الصعود الى الفضاء

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد الخلق والمرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم

قال الله ( وَإِن تُطِعۡ أَكۡثَرَ مَن فِی ٱلۡأَرۡضِ یُضِلُّوكَ عَن سَبِیلِ ٱللَّهِۚ إِن یَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَإِنۡ هُمۡ إِلَّا یَخۡرُصُونَ) صدق الله العظيم

ولا يوجد ماهو أصدق من هذا الحديث، فما أقوى قوله تعالى (وَإِن تُطِعۡ أَكۡثَرَ مَن فِی ٱلۡأَرۡضِ یُضِلُّوكَ)، فماذا نفهم من هذا؟ لاشك ان أغلب الناس على الأرض يتبعون الظنون وفيها ابتعاد عن الحق والصواب

وهذا يشمل جميع البشر من علماء وشيوخ وحكام وغيرهم. فكيف لعلماء الفلك والفيزياء القول الصائب الذي لايحتمل الا الصواب؟ من اجزم على ان جميع هؤلاء العلماء على صواب فقد كذب هذه الآية الكريمة

في هذه المقاله رد على مسلم يؤمن بصعود الإنسان الى مايسمى بالفضاء، ولانقصد من صدّق هذا بجهالة فهذا معذور بإذن الله الى أن تظهر له الحقائق، بل المعني هنا من فهم كلام الله ثم أنكره وصدق كلام الملاحدة وفسر كلام الله بما يتوافق مع اي نظرية، فرضية أو حتى كذبه ظهرت للعالم كأنها حقيقة مثبته. وليس لنا في هذا الا التذكير بما ظهر لنا من الحق لأن في موضوع الصعود الى الفضاء ( السماء) تبديل لكلام الله وفي هذا إثم عظيم

ولأن بعض هذه الفئة معمية القلوب ( أَفَلَمۡ یَسِیرُوا۟ فِی ٱلۡأَرۡضِ فَتَكُونَ لَهُمۡ قُلُوبࣱ یَعۡقِلُونَ بِهَاۤ أَوۡ ءَاذَانࣱ یَسۡمَعُونَ بِهَاۖ فَإِنَّهَا لَا تَعۡمَى ٱلۡأَبۡصَـٰرُ وَلَـٰكِن تَعۡمَى ٱلۡقُلُوبُ ٱلَّتِی فِی ٱلصُّدُورِ)، فإننا نود التذكير بأن كلام الله لايفسره الا كلام الله أو بما ورد من الصحيح من هدي المصطفى صلى الله عليه وسلم، وهذا لتكذيبهم المستمر لنا وقذفهم لنا بما لايليق وفيه مايكفي من الكذب والإفك والإفتراء، فقط لأن هناك من يقول آمنت بكلام الله وهذا مافهمته منه، والذي قال به الكثير غيري. وبالتأكيد لأن في كلام الله تعارض مع ماهو منزل بالنسبة لهم من وكالات الفضاء وغيرها

 

E033C980-90BD-491A-A0B1-941ECAC99476

لنعلم أن وثنية هذا العصر هي الإفراط في تصديق العلم لجعله نداً لكلام الله كما قال هذا الشيخ الطنطاوي رحمة الله عليه. وهذا لايمنع انه مازالت عبادة الأصنام موجودة وكذلك عبادة الشمس. ولكن ادرك الملاحدة وعباد الشمس أنه من الضروري إخفاء هذا المعتقد لأن في هذا خطورة على حياتهم كما شهد التاريخ على هذا وان اختلفت القيم اليوم ولكن يظل الفكر نفسه كما ظل أهل الكتاب متفرقين من بعد ماجاءهم العلم

فكانت طريقة إظهار عباد الشمس لدينهم وجعل الناس يعملون به دون علمهم هو إظهاره على انه علم دقيق محسوب كما فعل هذا الملحد المشهور كيوبرنيكوس بعد إقناعه للكنيسة بمركزية الشمس منذ أكثر من ٥٠٠ عام، وكان هذا الأخير يعامل الشمس كأنها الله فيناديها ب “هو” ، كما ترجع مركزية الشمس الى آلاف السنين من اصل معتقد ينص على ان الله هو الشمس. فوجد هذا منذ عصر سيدنا إبراهيم الى اليوم ومثل هذا قوم سبأ ( وَجَدتُّهَا وَقَوۡمَهَا یَسۡجُدُونَ لِلشَّمۡسِ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَزَیَّنَ لَهُمُ ٱلشَّیۡطَـٰنُ أَعۡمَـٰلَهُمۡ فَصَدَّهُمۡ عَنِ ٱلسَّبِیلِ فَهُمۡ لَا یَهۡتَدُونَ) صدق الله العظيم

 

BD3664AB-E013-4EA7-8B9E-9970B27D4E1C

وتحدثنا سابقاً ان من آيات الله السموات والأرض والشمس والقمر وان لمن يلحد في آيات الله إثم عظيم ( إِنَّ ٱلَّذِینَ یُلۡحِدُونَ فِیۤ ءَایَـٰتِنَا لَا یَخۡفَوۡنَ عَلَیۡنَاۤۗ أَفَمَن یُلۡقَىٰ فِی ٱلنَّارِ خَیۡرٌ أَم مَّن یَأۡتِیۤ ءَامِناً  یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِۚ ٱعۡمَلُوا۟ مَا شِئۡتُمۡ إِنَّهُۥ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِیرٌ)، وهذه الآية الكريمة موجودة في سورة فصلت التي تنفي موضوع الإنفجار الكوني العظيم الذي منه أتت كروية الأرض وحركتها، وكذلك قال الله في نفس السورة ( وَمِنۡ ءَایَـٰتِهِ ٱلَّیۡلُ وَٱلنَّهَارُ وَٱلشَّمۡسُ وَٱلۡقَمَرُۚ لَا تَسۡجُدُوا۟ لِلشَّمۡسِ وَلَا لِلۡقَمَرِ وَٱسۡجُدُوا۟ لِلَّهِ ٱلَّذِی خَلَقَهُنَّ إِن كُنتُمۡ إِیَّاهُ تَعۡبُدُونَ)، فلنعلم أن السجود للشمس من أكبر وثنيات هذا العصر فنجد خضوع المسلم وغيره لهذه النظريات دون العلم انها الطريق الأول للإلحاد، ولأن تغيير الخلق من مكر الشيطان ( وَلَأُضِلَّنَّهُمۡ وَلَأُمَنِّیَنَّهُمۡ وَلَـَٔامُرَنَّهُمۡ فَلَیُبَتِّكُنَّ ءَاذَانَ ٱلۡأَنۡعَـٰمِ وَلَـَٔامُرَنَّهُمۡ فَلَیُغَیِّرُنَّ خَلۡقَ ٱللَّهِۚ وَمَن یَتَّخِذِ ٱلشَّیۡطَـٰنَ وَلِیّاً مِّن دُونِ ٱللَّهِ فَقَدۡ خَسِرَ خُسۡرَانا مُّبِیناً)، فأصبح الإنسان يدافع عن هذه النظريات والأكاذيب وكأنها قرآن منزل من السماء فالأثر واضح وبهذا جعلهم من من ينطبق عليهم قوله تعالى ( ٱلَّذِینَ ضَلَّ سَعۡیُهُمۡ فِی ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَا وَهُمۡ یَحۡسَبُونَ أَنَّهُمۡ یُحۡسِنُونَ صُنۡعًا)، لأن المراد في آخر المطاف هو إظهار حقيقة مركزية الشمس بانها عبادة ولكن عندها وبعد غسيل الدماغ المستمر سيكون هذا الأمر شيئاً عادياً جداً. ولنعلم ان هذا متواجد منذ آلاف السنين فشهد الفراعنة وغيرهم كل هذا، وعبادة العجل مثل عبادة الشمس ولكنها صريحة

فهل صعدنا الى السماء ( الفضاء)؟

قبل ان نذكر كلام الله وكلام رسوله الكريم في هذا، لنقل ان الإنسان تطور في كثير من العلوم كالهندسة على سبيل المثال، كما أنه كذلك في تخلف مستمر إجمالاً. فهذا لنقول انه من صنع طائرة، يسهل عليه صنع ما هو اعقد واقوى وأكبر منها، ولكن صنع الله فوق كل شيء فالسماء نظام معلق لايمكن اختراقه الا اذا تمت معرفة الأسباب التي تؤدي الى ابواب السماء، فهل وصل الإنسان الى هذا؟ نعلم ان تطور الفراعنة في علم الفلك هو اشد تطور، وأفضل من ماوصلنا عليه اليوم وبهذا جعلهم الله مثل هذا في القرآن الكريم، ومثل فرعون وهامان اليوم في مايخص موضوع الصعود الى الفضاء هم ناسا ووكالات الفضاء والحكومات، فناسا كهامان وفرعون كالحكومات، ونعلم هذا لأن الله جعل لنا في هذا القرآن العربي المبين الواضح المعاني والحجة من كل مثل موعظة وعبرة لماذا لانعتبر من قصة هامان؟

قال الله (وَلَقَدۡ ضَرَبۡنَا لِلنَّاسِ فِی هَـٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ مِن كُلِّ مَثَلࣲ لَّعَلَّهُمۡ یَتَذَكَّرُونَ (٢٧) قُرۡءَانًا عَرَبِیًّا غَیۡرَ ذِی عِوَجࣲ لَّعَلَّهُمۡ یَتَّقُونَ ) صدق الله العظيم

قال الله ( وَقَالَ فِرۡعَوۡنُ یَـٰهَـٰمَـٰنُ ٱبۡنِ لِی صَرۡحاً  لَّعَلِّیۤ أَبۡلُغُ ٱلۡأَسۡبَـٰبَ (٣٦) أَسۡبَـٰبَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ فَأَطَّلِعَ إِلَىٰۤ إِلَـٰهِ مُوسَىٰ وَإِنِّی لَأَظُنُّهُۥ كَـٰذِبࣰاۚ وَكَذَ ٰ⁠لِكَ زُیِّنَ لِفِرۡعَوۡنَ سُوۤءُ عَمَلِهِۦ وَصُدَّ عَنِ ٱلسَّبِیلِۚ وَمَا كَیۡدُ فِرۡعَوۡنَ إِلَّا فِی تَبَابࣲ) صدق الله العظيم

قال الله ( أَمۡ لَهُم مُّلۡكُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَیۡنَهُمَاۖ فَلۡیَرۡتَقُوا۟ فِی ٱلۡأَسۡبَـٰبِ (١٠) جُندࣱ مَّا هُنَالِكَ مَهۡزُومࣱ مِّنَ ٱلۡأَحۡزَابِ ) صدق الله العظيم

فالأسباب هي الطرق الموصلة لأبواب السموات وهي نفس الأسباب التي كانت من عند الله لذي القرنين ولكنها أسباب الأرض وليست أسباب السماء. فنعلم انه لايمكن اختراق السماء اعتباطاً كما تثبت هذا عملية فيش بول وكذلك ذكرت هيليري كلنتن عند الإنتخابات انهم سيخترقون هذه الزجاجة السماوية فهم يعلمون كل العلم انه لايمكن الصعود وذلك لسقوط صواريخهم المتتالية الواحدة تلو الأخرى عند الوصول للسقف ألدي يحمل السماء من الوقوع على الأرض ( أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِی ٱلۡأَرۡضِ وَٱلۡفُلۡكَ تَجۡرِی فِی ٱلۡبَحۡرِ بِأَمۡرِهِۦ وَیُمۡسِكُ ٱلسَّمَاۤءَ أَن تَقَعَ عَلَى ٱلۡأَرۡضِ إِلَّا بِإِذۡنِهِۦۤۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِٱلنَّاسِ لَرَءُوفࣱ رَّحِیمࣱ) صدق الله العظيم

فالصعود للسماء يتطلب إذن من الله وهذا هو السلطان المذكور في سورة الرحمن ليتم عن طريق هذا فتح ابواب السماء كما سنوضح هذا لاحقاً من حديث الإسراء والمعراج ( فَفَتَحۡنَاۤ أَبۡوَ ٰ⁠بَ ٱلسَّمَاۤءِ بِمَاۤءࣲ مُّنۡهَمِر)، وفي يوم القيامة تفتح كل هذه البوابات الموجودة في السماء ( وَفُتِحَتِ ٱلسَّمَاۤءُ فَكَانَتۡ أَبۡوَ ٰ⁠بࣰا) صدق الله العظيم

ونذكر أن احد علماء الفلك اكتشف وجود حزام وهو حزام ڤان ألان والدي بدوره يصعب عملية الصعود الى الفضاء ويجعلها مستحيلة ولانعلم بصحة هذا ولكن لنفترض انه صحيح ومع عمليات غسل الدماغ المستمرة، فانه تم إقناع الجمهور انه بإستطاعة البطل الأمريكي القيام بأي شيء فنرى رجل واحد فرد في فلم يهزم شعب بأكمله بجيشه وجيش جيرانه، فقط رجل واحد. وبهذا قالت ناسا ان تعدي الحزام فعلاً مستحيل لكن نحن لانعرف المستحيل ووجدنا طريق ملتوي لإختراق الحزام

فنسأل مرة أخرى هل يستطيع الإنسان الصعود الى الفضاء؟

قال الله ( أَلَمۡ نَجۡعَلِ ٱلۡأَرۡضَ كِفَاتًا (٢٥) أَحۡیَاۤءࣰ وَأَمۡوَ ٰ⁠تا (٢٦) وَجَعَلۡنَا فِیهَا رَوَ ٰ⁠سِیَ شَـٰمِخَـٰتࣲ وَأَسۡقَیۡنَـٰكُم مَّاۤءࣰ فُرَاتا (٢٧) وَیۡل یَوۡمَىِٕذ لِّلۡمُكَذِّبِینَ (٢٨)﴾ صدق الله العظيم

فجعل الله أرض ضامة وجامعة كل البشر أحياء وأموات، وكفات من التكتيف فلا مفر لك أيها الإنسان من هذه الأرض فقال الله ( ۞ مِنۡهَا خَلَقۡنَـٰكُمۡ وَفِیهَا نُعِیدُكُمۡ وَمِنۡهَا نُخۡرِجُكُمۡ تَارَةً أُخۡرَىٰ) صدق الله العظيم

فيعلم الله بكل شيء ويعلم كذلك أن هناك الكثير من أمة محمد من من سيكذب بهذا فيقول لنا بعد هذه الآية الكريمة ( وَیۡلً یَوۡمَىِٕذ  لِّلۡمُكَذِّبِینَ) صدق الله العظيم

والأرض في طبيعتها ضامة ( كفاتا)، فلذلك دحاها وجعلها ضامة للماء كالوعاء، وكذلك قال الله ( وَإِلَى ٱلۡأَرۡضِ كَیۡفَ سُطِحَتۡ)، وعلم أن الكثير من أمة محمد من سيكذب وصف الله لخلقه للأرض فذكر بعد هذه الآية الكريمة ( فَذَكِّرۡ إِنَّمَاۤ أَنتَ مُذَكِّرࣱ (٢١) لَّسۡتَ عَلَیۡهِم بِمُصَیۡطِرٍ (٢٢) إِلَّا مَن تَوَلَّىٰ وَكَفَرَ (٢٣) فَیُعَذِّبُهُ ٱللَّهُ ٱلۡعَذَابَ ٱلۡأَكۡبَرَ (٢٤) إِنَّ إِلَیۡنَاۤ إِیَابَهُمۡ (٢٥) ثُمَّ إِنَّ عَلَیۡنَا حِسَابَهُم ) صدق الله العظيم

فهنا فسر القرآن نفسه فمعنى (كفاتا ) موجود في آية ( منها خلقناكم وفيها نعيدكم)، ولكن ماذا ايضاً يؤكد عدم الصعود؟ ماذا لدينا ليفسر هذه الآيات كذلك من زاوية أخرى تركز على عدم القدرة على اختراق السماء في الدنيا والآخرة الا بعد إذن الله؟

قال الله ( یَـٰمَعۡشَرَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِ إِنِ ٱسۡتَطَعۡتُمۡ أَن تَنفُذُوا۟ مِنۡ أَقۡطَارِ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِ فَٱنفُذُوا۟ۚ لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلۡطَـٰن) صدق الله العظيم

هذه الآية تختص بيوم القيامة وينطبق هذا على الحياة الدنيا فقد تم منع استراق السمع منذ بعثة النبي صلى الله عليه وسلم فشواظ النار قائم يرجم به كل من يصل الى السماء ( یُرۡسَلُ عَلَیۡكُمَا شُوَاظࣱ مِّن نَّارࣲ وَنُحَاسࣱ فَلَا تَنتَصِرَان)، فعليكما تعود للإنس والجن

قد يقول احدهم ان السلطان هو العلم، ونرد على هذا من حديث الإسراء والمعراج وكونه حديث طويل فسنعرض منه ما يفسر معنى السلطان وكيفية الدخول للسماء من أبوابها ولنعلم ان هذا الحديث الموجود في الصحيحين، ينفي فكرة الفضاء حيث انه يفيد ان في السماء ماء وأنهار وحياة وليست فراغ بل وفيها طرق ومسارات ( وَٱلسَّمَاۤءِ ذَاتِ ٱلۡحُبُكِ)، وليست فراغ يحتمل العشوائية

ففي الحديث قيل ( ثُمَّ عَرَجَ به إلى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَضَرَبَ بَابًا مِن أبْوَابِهَا فَنَادَاهُ أهْلُ السَّمَاءِ مَن هذا؟ فَقالَ جِبْرِيلُ: قالوا: ومَن معكَ؟ قالَ: مَعِيَ مُحَمَّدٌ، قالَ: وقدْ بُعِثَ؟ قالَ: نَعَمْ، قالوا: فَمَرْحَبًا به وأَهْلًا، فَيَسْتَبْشِرُ به أهْلُ السَّمَاءِ، لا يَعْلَمُ أهْلُ السَّمَاءِ بما يُرِيدُ اللَّهُ به في الأرْضِ حتَّى يُعْلِمَهُمْ، فَوَجَدَ في السَّمَاءِ الدُّنْيَا آدَمَ، فَقالَ له جِبْرِيلُ: هذا أبُوكَ آدَمُ فَسَلِّمْ عليه، فَسَلَّمَ عليه ورَدَّ عليه آدَمُ، وقالَ: مَرْحَبًا وأَهْلًا بابْنِي، نِعْمَ الِابنُ أنْتَ، فَإِذَا هو في السَّمَاءِ الدُّنْيَا بنَهَرَيْنِ يَطَّرِدَانِ، فَقالَ: ما هذانِ النَّهَرَانِ يا جِبْرِيلُ؟ قالَ: هذا النِّيلُ والفُرَاتُ عُنْصُرُهُمَا، ثُمَّ مَضَى به في السَّمَاءِ) انتهى من رواية البخاري

وكذلك نقول ان ابواب السماء لاتفتح للكافر كذلك كما ورد ذلك في مسند احمد في رواية صحيحة

ورد في مسند احمد: مَا هَذَا الرَّوْحُ الْخَبِيثُ ؟ فَيَقُولُونَ : فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ. بِأَقْبَحِ أَسْمَائِهِ الَّتِي كَانَ يُسَمَّى بِهَا فِي الدُّنْيَا، حَتَّى يُنْتَهَى بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَيُسْتَفْتَحُ لَهُ، فَلَا يُفْتَحُ لَهُ ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (إِنَّ ٱلَّذِینَ كَذَّبُوا۟ بِـَٔایَـٰتِنَا وَٱسۡتَكۡبَرُوا۟ عَنۡهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمۡ أَبۡوَ ٰ⁠بُ ٱلسَّمَاۤءِ وَلَا یَدۡخُلُونَ ٱلۡجَنَّةَ حَتَّىٰ یَلِجَ ٱلۡجَمَلُ فِی سَمِّ ٱلۡخِیَاطِۚ وَكَذَ ٰ⁠لِكَ نَجۡزِی ٱلۡمُجۡرِمِینَ) ، فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : اكْتُبُوا كِتَابَهُ فِي سِجِّينٍ، فِي الْأَرْضِ السُّفْلَى. فَتُطْرَحُ رُوحُهُ طَرْحًا

وكان هذا جزء بسيط من الحديث الطويل وفيه دلالة على وجود الأراضين السبع

قال ابن كثير عن السلطان المذكور في الآية : لايمكن الذَّهَابِ ﴿إِلا بِسُلْطَانٍ﴾ أَيْ: إِلَّا بِأَمْرِ اللَّهِ

وقال ابن عثيمين في آية السلطان : بعد الوعيد، قال: إن استطعم أن تنفذوا مما نريده بكم فانفذوا.

(أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ)، أي: من جهاتها، (فَانْفُذُوا ) ولكن لا تستطيعون هذا، فالأمر هنا للتعجيز؛ ولهذا قال: ﴿لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ﴾ يعني: ولا سلطان لكم، لا يمكن أحد أن ينفذ من أقطار السماوات والأرض، إلى أين يذهب؟ لا إلى شيء، ولا يمكن

وقال إبن عاشور: وجُمْلَةُ ﴿لا تَنْفُذُونَ إلّا بِسُلْطانٍ﴾ بَيانٌ لِلتَّعْجِيزِ الَّذِي في الجُمْلَةِ قَبْلَهُ فَإنَّ السُّلْطانَ: القُدْرَةُ، أيْ لا تَنْفُذُونَ مِن هَذا المَأْزِقِ إلّا بِقُدْرَةٍ عَظِيمَةٍ تَفُوقُ قُدْرَةَ اللَّهِ الَّذِي حَشَرَكم لِهَذا المَوْقِفِ، وأنّى لَكم هاتِهِ القُوَّةُ وهَذا عَلى طَرِيقِ قَوْلِهِ ﴿وما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ﴾ [الشعراء: ٢١٠] ﴿وما يَنْبَغِي لَهم وما يَسْتَطِيعُونَ﴾ [الشعراء: ٢١١]، أيْ ما صَعِدُوا إلى السَّماءِ فَيَتَنَزَّلُوا بِهِ

فلايستطيع مخلوق النفاذ الى السماء في يوم القيامة والدنيا الا بسلطان ( قُل لَّوۡ كَانَ ٱلۡبَحۡرُ مِدَادࣰا لِّكَلِمَـٰتِ رَبِّی لَنَفِدَ ٱلۡبَحۡرُ قَبۡلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَـٰتُ رَبِّی وَلَوۡ جِئۡنَا بِمِثۡلِهِۦ مَدَدࣰا) صدق الله العظيم، ونفيد بهذا ان كلام الله لاينتهي

خلق الله الأرض بأقواتها وجبالها وأنهارها في أربعة ايام بينما خلق السماء وبما فيها في يومين، وخلق الشمس والقمر والكواكب والنجوم في يوم واحد، فكيف نقارن الشمس بالأرض؟ نقارن الشمس بالقمر والأرض بالسماء وهذا واضح في كتاب الله وفي كتاب الله دلالة واضحة على حركة الشمس حول الأرض وليس العكس

وللتأكيد ان موضوع العروج للسماء ماهو الا موضوع استنكاري للمشركين قال الله ( أَمۡ لَهُمۡ سُلَّمً یَسۡتَمِعُونَ فِیهِۖ فَلۡیَأۡتِ مُسۡتَمِعُهُم بِسُلۡطَـٰنࣲ مُّبِین) صدق الله العظيم

تفسير الجلالين : (أمْ لَهُمْ سُلَّم﴾ مَرْقى إلى السَّماء ﴿يَسْتَمِعُونَ فِيهِ﴾ أيْ عَلَيْهِ كَلام المَلائِكَة حَتّى يُمْكِنهُمْ مُنازَعَة النَّبِيّ بِزَعْمِهِمْ إنِ ادَّعَوْا ذَلِكَ ﴿فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعهمْ﴾ مُدَّعِي الِاسْتِماع عَلَيْهِ ﴿بِسُلْطانٍ مُبِين﴾ بِحُجَّةٍ بَيِّنَة واضِحَة ولِشِبْهِ هَذا الزَّعْم بِزَعْمِهِمْ أنَّ المَلائِكَة بَنات اللَّه

وكذلك قوله تعالى ( ولو فَتَحۡنَا عَلَیۡهِم بَابࣰا مِّنَ ٱلسَّمَاۤءِ فَظَلُّوا۟ فِیهِ یَعۡرُجُونَ﴾ [الحجر ١٤] صدق الله العظيم

تفسير الجلالين : (ولَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ بابًا مِنَ السَّماء فَظَلُّوا فِيهِ﴾ فِي الباب ﴿يَعْرُجُونَ﴾ يَصْعَدُونَ

فكيف ننكر ان السلطان هو امر الله وان الصعود الى السماء يكون عن طريق ابواب؟ اعلم انه على مر السنين حاول اليهود إقناع المسلم ان حادثة الإسراء والمعراج كذبه، وقالوا في القدم اذا محمد صعد الى السماء فنحن كذلك نستطيع، ولم يستطيعون فعل هذا فكان الناتج ان امة محمد قالت انه بمقدور الجميع الصعود الى السماء وكان آية سيد الخلق التي يعجز الناس عن القيام بها، أصبح في مقدور الجميع فعلها. ما أحزن هذا القول

لاتنفذون الا بسلطان

السماء هي سبع سموات موجودة فوقنا، والسماء الدنيا هي مايسمونها بفضاء. وذكر الله لنا في كتابة في عدة مواضع أن السماء نظام محكم لانستطيع إختراقها الا بأمر الله وآية للعالمين في هذا هي قصة الإسراء والمعراج. وذكرنا في السابق موضوع إذا صعد محمد للسماء فإننا سنفعل هذا. وذكر لنا الله أن للسماء أبواب في عدة مواضع وأنها لا تفتح الا للذين آمنوا (إِنَّ ٱلَّذِینَ كَذَّبُوا۟ بِـَٔایَـٰتِنَا وَٱسۡتَكۡبَرُوا۟ عَنۡهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمۡ أَبۡوَ ٰ⁠بُ ٱلسَّمَاۤءِ وَلَا یَدۡخُلُونَ ٱلۡجَنَّةَ حَتَّىٰ یَلِجَ ٱلۡجَمَلُ فِی سَمِّ ٱلۡخِیَاطِۚ وَكَذَ ٰ⁠لِكَ نَجۡزِی ٱلۡمُجۡرِمِینَ).

عندما ذكرنا هذا لأهل الفضاء المسلمين، لم يكن هناك الا الإعراض والإستنكار بل القذف والتكذيب كان مسارهم في حديثهم معنا. وعندما تم عرض حديث الإسراء والمعراج، فسروه بطريقتهم بل تم حذف بعض مافيه ليتناسب مع العلم. موضوعنا هو أنه بالتعريف الحالي لمصطلح فضاء، إما أنك تصدق ناسا وتكذب كلام الله ورسولة أو العكس. نقيم الحجة لمن خاف الله ويوم الدين.

قال الله: یَـٰمَعۡشَرَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِ إِنِ ٱسۡتَطَعۡتُمۡ أَن تَنفُذُوا۟ مِنۡ أَقۡطَارِ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِ فَٱنفُذُوا۟ۚ لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلۡطَـٰن

لن نطيل عليكم في معنى هذة الآية لكن فسرها الكثير بالطريقة الصحيحة وأنصح بالإطلاع على تفسير إبن عثيمين لها. وأنا هنا بدوري لن أتحدث عنها حرف بل سأضع حديث الإسراء والمعراج الصحيح كاملاً دون حذف أي حرف منه فالحديث وحده يفسر لك الآية. ستجد أن في السماء ماء وأنهار وأن لأبواب السماء ملائكة تحرسها وهذا خلق الله وحكمته في خلقه كما أثبتنا في السابق أنه لايمكن أختراق سقف السماء.

ليْلَةَ أُسْرِيَ برَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن مَسْجِدِ الكَعْبَةِ، أنَّه جَاءَهُ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ قَبْلَ أنْ يُوحَى إلَيْهِ وهو نَائِمٌ في المَسْجِدِ الحَرَامِ، فَقالَ أوَّلُهُمْ: أيُّهُمْ هُوَ؟ فَقالَ أوْسَطُهُمْ: هو خَيْرُهُمْ، فَقالَ آخِرُهُمْ: خُذُوا خَيْرَهُمْ، فَكَانَتْ تِلكَ اللَّيْلَةَ، فَلَمْ يَرَهُمْ حتَّى أتَوْهُ لَيْلَةً أُخْرَى، فِيما يَرَى قَلْبُهُ، وتَنَامُ عَيْنُهُ ولَا يَنَامُ قَلْبُهُ، وكَذلكَ الأنْبِيَاءُ تَنَامُ أعْيُنُهُمْ ولَا تَنَامُ قُلُوبُهُمْ، فَلَمْ يُكَلِّمُوهُ حتَّى احْتَمَلُوهُ، فَوَضَعُوهُ عِنْدَ بئْرِ زَمْزَمَ، فَتَوَلَّاهُ منهمْ جِبْرِيلُ، فَشَقَّ جِبْرِيلُ ما بيْنَ نَحْرِهِ إلى لَبَّتِهِ حتَّى فَرَغَ مِن صَدْرِهِ وجَوْفِهِ، فَغَسَلَهُ مِن مَاءِ زَمْزَمَ بيَدِهِ، حتَّى أنْقَى جَوْفَهُ، ثُمَّ أُتِيَ بطَسْتٍ مِن ذَهَبٍ فيه تَوْرٌ مِن ذَهَبٍ، مَحْشُوًّا إيمَانًا وحِكْمَةً، فَحَشَا به صَدْرَهُ ولَغَادِيدَهُ – يَعْنِي عُرُوقَ حَلْقِهِ – ثُمَّ أطْبَقَهُ ثُمَّ عَرَجَ به إلى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَضَرَبَ بَابًا مِن أبْوَابِهَا فَنَادَاهُ أهْلُ السَّمَاءِ مَن هذا؟ فَقالَ جِبْرِيلُ: قالوا: ومَن معكَ؟ قالَ: مَعِيَ مُحَمَّدٌ، قالَ: وقدْ بُعِثَ؟ قالَ: نَعَمْ، قالوا: فَمَرْحَبًا به وأَهْلًا، فَيَسْتَبْشِرُ به أهْلُ السَّمَاءِ، لا يَعْلَمُ أهْلُ السَّمَاءِ بما يُرِيدُ اللَّهُ به في الأرْضِ حتَّى يُعْلِمَهُمْ، فَوَجَدَ في السَّمَاءِ الدُّنْيَا آدَمَ، فَقالَ له جِبْرِيلُ: هذا أبُوكَ آدَمُ فَسَلِّمْ عليه، فَسَلَّمَ عليه ورَدَّ عليه آدَمُ، وقالَ: مَرْحَبًا وأَهْلًا بابْنِي، نِعْمَ الِابنُ أنْتَ، فَإِذَا هو في السَّمَاءِ الدُّنْيَا بنَهَرَيْنِ يَطَّرِدَانِ، فَقالَ: ما هذانِ النَّهَرَانِ يا جِبْرِيلُ؟ قالَ: هذا النِّيلُ والفُرَاتُ عُنْصُرُهُمَا، ثُمَّ مَضَى به في السَّمَاءِ، فَإِذَا هو بنَهَرٍ آخَرَ عليه قَصْرٌ مِن لُؤْلُؤٍ وزَبَرْجَدٍ، فَضَرَبَ يَدَهُ فَإِذَا هو مِسْكٌ أذْفَرُ، قالَ: ما هذا يا جِبْرِيلُ؟ قالَ: هذا الكَوْثَرُ الذي خَبَأَ لكَ رَبُّكَ، ثُمَّ عَرَجَ به إلى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ، فَقالتِ المَلَائِكَةُ له مِثْلَ ما قالَتْ له الأُولَى مَن هذا، قالَ جِبْرِيلُ: قالوا: ومَن معكَ؟ قالَ: مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، قالوا: وقدْ بُعِثَ إلَيْهِ؟ قالَ: نَعَمْ، قالوا: مَرْحَبًا به وأَهْلًا، ثُمَّ عَرَجَ به إلى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ، وقالوا له مِثْلَ ما قالتِ الأُولَى والثَّانِيَةُ، ثُمَّ عَرَجَ به إلى الرَّابِعَةِ، فَقالوا له مِثْلَ ذلكَ، ثُمَّ عَرَجَ به إلى السَّمَاءِ الخَامِسَةِ، فَقالوا مِثْلَ ذلكَ، ثُمَّ عَرَجَ به إلى السَّمَاءِ السَّادِسَةِ، فَقالوا له مِثْلَ ذلكَ، ثُمَّ عَرَجَ به إلى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ، فَقالوا له مِثْلَ ذلكَ، كُلُّ سَمَاءٍ فِيهَا أنْبِيَاءُ قدْ سَمَّاهُمْ، فأوْعَيْتُ منهمْ إدْرِيسَ في الثَّانِيَةِ، وهَارُونَ في الرَّابِعَةِ، وآخَرَ في الخَامِسَةِ لَمْ أحْفَظِ اسْمَهُ، وإبْرَاهِيمَ في السَّادِسَةِ، ومُوسَى في السَّابِعَةِ بتَفْضِيلِ كَلَامِ اللَّهِ، فَقالَ مُوسَى: رَبِّ لَمْ أظُنَّ أنْ يُرْفَعَ عَلَيَّ أحَدٌ، ثُمَّ عَلَا به فَوْقَ ذلكَ بما لا يَعْلَمُهُ إلَّا اللَّهُ، حتَّى جَاءَ سِدْرَةَ المُنْتَهَى، ودَنَا لِلْجَبَّارِ رَبِّ العِزَّةِ، فَتَدَلَّى حتَّى كانَ منه قَابَ قَوْسَيْنِ أوْ أدْنَى، فأوْحَى اللَّهُ فِيما أوْحَى إلَيْهِ: خَمْسِينَ صَلَاةً علَى أُمَّتِكَ كُلَّ يَومٍ ولَيْلَةٍ، ثُمَّ هَبَطَ حتَّى بَلَغَ مُوسَى، فَاحْتَبَسَهُ مُوسَى، فَقالَ: يا مُحَمَّدُ، مَاذَا عَهِدَ إلَيْكَ رَبُّكَ؟ قالَ: عَهِدَ إلَيَّ خَمْسِينَ صَلَاةً كُلَّ يَومٍ ولَيْلَةٍ، قالَ: إنَّ أُمَّتَكَ لا تَسْتَطِيعُ ذلكَ، فَارْجِعْ فَلْيُخَفِّفْ عَنْكَ رَبُّكَ وعنْهمْ، فَالْتَفَتَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى جِبْرِيلَ كَأنَّهُ يَسْتَشِيرُهُ في ذلكَ، فأشَارَ إلَيْهِ جِبْرِيلُ: أنْ نَعَمْ إنْ شِئْتَ، فَعَلَا به إلى الجَبَّارِ، فَقالَ وهو مَكَانَهُ: يا رَبِّ خَفِّفْ عَنَّا فإنَّ أُمَّتي لا تَسْتَطِيعُ هذا، فَوَضَعَ عنْه عَشْرَ صَلَوَاتٍ ثُمَّ رَجَعَ إلى مُوسَى، فَاحْتَبَسَهُ فَلَمْ يَزَلْ يُرَدِّدُهُ مُوسَى إلى رَبِّهِ حتَّى صَارَتْ إلى خَمْسِ صَلَوَاتٍ، ثُمَّ احْتَبَسَهُ مُوسَى عِنْدَ الخَمْسِ، فَقالَ: يا مُحَمَّدُ واللَّهِ لقَدْ رَاوَدْتُ بَنِي إسْرَائِيلَ قَوْمِي علَى أدْنَى مِن هذا فَضَعُفُوا فَتَرَكُوهُ، فَأُمَّتُكَ أضْعَفُ أجْسَادًا وقُلُوبًا وأَبْدَانًا وأَبْصَارًا وأَسْمَاعًا فَارْجِعْ فَلْيُخَفِّفْ عَنْكَ رَبُّكَ، كُلَّ ذلكَ يَلْتَفِتُ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى جِبْرِيلَ لِيُشِيرَ عليه، ولَا يَكْرَهُ ذلكَ جِبْرِيلُ، فَرَفَعَهُ عِنْدَ الخَامِسَةِ، فَقالَ: يا رَبِّ إنَّ أُمَّتي ضُعَفَاءُ أجْسَادُهُمْ وقُلُوبُهُمْ وأَسْمَاعُهُمْ وأَبْصَارُهُمْ وأَبْدَانُهُمْ فَخَفِّفْ عَنَّا، فَقالَ الجَبَّارُ: يا مُحَمَّدُ، قالَ: لَبَّيْكَ وسَعْدَيْكَ، قالَ: إنَّه لا يُبَدَّلُ القَوْلُ لَدَيَّ، كما فَرَضْتُهُ عَلَيْكَ في أُمِّ الكِتَابِ، قالَ: فَكُلُّ حَسَنَةٍ بعَشْرِ أمْثَالِهَا، فَهي خَمْسُونَ في أُمِّ الكِتَابِ، وهي خَمْسٌ عَلَيْكَ، فَرَجَعَ إلى مُوسَى، فَقالَ: كيفَ فَعَلْتَ؟ فَقالَ: خَفَّفَ عَنَّا، أعْطَانَا بكُلِّ حَسَنَةٍ عَشْرَ أمْثَالِهَا، قالَ مُوسَى: قدْ واللَّهِ رَاوَدْتُ بَنِي إسْرَائِيلَ علَى أدْنَى مِن ذلكَ فَتَرَكُوهُ، ارْجِعْ إلى رَبِّكَ فَلْيُخَفِّفْ عَنْكَ أيضًا، قالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: يا مُوسَى، قدْ واللَّهِ اسْتَحْيَيْتُ مِن رَبِّي ممَّا اخْتَلَفْتُ إلَيْهِ، قالَ: فَاهْبِطْ باسْمِ اللَّهِ قالَ: واسْتَيْقَظَ وهو في مَسْجِدِ الحَرَام

الراوي:أنس بن مالك
المحدث:البخاري
المصدر:صحيح البخاري الجزء أو الصفحة:7517 حكم المحدث:[صحيح]