نصائح للكروين والمسطحين

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد الخلق والمرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم

قال الله ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ) صدق الله العظيم

والآن سنكتب في موضوع الجدل بين من يؤمن بكروية الأرض ومن يؤمن بتسطح الأرض . سواء كنت كروي أو مسطح. ركز في ما سنكتبه. وأول النقاط هي أنه ليس من حق أي مسلم أن يكفر أخوه المسلم أو يقذفه بالإلحاد أو الجهل أو غيره. سنتحدث بإذن الله بإنصاف للجميع

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ، قَالَا : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ” إِذَا كَفَّرَ الرَّجُلُ أَخَاهُ، فَقَدْ بَاءَ بِهَا أَحَدُهُمَا “. رواه مسلم

أولاً اعلم أننا لا نستطيع التعميم في أي من الأمور هذه، فالكثير على علم بما نقول والكثير يعمل بهذا

أولاً يا أخي المسطح، ليس كل علم ليس له علاقة بالدين يكون غير صحيح أو إلحادي وغيره. فهذا فكر غير صحيح وبعد ليس من الدين

قال تعالى (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ) صدق الله العظيم

ثانياً يا أخي المسطح: ليس كل من قال أن الأرض كروية أو آمن بالإنفجار العظيم يكون ملحد. نعم هذا علم أخرجه الملحدين ولكن هناك من صدق أنه حقيقة. هناك من آمن به بحسن نية. ستجد كروي حافظ للقرآن وستجد شيخ كروي. اعلم أنك قد تعتبر هذا من الجهل، لكن تذكر ان الكروي يراك جاهل أيضاً

قال الله ( إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَغۡفِرُ أَن یُشۡرَكَ بِهِۦ وَیَغۡفِرُ مَا دُونَ ذَ ٰ⁠لِكَ لِمَن یَشَاۤءُۚ وَمَن یُشۡرِكۡ بِٱللَّهِ فَقَدِ ٱفۡتَرَىٰۤ إِثۡمًا عَظِیمًا) صدق الله العظيم

قال الله ( وَإِذَا جَاۤءَكَ ٱلَّذِینَ یُؤۡمِنُونَ بِـَٔایَـٰتِنَا فَقُلۡ سَلَـٰمٌ عَلَیۡكُمۡۖ كَتَبَ رَبُّكُمۡ عَلَىٰ نَفۡسِهِ ٱلرَّحۡمَةَ أَنَّهُۥ مَنۡ عَمِلَ مِنكُمۡ سُوۤءَۢا بِجَهَـٰلَةࣲ ثُمَّ تَابَ مِنۢ بَعۡدِهِۦ وَأَصۡلَحَ فَأَنَّهُۥ غَفُورࣱ رَّحِیمࣱ) صدق الله العظيم

فتخيل هذا لم يفعل أي من هذه الأمور، هو صدق فقط أن الأرض كروية بحسن نية فسبحان الله

ثالثاً يا أخي المسطح: وهذه الجزئية لمن هداهم الله الى فهم القرآن، إحذر الفتنة فتقول أنا فاهم للقرآن وغيري لا يفهم. اذا فهمت ظاهرة طبيعية من القرآن، فيتوجب عليك أيضاً البحث وإثباتها حتى للملحد الذي لايؤمن بالقرآن وبالتأكيد هناك من الغيبيات التي تتوجب قول آمنت وفقط

وإحذر من تتبع زلات العلماء وأخطائهم الا ذا كان في هذا مصلحة للعامة

قال الله ( وَٱلَّذِینَ جَاۤءُو مِنۢ بَعۡدِهِمۡ یَقُولُونَ رَبَّنَا ٱغۡفِرۡ لَنَا وَلِإِخۡوَ ٰ⁠نِنَا ٱلَّذِینَ سَبَقُونَا بِٱلۡإِیمَـٰنِ وَلَا تَجۡعَلۡ فِی قُلُوبِنَا غِلࣰّا لِّلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ رَبَّنَاۤ إِنَّكَ رَءُوفࣱ رَّحِیمٌ) صدق الله العظيم

رابعاً يا أخي المسطح: تذكر ماذا حصل لجالاليو عندما صرح بشيء غير مألوف عن العادة، وهذه قصة تتكرر عبر الزمن. فليس كل إنسان مؤهل ليتحدث عن مواضيع تختلف مع التيار، فلذلك يجب عليك التحلي بالصبر والتثقف والتحدث بالحسنة ولتدعي أن يؤتيك الله الحكمة. غير هذا فالصمت أجمل

قال الله ( ٱدۡعُ إِلَىٰ سَبِیلِ رَبِّكَ بِٱلۡحِكۡمَةِ وَٱلۡمَوۡعِظَةِ ٱلۡحَسَنَةِۖ وَجَـٰدِلۡهُم بِٱلَّتِی هِیَ أَحۡسَنُۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعۡلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِیلِهِۦ وَهُوَ أَعۡلَمُ بِٱلۡمُهۡتَدِینَ) صدق الله العظيم

قال الله ( وَٱلۡعَصۡرِ (١) إِنَّ ٱلۡإِنسَـٰنَ لَفِی خُسۡرٍ (٢) إِلَّا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ وَتَوَاصَوۡا۟ بِٱلۡحَقِّ وَتَوَاصَوۡا۟ بِٱلصَّبۡرِ (٣)﴾ صدق الله العظيم

ثم ننتقل للأخ الكروي: أولاً: ليس من حقك أن تقذف أي إنسان يقول أن كلام الله يقول أن الأرض مسطوحة. هذا فيه إفتراء وإثم كبير. أولاً ولن أذكر الا ابن عباس الذي شهدت له الأمة بانه ترجمان القرآن. هل هذا ملحد لأنه قال “الأرض مسطوحة على وجه الماء” ؟

ثانياً يا أيها الكروي: ليس كل مسطح جاهل وليس كل مسطح ملحد. من يقول هذا منكم فأقول يحكم الله بيننا وبينكم يوم القيامة. نعم يوجد الملحد المسطح وكذلك الجاهل ولكن التعميم دليل على جهلك أنت، وانكارك للتاريخ وينطبق هذا على من يؤمن بتسطح الأرض كذلك

ثالثاً يا أيها الكروي: لا يتعلم الجميع بالتلقين. فبعض الأطفال يقول لهم المدرس التدخين مضر، سيقول يجب أن اجرب بنفسي وادرس كل التركيبات الموجودة في السجائر لأعلم. هذه تركيبة البشر، هناك من يجرب بيده وهناك من يسمع، وهناك من يرى، وهناك من يتلقن. فلذلك لاتحكم فلعل هذا في بداية دراسته

رابعاً يا أيها الكروي: يجب عليك التفريق بين علوم الأرض وعلوم السماء. علوم السماء أرقى من علوم الأرض ومن يدرسها فمعرفة علوم الأرض تبقى مهمة سهلة، ببساطة تقدم المسلمين في القدم كان بسبب ان علم السماء وعلم الأرض واحد، فكان المنهج دين من دون علم لا ينفع والعكس كذلك، والدين علم

خامساً أيها الكروي: ليست كل علوم الأرض صحيحة وهي ليست قرآن منزل وخلق الله الكاذب والمدلس فلا تدافع دفاع أعمى على علم لم تساهم فيه قطرة

سادساً أيها الكروي: عندما تقول صعدنا الى الفضاء فهل صعدت أنت؟ قال الله ( یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفۡعَلُونَ)، وقس على هذا كل العلم الذي تم تلقينه، وتأكد أن تعارض الدين مع بعض العلوم هو مسأله يشهد لها التاريخ فأنت وإيمانك ولا تراوغ في هذا فمداخل الإلحاد واضحة ولماذا يقال أن الكثير من الفيزيائيين يلحدون؟ ونقول الا من رحم الله

سابعاً أيها الكروي: عندما يقول لك أحدهم علم دجل أو إلحاد فلاتلومه، لان هذا الظاهر ، تلومه إذا قال لك انت الملحد

 

C94FC945-85AF-4BF2-830D-7C6737B0A1F9

ثامناً يا اخي الكروي: كيف تقول أن المسطح ينكر جميع العلوم؟ الا ترى خلل في هذا القول؟ بالنسبة لعلم الفلك أو أي علم يهدف الى معرفة الغيبيات، هناك افتراضات وليس لك الحق بالحكم بوجوب تصديق كل هذا

قال الله ( إِنَّ ٱلَّذِینَ یُلۡحِدُونَ فِیۤ ءَایَـٰتِنَا لَا یَخۡفَوۡنَ عَلَیۡنَاۤۗ أَفَمَن یُلۡقَىٰ فِی ٱلنَّارِ خَیۡرٌ أَم مَّن یَأۡتِیۤ ءَامِنࣰا یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِۚ ٱعۡمَلُوا۟ مَا شِئۡتُمۡ إِنَّهُۥ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِیرٌ) صدق الله العظيم

رجع للمسطح: ليس كل شيء كذبه، توجد أخطاء، وتوجد اجتهادات، وتوجد تجارب صحيحة، وتوجد نظريات ليس لها مكان، وتوجد نظريات لها مكان، وتوجد أكاذيب

والآن هذه الرسالة للجميع، كلاكما أيها المسطح والكروي على خطأ، وان إقترب أحدكم الى الصواب. ومن الجهل القول انا صح وانت خطأ. موضوع شكل الأرض هو موضوع يعجز الإنسان بكل ما امتلك من علم ان يعرفه حق المعرفة، ولكن من آمن لكلام الله وفهمه بالطريقة الصحيحة فنقول اقترب هذا من الصواب

قال الله( لَخَلۡقُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِ أَكۡبَرُ مِنۡ خَلۡقِ ٱلنَّاسِ وَلَـٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا یَعۡلَمُونَ) صدق الله العظيم

لم يتمكن الإنسان حتى من معرفة كيفية خلقه الكاملاً، فلنقل جدلاً أننا لا نعلم الا ٣٠ ٪ عن خلق الإنسان وهذا باب غير منتهي، فالإنسان مكون من الروح والجسد، ولنقل نصفه روح ونصفه جسد. قال الله ( وَیَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلرُّوحِۖ قُلِ ٱلرُّوحُ مِنۡ أَمۡرِ رَبِّی وَمَاۤ أُوتِیتُم مِّنَ ٱلۡعِلۡمِ إِلَّا قَلِیلا) صدق الله العظيم

وهل أستطاع الإنسان الى الوصول الى ما بداخل العقل الباطن؟

فيقول الله ان خلق السماء والأرض أكبر من خلق الإنسان الذي لم نعلم عنه الا القليل. فما بالك بخلق السموات والأرض؟ من الذين يعلمون يعلمون ؟ كذلك وصفهم الله في كتابه ولا يذكر إلا أولو الألباب، اللب الذي فيه عماد الأمة

قال الله ( مَّاۤ أَشۡهَدتُّهُمۡ خَلۡقَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِ وَلَا خَلۡقَ أَنفُسِهِمۡ وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ ٱلۡمُضِلِّینَ عَضُدا ) صدق الله العظيم

يقول تعالى: ما أشهدت الشياطين [وهؤلاء المضلين]، خلق السماوات والأرض ولا خلق أنفسهم أي: ما أحضرتهم ذلك، ولا شاورتهم عليه، فكيف يكونون خالقين لشيء من ذلك؟! بل المنفرد بالخلق والتدبير، والحكمة والتقدير، هو الله، خالق الأشياء كلها، المتصرف فيها بحكمته، فكيف يجعل له شركاء من الشياطين، يوالون ويطاعون، كما يطاع الله، وهم لم يخلقوا ولم يشهدوا خلقا، ولم يعاونوا الله تعالى؟

فهل مازال الإصرار مستمر على أننا أدركنا جزء من ملكوت الله؟

قال الله ( ٱللَّهُ ٱلَّذِی خَلَقَ سَبۡعَ سَمَـٰوَ ٰ⁠ت وَمِنَ ٱلۡأَرۡضِ مِثۡلَهُنَّۖ یَتَنَزَّلُ ٱلۡأَمۡرُ بَیۡنَهُنَّ لِتَعۡلَمُوۤا۟ أَنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡء قَدِیر وَأَنَّ ٱللَّهَ قَدۡ أَحَاطَ بِكُلِّ شَیۡءٍ عِلۡمَۢا) صدق الله العظيم

هل فهمت المقصد من آية السبع أراضين؟ كيف تضع السبع أراضين على أرض كروية؟ لن تستطيع والمقصد هنا هو أن الله يريدك أن تؤمن بكلامه ويعلمك أنه لن تستطيع معرفة هذا الأمر الغيبي وأن الله أحاط بكل شيء علماً. فقط تفكر في هذه الآية وقل سبحان الله

الحلال والحرام – المخدرات

المخدرات

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد الخلق والمرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم

قال الله ( ٱلَّذِینَ یَتَّبِعُونَ ٱلرَّسُولَ ٱلنَّبِیَّ ٱلۡأُمِّیَّ ٱلَّذِی یَجِدُونَهُۥ مَكۡتُوبًا عِندَهُمۡ فِی ٱلتَّوۡرَىٰةِ وَٱلۡإِنجِیلِ یَأۡمُرُهُم بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَیَنۡهَىٰهُمۡ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَیُحِلُّ لَهُمُٱلطَّیِّبَـٰتِ وَیُحَرِّمُ عَلَیۡهِمُ ٱلۡخَبَـٰۤىِٕثَ وَیَضَعُ عَنۡهُمۡ إِصۡرَهُمۡ وَٱلۡأَغۡلَـٰلَ ٱلَّتِی كَانَتۡ عَلَیۡهِمۡۚ فَٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ بِهِۦ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَٱتَّبَعُوا۟ ٱلنُّورَ ٱلَّذِیۤ أُنزِلَ مَعَهُۥۤأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ) صدق الله العظيم

وقال الرسول : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ الْهَمْدَانِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ : سَمِعْتُهُيَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُوَأَهْوَى النُّعْمَانُ بِإِصْبَعَيْهِ إِلَى أُذُنَيْهِ – : ” إِنَّ الْحَلَالَ بَيِّنٌ، وَإِنَّ الْحَرَامَ بَيِّنٌ، وَبَيْنَهُمَامُشْتَبِهَاتٌ لَا يَعْلَمُهُنَّ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الْحَرَامِ، كَالرَّاعِي يَرْعَى حَوْلَالْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يَرْتَعَ فِيهِ، أَلَا وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى، أَلَا وَإِنَّ حِمَى اللَّهِ مَحَارِمُهُ، أَلَا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَافَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ “. رواه مسلم

وقال الرسول : حَدَّثَنِي أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، حَدَّثَنِي عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْأَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ لَا يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّبًا، وَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ،فَقَالَ : { يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ }، وَقَالَ : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ }،ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ : يَا رَبِّ يَا رَبِّ، وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ، وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ، وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ، وَغُذِيَ بِالْحَرَامِ،فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ “. رواه مسلم

ماهو حكم المخدرات؟

أولاً: ماهي المخدرات؟ يجوز القول أنها عقارت طبية، وكذلك يصح القول أنها نباتات علاجية وكذلك يصح القول أنها مخدرات الشارع التيتؤدي الى الهلاك. فهل يصح القياس على أنها كالخمر؟ كما ذكرنا أنه تم نزول الحلال والحرام ولا إضافات بعد نزولهما ومع هذا نزل قولهتعالى ( ٱلۡیَوۡمَ أَكۡمَلۡتُ لَكُمۡ دِینَكُمۡ وَأَتۡمَمۡتُ عَلَیۡكُمۡ نِعۡمَتِی وَرَضِیتُ لَكُمُ ٱلۡإِسۡلَـٰمَ دِینا فَمَنِ ٱضۡطُرَّ فِی مَخۡمَصَةٍ غَیۡرَ مُتَجَانِف لِّإِثۡم فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُور رَحِيم ) صدق الله العظيم

هل جميع المخدرات تذهب العقل؟ الجواب لا. هل ينطبق عليها ما أسكر كثيره فقليله حرام؟ إذا ينطبق هذا عليها فنقول أن إستخدام الكثيرمن العقارات محرم كالمورفين المستخدم في المستشفيات  أو الكودين الموجود في حبوب السولبادين للصداع، فجميع هذه المخدرات مواد أفيونية وأغلب المخدرات لا تسكر ولكن بعضها يفتر وبعضها يسكن الألم وبعضها يجلب السعادة المؤقتة ويعطي نشوه، وبعضها يكون من المهلوسات  وبعضها كذلك يذهب العقل

أما الأحاديث التي تم ذكر المفترات فيها فجميعها ضعيفة ولا يصح الإستدلال بها

حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَمْرٍو ، عَنِ الْحَكَمِ ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ ، تَقُولُ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُعَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ كُلِّ مُسْكِرٍ وَمُفْتِرٍ. رواه أحمد

حكم الحديث: حديث صحيح لغيره دون قوله: (ومفتر) وهذا إسناد ضعيف

فهل يصح التعميم على حكم المخدرات؟ الجواب بالتأكيد لا ولنضع قاعدة تمكننا لمعرفة الحرام منها والحلال

القاعدة تتبع خطوات بسيطة وهي تطبيق شرع الله وهدي نبيه في هذا من الأدلة الموجودة في أول المقالة ونسأل الله أن ينفعنا بهذا وإياكم  وبأذنه نسير على الطريق الصحيح في هذا

القاعدة هي أن كل طيب حلال وكل خبيث حرام ومادون هذا نراعي قوله تعالى ( وَأَنفِقُوا۟ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ وَلَا تُلۡقُوا۟ بِأَیۡدِیكُمۡ إِلَى ٱلتَّهۡلُكَةِ وَأَحۡسِنُوۤا۟ۚإِنَّ ٱللَّهَ یُحِبُّ ٱلۡمُحۡسِنِینَ) صدق الله العظيم

قاعدة بسيطة فلدينا طيب، خبيث وتهلكة ولنصنف المواد إستناداً على هذا بربط أبحاث وتجارب الكثير من الناس فيما يخص هذا الموضوع

الأفيون: الأفيون وهو المادة النقية المستخلصة من نبته الخشخاش دون أي تخفيف أو إضافات ويتم إستعماله كعلاج ومسكن للآلام ومعالج جنسي في  بعض  الدول الفقيرة كأفغانستان وغيرها. هل هو خبيث؟ نقول إذا وجد الماء بطل التيمم، فاذا وجد العلاج البديل فيكون هذا خبيث ومحرم ولاشك في هذا، لأن الكثير منه يؤدي الى التهلكة والإدمان

الهيروين: كان الهيروين يباع في البقالات والصيدليات في الستينات الى أن تم انتاج مشتقات أفيونية أفضل منه، وعندها تم تصنيفه  كمخدر  من مخدرات الشوارع وهو من المواد الأفيونية ويسبب الهلاك والموت والإدمان والعقم ولا شك أنه خبيث محرم في أي مكان

المورفين: وهو المادة المحسنة الأفيونية من الهيروين ويتواجد في المستشفيات وكذلك يباع في الشارع. هذا يعتمد على إستخدامه فاذا كان  بإشراف  الطبيب فهو طيب واذا كان من الشارع فهذا يؤدي الى التهلكه وينطبق هذا كذلك على عقار الديمورال والترمال والترمادول  وبعض أدوية السعال  وكثرة هذه العقارات قد تؤدي الى النوم العميق ولكنها لا تذهب العقل، فإما أن تنام أو بعضها تشعر المستخدم بالنشوة  لتأثيرها على هرمون السيراتونين وبعضها يؤثر على الدوبامين ومن هنا أتت كلمة دوب الأجنبية العامية والتي تعني مخدر

الكوكايين: يعتبر الكوكايين بجميع أنواعه من أسوء أنواع المخدرات لأن يؤدي الى الجنون والكثير من الأمراض النفسية ويختلف عن الهيروين  قليلاً  بأن الهيروين لديه أثر نفسي وعضوي. بينما هذا له تأثير نفسي فقط لكنه يؤدي الى الهلاك ويعتبر من المنبهات بينما الهيروين منالمحبطات. لكن توجد بعض أنواع الكوكايين والتي تستخدم في البنج وخاصة في مجال طب الأسنان وهذا نوع لايؤثر على العقل اذا تم أخذه  لعرضالأسنان ونقول ان هذه الحاله الوحيدة التي يكون فيها حلال طيب وغير هذا فهو هلاك خبيث حرام

الكيبتاجون: وكانت بدايته كعقار طبي يستخدم لتنشيط كبار السن ويتم صرفه في المستشفيات وبعد إكتشاف أضراره الإدمانية المؤدية  الى ذهاب  العقل تم سحبه من السوق الطبي وأصبح الإنتاج مختص للبيع لصغار السن في الشارع وهذا آفة وهلاك وفيه ضياع وهو خبيث محرم

المهلوسات: كالأسيد والماسكلين والفطر السحري  وكان الغرض منه إجراء بعض التجارب على الإنسان وهو الأن ممنوع ومن يستعمله فوق ثلاث مرات فهو  مرفوع عنه القلم ولا يشهد في المحكة مطبقاً هذا في الكثير من الولايات الأمريكية، نعلم أنه لم يصل بعد الى العالم العربي ولكن لاضرر منذكره. ومثله مخدر الفلاكا الذي يرفع درجات الحرارة الى مافوق الخمسين ويمكن مستخدمة من أكل البشر

البنزوديازبين: ونتحدث عن الزاناكس والڤاليوم واللوكساتنيل وهي الأكثر إستخدام بين العامة حيث أنها عقارات طبية يستخدمها اي مريض  لمرض  نفسي، عصبي، عضوي أو حتى بعض أمراض الهورمونات والغدة، وهذه العائلة في خطورتها قد تكون أخطر من المواد الأفيونية ولذلك فهي  تهلكه ان لم تكن تحت إشراف طبيب. وفي المجمل فهي خبيث من صنع الإنسان ويوجد لها من بديل كما ذكر أحد الأطباء

مخدر الأحصنة والريڤوتريل: هذه مذهبه للعقل كلياً عند الإفراط في الإستخدام، فمخدر الأحصنة خبيث في جميع الأحوال بينما الثاني اذاكان تحت الرقابة فلا بأس وخطورة هذا أنه يذهب العقل ولكنه يجعل الإنسان نشط فقد يقتل نفساً دون العلم أو قد يقطع يده وهو لايعلم

السجائر: لا شك أنها من الخبائث  فكلما قلت نسبة تركيز النيكوتين كلما زادت كمية المواد الكيميائية لتخفيفه، وبالتالي تزداد نسبة التعرضللسرطان وكلما زاد تركيز التبغ والنيكوتين قلت المواد الكيميائية المسؤولة عن التخفيف ولكن زادت أمراض الصدر

ونكون بإذن الله سردنا بعض الحالات لتوضيح كيفية التمييز وليتم التعميم على أغلب العقارات. وقد تم جمع هذه المعلومات من بعض الأطباءوالمقالات وكذلك المستخدمين

وفي الآخر نقول ان المخدرات هلاك والصلاة والمواظبة على كتاب الله هو طريق الشفاء الأول

قال الله ( وَنُنَزِّلُ مِنَ ٱلۡقُرۡءَانِ مَا هُوَ شِفَاۤء وَرَحۡمَة لِّلۡمُؤۡمِنِینَ وَلَا یَزِیدُ ٱلظَّـٰلِمِینَ إِلَّا خَسَارا) صدق الله العظيم

وهذا لنذكر بكلام الحبيب المصطفى في أول المقالة، والذي يفيد أن صلاح الجسد بصلاح القلب

قال : أَلَا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ

الحلال والحرام – البيت الحرام

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد الخلق والمرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم

قال الله ( یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تُحِلُّوا۟ شَعَـٰۤىِٕرَ ٱللَّهِ وَلَا ٱلشَّهۡرَ ٱلۡحَرَامَ وَلَا ٱلۡهَدۡیَ وَلَا ٱلۡقَلَـٰۤىِٕدَ وَلَاۤ ءَاۤمِّینَ ٱلۡبَیۡتَ ٱلۡحَرَامَ یَبۡتَغُونَ فَضۡلࣰا مِّن رَّبِّهِمۡ وَرِضۡوَ ٰ⁠نࣰاۚ وَإِذَا حَلَلۡتُمۡ فَٱصۡطَادُوا۟ۚ وَلَا یَجۡرِمَنَّكُمۡ شَنَـَٔانُ قَوۡمٍ أَن صَدُّوكُمۡ عَنِ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ أَن تَعۡتَدُوا۟ۘ وَتَعَاوَنُوا۟ عَلَى ٱلۡبِرِّ وَٱلتَّقۡوَىٰۖ وَلَا تَعَاوَنُوا۟ عَلَى ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَ ٰ⁠نِۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَۖ إِنَّ ٱللَّهَ شَدِیدُ ٱلۡعِقَابِ﴾ [المائدة ٢] صدق الله العظيم

يقول تعالى ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ ْ﴾ أي: محرماته التي أمركم بتعظيمها، وعدم فعلها، والنهي يشمل النهي عن فعلها، والنهي عن اعتقاد حلها؛ فهو يشمل النهي، عن فعل القبيح، وعن اعتقاده. ويدخل في ذلك النهي عن محرمات الإحرام، ومحرمات الحرم. ويدخل في ذلك ما نص عليه بقوله: ﴿وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ ْ﴾ أي: لا تنتهكوه بالقتال فيه وغيره من أنواع الظلم كما قال تعالى: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ ْ﴾ والجمهور من العلماء على أن القتال في الأشهر الحرم منسوخ بقوله تعالى: ﴿فَإِذَا انسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ ْ﴾ وغير ذلك من العمومات التي فيها الأمر بقتال الكفار مطلقا، والوعيد في التخلف عن قتالهم مطلقا. وبأن النبي ﷺ قاتل أهل الطائف في ذي القعدة، وهو من الأشهر الحرم. وقال آخرون: إن النهي عن القتال في الأشهر الحرم غير منسوخ لهذه الآية وغيرها، مما فيه النهي عن ذلك بخصوصه، وحملوا النصوص المطلقة الواردة على ذلك، وقالوا: المطلق يحمل على المقيد. وفصل بعضهم فقال: لا يجوز ابتداء القتال في الأشهر الحرم، وأما استدامته وتكميله إذا كان أوله في غيرها، فإنه يجوز. وحملوا قتال النبي ﷺ لأهل الطائف على ذلك، لأن أول قتالهم في “حنين” في “شوال”. وكل هذا في القتال الذي ليس المقصود منه الدفع. فأما قتال الدفع إذا ابتدأ الكفار المسلمين بالقتال، فإنه يجوز للمسلمين القتال، دفعا عن أنفسهم في الشهر الحرام وغيره بإجماع العلماء. وقوله: ﴿وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلَائِدَ ْ﴾ أي: ولا تحلوا الهدي الذي يهدى إلى بيت الله في حج أو عمرة، أو غيرهما، من نعم وغيرها، فلا تصدوه عن الوصول إلى محله، ولا تأخذوه بسرقة أو غيرها، ولا تقصروا به، أو تحملوه ما لا يطيق، خوفا من تلفه قبل وصوله إلى محله، بل عظموه وعظموا من جاء به. قال الله (وَلَا الْقَلَائِدَ ْ) هذا نوع خاص من أنواع الهدي، وهو الهدي الذي يفتل له قلائد أو عرى، فيجعل في أعناقه إظهارا لشعائر الله، وحملا للناس على الاقتداء، وتعليما لهم للسنة، وليعرف أنه هدي فيحترم، ولهذا كان تقليد الهدي من السنن والشعائر المسنونة. قال الله (وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ ْ) أي: قاصدين له ﴿يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّن رَّبِّهِمْ وَرِضْوَانًا ْ﴾ أي: من قصد هذا البيت الحرام، وقصده فضل الله بالتجارة والمكاسب المباحة، أو قصده رضوان الله بحجه وعمرته والطواف به، والصلاة، وغيرها من أنواع العبادات، فلا تتعرضوا له بسوء، ولا تهينوه، بل أكرموه، وعظموا الوافدين الزائرين لبيت ربكم. ودخل في هذا الأمرُ الأمر بتأمين الطرق الموصلة إلى بيت الله وجعل القاصدين له مطمئنين مستريحين، غير خائفين على أنفسهم من القتل فما دونه، ولا على أموالهم من المكس والنهب ونحو ذلك. وهذه الآية الكريمة مخصوصة بقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا ْ﴾ فالمشرك لا يُمَكَّن من الدخول إلى الحرم. والتخصيص في هذه الآية بالنهي عن التعرض لمن قصد البيت ابتغاء فضل الله أو رضوانه -يدل على أن من قصده ليلحد فيه بالمعاصي، فإن من تمام احترام الحرم صد من هذه حاله عن الإفساد ببيت الله، كما قال تعالى: ﴿وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ ْ﴾ ولما نهاهم عن الصيد في حال الإحرام قال: ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا ْ﴾ أي: إذا حللتم من الإحرام بالحج والعمرة، وخرجتم من الحرم حل لكم الاصطياد، وزال ذلك التحريم. والأمر بعد التحريم يرد الأشياء إلى ما كانت عليه من قبل.

﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَن صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَن تَعْتَدُوا ْ﴾ أي: لا يحملنكم بغض قوم وعداوتهم واعتداؤهم عليكم، حيث صدوكم عن المسجد، على الاعتداء عليهم، طلبا للاشتفاء منهم، فإن العبد عليه أن يلتزم أمر الله، ويسلك طريق العدل، ولو جُنِي عليه أو ظلم واعتدي عليه، فلا يحل له أن يكذب على من كذب عليه، أو يخون من خانه – تفسير السعدي

إن سيدنا إبراهيم اﻟﺨﻠﻴﻞ هو المثل الذي يضرب به فطرة الناس التي فطر الناس عليها، فقبل الرسالة، لم يكن يعبد الأصنام وكان نقياً طاهراً حتى من قبل أن يوحى إليه، وكانت دعواته هي الدعوات الباقية الى يوم الدين، فقد سأل ربه أن يجعل له لسان صدق حتى في أهل الآخرين ( وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآَخِرِينَ ) ، وكان أواه حليم ( إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ )، ذو قلب سليم ( إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ )، ينيب الى الله ويخاف على قومه فيدعي الله بإن يبعث رسولاً من بعده ليعلمهم الكتاب والحكمة (رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ )، دعى سيدنا إبراهيم الله فأستجاب وبعث لنا الحبيب المصطفى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم. ثم ينزل القرآن لينذر أم القرى مره أخرى بعد أن تطاول عليهم الزمن ورجعت الأصنام (وَكَذَ ٰ⁠لِكَ أَوۡحَیۡنَاۤ إِلَیۡكَ قُرۡءَانًا عَرَبِیاً لِّتُنذِرَ أُمَّ ٱلۡقُرَىٰ وَمَنۡ حَوۡلَهَا وَتُنذِرَ یَوۡمَ ٱلۡجَمۡعِ لَا رَیۡبَ فِیهِۚ فَرِیق فِی ٱلۡجَنَّةِ وَفَرِیق فِی ٱلسَّعِیرِ)، فيوجد من أهل أم القرى من هم أهل النار، ودعى سيدنا إبراهيم الله بأن يجعل أم القرى آمنة فقال ( وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آَمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ )، فأستجاب له الله وذلك بين في قوله تعالى (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا)، وَكذلك قال تعالى (إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّة مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا ) صدق الله العظيم

فالسؤال الذي نريد توضيح إجابته، إذا كان هذا البلد في أمان فهل أنت أيضاً في أمان؟ ونتحدث عن أمان من الفتنة وعذاب الله والتي يقتضي بموجبها الأمور الأخرى

قال الله ( وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آَمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آَمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ قَالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ) صدق الله العظيم

وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَنَس بْن مَالِك قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَبِي طَلْحَة ” اِلْتَمِسْ لِي غُلَامًا مِنْ غِلْمَانكُمْ يَخْدُمنِي” فَخَرَجَ بِي أَبُو طَلْحَة يُرْدِفنِي وَرَاءَهُ فَكُنْت أَخْدُم رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلَّمَا نَزَلَ وَقَالَ فِي الْحَدِيث ثُمَّ أَقْبَلَ حَتَّى إِذَا بَدَا لَهُ أُحُد قَالَ ” هَذَا جَبَل يُحِبّنَا وَنُحِبّهُ ” فَلَمَّا أَشْرَفَ عَلَى الْمَدِينَة قَالَ ” اللَّهُمَّ إِنِّي أُحَرِّم مَا بَيْن جَبَلَيْهَا مِثْل مَا حَرَّمَ إِبْرَاهِيم مَكَّة اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ فِي مُدّهمْ وَصَاعهمْ” وَفِي لَفْظ لَهُمَا ” بَارِكْ لَهُمْ فِي مِكْيَالهمْ وَبَارِكْ لَهُمْ فِي صَاعهمْ وَبَارِكْ لَهُمْ فِي مُدّهمْ

وَعَنْ أَبِي سَعِيد رَضِيَ اللَّه عَنْهُ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ” اللَّهُمَّ إِنَّ إِبْرَاهِيم حَرَّمَ مَكَّة فَجَعَلَهَا حَرَامًا وَإِنِّي حَرَّمْت الْمَدِينَة حَرَامًا مَا بَيْن مَأْزِمَيْهَا أَنْ لَا يُراق فِيهَا دَم وَلَا يُحْمَل فِيهَا سِلَاح لِقِتَالٍ وَلَا تُخْبَط فِيهَا شَجَرَةٌ إِلَّا لِعَلَفٍ اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي مَدِينَتنَا اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي صَاعنَا اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي مُدّنَا اللَّهُمَّ اِجْعَلْ مَعَ الْبَرَكَة بَرَكَتَيْنِ” رواه مسلم

جَاءَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا قَالَ : قَالَ سَوَّلَ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْم فَتْح مَكَّة ” إِنَّ هَذَا الْبَلَد حَرَّمَهُ اللَّه يَوْم خَلْق السَّمَوَات وَالْأَرْض فَهُوَ حَرَام بِحُرْمَةِ اللَّه إِلَى يَوْم الْقِيَامَة . وَإِنَّهُ لَمْ يَحِلّ الْقِتَال فِيهِ لِأَحَدٍ قَبْلِي وَلَمْ يَحِلّ لِي إِلَّا سَاعَة مِنْ نَهَار فَهُوَ حَرَام بِحُرْمَةِ اللَّه إِلَى يَوْم الْقِيَامَة لَا يُعْضَد شَوْكُهُ وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهُ وَلَا يُلْتَقَطُ لُقَطَتهُ إِلَّا مَنْ عَرَّفَهَا وَلَا يُخْتَلَى خَلَاهَا ” فَقَالَ الْعَبَّاس : يَا رَسُول اللَّه إِلَّا الْإِذْخِرَ فَإِنَّهُ لِقَيْنِهِمْ وَلِبُيُوتِهِمْ فَقَالَ” إِلَّا الْإِذْخِرَ ” وَهَذَا لَفْظ مُسْلِم وَلَهُمَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَة نَحْو مِنْ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ الْبُخَارِيّ بَعْد ذَلِكَ : وَقَالَ أَبَان بْن صَالِح عَنْ الْحَسَن بْن مُسْلِم عَنْ صَفِيَّة بِنْت شَيْبَة : سَمِعْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْله وَهَذَا الَّذِي عَلَّقَهُ الْبُخَارِيّ رَوَاهُ الْإِمَام أَبُو عَبْد اللَّه بْن مَاجَهْ عَنْ مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن نُمَيْر عَنْ يُونُس بْن بُكَيْر عَنْ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق عَنْ أَبَان بْن صَالِح عَنْ الْحَسَن بْن مُسْلِم بْن يَنَّاق عَنْ صَفِيَّة بِنْت شَيْبَة : قَالَتْ سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُب عَام الْفَتْح فَقَالَ ” يَا أَيّهَا النَّاس إِنَّ اللَّه حَرَّمَ مَكَّة يَوْم خَلَقَ السَّمَوَات وَالْأَرْض فَهِيَ حَرَام إِلَى يَوْم الْقِيَامَة لَا يُعْضَد شَجَرُهَا وَلَا يُنَفَّر صَيْدهَا وَلَا يَأْخُذ لُقَطَتهَا إِلَّا مُنْشِدٌ ” فَقَالَ الْعَبَّاس : إِلَّا الْإِذْخِر فَإِنَّهُ لِلْبُيُوتِ وَالْقُبُور فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ” إِلَّا الْإِذْخِر ” وَعَنْ أَبِي شُرَيْح الْعَدَوِيّ أَنَّهُ قَالَ لِعَمْرِو بْن سَعِيد وَهُوَ يَبْعَث الْبُعُوث إِلَى مَكَّة اِئْذَنْ لِي أَيّهَا الْأَمِير أَنْ أُحَدِّثك قَوْلًا قَامَ بِهِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْغَد مِنْ يَوْم الْفَتْح سَمِعْته أُذُنَايَ وَوَعَاهُ قَلْبِي وَأَبْصَرْته عَيْنَايَ حِين تَكَلَّمَ بِهِ – إِنَّهُ حَمِدَ اللَّه وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ ” إِنَّ مَكَّة حَرَّمَهَا اللَّه وَلَمْ يُحَرِّمهَا النَّاس فَلَا يَحِلّ لِامْرِئٍ يُؤْمِن بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر أَنْ يَسْفِك بِهَا دَمًا وَلَا يَعْضُد بِهَا شَجَرَة فَإِنْ أَحَدٌ تَرَخَّصَ بِقِتَالِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُولُوا إِنَّ اللَّه أَذِنَ لِرَسُولِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَأْذَن لَكُمْ . وَإِنَّمَا أَذِنَ لِي فِيهَا سَاعَة مِنْ نَهَار وَقَدْ عَادَتْ حُرْمَتهَا الْيَوْم كَحُرْمَتِهَا بِالْأَمْسِ فَلْيُبَلِّغْ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ ” فَقِيلَ لِأَبِي شُرَيْح مَا قَالَ لَك عَمْرو ؟ قَالَ أَنَا أَعْلَم بِذَلِكَ مِنْك يَا أَبَا شُرَيْح إِنَّ الْحَرَم لَا يُعِيذُ عَاصِيًا وَلَا فَارًّا بِدَمٍ وَلَا فَارًّا بِخَرْبَةٍ رَوَاهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَهَذَا لَفْظه

فالآن يتضح لنا قوانين الأمان التي وضعها الله لهذا البلد الأمين، وحديث الرسول يؤكد على ماحُرِّم فيها وحتى الأشجار فقال لنا كيف نتعامل معها عند بيت الله، ولكن لنتمعن قليلاً قوله تعالى ( وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ )، أي أستجاب الله لسيدنا إبراهيم وقال له أنه من يكفر هناك، سنمتعه الى يوم القيامة ( أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآَخِرَةِ فَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ)، فهذا كما ذكرنا سابقاً من أشد العواقب وهي أن يعطيك الله الى أن تموت ثم يحاسبك في القبر ويوم الحساب. ولكن ماذا إن لم يكفر الإنسان بل سارع في إرتكاب الذنوب والمعاصي؟ هل يستطيع القول بأنه في أمان لأنه في البلد الأمين؟ قال الله ( ظَهَرَ ٱلۡفَسَادُ فِی ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ بِمَا كَسَبَتۡ أَیۡدِی ٱلنَّاسِ لِیُذِیقَهُم بَعۡضَ ٱلَّذِی عَمِلُوا۟ لَعَلَّهُمۡ یَرۡجِعُونَ)، فاذا ظهرت المفسده فالله ( لِیُذِیقَهُم بَعۡضَ ٱلَّذِی عَمِلُوا۟ لَعَلَّهُمۡ یَرۡجِعُونَ)، وحتى إن كانوا في أي مكان. قال الله ( وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا )، ولكن مايدريك اذا يجعلك الله تدخله أم لا؟ الله قادر أن يضع سد بين من يعصي أمره وبين بيته

فنعم هذا البلد آمن وشهد التاريخ وجود بعض المخالفات التي لم تأخذ بماقاله المصطفى عن حرمة بيت الله ومكة سواء كانت من قتال وغيرها، بل تم تجاهل قول الله ورسوله في هذا. ولعل هذا كان في مراحل إستبدال قوم بقوم آخر، أو تطهير للناس من الفتن، أو تعذيب من أراد بنشر الظلم فيه. وكذلك لا ننسى الإبتلاء. فإذا نظرنا الى هذا من زاوية أخرى، فهذا جزء من الأمان الذي وضعه الله لهذا البيت فكل هذا ماهو الا تطهير، فالبيت آمن والله يطهر الناس أو يستبدل غيرهم. جزء من دعاء سيدنا أبراهيم يقتضي إبعاد الناس عن الضلاله وإن كانت الأصنام هي سبب الضلالة في زمنه (وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ )، فتوجد أسباب هذا الزمن للضلالة أيضاً وتبقى الضلالة ضلالة ( رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) صدق الله العظيم

قال الله (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ ) صدق الله العظيم

وفي قوله ( وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ)، أَيْ: يَهُمّ فِيهِ بِأَمْرٍ فَظِيعٍ مِنَ الْمَعَاصِي الْكِبَارِ

ولنا المثل في حفظ الله لهذا البلد في أبرهه الحبشي عندما قصد هدم الكعبة فأنزل الله ( أَلَمۡ تَرَ كَیۡفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصۡحَـٰبِ ٱلۡفِیلِ (١) أَلَمۡ یَجۡعَلۡ كَیۡدَهُمۡ فِی تَضۡلِیلࣲ (٢) وَأَرۡسَلَ عَلَیۡهِمۡ طَیۡرًا أَبَابِیلَ (٣) تَرۡمِیهِم بِحِجَارَةࣲ مِّن سِجِّیل (٤) فَجَعَلَهُمۡ كَعَصۡفࣲ مَّأۡكُولِۭ (٥)﴾ [الفيل ١-٥] صدق الله العظيم

هَذِهِ مِنَ النِّعَمِ الَّتِي امْتَنَّ اللَّهُ بِهَا عَلَى قُرَيْشٍ، فِيمَا صَرَفَ عَنْهُمْ مِنْ أَصْحَابِ الْفِيلِ، الَّذِينَ كَانُوا قَدْ عَزَمُوا عَلَى هَدْمِ الْكَعْبَةِ وَمَحْوِ أَثَرِهَا مِنَ الْوُجُودِ، فَأَبَادَهُمُ اللَّهُ، وَأَرْغَمَ آنَافَهُمْ، وَخَيَّبَ سَعْيَهُمْ، وَأَضَلَّ عَمَلَهُمْ، وَرَدهم بِشَرِّ خَيْبَةٍ. وَكَانُوا قَوْمًا نَصَارَى، وَكَانَ دِينُهُمْ إِذْ ذَاكَ أَقْرَبَ حَالًا مِمَّا كَانَ عَلَيْهِ قُرَيْشٌ مِنْ عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ. وَلَكِنْ كَانَ هَذَا مِنْ بَابِ الْإِرْهَاصِ وَالتَّوْطِئَةِ لِمَبْعَثِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَإِنَّهُ فِي ذَلِكَ الْعَامِ وُلِدَ عَلَى أَشْهَرِ الْأَقْوَالِ، وَلِسَانُ حَالِ الْقَدَرِ يَقُولُ: لَمْ نَنْصُرْكُمْ -يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ-عَلَى الْحَبَشَةِ لِخَيْرِيَّتِكُمْ عَلَيْهِمْ، وَلَكِنْ صِيَانَةً لِلْبَيْتِ الْعَتِيقِ الَّذِي سَنُشَرِّفُهُ وَنُعَظِّمُهُ وَنُوَقِّرُهُ بِبَعْثَةِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ مُحَمَّدٍ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ خَاتَمِ الْأَنْبِيَاءِ

ولنا أن نذكر بعض قصص التاريخ اللتي تذكر حوادث تختص بالقتال أو الخلاف في مكة وأولها قتل الحجاج لعبد الله إبن الزبير في بطن مكة

ﻗﺎﻝ اﻟﻮاﻗﺪﻱ، ﻭﺣﺪﺛﻨﻲ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ ﺳﻌﻴﺪ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺣﺴﻴﻦ، ﻋﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﻣﻮﻟﻰ ﺃﺳﻤﺎء ﺑﻨﺖ ﺃﺑﻲ ﺑﻜﺮ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻤﺎ ﻗﺎﻟﺖ: ﻟﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﻗﺒﻞ ﻗﺘﻞ اﺑﻦ اﻟﺰﺑﻴﺮ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻤﺎ ﺑﻴﻮﻡ ﻗﺎﻟﺖ ﺃﻣﻪ: ﺧﺬﻟﻮﻩ ﻭﺃﺣﺒﻮا اﻟﺤﻴﺎﺓ ﻭﻟﻢ ﻳﻨﻈﺮﻭا ﻟﺪﻳﻨﻬﻢ ﻭﻻ ﻷﺣﺴﺎﺑﻬﻢ ﺛﻢ ﻗﺎﻣﺖ ﺗﺼﻠﻲ ﻭﺗﺪﻋﻮ ﻭﺗﻘﻮﻝ: ” §اﻟﻠﻬﻢ ﺇﻥ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ اﻟﺰﺑﻴﺮ ﻛﺎﻥ ﻣﻌﻈﻤﺎ ﻟﺤﺮﻣﺘﻚ، ﻛﺮﻳﻪ ﺇﻟﻴﻪ ﺃﻥ ﺗﻌﺼﻰ، ﻭﻗﺪ ﺟﺎﻫﺪ ﻓﻴﻚ ﺃﻋﺪاءﻙ، ﻭﺑﺬﻝ ﻣﻬﺠﺔ ﻧﻔﺴﻪ ﻟﺮﺟﺎء ﺛﻮاﺑﻚ، اﻟﻠﻬﻢ ﻓﻼ ﺗﺨﻴﺒﻪ، اﻟﻠﻬﻢ اﺭﺣﻢ ﻃﻮﻝ ﺫﻟﻚ اﻟﺴﺠﻮﺩ ﻭاﻟﻨﺤﻴﺐ، ﻭﻃﻮﻝ ﺫﻟﻚ اﻟﻈﻤﺄ ﻓﻲ اﻟﻬﻮاﺟﺮ، اﻟﻠﻬﻢ ﻻ ﺃﻗﻮﻝ ﺫﻟﻚ ﺗﺰﻛﻴﺔ ﻟﻪ، ﻭﻟﻜﻨﻪ اﻟﺬﻱ ﺃﻋﻠﻢ، ﻭﺃﻧﺖ ﺃﻋﻠﻢ ﺑﻪ، اﻟﻠﻬﻢ ﻭﻛﺎﻥ ﺑﺮا ﺑﺎﻟﻮاﻟﺪﻳﻦ ” ﻗﺎﻝ: ﻓﻠﻤﺎ ﺃﺻﺒﺤﻨﺎ ﻳﻮﻡ اﻟﺜﻼﺛﺎء ﺟﺎء ﺃﻣﻪ ﻓﻮﺩﻋﻬﺎ، ﺛﻢ ﺧﺮﺝ ﻣﻦ ﻋﻨﺪﻫﺎ، ﻓﺄﺻﺎﺑﺘﻪ ﺭﻣﻴﺔ ﻓﻮﻗﻊ، ﻓﺘﻐﺎﻭﺭﻭا ﻋﻠﻴﻪ ﻓﻘﺘﻠﻮﻩ

ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻋﻤﺮ ﻗﺎﻝ: ﺛﻨﺎ ﺳﻔﻴﺎﻥ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ اﻟﻤﺤﻴﺎﺓ، ﻋﻦ ﺃﻣﻪ، ﻗﺎﻟﺖ: ” ﻟﻤﺎ ﻗﺘﻞ اﻟﺤﺠﺎﺝ ﺑﻦ ﻳﻮﺳﻒ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ اﻟﺰﺑﻴﺮ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻤﺎ، ﺩﺧﻞ اﻟﺤﺠﺎﺝ ﻋﻠﻰ ﺃﺳﻤﺎء ﺑﻨﺖ ﺃﺑﻲ ﺑﻜﺮ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻤﺎ، ﻓﻘﺎﻝ: ﻳﺎ ﺃﻣﻪ، ﺇﻥ ﺃﻣﻴﺮ اﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﺃﻭﺻﺎﻧﻲ ﺑﻚ، ﻓﻬﻞ ﻟﻚ ﻣﻦ ﺣﺎﺟﺔ؟ ﻓﻘﺎﻟﺖ: ﻣﺎ ﻟﻲ ﻣﻦ ﺣﺎﺟﺔ، ﻭﻟﺴﺖ ﺑﺄﻡ ﻟﻚ، ﻭﻟﻜﻨﻲ ﺃﻡ اﻟﻤﺼﻠﻮﺏ ﻋﻠﻰ ﺭﺃﺱ اﻟﺜﻨﻴﺔ، ﻓﺎﻧﻈﺮ ﺣﺘﻰ ﺃﺣﺪﺛﻚ ﻣﺎ ﺳﻤﻌﺖ ﻣﻦ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﺳﻤﻌﺖ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻳﻘﻮﻝ: ” ﻳﺨﺮﺝ ﻓﻲ ﺛﻘﻴﻒ ﻛﺬاﺏ ﻭﻣﺒﻴﺮ ” ﻓﺄﻣﺎ اﻟﻜﺬاﺏ ﻓﻘﺪ ﺭﺃﻳﻨﺎﻩ، ﻭﺃﻣﺎ اﻟﻤﺒﻴﺮ ﻓﺄﻧﺖ ﻓﻘﺎﻝ اﻟﺤﺠﺎﺝ: ﻣﺒﻴﺮ اﻟﻤﻨﺎﻓﻘﻴﻦ

ﻗﺎﻝ اﻟﻮاﻗﺪﻱ: ﻭﺣﺪﺛﻨﺎ ﻣﻮﺳﻰ ﺑﻦ ﻳﻌﻘﻮﺏ، ﻋﻦ ﻋﻤﻪ، ﻋﻦ ﺃﺑﻴﻪ ﻗﺎﻝ: ” ﻛﻨﺖ ﺇﻟﻰ ﺟﻨﺐ اﺑﻦ اﻟﺰﺑﻴﺮ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻤﺎ ﻭﻫﻮ ﻳﺼﻠﻲ ﺧﻠﻒ اﻟﻤﻘﺎﻡ ﻭﺣﺠﺎﺭﺓ اﻟﻤﻨﺠﻨﻴﻖ ﺗﻬﻮﻱ ﻣﻠﻤﻠﻤﺔ ﻣﻠﺴﺎء ﻛﺄﻧﻬﺎ ﺧﺮﻃﺖ، ﻭﻣﺎ ﻳﺼﻴﺒﻪ ﻣﻨﻬﺎ ﺷﻲء، ﻓﻮﻗﻒ ﻋﻠﻴﻪ ﻣﻮﻟﻰ ﻟﻪ ﻳﻘﺎﻝ ﻟﻪ ﻳﺴﺎﺭ، ﻓﻘﺎﻝ: ﻗﺪﻡ ﺟﺎﺑﺮ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﻭﺭاﻓﻊ ﺑﻦ ﺧﺪﻳﺞ ﻭﺳﻠﻤﺔ ﺑﻦ اﻷﻛﻮﻉ ﻭﺃﺑﻮ ﺳﻌﻴﺪ اﻟﺨﺪﺭﻱ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻢ ﺁﻧﻔﺎ، ﻓﻜﻠﻤﻮا اﻟﺤﺠﺎﺝ ﻓﻲ ﺃﻥ ﻳﺪﻋﻪ، ﻓﺈﻧﻪ ﻗﺪ ﻣﻨﻊ اﻟﻨﺎﺱ ﻣﻦ اﻟﻄﻮاﻑ ﺑﺎﻟﺒﻴﺖ، ﻓﺄﺭﺳﻞ ﺇﻟﻰ ﺃﺻﺤﺎﺏ اﻟﻤﻨﺠﻨﻴﻖ ﻭﻋﻠﻴﻬﻢ ﻃﺎﺭﻕ ﺑﻦ ﻋﻤﺮﻭ ﺃﻥ ﻳﻜﻔﻮا، ﻓﻜﻔﻮا ﺣﺘﻰ ﺻﺪﺭ اﻟﻨﺎﺱ ﻣﻦ اﻟﻄﻮاﻑ، ﻓﺄﺭﺳﻞ ﺇﻟﻰ ﺃﺻﺤﺎﺏ اﻟﻤﻨﺠﻨﻴﻖ ﻭﻋﻠﻴﻬﻢ ﻃﺎﺭﻕ ﺑﻦ ﻋﻤﺮﻭ، ﻓﻜﺎﻥ ﻣﻦ ﻗﻮﻝ اﻟﺤﺠﺎﺝ: ﺇﻧﻲ ﻟﻜﺎﺭﻩ ﻟﻤﺎ ﺗﺮﻭﻥ، ﻭﻟﻜﻦ اﺑﻦ اﻟﺰﺑﻴﺮ ﻟﺠﺄ ﺇﻟﻰ اﻟﺒﻴﺖ، ﻭاﻟﺒﻴﺖ ﻻ ﻳﻤﻨﻊ ﺧﺎﻟﻊ ﻃﺎﻋﺔ ﻭﻻ ﻋﺎﺻﻴﺎ، ﻭﻟﻮ ﺃﻧﻪ اﺗﻘﻰ اﻟﻠﻪ -[373]- ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻭﺧﺮﺝ ﺇﻟﻴﻨﺎ ﻓﺄﺻﺤﺮ ﻟﻨﺎ، ﻓﺈﻣﺎ ﺃﻥ ﻳﻈﻔﺮ ﻭﺇﻣﺎ ﺃﻥ ﻧﻈﻔﺮ ﺑﻪ، ﻓﻴﺴﺘﺮﻳﺢ اﻟﻨﺎﺱ ﻣﻦ ﻫﺬا اﻟﺤﺼﺮ ﻗﺎﻝ: ﻓﺪﺧﻞ اﻟﻘﻮﻡ اﻟﻤﺴﺠﺪ ﻭﻗﺪ ﻛﻔﻮا ﺭﻣﻲ اﻟﻤﻨﺠﻨﻴﻖ، ﻓﻤﺮﻭا ﺑﺎﺑﻦ اﻟﺰﺑﻴﺮ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻤﺎ ﻭﻫﻮ ﻗﺎﺋﻢ ﻳﺼﻠﻲ ﺧﻠﻒ اﻟﻤﻘﺎﻡ، ﻓﺘﺮﻛﻮﻩ ﺣﺘﻰ ﻃﺎﻓﻮا ﺑﺎﻟﺒﻴﺖ ﻭﺑﻴﻦ اﻟﺼﻔﺎ ﻭاﻟﻤﺮﻭﺓ، ﺛﻢ ﻋﺎﺩﻭا ﺇﻟﻴﻪ ﻓﺬﻛﺮﻭا ﻟﻪ ﻣﺎ ﻗﺎﻝ ﻟﻬﻢ اﻟﺤﺠﺎﺝ، ﻓﻘﺎﻝ اﺑﻦ اﻟﺰﺑﻴﺮ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻤﺎ: ﻟﻮ ﻛﺎﻥ ﻟﻬﺬا ﻛﺎﺭﻫﺎ ﻟﻢ ﻳﺮﻡ اﻟﻜﻌﺒﺔ ﻧﻔﺴﻬﺎ , ﻭاﻟﻠﻪ ﻣﺎ ﺗﻘﻊ ﺣﺠﺎﺭﺗﻪ ﺇﻻ ﻓﻴﻬﺎ ﻗﺎﻝ: ﻓﻨﻈﺮ اﻟﻘﻮﻡ ﺇﻟﻰ اﻟﻜﻌﺒﺔ ﻣﺘﻮﻫﻨﺔ ﻣﻦ اﻟﺤﺠﺎﺭﺓ

ولننتقل للعصر العباسي، تعرضت مكة في عهدهم لكثير من الأحداث الدامية بسبب أعمال العنف وحركات التمرد التي كان يقوم بها الأشراف العلويون. ولعل أخطر الأحداث التي شهدتها مكة تلك التي قام بها القرامطة في أثناء عدوانهم عليها سنة 317هـ/929م وعلى قيادتهم أبو طاهر القرمطي حيث قتلوا آلاف الحجاج وطمروا بئر زمزم واقتلعوا الحجر الأسود من مكانه إلى أن أعيد بأمر من الخليفة العبيدي الفاطمي المنصور بن القائم سنة 330هـ/941م. وعلى العموم كان الحجاز برمته -ومكة جزء منه- موضع نزاع منذ بداية القرن الرابع الهجري بين الفاطميين في مصر والعباسيين في العراق

وفي أثناء تلك النزاعات ظهرت على مسرح الأحداث بعض الأسر الشريفة التي استغلت الصراع ما بين الفاطميين والعباسيين فحكمت الحجاز باسم الدول المتغلبة حتى نهاية الحكم العثماني، وهذه الأسر مطلقًا تدعي نسبتها بعلي رضي الله عنه وكانت مكة مركز إقامتهم الدائمة، وأول من تقلد حكم الحجاز منها الأسرة الموسوية (نسبة إلى موسى الجون ) التي حكمت مكة حتى سنة (358هـ= 968م)، ثم الأسرة السليمانية (نسبة إلى محمد بن سليمان) الذي خلع طاعة العباسيين واستمر أبناؤه وأحفاده على حكم مكة والمدينة حتى عام (454هـ= 1062م)، ثم أسرة الهواشم (نسبة لأبي هاشم محمد بن الحسن) حتى عام (572هـ= 1176م)، ثم أسرة قتادة (نسبة إلى قتادة بن إدريس بن مطاعن من أهل ينبع) الذي استمر أبناؤه وأحفاده على حكمها حتى زوال نفوذ الأشراف عن الحجاز بعد الحرب العالمية الأولى، ليصبح هذا الأقليم بمدنه جزءًا من المملكة العربية السعودية اليوم

ومن هنا لنعلم أن إنهيار أي عصر أو خلافة أو حكم يكون سببه الفساد والفتنة، ولايقضي على أمة الا أبنائها

قال الله ( مَثَلُ ٱلَّذِینَ ٱتَّخَذُوا۟ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَوۡلِیَاۤءَ كَمَثَلِ ٱلۡعَنكَبُوتِ ٱتَّخَذَتۡ بَیۡتا وَإِنَّ أَوۡهَنَ ٱلۡبُیُوتِ لَبَیۡتُ ٱلۡعَنكَبُوتِۚ لَوۡ كَانُوا۟ یَعۡلَمُونَ)، ومن الأوجه لهذه الآية هو قول أنه لايدمر أمة الا أبنائها كما هو مثبت علمياً أنه لايدمر شبكة العنكبوت الأم الا أطفالها

قال الله (الۤمۤ (١) أَحَسِبَ ٱلنَّاسُ أَن یُتۡرَكُوۤا۟ أَن یَقُولُوۤا۟ ءَامَنَّا وَهُمۡ لَا یُفۡتَنُونَ (٢) وَلَقَدۡ فَتَنَّا ٱلَّذِینَ مِن قَبۡلِهِمۡۖ فَلَیَعۡلَمَنَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِینَ صَدَقُوا۟ وَلَیَعۡلَمَنَّ ٱلۡكَـٰذِبِینَ (٣) أَمۡ حَسِبَ ٱلَّذِینَ یَعۡمَلُونَ ٱلسَّیِّـَٔاتِ أَن یَسۡبِقُونَاۚ سَاۤءَ مَا یَحۡكُمُونَ (٤)﴾ [العنكبوت ١-٤]صدق الله العظيم

الحلال والحرام – الخمر والميسر

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد الخلق والمرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم

قال الله (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) صدق الله العظيم

وقال الله ( يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآَيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ ) صدق الله العظيم

يَقُول تَعَالَى نَاهِيًا عِبَاده الْمُؤْمِنِينَ عَنْ تَعَاطِي الْخَمْر وَالْمَيْسر

الْحَدِيث بِهِ فِي صَحِيح مُسْلِم عَنْ بُرَيْدَةَ بْن الْحُصَيْب الْأَسْلَمِيّ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ” مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدَشِير فَكَأَنَّمَا صَبَغَ يَده فِي لَحْم خِنْزِير وَدَمه” رواه مسلم

فلاشك أن الخمر والميسر من الآفات التي تضرب الشعوب وتنشر الظلمات والإنحلال، فبذهاب العقل بالخمر، يكثر القتل والزنا والكثير من المحرمات، وكذلك بالميسر أي القمار يحصل التعدي على أموال الناس بغير حق فتحصل الحروب بين الأفراد وغير هذا. قال الله ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا ) صدق الله العظيم

وقد شهدنا أخواننا المسلمين يحكون عن قصص إدمانهم للميسر الذي أصبح طريقهم الوحيد للحصول على مايريدون ولم تكن هذه القصة مذكوره الا بعد خسرانهم لكل شيء من مال ودين وأرواح أقرب الأقربين إليهم. فاقترن مع القمار، حضور الخمر والمعازف الماجنة، وكذلك الدعارة، فاذا كسب المال هذا، فانه كذلك يكسب معه مجموعة من النساء العاهرات، وكان هذا طريقة الى أن أصبح من أشهر شياطين الإنس

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ذَكَرَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَعَدَ عَلَى بَعِيرِهِ، وَأَمْسَكَ إِنْسَانٌ بِخِطَامِهِ – أَوْ بِزِمَامِهِ – قَالَ : ” أَيُّ يَوْمٍ هَذَا ؟ ” فَسَكَتْنَا، حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ سِوَى اسْمِهِ، قَالَ : ” أَلَيْسَ يَوْمَ النَّحْرِ ؟ ” قُلْنَا : بَلَى، قَالَ : ” فَأَيُّ شَهْرٍ هَذَا ؟ ” فَسَكَتْنَا، حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ، فَقَالَ : ” أَلَيْسَ بِذِي الْحِجَّةِ ؟ ” قُلْنَا : بَلَى، قَالَ : ” فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ، وَأَمْوَالَكُمْ، وَأَعْرَاضَكُمْ بَيْنَكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ، فَإِنَّ الشَّاهِدَ عَسَى أَنْ يُبَلِّغَ مَنْ هُوَ أَوْعَى لَهُ مِنْهُ “. رواه البخاري

حَدَّثَنَا عَبْدَانُ ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ مُسْلِمٍ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : لَمَّا أُنْزِلَ الْآيَاتُ مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ فِي الرِّبَا، خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمَسْجِدِ فَقَرَأَهُنَّ عَلَى النَّاسِ، ثُمَّ حَرَّمَ تِجَارَةَ الْخَمْرِ. رواه البخاري

حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ أَبِي طُعْمَةَ  مَوْلَاهُمْ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْغَافِقِيِّ ، أَنَّهُمَا سَمِعَا ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” لَعَنَ اللَّهُ الْخَمْرَ، وَشَارِبَهَا وَسَاقِيَهَا، وَبَائِعَهَا وَمُبْتَاعَهَا، وَعَاصِرَهَا وَمُعْتَصِرَهَا، وَحَامِلَهَا وَالْمَحْمُولَةَ إِلَيْهِ “. رواه أبو داوود

حكم الحديث: صحيح

حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ عَامَ الْفَتْحِ وَهُوَ بِمَكَّةَ : ” إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ حَرَّمَ بَيْعَ الْخَمْرِ “. رواه البخاري

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى ، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ ، أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ قَالَ : وَأَخْبَرَنِي يُوسُفُ بْنُ مَاهَكَ قَالَ : إِنِّي عِنْدَ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا إِذْ جَاءَهَا عِرَاقِيٌّ، فَقَالَ : أَيُّ الْكَفَنِ خَيْرٌ ؟ قَالَتْ : وَيْحَكَ وَمَا يَضُرُّكَ ؟ قَالَ : يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، أَرِينِي مُصْحَفَكِ. قَالَتْ : لِمَ ؟ قَالَ : لَعَلِّي أُوَلِّفُ الْقُرْآنَ عَلَيْهِ ؛ فَإِنَّهُ يُقْرَأُ غَيْرَ مُؤَلَّفٍ. قَالَتْ : وَمَا يَضُرُّكَ أَيَّهُ قَرَأْتَ قَبْلُ ؟ إِنَّمَا نَزَلَ أَوَّلَ مَا نَزَلَ مِنْهُ سُورَةٌ مِنَ الْمُفَصَّلِ فِيهَا ذِكْرُ الْجَنَّةِ، وَالنَّارِ حَتَّى إِذَا ثَابَ النَّاسُ إِلَى الْإِسْلَامِ نَزَلَ الْحَلَالُ وَالْحَرَامُ، وَلَوْ نَزَلَ أَوَّلَ شَيْءٍ : لَا تَشْرَبُوا الْخَمْرَ لَقَالُوا : لَا نَدَعُ الْخَمْرَ أَبَدًا. وَلَوْ نَزَلَ : لَا تَزْنُوا. لَقَالُوا : لَا نَدَعُ الزِّنَى أَبَدًا، لَقَدْ نَزَلَ بِمَكَّةَ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنِّي لَجَارِيَةٌ أَلْعَبُ : { بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ }، وَمَا نَزَلَتْ سُورَةُ الْبَقَرَةِ وَالنِّسَاءِ إِلَّا وَأَنَا عِنْدَهُ. قَالَ : فَأَخْرَجَتْ لَهُ الْمُصْحَفَ فَأَمْلَتْ عَلَيْهِ آيَ السُّورَةِ. رواه البخاري

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ” كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ “. رواه البخاري

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي الْجُوَيْرِيَةِ ، قَالَ : سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنِ الْبَاذَقِ ، فَقَالَ : سَبَقَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْبَاذَقَ، فَمَا أَسْكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ، قَالَ : الشَّرَابُ الْحَلَالُ الطَّيِّبُ. قَالَ : لَيْسَ بَعْدَ الْحَلَالِ الطَّيِّبِ إِلَّا الْحَرَامُ الْخَبِيثُ. رواه البخاري

أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مَنْصُورٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي الْعَبَّاسِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ عَبَّاسِ بْنِ ذَرِيحٍ ، عَنْ أَبِي عَوْنٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : حُرِّمَتِ الْخَمْرُ قَلِيلُهَا وَكَثِيرُهَا، وَمَا أَسْكَرَ مِنْ كُلِّ شَرَابٍ. قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ : وَهَذَا أَوْلَى بِالصَّوَابِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ شُبْرُمَةَ، وَهُشَيْمُ بْنُ بَشِيرٍ كَانَ يُدَلِّسُ، وَلَيْسَ فِي حَدِيثِهِ ذِكْرُ السَّمَاعِ مِنِ ابْنِ شُبْرُمَةَ، وَرِوَايَةُ أَبِي عَوْنٍ أَشْبَهُ بِمَا رَوَاهُ الثِّقَاتُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. رواه النسائي

حكم الحديث: صحيح

حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ – يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ – عَنْ دَاوُدَ بْنِ بَكْرِ بْنِ أَبِي الْفُرَاتِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ “. رواه أبو داوود

حكم الحديث: حسن صحيح

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ أَبُو يَحْيَى ، أَخْبَرَنَا عَفَّانُ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : كُنْتُ سَاقِيَ الْقَوْمِ فِي مَنْزِلِ أَبِي طَلْحَةَ، وَكَانَ خَمْرُهُمْ يَوْمَئِذٍ الْفَضِيخَ ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُنَادِيًا يُنَادِي : أَلَا إِنَّ الْخَمْرَ قَدْ حُرِّمَتْ. قَالَ : فَقَالَ لِي أَبُو طَلْحَةَ : اخْرُجْ فَأَهْرِقْهَا. فَخَرَجْتُ فَهَرَقْتُهَا، فَجَرَتْ فِي سِكَكِ الْمَدِينَةِ، فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ : قَدْ قُتِلَ قَوْمٌ وَهِيَ فِي بُطُونِهِمْ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ : { لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا }. الْآيَةَ. رواه البخاري

الحلال والحرام – الزنا

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد الخلق والمرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم

قال الله ( سُورَةٌ أَنزَلۡنَـٰهَا وَفَرَضۡنَـٰهَا وَأَنزَلۡنَا فِیهَاۤ ءَایَـٰتِۭ بَیِّنَـٰتࣲ لَّعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ (١) ٱلزَّانِیَةُ وَٱلزَّانِی فَٱجۡلِدُوا۟ كُلَّ وَ ٰ⁠حِدࣲ مِّنۡهُمَا مِا۟ئَةَ جَلۡدَةࣲۖ وَلَا تَأۡخُذۡكُم بِهِمَا رَأۡفَةࣱ فِی دِینِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمۡ تُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡیَوۡمِ ٱلۡـَٔاخِرِۖ وَلۡیَشۡهَدۡ عَذَابَهُمَا طَاۤىِٕفَةࣱ مِّنَ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ ) [النور ١-٢] صدق الله العظيم

ففي سورة النور آيات بينات تبين الحلال من الحرام وفيها تركيز على أحكام الزنا وخطورته وعقوبته، وقد تحدثنا على علاقة الظلمات والشياطين با الزنا في تدبرات سابقة

قال الله ( وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا ) صدق الله العظيم

ولنأخذ هذه القاعدة التي تقول أن أي فاحشة حرام كما في قوله تعالى ( قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ ) صدق الله العظيم

ورحمة من الله أنه جعل عاقبة الزنا شديدة في الدنيا وعلى الرغم من أنها فاحشة من الكبائر، فإنها لاتدخل صاحبها النار اذا آمن بأنه لا إله إلا الله

حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ ، حَدَّثَنَا وَاللَّهِ أَبُو ذَرٍّ بِالرَّبَذَةِ، قَالَ : كُنْتُ أَمْشِي مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَرَّةِ الْمَدِينَةِ عِشَاءً، اسْتَقْبَلَنَا أُحُدٌ، فَقَالَ : ” يَا أَبَا ذَرٍّ، مَا أُحِبُّ أَنَّ أُحُدًا لِي ذَهَبًا، يَأْتِي عَلَيَّ لَيْلَةٌ أَوْ ثَلَاثٌ عِنْدِي مِنْهُ دِينَارٌ إِلَّا أَرْصُدُهُ لِدَيْنٍ، إِلَّا أَنْ أَقُولَ بِهِ فِي عِبَادِ اللَّهِ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا “. وَأَرَانَا بِيَدِهِ، ثُمَّ قَالَ : ” يَا أَبَا ذَرٍّ “. قُلْتُ : لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ : ” الْأَكْثَرُونَ هُمُ الْأَقَلُّونَ ، إِلَّا مَنْ قَالَ هَكَذَا وَهَكَذَا “. ثُمَّ قَالَ لِي : ” مَكَانَكَ، لَا تَبْرَحْ يَا أَبَا ذَرٍّ حَتَّى أَرْجِعَ “. فَانْطَلَقَ حَتَّى غَابَ عَنِّي، فَسَمِعْتُ صَوْتًا، فَخَشِيتُ أَنْ يَكُونَ عُرِضَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَذْهَبَ، ثُمَّ ذَكَرْتُ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” لَا تَبْرَحْ “. فَمَكُثْتُ، قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ، سَمِعْتُ صَوْتًا، خَشِيتُ أَنْ يَكُونَ عُرِضَ لَكَ، ثُمَّ ذَكَرْتُ قَوْلَكَ فَقُمْتُ. فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” ذَاكَ جِبْرِيلُ أَتَانِي، فَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِي لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا، دَخَلَ الْجَنَّةَ “. قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ ؟ قَالَ : ” وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ “. قُلْتُ لِزَيْدٍ : إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّهُ أَبُو الدَّرْدَاءِ. فَقَالَ : أَشْهَدُ لَحَدَّثَنِيهِ أَبُو ذَرٍّ بِالرَّبَذَةِ. رواه البخاري

وعقوبة الزنا ( الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ) صدق الله العظيم

ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ، ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺳﻔﻴﺎﻥ، ﻋﻦ اﻟﺰﻫﺮﻱ، ﻋﻦ ﻋﺒﻴﺪ اﻟﻠﻪ، ﻋﻦ اﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻤﺎ، ﻗﺎﻝ: ﻗﺎﻝ ﻋﻤﺮ: ﻟﻘﺪ ﺧﺸﻴﺖ ﺃﻥ ﻳﻄﻮﻝ ﺑﺎﻟﻨﺎﺱ ﺯﻣﺎﻥ، ﺣﺘﻰ ﻳﻘﻮﻝ ﻗﺎﺋﻞ: ﻻ ﻧﺠﺪ اﻟﺮﺟﻢ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺏ اﻟﻠﻪ، ﻓﻴﻀﻠﻮا ﺑﺘﺮﻙ ﻓﺮﻳﻀﺔ ﺃﻧﺰﻟﻬﺎ اﻟﻠﻪ، ﺃﻻ ﻭﺇﻥ اﻟﺮﺟﻢ ﺣﻖ ﻋﻠﻰ ﻣﻦ ﺯﻧﻰ ﻭﻗﺪ ﺃﺣﺼﻦ، ﺇﺫا ﻗﺎﻣﺖ اﻟﺒﻴﻨﺔ، ﺃﻭ ﻛﺎﻥ اﻟﺤﺒﻞ ﺃﻭ اﻻﻋﺘﺮاﻑ – ﻗﺎﻝ ﺳﻔﻴﺎﻥ: ﻛﺬا ﺣﻔﻈﺖ – ﺃﻻ ﻭﻗﺪ «ﺭﺟﻢ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻭﺭﺟﻤﻨﺎ ﺑﻌﺪﻩ» رواه البخاري

ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ، ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺳﻔﻴﺎﻥ، ﻗﺎﻝ: ﺣﻔﻈﻨﺎﻩ ﻣﻦ ﻓﻲ اﻟﺰﻫﺮﻱ، ﻗﺎﻝ: ﺃﺧﺒﺮﻧﻲ ﻋﺒﻴﺪ اﻟﻠﻪ: ﺃﻧﻪ ﺳﻤﻊ ﺃﺑﺎ ﻫﺮﻳﺮﺓ، ﻭﺯﻳﺪ ﺑﻦ ﺧﺎﻟﺪ، ﻗﺎﻻ: ﻛﻨﺎ ﻋﻨﺪ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻓﻘﺎﻡ ﺭﺟﻞ ﻓﻘﺎﻝ: ﺃﻧﺸﺪﻙ اﻟﻠﻪ ﺇﻻ ﻗﻀﻴﺖ ﺑﻴﻨﻨﺎ ﺑﻜﺘﺎﺏ اﻟﻠﻪ، ﻓﻘﺎﻡ ﺧﺼﻤﻪ، ﻭﻛﺎﻥ ﺃﻓﻘﻪ ﻣﻨﻪ، ﻓﻘﺎﻝ: اﻗﺾ ﺑﻴﻨﻨﺎ ﺑﻜﺘﺎﺏ اﻟﻠﻪ ﻭﺃﺫﻥ ﻟﻲ؟ ﻗﺎﻝ: «ﻗﻞ» ﻗﺎﻝ: ﺇﻥ اﺑﻨﻲ ﻛﺎﻥ ﻋﺴﻴﻔﺎ ﻋﻠﻰ ﻫﺬا ﻓﺰﻧﻰ ﺑﺎﻣﺮﺃﺗﻪ، ﻓﺎﻓﺘﺪﻳﺖ ﻣﻨﻪ ﺑﻤﺎﺋﺔ ﺷﺎﺓ ﻭﺧﺎﺩﻡ، ﺛﻢ -[168]- ﺳﺄﻟﺖ ﺭﺟﺎﻻ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ اﻟﻌﻠﻢ، ﻓﺄﺧﺒﺮﻭﻧﻲ: ﺃﻥ ﻋﻠﻰ اﺑﻨﻲ ﺟﻠﺪ ﻣﺎﺋﺔ ﻭﺗﻐﺮﻳﺐ ﻋﺎﻡ، ﻭﻋﻠﻰ اﻣﺮﺃﺗﻪ اﻟﺮﺟﻢ. ﻓﻘﺎﻝ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: «ﻭاﻟﺬﻱ ﻧﻔﺴﻲ ﺑﻴﺪﻩ ﻷﻗﻀﻴﻦ ﺑﻴﻨﻜﻤﺎ ﺑﻜﺘﺎﺏ اﻟﻠﻪ ﺟﻞ ﺫﻛﺮﻩ، اﻟﻤﺎﺋﺔ ﺷﺎﺓ ﻭاﻟﺨﺎﺩﻡ ﺭﺩ، ﻋﻠﻴﻚ ﻭﻋﻠﻰ اﺑﻨﻚ ﺟﻠﺪ ﻣﺎﺋﺔ ﻭﺗﻐﺮﻳﺐ ﻋﺎﻡ، ﻭاﻏﺪ ﻳﺎ ﺃﻧﻴﺲ ﻋﻠﻰ اﻣﺮﺃﺓ ﻫﺬا، ﻓﺈﻥ اﻋﺘﺮﻓﺖ ﻓﺎﺭﺟﻤﻬﺎ» ﻓﻐﺪا ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻓﺎﻋﺘﺮﻓﺖ ﻓﺮﺟﻤﻬﺎ ﻗﻠﺖ ﻟﺴﻔﻴﺎﻥ: ﻟﻢ ﻳﻘﻞ: ﻓﺄﺧﺒﺮﻭﻧﻲ ﺃﻥ ﻋﻠﻰ اﺑﻨﻲ اﻟﺮﺟﻢ؟ ﻓﻘﺎﻝ: «اﻟﺸﻚ ﻓﻴﻬﺎ ﻣﻦ اﻟﺰﻫﺮﻱ، ﻓﺮﺑﻤﺎ ﻗﻠﺘﻬﺎ، ﻭﺭﺑﻤﺎ ﺳﻜﺖ» رواه البخاري

ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ ﻋﻠﻲ، ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻳﺤﻴﻰ، ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺳﻔﻴﺎﻥ، ﻗﺎﻝ: ﺣﺪﺛﻨﻲ ﻣﻨﺼﻮﺭ، ﻭﺳﻠﻴﻤﺎﻥ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻭاﺋﻞ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻣﻴﺴﺮﺓ، ﻋﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ، ﻗﺎﻝ: ﻗﻠﺖ: ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ، ﺃﻱ اﻟﺬﻧﺐ ﺃﻋﻈﻢ؟ ﻗﺎﻝ: «ﺃﻥ ﺗﺠﻌﻞ ﻟﻠﻪ ﻧﺪا ﻭﻫﻮ ﺧﻠﻘﻚ» ﻗﻠﺖ: ﺛﻢ ﺃﻱ؟ ﻗﺎﻝ: «ﺃﻥ ﺗﻘﺘﻞ ﻭﻟﺪﻙ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺃﻥ ﻳﻄﻌﻢ ﻣﻌﻚ» ﻗﻠﺖ: ﺛﻢ ﺃﻱ؟ ﻗﺎﻝ: «ﺃﻥ ﺗﺰاﻧﻲ ﺣﻠﻴﻠﺔ ﺟﺎﺭﻙ» ﻗﺎﻝ ﻳﺤﻴﻰ: ﻭﺣﺪﺛﻨﺎ ﺳﻔﻴﺎﻥ، ﺣﺪﺛﻨﻲ ﻭاﺻﻞ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻭاﺋﻞ، ﻋﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ، ﻗﻠﺖ: ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ، ﻣﺜﻠﻪ. ﻗﺎﻝ ﻋﻤﺮﻭ: ﻓﺬﻛﺮﺗﻪ ﻟﻌﺒﺪ اﻟﺮﺣﻤﻦ، ﻭﻛﺎﻥ ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻋﻦ ﺳﻔﻴﺎﻥ، ﻋﻦ اﻷﻋﻤﺶ، ﻭﻣﻨﺼﻮﺭ، ﻭﻭاﺻﻞ ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻭاﺋﻞ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻣﻴﺴﺮﺓ ﻗﺎﻝ: «ﺩﻋﻪ ﺩﻋﻪ» رواه البخاري

وعندما يزني العبد، فانه يخرج من دائرة الإيمان والمواظبة على الزنا يجعل صاحبه من دون المؤمنين

ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ اﻟﻤﺜﻨﻰ، ﺃﺧﺒﺮﻧﺎ ﺇﺳﺤﺎﻕ ﺑﻦ ﻳﻮﺳﻒ، ﺃﺧﺒﺮﻧﺎ اﻟﻔﻀﻴﻞ ﺑﻦ ﻏﺰﻭاﻥ، ﻋﻦ ﻋﻜﺮﻣﺔ، ﻋﻦ اﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻤﺎ، ﻗﺎﻝ: ﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: «ﻻ ﻳﺰﻧﻲ اﻟﻌﺒﺪ ﺣﻴﻦ ﻳﺰﻧﻲ ﻭﻫﻮ ﻣﺆﻣﻦ، ﻭﻻ ﻳﺴﺮﻕ ﺣﻴﻦ ﻳﺴﺮﻕ ﻭﻫﻮ ﻣﺆﻣﻦ، ﻭﻻ ﻳﺸﺮﺏ ﺣﻴﻦ ﻳﺸﺮﺏ ﻭﻫﻮ ﻣﺆﻣﻦ، ﻭﻻ ﻳﻘﺘﻞ ﻭﻫﻮ ﻣﺆﻣﻦ» ﻗﺎﻝ ﻋﻜﺮﻣﺔ: ﻗﻠﺖ ﻻﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ: ﻛﻴﻒ ﻳﻨﺰﻉ اﻹﻳﻤﺎﻥ ﻣﻨﻪ؟ ﻗﺎﻝ: «ﻫﻜﺬا، ﻭﺷﺒﻚ ﺑﻴﻦ ﺃﺻﺎﺑﻌﻪ، ﺛﻢ ﺃﺧﺮﺟﻬﺎ، ﻓﺈﻥ ﺗﺎﺏ ﻋﺎﺩ ﺇﻟﻴﻪ ﻫﻜﺬا، ﻭﺷﺒﻚ ﺑﻴﻦ ﺃﺻﺎﺑﻌﻪ» رواه البخاري

والزاني محرم على المؤمن، وهذا من أشد أنواع التحريم فليس من بعد الزنا الا طريق الشيطان. قال الله ( الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ )، وبعدها في نفس السورة ذكر الله ( الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ) صدق الله العظيم

الحلال والحرام – الأسد والخنزير

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد الخلق والمرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم

قال الله ( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) صدق الله العظيم

وهذه قصة حكاها لي أحد الأصدقاء وهو من الكونغو أو ما قاربها في الأدغال الأفريقية، يقول أن اصطياد الفريسة هناك هو من الأمور الصعبة جداً، ولا يمتلك قوة الصيد هناك إلا الأسد ملك الغابة، فهذا الصديق وجماعته يعانون من الفقر وقلة العتاد للصيد، وصيدهم للغزلان أو أياً كان نوع الفريسة، يؤدي الى إضطراب الإتزان في البيئة، فتهرب بهذا القطيع، أو يهجمون عليهم، فالقوة في الجماعة، لأنه في الأدغال لايكون البقاء الا للأقوى

فبغض النظر عن الأسباب، فهم لا يأكلون الا من بعد السبع وهذا حرام كما هو في النص القرآني. يعلمون كيفية الإحتيال على ملك الغابة فيأخذون فريسته دون أي عناء وهذا كالآتي: يعلمون أن قوة الأسد ووقاره وكبريائه في مقدمة الصدر فهذا أول شيء يراه في عدوه أو فريسته. هؤلاء ليس لديهم أسلحة ويعانون من أن تأخذ القردة أبنائهم. ومن طبيعة الأسد أنه يصطاد فريسته ويقتلها ولا يأكل منها إلا بعد ربع ساعة من بعد الصيد. هؤلاء البشر ينتظرون هذا الوقت فيأتون متقدمين نافخي صدورهم ولاتردد، ولاخوف. وعندما يرى الأسد هذه القلوب القوية والصدور الشامخة فإنه يترك لهم فريسته دون أي مقاومة. ويقول لي هذا الرجل وهو حالياً أمام أحد المساجد الموجودة في أحد القرى البريطانية وهناك تم التعرف عليه، أنه في حال مواجهة الأسد والرجوع خطوة الى الوراء أو الخوف، فلا فرار من الموت وقتها. أما اللبوة فهم يتجنبوها لأن هذا لا ينطبق عليها. ومن هنا نعلم ان الأنثى أقوى من الذكر أحياناً، فعندما تهتم اللبوة بالغذاء، لايكون الهدف الا توفير الأمان لعائلتها بينما هذا لايراه ملك الغابة أحياناً فهو ينظر للإتزان قبل كل شيء ويعلم أن الإنسان أذكى منه، فرضي بأن يعطيه من نصيبه وفي هذا حكمه تستحق التأمل، ولا شك أن وراء كل رجل عظيم إمرأة، فهي مسؤوله عن التصرف بنظامية مستمره وهو يتمتع بالحكمة التي تأتي بالإتزان. وهذه قاعدة تطغى عليها النسبة والتناسب ولايصح التعميم فيها

ولننظر لهذه القضية لنتمكن من تفصيل هذه الآية وفهمها

قال الله في هذه الآية الكريمة ( فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ )، (فَمَنِ اضْطُرَّ ْ)أي: ألجأته الضرورة إلى أكل شيء من المحرمات السابقة، في قوله: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ ْ)، (فِي مَخْمَصَةٍ ْ﴾ أي: مجاعة (غَيْرَ مُتَجَانِفٍ ْ)أي: مائل ( لِإِثْمٍ ْ) بأن لا يأكل حتى يضطر، ولا يزيد في الأكل على كفايته ﴿فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ْ﴾ حيث أباح له الأكل في هذه الحال، ورحمه بما يقيم به بنيته من غير نقص يلحقه في دينه

وهذا في باب ما أكله السبع، من ذئب أو أسد أو نمر، أو من الطيور التي تفترس الصيود، فإنها إذا ماتت بسبب أكل السبع، فإنها لا تحل. وقوله: ﴿إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ ْ﴾ راجع لهذه المسائل، من منخنقة، وموقوذة، ومتردية، ونطيحة، وأكيلة سبع، إذا ذكيت وفيها حياة مستقرة لتتحقق الذكاة فيها، ولهذا قال الفقهاء: ﴿لو أبان السبع أو غيره حشوتها، أو قطع حلقومها، كان وجود حياتها كعدمه، لعدم فائدة الذكاة فيها ْ﴾ [وبعضهم لم يعتبر فيها إلا وجود الحياة فإذا ذكاها وفيها حياة حلت ولو كانت مبانة الحشوة وهو ظاهر الآية الكريمة] ﴿وَأَن تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ْ﴾ أي: وحرم عليكم الاستقسام بالأزلام. ومعنى الاستقسام: طلب ما يقسم لكم ويقدر بها، وهي قداح ثلاثة كانت تستعمل في الجاهلية، مكتوب على أحدها “افعل” وعلى الثاني “لا تفعل” والثالث غفل لا كتابة فيه. فإذا هَمَّ أحدهم بسفر أو عرس أو نحوهما، أجال تلك القداح المتساوية في الجرم، ثم أخرج واحدا منها، فإن خرج المكتوب عليه “افعل” مضى في أمره، وإن ظهر المكتوب عليه “لا تفعل” لم يفعل ولم يمض في شأنه، وإن ظهر الآخر الذي لا شيء عليه، أعادها حتى يخرج أحد القدحين فيعمل به. فحرمه الله عليهم، الذي في هذه الصورة وما يشبهه، وعوضهم عنه بالاستخارة لربهم في جميع أمورهم

وحرم الله كل هذه الأمور لحكمة، قد نعلم السبب في تحريم بعض المحرمات مثلاً كشرب الدم، حرم الله الدم لأن فيه الكثير من الجراثيم ونسبة عالية من الحديد مما يسبب التسمم للإنسان

أما بالنسبة للخنزير فقد تم كذلك إثبات أضراره علمياً

ويقول ابن خلدون : أكلت الأعراب لحم الإبل فاكتسبوا الغلظة وأكل الأتراك لحم الفرس فاكتسبوا الشراسة وأكل الإفرنج لحم الخنزير فاكتسبواالدياثة، فهل فعلاً يسبب أكل الخنزير الدياثة؟

المعروف علميا أن الخنازير من الحيوانات التي لاتغار على إناثها ولاتدافع عنها بل تتركها في حالة تعرض الخنزير للخطر، وفي المقابل هناك حيوانات أصغر من الخنزير ولكنها أكثر حمية وغيرة على إناثها، نعلم أن الخنزير عبارة عن بولينا فهو لاتوجد أي أوعية دموية على جسمه الخارجي وبهذا فهو نجس من الخبائث، ثم تم الإثبات علمياً ان الأستروجين وهو الهرمون الأنثوي الموجود في الخنزير أعلى تركيزاً بنسبة ٥٠٪؜ من أي حيوان آخر، ولهذا لنقول أن أكل لحم الخنزير يؤدي الى الدياثة وعندها نقول أن وراء كل خنزير عقربه

فلماذا يحكمنا الخنزير الديوث؟ هل توجد غيره على الدين أم ماتت؟

ومن الأضرار الخنزيرية كذلك: إصابة الجسم بالأمراض الفيروسيّة نتيجة الطفيليات التي يتغذى عليها الخنزير، فهذه الطفيليات لا تموت عندما يتم طهي اللحم مهما كانت درجة الحرارة، وتظهر هذه الأمراض على شكل القيء والإسهال والحمى والجفاف وتشنج البطن

الإصابة بالأمراض الناتجة عن دودة الخنزير وهي التي تنتقل إلى الإنسان عندما يتناول اللحم، وهذه الدودة تنمو في أمعاء الإنسان ويزداد حجمها وتستطيع التكاثر، وقد تنتقل من مكانٍ لآخر من خلال القناة الهضمية وتصل إلى الدم وتهاجم الأنسجة العضليّة، وتسبب الضرر للقلب والرئتين والمخ

حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ عَامَ الْفَتْحِ وَهُوَ بِمَكَّةَ : ” إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ حَرَّمَ بَيْعَ الْخَمْرِ، وَالْمَيْتَةِ، وَالْخِنْزِيرِ، وَالْأَصْنَامِ “. فَقِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ شُحُومَ الْمَيْتَةِ فَإِنَّهُ يُطْلَى بِهَا السُّفُنُ، وَيُدْهَنُ بِهَا الْجُلُودُ، وَيَسْتَصْبِحُ بِهَا النَّاسُ. فَقَالَ : ” لَا، هُوَ حَرَامٌ “، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ ذَلِكَ : ” قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ ؛ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمَّا حَرَّمَ عَلَيْهِمْ شُحُومَهَا أَجْمَلُوهُ ، ثُمَّ بَاعُوهُ، فَأَكَلُوا ثَمَنَهُ “. رواه مسلم

هل الأرض صغيرة؟

لماذا لا يستطيعون تصوير الأرض كامله ؟

وهذا سؤال يصعب إجابته مع الرغم أن الغالبية سيقول أنه بالفعل تم تصوير الأرض كاملة

وحتى إن كانوا على بعد مسافة كبيرة وللمعلومية هم لم يستطيعوا الوصول الى أكثر من ١٠٠ – ٤٠٠ كيلومتر إذا نتحدث هنا عن محطة الفضاء الدولية وكذلك هذا موضوع وقعت عليه كل الشبهات والشكوك ولكن لنقل انه تم بالفعل الصعود الى هذة المسافات بعيداً عن الأرض

قال الله: (سَابِقُوۤا۟ إِلَىٰ مَغۡفِرَة مِّن رَّبِّكُمۡ وَجَنَّةٍ عَرۡضُهَا كَعَرۡضِ ٱلسَّمَاۤءِ وَٱلۡأَرۡضِ أُعِدَّتۡ لِلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦۚ ذَ ٰ⁠لِكَ فَضۡلُ ٱللَّهِ یُؤۡتِیهِ مَن یَشَاۤءُۚ وَٱللَّهُ ذُو ٱلۡفَضۡلِ ٱلۡعَظِیمِ) صدق الله العظيم

ينبه الله بعرض السماء ويقرن هذا بعرض الأرض فهل عرض السماء مثل عرض الأرض؟ زعم بعض المفسرين أن السماء أعظم في شأنها وأنها أكبر في الحجم. فنقول نعم يمكننا تصديق هذا ولكن ماهو البرهان على هذا؟ إذا كانت الحجة أنه يتم ذكر السماء في القرآن دائماً قبل الأرض، نعم قد يكون هذا صحيح ولكن لماذا لانقول أيضاً أنها تعني أن السماء فوق والأرض أسفل؟ قال الله: ( فَأَزَلَّهُمَا ٱلشَّیۡطَـٰنُ عَنۡهَا فَأَخۡرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِیهِۖ وَقُلۡنَا ٱهۡبِطُوا۟ بَعۡضُكُمۡ لِبَعۡضٍ عَدُو وَلَكُمۡ فِی ٱلۡأَرۡضِ مُسۡتَقَر وَمَتَـٰعٌ إِلَىٰ حِین)، وكذلك في الأرض حياتنا الدنيا (وَمِنۡهُم مَّن یَقُولُ رَبَّنَاۤ ءَاتِنَا فِی ٱلدُّنۡیَا حَسَنَة وَفِی ٱلۡـَٔاخِرَةِ حَسَنَة وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ)، فالأرض هي السفلى (الدنيا) ، وأسفل السافلين جهنم ( ثُمَّ رَدَدۡنَـٰهُ أَسۡفَلَ سَـٰفِلِینَ)، والجنة في عليين وفيها كتابهم ( كَلَّاۤ إِنَّ كِتَـٰبَ ٱلۡأَبۡرَارِ لَفِی عِلِّیِّینَ (١٨) وَمَاۤ أَدۡرَىٰكَ مَا عِلِّیُّونَ)، وهذا عكس سِجِّين ( كَلَّاۤ إِنَّ كِتَـٰبَ ٱلۡفُجَّارِ لَفِی سِجِّین (٧) وَمَاۤ أَدۡرَىٰكَ مَا سِجِّین )، ولذلك تم تقديم السماء عليها، وهذا برهان لسبب التقديم

فأما قول أن تقديم السماء على الأرض في القرآن يعني أن السماء أعظم وأكبر، فتستطيع الرد بقول: إذا كان هذا صحيحاً فلماذا قدم الله خلق الأرض عن خلق السماء بل وخلقها في يومين وخلق أقواتها في أربع ثم خلق السماء وسقفها وكواكبها وشمسها وقمرها في يومين ؟

قال الله: (۞ قُلۡ أَىِٕنَّكُمۡ لَتَكۡفُرُونَ بِٱلَّذِی خَلَقَ ٱلۡأَرۡضَ فِی یَوۡمَیۡنِ وَتَجۡعَلُونَ لَهُۥۤ أَندَادࣰاۚ ذَ ٰ⁠لِكَ رَبُّ ٱلۡعَـٰلَمِینَ (٩) وَجَعَلَ فِیهَا رَوَ ٰ⁠سِیَ مِن فَوۡقِهَا وَبَـٰرَكَ فِیهَا وَقَدَّرَ فِیهَاۤ أَقۡوَ ٰ⁠تَهَا فِیۤ أَرۡبَعَةِ أَیَّام سَوَاۤء لِّلسَّاۤىِٕلِینَ (١٠) ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰۤ إِلَى ٱلسَّمَاۤءِ وَهِیَ دُخَان فَقَالَ لَهَا وَلِلۡأَرۡضِ ٱئۡتِیَا طَوۡعًا أَوۡ كَرۡهاً  قَالَتَاۤ أَتَیۡنَا طَاۤىِٕعِینَ (١١) فَقَضَىٰهُنَّ سَبۡعَ سَمَـٰوَات فِی یَوۡمَیۡنِ وَأَوۡحَىٰ فِی كُلِّ سَمَاۤءٍ أَمۡرَهَاۚ وَزَیَّنَّا ٱلسَّمَاۤءَ ٱلدُّنۡیَا بِمَصَـٰبِیحَ وَحِفۡظاً ذَ ٰ⁠لِكَ تَقۡدِیرُ ٱلۡعَزِیزِ ٱلۡعَلِیمِ (١٢)﴾ [فصلت ٩-١٢] صدق الله العظيم

قال الله: (وَٱلسَّمَاۤءَ بَنَیۡنَـٰهَا بِأَیۡی۟د وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ (٤٧) وَٱلۡأَرۡضَ فَرَشۡنَـٰهَا فَنِعۡمَ ٱلۡمَـٰهِدُونَ (٤٨) وَمِن كُلِّ شَیۡءٍ خَلَقۡنَا زَوۡجَیۡنِ لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ (٤٩) فَفِرُّوۤا۟ إِلَى ٱللَّهِۖ إِنِّی لَكُم مِّنۡهُ نَذِیر مُّبِین (٥٠) وَلَا تَجۡعَلُوا۟ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهًا ءَاخَرَۖ إِنِّی لَكُم مِّنۡهُ نَذِیر مُّبِین (٥١)﴾ [الذاريات ٤٧-٥١] صدق الله العظيم

بنى الله السماء ومقابل هذا فرش الأرض. ثم قال عز وجل (وإنا لموسعون)، وهذا رزق السماء ففيها أرزاق العباد ومنها ينزل الغيث، ومقابل (إنا لموسعون)، يوجد لدينا (فنعم الماهدون)، فهذا يقابل رزق السماء فقد مهد لنا عز وجل الأرض وجعلها قابله للعيش فهي قرار لنا وثبت في الجبال كما تثبت الخيمة في الصحراء فجعلها رَوَاسِي وهذا لكي تثبت الأرض ولاتتحرك بنا. فمن رحمته عز وجل أمسك السماء ورفعها بدون عمد نراه لكي لاتقع على الأرض. فإذا وقعت فإنها تقع عليها كلها (ٱللَّهُ ٱلَّذِی رَفَعَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ بِغَیۡرِ عَمَد تَرَوۡنَهَاۖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ وَسَخَّرَ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ كُل یَجۡرِی لِأَجَل مُّسَمى  یُدَبِّرُ ٱلۡأَمۡرَ یُفَصِّلُ ٱلۡـَٔایَـٰتِ لَعَلَّكُم بِلِقَاۤءِ رَبِّكُمۡ تُوقِنُونَ)، وبهذا يخبرنا عز وجل أن السماء ثابته وكذلك الأرض (۞ إِنَّ ٱللَّهَ یُمۡسِكُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضَ أَن تَزُولَاۚ وَلَىِٕن زَالَتَاۤ إِنۡ أَمۡسَكَهُمَا مِنۡ أَحَد مِّنۢ بَعۡدِهِۦۤۚ إِنَّهُۥ كَانَ حَلِیمًا غَفُوراً) صدق الله العظيم

ثم قال الله في سورة الذاريات بعد وصف الأرزاق والنعم للعباد في السماء والأرض : (وَمِن كُلِّ شَیۡءٍ خَلَقۡنَا زَوۡجَیۡنِ لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ ) صدق الله العظيم

فالسماء تقابلها الأرض وهم أزواج (أَوَلَمۡ یَرَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوۤا۟ أَنَّ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضَ كَانَتَا رَتۡقاً فَفَتَقۡنَـٰهُمَاۖ وَجَعَلۡنَا مِنَ ٱلۡمَاۤءِ كُلَّ شَیۡءٍ حَیٍّۚ أَفَلَا یُؤۡمِنُونَ) صدق الله العظيم

فكيف تم تفسير أن الأرض صغيرة وليس عريضة؟

أما بالنسبة الى تفسير (وإنا لموسعون) فهذا ماقيل

قال السيوطي: قادرون بقوة

قال السعدي: رزق العباد ويحتمل قول واسعة في أنحائها وأرجائها

قال إبن كثير ناقلاً عن إبن عباس: بقوة وتختص ببناء سقف السماء

قال الله (وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ) قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَقَادِرُونَ. وَقِيلَ: أَيْ وَإِنَّا لَذُو سَعَةٍ، وَبِخَلْقِهَا وَخَلْقِ غَيْرِهَا لَا يضيق علينا شي نُرِيدُهُ. وَقِيلَ: أَيْ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ الرِّزْقَ عَلَى خَلْقِنَا. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا. الْحَسَنُ: وَإِنَّا لَمُطِيقُونَ. وَعَنْهُ أَيْضًا: وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ الرِّزْقَ بِالْمَطَرِ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ: أَغْنَيْنَاكُمْ، دَلِيلُهُ: (عَلَى الْمُوسِعِ(١) قَدَرُهُ). وَقَالَ الْقُتَبِيُّ: ذُو سَعَةٍ عَلَى خَلْقِنَا. وَالْمَعْنَى مُتَقَارِبٌ. وَقِيلَ: جَعَلْنَا بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْأَرْضِ سَعَةً

وهناك القول الذي قال فيه أحد العلماء أن السماء أكبر من الأرض لأن الله قال ( وإنا لموسعون ) أي تعني أنها محيطة بالأرض من جميع الجهات وقال الله: (أَوَلَمۡ یَرَوۡا۟ أَنَّا نَأۡتِی ٱلۡأَرۡضَ نَنقُصُهَا مِنۡ أَطۡرَافِهَاۚ وَٱللَّهُ یَحۡكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكۡمِهِۦۚ وَهُوَ سَرِیعُ ٱلۡحِسَابِ)، فنقص الأرض يعني صغرها عن السماء

لكن السؤال الذي طرح نفسة، وبناء على هذا التفسير. أين يقع سقف السماء الذي تبدأ منه السماء؟ وجميل أنه تم الأخذ بظاهر الآية فجميعنا نعلم أن النقص في الآية هنا يعني نقص المشركين من أطراف الأرض كما فعل ذي القرنين. فإذا تم الأخذ بالظاهر هنا، لماذا لايتم الأخذ بظاهر ( وَإِلَى ٱلۡأَرۡضِ كَیۡفَ سُطِحَتۡ) ؟

لم تذكر التفاسير أن هذة الآية تعني أن السماء تكبر وتتوسع يوم بعد يوم. لم يذكرها مفسر واحد. وإن تم ذكرها، نسأل، من أين لك هذا؟

قال الله ( اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا) صدق الله العظيم

قال الله في هذه الآية ( يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ)، كيف يتنزل الأمر في الأراضين ان لم تكن طباقا؟ النزول هو علاقة من أعلى الى اسفل

يتنزل تدل على علاقة من أعلى الى أسفل والبينية هنا تأكيد لهذا لان الله أراد من هذه الآية التعليم ( لتعلموا) فالعلمية هنا لنعلم ان الله قادر على كل شيء وان علمه علم لايدركه الإنسان، فمهما وصل الإنسان من العلم، لن يدرك شكل الأرض وهنا يقول الله لنا ان عظم حجمها كالسماء، وهو أمر لاتدركه العقول ولا الأبصار وإن وصل الإنسان إلى ارقى مراحل العلم

فمجرد ان تدبرنا هذه الآية ثم قلنا أنها سبع اراضين عرضية، هنا انقصنا من عظم حجم الأرض عن حجم السماء، فالقول الذي يؤيد ان المقصود بانها أراضي متصلة فقط وليست طباق، ماهو الديل عليه؟

والآن لتطبيق قواعد التفسير فان القرآن لايفسره الا كلام الله والصحيح من هدي نبيه ، فاذا افترضنا ان الآية لم تفسر نفسها فإن (مثلهن ) تعود على الآيات الموجودة في سورة نوح ( أَلَمۡ تَرَوۡا۟ كَیۡفَ خَلَقَ ٱللَّهُ سَبۡعَ سَمَـٰوَ ٰ⁠ت طِبَاقا ) صدق الله العظيم

ثم قال الله (وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ بِسَاطا (١٩) لِّتَسۡلُكُوا۟ مِنۡهَا سُبُلاً فِجَاجاً )، اي الأرض تختلف عن السماء في كونها بساطا اي مبسوطه عرضية، والسبل هل الطرق وبوصول اقطار الأرض الأولى تنتهي هذه السبل

أم بالنسبة بتفسير مثلهن من هدي النبي: في باب وجود سجين اي جهنم في أسفل اسفلين فهذا جزء من الحديث الطويل الموجود في مسند أحمد: مَا هَذَا الرَّوْحُ الْخَبِيثُ ؟ فَيَقُولُونَ : فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ. بِأَقْبَحِ أَسْمَائِهِ الَّتِي كَانَ يُسَمَّى بِهَا فِي الدُّنْيَا حَتَّى يُنْتَهَى بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَيُسْتَفْتَحُ لَهُ، فَلَا يُفْتَحُ لَهُ “.ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” { لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ}، فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : اكْتُبُوا كِتَابَهُ فِي سِجِّينٍ، فِي الْأَرْضِ السُّفْلَى. فَتُطْرَحُ رُوحُهُ طَرْحًا “. ثُمَّ قَرَأَ : ” { وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ }، فَتُعَادُ رُوحُهُ فِي جَسَدِهِ، وَيَأْتِيهِ مَلَكَانِ فَيُجْلِسَانِهِ، فَيَقُولَانِ لَهُ : مَنْ رَبُّكَ ؟

أخرج هذا الحديث أحمد وأبو داوود والألباني وهو حديث عظيم كما قال النووي

‏هذا بيان ان سِجِّين في الأرض السفلى وفي روايه أخرى مذكوره في مقاله البدايه والنهاية قيل : الأرض السابعة

وهذا نص مقتبس من الحديث : ما هذه الرُّوحُ الخَبيثةُ؟! فيقولونَ: فلانُ بنُ فلانٍ، بأقبَحِ أسمائِه الَّتي كان يُسمَّى بها في الدُّنيا، حتَّى يَنتَهيَ بها إلى السَّماءِ الدُّنيا، فيَستَفتِحَ له فلا يُفتَحَ له، ثمَّ قرَأَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: {لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ} [الأعراف: 40] إلى آخِرِ الآيةِ، قال: فيقولُ اللهُ تبارَكَ وتعالى: اكتُبوا كِتابَه في سِجِّينٍ في الأرضِ السَّابعةِ السُّفلى، وأَعيدوا إلى الأرضِ؛ فإنَّا منها خلَقْناهم، وفيها نُعيدُهم، ومنها نُخرِجُهم تارةً أخرى، قال: فتُطرَحُ رُوحُه طَرْحًا، ثمَّ قرَأَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: {وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ} [الحج: 31] صدق الله العظيم

الراوي:البراء بن عازب

المحدث:البيهقي

المصدر:شعب الإيمان

الجزء أو الصفحة:1/300

حكم المحدث:إسناده صحيح

ثم ننتقل الى الحديث الذي رواه البخاري في صحيحة عن وجبة الصخره اي سقوطها في جهنم

ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻳﺤﻴﻰ ﺑﻦ ﺃﻳﻮﺏ، ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺧﻠﻒ ﺑﻦ ﺧﻠﻴﻔﺔ، ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻳﺰﻳﺪ ﺑﻦ ﻛﻴﺴﺎﻥ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺣﺎﺯﻡ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻫﺮﻳﺮﺓ، ﻗﺎﻝ: ﻛﻨﺎ ﻣﻊ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﺇﺫ ﺳﻤﻊ ﻭﺟﺒﺔ، ﻓﻘﺎﻝ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: «ﺗﺪﺭﻭﻥ ﻣﺎ ﻫﺬا؟» ﻗﺎﻝ: ﻗﻠﻨﺎ: اﻟﻠﻪ ﻭﺭﺳﻮﻟﻪ ﺃﻋﻠﻢ، ﻗﺎﻝ: «ﻫﺬا ﺣﺠﺮ ﺭﻣﻲ ﺑﻪ ﻓﻲ اﻟﻨﺎﺭ ﻣﻨﺬ ﺳﺒﻌﻴﻦ ﺧﺮﻳﻔﺎ، ﻓﻬﻮ ﻳﻬﻮﻱ ﻓﻲ اﻟﻨﺎﺭ اﻵﻥ، ﺣﺘﻰ اﻧﺘﻬﻰ ﺇﻟﻰ ﻗﻌﺮﻫﺎ»

وفي هذا الحديث بيان ان جهنم في أسفل أسفلين من الأرض في الأرض السابعة

أما بمن يقول أن تنزيل الأمر ليست علاقة من أعلى أسفل فقال الله في هذا ( یُدَبِّرُ ٱلۡأَمۡرَ مِنَ ٱلسَّمَاۤءِ إِلَى ٱلۡأَرۡضِ ثُمَّ یَعۡرُجُ إِلَیۡهِ فِی یَوۡم كَانَ مِقۡدَارُهُۥۤ أَلۡفَ سَنَة مِّمَّا تَعُدُّونَ) وهذا تفسير كلمة (يتنزل) الموجودة في آخر آية من سورة الطلاق

فبعد ان أثبتنا ان جهنم في اسفل اسفلين في الأرض السفلى المسجورة والتي يوجد فيها سجين، وأثبتنا ان صخرة تم سماع وصولها الى قعر جهنم، أثبتنا وجود جهنم حالياً وأنها اسفل الأراضين، وقيل ان سِجِّين في الأرض السابعة وجهنم حولها، مالنا الا القول ان الأرض طباقا مبسوطة وأن عرضها كعرض السماء والأرض في القرآن ذكرها الله مفردة دليل على أنها قطعة واحدة طباقا بينما السموات منفصلات طباقا

الحلال والحرام – مقدمة

الحلال والحرام

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم

قال الله ( قُلۡ أَرَءَیۡتُم مَّاۤ أَنزَلَ ٱللَّهُ لَكُم مِّن رِّزۡق فَجَعَلۡتُم مِّنۡهُ حَرَاماً وَحَلَـٰلاً قُلۡ ءَاۤللَّهُ أَذِنَ لَكُمۡۖ أَمۡ عَلَى ٱللَّهِ تَفۡتَرُونَ) صدق الله العظيم

قال الله ( وَكُلُوا۟ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ حَلَـٰلاً طَیِّباً وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِیۤ أَنتُم بِهِۦ مُؤۡمِنُونَ) صدق الله العظيم

قال الله ( فَكُلُوا۟ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ حَلَـٰلاً طَیِّباً وَٱشۡكُرُوا۟ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ إِن كُنتُمۡ إِیَّاهُ تَعۡبُدُونَ (١١٤) إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَیۡكُمُ ٱلۡمَیۡتَةَ وَٱلدَّمَ وَلَحۡمَ ٱلۡخِنزِیرِ وَمَاۤ أُهِلَّ لِغَیۡرِ ٱللَّهِ بِهِۦۖ فَمَنِ ٱضۡطُرَّ غَیۡرَ بَاغ وَلَا عَاد فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُور رَّحِیم (١١٥) وَلَا تَقُولُوا۟ لِمَا تَصِفُ أَلۡسِنَتُكُمُ ٱلۡكَذِبَ هَـٰذَا حَلَـٰلاٌ وَهَـٰذَا حَرَامٌ لِّتَفۡتَرُوا۟ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَۚ إِنَّ ٱلَّذِینَ یَفۡتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ لَا یُفۡلِحُونَ (١١٦) مَتَـٰعٌ قَلِیلٌ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِیم (١١٧)﴾ [النحل ١١٤-١١٧] صدق الله العظيم

فالحلال نزل والحرام نزل وهو من عند الله ولا يحق لمخلوق أن يحلل ما حرم الله أو يحرم ما أحل الله، أو حتى ان يحرم أو يحلل ما لم يقع فيه حكم كما هو ظاهر في الآية ١١٦ من سورة النحل، وكذلك نعلم أن الرزق في الأصل حلال وكل شيء حلال كما هو مذكور في الآيات، ولا يحرم الله الا الخبيث ( ٱلَّذِینَ یَتَّبِعُونَ ٱلرَّسُولَ ٱلنَّبِیَّ ٱلۡأُمِّیَّ ٱلَّذِی یَجِدُونَهُۥ مَكۡتُوبًا عِندَهُمۡ فِی ٱلتَّوۡرَىٰةِ وَٱلۡإِنجِیلِ یَأۡمُرُهُم بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَیَنۡهَىٰهُمۡ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَیُحِلُّ لَهُمُ ٱلطَّیِّبَـٰتِ وَیُحَرِّمُ عَلَیۡهِمُ ٱلۡخَبَـٰۤىِٕثَ وَیَضَعُ عَنۡهُمۡ إِصۡرَهُمۡ وَٱلۡأَغۡلَـٰلَ ٱلَّتِی كَانَتۡ عَلَیۡهِمۡۚ فَٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ بِهِۦ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَٱتَّبَعُوا۟ ٱلنُّورَ ٱلَّذِیۤ أُنزِلَ مَعَهُۥۤ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ) صدق الله العظيم

وقال رسولنا الكريم في نزول الحرام والحلال من الله، أي ان هذا الأمر ماهو الا أمر عظيم ينزل من عند الله

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى ، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ ، أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ قَالَ : وَأَخْبَرَنِي يُوسُفُ بْنُ مَاهَكَ قَالَ : إِنِّي عِنْدَ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا إِذْ جَاءَهَا عِرَاقِيٌّ، فَقَالَ : أَيُّ الْكَفَنِ خَيْرٌ ؟ قَالَتْ : وَيْحَكَ وَمَا يَضُرُّكَ ؟ قَالَ : يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، أَرِينِي مُصْحَفَكِ. قَالَتْ : لِمَ ؟ قَالَ : لَعَلِّي أُوَلِّفُ الْقُرْآنَ عَلَيْهِ ؛ فَإِنَّهُ يُقْرَأُ غَيْرَ مُؤَلَّفٍ. قَالَتْ : وَمَا يَضُرُّكَ أَيَّهُ قَرَأْتَ قَبْلُ ؟ إِنَّمَا نَزَلَ أَوَّلَ مَا نَزَلَ مِنْهُ سُورَةٌ مِنَ الْمُفَصَّلِ فِيهَا ذِكْرُ الْجَنَّةِ، وَالنَّارِ حَتَّى إِذَا ثَابَ النَّاسُ إِلَى الْإِسْلَامِ نَزَلَ الْحَلَالُ وَالْحَرَامُ، وَلَوْ نَزَلَ أَوَّلَ شَيْءٍ : لَا تَشْرَبُوا الْخَمْرَ لَقَالُوا : لَا نَدَعُ الْخَمْرَ أَبَدًا. وَلَوْ نَزَلَ : لَا تَزْنُوا. لَقَالُوا : لَا نَدَعُ الزِّنَى أَبَدًا، لَقَدْ نَزَلَ بِمَكَّةَ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنِّي لَجَارِيَةٌ أَلْعَبُ : (بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ )، وَمَا نَزَلَتْ سُورَةُ الْبَقَرَةِ وَالنِّسَاءِ إِلَّا وَأَنَا عِنْدَهُ. قَالَ : فَأَخْرَجَتْ لَهُ الْمُصْحَفَ فَأَمْلَتْ عَلَيْهِ آيَ السُّورَةِ. رواه البخاري

ونحن في أشد العلم أنه مع الفتن، سيظهر من يحرم ويحلل بما لم ينزل به الله، لأنه مع الفتنة، يكون الفاسد عالم والمنافق من أهل الدين وبكلام الله المذكور وسنة المصطفى، تقام الحجة على الجميع

فكيف لنا أن نأخذ بالتحليل والتحريم الصادر من إجماع العلماء والذي لم يحكم به الله؟ بل هو اجتهاد استنباطي ؟ هل يصح قول أجمع العلماء على تحليل كذا أو تحريم كذا بعد قوله تعالى ( يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِىُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَآ أَحَلَّ ٱللَّهُ لَكَ ۖ تَبْتَغِى مَرْضَاتَ أَزْوَٰجِكَ ۚ وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ)، صدق الله العظيم

سيقول البعض: ولكن لايجمع العلماء الا على مايقوله الله او رسوله؟ نقول ان بعض العلماء اتخذت حكماً مبني على الضعيف من الأحاديث وبعضها تجد إجماعهم مبني على أقوال علماء غيرهم، وأحيانًا يكون قياس في غير محله، وأحياناً يكون إجماع بما لم يقل به الله أو رسوله. ونقول ان هذا منهج غير صحيح فإذا ظهر فساد العلماء، أصبح إجماعهم فاسد وبهذا يتغير الدين وهذا مايحصل الآن، فكل طافئة او مذهب لها علماء وفيها إجماع وقد يختلف هذا الإجماع عن إجماع علماء مذهب آخر وهذا ليس من الدين بل ليس له بالإسلام أي صلة

فالأصل رد كل أمر إلى الله ورسوله ( يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَطِيعُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِيعُوا۟ ٱلرَّسُولَ وَأُو۟لِى ٱلْأَمْرِ مِنكُمْ ۖ فَإِن تَنَٰزَعْتُمْ فِى شَىْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى ٱللَّهِ وَٱلرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا ) صدق الله العظيم

فلنعلم أول قاعدة لدينا في موضوع التحليل والتحريم، ألا وهي لا يجوز التحليل والتحريم

ولأن القول على الله بغير علم جاء في القرآن الكريم مقرونا بأكبر الكبائر وأعظم الذنوب، قال الله (قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْأِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ) صدق الله العظيم

فلنجزم أن التحليل والتحريم حق خالص لله تعالى كما قال عز وجل (قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَاماً وَحَلالاً قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ ) صدق الله العظيم

وقال تعالى (أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّه) صدق الله العظيم

وقال الله تعالى ( وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً ) صدق الله العظيم

وهذا لإنذار هذه الأمة على أن لا نسير على سنن من كان قبلنا، بل نحن نعلم من هدي المصطفى أن هذا سيحصل، بل هو يحصل الآن، ولكن ليتعظ بهذا من يخاف عذاب يوم عظيم

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَأَبُو كُرَيْبٍ ، وَاللَّفْظُ لِأَبِي كُرَيْبٍ، قَالَا : حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النُّعْمَانُ بْنُ قَوْقَلٍ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ إِذَا صَلَّيْتُ الْمَكْتُوبَةَ، وَحَرَّمْتُ الْحَرَامَ، وَأَحْلَلْتُ الْحَلَالَ، أَأَدْخُلُ الْجَنَّةَ ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” نَعَمْ “. رواه مسلم

والحلال بين والحرام بين واذا أشتبه عليك شيء، فاذا كان طيب فهو من الحلال واذا كان من الخبيث فهو من الحرام

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ الْهَمْدَانِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ : سَمِعْتُهُ يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ – وَأَهْوَى النُّعْمَانُ بِإِصْبَعَيْهِ إِلَى أُذُنَيْهِ – : ” إِنَّ الْحَلَالَ بَيِّنٌ، وَإِنَّ الْحَرَامَ بَيِّنٌ، وَبَيْنَهُمَا مُشْتَبِهَاتٌ لَا يَعْلَمُهُنَّ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الْحَرَامِ، كَالرَّاعِي يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يَرْتَعَ فِيهِ، أَلَا وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى، أَلَا وَإِنَّ حِمَى اللَّهِ مَحَارِمُهُ، أَلَا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ “. رواه مسلم

ومعنى مشتبهات أي: غير واضحات الحِل والحرمة، والمراد أنها تشتبه على بعض الناس دون بعض، قال النووي رحمه الله: الأشياء ثلاثة أقسام: حلال بيِّن واضح لا يخفى حله، كالخبز والفواكه والزيت والعسل، وحرام بيِّن، كالخمر والخنزير والميتة والبول والدم المسفوح، والمشتبهات غير الواضحة الحل والحرمة؛ فلهذا قال: (لا يعلمهن)، أي: لا يعلم حكمها كثيرٌ من الناس

(فمن اتقى الشبهات)، أي: تحرز عنها وتركها (فقد استبرأ)، أي: حصل البراءة لدِينه مما يَشينه من النقص وعِرضه من الطعن في

ونعلم أنه من أتى شيئًا يظنه الناس شبهة وهو يعلم أنه حلال، فلا حرج عليه من الله في ذلك، ولكن إذا خشي من طعن الناس فيه بسبب ذلك كان تركه حينئذٍ حسنًا؛ استبراءً لعرضه

ومن وقع في الشبهات بأن لم يترك فعلها وقع في الحرام المحض، أو قارَبَ أن يقع فيه

فلتكن القاعدة في ما تشابه هي معرفة الخبيث من الطيب

وَحَدَّثَنِي أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، حَدَّثَنِي عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ لَا يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّبًا، وَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ، فَقَالَ : { يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ }، وَقَالَ : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ }، ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ : يَا رَبِّ يَا رَبِّ، وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ، وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ، وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ، وَغُذِيَ بِالْحَرَامِ، فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ “. رواه مسلم

سنن من قبلنا

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد الخلق والمرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم

قال الله في سورة الحديد ( أَلَمۡ یَأۡنِ لِلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ أَن تَخۡشَعَ قُلُوبُهُمۡ لِذِكۡرِ ٱللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ ٱلۡحَقِّ وَلَا یَكُونُوا۟ كَٱلَّذِینَ أُوتُوا۟ ٱلۡكِتَـٰبَ مِن قَبۡلُ فَطَالَ عَلَیۡهِمُ ٱلۡأَمَدُ فَقَسَتۡ قُلُوبُهُمۡۖ وَكَثِیر مِّنۡهُمۡ فَـٰسِقُونَ) صدق الله العظيم

ثم في نفس السورة العظيمة قال عز وجل ( ثُمَّ قَفَّیۡنَا عَلَىٰۤ ءَاثَـٰرِهِم بِرُسُلِنَا وَقَفَّیۡنَا بِعِیسَى ٱبۡنِ مَرۡیَمَ وَءَاتَیۡنَـٰهُ ٱلۡإِنجِیلَۖ وَجَعَلۡنَا فِی قُلُوبِ ٱلَّذِینَ ٱتَّبَعُوهُ رَأۡفَة وَرَحۡمَة  وَرَهۡبَانِیَّةً ٱبۡتَدَعُوهَا مَا كَتَبۡنَـٰهَا عَلَیۡهِمۡ إِلَّا ٱبۡتِغَاۤءَ رِضۡوَ ٰ⁠نِ ٱللَّهِ فَمَا رَعَوۡهَا حَقَّ رِعَایَتِهَاۖ فَـَٔاتَیۡنَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ مِنۡهُمۡ أَجۡرَهُمۡۖ وَكَثِیرٌ مِّنۡهُمۡ فَـٰسِقُونَ ) صدق الله العظيم

أي كان النصارى ألين من غيرهم قلوبا، حين كانوا على شريعة عيسى عليه السلام. وفي قوله تعالى(وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا) والرهبانية: العبادة، فهم ابتدعوا من عند أنفسهم عبادة، ووظفوها على أنفسهم، والتزموا لوازم ما كتبها الله عليهم ولا فرضها، بل هم الذين التزموا بها من تلقاء أنفسهم، قصدهم بذلك رضا الله تعالى، ومع ذلك (فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا) أي: ما قاموا بها ولا أدوا حقوقها، فقصروا من وجهين: من جهة ابتداعهم، ومن جهة عدم قيامهم بما فرضوه على أنفسهم. فهذه الحال هي الغالب من أحوالهم

وقال رسولنا الكريم

حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ” لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ مَنْ قَبْلَكُمْ شِبْرًا بِشِبْرٍ، وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ، حَتَّى لَوْ سَلَكُوا جُحْرَ ضَبٍّ لَسَلَكْتُمُوهُ “. قُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ، الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى ؟ قَالَ : ” فَمَنْ ؟ “. رواه البخاري

وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا خَطَبَ احْمَرَّتْ عَيْنَاهُ، وَعَلَا صَوْتُهُ، وَاشْتَدَّ غَضَبُهُ، حَتَّى كَأَنَّهُ مُنْذِرُ جَيْشٍ، يَقُولُ : صَبَّحَكُمْ وَمَسَّاكُمْ، وَيَقُولُ : ” بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةُ كَهَاتَيْنِ “. وَيَقْرُنُ بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى، وَيَقُولُ : ” أَمَّا بَعْدُ ؛ فَإِنَّ خَيْرَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ، وَخَيْرُ الْهُدَى هُدَى مُحَمَّدٍ، وَشَرُّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ “. ثُمَّ يَقُولُ : ” أَنَا أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ، مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِأَهْلِهِ، وَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضَيَاعًا فَإِلَيَّ وَعَلَيَّ “. رواه مسلم

وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ النَّاسَ، يَحْمَدُ اللَّهَ وَيُثْنِي عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ يَقُولُ : ” مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَخَيْرُ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ “. ثُمَّ سَاقَ الْحَدِيثَ بِمِثْلِ حَدِيثِ الثَّقَفِيِّ. رواه مسلم

فهل طبقنا سنن أهل الكتاب حرف حرف؟ ونحسب أننا من يحسنون صنعا؟ لماذا ضرب لنا أهل الكتاب كمثل لنتعظ منه؟

لنناقش الوضع الحالي

هل وجود الطوائف والمذاهب والفرق من الدين؟ الجواب لا وحتى على لسان من قال بها، وقد سبق ان تحدثنا عن الآثار الناتجة عن هذا ومنها الخلاف في الأصول والفروع والحروب بين الفرق وهذا ليس من الدين

قال الله ( یَـٰۤأَیُّهَا ٱلرُّسُلُ كُلُوا۟ مِنَ ٱلطَّیِّبَـٰتِ وَٱعۡمَلُوا۟ صَـٰلِحًاۖ إِنِّی بِمَا تَعۡمَلُونَ عَلِیم (٥١) وَإِنَّ هَـٰذِهِۦۤ أُمَّتُكُمۡ أُمَّة وَ ٰ⁠حِدَة وَأَنَا۠ رَبُّكُمۡ فَٱتَّقُونِ (٥٢) فَتَقَطَّعُوۤا۟ أَمۡرَهُم بَیۡنَهُمۡ زُبُر كُلُّ حِزۡبِۭ بِمَا لَدَیۡهِمۡ فَرِحُونَ (٥٣) فَذَرۡهُمۡ فِی غَمۡرَتِهِمۡ حَتَّىٰ حِینٍ (٥٤) أَیَحۡسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُم بِهِۦ مِن مَّال وَبَنِینَ (٥٥) نُسَارِعُ لَهُمۡ فِی ٱلۡخَیۡرَ ٰ⁠تِۚ بَل لَّا یَشۡعُرُونَ (٥٦)﴾ [المؤمنون ٥١-٥٦] صدق الله العظيم

ثم هل تسمية هذه المذاهب من الدين؟ كالأشاعره او السلفيين أو أهل السنة والجماعة أو الشيعة؟ الله سمانا المسلمين لماذا نضيف؟

قال الله ( وَجَـٰهِدُوا۟ فِی ٱللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِۦۚ هُوَ ٱجۡتَبَىٰكُمۡ وَمَا جَعَلَ عَلَیۡكُمۡ فِی ٱلدِّینِ مِنۡ حَرَج  مِّلَّةَ أَبِیكُمۡ إِبۡرَ ٰ⁠هِیمَۚ هُوَ سَمَّىٰكُمُ ٱلۡمُسۡلِمِینَ مِن قَبۡلُ وَفِی هَـٰذَا لِیَكُونَ ٱلرَّسُولُ شَهِیدًا عَلَیۡكُمۡ وَتَكُونُوا۟ شُهَدَاۤءَ عَلَى ٱلنَّاسِۚ فَأَقِیمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُوا۟ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱعۡتَصِمُوا۟ بِٱللَّهِ هُوَ مَوۡلَىٰكُمۡۖ فَنِعۡمَ ٱلۡمَوۡلَىٰ وَنِعۡمَ ٱلنَّصِیرُ) صدق الله العظيم

لماذا أهل السنة والجماعة ؟ لماذا الجماعة؟ لماذا لا نقول أهل الكتاب والسنة؟

وهذه بعض المستحدثات التي يتوجب تجنبها ولا نقصد البدع التي تعارف الناس على بطلانها، بل البدع التي يعتقد البعض انها من الدين

ــ شرط : فهم القُــرآن بفهم من سبق

لماذا ؟ قال الله ( أَفَلَا یَتَدَبَّرُونَ ٱلۡقُرۡءَانَۚ وَلَوۡ كَانَ مِنۡ عِندِ غَیۡرِ ٱللَّهِ لَوَجَدُوا۟ فِیهِ ٱخۡتِلَـٰفا كَثِیرا ) صدق الله العظيم

ــ الاجماع و القياس حكما في الشرع

قال الله ( یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ أَطِیعُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِیعُوا۟ ٱلرَّسُولَ وَأُو۟لِی ٱلۡأَمۡرِ مِنكُمۡۖ فَإِن تَنَـٰزَعۡتُمۡ فِی شَیۡء فَرُدُّوهُ إِلَى ٱللَّهِ وَٱلرَّسُولِ إِن كُنتُمۡ تُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡیَوۡمِ ٱلۡـَٔاخِرِۚ ذَ ٰ⁠لِكَ خَیۡر وَأَحۡسَنُ تَأۡوِیلًا) صدق الله العظيم

وليس لولي الأمر استحداث أي أمر في الدين

وقال الله ( وَإِن تُطِعۡ أَكۡثَرَ مَن فِی ٱلۡأَرۡضِ یُضِلُّوكَ عَن سَبِیلِ ٱللَّهِۚ إِن یَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَإِنۡ هُمۡ إِلَّا یَخۡرُصُونَ) صدق الله العظيم

وبالفعل أصبح الجميع يقيس ويجمع وأصبح الديل إجماع العلماء بدلاً أن يقال أجمع العلماء على ان هذا الفهم لقول الرسول صحيح، لا بل والتحليل والتحريم وهو أمر كبير فقط يكون من عند الله، أصبح الجميع يحلل ويحرم

فهل هذا الإجماع دليل على أن الدين ناقص ؟ ام أننا لم نفهمه؟ أو لم يصل إلينا كاملا؟

قال الله (ٱلۡیَوۡمَ أَكۡمَلۡتُ لَكُمۡ دِینَكُمۡ وَأَتۡمَمۡتُ عَلَیۡكُمۡ نِعۡمَتِی وَرَضِیتُ لَكُمُ ٱلۡإِسۡلَـٰمَ دِیناۚ فَمَنِ ٱضۡطُرَّ فِی مَخۡمَصَةٍ غَیۡرَ مُتَجَانِف لِّإِثۡم فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُور رَّحِیم ) صدق الله العظيم

قال الله ( وَلَا تَقُولُوا۟ لِمَا تَصِفُ أَلۡسِنَتُكُمُ ٱلۡكَذِبَ هَـٰذَا حَلَـٰل وَهَـٰذَا حَرَام لِّتَفۡتَرُوا۟ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَۚ إِنَّ ٱلَّذِینَ یَفۡتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ لَا یُفۡلِحُونَ) صدق الله العظيم

 

وكذلك

ــ السؤال : من شيخك ؟ من سبقك بهذا

ــ شرط : التزكية لطالب العلم

ــ إن قلت قولا بدليل فشرط أن يكون عندك فيها سلف

ــ شرط : لا يؤخذ الحكم إلا من عالم

ــ تقسيم التوحيد لعدة أقسام

ــ قول : في الفتن يجب الرجوع للعلماء

ــ شرط حفظ المتون و المنظومات الشعرية

ــ الاستدلال بأقوال و آراء العلماء

ــ السجع في الخطب و في عناوين الكتب

وأحذر نحن لانتحدث عن علم الرجال والحديث والتواتر فهؤلاء جنود الله الذين حفظوا لنا الحديث والعلم

قال الله ( ٱتَّبِعُوا۟ مَاۤ أُنزِلَ إِلَیۡكُم مِّن رَّبِّكُمۡ وَلَا تَتَّبِعُوا۟ مِن دُونِهِۦۤ أَوۡلِیَاۤءَۗ قَلِیلاً مَّا تَذَكَّرُونَ)، وﻗﺎﻝ ابن كثير أَيْ: لَا تَخْرُجُوا عَمَّا جَاءَكُمْ بِهِ الرَّسُولُ إِلَى غَيْرِهِ، فَتَكُونُوا قَدْ عَدَلْتُمْ عَنْ حُكْمِ اللَّهِ إِلَى حُكْمِ غَيْرِهِ

وغير هذا من الأسماء كمسمى العقيدة. هل ذكر الله شيء عن تبديل كلامه؟ نعم فقال ( وَتَمَّتۡ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدۡقاً وَعَدۡلا لَّا مُبَدِّلَ لِكَلِمَـٰتِهِۦۚ وَهُوَ ٱلسَّمِیعُ ٱلۡعَلِیمُ) صدق الله العظيم

وقال ( وَلَقَدۡ كُذِّبَتۡ رُسُل مِّن قَبۡلِكَ فَصَبَرُوا۟ عَلَىٰ مَا كُذِّبُوا۟ وَأُوذُوا۟ حَتَّىٰۤ أَتَىٰهُمۡ نَصۡرُنَاۚ وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَـٰتِ ٱللَّهِۚ وَلَقَدۡ جَاۤءَكَ مِن نَّبَإِی۟ ٱلۡمُرۡسَلِینَ) صدق الله العظيم

وقال ( وَٱتۡلُ مَاۤ أُوحِیَ إِلَیۡكَ مِن كِتَابِ رَبِّكَۖ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَـٰتِهِۦ وَلَن تَجِدَ مِن دُونِهِۦ مُلۡتَحَدا) صدق الله العظيم

وقال ( مِّنَ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ رِجَال صَدَقُوا۟ مَا عَـٰهَدُوا۟ ٱللَّهَ عَلَیۡهِۖ فَمِنۡهُم مَّن قَضَىٰ نَحۡبَهُۥ وَمِنۡهُم مَّن یَنتَظِرُۖ وَمَا بَدَّلُوا۟ تَبۡدِیلا)، ومن قدر الله حق قدره لا يبدل تبديلا

فلا مكان لكلمة عقيدة في الدين والتي أستبدلت كلمة ملة وقد سبق وذكرنا التدبرات المفصلة في هذا الموضوع ولنقل أنها أمر فلسفي أستحدث في عام ٤٣٧ هجري ولا نأخذ هذا على الإسم فقط، بل العقيدة من التعقيد وفيها حصر كتب الدين للعلماء فبدلاً أن يكون الدين للناس كافة، أصبح العلماء وسطاء بين كتاب الله وسنة نبيه وبين الناس. ومنها يتم اخفاء الحديث اللذي لايتناسب مع الفكر المتوارث ومنها يتم تصحيح الضعيف من الحديث ألا من رحم الله فمنهم العلماء الصلاح كذلك

وبالفعل تم تنفير الناس وتغيرت الثقافة وعندما تعرض كتاب من كتب العقيدة لأطفال هذا الجيل فانك ستجد البعض يفضل الإلحاد عن كل هذا التعقيد وهذه ظاهرة متوقعه لايمكن انكارها ناهيكم احبتي عن تدهور إتقان اللغه العربية

قال الله ( وَلَقَدۡ یَسَّرۡنَا ٱلۡقُرۡءَانَ لِلذِّكۡرِ فَهَلۡ مِن مُّدَّكر)، وقال ( ٱلرَّحۡمَـٰنُ (١) عَلَّمَ ٱلۡقُرۡءَانَ (٢) خَلَقَ ٱلۡإِنسَـٰنَ (٣) عَلَّمَهُ ٱلۡبَیَانَ ) صدق الله العظيم

من التعقيد : جعل لكل كلمة تعريفين لغةً و اصطلاحاً

فالعقيدة نفسها لغة من التعقيد وشرعًا تعني الإيمان الجازم فسبحان هذا الإختلاف الجذري في المعنى والتعقيد

فلماذا التعقيد؟

ثم لمن يقولون أنهم الفرقة الناجية. أنتم تقولون والله يقول ( أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِینَ یُزَكُّونَ أَنفُسَهُمۚ بَلِ ٱللَّهُ یُزَكِّی مَن یَشَاۤءُ وَلَا یُظۡلَمُونَ فَتِیلًا﴾ [النساء ٤٩] صدق الله العظيم

هذا تعجيب من الله لعباده، وتوبيخ للذين يزكون أنفسهم من اليهود والنصارى، ومن نحا نحوهم من كل من زكى نفسه بأمر ليس فيه. وذلك أن اليهود والنصارى يقولون: (نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ) ويقولون: (لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى) وهذا مجرد دعوى لا برهان عليها

قال الله ( أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ ((فَرَآهُ حَسَنًا)) فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ..) [فاطر 8] صدق الله العظيم

فللنظر الى كل هذه الأمور الغير صحيحه المتوارثة ولننظر الى الردود لنجد قول الله هذا ينطبق عليهم ( وَإِذَا قِیلَ لَهُمۡ تَعَالَوۡا۟ إِلَىٰ مَاۤ أَنزَلَ ٱللَّهُ وَإِلَى ٱلرَّسُولِ قَالُوا۟ حَسۡبُنَا مَا وَجَدۡنَا عَلَیۡهِ ءَابَاۤءَنَاۤۚ أَوَلَوۡ كَانَ ءَابَاۤؤُهُمۡ لَا یَعۡلَمُونَ شَیۡـٔا وَلَا یَهۡتَدُونَ) [المائدة ١٠٤] صدق الله العظيم

وفي آخر المطاف سيحاسبك الله على كل هذا ولن يحاسب آبائك فأنت لاتعلم مافي صدورهم وكل ما علينا قوله هو الدعاء لهم بالمغفرة ( وَٱلَّذِینَ جَاۤءُو مِنۢ بَعۡدِهِمۡ یَقُولُونَ رَبَّنَا ٱغۡفِرۡ لَنَا وَلِإِخۡوَ ٰ⁠نِنَا ٱلَّذِینَ سَبَقُونَا بِٱلۡإِیمَـٰنِ وَلَا تَجۡعَلۡ فِی قُلُوبِنَا غِلّا لِّلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ رَبَّنَاۤ إِنَّكَ رَءُوف رَّحِیمٌ) صدق الله العظيم

وفي يوم القيامة نود تذكيركم بقوله تعالى ( وَیَوۡمَ یُنَادِیهِمۡ فَیَقُولُ مَاذَاۤ أَجَبۡتُمُ ٱلۡمُرۡسَلِینَ)، وفي هذه الآية توبيخ للكفار والمنافقين ولكن لنتعظ منها كذلك

وفي هذا نختم ونقول أن كتاب الله وهدي نبيه للجميع وليس حصرًا على فئه معينه وهو منهج ميسر مفصل يفهمه اللسان العربي وهو الحجة في جميع أمور الحياة الدينية وغيرها وليس كما تم تطبيعه في الأذهان انه يجب تعلم الدين من خلال العلماء، طبعا لاغنى عن العالم الحق ولكن نتحدث عن أهل البدع

نسأل الله ان يرينا الحق ويجنبنا الباطل ويثبتنا على دينه ويبعدنا عن طريق الضلال ويجعلنا من جنوده ويوفقنا فيما يحبه ويرضاه

شكر خاص الى

هلال عياد

محسن الغيثي

محمد بن حريز

Science VS Religion

The debate of whether earth is a globe or flat has become the talk of the our for the last three years. Everyone will have a say in this subject regardless to their background. Some argue about it taking religion as an evidence without knowing what religion is, others argue scientifically without knowing what science is. This subject is aggressively becoming the core of the great contradiction between science and religion. There shouldn’t be contradiction if we follow the rules correctly.

FC045DC0-34A3-40ED-945D-C02D791131E3

These rules can be applied if we consider the following:

First, we need to understand that God is the creator and only the creator will explain his creation perfectly. Second, we need know the true words of God and not referring man made texts as the words of God. Third, we need agree that the creation of Hell, earth, the sky and heaven is beyond our accumulated knowledge that we inherited through our ancestors. What we know about earth does not reach the 10% let’s say.

 

Quote About Science, Art and Religion by Albert Einstein
Quote About Science, Art and Religion by Albert Einstein

After empowering our faith raising our level of thinking, we what is left is to understand the words of God properly following the right methodology for seeking the correct interpretation.

CB3FE3ED-4F08-46DF-A9CA-D9201A094B65However, understanding the Quran for example will only require a strong faith and extensive reading and prayers to reaching God bless in teaching his words. Then, this solid undisputed evidence becomes the base, reference, or starting point for any scientific experiment we are willing to conduct.

Those who are already practicing religion the right way, and constantly, knew indeed which science can be taken seriously and which is a true fallacy.

Let’s have the theory of heliocentrism as an example for this context.

F0ED17C0-8272-411B-BA00-AE63E561C639

Heliocentrism is a ritual and over the years, atheists and sun worshippers have succeeded to convince the world that it’s a scientific theory. Lately NASA extended this to make it a fact. While Heliocentrism is way different than how described his creation of the universe.

890E102B-9EC9-4FB8-9DD1-E3CB5FC7E02F

Recent scientific evidences showed that heliocentrism is not matching the reality of our universe. Saying that gravity and relativity are complete fallacy.

F293A28C-FEDE-4D6B-A86D-69299FA69D65

 

I have never believed in pseudoscience and knew that these equations were just complex for nothing. Parts of the concepts are interesting and perhaps correct, but overall, the law of gravity and relativity with their constants and how mass is calculated – are a complete nonsense and a logical fallacy and that can be proved scientifically.

F2E1465D-F7FA-4A94-A378-00D5F4100900

Even if these studies were incorrect, God stated clearly that earth and the sky are constant and they don’t move. Not once but many times using different words in different contexts and that’s final.

A6AF77D7-35A4-428F-949C-9D0733F4C9DE

The aim is not to justify but to show some love, and to make everyone understand that the power is only within the right faith.
img_2240

We write for recognition. Not to convince, nor to show rage against the whole world. We write for those who already knew the truth and enlightened by the creator to know what is right and what is wrong. That’s how we are increasing everyday. Indeed we rise through this kind of recognition world wide. That’s how we are going to become the law. One law, one blood and one government. This is the true new world order, followed by the law of God. By his control, by his orders. And angels do support us. Around us. Protect us.

img_2255

 

Thus, we are showing some love, but our love may vary from your love. Don’t defend for evil blindly. We are inviting you to the gates of heaven. And flat earth is nothing but an iron mask that allow us to spread a word of truth. How come you don’t call this love. Indeed it’s war for some, but don’t be one of those losers.