديثِ : إنِّ الشيطانَ يحضر أحدكم

الراوي:جابر بن عبدالله المحدث:مسلم المصدر:صحيح مسلم الجزء أو الصفحة:2033 حكم المحدث:صحيح

 

إنَّ إبليسَ يضَعُ عرشَه على الماءِ ثمَّ يبعثُ سراياهُ فأدناهم منهُ منزلةً أعظمُهم فتنةً يجيءُ أحدُهم فيقولُ فعلتُ كذا وَكذا فيقولُ ما صنعتَ شيئًا قال ثمَّ يجيءُ أحدُهم فيقولُ ما ترَكتُه حتَّى فرَّقتُ بينَه وبينَ امرأتِه قال فيدنيهِ منهُ ويقولُ نِعمَ أنتَ

الراوي:جابر بن عبدالله المحدث:مسلم المصدر:صحيح مسلم الجزء أو الصفحة:2813 حكم المحدث:صحيح

  

 

  

 

أفلا يتدبرون القرآن

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد الخلق والمرسلين،، وبعد،، أن خيرَ الكلامِ كلامُ اللهِ وخيرَ الهديِّ هديُ محمدٍ وشرَ الأمورِ محدثاتُها وكلَ بدعةٍ ضلالةٌ. فالحلال بين والحرام بين وهذا أن نقول أن رسولنا كفى ووفى ومن أراد أن يقيس فليفعل هذا مع أن البينة والحجة واضحة في أغلب الأمور، بل ونقول أن مساحة الإجتهاد في هذة المسألة صغيرة جداً، فلم يترك الله لنا الله مثل الا وضربه في القرآن ولم يترك لنا نبينا طريقاً الا وأرشدنا له. قال الله:   ( ٱلۡیَوۡمَ أَكۡمَلۡتُ لَكُمۡ دِینَكُمۡ وَأَتۡمَمۡتُ عَلَیۡكُمۡ نِعۡمَتِی وَرَضِیتُ لَكُمُ ٱلۡإِسۡلَـٰمَ دِینࣰاۚ فَمَنِ ٱضۡطُرَّ فِی مَخۡمَصَةٍ غَیۡرَ مُتَجَانِفࣲ لِّإِثۡم فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورࣱ رَّحِیم).

فالحلال حق خالص لله تعالى (وَلَا تَقُولُوا۟ لِمَا تَصِفُ أَلۡسِنَتُكُمُ ٱلۡكَذِبَ هَـٰذَا حَلَـٰلࣱ وَهَـٰذَا حَرَامࣱ لِّتَفۡتَرُوا۟ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَۚ إِنَّ ٱلَّذِینَ یَفۡتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ لَا یُفۡلِحُونَ). 

نذكر كل هذا لأنه كثر ومن يقول لنا لاتكتب عن الدين أو لاتتحدث فيه بعمق وكذلك حصل أنه قيل لي أترك دراسة القرآن لمن أختص لهذا والعياذ بالله. تم ترتيب أفكارنا بحيث أن مرجعنا في ديننا يكون الى علمائنا وليس كلام الله وهدي نبيه، تم ترتيب أفكارنا أن كل مايخص الدين وعلوم القرآن ماهو الاتخصص مثله ومثل أي تخصص يُدرس في المدارس والجامعات وفِي الحقيقة هذا سبب رجوع المسلمون الى الوراء. فللننظر لعلمائنا القدامى، تعلموا القرآن وتبحروا بعدها في شتى العلوم الأخرى. لاننكر أنه يوجد الكثير من العلوم الشرعية التي يصعب على العامة إدراكها لكننا نتحدث هنا عن القرآن الكريم وتدبر معانيه. يعتقد العامة أن القرآن هو كتاب تؤخذ منه الأحكام والمواعظ والعبر فقط، ولايتم ربطه بالهدى والعلم والطريق الذي يرشد الإنسان في التقدم في جميع الأمور ومنها العلوم التي ندرسها وهذا بعد توفيق الله الواحد الأحد.

قال الله:   ( وَمَا خَلَقۡتُ ٱلۡجِنَّ وَٱلۡإِنسَ إِلَّا لِیَعۡبُدُونِ (٥٦) مَاۤ أُرِیدُ مِنۡهُم مِّن رِّزۡقࣲ وَمَاۤ أُرِیدُ أَن یُطۡعِمُونِ (٥٧) إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلرَّزَّاقُ ذُو ٱلۡقُوَّةِ ٱلۡمَتِینُ )

لنعلم أننا هنا في الأرض فقط لنعبد الله وأن الله هو من يرزقنا وهذا يشمل أكلنا، مالنا، تعليمنا، زواجنا، الذرية ويوجد غير هذا الكثير من الأرزاق. إذاً لا إختلاف أن من يعلمني صنع شيء ما هو الا من عند الله. قد يصعب على البعض فهم هذا وقد يقول لك، لكني اجتهدت وفعلت وأصبت. نعم ولتقول له، من جعلك تجتهد؟ من وفقك في هذا؟ من سخر لك وسهل لك العمل في هذا؟ ثم قل له، من أختار لك هذا؟ وهذة الأخيرة لمن أسلم وجهه الى الله وأستمسك بالعروة الوثقى وأناب قلبه الى الله. 

إذا ما هي مكانه علوم الدين بعد معرفة حقيقة أننا هنا فقط لنعبد؟ فقط لاغير. سيقول أحد الفلاسفة أن العلم عبادة، ولا يعقل أن تتم دراسة الشريعة للجميع وتترك العلوم الأخرى. نرد هذا بسؤال بسيط، ماذا عن مدارس التحفيظ وإن كان مستواها حالياً يحتاج الى بعض التحسين وإذا قارناها بغيرها لوجدنا أنها أفضل من غيرها. مدارس التحفيظ تهتم بعلوم الدين ويصل الطالب الى المرحلة المتوسطة حافظاً لكتاب الله وكذلك تتم دراسة العلوم الأخرى تطبيقية وغيرها. هذة هي مدرسة من سبقونا من الأوائل، من رفعوا راية الإسلام والمسلمين. 

قال الله:   ( وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن یُجَـٰدِلُ فِی ٱللَّهِ بِغَیۡرِ عِلۡمࣲ وَلَا هُدࣰى وَلَا كِتَـٰبࣲ مُّنِیرࣲ)، فهذا ينصحك بالتركيز في تخصصك المعرفي وأن لا تتحدث بالقرآن وكأنه يمول لهجر القرآن دون أن يعلم ولكن لنتذكر أن بهذة الطريقة يتم هجر القرآن، فهذا ينصح بعدم الخوض به، وهذا يُصعِّب أمر فهمه فيأمر الناس بعدم التحدث عن معاني القرآن الا اذا كان شيخ من الشيوخ وهذا الأخير يقول أن القرآن حمال أوجه فلايؤخذ به في كل شيء. وقد تم هجر القرآن منذ عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وهذا ليس بالأمر الغريب (وَقَالَ ٱلرَّسُولُ یَـٰرَبِّ إِنَّ قَوۡمِی ٱتَّخَذُوا۟ هَـٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ مَهۡجُورࣰا)

قال الله:   (وَلَقَدۡ یَسَّرۡنَا ٱلۡقُرۡءَانَ لِلذِّكۡرِ فَهَلۡ مِن مُّدَّكِرࣲ).  وقال الله:   ( أَفَلَا یَتَدَبَّرُونَ ٱلۡقُرۡءَانَ أَمۡ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقۡفَالُهَاۤ)    فهل هذة الآيتين موجهة الى العلماء أم هي رسالة الى كل مسلم ومسلمة؟ 

جاء رجلٌ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلم فقال : يا رسولَ اللهِ أيُّ الأعمالِ أفضلُ ؟ قال : العلمُ باللهِ عزَّ وجلَّ قال : يا رسولَ اللهِ أيُّ الأعمالِ أفضلُ ؟ قال : العلمُ باللهِ . قال : يا رسولَ اللهِ أسألُكَ عن العملِ وتخبِرني عن العلمِ ! فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلم : إنَّ قليلَ العملِ ينفعُ مع العلمِ ، وإنَّ كثيرَ العملِ لا ينفعُ مع الجهلِ

الراوي:أنس بن مالك المحدث:ابن عبدالبر المصدر:جامع بيان العلم الجزء أو الصفحة:1/203 حكم المحدث:روى مثل هذا عن عبد الله بن مسعود أيضاً بإسناد صالح

عن معاوية رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من يرد الله به خيرا يفقه في الدين) أخرجه البخاري 

عن أبي هريره رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة) أخرجه مسلم

عن انس بن مالك رضي الله عنه قال قال صلى الله عليه وسلم( من خرج في طلب العلم كان في سبيل الله حتى يرجع) 

طلبُ العلمِ فريضةٌ على كلِّ مسلمٍ ، وإِنَّ طالبَ العلمِ يستغفِرُ له كلُّ شيءٍ ، حتى الحيتانِ في البحرِ

الراوي:أنس بن مالك المحدث:الألباني المصدر:صحيح الجامع الجزء أو الصفحة:3914 حكم المحدث:صحيح

إذا ماهو هذا العلم الذي يتحدث عنه رسولنا الكريم؟ 

قال إبن عثيمين: 

إن العلم الذي هو محل الثناء هو العلم الشرعي الذي هو فقه كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وما عدا ذلك فإما أن يكون وسيلة إلى خير أو وسيلة إلى شر، فيكون حكمه بحسب ما يكون وسيلة إليه.

قال ابن رجب معرّفا بهذا العلم: (فالعلم النافع هو ضبط نصوص الكتاب والسنة وفهم معانيها، والتقيد في ذلك بالمأثور عن الصحابة والتابعين وتابعيهم في معاني القرآن والحديث، وفيما ورد عنهم من الكلام في مسائل الحلال والحرام والزهد والرقائق والمعارف وغير ذلك، والاجتهاد على تمييز صحيحه من سقيمه أولاً، ثم الاجتهاد على الوقوف على معانيه وتفهمه ثانياً، وفي ذلك كفاية لمن عقل، وشغل لمن بالعلم النافع عني واشتغل..) 

وقال ابن حجر: (والمراد بالعلم العلم الشرعي الذي يفيد ما يجب على المكلف من أمر دينه في عبادته ومعاملاته، والعلم بالله وصفاته، وما يجب له من القيام بأمره، وتنزيهه عن النقائص، ومدار ذلك على التفسير والحديث والفقه)

فالعلم الذي يقصده نبينا الكريم في ما روي عنه هو العلم الشرعي، وهذا بإجماع أغلبية أهل العلم. فهل يعنى هذا أن نترك العلوم الأخرى؟ الجواب بالتأكيد لا لكن العلم الشرعي هو دليلك للوصول للعلم الدنيوي الصحيح وبالعلم الشرعي أو كما نقول علم السماء، سوف تكون مبدعاً في علوم الأرض كما فعل من سبقونا من المسلمين فقاموا بإختراع العدسات، علم الجبرة، الخوارزميات، علم الطيران، علم الفلك، وغيرها. فقط أنظر الى كيفية العلم وقتها لتعلم أننا نحتاج الى إعادة النظر في مناهجنا الدراسية. 

وفِي الأخير نختم بقول رسولنا الكريم: 

خيرُكم مَن تعلَّم القرآنَ وعلَّمه . قال : وأقرَأَ أبو عبدِ الرحمنِ في إمرةِ عُثمانَ حتى كان الحَجَّاجُ ، قال : وذاكَ الذي أقعَدني مَقعَدي هذا .

الراوي:عثمان بن عفان المحدث:البخاري المصدر:صحيح البخاري الجزء أو الصفحة:5027 حكم المحدث:[صحيح]

فياعبد الله، إذا تعلمت حرف فلك الأجر إن علمته. 

القلب المنيب

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم،،     وبعد 

إنَّ أصدقَ الحديثِ كتابُ اللهِ ، وأحسنَ الهديِ هديُ محمَّدٍ ، وشرُّ الأمورِ مُحدثاتُها ، وكلُّ محدثةٍ بِدعةٌ ، وكُلُّ بدعةٍ ضلالةٌ ، وكلُّ ضلالةٍ في النَّارِ . تحدثنا عن بعض المحدثات في ديننا، وكيف انه تم توارث الفكر وتعلمه بالتلقين من الأجيال السابقة، فما فعله الإنسان هنا هو النظر الى كلام البشر وعدم تطبيق كلام الله قولاً وفعلاً. مايجعلني اكتب هذا اليوم هو مشاهدتي لمقطع يتحدث فيه بعض علماء  الاسلام عن وجوب الجهاد، وقاموا فيه بتدشين الأناشيد والدعوة الى الجهاد. وهم يقصدون القتال في هذا. استوقفني هنا ان ما رأيته ولا خلاف في هذا انه قول من دون فعل، فكانوا يرقصون على هذا ولم يذهب واحداً منهم للقتال سواء كان الشيخ أو أتباعه. قال الله :   (یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفۡعَلُونَ). فموضوعنا هو الإيمان بكلام الله دون العمل بكل مافيه، بل نترك بعضه لأسباب جعلها الأنسان حجة له. أو مثلاً ان تقرأ سورة الصافات وتفهم معانيها ثم تذهب الى المسجد ولا تصطف بالطريقة الصحيحة، سواء طريقك أيقاف سيارتك في الخارج حيث انك قد تعطل السير بوقوفك الغير الصحيح وخروجك آخر واحد من المسجد، وذكرت موضوع الصف لأنه من الضروريات التي نحتاج تعلم الحكمة من ورائها. نحن نقتدي هنا بالملائكة وفقط جنود الله هم من يصطفون له في السراء والضراء وليس فقط وقت الصلاة، بل مستعدين ومصطفين ومستعدين لأي حدث ( إِنَّ ٱللَّهَ یُحِبُّ ٱلَّذِینَ یُقَـٰتِلُونَ فِی سَبِیلِهِۦ صَفّا كَأَنَّهُم بُنۡیَـٰنࣱ مَّرۡصُوصࣱ)، فإذا مازلت في إستفسار على مايحبه الله، فهو يحب ان تتوكل عليه (إِن یَنصُرۡكُمُ ٱللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمۡۖ وَإِن یَخۡذُلۡكُمۡ فَمَن ذَا ٱلَّذِی یَنصُرُكُم مِّنۢ بَعۡدِهِۦۗ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡیَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ)، ويرشدنا الله بالتجارة المطلوبة منا فعلها في الدنيا وهي  أن نجاهد في سبيله بانفسنا وأموالنا وكل ما لدينا، والجهاد هو جهاد النفس والروح والابتعاد عن المعاصي والثبات في عند الموت والثبات في الدنيا وكذلك القتال لمن تنطبق عليه شروط القتال فالمسلم لايقاتل عبثاً ولكن تحت ظوابط وشروط ( یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ هَلۡ أَدُلُّكُمۡ عَلَىٰ تِجَـٰرَةࣲ تُنجِیكُم مِّنۡ عَذَابٍ أَلِیم).( تُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَتُجَـٰهِدُونَ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ بِأَمۡوَ ٰ⁠لِكُمۡ وَأَنفُسِكُمۡۚ ذَ ٰ⁠لِكُمۡ خَیۡرࣱ لَّكُمۡ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ). 

أنظر الى كيفية اصطفافنا في الصلاة، الصحيح ان تلتصق الأرجل من الكعب وليس فقط أطراف الأصابع، وهذا ما ذكره لي أحد العلماء ولا أعلم عن صحة هذا لكن أعلم ان التصاق الأرجل أمر هام في هذا، ويدخل هذا ضمن الإستقامة والإعتدال.

وكيف تعلم أن هناك خلل في الأمة؟ عندما تقترب من الذي يليك لينتظم الصف لتراه يبتعد عنك. كلما تقترب منه لتلصق رجلك برجله، يبتعد عنك، هو لايعلم ماذا يفعل لاكن لسبب لايعلمه، يريد أن يجعل فجوة بينك وبينه. فأنظر الى الحكمة من الصف في الصلاة، يعلمنا الله من خلال الاصطفاف في الصلاة بالعمل في نظام محكم له أوقات محددة نجتمع فيها ثم نصطف لنصلي. لايذكرك هذا بالنحل وخليته؟ كيف يعمل النحل؟ إنه نظام محكم مقسم الى جماعات. أليس هذا مانفعله نحن؟ لكن يوحي الله الى النحل ليكون عمله مُتقَن فكيف لنا ان نُتقن عملنا ليصبح محكم كما أحكم الله عمل النحل؟ فالنحل وحدة لايستطيع فعل مايفعله ولابد أن الله تعالى بحكمته وعلمه، هو من علم النحل. 

 

فسؤالين يجب علينا أن نسألها لأنفسنا: 

كيف نتقن عملنا؟ 

لماذا نقول ما لا نفعل؟ 

نحتاج أن نضع بعض المسلمات ليكون الإنسان على بينة وإن لم تقتنع بهذة المسلمات، فأنصح بعدم التسرع والحكم على ماسيذكر، لعلك ترجع في كلامك يوماً ما. 

نحتاج أن نعلم اننا في زمن الكوارث والفتن، نحتاج ان نكون على يقين بأن الفساد يزداد يوماً بعد يوم، ولا نقول هذا الفساد لايؤثر علينا فنحن على صرات الله المستقيم، ليست هكذا لأن الفساد وصل الى مناهج الأبناء الدراسية، الى مايشهدونه على الانترنت وكذلك بعض العاب الفيديو، وكذلك وصل الفساد الى طعامنا، الى الماء الذي نشربه، الى عالم الدين فيفتى بمالايرضي الله، الى القاضي الذي يعمل بالرشوة، الى الحاكم الذي لايطيع الله ولا رسوله. كل هذا ليس فساد بعد، الفساد هو ان يتوهم الجميع بانهم على صواب وفيها يصبح المنافق صالح والصالح منافق والحق باطل والباطل حق. فيها يُؤخذ بكلام العلم ويترك كلام الله، أو يُفسر كلام الله بناء على ماوصل عليه العلم وليس العكس، فيظن الظلوم الجهول انه على علم وصواب ويعتقد ويظن وتوهم ويقول مالايفعل. يقول ذهب الى الفضاء والله يقول ان الإنسان لايستطيع ذلك، بل يقول الله انها سماء وبدل الظلوم الجهول السماء بالفضاء. قِس على هذا كل شيء.

 قال الله :   ( وَیُنَزِّلُ مِنَ ٱلسَّمَاۤءِ مِن جِبَالࣲ فِیهَا مِنۢ بَرَدࣲ فَیُصِیبُ بِهِۦ مَن یَشَاۤءُ وَیَصۡرِفُهُۥ عَن مَّن یَشَاۤءُۖ یَكَادُ سَنَا بَرۡقِهِۦ یَذۡهَبُ بِٱلۡأَبۡصَـٰرِ)، فقال الله (وينزل من السماء من جبال فيها من برد)، سؤالي لك كيف تفسر هذة الآية؟ هل لديك تفسير علمي لها؟ او دعنا نستخدم مصطلح الجهل الأكبر، ماهو الإعجاز العلمي في هذة الآية؟ فسر العلماء هذة الآية بأن المقصود بالجبال هنا هو السحب، أي جبال من السحب. قد يكون هذا الكلام صحيحاً حيث ان جبال السحب وهي الأعظم هي ماينزل منها البرد. لكن اذا تريد فهمي الحقيقي لها، ونعلم انه لامبدل لكلام الله، الله قال جبال في السماء ومعنى هذا انها فعلاً جبال في السماء، وإن لم تكن مثل جبال الأرض، فهي أيضاً جبال أي تمتلك نفس خواص الجبل الذي نعرفه. اليس هذا المطلوب منا فعله؟ نخشى الرحمن بالغيب ونؤمن بمالاتدركه العقول والأبصار؟ يأتي الظلوم الجهول فيقول نعم أكيد ويجب علينا أنؤمن بما لانراه. فآمنا بالعرش وبالسموات السبع وبوجود الجن، لكن اترك لنا علم الفلك فنحن نعلم كل صغيرة وكبيرة فيه، وفِي الحقيقة هم يقولون مالايفعلون وبذلك هم لايعلمون. هل ذهبت الى ماتسميه الفضاء؟ لا. إذن قل خير أو اصمت والخير في هذة الحاله هو ان تقول ماقاله الله في هذا دون تفسيره بما يتوافق مع الهوى، بل تفسيره بالقرآن وبرد المتشابه للمحكم الذي لايحتاج تفسير. سبحان الله يتحدثون عن علم غير ملموس، ويعتبر من الغيبيات وكانهم يعرفون كل صغيرة وكبيرة فيه، وعلم حجته الرياضيات وبعض الكذب الفلسفي، اصبح منهج يتبعه البشر، وهذا هو منهج الشيطان في تغيير خلق الله. والحقيقة، لم يتوصل الإنسان الى نصف ماهو موجود على الأرض فلايعلم عنها الا القليل، فكيف له ان يتحدث عن القمر والشمس والكواكب؟ تحدث على نظريات اذا تريد لكن من دون كذب وتدليس. ولاتفرض كذبك على غيرك.  

لكن لنتفكر في كلمة لاتفرض كذبك على غيرك. لماذا فرضها؟ فرضها لأنه لايوجد بديل لها، بل أنت البليد الذي يأخذ كل مايأتيه ويقبل من دون علم ولا هدى ولا كتاب منير، وكذلك من دون علم دنيوي نافع. فإذا ابدع المسلمون مرة اخرى في علوم الدين، لوجدتهم من الأوائل مرة أخرى في علم الفلك، لتغير إعلامنا الفاسد ولوجد الأطفال مكاناً على الإنترنت أو في العاب الفيديو يتناسب مع قيم ديننا الحنيف، لكن أختار الإنسان أن يتبع البشر دون أن ينيب قلبه الى الله. 

فلماذا لا ننيب قلبنا الى الله؟ 

هناك أسباب عديدة تمنعنا من فهم معنى أن تنيب قلبك الى الله. اولها هو عدم إستيعاب سبب وجودنا في هذة الأرض وإن كنت تعلم الإجابة ولكن إستيعابك لها يختلف عن إستيعاب غيرك لها. فدعنا نتفق على شيء، ماخلقنا الله الا لنعبده. هل يوجد خلاف على هذا؟ قال الله:  (وَمَا خَلَقۡتُ ٱلۡجِنَّ وَٱلۡإِنسَ إِلَّا لِیَعۡبُدُونِ)، فعندما تسعى لرزقك، من يرزقك؟ ويتبع الآية قوله تعالى :   ( مَاۤ أُرِیدُ مِنۡهُم مِّن رِّزۡقࣲ وَمَاۤ أُرِیدُ أَن یُطۡعِمُونِ (٥٧) إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلرَّزَّاقُ ذُو ٱلۡقُوَّةِ ٱلۡمَتِینُ (٥٨))  من يجعلك تصنع؟ من ييسر لك أمرك؟ هل هو مجهودك؟ فإذا توكلت على الله فانه يرزقك من حيث لاتحتسب ( وَیَرۡزُقۡهُ مِنۡ حَیۡثُ لَا یَحۡتَسِبُۚ وَمَن یَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِ فَهُوَ حَسۡبُهُۥۤۚ إِنَّ ٱللَّهَ بَـٰلِغُ أَمۡرِهِۦۚ قَدۡ جَعَلَ ٱللَّهُ لِكُلِّ شَیۡءࣲ قَدۡرࣰا)، وهو اللذي يهديك في كل شي ( إِنَّ عَلَیۡنَا لَلۡهُدَىٰ)، ويجعل لك نور تمشي عليه (أَوَمَن كَانَ مَیۡتاً فَأَحۡیَیۡنَـٰهُ وَجَعَلۡنَا لَهُۥ نُورࣰا یَمۡشِی بِهِۦ فِی ٱلنَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُۥ فِی ٱلظُّلُمَـٰتِ لَیۡسَ بِخَارِجࣲ مِّنۡهَاۚ كَذَ ٰ⁠لِكَ زُیِّنَ لِلۡكَـٰفِرِینَ مَا كَانُوا۟ یَعۡمَلُونَ)

فهذا الطريق هو الطريق الوحيد اللذي يريك الحق، ولن تقتنع وتفهم الا اذا اتبعته، لن تصف خلق الله بطريقته الصحيحة الا اذا اتبعت هذا الطريق الصحيح. فستعلم من علم القرآن عن خلق الإنسان وخلق السموات والارض وغيرها وهذا هو العلم المفروض علينا الذي هو جزء من عبادتنا. 

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: طلبُ العلمِ فريضةٌ على كلِّ مسلمٍ ، وإِنَّ طالبَ العلمِ يستغفِرُ له كلُّ شيءٍ ، حتى الحيتانِ في البحرِ

الراوي:أنس بن مالك المحدث:الألباني المصدر:صحيح الجامع الجزء أو الصفحة:3914 حكم المحدث:صحيح

فالمقصود بالعلم هنا هو العلم النافع وهو علم الدين والشريعة ثم تأتي بعدة بعض العلوم التطبيقية الأخرى. فإذا اتقن الإنسان القرآن الكريم بالطريقة الصحيحة، فانه تلقائياً يسهل عليه تعلم علم الفلك والحساب وبالتاكيد يوجد غير هذا الكثير من ماتتعلمه من القرآن في خارج نطاق أمور الدين، فهو كتاب ضرب الله فيه من كل مثل فلا تحتاج كتاب من بعده. فلذلك يجب أن نعلم وعلى أن نكون على يقين بان من يعلمنا هنا هو الله وليس إنسان  أو حتى مدرسة.  فكيف نتقرب الى الله ونجعله يعلمنا القرآن فيضرب لنا الأمثال في الواقع على كل آية نتدبرها؟ مثال هذا ولنفرض انك تدبرت سورة الطارق. بعد انتهائك خرجت الى السوق لتجد صورة كبيرة مرسومة على الجدار تصف شكل الكوكب ذي الذنب، ثم خرجت من السوق الى سيارتك لتستمع في الإذاعة عن مذنب قد يصل الى الأرض، ثم ترجع بيتك وتشغل اليوتيوب ويظهر لك فيه عشوائيا شكل الكوكب ذي الذنب، ثم يتصل بك احدهم ليخبرك ان تشاهد الأخبار لانهم سيتحدثون عن ظاهرة كونية تختص بهذا المذنب. قال الله ( ٱلرَّحۡمَـٰنُ (١) عَلَّمَ ٱلۡقُرۡءَانَ )، فهذة أيضاً آية يسهل فهمها لكن يصعب استيعابها، فكيف يعلم الرحمن القرآن؟ اترك لك انت أن تتقرب الى الله لتعرف الإجابة. 

اذاً هل سلّمنا  أن الإنسان مسير ومخير في نفس الوقت؟ لانريد الخوض في هذا كثيراً لكن لتعلم ان أمر التسيير يختلف من شخص لآخر وهذا يعتمد على علاقتك مع الله، أما التخيير فان طريق الباطل بين وطريق الحق بين، طريق الخير بين وطريق الشر بين، واذا اختلطت الأمور وعم الفساد، فإن الله يصطفي من عباده ليهدي بهم عامة الناس. 

قال الله:  (  أَفَرَءَیۡتُم مَّا تَحۡرُثُونَ (٦٣) ءَأَنتُمۡ تَزۡرَعُونَهُۥۤ أَمۡ نَحۡنُ ٱلزَّ ٰ⁠رِعُونَ (٦٤) لَوۡ نَشَاۤءُ لَجَعَلۡنَـٰهُ حُطَـٰمࣰا فَظَلۡتُمۡ تَفَكَّهُونَ (٦٥) إِنَّا لَمُغۡرَمُونَ (٦٦) بَلۡ نَحۡنُ مَحۡرُومُونَ (٦٧) أَفَرَءَیۡتُمُ ٱلۡمَاۤءَ ٱلَّذِی تَشۡرَبُونَ (٦٨) ءَأَنتُمۡ أَنزَلۡتُمُوهُ مِنَ ٱلۡمُزۡنِ أَمۡ نَحۡنُ ٱلۡمُنزِلُونَ (٦٩) لَوۡ نَشَاۤءُ جَعَلۡنَـٰهُ أُجَاجࣰا فَلَوۡلَا تَشۡكُرُونَ (٧٠) أَفَرَءَیۡتُمُ ٱلنَّارَ ٱلَّتِی تُورُونَ (٧١) ءَأَنتُمۡ أَنشَأۡتُمۡ شَجَرَتَهَاۤ أَمۡ نَحۡنُ ٱلۡمُنشِـُٔونَ (٧٢) نَحۡنُ جَعَلۡنَـٰهَا تَذۡكِرَةࣰ وَمَتَـٰعࣰا لِّلۡمُقۡوِینَ (٧٣) فَسَبِّحۡ بِٱسۡمِ رَبِّكَ ٱلۡعَظِیمِ (٧٤)﴾ [الواقعة: ٦٣-٧٤] 

ماذا تفهم من هنا؟ من يزرع؟ انت أم الله يجعلك تزرع؟ فكل ماهو مطلوب منك هنا هو ان تشكر. لم يطلب منك الله ان تتعلم كيفية انبات الزرع، طلب منك ان تشكر وهو يعلمك كل ماتريد. بعد ان تفهم هذة الحقيقة وبأن الله قادر على كل شيء، كيف لك أن تخاف من غيره وهو يتحكم في كل ماهو موجود على الأرض؟ قال الله :  (أَلَیۡسَ ٱللَّهُ بِكَافٍ عَبۡدَهُۥۖ وَیُخَوِّفُونَكَ بِٱلَّذِینَ مِن دُونِهِۦۚ وَمَن یُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنۡ هَادࣲ). 

اذاً ماهو اهم مايريدنا الله ان نتفكر فيه بخصوص النبات؟ احياء الارض هي مثل على إحياء الموتى والبعث. يريدك الله ان تخشى هذا اليوم فلذلك تم تشبيه احياء الارض باحياء الموتى في مواضع كثيرة موجودة في القرآن الكريم (یُخۡرِجُ ٱلۡحَیَّ مِنَ ٱلۡمَیِّتِ وَیُخۡرِجُ ٱلۡمَیِّتَ مِنَ ٱلۡحَیِّ وَیُحۡیِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَاۚ وَكَذَ ٰ⁠لِكَ تُخۡرَجُونَ) . ويعتقد الظلوم الجهول ان علمه هو سبب تطور علم التغذية فقام بصناعه الهورمونات واستخدام الهندسة الوراثية لتطوير النبات وهو لايعلم ان الله فطر النبات على احسن حال وسخرها لنا لنأكل من ثمارها ولنتفكر في خلقها في الدرجة الأولى، فقام بإنتاج الثمار في المعامل واستخدام التلقيح الصناعي وذلك بجهله عن سبب وجود النبات في الأرض. ليعلم الإنسان ان مثل إحياء الأرض هو إحياء الموتى سواء في الدنيا، أو في يوم القيامة عندما تخرج الأرض أثقالها، فان كنت لاترى كيفية إحياء الموتى فانظر كيف يحي الله الأرض. 

اذاً لماذا لانتقن عملنا؟ لأننا لا نتوكل على الله حق التوكل، وإن علمنا ماهو التوكل لكن استيعابنا لمعنى التوكل قد يختلف من شخص لآخر. إذاً كيف نتقن عملنا؟ الجواب بسيط، نقول ما نفعل ونفعل مانقول. هذة أول خطوة. الخطوة الثانية، ماذا نقول؟ نقول مايقوله الله في كتابه ونعمل به، وكذلك اتباع هدي النبي صلى الله عليه وسلم والعمل به. من دون إضافات ولا مستحدثات. العلم فريضة عليك فلم يطلب منك الله ان تتبع عالم بل طلب منك ان تتدبر القرآن. هذا مفروض على كل مسلم ومسلمة واذا مكننا الله، لجعلنا اول مراحل تدريس الأطفال تختص بتعليم علوم الدين مع القليل من الحساب واللغويات. على الأقل الى المرحلة المتوسطة وبهذا يكون لدينا الكثير من العلماء وحفظة كتاب الله. 

فكيف نتوكل على الله إذا؟ 

قال الرسول صلى الله عليه وسلم: إنما الأعمالُ بالنياتِ، وإنما لكلِّ امرئٍ ما نوى، فمن كانت هجرتُه إلى دنيا يصيُبها، أو إلى امرأةٍ ينكحها، فهجرتُه إلى ما هاجر إليه

الراوي:عمر بن الخطاب المحدث:البخاري المصدر:صحيح البخاري الجزء أو الصفحة:1 حكم المحدث:[صحيح]

ومعنى هذا أن القلب السليم هو الأساس في العبادة الصحيحة، فكيف يكون قلبنا مؤمناً متوكل على الله حق توكله؟ هذا باب كبير جداً لكن سنتحدث هنا عن مفتاح واحد فقط لهذا ولعله يكون الطريق الصحيح. أولاً اترك بما يسمى بعقيدة فهي تعقد قلبك وتصعب عليك أمورك. ثانياً ولتسهيل الأمور لك، إبحث عن كلمة منيب، أنيب، أو منيب في القرآن لتفتح لك باب جديد من عمل القلب والروح. قبل كل هذا أعلم ان كلمة منيب تعني أنك تُرجع كل شيء تفعله الى الله. مثلاً أردت أن تخرج من المنزل، في قلبك تقول يارب اذا كان هذا الخروج شراً لي فلاتجعلني أخرج. هذا مثل عن كيفية التقرب الى الله في الحياة اليومية.

أما كلمة ينيب أو منيب، فقال الله: (إِنَّ إِبۡرَ ٰ⁠هِیمَ لَحَلِیمٌ أَوَّ ٰ⁠هࣱ مُّنِیب)

والأوّاهُ أصْلُهُ الَّذِي يُكْثِرُ التَّأوُّهَ، وهو قَوْلُ: أوِّهِ. وأوِّهِ: اسْمُ فِعْلٍ نائِبٍ مَنابَ أتَوَجَّعُ، وهو هُنا كِنايَةٌ عَنْ شِدَّةِ اهْتِمامِهِ بِهُمُومِ النّاسِ.
والمُنِيبُ مَن أنابَ إذا رَجَعَ، وهو مُشْتَقٌّ مِنَ النَّوْبِ وهو النُّزُولُ. والمُرادُ التَّوْبَةُ مِنَ التَّقْصِيرِ، أيْ مُحاسِبٌ نَفْسَهُ عَلى ما يَحْذَرُ مِنهُ.
وحَقِيقَةُ الإنابَةِ: الرُّجُوعُ إلى الشَّيْءِ بَعْدَ مُفارَقَتِهِ وتَرْكِهِ. (التعريف منقول من إبن عاشور)

فنعلم هنا قصة سيدنا إبراهيم مع الفطرة التي فطر الناس عليها، فحتى من قبل ان يوحي له ربه، كان صاحب هذا القلب السليم. فلهذا نحن نتبع ملة ابراهيم حنيفاً وكان من المسلمين. فنعلم أن القلب المنيب هو القلب الذي يرجع الى الله كلما نسيه، القلب الذي يخشى الرحمن وعند فعل السيئة، يخجل ويتوب ، القلب الذي يشكر ويهتم بالآخرين. وكذلك القلب الذي يراجع نفسه فلا تنسى أن الله أقسم بالنفس اللوامه

قال الله:   ( أَفَلَمۡ یَرَوۡا۟ إِلَىٰ مَا بَیۡنَ أَیۡدِیهِمۡ وَمَا خَلۡفَهُم مِّنَ ٱلسَّمَاۤءِ وَٱلۡأَرۡضِۚ إِن نَّشَأۡ نَخۡسِفۡ بِهِمُ ٱلۡأَرۡضَ أَوۡ نُسۡقِطۡ عَلَیۡهِمۡ كِسَفاً مِّنَ ٱلسَّمَاۤءِۚ إِنَّ فِی ذَ ٰ⁠لِكَ لَـآية لِّكُلِّ عَبۡد مُّنِیب)، فالقلب المنيب يعلم ان الى الله الرجعى وان العذاب والعقاب من الله عز وجل سواء كان في الدنيا أو الآخرة. 

قال الله:   ( ۞ وَإِذَا مَسَّ ٱلۡإِنسَـٰنَ ضُرّ دَعَا رَبَّهُۥ مُنِیبًا إِلَیۡهِ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُۥ نِعۡمَةً مِّنۡهُ نَسِیَ مَا كَانَ یَدۡعُوۤا۟ إِلَیۡهِ مِن قَبۡلُ وَجَعَلَ لِلَّهِ أَندَادࣰا لِّیُضِلَّ عَن سَبِیلِهِۦۚ قُلۡ تَمَتَّعۡ بِكُفۡرِكَ قَلِیلًا إِنَّكَ مِنۡ أَصۡحَـٰبِ ٱلنَّارِ)، فالقلب المنيب يدعي الى الله في السراء والضراء وفِي كل وقت، فكأنك ترى الطريقة التي تجعل قلبك منيب وإن كان إستيعابك لهذا يختلف عن إستيعاب غيرك لها. 

قال الله في سورة ق : (تَبۡصِرَةࣰ وَذِكۡرَىٰ لِكُلِّ عَبۡد مُّنِیب) وكذلك قال الله:    ( مَّنۡ خَشِیَ ٱلرَّحۡمَـٰنَ بِٱلۡغَیۡبِ وَجَاۤءَ بِقَلۡب مُّنِیبٍ)، فسورة ق هي من اكثر السور التي تذكر لنا من هو هذا العبد المنيب. كيف يكون قلبك منيب هنا؟ تؤمن وتتفكر في موضوع البعث، وتعلم أن كل نفس ذائقة الموت وهذا في أجل مسمى عند الله، وتعلم انه لن ينفعك الفرار من الموت بل الطريقة الوحيدة هي مواجهته، وكذلك ان كنت تزعم انك ولي من أولياء الله فتمنى الموت إن كنت صادقاً وبهذا يصبح قلبك منيب بإذن الواحد الأحد. 

قال الله: (هُوَ ٱلَّذِی یُرِیكُمۡ ءَایَـٰتِهِۦ وَیُنَزِّلُ لَكُم مِّنَ ٱلسَّمَاۤءِ رِزۡقࣰاۚ وَمَا یَتَذَكَّرُ إِلَّا مَن یُنِیبُ)، فهل تشكر عندما يرزقك الله؟ ولاحظ أن إستيعابك لهذا يختلف عن غيرك، فكون أن الماء يصل إليك باستمرار وأصبح وجودة سهل، فقليل من يشكر لهذا، فلايشكر الإنسان  مثلاً الا اذا رزقه الله ببيت جديد وهنا ينسى كل الأمور الصغيرة التي أصبحت في نظره صغيرة ولكنها كبيرة في الحقيقة وعند الله. 

قال الله:   ( ۞ شَرَعَ لَكُم مِّنَ ٱلدِّینِ مَا وَصَّىٰ بِهِۦ نُوحࣰا وَٱلَّذِیۤ أَوۡحَیۡنَاۤ إِلَیۡكَ وَمَا وَصَّیۡنَا بِهِۦۤ إِبۡرَ ٰ⁠هِیمَ وَمُوسَىٰ وَعِیسَىٰۤۖ أَنۡ أَقِیمُوا۟ ٱلدِّینَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا۟ فِیهِۚ كَبُرَ عَلَى ٱلۡمُشۡرِكِینَ مَا تَدۡعُوهُمۡ إِلَیۡهِۚ ٱللَّهُ یَجۡتَبِیۤ إِلَیۡهِ مَن یَشَاۤءُ وَیَهۡدِیۤ إِلَیۡهِ مَن یُنِیبُ)، هل يعقل أن العبد المنيب هو نفسه من ينطبق عليه قول الله (ولاتتفرقوا فيه)؟

فاختصار هذا مايريدنا الله فعله هو أن نؤمن ونكون من المحسنين وننيب قلبنا اليه. 

من ماء السماء الى غيث الأرض

دورة-الماء-في-الطبيعة.jpg

آيات بينات وضحت ان في السماء ماء ، وان الماء ينزل من السماء (ٱلَّذِی جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ فِرَ ٰ⁠شࣰا وَٱلسَّمَاۤءَ بِنَاۤءࣰ وَأَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَاۤءِ مَاۤءࣰ فَأَخۡرَجَ بِهِۦ مِنَ ٱلثَّمَرَ ٰ⁠تِ رِزۡقࣰا لَّكُمۡۖ فَلَا تَجۡعَلُوا۟ لِلَّهِ أَندَادࣰا وَأَنتُمۡ تَعۡلَمُونَ)، وان السماء ليست الموجودة في مجال الأرض ( إِنَّ فِی خَلۡقِ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱخۡتِلَـٰفِ ٱلَّیۡلِ وَٱلنَّهَارِ وَٱلۡفُلۡكِ ٱلَّتِی تَجۡرِی فِی ٱلۡبَحۡرِ بِمَا یَنفَعُ ٱلنَّاسَ وَمَاۤ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلسَّمَاۤءِ مِن مَّاۤءࣲ فَأَحۡیَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَا وَبَثَّ فِیهَا مِن كُلِّ دَاۤبَّة وَتَصۡرِیفِ ٱلرِّیَـٰحِ وَٱلسَّحَابِ ٱلۡمُسَخَّرِ بَیۡنَ ٱلسَّمَاۤءِ وَٱلۡأَرۡضِ لَـَٔایَـٰت لِّقَوۡمࣲ یَعۡقِلُونَ).  ومع كل هذا البيان مازال المسلمون على يقين أن المطر ناتج عن تبخر البحر.   وبناء على هذا سنقول ان الجليد في انتاركتكا يذوب أيضا.

فسنبحث هنا ونسأل، هل يتبخر جزء من ماء البحر؟

 قد يحصل هذا ليتم تكوين السحب وليتم تجديد الهواء.  ولكن لنعلم ان في السماء رزقنا (وَفِی ٱلسَّمَاۤءِ رِزۡقُكُمۡ وَمَا تُوعَدُونَ)   وماهي الا رحمة. والسماء لم ينزل منها الماء مرة واحدة عند خلق الكون بل هذا يحصل بإستمرار ( وَٱلسَّمَاۤءِ ذَاتِ ٱلرَّجۡعِ).

قال تعالى :   (وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ )

فالسؤال اللذي يطرح نفسه، كيف يصل الماء إلينا اذا كان نزوله من السماء مع العلم ان سقف السماء يعلوا عنا تقريباً بأربعة آلاف كيلوا مترات ؟ 

أعلم أن السحب ماهي الا وسيط ينزل الغيث من خلالها ولكن كيف يصل الماء من السماء الى السحاب ليصبح ثقيل؟ قال الله :  (هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنْشِئُ السَّحَابَ الثِّقَالَ)

فكيف تتم نشأة هذة السحب الثقيلة؟ 

قال الله :  ( أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشَاءُ يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ ). 

فيؤلف الله بين السحاب ليراكمه على بعضه ليصبح كالقطعة الواحدة بعد ان كان قطع متفرقة ومعنى ترى الودق يخرج من خلاله هنا أي ترى الغيث ينزل من السحاب. وتوضح لنا الآية أيضاً أن الماء الذي ينزل من السماء قد يكون على أشكال وأنواع مختلفة فمن الممكن أن يكون ماء سائل أو يكون صلب كالبرد والمراد بالجبال هنا هي السحب أيضاً كما ذكر المفسرون ولكن ظاهر الآيه تخبرنا أن في السماء جبال ومنها ينزل البرد فلنأخذ بهذا وان لم تدركه العقول والأبصار ونستفيد من هذا لنعلم أن الغيث في الغالب يكون رحمة أما البرد فيكون في الغالب نقمة. 

وهذا لايعني أن السحاب يكون دائماً كالقطعة الواحدة فالحقيقة أن الله يشكِّله كيف يشاء فأحياناً يجعله الله كسفاً أي قطع متفرقة كما هو موضح في قوله تعالى:  ( اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ )، وفِي هذة الآية وصف لكيفية تكوين السحب، فعندما ينتهي من بسطها في السماء، أي تشكيلها كيف يشاء، ينزل منها المطر ومعنى بسطها في السماء هنا أي انها تكون في الآفاق وليس في السموات السبع أي ليس في السماء الموجودة بعد السقف المحفوظ وذلك لأن الله عز وجل ذكر لنا أن السحاب مكانه موجود بين السماء والأرض كما تم توضيح هذا في بداية المقالة. 

لنضع كل التركيز في الآية السابقة على بداية الآية ( اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا )، مامعنى يرسل الرياح؟ الرياح هنا هي الحامل اللذي يحمل الماء فيسوقه الى السحاب. من أين تأتي هذة الرياح؟ ذُكر في بعض كتب التفسير أن هذة الرياح تأتي من البحر وكذلك من كل مكان وهذا وصف قد يحتاج من المزيد من الدقة فلنضع موضوع الرياح والسحاب تحت المجهر. 

قال تعالى: ( وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا )، من اللذي أرسل الرياح؟ الله. من أين؟ من عندة ولا يوجد تفسير أوضح من هذا. وماينزل من السماء يكون ماء طاهر دائما فما اللذي يؤثر على نقاء المطر؟ 

كون أن الرياح تأتي من البحر هذا أمر وارد كما ذكرنا سابقاً وخاصة أن هذا يلعب دور هام في تكوين السحب وكذلك نوع ونقاء المطر المنزل. لكن هل هذا هو مصدر الماء من الدرجة الأولى؟  إذا كانت الرياح مرسلة فبالتأكيد هي من عند الله. إذاً نقول أن مايأتي من الأرض أو بحارها أو هوائها ماهو الا سبب في تكوين السحب ومنها تتأثر نقاوة الأمطار ولكن أبداً هذا ليس مصدر الماء المنزل من السحاب والله أعلم. 

قال تعالى:  ( وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ)، فالله يرسل الرياح من عندة وهي التي تلقح السحب بالماء. 

من أين يتم هذا اللقاح؟ 

في تفسير إن كثير: 

وَقَوْله تَعَالَى” وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاح لَوَاقِح ” أَيْ تُلَقِّح السَّحَاب فَتُدِرّ مَاء وَتُلَقِّح الشَّجَر فَتُفْتَح عَنْ أَوْرَاقهَا وَأَكْمَامهَا وَذَكَرَهَا بِصِيغَةِ الْجَمْع لِيَكُونَ مِنْهَا الْإِنْتَاج بِخِلَافِ الرِّيح الْعَقِيم فَإِنَّهُ أَفْرَدَهَا وَوَصَفَهَا بِالْعَقِيمِ وَهُوَ عَدَم الْإِنْتَاج لِأَنَّهُ لَا يَكُون إِلَّا بَيْن شَيْئَيْنِ فَصَاعِدًا وَقَالَ الْأَعْمَش عَنْ الْمِنْهَال بْن عَمْرو عَنْ قَيْس بْن السَّكَن عَنْ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود فِي قَوْله ” وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاح لَوَاقِح ” قَالَ تُرْسَل الرِّيح فَتَحْمِل الْمَاء مِنْ السَّمَاء ثُمَّ تَمُرّ مَرَّ السَّحَاب حَتَّى تُدِرّ كَمَا تُدِرّ اللِّقْحَة . وَكَذَا قَالَ اِبْن عَبَّاس وَإِبْرَاهِيم النَّخَعِيّ وَقَتَادَة وَقَالَ الضَّحَّاك يَبْعَثهَا اللَّه عَلَى السَّحَاب فَتُلَقِّحهُ فَيَمْتَلِئ مَاء وَقَالَ عُبَيْد بْن عُمَيْر اللَّيْثِيّ يَبْعَث اللَّه الْمُبَشِّرَة فَتَقُمّ الْأَرْض قَمًّا ثُمَّ بَعَثَ اللَّه الْمُثِيرَة فَتُثِير السَّحَاب ثُمَّ يَبْعَث اللَّه الْمُؤَلِّفَة فَتُؤَلِّف السَّحَاب ثُمَّ يَبْعَث اللَّه اللَّوَاقِح فَتُلَقِّح الشَّجَر ثُمَّ تَلَا ” وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاح لَوَاقِح ” . وَقَدْ رَوَى اِبْن جَرِير مِنْ حَدِيث عُبَيْس بْن مَيْمُون عَنْ أَبِي الْمُهَزِّم عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ” الرِّيح الْجَنُوب مِنْ الْجَنَّة وَهِيَ الَّتِي ذَكَرَ اللَّه فِي كِتَابه وَفِيهَا مَنَافِع لِلنَّاسِ ” وَهَذَا إِسْنَاد ضَعِيف وَقَالَ الْإِمَام أَبُو بَكْر عَبْد اللَّه بْن الزُّبَيْر الْحُمَيْدِيّ فِي مُسْنَده حَدَّثَنَا سُفْيَان حَدَّثَنَا عَمْرو بْن دِينَار أَخْبَرَنِي يَزِيد بْن جَعْدِيَّة اللَّيْثِيّ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْد الرَّحْمَن بْن مِخْرَاق يُحَدِّث عَنْ أَبِي ذَرّ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ” إِنَّ اللَّه خَلَقَ فِي الْجَنَّة رِيحًا بَعْد الرِّيح سَبْع سِنِينَ وَإِنَّ مِنْ دُونهَا بَابًا مُغْلَقًا وَإِنَّمَا يَأْتِيكُمْ الرِّيح مِنْ ذَلِكَ الْبَاب وَلَوْ فُتِحَ لَأَذْرَتْ مَا بَيْن السَّمَاء وَالْأَرْض مِنْ شَيْء وَهِيَ عِنْد اللَّه الْأَذِيب وَهِيَ فِيكُمْ الْجَنُوب ” وَقَوْله ” فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ ” أَيْ أَنْزَلْنَاهُ لَكُمْ عَذْبًا يُمْكِنكُمْ أَنْ تَشْرَبُوا مِنْهُ لَوْ نَشَاء جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا كَمَا نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ فِي الْآيَة الْأُخْرَى فِي سُورَة الْوَاقِعَة وَهُوَ قَوْله تَعَالَى ” أَفَرَأَيْتُمْ الْمَاء الَّذِي تَشْرَبُونَ أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنْ الْمُزْن أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ لَوْ نَشَاء جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ ” وَفِي قَوْله” هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ السَّمَاء مَاء لَكُمْ مِنْهُ شَرَاب وَمِنْهُ شَجَر فِيهِ تُسِيمُونَ ” وَقَوْله ” وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ” قَاَلَ سُفْيَان الثَّوْرِيّ بِمَانِعِينَ وَيَحْتَمِل أَنَّ الْمُرَاد وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِحَافِظِينَ بَلْ نَحْنُ نُنَزِّلهُ وَنَحْفَظهُ عَلَيْكُمْ وَنَجْعَلهُ مَعِينًا وَيَنَابِيع فِي الْأَرْض وَلَوْ شَاءَ تَعَالَى لَأَغَارَهُ وَذَهَبَ بِهِ وَلَكِنْ مِنْ رَحْمَته أَنْزَلَهُ وَجَعَلَهُ عَذْبًا وَحَفِظَهُ فِي الْعُيُون وَالْآبَار وَالْأَنْهَار وَغَيْر ذَلِكَ لِيَبْقَى لَهُمْ فِي طُول السَّنَة يَشْرَبُونَ وَيَسْقُونَ أَنْعَامهمْ وَزُرُوعهمْ وَثِمَارهمْ .

معنى هذا ان الرياح غالباً مصدرها السماء ومن هنا نعلم ان الرياح تأتي بالماء من السماء فتلقحه بالسحب وهذا خلق الله اللذي لن يدركه العقل البشري فلنعذر من لايقرأ القرآن ويفسر هذة الظواهر بعلمه البسيط وعقله، ولكن العيب هو أن تكون من أهل القرآن وتصدق العلم وتترك كلام الله فأصبحت كمن حمل الأسفار كالحمار. 

فملخص كل هذا هو ان الله ينزل الماء من السماء فيكون محملاً في الرياح التي بدورها تلقح السحب بعد ان كونها الله كيفما يشاء ثم بعد هذا يخرج الودق أي الغيث وهذا ما يسمى بالمطر. فالغيث هو المنتج النهائي اللذي يصل الى الأرض فينبتها (وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ ) 

كل مايريدون الوصول اليه ان الحياة ناتجة بالصدفة وأنها تشغل نفسها بنفسها ولا يوجد خالق يدبر الأمور

لا يوجد فضاء ولم نصعد للقمر ولا يوجد اقمار

لا يوجد فضاء ولم نصعد للقمر ولا يوجد اقمار

إختلافي والكثير معي مع من يدعي الوصول لأعلى مستوى في العلوم الطبيعية يكمن في إمكانية صعود الإنسان وحتى الجان الى السماء. وكما ذكرنا مسبقاً انه لايوجد فضاء وهو الفراغ الذي لايحتوي على ماء ويكون معدوم الجاذبية علماً بأن مصطلح جاذبية لاأصل له. بل هناك سماء كما ذكر الله في كتابة وان فيها ماء (ٱلَّذِی جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ فِرَ ٰ⁠شا وَٱلسَّمَاۤءَ بِنَاۤءࣰ وَأَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَاۤءِ مَاۤءࣰ فَأَخۡرَجَ بِهِۦ مِنَ ٱلثَّمَرَ ٰ⁠تِ رِزۡقا لَّكُمۡۖ فَلَا تَجۡعَلُوا۟ لِلَّهِ أَندَادࣰا وَأَنتُمۡ تَعۡلَمُونَ). لاتبديل لكلام الله وهذا خلقه فلك ان تختار في ان تصدق كلام الله أم تصديق من يسمونهم علماء وهم في الحقيقة ملحدون من حزب الشيطان ( لَهُمُ ٱلۡبُشۡرَىٰ فِی ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَا وَفِی ٱلۡـَٔاخِرَةِۚ لَا تَبۡدِیلَ لِكَلِمَـٰتِ ٱللَّهِۚ ذَ ٰ⁠لِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِیمُ)، وهم لم يبدلوا كلام الله هنا فقط، بل ايضاً خلقه وهذا واضح من تعريفهم النظري للكون ( وَلَأُضِلَّنَّهُمۡ وَلَأُمَنِّیَنَّهُمۡ وَلَـَٔامُرَنَّهُمۡ فَلَیُبَتِّكُنَّ ءَاذَانَ ٱلۡأَنۡعَـٰمِ وَلَآمُرَنَّهُمۡ فَلَیُغَیِّرُنَّ خَلۡقَ ٱللَّهِۚ وَمَن یَتَّخِذِ ٱلشَّیۡطَـٰنَ وَلِیّا مِّن دُونِ ٱللَّهِ فَقَدۡ خَسِرَ خُسۡرَانࣰا مُّبِینا)، فأصبحت الشمس مركزاً للكون تدور حولها الكواكب وهذا يشمل الأرض التي اعتبروها كوكباً مثله مثل أي كوكب آخر لكنه يحتوي على ماء تصديقاً بنظرية اننا نقطة لاقيمة لها من الكون الوسيع. اعلم ان الغرض من هذة المقاله هو ليس فقط إظهار الحق بل ايضاً للتعمق والتفكر في خلق الله وكلامه. فليكن هذا منطلقاً لك لتتصور الفكرة وتصل للبرهان الذي غفل عنه الكثير.

قال الله: (والسماء ذات البروج)، والسماء من غير السين ماء، ينزل منها ويستقر فيها. فعرش الرحمن يستوي على الماء، والماء ينهمر من السماء على الأرض. والسماء تعلوا الأرض وهي فوقها بعامودية، واذا كانت الارض كروية، فقوله تعالى اذا لاينطبق على هذا الوصف ( اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ۖ ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْشِ ۖ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ۖ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُّسَمًّى ۚ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُم بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ) كلام بسيط عقدوه. فما نرى من سحب، هذا لايشمل السماء، هذا يسمى بمجال الارض. قال الله:    (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِن مَّاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) صدق الله العظيم

انظر ماذا يقول الله (والسحاب المسخر بين السماء والارض) ، ماذا يوجد بين السماء والأرض؟ خلق الله الارض وكانت السماء دخان متقاربة مع الأرض، فرفع السماء من غير عمد وجعل لها سقف محفوظ يحفظها من الوقوع، ويمنع الدخول والخروج، فالآن تعلم وعلى يقين ان السحب موجودة في مجال الأرض وليس في السماء، ففصل الله الارض عن السماء، بما يسمى بالهواء(نوع آخر من الماء يكثر فيه الأكسجين )، وفيه توجد السحب وفيه توجد ماتسمى بالأقمار الصناعية التي لا تسبح بل تسقط، وفيه حصلت كذبة التاريخ، تصوير جزء من الارض وتقعير الصورة ثم جعلها كروية، ومافوق سقف السماء، نوع آخر من انواع الماء، وأهل السماء هم اهل السماء، ولايسمح لإنس ولا جان الصعود الا باذن الله، و لا يصعد الى السماء  الا الرسل والانبياء ومن اختار الله، ومن لا يُؤْمِن ولا يستقيم لاتفتح له أبواب السماء كما ذكر الله في سورة الاعراف، ومايريده الملحدون هو إثبات انهم قادرون على فهم كل ماخلقه الله، بل وصنع مثله وانه اذا صعد محمد الى السماء، فإننا نستطيع هذا ايضاً، فانظر الى هذا المعتقد وفكر فيه بعمق. اذا سألت احدهم عنه اليوم فقد يقول لك لا ليس هذا هو المقصد وبالفعل قد يكون هو لايعلم فعلاً بهذا، لانه معتقد توارثته الأجيال عبر الزمن.

قال الله (أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا ۖ وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ ۖ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ)،  فالسماء وأفلاكها ومافيها مخلوقات حية، وفيها ماء، وقال الله ( وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ۖ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ)، فصفة السباحة توحي لك ان الشمس والقمر يسبحون مثل السمك في الماء، لان مداراتها مخلوقة من ماء. وصفه الفتق والرتق للسماء والأرض كما ذكرنا مسبقا ان اغلب علماء التفسير ذكروا انها تختص بنزول المطر وإنبات النبات من الأرض كما انها قد تشمل بداية خلق السموات والأرض، وذكر البعض انها قد تنطبق على الآخرة وهذا اذا قلنا ان كلمة (فتق) تعادل كلمة (إنشقاق) ولكني أرى ان الإنشقاق اعظم بكثير من الفتق. تركيزنا هنا اليوم عن صفة الرتق للسماء، والرتق في لسان العرب : ضِدُّ الفَتْق. ابْنُ سِيدَهْ: الرَّتْقُ إِلحام الفَتْق وإِصلاحُه. رَتَقَه يَرْتُقُه ويَرْتِقُه رَتْقاً فارْتَتَق أَي التأَم. يُقَالُ: رَتَقْنا فَتْقَهم حَتَّى ارْتَتَق، والرَّتْق: المَرْتوق. وَفِي التَّنْزِيلِ: أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما؛ قَالَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ: كَانَتِ السموات رتْقاً لَا يَنْزِلُ مِنْهَا رَجْع، وَكَانَتِ الأَرض رتْقاً لَيْسَ فِيهَا صَدْع فَفَتَقَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى بِالْمَاءِ وَالنَّبَاتِ رِزْقاً لِلْعِبَادِ. قَالَ الْفَرَّاءُ: فُتِقت السَّمَاءُ بالقَطر والأَرض بالنبْت، قَالَ: وَقَالَ كَانَتَا رَتْقًا وَلَمْ يَقُلْ رَتْقَيْنِ لأَنه أُخذ مِنَ الْفِعْلِ، وَقَالَ الزَّجَّاجُ: قِيلَ رَتْقًا لأَن الرَّتْقَ مَصْدَرٌ؛ الْمَعْنَى كَانَتَا ذَوَاتَيْ رَتْق فَجُعِلَتَا ذَوَاتَيْ فَتْق. 

وهذا يعني ان السماء ماهي الا نظام محكم ( وَٱلسَّمَاۤءِ ذَاتِ ٱلۡحُبُكِ)،  فهي مغلقه عنا لاتفتق الا باذنه ولاتفتح ابوابها الا باذنه، ولاتنشق يوم القيامة الا باذنه وما يعزل السماء عن الأرض هو سقف صنعه الله رحمة لعبادة (وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَّحْفُوظًا ۖ وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ)، فهو يحفظ السماء من الوقوع على الارض وكذلك هذا السقف هو المانع الذي يمنع نزول أي شيء من السماء الى الأرض الا بإذن الله، فنعلم ان الملائكة والروح والماء والشهب تنزل من السماء وقد يكون هناك غير هذا. ولكل من المخلوقات طريقة تختلف عن غيرها للوصول للأرض. 

وعكس هذا، لا يستطيع النفاذ الى السماء اي من الإنس أو الجان الا بإذنه. قال تعالى: (يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانفُذُوا ۚ لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ)، وقد حذر ابن عثيمين من الخوض في تفسير هذة الآية فمنهم من فسر السلطان بأنه العلم وغيره. هذة الآية تختص بأهوال يوم القيامة ونفهم منها ان الله تحدى الثقلين بتعدي اقطار السماء واختراق سقفها وكذلك اقطار الأرض، فإذا كان هذا مستحيلا يوم القيامة فهو ايضا مستحيلا في وقتنا الحالي، لان أقطار السموات والارض خلقت مع خلق السموات والارض في ستة أيام. ويدعم هذا آيات بينات تتحدث عن رجوم الشياطين، فهذا المارد اللذي يطير وهو أخف من الإنسان ( وَحِفْظًا مِّن كُلِّ شَيْطَانٍ مَّارِدٍ)،  المارد لايستطيع إختراق السماء، وكذلك الجن الذين يتسلقون الى السماء ( وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا)،  فكذلك الإنسان المخلوق من الطين ثقيل الوزن والكتله هو وما اكتشفه من اختراعات وإن كانت صرح أو حتى سلم ( أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ ۖ فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُم بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ)، وهذا خطاب للمشركين وفِي تفسير الطبري:أم لهم سلم يرتقون فيه إلى السماء يستمعون عليه الوحي، فيدعون أنهم سمعوا هنالك من الله أن الذي هم عليه حقّ، فهم بذلك متمسكون بما هم عليه. ونفهم من هُنَا ان الصعود الى السماء ماهو الا امر عظيم من عند الله، ولا يمكن حدوثه مهما تطور العلم، حقيقة وان لم تعجب الكثير.   فكيف لنا ان ننتقل من الأرض الى السماء بوجود كل هذة العوائق من اختلافات في الوزن والكتلة، درجات حرارة لانعلم بها ولكن حذّر منها من أدعى انه صعد للسماء، وسقف مانع للدخول والخروج؟ (وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَّعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ) فكان فرعون مثلاً في القرآن ليوضح لنا ماتفعله بعض الحكومات ووكالات الفضاء اليوم الذي جعل من أمرا سياسي حدث علمي تاريخي وفي الحقيقة ان كل الأمر ماهو الا طغيان وفساد. 

او كيف لك ان تنتقل من مكان في الأرض الى مكان آخر في الأرض قبل ان يرتد إليك طرفك؟ (قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ ۚ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِندَهُ قَالَ هَٰذَا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ ۖ وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ ۖ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ)، لاعلم لنا بهذا الا اننا نعلم انه إنسان عنده علم الكتاب لكن عند تفكرنا بهذا نجد انها نفس المبدأ الذي يسمح بالانتقال عبر السموات في زمن قصير جدا  ومثل ذلك قصة المعراج التي لاشبيه لها لكن نتحدث عن سرعة التنقل وكذلك انتقال الجن من مكان لآخر. 

فالأسباب وان لم اجد اي وصف افضل لها إلا انها بوابات في السماء وقد يكون مثلها في الأرض ولايعلم بها الا من سخرها الله له (أَمْ لَهُم مُّلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا ۖ فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبَابِ) ولا يحدث هذا من دون وجود سلطان من الله، وها نحن نتحدث عن احد الآيات التي أتى بها رسولنا الكريم وهي صعوده الى السماء من القدس لنفهم انها معجزه تفتحت فيها لنبينا أبواب السموات  لتكون حجة للعالمين، حجة من المستحيل ان إنسان بشري يستطيع حتى  تنفيذ اطراف منها. فكيف نستطيع القول ان الإنسان وصل الى العلم الذي مكنه من الصعود الى مايسمى “فضاء” وهو فعلا لم يحصل كما كثرت الأقاويل والإثباتات لهذا. تعريف الإنسان لكلمة فضاء اي فراغ هو اكبر دليل على جهل الإنسان بمعرفة ماهو في السماء، لأن الله ذكر ان في السماء ماء وليس فراغ، والسماء الدنيا هي السماء الموجودة فيها النجوم والكواكب وليست المنطقة الموجودة في نطاق الارض التي تحتوي على السحب. ليس هناك مايثبت اننا نستطيع الصعود الى السماء ويوجدكلام الله الذي ينفي هذا (إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّىٰ يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ) 

أليس هذا افضل من اي كتاب رياضيات، كيمياء وفيزياء؟

فلنتدبر ونتفكر في الآيات التي ذكر لنا الله فيها السماء والأرض لنجد ان السماء ماهي الا رزق ورحمة من عنده ( أَلَمۡ یَرَوۡا۟ كَمۡ أَهۡلَكۡنَا مِن قَبۡلِهِم مِّن قَرۡنࣲ مَّكَّنَّـٰهُمۡ فِی ٱلۡأَرۡضِ مَا لَمۡ نُمَكِّن لَّكُمۡ وَأَرۡسَلۡنَا ٱلسَّمَاۤءَ عَلَیۡهِم مِّدۡرَارࣰا وَجَعَلۡنَا ٱلۡأَنۡهَـٰرَ تَجۡرِی مِن تَحۡتِهِمۡ فَأَهۡلَكۡنَـٰهُم بِذُنُوبِهِمۡ وَأَنشَأۡنَا مِنۢ بَعۡدِهِمۡ قَرۡنًا ءَاخَرِینَ)، فالسماء تفتق لينهمر الماء على الأرض (فَفَتَحۡنَاۤ أَبۡوَ ٰ⁠بَ ٱلسَّمَاۤءِ بِمَاۤءࣲ مُّنۡهَمِرࣲ)، وللسماء مهام كثيرة أخرى فمثلا يوجد فيها نجوم وكوكب لتكون مصابيح وزينة وهدى للطريق، لكن لم يذكر الله أبداً انه خلق السماء ليمكن الإنسان فيها، فالسماء لأهل السماء لكن سخرها الله للإنسان وهذه رحمة وفضل كبير فلنشكر الواحد الأحد على هذا. فانظر الى الآيات المقرونة بافعال الإنسان في الأرض ( أَلَمۡ یَرَوۡا۟ كَمۡ أَهۡلَكۡنَا مِن قَبۡلِهِم مِّن قَرۡنࣲ مَّكَّنَّـٰهُمۡ فِی ٱلۡأَرۡض)، (ٱلَّذِینَ إِن مَّكَّنَّـٰهُمۡ فِی ٱلۡأَرۡضِ أَقَامُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُا۟ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَمَرُوا۟ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَنَهَوۡا۟ عَنِ ٱلۡمُنكَرِۗ وَلِلَّهِ عَـٰقِبَةُ ٱلۡأُمُورِ)، ( وَلَقَدۡ مَكَّنَّـٰكُمۡ فِی ٱلۡأَرۡضِ وَجَعَلۡنَا لَكُمۡ فِیهَا مَعَـٰیِشَۗ قَلِیلࣰا مَّا تَشۡكُرُونَ)، أو حتى على المستوى الشخصي ( إِنَّا مَكَّنَّا لَهُۥ فِی ٱلۡأَرۡضِ وَءَاتَیۡنَـٰهُ مِن كُلِّ شَیۡءࣲ سَبَبا)، وحتى فعل الإفساد في الأرض ( ٱلَّذِینَ یُفۡسِدُونَ فِی ٱلۡأَرۡضِ وَلَا یُصۡلِحُونَ)، وكذلك ( وَكَانَ فِی ٱلۡمَدِینَةِ تِسۡعَةُ رَهۡطࣲ یُفۡسِدُونَ فِی ٱلۡأَرۡضِ وَلَا یُصۡلِحُونَ)، وكذلك فعل المشي في الأرض (هُوَ ٱلَّذِی جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ ذَلُولࣰا فَٱمۡشُوا۟ فِی مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا۟ مِن رِّزۡقِهِۦۖ وَإِلَیۡهِ ٱلنُّشُورُ)، وكذلك ( قُلۡ سِیرُوا۟ فِی ٱلۡأَرۡضِ فَٱنظُرُوا۟ كَیۡفَ بَدَأَ ٱلۡخَلۡقَۚ ثُمَّ ٱللَّهُ یُنشِئُ ٱلنَّشۡأَةَ ٱلآخرة إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءࣲ قَدِير)

فتكررت (سيروا في الأرض) ثلاث عشر مرة ولاتوجد آية واحدة تستدل على تمكين الإنسان في السماء، او فساده، او سيره فيها. اقترنت السماء بالإنزال والإرسال وهذا لنشكر الله فالسماء وحِفظها ورجعها ( وَٱلسَّمَاۤءِ ذَاتِ ٱلرَّجۡعِ)، ماهي الا رحمة من عند الله. وايضاً هي من جنود الله ( فَبَدَّلَ ٱلَّذِینَ ظَلَمُوا۟ قَوۡلًا غَیۡرَ ٱلَّذِی قِیلَ لَهُمۡ فَأَنزَلۡنَا عَلَى ٱلَّذِینَ ظَلَمُوا۟ رِجۡزࣰا مِّنَ ٱلسَّمَاۤءِ بِمَا كَانُوا۟ یَفۡسُقُونَ)، فملخص هذا ان افعال الانسان تكون في الأرض بينما ارزاقه تكون في السماء (وَفِی ٱلسَّمَاۤءِ رِزۡقُكُمۡ وَمَا تُوعَدُونَ)، وعندما ذكر الله صعود الإنسان للسماء في كتابه، لم يكن الا استنكاراً على ما يقوله المشركين فهو تحدي لهم ( أَمۡ لَهُمۡ سُلَّم یَسۡتَمِعُونَ فِیهِۖ فَلۡیَأۡتِ مُسۡتَمِعُهُم بِسُلۡطَـٰنࣲ مُّبِین)، فبهذه الآية، هل نستطيع القول انهم اقتربوا من سقف السماء ليسترقوا السمع؟ فإذا وجدت فعلاً محطة الفضاء الدولية، فلماذا لا تاتينا صور حقيقة للأرض؟  فبعد كل هذة الآيات البينات والحجج، ستصدق كذبة الصعود الى القمر ووجود الأقمار الصناعية في الفضاء؟ لا اعتقد ان إنسان مؤمن عاقل يتدبر آيات الله سيقول بهذا. 

نأتي لموضوع تسمية القمر الصناعي، ولنتحدث فقط عن فكره تسميته بقمر صناعي او ساتالايت، فكلمة ساتالايت لا تعني قمر لكن تعريفها وبإمكانك الإطلاع على التعريف في أي مكان، هو مجسم مصنوع من الحديد، يعتبر مثل القمر لانه يدور إما حول الأرض او حول كواكب أخرى. هذا تعريفة. تعريفي له من وجهة نظر فلسفية نستند على حقائق دينية ولغوية هو القمر الصناعي الذي حاول الإنسان عن طريقه ان يثبت لنفسه انه قادر على صنع اقمار مثل خلق الله، وهي من باب مساواة المخلوق بالخالق والعياذ بالله، وهذا مايقولونه هؤلاء من لايصدقون الا العلم بل ويعبدونه. لم تبقي الإنترنت خبراً وإلا تحدثت عنه، فلماذا لاتبحث عن كذبة الصعود الى الفضاء وكذبة الأقمار الصناعية وبكل اللغات؟ 

قال تعالى:   ( وَعَلَّمَ ءَادَمَ ٱلۡأَسۡمَاۤءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمۡ عَلَى ٱلۡمَلَـٰۤىِٕكَةِ فَقَالَ أَنۢبِـُٔونِی بِأَسۡمَاۤءِ هَـٰۤؤُلَاۤءِ إِن كُنتُمۡ صَـٰدِقِینَ)، فهل تعتقد ان كلمة قمر صناعي موجودة من القدم أم مستحدثه؟ 

قال الله:  (قَالَ قَدۡ وَقَعَ عَلَیۡكُم مِّن رَّبِّكُمۡ رِجۡس وَغَضَبٌۖ أَتُجَـٰدِلُونَنِی فِیۤ أَسۡمَاۤءࣲ سَمَّیۡتُمُوهَاۤ أَنتُمۡ وَءَابَاۤؤُكُم مَّا نَزَّلَ ٱللَّهُ بِهَا مِن سُلۡطَـٰنࣲۚ فَٱنتَظِرُوۤا۟ إِنِّی مَعَكُم مِّنَ ٱلۡمُنتَظِرِینَ)، وهذا خطاب للمشركين وعلى تسميتهم لاصنامهم لكن هل ترى العلاقة هنا؟  لانتحدث عن تسمية القمر الصناعي فقط لكن كوّن تشبيه القمر الصناعي بأحد آيات الله ومخلوقاته العظيمة التي لانعلم عنها الكثير الى اليوم، فلا نعلم كيف أنشق القمر والى اليوم هناك عدة نظريات وأقاويل حول ضوءة وتحول شكله. هل في نظرك ان هذة التسمية سليمة وليست شركية؟ 

قال ابن عاشور في تفسير الآية، ولَمّا قَدَّمَ إنْذارَهم بِغَضَبِ اللَّهِ عادَ إلى الِاحْتِجاجِ عَلَيْهِمْ بِفَسادِ مُعْتَقَدِهِمْ فَأنْكَرَ عَلَيْهِمْ أنْ يُجادِلُوا في شَأْنِ أصْنامِهِمْ.

والمُجادَلَةُ: المُحاجَّةُ.

وعَبَّرَ عَنِ الأصْنامِ بِأنَّها أسْماءٌ، أيْ هي مُجَرَّدُ أسْماءٍ لَيْسَتْ لَها الحَقائِقُ الَّتِي اعْتَقَدُوها ووَضَعُوا لَها الأسْماءَ لِأجْلِ اسْتِحْضارِها، فَبِذَلِكَ كانَتْ تِلْكَ الأسْماءُ المَوْضُوعَةُ مُجَرَّدَ ألْفاظٍ، لِانْتِفاءِ الحَقائِقِ الَّتِي وضَعُوا الأسْماءَ لِأجْلِها. فَإنَّ الأسْماءَ تُوضَعُ لِلْمُسَمَّياتِ المَقْصُودَةِ مِنَ التَّسْمِيَةِ، وهم إنَّما وضَعُوا لَها الأسْماءَ واهْتَمُّوا بِها بِاعْتِبارِ كَوْنِ الإلَهِيَّةِ جُزْءًا مِنَ المُسَمّى المَوْضُوعِ لَهُ الِاسْمُ، وهو الدّاعِي إلى التَّسْمِيَةِ، فَمَعانِي الإلَهِيَّةِ وما يَتْبَعُها مُلاحَظَةٌ لِمَن وضَعَ تِلْكَ الأسْماءَ، فَلَمّا كانَتِ المَعانِي المَقْصُودَةُ مِن تِلْكَ الأسْماءِ مُنْتَفِيَةً كانَتِ الأسْماءُ لا مُسَمَّياتٍ لَها بِذَلِكَ الِاعْتِبارِ

قال الله:  (  قُلۡ أَرَءَیۡتُمۡ شُرَكَاۤءَكُمُ ٱلَّذِینَ تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَرُونِی مَاذَا خَلَقُوا۟ مِنَ ٱلۡأَرۡضِ أَمۡ لَهُمۡ شِرۡكࣱ فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ أَمۡ ءَاتَیۡنَـٰهُمۡ كِتَـٰبࣰا فَهُمۡ عَلَىٰ بَیِّنَتࣲ مِّنۡهُۚ بَلۡ إِن یَعِدُ ٱلظَّـٰلِمُونَ بَعۡضُهُم بَعۡضًا إِلَّا غُرُورًا)، هل أنتم بخلقكم هذة الأقمار تشاركتم مع الله في خلق السماء؟ 

قال الله :   (إِنَّ ٱللَّهَ یُمۡسِكُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضَ أَن تَزُولَاۚ وَلَىِٕن زَالَتَاۤ إِنۡ أَمۡسَكَهُمَا مِنۡ أَحَد مِّنۢ بَعۡدِهِۦۤۚ إِنَّهُۥ كَانَ حَلِیمًا غَفُورࣰا)، فان الله مثبت السماء ومثبت الأرض لايتحركون ولكن مايوجد في السماء من كواكب ونجوم هم من يتحركون في افلاك (وكل في فلك يسبحون)، لاحظ كلمة (وكل)، اي هناك افلاك مخلوقة خصيصاً لهذة النجوم والكواكب، فما هي الأفلاك التي تدور فيها هذة الأقمار؟ لايحتوي هذا القمر الصناعي على نفس المعادن الموجودة في هذة الكواكب، لايوجد في هذا القمر الصناعي نفس الخواص الموجودة في هذة النجوم والكواكب، لايأخذ هذا القمر الصناعي نفس الشكل الذي خلق الله به هذة الكواكب والنجوم، فكيف له ان يدور في مداراتها؟ على الانسان ان يخلق المدار الخاص بقمره ايضاً. 

ثم لنأتي الى موضوع وجود الأقمار في مجال الأرض، لن اتحدث عن هذا هنا لان ماكتب هنا لم يكتب مستنداً على ماتم إكتشافه من حقائق ولكن على ماهو موجود في كتاب الله. هل توجد مجسمات تحلق وتطير في مجال الأرض ؟ الجواب نعم. هل هي معلقة بسبب قله الجاذبية في الأعلى؟ الجواب لا وان يسهل عليها الطيران وهي في الأعلى كالقفز من الطيارة والتحليق في الهواء او بالون الهيليوم الذي يرتفع وبعد كم يوم يهبط الى الأرض. 

انا مسلم وهذا مذهبي

انا مسلم، هذا مذهبي

التاريخ يعيد نفسه مع اختلاف الزمان والناس وتحول المكان، فعمران اصبحت صحاري، وكذلك صحاري اصبحت عمران. صحاري اصبحت غابات وغابات اصبحت صحاري. فلكل زمان أمر محدث، وله من يدعو اليه وله من ينكره (مَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ مِّن رَّبِّهِم مُّحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ)، وعلى الرغم من وجود القرآن من ١٤٠٠ سنة، الى انه مازال يخاطب الإنسان في كل زمان، فكلام الله، منزل لكل زمان ومكان ( هَلْ أَتَىٰ عَلَى الْإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئًا مَّذْكُورًا)، وبعض الآيات تخاطب الماضي اللذي يتكرر كآية الدخان المبين، وبعض الآيات مستقلة بذاتها تخاطب ما لم يحصل سواء في الدنيا او في الآخرة، فالأرض مثلا، لم تخرج أثقالها بعد، ولذلك قال الله (إذا). 

فيخفي الله بعض الأمور عن خلقة، الى ان يأتي وقتها، ومثلُ هذا اليوم هو خلقُ الله للسموات والأرض، فالعلم الحديث يقول، والفلاسفة تقول، ومفسرين القرآن يقولون، وعلماء الدين لديهم أقوال، وأقوال هنا وهناك، وتختلف في كل شيء، وهذا لحكمة لايعلمها الا سبحانه. فمن نتبع؟ فلهذا نقول ان الحقيقة مخفية على الرغم من اعتقاد الناس بأنها ظاهرة ومثبته. فمن فسر بما هو ظاهر من اكتشافات علمية، هل نتقول عن من اجتهد وأخطأ، بالتأكيد لا فلهم زمانهم ومايدريك لعل فهمه لشكل الارض، وبعض مفاهيم الدين ولغته سمحت له ان يفهم بطريقة تختلف عن فهمنا، لعله فسر القرآن بالعلم الحديث، وبحسن نية دون ان يعلم ماوراء هذا من كذب وإلحاد، واختص بالذكر هنا بعض مفسري العصر الحديث الذين تجد في تفاسيرهم كلمة “لاشك في كروية الأرض” على سبيل المثال، فمن أين لك هذة المعلومة؟ لم يقلها الله، ولم يقلها رسوله. وكذلك لعل هذا المفسر اكتسب من الأجر والحسنات مالم نكتسبه نحن، فهم لهم زمانهم ( تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ ۖ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ ۖ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ)، فيجازيهم الله بما كسبوا ولن نُسْأَل  على أعمالهم ولنا ان نأخذ ما نفع من علمهم، وندعي لهم بالغفران ( وَالَّذِينَ جَاءُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ).  ومع هذا فان الكثير من العلماء يتفق مع مانقوله اليوم، بل اجمعوا على موضوعنا، لكن جد علينا دَجَل علماء الإلحاد والكفر الذي غير وللأسف بعض المفاهيم. 

لعلك قد تقول انك وضعت بعض الآيات في مكان غير صحيح، فمثلا استخدامك لآية (تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ ۖ لَهَا مَا كَسَبَتْ)، فنحن أمة واحدة. نعم صحيح نحن أمة واحدة، وصحيح ان الجزء الأخير من الآية الكريمة ينطبق مع المراد الوصول اليه، لكن أيضاً، نحن أمة مستهدفة والله الحافظ الذي يظهر الحق على الباطل فيدمغه ولو كره الكافرون. أرادوا تفريق العرب وتشتيتهم، وجعلهم طوائف تتحارب مع بعضها البعض، لكن هل هذا هو السبب فقط؟ المفترض ان نلوم أنفسنا ونغير مافينا حتى يحصل التغيير ( ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ ۗ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ ۚ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَالٍ). 

كيف نلوم أنفسنا ؟ ماذا فعلنا؟ اختصار الموضوع، نحن ابتدعنا وبدلنا كلام الله وان يكن لفظياً فقط وليس معنوياً، لاتعلم كيف يفهم الآخرين كلماتك، فتعريفهم بكلماتك، قد يختلف عن المعنى الذي أقمت عليه الحجة، فقام المسلمون يقسمون نفسهم الى مذاهب في القديم، وكانوا أأمة متفقين وليس مختلفين، والفروق بسيطة، واليوم ترى اصحاب المذاهب يتحاربون وكأنها حرب بين مسلم ويهودي، والاختلاف اصبح كبير، فمثلاً انظر الى صلوات المسافر بين المذاهب، هل حان الأوان لنقل ( لكم دينكم ولي دين) والعياذ بالله، وشهادتي عن اختلاف المذاهب هي من تجربة عشتها في بريطانيا. بل نرى بعض الطوائف والمذاهب الجديدة، لاينظرون الى أخطائهم، وكل مايفعلونه في الدنيا هو تتبع زلات أخطاء المذاهب الأخرى وهذا لينطبق عليهم (فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُم بَيْنَهُمْ زُبُرًا ۖ كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ).

وكلما تقدمنا في الزمان، كلما خسر وهلك الإنسان (   وَالْعَصْرِ (١) إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْر) فالطريق الوحيد للبقاء، هو الثبات بقول الحق والصبر (إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ).  فيظهر الفساد اكثر كلما يتقدم الزمان، فبجهل الإنسان، يزيد الطغيان، وتنتشر الأوبئة والأمراض، وتنقرض الطبيعة التي فطر الله الأرض عليها، ويتلوث البحر بعد إلقاء المخلفات وكان الإنسان ظلوما جهولا ( ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ)، آية تتناسب تناسب طردي مع الزمن، ولكل زمن فسبحان احكم الحاكمين الذي يخاطب العالم كله، وبكل ازمنته في آية واحدة، وكلام الله لاينتهي. 

لعلك تقول الآن من انت أيها الصرصار لتقول كل هذا، دعني أقول لك، انا ومعي مجموعة لابأس بها من الشباب، جمعنا الله في مكان واحد ونحن لانعرف بعض، ولم نكن نعلم ماهو القرآن ولكن علمنا الله ولم يعلمنا الإنسان ( الرَّحْمَٰنُ (١) عَلَّمَ الْقُرْآنَ (٢) خَلَقَ الْإِنسَانَ (٣) عَلَّمَهُ الْبَيَانَ (٤))، وكنا نعتقد ان مافهمناه من القرآن غير صحيح ويختلف عن ماقاله الكثير لنجد اننا كلنا فهمنا القرآن بنفس الطريقة، بطريقة الفطرة التي فطر الله الناس عليها، ونحدث اليوم وباذن الله على يقين وبقلب كبير. وهذا ما نعلمه في الدين، انا مسلم مؤمن وأسعى ان أكون محسن، ديناً قيماً مله ابراهيم حنيفاً، وان أكون على يقين بقلب سليم ( مَّنْ خَشِيَ الرَّحْمَٰنَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُّنِيبٍ)، فأعذروني يا أهل الدين، لست على نفس درجتكم من العلم ولا أستطيع ان أقول إنكم مخطئين، ولكني لن اتبعكم، ماهي العقيدة؟ جزاه الله خير من بين لنا هذا في بحث مفصل عن ماهي العقيدة ومصدرها. انا حنيفاً مسلما وهذا يكفيني وارجوك لاتكن من من ينطبق عليه ( مَا سَمِعْنَا بِهَٰذَا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هَٰذَا إِلَّا اخْتِلَاقٌ). فالناس هنا تحاول التقدم للأمام، ونحن نحاول الرجوع الى الوراء، فقد علمنا ان الله علم آدم الأسماء كلها فهو يعلم ما لانعلمه نحن، وكذلك للنظر الى ما أخترعه المسلمون في القديم. 

الحلال بين والحرام بين وقال الرسول صلى الله عليه وسلم : (كل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار) وهذا واضح جدا،  وان كانت البدعة لاتتعارض مع كلام الله، الا انه بعد مرور زمن معين قد تصبح ضلاله بسبب تغير اللغه والمفاهيم فنعمل على قال الله وماقال الرسول لفظيا ومعنويا ولامبدل لكلام الله.

ومثل هذا مايحدث الآن بالاحتفال بمولد النبي، كان تجمع يتم فيه الصيام والإكثار من الأذكار والدعاء والصلاه على النبي صلى الله عليه وسلم، اصبح اليوم حفل راقص ينتظر وصول روح النبي والعياذ بالله. 

ندخل في صلب الموضوع لترى ان ما يقال هنا هو موضوع خطير جدا، فانظر الى هذا. قال الله ( سماء)، قال الإنسان (فضاء)، وذكرنا هذا تفصيليا في مقاله اخرى. فضاء لها مايتبعها من نظريات وفرضيات ابتدعها الإنسان لتخالف كلام الله، فقال الله سماء وأخبرنا ان فيها ماء، وهنا فضاء هو فراغ حيث تنعدم الجاذبية. 

ماذا تسمي هذا؟ قال الله:  ( إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا ۗ أَفَمَن يُلْقَىٰ فِي النَّارِ خَيْرٌ أَم مَّن يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۚ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ ۖ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ)، فهذا إلحاد في اسماء وآيات الله، وانظر الى العلماء والفلاسفة الذين ابتكروا هذا، ماهم الا حزب الشيطان

فماذا حصل ؟ 

قال الله :  (وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا ۚ لَّا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ ۚ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ)، وهذا لتعلم ان كلام الله هو الحق ولا يُبَدل  ولكن يمهل الله ولا يهمل، فماذا يقال اليوم من حديث كفصل العلم عن الدين، او قال العلماء، او انا اصدق العلم، او القرآن مبهم، ماهو الا ظاهرة تحتاج ان تتغير، نعم هي ظاهرة ولن تستطيع إنكارها ( وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَٰذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ)، روجوا لها اهل الضلاله ليصدقها ضعاف القلوب من المسلمين، تقول له قال الله، يقول لك أثبت العلم (وَيْلٌ لِّكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ (٧) يَسْمَعُ آيَاتِ اللَّهِ تُتْلَىٰ عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِرًا كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا ۖ فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ)،  فيا أخي الكريم انت مسؤول ان تفهم كلام الله وتتفكر في خلقه وتؤمن بكلامه، فإذا سخر لك الله، من يفهمك الحقيقة، فاحذر ان تجحد هذا لتكون من المضلين. 

فخلقُ السماء والأرض ماهو الا امر عظيم، ويأخذ حيزاً كبيرا من القرآن، فبتغيير الحقيقة في خلق الله، يتلاشى فهمنا للقرآن وجرب ان تتدبر القران وانت على يقين أن الأرض مسطحة، ستوضح لك معني لم تراها من قبل، فلا تجعل الشيطان ينجح في خطته. 

لماذا  لاتكون اللب، أي القلب الذي يضخ الدم لهذة الأمة؟ قال الله :  ( إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ)،، وأخيرا وعندما يتبين لك الرشد، لك ان تختار، فنقول لك انه لا يوجد فضاء بل سبع سموات طباقا وكذلك مثلها الارض التي سطحها الله ودحاها فجعلها كالوعاء وهذة هي الجبال الجليدية التي تحيط بِنَا لتحوي الماء الذي لا ينحني، قال الله :  ( لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ۖ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ ۚ فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىٰ لَا انفِصَامَ لَهَا ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ)، ونحمد الله الذي بين لنا كل هذا، وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.