السحر والشعوذة

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد الخلق والمرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم

قال الله (وَقُل رَّبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنۡ هَمَزَ ٰ⁠تِ ٱلشَّیَـٰطِینِ (٩٧) وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَن یَحۡضُرُونِ ) [المؤمنون ] صدق الله العظيم

لا يوجد مايسمى بصدفة، لاتوجد ولا حتى صدفة واحدة في حياتنا. مانراه صدفة فهو عند الله مكتوب. كل شيء محسوب عند الله وذلك في قوله تعالى (لِّیَعۡلَمَ أَن قَدۡ أَبۡلَغُوا۟ رِسَـٰلَـٰتِ رَبِّهِمۡ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَیۡهِمۡ وَأَحۡصَىٰ كُلَّ شَیۡءٍ عَدَدَۢا) صدق الله العظيم

تحدثنا في السابق عن الكلية والشيئية. فقلنا الكلية وعندما يقول الله (قل) فهذا ماهو الا دليل على كمال قدرته وأنه القاهر فوق عباده. فالكلية هي الشمولية المطلقة والشيء هو المخلوق الذي يقول الله له كن فيكون. فالشيء قد يكون موجود أو معدوم. في هذا المنشور نريد أن نضيف الى الكلية والشيئة أمراً ضرورياً جداً ألا وهو العددية. وهذا لنعلم أن الله خلق هذا الكون خاضعاً لنظام محكم محسوب. قال الله: (اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَى وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ )، ومرة أخرى ذكر الله لنا الكلية والشيئية وهذة تشمل كل مايدركة الإنسان وكل ما لايدركة

وكل أختياراتنا التي نسلكها، هي أيضاً مكتوبه. فاذا سلكنا هذا الطريق فسيحصل لنا كذا وكذا وكذا، واذا سلكنا هذا الطريق الآخر سيحصل لنا كذا وكذا وكذا ولا يعلم كل هذا الا الله. حقيقة بسيطة اذا علمت عنها وانبت الى الله فبكل بساطة حياتك ستتغير وسوف تعيش في عالم جميل قريب من الله. لتعلم أن الشيطان يسعى جاهداً لطمس هذه الحقيقة فيلقن الإنسان ويعلمه أن كل شيء صدفه، أو أن الكونيات تحدث من نفسها تلقائياً وتعمل في آليه ليس لله دور فيها والعياذ بالله . فقال الشيطان أن الكون أنفجر بالصدفة، والمطر يحصل من بخار البحر، وغيره الكثير. وطبعا هذا اليوم مثبت علمياً ومن يكذبه يكون من الجهال وبالتأكيد أن تخطيط الشيطان أقوى وأذكى من تخطيط الإنسان ولكن ليس له بسلطان على عباد الرحمان. والشيطان والسحرة يعلمون كل العلم أنهم يكذبون، لأن هذه الحقيقة البسيطة التي ذكرناها، وعلم العدد الباطل، هو الأساس الذي يقوم عليه السحر

قال الله ( وَٱتَّبَعُوا۟ مَا تَتۡلُوا۟ ٱلشَّیَـٰطِینُ عَلَىٰ مُلۡكِ سُلَیۡمَـٰنَۖ وَمَا كَفَرَ سُلَیۡمَـٰنُ وَلَـٰكِنَّ ٱلشَّیَـٰطِینَ كَفَرُوا۟ یُعَلِّمُونَ ٱلنَّاسَ ٱلسِّحۡرَ وَمَاۤ أُنزِلَ عَلَى ٱلۡمَلَكَیۡنِ بِبَابِلَ هَـٰرُوتَ وَمَـٰرُوتَۚ وَمَا یُعَلِّمَانِ مِنۡ أَحَدٍ حَتَّىٰ یَقُولَاۤ إِنَّمَا نَحۡنُ فِتۡنَةࣱ فَلَا تَكۡفُرۡۖ فَیَتَعَلَّمُونَ مِنۡهُمَا مَا یُفَرِّقُونَ بِهِۦ بَیۡنَ ٱلۡمَرۡءِ وَزَوۡجِهِۦۚ وَمَا هُم بِضَاۤرِّینَ بِهِۦ مِنۡ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ وَیَتَعَلَّمُونَ مَا یَضُرُّهُمۡ وَلَا یَنفَعُهُمۡۚ وَلَقَدۡ عَلِمُوا۟ لَمَنِ ٱشۡتَرَىٰهُ مَا لَهُۥ فِی ٱلۡـَٔاخِرَةِ مِنۡ خَلَـٰقࣲۚ وَلَبِئۡسَ مَا شَرَوۡا۟ بِهِۦۤ أَنفُسَهُمۡۚ لَوۡ كَانُوا۟ یَعۡلَمُونَ) صدق الله العظيم

ﻓﻬﺬﻩ اﻵﻳﺔ اﻟﻜﺮﻳﻤﺔ ﺗﺪﻝ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ اﻟﺴﺤﺮ ﻛﻔﺮ، ﻭﺃﻥ اﻟﺴﺎﺣﺮ ﻛﺎﻓﺮ، ﻭﺃﻥ اﻟﺴﺤﺮﺓ ﻳﺘﻌﻠﻤﻮﻥ ﻣﺎ ﻳﻀﺮﻫﻢ ﻭﻻ ﻳﻨﻔﻌﻬﻢ، ﻭﺃﻥ ﻣﻦ ﻣﻘﺎﺻﺪﻫﻢ اﻟﺘﻔﺮﻳﻖ ﺑﻴﻦ اﻟﻤﺮء ﻭﺯﻭﺟﻪ، ﻭﺃﻧﻪ ﻻ ﺧﻼﻕ ﻟﻬﻢ ﻋﻨﺪ اﻟﻠﻪ ﻳﻮﻡ اﻟﻘﻴﺎﻣﺔ – ﻳﻌﻨﻲ ﻻ ﺣﻆ ﻟﻬﻢ ﻓﻲ اﻟﻨﺠﺎﺓ

ﻭﻓﻲ اﻟﺤﺪﻳﺚ اﻟﺼﺤﻴﺢ ﻋﻦ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺃﻧﻪ ذكر أن السحر من السبع موبقات

الجزء رقم :1، الصفحة رقم:64

89 ( 145 )

حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي سليمان بْنُ بِلَالٍ ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْأَبِي الْغَيْثِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قَالَ : ” اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ “. قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا هُنَّ ؟ قَالَ : ” الشِّرْكُ بِاللَّهِ، وَالسِّحْرُ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ، وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ، وَأَكْلُ الرِّبَا، وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ، وَقَذْفُ الْمُحْصِنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ “. صحيح مسلم

الجزء رقم :7، الصفحة رقم:37

2230 ( 125 )

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى الْعَنَزِيُّ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى – يَعْنِي ابْنَ سَعِيدٍ – عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ صَفِيَّةَ ، عَنْ بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ” مَنْ أَتَى عَرَّافًا فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ ؛ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً “. صحيح مسلم

يقول الشيخ السعدي : ولما كان من العوائد القدرية والحكمة الإلهية أن من ترك ما ينفعه، وأمكنه الانتفاع به فلم ينتفع، ابتلي بالاشتغال بما يضره، فمن ترك عبادة الرحمن، ابتلي بعبادة الأوثان، ومن ترك محبة الله وخوفه ورجاءه، ابتلي بمحبة غير الله وخوفه ورجائه، ومن لم ينفق ماله في طاعة الله أنفقه في طاعة الشيطان، ومن ترك الذل لربه، ابتلي بالذل للعبيد، ومن ترك الحق ابتلي بالباطل. كذلك هؤلاء اليهود لما نبذوا كتاب الله اتبعوا ما تتلوا الشياطين وتختلق من السحر على ملك سليمان حيث أخرجت الشياطين للناس السحر، وزعموا أن سليمان عليه السلام كان يستعمله وبه حصل له الملك العظيم. وهم كذبة في ذلك، فلم يستعمله سليمان، بل نزهه الصادق في قيله: ﴿وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ﴾ أي: بتعلم السحر، فلم يتعلمه، ﴿وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا﴾ بذلك. قال الله (يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ﴾ من إضلالهم وحرصهم على إغواء بني آدم، وكذلك اتبع اليهود السحر الذي أنزل على الملكين الكائنين بأرض بابل من أرض العراق، أنزل عليهما السحر امتحانا وابتلاء من الله لعباده فيعلمانهم السحر. قال الله (وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى﴾ ينصحاه، و ﴿يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ﴾ أي: لا تتعلم السحر فإنه كفر، فينهيانه عن السحر، ويخبرانه عن مرتبته، فتعليم الشياطين للسحر على وجه التدليس والإضلال، ونسبته وترويجه إلى من برأه الله منه وهو سليمان عليه السلام، وتعليم الملكين امتحانا مع نصحهما لئلا يكون لهم حجة. فهؤلاء اليهود يتبعون السحر الذي تعلمه الشياطين، والسحر الذي يعلمه الملكان، فتركوا علم الأنبياء والمرسلين وأقبلوا على علم الشياطين، وكل يصبو إلى ما يناسبه. ثم ذكر مفاسد السحر فقال: ﴿فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ﴾ مع أن محبة الزوجين لا تقاس بمحبة غيرهما، لأن الله قال في حقهما: ﴿وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ وفي هذا دليل على أن السحر له حقيقة، وأنه يضر بإذن الله، أي: بإرادة الله، والإذن نوعان: إذن قدري، وهو المتعلق بمشيئة الله، كما في هذه الآية، وإذن شرعي كما في قوله تعالى في الآية السابقة: ﴿فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ وفي هذه الآية وما أشبهها أن الأسباب مهما بلغت في قوة التأثير، فإنها تابعة للقضاء والقدر ليست مستقلة في التأثير، ولم يخالف في هذا الأصل من فرق الأمة غير القدرية في أفعال العباد، زعموا أنها مستقلة غير تابعة للمشيئة، فأخرجوها عن قدرة الله، فخالفوا كتاب الله وسنة رسوله وإجماع الصحابة والتابعين. ثم ذكر أن علم السحر مضرة محضة، ليس فيه منفعة لا دينية ولا دنيوية كما يوجد بعض المنافع الدنيوية في بعض المعاصي

ﺇﻥ ﺃﺷﻬﺮ ﻣﻦ ﺗﻌﺮﺽ ﻟﻤﺮاﺗﺐ اﻟﺴﺤﺮ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ اﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﻭاﻟﻤﺠﺎﺯ اﺑﻦ ﺧﻠﺪﻭﻥ ﻓﻲ ﻣﻘﺪﻣﺘﻪ ( ﻛﺘﺎﺏ اﻟﻌﺒﺮ ﻭﺩﻳﻮاﻥ اﻟﻤﺒﺘﺪﺃ ﻭاﻟﺨﺒﺮ ﻓﻲ ﺃﻳﺎﻡ اﻟﻌﺮﺏ ﻭاﻟﻌﺠﻢ ﻭاﻟﺒﺮﺑﺮ، ﻭﻣﻦ ﻋﺎﺻﺮﻫﻢ ﻣﻦ ﺫﻭﻱ اﻟﺴﻠﻄﺎﻥ اﻷﻛﺒﺮ)، ﺣﻴﺚ ﻳﻘﻮﻝ: والنفوس اﻟﺴﺎﺣﺮﺓ ﻋﻠﻰ ﻣﺮاﺗﺐ ﺛﻼﺙ ﻳﺄﺗﻲ ﺷﺮﺣﻬﺎ: ﻓﺄﻭﻟﻬﺎ: اﻟﻤﺆﺛﺮﺓ ﺑﺎﻟﻬﻤﺔ ﻓﻘﻂ ﻣﻦ ﻏﻴﺮ ﺁﻟﺔ ﻭﻻ ﻣﻌﻴﻦ، ﻭﻫﺬا ﻫﻮ اﻟﺬﻱ ﺗﺴﻤﻴﻪ اﻟﻔﻼﺳﻔﺔ اﻟﺴﺤﺮ، ﻭاﻟﺜﺎﻧﻲ: ﺑﻤﻌﻴﻦ ﻣﻦ ﻣﺰاﺝ اﻷﻓﻼﻙ ﺃﻭ اﻟﻌﻨﺎﺻﺮ ﺃﻭ ﺧﻮاﺹ اﻷﻋﺪاﺩ، ﻭﻳﺴﻤﻮﻧﻪ اﻟﻄﻠﺴﻤﺎﺕ، ﻭﻫﻮ ﺃﺿﻌﻒ ﺭﺗﺒﺔ ﻣﻦ اﻷﻭﻝ، ﻭاﻟﺜﺎﻟﺚ: ﺗﺄﺛﻴﺮ ﻓﻲ اﻟﻘﻮﻯ اﻟﻤﺘﺨﻴﻠﺔ؛ ﻳﻌﻤﺪ ﺻﺎﺣﺐ ﻫﺬا اﻟﺘﺄﺛﻴﺮ ﺇﻟﻰ اﻟﻘﻮﻯ اﻟﻤﺘﺨﻴﻠﺔ ﻓﻴﺘﺼﺮﻑ ﻓﻴﻬﺎ ﺑﻨﻮﻉ ﻣﻦ اﻟﺘﺼﺮﻑ، ﻭﻳﻠﻘﻲ ﻓﻴﻬﺎ ﺃﻧﻮاﻋﺎ ﻣﻦ اﻟﺨﻴﺎﻻﺕ ﻭاﻟﻤﺤﺎﻛﺎﺓ، ﻭﺻﻮﺭا ﻣﻤﺎ ﻳﻘﺼﺪﻩ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ، ﺛﻢ ﻳﻨﺰﻟﻬﺎ ﺇﻟﻰ اﻟﺤﺲ ﻣﻦ اﻟﺮاﺋﻴﻦ ﺑﻘﻮﺓ ﻧﻔﺴﻪ اﻟﻤﺆﺛﺮﺓ ﻓﻴﻪ، ﻓﻴﻨﻈﺮ اﻟﺮاﺅﻭﻥ ﻛﺄﻧﻬﺎ ﻓﻲ اﻟﺨﺎﺭﺝ ﻭﻟﻴﺲ ﻫﻨﺎﻙ ﺷﻲء ﻣﻦ ﺫﻟﻚ، ﻛﻤﺎ ﻳﺤﻜﻰ ﻋﻦ ﺑﻌﻀﻬﻢ ﺃﻧﻪ ﻳﺮﻱ اﻟﺒﺴﺎﺗﻴﻦ ﻭاﻷﻧﻬﺎﺭ ﻭاﻟﻘﺼﻮﺭ ﻭﻟﻴﺲ ﻫﻨﺎﻙ ﺷﻲء ﻣﻦ ﺫﻟﻚ، ﻭﻳﺴﻤﻰ ﻫﺬا ﻋﻨﺪ اﻟﻔﻼﺳﻔﺔ: اﻟﺸﻌﻮﺫﺓ ﺃﻭ اﻟﺸﻌﺒﺬﺓ ( ﻣﻘﺪﻣﺔ اﺑﻦ ﺧﻠﺪﻭﻥ، ﺻ497). انتهى

ﻳﺘﺒﻴﻦ ﻣﻤﺎ ﺳﺒﻖ ﺃﻥ ﺇﻋﻤﺎﻝ اﻟﺴﺤﺮ – ﺑﻤﺮاﺗﺒﻪ اﻟﺜﻼﺛﺔ – ﻻ ﺑﺪ ﻓﻴﻪ ﻣﻦ ﺗﺄﺛﻴﺮ ﻧﻔﺲ ﺳﺎﺣﺮﺓ ﻗﻮﻳﺔ، ﺳﻮاء ﻛﺎﻥ ﺗﺄﺛﻴﺮ اﻟﺴﺤﺮ ﺑﻬﺬﻩ اﻟﻨﻔﺲ ﻭﺣﺴﺐ، ﺃﻭ ﺑﺎﺳﺘﻌﺎﻧﺘﻬﺎ ﺑﺘﻮﺟﻪ ﺇﻟﻰ ﻣﻦ ﺗﺴﺘﻌﻴﻦ ﺑﻪ ﻣﻦ ﻣﺨﻠﻮﻕ، ﺃﻭ ﺑﺼﺮﻑ ﺗﺄﺛﻴﺮﻫﺎ ﺇﻟﻰ ﻗﺪﺭاﺕ اﻟﺘﺨﻴﻞ ﻟﺪﻯ اﻟﺮاﺋﻴﻦ ﻭﻣﻨﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﻗﺪﺭﺓ اﻹﺑﺼﺎﺭ ﻟﺪﻳﻬﻢ ومثل سحر الخيالات والأبصار في كتاب الله متمثل في قصة سحرة فرعون فقال الله ( قَالَ بَلۡ أَلۡقُوا۟ۖ فَإِذَا حِبَالُهُمۡ وَعِصِیُّهُمۡ یُخَیَّلُ إِلَیۡهِ مِن سِحۡرِهِمۡ أَنَّهَا تَسۡعَىٰ﴾ [طه ٦٦] صدق الله العظيم

فقال لهم موسى: ﴿بَلْ أَلْقُوا﴾ فألقوا حبالهم وعصيهم، ﴿فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ﴾ أي: إلى موسى ﴿مِنْ سِحْرِهِمْ﴾ البليغ ﴿أَنَّهَا تَسْعَى﴾ أي: أنها حيات تسعى فلما خيل إلى موسى ذلك

وفي هذا بيان أن السحر قد يقع كذلك على الأنبياء والرسل كما حصل ذلك مع المصطفى عليه الصلاة والسلام

ففي ﺻﺤﻴﺢ اﻟﺒﺨﺎﺭﻱ

59 كتاب بدء الخلق

باب صفة إبليس وجنوده

صفحة 122

3268

ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ ﺑﻦ ﻣﻮﺳﻰ، ﺃﺧﺒﺮﻧﺎ ﻋﻴﺴﻰ، ﻋﻦ ﻫﺸﺎﻡ، ﻋﻦ ﺃﺑﻴﻪ، ﻋﻦ ﻋﺎﺋﺸﺔ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﺎ، ﻗﺎﻟﺖ: ﺳﺤﺮ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﻭﻗﺎﻝ اﻟﻠﻴﺚ: ﻛﺘﺐ ﺇﻟﻲ ﻫﺸﺎﻡ ﺃﻧﻪ ﺳﻤﻌﻪ ﻭﻭﻋﺎﻩ ﻋﻦ ﺃﺑﻴﻪ، ﻋﻦ ﻋﺎﺋﺸﺔ ﻗﺎﻟﺖ: §ﺳﺤﺮ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﺣﺘﻰ ﻛﺎﻥ ﻳﺨﻴﻞ ﺇﻟﻴﻪ ﺃﻧﻪ ﻳﻔﻌﻞ اﻟﺸﻲء ﻭﻣﺎ ﻳﻔﻌﻠﻪ، ﺣﺘﻰ ﻛﺎﻥ ﺫاﺕ ﻳﻮﻡ ﺩﻋﺎ ﻭﺩﻋﺎ، ﺛﻢ ﻗﺎﻝ: ” ﺃﺷﻌﺮﺕ ﺃﻥ اﻟﻠﻪ ﺃﻓﺘﺎﻧﻲ ﻓﻴﻤﺎ ﻓﻴﻪ ﺷﻔﺎﺋﻲ، ﺃﺗﺎﻧﻲ ﺭﺟﻼﻥ: ﻓﻘﻌﺪ ﺃﺣﺪﻫﻤﺎ ﻋﻨﺪ ﺭﺃﺳﻲ ﻭاﻵﺧﺮ ﻋﻨﺪ ﺭﺟﻠﻲ، ﻓﻘﺎﻝ ﺃﺣﺪﻫﻤﺎ ﻟﻵﺧﺮ ﻣﺎ ﻭﺟﻊ اﻟﺮﺟﻞ؟ ﻗﺎﻝ: ﻣﻄﺒﻮﺏ، ﻗﺎﻝ: ﻭﻣﻦ ﻃﺒﻪ؟ ﻗﺎﻝ ﻟﺒﻴﺪ ﺑﻦ اﻷﻋﺼﻢ، ﻗﺎﻝ: ﻓﻴﻤﺎ ﺫا، ﻗﺎﻝ: ﻓﻲ ﻣﺸﻂ ﻭﻣﺸﺎﻗﺔ ﻭﺟﻒ ﻃﻠﻌﺔ ﺫﻛﺮ، ﻗﺎﻝ ﻓﺄﻳﻦ ﻫﻮ؟ ﻗﺎﻝ: ﻓﻲ ﺑﺌﺮ ﺫﺭﻭاﻥ ” ﻓﺨﺮﺝ ﺇﻟﻴﻬﺎ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﺛﻢ ﺭﺟﻊ ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻌﺎﺋﺸﺔ ﺣﻴﻦ ﺭﺟﻊ: «ﻧﺨﻠﻬﺎ ﻛﺄﻧﻪ ﺭءﻭﺱ اﻟﺸﻴﺎﻃﻴﻦ» ﻓﻘﻠﺖ اﺳﺘﺨﺮﺟﺘﻪ؟ ﻓﻘﺎﻝ: «ﻻ، ﺃﻣﺎ ﺃﻧﺎ ﻓﻘﺪ ﺷﻔﺎﻧﻲ اﻟﻠﻪ، ﻭﺧﺸﻴﺖ ﺃﻥ ﻳﺜﻴﺮ ﺫﻟﻚ ﻋﻠﻰ اﻟﻨﺎﺱ ﺷﺮا» ﺛﻢ ﺩﻓﻨﺖ اﻟﺒﺌﺮ __________ W3095 (3/1192) -[ ﺷ (ﻭﻋﺎﻩ) ﺣﻔﻈﻪ. (ﺃﻓﺘﺎﻧﻲ) ﺃﺧﺒﺮﻧﻲ. (ﺃﺗﺎﻧﻲ) ﺃﻱ ﻓﻲ اﻟﻤﻨﺎﻡ. (ﺭﺟﻼﻥ) ﺃﻱ ﻣﻠﻜﺎﻥ ﻓﻲ ﺻﻮﺭﺓ ﺭﺟﻠﻴﻦ. (ﻣﻄﺒﻮﺏ) ﻣﺴﺤﻮﺭ. (ﻣﺸﺎﻗﺔ) ﻣﺎ ﻳﺨﺮﺝ ﻣﻦ اﻟﻜﺘﺎﻥ ﺣﻴﻦ ﻳﻤﺸﻖ ﻭاﻟﻤﺸﻖ ﺟﺬﺏ اﻟﺸﻲء ﻟﻴﻤﺘﺪ ﻭﻳﻄﻮﻝ. ﻭﻗﻴﻞ اﻟﻤﺸﺎﻗﺔ ﻣﺎ ﻳﻐﺰﻝ ﻣﻦ اﻟﻜﺘﺎﻥ. (ﺟﻒ اﻟﻄﻠﻌﺔ) ﻭﻋﺎء اﻟﻄﻠﻊ ﻭﻏﺸﺎﺅﻩ ﺇﺫا ﺟﻒ. (ﺑﺌﺮ ﺫﺭﻭاﻥ) ﺑﺌﺮ ﻓﻲ اﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﻓﻲ ﺑﺴﺘﺎﻥ ﻷﺣﺪ اﻟﻴﻬﻮﺩ. (ﺭﺅﻭﺱ اﻟﺸﻴﺎﻃﻴﻦ) ﺃﻱ ﺷﺒﻴﻪ ﻟﻬﺎ ﻟﻘﺒﺢ ﻣﻨﻈﺮﻩ. (ﺷﺮا) ﺃﻱ ﻓﻲ ﺇﻇﻬﺎﺭﻩ ﻛﺘﺬﻛﺮ اﻟﺴﺤﺮ ﻭﺗﻌﻠﻤﻪ. (ﺩﻓﻨﺖ اﻟﺒﺌﺮ) ﻃﻤﺖ ﺑﺎﻟﺘﺮاﺏ ﺣﺘﻰ اﺳﺘﻮﺕ ﻣﻊ اﻷﺭﺽ] [ﺭ 3004]

نسأل الله أن يوفقنا وإياكم لما فيه خير الدنيا والآخرة