المجاهر بالمعصية

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: “إن المظهر للمنكر يجب الإنكار عليه علانية، ولا تبقى له غيبة، ويجب أن يعاقَب علانية بما يردعه عن ذلك، وينبغي لأهل الخير أن يهجروه ميتًا إذا كان فيه ردع لأمثاله، فيتركون تشييع جنازته” (غذاء الألباب: [1/261-260]).

وقال النووي رحمه الله: “إن من جاهر بفسقه أو بدعته، جاز ذكره بما جاهر به دون ما لم يجاهر به” (فتح الباري: [10/487]). وقال ابن حجر رحمه الله: “مَن قصد إظهار المعصية والمجاهرةَ، أغضب ربه فلم يستره، ومَن قصد التستر بها حياءً من ربه ومِن الناس، مَنَّ الله عليه بستره إياه” (فتح الباري: [10/488]).

قال ابن بطال: “في الجهر بالمعصية استخفاف بحق الله ورسوله، وبصالحي المؤمنين، وفيه ضرب من العناد لهم، وفي الستر بها السلامة من الاستخفاف” (فتح الباري: [10/487]).

ولن يقف في طريقك إلا حبيبك

 

 

 بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد الخلق والمرسلين،، وبعد،، أن خيرَ الكلامِ كلامُ اللهِ وخيرَ الهديِّ هديُ محمدٍ وشرَ الأمورِ محدثاتُها وكلَ بدعةٍ ضلالةٌ 

عندما يكشف لك الله عن مافي قلب أقرب الأقرباء، فتدافع عنه أمام الناس عندما يقولون لك، هذا قريبك لماذا يفعل هذا فيك، هذا قريبك لماذا ينظر إليك هكذا. هو لا يرى مايفعل، ونحن أردنا أن نتجاهل. الى أن بدأ الطعن وظهرت الأمور للعلن وقلنا ونعم بالله وهذا فضله يؤتيه من يشاء. أحيناً لاتستطيع قوى الأرض بمافيها هزيمتك فيأتي الشيطان ليطغى على ضعاف القلوب من أقاربك ليحاول هزيمتك. 

أوصى ديننا الحنيف عن صلة الرحم ونحن نعلم أن الأقربون أولى بالمعروف وأنه من الواجب على كل مسلم أن يصل رحمة والمبادرة بفعل الخيرات لهم . قال الله:   (وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً) [النساء: من الآية1] وقال الله:   (فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ) [محمد:22]، ومن الإفساد في الأرض قطع ما أمر الله به أن يوصل.

ولكن لن تسلم هذة العلاقات الأسرية من تدخل الشيطان فاذا كان هذا قريبا من الله فقد يكون الطرف الآخر بعيدا عنه أو ضعيف القلب، فهنا يكون القول الحسن والإبتعاد خير طريق الى أن يفرجها الله. ومما يزيد في شدة خطورة هذا العدو، أنه عدوٌّ خفيٌّ لا يراه الإنسان؛ قال الله سبحانه وتعالى:   (إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ) [الأعراف: 27] قال الإمام ابن عطية الأندلسي رحمه الله: وقوله تعالى: ﴿إِنَّهُ يَرَاكُمْ﴾ زيادة في التحذير، وإعلام أن الله عز وجل قد مكن الشيطان من ابن آدم في هذا القدر، وبحسب ذلك يجب أن يكون التحرُّز بطاعة الله تعالى. فتكون الركيزه التي يلعب عليها الشيطان هنا هي التكبر والغيرة بل نشر الغل بين الأقارب لأن هذا مايتقنه هو، وهو سبب طغيانه من البداية عندما أبى ابليس أن يسجد لآدم وأستكبر. وعداوته لا يرجى زوالها؛ قال الله عز وجل: (قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ * قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ * إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ) [الحجر: 36 – 38].

وهذا العدوُّ يستخدم كل الطرق لإغواء الإنسان؛ قال الله عز وجل: ﴿قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ * ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ﴾ [الأعراف: 16، 17]، قال أهل العلم: أي من جميع الجهات والجوانب، ومن كل طريق يتمكن فيه من تحقيق مقصوده.

فعندما ترى في بعض أقاربك وأهلك  مالايتوافق مع منظورك للدين فماذا يكون الحل في رأيك؟  قال الله   : (ٱدۡعُ إِلَىٰ سَبِیلِ رَبِّكَ بِٱلۡحِكۡمَةِ وَٱلۡمَوۡعِظَةِ ٱلۡحَسَنَةِۖ وَجَـٰدِلۡهُم بِٱلَّتِی هِیَ أَحۡسَنُۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعۡلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِیلِهِۦ وَهُوَ أَعۡلَمُ بِٱلۡمُهۡتَدِینَ) وقال الله :  ( وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغاً) [النساء: من الآية63]

 فهنا استعرض تجربتي الشخصية في هذا فكان بعض أفراد الأسرة من من يعتبر الهمز واللمز صفة لابأس بها وكانوا يسخرون ويسخرون بي منذ صغري وحتى ان كانت نيتهم حسنة فاني أستعجب في من يقرأ (ويل لكل همزة لمزة) ثم يفعل هذا وان كان لسبيل الدعابة مع أني اعلم أن البعض لايفعلها لهذا. وكان سبب تماديهم في كل هذا هو الرد بالإبتسامة التي الى الآن لا أجد غل في نفسي تجاههم بل أكتب هذا لعلهم يتغيرون. قال الله:    (وَلَا تُصَعِّرۡ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمۡشِ فِی ٱلۡأَرۡضِ مَرَحًاۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یُحِبُّ كُلَّ مُخۡتَالࣲ فَخُورࣲ)

 أرى في أهلي صفة الجدل وإن لم يكونوا على بينة فنصحت. نصحت باللين والمحبة، ثم بالحجة فتم إنتقادي . وكما قال المصطفى ما ضلَّ قومٌ بعدَ هُدًى كانوا عليه ، إلَّا أوتُوا الجدلَ

الراوي:أبو أمامة الباهلي المحدث:السيوطي المصدر:الجامع الصغير الجزء أو الصفحة:7915 حكم المحدث:صحيح

ومن ضمن الردود التي تتلقاها بعد هذا: من أنت لتتحدث عن الدين؟ قرأت كتابين وطفشتنا، نحن لسنا بالحمير وأنت الصح، لاتفتي في الدين. وكانه يذكرك بمعناته صلى الله عليه وسلم في نصح قومه في زمن الجاهلية. وللعلم فاننا ابدا لانجبر أحد على قراءة مانكتب ولاإكراه في الدين.

فيكون الإستفزاز شعارهم وبهذا الأسلوب وبعد كل هذا الصبر يعتقدون أنه من الصعب الرد على كل هذا.  أحيانا يكون الرد القاسي هو أفضل طريقة لمعرفة مابداخل الإنسان، وبالفعل قال أحدهم: طفشتنا، نحن لسنا بحمير والكثير من هذا  الأسلوب الغير أخلاقي. فهنا وبعد المجادلة في الدين لم أجد جواب أفضل من قول، نعم لاتكن مثل الحمار الذي يحمل الأسفار. قال الله:  (وَجَزَ ٰ⁠ۤؤُا۟ سَیِّئَةࣲ سَیِّئَةࣱ مِّثۡلُهَاۖ فَمَنۡ عَفَا وَأَصۡلَحَ فَأَجۡرُهُۥ عَلَى ٱللَّهِۚ إِنَّهُۥ لَا یُحِبُّ ٱلظَّـٰلِمِینَ)، وأكيد نعفوا ولكن أردنا معرفة ما بالداخل لوضع حد لما طال علينا وصعب تحمله. 

وطبعا كانت أول الأجوبة هي الطعن في أخلاقي وديني وهنا يظهر لنا كيد الشيطان وتوغله في بعضهم بل والطامة الكبري تغليطي من جميع الأهل بقولي هذا. مالكم كيف تحكمون؟  الخوف هنا هو ماقد يحمله المستقبل لنا من هذا الجدار والصعوبة هي حبنا لهم وعدم معرفتنا في كيفية التصرف في هذة المواقف. فصلة الرحم واجبة ولكن التضرر من البعض وارد فهل يكون الهجران هو الحل؟ الجواب لا ولكن توضع الحدود ويستمر الإحترام والمعاملة الحسنة

لقد كان لنا عبرة في قصة سيدنا يوسف مع إخوته لنرى أن الغيرة تلعب دور كبير في هذة الأمور. قال الله:   (قَالَ یَـٰبُنَیَّ لَا تَقۡصُصۡ رُءۡیَاكَ عَلَىٰۤ إِخۡوَتِكَ فَیَكِیدُوا۟ لَكَ كَیۡدًاۖ إِنَّ ٱلشَّیۡطَـٰنَ لِلۡإِنسَـٰنِ عَدُوࣱّ مُّبِین)، فهذا مثال واضح على الغيرة التي أشعلها الشيطان في إخوة يوسف ومختصر القصة هو إبعاد الله ليوسف عن الجميع إلى أن مكنة في الإرض وجعل رؤيته حقيقة ثم أرجعه الله بسلطان على إخوته وعلى كل من حوله. 

لا ينتهي عمل الشيطان هنا بل يكمن دهائه الأكبر في التأثير على الأولاد والأزواج ( یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ إِنَّ مِنۡ أَزۡوَ ٰ⁠جِكُمۡ وَأَوۡلَـٰدِكُمۡ عَدُوࣰّا لَّكُمۡ فَٱحۡذَرُوهُمۡۚ وَإِن تَعۡفُوا۟ وَتَصۡفَحُوا۟ وَتَغۡفِرُوا۟ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورࣱ رَّحِیمٌ)، فبهذا يقصر الرجل مع ربه سواء كان لغرض عبادة آو جهاد والجهاد عبادة. 

عن إبن عباس رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لو أنَّ أحدَكم أو لو أنَّ أحدَهم إذا أتى امرأتَه قال : اللهم جنِّبْني الشيطانَ وجَنِّبِ الشيطانَ ما رزقتني ثم كان بينَهما ولدٌ إلا لم يُسلَّطْ عليه الشيطانُ أو لم يضُرَّه الشيطانُ

الراوي:عبدالله بن عباس المحدث:أحمد شاكر المصدر:مسند أحمد الجزء أو الصفحة:4/205 حكم المحدث:إسناده صحيح

عن عائشة رضي الله عنها أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خرج من عندها ليلًا . قالت فغِرْتُ عليه . فجاء فرأى ما أصنع . فقال ” مالكِ ؟ يا عائشةُ ! أَغِرْتِ ؟ ” فقلتُ : وما لي لا يغارُ مثلي على مثلِك ؟ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ” أقد جاءك شيطانُكِ ؟ ” قالت : يا رسولَ اللهِ ! أو معي شيطانٌ ؟ قال ” نعم ” قلت : ومع كلِّ إنسانٍ ؟ قال ” نعم ” قلتُ : ومعك ؟ يا رسولَ اللهِ ! قال ” نعم . ولكنَّ ربي أعانَني عليه حتى أسلمَ ” .

الراوي:عائشة أم المؤمنين المحدث:مسلم المصدر:صحيح مسلم الجزء أو الصفحة:2815 حكم المحدث:صحيح

عن جابر بن عبد الله:  إنَّ الشيطانَ يحضر أحدَكم عند كلِ شيءِ من شأنِه . حتى يحضُره عند طعامِه . فإذا سقطت من أحدِكم اللقمةَ فليمطْ ما كان بها من أذى . ثم لْيأْكلْها . ولا يدعها للشيطانِ . فإذا فرغ فلْيلْعقْ أصابعَه . فإنَّه لا يدري في أي طعامِه تكون البركةَ . وفي روايةٍ : إذا سقطت لقمةُ أحدِكم إلى آخرِ الحديثِ . ولم يذكرْ أولَ الحديثِ : إنِّ الشيطانَ يحضر أحدكم

الراوي:جابر بن عبدالله المحدث:مسلم المصدر:صحيح مسلم الجزء أو الصفحة:2033 حكم المحدث:صحيح

عن جابر بن عبد الله:  إنَّ إبليسَ يضَعُ عرشَه على الماءِ ثمَّ يبعثُ سراياهُ فأدناهم منهُ منزلةً أعظمُهم فتنةً يجيءُ أحدُهم فيقولُ فعلتُ كذا وَكذا فيقولُ ما صنعتَ شيئًا قال ثمَّ يجيءُ أحدُهم فيقولُ ما ترَكتُه حتَّى فرَّقتُ بينَه وبينَ امرأتِه قال فيدنيهِ منهُ ويقولُ نِعمَ أنتَ

الراوي:جابر بن عبدالله المحدث:مسلم المصدر:صحيح مسلم الجزء أو الصفحة:2813 حكم المحدث:صحيح

قال الإمام ابن القيم رحمه الله: فالشيطان وحزبه قد أغروا بإيقاع الطلاق، والتفريق بين المرء وزوجه، وكثيرًا ما يندم المطلق.

 

عن عبد الله إبن عباس: لو أنَّ أحدَكم أو لو أنَّ أحدَهم إذا أتى امرأتَه قال : اللهم جنِّبْني الشيطانَ وجَنِّبِ الشيطانَ ما رزقتني ثم كان بينَهما ولدٌ إلا لم يُسلَّطْ عليه الشيطانُ أو لم يضُرَّه الشيطانُ

الراوي:عبدالله بن عباس المحدث:أحمد شاكر المصدر:مسند أحمد الجزء أو الصفحة:4/205 حكم المحدث:إسناده صحيح

عن عائشة رضي الله عنها: أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خرج من عندها ليلًا . قالت فغِرْتُ عليه . فجاء فرأى ما أصنع . فقال ” مالكِ ؟ يا عائشةُ ! أَغِرْتِ ؟ ” فقلتُ : وما لي لا يغارُ مثلي على مثلِك ؟ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ” أقد جاءك شيطانُكِ ؟ ” قالت : يا رسولَ اللهِ ! أو معي شيطانٌ ؟ قال ” نعم ” قلت : ومع كلِّ إنسانٍ ؟ قال ” نعم ” قلتُ : ومعك ؟ يا رسولَ اللهِ ! قال ” نعم . ولكنَّ ربي أعانَني عليه حتى أسلمَ ” .

الراوي:عائشة أم المؤمنين المحدث:مسلم المصدر:صحيح مسلم الجزء أو الصفحة:2815 حكم المحدث:صحيح

إنَّ الشيطانَ يحضر أحدَكم عند كلِ شيءِ من شأنِه . حتى يحضُره عند طعامِه . فإذا سقطت من أحدِكم اللقمةَ فليمطْ ما كان بها من أذى . ثم لْيأْكلْها . ولا يدعها للشيطانِ . فإذا فرغ فلْيلْعقْ أصابعَه . فإنَّه لا يدري في أي طعامِه تكون البركةَ . وفي روايةٍ : إذا سقطت لقمةُ أحدِكم إلى آخرِ الحديثِ . ولم يذكرْ أولَ الحديثِ : إنِّ الشيطانَ يحضر أحدكم

الراوي:جابر بن عبدالله المحدث:مسلم المصدر:صحيح مسلم الجزء أو الصفحة:2033 حكم المحدث:صحيح

 

إنَّ إبليسَ يضَعُ عرشَه على الماءِ ثمَّ يبعثُ سراياهُ فأدناهم منهُ منزلةً أعظمُهم فتنةً يجيءُ أحدُهم فيقولُ فعلتُ كذا وَكذا فيقولُ ما صنعتَ شيئًا قال ثمَّ يجيءُ أحدُهم فيقولُ ما ترَكتُه حتَّى فرَّقتُ بينَه وبينَ امرأتِه قال فيدنيهِ منهُ ويقولُ نِعمَ أنتَ

الراوي:جابر بن عبدالله المحدث:مسلم المصدر:صحيح مسلم الجزء أو الصفحة:2813 حكم المحدث:صحيح

  

 

  

 

أفلا يتدبرون القرآن

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد الخلق والمرسلين،، وبعد،، أن خيرَ الكلامِ كلامُ اللهِ وخيرَ الهديِّ هديُ محمدٍ وشرَ الأمورِ محدثاتُها وكلَ بدعةٍ ضلالةٌ. فالحلال بين والحرام بين وهذا أن نقول أن رسولنا كفى ووفى ومن أراد أن يقيس فليفعل هذا مع أن البينة والحجة واضحة في أغلب الأمور، بل ونقول أن مساحة الإجتهاد في هذة المسألة صغيرة جداً، فلم يترك الله لنا الله مثل الا وضربه في القرآن ولم يترك لنا نبينا طريقاً الا وأرشدنا له. قال الله:   ( ٱلۡیَوۡمَ أَكۡمَلۡتُ لَكُمۡ دِینَكُمۡ وَأَتۡمَمۡتُ عَلَیۡكُمۡ نِعۡمَتِی وَرَضِیتُ لَكُمُ ٱلۡإِسۡلَـٰمَ دِینࣰاۚ فَمَنِ ٱضۡطُرَّ فِی مَخۡمَصَةٍ غَیۡرَ مُتَجَانِفࣲ لِّإِثۡم فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورࣱ رَّحِیم).

فالحلال حق خالص لله تعالى (وَلَا تَقُولُوا۟ لِمَا تَصِفُ أَلۡسِنَتُكُمُ ٱلۡكَذِبَ هَـٰذَا حَلَـٰلࣱ وَهَـٰذَا حَرَامࣱ لِّتَفۡتَرُوا۟ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَۚ إِنَّ ٱلَّذِینَ یَفۡتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ لَا یُفۡلِحُونَ). 

نذكر كل هذا لأنه كثر ومن يقول لنا لاتكتب عن الدين أو لاتتحدث فيه بعمق وكذلك حصل أنه قيل لي أترك دراسة القرآن لمن أختص لهذا والعياذ بالله. تم ترتيب أفكارنا بحيث أن مرجعنا في ديننا يكون الى علمائنا وليس كلام الله وهدي نبيه، تم ترتيب أفكارنا أن كل مايخص الدين وعلوم القرآن ماهو الاتخصص مثله ومثل أي تخصص يُدرس في المدارس والجامعات وفِي الحقيقة هذا سبب رجوع المسلمون الى الوراء. فللننظر لعلمائنا القدامى، تعلموا القرآن وتبحروا بعدها في شتى العلوم الأخرى. لاننكر أنه يوجد الكثير من العلوم الشرعية التي يصعب على العامة إدراكها لكننا نتحدث هنا عن القرآن الكريم وتدبر معانيه. يعتقد العامة أن القرآن هو كتاب تؤخذ منه الأحكام والمواعظ والعبر فقط، ولايتم ربطه بالهدى والعلم والطريق الذي يرشد الإنسان في التقدم في جميع الأمور ومنها العلوم التي ندرسها وهذا بعد توفيق الله الواحد الأحد.

قال الله:   ( وَمَا خَلَقۡتُ ٱلۡجِنَّ وَٱلۡإِنسَ إِلَّا لِیَعۡبُدُونِ (٥٦) مَاۤ أُرِیدُ مِنۡهُم مِّن رِّزۡقࣲ وَمَاۤ أُرِیدُ أَن یُطۡعِمُونِ (٥٧) إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلرَّزَّاقُ ذُو ٱلۡقُوَّةِ ٱلۡمَتِینُ )

لنعلم أننا هنا في الأرض فقط لنعبد الله وأن الله هو من يرزقنا وهذا يشمل أكلنا، مالنا، تعليمنا، زواجنا، الذرية ويوجد غير هذا الكثير من الأرزاق. إذاً لا إختلاف أن من يعلمني صنع شيء ما هو الا من عند الله. قد يصعب على البعض فهم هذا وقد يقول لك، لكني اجتهدت وفعلت وأصبت. نعم ولتقول له، من جعلك تجتهد؟ من وفقك في هذا؟ من سخر لك وسهل لك العمل في هذا؟ ثم قل له، من أختار لك هذا؟ وهذة الأخيرة لمن أسلم وجهه الى الله وأستمسك بالعروة الوثقى وأناب قلبه الى الله. 

إذا ما هي مكانه علوم الدين بعد معرفة حقيقة أننا هنا فقط لنعبد؟ فقط لاغير. سيقول أحد الفلاسفة أن العلم عبادة، ولا يعقل أن تتم دراسة الشريعة للجميع وتترك العلوم الأخرى. نرد هذا بسؤال بسيط، ماذا عن مدارس التحفيظ وإن كان مستواها حالياً يحتاج الى بعض التحسين وإذا قارناها بغيرها لوجدنا أنها أفضل من غيرها. مدارس التحفيظ تهتم بعلوم الدين ويصل الطالب الى المرحلة المتوسطة حافظاً لكتاب الله وكذلك تتم دراسة العلوم الأخرى تطبيقية وغيرها. هذة هي مدرسة من سبقونا من الأوائل، من رفعوا راية الإسلام والمسلمين. 

قال الله:   ( وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن یُجَـٰدِلُ فِی ٱللَّهِ بِغَیۡرِ عِلۡمࣲ وَلَا هُدࣰى وَلَا كِتَـٰبࣲ مُّنِیرࣲ)، فهذا ينصحك بالتركيز في تخصصك المعرفي وأن لا تتحدث بالقرآن وكأنه يمول لهجر القرآن دون أن يعلم ولكن لنتذكر أن بهذة الطريقة يتم هجر القرآن، فهذا ينصح بعدم الخوض به، وهذا يُصعِّب أمر فهمه فيأمر الناس بعدم التحدث عن معاني القرآن الا اذا كان شيخ من الشيوخ وهذا الأخير يقول أن القرآن حمال أوجه فلايؤخذ به في كل شيء. وقد تم هجر القرآن منذ عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وهذا ليس بالأمر الغريب (وَقَالَ ٱلرَّسُولُ یَـٰرَبِّ إِنَّ قَوۡمِی ٱتَّخَذُوا۟ هَـٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ مَهۡجُورࣰا)

قال الله:   (وَلَقَدۡ یَسَّرۡنَا ٱلۡقُرۡءَانَ لِلذِّكۡرِ فَهَلۡ مِن مُّدَّكِرࣲ).  وقال الله:   ( أَفَلَا یَتَدَبَّرُونَ ٱلۡقُرۡءَانَ أَمۡ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقۡفَالُهَاۤ)    فهل هذة الآيتين موجهة الى العلماء أم هي رسالة الى كل مسلم ومسلمة؟ 

جاء رجلٌ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلم فقال : يا رسولَ اللهِ أيُّ الأعمالِ أفضلُ ؟ قال : العلمُ باللهِ عزَّ وجلَّ قال : يا رسولَ اللهِ أيُّ الأعمالِ أفضلُ ؟ قال : العلمُ باللهِ . قال : يا رسولَ اللهِ أسألُكَ عن العملِ وتخبِرني عن العلمِ ! فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلم : إنَّ قليلَ العملِ ينفعُ مع العلمِ ، وإنَّ كثيرَ العملِ لا ينفعُ مع الجهلِ

الراوي:أنس بن مالك المحدث:ابن عبدالبر المصدر:جامع بيان العلم الجزء أو الصفحة:1/203 حكم المحدث:روى مثل هذا عن عبد الله بن مسعود أيضاً بإسناد صالح

عن معاوية رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من يرد الله به خيرا يفقه في الدين) أخرجه البخاري 

عن أبي هريره رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة) أخرجه مسلم

عن انس بن مالك رضي الله عنه قال قال صلى الله عليه وسلم( من خرج في طلب العلم كان في سبيل الله حتى يرجع) 

طلبُ العلمِ فريضةٌ على كلِّ مسلمٍ ، وإِنَّ طالبَ العلمِ يستغفِرُ له كلُّ شيءٍ ، حتى الحيتانِ في البحرِ

الراوي:أنس بن مالك المحدث:الألباني المصدر:صحيح الجامع الجزء أو الصفحة:3914 حكم المحدث:صحيح

إذا ماهو هذا العلم الذي يتحدث عنه رسولنا الكريم؟ 

قال إبن عثيمين: 

إن العلم الذي هو محل الثناء هو العلم الشرعي الذي هو فقه كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وما عدا ذلك فإما أن يكون وسيلة إلى خير أو وسيلة إلى شر، فيكون حكمه بحسب ما يكون وسيلة إليه.

قال ابن رجب معرّفا بهذا العلم: (فالعلم النافع هو ضبط نصوص الكتاب والسنة وفهم معانيها، والتقيد في ذلك بالمأثور عن الصحابة والتابعين وتابعيهم في معاني القرآن والحديث، وفيما ورد عنهم من الكلام في مسائل الحلال والحرام والزهد والرقائق والمعارف وغير ذلك، والاجتهاد على تمييز صحيحه من سقيمه أولاً، ثم الاجتهاد على الوقوف على معانيه وتفهمه ثانياً، وفي ذلك كفاية لمن عقل، وشغل لمن بالعلم النافع عني واشتغل..) 

وقال ابن حجر: (والمراد بالعلم العلم الشرعي الذي يفيد ما يجب على المكلف من أمر دينه في عبادته ومعاملاته، والعلم بالله وصفاته، وما يجب له من القيام بأمره، وتنزيهه عن النقائص، ومدار ذلك على التفسير والحديث والفقه)

فالعلم الذي يقصده نبينا الكريم في ما روي عنه هو العلم الشرعي، وهذا بإجماع أغلبية أهل العلم. فهل يعنى هذا أن نترك العلوم الأخرى؟ الجواب بالتأكيد لا لكن العلم الشرعي هو دليلك للوصول للعلم الدنيوي الصحيح وبالعلم الشرعي أو كما نقول علم السماء، سوف تكون مبدعاً في علوم الأرض كما فعل من سبقونا من المسلمين فقاموا بإختراع العدسات، علم الجبرة، الخوارزميات، علم الطيران، علم الفلك، وغيرها. فقط أنظر الى كيفية العلم وقتها لتعلم أننا نحتاج الى إعادة النظر في مناهجنا الدراسية. 

وفِي الأخير نختم بقول رسولنا الكريم: 

خيرُكم مَن تعلَّم القرآنَ وعلَّمه . قال : وأقرَأَ أبو عبدِ الرحمنِ في إمرةِ عُثمانَ حتى كان الحَجَّاجُ ، قال : وذاكَ الذي أقعَدني مَقعَدي هذا .

الراوي:عثمان بن عفان المحدث:البخاري المصدر:صحيح البخاري الجزء أو الصفحة:5027 حكم المحدث:[صحيح]

فياعبد الله، إذا تعلمت حرف فلك الأجر إن علمته. 

القلب المنيب

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم،،     وبعد 

إنَّ أصدقَ الحديثِ كتابُ اللهِ ، وأحسنَ الهديِ هديُ محمَّدٍ ، وشرُّ الأمورِ مُحدثاتُها ، وكلُّ محدثةٍ بِدعةٌ ، وكُلُّ بدعةٍ ضلالةٌ ، وكلُّ ضلالةٍ في النَّارِ . تحدثنا عن بعض المحدثات في ديننا، وكيف انه تم توارث الفكر وتعلمه بالتلقين من الأجيال السابقة، فما فعله الإنسان هنا هو النظر الى كلام البشر وعدم تطبيق كلام الله قولاً وفعلاً. مايجعلني اكتب هذا اليوم هو مشاهدتي لمقطع يتحدث فيه بعض علماء  الاسلام عن وجوب الجهاد، وقاموا فيه بتدشين الأناشيد والدعوة الى الجهاد. وهم يقصدون القتال في هذا. استوقفني هنا ان ما رأيته ولا خلاف في هذا انه قول من دون فعل، فكانوا يرقصون على هذا ولم يذهب واحداً منهم للقتال سواء كان الشيخ أو أتباعه. قال الله :   (یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفۡعَلُونَ). فموضوعنا هو الإيمان بكلام الله دون العمل بكل مافيه، بل نترك بعضه لأسباب جعلها الأنسان حجة له. أو مثلاً ان تقرأ سورة الصافات وتفهم معانيها ثم تذهب الى المسجد ولا تصطف بالطريقة الصحيحة، سواء طريقك أيقاف سيارتك في الخارج حيث انك قد تعطل السير بوقوفك الغير الصحيح وخروجك آخر واحد من المسجد، وذكرت موضوع الصف لأنه من الضروريات التي نحتاج تعلم الحكمة من ورائها. نحن نقتدي هنا بالملائكة وفقط جنود الله هم من يصطفون له في السراء والضراء وليس فقط وقت الصلاة، بل مستعدين ومصطفين ومستعدين لأي حدث ( إِنَّ ٱللَّهَ یُحِبُّ ٱلَّذِینَ یُقَـٰتِلُونَ فِی سَبِیلِهِۦ صَفّا كَأَنَّهُم بُنۡیَـٰنࣱ مَّرۡصُوصࣱ)، فإذا مازلت في إستفسار على مايحبه الله، فهو يحب ان تتوكل عليه (إِن یَنصُرۡكُمُ ٱللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمۡۖ وَإِن یَخۡذُلۡكُمۡ فَمَن ذَا ٱلَّذِی یَنصُرُكُم مِّنۢ بَعۡدِهِۦۗ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡیَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ)، ويرشدنا الله بالتجارة المطلوبة منا فعلها في الدنيا وهي  أن نجاهد في سبيله بانفسنا وأموالنا وكل ما لدينا، والجهاد هو جهاد النفس والروح والابتعاد عن المعاصي والثبات في عند الموت والثبات في الدنيا وكذلك القتال لمن تنطبق عليه شروط القتال فالمسلم لايقاتل عبثاً ولكن تحت ظوابط وشروط ( یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ هَلۡ أَدُلُّكُمۡ عَلَىٰ تِجَـٰرَةࣲ تُنجِیكُم مِّنۡ عَذَابٍ أَلِیم).( تُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَتُجَـٰهِدُونَ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ بِأَمۡوَ ٰ⁠لِكُمۡ وَأَنفُسِكُمۡۚ ذَ ٰ⁠لِكُمۡ خَیۡرࣱ لَّكُمۡ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ). 

أنظر الى كيفية اصطفافنا في الصلاة، الصحيح ان تلتصق الأرجل من الكعب وليس فقط أطراف الأصابع، وهذا ما ذكره لي أحد العلماء ولا أعلم عن صحة هذا لكن أعلم ان التصاق الأرجل أمر هام في هذا، ويدخل هذا ضمن الإستقامة والإعتدال.

وكيف تعلم أن هناك خلل في الأمة؟ عندما تقترب من الذي يليك لينتظم الصف لتراه يبتعد عنك. كلما تقترب منه لتلصق رجلك برجله، يبتعد عنك، هو لايعلم ماذا يفعل لاكن لسبب لايعلمه، يريد أن يجعل فجوة بينك وبينه. فأنظر الى الحكمة من الصف في الصلاة، يعلمنا الله من خلال الاصطفاف في الصلاة بالعمل في نظام محكم له أوقات محددة نجتمع فيها ثم نصطف لنصلي. لايذكرك هذا بالنحل وخليته؟ كيف يعمل النحل؟ إنه نظام محكم مقسم الى جماعات. أليس هذا مانفعله نحن؟ لكن يوحي الله الى النحل ليكون عمله مُتقَن فكيف لنا ان نُتقن عملنا ليصبح محكم كما أحكم الله عمل النحل؟ فالنحل وحدة لايستطيع فعل مايفعله ولابد أن الله تعالى بحكمته وعلمه، هو من علم النحل. 

 

فسؤالين يجب علينا أن نسألها لأنفسنا: 

كيف نتقن عملنا؟ 

لماذا نقول ما لا نفعل؟ 

نحتاج أن نضع بعض المسلمات ليكون الإنسان على بينة وإن لم تقتنع بهذة المسلمات، فأنصح بعدم التسرع والحكم على ماسيذكر، لعلك ترجع في كلامك يوماً ما. 

نحتاج أن نعلم اننا في زمن الكوارث والفتن، نحتاج ان نكون على يقين بأن الفساد يزداد يوماً بعد يوم، ولا نقول هذا الفساد لايؤثر علينا فنحن على صرات الله المستقيم، ليست هكذا لأن الفساد وصل الى مناهج الأبناء الدراسية، الى مايشهدونه على الانترنت وكذلك بعض العاب الفيديو، وكذلك وصل الفساد الى طعامنا، الى الماء الذي نشربه، الى عالم الدين فيفتى بمالايرضي الله، الى القاضي الذي يعمل بالرشوة، الى الحاكم الذي لايطيع الله ولا رسوله. كل هذا ليس فساد بعد، الفساد هو ان يتوهم الجميع بانهم على صواب وفيها يصبح المنافق صالح والصالح منافق والحق باطل والباطل حق. فيها يُؤخذ بكلام العلم ويترك كلام الله، أو يُفسر كلام الله بناء على ماوصل عليه العلم وليس العكس، فيظن الظلوم الجهول انه على علم وصواب ويعتقد ويظن وتوهم ويقول مالايفعل. يقول ذهب الى الفضاء والله يقول ان الإنسان لايستطيع ذلك، بل يقول الله انها سماء وبدل الظلوم الجهول السماء بالفضاء. قِس على هذا كل شيء.

 قال الله :   ( وَیُنَزِّلُ مِنَ ٱلسَّمَاۤءِ مِن جِبَالࣲ فِیهَا مِنۢ بَرَدࣲ فَیُصِیبُ بِهِۦ مَن یَشَاۤءُ وَیَصۡرِفُهُۥ عَن مَّن یَشَاۤءُۖ یَكَادُ سَنَا بَرۡقِهِۦ یَذۡهَبُ بِٱلۡأَبۡصَـٰرِ)، فقال الله (وينزل من السماء من جبال فيها من برد)، سؤالي لك كيف تفسر هذة الآية؟ هل لديك تفسير علمي لها؟ او دعنا نستخدم مصطلح الجهل الأكبر، ماهو الإعجاز العلمي في هذة الآية؟ فسر العلماء هذة الآية بأن المقصود بالجبال هنا هو السحب، أي جبال من السحب. قد يكون هذا الكلام صحيحاً حيث ان جبال السحب وهي الأعظم هي ماينزل منها البرد. لكن اذا تريد فهمي الحقيقي لها، ونعلم انه لامبدل لكلام الله، الله قال جبال في السماء ومعنى هذا انها فعلاً جبال في السماء، وإن لم تكن مثل جبال الأرض، فهي أيضاً جبال أي تمتلك نفس خواص الجبل الذي نعرفه. اليس هذا المطلوب منا فعله؟ نخشى الرحمن بالغيب ونؤمن بمالاتدركه العقول والأبصار؟ يأتي الظلوم الجهول فيقول نعم أكيد ويجب علينا أنؤمن بما لانراه. فآمنا بالعرش وبالسموات السبع وبوجود الجن، لكن اترك لنا علم الفلك فنحن نعلم كل صغيرة وكبيرة فيه، وفِي الحقيقة هم يقولون مالايفعلون وبذلك هم لايعلمون. هل ذهبت الى ماتسميه الفضاء؟ لا. إذن قل خير أو اصمت والخير في هذة الحاله هو ان تقول ماقاله الله في هذا دون تفسيره بما يتوافق مع الهوى، بل تفسيره بالقرآن وبرد المتشابه للمحكم الذي لايحتاج تفسير. سبحان الله يتحدثون عن علم غير ملموس، ويعتبر من الغيبيات وكانهم يعرفون كل صغيرة وكبيرة فيه، وعلم حجته الرياضيات وبعض الكذب الفلسفي، اصبح منهج يتبعه البشر، وهذا هو منهج الشيطان في تغيير خلق الله. والحقيقة، لم يتوصل الإنسان الى نصف ماهو موجود على الأرض فلايعلم عنها الا القليل، فكيف له ان يتحدث عن القمر والشمس والكواكب؟ تحدث على نظريات اذا تريد لكن من دون كذب وتدليس. ولاتفرض كذبك على غيرك.  

لكن لنتفكر في كلمة لاتفرض كذبك على غيرك. لماذا فرضها؟ فرضها لأنه لايوجد بديل لها، بل أنت البليد الذي يأخذ كل مايأتيه ويقبل من دون علم ولا هدى ولا كتاب منير، وكذلك من دون علم دنيوي نافع. فإذا ابدع المسلمون مرة اخرى في علوم الدين، لوجدتهم من الأوائل مرة أخرى في علم الفلك، لتغير إعلامنا الفاسد ولوجد الأطفال مكاناً على الإنترنت أو في العاب الفيديو يتناسب مع قيم ديننا الحنيف، لكن أختار الإنسان أن يتبع البشر دون أن ينيب قلبه الى الله. 

فلماذا لا ننيب قلبنا الى الله؟ 

هناك أسباب عديدة تمنعنا من فهم معنى أن تنيب قلبك الى الله. اولها هو عدم إستيعاب سبب وجودنا في هذة الأرض وإن كنت تعلم الإجابة ولكن إستيعابك لها يختلف عن إستيعاب غيرك لها. فدعنا نتفق على شيء، ماخلقنا الله الا لنعبده. هل يوجد خلاف على هذا؟ قال الله:  (وَمَا خَلَقۡتُ ٱلۡجِنَّ وَٱلۡإِنسَ إِلَّا لِیَعۡبُدُونِ)، فعندما تسعى لرزقك، من يرزقك؟ ويتبع الآية قوله تعالى :   ( مَاۤ أُرِیدُ مِنۡهُم مِّن رِّزۡقࣲ وَمَاۤ أُرِیدُ أَن یُطۡعِمُونِ (٥٧) إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلرَّزَّاقُ ذُو ٱلۡقُوَّةِ ٱلۡمَتِینُ (٥٨))  من يجعلك تصنع؟ من ييسر لك أمرك؟ هل هو مجهودك؟ فإذا توكلت على الله فانه يرزقك من حيث لاتحتسب ( وَیَرۡزُقۡهُ مِنۡ حَیۡثُ لَا یَحۡتَسِبُۚ وَمَن یَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِ فَهُوَ حَسۡبُهُۥۤۚ إِنَّ ٱللَّهَ بَـٰلِغُ أَمۡرِهِۦۚ قَدۡ جَعَلَ ٱللَّهُ لِكُلِّ شَیۡءࣲ قَدۡرࣰا)، وهو اللذي يهديك في كل شي ( إِنَّ عَلَیۡنَا لَلۡهُدَىٰ)، ويجعل لك نور تمشي عليه (أَوَمَن كَانَ مَیۡتاً فَأَحۡیَیۡنَـٰهُ وَجَعَلۡنَا لَهُۥ نُورࣰا یَمۡشِی بِهِۦ فِی ٱلنَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُۥ فِی ٱلظُّلُمَـٰتِ لَیۡسَ بِخَارِجࣲ مِّنۡهَاۚ كَذَ ٰ⁠لِكَ زُیِّنَ لِلۡكَـٰفِرِینَ مَا كَانُوا۟ یَعۡمَلُونَ)

فهذا الطريق هو الطريق الوحيد اللذي يريك الحق، ولن تقتنع وتفهم الا اذا اتبعته، لن تصف خلق الله بطريقته الصحيحة الا اذا اتبعت هذا الطريق الصحيح. فستعلم من علم القرآن عن خلق الإنسان وخلق السموات والارض وغيرها وهذا هو العلم المفروض علينا الذي هو جزء من عبادتنا. 

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: طلبُ العلمِ فريضةٌ على كلِّ مسلمٍ ، وإِنَّ طالبَ العلمِ يستغفِرُ له كلُّ شيءٍ ، حتى الحيتانِ في البحرِ

الراوي:أنس بن مالك المحدث:الألباني المصدر:صحيح الجامع الجزء أو الصفحة:3914 حكم المحدث:صحيح

فالمقصود بالعلم هنا هو العلم النافع وهو علم الدين والشريعة ثم تأتي بعدة بعض العلوم التطبيقية الأخرى. فإذا اتقن الإنسان القرآن الكريم بالطريقة الصحيحة، فانه تلقائياً يسهل عليه تعلم علم الفلك والحساب وبالتاكيد يوجد غير هذا الكثير من ماتتعلمه من القرآن في خارج نطاق أمور الدين، فهو كتاب ضرب الله فيه من كل مثل فلا تحتاج كتاب من بعده. فلذلك يجب أن نعلم وعلى أن نكون على يقين بان من يعلمنا هنا هو الله وليس إنسان  أو حتى مدرسة.  فكيف نتقرب الى الله ونجعله يعلمنا القرآن فيضرب لنا الأمثال في الواقع على كل آية نتدبرها؟ مثال هذا ولنفرض انك تدبرت سورة الطارق. بعد انتهائك خرجت الى السوق لتجد صورة كبيرة مرسومة على الجدار تصف شكل الكوكب ذي الذنب، ثم خرجت من السوق الى سيارتك لتستمع في الإذاعة عن مذنب قد يصل الى الأرض، ثم ترجع بيتك وتشغل اليوتيوب ويظهر لك فيه عشوائيا شكل الكوكب ذي الذنب، ثم يتصل بك احدهم ليخبرك ان تشاهد الأخبار لانهم سيتحدثون عن ظاهرة كونية تختص بهذا المذنب. قال الله ( ٱلرَّحۡمَـٰنُ (١) عَلَّمَ ٱلۡقُرۡءَانَ )، فهذة أيضاً آية يسهل فهمها لكن يصعب استيعابها، فكيف يعلم الرحمن القرآن؟ اترك لك انت أن تتقرب الى الله لتعرف الإجابة. 

اذاً هل سلّمنا  أن الإنسان مسير ومخير في نفس الوقت؟ لانريد الخوض في هذا كثيراً لكن لتعلم ان أمر التسيير يختلف من شخص لآخر وهذا يعتمد على علاقتك مع الله، أما التخيير فان طريق الباطل بين وطريق الحق بين، طريق الخير بين وطريق الشر بين، واذا اختلطت الأمور وعم الفساد، فإن الله يصطفي من عباده ليهدي بهم عامة الناس. 

قال الله:  (  أَفَرَءَیۡتُم مَّا تَحۡرُثُونَ (٦٣) ءَأَنتُمۡ تَزۡرَعُونَهُۥۤ أَمۡ نَحۡنُ ٱلزَّ ٰ⁠رِعُونَ (٦٤) لَوۡ نَشَاۤءُ لَجَعَلۡنَـٰهُ حُطَـٰمࣰا فَظَلۡتُمۡ تَفَكَّهُونَ (٦٥) إِنَّا لَمُغۡرَمُونَ (٦٦) بَلۡ نَحۡنُ مَحۡرُومُونَ (٦٧) أَفَرَءَیۡتُمُ ٱلۡمَاۤءَ ٱلَّذِی تَشۡرَبُونَ (٦٨) ءَأَنتُمۡ أَنزَلۡتُمُوهُ مِنَ ٱلۡمُزۡنِ أَمۡ نَحۡنُ ٱلۡمُنزِلُونَ (٦٩) لَوۡ نَشَاۤءُ جَعَلۡنَـٰهُ أُجَاجࣰا فَلَوۡلَا تَشۡكُرُونَ (٧٠) أَفَرَءَیۡتُمُ ٱلنَّارَ ٱلَّتِی تُورُونَ (٧١) ءَأَنتُمۡ أَنشَأۡتُمۡ شَجَرَتَهَاۤ أَمۡ نَحۡنُ ٱلۡمُنشِـُٔونَ (٧٢) نَحۡنُ جَعَلۡنَـٰهَا تَذۡكِرَةࣰ وَمَتَـٰعࣰا لِّلۡمُقۡوِینَ (٧٣) فَسَبِّحۡ بِٱسۡمِ رَبِّكَ ٱلۡعَظِیمِ (٧٤)﴾ [الواقعة: ٦٣-٧٤] 

ماذا تفهم من هنا؟ من يزرع؟ انت أم الله يجعلك تزرع؟ فكل ماهو مطلوب منك هنا هو ان تشكر. لم يطلب منك الله ان تتعلم كيفية انبات الزرع، طلب منك ان تشكر وهو يعلمك كل ماتريد. بعد ان تفهم هذة الحقيقة وبأن الله قادر على كل شيء، كيف لك أن تخاف من غيره وهو يتحكم في كل ماهو موجود على الأرض؟ قال الله :  (أَلَیۡسَ ٱللَّهُ بِكَافٍ عَبۡدَهُۥۖ وَیُخَوِّفُونَكَ بِٱلَّذِینَ مِن دُونِهِۦۚ وَمَن یُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنۡ هَادࣲ). 

اذاً ماهو اهم مايريدنا الله ان نتفكر فيه بخصوص النبات؟ احياء الارض هي مثل على إحياء الموتى والبعث. يريدك الله ان تخشى هذا اليوم فلذلك تم تشبيه احياء الارض باحياء الموتى في مواضع كثيرة موجودة في القرآن الكريم (یُخۡرِجُ ٱلۡحَیَّ مِنَ ٱلۡمَیِّتِ وَیُخۡرِجُ ٱلۡمَیِّتَ مِنَ ٱلۡحَیِّ وَیُحۡیِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَاۚ وَكَذَ ٰ⁠لِكَ تُخۡرَجُونَ) . ويعتقد الظلوم الجهول ان علمه هو سبب تطور علم التغذية فقام بصناعه الهورمونات واستخدام الهندسة الوراثية لتطوير النبات وهو لايعلم ان الله فطر النبات على احسن حال وسخرها لنا لنأكل من ثمارها ولنتفكر في خلقها في الدرجة الأولى، فقام بإنتاج الثمار في المعامل واستخدام التلقيح الصناعي وذلك بجهله عن سبب وجود النبات في الأرض. ليعلم الإنسان ان مثل إحياء الأرض هو إحياء الموتى سواء في الدنيا، أو في يوم القيامة عندما تخرج الأرض أثقالها، فان كنت لاترى كيفية إحياء الموتى فانظر كيف يحي الله الأرض. 

اذاً لماذا لانتقن عملنا؟ لأننا لا نتوكل على الله حق التوكل، وإن علمنا ماهو التوكل لكن استيعابنا لمعنى التوكل قد يختلف من شخص لآخر. إذاً كيف نتقن عملنا؟ الجواب بسيط، نقول ما نفعل ونفعل مانقول. هذة أول خطوة. الخطوة الثانية، ماذا نقول؟ نقول مايقوله الله في كتابه ونعمل به، وكذلك اتباع هدي النبي صلى الله عليه وسلم والعمل به. من دون إضافات ولا مستحدثات. العلم فريضة عليك فلم يطلب منك الله ان تتبع عالم بل طلب منك ان تتدبر القرآن. هذا مفروض على كل مسلم ومسلمة واذا مكننا الله، لجعلنا اول مراحل تدريس الأطفال تختص بتعليم علوم الدين مع القليل من الحساب واللغويات. على الأقل الى المرحلة المتوسطة وبهذا يكون لدينا الكثير من العلماء وحفظة كتاب الله. 

فكيف نتوكل على الله إذا؟ 

قال الرسول صلى الله عليه وسلم: إنما الأعمالُ بالنياتِ، وإنما لكلِّ امرئٍ ما نوى، فمن كانت هجرتُه إلى دنيا يصيُبها، أو إلى امرأةٍ ينكحها، فهجرتُه إلى ما هاجر إليه

الراوي:عمر بن الخطاب المحدث:البخاري المصدر:صحيح البخاري الجزء أو الصفحة:1 حكم المحدث:[صحيح]

ومعنى هذا أن القلب السليم هو الأساس في العبادة الصحيحة، فكيف يكون قلبنا مؤمناً متوكل على الله حق توكله؟ هذا باب كبير جداً لكن سنتحدث هنا عن مفتاح واحد فقط لهذا ولعله يكون الطريق الصحيح. أولاً اترك بما يسمى بعقيدة فهي تعقد قلبك وتصعب عليك أمورك. ثانياً ولتسهيل الأمور لك، إبحث عن كلمة منيب، أنيب، أو منيب في القرآن لتفتح لك باب جديد من عمل القلب والروح. قبل كل هذا أعلم ان كلمة منيب تعني أنك تُرجع كل شيء تفعله الى الله. مثلاً أردت أن تخرج من المنزل، في قلبك تقول يارب اذا كان هذا الخروج شراً لي فلاتجعلني أخرج. هذا مثل عن كيفية التقرب الى الله في الحياة اليومية.

أما كلمة ينيب أو منيب، فقال الله: (إِنَّ إِبۡرَ ٰ⁠هِیمَ لَحَلِیمٌ أَوَّ ٰ⁠هࣱ مُّنِیب)

والأوّاهُ أصْلُهُ الَّذِي يُكْثِرُ التَّأوُّهَ، وهو قَوْلُ: أوِّهِ. وأوِّهِ: اسْمُ فِعْلٍ نائِبٍ مَنابَ أتَوَجَّعُ، وهو هُنا كِنايَةٌ عَنْ شِدَّةِ اهْتِمامِهِ بِهُمُومِ النّاسِ.
والمُنِيبُ مَن أنابَ إذا رَجَعَ، وهو مُشْتَقٌّ مِنَ النَّوْبِ وهو النُّزُولُ. والمُرادُ التَّوْبَةُ مِنَ التَّقْصِيرِ، أيْ مُحاسِبٌ نَفْسَهُ عَلى ما يَحْذَرُ مِنهُ.
وحَقِيقَةُ الإنابَةِ: الرُّجُوعُ إلى الشَّيْءِ بَعْدَ مُفارَقَتِهِ وتَرْكِهِ. (التعريف منقول من إبن عاشور)

فنعلم هنا قصة سيدنا إبراهيم مع الفطرة التي فطر الناس عليها، فحتى من قبل ان يوحي له ربه، كان صاحب هذا القلب السليم. فلهذا نحن نتبع ملة ابراهيم حنيفاً وكان من المسلمين. فنعلم أن القلب المنيب هو القلب الذي يرجع الى الله كلما نسيه، القلب الذي يخشى الرحمن وعند فعل السيئة، يخجل ويتوب ، القلب الذي يشكر ويهتم بالآخرين. وكذلك القلب الذي يراجع نفسه فلا تنسى أن الله أقسم بالنفس اللوامه

قال الله:   ( أَفَلَمۡ یَرَوۡا۟ إِلَىٰ مَا بَیۡنَ أَیۡدِیهِمۡ وَمَا خَلۡفَهُم مِّنَ ٱلسَّمَاۤءِ وَٱلۡأَرۡضِۚ إِن نَّشَأۡ نَخۡسِفۡ بِهِمُ ٱلۡأَرۡضَ أَوۡ نُسۡقِطۡ عَلَیۡهِمۡ كِسَفاً مِّنَ ٱلسَّمَاۤءِۚ إِنَّ فِی ذَ ٰ⁠لِكَ لَـآية لِّكُلِّ عَبۡد مُّنِیب)، فالقلب المنيب يعلم ان الى الله الرجعى وان العذاب والعقاب من الله عز وجل سواء كان في الدنيا أو الآخرة. 

قال الله:   ( ۞ وَإِذَا مَسَّ ٱلۡإِنسَـٰنَ ضُرّ دَعَا رَبَّهُۥ مُنِیبًا إِلَیۡهِ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُۥ نِعۡمَةً مِّنۡهُ نَسِیَ مَا كَانَ یَدۡعُوۤا۟ إِلَیۡهِ مِن قَبۡلُ وَجَعَلَ لِلَّهِ أَندَادࣰا لِّیُضِلَّ عَن سَبِیلِهِۦۚ قُلۡ تَمَتَّعۡ بِكُفۡرِكَ قَلِیلًا إِنَّكَ مِنۡ أَصۡحَـٰبِ ٱلنَّارِ)، فالقلب المنيب يدعي الى الله في السراء والضراء وفِي كل وقت، فكأنك ترى الطريقة التي تجعل قلبك منيب وإن كان إستيعابك لهذا يختلف عن إستيعاب غيرك لها. 

قال الله في سورة ق : (تَبۡصِرَةࣰ وَذِكۡرَىٰ لِكُلِّ عَبۡد مُّنِیب) وكذلك قال الله:    ( مَّنۡ خَشِیَ ٱلرَّحۡمَـٰنَ بِٱلۡغَیۡبِ وَجَاۤءَ بِقَلۡب مُّنِیبٍ)، فسورة ق هي من اكثر السور التي تذكر لنا من هو هذا العبد المنيب. كيف يكون قلبك منيب هنا؟ تؤمن وتتفكر في موضوع البعث، وتعلم أن كل نفس ذائقة الموت وهذا في أجل مسمى عند الله، وتعلم انه لن ينفعك الفرار من الموت بل الطريقة الوحيدة هي مواجهته، وكذلك ان كنت تزعم انك ولي من أولياء الله فتمنى الموت إن كنت صادقاً وبهذا يصبح قلبك منيب بإذن الواحد الأحد. 

قال الله: (هُوَ ٱلَّذِی یُرِیكُمۡ ءَایَـٰتِهِۦ وَیُنَزِّلُ لَكُم مِّنَ ٱلسَّمَاۤءِ رِزۡقࣰاۚ وَمَا یَتَذَكَّرُ إِلَّا مَن یُنِیبُ)، فهل تشكر عندما يرزقك الله؟ ولاحظ أن إستيعابك لهذا يختلف عن غيرك، فكون أن الماء يصل إليك باستمرار وأصبح وجودة سهل، فقليل من يشكر لهذا، فلايشكر الإنسان  مثلاً الا اذا رزقه الله ببيت جديد وهنا ينسى كل الأمور الصغيرة التي أصبحت في نظره صغيرة ولكنها كبيرة في الحقيقة وعند الله. 

قال الله:   ( ۞ شَرَعَ لَكُم مِّنَ ٱلدِّینِ مَا وَصَّىٰ بِهِۦ نُوحࣰا وَٱلَّذِیۤ أَوۡحَیۡنَاۤ إِلَیۡكَ وَمَا وَصَّیۡنَا بِهِۦۤ إِبۡرَ ٰ⁠هِیمَ وَمُوسَىٰ وَعِیسَىٰۤۖ أَنۡ أَقِیمُوا۟ ٱلدِّینَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا۟ فِیهِۚ كَبُرَ عَلَى ٱلۡمُشۡرِكِینَ مَا تَدۡعُوهُمۡ إِلَیۡهِۚ ٱللَّهُ یَجۡتَبِیۤ إِلَیۡهِ مَن یَشَاۤءُ وَیَهۡدِیۤ إِلَیۡهِ مَن یُنِیبُ)، هل يعقل أن العبد المنيب هو نفسه من ينطبق عليه قول الله (ولاتتفرقوا فيه)؟

فاختصار هذا مايريدنا الله فعله هو أن نؤمن ونكون من المحسنين وننيب قلبنا اليه. 

من ماء السماء الى غيث الأرض

دورة-الماء-في-الطبيعة.jpg

آيات بينات وضحت ان في السماء ماء ، وان الماء ينزل من السماء (ٱلَّذِی جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ فِرَ ٰ⁠شࣰا وَٱلسَّمَاۤءَ بِنَاۤءࣰ وَأَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَاۤءِ مَاۤءࣰ فَأَخۡرَجَ بِهِۦ مِنَ ٱلثَّمَرَ ٰ⁠تِ رِزۡقࣰا لَّكُمۡۖ فَلَا تَجۡعَلُوا۟ لِلَّهِ أَندَادࣰا وَأَنتُمۡ تَعۡلَمُونَ)، وان السماء ليست الموجودة في مجال الأرض ( إِنَّ فِی خَلۡقِ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱخۡتِلَـٰفِ ٱلَّیۡلِ وَٱلنَّهَارِ وَٱلۡفُلۡكِ ٱلَّتِی تَجۡرِی فِی ٱلۡبَحۡرِ بِمَا یَنفَعُ ٱلنَّاسَ وَمَاۤ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلسَّمَاۤءِ مِن مَّاۤءࣲ فَأَحۡیَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَا وَبَثَّ فِیهَا مِن كُلِّ دَاۤبَّة وَتَصۡرِیفِ ٱلرِّیَـٰحِ وَٱلسَّحَابِ ٱلۡمُسَخَّرِ بَیۡنَ ٱلسَّمَاۤءِ وَٱلۡأَرۡضِ لَـَٔایَـٰت لِّقَوۡمࣲ یَعۡقِلُونَ).  ومع كل هذا البيان مازال المسلمون على يقين أن المطر ناتج عن تبخر البحر.   وبناء على هذا سنقول ان الجليد في انتاركتكا يذوب أيضا.

فسنبحث هنا ونسأل، هل يتبخر جزء من ماء البحر؟

 قد يحصل هذا ليتم تكوين السحب وليتم تجديد الهواء.  ولكن لنعلم ان في السماء رزقنا (وَفِی ٱلسَّمَاۤءِ رِزۡقُكُمۡ وَمَا تُوعَدُونَ)   وماهي الا رحمة. والسماء لم ينزل منها الماء مرة واحدة عند خلق الكون بل هذا يحصل بإستمرار ( وَٱلسَّمَاۤءِ ذَاتِ ٱلرَّجۡعِ).

قال تعالى :   (وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ )

فالسؤال اللذي يطرح نفسه، كيف يصل الماء إلينا اذا كان نزوله من السماء مع العلم ان سقف السماء يعلوا عنا تقريباً بأربعة آلاف كيلوا مترات ؟ 

أعلم أن السحب ماهي الا وسيط ينزل الغيث من خلالها ولكن كيف يصل الماء من السماء الى السحاب ليصبح ثقيل؟ قال الله :  (هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنْشِئُ السَّحَابَ الثِّقَالَ)

فكيف تتم نشأة هذة السحب الثقيلة؟ 

قال الله :  ( أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشَاءُ يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ ). 

فيؤلف الله بين السحاب ليراكمه على بعضه ليصبح كالقطعة الواحدة بعد ان كان قطع متفرقة ومعنى ترى الودق يخرج من خلاله هنا أي ترى الغيث ينزل من السحاب. وتوضح لنا الآية أيضاً أن الماء الذي ينزل من السماء قد يكون على أشكال وأنواع مختلفة فمن الممكن أن يكون ماء سائل أو يكون صلب كالبرد والمراد بالجبال هنا هي السحب أيضاً كما ذكر المفسرون ولكن ظاهر الآيه تخبرنا أن في السماء جبال ومنها ينزل البرد فلنأخذ بهذا وان لم تدركه العقول والأبصار ونستفيد من هذا لنعلم أن الغيث في الغالب يكون رحمة أما البرد فيكون في الغالب نقمة. 

وهذا لايعني أن السحاب يكون دائماً كالقطعة الواحدة فالحقيقة أن الله يشكِّله كيف يشاء فأحياناً يجعله الله كسفاً أي قطع متفرقة كما هو موضح في قوله تعالى:  ( اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ )، وفِي هذة الآية وصف لكيفية تكوين السحب، فعندما ينتهي من بسطها في السماء، أي تشكيلها كيف يشاء، ينزل منها المطر ومعنى بسطها في السماء هنا أي انها تكون في الآفاق وليس في السموات السبع أي ليس في السماء الموجودة بعد السقف المحفوظ وذلك لأن الله عز وجل ذكر لنا أن السحاب مكانه موجود بين السماء والأرض كما تم توضيح هذا في بداية المقالة. 

لنضع كل التركيز في الآية السابقة على بداية الآية ( اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا )، مامعنى يرسل الرياح؟ الرياح هنا هي الحامل اللذي يحمل الماء فيسوقه الى السحاب. من أين تأتي هذة الرياح؟ ذُكر في بعض كتب التفسير أن هذة الرياح تأتي من البحر وكذلك من كل مكان وهذا وصف قد يحتاج من المزيد من الدقة فلنضع موضوع الرياح والسحاب تحت المجهر. 

قال تعالى: ( وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا )، من اللذي أرسل الرياح؟ الله. من أين؟ من عندة ولا يوجد تفسير أوضح من هذا. وماينزل من السماء يكون ماء طاهر دائما فما اللذي يؤثر على نقاء المطر؟ 

كون أن الرياح تأتي من البحر هذا أمر وارد كما ذكرنا سابقاً وخاصة أن هذا يلعب دور هام في تكوين السحب وكذلك نوع ونقاء المطر المنزل. لكن هل هذا هو مصدر الماء من الدرجة الأولى؟  إذا كانت الرياح مرسلة فبالتأكيد هي من عند الله. إذاً نقول أن مايأتي من الأرض أو بحارها أو هوائها ماهو الا سبب في تكوين السحب ومنها تتأثر نقاوة الأمطار ولكن أبداً هذا ليس مصدر الماء المنزل من السحاب والله أعلم. 

قال تعالى:  ( وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ)، فالله يرسل الرياح من عندة وهي التي تلقح السحب بالماء. 

من أين يتم هذا اللقاح؟ 

في تفسير إن كثير: 

وَقَوْله تَعَالَى” وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاح لَوَاقِح ” أَيْ تُلَقِّح السَّحَاب فَتُدِرّ مَاء وَتُلَقِّح الشَّجَر فَتُفْتَح عَنْ أَوْرَاقهَا وَأَكْمَامهَا وَذَكَرَهَا بِصِيغَةِ الْجَمْع لِيَكُونَ مِنْهَا الْإِنْتَاج بِخِلَافِ الرِّيح الْعَقِيم فَإِنَّهُ أَفْرَدَهَا وَوَصَفَهَا بِالْعَقِيمِ وَهُوَ عَدَم الْإِنْتَاج لِأَنَّهُ لَا يَكُون إِلَّا بَيْن شَيْئَيْنِ فَصَاعِدًا وَقَالَ الْأَعْمَش عَنْ الْمِنْهَال بْن عَمْرو عَنْ قَيْس بْن السَّكَن عَنْ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود فِي قَوْله ” وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاح لَوَاقِح ” قَالَ تُرْسَل الرِّيح فَتَحْمِل الْمَاء مِنْ السَّمَاء ثُمَّ تَمُرّ مَرَّ السَّحَاب حَتَّى تُدِرّ كَمَا تُدِرّ اللِّقْحَة . وَكَذَا قَالَ اِبْن عَبَّاس وَإِبْرَاهِيم النَّخَعِيّ وَقَتَادَة وَقَالَ الضَّحَّاك يَبْعَثهَا اللَّه عَلَى السَّحَاب فَتُلَقِّحهُ فَيَمْتَلِئ مَاء وَقَالَ عُبَيْد بْن عُمَيْر اللَّيْثِيّ يَبْعَث اللَّه الْمُبَشِّرَة فَتَقُمّ الْأَرْض قَمًّا ثُمَّ بَعَثَ اللَّه الْمُثِيرَة فَتُثِير السَّحَاب ثُمَّ يَبْعَث اللَّه الْمُؤَلِّفَة فَتُؤَلِّف السَّحَاب ثُمَّ يَبْعَث اللَّه اللَّوَاقِح فَتُلَقِّح الشَّجَر ثُمَّ تَلَا ” وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاح لَوَاقِح ” . وَقَدْ رَوَى اِبْن جَرِير مِنْ حَدِيث عُبَيْس بْن مَيْمُون عَنْ أَبِي الْمُهَزِّم عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ” الرِّيح الْجَنُوب مِنْ الْجَنَّة وَهِيَ الَّتِي ذَكَرَ اللَّه فِي كِتَابه وَفِيهَا مَنَافِع لِلنَّاسِ ” وَهَذَا إِسْنَاد ضَعِيف وَقَالَ الْإِمَام أَبُو بَكْر عَبْد اللَّه بْن الزُّبَيْر الْحُمَيْدِيّ فِي مُسْنَده حَدَّثَنَا سُفْيَان حَدَّثَنَا عَمْرو بْن دِينَار أَخْبَرَنِي يَزِيد بْن جَعْدِيَّة اللَّيْثِيّ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْد الرَّحْمَن بْن مِخْرَاق يُحَدِّث عَنْ أَبِي ذَرّ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ” إِنَّ اللَّه خَلَقَ فِي الْجَنَّة رِيحًا بَعْد الرِّيح سَبْع سِنِينَ وَإِنَّ مِنْ دُونهَا بَابًا مُغْلَقًا وَإِنَّمَا يَأْتِيكُمْ الرِّيح مِنْ ذَلِكَ الْبَاب وَلَوْ فُتِحَ لَأَذْرَتْ مَا بَيْن السَّمَاء وَالْأَرْض مِنْ شَيْء وَهِيَ عِنْد اللَّه الْأَذِيب وَهِيَ فِيكُمْ الْجَنُوب ” وَقَوْله ” فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ ” أَيْ أَنْزَلْنَاهُ لَكُمْ عَذْبًا يُمْكِنكُمْ أَنْ تَشْرَبُوا مِنْهُ لَوْ نَشَاء جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا كَمَا نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ فِي الْآيَة الْأُخْرَى فِي سُورَة الْوَاقِعَة وَهُوَ قَوْله تَعَالَى ” أَفَرَأَيْتُمْ الْمَاء الَّذِي تَشْرَبُونَ أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنْ الْمُزْن أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ لَوْ نَشَاء جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ ” وَفِي قَوْله” هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ السَّمَاء مَاء لَكُمْ مِنْهُ شَرَاب وَمِنْهُ شَجَر فِيهِ تُسِيمُونَ ” وَقَوْله ” وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ” قَاَلَ سُفْيَان الثَّوْرِيّ بِمَانِعِينَ وَيَحْتَمِل أَنَّ الْمُرَاد وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِحَافِظِينَ بَلْ نَحْنُ نُنَزِّلهُ وَنَحْفَظهُ عَلَيْكُمْ وَنَجْعَلهُ مَعِينًا وَيَنَابِيع فِي الْأَرْض وَلَوْ شَاءَ تَعَالَى لَأَغَارَهُ وَذَهَبَ بِهِ وَلَكِنْ مِنْ رَحْمَته أَنْزَلَهُ وَجَعَلَهُ عَذْبًا وَحَفِظَهُ فِي الْعُيُون وَالْآبَار وَالْأَنْهَار وَغَيْر ذَلِكَ لِيَبْقَى لَهُمْ فِي طُول السَّنَة يَشْرَبُونَ وَيَسْقُونَ أَنْعَامهمْ وَزُرُوعهمْ وَثِمَارهمْ .

معنى هذا ان الرياح غالباً مصدرها السماء ومن هنا نعلم ان الرياح تأتي بالماء من السماء فتلقحه بالسحب وهذا خلق الله اللذي لن يدركه العقل البشري فلنعذر من لايقرأ القرآن ويفسر هذة الظواهر بعلمه البسيط وعقله، ولكن العيب هو أن تكون من أهل القرآن وتصدق العلم وتترك كلام الله فأصبحت كمن حمل الأسفار كالحمار. 

فملخص كل هذا هو ان الله ينزل الماء من السماء فيكون محملاً في الرياح التي بدورها تلقح السحب بعد ان كونها الله كيفما يشاء ثم بعد هذا يخرج الودق أي الغيث وهذا ما يسمى بالمطر. فالغيث هو المنتج النهائي اللذي يصل الى الأرض فينبتها (وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ ) 

كل مايريدون الوصول اليه ان الحياة ناتجة بالصدفة وأنها تشغل نفسها بنفسها ولا يوجد خالق يدبر الأمور

قال دراسات عليا والله لايحب كل مختال فخور

دراسة عريقة تقول ان الجاهل تكون ثقته بنفسه ١٠٠٪؜  . هذا منحنى كروجر ولا أتحدث عن دراسته بعينها بل من ترجم هذة الدراسة وغير في معانيها. وإن كانت الترجمة مطابقة للمعنى الفعلي وراء الدراسة فهذا يعني أن هناك خلل في الدراسة. 

IMG_4185.jpg

فتقول الدراسة أن الجاهل تكون ثقته بنفسه عالية ويقول الله ( ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَتَطۡمَىِٕنُّ قُلُوبُهُم بِذِكۡرِ ٱللَّهِۗ أَلَا بِذِكۡرِ ٱللَّهِ تَطۡمَىِٕنُّ ٱلۡقُلُوبُ)

وتقول الدراسة أن الجاهل واثق من نفسه ويقول الله :  (یُثَبِّتُ ٱللَّهُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ بِٱلۡقَوۡلِ ٱلثَّابِتِ فِی ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَا وَفِی ٱلۡـَٔاخِرَةِۖ وَیُضِلُّ ٱللَّهُ ٱلظَّـٰلِمِینَۚ وَیَفۡعَلُ ٱللَّهُ مَا یَشَاۤءُ)

ما الخلل إذاً في رأيك؟ هل إذا آمنت أكون من الجاهلين؟

الجاهل في القرآن هو من علم بالأمر ثم جحده ولم يعمل به ( وَإِذۡ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِۦۤ إِنَّ ٱللَّهَ یَأۡمُرُكُمۡ أَن تَذۡبَحُوا۟ بَقَرَةࣰۖ قَالُوۤا۟ أَتَتَّخِذُنَا هُزُوࣰاۖ قَالَ أَعُوذُ بِٱللَّهِ أَنۡ أَكُونَ مِنَ ٱلۡجَـٰهِلِینَ) 

تبنى دراسات متكاملة ويقال انها معتمدة تقول أن من تكون ثقته ١٠٠ ٪؜ بنفسة فهو في الغالب من الجاهلين ويقصد بجاهل هنا أي من لا علم، لا خبرة ولا مهارات له. وليس من أتاه العلم فتركه ولم يعمل به. اذا ترجمة الدراسة وبتعريفها لكلمة جاهل أثبتت انها جاهله، كيف لنا أن نكمل مافي داخلها إذا من يقدمها لنا لسانه عربي؟

مشكلة الدراسات العليا أولاً إسمها ( وَلَا تُصَعِّرۡ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمۡشِ فِی ٱلۡأَرۡضِ مَرَحًاۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یُحِبُّ كُلَّ مُخۡتَالࣲ فَخُورࣲ)، لماذا عليا ؟ يوجد وصف أدق وأفضل

المشكلة في البحث الأكاديمي  أنه إذا أراد الباحث تثبيت مفهوم معين، فأنه يستطيع أن يخلق له ألف حجة وتظهر بأنها صحيحة، ففي إستبياناته يحذر كل الحذر من هذة الفئة، ويتجنب هذا السؤال ويأخذ بالدراسات التي تؤيده ويذكر نقيضها ليريك كل الآراء ثم ليُظهر لك أن ماقاله صحيح وإن لم يكن. ونقول هذا ينطبق على الغالبية إلا من رحم الله وعمل بإخلاص ومصداقية. ولكن توجد بعض المشاكل وإن كان الباحث محترف وصادق ومخلص. فتدوير الكلمات ينتج عنه تغيير معانيها وهذا بحد ذاته مشكلة من الأسباب التي قد تضعف مصداقية البحوث.  نعم تدوير الكلمات فيتم استعمال كلام مختلف عن الكلام الأصلي مع مراعاة عدم الخروج عن المعنى وضرورة نسب الكلام لصاحبة. ألف مستحيل إن لم يتغير على الأقل جزء من المعنى ومع تكرار هذا والتقدم في الزمن، يصبح معنى آخر. وهذا اسمه إنفصام في الشخصية ناتج عما يسمونه العصور السوداء. 

تعلم متى تكون مختلفة؟ 

عندما تربطها بكتاب الله وسنة نبيه ولا تربطها بمن أضاع حياته في خيالات داخل السجون

ولا نستبعد هذا لأن تحريف التوراة والإنجيل ماهي الا حرفة ورثها أبناء اليوم من أجدادهم. 

دقيقة لا تذهب بعيد فنحن على نفس الطريق وكثير من كلام الله عليهم أصبح ينطبق علينا. 

فكر فيما يلي، هل إنشقاق القمر من العلامات الصغرى؟ من قال هذا؟  ما مصدر صغرى وكبرى؟

هل تعتقد بما في قلبك أم تؤمن بما في قلبك؟ هل تقول بماذا تؤمن أم بماذا تعتقد؟ قلب معقد أم قلب منيب؟ هل تجزم أم تظن. يقين أم اعتقاد؟ من قال هذا؟ هل قاله الله؟ هل قاله رسوله؟ ماهو اذاً؟

قال الله:     (إِنۡ هِیَ إِلَّاۤ أَسۡمَاۤءࣱ سَمَّیۡتُمُوهَاۤ أَنتُمۡ وَءَابَاۤؤُكُم مَّاۤ أَنزَلَ ٱللَّهُ بِهَا مِن سُلۡطَـٰنٍۚ إِن یَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَمَا تَهۡوَى ٱلۡأَنفُسُۖ وَلَقَدۡ جَاۤءَهُم مِّن رَّبِّهِمُ ٱلۡهُدَىٰۤ)

قال الله: ( مِّنَ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ رِجَالࣱ صَدَقُوا۟ مَا عَـٰهَدُوا۟ ٱللَّهَ عَلَیۡهِۖ فَمِنۡهُم مَّن قَضَىٰ نَحۡبَهُۥ وَمِنۡهُم مَّن یَنتَظِرُۖ وَمَا بَدَّلُوا۟ تَبۡدِیلࣰا)

قال الله:  (لَهُمُ ٱلۡبُشۡرَىٰ فِی ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَا وَفِی ٱلۡـَٔاخِرَةِۚ لَا تَبۡدِیلَ لِكَلِمَـٰتِ ٱللَّهِۚ ذَ ٰ⁠لِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِیمُ)

وفي الأخير نحن نحترم الجميع ولانقصد شخص بعينه إنما مفاهيم غير صحيحة تورثتها الأجيال ( وَٱلَّذِینَ جَاۤءُو مِنۢ بَعۡدِهِمۡ یَقُولُونَ رَبَّنَا ٱغۡفِرۡ لَنَا وَلِإِخۡوَ ٰ⁠نِنَا ٱلَّذِینَ سَبَقُونَا بِٱلۡإِیمَـٰنِ وَلَا تَجۡعَلۡ فِی قُلُوبِنَا غِلا لِّلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ رَبَّنَاۤ إِنَّكَ رَءُوفࣱ رَّحِیمٌ). مجال النقاش دائما مفتوح وإن وجدت الحجة آمنا بها. إذا قالها الله ؤإذا قالها رسوله آمنا بها وغير هذا فهو أمر مستحدث.

قال الله :  ( مَن كَفَرَ بِٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ إِیمَـٰنِهِۦۤ إِلَّا مَنۡ أُكۡرِهَ وَقَلۡبُهُۥ مُطۡمَىِٕنُّۢ بِٱلۡإِیمَـٰنِ وَلَـٰكِن مَّن شَرَحَ بِٱلۡكُفۡرِ صَدۡرࣰا فَعَلَیۡهِمۡ غَضَبࣱ مِّنَ ٱللَّهِ وَلَهُمۡ عَذَابٌ عَظِیم)، فياأخي لايوجد في كتاب الله ولاسنة نبيه مايسمى بعقيدة، ومعناها فعليا يخالف كلام االله فهل انت تؤمن وتجزم وتكون على يقين أم تعقد وتعتقد وتظن ؟ قال الله (یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ ٱجۡتَنِبُوا۟ كَثِیرا مِّنَ ٱلظَّنِّ إِنَّ بَعۡضَ ٱلظَّنِّ إِثۡم وَلَا تَجَسَّسُوا۟ وَلَا یَغۡتَب بَّعۡضُكُم بَعۡضًاۚ أَیُحِبُّ أَحَدُكُمۡ أَن یَأۡكُلَ لَحۡمَ أَخِیهِ مَیۡتا فَكَرِهۡتُمُوهُۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ تَوَّابࣱ رَّحِیم)

لا يوجد فضاء ولم نصعد للقمر ولا يوجد اقمار

لا يوجد فضاء ولم نصعد للقمر ولا يوجد اقمار

إختلافي والكثير معي مع من يدعي الوصول لأعلى مستوى في العلوم الطبيعية يكمن في إمكانية صعود الإنسان وحتى الجان الى السماء. وكما ذكرنا مسبقاً انه لايوجد فضاء وهو الفراغ الذي لايحتوي على ماء ويكون معدوم الجاذبية علماً بأن مصطلح جاذبية لاأصل له. بل هناك سماء كما ذكر الله في كتابة وان فيها ماء (ٱلَّذِی جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ فِرَ ٰ⁠شا وَٱلسَّمَاۤءَ بِنَاۤءࣰ وَأَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَاۤءِ مَاۤءࣰ فَأَخۡرَجَ بِهِۦ مِنَ ٱلثَّمَرَ ٰ⁠تِ رِزۡقا لَّكُمۡۖ فَلَا تَجۡعَلُوا۟ لِلَّهِ أَندَادࣰا وَأَنتُمۡ تَعۡلَمُونَ). لاتبديل لكلام الله وهذا خلقه فلك ان تختار في ان تصدق كلام الله أم تصديق من يسمونهم علماء وهم في الحقيقة ملحدون من حزب الشيطان ( لَهُمُ ٱلۡبُشۡرَىٰ فِی ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَا وَفِی ٱلۡـَٔاخِرَةِۚ لَا تَبۡدِیلَ لِكَلِمَـٰتِ ٱللَّهِۚ ذَ ٰ⁠لِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِیمُ)، وهم لم يبدلوا كلام الله هنا فقط، بل ايضاً خلقه وهذا واضح من تعريفهم النظري للكون ( وَلَأُضِلَّنَّهُمۡ وَلَأُمَنِّیَنَّهُمۡ وَلَـَٔامُرَنَّهُمۡ فَلَیُبَتِّكُنَّ ءَاذَانَ ٱلۡأَنۡعَـٰمِ وَلَآمُرَنَّهُمۡ فَلَیُغَیِّرُنَّ خَلۡقَ ٱللَّهِۚ وَمَن یَتَّخِذِ ٱلشَّیۡطَـٰنَ وَلِیّا مِّن دُونِ ٱللَّهِ فَقَدۡ خَسِرَ خُسۡرَانࣰا مُّبِینا)، فأصبحت الشمس مركزاً للكون تدور حولها الكواكب وهذا يشمل الأرض التي اعتبروها كوكباً مثله مثل أي كوكب آخر لكنه يحتوي على ماء تصديقاً بنظرية اننا نقطة لاقيمة لها من الكون الوسيع. اعلم ان الغرض من هذة المقاله هو ليس فقط إظهار الحق بل ايضاً للتعمق والتفكر في خلق الله وكلامه. فليكن هذا منطلقاً لك لتتصور الفكرة وتصل للبرهان الذي غفل عنه الكثير.

قال الله: (والسماء ذات البروج)، والسماء من غير السين ماء، ينزل منها ويستقر فيها. فعرش الرحمن يستوي على الماء، والماء ينهمر من السماء على الأرض. والسماء تعلوا الأرض وهي فوقها بعامودية، واذا كانت الارض كروية، فقوله تعالى اذا لاينطبق على هذا الوصف ( اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ۖ ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْشِ ۖ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ۖ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُّسَمًّى ۚ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُم بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ) كلام بسيط عقدوه. فما نرى من سحب، هذا لايشمل السماء، هذا يسمى بمجال الارض. قال الله:    (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِن مَّاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) صدق الله العظيم

انظر ماذا يقول الله (والسحاب المسخر بين السماء والارض) ، ماذا يوجد بين السماء والأرض؟ خلق الله الارض وكانت السماء دخان متقاربة مع الأرض، فرفع السماء من غير عمد وجعل لها سقف محفوظ يحفظها من الوقوع، ويمنع الدخول والخروج، فالآن تعلم وعلى يقين ان السحب موجودة في مجال الأرض وليس في السماء، ففصل الله الارض عن السماء، بما يسمى بالهواء(نوع آخر من الماء يكثر فيه الأكسجين )، وفيه توجد السحب وفيه توجد ماتسمى بالأقمار الصناعية التي لا تسبح بل تسقط، وفيه حصلت كذبة التاريخ، تصوير جزء من الارض وتقعير الصورة ثم جعلها كروية، ومافوق سقف السماء، نوع آخر من انواع الماء، وأهل السماء هم اهل السماء، ولايسمح لإنس ولا جان الصعود الا باذن الله، و لا يصعد الى السماء  الا الرسل والانبياء ومن اختار الله، ومن لا يُؤْمِن ولا يستقيم لاتفتح له أبواب السماء كما ذكر الله في سورة الاعراف، ومايريده الملحدون هو إثبات انهم قادرون على فهم كل ماخلقه الله، بل وصنع مثله وانه اذا صعد محمد الى السماء، فإننا نستطيع هذا ايضاً، فانظر الى هذا المعتقد وفكر فيه بعمق. اذا سألت احدهم عنه اليوم فقد يقول لك لا ليس هذا هو المقصد وبالفعل قد يكون هو لايعلم فعلاً بهذا، لانه معتقد توارثته الأجيال عبر الزمن.

قال الله (أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا ۖ وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ ۖ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ)،  فالسماء وأفلاكها ومافيها مخلوقات حية، وفيها ماء، وقال الله ( وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ۖ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ)، فصفة السباحة توحي لك ان الشمس والقمر يسبحون مثل السمك في الماء، لان مداراتها مخلوقة من ماء. وصفه الفتق والرتق للسماء والأرض كما ذكرنا مسبقا ان اغلب علماء التفسير ذكروا انها تختص بنزول المطر وإنبات النبات من الأرض كما انها قد تشمل بداية خلق السموات والأرض، وذكر البعض انها قد تنطبق على الآخرة وهذا اذا قلنا ان كلمة (فتق) تعادل كلمة (إنشقاق) ولكني أرى ان الإنشقاق اعظم بكثير من الفتق. تركيزنا هنا اليوم عن صفة الرتق للسماء، والرتق في لسان العرب : ضِدُّ الفَتْق. ابْنُ سِيدَهْ: الرَّتْقُ إِلحام الفَتْق وإِصلاحُه. رَتَقَه يَرْتُقُه ويَرْتِقُه رَتْقاً فارْتَتَق أَي التأَم. يُقَالُ: رَتَقْنا فَتْقَهم حَتَّى ارْتَتَق، والرَّتْق: المَرْتوق. وَفِي التَّنْزِيلِ: أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما؛ قَالَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ: كَانَتِ السموات رتْقاً لَا يَنْزِلُ مِنْهَا رَجْع، وَكَانَتِ الأَرض رتْقاً لَيْسَ فِيهَا صَدْع فَفَتَقَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى بِالْمَاءِ وَالنَّبَاتِ رِزْقاً لِلْعِبَادِ. قَالَ الْفَرَّاءُ: فُتِقت السَّمَاءُ بالقَطر والأَرض بالنبْت، قَالَ: وَقَالَ كَانَتَا رَتْقًا وَلَمْ يَقُلْ رَتْقَيْنِ لأَنه أُخذ مِنَ الْفِعْلِ، وَقَالَ الزَّجَّاجُ: قِيلَ رَتْقًا لأَن الرَّتْقَ مَصْدَرٌ؛ الْمَعْنَى كَانَتَا ذَوَاتَيْ رَتْق فَجُعِلَتَا ذَوَاتَيْ فَتْق. 

وهذا يعني ان السماء ماهي الا نظام محكم ( وَٱلسَّمَاۤءِ ذَاتِ ٱلۡحُبُكِ)،  فهي مغلقه عنا لاتفتق الا باذنه ولاتفتح ابوابها الا باذنه، ولاتنشق يوم القيامة الا باذنه وما يعزل السماء عن الأرض هو سقف صنعه الله رحمة لعبادة (وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَّحْفُوظًا ۖ وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ)، فهو يحفظ السماء من الوقوع على الارض وكذلك هذا السقف هو المانع الذي يمنع نزول أي شيء من السماء الى الأرض الا بإذن الله، فنعلم ان الملائكة والروح والماء والشهب تنزل من السماء وقد يكون هناك غير هذا. ولكل من المخلوقات طريقة تختلف عن غيرها للوصول للأرض. 

وعكس هذا، لا يستطيع النفاذ الى السماء اي من الإنس أو الجان الا بإذنه. قال تعالى: (يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانفُذُوا ۚ لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ)، وقد حذر ابن عثيمين من الخوض في تفسير هذة الآية فمنهم من فسر السلطان بأنه العلم وغيره. هذة الآية تختص بأهوال يوم القيامة ونفهم منها ان الله تحدى الثقلين بتعدي اقطار السماء واختراق سقفها وكذلك اقطار الأرض، فإذا كان هذا مستحيلا يوم القيامة فهو ايضا مستحيلا في وقتنا الحالي، لان أقطار السموات والارض خلقت مع خلق السموات والارض في ستة أيام. ويدعم هذا آيات بينات تتحدث عن رجوم الشياطين، فهذا المارد اللذي يطير وهو أخف من الإنسان ( وَحِفْظًا مِّن كُلِّ شَيْطَانٍ مَّارِدٍ)،  المارد لايستطيع إختراق السماء، وكذلك الجن الذين يتسلقون الى السماء ( وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا)،  فكذلك الإنسان المخلوق من الطين ثقيل الوزن والكتله هو وما اكتشفه من اختراعات وإن كانت صرح أو حتى سلم ( أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ ۖ فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُم بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ)، وهذا خطاب للمشركين وفِي تفسير الطبري:أم لهم سلم يرتقون فيه إلى السماء يستمعون عليه الوحي، فيدعون أنهم سمعوا هنالك من الله أن الذي هم عليه حقّ، فهم بذلك متمسكون بما هم عليه. ونفهم من هُنَا ان الصعود الى السماء ماهو الا امر عظيم من عند الله، ولا يمكن حدوثه مهما تطور العلم، حقيقة وان لم تعجب الكثير.   فكيف لنا ان ننتقل من الأرض الى السماء بوجود كل هذة العوائق من اختلافات في الوزن والكتلة، درجات حرارة لانعلم بها ولكن حذّر منها من أدعى انه صعد للسماء، وسقف مانع للدخول والخروج؟ (وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَّعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ) فكان فرعون مثلاً في القرآن ليوضح لنا ماتفعله بعض الحكومات ووكالات الفضاء اليوم الذي جعل من أمرا سياسي حدث علمي تاريخي وفي الحقيقة ان كل الأمر ماهو الا طغيان وفساد. 

او كيف لك ان تنتقل من مكان في الأرض الى مكان آخر في الأرض قبل ان يرتد إليك طرفك؟ (قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ ۚ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِندَهُ قَالَ هَٰذَا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ ۖ وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ ۖ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ)، لاعلم لنا بهذا الا اننا نعلم انه إنسان عنده علم الكتاب لكن عند تفكرنا بهذا نجد انها نفس المبدأ الذي يسمح بالانتقال عبر السموات في زمن قصير جدا  ومثل ذلك قصة المعراج التي لاشبيه لها لكن نتحدث عن سرعة التنقل وكذلك انتقال الجن من مكان لآخر. 

فالأسباب وان لم اجد اي وصف افضل لها إلا انها بوابات في السماء وقد يكون مثلها في الأرض ولايعلم بها الا من سخرها الله له (أَمْ لَهُم مُّلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا ۖ فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبَابِ) ولا يحدث هذا من دون وجود سلطان من الله، وها نحن نتحدث عن احد الآيات التي أتى بها رسولنا الكريم وهي صعوده الى السماء من القدس لنفهم انها معجزه تفتحت فيها لنبينا أبواب السموات  لتكون حجة للعالمين، حجة من المستحيل ان إنسان بشري يستطيع حتى  تنفيذ اطراف منها. فكيف نستطيع القول ان الإنسان وصل الى العلم الذي مكنه من الصعود الى مايسمى “فضاء” وهو فعلا لم يحصل كما كثرت الأقاويل والإثباتات لهذا. تعريف الإنسان لكلمة فضاء اي فراغ هو اكبر دليل على جهل الإنسان بمعرفة ماهو في السماء، لأن الله ذكر ان في السماء ماء وليس فراغ، والسماء الدنيا هي السماء الموجودة فيها النجوم والكواكب وليست المنطقة الموجودة في نطاق الارض التي تحتوي على السحب. ليس هناك مايثبت اننا نستطيع الصعود الى السماء ويوجدكلام الله الذي ينفي هذا (إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّىٰ يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ) 

أليس هذا افضل من اي كتاب رياضيات، كيمياء وفيزياء؟

فلنتدبر ونتفكر في الآيات التي ذكر لنا الله فيها السماء والأرض لنجد ان السماء ماهي الا رزق ورحمة من عنده ( أَلَمۡ یَرَوۡا۟ كَمۡ أَهۡلَكۡنَا مِن قَبۡلِهِم مِّن قَرۡنࣲ مَّكَّنَّـٰهُمۡ فِی ٱلۡأَرۡضِ مَا لَمۡ نُمَكِّن لَّكُمۡ وَأَرۡسَلۡنَا ٱلسَّمَاۤءَ عَلَیۡهِم مِّدۡرَارࣰا وَجَعَلۡنَا ٱلۡأَنۡهَـٰرَ تَجۡرِی مِن تَحۡتِهِمۡ فَأَهۡلَكۡنَـٰهُم بِذُنُوبِهِمۡ وَأَنشَأۡنَا مِنۢ بَعۡدِهِمۡ قَرۡنًا ءَاخَرِینَ)، فالسماء تفتق لينهمر الماء على الأرض (فَفَتَحۡنَاۤ أَبۡوَ ٰ⁠بَ ٱلسَّمَاۤءِ بِمَاۤءࣲ مُّنۡهَمِرࣲ)، وللسماء مهام كثيرة أخرى فمثلا يوجد فيها نجوم وكوكب لتكون مصابيح وزينة وهدى للطريق، لكن لم يذكر الله أبداً انه خلق السماء ليمكن الإنسان فيها، فالسماء لأهل السماء لكن سخرها الله للإنسان وهذه رحمة وفضل كبير فلنشكر الواحد الأحد على هذا. فانظر الى الآيات المقرونة بافعال الإنسان في الأرض ( أَلَمۡ یَرَوۡا۟ كَمۡ أَهۡلَكۡنَا مِن قَبۡلِهِم مِّن قَرۡنࣲ مَّكَّنَّـٰهُمۡ فِی ٱلۡأَرۡض)، (ٱلَّذِینَ إِن مَّكَّنَّـٰهُمۡ فِی ٱلۡأَرۡضِ أَقَامُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُا۟ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَمَرُوا۟ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَنَهَوۡا۟ عَنِ ٱلۡمُنكَرِۗ وَلِلَّهِ عَـٰقِبَةُ ٱلۡأُمُورِ)، ( وَلَقَدۡ مَكَّنَّـٰكُمۡ فِی ٱلۡأَرۡضِ وَجَعَلۡنَا لَكُمۡ فِیهَا مَعَـٰیِشَۗ قَلِیلࣰا مَّا تَشۡكُرُونَ)، أو حتى على المستوى الشخصي ( إِنَّا مَكَّنَّا لَهُۥ فِی ٱلۡأَرۡضِ وَءَاتَیۡنَـٰهُ مِن كُلِّ شَیۡءࣲ سَبَبا)، وحتى فعل الإفساد في الأرض ( ٱلَّذِینَ یُفۡسِدُونَ فِی ٱلۡأَرۡضِ وَلَا یُصۡلِحُونَ)، وكذلك ( وَكَانَ فِی ٱلۡمَدِینَةِ تِسۡعَةُ رَهۡطࣲ یُفۡسِدُونَ فِی ٱلۡأَرۡضِ وَلَا یُصۡلِحُونَ)، وكذلك فعل المشي في الأرض (هُوَ ٱلَّذِی جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ ذَلُولࣰا فَٱمۡشُوا۟ فِی مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا۟ مِن رِّزۡقِهِۦۖ وَإِلَیۡهِ ٱلنُّشُورُ)، وكذلك ( قُلۡ سِیرُوا۟ فِی ٱلۡأَرۡضِ فَٱنظُرُوا۟ كَیۡفَ بَدَأَ ٱلۡخَلۡقَۚ ثُمَّ ٱللَّهُ یُنشِئُ ٱلنَّشۡأَةَ ٱلآخرة إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءࣲ قَدِير)

فتكررت (سيروا في الأرض) ثلاث عشر مرة ولاتوجد آية واحدة تستدل على تمكين الإنسان في السماء، او فساده، او سيره فيها. اقترنت السماء بالإنزال والإرسال وهذا لنشكر الله فالسماء وحِفظها ورجعها ( وَٱلسَّمَاۤءِ ذَاتِ ٱلرَّجۡعِ)، ماهي الا رحمة من عند الله. وايضاً هي من جنود الله ( فَبَدَّلَ ٱلَّذِینَ ظَلَمُوا۟ قَوۡلًا غَیۡرَ ٱلَّذِی قِیلَ لَهُمۡ فَأَنزَلۡنَا عَلَى ٱلَّذِینَ ظَلَمُوا۟ رِجۡزࣰا مِّنَ ٱلسَّمَاۤءِ بِمَا كَانُوا۟ یَفۡسُقُونَ)، فملخص هذا ان افعال الانسان تكون في الأرض بينما ارزاقه تكون في السماء (وَفِی ٱلسَّمَاۤءِ رِزۡقُكُمۡ وَمَا تُوعَدُونَ)، وعندما ذكر الله صعود الإنسان للسماء في كتابه، لم يكن الا استنكاراً على ما يقوله المشركين فهو تحدي لهم ( أَمۡ لَهُمۡ سُلَّم یَسۡتَمِعُونَ فِیهِۖ فَلۡیَأۡتِ مُسۡتَمِعُهُم بِسُلۡطَـٰنࣲ مُّبِین)، فبهذه الآية، هل نستطيع القول انهم اقتربوا من سقف السماء ليسترقوا السمع؟ فإذا وجدت فعلاً محطة الفضاء الدولية، فلماذا لا تاتينا صور حقيقة للأرض؟  فبعد كل هذة الآيات البينات والحجج، ستصدق كذبة الصعود الى القمر ووجود الأقمار الصناعية في الفضاء؟ لا اعتقد ان إنسان مؤمن عاقل يتدبر آيات الله سيقول بهذا. 

نأتي لموضوع تسمية القمر الصناعي، ولنتحدث فقط عن فكره تسميته بقمر صناعي او ساتالايت، فكلمة ساتالايت لا تعني قمر لكن تعريفها وبإمكانك الإطلاع على التعريف في أي مكان، هو مجسم مصنوع من الحديد، يعتبر مثل القمر لانه يدور إما حول الأرض او حول كواكب أخرى. هذا تعريفة. تعريفي له من وجهة نظر فلسفية نستند على حقائق دينية ولغوية هو القمر الصناعي الذي حاول الإنسان عن طريقه ان يثبت لنفسه انه قادر على صنع اقمار مثل خلق الله، وهي من باب مساواة المخلوق بالخالق والعياذ بالله، وهذا مايقولونه هؤلاء من لايصدقون الا العلم بل ويعبدونه. لم تبقي الإنترنت خبراً وإلا تحدثت عنه، فلماذا لاتبحث عن كذبة الصعود الى الفضاء وكذبة الأقمار الصناعية وبكل اللغات؟ 

قال تعالى:   ( وَعَلَّمَ ءَادَمَ ٱلۡأَسۡمَاۤءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمۡ عَلَى ٱلۡمَلَـٰۤىِٕكَةِ فَقَالَ أَنۢبِـُٔونِی بِأَسۡمَاۤءِ هَـٰۤؤُلَاۤءِ إِن كُنتُمۡ صَـٰدِقِینَ)، فهل تعتقد ان كلمة قمر صناعي موجودة من القدم أم مستحدثه؟ 

قال الله:  (قَالَ قَدۡ وَقَعَ عَلَیۡكُم مِّن رَّبِّكُمۡ رِجۡس وَغَضَبٌۖ أَتُجَـٰدِلُونَنِی فِیۤ أَسۡمَاۤءࣲ سَمَّیۡتُمُوهَاۤ أَنتُمۡ وَءَابَاۤؤُكُم مَّا نَزَّلَ ٱللَّهُ بِهَا مِن سُلۡطَـٰنࣲۚ فَٱنتَظِرُوۤا۟ إِنِّی مَعَكُم مِّنَ ٱلۡمُنتَظِرِینَ)، وهذا خطاب للمشركين وعلى تسميتهم لاصنامهم لكن هل ترى العلاقة هنا؟  لانتحدث عن تسمية القمر الصناعي فقط لكن كوّن تشبيه القمر الصناعي بأحد آيات الله ومخلوقاته العظيمة التي لانعلم عنها الكثير الى اليوم، فلا نعلم كيف أنشق القمر والى اليوم هناك عدة نظريات وأقاويل حول ضوءة وتحول شكله. هل في نظرك ان هذة التسمية سليمة وليست شركية؟ 

قال ابن عاشور في تفسير الآية، ولَمّا قَدَّمَ إنْذارَهم بِغَضَبِ اللَّهِ عادَ إلى الِاحْتِجاجِ عَلَيْهِمْ بِفَسادِ مُعْتَقَدِهِمْ فَأنْكَرَ عَلَيْهِمْ أنْ يُجادِلُوا في شَأْنِ أصْنامِهِمْ.

والمُجادَلَةُ: المُحاجَّةُ.

وعَبَّرَ عَنِ الأصْنامِ بِأنَّها أسْماءٌ، أيْ هي مُجَرَّدُ أسْماءٍ لَيْسَتْ لَها الحَقائِقُ الَّتِي اعْتَقَدُوها ووَضَعُوا لَها الأسْماءَ لِأجْلِ اسْتِحْضارِها، فَبِذَلِكَ كانَتْ تِلْكَ الأسْماءُ المَوْضُوعَةُ مُجَرَّدَ ألْفاظٍ، لِانْتِفاءِ الحَقائِقِ الَّتِي وضَعُوا الأسْماءَ لِأجْلِها. فَإنَّ الأسْماءَ تُوضَعُ لِلْمُسَمَّياتِ المَقْصُودَةِ مِنَ التَّسْمِيَةِ، وهم إنَّما وضَعُوا لَها الأسْماءَ واهْتَمُّوا بِها بِاعْتِبارِ كَوْنِ الإلَهِيَّةِ جُزْءًا مِنَ المُسَمّى المَوْضُوعِ لَهُ الِاسْمُ، وهو الدّاعِي إلى التَّسْمِيَةِ، فَمَعانِي الإلَهِيَّةِ وما يَتْبَعُها مُلاحَظَةٌ لِمَن وضَعَ تِلْكَ الأسْماءَ، فَلَمّا كانَتِ المَعانِي المَقْصُودَةُ مِن تِلْكَ الأسْماءِ مُنْتَفِيَةً كانَتِ الأسْماءُ لا مُسَمَّياتٍ لَها بِذَلِكَ الِاعْتِبارِ

قال الله:  (  قُلۡ أَرَءَیۡتُمۡ شُرَكَاۤءَكُمُ ٱلَّذِینَ تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَرُونِی مَاذَا خَلَقُوا۟ مِنَ ٱلۡأَرۡضِ أَمۡ لَهُمۡ شِرۡكࣱ فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ أَمۡ ءَاتَیۡنَـٰهُمۡ كِتَـٰبࣰا فَهُمۡ عَلَىٰ بَیِّنَتࣲ مِّنۡهُۚ بَلۡ إِن یَعِدُ ٱلظَّـٰلِمُونَ بَعۡضُهُم بَعۡضًا إِلَّا غُرُورًا)، هل أنتم بخلقكم هذة الأقمار تشاركتم مع الله في خلق السماء؟ 

قال الله :   (إِنَّ ٱللَّهَ یُمۡسِكُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضَ أَن تَزُولَاۚ وَلَىِٕن زَالَتَاۤ إِنۡ أَمۡسَكَهُمَا مِنۡ أَحَد مِّنۢ بَعۡدِهِۦۤۚ إِنَّهُۥ كَانَ حَلِیمًا غَفُورࣰا)، فان الله مثبت السماء ومثبت الأرض لايتحركون ولكن مايوجد في السماء من كواكب ونجوم هم من يتحركون في افلاك (وكل في فلك يسبحون)، لاحظ كلمة (وكل)، اي هناك افلاك مخلوقة خصيصاً لهذة النجوم والكواكب، فما هي الأفلاك التي تدور فيها هذة الأقمار؟ لايحتوي هذا القمر الصناعي على نفس المعادن الموجودة في هذة الكواكب، لايوجد في هذا القمر الصناعي نفس الخواص الموجودة في هذة النجوم والكواكب، لايأخذ هذا القمر الصناعي نفس الشكل الذي خلق الله به هذة الكواكب والنجوم، فكيف له ان يدور في مداراتها؟ على الانسان ان يخلق المدار الخاص بقمره ايضاً. 

ثم لنأتي الى موضوع وجود الأقمار في مجال الأرض، لن اتحدث عن هذا هنا لان ماكتب هنا لم يكتب مستنداً على ماتم إكتشافه من حقائق ولكن على ماهو موجود في كتاب الله. هل توجد مجسمات تحلق وتطير في مجال الأرض ؟ الجواب نعم. هل هي معلقة بسبب قله الجاذبية في الأعلى؟ الجواب لا وان يسهل عليها الطيران وهي في الأعلى كالقفز من الطيارة والتحليق في الهواء او بالون الهيليوم الذي يرتفع وبعد كم يوم يهبط الى الأرض. 

الغازات النبيلة

هذة الغازات النبيلة التي تم اكتشافها الى الآن، لنتحدث بالعامية ونقول ان الأوكسجين اثقل من هذة الغازات ولهذا هو موجود في الأسفل لكي تنفس بطريقة صحيحة. العالم هو طاقة كهرومغناطيسية تمكن الأجسام سواء صلبه، سائله او حية مثل الإنس والجان بالتفاعل مع بعضها البعض. ولهذا تطير بالونات الهيليوم الى الأعلى لان كثافتها اقل. فكلما صعدنا الى الأعلى قل الأوكسجين وزادت هذة الغازات التي تُشعرنا كاننا نسبح لانها ترفعنا فالموضع ليس بموضوع جاذبية أبدا. واذا تحكم الإنسان في كثافته وخففها لتمكن من الطيران مثل الجان. من أسباب كروية الارض هو انحناء الماء وانجذابه نحو مركز الأرض. اجمع جميع علماء الأرض انه من الصعب جذب كل هذا الماء الذي يشكل سبعين في المئه من الارض. اذا استطاع اي عالم من العلماء إثبات انحناء الماء، ولن يستطيع، وان فعل هذا، لن نعيد النظر. احضر كوب من الماء وفكر كيف لي ان احني الماء؟ ثم احضر قاموس عربي وليكن لسان العرب وابحث عن كلمة دَحَاهَا لترى ان معناها بسطها وجعلها كالوعاء، والوعاء شبه في كتاب ابن منظور بعش النعام. واذا قالك احد الناس ان معناها بيضه ، قل له هذا غير صحيح.

اللعب مع الغازات النبيلة والليزر هذه بالونات هيليوم. اذا بتسأل لماذا لا تطير البالونات، هذا هيليوم صار له اربع ايّام تغيرت كثافته لكن حجم البالون لم يتغير

#الارض المسطحة

لنعلم ان اهل التفسير اختلفوا في ترتيب خلق السماء والأرض فمنهم من فسر ان الأرض خلقها الله قبل السماء مثل ابن كثير، ابن عثيمين، السعدي، النسفي، الطبري، القربي وغيرهم.  ومنهم من بنى على قوله تعالى (والأرض بعد ذلك دحاها) مثل ابن عاشور وكذلك  بعض المفسرون الأوائل. وسوف ناخذ هنا بكلام الأغلبية وهو ان الأرض خلقت قبل السماء وهذة القصة. قال تعالى:﴿أوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أنَّ السَّماواتِ والأرْضَ كانَتا رَتْقًا فَفَتَقْناهُما وجَعَلْنا مِنَ الماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أفَلا يُؤْمِنُونَ﴾، ﴿أوَلم﴾ بواو وتركها ﴿يرَ﴾ يعلم ﴿الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رَتقاً﴾ سدا بمعنى مسدودة ﴿ففتقناهما﴾ جعلنا السماء سبعاً والأرض من سبعاً، أو فتق السماء أن كانت لا تمطر فأمطرت، وفتق الأرض أن كانت لا تنبت فأنبتت ﴿وجعلنا من الماء﴾ النازل من السماء والنابع من الأرض ﴿كل شيء حي﴾ ، فخلق الله الأرض في اربعة ايام ﴿قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَادًا ۚ ذَٰلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ (٩) وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِّلسَّائِلِينَ (١٠)، وهنا لم تدحى وتبسط بعد بل هو الخلق الأولي لها، كما كانت السماء موجودة كذلك على خلقتها الأولى وهي دخان دون ان تحتوي على اي شيء. ( ثُمَّ اسْتَوَىٰ إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ (١١) فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَىٰ فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا ۚ وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ۚ ذَٰلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (١٢)﴾ وهنا خلق عز وجل السماء باكملها في يوم فرفعها من غير عمد نراه﴿الله الذي رفع السماوات بغير عمد ترونها﴾ وجعل هناك سقفا محفوظا﴿وَجَعَلْنا السَّماءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا﴾ وخلق النجوم والكواكب والشمس والقمر في اليوم الثاني، وجعل منها سبع سموات ثم دحا الارض كما ذكر البيضاوي وجامع البيان، ثم جعل من الارض سبع اراضين ( اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا )  اذا خلق الله الأرض ثم خلق السماء ثم اكمل خلق الأرض فمن بعد الرتق انزل الله الماء منهمر من السماء فانبتها

 (أَخْرَج منها ماءها ومرعاها )

قال لي احد الفلكيين ان كل الكواكب كروية، وكان جوابي هو الاتفاق معه، لكن سألت نفسي، انا لم ارى فعلا الكواكب لأحكم عليها، مع العلم أني كنت من اول الاطفال اللذين رصدوا كوكب المشتري في السعودية عندما اشترت هيئة المساحة الجيولوجية احد اكبر تيليسكوباتها، واعلم ان هوكينج استنتج بالرياضيات الحديثة ان هناك ١٣ سماء، فقلتها لكي يعلم هذا أني اريده ان يستفيد مني كما اريد ان أستفيد منه. قال كل الكواكب وكلمة كل، اذا هي من عند غير الله، وقالها احد البشر، فهي كلمة غير دقيقة، ومايدريك عن ماهو موجود في السماء؟ نرجع الى كل، فهو ايضا يقصد الأرض بقوله كل. الارض هي الارض سماها الله الارض في كتابه، ولم يسميها كوكب، أعطى الكواكب مهام خاصة وخواص، واعطى الارض مهام وخواص اعظم، تختلف اختلافا جذريا ولا مجال المقارنه بين الارض والكوكب. وكذلك باقي النجوم وهم زينه السماء الدنيا، هدى الطريق والقبلة، ورجوما لشيطان يسترق السمع. خلق الله عز وجل الارض في أربعة ايّام اما باقي الكواكب مع الشمس والقمر والنجوم في يوم واحد، فهل هذة مثل هذة؟ وآيات بينات فصلها الله لنا تفصيلا دقيقا، ليس لنتركها عبثا، بل لنتدبرها ونعلم ان العلم منها وليس من اي مكان آخر.

(أَمَّن يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ۗ أَإِلَٰهٌ مَّعَ اللَّهِ ۚ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ)

انزل الله تعالى القران الكريم على أمه لاتكتب ولاتحسب، لم ينزله على عقول معقدة مثل عقل أينشتاين، فعندما قال عز وجل سطحت، فسرها الكثير ان التسطيح يحصل اذا كانت الكرة كبيرة جدا. جعلوا من آية محكمة متشابهه، وهذا لان العلماء اتفقوا ان الأخذ بكروية الارض لاينقص اي ركن من  أركان الشرع فلك ان ترى ماتم قوله في هذا

( قال الله  (وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ

يجب النظر في الآية و معرفة اذا ما كانت من الآيات المحكمات او المتشابهات ، و نرد المتشابه الى المحكم ، و لا نفسر ما هو محكم لانه واضح و لا يفسر ، ثم لو أشكل فهمه في اَي حال من الأحوال ، نطبق عليه روابط التفسير الشرعية الأربعة الثابتة عن عبد اللَّــه ابن عباس ، و نفسِّر الـقُــرآن الڪريم بالقران او بالحديث او بلسان العرب او بأقوال السلف ، و الآية في ظاهرها و باطنها و معناها محكمه و واضحه و تفسير السلف لها ايضاًً يوافق ظاهرها و في لسان العرب ايضاًً يوافقها و ليس في ذلك خلاف. لنستبعد من فسر القرآن مستندا على عقله  ومن ماقاله الفلاسفة والزنادقة وعلماء ناسا. لا   ينبغي نفي هذا مع كل هذا اليقين لكن ماهو البرهان؟ اذا ثبت البرهان، قلنا آمنا ولكن في هذة الحالة، لن يطغى البرهان على كلام الله اولا وثانيا اين هو البرهان؟ كذبة الاقمار الفضائية وصعود القمر باعتراف رائد الفضاء بز الدرن الذي صعد مع آرم سترونق، أو اعتراف ريتشارد بيرد اول من استكشف المناطق المتجمدة واعترافه بتسطيح الارض، ام البرهان هي صور ناسا للأرض التي تتغير كل سنه والتي اعترفوا بانها صور غير حقيقية، ام البرهان هو فشلهم في عدم اثبات ان الماء ينحني؟ ماهو البرهان؟

فبعيدا عن ماقاله البعض في حق هذة الآيات البينات، اني ارى ان الله وضح لنا انه دحا الارض وسطحها، يعني هي مسطوحة وهذة لغة عربية، وليست فلسفية، فبعد هذا، وبعد كل الإثباتات الأخرى، لن يتبقى لنا الا ان نقول ان الأرض مسطحة

اما الاختلاف على كلمة دحاها، من قال ان معناها بيضة، وان يكن ولكن ليس بالطريقة المفسرة، فهذا معناها البين:

لسان العرب – ابن منظور 

دحا 

دحا: الدَّحْوُ: البَسْطُ. دَحَا الأَرضَ يَدْحُوها دَحْواً: بَسَطَها. وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها، قَالَ: بَسَطَها؛ قَالَ شَمِرٌ: وأَنشدتني أَعرابية:

الحمدُ لِلَّهِ الَّذِي أَطاقَا، … بَنَى السماءَ فَوْقَنا طِباقَا،

ثُمَّ دَحا الأَرضَ فَمَا أَضاقا

قَالَ شَمِرٌ: وَفَسَّرَتْهُ فَقَالَتْ دَحَا الأَرضَ أَوْسَعَها؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِزَيْدِ بْنُ عَمْرِو بْنِ نُفَيْل:

دَحَاها، فَلَمَّا رَآهَا اسْتَوَتْ … عَلَى الْمَاءِ، أَرْسَى عَلَيْهَا الجِبالا

ودَحَيْتُ الشيءَ أَدْحاهُ دَحْياً: بَسَطْته، لُغَةً فِي دَحَوْتُه؛ حَكَاهَا اللِّحْيَانِيُّ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ وصلاتهِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: اللَّهُمَّ دَاحِيَ المَدْحُوَّاتِ، يَعْنِي باسِطَ الأَرَضِينَ ومُوَسِّعَها، وَيُرْوَى؛ دَاحِيَ المَدْحِيَّاتِ. والدَّحْوُ: البَسْطُ. يُقَالُ: دَحَا يَدْحُو ويَدْحَى أَي بَسَطَ وَوَسَّعَ. 

لاحظ ان علماء الفلك الاسلامي والمفسرون القدامى، أقروا بان الارض ليست كرة بل مسطحة. وانظر الى بعض من فسر القرآن الكريم بما يتوافق مع عقله وفكره لترى انه تم الاستعانة بالعلم الحديث لتثبيت هذة النظرية. وعلى هذا المنطلق تم تفسير آيات تكوير الليل والنهار، دون الرجوع   لمعنى كلمة يكور حتى. فقيل انه لا يتكور الليل والنهار الا على كرة ، الليل والنهار ليست اجسام ماديه لذلك تحتاج الى جسم مادي صلب  وان لم يكن هذا الإستناد ظاهرا، الا ان تجد من فسرها فيقول بين السطور”لاشك ان الأرض كروية” والسؤال الذي يطرح نفسة من اين اتى هذا اليقين الأعمى؟  بهذا تم الاستناد على ماقاله العلم والفلاسفة على كروية الارض معززا نظرية ان التكوير لايتم الا على جسم كروي. هكذا العلم الحديث قام في كل مجالاته وعلومه ومافيه من غيبيات وكذا ، سميت بالثورة الكوبرنيكيه اول من جاء بمركزية الشمس، موجهه ضد الاديان والعقائد

  لنفترض ان هذا صحيح وان شخص كور عمته، هل يحتاج تدوير راسة ليكور عمته؟

لحظة ولنتوقف لمن قال ان التكويريحتاج جسم صلب كروي ليتم، ماذا اذا كان رأسي مربع الشكل،هل هذا يمنعني ان اكور عمتي؟

قالَ اْللّٰه : ﴿خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى أَلَا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ﴾ [الزمر : 5]

فالليل والنهار يتكوران، جيد، هكذا الآية بلا تأويل.

المفتاح هو ان نتفكر في قوله تعالى: (اذا الشمس كورت) هل الشمس كروية ؟ اذا هي كروية الآن فهل ستصبح كروية ايضا يوم القيامة؟ ام انها سوف تكور يوم القيامة بمعنى انها تختفي وتتلاشى أو تنكمش؟ وهذا ينفي من عرف كلمة يكور بانها كورة. فلك الآن ان تستوعب معنى يكور الليل على النهار.   من في فلك ويسبح، الشمس أم الارض؟ آيات ثبات الارض موجودة وكذلك آيات حركة الشمس واضحة. لنسأل من استدل على كروية الارض في الآية، لم تذكر الارض في الآيات فكيف وصلت الى هذة النتيجة دون الاستعانة بعلوم المنجمين وناسا؟ الله يتحدث عن آية الليل والنهار وذكر معهما الشمس والقمر،  لأنهما يشكلان آليه الإيلاج والارض بعيدة كل البعد من هذا فلم يذكر الله انه يكور الليل على الارض او انه يولج النهار عليها.

كور

كَوْرُ الشيءِ: إدارته وضمّ بعضه إلى بعض، كَكَوْرِ العمامةِ، وقوله تعالى: ﴿يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهارِ وَيُكَوِّرُ النَّهارَ عَلَى اللَّيْلِ﴾ [الزمر : 5] فإشارة إلى جريان الشمس في مطالعها وانتقاص الليل والنهار وازديادهما. وطعنه فَكَوَّرَهُ: إذا ألقاه مجتمعا(١) ، واكْتَارَ الفَرَسُ: إذا أدار ذنبه في عدوه، وقيل لإبل كثيرة: كَوْرٌ، وكَوَّارَةُ النّحل معروفة. والْكُورُ: الرّحلُ، وقيل لكلّ مصر: كُورَةٌ، وهي البقعة التي يجتمع فيها قرى ومحالّ.

قال عنهما ﴿..((يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ)) يَطْلُبُهُ حَثِيثًا..﴾ [اﻷعراف 54]،. ويغشي تعني يخفي ويستر ويغطي،. وقال ﴿وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ ((نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ))..﴾ [يس 37]،.  والسلخ يُظهر ما كان موارىً ومستور،. وقال ﴿((يُولِجُ)) اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ ((وَيُولِجُ)) النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ..﴾ [الحديد 6]،. الولوج الإدخال بالتدرج حتى يختفي،… كلمات ثلاثة، ((يغشي، يسلخ، يولج))،. كلها تدعم بعضها في المعنى والفعل،. بمعنى تخفي احداها الاخرى، وتغطيها وتسترها،. لتدلك مباشرة على معنى ((يكوّر)) وهكذا يفسر القُــرآن، بالقرآن نفسه،. والذي يدعم هذا القول أكثر هو سياق آية التكوير،. فبعد تكوير الشمس تكلم الله عن كدرة النجوم،. ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ ۝ وَإِذَا النُّجُومُ ((انْكَدَرَتْ))﴾ [التكوير 1 ــ 2]،. انكدرت واختفت واضمحلت بعد أن كانت ظاهرةً للناس مبينة!

 وقال ابن عطية في تفسير هذة:

﴿يُكَوِّرُ اللَيْلَ﴾ مَعْناهُ: يُعِيدُ مِن هَذا عَلى هَذا، ومِنهُ: كَوَّرَ العِمامَةَ الَّتِي يَلْتَوِي بَعْضُها عَلى بَعْضٍ، فَكَأنَّ الَّذِي يَطُولُ مِنَ النَهارِ أوِ اللَيْلِ يَصِيرُ مِنهُ عَلى الآخَرِ جُزْءٌ فَيَسْتُرُهُ، وكَأنَّ الآخَرَ الَّذِي يَقْصُرُ يَلِجُ في الَّذِي يُطُولُ فَيَسْتَتِرُ فِيهِ، فَيَجِيءُ “يُكَوِّرُ” – عَلى هَذا – مُعادِلًا لِقَوْلِهِ تَعالى: “يُولِجُ”، ضِدًّا لَهُ. وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: هُما بِمَعْنًى واحِدٍ، وهَذا مِن قَوْلِهِ تَقْرِيرٌ لا تَحْرِيرٌ.

وتَسْخِيرُ الشَمْسِ) دَوامُها عَلى الجَرْيِ واتِّساقُ أمْرِها عَلى ما شاءَ اللهُ تَبارَكَ وتَعالى، و”الأجَلُ المُسَمّى” يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ يَوْمَ القِيامَةِ حِينَ تَنْفَسِدُ البِنْيَةُ ويَزُولُ جَرْيُ هَذِهِ الكَواكِبِ، ويُحْتَمَلُ أنْ يُرِيدَ أوقاتَ رُجُوعِها إلى قَوانِينِها كُلَّ شَهْرٍ في القَمَرِ، وسَنَةٍ في الشَمْسِ.

فأين الدليل على الكروية في هذة الآية؟ ماحصل ماهو الا دليل على انه تم تفسير الآية هكذا بناء على فهم العقل البشري واستيعابه الضعيف  والغير صحيح  في فهم عظمة خلق الله مستندا على اقوال الفلاسفة والعلماء الملاحدة وهذا لان من يزعم بهذا العلم او الفكر، اقام حجة قوية مقنعه اساسها معرفة الغيبيات ومالانراه بالرياضيات، الكذب لتضليل الناس عن الحق، وتطبيق العلم فيما هو غير ملموس.

واعلم ان القديم هو الأقرب لعهد الرسول فقل انه دقيق بدلا من ان تقول انهم لم يصلوا الى العلم. هي مسأله يقين وان الله يهدي من يشاء. طريق الكروية يؤيد دوران الارض حول الشمس وأنها ثابته وانها فقط تجري في مجرة درب التبانه، ٢٥٠ مليون سنه لتكمل دورة مصطحبه معها الارض والكواكب، فبهذة، جهلنا ان المسافة بين الجنه والارض مقدارها ٥٠٠ سنه، وهذا الفكر ايضا يؤيد الانفجار الكوني العظيم، هل تؤيد هذا؟ هل تؤيد نجاح الشيطان في تغيير الخلق ليضل الناس؟

الارض في ثبات ولاتدور

بِسْم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد الخلق والمرسلين، نحمد الله ونستعينه ونشكره على نِعمِه ونسأله  خير ماسأل به نبينا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، نحمد الله على نعمة القرآن ونعمة فهمه وتدبره ليكون طريقنا للرشاد والصلاح، هدى الله عباده، فمنهم من اهتدى لنفسه، ومن ضَل فعليها ولاتزر وازرة وزره اخرى، اما بعد، موضوعنا اليوم يتمركز حول ثبوت الارض وسكونها، وكيفة نظرنا الى كتاب الله وتدبره والتفكر في خلقة.  قبل ان نبدأ يأخي الكريم/ اختي الكريمة، غرضنا هنا ليس بانتقاد غيرنا او الرد على من حارب افكارنا، بل هو ان نرتقي سويا للحصول على معرفة الحق والطريق الصواب، لاننسى ان جميعا بشرا ولا احد منا معصوم من الخطأ، فلذلك، من الواجب عليك احترام وجهة نظر الآخرين كما نحن بدورنا نقدر كل مجهوداتكم، فلنستبدل الجدال بالنقاش بالموعظة الحسنة والكلمة الطيبه فالمصطفى لم يبعثه الله الا ليتمم مكارم الأخلاق. قال تعالى:(إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ) فلنسأل الله جميعا ان نكون من هداهم الى طريق الصواب وبنوره يرشدهم الى ماهو خير وابقى. 

قال تعالى:  ( وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ) فقال السمعاني: اي متفكر ومعنى تيسر القران للذكرى هو قراءته ظهر قلب. وقال ابن عاشور ان الله يسره وسهله لِتذكُر الخلق بما يحتاجونه من التذكير مما هدى وإرشاد. وهذا التيسير ينبئ بعناية الله به مثل قوله ( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) تبصرة للمسلمين ليزدادوا إقبالا على مدارسته وتعريضاً بالمشركين عسى أن يرعووا عن صدورهم عنه كما أنأ عنه قوله ( فهل من مدكر) والتيسير : إيجاد اليسر في شيء من فعل كقوله ( يريد الله بكم اليسر) او كقوله تعالى (فإنما يسرناه بلسانك لعلهم يتذكرون) واليسر : السهولة، وعدم الكُلفة في تحصيل المطلوب من شيء، وهذا اليسر يحصل من جانب الألفاظ وكذلك من جانب المعاني. ففي الألفاظ، فقد يسره الله لحفظه وفهم البين منه، اما المعاني فيكون فيها بعض الدقة والخفاء فبذلك تفهم بتكرار تدبر الآيات وربطها بما يفسرها من الآيات الاخرى.

لنبدأ بالتحدث عن البين من الآيات، ولنبدأ مثلا بقوله تعالى:  (وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ) او الى قوله تعالى:(وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَٰلِكَ دَحَاهَا) هذة آيات واضحة وصريحة وإذا ذهبت بها بمن يعيشون في البادية، ولم يسبق لهم الرجوع الى مافسره العلماء في هذا، او اذا ذهبت بها الى البسطاء، ومايعلمونه الا هو اللغه العربية الفصيحة، لقالوا لك ان الارض مسطحة لانه الله لم يذكر سطّح جزء من الارض بل الارض باكملها. فهذة الآيات الميسرة لم توجه الى علماء فيزياء او فلاسفة، بل هي للبسطاء من العرب وهذا التفسير إنما هو التفسير الذي يتبع الفطرة التي فطر الله الناس عليها.

وفِي لسان العرب: 

دحا: الدَّحْوُ: البَسْطُ. دَحَا الأَرضَ يَدْحُوها دَحْواً: بَسَطَها. وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها، قَالَ: بَسَطَها؛ قَالَ شَمِرٌ: وأَنشدتني أَعرابية:

الحمدُ لِلَّهِ الَّذِي أَطاقَا، … بَنَى السماءَ فَوْقَنا طِباقَا،

ثُمَّ دَحا الأَرضَ فَمَا أَضاقا

قَالَ شَمِرٌ: وَفَسَّرَتْهُ فَقَالَتْ دَحَا الأَرضَ أَوْسَعَها؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِزَيْدِ بْنُ عَمْرِو بْنِ نُفَيْل:

دَحَاها، فَلَمَّا رَآهَا اسْتَوَتْ … عَلَى الْمَاءِ، أَرْسَى عَلَيْهَا الجِبالا

دعنا الآن ننتقل لبعض الإيات التي قد تتطلب بعض المختصين لشرحها حيث ان سبب نزولها قد يكون الأساس لفهمها. فقد فرض الله على علماء القرآن تبينه تصريحاً كقوله (لتبين للناس مانزل إليهم)  وتعريضا كقوله ( وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس) وان كان هذا موجه الى رسولنا الكريم فهو قدوة لنا وكما ذكر ابن عاشور ان هذا ينطبق على علماء القرآن. ولكن لاننسى كذلك ماذكره عز وجل في سورة الرحمن، قال (علم القرآن) وقال ابن عثيمين في هذا انه عز وجل يتفضل على عباده فيعلم القرآن لمن يشاء من عباده، فعلمه جِبْرِيل اولا، ثم نزل به جِبْرِيل على قلب النبي صلى الله عليه وسلم وعلى آله وسلم ثانيا، ثم بلغه محمدا صلى الله عليه وسلم ثالثا الى جميع الناس. فلهذا ادعوا الله ان يحبب هذا القران لجميع من حب، لانه اذا اقتربت منه قرب منك الله وأرشدك الى ماهو افضل. فمختصر كل هذا، يجب علينا الأخذ بكل مافي القرآن، كلماته والجمل الموجوده فيه لان لكل حرف في هذا الكتاب له حكمة ندعوا الله ان يعلمنا منها. لنضرب مثلا على آيه، لم أتمكن من فهمها الا بعد الاطلاع لسبب نزولها،  قوله تعالى: ( أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا ۚ وَاللَّهُ يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ ۚ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ فقال السعدي في هذا: ثم قال متوعدا للمكذبين ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا﴾ قيل بإهلاك المكذبين واستئصال الظالمين، وقيل: بفتح بلدان المشركين، ونقصهم في أموالهم وأبدانهم، وقيل غير ذلك من الأقوال.

وفِي تفسير ابن كثير: وَقَوْلُهُ:  ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الأرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَوْ لَمْ يَرَوْا أَنَا نَفْتَحُ لِمُحَمَّدٍ الْأَرْضَ بَعْدَ الْأَرْضِ؟

وَقَالَ فِي رِوَايَةٍ: أَوْ لَمْ يَرَوْا إِلَى الْقَرْيَةِ تُخَرَّبُ، حَتَّى يَكُونَ الْعُمْرَانُ فِي نَاحِيَةٍ؟

وَقَالَ مُجَاهِدٌ وعِكْرِمة:  ﴿نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا﴾ قَالَ: خَرَابُهَا.

وَقَالَ الْحُسْنُ وَالضَّحَّاكُ: هُوَ ظُهُورُ الْمُسْلِمِينَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ.

فلنتفكر قليلا هنا ونأخذ بظاهر الآيه، كان من الممكن ان يذكر الله لنبيه مكان محددا لينقص منه المشركين ويزولهم ولكنه ذكر بحكمته الارض ومن أطراف الارض فلماذا هذا؟ هل معنى هذا انه سيحصل فتوحات اخرى للمسلمين تبدأ من أطراف الارض؟ انظر الى قصة ذي القرنين، فهو بداء مسيرته من طرف الارض الى ان مسح الارض مسحا، فهنا لماذا لاناخذ بظاهر الكلمات الموجودة؟ واقصد هنا ان للأرض اطراف. فقال الله ان للأرض اطراف فهل يجوز لنا ان نقول انه لايوجد للأرض اطراف؟ وهل توجد للكرة اطراف؟ من حكمته عز وجل ان في آيته معاني لاتنتهي وهذا من قوله ( قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِّكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا)

وبعد ذلك دعنا ننتقل الى الآيات التي اختلف فيها الكثير من العلماء وقد رفض الكثير من تفسيرها خوفا من الخوض فيما لايعلمون به وهي غالبا ماتختص في الأمور الغيبة التي يعجز الانسان عن إدراكها ولايمكن تفسيرها لا بآيات أخرى او بحديث صحيح عن رسولنا الكريم ومثال هذا قوله تعالى:( يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ ۚ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ ۚ وَعْدًا عَلَيْنَا ۚ إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ) وكذلك قوله تعالى:(تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ) لن نذكر هنا التفاسير في هذة الآيات ولكن لنذكر ان تفسير القران لايكون الابالقران او بحديث الرسول او ماتم نقله من الصحابه عن الرسول وبمحكم اللغه العربية، فلماذا تم ادراج العلم الحديث كبند من هذة البنود. فتم التفسير على اساس كروية الارض والحسرة ان من اكتشف هذا راجع نفسه وقال انها بيضاوية، ثم أتى نيل ديقراسي وقال انه تشبه الكومثرى وهذا من أشهر علماء الفلك المعاصرين فماذا نفعل الان، نغير ماتم تفسيره؟ 

لنذكر آية اخرى من هذا القبيل لكن ثبت الوضوح في تفسير مضمونها   وقد تكرر نفس التفسير لها للكثير من العلماء. قال تعالى:( يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ) 

يقول ابن القيم ردا على الملاحدة: وَتَأمَّلْ ما في هَذِهِ الآياتِ مِنَ الرَّدِّ عَلى طَوائِفِ المُعَطِّلِينَ والمُشْرِكِينَ فَقَوْلُهُ: ﴿خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ وما بَيْنَهُما في سِتَّةِ أيّامٍ﴾

يَتَضَمَّنُ إبْطالَ قَوْلِ المَلاحِدَةِ القائِلِينَ بِقِدَمِ العالَمِ وأنَّهُ لَمْ يَزَلْ وأنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ لَمْ يَخْلُقْهُ بِقُدْرَتِهِ ومَشِيئَتِهِ ومَن أثْبَتَ مِنهم وُجُودَ الرَّبِّ جَعَلَهُ لازِمًا لِذاتِهِ أوَّلًا وأبَدًا غَيْرَ مَخْلُوقٍ كَما هو قَوْلُ ابْنِ سِينا والنَّصِيرِ الطُّوسِيِّ وأتْباعِهِما مِنَ المَلاحِدَةِ الجاحِدِينَ لِما اتَّفَقَتْ عَلَيْهِ الرُّسُلُ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ والكُتُبُ وشَهِدَتْ بِهِ العُقُولُ والفِطَرُ.

وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ اسْتَوى عَلى العَرْشِ﴾ يَتَضَمَّنُ إبْطالَ قَوْلِ المُعَطِّلَةِ والجَهْمِيَّةِ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَيْسَ عَلى العَرْشِ شَيْءٌ سِوى العَدَمِ وأنَّ اللَّهَ لَيْسَ مُسْتَوِيًا عَلى عَرْشِهِ، ولا تُرْفَعُ إلَيْهِ الأيْدِي، ولا يَصْعَدُ إلَيْهِ الكَلِمُ الطَّيِّبُ، ولا رَفَعَ المَسِيحَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ إلَيْهِ، ولا عُرِجَ بِرَسُولِهِ مُحَمَّدٍ ﷺ ” إلَيْهِ ” ولا تَعْرُجُ المَلائِكَةُ والرُّوحُ إلَيْهِ ولا يَنْزِلُ مِن عِنْدِهِ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ ولا غَيْرُهُ، ولا يَنْزِلُ هو كُلَّ لَيْلَةٍ إلى السَّماءِ الدُّنْيا، ولا يَخافُهُ عِبادُهُ مِنَ المَلائِكَةِ

وَغَيْرِهِمْ مِن فَوْقِهِمْ ولا يَراهُ المُؤْمِنُونَ في الدّارِ الآخِرَةِ عِيانًا بِأبْصارِهِمْ مِن فَوْقِهِمْ، ولا تَجُوزُ الإشارَةُ إلَيْهِ بِالأصابِعِ إلى فَوْقٍ كَما أشارَ إلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ في أعْظَمِ مَجامِعِهِ في حِجَّةِ الوَداعِ وجَعَلَ يَرْفَعُ إصْبَعَهُ إلى السَّماءِ ويَنْكُبُها إلى النّاسِ ويَقُولُ: اللَّهُمَّ اشْهَدْ.

[إثْباتُ اسْتِواءِ اللَّهِ عَلى عَرْشِهِ بِالكِتابِ]

قالَ شَيْخُ الإسْلامِ: ” وهَذا كِتابُ اللَّهِ مِن أوَّلِهِ إلى آخِرِهِ وسُنَّةُ رَسُولِهِ ﷺ وعامَّةُ كَلامِ الصَّحابَةِ والتّابِعِينَ وكَلامُ سائِرِ الأئِمَّةِ مَمْلُوءٌ بِما هو نَصٌّ أوْ ظاهِرٌ في أنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ وتَعالى فَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ، وأنَّهُ فَوْقَ العَرْشِ فَوْقَ السَّماواتِ مُسْتَوٍ عَلى عَرْشِهِ. مِثْلُ قَوْلِهِ تَعالى:   ﴿إلَيْهِ يَصْعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ والعَمَلُ الصّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ [فاطر: ١٠] الآيَةَ، وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إذْ قالَ اللَّهُ ياعِيسى إنِّي مُتَوَفِّيكَ ورافِعُكَ إلَيَّ﴾ [آل عمران: ٥٥] الآيَةَ، وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إلَيْهِ﴾ [النساء: ١٥٨] الآيَةَ، وقَوْلِهِ تَعالى:    ﴿ذِي المَعارِجِ تَعْرُجُ المَلائِكَةُ والرُّوحُ إلَيْهِ﴾ [المعارج: ٣] الآيَةَ، وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿يُدَبِّرُ الأمْرَ مِنَ السَّماءِ إلى الأرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إلَيْهِ﴾

قالَ الدّارِمَيُّ: حَدَّثَنا مُوسى بْنُ إسْماعِيلَ حَدَّثَنا حَمّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عاصِمٍ عَنْ زِرٍّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: ما بَيْنَ السَّماءِ الدُّنْيا والَّتِي تَلِيها خَمْسُمِائَةِ عامٍ وبَيْنَ كُلِّ سَماءَيْنِ مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ عامٍ، وبَيْنَ السَّماءِ السّابِعَةِ وبَيْنَ الكُرْسِيِّ مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ عامٍ، وبَيْنَ الكُرْسِيِّ إلى الماءِ مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ عامٍ، والعَرْشُ عَلى الماءِ، واللَّهُ تَعالى فَوْقَ العَرْشِ وهو يَعْلَمُ ما أنْتُمْ عَلَيْهِ، ورَوى الأعْمَشُ عَنْ خَيْثَمَةَ عَنْهُ: إنَّ العَبْدَ لَيَهُمُّ بِالأمْرِ مِنَ التِّجارَةِ أوِ الإمارَةِ حَتّى إذا تَيَسَّرَ لَهُ نَظَرَ اللَّهُ إلَيْهِ مِن فَوْقِ سَبْعِ سَماواتٍ فَيَقُولُ لِلْمَلَكِ: اصْرِفْهُ عَنْهُ، قالَ: فَيَصْرِفُهُ.

[قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما]

 

وفِي تفسير ابن كثير : 

وَقَوْلُهُ:  ﴿يُدَبِّرُ الأمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ﴾ أَيْ: يَتَنَزَّلُ (٧) أَمْرُهُ مِنْ أَعْلَى السموات إِلَى أَقْصَى تُخُومِ الْأَرْضِ السَّابِعَةِ، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَمِنَ الأرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنزلُ الأمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾ [الطَّلَاقِ: ١٢] .

وَتُرْفَعُ الْأَعْمَالُ إِلَى دِيوَانِهَا فَوْقَ سَمَاءِ الدُّنْيَا، وَمَسَافَةُ مَا بَيَّنَهَا وَبَيْنَ الْأَرْضِ [مَسِيرَةُ] (٨) خَمْسِمِائَةِ سَنَةٍ، وَسُمْكُ السَّمَاءِ خَمْسُمِائَةِ سَنَةٍ.

وَقَالَ مُجَاهِدٌ، وَقَتَادَةُ، وَالضَّحَّاكُ: النُّزُولُ مِنَ الْمَلَكِ فِي مَسِيرَةِ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ، وَصُعُودُهُ فِي مَسِيرَةِ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ، وَلَكِنَّهُ يَقْطَعُهَا فِي طَرْفَةِ عَيْنٍ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى:  ﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ﴾

وفِي تفسير الطبري: 

 حدثنا هناد بن السريّ، قال: ثنا أبو الأحوص، عن أبي الحارث، عن عكرمة، عن ابن عباس في قوله: ﴿يُدَبِّرُ الأمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ﴾ من أيامكم هذه، مسيرة ما بين السماء إلى الأرض خمسمائة عام.

وذكر عن عبد الرزاق، قال:  أخبرنا معمر، عن قَتادة قال: تنحدر الأمور وتصعد من السماء إلى الأرض في يوم واحد، مقداره ألف سنة، خمسمائة حتى ينزل، وخمسمائة حتى يعرُج.

إذن لنتفكر قليلا في هذه الآية الكريمة، المراد منها معرفة ان الملائكة معنا أينما كنّا، وان الله يدبر امرنا ويرى ويدبر لنا اعمالنا كل يوم، كل ساعة وفِي كل ثانية. وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنِ الأعْرَجِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ «قالَ: يَتَعاقَبُونَ فِيكم مَلائِكَةٌ بِاللَّيْلِ ومَلائِكَةٌ بِالنَّهارِ ويَجْتَمِعُونَ في صَلاةِ العَصْرِ وصَلاةِ الفَجْرَ ثُمَّ يَعْرُجُ الَّذِينَ باتُوا فِيكم فَيَسْألُهم – وهو أعْلَمُ بِهِمْ – فَيَقُولُ: كَيْفَ تَرَكْتُمْ عِبادِي؟ فَيَقُولُونَ: تَرَكْناهم وهم يُصَلُّونَ وأتَيْناهم وهم يُصَلُّونَ» “. ولَمّا «حَكَمَ سَعْدُ بْنُ مُعاذٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ في بَنِي قُرَيْظَةَ بِأنْ تُقْتَلَ مُقاتِلَتُهم وتُسْبى ذُرِّيَّتُهم وتُقَسَّمَ أمْوالُهُمْ، قالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: لَقَدْ حَكَمَتْ فِيهِمْ بِحُكْمِ اللَّهِ مِن فَوْقِ سَبْعَةِ أرْقِعَةٍ» وفي لَفْظٍ «مِن فَوْقِ سَبْعِ سَماواتٍ».

وَأصْلُ القِصَّةِ في الصَّحِيحَيْنِ وهَذا السِّياقُ لِمُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ في المَغازِي.

وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِن حَدِيثٍ أبِي سَعِيدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: «بَعَثَ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ إلى النَّبِيِّ بِذُهَيْبَةٍ في أدِيمٍ مَقْرُوضٍ لَمْ تُحَصَّلْ مِن تُرابِها. قالَ: فَقَسَّمَها بَيْنَ أرْبَعَةٍ بَيْنَ – عُيَيْنَةَ بْنِ بَدْرٍ والأقْرَعِ بْنِ حابِسٍ وزَيْدٍ الخَيْرِ ” والرّابِعُ: إمّا عَلْقَمَةُ بْنُ عُلاثَةَ، وإمّا عامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ “، قالَ رَجُلٌ مِن أصْحابِهِ: كُنّا نَحْنُ أحَقَّ بِهَذا مِن هَؤُلاءِ، قالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَقالَ: ألا تَأْمَنُونِي وأنا أمِينُ مَن في السَّماءِ يَأْتِينِي خَبَرُ السَّماءِ صَباحًا ومَساءً» 

ولكن لننظر لهذة الايه بصورة أعمق، لماذا ذكر الله لنا المدة الزمنية التي يدبر فيها الامر، نعم اخبرنا الله بالمدة لمعرفة عظمة خلقه في تمكين ملائكة التدبير من التنقل بين السماء والارض في مقدار زمني يعجز الانسان استيعابه، لكن ايضا ليخبرنا عن المسافة بين السماء والأرض. فالآية تفسر نفسها، فال المسافة بين السماء والارض هي ماتقدر بخمسمائة سنه من ما نعد، وهذا متفق علية من حيث التفسير كما دعم ببعض الأحاديث، وحدد لنا ان ملائكة التدبير هم من يقومون بهذا العمل، فبذلك حدد لنا سرعة ملائكة التدبير لان الملائكة يختلفون في الخلق وذلك في قوله ( الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَّثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ ۚ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) أليس هذا كافي لإثبات ثبات الارض، فالعرش ثابت في مكانه، وسدره المنتهى ثابته كذلك، والبيت المعمور كذلك، فلماذا لاتكون الارض ثابته؟  لننظر  الى ماقالته وكالة الفضاء الامريكية ناسا، وهذة تزعم ان الشمس تجري في مسار درب التبانه واكمال دوره واحدة من هذة قد يستغرق ٢٥٠ مليون سنة ارضية، وهذا النظام الشمسي بمافيه الكواكب يسافر في هذا المسار معها بسرعة ٨٢٨٠٠٠ كيلو في الساعة، ولاحظ ان هذا يشمل الارض، فإذا نزل علينا القران من ١٤٠٠ سنة، فلك ان تتخيل مدى تغيير هذة المسافة التي حددها الله لنا  في كتابه الكريم. وهنا نقول ياأخي الكريم، لك الخيار في ان تختار، هل كلام الله هو الحق والصواب أم كلام ناسا؟ كلما نبعد كلما تذيد المسافة فتصبح الخمسمائة الف، ثم تصبح الألف ألفين. 

دعنا ننتقل الى آية اخرى تتحدث عن ثبات الارض، قال تعالى 😦 أَمَّن جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَارًا وَجَعَلَ خِلَالَهَا أَنْهَارًا وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا ۗ أَإِلَٰهٌ مَّعَ اللَّهِ ۚ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ)

في تفسير القرطبي: قَوْلُهُ تَعَالَى:  ﴿أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَراراً﴾ أَيْ مُسْتَقَرًّا.

(وَجَعَلَ خِلالَها أَنْهاراً) أَيْ وَسَطَهَا مِثْلَ “وَفَجَّرْنا خِلالَهُما نَهَراً”.

(وَجَعَلَ لَها رَواسِيَ) يَعْنِي جِبَالًا ثَوَابِتَ تُمْسِكُهَا وَتَمْنَعُهَا مِنَ الْحَرَكَةِ.

وفِي تفسير ابن كثير: 

يَقُولُ:   ﴿أَمَّنْ جَعَلَ الأرْضَ قَرَارًا﴾ أَيْ:  قَارَّةً سَاكِنَةً ثَابِتَةً، لَا تَمِيدُ وَلَا تَتَحَرَّكُ بِأَهْلِهَا وَلَا تَرْجُفُ بِهِمْ، فَإِنَّهَا لَوْ كَانَتْ كَذَلِكَ لَمَا طَابَ عَلَيْهَا الْعَيْشُ وَالْحَيَاةُ، بَلْ جَعَلَهَا مِنْ فَضْلِهِ وَرَحْمَتِهِ مِهَادًا بِسَاطًا ثَابِتَةً لَا تَتَزَلْزَلُ وَلَا تَتَحَرَّكُ، كَمَا قَالَ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى:  ﴿اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ قَرَارًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً﴾ [غَافِرٍ: ٦٤] .

﴿وَجَعَلَ خِلالَهَا أَنْهَارًا﴾ أَيْ: جَعَلَ فِيهَا الْأَنْهَارَ الْعَذْبَةَ الطَّيِّبَةَ تَشُقُّهَا فِي خِلَالِهَا، وَصَرَّفَهَا فِيهَا مَا بَيْنَ أَنْهَارٍ كِبَارٍ وَصِغَارٍ وَبَيْنَ ذَلِكَ، وَسَيَّرَهَا شَرْقًا وَغَرْبًا وَجَنُوبًا وَشَمَالًا بِحَسَبِ مَصَالِحِ عِبَادِهِ فِي أَقَالِيمِهِمْ وَأَقْطَارِهِمْ حَيْثُ ذَرَأَهُمْ فِي أَرْجَاءِ الْأَرْضِ، سَيَّرَ لَهُمْ(١) أَرْزَاقَهُمْ بِحَسَبِ مَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ، ﴿وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ﴾ أَيْ: جِبَالًا شَامِخَةً تُرْسِي الْأَرْضَ وَتُثَبِّتُهَا

وقال تعالى:  (وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْزُون) وفِي تفسير البغوي: قَوْلُهُ تَعَالَى:  ﴿وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا﴾ بَسَطْنَاهَا عَلَى وَجْهِ الْمَاءِ، يُقَالُ:  إِنَّهَا مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ سَنَةٍ فِي مِثْلِهَا دُحِيَتْ مِنْ تَحْتِ الْكَعْبَةِ (١) ﴿وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ﴾ جِبَالًا ثَوَابِتَ، وَقَدْ كَانَتِ الْأَرْضُ تَمِيدُ إِلَى أَنْ أَرْسَاهَا اللَّهُ بِالْجِبَالِ ﴿وَأَنْبَتْنَا فِيهَا﴾ أَيْ:  فِي الْأَرْضِ ﴿مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ﴾ مُقَدَّرٍ مَعْلُومٍ.

وفِي ابن الجوزي: قَوْلُهُ تَعالى:   ﴿والأرْضَ مَدَدْناها﴾ أيْ: بَسَطْناها عَلى وجْهِ الماءِ ﴿وَألْقَيْنا فِيها رَواسِيَ﴾ وهي الجِبالُ الثَّوابِتُ ﴿وَأنْبَتْنا فِيها﴾ في المُشارِ إلَيْهِ قَوْلانِ:أحَدُهُما: أنَّها الأرْضُ، قالَهُ الأكْثَرُونَ. والثّانِي: الجِبالُ، قالَهُ الفَرّاءُ.

كما قال تعالى :   ( والجبال أوتادا) ففي تفسير الجلالين :تثبت بها الأرض كما تثبت الخيام بالأوتاد، والاستفهام للتقرير. وفِي تفسير ابن كثير : ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ مِهَادًا﴾ ؟ أَيْ: مُمَهَّدَةٌ لِلْخَلَائِقِ ذَلُولا لَهُمْ، قَارَّةً سَاكِنَةً ثَابِتَةً، ﴿وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا﴾ أَيْ: جَعَلَهَا لَهَا أَوْتَادًا أَرْسَاهَا بِهَا وَثَبَّتَهَا وَقَرَّرَهَا حَتَّى سَكَنَتْ وَلَمْ تَضْطَرِبْ بِمَنْ عَلَيْهَا.

لنتفكر هنا قليلا، اذا فعلا مازعمه علماء الفلك بان الارض تدور وبسرعة ١٦٠٠ كيلو في الساعه، فبالفعل سخر الله هذة الجبال ان تكون ثابته، لكن ماذا عن ناطحات السحب التي صنعها الانسان، فأقل زلازل هنا وهناك فانه يحدث كارثه لامثيل لها فكيف لنا ان نصدق هذا. نضرب لك مثالا آخر وهو عن قفزة فيليكس، صعد من نيو مكسيكيا وهبط فقط خمسين ميلا بعيدا عن مكان صعودة، وهذا ارتفع مايقارب ٣٦.٦ كيلومتر مما استغرق ساعتان ونصف فقط، لماذا لم يهبط في مكان آخر حيث ان هندسة طلوعه وهبوطه اتخذت مسارا عاموديا مستقيما من غير انحنائات او دوران. ماتفسيرك لهذا. 

أقول قولي هذا ونسأل الله ان يزيدنا علمنا وينور دربنا