كلام الله و اللانهائية

كلام الله و اللانهائية

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد الخلق والمرسلين

قال الله: ( قُل لَّوۡ كَانَ ٱلۡبَحۡرُ مِدَادࣰا لِّكَلِمَـٰتِ رَبِّی لَنَفِدَ ٱلۡبَحۡر قَبۡلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَـٰتُ رَبِّی وَلَوۡ جِئۡنَا بِمِثۡلِهِۦ مَدَدࣰا) الكهف ١٠٩

ونَظِيرُها قَوْلُهُ تَعالى (ولَوْ أنَّ ما في الأرْضِ مِن شَجَرَةٍ أقْلامٌ والبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ) لقمان

وكلمات الله هي كلام الله ومنه من وصل إلينا عن طريق الوحي الذي يوحى الى الرُسل. وفي هذا بيان على عظمة كلمات الله وأنه ليس كمثلها شيء. والمداد هو الحبر كما ذكر إبن عاشور في كتابه التحرير والتنوير. وذكر أنه يناظر كلمة الأقلام الموجودة في الآية النظيرة في سورة لقمان. والمِدادُ يُطْلَقُ عَلى الحِبْرِ لِأنَّهُ تُمَدُّ بِهِ الدَّواةُ، أيْ يُمَدُّ بِهِ ما كانَ فِيها مِن نَوْعِه

 

أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ مرَّ علَيها وَهي في المسجدِ تَدعو ، ثمَّ مرَّ بِها قريبًا مِن نصفِ النَّهارِ فقالَ لَها ما زلتِ علَى حالِكِ قالَت نعم قالَ ألا أعلِّمُكِ يعني كلماتٍ تقولينَهُنَّ سُبحانَ اللَّهِ عددَ خلقِهِ سُبحانَ اللَّهِ عددَ خلقِهِ سبحانَ اللَّهِ عددَ خَلقِهِ سُبحانَ اللَّهِ رِضا نفسِهِ سُبحانَ اللَّهِ رِضا نفسِهِ سُبحانَ اللَّهِ رِضا نفسِهِ سُبحانَ اللَّهِ زِنةَ عرشِهِ سُبحانَ اللَّهِ زِنةَ عرشِهِ سُبحانَ اللَّهِ زِنةَ عرشِهِ سُبحانَ اللَّهِ مِدادَ كلماتِهِ سُبحانَ اللَّهِ مدادَ كلماتِهِ ، سُبحانَ اللَّهِ مدادَ كلماتِهِ

الراوي: جويرية بنت الحارث

المحدث:الألباني

المصدر:صحيح النسائي الجزء أو الصفحة:1351

حكم المحدث:صحيح

قال الشيخ السعدي : وأما كلام اللّه تعالى، فلا يتصور نفاده، بل دلنا الدليل الشرعي والعقلي، على أنه لا نفاد له ولا منتهى، وكل شيء ينتهي إلا الباري وصفاته ﴿وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى﴾ صدق الله العظيم

مَعْنى ﴿ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ﴾ ما انْتَهَتْ، أيْ فَكَيْفَ تَحْسَبُ اليَهُودُ ما في التَّوْراةِ هو مُنْتَهى كَلِماتِ اللَّهِ، أوْ كَيْفَ يَحْسَبُ المُشْرِكُونَ أنَّ ما نَزَلَ مِنَ القُرْآنِ أوْشَكَ أنْ يَكُونَ انْتِهاءَ القُرْآنِ، فَيَكُونُ المَثَلُ عَلى هَذا الوَجْهِ الآخَرِ وارِدًا مَوْرِدَ المُبالَغَةِ في كَثْرَةِ ما سَيَنْزِلُ مِنَ القُرْآنِ إغاظَةً لِلْمُشْرِكِينَ، فَتَكُونُ ﴿كَلِماتُ اللَّهِ﴾ هي القُرْآنُ لِأنَّ المُشْرِكِينَ لا يَعْرِفُونَ كَلِماتِ اللَّهِ الَّتِي لا يُحاطُ بِها

عندما قام المختصين بإجراء إحصاء لأعداد الكلمات وجدوا أنها سبعة وسبعون ألف كلمة وأربعمائة وتسع وثلاثون كلمة، وهذة كلمات معدودة ومحصورة. ولنفترض إن لم تكن التوراة والإنجيل محرفة وأتينا بعدد كلماتها فهذة أيضا محصورة ومنتهية. وبهذا نستطيع أن كلمات الحق من الله محصورة في كتبة كما في قوله تعالى: ( نَزَّلَ عَلَیۡكَ ٱلۡكِتَـٰبَ بِٱلۡحَقِّ مُصَدِّقࣰا لِّمَا بَیۡنَ یَدَیۡهِ وَأَنزَلَ ٱلتَّوۡرَىٰةَ وَٱلۡإِنجِیلَ). ولكن لاننسى أن الدين عند الله الإسلام وأن الله أنزل القرآن على سيدنا محمد ليظهرة على الدين كله (هُوَ ٱلَّذِیۤ أَرۡسَلَ رَسُولَهُۥ بِٱلۡهُدَىٰ وَدِینِ ٱلۡحَقِّ لِیُظۡهِرَهُۥ عَلَى ٱلدِّینِ كُلِّهِۦ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡمُشۡرِكُونَ). فكيف نفسر معنى الآيتين الكريمتين التي تصف كلمات الله؟ ماذا يعني عدم نفاد كلام الله؟ لنرى كم من الأوجه لدينا في تفسير هذة الآيات.

الوجه الأول هو إحتمال عدم نفاد كلام الله من قوته في إظهار الحق (بَلۡ نَقۡذِفُ بِٱلۡحَقِّ عَلَى ٱلۡبَـٰطِلِ فَیَدۡمَغُهُۥ فَإِذَا هُوَ زَاهِق وَلَكُمُ ٱلۡوَیۡلُ مِمَّا تَصِفُونَ). فكلام الله ينتشر ويدمغ الباطل لينشر الصدق والعدل بين الناس فيخرجهم من الظلمات الى النور ولو كره المشركون. قال تَعالى (وتَمَّتْ كَلِماتُ رَبِّكَ صِدْقًا وعَدْلًا) [الأنعام: ١١٥] فالتَّمامُ هُنالِكَ بِمَعْنى التَّحَقُّقِ والنُّفُوذِ، وتَقَدَّمَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويُرِيدُ اللَّهُ أنْ يُحِقَّ الحَقَّ بِكَلِماتِهِ﴾ [الأنفال: ٧] في سُورَةِ الأنْفالِ

الوجه الثاني وهو إضافة للوجه الأول ولكن تم التقسيم هنا لترتيب المعاني. فهذا الوجه يحتمل وحي الله لرسله. فلدينا هدي النبي والأحاديث القدسية وكذلك ماأوحى به الله لجميع الرسل ليبلغوا به دون الكتب المنزلة. قال الله: (إِنَّاۤ أَوۡحَیۡنَاۤ إِلَیۡكَ كَمَاۤ أَوۡحَیۡنَاۤ إِلَىٰ نُوحࣲ وَٱلنَّبِیِّـۧنَ مِنۢ بَعۡدِهِۦۚ وَأَوۡحَیۡنَاۤ إِلَىٰۤ إِبۡرَ ٰ⁠هِیمَ وَإِسۡمَـٰعِیلَ وَإِسۡحَـٰقَ وَیَعۡقُوبَ وَٱلۡأَسۡبَاطِ وَعِیسَىٰ وَأَیُّوبَ وَیُونُسَ وَهَـٰرُونَ وَسُلَیۡمَـٰنَۚ وَءَاتَیۡنَا دَاوُۥدَ زَبُورࣰا) صدق الله العظيم

الوجه الثالث يقتضي أن كلمات الله لاتنتهي، منها مايعرف بالكلمة كما ذكر إبن عاشور وهي التي ظهرت لنا عن طريق الوحي سواء كان في كتب الله أو هدى الأنبياء والمرسلين. وكذلك يوجد ماهو مكتوب في اللوح المحفوظ. قال الله: (فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ). وفِي تفسير إبن كثير اللوح المحفوظ: أَيْ هُوَ فِي الْمَلَإِ الْأَعْلَى مَحْفُوظ مِنْ الزِّيَادَة وَالنَّقْص وَالتَّحْرِيف وَالتَّبْدِيل . قَالَ اِبْن جَرِير حَدَّثَنَا عَمْرو بْن عَلِيّ حَدَّثَنَا قُرَّة بْن سُلَيْمَان حَدَّثَنَا حَرْب بْن شُرَيْح حَدَّثَنَا عَبْد الْعَزِيز بْن صُهَيْب عَنْ أَنَس بْن مَالِك فِي قَوْله تَعَالَى ” بَلْ هُوَ قُرْآن مَجِيد فِي لَوْح مَحْفُوظ ” قَالَ إِنَّ اللَّوْح الْمَحْفُوظ الَّذِي ذَكَرَ اللَّه ” بَلْ هُوَ قُرْآن مَجِيد فِي لَوْح مَحْفُوظ ” فِي جَبْهَة إِسْرَافِيل . وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا أَبُو صَالِح ثَنَا مُعَاوِيَة بْن صَالِح أَنَّ أَبَا الْأَعْبَس هُوَ عَبْد الرَّحْمَن بْن سَلْمَان قَالَ : مَا مِنْ شَيْء قَضَى اللَّه : الْقُرْآن فَمَا قَبْله وَمَا بَعْده إِلَّا وَهُوَ فِي اللَّوْح الْمَحْفُوظ وَاللَّوْح الْمَحْفُوظ بَيْن عَيْنَيْ إِسْرَافِيل لَا يُؤْذَن لَهُ بِالنَّظَرِ فِيهِ وَقَالَ الْحَسَن الْبَصْرِيّ إِنَّ هَذَا الْقُرْآن الْمَجِيد عِنْد اللَّه فِي لَوْح مَحْفُوظ يُنْزِل مِنْهُ مَا يَشَاء عَلَى مَنْ يَشَاء مِنْ خَلْقه وَقَدْ رَوَى الْبَغَوِيّ مِنْ طَرِيق إِسْحَاق بْن بِشْر أَخْبَرَنِي مُقَاتِل وَابْن جُرَيْج عَنْ مُجَاهِد عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ إِنَّ فِي صَدْر اللَّوْح لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَحْده دِينه الْإِسْلَام وَمُحَمَّد عَبْده وَرَسُوله فَمَنْ آمَنَ بِاَللَّهِ وَصَدَّقَ بِوَعْدِهِ وَاتَّبَعَ رُسُله أَدْخَلَهُ الْجَنَّة قَالَ وَاللَّوْح لَوْح مِنْ دُرَّة بَيْضَاء طُوله مَا بَيْن السَّمَاء وَالْأَرْض وَعَرْضه مَا بَيْن الْمَشْرِق وَالْمَغْرِب وَحَافَّتَاهُ مِنْ الدُّرّ وَالْيَاقُوت وَدَفَّتَاهُ يَاقُوتَة حَمْرَاء وَقَلَمه نُور وَكَلَامه مَعْقُود بِالْعَرْشِ وَأَصْله فِي حِجْر مَلَك وَقَالَ مُقَاتِل : اللَّوْح الْمَحْفُوظ عَنْ يَمِين الْعَرْش وَقَالَ الطَّبَرَانِيّ حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عُثْمَان بْن أَبِي شَيْبَة حَدَّثَنَا مُنْجَاب بْن الْحَارِث حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بْن يُوسُف حَدَّثَنَا زِيَاد بْن عَبْد اللَّه عَنْ لَيْث عَنْ عَبْد الْمَلِك بْن سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ أَبِيهِ عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ” إِنَّ اللَّه تَعَالَى خَلَقَ لَوْحًا مَحْفُوظًا مِنْ دُرَّة بَيْضَاء صَفَحَاتهَا مِنْ يَاقُوتَة حَمْرَاء قَلَمه نُور وَكِتَابه نُور لِلَّهِ فِيهِ فِي كُلّ يَوْم سِتُّونَ وَثَلَاثمِائَةِ لَحْظَة يَخْلُق وَيَرْزُق وَيُمِيت وَيُحْيِي وَيُعِزّ وَيُذِلّ وَيَفْعَل مَا يَشَاء ” صدق الله العظيم

قال الله: (وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ ) صدق الله العظيم

“وَإِنَّهُ” مُثْبَت “فِي أُمّ الْكِتَاب” أَصْل الْكُتُب أَيْ اللَّوْح الْمَحْفُوظ “لَدَيْنَا” بَدَل : عِنْدنَا “لَعَلِيٌّ” عَلَى الْكُتُب قَبْله “حَكِيم” ذُو حِكْمَة بَالِغَة

الوجه الرابع يقتضي كلمات القرآن الكريم فهي بحد ذاتها غير منتهية. لكن كما ذكرنا سابقاً أن كلمات القرآن الكريم محصورة أي تساوي عدد معين فكيف لها أن تكون غير منتهية؟ تكون غير منتهية بحيث انه لمعاني القرآن عدة وجوه وجميعها تشترك في جذر المعنى ولاتنقض فيها

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: “وقد صنَّف النَّاس كُتُب الوجوه والنظائر، فالنَّظائر: اللَّفظ الذي اتّفق معناه في الموضِعَيْن وأكثر، والوجوه: الَّذي اختلف معناه، كما يقال: الأسْماء المتواطِئة والمشتركة، وإن كان بيْنَهما فرق، وقد تكلَّم المسلمون -سلفُهم وخلفُهم- في معاني الوجوه، وفيما يحتاج إلى بيانٍ، وما يحتمل وجوهًا، فعلم يقينًا أنَّ المسلمين متَّفقون على أنَّ جَميع القُرآن ممَّا يمكن العُلماء معرفة معانيه، وعُلِم أنَّ مَن قال: إنَّ من القُرآن ما لا يَفهم أحدٌ معناه، ولا يعرف معناه إلاَّ الله، فإنَّه مُخالفٌ لإجْماع الأمَّة، مع مخالفته للكتاب والسنَّة”

وذكر مقاتل في صدر كتابه حديثاً مرفوعاً (لايكون الرجل فقيهاً كل الفقه حتى يرى للقرآن وجوهاً كثيره) أنتهى

وذكر الزركشي في كتابه البرهان في علوم القرآن أنه قيل “أن النظائر تكون في اللفظ والوجوه تكون في المعاني وتم تضعيف هذا القول لأنه لو أريد هذا لكان الجمع في الألفاظ المشتركة، وهم يذكرون في تلك الكتب اللفظ الذي معناه واحد في مواضع كثيرة فيجعلون الوجوه نوعاً لأقسام والنظائر نوعاً آخر كالأمثال

وقد جعل بعضهم ذلك من أنواع معجزات القرآن حيث كانت الكلمة الواحدة تنصرف الى عشرين وجهاً أو أكثر أو أقل ولايوجد ذلك في كلام البشر

ونستعرض هذا في مثال حي من كتاب البرهان في علوم القرآن فمثلا كلمة ( الهدى) لها سبعة عشر معنى في القرآن

بمعنى البيان : (أُو۟لَـٰۤىِٕكَ عَلَىٰ هُدى مِّن رَّبِّهِمۡۖ) صدق الله العظيم

بمعنى الدين : ( إِنَّ ٱلۡهُدَىٰ هُدَى ٱللَّهِ) صدق الله العظيم

بمعنى الإيمان: (وَیَزِیدُ ٱللَّهُ ٱلَّذِینَ ٱهۡتَدَوۡا۟ هُدى) صدق الله العظيم

بمعنى الداعي : (وَلِكُلِّ قَوۡمٍ هَادٍ) صدق الله العظيم

بمعنى الرسل والكتب: (فَإِمَّا یَأۡتِیَنَّكُم مِّنِّی هُدى) صدق الله العظيم

بمعنى المعرفة: (وَبِٱلنَّجۡمِ هُمۡ یَهۡتَدُونَ) صدق الله العظيم

بمعنى الرشاد: (ٱهۡدِنَا ٱلصِّرَ ٰ⁠طَ ٱلۡمُسۡتَقِیمَ) صدق الله العظيم

بمعنى محمد صلى الله عليه وسلم : (إِنَّ ٱلَّذِینَ یَكۡتُمُونَ مَاۤ أَنزَلۡنَا مِنَ ٱلۡبَیِّنَـٰتِ وَٱلۡهُدَىٰ) ، (مِنۢ بَعۡدِ مَا تَبَیَّنَ لَهُمُ ٱلۡهُدَىٰ)صدق الله العظيم

بمعنى القرآن : (وَلَقَدۡ جَاۤءَهُم مِّن رَّبِّهِمُ ٱلۡهُدَىٰۤ) صدق الله العظيم

بمعنى التوراة : ( وَلَقَدۡ ءَاتَیۡنَا مُوسَى ٱلۡهُدَىٰ) صدق الله العظيم

بمعنى الإسترجاع: (وَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡمُهۡتَدُونَ) ، ونظيرها (مَاۤ أَصَابَ مِن مُّصِیبَةٍ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۗ وَمَن یُؤۡمِنۢ بِٱللَّهِ یَهۡدِ قَلۡبَهُۥۚ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَیۡءٍ عَلِیم) صدق الله العظيم

بمعنى الحجة: (أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِی حَاۤجَّ إِبۡرَ ٰ⁠هِـۧمَ فِی رَبِّهِۦۤ أَنۡ ءَاتَىٰهُ ٱللَّهُ ٱلۡمُلۡكَ إِذۡ قَالَ إِبۡرَ ٰ⁠هِـۧمُ رَبِّیَ ٱلَّذِی یُحۡیِۦ وَیُمِیتُ قَالَ أَنَا۠ أُحۡیِۦ وَأُمِیتُۖ قَالَ إِبۡرَ ٰ⁠هِـۧمُ فَإِنَّ ٱللَّهَ یَأۡتِی بِٱلشَّمۡسِ مِنَ ٱلۡمَشۡرِقِ فَأۡتِ بِهَا مِنَ ٱلۡمَغۡرِبِ فَبُهِتَ ٱلَّذِی كَفَرَۗ وَٱللَّهُ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِینَ) صدق الله العظيم

بمعنى التوحيد: (وَقَالُوۤا۟ إِن نَّتَّبِعِ ٱلۡهُدَىٰ مَعَكَ نُتَخَطَّفۡ مِنۡ أَرۡضِنَاۤۚ أَوَلَمۡ نُمَكِّن لَّهُمۡ حَرَمًا ءَامِنࣰا یُجۡبَىٰۤ إِلَیۡهِ ثَمَرَ ٰ⁠تُ كُلِّ شَیۡءࣲ رِّزۡقࣰا مِّن لَّدُنَّا وَلَـٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا یَعۡلَمُونَ) صدق الله العظيم

بمعنى الإصلاح : (وَأَنَّ ٱللَّهَ لَا یَهۡدِی كَیۡدَ ٱلۡخَاۤىِٕنِینَ) صدق الله العظيم

بمعنى الإلهام : ( قَالَ رَبُّنَا ٱلَّذِیۤ أَعۡطَىٰ كُلَّ شَیۡءٍ خَلۡقَهُۥ ثُمَّ هَدَىٰ) صدق الله العظيم

بمعنى التوبة: (وَٱكۡتُبۡ لَنَا فِی هَـٰذِهِ ٱلدُّنۡیَا حَسَنَةࣰ وَفِی ٱلۡـَٔاخِرَةِ إِنَّا هُدۡنَاۤ إِلَیۡكَۚ قَالَ عَذَابِیۤ أُصِیبُ بِهِۦ مَنۡ أَشَاۤءُۖ وَرَحۡمَتِی وَسِعَتۡ كُلَّ شَیۡءࣲۚ فَسَأَكۡتُبُهَا لِلَّذِینَ یَتَّقُونَ وَیُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱلَّذِینَ هُم بِـَٔایَـٰتِنَا یُؤۡمِنُونَ) صدق الله العظيم

فلننظر الى كل هذة المعاني. نعم هي كثيرة المعاني ولكنها ترجع الى معنى واحد لايختلف عليه إثنان وهو الهدى. فجميع المعاني هذة مرتبطة ارتباط جذري بمعنى كلمة الهدى ولاتناقض بين معاني هذة الآيات وهذا مايزعمه بعض من في قلوبهم زيغ. هذة المعجزة الربانية في جوامع الكلم الموجودة في القرآن الكريم، فجميع الآيات السابقة تتحدث عن الهدى لاغير ويختلف المعنى حسب السياق

والهدى في الصحاح — الجوهري (٣٩٣ هـ) معجم

هدى: الهُدى: الرشادُ والدلالةُ، يؤنَّث ويذكَّر. يقال: هَداهُ الله للدين هدى

الوجه الخامس يقتضي تأويل القرآن وإستمرارية بيان القرآن ومخاطبته لكل العصور. فكلمة في القرآن بإمكانها أن تخاطب أمم وحاضارات، فالحضارات تنقرض وتأتي من بعدها حضرات أخرى ، فللنظر الى هذا. كلمة الله واحدة وتستطيع مخاطبة الكل. ولنعلم أنه لا يعلم التأويل الا الله. قال الله: (هُوَ ٱلَّذِیۤ أَنزَلَ عَلَیۡكَ ٱلۡكِتَـٰبَ مِنۡهُ ءَایَـٰتࣱ مُّحۡكَمَـٰتٌ هُنَّ أُمُّ ٱلۡكِتَـٰبِ وَأُخَرُ مُتَشَـٰبِهَـٰتࣱۖ فَأَمَّا ٱلَّذِینَ فِی قُلُوبِهِمۡ زَیۡغࣱ فَیَتَّبِعُونَ مَا تَشَـٰبَهَ مِنۡهُ ٱبۡتِغَاۤءَ ٱلۡفِتۡنَةِ وَٱبۡتِغَاۤءَ تَأۡوِیلِهِۦۖ وَمَا یَعۡلَمُ تَأۡوِیلَهُۥۤ إِلَّا ٱللَّهُۗ وَٱلرَّ ٰ⁠سِخُونَ فِی ٱلۡعِلۡمِ یَقُولُونَ ءَامَنَّا بِهِۦ كُلࣱّ مِّنۡ عِندِ رَبِّنَاۗ وَمَا یَذَّكَّرُ إِلَّاۤ أُو۟لُوا۟ ٱلۡأَلۡبَـٰبِ) صدق الله العظيم

قال إبن القيم في معنى التأويل هنا: فَحَقٌّ عَلى ذِي الدِّينِ أنْ يَعْتَقِدَ تَنْزِيهَ البارِي عَنْ صِفاتِ المُحَدِّثِينَ، ولا يَخُوضُ في تَأْوِيلِ المُشْكِلاتِ، ويَكِلُ مَعْناها إلى الرَّبِّ تَعالى

وَعِنْدَ إمامِ القُرّاءِ وسَيِّدِهِمْ الوُقُوفُ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إلا اللَّهُ﴾ [آل عمران: ٧] مِن العَزائِمِ ثُمَّ الِابْتِداءُ بِقَوْلِهِ: ﴿والرّاسِخُونَ في العِلْمِ يَقُولُونَ آمَنّا بِهِ﴾ [آل عمران: ٧] انتهى

والله أعلم بمعنى التأويل فمنهم من يقول هو نفس التفسير ولكن نحن نعلم أن كل كلمة من كلمات الله في القرآن تتفرد بمعنى خاص بها وإن كان الإختلاف بينها وبين كلمة أخرى بسيط جداً. فكلمة تفسير ذُكرت في القرآن ( وَلَا یَأۡتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئۡنَـٰكَ بِٱلۡحَقِّ وَأَحۡسَنَ تَفۡسِیرًا)، وما تم فهمه أن هناك فرق بسيط بين التأويل والتفسير والتدبير. فالتدبر من دبر الشيء ويتضمن معرفه ماوراء هذا الشيء مثلاً من غموض أو التحري لمعرفه أمر ما. التفسير هو التدبر بالإستدلال بمصادر توثق هذا التدبر وبذلك يتم تحليل المعاني بالمنطق ولكن بالبرهان قبل المنطق. فمثلاً في تفسير القرآن الكريم، يتم البرهان عن طريق آيات أخرى من القرآن أو بالسنة النبوية ومنها نعرف أسباب النزول. أما التأويل فهو فوق كل هذا ويعني تفعيل الأمور والآيات وربطها بأحداث من الماضي لمعرفة الحاضر. فهذا ينقسم الى أنواع فالغيبيات منها لايعلمها الا الله والله أعلم

التاريخ يعيد نفسه مع اختلاف الزمان والناس وتحول المكان، فعمران اصبحت صحاري، وكذلك صحاري اصبحت عمران. صحاري اصبحت غابات وغابات اصبحت صحاري. فلكل زمان أمر محدث، وله من يدعو اليه وله من ينكره (مَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ مِّن رَّبِّهِم مُّحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ)، وعلى الرغم من وجود القرآن من ١٤٠٠ سنة، الى انه مازال يخاطب الإنسان في كل زمان، فكلام الله، منزّل لكل زمان ومكان ( هَلْ أَتَىٰ عَلَى الْإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئًا مَّذْكُورًا)، وبعض الآيات تخاطب الماضي اللذي سوف يتكرر مرة أو إثنان كآية الدخان المبين، وبعض الآيات مستقلة بذاتها تخاطب الإنسان ليعلم بعض أنور الآخرة، فالأرض مثلا، لم تخرج أثقالها بعد، ولذلك قال الله (إذا). وكذلك سورة الروم في سورك التكرار. فقال الله: (غُلِبَتِ ٱلرُّومُ)، فنعلم أن هذة القصة تخاطب زمان وقد حصل وكذلك تخاطب زمان لم يحصل، ولم نعلم هذا الموضوع الا من أحاديث المصطفى عن آخر الزمان و منطقة الشام وكذلك سورة الطارق

ومثال وجود آيات تخاطب كل زمان قوله تعالى: (ظَهَرَ ٱلۡفَسَادُ فِی ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ بِمَا كَسَبَتۡ أَیۡدِی ٱلنَّاسِ لِیُذِیقَهُم بَعۡضَ ٱلَّذِی عَمِلُوا۟ لَعَلَّهُمۡ یَرۡجِعُونَ) صدق الله العظيم

كلما تقدمنا في الزمان، كلما خسر وهلك الإنسان ( وَالْعَصْرِ (١) إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْر) فالطريق الوحيد للبقاء، هو الثبات بقول الحق والصبر (إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ). فيظهر الفساد اكثر كلما يتقدم الزمان، فبجهل الإنسان، يزيد الطغيان، وتنتشر الأوبئة والأمراض، وتنقرض الطبيعة التي فطر الله الأرض عليها، ويتلوث البحر بعد إلقاء المخلفات وكان الإنسان ظلوما جهولا ( ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ)، آية تتناسب تناسب طردي مع الزمن، ولكل زمن فسبحان احكم الحاكمين الذي يخاطب العالم كله، وبكل ازمنته في آية واحدة، وكلام الله لاينتهي

فبعد كل هذا إحذر يا أخي الكريم بأن تصف مالم يصفه الله في كلامة، أو تلوي النصوص بما ناسب علمك أو معرفتك فينطبق عليك قول تعالى (وَمَا قَدَرُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ قَدۡرِهِۦ وَٱلۡأَرۡضُ جَمِیعا قَبۡضَتُهُۥ یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِ وَٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تُ مَطۡوِیَّـٰتُۢ بِیَمِینِهِۦۚ سُبۡحَـٰنَهُۥ وَتَعَـٰلَىٰ عَمَّا یُشۡرِكُونَ) صدق الله العظيم

فمثلاً تقول في قوله تعالى (أَوَلَمۡ یَرَوۡا۟ أَنَّا نَأۡتِی ٱلۡأَرۡضَ نَنقُصُهَا مِنۡ أَطۡرَافِهَاۚ وَٱللَّهُ یَحۡكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكۡمِهِۦۚ وَهُوَ سَرِیعُ ٱلۡحِسَابِ) صدق الله العظيم

نعلم أن هذة تعني نقص الأرض من المشركين ولكن هل تستطيع القول أن الله لايقصد القول أن للأرض أطراف؟ إحذر يا أخي الكريم لأن في هذا إستنقاص لكلام الله

 

جيل مشرق يتفكر وينيب

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد الخلق والمرسلين،، وبعد،، أن خيرَ الكلامِ كلامُ اللهِ وخيرَ الهديِّ هديُ محمدٍ وشرَ الأمورِ محدثاتُها وكلَ بدعةٍ ضلالةٌ 

  

وهذه قاعدة إن طبقها كل البشر بما فيهم العلماء، لما تدهور حال الأمة. موضوع بسيط، كلام الله وكلام رسولة، لا إضافات من قول أو فعل أو حتى حرف. هل نعمل جميعنا بهذا؟ حتى القول والكلام والمصطلحات. 

قال الله:  (یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوۡلࣰا سَدِیداً) والسَّدِيدُ: الَّذِي يُوافِقُ السَّدادَ. والسَّدادُ: الصَّوابُ والحَقُّ ومِنهُ تَسْدِيدُ السَّهْمِ نَحْوَ الرَّمْيَةِ، أيْ عَدَمُ العُدُولِ بِهِ عَنْ سِمَتِها بِحَيْثُ إذا انْدَفَعَ أصابَها، فَشَمَلَ القَوْلُ السَّدِيدُ الأقْوالَ الواجِبَةَ والأقْوالَ الصّالِحَةَ النّافِعَةَ مِثْلَ ابْتِداءِ السَّلامِ وقَوْلِ المُؤْمِنِ لِلْمُؤْمِنِ الَّذِي يُحِبُّهُ: إنِّي أُحِبُّكَ.

والقَوْلُ يَكُونُ بابًا عَظِيمًا مِن أبْوابِ الخَيْرِ ويَكُونُ كَذَلِكَ مِن أبْوابِ الشَّرِّ. كما قال لنا رسولنا الكريم: [وهل يكبُّ الناسَ في النارِ على وجوهِهم إلا حصائدُ ألسنتِهم]

الراوي:معاذ بن جبل 

المحدث:ابن القيم المصدر:أعلام الموقعين الجزء أو الصفحة:4/259 

حكم المحدث:صحيح

ولنعلم  أن الله أنزل القرآن الكريم لنا لكي يكون طريق للرشاد والصواب وليس لنختلف في معانية. لاخلاف في معاني القرآن وإن إحتمل المعنى عدة أوجه فهم لايتناقضون في المعنى العام أو الإجمالي كما ذكرنا هذا سابقاً. فكر قليلاً، لماذا وضع لنا الله سورة البينة؟ الجواب لكي لا نصبح مثل أهل الكتاب في إختلافهم في كتبهم. اليوم، تذهب لتبحر في كتب تفسير القرآن وإذ كل تفسير يأخذ طريق ومعاني تختلف فيها عن معاني أي تفسير آخر. في الحقيقة هم يتشاركون في بعض المعاني بل وينسخونها ولكن بعض المعاني تختلف إختلاف جذرياً عن شبيهاتها في كتب التفسير الأخرى. فمثلاً في سورة فصلت، فصّل لنا الله خلق السموات والأرض تفصيلاً دقيقاً، ومافهمناه هو أن الأرض خُلقت في يومين وكذلك أشجارها وأنهارها وأقواتها وجبالها في أربعة وهذة الأربع تشمل اليومين الأول. ثم بعد هذا خلق الله السموات بنجومها وكواكبها وشمسها وقمرها في يومين. وإذا أحد أكبر المفسرين يقول أن السموات خلقت قبل الأرض فكيف لنا بهذا؟ هم علماء كبار ولهم وزنهم لكن لأنهم علماء فمن واجبهم عدم تضليل الناس. وقس على هذا الكثير وبذلك أصبح موضوع أخذ المعلومة من كتاب التفسير يعتمد على تكرار المعنى عند عدد من المفسرين وهذا مثله مثل قراءة الصحف في هذا العصر. لتتأكد من الخبر، تبحث عن عدد مرات التكرار في أكثر من صحيفة. هذا لم يكن ضمن منهج المصطفى صلوات الله عليه وأتم التسليم. تعلم ماهي العلة؟ العلة هي الإضافة على كلام الله أو رسوله. نعم لايُفسر كلام الله الا الله. هذة حقيقة وإذا عمل بها الجميع، لكان تفسير القرآن موحداً والله على ماأقول شهيد. لا تستدل بمعنى آية، الا بآية أُخرى لتفسرها، فإن لم تجد، فمن هدي النبي، فإن لم تجد، فمن مارواه الصحابة، وفِي الغالب ستجد كل ماتريد هنا في هذا النطاق، وباللسان العربي، فهم أغلب القرآن واضح للعامة. قال الله:   ( ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ ) من يفهمنا القرآن؟ ومن يأتي رسوله بأحسن التفسير؟ (وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا) ومن يعلِّم القرآن؟ 

قال الله:     (الرَّحْمَنُ )(عَلَّمَ الْقُرْآَنَ )

قال الله :   (وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآَنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ )

المنهج الصحيح في تفسير القرآن واضح كما ذكر هذا إبن عباس رضي الله عنه. والخلاف في معاني القرآن مرفوض إستناداً على حديث الرسول صلى الله عليه وسلم:   [عن عبد الله بن عمرو قال : هجَّرتُ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يومًا . قال فسمع أصواتَ رجلَين اختلفا في آيةٍ . فخرج علينا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ . يُعرَفُ في وجهه الغضبُ . فقال ” إنما هلك مَن كان قبلَكم باختلافِهم في الكتابِ ” ]. 

المحدث : مسلم 

المصدر: صحيح مسلم الجزء أو الصفحة ٢٦٦٦

حكم المحدث: صحيح 

إذاً بعد هذة الآيات البينات وحديث الرسول صلى الله عليه وسلم، هل من الحكمة أن يقال أن هناك إختلاف في الدين؟  وخاصة في فهم معاني القرآن الكريم ؟ قال الله أنه آيات بينات وهو كتاب فصلت آياته بلسان عربي مبين وقد تبين الرشد من الغي. إذاً الحل الوحيد هو القضاء على هذة الإختلافات. 

مالذي حصل إذا؟ نختصر هذا ونقول أن الزمن طال علينا، فمن العلماء من أخطأ بحسن نية وهذا وارد لأننا بشر، ومن العلماء من إعتقد بوجود دليل قاطع خالف فهمة للقرآن فبهذا وخوفاً من الله عز وجل حاول فهم القرآن بما يعتقد أنه صحيح، نعم فهم أُناس طيبون وعلى نياتهم يرزقون ولا نقول الا جزاهم الله الخير وبارك في علمهم وتعلمنا منهم ولكن هم في آخر المطاف بشر ومن واجبنا رد ماهو غي صحيح، ومن العلماء من لم يطبق كل تعاليم الدين وهذا يكون عن قله علم أو معرفة وهذا أيضاً معذور، وكذلك من الناس من يجادل بجهل وإتباع الهوى ليُضل الناس ( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ ) ( ثَانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَابَ الْحَرِيقِ )، وهذا النوع موجود بكثرة أيضاً وكل ماتحتاج فعله لترى هذا أن تبحر في الإنترنت لترى التخاريف بجميع أنواعها. 

فالنتيجة من كل هذا ومن دون علمنا، أنه تم تبديل كلام الله وذلك بتفسير كلام الله بما يناقضه من كلام  البشر بلوي النصوص وإستخدام الفلسفة كمبرر داعم لفكرة لم يذكرها الله. فالتفسير يكون مثلما ذكرنا والمطلوب منا هو فقط أن نتدبر، نتفكر، نعقل، نتذكر، ننيب ونشكر كما تبين هذا في أول سورة النحل وبهذا نفهم القرآن  بأوجهه باذن الله وبفضله لنشكره على تعليم الإنسان مالم يعلم. وهذا المطلوب من كل مسلم. القرآن نزل على نبينا كاملاً مفسراً مبين من غير عوج ولا حجة أقوى من هذة. ونعم في عام ٤٠٠ للهجرة أو في تلك الفترة ،حل الفساد فقام بعض المفسرون بتفسير القرآن مثل الطبري رحمة الله عليه، ففي ذلك الوقت،  كان هناك حاجة شديدة لهذا نظراً للمكان ونوع الطغيان. فالآن حاول أن تفهم مانريد الوصول إليه، هناك من يتبع  الخطى الصحيحة في تفسير كلام الله فهؤلاء هم العلماء جزاهم الله خير ونفع بهم الأمة، وهناك من فسر بهواه، أو أستخدم حجة النقل كمرجع، والنقل من كل ماهب ودب نقصد هنا، أو هناك من أستند على العلم الحديث بل فسر كل شيء بما يتوافق مع العلم الحديث. نعم الكون انفجر صدفه، هذا تفسيره في كتاب الله، الشمس ثابته، هذا تفسيرها في كتاب الله، ثم يسمون أنفسهم أهل الإعجاز العلمي وهذا نسأل الله أن يغفر له. قال الله ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا ((لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ)) وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ۝ وَإِنْ تُطِعْ ((أَكْثَرَ)) مَنْ فِي الْأَرْضِ ((يُضِلُّوكَ)) عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا ((الظَّنَّ)) وَإِنْ هُمْ إِلَّا ((يَخْرُصُونَ))﴾ [اﻷنعام : 115 ـ 116]

سُبْحَانَ اللّه، إشارة واضحة أن تبديل كلمات اللّه أمرٌ يمارسه الأغلبية باتباع الظن،. حيث أن آية الكثرة جاءت بعد تبديل الكلمات مباشرةً.

قال الله:   (وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتَابِ رَبِّكَ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا ) وكلمات الله هنا تفهم بكل زاوية تراها سواء كانت معنوية، ظاهرة أو حرفية (قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا )

وهذة الإختلافات، وقد تكون الأمور على مايرام الآن ولكن مع التقدم في الزمن، لكن نحن نعلم أن الله يضرب لنا الأمثال فلذلك فلنتعظ  بما حصل لأهل الكتاب (وَآَتَيْنَاهُمْ بَيِّنَاتٍ مِنَ الْأَمْرِ فَمَا اخْتَلَفُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ) وكذلك قال الله:   (وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ )، وفِي هذا بيان لخطورة الإختلاف والخلاف في الدين كما ذكرنا هذا سابقاً في مواضع عدة. 

لنضع لكم مثل لكل هذا، وكثر الحديث عن موضوع شكل الأرض وإن في هذا لأمر عظيم، ومنها نستطيع فهم كل هذة الأمور. أولاً أعلم أن في خلق السموات والأرض لآيات لأولي الألباب فهذة مكانه عالية لاتصلها الا بعد التدبر المستمر لكلام الله (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآَيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ ) وبفضل من الله عز وجل ويؤتي الفضل لمن يشاء. 

ولكن الأمر هنا ليس كما تظن، أي كما يقول البعض ” وما الفرق ” أو “ما علاقة شكل الأرض بديني؟”. الموضوع هنا ليس بهذا. نحن نخشى الرحمن بالغيب ونؤمن بكتابه ونؤمن بما لاتدركه العقول والأبصار. نصدق الله قبل تصديق العلم. فهل تم تبديل كلام الله بما يوافق العلم؟ توجد آيه في سورة فصلت التي فسرت خلق السماء والأرض تنص على مايلي، قال الله:   (إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آَيَاتِنَا لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا أَفَمَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آَمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ )، هذة آية كفيلة بأن تجعلك تخاف وتبحث عن الحقيقة، فلا مجال لنصف الحقيقة، فإما تعلمها وهي من عند الله، أو تصدق ماهو من عند الشيطان ولتعلم أن لعبة الشيطان قوية في تغيير خلق الله ( وَلَأُضِلَّنَّهُمۡ وَلَأُمَنِّیَنَّهُمۡ وَلَـَٔامُرَنَّهُمۡ فَلَیُبَتِّكُنَّ ءَاذَانَ ٱلۡأَنۡعَـٰمِ وَلَـَٔامُرَنَّهُمۡ فَلَیُغَیِّرُنَّ خَلۡقَ ٱللَّهِۚ وَمَن یَتَّخِذِ ٱلشَّیۡطَـٰنَ وَلِیࣰّا مِّن دُونِ ٱللَّهِ فَقَدۡ خَسِرَ خُسۡرَانࣰا مُّبِینࣰا)،، فالله يريدك أن تؤمن وتفهم كلامه، وإن فهمته بطريقة غي صحيحة وهو يعلم مافي الصدور، وهو الغفور الرحيم، فهنا دعوة من القلب لإعادة النظر في كيفية فهم كلام الله. 

قال الله:  (وَإِلَى ٱلۡأَرۡضِ كَیۡفَ سُطِحَتۡ)

سأنقل لكن تفسير متداول بين الكثير من كتب التفسير

﴿وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ﴾ أي: مدت مدًا واسعًا، وسهلت غاية التسهيل، ليستقر الخلائق  على ظهرها، ويتمكنوا من حرثها وغراسها، والبنيان فيها، وسلوك الطرق الموصلة  إلى أنواع المقاصد فيها.

واعلم أن تسطيحها لا ينافي أنها كرة مستديرة، قد أحاطت الأفلاك فيها من جميع جوانبها، كما دل على ذلك النقل والعقل والحس والمشاهدة، كما هو مذكور معروف عند أكثر  الناس، خصوصًا في هذه الأزمنة، التي وقف الناس على أكثر أرجائها بما أعطاهم الله من الأسباب المقربة للبعيد، فإن التسطيح إنما ينافي كروية الجسم الصغير جدًا، الذي لو سطح لم يبق له استدارة تذكر.

وأما جسم الأرض الذي هو في غاية الكبر والسعة  ، فيكون كرويًا مسطحًا، ولا يتنافى الأمران، كما يعرف ذلك أرباب الخبرة.

أنظر هنا، يقول المفسر “تسطيحها لاينافي أنها كرة” 

ثم يقول المفسر أنه أدرك هذا بالعقل. كيف؟ 

ثم قال المفسر “الحس” و”المشاهدة” وهذا ينافي معنى الآية

وبعضهم قال “النقل” فنقلها هذا عن هذا الذي أخذها من هذا اللذي هو هذا فهذا الأخير هنا ليس من الثقات بل ليس مسلماً وهذا يخص موضوع النقل في تفسير كروية الأرض ولا نعني النقل المتواتر فيما يخص العلوم الشرعية. كمثل اللعبه التي كنت نلعبها في الصغر (تليفون خربان)، يتهامسون خبر ما فيكون مايقوله المصدر مختلف تماماً عن آخر مكان وصل فيه الخبر.

فمن قال تسطيحها لاينافي كرويتها، المقصود بها يختلف عن ما فهمه علماء هذا الزمن. تم فهم هذا أن الأرض في المجمل كروية وذلك مع وجود المؤثرات الكذوبة التي دعمت هذا. لنتحدث عن نقل هذا الخبر، فهو منقول من علماء القدم وكذلك هو نفس تعريف أهل الكتاب لشكل الأرض. لكن ماهو النموذج الموصوف هنا؟ هنا يتم شرح الأرض بقبتها فاليابسة مسطحة وكذلك الماء أما الهواء أي الغلاف فهو كرة أو كرية. علماء القدم ليسوا بأغبياء ليقولوا على الأرض كرة واذا كان هذا المقصد لقالوا بيضاوية. وهنا نوضح شكل النموذج وهو الوصف اليهودي للأرض

DA9019B8-C53B-4E56-841D-6326288E5503

إذاً لماذا لا نأخذها من كلام الله؟ هل يقبل عقلك ماقيل أعلاه؟

أخي الكريم، لا نريد الا الأجر

فهذة روابط كتبنا مافي داخلها لأجلك

الأرض المسطحة

ثم خطورة هذا الموضوع

ثم ماقاله علماء الإسلام 

ثم ماقاله علماء الإسلام مرة أخرى

ثم تفسير القرآن بالقرآن في هذا

ثم أطراف الأرض

ثم من وجهة نظر علمية

وهل جميع العلوم صحيحة؟

ثم تفسير ظاهرة إنحناء الماء

ثم عن الرياضيات ونظريات الفلك

ثم عن مركزية الشمس

ثم عن حجم الارض

ثم عن حركة الأرض

ثم عن الفضاء

وهذا النجم الثاقب 

وهذا عن الأقمار الصناعية

وهذة من القلب والله يوفقكم جميعاً وينور طريقكم

من العرب الى اليهود

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد الخلق والمرسلين،، وبعد،، أن خيرَ الكلامِ كلامُ اللهِ وخيرَ الهديِّ هديُ محمدٍ وشرَ الأمورِ محدثاتُها وكلَ بدعةٍ ضلالةٌ. 

قال الله تعالى:   (۞ أَلَمۡ یَأۡنِ لِلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ أَن تَخۡشَعَ قُلُوبُهُمۡ لِذِكۡرِ ٱللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ ٱلۡحَقِّ وَلَا یَكُونُوا۟ كَٱلَّذِینَ أُوتُوا۟ ٱلۡكِتَـٰبَ مِن قَبۡلُ فَطَالَ عَلَیۡهِمُ ٱلۡأَمَدُ فَقَسَتۡ قُلُوبُهُمۡۖ وَكَثِیر مِّنۡهُمۡ فَـٰسِقُونَ)

يضرب الله لنا الأمثال وأمثال من سبقونا ماهي موجودة الا لنتعلم منها ونأخذ العبرة لأننا قد نقع في مثل ما وقعوا فيه من فتن وفساد ومحن، وكذلك هو رحمة للذين آمنوا وفيه إنذار ووعيد لمن كفر وأشرك، فالقرآن للناس كافة وأرسل الله رسوله بالدين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركين.

فيقول الله:  (ألَمْ يَأْنِ﴾ يَحِنْ ﴿لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ نَزَلَتْ فِي شَأْن الصَّحابَة لَمّا أكْثَرُوا المِزاح ﴿أنْ تَخْشَع قُلُوبهمْ لِذِكْرِ اللَّه وما نَزَّلَ﴾ بِالتَّشْدِيدِ والتَّخْفِيف ﴿مِن الحَقّ﴾ القُرْآن ﴿ولا يَكُونُوا﴾ مَعْطُوف عَلى تَخْشَع ﴿كالَّذِينَ أُوتُوا الكِتاب مِن قَبْل﴾ هُمْ اليَهُود والنَّصارى ﴿فَطالَ عَلَيْهِمْ الأَمَد﴾ الزَّمَن بَيْنهمْ وبَيْن أنْبِيائِهِمْ ﴿فَقَسَتْ قُلُوبهمْ﴾ لَمْ تَلِنْ لِذِكْرِ اللَّه 

فإذا كان المقصود هنا الصحابة، فما بالك فيما قد ينطبق على زماننا؟ نستطيع القول أن الكثير مما ذكره الله عن أهل الكتاب في القرآن الكريم، أصبح وكأنه ينطبق على أمة محمد، فمنهم من أحل ماحرم الله أو حرم ما أحل الله، ومنهم من بدل كلام الله بأسماء لا أصل لها، ومنهم من قدس العلماء وهجر كتاب الله وإن لم يكن على نفس المستوى الذي وصل اليه اليهود والنصارى. ولنلاحظ أن جوهر هذا الحديث هو إطاله الفترة بين الرسول وقومه وأن الخطاب في الآية الكريمة موجه للمسلمين ويحثنا الله أن ننظر في قلوب أهل الكتاب القاسية بعد طول الأمد بينهم وبين أنبيائهم. 

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنَّ اللهَ زَوَى لي الأرضَ -أو قال: إنَّ ربِّي زَوَى لي الأرضَ- فرَأَيتُ مَشارقَها ومَغاربَها، وإنَّ مُلكَ أُمَّتي سيَبلُغُ ما زَوَى لي منها، وإنِّي أُعطيتُ الكَنزَينِ: الأحمرَ والأبيَضَ، وإنِّي سَأَلتُ ربِّي لأُمَّتي ألَّا يَهلِكوا بسَنةٍ بعامَّةٍ، ولا يُسلِّطَ عليهم عَدوًّا مِن سِوَى أنفُسِهم يَستَبيحُ بَيضتَهم، وإنَّ ربِّي قال: يا مُحمَّدُ، إنِّي إذا قَضَيتُ قَضاءً فإنَّه لا يُرَدُّ، -وقال يونُسُ: لا يُرَدُّ- وإنِّي أَعطَيتُكَ لأُمَّتِكَ: ألَّا أُهلِكَهم بسَنةٍ بعامَّةٍ، ولا أُسلِّطَ عليهم عَدوًّا مِن سِوَى أنفُسِهم يَستَبيحُ بَيضتَهم، ولو اجتمَعَ عليهم مِن بيْنِ أقطارِها، -أو قال: مَن بأقطارِها- حتى يَكونَ بعضُهم يَسبي بعضًا، وإنَّما أخافُ على أُمَّتي الأئمةَ المُضِلَّينَ، وإذا وُضِعَ في أُمَّتي السَّيفُ لم يُرفَعْ عنهم إلى يومِ القِيامةِ، ولا تَقومُ السَّاعةُ حتى يَلحَقَ قَبائلُ مِن أُمَّتي بالمُشركينَ، حتى تَعبُدَ قَبائلُ مِن أُمَّتي الأَوثانَ، وإنَّه سيَكونُ في أُمَّتي كَذَّابونَ ثَلاثونَ كُلُّهم يَزعُمُ أنَّه نَبيٌّ، وأنا خاتَمُ النَّبيِّينَ لا نَبيَّ بَعدي، ولا تَزالُ طائفةٌ مِن أُمَّتي على الحَقِّ ظاهرينَ، لا يَضُرُّهم مَن خالَفَهم حتى يَأتيَ أمْرُ اللهِ.

الراوي:ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم المحدث:شعيب الأرناؤوط المصدر:تخريج المسند الجزء أو الصفحة:22395 حكم المحدث:إسناده صحيح على شرط مسلم

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يُمسخُ قومٌ من أمتي في آخرِ الزمانِ قِرَدةً وخنازيرَ ، قيل : يا رسولَ اللهِ ويشهدونَ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وأنك رسولُ اللهِ ويصومون ؟ قال : نعم . قيل : فما بالُهم يا رسولَ اللهِ ؟ قال : يتخذونَ المعازفَ والقيناتِ والدفوفَ ويشربونَ الأشربةَ فباتوا على شُربِهم ولهوِهم ، فأصبحوا وقد مُسِخوا قِرَدَةً وخنازيرَ

الراوي:أبو هريرة المحدث:القرطبي المفسر المصدر:التذكرة للقرطبي الجزء أو الصفحة:645 حكم المحدث:[صحيح]

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لَيكونَنَّ في أمَّتي أقوامٌ يستحِلُّونَ الحريرَ والخَمرَ والمَعازِفَ

الراوي:أبو عامر و أبو مالك الأشعريان المحدث:ابن حبان المصدر:صحيح ابن حبان الجزء أو الصفحة:6754 حكم المحدث:أخرجه في صحيحه

فلننظر الى مايفعله العرب في هذا الزمان. فكل ماقاله المصطفى صلوات الله عليه في الأحاديث السابقة، نراه يحصل بوضوح يكاد أن يكون وضوحه أقوى من شدة وضوح نور الشمس. فهل نحن بعيدون عن ماحصل لأصحاب السبت؟ 

الا من رحم الله، فيسكت عن الباطل الكثير من أهل الدين ويحلله بعضهم ويدافع عن كل هذا أهل الضلاله.   فقال الله:   (وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن یَشۡتَرِی لَهۡوَ ٱلۡحَدِیثِ لِیُضِلَّ عَن سَبِیلِ ٱللَّهِ بِغَیۡرِ عِلۡم وَیَتَّخِذَهَا هُزُوًاۚ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ لَهُمۡ عَذَابࣱ مُّهِین)، فهل يوجد بيان وحجة أقوى من كلام الله ورسوله؟ وهل يستطيع أحد العرب إثبات عدم خوضهم في جميع أنواع اللهو؟ وإن كنت أنت وأهلك لاتفعلون هذا، ولا ينطبق عليكم، فأنت لاتمثل العامة، وإن كان جيلك مازال على خير، فالجيل الناشئ في خطر، والأثر الصهيوني واضح على العرب، والإنفتاح في أشد أوجهه، ومناهج التعليم قد تفقد مصداقيتها. 

فإذا تكلمنا عن المسيحي وعن اليهودي والماسوني والبوهيمي والصهيوني، لن ننسى عدوك الأكبر. عدوك الأكبر هو أنت، ونحن على حافة المركب، فغير نفسك قبل أن يستبدل غيرك، ويشهد الله أننا نقول لك غير نفسك قبل فوات الأوان. ونستثني من رحم الله، فنقول ما أقبح من اليهود الا العرب. قبح الله من باع دينه وقيمه ووطنه اجل متاع الحياة الدنيا، وخضع لمن يخطط لهدمه خوفاً من السقوط. قال الله:   ( یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ عَدُوِّی وَعَدُوَّكُمۡ أَوۡلِیَاۤءَ تُلۡقُونَ إِلَیۡهِم بِٱلۡمَوَدَّةِ وَقَدۡ كَفَرُوا۟ بِمَا جَاۤءَكُم مِّنَ ٱلۡحَقِّ یُخۡرِجُونَ ٱلرَّسُولَ وَإِیَّاكُمۡ أَن تُؤۡمِنُوا۟ بِٱللَّهِ رَبِّكُمۡ إِن كُنتُمۡ خَرَجۡتُمۡ جِهَـٰدࣰا فِی سَبِیلِی وَٱبۡتِغَاۤءَ مَرۡضَاتِیۚ تُسِرُّونَ إِلَیۡهِم بِٱلۡمَوَدَّةِ وَأَنَا۠ أَعۡلَمُ بِمَاۤ أَخۡفَیۡتُمۡ وَمَاۤ أَعۡلَنتُمۡۚ وَمَن یَفۡعَلۡهُ مِنكُمۡ فَقَدۡ ضَلَّ سَوَاۤءَ ٱلسَّبِیلِ) . وكذلك نستثني رجال الرجال من أهل الشام، فإن الله يربي رجال وجنود في سوريا لأمر عظيم وفِي أدنى الأرض يتجدد العهد بإذنه. 

فإحذر أن يستبدل الله غيرك، وإن آمنك الله من الأعداء، إحذر أن تكون أنت عدو نفسك فتدمر نفسك بنفسك كما ذكر هذا المصطفى في الأحاديث المذكورة. هذا الزمن هو الزمن الذي يحاكي زمن  الجاهلية الأولى فلهذا إلزم بيتك، وقل الخير وتواصى بالحق والصبر واذا لم تفعل فأنت في خسر. 

قال الله:  ( مَثَلُ ٱلَّذِینَ ٱتَّخَذُوا۟ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَوۡلِیَاۤءَ كَمَثَلِ ٱلۡعَنكَبُوتِ ٱتَّخَذَتۡ بَیۡتاۖ وَإِنَّ أَوۡهَنَ ٱلۡبُیُوتِ لَبَیۡتُ ٱلۡعَنكَبُوتِۚ لَوۡ كَانُوا۟ یَعۡلَمُونَ).

يقول إبن القيم في من إتخذ الأولياء من دون الله أنَّهم ضُعَفاءُ، وأنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوهم أوْلِياءَهم أضْعَفُ مِنهُمْ، فَهم في ضَعْفِهِمْ وما قَصَدُوهُ مِن اتِّخاذِ الأوْلِياءِ كالعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا، وهو أوْهَنُ البُيُوتِ وأضْعَفُها؛ وتَحْتَ هَذا المَثَلِ أنَّ هَؤُلاءِ المُشْرِكِينَ أضْعَفُ ما كانُوا حِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ أوْلِياءَ فَلَمْ يَسْتَفِيدُوا بِمَن اتَّخَذُوهم أوْلِياءَ إلّا ضَعْفًا. 

فلننظر الى بيت العنكبوت، فالأم تؤسس هذا البيت الهندسي الرقيق الذي يُهدم من أضعف الأمور. فلماذا لانخاف من أن تكون بيوتنا مثل هذة البيوت؟ هل لأننا فهمنا أن الأولياء من دون الله هم فقط الأصنام؟ أم هل هي آيه محصورة على من أشرك؟ لماذا لا نذكر من جعل بينه وبين الله وسيط؟ وهذا موجود في بعض الطوائف اللتي حُسبت على المسلمين. لماذا لايكون هذا الولي هو شخص اتبعه المسلمون بسبب قوة، مال أو علم، يعمل بالفساد ويرضى الجميع عن كل أفعاله وكأنهم صم بكم لايسمعون ولايتكلمون؟ فلنعلم أن بيت العنكبوت يتم هدمه بعده طرق. فإما أن يكون الهدم عن طريق الرياح أو أي عوامل طبيعية ومثل هذا الريح الصرصر العاتيه التي سلطها الله على قوم عاد (وَأَمَّا عَادࣱ فَأُهۡلِكُوا۟ بِرِیح صَرۡصَرٍ عَاتِیَة)، وكذلك قد يتم هدم بيت العنكبوت من أبناء العنكبوت فهم يأكلون بعضهم البعض. فلننظر لهذا المثل فلن يهدم العرب الا العرب. وهذا مثل مايفعله اليهود في أنفسهم فهم يهدمون بيتهم بأنفسهم ونضيف لهذا تسليط الله عباده الصالحين على القوم الظالمون (هُوَ ٱلَّذِیۤ أَخۡرَجَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَـٰبِ مِن دِیَـٰرِهِمۡ لِأَوَّلِ ٱلۡحَشۡرِۚ مَا ظَنَنتُمۡ أَن یَخۡرُجُوا۟ۖ وَظَنُّوۤا۟ أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمۡ حُصُونُهُم مِّنَ ٱللَّهِ فَأَتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِنۡ حَیۡثُ لَمۡ یَحۡتَسِبُوا۟ۖ وَقَذَفَ فِی قُلُوبِهِمُ ٱلرُّعۡبَۚ یُخۡرِبُونَ بُیُوتَهُم بِأَیۡدِیهِمۡ وَأَیۡدِی ٱلۡمُؤۡمِنِینَ فَٱعۡتَبِرُوا۟ یَـٰۤأُو۟لِی ٱلۡأَبۡصَـٰرِ). فلماذا يجب علينا أن نرى بيوت اليهود على أنها بيت من بيوت العنكبوت؟ ليس فقط لأنهم يحملون كتبهم كالأسفار فلايعملون بما أمرهم الله ويؤمنون ببعض الكتاب ويكفرون ببعض، بل لأنهم مثل حي لنا عبر الزمان. فلنتفكر في عاقبة من رفعوا من شأن رهبانهم وجعلوهم أرباباً من دون الله فماذا يعني لك كل هذا؟ قال الله:   (ٱتَّخَذُوۤا۟ أَحۡبَارَهُمۡ وَرُهۡبَـٰنَهُمۡ أَرۡبَابࣰا مِّن دُونِ ٱللَّهِ وَٱلۡمَسِیحَ ٱبۡنَ مَرۡیَمَ وَمَاۤ أُمِرُوۤا۟ إِلَّا لِیَعۡبُدُوۤا۟ إِلَـٰهࣰا وَ ٰ⁠حِدࣰاۖ لَّاۤ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَۚ سُبۡحَـٰنَهُۥ عَمَّا یُشۡرِكُونَ)

فنعلم أن الله وعد بني إسرائيل في آخر الزمان أن الأرض لن تكون لهم وأن كل مايفعلونه سيرد لهم. قال الله في سورة الإسراء :  (فَأرادَ أنْ يَسْتَفِزَّهم مِنَ الأرْضِ فَأغْرَقْناهُ ومَن مَعَهُ جَمِيعًا﴾ ﴿وقُلْنا مِن بَعْدِهِ لِبَنِي إسْرائِيلَ اسْكُنُوا الأرْضَ فَإذا جاءَ وعْدُ الآخِرَةِ جِئْنا بِكم لَفِيفًا﴾ .

وكما فسرها إبن عاشور: 

أُكْمِلَتْ قِصَّةُ المَثَلِ بِما فِيهِ تَعْرِيضٌ بِتَمْثِيلِ الحالَيْنِ إنْذارًا لِلْمُشْرِكِينَ بِأنَّ عاقِبَةَ مَكْرِهِمْ وكَيْدِهِمْ ومُحاوَلاتِهِمْ صائِرَةٌ إلى ما صارَ إلَيْهِ مَكْرُ فِرْعَوْنَ وكَيْدُهُ، فَفَرَّعَ عَلى تَمْثِيلِ حالَيِ الرِّسالَتَيْنِ وحالَيِ المُرْسَلِ إلَيْهِما ذِكْرَ عاقِبَةِ الحالِ المُمَثَّلِ بِها إنْذارًا لِلْمُمَثَّلِينَ بِذَلِكَ المَصِيرِ.

فَقَدْ أضْمَرَ المُشْرِكُونَ إخْراجَ النَّبِيءِ ﷺ والمُسْلِمِينَ مِن مَكَّةَ، فَمُثِّلَتْ إرادَتُهم بِإرادَةِ فِرْعَوْنَ إخْراجَ مُوسى وبَنِي إسْرائِيلَ مِن مِصْرَ، قالَ تَعالى ﴿وإنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الأرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنها وإذًا لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إلّا قَلِيلًا﴾ [الإسراء: ٧٦] .

والِاسْتِفْزازُ: الِاسْتِخْفافُ، وهو كِنايَةٌ عَنِ الإبْعادِ، وتَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿وإنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الأرْضِ﴾ [الإسراء: ٧٦] في هَذِهِ السُّورَةِ.

والمُرادُ (بِمَن مَعَهُ) جُنْدُهُ الَّذِينَ خَرَجُوا مَعَهُ يَتَّبِعُونَ بَنِي إسْرائِيلَ.

والأرْضُ الأُولى هي المَعْهُودَةُ، وهي أرْضُ مِصْرَ، والأرْضُ الثّانِيَةُ أرْضُ الشّامِ، وهي المَعْهُودَةُ لِبَنِي إسْرائِيلَ بِوَعْدِ اللَّهِ إبْراهِيمَ إيّاها.

ووَعْدُ الآخِرَةِ ما وعَدَ اللَّهُ بِهِ الخَلائِقَ عَلى ألْسِنَةِ الرُّسُلِ مِنَ البَعْثِ والحَشْرِ.

واللَّفِيفُ: الجَماعاتُ المُخْتَلِطُونَ مِن أصْنافٍ شَتّى، والمَعْنى: حَكَمْنا بَيْنَهم في الدُّنْيا بِغَرَقِ الكَفَرَةِ، وتَمْلِيكِ المُؤْمِنِينَ، وسَنَحْكُمُ بَيْنَهم يَوْمَ القِيامَةِ.

ومَعْنى ﴿جِئْنا بِكُمْ﴾ أحْضَرْناكم لَدَيْنا، والتَّقْدِيرُ: جِئْنا بِكم إلَيْنا.

فما نصيبك من كل هذا؟ هذة البشرى مانصيبك منها؟ آية واحدة إذا عملت بها فإن لك نصيب من كل هذا وإن مت قبل أن يحصل أي منه. قال الله:   (لَهُۥ مُعَقِّبَـٰتࣱ مِّنۢ بَیۡنِ یَدَیۡهِ وَمِنۡ خَلۡفِهِۦ یَحۡفَظُونَهُۥ مِنۡ أَمۡرِ ٱللَّهِۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یُغَیِّرُ مَا بِقَوۡمٍ حَتَّىٰ یُغَیِّرُوا۟ مَا بِأَنفُسِهِمۡۗ وَإِذَاۤ أَرَادَ ٱللَّهُ بِقَوۡمࣲ سُوۤءࣰا فَلَا مَرَدَّ لَهُۥۚ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِۦ مِن وَال) 

فما كانت محصلة كل أعمال بني إسرائيل؟ 

قال الله:  (لُعِنَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ مِنۢ بَنِیۤ إِسۡرَ ٰ⁠ۤءِیلَ عَلَىٰ لِسَانِ دَاوُۥدَ وَعِیسَى ٱبۡنِ مَرۡیَمَۚ ذَ ٰ⁠لِكَ بِمَا عَصَوا۟ وَّكَانُوا۟ یَعۡتَدُونَ (٧٨) كَانُوا۟ لَا یَتَنَاهَوۡنَ عَن مُّنكَر فَعَلُوهُۚ لَبِئۡسَ مَا كَانُوا۟ یَفۡعَلُونَ (٧٩) تَرَىٰ كَثِیرࣰا مِّنۡهُمۡ یَتَوَلَّوۡنَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ۚ لَبِئۡسَ مَا قَدَّمَتۡ لَهُمۡ أَنفُسُهُمۡ أَن سَخِطَ ٱللَّهُ عَلَیۡهِمۡ وَفِی ٱلۡعَذَابِ هُمۡ خَـٰلِدُونَ (٨٠) وَلَوۡ كَانُوا۟ یُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلنَّبِیِّ وَمَاۤ أُنزِلَ إِلَیۡهِ مَا ٱتَّخَذُوهُمۡ أَوۡلِیَاۤءَ وَلَـٰكِنَّ كَثِیرࣰا مِّنۡهُمۡ فَـٰسِقُونَ (٨١)﴾ [المائدة: ٧٨-٨١] 

وقال الله:   (وَمَا جَعَلۡنَاۤ أَصۡحَـٰبَ ٱلنَّارِ إِلَّا مَلَـٰۤىِٕكَةࣰۖ وَمَا جَعَلۡنَا عِدَّتَهُمۡ إِلَّا فِتۡنَةࣰ لِّلَّذِینَ كَفَرُوا۟ لِیَسۡتَیۡقِنَ ٱلَّذِینَ أُوتُوا۟ ٱلۡكِتَـٰبَ وَیَزۡدَادَ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ إِیمَـٰنࣰا وَلَا یَرۡتَابَ ٱلَّذِینَ أُوتُوا۟ ٱلۡكِتَـٰبَ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَ وَلِیَقُولَ ٱلَّذِینَ فِی قُلُوبِهِم مَّرَضࣱ وَٱلۡكَـٰفِرُونَ مَاذَاۤ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَـٰذَا مَثَلࣰاۚ كَذَ ٰ⁠لِكَ یُضِلُّ ٱللَّهُ مَن یَشَاۤءُ وَیَهۡدِی مَن یَشَاۤءُۚ وَمَا یَعۡلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَۚ وَمَا هِیَ إِلَّا ذِكۡرَىٰ لِلۡبَشَرِ)

فبعد كل هذا، ألا نشكر الله على أنه جعل هذة الأمة الإسلامية خير أمة أُخرجت للناس؟ أمة حديثه يعود تاريخها الى ١٤٠٠ سنة وبهذا الطول في الزمن بين ظهور رسولنا وبين مانعيشه الآن، حمانا الله ووقانا وحفظ بلدنا وأمننا وديننا، فهل ننكر كل هذا ونضرب كل هذة النعم بالحيط؟ 

قال الله:   (بَلۡ مَتَّعۡنَا هَـٰۤؤُلَاۤءِ وَءَابَاۤءَهُمۡ حَتَّىٰ طَالَ عَلَیۡهِمُ ٱلۡعُمُرُۗ أَفَلَا یَرَوۡنَ أَنَّا نَأۡتِی ٱلۡأَرۡضَ نَنقُصُهَا مِنۡ أَطۡرَافِهَاۤۚ أَفَهُمُ ٱلۡغَـٰلِبُونَ) 

يطمئن الله رسوله ببطن مكة أن المشركين في نقصان، ولنا في هذا مثل ذو القرنين. مكن الله ذي القرنين بتنظيف الأرض من أطرافها، وبالفعل هناك أطراف للأرض. هذا ماقاله الله وهل نبدل كلامه أو نقول أنها غير مقصودة؟ قال الله (سطحت) فهل نفسر هذة على هوانا ونقول سطحت تعني كروية؟ 

قال الله:  (ثُمَّ أَتۡبَعَ سَبَبًا (٨٩) حَتَّىٰۤ إِذَا بَلَغَ مَطۡلِعَ ٱلشَّمۡسِ وَجَدَهَا تَطۡلُعُ عَلَىٰ قَوۡمࣲ لَّمۡ نَجۡعَل لَّهُم مِّن دُونِهَا سِتۡرا (٩٠) كَذَ ٰ⁠لِكَۖ وَقَدۡ أَحَطۡنَا بِمَا لَدَیۡهِ خُبۡرا (٩١)﴾ [الكهف: ٨٩-٩١]

يَقُولُ: ثُمَّ سَلَكَ طَرِيقًا فَسَارَ مِنْ مَغْرِبِ الشَّمْسِ إِلَى مَطْلَعِهَا، وَكَانَ كُلَّمَا مَرَّ بِأُمَّةٍ قَهَرَهُمْ وَغَلَبَهُمْ وَدَعَاهُمْ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَإِنْ أَطَاعُوهُ وَإِلَّا أَذَلَّهُمْ وَأَرْغَمَ آنَافَهُمْ، وَاسْتَبَاحَ أَمْوَالَهُمْ، وَأَمْتِعَتَهُمْ وَاسْتَخْدَمَ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ مَا يَسْتَعِينُ بِهِ مَعَ جُيُوشِهِ عَلَى أَهْلِ الْإِقْلِيمِ الْمُتَاخِمِ لَهُمْ.

فقال الله مطلع الشمس فهل نقول أن الشمس ثابته والأرض تدور حولها؟ هذا ماقاله الملاحدة وأكده الكثير من العلماء المسلمين وليس لنا الا أن نقول لاحول ولاقوة الا بالله. 

قال الله:  (وَقَضَیۡنَاۤ إِلَىٰ بَنِیۤ إِسۡرَ ٰ⁠ۤءِیلَ فِی ٱلۡكِتَـٰبِ لَتُفۡسِدُنَّ فِی ٱلۡأَرۡضِ مَرَّتَیۡنِ وَلَتَعۡلُنَّ عُلُوا كَبِیرا(٤) فَإِذَا جَاۤءَ وَعۡدُ أُولَىٰهُمَا بَعَثۡنَا عَلَیۡكُمۡ عِبَادࣰا لَّنَاۤ أُو۟لِی بَأۡسࣲ شَدِید فَجَاسُوا۟ خِلَـٰلَ ٱلدِّیَارِۚ وَكَانَ وَعۡدا مَّفۡعُولا (٥) ثُمَّ رَدَدۡنَا لَكُمُ ٱلۡكَرَّةَ عَلَیۡهِمۡ وَأَمۡدَدۡنَـٰكُم بِأَمۡوَ ٰ⁠لࣲ وَبَنِینَ وَجَعَلۡنَـٰكُمۡ أَكۡثَرَ نَفِیرًا (٦) إِنۡ أَحۡسَنتُمۡ أَحۡسَنتُمۡ لِأَنفُسِكُمۡۖ وَإِنۡ أَسَأۡتُمۡ فَلَهَاۚ فَإِذَا جَاۤءَ وَعۡدُ ٱلۡـَٔاخِرَةِ لِیَسُـوا وُجُوهَكُمۡ وَلِیَدۡخُلُوا۟ ٱلۡمَسۡجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةࣲ وَلِیُتَبِّرُوا۟ مَا عَلَوۡا۟ تَتۡبِیرًا (٧) عَسَىٰ رَبُّكُمۡ أَن یَرۡحَمَكُمۡۚ وَإِنۡ عُدتُّمۡ عُدۡنَاۚ وَجَعَلۡنَا جَهَنَّمَ لِلۡكَـٰفِرِینَ حَصِیرًا (٨)﴾ [الإسراء: ٤-٨]

فلننظر لعاقبة من ضل، فأحذر وكن من حزب الله وأدعوا الله أن يبعدكم عن حزب الشيطان فهم حولنا في كل مكان.