هل يوجد للأرض أطراف؟

قال الله:   (أَوَلَمۡ یَرَوۡا۟ أَنَّا نَأۡتِی ٱلۡأَرۡضَ نَنقُصُهَا مِنۡ أَطۡرَافِهَاۚ وَٱللَّهُ یَحۡكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكۡمِهِۦۚ وَهُوَ سَرِیعُ ٱلۡحِسَابِ) صدق الله العظيم

وقال الله:  (بَلۡ مَتَّعۡنَا هَـٰۤؤُلَاۤءِ وَءَابَاۤءَهُمۡ حَتَّىٰ طَالَ عَلَیۡهِمُ ٱلۡعُمُرُۗ أَفَلَا یَرَوۡنَ أَنَّا نَأۡتِی ٱلۡأَرۡضَ نَنقُصُهَا مِنۡ أَطۡرَافِهَاۤۚ أَفَهُمُ ٱلۡغَـٰلِبُونَ)  صدق الله العظيم

إختلف في تفسير هذه الآيات الكثير من المفسرين، ومن الناس من إستخدمها بطريقة غير صحيحة، ولي أن أعترف أن فهمي لها في البداية يختلف عن فهمي لها اليوم. فكلما تتعمق في فهم معاني القرآن كلما تتضح لنا الرؤيا. إذا أردنا الأخذ بظاهر هذة الآيات،  يجب علينا تثبيت فهمنا للمعنى بآيات أو أحاديث لكي لايكون عندنا ذرة شك في صحة المعنى. فإذا قلنا (نَنقُصُهَا مِنۡ أَطۡرَافِهَاۤۚ)، تعني أن الأرض صغيرة فهناك مخاطرة لأن القرآن يوحي لنا أن أمر الأرض عظيم وأن حجمها كبير كما ذكرنا في السابق. 

أما إذا تأملنا قليلاً في (نَنقُصُهَا مِنۡ أَطۡرَافِهَاۤۚ) مرة أخرى ونستبعد منها أي معنى مبهم كنقصان الأرض. لنتفكر ونقول أن الله ذكر الأرض وذكر أن لها أطراف.  فهل يعقل هنا أن الأطراف تعني فقط المكان الموجود فيه المشركين؟ نعلم أن كلام الله لاينفذ ولنحاول إثبات أن للأرض أطراف من هذة الآيات، نقول نحاول على الرغم من وضوح النص أشد الوضوح أن هناك أطراف للأرض. وليس طرف واحد بل عدة أطراف كما ذكر الله في كتابه الكريم. 

أولاً هل للأرض أنحاء؟ أو أقطار؟ وماذا يعنى أن ندخل الأرض من الأقطار؟ 

قال الله:  (وَلَوۡ دُخِلَتۡ عَلَیۡهِم مِّنۡ أَقۡطَارِهَا ثُمَّ سُىِٕلُوا۟ ٱلۡفِتۡنَةَ لَـَٔاتَوۡهَا وَمَا تَلَبَّثُوا۟ بِهَاۤ إِلَّا یَسِیرا)

قال إبن عثيمين: (﴿مِنْ أَقْطَارِهَا﴾، أي: نواحيها)، يعني لو دَخَلَ العدو المدينة من نواحيها كلها، أو من أي ناحية منها، (﴿ثُمَّ سُئِلُوا﴾ أي: سألهم الداخلون ﴿الْفِتْنَةَ﴾، ﴿لَآتَوْهَا﴾ بالمد والقصر، أي: أَعْطَوْهَا وفعلوها)

وقال الله:   (یَـٰمَعۡشَرَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِ إِنِ ٱسۡتَطَعۡتُمۡ أَن تَنفُذُوا۟ مِنۡ أَقۡطَارِ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِ فَٱنفُذُوا۟ۚ لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلۡطَـٰن)

وعلى الرغم من شدة الوضوح أن للأرض أرجاء وأنحاء وكلمة أقطار هنا توحي بإستدارة الأرض ولنعلم أن القطر الواحد يكون مستقيم. فقط لكي لا تأتي نظرية جديدة ولعلها تستحدث مالاصحة له. وقد يعبر مجازيا عن الأقطار بأنها أرجاء ونواحي المدينة

إذا لنرجع لمعنى الآيات الأصلي. الآيات كانت بشرى للرسول بنقصان الأرض من المشركين أي زوالهم منها 

قال الله:   (أَفَلَا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا ْ﴾ أي: بموت أهلها وفنائهم، شيئا فشيئا، حتى يرث الله الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين، فلو رأوا هذه الحالة لم يغتروا ويستمروا على ما هم عليه – السعدي  

والمُرادُ بِنُقْصانِ الأرْضِ: نُقْصانُ مَن عَلَيْها مِنَ النّاسِ لا نُقْصانُ مِساحَتِها؛ لِأنَّ هَذِهِ السُّورَةَ مَكِّيَّةٌ؛ فَلَمْ يَكُنْ ساعَتَئِذٍ شَيْءٌ مِن أرْضِ المُشْرِكِينَ في حَوْزَةِ المُسْلِمِينَ، والقَرِينَةُ المُشاهَدَةُ.

والمُرادُ: نُقْصانُ عَدَدِ المُشْرِكِينَ بِدُخُولِ كَثِيرٍ مِنهم في الإسْلامِ مِمَّنْ أسْلَمَ مِن أهْلِ مَكَّةَ، ومَن هاجَرَ مِنهم إلى الحَبَشَةِ، ومَن أسْلَمَ مِن أهْلِ المَدِينَةِ إنْ كانَتِ الآيَةُ نَزَلَتْ بَعْدَ إسْلامِ أهْلِ العَقَبَةِ الأُولى أوِ الثّانِيَةِ، فَكانَ عَدَدُ المُسْلِمِينَ يَوْمَئِذٍ يَتَجاوَزُ المِائَتَيْنِ. وتَقَدَّمَ نَظِيرُ هَذِهِ الجُمْلَةِ في خِتامِ سُورَةِ الرَّعْدِ – إبن عاشور

فهذه الأرض تختص بالتمكين ووراثة العباد الصالحون للأرض. وفيها قوله تعالى:  ( أَفَلَا يَرَوْنَ)، أي لايرون هؤلاء المشركين ويتعظون من التاريخ. قال الله:   (وَمَاۤ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ إِلَّا رِجَالا نُّوحِیۤ إِلَیۡهِم مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡقُرَىٰۤۗ أَفَلَمۡ یَسِیرُوا۟ فِی ٱلۡأَرۡضِ فَیَنظُرُوا۟ كَیۡفَ كَانَ عَـٰقِبَةُ ٱلَّذِینَ مِن قَبۡلِهِمۡۗ وَلَدَارُ ٱلۡـَٔاخِرَةِ خَیۡر لِّلَّذِینَ ٱتَّقَوۡا۟ۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ)  صدق الله العظيم

اذاً لنرى ماهو ظاهر لنا في قصص التمكين وكذلك مايتحدث عنه التاريخ في ذلك الزمان. إذا اطلعت لوجد أكثر من مثل لكن لنأخذ قصة ذي القرنين مثالاً تضرب به آيات نقصان الأرض. هل تنطبق عليه؟ من دون أدنى شك هي منطبقة عليه أشد الإنطباق لأن الله مكنه في الأرض لينقص المشركين فبذلك هو مثل تنطبق عليه هذه الآيات بكل معانيها وبالظاهر منها كذلك. فمسيرته تحدد لنا أنه قطع أقطار من الأرض من المغرب الى المشرق  

قال الله: (حَتَّىٰۤ إِذَا بَلَغَ مَغۡرِبَ ٱلشَّمۡسِ وَجَدَهَا تَغۡرُبُ فِی عَیۡنٍ حَمِئَةࣲ وَوَجَدَ عِندَهَا قَوۡمࣰاۖ قُلۡنَا یَـٰذَا ٱلۡقَرۡنَیۡنِ إِمَّاۤ أَن تُعَذِّبَ وَإِمَّاۤ أَن تَتَّخِذَ فِیهِمۡ حُسۡنا (٨٦) قَالَ أَمَّا مَن ظَلَمَ فَسَوۡفَ نُعَذِّبُهُۥ ثُمَّ یُرَدُّ إِلَىٰ رَبِّهِۦ فَیُعَذِّبُهُۥ عَذَابࣰا نُّكۡرا (٨٧) وَأَمَّا مَنۡ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَـٰلِحࣰا فَلَهُۥ جَزَاۤءً ٱلۡحُسۡنَىٰۖ وَسَنَقُولُ لَهُۥ مِنۡ أَمۡرِنَا یُسۡرا (٨٨)﴾ [الكهف ٨٥-٨٨] صدق الله العظيم

ثُمَّ أَتۡبَعَ سَبَبًا (٨٩) حَتَّىٰۤ إِذَا بَلَغَ مَطۡلِعَ ٱلشَّمۡسِ وَجَدَهَا تَطۡلُعُ عَلَىٰ قَوۡمࣲ لَّمۡ نَجۡعَل لَّهُم مِّن دُونِهَا سِتۡرا (٩٠) كَذَ ٰ⁠لِكَۖ وَقَدۡ أَحَطۡنَا بِمَا لَدَیۡهِ خُبۡرا(٩١)﴾   صدق الله العظيم

فتقول لنا هذة الآيات أن ذي القرنين بلغ مطلع الشمس ومغربها وهذا قريب للأطراف. وكذلك كثر الحديث عن العين الحمئة ولكن هذة أيضاً دليل على أن مسيرته كانت بالفعل من أطراف الأرض الحقيقية. ويتبقى لنا سد يأجوج ومأجوج وهذا لن نخوض فيه لعدم وجود بيان لمكانه ولكن مايوحى لنا أنه بقرب هذة الأطراف. 

مانريد الوصول إليه أن ظاهر الآية وهو أن للأرض أطراف لايتعارض أبداً مع إنقاص المشركين من الأطراف الفعلية للأرض. وبهذا هل نستطيع القول أنه يوجد أطرف للأرض أي نهاية؟ قال العلماء أن الأرض لاتنتهي وهي كرة، صح؟ قال الله أن للأرض أطراف، فإذا كان فهمنا غير صحيح لهذا. ماهو الدليل على أن الأرض كره ولا تنتهي؟ نريد البرهان لأنه الى الآن لايوجد مايثبت هذا

وعندما نقول طرف الأرض، هذا لايعني أننا سنسقط بعدها، بل نستطيع القول نهاية الأرض الأولى ثم الإنتقال للأرض الثانية، ثم الثالثة وهاكذا الى السابع ولانعلم كيفية خلقة طرف الأرض السابعة

إذا مالفرق بين القطر والطرف؟

الطرف له نهاية ينما القطر قد تكون نهايته السقوط وخذ قطرة الماء على سبيل المثال فإن شكلها يمثل أقطار السموات وسقوطها قد يمثل أقطار الأرض واللع أعلم

القُطْرُ: الجانب، وجمعه: أَقْطَارٌ. قال تعالى: ﴿إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ﴾ [الرحمن : 33] ، وقال: ﴿وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطارِها﴾ [الأحزاب : 14] وقَطَرْتُهُ: ألقيته على قُطْرِهِ، وتَقَطَّرَ: وقع على قُطْره، ومنه: قَطَرَ المطر، أي: سقط، وسمّي لذلك قَطْراً، وتَقَاطَرَ القوم: جاؤوا أرسالا كالقَطْر، ومنه قِطَارُ الإبل، وقيل: الإنفاض يُقَطِّرُ الجلب

الأقطار جمع قطر وهو الناحية والجانب، ومنه قطرته أي ألقيته على قطره فجعل كنايةٍ عن القتل والصرع

أما الطرف

طَرَفُ الشيءِ: جانبُهُ، ويستعمل في الأجسام والأوقات وغيرهما. قال تعالى: ﴿فَسَبِّحْ وَأَطْرافَ النَّهارِ﴾ [طه : 130] ، ﴿أَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ﴾ [هود : 114] ، ومنه استعير: هو كريمُ الطَّرَفَيْنِ(١) ، أي: الأب والأمّ. وقيل: الذَّكَرُ واللِّسَانُ، إشارة إلى العفّة، وطَرْفُ العينِ: جَفْنُهُ، والطَّرْفُ: تحريك الجفن، وعبّر به عن النّظر إذ كان تحريك الجفن لازمه النّظر، وقوله: ﴿قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ﴾ [النمل : 40] ، ﴿فِيهِنَّ قاصِراتُ الطَّرْفِ﴾ [الرحمن : 56] ، عبارة عن إغضائهنّ لعفّتهنّ، وطُرِفَ فلانٌ: أصيب طَرْفُهُ، وقوله: ﴿لِيَقْطَعَ طَرَفاً﴾ [آل عمران : 127] ، فتخصيصُ قطعِ الطَّرَفِ من حيث إنّ تنقيصَ طَرَفِ الشّيءِ يُتَوَصَّلُ به إلى توهينه وإزالته، ولذلك قال: ﴿نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها﴾ [الرعد : 41] ، والطِّرَافُ: بيتُ أَدَمٍ يؤخذ طَرَفُهُ، ومِطْرَفُ الخزِّ ومُطْرَفٌ: ما يجعل له طَرَفٌ، وقد أَطْرَفْتُ مالًا، وناقة طَرِفَةٌ ومُسْتَطْرِفَةٌ: ترعى أطرافَ المرعى كالبعير، والطَّرِيفُ: ما يتناوله، ومنه قيل: مالٌ طَرِيفٌ، ورَجُلٌ طَرِيفٌ: لا يثبت على امرأة، والطِّرْفُ: الفرسُ الكريمُ، وهو الذي يُطْرَفُ من حسنه، فالطِّرْفُ في الأصل هو المَطْرُوفُ، أي: المنظور إليه، كالنّقض في معنى المنقوض، وبهذا النّظر قيل: هو قيد النّواظر(٢) ، فيما يحسن حتى يثبت عليه النّظر

طرف: الطَّرْفُ: طرْفُ الْعَيْنِ. والطَّرْفُ: إطْباقُ الجَفْنِ عَلَى الجفْن. ابْنُ سِيدَهْ: طَرَفَ يَطْرِفُ طَرْفاً: لَحَظَ، وَقِيلَ: حَرَّكَ شُفْره ونَظَرَ. والطَّرْفُ: تَحْرِيكُ الجُفُون فِي النَّظَرِ. يُقَالُ: شَخَصَ بصرُه فَمَا يَطْرِفُ. وطَرَفَ البصرُ نفسُه يَطْرِفُ وطَرَفَه يَطرِفُه وطَرَّفَه كِلَاهُمَا إِذَا أَصاب طرْفَه، وَالِاسْمُ الطُّرْفَةُ. وَعَيْنٌ طَرِيفٌ: مَطْروفة. التَّهْذِيبِ وَغَيْرِهِ: الطَّرْفُ اسْمٌ جَامِعٌ لِلْبَصَرِ، لَا يُثَنَّى وَلَا يُجمع لأَنه فِي الأَصل مَصْدَرُ فَيَكُونُ وَاحِدًا وَيَكُونُ جَمَاعَةً. وَقَالَ تَعَالَى: لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ