سيدنا عيسى في آخر الزمان

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد الخلق والمرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم

قال الله ( وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آَيَةً وَآَوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ ) صدق الله العظيم

قال الله ( وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ ) صدق الله العظيم

قال الله ( إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ) صدق الله العظيم

سيدنا عيسى، هذا النبي الصادق الذي ظلمه اليهود وقالوا عنه ساحر، وظلمه غيرهم وقالوا أنه الله أو إبنه، ولم يكن إلا رسولاً من الله ليبلغ رسالات ربه، وجعله الله هو وأمه آية للعالمين، ولهذا الظلم ولحكمة لايعلمها الا الله، جعل الله له موعداً ليظهر فيه في آخر الزمان

قال الله (وَإِنَّهُۥلَعِلۡم لِّلسَّاعَةِ فَلَا تَمۡتَرُنَّ بِهَا وَٱتَّبِعُونِۚ هَـٰذَا صِرَ ٰ⁠طࣱ مُّسۡتَقِیم ) صدق الله العظيم

ماهو المعنى المقصود بقوله تعالى ( لَعِلۡم لِّلسَّاعَةِ)؟

نقول علم للساعة حيث أنه يحي الموتى بإذن الله ومثل هذا إحياء الأرض بعد موتها للتذكير بالبعث وهذا وجه يحتمل الصواب والله أعلم

وكذلك علم للساعة اي بظهوره نعلم ان الساعة اقتربت اقرب القريب، وهذا مايظهر من معنى الآية، أي أن ظهوره عليه السلام يعتبر أحد الأشراط الكبرى فتفتح يأجوج ومأجوج في ذلك الوقت أيضاً وتفرط السبحة بظهور سيدنا عيسى، اي بعد ظهورة تأتي الأهوال واحدة تلوى الأخرى وبموته هو وجماعته لايتبقى في الأرض إلا شرار الخلق

روى البخاري ومسلم (2222) ومسلم (155) عن أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيُوشِكَنَّ أَنْ يَنْزِلَ فِيكُمْ ابْنُ مَرْيَمَ ( وفي رواية : لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَنْزِلَ فِيكُمْ ابْنُ مَرْيَمَ ) حَكَمًا مُقْسِطًا ، فَيَكْسِرَ الصَّلِيبَ ، وَيَقْتُلَ الْخِنْزِيرَ ، وَيَضَعَ الْجِزْيَةَ ، وَيَفِيضَ الْمَالُ حَتَّى لا يَقْبَلَهُ أَحَدٌ ) انتهى

فهو يحكم بالناس بالعدل بما نزل الله

وعَن أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ: “كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا نَزَلَ ابْنُ مَرْيَمَ فِيكُمْ، وَإِمَامُكُمْ مِنْكُمْ؟”. وفي رواية لمسلم: ” فَأَمَّكُمْ مِنْكُمْ؟”

• وعن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله، يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: “لاَ تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي يُقَاتِلُونَ عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. قَالَ: فَيَنْزِلُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ فَيَقُولُ أَمِيرُهُمْ: تَعَالَ فَصَلِّ لَنَا. فَيَقُولُ: لاَ. إِنَّ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ أُمَرَاءُ. تَكْرِمَةَ الله هذِهِ الأُمَّةَ”. رواه مسلم.

حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ، حَدَّثَنَا سُهَيْلٌ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ” لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَنْزِلَ الرُّومُ بِالْأَعْمَاقِ، أَوْ بِدَابِقٍ، فَيَخْرُجُ إِلَيْهِمْ جَيْشٌ مِنَ الْمَدِينَةِ، مِنْ خِيَارِ أَهْلِ الْأَرْضِ يَوْمَئِذٍ، فَإِذَا تَصَافُّوا قَالَتِ الرُّومُ : خَلُّوا بَيْنَنَا وَبَيْنَ الَّذِينَ سَبَوْا مِنَّا نُقَاتِلْهُمْ. فَيَقُولُ الْمُسْلِمُونَ : لَا وَاللَّهِ، لَا نُخَلِّي بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ إِخْوَانِنَا. فَيُقَاتِلُونَهُمْ فَيَنْهَزِمُ ثُلُثٌ لَا يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ أَبَدًا، وَيُقْتَلُ ثُلُثُهُمْ أَفْضَلُ الشُّهَدَاءِ عِنْدَ اللَّهِ، وَيَفْتَتِحُ الثُّلُثُ لَا يُفْتَنُونَ أَبَدًا، فَيَفْتَتِحُونَ قُسْطَنْطِينِيَّةَ، فَبَيْنَمَا هُمْ يَقْتَسِمُونَ الْغَنَائِمَ، قَدْ عَلَّقُوا سُيُوفَهُمْ بِالزَّيْتُونِ، إِذْ صَاحَ فِيهِمُ الشَّيْطَانُ : إِنَّ الْمَسِيحَ قَدْ خَلَفَكُمْ فِي أَهْلِيكُمْ. فَيَخْرُجُونَ، وَذَلِكَ بَاطِلٌ، فَإِذَا جَاءُوا الشَّأْمَ خَرَجَ، فَبَيْنَمَا هُمْ يُعِدُّونَ لِلْقِتَالِ، يُسَوُّونَ الصُّفُوفَ، إِذْ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَيَنْزِلُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَمَّهُمْ، فَإِذَا رَآهُ عَدُوُّ اللَّهِ ذَابَ كَمَا يَذُوبُ الْمِلْحُ فِي الْمَاءِ، فَلَوْ تَرَكَهُ لَانْذَابَ حَتَّى يَهْلِكَ، وَلَكِنْ يَقْتُلُهُ اللَّهُ بِيَدِهِ، فَيُرِيهِمْ دَمَهُ فِي حَرْبَتِهِ “. رواه مسلم

وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ، وَقُتَيْبَةُ ، وَابْنُ حُجْرٍ جَمِيعًا، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ ، أَخْبَرَنِي الْعَلَاءُ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ” يَأْتِي الْمَسِيحُ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ، هِمَّتُهُ الْمَدِينَةُ حَتَّى يَنْزِلَ دُبُرَ أُحُدٍ، ثُمَّ تَصْرِفُ الْمَلَائِكَةُ وَجْهَهُ قِبَلَ الشَّامِ، وَهُنَالِكَ يَهْلِكُ “. رواه مسلم

بني إسرائيل – الجزء الثاني

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد الخلق والمرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم

بأذن الله نكمل دراستنا عن بني إسرائيل وقد أستعنا في هذه المقالة بكتاب بنو إسرائيل في ضوء الإسلام وذلك لجودة السرد القصصي الموجود في الكتاب، ونهدف الى معرفة البلاد التي هاجر اليها بنو إسرائيل واستوطنوا فيها الى أن تم سقوط العصر الذهبي لليهود ثم تشتت شملهم، وهذا الشتات لا يعني الشتات في تواتر النسل والمحافظة عليه، فلهذا قال الله سبط ولم يقل ذرية، ولنبدأ بجزء من قصة سيدنا يوسف لنفيد بهجرة سيدنا يعقوب الى مصر

ﺑﻨﻮ ﺇﺳﺮاﺋﻴﻞ ﻓﻲ ﺿﻮء اﻹﺳﻼﻡ

بقلم: الشيخ محمد أمين سليم

قال الله ( وَجَاۤءَتۡ سَیَّارَةࣱ فَأَرۡسَلُوا۟ وَارِدَهُمۡ فَأَدۡلَىٰ دَلۡوَهُۥۖ قَالَ یَـٰبُشۡرَىٰ هَـٰذَا غُلَـٰمࣱۚ وَأَسَرُّوهُ بِضَـٰعَةࣰۚ وَٱللَّهُ عَلِیمُۢ بِمَا یَعۡمَلُونَ (١٩) وَشَرَوۡهُ بِثَمَنِۭ بَخۡس دَرَ ٰ⁠هِمَ مَعۡدُودَةࣲ وَكَانُوا۟ فِیهِ مِنَ ٱلزَّ ٰ⁠هِدِینَ (٢٠)﴾ [يوسف ١٩-٢٠] صدق الله العظيم

لنبدأ من هنا عندما بدأ سيدنا يوسف مسيرته، وهذا بعد ما ألقوه إخوته في الجب، وجده السيارة، ﺛﻢ ﻳﺒﺎﻉ ﻳﻮﺳﻒ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺴﻼﻡ ﻋﺒﺪا ﻓﻲ ﻣﺼﺮ، ﻭﺑﻌﺪ ﺃﺣﺪاﺙ ﻃﻮﻳﻠﺔ ﻳﺮﺗﻘﻲ ﻳﻮﺳﻒ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﻳﻌﻴﻦ ﻭﺯﻳﺮا ﻟﻠﻤﺎﻟﻴﺔ ﻟﺪﻱ ﻣﻠﻚ ﻣﺼﺮ، ﻭﻳﺼﻴﺐ اﻟﻘﺤﻂ اﻷﺭﺽ اﻟﻤﻘﺪﺳﺔ، ﻭﻳﺄﺗﻲ ﺇﺧﻮﺓ ﻳﻮﺳﻒ ﺇﻟﻰ ﻣﺼﺮ ﻟﻴﻤﺘﺎﺭﻭا، ﻭﺃﺧﻴﺮا ﻳﺘﻢ اﻟﺘﻌﺎﺭﻑ ﺑﻴﻨﻬﻢ ﻭﻳﺄﻣﺮ ﺑﺈﺣﻀﺎﺭﻫﻢ ﺟﻤﻴﻌﺎ ﻭﻭاﻟﺪﻩ ﻳﻌﻘﻮﺏ ﻣﻌﻬﻢ ﻣﻬﺎﺟﺮﻳﻦ ﺇﻟﻰ ﻣﺼﺮ. ﻳﺨﺘﻠﻒ اﻟﻤﺆﺭﺧﻮﻥ ﻓﻲ ﺗﻘﺪﻳﺮ اﻟﻤﺪﺓ اﻟﺰﻣﻨﻴﺔ اﻟﺘﻲ اﻧﻘﻀﺖ ﻣﺎ ﺑﻴﻦ ﻫﺠﺮﺓ ﺇﺳﺮاﺋﻴﻞ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺴﻼﻡ ﻭﺟﻤﻴﻊ ﺁﻝ ﺑﻴﺘﻪ ﺇﻟﻰ ﻣﺼﺮ ﻭﻣﺎ ﺑﻴﻦ ﺧﺮﻭﺝ ﺑﻨﻲ ﺇﺳﺮاﺋﻴﻞ ﻣﻦ ﻣﺼﺮ ﺑﻘﻴﺎﺩﺓ اﻟﺮﺳﻮﻝ اﻟﻜﺮﻳﻢ ﻣﻮﺳﻰ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺴﻼﻡ، ﻭﺃﻏﻠﺒﻬﻢ ﻳﻘﺪﺭﻫﺎ ﺑﺤﻮاﻟﻲ “600” ﻋﺎﻡ، ﻭﻓﻲ ﺧﻼﻝ ﻫﺬﻩ اﻟﻔﺘﺮﺓ اﻟﻄﻮﻳﻠﺔ اﻟﺘﻲ ﻣﺮﺕ ﻋﻠﻰ اﻟﻤﺠﺘﻤﻊ اﻟﻤﺼﺮﻱ، اﺳﺘﻄﺎﻉ ﺃﻥ ﻳﺴﻴﻄﺮ ﻓﻴﻬﺎ ﺑﻨﻮ ﺇﺳﺮاﺋﻴﻞ ﻋﻠﻰ ﻋﻨﺎﺻﺮ اﻟﺤﻀﺎﺭﺓ ﻓﻲ ﻣﺼﺮ ﻛﻤﺎ ﺳﺒﻖ ﺫﻛﺮﻩ، ﺛﻢ ﺭﺃﻯ اﻟﻄﺎﻏﻴﺔ ﻓﺮﻋﻮﻥ ﺃﻥ ﻳﺴﺘﺬﻝ ﺑﻨﻲ ﺇﺳﺮاﺋﻴﻞ ﺧﻮﻓﺎ ﻣﻨﻬﻢ ﻟﻤﺎ ﺭﺃﻯ ﻓﻲ ﻣﻨﺎﻣﻪ ﻣﺎ ﺃﺯﻋﺠﻪ، ﻓﻘﺎﻡ ﺑﺎﺣﺘﻴﺎﻃﺎﺕ ﻟﻢ ﻳﺴﺒﻖ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﺃﻇﻦ، ﻓﻘﺪ ﺃﻣﺮ ﺑﻘﺘﻞ ﻛﻞ ﺫﻛﺮ ﻳﻮﻟﺪ ﻣﻦ ﺑﻨﻲ ﺇﺳﺮاﺋﻴﻞ ﻭاﺳﺘﺤﻴﺎء اﻹﻧﺎﺙ ﻣﻨﻬﻢ

ﻃﻐﻰ ﻓﺮﻋﻮﻥ ﻭﺗﺠﺒﺮ، ﻭﺃﺫاﻕ ﺑﻨﻲ ﺇﺳﺮاﺋﻴﻞ ﺃﺻﻨﺎﻑ اﻻﺿﻄﻬﺎﺩ ﻭاﻟﻌﺬاﺏ، ﺣﺘﻰ ﺃﺻﺒﺢ اﻟﺼﻐﺎﺭ ﻭاﻟﻤﺴﻜﻨﺔ ﻭاﻟﻬﻮاﻥ ﻻﺯﻣﺔ ﻟﻬﻢ، ﻭﺃﻭﺭﺛﻬﻢ اﻟﺤﺴﺪ اﻟﺬﻱ ﻭﺭﺛﻮﻩ ﻣﻦ ﺃﺟﺪاﺩﻫﻢ ﺇﺧﻮﺓ ﻳﻮﺳﻒ ﻟﺆﻣﺎ ﻭﺣﻘﺪا ﻋﻠﻰ اﻟﻤﺠﺘﻤﻌﺎﺕ اﻟﺘﻲ ﻳﻌﺎﻳﺸﻮﻧﻬﺎ، ﻓﺄﺻﺒﺤﺖ اﻟﺨﻴﺎﻧﺔ ﻭاﻟﺰﻭﺭ ﻭاﻟﺒﻬﺘﺎﻥ ﻭاﺳﺘﺤﻼﻝ ﺃﻣﻮاﻝ اﻵﺧﺮﻳﻦ ﻣﻦ ﻏﻴﺮ ﺑﻨﻲ ﺇﺳﺮاﺋﻴﻞ، ﻓﺄﺻﺒﺤﺖ ﻣﺰاﻳﺎﻫﻢ اﻟﻻﺻﻘﺔ ﺑﻬﻢ، ﻗﺎﻝ اﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺣﺎﻛﻴﺎ ﻋﻨﻬﻢ: {ﻗﺎﻟﻮا ﻟﻴﺲ ﻋﻠﻴﻨﺎ ﻓﻲ اﻷﻣﻴﻴﻦ ﺳﺒﻴﻞ} (ﺁﻝ ﻋﻤﺮاﻥ: ﻣﻦ اﻵﻳﺔ75) . ﻭﻗﺪ ﺫﻛﺮ ﻏﻴﺮ ﻭاﺣﺪ ﻣﻦ اﻟﻤﻔﺴﺮﻳﻦ ﺃﻥ ﻧﺴﺎء ﺑﻨﻲ ﺇﺳﺮاﺋﻴﻞ اﺳﺘﻌﺎﺭﺕ ﺣﻠﻲ ﻧﺴﺎء اﻷﻗﺒﺎﻁ ﻗﺒﻴﻞ ﻫﺠﺮﺗﻬﻢ ﻣﻊ ﻣﻮﺳﻰ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺴﻼﻡ ﺑﺄﻳﺎﻡ، ﻭﻏﺎﺩﺭﻭا ﻣﺼﺮ ﻭﻫﻲ ﻣﻌﻬﻢ، ﻭﻣﻨﻬﺎ ﺻﻨﻊ اﻟﺴﺎﻣﺮﻱ ﻋﺠﻞ اﻟﺬﻫﺐ اﻟﺬﻱ ﻋﺒﺪﻭﻩ. ﺑﻴﺪ ﺃﻥ اﻟﻠﻪ ﺃﺭاﺩ – ﻭﻻ ﺭاﺩ ﻟﻘﻀﺎﺋﻪ – ﺃﻥ ﻳﺮﺳﻞ ﺭﺳﻮﻻ ﻣﻨﻬﻢ ﻟﻴﻨﻘﺬﻫﻢ ﻣﻦ ﻇﻠﻢ ﻓﺮﻋﻮﻥ ﻭﻋﺘﻮﻩ. ﻭﻛﺄﻧﻪ ﻳﺒﺪﻭ ﻣﻦ ﺳﻨﻦ اﻟﻠﻪ ﺃﻥ اﻟﺬﻟﻴﻞ ﻻ ﻳﻜﻮﻥ ﺭﺳﻮﻻ ﻭﻻ ﻧﺒﻴﺎ، ﻓﻘﻀﺖ ﺣﻜﻤﺘﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺃﻥ ﻳﺒﻌﺚ ﻟﻬﻢ ﻣﻮﺳﻰ، ﻭﺃﻥ ﻳﺘﺮﺑﻰ ﻣﻮﺳﻰ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺴﻼﻡ ﻓﻲ ﺑﻼﻁ ﺃﻋﺰ اﻟﻨﺎﺱ ﻓﻲ ﻣﺼﺮ ﺣﻴﻨﺬاﻙ – ﺑﻼﻁ ﻓﺮﻋﻮﻥ ﻧﻔﺴﻪ، ﺣﺘﻰ ﻳﻨﺸﺄ ﻋﺰﻳﺰ اﻟﻨﻔﺲ ﻗﻮﻱ اﻟﻘﻠﺐ، ﺭاﺑﻂ اﻟﺠﻨﺎﻥ، ﻣﻔﺘﻮﻝ اﻟﻌﻀﻼﺕ، ﻭﻧﺤﻦ ﻧﺴﺘﻄﻴﻊ ﺃﻥ ﻧﺴﺮﺡ ﺑﺨﻴﺎﻟﻨﺎ ﻭﻧﺘﺼﻮﺭ ﻛﻴﻒ ﻛﺎﻥ ﻳﻨﺸﺄ ﺃﺑﻨﺎء اﻟﻤﻠﻮﻙ ﻓﻲ ﻗﺪﻳﻢ اﻟﺰﻣﺎﻥ، ﻭﻗﺼﺔ ﻭﺻﻮﻝ ﻣﻮﺳﻰ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺴﻼﻡ ﻭﻫﻮ ﻃﻔﻞ ﺭﺿﻴﻊ ﺇﻟﻰ ﺑﻼﻁ ﻓﺮﻋﻮﻥ ﻓﻲ ﺗﺎﺑﻮﺕ ﺗﺪاﻓﻌﻪ ﻣﻴﺎﻩ اﻟﻨﻴﻞ ﻣﺸﻬﻮﺭﺓ ﻣﻌﺮﻭﻓﺔ ﻓﻲ اﻟﻘﺮﺁﻥ اﻟﻜﺮﻳﻢ. ﻧﺸﺄ ﺇﺫﻥ ﻣﻮﺳﻰ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺴﻼﻡ ﻧﺸﺄﺓ ﺗﺨﺎﻟﻒ ﻣﺎ ﻧﺸﺄ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺴﻼﻡ ﺃﺗﺮاﺑﻪ ﻭﻣﻦ ﻫﻢ ﺃﻛﺒﺮ ﻣﻨﻪ ﺳﻨﺎ ﻣﻦ ﺑﻨﻲ ﺇﺳﺮاﺋﻴﻞ، ﻓﻨﺸﺄ ﺷﺠﺎﻋﺎ ﻻ ﻳﻌﺮﻑ اﻟﺨﻮﻑ، ﻣﻔﺘﻮﻝ اﻟﺬﺭاﻋﻴﻦ ﻗﻮﻱ اﻟﻌﻀﻼﺕ، ﻭﻗﺪ ﻗﺺ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻨﺎ ﻣﻦ ﻗﻮﺓ ﻋﻀﻼﺗﻪ ﺃﻧﻪ ﺑﻄﺶ ﺑﺎﻟﻘﺒﻄﻲ ﻓﻘﺘﻠﻪ ﺑﻠﻜﻤﺔ ﻭاﺣﺪﺓ. “ﺭاﺟﻊ ﺳﻮﺭﺓ اﻟﻘﺼﺺ ﺃﻭاﺋﻠﻬﺎ” ﻭﺳﻘﻰ ﺃﻏﻨﺎﻡ ﺷﻴﺦ ﻣﺪﻳﻦ ﻭﺣﺪﻩ. ﻭﺗﻈﻬﺮ ﺷﺠﺎﻋﺔ ﻣﻮﺳﻰ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺴﻼﻡ ﻛﺬﻟﻚ ﺣﻴﻦ ﻓﺎﺭﻕ ﺻﻬﺮﻩ ﺷﻴﺦ ﻣﺪﻳﻦ ﻓﻲ ﻟﻴﻠﺔ ﺑﺎﺭﺩﺓ ﻣﻈﻠﻤﺔ ﻭﻣﻌﻪ ﺃﻫﻠﻪ، ﻭﻓﻲ ﺗﻠﻚ اﻟﻠﻴﻠﺔ ﻧﺎﻝ ﺃﻋﻈﻢ ﺣﻈﻮﺓ ﻓﻲ ﺣﻴﺎﺗﻪ ﺣﻴﻦ ﻛﻠﻤﻪ اﻟﻠﻪ ﻭﺃﺭﺳﻠﻪ ﻹﻧﻘﺎﺫ ﻗﻮﻣﻪ ﺑﻨﻲ ﺇﺳﺮاﺋﻴﻞ

فاليهود هم الذين عبدوا عجل السامري بعد ذهاب موسى عليه السلام ثم تابوا ﴿إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ﴾، واسمهم مشتق من هاد بمعنى تابَ ورجع ولكن توبتهم لم تكن صادقة فقال تعالى عنهم: ﴿وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ﴾، البقرة: 93.

ﻭﻗﺪ ﺑﻘﻴﺖ ﻓﻜﺮﺓ ﺗﺠﺴﻴﺪ اﻹﻟﻪ ﻭﻭﺿﻊ ﻣﺜﺎﻝ ﻟﻪ ﺭاﺳﺨﺔ ﻓﻲ ﻋﻘﻮﻝ اﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺑﻨﻲ ﺇﺳﺮاﺋﻴﻞ ﺣﺘﻰ ﻣﻊ ﻭﺟﻮﺩ ﻣﻮﺳﻰ ﺑﻴﻨﻬﻢ، ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ: {ﻭﺃﺷﺮﺑﻮا ﻓﻲ ﻗﻠﻮﺑﻬﻢ اﻟﻌﺠﻞ ﺑﻜﻔﺮﻫﻢ} (اﻟﺒﻘﺮﺓ: ﻣﻦ اﻵﻳﺔ93) . ﻭﻟﻌﻞ ﻟﻔﺮﻁ ﻣﺎ ﺭﺃﻭا ﻣﻦ ﻋﺒﺎﺩﺓ اﻷﻗﺒﺎﻁ ﻟﻔﺮﻋﻮﻥ ﻭﻟﺨﻀﻮﻋﻬﻢ ﻟﻪ ﺯﻣﺎﻧﺎ ﻃﻮﻳﻼ ﺃﺛﺮا ﻓﻲ ﺫﻟﻚ؛ ﻓﻠﻤﺎ ﻏﺎﺏ ﻋﻨﻬﻢ ﻣﻮﺳﻰ ﺃﺭﺑﻌﻴﻦ ﻟﻴﻠﺔ ﺗﺎﺭﻛﺎ ﺃﺧﺎﻩ ﻫﺎﺭﻭﻥ ﺑﻴﻨﻬﻢ، اﺳﺘﻄﺎﻉ اﻟﺴﺎﻣﺮﻱ ﺃﻥ ﻳﺼﻨﻊ ﻟﻬﻢ ﻋﺠﻼ ﻣﻦ اﻟﺬﻫﺐ ﻳﺼﻮﺕ ﺇﺫا ﺿﺮﺑﺘﻪ اﻟﺮﻳﺢ، ﻭﺳﺮﻋﺎﻥ ﻣﺎ ﺃﻗﻨﻌﻬﻢ ﺃﻧﻪ ﺇﻟﻬﻬﻢ ﻭﺇﻟﻪ ﻣﻮﺳﻰ، ﻓﻌﻜﻔﻮا ﻋﻠﻰ ﻋﺒﺎﺩﺗﻪ، ﻓﺈﺫا ﺗﺬﻛﺮﻧﺎ ﺃﻥ اﻟﻌﺠﻞ ﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﺑﻴﻦ ﺁﻟﻬﺔ اﻟﻤﺼﺮﻳﻴﻦ اﻟﺘﻲ ﻳﻘﺪﺳﻮﻧﻬﺎ ﺗﺒﻴﻦ ﻟﻨﺎ ﺇﻟﻰ ﺃﻱ ﻣﺪﻯ ﺗﻔﻌﻞ اﻟﺒﻴﺌﺔ ﻓﻌﻠﻬﺎ ﻓﻲ اﻷﻣﻢ ﻭاﻟﺸﻌﻮﺏ. ﻭﻳﺄﺗﻴﻬﻢ ﻣﻮﺳﻰ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺴﻼﻡ ﺑﻜﺘﺎﺏ اﻟﻠﻪ اﻟﺘﻮﺭاﺓ ﻭﻳﺮﻓﻀﻮﻧﻬﺎ ﻭﻳﻘﻮﻟﻮﻥ ﺳﻤﻌﻨﺎ ﻭﻋﺼﻴﻨﺎ، ﻭﻻ ﻋﺠﺐ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ، ﻓﺈﻥ اﻟﻨﻔﻮﺱ اﻟﺬﻟﻴﻠﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﻌﺒﺪﺕ ﻟﻔﺮﻋﻮﻥ ﻭاﻟﻌﺠﻞ ﻳﺼﻌﺐ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺃﻥ ﺗﺮﻓﻊ ﻋﻨﻬﺎ ﻧﻴﺮ اﻟﺬﻝ ﻭاﻟﺨﻮﺭ ﺩﻓﻌﺔ ﻭاﺣﺪﺓ ﻭﺗﺮﻓﻊ ﺭﺅﻭﺳﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﺧﺎﻟﻖ اﻟﺴﻤﺎﻭاﺕ ﻭاﻷﺭﺽ ﻟﺘﻨﺎﺟﻴﻪ ﻓﻲ اﻟﺴﺮاء ﻭاﻟﻀﺮاء. ﺃﻣﺎ ﺟﺒﻨﻬﻢ ﻓﺈﻥ اﻵﻳﺎﺕ اﻟﻘﺮﺁﻧﻴﺔ اﻵﺗﻴﺔ ﺗﺴﺠﻠﻪ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺑﺄﻭﺿﺢ ﺑﻴﺎﻥ ﻓﻲ ﻧﻘﺎﺵ ﻣﻌﻬﻢ: {ﻳﺎ ﻗﻮﻡ اﺩﺧﻠﻮا اﻷﺭﺽ اﻟﻤﻘﺪﺳﺔ اﻟﺘﻲ ﻛﺘﺐ اﻟﻠﻪ ﻟﻜﻢ ﻭﻻ ﺗﺮﺗﺪﻭا ﻋﻠﻰ ﺃﺩﺑﺎﺭﻛﻢ ﻓﺘﻨﻘﻠﺒﻮا ﺧﺎﺳﺮﻳﻦ ﻗﺎﻟﻮا ﻳﺎ ﻣﻮﺳﻰ ﺇﻥ ﻓﻴﻬﺎ ﻗﻮﻣﺎ ﺟﺒﺎﺭﻳﻦ ﻭﺇﻧﺎ ﻟﻦ ﻧﺪﺧﻠﻬﺎ ﺣﺘﻰ ﻳﺨﺮﺟﻮا ﻣﻨﻬﺎ ﻓﺈﻥ ﻳﺨﺮﺟﻮا ﻣﻨﻬﺎ ﻓﺈﻧﺎ ﺩاﺧﻠﻮﻥ} (اﻟﻤﺎﺋﺪﺓ:21،22) ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﻗﺎﻝ: {ﻗﺎﻟﻮا ﻳﺎ ﻣﻮﺳﻰ ﺇﻧﺎ ﻟﻦ ﻧﺪﺧﻠﻬﺎ ﺃﺑﺪا ﻣﺎ ﺩاﻣﻮا ﻓﻴﻬﺎ ﻓﺎﺫﻫﺐ ﺃﻧﺖ ﻭﺭﺑﻚ ﻓﻘﺎﺗﻼ ﺇﻧﺎ ﻫﺎﻫﻨﺎ ﻗﺎﻋﺪﻭﻥ} (اﻟﻤﺎﺋﺪﺓ:24) . ﻭﻓﻲ ﺁﺧﺮ ﺁﻳﺔ 26ﺣﺮﻡ اﻟﻠﻪ ﺩﺧﻮﻟﻬﺎ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺃﺭﺑﻌﻴﻦ ﺳﻨﺔ ﺗﺎﻫﻮا ﻓﻲ ﺳﻴﻨﺎء، ﻭﻫﻴﺄ اﻟﻠﻪ ﻟﻬﻢ اﻟﻐﻤﺎﻡ ﻳﻈﻠﻬﻢ، ﻭاﻟﻤﻦ ﻭاﻟﺴﻠﻮﻯ ﻃﻌﺎﻣﻬﻢ، ﻓﺴﺌﻤﻮﻫﺎ ﻭﻃﻠﺒﻮا اﻟﻘﺜﺎء ﻭاﻟﻔﻮﻡ ﻭاﻟﻌﺪﺱ ﻭاﻟﺒﺼﻞ… ﻓﺪﺧﻠﻮا اﻟﻌﻘﺒﺔ “ﺃﻳﻠﺔ” ﻭﻣﺎﺕ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺴﻼﻡ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ اﻟﻔﺘﺮﺓ ﻭﻟﻢ ﻳﺪﺧﻞ ﻓﻠﺴﻄﻴﻦ. ﻭﻣﺎ ﺃﺻﺪﻕ ﻗﻮﻝ اﻟﺸﺎﻋﺮ اﻟﻌﺮﺑﻲ اﻷﺑﻲ اﻟﺤﺎﺭﺙ ﺑﻦ ﺣﻠﺰﺓ اﻟﺒﺸﻜﺮﻱ: ﻻ ﻳﻘﻴﻢ اﻟﻌﺰﻳﺰ ﻓﻲ اﻟﺒﻠﺪ اﻟﺴﻬﻞ ﻭﻻ ﻳﻨﻔﻊ اﻟﺬﻟﻴﻞ اﻟﻨﺠﺎء ﻓﻬﺬﻩ ﻗﺼﺔ ﺃﺭﺽ اﻟﻤﻴﻌﺎﺩ ﺃﻣﺮﻫﻢ اﻟﻠﻪ ﺑﺪﺧﻮﻟﻬﺎ ﻭﻣﻌﻬﻢ ﻧﺒﻴﻬﻢ ﻣﻮﺳﻰ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺴﻼﻡ ﻓﺮﻓﻀﻮا اﻷﻭاﻣﺮ ﻭﻟﻔﻈﻮﻫﺎ ﻭﺗﻄﺎﻭﻟﻮا ﺑﺴﻮء ﺃﺩﺑﻬﻢ ﻋﻠﻰ اﻟﻠﻪ، ﻭﺳﻠﻜﻮا ﻣﺴﻠﻚ اﻷﻃﻔﺎﻝ اﻟﻤﺪﻟﻠﻴﻦ اﻟﻌﺎﺟﺰﻳﻦ. ﻭﺃﻣﺎ ﺗﺮﺩﺩﻫﻢ ﻭﺿﻌﻒ اﻟﺮﺃﻱ ﻋﻨﺪﻫﻢ، ﻭﺗﻔﺎﻫﺔ ﺗﻔﻜﻴﺮﻫﻢ ﻭﺳﻄﺤﻴﺘﻪ ﻭﻭﻗﺎﺣﺘﻬﻢ، ﻓﻴﺒﺪﻭ ﻋﻨﺪ ﻛﻞ ﺃﻣﺮ ﺇﻟﻬﻲ ﺃﻭ ﺗﺸﺮﻳﻊ ﺳﻤﺎﻭﻱ، ﺇﺫ ﻳﻘﺎﺑﻠﻮﻧﻪ ﺑﺎﻹﻫﻤﺎﻝ ﻭﻋﺪﻡ اﻻﻛﺘﺮاﺙ ﻭﻗﻠﺔ اﻟﻤﺒﺎﻻﺓ، ﺑﻞ ﻳﻘﻮﻟﻮﻥ {ﺳﻤﻌﻨﺎ ﻭﻋﺼﻴﻨﺎ} (اﻟﺒﻘﺮﺓ: ﻣﻦ اﻵﻳﺔ93) . ﺣﺪﺛﺖ ﺟﺮﻳﻤﺔ ﻗﺘﻞ ﻓﻲ ﻋﻬﺪ ﻣﻮﺳﻰ ﻭﺟﻬﻞ اﻟﻘﺎﺗﻞ، ﻓﺄﻭﺣﻰ اﻟﻠﻪ ﺇﻟﻰ ﻣﻮﺳﻰ ﺃﻥ ﻳﺄﻣﺮ ﻗﻮﻣﻪ ﺑﺬﺑﺢ ﺑﻘﺮﺓ ﻟﻴﻀﺮﺑﻮا اﻟﻤﻴﺖ ﺑﻬﺎ ﻓﻴﺤﻴﻴﻪ اﻟﻠﻪ ﻭﻳﻔﻀﺢ ﻗﺎﺗﻠﻪ، ﻓﺎﺳﺘﻬﺎﻥ ﺑﻨﻮ ﺇﺳﺮاﺋﻴﻞ ﺑﻬﺬا اﻷﻣﺮ، ﻭﻃﻔﻘﻮا ﻳﺴﺄﻟﻮﻥ ﺃﺳﺌﻠﺔ ﻋﻦ اﻟﺒﻘﺮﺓ ﻟﻮ ﺻﺪﺭﺕ ﻣﻦ ﻃﻔﻞ ﺩﻭﻥ اﻻﺣﺘﻼﻡ ﻷﺗﻬﻢ ﺑﺎﻟﺤﻤﺎﻗﺔ ﻭﺿﻌﻒ اﻟﺒﺼﻴﺮﺓ ﻭاﻟﻮﻗﺎﺣﺔ ﻭﺳﻮء اﻷﺩﺏ: ﻣﺎ ﻟﻮﻥ اﻟﺒﻘﺮﺓ؟ ﻭﻣﺎ ﻧﻮﻋﻬﺎ؟ ﻣﺎ ﻃﺒﻴﻌﺘﻬﺎ؟ ﻭﻟﻮﻻ ﺃﻥ ﺑﻌﻀﻬﻢ ﻗﺎﻝ: {ﻭﺇﻧﺎ ﺇﻥ ﺷﺎء اﻟﻠﻪ ﻟﻤﻬﺘﺪﻭﻥ} (اﻟﺒﻘﺮﺓ: ﻣﻦ اﻵﻳﺔ70) ﻟﻤﺎ اﻫﺘﺪﻭا ﺇﻟﻴﻬﺎ ﻭﻟﺮﻛﺒﻬﻢ ﺷﻴﻄﺎﻥ اﻟﺴﺨﻒ ﻭاﻟﻐﺮﻭﺭ ﻭﻗﺎﺩﻫﻢ ﺇﻟﻰ اﻟﺠﺤﻴﻢ. ﺷﺎء اﻟﻠﻪ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ ﻭﺑﻌﺪ ﻫﺬا ﻛﻠﻪ ﺃﻥ ﻳﺨﺮﺝ ﻣﻦ ﺻﻠﺐ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ ﻭﺇﺳﺤﺎﻕ ﻭﻳﻌﻘﻮﺏ ﺃﻧﺎﺳﺎ ﻃﻴﺒﻴﻦ، ﻓﺒﻌﺪ ﺃﻥ ﻫﻠﻚ اﻟﺠﻴﻞ اﻟﺬﻱ ﻋﺎﺵ اﻟﺬﻝ ﻭاﻟﻬﻮاﻥ ﺃﻳﺎﻡ ﻓﺮﻋﻮﻥ ﻓﻲ ﺗﻴﻪ ﺻﺤﺮاء ﺳﻴﻨﺎء ﻭاﻟﻌﻘﺒﺔ، ﻧﺸﺄ ﺟﻴﻞ اﻟﺼﺤﺮاء ﻣﻦ ﺑﻨﻲ ﺇﺳﺮاﺋﻴﻞ ﻓﻲ ﺑﻴﺌﺔ اﻟﺤﺮﻳﺔ اﻟﻘﺎﺳﻴﺔ، ﻓﻄﻠﺒﻮا ﻣﻦ ﻧﺒﻲ ﻟﻬﻢ ﻣﻦ ﺑﻌﺪ ﻣﻮﺕ ﻣﻮﺳﻰ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺴﻼﻡ ﻓﻲ ﺳﺎﻋﺔ ﻣﻦ ﺳﺎﻋﺎﺕ اﻟﻨﺸﺎﻁ ﻭﺻﻔﺎء اﻟﺬﻫﻦ ﺃﻥ ﻳﺒﻌﺚ ﻟﻬﻢ ﻣﻠﻜﺎ ﻟﻠﺠﻬﺎﺩ ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻞ اﻟﻠﻪ؛ ﻓﺎﻧﻈﺮ ﺇﻟﻰ اﻟﺘﺒﺎﻳﻦ ﺑﻴﻦ ﺑﻴﺌﺔ اﻟﺤﻀﺎﺭﺓ اﻟﺘﻲ ﺗﺨﺮﺝ ﻧﻔﻮﺳﺎ ﺫﻟﻴﻠﺔ ﻭﺑﻴﺌﺔ اﻟﺤﺮﻳﺔ ﻓﻲ اﻟﺼﺤﺮاء اﻟﻘﺎﺳﻴﺔ: ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻬﻢ ﻧﺒﻴﻬﻢ ﻭاﻷﺭﺟﺢ ﺃﻧﻪ ﻳﻮﺷﻊ ﺑﻦ ﻧﻮﻥ: {ﺇﻥ اﻟﻠﻪ ﻗﺪ ﺑﻌﺚ ﻟﻜﻢ ﻃﺎﻟﻮﺕ ﻣﻠﻜﺎ} (اﻟﺒﻘﺮﺓ: ﻣﻦ اﻵﻳﺔ247. ﻭﻫﻨﺎ ﺗﺒﺮﺯ اﻟﻌﻘﻠﻴﺔ اﻟﻴﻬﻮﺩﻳﺔ اﻟﻔﺎﺷﻠﺔ، ﻋﻘﻠﻴﺔ اﺗﺒﺎﻉ اﻟﻬﻮﻯ ﻭاﻷﻧﺎﻧﻴﺔ ﻭاﻟﺘﻌﺒﺪ ﻟﻠﻤﺎﻝ، ﻭﻧﺎﻗﺸﻮا ﻧﺒﻴﻬﻢ ﺑﺮﻓﺾ ﻃﺎﻟﻮﺕ ﻟﻔﻘﺮﻩ، ﻭﺃﻧﻬﻢ ﺃﻓﻀﻞ ﻣﻨﻪ، ﻓﺒﻴﻦ اﻟﻠﻪ ﻟﻬﻢ ﺃﻧﻪ ﺃﻓﻀﻠﻬﻢ ﻭﺃﻋﻈﻤﻬﻢ ﺟﺴﻤﺎ “اﻟﺒﻘﺮﺓ 247ﻭﻣﺎ ﺑﻌﺪﻫﺎ” ﻭﻣﻊ ﺫﻟﻚ ﻟﻢ ﻳﻘﺒﻠﻮﻩ ﻣﻠﻜﺎ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺣﺘﻰ ﺃﻳﺪﻩ اﻟﻠﻪ ﺑﻤﻌﺠﺰﺓ؛ ﺇﺫ ﺃﺭﺟﻌﺖ اﻟﻤﻼﺋﻜﺔ ﺗﻮﺭاﺓ ﻣﻮﺳﻰ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺴﻼﻡ ﻓﻲ ﺗﺎﺑﻮﺕ، ﻭﻛﺎﻧﺖ ﻛﻤﺎ ﻗﻴﻞ ﻣﺴﺮﻭﻗﺔ. ﻭﻳﻤﺮﻭﻥ ﻓﻲ ﻃﺮﻳﻘﻬﻢ ﺑﻨﻬﺮ اﻷﺭﺩﻥ ﻭﻳﻨﻬﺎﻫﻢ ﻣﻠﻜﻬﻢ اﻟﻌﺎﻟﻢ اﻟﻤﺠﺮﺏ ﻷﻣﻮﺭ اﻟﻘﺘﺎﻝ، ﻳﻨﻬﺎﻫﻢ ﺃﻥ ﻳﺴﺮﻓﻮا ﻓﻲ ﺷﺮﺏ اﻟﻤﺎء، ﻷﻥ ﺫﻟﻚ ﻣﺪﻋﺎﺓ ﺇﻟﻰ اﻟﺒﻄﻨﺔ ﻭاﻟﻜﻈﺔ ﻭاﻟﺘﺮﻫﻞ، ﺛﻢ اﻟﻔﺘﻮﺭ ﻭاﻟﺘﻜﺎﺳﻞ، ﻓﻌﺼﻮا ﺃﻭاﻣﺮ اﻟﻤﻠﻚ ﻭﻭﻗﻌﻮا ﻓﻲ اﻟﻤﺎء ﺷﺮﺑﺎ ﻭﻋﺒﺎ ﺇﻻ ﻗﻠﻴﻼ ﻣﻨﻬﻢ، ﻭﻭﻗﻊ ﻣﺎ ﺣﺬﺭﻫﻢ ﻣﻨﻪ ﻣﻠﻜﻬﻢ، ﻭﻗﺎﻟﻮا ﻻ ﻃﺎﻗﺔ ﻟﻨﺎ اﻟﻴﻮﻡ ﺑﺤﺮﺏ اﻷﻋﺪاء “ﺳﻮﺭﺓ اﻟﺒﻘﺮﺓ 248-250” ﻭﻟﻜﻦ اﻟﻠﻪ ﻧﺼﺮ اﻟﻔﺌﺔ اﻟﻘﻠﻴﻠﺔ اﻟﻤﺆﻣﻨﺔ اﻟﺼﺎﺑﺮﺓ ﻣﻨﻬﻢ، ﻭاﺳﺘﻄﺎﻉ ﺩاﻭﺩ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺴﻼﻡ ﺃﻥ ﻳﻘﺘﻞ ﻣﻠﻚ اﻷﻋﺪاء ﻭﻳﻔﺘﺢ اﻟﺒﻼﺩ، ﻭﺃﺗﺎﻩ اﻟﻠﻪ اﻟﻤﻠﻚ ﻭاﻟﻨﺒﻮﺓ ﻭاﻟﺮﺳﺎﻟﺔ. ﻭﻳﺒﺪﺃ ﻋﻬﺪ ﺟﺪﻳﺪ ﻓﻲ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺑﻨﻲ ﺇﺳﺮاﺋﻴﻞ، ﻋﻬﺪ اﻟﻤﻠﻚ اﻟﻤﺸﻔﻮﻉ ﺑﺎﻟﻨﺒﻮﺓ ﻭاﻟﺮﺳﺎﻟﺔ، ﻭﻫﻮ اﻟﻌﺼﺮ اﻟﺬﻫﺒﻲ ﻟﻬﻢ، ﺣﻴﺚ ﻣﻦ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺑﺄﻧﺒﻴﺎء ﻣﻠﻮﻙ؛ ﻛﺪاﻭﺩ ﻭﺳﻠﻴﻤﺎﻥ، ﻭﺃﻧﺒﻴﺎء ﺑﻼ ﻣﻠﻚ، ﻭﻣﻠﻮﻙ ﺑﻼ ﻧﺒﻮﺓ، ﻭﻇﻬﺮ ﻓﻴﻬﻢ اﻟﻤﺨﻠﺼﻮﻥ اﻟﺮﺑﺎﻧﻴﻮﻥ اﻟﺬﻳﻦ ﺟﺎﻫﺪﻭا ﻓﻲ اﻟﻠﻪ ﺣﻖ ﺟﻬﺎﺩﻩ ﻣﻊ ﺃﻧﺒﻴﺎﺋﻬﻢ اﻟﺴﺎﺑﻘﻴﻦ، ﺣﺘﻰ ﻳﻜﺎﺩ ﻳﺨﻴﻞ ﻟﻘﺎﺭﺉ ﻗﺼﺼﻬﻢ ﺃﻧﻬﻢ ﻓﺎﺭﻗﻮا ﺗﻠﻚ اﻟﺼﻔﺎﺕ اﻟﺴﻮﺩاء اﻟﺘﻲ ﺳﻮﺩﺕ ﺻﺤﺎﺋﻒ ﻧﻔﻮﺳﻬﻢ ﻓﺎﺳﺘﺤﻘﻮا ﺑﺬﻟﻚ اﻷﻓﻀﻠﻴﺔ ﻓﻲ ﻋﺎﻟﻢ ﺯﻣﺎﻧﻬﻢ؛ ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ: {ﻳﺎ ﺑﻨﻲ ﺇﺳﺮاﺋﻴﻞ اﺫﻛﺮﻭا ﻧﻌﻤﺘﻲ اﻟﺘﻲ ﺃﻧﻌﻤﺖ ﻋﻠﻴﻜﻢ ﻭﺃﻧﻲ ﻓﻀﻠﺘﻜﻢ ﻋﻠﻰ اﻟﻌﺎﻟﻤﻴﻦ} (اﻟﺒﻘﺮﺓ:47) . ﻭﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ: {ﻭﻟﻘﺪ ﻧﺠﻴﻨﺎ ﺑﻨﻲ ﺇﺳﺮاﺋﻴﻞ ﻣﻦ اﻟﻌﺬاﺏ اﻟﻤﻬﻴﻦ ﻣﻦ ﻓﺮﻋﻮﻥ ﺇﻧﻪ ﻛﺎﻥ ﻋﺎﻟﻴﺎ ﻣﻦ اﻟﻤﺴﺮﻓﻴﻦ ﻭﻟﻘﺪ اﺧﺘﺮﻧﺎﻫﻢ ﻋﻠﻰ ﻋﻠﻢ ﻋﻠﻰ اﻟﻌﺎﻟﻤﻴﻦ} (اﻟﺪﺧﺎﻥ:30-32) . ﻭاﻧﺘﻬﻰ ﻋﺼﺮﻫﻢ اﻟﺬﻫﺒﻲ اﻟﺬﻱ ﻟﻢ ﻳﺪﻡ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﺣﻜﻢ ﺩاﻭﺩ ﻭﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﻋﻠﻴﻬﻤﺎ اﻟﺴﻼﻡ، ﻭﺗﻔﺴﺨﺖ ﺩﻭﻟﺘﻬﻢ ﺑﻌﺪﻫﻤﺎ ﻭاﻧﻘﺴﻤﺖ ﺇﻟﻰ ﺩﻭﻟﺘﻴﻦ. ﻭﻛﺎﻧﺖ اﻟﻔﺘﺮﺓ ﻣﺎ ﺑﻴﻦ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﻭﻣﺒﻌﺚ اﻟﻤﺴﻴﺢ ﻋﻠﻴﻬﻤﺎ اﻟﺴﻼﻡ ﻓﺘﺮﺓ ﻣﻠﻴﺌﺔ ﺑﺎﻟﻌﺒﺮ ﻭاﻟﻤﺤﻦ ﻭاﻻﺑﺘﻼء، ﻭﻗﺪ ﺣﻘﻖ اﻟﻠﻪ ﻭﻋﻴﺪﻩ ﻓﻴﻬﻢ ﺣﻴﻦ ﻗﺎﻝ: {ﻭﺇﺫ ﺗﺄﺫﻥ ﺭﺑﻚ ﻟﻴﺒﻌﺜﻦ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺇﻟﻰ ﻳﻮﻡ اﻟﻘﻴﺎﻣﺔ ﻣﻦ ﻳﺴﻮﻣﻬﻢ ﺳﻮء اﻟﻌﺬاﺏ} (ﻷﻋﺮاﻑ: ﻣﻦ اﻵﻳﺔ167) ﻓﻘﺪ ﻛﺬﺑﻮا ﻓﺮﻳﻘﺎ ﻣﻦ اﻷﻧﺒﻴﺎء ﻭﻗﺘﻠﻮا ﻓﺮﻳﻘﺎ، ﻓﺴﻠﻂ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻰ اﻟﺪﻭﻟﺔ اﻷﻭﻟﻰ اﻷﺷﻮﺭﻳﻴﻴﻦ، ﻓﺪﻣﺮﻭا ﻣﻠﻜﻬﻢ ﻭﻓﺘﻜﻮا ﺑﻬﻢ، ﻭﺳﻠﻂ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻰ اﻟﺪﻭﻟﺔ اﻷﺧﺮﻯ ﺑﺨﺘﻨﺼﺮ “ﻧﺒﻮﺧﺬ ﻧﺼﺮ” اﻟﺒﺎﺑﻠﻲ، ﻓﺤﻄﻢ ﻣﻠﻜﻬﻢ ﻭﺃﻋﻤﻞ اﻟﺴﻴﻒ ﻓﻴﻬﻢ، ﻭﺳﺒﻰ اﻷﻟﻮﻑ ﻣﻨﻬﻢ ﺇﻟﻰ ﺑﺎﺑﻞ، ﺛﻢ ﺃﺭﺟﻌﻬﻢ ﻛﻮﺭﺵ اﻟﻔﺎﺭﺳﻲ ﻭﺳﻤﺢ ﻟﻬﻢ ﺑﻤﻤﺎﺭﺳﺔ ﻃﻘﻮﺳﻬﻢ اﻟﺪﻳﻨﻴﺔ ﺗﺎﺑﻌﻴﻦ ﻟﻪ، ﺛﻢ ﺳﻠﻂ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻬﻢ اﻟﺴﻠﻮﻗﻴﻴﻦ اﻟﻴﻮﻧﺎﻥ، ﻭﺻﺎﺭ ﻟﻬﻢ ﺷﺒﻪ ﺩﻭﻟﺔ ﺗﺤﺖ ﺣﻜﻤﻬﻢ، ﻭﻛﺎﻧﺖ اﻟﻔﺘﻦ ﻭاﻟﺜﻮﺭاﺕ ﻻ ﺗﻨﻔﻚ ﺗﺤﺪﺙ ﺑﻴﻨﻬﻢ ﺗﺴﻴﻞ ﻓﻴﻬﺎ اﻟﺪﻣﺎء، ﻭﻟﻤﺎ ﺩاﻟﺖ ﺩﻭﻟﺔ اﻟﻴﻮﻧﺎﻥ اﻟﺴﻠﻮﻗﻴﻴﻦ ﺧﻠﻔﻬﻢ اﻟﺮﻭﻣﺎﻥ، ﻓﺎﺳﺘﺒﺪﻭا ﻓﻲ اﻟﺒﻼﺩ ﻛﻠﻬﺎ، ﻭﻓﻲ ﺃﻭاﺋﻞ ﻋﻬﺪ اﻟﺮﻭﻣﺎﻥ ﻭﻟﺪ اﻟﻤﺴﻴﺢ ﻭﺯﻛﺮﻳﺎ ﻭﻳﺤﻴﻰ ﻋﻠﻴﻬﻢ اﻟﺼﻼﺓ ﻭاﻟﺴﻼﻡ، ﻭﺣﻜﻢ اﻟﺮﻭﻣﺎﻥ ﻓﻠﺴﻄﻴﻦ ﺣﻮاﻟﻲ ﺳﺒﻌﺔ ﻗﺮﻭﻥ، ﻭﻛﺎﻥ ﺣﻜﻤﺎ ﺻﺎﺭﻣﺎ ﻣﺴﺘﺒﺪا. ﻋﺎﺩﺕ ﻏﺮاﺋﺰ اﻟﺸﺮ اﻟﺘﻲ اﻧﻄﺒﻌﺖ ﻓﻲ اﻟﻴﻬﻮﺩ ﻭﺳﻜﺘﺖ ﺇﻟﻰ ﺣﻴﻦ ﺗﺤﺖ ﺳﻠﻄﺔ اﻟﺮﻭﻣﺎﻥ اﻟﻘﺎﻫﺮﺓ – ﻋﺎﺩﺕ ﺗﺮﻓﻊ ﺭﺃﺳﻬﺎ ﻣﻦ ﺟﺪﻳﺪ ﻭﻣﻀﺖ ﻫﺬﻩ اﻟﻤﺮﺓ ﻣﻀﻲ اﻟﻤﻬﺎﺟﻢ اﻟﻤﺘﺤﺪﻱ ﻟﻠﻪ ﻭﺷﺮﻋﻪ ﻭﺃﻧﺒﻴﺎﺋﻪ، ﻓﺘﻄﺎﻭﻟﻮا ﻋﻠﻰ ﺣﺮﻣﺎﺕ اﻟﻠﻪ، ﻓﻘﺘﻠﻮا اﻷﻧﺒﻴﺎء ﻭﻛﺬﺑﻮﻫﻢ، ﻭاﺑﺘﻼﻫﻢ اﻟﻠﻪ ﺑﺎﻟﻤﺤﻦ ﻟﻴﺘﻮﺑﻮا ﻭﻳﻬﺘﺪﻭا ﻓﻤﺎ اﺯﺩاﺩﻭا ﺇﻻ ﺿﻼﻻ ﻭﺗﻤﺮﺩا ﻭﻋﺘﻮا، ﻭﺃﺭاﺩ اﻟﻠﻪ ﺃﻥ ﻳﻌﻄﻴﻬﻢ ﺁﺧﺮ ﻓﺮﺻﺔ ﻟﻠﺘﻮﺑﺔ ﻭاﻟﺮﺟﻮﻉ ﺇﻟﻰ اﻟﻬﺪﻯ ﻭاﻟﺤﻖ ﻛﻤﺎ ﻓﻌﻠﻮا ﺃﻳﺎﻡ ﻣﻮﺳﻰ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺴﻼﻡ ﺑﻌﺪ ﻋﺒﺎﺩﺓ اﻟﻌﺠﻞ، ﻓﺄﺭﺳﻞ ﺇﻟﻴﻬﻢ ﺁﺧﺮ ﺭﺳﻞ ﻣﻨﻬﻢ ﻭﻫﻢ: ﺯﻛﺮﻳﺎ ﻭﻳﺤﻴﻰ ﻭﻋﻴﺴﻰ ﻓﻲ ﻋﺼﺮ ﻭاﺣﺪ، ﻓﻘﺘﻠﻮا ﺯﻛﺮﻳﺎ ﻭﻳﺤﻴﻰ، ﻭﺣﺎﻭﻟﻮا ﻗﺘﻞ ﻋﻴﺴﻰ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺴﻼﻡ ﺑﺘﺄﻟﻴﺐ اﻟﺤﺎﻛﻢ اﻟﺮﻭﻣﺎﻧﻲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭاﺩﻋﺎء ﺃﻧﻪ ﺃﻓﺴﺪ اﻟﺸﺒﺎﺏ ﺑﺪﻳﻨﻪ اﻟﺠﺪﻳﺪ، ﻭﺃﻧﻪ ﺳﺎﺣﺮ، ﻭاﺗﻬﻤﻮا ﺃﻣﻪ ﺑﺎﻟﻔﺎﺣﺸﺔ ﻭﻗﺪ ﺑﺮﺃﻫﺎ اﻟﻠﻪ، ﻓﻐﻀﺐ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻭﻟﻌﻨﻬﻢ ﻭﺳﻠﻂ ﻋﻠﻴﻬﻢ اﻟﺮﻭﻣﺎﻥ ﻓﺪﻣﺮﻭا اﻟﻬﻴﻜﻞ، ﻭﻫﻮ ﻣﺴﺠﺪ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺴﻼﻡ ﻋﺎﻡ70 ﻟﻠﻤﻴﻼﺩ، ﻭﻗﺘﻠﻮا ﻣﻨﻬﻢ ﻣﻘﺘﻠﺔ ﻋﻈﻴﻤﺔ، ﻭﻧﺰﺡ اﻟﺒﺎﻗﻮﻥ ﻣﻨﻬﻢ ﺇﻟﻰ اﻟﺠﺰﻳﺮﺓ اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﻭﻣﺼﺮ ﻭاﻟﻌﺮاﻕ ﻭﺃﻭﺭﺑﺎ، ﺛﻢ ﺃﺧﺮﺝ اﻟﻨﺒﻮﺓ ﻣﻨﻬﻢ ﺇﻟﻰ ﺃﺑﻨﺎء ﻋﻤﻬﻢ ﺑﻨﻲ ﺇﺳﻤﺎﻋﻴﻞ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺴﻼﻡ، ﻓﻘﺪ ﺃﺭﺳﻞ اﻟﻠﻪ ﻣﺤﻤﺪا ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻣﻦ ﺑﻨﻲ ﺇﺳﻤﺎﻋﻴﻞ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺴﻼﻡ، ﻓﻜﺎﻥ ﺁﺧﺮ ﺭﺳﻞ اﻟﻠﻪ ﻭﺃﻧﺒﻴﺎﺋﻪ ﺇﻟﻰ اﻟﻨﺎﺱ، ﻭﺟﻌﻠﻪ اﻟﻠﻪ ﺭﺳﻮﻻ ﺇﻟﻰ ﻋﺎﻣﺔ اﻟﺒﺸﺮ ﻭﻣﻌﺠﺰﺗﻪ اﻟﺨﺎﻟﺪﺓ اﻟﻘﺮﺁﻥ اﻟﻜﺮﻳﻢ، ﻭﺗﻜﻔﻞ اﻟﻠﻪ ﺑﺤﻔﻈﻪ ﻣﻦ اﻟﺘﻐﻴﻴﺮ ﻭاﻟﺘﺒﺪﻳﻞ ﻭاﻟﺘﺤﺮﻳﻒ ﻟﻴﺒﻘﻰ ﺻﺎﻟﺤﺎ ﻟﻜﻞ ﺯﻣﺎﻥ ﻭﻣﻜﺎﻥ. ﻭﻳﻨﺘﻬﻲ ﺑﺬﻟﻚ ﺃﻛﺒﺮ ﻓﺼﻞ ﻓﻲ ﺣﻴﺎﺓ ﺑﻨﻲ ﺇﺳﺮاﺋﻴﻞ، ﻷﻧﻪ اﻟﻔﺼﻞ اﻟﺬﻱ اﻧﺘﻬﻰ ﺑﻐﻀﺐ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻭﻟﻌﻨﻬﻢ ﻭﻃﺮﺩﻫﻢ ﻣﻦ ﺭﺣﻤﺘﻪ، ﺃﻋﻨﻲ ﺃﻭﻟﺌﻚ اﻟﺬﻳﻦ اﺷﺘﺮﻛﻮا ﻓﻲ ﺗﻜﺬﻳﺐ اﻟﻤﺴﻴﺢ ﻭﻣﺤﺎﻭﻟﺔ ﻗﺘﻠﻪ ﻭاﺗﻬﺎﻡ ﺃﻣﻪ. ﻭﺑﺎﻉ اﻟﻴﻬﻮﺩ ﺃﻧﻔﺴﻬﻢ ﻟﻠﺸﻴﻄﺎﻥ ﻭﻋﻤﻠﻮا ﻣﻌﻪ ﺣﻠﻔﺎ ﻣﻮﺛﻘﺎ، ﻭﺃﺟﻤﻊ ﻓﻼﺳﻔﺘﻬﻢ ﻭﺩﻫﺎﺗﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﺗﺤﺪﻱ اﻟﻠﻪ ﻭﻣﺤﺎﺭﺑﺔ ﻛﻞ ﺧﻴﺮ ﻓﻲ اﻷﺭﺽ. ﻭﺧﻼﺻﺔ اﻟﻘﻮﻝ ﺃﻧﻪ ﺑﻤﻮﺕ ﺩاﻭﺩ ﻭﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﻋﻠﻴﻬﻤﺎ اﻟﺴﻼﻡ ﺗﻨﺘﻬﻲ ﺯﻋﺎﻣﺔ ﺑﻨﻲ ﺇﺳﺮاﺋﻴﻞ اﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﻭاﻟﺪﻳﻨﻴﺔ ﻭاﻟﻌﺴﻜﺮﻳﺔ، ﻭﻳﺼﺒﺢ اﻟﺸﻌﺐ اﻟﻴﻬﻮﺩﻱ ﺃﻋﺰﻝ ﻛﻐﻴﺮﻩ ﻣﻦ اﻟﺸﻌﻮﺏ اﻟﺒﺎﺋﺴﺔ ﻳﻘﻄﻦ اﻷﺭﺽ اﻟﻤﻘﺪﺳﺔ، ﻳﺸﺎﺭﻛﻪ ﻓﻴﻬﺎ ﻏﻴﺮﻩ ﻣﻦ اﻟﺸﻌﻮﺏ اﻟﺴﺎﻣﻴﺔ ﻭاﻟﻌﺮﺑﻴﺔ اﻟﻤﺠﺎﻭﺭﺓ، ﺗﺤﻜﻤﻬﻢ ﺟﻤﻴﻌﺎ ﺳﻠﻄﺔ ﻭﺛﻨﻴﺔ ﻗﺎﻫﺮﺓ ﻓﻮﻗﻬﻢ ﺑﺪﺃﺕ ﺑﺎﻷﺷﻮﺭﻳﻴﻦ، ﺛﻢ اﻟﺒﺎﺑﻠﻴﻴﻦ، ﺛﻢ ﺩﻭﻟﺔ اﻟﻔﺮﺱ اﻷﻭﻟﻰ، ﺛﻢ اﻟﻴﻮﻧﺎﻥ اﻟﺴﻠﻮﻗﻴﻴﻦ ﺃﺣﻔﺎﺩ ﻗﻮاﺩ اﻻﺳﻜﻨﺪﺭ اﻟﻤﻘﺪﻭﻧﻲ، ﺛﻢ اﻟﺮﻭﻣﺎﻥ اﻟﺬﻳﻦ ﺳﻠﻄﻬﻢ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻰ ﺑﻨﻲ ﺇﺳﺮاﺋﻴﻞ ﺑﻌﺪ ﺇﻓﺴﺎﺩﻫﻢ اﻵﻧﻒ اﻟﺬﻛﺮ، ﻭﻳﺸﺮﺩﻭﻧﻬﻢ ﻣﻦ ﻓﻠﺴﻄﻴﻦ، ﺛﻢ ﻳﺄﺗﻲ اﻟﻌﺮﺏ اﻟﻤﺴﻠﻤﻮﻥ ﻭﻳﻔﺘﺤﻮﻥ اﻟﺒﻼﺩ ﻛﻠﻬﺎ ﺑﺎﺳﻢ اﻹﺳﻼﻡ، ﻓﻴﻬﺰﻣﻮﻥ اﻟﺮﻭﻡ ﻭﻳﻘﻴﻤﻮﻥ ﺷﺮﻉ اﻟﻠﻪ ﻣﻨﺬ اﻟﻘﺮﻥ اﻷﻭﻝ اﻟﻬﺠﺮﻱ ﺇﻟﻰ ﻧﻬﺎﻳﺔ اﻟﺨﻼﻓﺔ اﻟﻌﺜﻤﺎﻧﻴﺔ اﻟﻤﺴﻠﻤﺔ ﻋﺎﻡ 1337ﻫـ اﻟﻤﻮاﻓﻖ 1918ﻣ، ﻭﻣﻊ ﺫﻟﻚ ﻳﺸﻬﺪ اﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﺃﻥ اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻋﻄﻔﻮا ﻋﻠﻰ اﻟﻴﻬﻮﺩ ﻭﺁﻭﻭﻫﻢ ﻭﺃﻧﺼﻔﻮﻫﻢ ﻓﻲ اﻟﺸﺎﻡ ﻭﺇﻓﺮﻳﻘﻴﺎ ﻭاﻷﻧﺪﻟﺲ، ﻭﻛﺎﻥ ﺑﻴﺖ اﻟﻤﺎﻝ ﻳﺴﺎﻋﺪ اﻟﻌﺠﺰﺓ ﻭاﻟﻤﻘﻌﺪﻳﻦ ﻣﻨﻬﻢ، ﻭﺃﻭﺻﻰ اﻟﻨﺒﻲ اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﺑﻬﻢ ﺧﻴﺮا ﻣﺎ ﺩاﻣﻮا ﺃﻫﻞ ﺫﻣﺔ؛ ﻓﺄﻳﻦ ﻓﺮﻳﺔ ﺣﻖ اﻟﻴﻬﻮﺩ ﻓﻲ ﻓﻠﺴﻄﻴﻦ؟. ﺇﻥ اﻟﻴﻮﻧﺎﻥ ﺣﻜﻤﻮا ﻓﻠﺴﻄﻴﻦ ﺣﻮاﻟﻲ ﺛﻼﺛﺔ ﻗﺮﻭﻥ. ﻭاﻟﺮﻭﻣﺎﻥ ﺣﻜﻤﻮا ﻓﻠﺴﻄﻴﻦ ﺣﻮاﻟﻲ ﺳﺒﻌﺔ ﻗﺮﻭﻥ. ﻭاﻟﺼﻠﻴﺒﻴﻴﻦ ﺣﻜﻤﻮا ﻓﻠﺴﻄﻴﻦ ﺃﺛﻨﺎء ﺿﻌﻒ اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﺣﻮاﻟﻲ ﻗﺮﻧﻴﻦ. ﻭاﻟﻴﻬﻮﺩ ﺣﻜﻤﻮا ﻓﻠﺴﻄﻴﻦ ﺣﻮاﻟﻲ ﺩﻭﻥ ﻗﺮﻧﻴﻦ ﻣﻦ اﻟﺰﻣﺎﻥ ﺛﻢ ﺷﺮﺩﻭا ﻣﻨﻬﺎ. ﻭاﻟﻌﺮﺏ ﺛﻢ اﻟﻤﺴﻠﻤﻮﻥ ﺣﻜﻤﻮا ﻓﻠﺴﻄﻴﻦ ﻭاﺳﺘﻮﻃﻨﻮﻫﺎ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ 20 ﻗﺮﻧﺎ. ﻭﻟﻢ ﻧﺴﻤﻊ ﺃﻥ ﺃﺣﺪا ﻣﻦ ﺃﺣﻔﺎﺩ ﻫﺆﻻء اﻷﻗﻮاﻡ ﻳﻄﺎﻟﺐ ﺑﺎﻟﺮﺟﻮﻉ ﺇﻟﻰ ﻓﻠﺴﻄﻴﻦ ﺑﺤﺠﺔ ﺃﻥ ﺃﺟﺪاﺩﻫﻢ ﻗﺪ ﺳﻜﻨﻮﻫﺎ ﻭﺣﻜﻤﻮﻫﺎ ﻓﻲ اﻟﻤﺎﺿﻲ. ﻭﻟﻮ اﺗﺒﻊ ﻋﻘﻼء اﻟﻌﺎﻟﻢ ﻣﻨﻄﻖ اﻟﻴﻬﻮﺩ ﻭﺣﺠﺠﻬﻢ ﻟﺰﻡ ﺃﻥ ﺗﻌﻮﺩ ﺃﺳﺒﺎﻧﻴﺎ ﺇﻟﻰ اﻟﻌﺮﺏ اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻭﻗﺪ ﺣﻜﻤﻮﻫﺎ ﺛﻤﺎﻧﻴﺔ ﻗﺮﻭﻥ، ﻭﺃﻥ ﻳﻌﻮﺩ ﺳﻜﺎﻥ اﻷﻣﺮﻳﻜﺘﻴﻦ ﻭﺃﺳﺘﺮاﻟﻴﺎ ﺇﻟﻰ ﺃﻭﺭﻭﺑﺎ، ﻭﺃﻥ ﺗﺤﺘﻞ ﺇﻳﻄﺎﻟﻴﺎ ﺑﺮﻳﻄﺎﻧﻴﺎ؛ ﻷﻥ اﻟﺮﻭﻣﺎﻥ ﻗﺪ ﺣﻜﻤﻮا ﺑﺮﻳﻄﺎﻧﻴﺎ ﻋﺪﺓ ﻗﺮﻭﻥ. ﻧﺰﺡ ﻛﺜﻴﺮ ﻣﻦ اﻟﻴﻬﻮﺩ ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﺧﺮﺏ اﻟﺮﻭﻣﺎﻥ ﻫﻴﻜﻠﻬﻢ ﻋﺎﻡ 70ﻣ ﺇﻟﻰ اﻟﻤﺪﻳﻨﺔ اﻟﻤﻨﻮﺭﺓ ﻭﺧﻴﺒﺮ، ﻭاﺧﺘﺎﺭﻭا اﻟﺤﺠﺎﺯ ﺑﺎﻟﺬاﺕ ﻣﻮﻃﻨﺎ ﻟﻌﻠﻤﻬﻢ ﺃﻥ ﺁﺧﺮ ﺭﺳﻞ اﻟﻠﻪ ﺳﻴﺒﻌﺚ ﻣﻨﻬﺎ ﻛﻤﺎ ﻧﺼﺖ اﻟﺘﻮﺭاﺓ، ﻓﻠﻌﻞ اﻟﻠﻪ ﻳﺨﺮﺟﻪ ﻣﻨﻬﻢ ﻭﻳﺘﻮﺏ ﻋﻠﻴﻬﻢ، ﻭاﺷﺘﻐﻠﻮا ﺑﺎﻟﺘﺠﺎﺭﺓ، ﻭﺁﺛﺮﻭا ﻋﻠﻰ ﻋﺎﺩﺗﻬﻢ ﻓﻲ ﺳﻠﻮﻙ ﻃﺮﻕ اﻟﻤﻜﺮ ﻭاﻟﺘﺤﺎﻳﻞ ﻭاﻟﺮﺑﺎ اﻟﻔﺎﺣﺶ، ﻭﺻﺎﺭ ﻟﻬﻢ ﻗﻮﺓ، ﻭﺣﺎﻟﻔﻮا اﻷﻭﺱ ﻭاﻟﺨﺰﺭﺝ ﺳﻜﺎﻥ اﻟﻤﺪﻳﻨﺔ اﻟﻤﻨﻮﺭﺓ. ﻭﻳﺒﻌﺚ اﻟﻠﻪ ﻣﺤﻤﺪ اﻟﻘﺮﺷﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻣﻦ ﺑﻨﻲ ﺇﺳﻤﺎﻋﻴﻞ ﺭﺳﻮﻻ

قال الله {ﻗﻞ ﻫﻞ ﻧﻨﺒﺌﻜﻢ ﺑﺎﻷﺧﺴﺮﻳﻦ ﺃﻋﻤﺎﻻ اﻟﺬﻳﻦ ﺿﻞ ﺳﻌﻴﻬﻢ ﻓﻲ اﻟﺤﻴﺎﺓ اﻟﺪﻧﻴﺎ ﻭﻫﻢ ﻳﺤﺴﺒﻮﻥ ﺃﻧﻬﻢ ﻳﺤﺴﻨﻮﻥ ﺻﻨﻌﺎ} (اﻟﻜﻬﻒ:103،104) ﻭﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ: {ﻭﻣﺎ ﻳﺆﻣﻦ ﺃﻛﺜﺮﻫﻢ ﺑﺎﻟﻠﻪ ﺇﻻ ﻭﻫﻢ ﻣﺸﺮﻛﻮﻥ} (ﻳﻮﺳﻒ:106) ﻳﺘﻌﺮﺽ اﻟﻘﺮﺁﻥ اﻟﻜﺮﻳﻢ ﺇﻟﻰ ﻧﻘﺎﺵ ﻭﺟﺪاﻝ ﻃﻮﻳﻞ ﻫﺎﺩﺉ ﻣﻊ اﻟﻴﻬﻮﺩ، ﻭﻳﺒﻴﻦ ﺃﺧﻄﺎءﻫﻢ اﻟﻔﻜﺮﻳﺔ، ﻭﻳﻔﻀﺢ ﻋﻨﺎﺩﻫﻢ ﻭﻣﻜﺮﻫﻢ ﻭﺩﺧﺎﺋﻞ ﻧﻔﻮﺳﻬﻢ ﻭﺗﺼﺪﻳﻬﻢ ﻟﻤﻌﺎﺭﺿﺔ اﻟﺪﻋﻮﺓ، ﻭﻳﻌﺘﺐ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺃﻥ ﻟﻢ ﻳﺴﺘﺠﻴﺒﻮا ﻟﻠﺪﻋﻮﺓ ﻣﻊ ﺃﻧﻬﺎ ﻣﺼﺪﻗﺔ ﻟﻤﺎ ﻣﻌﻬﻢ ﻣﻦ اﻟﺘﻮﺭاﺓ، ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ: {ﻭﺁﻣﻨﻮا ﺑﻤﺎ ﺃﻧﺰﻟﺖ ﻣﺼﺪﻗﺎ ﻟﻤﺎ ﻣﻌﻜﻢ ﻭﻻ ﺗﻜﻮﻧﻮا ﺃﻭﻝ ﻛﺎﻓﺮ ﺑﻪ} (اﻟﺒﻘﺮﺓ: ﻣﻦ اﻵﻳﺔ41) ﻟﻌﻠﻬﻢ ﻳﺮﺟﻌﻮﻥ ﻭﻳﻬﻮﺩﻭﻥ، ﻭﻫﻮ ﻳﺴﻠﻚ ﺳﺒﻴﻞ اﻟﺘﺮﻏﻴﺐ ﻭاﻟﺘﺮﻫﻴﺐ، ﻭﻳﺬﻛﺮﻫﻢ ﺑﻨﻌﻢ اﻟﻠﻪ اﻟﺴﺎﺑﻘﺔ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻭﺑﺠﺮاﺋﻢ ﺃﺟﺪاﺩﻫﻢ ﻭﻣﻜﺮﻫﻢ ﻭﻋﻘﺎﺏ اﻟﻠﻪ ﻟﻬﻢ ﻛﻤﺎ ﻓﻌﻞ ﺑﺄﻫﻞ اﻟﺴﺒﺖ، ﺇﺫ ﻣﺴﺨﻬﻢ ﻗﺮﺩﺓ ﻭﺧﻨﺎﺯﻳﺮ. ﻭﻟﻮ ﺫﻫﺒﺖ ﺃﻋﺪﺩ اﻵﻳﺎﺕ اﻟﺘﻲ ﻭﺭﺩﺕ ﻓﻲ ﺑﻨﻲ ﺇﺳﺮاﺋﻴﻞ ﻓﻲ اﻟﻘﺮﺁﻥ اﻟﻜﺮﻳﻢ ﻟﻄﺎﻝ اﻷﻣﺮ ﻛﺜﻴﺮا، ﻭﻟﺨﺮﺝ اﻟﺒﺤﺚ ﻣﻦ ﻣﻘﺎﻝ ﻣﻮﺟﺰا ﺇﻟﻰ ﺑﺤﺚ ﻣﺴﺘﻔﻴﺾ ﻳﺴﺘﻮﻋﺐ اﻟﺼﻔﺤﺎﺕ اﻟﻜﺜﻴﺮﺓ اﻟﻄﻮﻳﻠﺔ، ﻭﻟﻜﻦ ﺃﺫﻛﺮ ﻋﻠﻰ ﺳﺒﻴﻞ اﻟﻤﺜﺎﻝ ﺃﻥ اﻵﻳﺎﺕ ﻣﻦ ﺭﻗﻢ ” 40- 133″ ﻣﻦ ﺳﻮﺭﺓ اﻟﺒﻘﺮﺓ ﻛﻠﻬﺎ ﻓﻲ ﺑﻨﻲ ﺇﺳﺮاﺋﻴﻞ ﺑﺪﻭﻥ اﺳﺘﺜﻨﺎء، 8ﺻﻔﺤﺎﺕ ﻛﺎﻣﻠﺔ ﺛﻢ ﻳﻌﻮﺩ اﻟﺤﺪﻳﺚ ﺇﻟﻴﻬﻢ ﻣﺘﻘﻄﻌﺎ ﺣﺴﺐ اﻟﻤﻨﺎﺳﺒﺎﺕ، ﺑﺤﻴﺚ ﻳﺸﻤﻞ اﻟﺤﺪﻳﺚ ﻋﻨﻬﻢ ﻣﺎ ﻳﻘﺎﺭﺏ ﺛﻠﺚ ﺳﻮﺭﺓ اﻟﺒﻘﺮﺓ، ﻭﻻ ﺗﻜﺎﺩ ﺗﺨﻠﻮ ﺳﻮﺭﺓ ﻃﻮﻳﻠﺔ ﻣﻦ اﻹﺷﺎﺭﺓ ﺇﻟﻴﻬﻢ ﻭﺇﻟﻰ ﺃﻧﺒﻴﺎﺋﻬﻢ. ﺑﻘﻴﺖ ﺷﺒﻬﺔ ﻳﺜﻴﺮﻫﺎ اﻟﺸﻴﻄﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﺃﻟﺴﻨﺔ اﻟﻤﺘﺤﺬﻟﻘﻴﻦ ﻣﻤﻦ ﻳﺘﺒﻌﻮﻥ ﻣﺎ ﺗﺸﺎﺑﻪ ﻣﻦ اﻟﻘﺮﺁﻥ اﺑﺘﻐﺎء اﻟﻔﺘﻨﺔ: ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ: {ﺇﻥ اﻟﺬﻳﻦ ﺁﻣﻨﻮا ﻭاﻟﺬﻳﻦ ﻫﺎﺩﻭا ﻭاﻟﻨﺼﺎﺭﻯ ﻭاﻟﺼﺎﺑﺌﻴﻦ ﻣﻦ ﺁﻣﻦ ﺑﺎﻟﻠﻪ ﻭاﻟﻴﻮﻡ اﻵﺧﺮ ﻭﻋﻤﻞ ﺻﺎﻟﺤﺎ ﻓﻠﻬﻢ ﺃﺟﺮﻫﻢ ﻋﻨﺪ ﺭﺑﻬﻢ ﻭﻻ ﺧﻮﻑ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻭﻻ ﻫﻢ ﻳﺤﺰﻧﻮﻥ} (اﻟﺒﻘﺮﺓ:62) . ﻓﻬﻞ ﻳﻜﻮﻥ اﻟﻴﻬﻮﺩﻱ اﻟﺬﻱ ﻳﺆﻣﻦ ﺑﺎﻟﻠﻪ ﻭاﻟﻴﻮﻡ اﻵﺧﺮ ﻭﻳﻌﻤﻞ ﺻﺎﻟﺤﺎ، ﻭﻻ ﻳﺆﻣﻦ ﺑﻤﺤﻤﺪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻫﻞ ﻳﻜﻮﻥ ﻧﺎﺟﻴﺎ ﻣﻦ ﻋﺬاﺏ اﻟﻠﻪ ﻳﻮﻡ اﻟﻘﻴﺎﻣﺔ، ﻭﻣﻤﻦ ﻻ ﺧﻮﻑ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻭﻻ ﻫﻢ ﻳﺤﺰﻧﻮﻥ ﻛﻤﺎ ﺗﻨﺺ اﻵﻳﺔ اﻟﺴﺎﺑﻘﺔ؟

ﻳﺎ ﻣﻌﺸﺮ اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ! ﻟﻘﺪ ﺣﺬﺭﻧﺎ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻣﻦ ﺗﻘﻠﻴﺪ اﻟﻴﻬﻮﺩ ﻭاﻟﻨﺼﺎﺭﻯ ﻭاﺗﺒﺎﻉ ﺳﻨﻨﻬﻢ ﻭاﻟﺮﻛﻮﻥ ﺇﻟﻴﻬﻢ، ﻭﺧﻮﻓﻨﺎ ﻋﺎﻗﺒﺔ ﺫﻟﻚ؛ ﻭﻣﻤﺎ ﻗﺎﻝ: “ﻟﺘﺘﺒﻌﻦ ﺳﻨﻦ ﻣﻦ ﻛﺎﻥ ﻗﺒﻠﻜﻢ ﺣﺬﻭ اﻟﻘﺬﺓ ﺑﺎﻟﻘﺬﺓ” ﻭﻗﺪ ﻭﺭﺩ ﻫﺬا اﻟﺨﺒﺮ ﻣﻮﺭﺩ اﻟﺬﻡ ﻭاﻟﻨﻬﻲ ﻭاﻟﺘﻘﺒﻴﺢ، ﻓﻜﺄﻥ اﻟﺮﺳﻮﻝ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻳﻘﻮﻝ ﻟﻨﺎ: “ﻳﺎ ﻣﻌﺸﺮ اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻫﺬا ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺑﻨﻲ ﺇﺳﺮاﺋﻴﻞ ﺃﻣﺎﻣﻜﻢ، ﻭﻫﺬﻩ ﻋﻘﻮﺑﺎﺕ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺗﺘﻮاﻟﻰ ﺇﻟﻰ ﻳﻮﻡ اﻟﻘﻴﺎﻣﺔ، ﻭﻗﺪ ﻛﺎﻧﻮا ﻳﻮﻣﺎ ﻣﺎ ﺃﻓﻀﻞ اﻟﻌﺎﻟﻤﻴﻦ، ﻓﻼ ﺗﻜﻮﻧﻮا ﻣﺜﻠﻬﻢ ﻓﻴﻌﺎﻗﺒﻜﻢ ﻛﻤﺎ ﻋﺎﻗﺒﻬﻢ، ﻭﻻ ﺗﻘﻮﻟﻮا ﺇﻥ اﻟﻠﻪ ﻗﺎﻝ ﻋﻨﺎ: {ﻛﻨﺘﻢ ﺧﻴﺮ ﺃﻣﺔ ﺃﺧﺮﺟﺖ ﻟﻠﻨﺎﺱ} (ﺁﻝ ﻋﻤﺮاﻥ: ﻣﻦ اﻵﻳﺔ110) ﻓﻠﻴﺴﺖ اﻷﻓﻀﻠﻴﺔ ﻣﻠﻜﺎ ﺛﺎﺑﺘﺎ ﻳﺘﻮاﺭﺛﻪ اﻷﺣﻔﺎﺩ ﻋﻦ اﻷﺟﺪاﺩ ﻛﻤﺎ ﻳﺰﻋﻢ اﻟﻴﻬﻮﺩ ﺃﻧﻬﻢ ﺷﻌﺐ اﻟﻠﻪ اﻟﻤﺨﺘﺎﺭ، ﻭﺃﻧﻬﻢ ﺃﺑﻨﺎء اﻟﻠﻪ ﻭﺃﺣﺒﺎﺅﻩ، ﻭﺇﻥ اﻷﻓﻀﻠﻴﺔ ﺗﻮﺣﻴﺪ اﻟﻠﻪ ﻭﻃﺎﻋﺘﻪ، ﻭاﻷﻣﺮ ﺑﺎﻟﻤﻌﺮﻭﻑ ﻭاﻟﻨﻬﻲ ﻋﻦ اﻟﻤﻨﻜﺮ، ﻭﺷﻬﺎﺩﺓ اﻟﺤﻖ اﻟﻘﻴﺎﻡ ﺑﺎﻟﺪﻋﻮﺓ، ﻭﺑﺎﻻﺧﺘﺼﺎﺭ ﺗﻄﺒﻴﻖ ﺷﺮﻉ اﻟﻠﻪ ﻛﺎﻣﻼ. ﻭاﻟﻮاﻗﻊ اﻟﻤﺆﻟﻢ ﻳﺸﻬﺪ ﺃﻥ اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ اﺳﺘﺪﺑﺮﻭا ﻛﺘﺎﺏ اﻟﻠﻪ ﻭﺳﻨﺔ ﺭﺳﻮﻟﻪ ﺇﻻ اﻟﻘﻠﻴﻞ ﻣﻨﻬﻢ، ﻭاﺗﺒﻌﻮا اﻟﺴﺒﻞ اﻟﺘﻲ ﺳﻨﻬﺎ ﻭﺧﻄﻄﻬﺎ ﻟﻬﻢ ﺷﻴﺎﻃﻴﻦ اﻟﻴﻬﻮﺩ ﻭﻃﻮاﻏﻴﺘﻬﻢ ﻓﺎﺳﺘﺤﻘﻮا ﻫﺬﻩ اﻟﻌﻘﻮﺑﺎﺕ اﻟﻤﺘﻮاﻟﻴﺔ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻓﻲ ﺃﻛﺜﺮ ﺃﺭﺟﺎء اﻟﻌﺎﻟﻢ، ﻭﻟﻦ ﻳﻐﻴﺮ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺣﺘﻰ ﻳﻐﻴﺮﻭا ﻣﺎ ﺑﺄﻧﻔﺴﻬﻢ، ﻭﺗﻐﻴﻴﺮ ﻣﺎ ﺑﺎﻟﻨﻔﻮﺱ ﻻ ﻳﻜﻮﻥ ﺇﻻ ﺑﺎﻗﺘﻼﻉ ﺟﺬﻭﺭ ﻣﻔﺎﻫﻴﻢ ﻣﻐﻠﻮﻃﺔ ﻋﻦ اﻟﺬﻳﻦ ﻭﺯﺭﻉ ﺑﺪﻟﻬﺎ ﺟﺬﻭﺭ اﻟﻔﻄﺮﺓ اﻹﺳﻼﻣﻴﺔ اﻟﺼﺎﻓﻴﺔ اﻟﺘﻲ ﺃﺷﺮﻗﺖ ﻋﻠﻰ اﻟﺮﻋﻴﻞ اﻷﻭﻝ ﻭﻓﺘﺤﻮا اﻟﻌﺎﻟﻢ ﺑﻬﺎ. ﺗﻐﻴﻴﺮ ﻣﺎ ﺑﺎﻟﻨﻔﻮﺱ ﺃﻥ ﻧﻨﺘﻘﻞ ﻣﻦ ﻣﺮﺣﻠﺔ ﺳﺮﺩ اﻟﻤﻌﻠﻮﻣﺎﺕ اﻟﺪﻳﻨﻴﺔ اﻟﺼﺤﻴﺤﺔ ﻭاﺧﺘﺰاﻧﻬﺎ ﻓﻲ اﻟﺬاﻛﺮﺓ ﻭاﺳﺘﻈﻬﺎﺭﻫﺎ ﻋﻠﻰ اﻟﻠﺴﺎﻥ ﺇﻟﻰ ﻣﺮﺣﻠﺔ ﺗﻄﺒﻴﻘﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻔﺴﻨﺎ ﻭﺃﻃﻔﺎﻟﻨﺎ، ﻭﺑﺬا ﻧﺨﺎﻟﻒ اﻟﻴﻬﻮﺩ اﻟﺬﻳﻦ ﻗﺎﻝ اﻟﻠﻪ ﻓﻴﻬﻢ: {ﺃﺗﺄﻣﺮﻭﻥ اﻟﻨﺎﺱ ﺑﺎﻟﺒﺮ ﻭﺗﻨﺴﻮﻥ ﺃﻧﻔﺴﻜﻢ ﻭﺃﻧﺘﻢ ﺗﺘﻠﻮﻥ اﻟﻜﺘﺎﺏ ﺃﻓﻼ ﺗﻌﻘﻠﻮﻥ} (اﻟﺒﻘﺮﺓ:44) ﻭﻗﺪ ﻭﻋﻆ اﻟﻮاﻋﻈﻮﻥ ﻭﺫﻛﺮ اﻟﻤﺬﻛﺮﻭﻥ ﺑﻬﺬا ﻃﻮﻳﻼ، ﻓﻬﻞ ﺁﻥ ﺃﻥ ﻧﺬﻛﺮ؟. ﻭاﻵﻥ ﻣﺎﺫا ﻳﺒﻐﻲ ﺑﻨﻮ ﺇﺳﺮاﺋﻴﻞ ﻣﻦ ﻫﺬﻩ اﻟﻌﺎﺻﻔﺔ اﻟﺘﻲ ﺣﺸﺪﻭا ﻟﻬﺎ ﻛﻞ ﻃﺎﻗﺎﺗﻬﻢ ﻭﺁﺛﺮﻭا ﻋﻠﻰ ﻗﻠﺐ اﻟﻌﺎﻟﻢ اﻟﻌﺮﺑﻲ، ﻭﻣﻦ ﻭﺭاﺋﻪ اﻟﻌﺎﻟﻢ اﻹﺳﻼﻣﻲ؟. ﻭﻳﺒﺪﻭ ﻟﻤﻦ ﻳﺬﻫﺐ ﺑﻌﻴﺪا ﻭﻳﺘﻮﻏﻞ ﻭﺭاء ﺃﺧﺒﺎﺭ اﻟﺴﻴﺎﺳﺔ ﻭاﻻﺟﺘﻤﺎﻉ ﺃﻥ ﺩﻋﺎﺓ

يأجوج ومأجوج

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد الخلق والمرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم

نكمل بأذن الله دراستنا عن سورة الكهف وتختص في هذا المقال بموضوع يأجوج ومأجوج

قال الله ( قَالُوا۟ یَـٰذَا ٱلۡقَرۡنَیۡنِ إِنَّ یَأۡجُوجَ وَمَأۡجُوجَ مُفۡسِدُونَ فِی ٱلۡأَرۡضِ فَهَلۡ نَجۡعَلُ لَكَ خَرۡجًا عَلَىٰۤ أَن تَجۡعَلَ بَیۡنَنَا وَبَیۡنَهُمۡ سَدّا)، وكان ومازال الإختلاف قائم على موقع هذا السد الذي حجب قوم يأجوج ومأجوج عن الفساد في الأرض. فمنهم من قال أن السد في الصين وأنهم وجدوه ومنهم من قال انه عند الترك ومنهم من قال أنه في شمال الأرض على وجه العموم. السؤال اذا وجد السد وعلم مابعد السد وماقبله فهذا يعني أنه فُتحت يأجوج ومأجوج وأننا نحن في الفترة التي يكون فيها شرار الخلق إستناداً على كلام الرسول صلى الله عليه وسلام وبذلك نستبعد كل التفاسير التي أخذت بأنه تم إكتشاف مكان السد، إلا اذا كان السد موجود وتم إكتشافه وأن يأجوج ومأجوج محجوزين تحت الأرض وبذلك يكون عند بلاد الترك أوالجبال الأرمينية وأذربيجان وهكذا. ولكن اذا كان قوم يأجوج ومأجوج من نسل آدم عليه السلام فيصعب بذلك تصديق انهم يعيشون تحت الأرض

فَأُمَّا الْحَدِيثُ الَّذِي رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ

حَدَّثَنَا رُوحٌ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَة، عَنْ قَتَادَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: “إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ لَيَحْفِرُونَ السَّدَّ كُلَّ يَوْمٍ، حَتَّى إِذَا كَادُوا يَرَوْنَ شُعَاعَ الشَّمْسِ قَالَ الَّذِي عَلَيْهِمْ: ارْجِعُوا فَسَتَحْفِرُونَهُ غَدًا فَيَعُودُونَ إِلَيْهِ كَأَشَدِّ مَا كَانَ، حَتَّى إِذَا بَلَّغَتْ مُدَّتُهُمْ وَأَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَبْعَثَهُمْ عَلَى النَّاسِ حَفَرُوا حَتَّى إِذَا كَادُوا يَرَوْنَ شُعَاعَ الشَّمْسِ قَالَ الَّذِي عَلَيْهِمْ: ارْجِعُوا فَسَتَحْفِرُونَهُ غَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ. وَيَسْتَثْنِي، فَيَعُودُونَ إِلَيْهِ وَهُوَ كَهَيْئَتِهِ حِينَ تَرَكُوهُ، فَيَحْفِرُونَهُ وَيَخْرُجُونَ عَلَى النَّاسِ، فَيُنَشِّفُونَ الْمِيَاهَ، وَيَتَحَصَّنُ النَّاسُ مِنْهُمْ فِي حُصُونِهِمْ، فَيَرْمُونَ بِسِهَامِهِمْ إِلَى السَّمَاءِ، [فَتَرْجِعُ وَعَلَيْهَا هَيْئَةُ الدَّمِ، فَيَقُولُونَ: قَهَرْنَا أَهْلَ الْأَرْضِ وَعَلَوْنَا أَهْلَ السَّمَاءِ فَيَبْعَثُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ نَغَفًا فِي أَقْفَائِهِمْ، فَيَقْتُلُهُمْ بِهَا. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: “وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّ دَوَابَّ الْأَرْضِ لَتَسْمَنُ، وَتَشْكُرُ شُكْرًا مِنْ لُحُومِهِمْ وَدِمَائِهِمْ” . وَرَوَاهُ أَحْمَدُ أَيْضًا عَنْ حَسَنٍ -هُوَ ابْنُ مُوسَى الْأَشْيَبُ-عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ قَتَادَةَ، بِهِ . وَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، عَنْ أَزْهَرَ بْنِ مَرْوَانَ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَة، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: حَدَّثَ رَافِعٌ. وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ، مِنْ حَدِيثِ أَبِي عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ . ثُمَّ قَالَ: غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ

وَهَذَا إِسْنَادُهُ قَوِيٌّ، وَلَكِنْ فِي رَفْعِهِ نَكَارَةٌ

هكذا ورد عن هذا الحديث في تفسير إبن كثير وبإختصار هذا الحديث حسن غريب وفي الكثير من الروايات ضعيف وفيه علل ومناكير وإنقطاع في السند. وكذلك يوجد فيه بعض الإضافات كالقول ” حتى اذا كادو يرون شعاع الشمس”، والله أعلم بصحتها فهل يعقل أن إبن آدم يستطيع العيش كل هذا الزمن تحت الأرض، وإن كانت هذه الجملة صحيحة فهذا يعني أن ذي القرنين حجب عنهم الشمس وذلك بعزلهم في مكان لايرون الشمس منه، ولكن موضوع الحفر في الحديد وظهور شعاع الشمس يوحي أنهم تحت الأرض وهل يعقل أن يكون الحفر في الحديد ومن أسفل لأعلى؟

قال الله ( فَمَا ٱسۡطَـٰعُوۤا۟ أَن یَظۡهَرُوهُ وَمَا ٱسۡتَطَـٰعُوا۟ لَهُۥ نَقۡبا)، أي لم يستطيعوا كسر الحاجز والنَّقْبُ: كَسْرُ الرَّدْمِ، وعَدَمُ اسْتِطاعَتِهِمْ ذَلِكَ لِارْتِفاعِهِ وصَلابَتِهِ وقال إبن منظور أن النقب هو الثقب أو الخرق وكذلك الطريق الضيق وأيضاً الطريق بين الجبلين

فالسؤال هنا هل نستطيع القول أن كلمة النقب ترادف كلمة الحفر؟

والحديث مع أن هناك من صححة، غير أنه مسلسل بالعلل المانعة له من الحكم بذلك، ومن هذه العلل الانقطاع فالحديث بهذا اللفظ مداره على قتادة بن دعامة، يرويه عن أبى رافع نفيع الصائغ، وقد نص الآئمة على أن قتادة لم يسمع من أبى رافع شيئا، بل لم يلقه ولذلك لنلغي فكرة الإستناد لهذا الحديث ولنستبعد اي تفسير استند عليه لأن فيه تضليل عن الحقيقة

لاحظ أن وصف يأجوج ومأجوج بأنهم ( مُفۡسِدُونَ فِی ٱلۡأَرۡض)، وهذا يساويهم مع جميع من وصفهم القرآن الكريم بالمفسدين كمثل فرعون وعاد وثمود ولكن الفرق أن يأجوج ومأجوج تم تأخير عذابهم الى أجل مسمى وهذا دليل على أنهم الأشد فساد، وأن عذابهم يكون مع قيام الساعة كما سيتضح لنا هذا فيما يلي

قال الله ( حَتَّىٰۤ إِذَا بَلَغَ بَیۡنَ ٱلسَّدَّیۡنِ وَجَدَ مِن دُونِهِمَا قَوۡما لَّا یَكَادُونَ یَفۡقَهُونَ قَوۡلا )، ونعلم أن ذي القرنين بلغ مغرب الشمس أي أقرب نقطة ترى فيها غروب الشمس وأتوقع سيكون منظر الشمس عندها كبير جداً وهذا عند العين الحمئة كما تحدثنا سابقاً، وكذلك بلغ مطلع الشمس وذكرنا أنها منطقة الزنج الخالية من العمران والتي لايوجد فيها مايستر عن الشمس. لاحظ كما أن يأجوج ومأجوج مفسدين في الأرض ويظهر أن فسادهم يعم الأرض جميعها، كذلك امكن الله لذي القرنين في الأرض جميعها. أو قول جميعها قد يكون من باب المبالغة ولكن نستخدمها لتعظيم الأمر والتنبيه بالإنتشار الكبير. اذاً ماهي المنطقة الثالثة التي بلغها ذي القرنين؟ ذكر الله أنها بين السدين. وقول (السدين)، يعني أنها معالم معرفة وليست أي سدين. ولا نريد أن نقول أنها قد تكون من جبال قاف وذلك لعدم ثبوت صحة الأحاديث المروية عن جبال قاف، ولن لنقل أن السدين هم جبلين متشابهين وذلك نعلمه من قوله تعالى ( إِذَا سَاوَىٰ بَیۡنَ ٱلصَّدَفَیۡن)، فساوى بينهم ليبني السد وهذه الطريقة (ءَاتُونِی زُبَرَ ٱلۡحَدِیدِۖ حَتَّىٰۤ إِذَا سَاوَىٰ بَیۡنَ ٱلصَّدَفَیۡنِ قَالَ ٱنفُخُوا۟ۖ حَتَّىٰۤ إِذَا جَعَلَهُۥ نَارࣰا قَالَ ءَاتُونِیۤ أُفۡرِغۡ عَلَیۡهِ قِطۡرࣰا) صدق الله العظيم

فالسؤال هو أين يقع السدين؟ اذا نظرنا الى خرائط الإدريسي لوجدنا أن السدين موجوده في أقصى الشمال متجهاً قليلاً الى الشرق وكذلك قال هذا أحبار اليهود والكثير من المفسرين. ولكن ذكر بعض كبار المفسرين انها الجبال الموجودة بين أرمينية وأذربيجان. السؤال كيف يكون هذا الحاجب موجود في منتصف الأرض في منطقة يعيش الناس شمالها وجنوبها وشرقها وغربها؟ هل يعيش يأجوج ومأجوج تحت الأرض؟ أو تحت الماء؟ إذاً نستبعد هذا القول وخاصة أن الله مكن لذي القرنين في الأرض فبلغ أقصى الغرب وبلغ أقصى الشرق وبالتأكيد سيكون مكان السدين في أقصى الشمال أول أقصى الجنوب ونرجح القول الذي يأخذ بأقصى الشمال كونه يتوافق مع الأقوال السابقة. فسواء كان شمال أم جنوب، الغرض هو فهم أن ذي القرنين استبعد وحجب قوم يأجوج ومأجوج عن الأرض جميعها وبذلك بلغ أحد الأقطار وجعلهم يعيشون في مكان معزول فيه هواء وماء وكل سبل العيش التي يحتاجها الإنسان لأنهم من نسل نوح كما سنذكر هذا من الصحيحين

متى يأتي يأجوج ومأجوج؟

قال الله(قَالَ هَـٰذَا رَحۡمَة مِّن رَّبِّیۖ فَإِذَا جَاۤءَ وَعۡدُ رَبِّی جَعَلَهُۥ دَكَّاۤءَۖ وَكَانَ وَعۡدُ رَبِّی حَقّا) [ الكهف ٩٨ ] صدق الله العظيم

قَالَ” ذُو الْقَرْنَيْنِ “هَذَا” أَيْ السَّدّ أَيْ الْإِقْدَار عَلَيْهِ “رَحْمَة مِنْ رَبِّي” نِعْمَة لِأَنَّهُ مَانِع مِنْ خُرُوجهمْ “فَإِذَا جَاءَ وَعْد رَبِّي” بِخُرُوجِهِمْ الْقَرِيب مِنْ الْبَعْث “جَعَلَهُ دَكَّاء” مَدْكُوكًا مَبْسُوطًا “وَكَانَ وَعْد رَبِّي” بِخُرُوجِهِمْ وَغَيْره “حَقًّا” كَائِنًا

قال الله ( وَتَرَكۡنَا بَعۡضَهُمۡ یَوۡمَىِٕذ يموج  فِی بَعۡض وَنُفِخَ فِی ٱلصُّورِ فَجَمَعۡنَـٰهُمۡ جَمۡعا﴾ [الكهف ٩٩] صدق الله العظيم

وكلمة (يموج) وكأنها تحكي حال يأجوج ومأجوج في الأرض ولكن ماهو معناها؟

يحتمل أن الضمير، يعود إلى يأجوج ومأجوج، وأنهم إذا خرجوا على الناس -من كثرتهم واستيعابهم للأرض كلها- يموج بعضهم ببعض، كما قال تعالى ﴿حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ ْ﴾ ويحتمل أن الضمير يعود لشرار الخلق وكذلك يأجوج ومأجوج وأنهم يجتمعون فيه فيكثرون ويموج بعضهم ببعض، ثم ينفخ في الصور وتتبدل الأرض وتظهر الأهوال والزلازل العظام، بدليل قوله: ﴿ونفخ في الصور فجمعناهم جمعا وعرضنا جهنم يومئذ للكافرين عرضا الذين كانت أعينهم في غطاء عن ذكري وكانوا لا يستطيعون سمعا ْ﴾ أي: إذا نفخ إسرافيل في الصور، أعاد الله الأرواح إلى الأجساد، ثم حشرهم وجمعهم لموقف القيامة، الأولين منهم والأخرين، والكافرين والمؤمنين، ليسألوا ويحاسبوا ويجزون بأعمالهم، فأما الكافرون -على اختلافهم- فإن جهنم جزاؤهم، خالدين فيها أبدا

وفي ﺻﺤﻴﺢ اﻟﺒﺨﺎﺭﻱ

61 – كتاب المناقب

باب علامات النبوة في الإسلام

صفحة 196

3586

ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺑﺸﺎﺭ، ﺣﺪﺛﻨﺎ اﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻋﺪﻱ، ﻋﻦ ﺷﻌﺒﺔ، ﺣ ﺣﺪﺛﻨﻲ ﺑﺸﺮ ﺑﻦ ﺧﺎﻟﺪ، ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ، ﻋﻦ ﺷﻌﺒﺔ، ﻋﻦ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ، ﺳﻤﻌﺖ ﺃﺑﺎ ﻭاﺋﻞ، ﻳﺤﺪﺙ ﻋﻦ ﺣﺬﻳﻔﺔ، ﺃﻥ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ اﻟﺨﻄﺎﺏ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ، ﻗﺎﻝ: ﺃﻳﻜﻢ ﻳﺤﻔﻆ ﻗﻮﻝ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻓﻲ اﻟﻔﺘﻨﺔ؟ ﻓﻘﺎﻝ ﺣﺬﻳﻔﺔ: ﺃﻧﺎ ﺃﺣﻔﻆ ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ، ﻗﺎﻝ: ﻫﺎﺕ، ﺇﻧﻚ ﻟﺠﺮﻱء، ﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: «§ﻓﺘﻨﺔ اﻟﺮﺟﻞ ﻓﻲ ﺃﻫﻠﻪ ﻭﻣﺎﻟﻪ ﻭﺟﺎﺭﻩ، ﺗﻜﻔﺮﻫﺎ اﻟﺼﻼﺓ، ﻭاﻟﺼﺪﻗﺔ، ﻭاﻷﻣﺮ ﺑﺎﻟﻤﻌﺮﻭﻑ، ﻭاﻟﻨﻬﻲ ﻋﻦ اﻟﻤﻨﻜﺮ»، ﻗﺎﻝ: ﻟﻴﺴﺖ ﻫﺬﻩ، ﻭﻟﻜﻦ اﻟﺘﻲ ﺗﻤﻮﺝ ﻛﻤﻮﺝ اﻟﺒﺤﺮ، ﻗﺎﻝ: ﻳﺎ ﺃﻣﻴﺮ اﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ، ﻻ ﺑﺄﺱ ﻋﻠﻴﻚ ﻣﻨﻬﺎ، ﺇﻥ ﺑﻴﻨﻚ ﻭﺑﻴﻨﻬﺎ ﺑﺎﺑﺎ ﻣﻐﻠﻘﺎ، ﻗﺎﻝ: ﻳﻔﺘﺢ اﻟﺒﺎﺏ ﺃﻭ ﻳﻜﺴﺮ؟ ﻗﺎﻝ: ﻻ، ﺑﻞ ﻳﻜﺴﺮ، ﻗﺎﻝ: ﺫاﻙ ﺃﺣﺮﻯ ﺃﻥ ﻻ ﻳﻐﻠﻖ، ﻗﻠﻨﺎ: ﻋﻠﻢ ﻋﻤﺮ اﻟﺒﺎﺏ؟ ﻗﺎﻝ: ﻧﻌﻢ، ﻛﻤﺎ ﺃﻥ ﺩﻭﻥ ﻏﺪ اﻟﻠﻴﻠﺔ، ﺇﻧﻲ ﺣﺪﺛﺘﻪ ﺣﺪﻳﺜﺎ ﻟﻴﺲ ﺑﺎﻷﻏﺎﻟﻴﻂ، ﻓﻬﺒﻨﺎ ﺃﻥ ﻧﺴﺄﻟﻪ، ﻭﺃﻣﺮﻧﺎ ﻣﺴﺮﻭﻗﺎ ﻓﺴﺄﻟﻪ ﻓﻘﺎﻝ: ﻣﻦ اﻟﺒﺎﺏ؟، ﻗﺎﻝ: ﻋﻤﺮ __________ W3393 (3/1314) -[ ﺭ 502]

وذلك لتعلم أن المقصود بيموج أنها فتنة من نوع آخر، من أشد أنواع الفتنة والتي هي أشد من القتل فيبقى شرار الخلق يفتنون في بعضهم البعض

قال الله (وَحَرَ ٰ⁠مٌ عَلَىٰ قَرۡیَةٍ أَهۡلَكۡنَـٰهَاۤ أَنَّهُمۡ لَا یَرۡجِعُونَ (٩٥) حَتَّىٰۤ إِذَا فُتِحَتۡ یَأۡجُوجُ وَمَأۡجُوجُ وَهُم مِّن كُلِّ حَدَبࣲ یَنسِلُونَ (٩٦) وَٱقۡتَرَبَ ٱلۡوَعۡدُ ٱلۡحَقُّ فَإِذَا هِیَ شَـٰخِصَةٌ أَبۡصَـٰرُ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ یَـٰوَیۡلَنَا قَدۡ كُنَّا فِی غَفۡلَة  مِّنۡ هَـٰذَا بَلۡ كُنَّا ظَـٰلِمِینَ (٩٧)﴾ [الأنبياء ٩٥-٩٧] صدق الله العظيم

يَقُولُ تَعَالَى: ﴿وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَجَبَ، يَعْنِي: قَدَرًا مُقَدرًا أَنَّ أَهْلَ كُلِّ قَرْيَةٍ أُهْلِكُوا أَنَّهُمْ لَا يُرْجَعُونَ إِلَى الدُّنْيَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ. هَكَذَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَأَبُو جَعْفَرٍ الْبَاقِرُ، وَقَتَادَةُ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ

وفي هذا بيان على بداية هلاك الكثير من القرى وﺧﺮﻭﺝ ﻳﺄﺟﻮﺝ ﻭﻣﺄﺟﻮﺝ ﻣﻦ أشراط اﻟﺴﺎﻋﺔ اﻟﺘﻲ ﺃﺧﺒﺮ ﺑﻬﺎ اﻟﺮﺳﻮﻝ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻓﺪﻻﻟﺔ اﻵﻳﺘﻴﻦ ﻋﻠﻰ ﻛﻮﻥ ﺧﺮﻭﺟﻬﻢ ﻣﻦ ﺃﺷﺮاﻁ اﻟﺴﺎﻋﺔ: ﺃﻥ ﻓﻴﻬﻤﺎ اﻟﺘﺼﺮﻳﺢ ﺑﺄﻧﻪ ﺇﺫا ﻓﺘﺤﺖ ﻳﺄﺟﻮﺝ ﻭﻣﺄﺟﻮﺝ ﻓﺈﻥ ﺫﻟﻚ ﺩﻟﻴﻞ ﻋﻠﻰ اﻗﺘﺮاﺏ اﻟﻮﻋﺪ اﻟﺤﻖ ﻭاﻟﻤﺮاﺩ ﺑﻪ ﻳﻮﻡ اﻟﻘﻴﺎﻣﺔ

ﻓﻘﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ (حَتَّىٰۤ إِذَا فُتِحَتۡ یَأۡجُوجُ وَمَأۡجُوجُ) [اﻷﻧﺒﻴﺎء: 96] ﺣﺘﻰ ” ﻓﻴﻪ ﻣﺘﻌﻠﻘﺔ ﺑﻤﺎ ﻗﺒﻞ اﻵﻳﺔ، ﺃﻱ ﻛﻞ ﻗﺮﻳﺔ ﺃﻫﻠﻜﺖ ﺗﺒﻘﻰ ﻓﻲ اﻟﻬﻼﻙ ﺣﺘﻰ ﻗﻴﺎﻡ اﻟﺴﺎﻋﺔ، ﺃﻭ ﺗﺒﻘﻰ ﻓﻲ ﻋﺪﻡ اﻟﺮﺟﻌﺔ ﺇﻟﻰ اﻟﺪﻧﻴﺎ، ﺃﻭ ﺇﻟﻰ اﻟﺘﻮﺑﺔ ﺣﺘﻰ ﻗﻴﺎﻡ اﻟﺴﺎﻋﺔ، ﻭﻫﺬﻩ اﻷﻗﻮاﻝ ﻣﻔﺮﻋﺔ ﻋﻠﻰ ﻣﻌﻨﻰ اﻵﻳﺔ اﻟﺴﺎﺑﻘﺔ ﻭﻫﻲ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ( وَحَرَ ٰ⁠مٌ عَلَىٰ قَرۡیَةٍ أَهۡلَكۡنَـٰهَاۤ) [اﻷﻧﺒﻴﺎء: 95]. ﻭﻗﻴﻞ: ﺇﻥ “ﺣﺘﻰ” ﻣﺘﻌﻠﻘﺔ ﺑﻘﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎلى ( وَتَقَطَّعُوۤا۟ أَمۡرَهُم بَیۡنَهُمۡۖ كُلٌّ إِلَیۡنَا رَ ٰ⁠جِعُونَ) [اﻷﻧﺒﻴﺎء: 93] ، ﺃﻱ اﺳﺘﻤﺮ اﻟﺨﻼﻑ ﺑﻴﻦ اﻷﻣﻢ ﺣﺘﻰ ﻗﻴﺎﻡ اﻟﺴﺎﻋﺔ فمن يستمر فله العذاب ﻭﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ( حَتَّىٰۤ إِذَا فُتِحَتۡ یَأۡجُوجُ وَمَأۡجُوجُ)[اﻷﻧﺒﻴﺎء: 96]، اﻟﻤﺮاﺩ ﺇﺫا ﻓﺘﺢ اﻟﺮﺩﻡ ﻋﻦ ﻫﺎﺗﻴﻦ اﻟﻘﺒﻴﻠﺘﻴﻦ اﻟﻌﻈﻴﻤﺘﻴﻦ ﻭﺗﻤﻜﻨﻮا ﻣﻦ اﻟﺨﺮﻭﺝ، ﻓﻴﺨﺮﺟﻮﻥ ﻣﻦ ﻛﻞ ﺣﺪﺏ ﻭﻫﻮ اﻟﻤﺮﺗﻔﻊ ﻣﻦ اﻷﺭﺽ ﻳﺴﺮﻋﻮﻥ ﻓﻲ اﻟﻤﺸﻲ ﺇﻟﻰ اﻟﻔﺴﺎﺩ. ﻭﺃﻣﺎ اﻷﺩﻟﺔ ﻣﻦ اﻟﺴﻨﺔ ﻋﻠﻰ ﺧﺮﻭﺟﻬﻢ ﻓﻬﻲ ﻛﺜﻴﺮﺓ: ﻣﻨﻬﺎ: ﺣﺪﻳﺚ ﺃﻡ ﺣﺒﻴﺒﺔ ﺑﻨﺖ ﺃﺑﻲ ﺳﻔﻴﺎﻥ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﺎ، ﻋﻦ ﺯﻳﻨﺐ ﺑﻨﺖ ﺟﺤﺶ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﺎ: (ﺃﻥ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺩﺧﻞ ﻳﻮﻣﺎ ﻓﺰﻋﺎ ﻳﻘﻮﻝ: ” ﻻ ﺇﻟﻪ ﺇﻻ اﻟﻠﻪ، ﻭﻳﻞ ﻟﻠﻌﺮﺏ ﻣﻦ ﺷﺮ ﻗﺪ اﻗﺘﺮﺏ، ﻓﺘﺢ اﻟﻴﻮﻡ ﻣﻦ ﺭﺩﻡ ﻳﺄﺟﻮﺝ ﻭﻣﺄﺟﻮﺝ ﻣﺜﻞ ﻫﺬﻩ “، ﻭﺣﻠﻖ ﺑﺈﺻﺒﻌﻴﻪ اﻹﺑﻬﺎﻡ ﻭاﻟﺘﻲ ﺗﻠﻴﻬﺎ، ﻗﺎﻟﺖ ﺯﻳﻨﺐ ﺑﻨﺖ ﺟﺤﺶ: ﻓﻘﻠﺖ ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺃﻓﻨﻬﻠﻚ ﻭﻓﻴﻨﺎ اﻟﺼﺎﻟﺤﻮﻥ؟ ﻗﺎﻝ: ” ﻧﻌﻢ، ﺇﺫا ﻛﺜﺮ اﻟﺨﺒﺚ ) ﺃﺧﺮﺟﻪ اﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﻓﻲ ﺻﺤﻴﺤﻪ: ﻛﺘﺎﺏ اﻷﻧﺒﻴﺎء (6 / 381) ﻭﻛﺘﺎﺏ اﻟﻔﺘﻦ (13 / 106) ، ﻭﻣﺴﻠﻢ ﻓﻲ ﺻﺤﻴﺤﻪ: ﻛﺘﺎﺏ اﻟﻔﺘﻦ ﻭﺃﺷﺮاﻁ اﻟﺴﺎﻋﺔ (4 / 2207). انتهى

وفي صحيح مسلم ، الجزء رقم :8، الصفحة رقم:196

2937 ( 110 )

ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الدَّجَّالَ وفي ذَاتَ غَدَاةٍ، فَخَفَّضَ فِيهِ وَرَفَّعَ، حَتَّى ظَنَنَّاهُ فِي طَائِفَةِ النَّخْلِ …… وفي نهاية الحديث الطويل ذكر “إِذْ بَعَثَ اللَّهُ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ، فَيَنْزِلُ عِنْدَ الْمَنَارَةِ الْبَيْضَاءِ شَرْقِيَّ دِمَشْقَ، بَيْنَ مَهْرُودَتَيْنِ ، وَاضِعًا كَفَّيْهِ عَلَى أَجْنِحَةِ مَلَكَيْنِ، إِذَا طَأْطَأَ رَأْسَهُ قَطَرَ، وَإِذَا رَفَعَهُ تَحَدَّرَ مِنْهُ جُمَانٌ كَاللُّؤْلُؤِ، فَلَا يَحِلُّ لِكَافِرٍ يَجِدُ رِيحَ نَفَسِهِ إِلَّا مَاتَ، وَنَفَسُهُ يَنْتَهِي حَيْثُ يَنْتَهِي طَرْفُهُ، فَيَطْلُبُهُ حَتَّى يُدْرِكَهُ بِبَابِ لُدٍّ فَيَقْتُلُهُ، ثُمَّ يَأْتِي عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ قَوْمٌ قَدْ عَصَمَهُمُ اللَّهُ مِنْهُ، فَيَمْسَحُ عَنْ وُجُوهِهِمْ، وَيُحَدِّثُهُمْ بِدَرَجَاتِهِمْ فِي الْجَنَّةِ، فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ، إِذْ أَوْحَى اللَّهُ إِلَى عِيسَى : إِنِّي قَدْ أَخْرَجْتُ عِبَادًا لِي، لَا يَدَانِ لِأَحَدٍ بِقِتَالِهِمْ، فَحَرِّزْ عِبَادِي إِلَى الطُّورِ. وَيَبْعَثُ اللَّهُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ، { وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ } فَيَمُرُّ أَوَائِلُهُمْ عَلَى بُحَيْرَةِ طَبَرِيَّةَ، فَيَشْرَبُونَ مَا فِيهَا، وَيَمُرُّ آخِرُهُمْ فَيَقُولُونَ : لَقَدْ كَانَ بِهَذِهِ مَرَّةً مَاءٌ. وَيُحْصَرُ نَبِيُّ اللَّهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ، حَتَّى يَكُونَ رَأْسُ الثَّوْرِ لِأَحَدِهِمْ خَيْرًا مِنْ مِائَةِ دِينَارٍ لِأَحَدِكُمُ الْيَوْمَ، فَيَرْغَبُ نَبِيُّ اللَّهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ، فَيُرْسِلُ اللَّهُ عَلَيْهِمُ النغف فِي رِقَابِهِمْ، فَيُصْبِحُونَ فَرْسَى كموت نَفْسٍ وَاحِدَةٍ، ثُمَّ يَهْبِطُ نَبِيُّ اللَّهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ إِلَى الْأَرْضِ، فَلَا يَجِدُونَ فِي الْأَرْضِ مَوْضِعَ شِبْرٍ إِلَّا مَلَأَهُ زهمهم وَنَتْنُهُمْ، فَيَرْغَبُ نَبِيُّ اللَّهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ إِلَى اللَّهِ، فَيُرْسِلُ اللَّهُ طَيْرًا كَأَعْنَاقِ الْبُخْتِ، فَتَحْمِلُهُمْ، فَتَطْرَحُهُمْ حَيْثُ شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ يُرْسِلُ اللَّهُ مَطَرًا لَا يَكُنُّ مِنْهُ بَيْتُ مَدَرٍ وَلَا وَبَرٍ، فَيَغْسِلُ الْأَرْضَ، حَتَّى يَتْرُكَهَا كَالزَّلَفَةِ ، ثُمَّ يُقَالُ لِلْأَرْضِ : أَنْبِتِي ثَمَرَتَكِ، وَرُدِّي بَرَكَتَكِ. فَيَوْمَئِذٍ تَأْكُلُ الْعِصَابَةُ مِنَ الرُّمَّانَةِ، وَيَسْتَظِلُّونَ بِقِحْفِهَا ، وَيُبَارَكُ فِي الرِّسْلِ ، حَتَّى إِنَّ اللِّقْحَةَ مِنَ الْإِبِلِ لَتَكْفِي الْفِئَامَمِنَ النَّاسِ، وَاللِّقْحَةَ مِنَ الْبَقَرِ لَتَكْفِي الْقَبِيلَةَ مِنَ النَّاسِ، وَاللِّقْحَةَ مِنَ الْغَنَمِ لَتَكْفِي الْفَخِذَ مِنَ النَّاسِ، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ بَعَثَ اللَّهُ رِيحًا طَيِّبَةً، فَتَأْخُذُهُمْ تَحْتَ آبَاطِهِمْ، فَتَقْبِضُ رُوحَ كُلِّ مُؤْمِنٍ وَكُلِّ مُسْلِمٍ، وَيَبْقَى شِرَارُ النَّاسِ،يَتَهَارَجُونَ فِيهَا تَهَارُجَ الْحُمُرِ، فَعَلَيْهِمْ تَقُومُ السَّاعَةُ ” أنتهى

وبهذا نختصر بأن يأجوج ومأجوج يأتون بعد الدجال وهذا في وقت وجود سيدنا عيسى وعندها يبقى شرار الخلق فيقبض الله روح كل مؤمن ويبقى ماتبقى من قوم يأجوج ومأجوج وشرار الخلق وكل هذا ولم تأتي الساعة بعد بل تتحقق آخر الأشراط الى أن تقوم الساعة ويأتي الوعد الحق ويجمع الناس للمحشر

من هم يأجوج ومأجوج ؟

الجواب هم من نسل سيدنا آدم ولم يكونوا من أهل السماء ولا جراثيم ولا إشعاعات ولا جان كما قال أهل الخرافات

كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ: “إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: يَا آدَمُ. فَيَقُولُ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ. فَيَقُولُ: ابْعَثْ بَعْثَ النَّارِ. فَيَقُولُ: وَمَا بَعْثُ النَّارِ؟ فَيَقُولُ: مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعُمِائَةٌ وَتِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ إِلَى النَّارِ، وَوَاحِدٌ إِلَى الْجَنَّةِ؟ فَحِينَئِذٍ يَشِيبُ الصَّغِيرُ، وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا، فَيُقَالُ: إِنَّ فِيكُمْ أُمَّتَيْنِ، مَا كَانَتَا فِي شَيْءٍ إِلَّا كَثَّرَتَاهُ: يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ

وأختلف الناس في معنى يأجوج ومأجوج وقيل أن أصل اسمائهم أعجمية، ولكن القرآن عربي مبين فلذلك نقول أن اسمهما ﻋﺮﺑﻴﺎﻥ، ﻭاﺧﺘﻠﻒ ﻓﻲ اﺷﺘﻘﺎﻗﻬﻤﺎ، ﻓﻘﻴﻞ: ﻣﻦ ﺃﺟﻴﺞ اﻟﻨﺎﺭ ﻭﻫﻮ اﻟﺘﻬﺎﺑﻬﺎ، ﻭﻗﻴﻞ: ﻣﻦ اﻷﺟﺎﺝ ﻭﻫﻮ اﻟﻤﺎء اﻟﺸﺪﻳﺪ اﻟﻤﻠﻮﺣﺔ، ﻭﻗﻴﻞ: ﻣﻦ اﻷﺝ ﻭﻫﻮ ﺳﺮﻋﺔ اﻟﻌﺪﻭ، ﻭﻗﻴﻞ: ﻣﻦ اﻷﺟﺔ ﺑﺎﻟﺘﺸﺪﻳﺪ ﻭﻫﻲ اﻻﺧﺘﻼﻁ ﻭاﻻﺿﻄﺮاﺏ. ﻭﻋﻨﺪ ﺟﻤﻬﻮﺭ اﻟﻘﺮاء: ﻳﺎﺟﻮﺝ ﻭﻣﺎﺟﻮﺝ ﺑﺪﻭﻥ ﻫﻤﺰ. ﻭاﻟﺨﻼﺻﺔ ﻣﻦ ﻫﺬا: ﺃﻥ ﺟﻤﻴﻊ ﻣﺎ ﺫﻛﺮ ﻓﻲ اﺷﺘﻘﺎﻗﻬﻤﺎ ﻣﻨﺎﺳﺐ ﻟﺤﺎﻟﻬﻢ، ﻭﻳﺆﻳﺪ اﻻﺷﺘﻘﺎﻕ ﻣﻦ ﻣﺎﺝ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ( وَتَرَكۡنَا بَعۡضَهُمۡ یَوۡمَىِٕذࣲ یَمُوجُ فِی بَعۡض) [اﻟﻜﻬﻒ: 99] . ﻭﺫﻟﻚ ﺣﻴﻦ ﻳﺨﺮﺟﻮﻥ ﻣﻦ اﻟﺴﺪ ﻭﻗﺪ اﺧﺘﻠﻒ ﻓﻲ ﻧﺴﺒﻬﻢ، ﻓﻘﻴﻞ: ﺇﻧﻬﻢ ﻣﻦ ﺫﺭﻳﺔ ﺁﺩﻡ. ﻭاﻟﺬﻱ ﺭﺟﺤﻪ اﻟﺤﺎﻓﻆ اﺑﻦ ﺣﺠﺮ – ﺭﺣﻤﻪ اﻟﻠﻪ – ﺃﻧﻬﻢ ﻗﺒﻴﻠﺘﺎﻥ ﻣﻦ ﻭﻟﺪ ﻳﺎﻓﺚ ﺑﻦ ﻧﻮﺡ. ﻓﺘﺢ اﻟﺒﺎﺭﻱ ﻻﺑﻦ ﺣﺠﺮ (13 / 106).ﻓﻬﻤﺎ ﻣﻦ ﻭﻟﺪ ﺁﺩﻡ ﻭﺣﻮاء، ﻭﻳﺆﻳﺪ ﺫﻟﻚ ﺣﺪﻳﺚ ﺃﺑﻲ ﺳﻌﻴﺪ اﻟﺨﺪﺭﻱ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ

فورد في ﺻﺤﻴﺢ ﻣﺴﻠﻢ في كتاب الإيمان

96

باب قوله يقول الله لآدم أخرج بعث النار من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين

صفحة 201

379 – (222)

ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺷﻴﺒﺔ اﻟﻌﺒﺴﻲ، ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺟﺮﻳﺮ، ﻋﻦ اﻷﻋﻤﺶ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺻﺎﻟﺢ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻌﻴﺪ، ﻗﺎﻝ: ﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: ” ﻳﻘﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ: §ﻳﺎ ﺁﺩﻡ ﻓﻴﻘﻮﻝ: ﻟﺒﻴﻚ ﻭﺳﻌﺪﻳﻚ ﻭاﻟﺨﻴﺮ ﻓﻲ ﻳﺪﻳﻚ، ﻗﺎﻝ ﻳﻘﻮﻝ: ﺃﺧﺮﺝ ﺑﻌﺚ اﻟﻨﺎﺭ ﻗﺎﻝ: ﻭﻣﺎ ﺑﻌﺚ اﻟﻨﺎﺭ ﻗﺎﻝ: ﻣﻦ ﻛﻞ ﺃﻟﻒ ﺗﺴﻌﻤﺎﺋﺔ ﻭﺗﺴﻌﺔ ﻭﺗﺴﻌﻴﻦ ﻗﺎﻝ: ﻓﺬاﻙ ﺣﻴﻦ ﻳﺸﻴﺐ اﻟﺼﻐﻴﺮ ﻭﺗﻀﻊ ﻛﻞ ﺫاﺕ ﺣﻤﻞ ﺣﻤﻠﻬﺎ ﻭﺗﺮﻯ اﻟﻨﺎﺱ ﺳﻜﺎﺭﻯ ﻭﻣﺎ ﻫﻢ ﺑﺴﻜﺎﺭﻯ ﻭﻟﻜﻦ ﻋﺬاﺏ اﻟﻠﻪ ﺷﺪﻳﺪ ” ﻗﺎﻝ: ﻓﺎﺷﺘﺪ ﺫﻟﻚ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻗﺎﻟﻮا: ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺃﻳﻨﺎ ﺫﻟﻚ اﻟﺮﺟﻞ؟ ﻓﻘﺎﻝ: «ﺃﺑﺸﺮﻭا ﻓﺈﻥ ﻣﻦ ﻳﺄﺟﻮﺝ ﻭﻣﺄﺟﻮﺝ ﺃﻟﻔﺎ، ﻭﻣﻨﻜﻢ ﺭﺟﻞ» ﻗﺎﻝ: ﺛﻢ ﻗﺎﻝ: «ﻭاﻟﺬﻱ ﻧﻔﺴﻲ ﺑﻴﺪﻩ، ﺇﻧﻲ ﻷﻃﻤﻊ ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻧﻮا ﺭﺑﻊ ﺃﻫﻞ اﻟﺠﻨﺔ» ﻓﺤﻤﺪﻧﺎ اﻟﻠﻪ ﻭﻛﺒﺮﻧﺎ. ﺛﻢ ﻗﺎﻝ: «ﻭاﻟﺬﻱ ﻧﻔﺴﻲ ﺑﻴﺪﻩ، ﺇﻧﻲ ﻷﻃﻤﻊ ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻧﻮا ﺛﻠﺚ ﺃﻫﻞ اﻟﺠﻨﺔ» ﻓﺤﻤﺪﻧﺎ اﻟﻠﻪ ﻭﻛﺒﺮﻧﺎ. ﺛﻢ ﻗﺎﻝ: «ﻭاﻟﺬﻱ ﻧﻔﺴﻲ ﺑﻴﺪﻩ، ﺇﻧﻲ ﻷﻃﻤﻊ ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻧﻮا ﺷﻄﺮ ﺃﻫﻞ اﻟﺠﻨﺔ، ﺇﻥ ﻣﺜﻠﻜﻢ ﻓﻲ اﻷﻣﻢ ﻛﻤﺜﻞ اﻟﺸﻌﺮﺓ اﻟﺒﻴﻀﺎء ﻓﻲ ﺟﻠﺪ اﻟﺜﻮﺭ اﻷﺳﻮﺩ، ﺃﻭ ﻛﺎﻟﺮﻗﻤﺔ ﻓﻲ ﺫﺭاﻉ اﻟﺤﻤﺎﺭ» __________ S [ ﺷ (ﺑﻌﺚ اﻟﻨﺎﺭ) اﻟﺒﻌﺚ ﻫﻨﺎ ﺑﻤﻌﻨﻰ اﻟﻤﺒﻌﻮﺙ اﻟﻤﻮﺟﻪ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﻭﻣﻌﻨﺎﻩ ﻣﻴﺰ ﺃﻫﻞ اﻟﻨﺎﺭ ﻣﻦ ﻏﻴﺮﻫﻢ (ﻳﺄﺟﻮﺝ ﻭﻣﺄﺟﻮﺝ) ﻫﻤﺎ ﻏﻴﺮ ﻣﻬﻤﻮﺯﻳﻦ ﻋﻨﺪ ﺟﻤﻬﻮﺭ اﻟﻘﺮاء ﻭﺃﻫﻞ اﻟﻠﻐﺔ ﻭﻗﺮﺃ ﻋﺎﺻﻢ ﺑﺎﻟﻬﻤﺰ ﻓﻴﻬﻤﺎ ﻭﺃﺻﻠﻪ ﻣﻦ ﺃﺟﻴﺞ اﻟﻨﺎﺭ ﻭﻫﻮ ﺻﻮﺗﻬﺎ ﻭﺷﺮﺭﻫﺎ ﺷﺒﻬﻮا ﺑﻪ ﻟﻜﺜﺮﺗﻬﻢ ﻭﺷﺪﺗﻬﻢ ﻭاﺿﻄﺮاﺑﻬﻢ ﺑﻌﻀﻬﻢ ﻓﻲ ﺑﻌﺾ (ﻛﺎﻟﺮﻗﻤﺔ) ﻗﺎﻝ ﺃﻫﻞ اﻟﻠﻐﺔ اﻟﺮﻗﻤﺘﺎﻥ ﻓﻲ اﻟﺤﻤﺎﺭ ﻣﺎ اﻷﺛﺮاﻥ ﻓﻲ ﺑﺎﻃﻦ ﻋﻀﺪﻳﻪ ﻭﻗﻴﻞ ﻫﻲ اﻟﺪاﺋﺮﺓ ﻓﻲ ﺫﺭاﻋﻴﻪ ﻭﻗﻴﻞ ﻫﻲ اﻟﻬﻨﺔ اﻟﻨﺎﺗﺌﺔ ﻓﻲ ﺫﺭاﻉ اﻟﺪاﺑﺔ ﻣﻦ ﺩاﺧﻞ] انتهى

ﺻﺤﻴﺢ ﻣﺴﻠﻢ

52 كتاب الفتن وأشراط الساعة

27 باب قرب الساعة

صفحة -2268

131 – (2949)

ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺯﻫﻴﺮ ﺑﻦ ﺣﺮﺏ، ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺣﻤﻦ ﻳﻌﻨﻲ اﺑﻦ ﻣﻬﺪﻱ، ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺷﻌﺒﺔ، ﻋﻦ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ اﻷﻗﻤﺮ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ اﻷﺣﻮﺹ، ﻋﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ، ﻋﻦ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﻗﺎﻝ: «§ﻻ ﺗﻘﻮﻡ اﻟﺴﺎﻋﺔ، ﺇﻻ ﻋﻠﻰ ﺷﺮاﺭ اﻟﻨﺎﺱ» انتهى

ﺻﺤﻴﺢ اﻟﺒﺨﺎﺭﻱ

61 كتاب المناقب

باب علامات النبوة في الإسلام

صفحة -198

3598

ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺃﺑﻮ اﻟﻴﻤﺎﻥ، ﺃﺧﺒﺮﻧﺎ ﺷﻌﻴﺐ، ﻋﻦ اﻟﺰﻫﺮﻱ، ﻗﺎﻝ: ﺣﺪﺛﻨﻲ ﻋﺮﻭﺓ ﺑﻦ اﻟﺰﺑﻴﺮ، ﺃﻥ ﺯﻳﻨﺐ ﺑﻨﺖ ﺃﺑﻲ ﺳﻠﻤﺔ، ﺣﺪﺛﺘﻪ ﺃﻥ ﺃﻡ ﺣﺒﻴﺒﺔ ﺑﻨﺖ ﺃﺑﻲ ﺳﻔﻴﺎﻥ ﺣﺪﺛﺘﻬﺎ، ﻋﻦ ﺯﻳﻨﺐ ﺑﻨﺖ ﺟﺤﺶ، ﺃﻥ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﺩﺧﻞ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻓﺰﻋﺎ ﻳﻘﻮﻝ: «ﻻ ﺇﻟﻪ ﺇﻻ اﻟﻠﻪ، §ﻭﻳﻞ ﻟﻠﻌﺮﺏ ﻣﻦ ﺷﺮ ﻗﺪ اﻗﺘﺮﺏ، ﻓﺘﺢ اﻟﻴﻮﻡ ﻣﻦ ﺭﺩﻡ ﻳﺄﺟﻮﺝ، ﻭﻣﺄﺟﻮﺝ ﻣﺜﻞ ﻫﺬا، ﻭﺣﻠﻖ ﺑﺈﺻﺒﻌﻪ، ﻭﺑﺎﻟﺘﻲ ﺗﻠﻴﻬﺎ» ﻓﻘﺎﻟﺖ ﺯﻳﻨﺐ ﻓﻘﻠﺖ ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺃﻧﻬﻠﻚ ﻭﻓﻴﻨﺎ اﻟﺼﺎﻟﺤﻮﻥ؟ ﻗﺎﻝ: «ﻧﻌﻢ ﺇﺫا ﻛﺜﺮ اﻟﺨﺒﺚ» __________ W3403 (3/1317) -[ ﺭ 3168]