النجوم وحال السماء

النجوم وحال السماء

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد الخلق والمرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم

قال الله ( وَٱلنَّجۡمِ إِذَا هَوَىٰ (١) مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمۡ وَمَا غَوَىٰ (٢) وَمَا یَنطِقُ عَنِ ٱلۡهَوَىٰۤ (٣) إِنۡ هُوَ إِلَّا وَحۡیࣱ یُوحَىٰ (٤)) [النجم ١-٤] صدق الله العظيم

نكتب عن النجوم ونبدأ بالقول أن كلام الله لا ينتهي والكلمة الواحدة في القرآن الكريم تستطيع أن تجاري الزمن الى يوم الدين، ولها أوجه والوجه لايعني التناقض، بل نفس المعنى ولكنه يتأول في أمور كثيرة

قال الله ( قُل لَّوۡ كَانَ ٱلۡبَحۡرُ مِدَادا لِّكَلِمَـٰتِ رَبِّی لَنَفِدَ ٱلۡبَحۡرُ قَبۡلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَـٰتُ رَبِّی وَلَوۡ جِئۡنَا بِمِثۡلِهِۦ مَدَدا) صدق الله العظيم

ماهو النجم ؟ النجم هو المخلوق الموجود في السماء، يخنس ويكنس وغير هذا من تحركات وسكون، هُدى للطريق والكواكب زينة

قال البخاري في صحيحة: وَقَالَ قَتَادَةُ : { وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ } : خَلَقَ هَذِهِ النُّجُومَ لِثَلَاثٍ ؛ جَعَلَهَا زِينَةً لِلسَّمَاءِ، وَرُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ، وَعَلَامَاتٍ يُهْتَدَى بِهَا، فَمَنْ تَأَوَّلَ فِيهَا بِغَيْرِ ذَلِكَ أَخْطَأَ وَأَضَاعَ نَصِيبَهُ، وَتَكَلَّفَ مَا لَا عِلْمَ لَهُ بِهِ

ونعلم أن النجم في القرآن الكريم له علاقة كبيرة كذلك بنزول القرآن الكريم كما ناقشنا هذا سابقاً، فذكرنا بأنّ للقرآن الكريم نزولان، نزوله جملة، ونزوله مفرّقا

قال الله ( وَٱلنَّجۡمِ إِذَا هَوَىٰ)، أي اذا نزل القرآن الكريم على خير الخلق المصطفى صلى الله عليه وسلم (فَلَاۤ أُقۡسِمُ بِمَوَ ٰ⁠قِعِ ٱلنُّجُومِ (٧٥) وَإِنَّهُۥ لَقَسَم لَّوۡ تَعۡلَمُونَ عَظِیمٌ (٧٦) إِنَّهُۥ لَقُرۡءَان كَرِیم) ، وهذا النبي الأمي صلى الله عليه وسلم لم يضل عن الطريق الصحيح المستقيم وكل هذا ماهو الا وحي من عند الله

قال الله ( فَلَاۤ أُقۡسِمُ بِمَوَ ٰ⁠قِعِ ٱلنُّجُومِ (٧٥) وَإِنَّهُۥ لَقَسَم لَّوۡ تَعۡلَمُونَ عَظِیمٌ (٧٦) إِنَّهُۥ لَقُرۡءَان كَرِیم (٧٧) فِی كِتَـٰب مَّكۡنُون (٧٨) لَّا یَمَسُّهُۥۤ إِلَّا ٱلۡمُطَهَّرُونَ (٧٩) تَنزِیل مِّن رَّبِّ ٱلۡعَـٰلَمِینَ (٨٠) أَفَبِهَـٰذَا ٱلۡحَدِیثِ أَنتُم مُّدۡهِنُونَ (٨١) وَتَجۡعَلُونَ رِزۡقَكُمۡ أَنَّكُمۡ تُكَذِّبُونَ (٨٢)﴾ [الواقعة ٧٥-٨٢] صدق الله العظيم

أقسم الله تعالى في سورة الواقعة بمواقع النجوم، وموقع كل نجم ماهو الا موقع معروف ثابت لايتغير بل تخنس النجمة لترجع الى مكانها. وماهذا القسم العظيم؟ هو القرآن الكريم. فمواقع النجوم هي القرآن الكريم الذي نزل منجماً على سيد الخلق في عشرين سنة أو أكثر بقليل، فنزل القرآن الى السماء الدنيا جمله واحدة ( إِنَّاۤ أَنزَلۡنَـٰهُ فِی لَیۡلَة مُّبَـٰرَكَةٍۚ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِینَ)، ثم نزل متفرقاً على الرسول صلى الله عليه وسلم على حسب الأحداث والمواقف

ونزلت هذه الآية رداً على المشركين وأقوالهم كقول انه ساحر أو مجنون وهي كما في قَوْلُهُ تَعالى (وما هو بِقَوْلِ شاعِرٍ قَلِيلًا ما تُؤْمِنُونَ) [الحاقة: ٤١] (ولا بِقَوْلِ كاهِنٍ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ) [الحاقة: ٤٢] (تَنْزِيلٌ مِن رَبِّ العالَمِينَ) [الحاقة: ٤٣] صدق الله العظيم

ووجه آخر لمواقع النجوم قد يكون بأننا نراها المكان الذي ينيب اليه العباد المطهرين، المخالطين للقرآن الذين وفقهم الله بتعلمه والعمل به، نور على نور ويهدي الله بنوره من يشاء، وما هذه المواقع الا آيات الله في كتابه التي يرجع لها عبد الله الصالح الطاهر الساطع كالنجمة. فالقرآن هو المكان الذي يأوي اليه العبد الصالح ويرجع اليه في كل أموره ( فَلَاۤ أُقۡسِمُ بِٱلۡخُنَّسِ (١٥) ٱلۡجَوَارِ ٱلۡكُنَّس)، فالنجم إن صح التعبير هو المؤمن الذي يرجع لمكانه الصحيح وهو قراءة القرآن وتدبره والمحسن هو الكوكب الدري الذي يفعل مايفعله المؤمن ويهدي الله به الكثير من البشر. فمكان القرآن في السماء ومايتعلمه البشر من هذا الكتاب هو علم ليس كأي علم من علوم الأرض. فنعلم أن الطهارة من الإيمان

قال إبن عباس : (ﻭﺇﻧﻪ) ﻳﻌﻨﻲ اﻟﻘﺮﺁﻥ (ﻟﻘﺴﻢ ﻟﻮ ﺗﻌﻠﻤﻮﻥ ﻋﻈﻴﻢ) ﻟﻮ ﺗﺼﺪﻗﻮﻥ ﻭﻳﻘﺎﻝ ﻓﻼ ﺃﻗﺴﻢ ﻳﻘﻮﻝ ﺃﻗﺴﻢ ﺑﻤﻮاﻗﻊ اﻟﻨﺠﻮﻡ ﺑﻤﺴﺎﻗﻂ اﻟﻨﺠﻮﻡ ﻋﻨﺪ اﻟﻐﺪاﺓ ﻭﺇﻧﻪ ﻭاﻟﺬﻱ ﺫﻛﺮﺕ ﻟﻘﺴﻢ ﻋﻈﻴﻢ ﻟﻮ ﺗﻌﻠﻤﻮﻥ ﻟﻮ ﺗﺼﺪﻗﻮﻥ وفي قوله (ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺏ ﻣﻜﻨﻮﻥ)، أي ﻓﻲ اﻟﻠﻮﺡ اﻟﻤﺤﻔﻮﻅ ﻣﻜﺘﻮﺏ ﻭﻟﻬﺬا ﻛﺎﻥ اﻟﻘﺴﻢ، وفي قوله تعالى ( ﻻ ﻳﻤﺴﻪ)، قال إبن عباس ﻳﻌﻨﻲ اﻟﻠﻮﺡ اﻟﻤﺤﻔﻮﻅ، وفي قوله تعالى (ﺇﻻ اﻟﻤﻄﻬﺮﻭﻥ)، قال أي ﻣﻦ اﻷﺣﺪاﺙ ﻭاﻟﺬﻧﻮﺏ ﻓﻬﻢ اﻟﻤﻼﺋﻜﺔ ﻭﻳﻘﺎﻝ ﻻ ﻳﻌﻤﻞ ﺑﺎﻟﻘﺮﺁﻥ ﺇﻻ اﻟﻤﻮﻓﻘﻮﻥ

وقد تم دراسة قوله تعالى ( وَٱلنَّجۡمِ إِذَا هَوَىٰ) على تطبيق المعنى الحرفي للآية لمعرفة الفرق بين الشهب وبين النجوم التي تهوي وهذا في دراستنا عن النجم الثاقب وكما تحدثنا تفصيلياً عن الخنس والكنس للنجوم

موضوعنا هنا في هذه الدراسة يختص بمحاولة معرفة صحة مايسمونه بالسوبر نوڤا، والثقوب السوداء وغيرها من النظريات الكونية ذات علاقة بهذا

فلنبدأ عن تفسير النجم علمياً وكذلك أسباب حدوث الثقوب السوداء

تعيش النّجوم ملايين السّنين، لكن كيف بدأت وتكوّنت؟ وما هي المراحل الّتي تمرّ بها النّجوم قبل أن تصل إلى نهايتها؟

يبدأ الأمر بولادة النّجم وتكوّنه ككرةٍ من الغاز والغبار الكونيّ الّتي تجمعها الجاذبيّة في جسم غازيّ كبير في إحدى السُّدم Nebula حيثُ تولد النّجوم، ثم تصبح الكرة الغازيّة أكثر كثافة وأكثر سخونة وتبدأ عملية الاندماج النووي Nuclear Fusion الّتي يتحوّل فيها الهيدروجين إلى الهيليوم ويَنتج عن ذلك طاقةٌ هائلة. يُطلق على النّجم الوَليد في هذه المرحلة نجمًا أوّليًّا Protostar، يستغرق النّجم ملايين السنين في هذه المرحلة قبل أن ينتقل إلى المرحلة التّالية. إذا كانت كتلة النّجم الوَليد 8% من كتلة الشّمس فإنه سيصبح قزمًا بنيًّا Brown Dwarf يتميّز بكتلةٍ منخفضةٍ نسبيًّا مما يصعّب تحفيز عمليّة الاندماج النوويّ. تُظهر الصّورة السّابقة المراحل الّتي تمرّ بها النّجوم وما يقابلها من مراحل حياة الإنسان

يُطلق على النّجوم في المرحلة الثّانية من حياتها بنجوم المُتوالية الرّئيسة Main Sequence، وهي أطول فترات دورة حياة النّجوم، وتُعتبر معظم نجوم المجرّة من نجوم المتوالية الرّئيسة. تشهد هذه المرحلة توليد الطّاقة والحرارة في لبّ النّجم بسبب الاندماج النووي، ويتغير حجم النّجم تغيّرًا طفيفًا ما دام الهيدروجين متوفّرًا

موت النجوم تختلف الطريقة التي تموت في النجوم وتتلاشى باختلاف كتلتها كالآتي: النجوم ذات الكتلة المنخفضة: تتمكن النجوم ذات الكتلة المنخفضة من صهر عنصر الهيدروجين فقط، فعندما يتم استهلاك عنصر الهيدروجين، تتوقف عملية الانصهار، وتبدأ النجم بالانكماش، حتى تتحول إلى قزم أبيض. النجوم ذات الكتلة المتوسطة: النجوم ذات الكتلة المتوسطة تتضخّم حتى تصبح عملاقاً أحمراً، وتعمل على قذف السديم الكويكبي (بالإنجليزية: planetary nebulae) عن طريق انفجارات ضخمة، قبل أن تتقلّص وتصبح قزماً أبيضاً ذي إشعاعات لا يزيد نصف قطرها عن بضعة آلاف الكيلومترات

النجوم ذات الكتلة العالية: النجوم ذات الكتلة العالية إما تتعرّض لانفجار كربوني أو لدورات اندماج أو انصهار إضافية تعمل على تشكيل عناصر ثقيلة والتي تستخدمها كوقود نووي، كما تستهلك العناصر الثقيلة مثل الحديد في الدورات الانفجارية، الأمر الذي يؤدي عند تراكمه في المركز، إلى تجاوز كتلة المركز حد تشاندراسخار (بالإنجليزية: Chandrasekhar) والذي يُعادل 1.44 مرة من كتلة الشمس، وبالتالي ينهار النجم

الثقب الأسود إذا كان حجم النجم قريباً من حجم الشمس، فإنه سيتحول لقزم أبيض في نهاية المطاف، أما إذا كانت كتلته أكبر، فعلى الأرجح سيتعرض لإنفجار كبير، ينتج عنه ما يسمى بنجم النيوترون، وفي حال كان مركز الانفجار كبيراً جداً، ولا يوجد ما يوقفه، فسيتشكل ما يعرف بالثقب الأسود وهو الجاذبية اللانهائية في الفضاء

هل كل هذا الكلام العلمي صحيح؟ غبار ونجوم تموت وثقوب سوداء؟ لنحاول معرفة حقيقة كل هذه النظريات

قال الله ( فَإِذَا ٱلنُّجُومُ طُمِسَتۡ) صدق الله العظيم

نريد أن نفهم معنى قوله تعالى ( فإذا)، لمعرفة المعنى المراد بطمس النجوم وكذلك أي آية فيها إذا الشرطية فلنبدأ بالإعراب مستعينين بأهل النحو والصرف

قال الله (فَإِذَا ٱلنُّجُومُ طُمِسَتۡ) [ المرسلات ٨] صدق الله العظيم

وهنا (فَ) حرف استئنافية، (إِذَا) ظرف زمان ، (ٱل)، (نُّجُومُ) اسم، من مادّة (نجم)، مذكر، جمع، مرفوع

وفي قوله (طُمِسَتْ) فعل ماض ثلاثي مجرد، لم يسمّ فاعله، من مادّة (طمس)، غائب، مؤنث، مفرد

وهنا تفصيل أكثر

الفاء استئنافية، وإذا ظرف لما يستقبل من الزمن متضمن معنى الشرط خافض لشرطه منصوب بجوابه

وفي قوله تعالى (النجوم) : نائب فاعل مرفوع بالضمة لفعل محذوف يدل عليه الفعل المذكور بعده، تقديره: طُمسَت. والجملة من الفعل المحذوف ونائب الفاعل في محل جر بإضافة الظرف إليها

وفي قوله (طمست) : فعل ماضٍ مبني على الفتح، وهو مبني لما لم يسمَّ فاعله، ونائب الفاعل مستتر تقديره هي، وجملة ﴿طمست﴾ تفسيرية لا محل لها من الإعراب، وجملة ﴿فإذا النجوم طمست﴾ مستأنفة لا محل لها من الإعراب

وفي جواب «إذا» قولان

أحدهما: محذوف، تقديره: فإذا طمست النجوم وقع ما توعدون، لدلالة قوله إنما توعدون لواقع أو بان الأمر

والثاني: أنه «لأيَِّ يَومٍ أجِّلتْ» على إضمار القول، أي يقال: لأي يوم أجّلت، فالفعل في الحقيقة هو الجواب

وقيل: الجواب: «وَيْلٌ يَوْمَئذٍ» . نقله مكي، وهو غلط؛ لأنه لو كان جواباً للزمته الفاء لكونه جملة اسمية

وهنا نعلم أن (إذا) تفيد الشرط وهذا الشرط لن يتحقق الا قرب يوم الوعد ( إنما توعدون لواقع)، متى ؟ أي في قوله ( لأيَِّ يَومٍ أجِّلتْ)، وماهو هذا اليوم؟ قال الله ( إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَوَ ٰ⁠قِعࣱ (٧) فَإِذَا ٱلنُّجُومُ طُمِسَتۡ (٨) وَإِذَا ٱلسَّمَاۤءُ فُرِجَتۡ (٩) وَإِذَا ٱلۡجِبَالُ نُسِفَتۡ (١٠) وَإِذَا ٱلرُّسُلُ أُقِّتَتۡ (١١) لِأَیِّ یَوۡمٍ أُجِّلَتۡ (١٢) لِیَوۡمِ ٱلۡفَصۡلِ (١٣) وَمَاۤ أَدۡرَىٰكَ مَا یَوۡمُ ٱلۡفَصۡلِ (١٤) وَیۡل یَوۡمَىِٕذ لِّلۡمُكَذِّبِینَ) صدق الله العظيم

فنضع الترتيب الزمني لهذا وفقاً لسورة التكوير

قال الله ( إِذَا ٱلشَّمۡسُ كُوِّرَتۡ (١) وَإِذَا ٱلنُّجُومُ ٱنكَدَرَتۡ (٢) وَإِذَا ٱلۡجِبَالُ سُیِّرَتۡ (٣) وَإِذَا ٱلۡعِشَارُ عُطِّلَتۡ (٤) وَإِذَا ٱلۡوُحُوشُ حُشِرَتۡ (٥) وَإِذَا ٱلۡبِحَارُ سُجِّرَتۡ (٦) وَإِذَا ٱلنُّفُوسُ زُوِّجَتۡ (٧) وَإِذَا ٱلۡمَوۡءُۥدَةُ سُىِٕلَتۡ (٨) بِأَیِّ ذَنۢب قُتِلَتۡ (٩) وَإِذَا ٱلصُّحُفُ نُشِرَتۡ (١٠) وَإِذَا ٱلسَّمَاۤءُ كُشِطَتۡ (١١) وَإِذَا ٱلۡجَحِیمُ سُعِّرَتۡ (١٢) وَإِذَا ٱلۡجَنَّةُ أُزۡلِفَتۡ (١٣) عَلِمَتۡ نَفۡس مَّاۤ أَحۡضَرَتۡ (١٤)﴾ [التكوير ١-١٤] صدق الله العظيم

فهي أشراط كبرى تحصل فتبدل فيها الأرض غير الأرض والسماء مطويات وفي هذا الوقت تكور الشمس وتنحدر النجوم وتسير الجبال وتسجر البحار وعند ذلك يبدأ الحساب

ومعنى هذا وفي سياق موضوعنا انه لا تنكدر النجوم ولا تطمس الا في هذا الوقت المعلوم الذي لا يعلمه الا الله وقبل هذا فهي مسخرة لما خلقها الله ولا تموت أو يحصل لها كل ماذكره العلم في هذا

فلدينا ثلاث شروط هنا تناسب موضوعنا لا تتحقق الا عند حدوث أشراط الساعة الكبرى

قال الله( فَإِذَا ٱلنُّجُومُ طُمِسَتۡ ) صدق الله العظيم

قال الله ( وَإِذَا ٱلنُّجُومُ ٱنكَدَرَتۡ) صدق الله العظيم

قال الله ( وَإِذَا ٱلۡكَوَاكِبُ ٱنتَثَرَتۡ) صدق الله العظيم

ولنوضح معاني هذه الآيات بعد تأكيد شرطية حدوثها

ففي قوله تعالى (فَإِذَا ٱلنُّجُومُ طُمِسَتۡ ) صدق الله العظيم

قال الشيخ السعدي: فإذا وقع حصل من التغير للعالم والأهوال الشديدة ما يزعج القلوب، وتشتد له الكروب، فتنطمس النجوم أي: تتناثر وتزول عن أماكنها

قال القرطبي: فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ أَيْ ذَهَبَ ضَوْءُهَا وَمُحِيَ نُورُهَا كَطَمْسِ الْكِتَابِ، يُقَالُ: طُمِسَ الشَّيْءُ إِذَا دُرِسَ وَطُمِسَ فَهُوَ مَطْمُوسٌ، وَالرِّيحُ تَطْمِسُ الْآثَارَ فَتَكُونُ الرِّيحُ طَامِسَةً وَالْأَثَرُ طَامِسًا بِمَعْنَى مَطْمُوس

وقال البغوي اي محي نورها

ومن قال أنها تناثرت فهذا فسر بآية الإنكدار

وفي قوله تعالى ( وَإِذَا ٱلنُّجُومُ ٱنكَدَرَتۡ) صدق الله العظيم

قال القرطبي: أَيْ تَهَافَتَتْ وَتَنَاثَرَتْ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: انْصَبَّتْ كَمَا تَنْصَبُّ الْعُقَابُ إِذَا انْكَسَرَتْ

قال إبن كثير: وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ﴾ أَيِ: انْتَثَرَتْ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انْتَثَرَتْ﴾ [الِانْفِطَارِ: ٢] ، وَأَصْلُ الِانْكِدَارِ: الِانْصِبَابُ

وقال السعدي: تغيرت، وتساقطت من أفلاكها

وقال السمين الحلبي: قوله تعالى: ﴿وإذا النجوم انكدرت﴾ [التكوير: ٢] أي انتثرت. وأصله من الكدر وهو ضد الصفاء، والمعنى: تغيرت بالتناثر، وذلك أنها إذا تناثرت تغير شكلها وهيئتها التي كانت بها زينةً

يقال: عيشٌ أكدر. والكدرة في اللون خاصة، والكدورة في الماء وفي العيش. وانكدر القوم على كذا أي قصدوا متناثرين عليه

وقال الفيروزآبادي : كَدَرَ، مُثَلَّثَةَ الدالِ، كَدَارَةً وكَدَراً، محرَّكةً، وكُدُوراً وكُدورَةً وكُدْرَةً، بضمِّهِنَّ

واكدَرَّ اكْدِراراً

وتَكَدَّرَ: نَقيضُ صَفا. وهو أكْدَرُ وكَدِرٌ وكَدْرٌ، كفَخِذٍ وفَخْذٍ، وكدِيرٌ

وكدَّرَهُ تكدِيراً: جَعَلَهُ كَدِراً

والكُدْرَةُ: في اللَّوْنِ

والكُدُورَةُ: في الماءِ والعينِ

والكَدَرُ، محركةً في الكُلِّ

والكَدَرَةُ، محركةً، من الحَوضِ: طِينُهُ، أو ما عَلاهُ من طُحْلُبٍ ونحوِه، والسحابُ الرَّقيقُ

كالكُدْرِيِّ والكُدارِيِّ، بضمهما، والقُلاعَةُ الضَّخْمَةُ، والمُثارَةُ من المَدَرِ، والقَبْضَةُ المَحْصُودَةُ من الزَّرْعِ

وفي قوله تعالى ( وَإِذَا ٱلۡكَوَاكِبُ ٱنتَثَرَتۡ) صدق الله العظيم

قال البغوي والقرطبي والسيوطي وإبن كثير: أي تساقطت

فكل ما وصفة علماء الفلك من موت النجوم ومولدها وكذلك ذهاب ضوئها لا يتم الا عند قيام الساعة فما هو برهان ماسموه بالعلم بأن هذا يحصل الآن؟ لايوجد برهان واحد بل هي ظنون دعمتها بعض التقنيات لإظهار ماهو غير صحيح والذي أعتقد العلماء نفسهم بصحته

وللنجوم عدد مقدر من عند الله كما أوحى لنبيه أن عدد الأباريق الموجودة في حوض النبي في الجنة بمقدار عدد النجوم وهذا من وحي النبوة وهذا عدد مقدر من عند الله ويعني أن النجوم خُلقت مع الكواكب ولا تولد كل حين ( إِنۡ هُوَ إِلَّا وَحۡی یُوحَىٰ) صدق الله العظيم

وَحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ الْحَارِثِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرُّزِّيُّ ، قَالَا : حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : قَالَ أَنَسٌ : قَالَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” تُرَى فِيهِ أَبَارِيقُ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ كَعَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ. رواه البخاري ومسلم

وَحَدَّثَنِيهِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ ، عَنْ قَتَادَةَ ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ، أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ، مِثْلَهُ، وَزَادَ : ” أَوْ أَكْثَرُ مِنْ عَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ “. رواه مسلم

فلاشك أن كل أول لنقل أغلب ماقيل من نظريات عن ظواهر كونية من قبل الفلكيين والفلاسفة ماهي الا إفتراضات واجتهادات حمّلت علم الفيزياء ما لايحتمل

الفيزياء جميلة لكن عند إقحامها فيما ليس لها تصبح عندنا مشكلة، الأمور الغيبية الكونية والتي هي خارج نطاق معرفة الإنسان وإدراكه، تعجز الفيزياء عن حلها. وكما ترون في هذه الدراسة نوضح التعارض الصريح بين علم الإنسان القاصر وعلم السماء الذي هو من عند الله الصريح المبين

وسيأتي أحدهم بالتأكيد وسيقول هذا فهمك للآيات كعادة من يحاولون لوي النصوص وتشكيل معاني القرآن بما يتوافق مع العلم الحالي أو غيره. نقول لايفسر القرآن الا بالقرآن أو بحديث الرسول الصحيح وهنا سنستعرض معنى آيات طمس وانكدار النجوم من عند رسول الله والحديث اخرجه مسلم وغيره وهو صحيح

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَبَانَ كُلُّهُمْ عَنْ حُسَيْنٍ – قَالَ أَبُو بَكْرٍ حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِىٍّ الْجُعْفِىُّ – عَنْ مُجَمِّعِ بْنِ يَحْيَى عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِى بُرْدَةَ عَنْ أَبِى بُرْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ صَلَّيْنَا الْمَغْرِبَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- ثُمَّ قُلْنَا لَوْ جَلَسْنَا حَتَّى نُصَلِّىَ مَعَهُ الْعِشَاءَ – قَالَ – فَجَلَسْنَا فَخَرَجَ عَلَيْنَا فَقَالَ « مَا زِلْتُمْ هَا هُنَا ». قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّيْنَا مَعَكَ الْمَغْرِبَ ثُمَّ قُلْنَا نَجْلِسُ حَتَّى نُصَلِّىَ مَعَكَ الْعِشَاءَ قَالَ « أَحْسَنْتُمْ أَوْ أَصَبْتُمْ ». قَالَ فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَكَانَ كَثِيرًا مِمَّا يَرْفَعُ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ « النُّجُومُ أَمَنَةٌ لِلسَّمَاءِ فَإِذَا ذَهَبَتِ النُّجُومُ أَتَى السَّمَاءَ مَا تُوعَدُ وَأَنَا أَمَنَةٌ لأَصْحَابِى فَإِذَا ذَهَبْتُ أَتَى أَصْحَابِى مَا يُوعَدُونَ وَأَصْحَابِى أَمَنَةٌ لأُمَّتِى فَإِذَا ذَهَبَ أَصْحَابِى أَتَى أُمَّتِى مَا يُوعَدُونَ ». أخرجه مسلم وأحمد وغيرهم

قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( النُّجُوم أَمَنَة لِلسَّمَاءِ ، فَإِذَا ذَهَبَتْ النُّجُوم أَتَى السَّمَاء مَا تُوعَد )، قَالَ الْعُلَمَاء : ( الْأَمَنَة ) بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَالْمِيم ، وَالْأَمْن وَالْأَمَان بِمَعْنًى . وَمَعْنَى الْحَدِيث أَنَّ النُّجُوم مَا دَامَتْ بَاقِيَة فَالسَّمَاء بَاقِيَة . فَإِذَا اِنْكَدَرَتْ النُّجُوم ، وَتَنَاثَرَتْ فِي الْقِيَامَة ، وَهَنَتْ السَّمَاء ، فَانْفَطَرَتْ ، وَانْشَقَّتْ ، وَذَهَبَتْ ، وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَأَنَا أَمَنَة لِأَصْحَابِي ، فَإِذَا ذَهَبْت أَتَى أَصْحَابِي مَا يُوعَدُونَ )، أَيْ مِنْ الْفِتَن وَالْحُرُوب ، وَارْتِدَاد مَنْ اِرْتَدَّ مِنْ الْأَعْرَاب ، وَاخْتِلَاف الْقُلُوب ، وَنَحْو ذَلِكَ مِمَّا أَنْذَرَ بِهِ صَرِيحًا ، وَقَدْ وَقَعَ كُلّ ذَلِكَ

قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَأَصْحَابِي أَمَنَة لِأُمَّتِي فَإِذَا ذَهَبَ أَصْحَابِي أَتَى أُمَّتِي مَا يُوعَدُونَ )، مَعْنَاهُ مِنْ ظُهُور الْبِدَع ، وَالْحَوَادِث فِي الدِّين ، وَالْفِتَن فِيهِ ، وَطُلُوع قَرْن الشَّيْطَان ، وَظُهُور الرُّوم وَغَيْرهمْ عَلَيْهِمْ ، وَانْتَهَاك الْمَدِينَة وَمَكَّة وَغَيْر ذَلِكَ وَهَذِهِ كُلّهَا مِنْ مُعْجِزَاته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

شرح النووي على مسلم

بإختصار معنى الحديث في الجزئية التي تخص موضوعنا هو ان النجوم باقية الى ان تتحق الأشراط التي ذكرها الله في كتابه ( إِذَا ٱلشَّمۡسُ كُوِّرَتۡ) صدق الله العظيم

وهل نقول بعد هذا ان هناك ما يسمى بالسوبر نوڤا أو غيره ؟

وصف الرسول النجوم انه تتشابك وهذا ماسموه بالسوبر نوڤا وكل النظريات حولها ماهي الا من ظنون البشر ( وَإِن تُطِعۡ أَكۡثَرَ مَن فِی ٱلۡأَرۡضِ یُضِلُّوكَ عَن سَبِیلِ ٱللَّهِۚ إِن یَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَإِنۡ هُمۡ إِلَّا یَخۡرُصُونَ) صدق الله العظيم

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَزِيعٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ قَارَوَنْدَا ، قَالَ : سَأَلْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ صَلَاةِ أَبِيهِ فِي السَّفَرِ، وَسَأَلْنَاهُ : هَلْ كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ شَيْءٍ مِنْ صَلَاتِهِ فِي سَفَرِهِ، فَذَكَرَ أَنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ أَبِي عُبَيْدٍ كَانَتْ تَحْتَهُ، فَكَتَبَتْ إِلَيْهِ وَهُوَ فِي زَرَّاعَةٍ لَهُ، أَنِّي فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ الدُّنْيَا، وَأَوَّلِ يَوْمٍ مِنَ الْآخِرَةِ، فَرَكِبَ فَأَسْرَعَ السَّيْرَ إِلَيْهَا، حَتَّى إِذَا حَانَتْ صَلَاةُ الظُّهْرِ قَالَ لَهُ الْمُؤَذِّنُ : الصَّلَاةَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ. فَلَمْ يَلْتَفِتْ حَتَّى إِذَا كَانَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ نَزَلَ، فَقَالَ : أَقِمْ، فَإِذَا سَلَّمْتُ فَأَقِمْ. فَصَلَّى ثُمَّ رَكِبَ، حَتَّى إِذَا غَابَتِ الشَّمْسُ قَالَ لَهُ الْمُؤَذِّنُ : الصَّلَاةَ. فَقَالَ : كَفِعْلِكَ فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ. ثُمَّ سَارَ حَتَّى إِذَا اشْتَبَكَتِ النُّجُومُ نَزَلَ، ثُمَّ قَالَ لِلْمُؤَذِّنِ : أَقِمْ، فَإِذَا سَلَّمْتُ فَأَقِمْ. فَصَلَّى ثُمَّ انْصَرَفَ، فَالْتَفَتَ إِلَيْنَا فَقَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْأَمْرُ الَّذِي يَخَافُ فَوْتَهُ، فَلْيُصَلِّ هَذِهِ الصَّلَاةَ “. حكم الحديث: حسن أخرجه النسائي

فهل يوجد أي شك بأنه لا وجود لما يسمى بالثقوب السوداء؟

لنزيد على هذا أن آخر ثقب أسود قيل أنه يبعد ٥٥ مليون سنة ضوئية فهل هذا صحيح؟ وخاصة بعد إثبات ان النجوم لاتموت؟ وقد تحدثنا عن هذا تفصيلياً بجميع الأحاديث الخاصة بموضوع المسافات بين السماء والأرض

قال الله ( يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ ) صدق الله العظيم

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنْ أَبِي السَّمْحِ ، عَنْ عِيسَى بْنِ هِلَالٍ الصَّدَفِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” لَوْ أَنَّ رَصَاصَةً مِثْلَ هَذِهِ – وَأَشَارَ إِلَى مِثْلِ جُمْجُمَةٍ – أُرْسِلَتْ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ وَهِيَ مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ سَنَةٍ : لَبَلَغَتِ الْأَرْضَ قَبْلَ اللَّيْلِ، وَلَوْ أَنَّهَا أُرْسِلَتْ مِنْ رَأْسِ السِّلْسِلَةِ لَسَارَتْ أَرْبَعِينَ خَرِيفًا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ قَبْلَ أَنْ تَبْلُغَ أَصْلَهَا، أَوْ قَعْرَهَا “. رواه إبن ماجه

حكم الحديث: إسناده حسن

مرَّتْ سحابةٌ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فقال هلْ تدرونَ ما هذهِ فقُلْنا السحابُ فقالَ أوْ المزنُ فقالوا أوْ المزنُ فقال أوْ العنانُ قُلنَا أوْ العنانُ فقال هلْ تدرونَ بُعْدَ ما بينَ السماءِ والأرضِ قلنَا لا قال إحْدَى وسبعونَ أوْ اثنانِ وسبعونَ أوْ ثلاثٌ وسبعونَ سنةً قال وإلى فوقِهَا مِثلُ ذلكَ حتَّى عدَّهنَّ سبعَ سماواتٍ على نحوِ ذلكَ قال ثُمَّ فوقَ السماءِ السابعةِ البحرُ أسفلُهُ مِنْ أعلاهُ مِثلُ ما بينَ سماءٍ إلى سماءٍ ثمَّ العرشُ فوقَ ذلكَ مِنْ أسفلِهِ وأعلاهُ مِثلُ ما بينَ سماءٍ إلى سماءٍ ثمَّ إنَّ اللهَ تباركَ وتعالَى فوقَ ذلكَ

الراوي:العباس بن عبدالمطلب

المحدث:الجورقاني

المصدر:الأباطيل والمناكير الجزء أو الصفحة:1/209

حكم المحدث:صحيح

أنَّه كان جالسًا في البطحاءِ في عصابةٍ ورسولُ اللهِ – صلَّى اللهُ عليه وسلَّم – جالسٌ فيهم . . . إذ علتهم سحابةٌ فنظروا إليها ، فقال : هل تدرون ما اسمُ هذه ؟ قالوا : نعم هذا السَّحابُ ، فقال رسولُ اللهِ – صلَّى اللهُ عليه وسلَّم – : والمُزنُ ؟ فقالوا : والمُزنُ . فقال رسولُ اللهِ – صلَّى اللهُ عليه وسلَّم – : والعَنانُ ؟ ، ثمَّ قال : وهل تدرون كم بُعدُ ما بين السَّماءِ والأرضِ ؟ قالوا : لا واللهِ ما ندري . قال : فإنَّ بُعدَ ما بينهما : إمَّا واحدةٌ ، وإمَّا اثنتان ، وإمَّا ثلاثٌ وسبعون سنةً . إلى السَّماءِ الَّتي فوقها كذلك ، حتَّى عدَّهنَّ سبعَ سماواتٍ كذلك ، ثمَّ قال : فوق السَّماءِ السَّابعةِ بحرٌ بين أعلاه وأسفلِه , مثلُ ما بين سماءٍ إلى سماءٍ ثمَّ فوق ذلك ثمانيةُ أوْعالٍ ما بين أظلافِهنَّ ورُكَبِهنَّ كما بين سماءٍ إلى سماءٍ ، ثمَّ فوق ظهورِهنَّ العرشُ ، بين أعلاه وأسفلِه مثلُ ما بين سماءٍ إلى سماءٍ ، واللهُ فوق ذلك

الراوي:العباس بن عبدالمطلب

المحدث:ابن خزيمة

المصدر:التوحيد الجزء أو الصفحة:235/1

حكم المحدث: أشار في المقدمة أنه صح وثبت بالإسناد الثابت الصحيح

ما بينَ سماءِ الدُّنيا والَّتي تليها مسيرةُ خمسِمائةِ عامٍ وما بينَ كُلِّ سماءَينِ خمسُمائةِ عامٍ وما بينَ السَّماءِ السَّابعةِ والكرسيِّ مسيرةُ خمسِمائةِ عامٍ وما بينَ الكرسيِّ والماءِ خمسُمائةِ عامٍ والعرشُ على الماءِ واللهُ جلَّ ذكرُه على العرشِ يعلَمُ ما أنتم عليه

وبالنسبة لتحديد المسيرة فليساعدنا هذا الحديث بتحديد المسيرة

قلنا : يا رسول ! الله كيف أسري بك ؟ قال : صليت لأصحابي صلاة العتمة بمكة معتما وأتاني جبريل عليه السلام بدابة بيضاء فوق الحمار ودون البغل ، فقال : اركب ، فاستصعبت علي ، فدارها بإذنها ، ثم حملني عليها ، فانطلقت تهوي بنا يقع حافرها حيث أدرك طرفها ، حتى بلغنا أرضا ذات نخل فأنزلني ، فقال : صل . فصليت ، ثم ركبنا فقال : أتدري أين صليت ؟ قلت : الله أعلم قال : صليت بيثرب ، صليت بطيبة ، فانطلقت تهوي بنا يقع حافرها حيث أدرك طرفها ، ثم بلغنا أرضا فقال : انزل ، فنزلت ، ثم قال : صل فصليت ، ثم ركبنا ، فقال : أتدري أين صليت ؟ قلت : الله أعلم ، قال : صليت بمدين ، صليت عند شجرة موسى عليه السلام ، ثم انطلقت تهوى بنا يقع حافرها حيث أدرك طرفها ، ثم بلغنا أرضا بدت لنا قصور ، فقال : انزل ، فنزلت ، فقال : صل فصليت ، ثم ركبنا ، قال : أتدري أين صليت ؟ قلت : الله أعلم . قال : صليت ببيت لحم ، حيث ولد عيسى عليه السلام المسيح بن مريم ، ثم انطلق بي حتى دخلنا المدينة من بًابها اليماني فأتى قبلة المسجد فربط به دابته ودخلنا المسجد من بًاب فيه تميل الشمس والقمر ، فصليت من المسجد حيث شاء الله وأخذني من العطش أشد ما أخذني ، فأتيت بإناءين في أحدهما لبن ، وفي الآخر عسل ، أرسل إلي بهما جميعا ، فعدلت بينهما ، ثم هداني الله عز وجل فأخذت اللبن فشربت ، حتى قرعت به جبيني وبين يدي شيخ متكئ على مثراة له فقال : أخذ صاحبك الفطرة أنه ليهدي ، ثم انطلق لي حتى أتينا الوادي الذي فيه المدينة ، فإذا جهنم تنكشف عن مثل الزرابي ، قلت : يا رسول اللهِ ! كيف وجدتها ؟ قال : مثل الحمة السخنة ، ثم انصرف بي فمررنا بعير لقريش بمكان كذا وكذا قد أضلوا بعيرا لهم فجمعه فلان ، فسلمت عليهم فقال بعضهم : هذا صوت محمد ، ثم أتيت أصحابي قبل الصبح بمكة فأتاني أبو بكر رضي الله عنه ، فقال : يا رسول اللهِ ! أين كنت الليلة فقد التمستك في مكانك ؟ فقال : علمت أني أتيت بيت المقدس الليلة ، فقال : يا رسول اللهِ ! إنه مسيرة شهر فصفه لي . قال : ففتح لي صراط كأني أنظر فيه لا يسلني عن شيء إلا أنبأته عنه ، قال أبو بكر : أشهد أنك رسول اللهِ ، فقال المشركون : انظروا إلى ابن أبي كبشة يزعم أنه أتى بيت المقدس الليلة ، قال : فقال : إن من آية ما أقول لكم أني مررت بعير لكم بمكان كذا وكذا قد أضلوا بعيرا لهم فجمعه فلان ، وإن مسيرهم ينزلون بكذا ثم بكذا ويأتونكم يوم كذا وكذا يقدمهم جمل آدم عليه مسح أسود وغرارتان سوداوان ، فلما كان ذلك اليوم أشرف الناس ينتظرون حتى كان قريب من نصف النهار حتى أقبلت العير يقدمهم ذلك الجمل الذي وصفه رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم

الراوي: شداد بن أوس

المحدث:البيهقي

المصدر: دلائل النبوة الجزء أو الصفحة:2/355 حكم المحدث:إسناده صحيح

يخبرنا الحديث أن المسافة هي مسيرة 500 عام .. وكان الرسول يكلم صحابة عربا يقيسون المسافات بالزمن الذي يستغرقه السفر فكانت الرحلة السنوية من مكة للقدس في الشام تستغرق شهرا

حيث قال المشركون للرسول بعد الإسراء

والمعراج : اتدعى يا محمد انك أتيت بيت المقدس في ليلة ونحن نضرب اليها أكباد الابل شهراً؟

والمسافة بين المدينتين 1200 كيلو متر كما هو معروف

وبهذا تكون المسافة المقطوعة في 500 سنة هي

1200 × 12 × 500 = 7200000 كيلو متر

تقريبا سبعة مليون كيلو متر فقط

أي ما يساوي 24 ثانية ضوئية

فما بالك بملايين السنين الضوئية التي ينسبها الفلكيون

وهذا اذا افترضنا مجازياً أذا كانت المسافة ١٢٠٠ كيلو في شهر صحيحة، على قوقل تكون ١٥٠٠ تقريباً

السنة الضوئية هي المسافة التي يقطعها الضوء خلال سنة أرضية يعني سرعة الضوء (300 الف كم / ثانية)

السنة فيها كم ثانية? 60x60x24x365

الرقم المتحصل عليه اضربه في 300 الف ستحصل على المسافة التي يقطعها الضوء في سنة كاملة

الآن اذا انت تريد معرفة مقدار السنة الضوئية بالسنة الأرضية عليك ان تقارن سرعة دوران الأرض (أو الشمس في نموذج الأرض المسطحة) خلال سنة

علما ان المحيط الأرضي هو 40 الف كم تقطعها الشمس في كل يوم (24 ساعة) أو دوران الأرض حول نفسها وطبعاً هذا منقول من علماء الفضاء أي أنه مجرد رقم وكذلك والسرعة هي 1666.66 كم في الساعة علماً بأن حقيقة الأرض تكم في قرارها وثباتها

الآن قارن هذه السرعة مع المسافة التي حسبتها في الاول للسنة الضوئية وستحصل على النتيجة بالسنة الأرضية

ولكن إختصرنا كل هذا وتم إيجاد المسافة بطريقة واضحة فلن نحتاج الحساب عن طريق السنين الضوئية حيث تم الحساب بمعرفة الكيلومتر

Distance = velocity * time

وبهذا يكون لدينا المسافة والسرعة

Distance = 7200000

Speed = 300000

720000/ 300000= 24

المسافة بين كل سماء وسماء هي ٢٤ ثانية ضوئية. وأي نجم ماهو الا موجود في السماء الدنيا. وهذا الثقب الأسود لايتكون الا من النجوم. وهذا الأخر زعم العلماء انه يبعد ثلاث وخمسين مليون سنة ضوئية. يعني تقريباً ٦٥٠ ألف سنة أرضية. يعني ثقبهم هذا أبعد من عرش الرحمن والعياذ بالله. قال الله: (تَعۡرُجُ ٱلۡمَلَـٰۤىِٕكَةُ وَٱلرُّوحُ إِلَیۡهِ فِی یَوۡمࣲ كَانَ مِقۡدَارُهُۥ خَمۡسِینَ أَلۡفَ سَنَة)، يعني هذا مافيه لف ولادوران. قيل هذه المسافة الى عرش الرحمن. أي عالم مسلم مؤمن يستطيع حساب المسافة، لاتحتاج أي شطارة. ما سنزوده لك قريباً بإذن الله هو الأحاديث الصحيحة لتدعم عملك، وكذلك الآيات وتفسيراتها، وكذلك المعادلات التي تحتاجها

ولتعلم أخي أن هذة المسافات في مايسمونه فضاء، يجب أن تكون مسافات أفقية، فإذا زعمنا أنه توجد مجرة أخرى فهذة في السماء الثانية. ولاتنسى عرض السماء هو عرض الأرض وعفى الله عن من فسر (وَٱلسَّمَاۤءَ بَنَیۡنَـٰهَا بِأَیۡی۟د وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ)، أن السماء  تتوسع . فأغلب رأي الأئمة لايرجح هذا القول وبالفعل هو غير صحيح إذا فسرت القرآن بالقرآن . المهم نحن نتبع وصف الله لخلقه، إذا حاب تتبع وصف العلماء لوصف الله لك الخيار. ولامانع ان كان لايتعارض مع كلام الله، لكن هذا ومايصفونه،  يتعارض بكل شيء

قال الله: (أَفَلَمۡ یَنظُرُوۤا۟ إِلَى ٱلسَّمَاۤءِ فَوۡقَهُمۡ كَیۡفَ بَنَیۡنَـٰهَا وَزَیَّنَّـٰهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوج) صدق الله العظيم

الفروج أي شق، خلل، أو فتحة فينفذ منها مذنب، أو ثقب أسود يشفط كل ما حوله، فالسماء خاليه من كل هذا

فالسماء نظام محكم خلقها الله الذي أحسن خلق كل شيء (وَٱلسَّمَاۤءِ ذَاتِ ٱلۡحُبُكِ)، لها أفلاك عظيمة فتبارك الله أحسن الخالقين

فتغيير خلق السماء يشمل القول أن فيها ثقب، أنها مفتوحة ويمكن الإختراقها

فكما ذكرنا سابقاً أن السماء مغلقه ولا توجد فيها شقوق ( وَمَا لَهَا مِن فُرُوج ) وتفتق عندما ينزل الماء الخفيف أو عندما تلقى الشهب على الجن ( أَوَلَمۡ یَرَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوۤا۟ أَنَّ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضَ كَانَتَا رَتۡقاً فَفَتَقۡنَـٰهُمَاۖ وَجَعَلۡنَا مِنَ ٱلۡمَاۤءِ كُلَّ شَیۡءٍ حَیٍّۚ أَفَلَا یُؤۡمِنُونَ﴾ [الأنبياء ٣٠] صدق الله العظيم

ففي تفسير الجلالين: (أوَلَمْ﴾ بِواوٍ وتَرْكها ﴿يَرَ﴾ يَعْلَم ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا أنَّ السَّمَوات والأَرْض كانَتا رَتْقًا﴾ سَدًّا بِمَعْنى مَسْدُودَة ﴿فَفَتَقْناهُما﴾ فَتَقَ السَّماء أنْ كانَتْ لا تُمْطِر فَأَمْطَرَتْ وفَتَقَ الأَرْض أنْ كانَتْ لا تُنْبِت فَأَنْبَتَتْ ﴿وجَعَلْنا مِن الماء﴾ النّازِل مِن السَّماء والنّابِع مِن الأَرْض ﴿كُلّ شَيْء حَيّ﴾ مِن نَبات وغَيْره أيْ فالماء سَبَب لِحَياتِهِ ﴿أفَلا يُؤْمِنُونَ﴾ بِتَوْحِيدِي

وكذلك لدينا إذا الشرطية التي تفيد ان السماء لاتنشق الا عند أشراط الساعة

وعندما يحدث الإنشقاق ( إِذَا ٱلسَّمَاۤءُ ٱنشَقَّتۡ)، فانها تكون كالوردة ( فَإِذَا ٱنشَقَّتِ ٱلسَّمَاۤءُ فَكَانَتۡ وَرۡدَة كَٱلدِّهَانِ) ، وقال الله: ( وَٱنشَقَّتِ ٱلسَّمَاۤءُ فَهِیَ یَوۡمَىِٕذ وَاهِیَة ) صدق الله العظيم

فتكون كالماء المغلي ( یَوۡمَ تَكُونُ ٱلسَّمَاۤءُ كَٱلۡمُهۡلِ)، فيتحول ماء السماء الى ماء بالكاد يشوي الوجوه من حرارته ( وَقُلِ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكُمۡۖ فَمَن شَاۤءَ فَلۡیُؤۡمِن وَمَن شَاۤءَ فَلۡیَكۡفُرۡۚ إِنَّاۤ أَعۡتَدۡنَا لِلظَّـٰلِمِینَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمۡ سُرَادِقُهَاۚ وَإِن یَسۡتَغِیثُوا۟ یُغَاثُوا۟ بِمَاۤءࣲ كَٱلۡمُهۡلِ یَشۡوِی ٱلۡوُجُوهَۚ بِئۡسَ ٱلشَّرَابُ وَسَاۤءَتۡ مُرۡتَفَقًا) صدق الله العظيم

وتطوى السماء كطي السجل عندها ( یَوۡمَ نَطۡوِی ٱلسَّمَاۤءَ كَطَیِّ ٱلسِّجِلِّ لِلۡكُتُبِۚ كَمَا بَدَأۡنَاۤ أَوَّلَ خَلۡق نُّعِیدُهُۥۚ وَعۡدًا عَلَیۡنَاۤۚ إِنَّا كُنَّا فَـٰعِلِینَ) صدق الله العظيم

فكيف لنا أن نأخذ بصعود الفضاء (السماء)، والإيمان بوجود النيازك والثقوب السوداء وغيرها من التخاريف والسماء ماهي الا نظام محكم مغلق لايمكن الدخول اليه الا عن طريق بوابات وبإذن الله

فيتضح لنا أن هذا العلم ماهو الا خيالات تم دعمها من قبل بعض التقنيات لمحاولة جعلها حقيقة علمية مثبته، ولأنها غيبيات، صدق الإنسان كل ماقيل فيها من قبل البشر ونسي كلام الله الذي خلق كل هذا فوجدنا عالم الدين يستدل بالقرآن على وجود الثقوب السوداء فسبحان الله ولله في خلقه شؤون لانعلم عنها ولنقل ان النية حسنة وكان التصديق هذا دليل على طهارة القلب وجعل الله كل هذا لحكمة لا يعلمها الا هو

فكيف للبشر التدخل في ملكوت الله والقول ان الفيزياء اثبتت كذا وكذا من الكونيات؟ مع العلم أن الله وضح لنا ان كل مايخص خلق السموات والأرض هو علم لايدركه البشر ولن يستطيع البشر معرفة مافي الكون الا من كلام الله ولا يعلم الغيب الا الله وهاتوا برهانكم ان كنتم صادقين

قال الله ( أَمَّن یَبۡدَؤُا۟ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ یُعِیدُهُۥ وَمَن یَرۡزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَاۤءِ وَٱلۡأَرۡضِۗ أَءِلَـٰهࣱ مَّعَ ٱللَّهِۚ قُلۡ هَاتُوا۟ بُرۡهَـٰنَكُمۡ إِن كُنتُمۡ صَـٰدِقِینَ (٦٤) قُل لَّا یَعۡلَمُ مَن فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِ ٱلۡغَیۡبَ إِلَّا ٱللَّهُۚ وَمَا یَشۡعُرُونَ أَیَّانَ یُبۡعَثُونَ (٦٥) بَلِ ٱدَّ ٰ⁠رَكَ عِلۡمُهُمۡ فِی ٱلۡـَٔاخِرَةِۚ بَلۡ هُمۡ فِی شَكّ مِّنۡهَاۖ بَلۡ هُم مِّنۡهَا عَمُونَ (٦٦)﴾ [النمل ٦٤-٦٦] صدق الله العظيم

واضحة الآيات كوضوح الشمس يعلم من في السموات والأرض الغيب الا الله؟ وهذه دعوة لتجديد الإيمان بكل حرف انزله الله في كتابه بعد دراسته وإعطاءه حقه الكامل من الفهم

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، أَخْبَرَنَا الزُّهْرِيُّ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسًا فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ – مِنَ الْأَنْصَارِ – فَرُمِيَ بِنَجْمٍ عَظِيمٍ، فَاسْتَنَارَ، قَالَ : ” مَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ إِذَا كَانَ مِثْلُ هَذَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ ؟ “. قَالَ : كُنَّا نَقُولُ : يُولَدُ عَظِيمٌ، أَوْ يَمُوتُ عَظِيمٌ، قُلْتُ لِلزُّهْرِيِّ : أَكَانَ يُرْمَى بِهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ ؟ قَالَ : نَعَمْ، وَلَكِنْ غُلِّظَتْ حِينَ بُعِثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” فَإِنَّهُ لَا يُرْمَى بِهَا لِمَوْتِ أَحَدٍ، وَلَا لِحَيَاتِهِ، وَلَكِنَّ رَبَّنَا – تَبَارَكَ اسْمُهُ – إِذَا قَضَى أَمْرًا ؛ سَبَّحَ حَمَلَةُ الْعَرْشِ، ثُمَّ سَبَّحَ أَهْلُ السَّمَاءِ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، حَتَّى يَبْلُغَ التَّسْبِيحُ هَذِهِ السَّمَاءَ الدُّنْيَا، ثُمَّ يَسْتَخْبِرُ أَهْلُ السَّمَاءِ الَّذِينَ يَلُونَ حَمَلَةَ الْعَرْشِ، فَيَقُولُ الَّذِينَ يَلُونَ حَمَلَةَ الْعَرْشِ لِحَمَلَةِ الْعَرْشِ : مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ ؟ فَيُخْبِرُونَهُمْ، وَيُخْبِرُ أَهْلُ كُلِّ سَمَاءٍ سَمَاءً، حَتَّى يَنْتَهِيَ الْخَبَرُ إِلَى هَذِهِ السَّمَاءِ، وَيَخْطِفُ الْجِنُّ السَّمْعَ، فَيُرْمَوْنَ، فَمَا جَاءُوا بِهِ عَلَى وَجْهِهِ فَهُوَ حَقٌّ، وَلَكِنَّهُمْ يَقْذِفُونَ فِيهِ وَيَزِيدُونَ “. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : قَالَ أَبِي : قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ : وَيَخْطِفُ الْجِنُّ، وَيُرْمَوْنَ. رواه احمد

حكم الحديث: إسناده صحيح على شرط الشيخين

نفهم من الحديث ان مايحصل في السماء الدنيا ماهو الا أمر غيبي، وفي السماء الدنيا النجوم والكواكب وفيها الشمس والقمر كذلك، وينزل الله الى السماء الدنيا ويحاول الجن استراق السمع وهذا دليل على انتقال الموجات الصوتية في السماء عكس ماقيل انه فضاء والسؤال هل اقتحم البشر هذا الملكوت وسمع أهل السماء؟ سبحان الله

واذا سمع الجن فالجن يسمع مايسمعه البشر

قال الله ( قُلۡ أُوحِیَ إِلَیَّ أَنَّهُ ٱسۡتَمَعَ نَفَر مِّنَ ٱلۡجِنِّ فَقَالُوۤا۟ إِنَّا سَمِعۡنَا قُرۡءَانًا عَجَبا) صدق الله العظيم

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، وَأَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْأَغَرِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ” يَنْزِلُ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الْآخِرُ، يَقُولُ : مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ ؟ مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ ؟ مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ ؟ ” رواه البخاري

فسبحان الله عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين

الكوكب الدري

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد الخلق والمرسلين

قال الله (اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ ۖ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ ۖ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ ۚ نُّورٌ عَلَىٰ نُورٍ ۗ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ ۗ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) صدق الله العظيم

في تدبرات سابقة، تم دراسة سورة النور ودورها في إخراج الناس من الظلمات الى النور، كما شملت دراستنا عن دور هذة السورة العظيمة في توجيه المرأة المسلمة، كما تم الرد على بعض من جاء بأحكام تختلف عن شرع الله بما يخص المرأة المسلمة

نود من هذا التدبر التفرد بآية الله نور السموات والأرض لمحاولة معرفة المزيد من الأمثال  التي  تنطبق عليها فهي آية تختص بضرب الأمثال كما في   قوله   تعالى         ( وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ ۗ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) صدق الله العظيم

فهذة الآية الكريمة تصف نور الله وهدايته لعباده، ومااجمل هذة الآية عندما فسرها المفسرون على الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم، واذا اردت ان تفهمها بصورة كاملة، فاجعل المثل المضروب فيها هو رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم، فمالك بعد هذا الا ان تدمع عينيك بعد تدبرها،   وكذلك ذكر الكثير من المفسرين أن هذا الكوكب الدري هو سيد الخلق من صفاء قلبه وقد استمد نوره من نور الله اللذي لانور مثل نوره

ولكن هل وصف المصطفى ينحصر على أنه كوكب دري؟ قال الله ( كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ)، وكأنها هنا من باب التشبيه، فمنهم من أخذ معنى الآية حرفياً مستنبطاً المعنى من آية أخرى من القرآن الكريم، ولم يتم أعتبار الآية كمثل

فبذلك قيل أن الكوكب الدري يقصد به الكواكب والنجوم فقط كما في قوله تعالى ( وَلَقَدۡ زَیَّنَّا ٱلسَّمَاۤءَ ٱلدُّنۡیَا بِمَصَـٰبِیحَ وَجَعَلۡنَـٰهَا رُجُوماً  لِّلشَّیَـٰطِینِۖ وَأَعۡتَدۡنَا لَهُمۡ عَذَابَ ٱلسَّعِیرِ)، ثم بقوله تعالى ( إِنَّا زَیَّنَّا ٱلسَّمَاۤءَ ٱلدُّنۡیَا بِزِینَةٍ ٱلۡكَوَاكِبِ)، فنعم أكيد أن هذا هو الكوكب الدري ولكن هل يصح أن نقول على الشمس والقمر انهما مصابيح؟ ماهو المصباح؟ المصباح وبلغة مبسطة هو مايمدنا بالضوء. فالمصباح الخافت الناعم يكون منير، والمصباح القوي الإضاءة والحرارة يكون وهاج وهل هذة من صفات الشمس والقمر؟ الجواب نعم ولكن لماذا لم يذكر الله أنهم مصابيح. السبب هو عظم شأنهم عن النجوم والكواكب فهم لهم دور أكبر في هذه الحياة فسخرهم الله لنا لنعلم الأوقات وعدد السنين والأيام. ولذلك قال الله (كأنها)، فالشمس ينطبق عليها منظر الكوكب الدري (كأنها) مع مراعاة كبر حجمها وبعدها وحرارتها، وكذلك القمر وهذا لاينطبق على العكس فالكوكب الدري لايستطيع أن يكون مثل الشمس أو القمر. وبالتاكيد لانقصد القول بأن الشمس والقمر من الكواكب ولكن تذكر أن الآية تختص بضرب الأمثال. وهنا وفي هذا السياق، نعلم أن الكوكب الدري قد يكون كل مخلوق مضيئ في السماء، وليس فقط الكواكب والمصابيح الموجودة في السماء الدنيا ولذلك قال الله ( الله نور السموات)، ولم يقل نور السماء

وقال الله في السورة انه نور السموات والأرض فالآية تشمل نور الله في جميع مخلوقاته وهذا يشمل ﻧﻮﺭه  في السموات كلها وما فيها من مخلوقات سواء نجوم، كواكب، شمس، قمر وكذلك الملائكة. وكذلك ﻧﻮﺭه  في الأراضين كلها وهذا يشمل كل مافي الأرض من بشر وغير هذا الكثير، وذكرنا سابقاً لماذا يتم وصف الأراضين بالأرض المفرده وهذا لأنها (طباقا) وكذلك (بساطا)، ولأنها اراضين متصلة، فينطبق عليهن وصف الأرض المفرده

فهل وصف المصطفى محصور على أنه كوكب دري؟ نحن نعلم أن مثل الهدى على الأرض هو هدى النبي صلى الله عليه وسلم فنور الله على نور النبي ونور النبي على نور من يهديه الله، ويهدي الله من يشاء ( نُّورٌ عَلَىٰ نُورٍ ۗ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاء)، فيظهر أن الكوكب الدري هو من هداه الله، لأنه عز وجل ذكر أنه يهدي من يشاء وهذا دليل على أن مثل نور الله الذي يهدي به من يشاء يخص جميع عباد الله المهديين الصالحين وهذا لنرجع لمقدمة الآية ( اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْض)، وهي للتعميم فنعلم انها تنطبق على كل البشر كذلك فاذا كان تشبيه الكوكب الدري ينطبق على العبد الصالح النقي فهل هذا ينطبق أيضاً على رسول الله؟

الجواب نعم فالرسول هو هذا الكوكب الدري ولكن رسول الله وعلى باب التشبيه والأمثال ترى انه ليس فقط هذا الكوكب الدري، بل شأنه اعظم من هذا الكوكب بكثير كمثل الشمس والقمر، مصابيح ولكن لم يعرِّفهم  الله بانهم مصابيح وذلك لعظم شأنهم. قال الله ( یَـٰۤأَیُّهَا ٱلنَّبِیُّ إِنَّاۤ أَرۡسَلۡنَـٰكَ شَـٰهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِیراً (٤٥) وَدَاعِیًا إِلَى ٱللَّهِ بِإِذۡنِهِۦ وَسِرَاجاً مُّنِیراً)، فوصفه الله هنا بالسراج المنير وهذا أعظم بكثير من الكوكب الدري. بل هو أعظم من الشمس والقمر مجتمعين. فالشمس سراج وهاج ( وَجَعَلَ ٱلۡقَمَرَ فِیهِنَّ نُورࣰا وَجَعَلَ ٱلشَّمۡسَ سِرَاجاً)، والقمر منير (تَبَارَكَ ٱلَّذِی جَعَلَ فِی ٱلسَّمَاۤءِ بُرُوجاً وَجَعَلَ فِیهَا سِرَ ٰ⁠جاً وَقَمَراً مُّنِیراً)، وسبحان الله وصف الله الرسول بانه سراج منير، أي ظاهر كما الشمس بحجة واضحة كما ترى الشمس وهادئ كنور القمر. وفي قوله تعالى ﴿وَسِرَاجًا مُنِيرًا﴾، أي وضياء لخلقه يستضيء بالنور الذي أتيتهم به من عند الله عباده ﴿مُنِيرًا﴾ يقول: ضياء ينير لمن استضاء بضوئه، وعمل بما أمره، وإنما يعني بذلك: أنه يهدي به من اتبعه من أمته

فالرسول النبي الأمي هو هذا الكوكب الدري السراج المنير، بينما العبد المهدي الصالح هو هذا الكوكب الدري فقط. ولذلك قال عز وجل (الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ ۖ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ)، وهذا مثل ينطبق على كل شيء، وفي هذا التدبر تدارسنا تطبيقه على المصطفى صلى الله عليه وسلم

وما يؤكد هذا ماورد عن الرسول في صحيح البخاري

ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ ﺑﻦ اﻟﻤﻨﺬﺭ، ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻓﻠﻴﺢ، ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺃﺑﻲ، ﻋﻦ ﻫﻼﻝ، ﻋﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺣﻤﻦ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻋﻤﺮﺓ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻫﺮﻳﺮﺓ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ، ﻋﻦ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ «ﺃﻭﻝ ﺯﻣﺮﺓ ﺗﺪﺧﻞ اﻟﺠﻨﺔ ﻋﻠﻰ ﺻﻮﺭﺓ اﻟﻘﻤﺮ ﻟﻴﻠﺔ اﻟﺒﺪﺭ، ﻭاﻟﺬﻳﻦ ﻋﻠﻰ ﺁﺛﺎﺭﻫﻢ ﻛﺄﺣﺴﻦ ﻛﻮﻛﺐ ﺩﺭﻱ ﻓﻲ اﻟﺴﻤﺎء ﺇﺿﺎءﺓ، ﻗﻠﻮﺑﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﻗﻠﺐ ﺭﺟﻞ ﻭاﺣﺪ، ﻻ ﺗﺒﺎﻏﺾ ﺑﻴﻨﻬﻢ ﻭﻻ ﺗﺤﺎﺳﺪ، ﻟﻜﻞ اﻣﺮﺉ ﺯﻭﺟﺘﺎﻥ ﻣﻦ اﻟﺤﻮﺭ اﻟﻌﻴﻦ، ﻳﺮﻯ ﻣﺦ ﺳﻮﻗﻬﻦ ﻣﻦ ﻭﺭاء اﻟﻌﻈﻢ ﻭاﻟﻠﺤﻢ» رواه البخاري

ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻋﺒﺪ اﻟﻌﺰﻳﺰ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ، ﻗﺎﻝ: ﺣﺪﺛﻨﻲ ﻣﺎﻟﻚ ﺑﻦ ﺃﻧﺲ، ﻋﻦ ﺻﻔﻮاﻥ ﺑﻦ ﺳﻠﻴﻢ، ﻋﻦ ﻋﻄﺎء ﺑﻦ ﻳﺴﺎﺭ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻌﻴﺪ اﻟﺨﺪﺭﻱ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ، ﻋﻦ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﻗﺎﻝ: «ﺇﻥ ﺃﻫﻞ اﻟﺠﻨﺔ ﻳﺘﺮاءﻭﻥ ﺃﻫﻞ اﻟﻐﺮﻑ ﻣﻦ ﻓﻮﻗﻬﻢ، ﻛﻤﺎ ﻳﺘﺮاءﻭﻥ اﻟﻜﻮﻛﺐ اﻟﺪﺭﻱ اﻟﻐﺎﺑﺮ ﻓﻲ اﻷﻓﻖ، ﻣﻦ اﻟﻤﺸﺮﻕ ﺃﻭ اﻟﻤﻐﺮﺏ، ﻟﺘﻔﺎﺿﻞ ﻣﺎ ﺑﻴﻨﻬﻢ» ﻗﺎﻟﻮا ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺗﻠﻚ ﻣﻨﺎﺯﻝ اﻷﻧﺒﻴﺎء ﻻ ﻳﺒﻠﻐﻬﺎ ﻏﻴﺮﻫﻢ، ﻗﺎﻝ: «ﺑﻠﻰ ﻭاﻟﺬﻱ ﻧﻔﺴﻲ ﺑﻴﺪﻩ، ﺭﺟﺎﻝ ﺁﻣﻨﻮا ﺑﺎﻟﻠﻪ ﻭﺻﺪﻗﻮا اﻟﻤﺮﺳﻠﻴﻦ» رواه البخاري

وَفِي الصَّحِيحَيْنِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ سَلَّمَ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ يَقُولُ: “اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ، أَنْتَ قَيّم السموات وَالْأَرْضِ وَمِنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ الْحَمْدُ، أَنْتَ نُورُ السموات وَالْأَرْضِ وَمِنْ فِيهِنَّ” الْحَدِيثَ

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ : سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ ؟ قَالَ : ” نُورٌ، أَنَّى أَرَاهُ ؟” رواه مسلم

هذه آية عظيمة وفي نظري انها من اصعب الآيات من حيث تدبرها، فهي مثل، فيهدي الله لنوره من يشاء وبهذا تنطبق على كل البشر اللذين هداهم الله، وكذلك مخلوقاته، وكون انها بدات بقوله تعالى (الله نور السموات والارض) فنور السموات والارض هي تعظيم لشانه عز وجل وايضا كما قال المفسرون انه الله هو من اعطى الشمس والقمر والنجوم من نوره، فلنتفكر، مامثل نوره عز وجل في الشمس؟ اذا كانت الزجاجة هي سقف السماء، والمشكاة هي السماء او مكان وجود الشمس، والشمس هي المصباح، فالزجاجة، وظيفتها هي انتشار الضوء وليس انعكاسة ولم نفسر هنا بل طبقنا المثل على مخلوق آخر من مخلوقاته عز وجل

فيضرب الله للناس الأمثال فلك ان تتدبر هذه الآية على جميع مخلوقات الله، فالزيتونة هنا، لتعلم ان زيت الزيتون هو اقوى مشع للضوء لانه يحتوي على مادة الكلورفيل فلورسينت ولنترض أنها نفسها الموجودة في السماء مما يعطي سبب لوجود مخلوق النهار. فما يجعل ضوء الشمس ينير على الأرض هو المخلوق المنفرد بذاته الذي يسمى بالنهار، وفي النهار تفرز غازات معينه لتجعل هذا النور منتشر هذا الانتشار طبيعي مع ملاحظة ان الشمس اصغر من حجم الأرض ولا نعلم المسافة حيث انها متغيرة. ولكن لنعلم انها تسجد لله كل يوم وتستاذن لتشرق من جديد الى يوم القيامة. وكذلك يفعل القمر وكلاهما يمدهما الله بنوره

النشور

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد الخلق والمرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم

يخاطب القرآن كل الأزمنة الى أن ترفع المصاحف وتقوم الساعة، فمازال قول الله تعالى ( قَالُوۤا۟ أَءِذَا مِتۡنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَـٰمًا أَءِنَّا لَمَبۡعُوثُونَ)، ينطبق على الكثير من الناس في هذا الزمان

تحدثنا عن إنبات الأرض بعد موتها، الموت وعن يوم الحساب ورجال الأعراف وعن النبأ العظيم، وموضوع هذا المقال هو الحديث عن المزيد فيما يخص موضوع النشور

اﻟﻤﺮاﺩ ﺑﺎﻟﺒﻌﺚ اﻟﻤﻌﺎﺩ اﻟﺠﺴﻤﺎﻧﻲ، ﻭﺇﺣﻴﺎء اﻟﻌﺒﺎﺩ ﻓﻲ ﻳﻮﻣﻲ اﻟﻤﻌﺎﺩ، ﻭاﻟﻨﺸﻮﺭ ﻣﺮاﺩﻑ ﻟﻠﺒﻌﺚ ﻓﻲ اﻟﻤﻌﻨﻰ، ﻳﻘﺎﻝ: ﻧﺸﺮ اﻟﻤﻴﺖ ﻧﺸﻮﺭا ﺇﺫا ﻋﺎﺵ ﺑﻌﺪ اﻟﻤﻮﺕ، ﻭﺃﻧﺸﺮﻩ اﻟﻠﻪ أي أرجعه مره أخرى

قال الله (وَمِنۡ ءَایَـٰتِهِۦ یُرِیكُمُ ٱلۡبَرۡقَ خَوۡفࣰا وَطَمَعاً وَیُنَزِّلُ مِنَ ٱلسَّمَاۤءِ مَاۤءࣰ فَیُحۡیِۦ بِهِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَاۤۚ إِنَّ فِی ذَ ٰ⁠لِكَ لَـَٔایَـٰتࣲ لِّقَوۡمࣲ یَعۡقِلُونَ (٢٤) وَمِنۡ ءَایَـٰتِهِۦۤ أَن تَقُومَ ٱلسَّمَاۤءُ وَٱلۡأَرۡضُ بِأَمۡرِهِۦۚ ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمۡ دَعۡوَةࣰ مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ إِذَاۤ أَنتُمۡ تَخۡرُجُونَ (٢٥) وَلَهُۥ مَن فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِۖ كُلٌ لَّهُۥ قَـٰنِتُونَ (٢٦) وَهُوَ ٱلَّذِی یَبۡدَؤُا۟ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ یُعِیدُهُۥ وَهُوَ أَهۡوَنُ عَلَیۡهِۚ وَلَهُ ٱلۡمَثَلُ ٱلۡأَعۡلَىٰ فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِیزُ ٱلۡحَكِیمُ (٢٧)﴾ سورة الروم

فلنتفكر في هذه الآيات، ضرب الله لنا مثل وهو أنزال الماء من السماء لإحياء الأرض بعد موتها، ثم ذكر قيام السماء والأرض بأمره ومعنى هذا في قوله ( ۞ إِنَّ ٱللَّهَ یُمۡسِكُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضَ أَن تَزُولَاۚ وَلَىِٕن زَالَتَاۤ إِنۡ أَمۡسَكَهُمَا مِنۡ أَحَد مِّنۢ بَعۡدِهِۦۤۚ إِنَّهُۥ كَانَ حَلِیمًا غَفُورࣰا)، ثم ذكر لنا عز وجل إخراج البشر مرة أخرى للمحشر وكأن هذا يماثل تماماً إحياء الأرض بعد موتها بإنزال الماء من السماء. ﻓﺈﺫا ﺷﺎء اﻟﺤﻖ ﺗﺒﺎﺭﻙ ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ ﺇﻋﺎﺩﺓ اﻟﻌﺒﺎﺩ ﻭﺇﺣﻴﺎءﻫﻢ ﺃﻣﺮ ﺇﺳﺮاﻓﻴﻞ ﻓﻨﻔﺦ ﻓﻲ اﻟﺼﻮﺭ ﻓﺘﻌﻮﺩ اﻷﺭﻭاﺡ ﺇﻟﻰ اﻷﺟﺴﺎﺩ، ﻭﻳﻘﻮﻡ اﻟﻨﺎﺱ ﻟﺮﺏ اﻟﻌﺎﻟﻤﻴﻦ وهم في خلق جديد ينبت من الأرض كما ينبت النبات

قال الله ( وَٱللَّهُ ٱلَّذِیۤ أَرۡسَلَ ٱلرِّیَـٰحَ فَتُثِیرُ سَحَاباً فَسُقۡنَـٰهُ إِلَىٰ بَلَدࣲ مَّیِّتࣲ فَأَحۡیَیۡنَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَاۚ كَذَ ٰ⁠لِكَ ٱلنُّشُورُ) صدق الله العظيم

قال الله ( وَهُوَ ٱلَّذِی یُرۡسِلُ ٱلرِّیَـٰحَ بُشۡرَۢا بَیۡنَ یَدَیۡ رَحۡمَتِهِۦۖ حَتَّىٰۤ إِذَاۤ أَقَلَّتۡ سَحَابࣰا ثِقَالࣰا سُقۡنَـٰهُ لِبَلَد مَّیِّت فَأَنزَلۡنَا بِهِ ٱلۡمَاۤءَ فَأَخۡرَجۡنَا بِهِۦ مِن كُلِّ ٱلثَّمَرَ ٰ⁠تِۚ كَذَ ٰ⁠لِكَ نُخۡرِجُ ٱلۡمَوۡتَىٰ لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ) صدق الله العظيم

قال الله ( وَنُفِخَ فِی ٱلصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَمَن فِی ٱلۡأَرۡضِ إِلَّا مَن شَاۤءَ ٱللَّهُۖ ثُمَّ نُفِخَ فِیهِ أُخۡرَىٰ فَإِذَا هُمۡ قِیَامࣱ یَنظُرُونَ) صدق الله العظيم

4814

ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ ﺣﻔﺺ، ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺃﺑﻲ ﻗﺎﻝ: ﺣﺪﺛﻨﺎ اﻷﻋﻤﺶ، ﻗﺎﻝ: ﺳﻤﻌﺖ ﺃﺑﺎ ﺻﺎﻟﺢ، ﻗﺎﻝ: ﺳﻤﻌﺖ ﺃﺑﺎ ﻫﺮﻳﺮﺓ، ﻋﻦ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻗﺎﻝ: «§ﺑﻴﻦ اﻟﻨﻔﺨﺘﻴﻦ ﺃﺭﺑﻌﻮﻥ» ﻗﺎﻟﻮا: ﻳﺎ ﺃﺑﺎ ﻫﺮﻳﺮﺓ ﺃﺭﺑﻌﻮﻥ ﻳﻮﻣﺎ، ﻗﺎﻝ: ﺃﺑﻴﺖ، ﻗﺎﻝ: ﺃﺭﺑﻌﻮﻥ ﺳﻨﺔ، ﻗﺎﻝ: ﺃﺑﻴﺖ، ﻗﺎﻝ: ﺃﺭﺑﻌﻮﻥ ﺷﻬﺮا، ﻗﺎﻝ: «ﺃﺑﻴﺖ ﻭﻳﺒﻠﻰ ﻛﻞ ﺷﻲء ﻣﻦ اﻹﻧﺴﺎﻥ، ﺇﻻ ﻋﺠﺐ ﺫﻧﺒﻪ، ﻓﻴﻪ ﻳﺮﻛﺐ اﻟﺨﻠق ﺃﺧﺮﺟﻪ ﻣﺴﻠﻢ

141 – (2955)

ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺃﺑﻮ ﻛﺮﻳﺐ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ اﻟﻌﻼء، ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺃﺑﻮ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ، ﻋﻦ اﻷﻋﻤﺶ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺻﺎﻟﺢ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻫﺮﻳﺮﺓ، ﻗﺎﻝ: ﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: «§ﻣﺎ ﺑﻴﻦ اﻟﻨﻔﺨﺘﻴﻦ ﺃﺭﺑﻌﻮﻥ» ﻗﺎﻟﻮا: ﻳﺎ ﺃﺑﺎ ﻫﺮﻳﺮﺓ ﺃﺭﺑﻌﻮﻥ ﻳﻮﻣﺎ؟ ﻗﺎﻝ: ﺃﺑﻴﺖ، ﻗﺎﻟﻮا: ﺃﺭﺑﻌﻮﻥ ﺷﻬﺮا؟ ﻗﺎﻝ: ﺃﺑﻴﺖ، ﻗﺎﻟﻮا: ﺃﺭﺑﻌﻮﻥ ﺳﻨﺔ؟ ﻗﺎﻝ: ﺃﺑﻴﺖ، «ﺛﻢ ﻳﻨﺰﻝ اﻟﻠﻪ ﻣﻦ اﻟﺴﻤﺎء ﻣﺎء ﻓﻴﻨﺒﺘﻮﻥ، ﻛﻤﺎ ﻳﻨﺒﺖ اﻟﺒﻘﻞ» ﻗﺎﻝ: «ﻭﻟﻴﺲ ﻣﻦ اﻹﻧﺴﺎﻥ ﺷﻲء ﺇﻻ ﻳﺒﻠﻰ، ﺇﻻ ﻋﻈﻤﺎ ﻭاﺣﺪا، ﻭﻫﻮ ﻋﺠﺐ اﻟﺬﻧﺐ، ﻭﻣﻨﻪ ﻳﺮﻛﺐ اﻟﺨﻠﻖ ﻳﻮﻡ اﻟﻘﻴﺎﻣﺔ رواه البخاري

ﻗﺎﻝ ﺃﺑﻴﺖ : ﻣﻌﻨﺎﻩ ﺃﺑﻴﺖ ﺃﻥ ﺃﺟﺰﻡ ﺑﺄﻥ اﻟﻤﺮاﺩ ﺃﺭﺑﻌﻮﻥ ﻳﻮﻣﺎ ﺃﻭ ﺳﻨﺔ ﺃﻭ ﺷﻬﺮا ﺑﻞ اﻟﺬﻱ ﺃﺟﺰﻡ ﺑﻪ ﺃﻧﻬﺎ ﺃﺭﺑﻌﻮﻥ ﻣﺠﻤﻠﺔ ﻭﻗﺪ ﺟﺎءﺕ ﻣﻔﺴﺮﺓ ﻣﻦ ﺭﻭاﻳﺔ ﻏﻴﺮﻩ ﻓﻲ ﻏﻴﺮ ﻣﺴﻠﻢ ﺃﺭﺑﻌﻮﻥ ﺳﻨﺔ (ﻋﺠﺐ اﻟﺬﺋﺐ) ﺃﻱ اﻟﻌﻈﻢ اﻟﻠﻄﻴﻒ اﻟﺬﻱ ﻓﻲ ﺃﺳﻔﻞ اﻟﺼﻠﺐ ﻭﻫﻮ ﺭﺃﺱ اﻟﻌﺼﻌﺺ ﻭﻳﻘﺎﻝ ﻟﻪ ﻋﺠﻢ ﺑﺎﻟﻤﻴﻢ ﻭﻫﻮ ﺃﻭﻝ ﻣﺎ ﻳﺨﻠﻖ ﻣﻦ اﻷﺩﻣﻰ ﻭﻫﻮ اﻟﺬﻱ ﻳﺒﻘﻰ ﻣﻨﻪ ﻟﻴﻌﺎﺩ ﺗﺮﻛﻴﺐ اﻟﺨﻠﻖ ﻋﻠﻴﻪ

ﻭﻗﺪ ﺟﺎءﺕ اﻷﺣﺎﺩﻳﺚ ﻣﺨﺒﺮﺓ ﺑﺄﻧﻪ ﻳﺴﺒﻖ اﻟﻨﻔﺨﺔ اﻟﺜﺎﻧﻴﺔ ﻓﻲ اﻟﺼﻮﺭ ﻧﺰﻭﻝ ﻣﺎء ﻣﻦ اﻟﺴﻤﺎء، ﻓﺘﻨﺒﺖ ﻣﻨﻪ ﺃﺟﺴﺎﺩ اﻟﻌﺒﺎﺩ، ﻓﻔﻲ ﺻﺤﻴﺢ ﻣﺴﻠﻢ ﻋﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ اﺑﻦ ﻋﻤﺮﻭ ﻗﺎﻝ: ﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: ” ﺛﻢ ﻳﻨﻔﺦ ﻓﻲ اﻟﺼﻮﺭ، ﻓﻼ ﻳﺴﻤﻌﻪ ﺃﺣﺪ ﺇﻻ ﺃﺻﻐﻰ ﻟﻴﺘﺎ ﻭﺭﻓﻊ ﻟﻴﺘﺎ “. ﻗﺎﻝ: ﻭﺃﻭﻝ ﻣﻦ ﻳﺴﻤﻌﻪ ﺭﺟﻞ ﻳﻠﻮﻁ ﺣﻮﺽ ﺇﺑﻠﻪ، ﻗﺎﻝ: ﻓﻴﺼﻌﻖ، ﻭﻳﺼﻌﻖ اﻟﻨﺎﺱ. ﺛﻢ ﻳﺮﺳﻞ اﻟﻠﻪ – ﺃﻭ ﻗﺎﻝ: ﻳﻨﺰﻝ اﻟﻠﻪ – ﻣﻄﺮا ﻛﺄﻧﻪ اﻟﻄﻞ ﺃﻭ اﻟﻈﻞ، (ﻧﻌﻤﺎﻥ ﺃﺣﺪ ﺭﻭاﺓ اﻟﺤﺪﻳﺚ ﻫﻮ اﻟﺸﺎﻙ) ﻓﺘﻨﺒﺖ ﻣﻨﻪ ﺃﺟﺴﺎﺩ اﻟﻨﺎﺱ، ﺛﻢ ﻳﻨﻔﺦ ﻓﻴﻪ ﺃﺧﺮﻯ ﻓﺈﺫا ﻫﻢ ﻗﻴﺎﻡ ﻳﻨﻈﺮﻭﻥ ” (¬1) . ﻭﺇﻧﺒﺎﺕ اﻷﺟﺴﺎﺩ ﻣﻦ اﻟﺘﺮاﺏ ﺑﻌﺪ ﺇﻧﺰاﻝ اﻟﻠﻪ ﺫﻟﻚ اﻟﻤﺎء اﻟﺬﻱ ﻳﻨﺒﺘﻬﺎ ﻳﻤﺎﺛﻞ ﺇﻧﺒﺎﺕ اﻟﻨﺒﺎﺕ ﻣﻦ اﻷﺭﺽ ﺇﺫا ﻧﺰﻝ ﻋﻠﻴﻬﺎ اﻟﻤﺎء ﻣﻦ اﻟﺴﻤﺎء ﻓﻲ اﻟﺪﻧﻴﺎ، ﻭﻟﺬا ﻓﺈﻥ اﻟﻠﻪ ﻗﺪ ﺃﻛﺜﺮ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺑﻪ ﻣﻦ ﺿﺮﺏ اﻟﻤﺜﻞ ﻟﻠﺒﻌﺚ ﻭاﻟﻨﺸﻮﺭ ﺑﺈﺣﻴﺎء اﻷﺭﺽ ﺑﺎﻟﻨﺒﺎﺕ بعد ﻧﺰﻭﻝ الغيث   ، (¬1) ﺻﺤﻴﺢ ﻣﺴﻠﻢ: (4/2259) ، ﻭﺭﻗﻤﻪ: 2940

وفي أحياء الموتى، أمر عظيم لاتدركه العقول ولا الأبصار وهذا هو حديث الغاشية الذي خبر به الله عز وجل نبينا الكريم، ففي هذا اليوم العظيم تخشع الوجوه ( هَلۡ أَتَىٰكَ حَدِیثُ ٱلۡغَـٰشِیَةِ (١) وُجُوهࣱ یَوۡمَىِٕذٍ خَـٰشِعَةٌ (٢) عَامِلَة نَّاصِبَة)، ويبرق البصر ( فَإِذَا بَرِقَ ٱلۡبَصَرُ)، ويتحول زمن الإنسان الى أيام الله وذلك بضمور الشمس ( إِذَا ٱلشَّمۡسُ كُوِّرَتۡ)، وخسف القمر ( وَخَسَفَ ٱلۡقَمَرُ)، فيجمع الشمس مع القمر ( وَجُمِعَ ٱلشَّمۡسُ وَٱلۡقَمَرُ)، وهذا ليتذكر الإنسان ماعمل في الدنيا ويريك الله من الهدى فلك أن تشكر أو تكفر ففي كتاب الله وصف مفصل للحال في الماضي والمستقبل والحاضر، وكذلك الحال في الآخرة، فكيفما تريد حالك في أي من هذه الأزمنه، يذكره الله لك بتفصيل دقيق للتتبع الحسنى

4813

ﺣﺪﺛﻨﻲ اﻟﺤﺴﻦ، ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺇﺳﻤﺎﻋﻴﻞ ﺑﻦ ﺧﻠﻴﻞ، ﺃﺧﺒﺮﻧﺎ ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺣﻴﻢ، ﻋﻦ ﺯﻛﺮﻳﺎء ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺯاﺋﺪﺓ، ﻋﻦ ﻋﺎﻣﺮ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻫﺮﻳﺮﺓ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ، ﻋﻦ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻗﺎﻝ: (ﺇﻧﻲ ﺃﻭﻝ ﻣﻦ ﻳﺮﻓﻊ ﺭﺃﺳﻪ ﺑﻌﺪ اﻟﻨﻔﺨﺔ اﻵﺧﺮﺓ، ﻓﺈﺫا ﺃﻧﺎ ﺑﻤﻮﺳﻰ ﻣﺘﻌﻠﻖ ﺑﺎﻟﻌﺮﺵ، ﻓﻼ ﺃﺩﺭﻱ ﺃﻛﺬﻟﻚ ﻛﺎﻥ ﺃﻡ ﺑﻌﺪ اﻟﻨﻔﺨﺔ) رواه البخاري

اﻟﺒﻌﺚ ﺧﻠﻖ ﺟﺪﻳﺪ ﻳﻌﻴﺪ اﻟﻠﻪ اﻟﻌﺒﺎﺩ ﺃﻧﻔﺴﻬﻢ، ﻭﻟﻜﻨﻬﻢ ﻳﺨﻠﻘﻮﻥ ﺧﻠﻘﺎ ﻣﺨﺘﻠﻔﺎ ﺷﻴﺌﺎ ﻣﺎ ﻋﻤﺎ ﻛﺎﻧﻮا ﻋﻠﻴﻪ ﻓﻲ اﻟﺤﻴﺎﺓ اﻟﺪﻧﻴﺎ، ﻓﻤﻦ ﺫﻟﻚ ﺃﻧﻬﻢ ﻻ ﻳﻤﻮﺗﻮﻥ ﻣﻬﻤﺎ ﺃﺻﺎﺑﻬﻢ اﻟﺒﻼء (ﻭﻳﺄﺗﻴﻪ اﻟﻤﻮﺕ ﻣﻦ ﻛﻞ ﻣﻜﺎﻥ ﻭﻣﺎ ﻫﻮ ﺑﻤﻴﺖ) [ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ: 17] ، ﻭﻓﻲ اﻟﺤﺪﻳﺚ اﻟﺬﻱ ﻳﺮﻭﻳﻪ اﻟﺤﺎﻛﻢ ﺑﺈﺳﻨﺎﺩ ﺻﺤﻴﺢ ﻋﻦ ﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ ﻣﻴﻤﻮﻥ اﻷﻭﺩﻱ ﻗﺎﻝ: ﻗﺎﻡ ﻓﻴﻨﺎ ﻣﻌﺎﺫ ﺑﻦ ﺟﺒﻞ ﻓﻘﺎﻝ: ” ﻳﺎ ﺑﻨﻲ ﺃﻭﺩ، ﺇﻧﻲ ﺭﺳﻮﻝ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺗﻌﻠﻤﻮﻥ اﻟﻤﻌﺎﺩ ﺇﻟﻰ اﻟﻠﻪ، ﺛﻢ ﺇﻟﻰ اﻟﺠﻨﺔ ﺃﻭ اﻟﻨﺎﺭ، ﻭﺇﻗﺎﻣﺔ ﻻ ﻇﻌﻦ ﻓﻴﻪ، ﻭﺧﻠﻮﺩ ﻻ ﻣﻮﺕ، ﻓﻲ ﺃﺟﺴﺎﺩ ﻻ ﺗﻤﻮﺕ ” ﻭﺭﻭاﻩ اﻟﻄﺒﺮاﻧﻲ ﻓﻲ ((اﻟﻜﺒﻴﺮ)) ﻭ ((اﻷﻭﺳﻂ)) ﺑﻨﺤﻮﻩ (¬1) . ﻭﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﺇﺑﺼﺎﺭ اﻟﻌﺒﺎﺩ ﻣﺎ ﻟﻢ ﻳﻜﻮﻧﻮا ﻳﺒﺼﺮﻭﻥ، ﻓﺈﻧﻬﻢ ﻳﺒﺼﺮﻭﻥ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ اﻟﻴﻮﻡ اﻟﻤﻼﺋﻜﺔ ﻭاﻟﺠﻦ، ﻭﻣﺎ اﻟﻠﻪ ﺑﻪ ﻋﻠﻴﻢ، ﻭﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﺃﻥ ﺃﻫﻞ اﻟﺠﻨﺔ ﻻ ﻳﺒﺼﻘﻮﻥ ﻭﻻ ﻳﺘﻐﻮﻃﻮﻥ ﻭﻻ ﻳﺘﺒﻮﻟﻮﻥ. ﻭﻫﺬا ﻻ ﻳﻌﻨﻲ ﺃﻥ اﻟﺬﻳﻦ ﻳﺒﻌﺜﻮﻥ ﻓﻲ ﻳﻮﻡ اﻟﺪﻳﻦ ﺧﻠﻖ ﺁﺧﺮ ﻏﻴﺮ اﻟﺨﻠﻖ اﻟﺬﻳﻦ ﻛﺎﻧﻮا ﻓﻲ اﻟﺪﻧﻴﺎ، ﻳﻘﻮﻝ اﺑﻦ ﺗﻴﻤﻴﺔ ﺭﺣﻤﻪ اﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ: ” اﻟﻨﺸﺄﺗﺎﻥ ﻧﻮﻋﺎﻥ ﺗﺤﺖ ﺟﻨﺲ: ﻳﺘﻔﻘﺎﻥ ﻭﻳﺘﻤﺎﺛﻼﻥ ﻭﻳﺘﺸﺎﺑﻬﺎﻥ ﻣﻦ ﻭﺟﻪ، ﻭﻳﻔﺘﺮﻗﺎﻥ ﻭﻳﺘﻨﻮﻋﺎﻥ ﻣﻦ ﻭﺟﻪ ﺁﺧﺮ، ﻭﻟﻬﺬا ﺟﻌﻞ اﻟﻤﻌﺎﺩ ﻫﻮ اﻟﻤﺒﺪﺃ، ﻭﺟﻌﻠﻪ ﻣﺜﻠﻪ ﺃﻳﻀﺎ. ﻓﺒﺎﻋﺘﺒﺎﺭ اﺗﻔﺎﻕ اﻟﻤﺒﺪﺃ ﻭاﻟﻤﻌﺎﺩ ﻓﻬﻮ ﻫﻮ، ﻭﺑﺎﻋﺘﺒﺎﺭ ﻣﺎ ﺑﻴﻦ اﻟﻨﺸﺄﺗﻴﻦ ﻣﻦ اﻟﻔﺮﻕ ﻓﻬﻮ ﻣﺜﻠﻪ، ﻭﻫﻜﺬا ﻛﻞ ﻣﺎ ﺃﻋﻴﺪ، ﻓﻠﻔﻆ اﻹﻋﺎﺩﺓ ﻳﻘﺘﻀﻲ اﻟﻤﺒﺪﺃ ﻭاﻟﻤﻌﺎﺩ” (¬2) . ¬_________ (¬1) ﺳﻠﺴﻠﺔ اﻷﺣﺎﺩﻳﺚ اﻟﺼﺤﻴﺤﺔ: (4/231) ، ﻭﺭﻗﻢ اﻟﺤﺪﻳﺚ: 1668. (¬2) ﻣﺠﻤﻮﻉ ﻓﺘﺎﻭﻱ ﺷﻴﺦ اﻹﺳﻼﻡ: (17/253) ﻭﻗﺪ ﺃﻃﺎﻝ اﻟﺸﻴﺦ ﺭﺣﻤﻪ اﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻓﻲ ﺑﻴﺎﻥ اﻟﻤﻌﻨﻰ اﻟﺬﻱ ﻧﻘﻠﻨﺎﻩ ﻋﻨﻪ. ﻓﺎﺭﺟﻊ ﺇﻟﻴﻪ ﺇﻥ ﺷﺌﺖ اﻟﻤﺰﻳﺪ ﻣﻦ اﻹﻳﻀﺎﺡ ﻭاﻟﺒﻴﺎﻥ

4740

ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﺑﻦ ﺣﺮﺏ، ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺷﻌﺒﺔ، ﻋﻦ اﻟﻤﻐﻴﺮﺓ ﺑﻦ اﻟﻨﻌﻤﺎﻥ، ﺷﻴﺦ ﻣﻦ اﻟﻨﺨﻊ، ﻋﻦ ﺳﻌﻴﺪ ﺑﻦ ﺟﺒﻴﺮ، ﻋﻦ اﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻤﺎ، ﻗﺎﻝ: ﺧﻄﺐ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻓﻘﺎﻝ: (ﺇﻧﻜﻢ ﻣﺤﺸﻮﺭﻭﻥ ﺇﻟﻰ اﻟﻠﻪ ﺣﻔﺎﺓ ﻋﺮاﺓ ﻏﺮﻻ، {ﻛﻤﺎ ﺑﺪﺃﻧﺎ ﺃﻭﻝ ﺧﻠﻖ ﻧﻌﻴﺪﻩ، ﻭﻋﺪا ﻋﻠﻴﻨﺎ ﺇﻧﺎ ﻛﻨﺎ ﻓﺎﻋﻠﻴﻦ} [اﻷﻧﺒﻴﺎء: 104]، ﺛﻢ ﺇﻥ ﺃﻭﻝ ﻣﻦ ﻳﻜﺴﻰ ﻳﻮﻡ اﻟﻘﻴﺎﻣﺔ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ، ﺃﻻ ﺇﻧﻪ ﻳﺠﺎء ﺑﺮﺟﺎﻝ ﻣﻦ ﺃﻣﺘﻲ، ﻓﻴﺆﺧﺬ ﺑﻬﻢ ﺫاﺕ اﻟﺸﻤﺎﻝ، ﻓﺄﻗﻮﻝ: ﻳﺎ ﺭﺏ ﺃﺻﺤﺎﺑﻲ، ﻓﻴﻘﺎﻝ: ﻻ ﺗﺪﺭﻱ ﻣﺎ ﺃﺣﺪﺛﻮا ﺑﻌﺪﻙ، ﻓﺄﻗﻮﻝ ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ اﻟﻌﺒﺪ اﻟﺼﺎﻟﺢ: {ﻭﻛﻨﺖ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺷﻬﻴﺪا، ﻣﺎ ﺩﻣﺖ ﻓﻴﻬﻢ} [اﻟﻤﺎﺋﺪﺓ: 117] ﺇﻟﻰ ﻗﻮﻟﻪ {ﺷﻬﻴﺪ} [اﻟﻤﺎﺋﺪﺓ: 117] ﻓﻴﻘﺎﻝ: ﺇﻥ ﻫﺆﻻء ﻟﻢ ﻳﺰاﻟﻮا ﻣﺮﺗﺪﻳﻦ ﻋﻠﻰ ﺃﻋﻘﺎﺑﻬﻢ ﻣﻨﺬ ﻓﺎﺭﻗﺘﻬﻢ )__________ W4463 (4/1766) -[ ﺭ 3171] انتهى

وكذلك تحشر الوحوش، قال ﺗﻌﺎﻟﻰ: (ﻭﺇﺫا اﻟﻮﺣﻮﺵ ﺣﺸﺮﺕ) ، (ﺛﻢ ﺇﻟﻰ ﺭﺑﻬﻢ ﻳﺤﺸﺮﻭﻥ) [اﻷﻧﻌﺎﻡ: 38] . ﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﻫﺮﻳﺮﺓ: ﻳﺤﺸﺮ اﻟﻠﻪ اﻟﺨﻠﻖ ﻛﻠﻬﻢ ﻳﻮﻡ اﻟﻘﻴﺎﻣﺔ: اﻟﺒﻬﺎﺋﻢ، ﻭاﻟﻄﻴﺮ، ﻭاﻟﺪﻭاﺏ، ﻭﻛﻞ ﺷﻲء، ﻓﻴﺒﻠﻎ ﻣﻦ ﻋﺪﻝ اﻟﻠﻪ ﺃﻥ ﻳﺄﺧﺬ ﻟﻠﺠﻤﺎء ﻣﻦ اﻟﻘﺮﻧﺎء، ﺛﻢ ﻳﻘﻮﻝ: ﻛﻮﻧﻲ ﺗﺮاﺑﺎ، ﻓﺬﻟﻚ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺣﻜﺎﻳﺔ ﻋﻦ اﻟﻜﻔﺎﺭ (ﻭﻳﻘﻮﻝ اﻟﻜﺎﻓﺮ ﻳﺎ ﻟﻴﺘﻨﻲ ﻛﻨﺖ ﺗﺮاﺑﺎ) [اﻟﻨﺒﺄ: 40] ﻭﻧﺤﻮﻩ ” (¬1) . ¬_________ (¬1) ﺗﺬﻛﺮﺓ اﻟﻘﺮﻃﺒﻲ: 273

صناعة الفلك وتطور الحضارات

الفلك

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد الخلق والمرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم

إن الله عز وجل سخر للإنسان كل شيء. لانستطيع الا قول كل شيء فقال لنا تعالى (وَآَتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ )، وقال ( وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ )، وبطبع أغلب البشر كما قال الله عنهم بأنهم كفَّارين للنعمة التي هي من عنده ومعنى كفَّار هنا أي جاحد متقدم للمعاصي والتقصير في حق الله

ولايعلم هؤلاء البشر أنهم ظالمي أنفسهم بعدم الشكر للنعم. فالشكر هو المفتاح للتقدم في الكثير من الأمور

قال الله : (وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَشْكُرُونَ)، وقال الله: ( إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا )، فالله عز وجل يهديك السبيل فيرشدك في كل شيء تستوعبه أو لا تستوعبه وكل ماعليك فعله هو أن تشكر، فأن تشكر تنتقل الى المرحلة التي تليها في التقدم وإن تكفر، يبتليك الله مرة إثنان وثلاث ليعلمك الطريق الصحيح في إتباعه فهو الغفور الرحيم الكريم اللطيف، وان تصر على كفرانك فيعذبك الله عذاباً شديدا (وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ ) صدق الله العظيم

ولن نحصي نعم الله وأفضاله علينا ولكن نذكر انه سخر لنا السمع والأبصار والأفئدة وخلقنا في أحسن تكوين وسخر لنا الأنعام والشجر والنبات وسخر لنا الليل والنهار والشمس والقمر والسماء والأرض وكذلك الفلك. وتركيزنا هنا سيكون على الفلك. لماذا الفلك على الرغم من أنها من صنع البشر؟

قال الله : ( إِنَّ فِی خَلۡقِ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱخۡتِلَـٰفِ ٱلَّیۡلِ وَٱلنَّهَارِ وَٱلۡفُلۡكِ ٱلَّتِی تَجۡرِی فِی ٱلۡبَحۡرِ بِمَا یَنفَعُ ٱلنَّاسَ وَمَاۤ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلسَّمَاۤءِ مِن مَّاۤءࣲ فَأَحۡیَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَا وَبَثَّ فِیهَا مِن كُلِّ دَاۤبَّةࣲ وَتَصۡرِیفِ ٱلرِّیَـٰحِ وَٱلسَّحَابِ ٱلۡمُسَخَّرِ بَیۡنَ ٱلسَّمَاۤءِ وَٱلۡأَرۡضِ لَـَٔایَـٰتࣲ لِّقَوۡمࣲ یَعۡقِلُونَ) صدق الله العظيم

فإذا تدقق في الآية الكريمة، جميع ماتم ذكره هنا ماهي الا مخلوقات من مخلوقات الله كالليل والنهار والسموات والأرض والسحاب والغيث والدواب وإنبات الأرض إلا في قوله تعالى (وَٱلۡفُلۡكِ ٱلَّتِی تَجۡرِی فِی ٱلۡبَحۡرِ)، فهذة الفلك التي هي من صنع البشر ولكنها وبجريانها في البحر تعتبر من آيات الله. فما العبرة هنا؟

وقد ذكر الله الفلك في كتابة في مواضع كثيرة كما أقسم بها لعظم شأنها

قال الله: (وَٱلذَّ ٰ⁠رِیَـٰتِ ذَرۡوࣰا (١) فَٱلۡحَـٰمِلَـٰتِ وِقۡرا (٢) فَٱلۡجَـٰرِیَـٰتِ یُسۡرا (٣) فَٱلۡمُقَسِّمَـٰتِ أَمۡرًا (٤) إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقࣱ (٥) وَإِنَّ ٱلدِّینَ لَوَ ٰ⁠قِع (٦)﴾ [الذاريات ١-٦] صدق الله العظيم

فالذاريات هي الرياح (وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِرًا )، فتأتي الرياح من عند الله ناقلة معها الماء الى السحاب. قال الله ( فَٱلۡحَـٰمِلَـٰتِ وِقۡرا )، فالحملات هي السحب الثقال الحاملات للماء القادم من السماء عن طريق الرياح ( وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ) ثم بعد هذا أقسم الله عز وجل بالجاريات (فَٱلۡجَـٰرِیَـٰتِ یُسۡرا)، فالجاريات جمع جارية ( إِنَّا لَمَّا طَغَا ٱلۡمَاۤءُ حَمَلۡنَـٰكُمۡ فِی ٱلۡجَارِیَةِ)، فالمقصود بالجارية الفلك أي السفن، وهذا ماذكره الكثير من المفسرين كذلك. كما ذكر البعض أنها قد تكون النجوم ولكن كما ذكرنا سابقاً فإن النجوم قد تكون جوار وليس جاريات أو جارية وكذلك ترتيب الآيات وكأن هناك قصة تحصل في جو ممتلئ بسحب ثقيلة تهطل الأمطار منها في وسط أحد البحار والرياح التي تثير الأمواج العاليه، ومع كل هذا تجري الجارية بيسر. لاحظ القصة تقول لك ذروا ثم وقرا وبعد هذا يسرا. فماذا يعني لك هذا؟ فالرياح في ذروتها واقوى مالديها تحرك الماء فتأتي به من السماء وتثير به الأمواج، ثم السحاب الوقر أي الثقيل فكل هذا ماهو دليل على صعوبة الموقف، ولكن مع كل هذا، تجري الجارية بيسر. فماذا يعني هذا؟ ببساطة تعني أن كل مايخص موضوع صناعة السفن وسيرها في الماء ماهو الا من عند الله وبأمره. وهذا مثل في كتاب الله لنقيس عليه كل الصناعات الموجودة حالياً من مركبات وطائرات وغيرها. ولذلك علمنا الله دعاء خاص عند السفر وركوب المركبات وهو في قوله تعالى ( وَٱلَّذِی خَلَقَ ٱلۡأَزۡوَ ٰ⁠جَ كُلَّهَا وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ ٱلۡفُلۡكِ وَٱلۡأَنۡعَـٰمِ مَا تَرۡكَبُونَ (١٢) لِتَسۡتَوُۥا۟ عَلَىٰ ظُهُورِهِۦ ثُمَّ تَذۡكُرُوا۟ نِعۡمَةَ رَبِّكُمۡ إِذَا ٱسۡتَوَیۡتُمۡ عَلَیۡهِ وَتَقُولُوا۟ سُبۡحَـٰنَ ٱلَّذِی سَخَّرَ لَنَا هَـٰذَا وَمَا كُنَّا لَهُۥ مُقۡرِنِینَ (١٣) وَإِنَّاۤ إِلَىٰ رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ (١٤)﴾ صدق الله العظيم

فالله عز وجل هو الذي جعل لنا الفلك لنركبها، وماكنا له مقرنين أي قادرين. فالسؤال، هل كل هذة الصناعات هي من تفكير وذكاء البشر؟ الجواب لا هي من وحي الله فهو الذي علم الإنسان. وقد تسأل: لكن لماذا نجد أن من كفر بالله هو أشد الناس قوة في الصناعات؟

هناك من يعمل لدنياه، وهناك من يعمل للآخرة. فإذا تريد الدنيا، سيعطيك الله منها ماتريد. ومن الناس من لا يُؤْمِن بالله ولا باليوم الآخر ولكنه يعمل في هذة الدنيا بإخلاص، لا يغش ولا يخدع فيعطيه الله من طيبات الدنيا ولا يكون له نصيب من طيبات الآخرة. ومن الناس من لايؤمن بالآخرة وكذلك لايخلص في الدنيا فإحذر أن تكون منهم. قال الله تعالى: ( وَمَا خَلَقۡتُ ٱلۡجِنَّ وَٱلۡإِنسَ إِلَّا لِیَعۡبُدُونِ (٥٦) مَاۤ أُرِیدُ مِنۡهُم مِّن رِّزۡقࣲ وَمَاۤ أُرِیدُ أَن یُطۡعِمُونِ (٥٧) إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلرَّزَّاقُ ذُو ٱلۡقُوَّةِ ٱلۡمَتِینُ)، هذا هو فقط سبب وجودنا في هذة الدنيا. فعملك هو أن تأخذ بالأسباب وتعقلها وتتوكل ولتعلم أن الرزق مسخر وأن الله جعل لكل إنسان وظيفة في الحياة وكل شيء مكتوب وله أجل. قال الله: ( أَفَرَءَیۡتُم مَّا تَحۡرُثُونَ (٦٣) ءَأَنتُمۡ تَزۡرَعُونَهُۥۤ أَمۡ نَحۡنُ ٱلزَّ ٰ⁠رِعُونَ (٦٤) لَوۡ نَشَاۤءُ لَجَعَلۡنَـٰهُ حُطَـٰمࣰا فَظَلۡتُمۡ تَفَكَّهُونَ (٦٥) إِنَّا لَمُغۡرَمُونَ (٦٦) بَلۡ نَحۡنُ مَحۡرُومُونَ (٦٧) أَفَرَءَیۡتُمُ ٱلۡمَاۤءَ ٱلَّذِی تَشۡرَبُونَ (٦٨) ءَأَنتُمۡ أَنزَلۡتُمُوهُ مِنَ ٱلۡمُزۡنِ أَمۡ نَحۡنُ ٱلۡمُنزِلُونَ (٦٩) لَوۡ نَشَاۤءُ جَعَلۡنَـٰهُ أُجَاجࣰا فَلَوۡلَا تَشۡكُرُونَ (٧٠) أَفَرَءَیۡتُمُ ٱلنَّارَ ٱلَّتِی تُورُونَ (٧١) ءَأَنتُمۡ أَنشَأۡتُمۡ شَجَرَتَهَاۤ أَمۡ نَحۡنُ ٱلۡمُنشِـُٔونَ (٧٢) نَحۡنُ جَعَلۡنَـٰهَا تَذۡكِرَةࣰ وَمَتَـٰعࣰا لِّلۡمُقۡوِینَ (٧٣) فَسَبِّحۡ بِٱسۡمِ رَبِّكَ ٱلۡعَظِیمِ)، يعني حتى هذا من يسخره ويفعله لك؟ من يجعلك تصنع؟ من يجعلك تنجح؟ من يجعلك تضحك؟ من يجعلك تبكي؟ كيف تحس بكل هذا ويسيرك الله أكثر بما يحبه ويرضاه؟ تتوكل على الله وتنيب إليه. قال الله: (إِنَّ سَعۡیَكُمۡ لَشَتَّىٰ)، وهي أعمالكم ولذلك يا أخي، قد يأتيك رزقك لحد بابك وانت لاتفعل أي شيء الا أنك تعبد الله. هذا عملك فقط، طبعا يجب على الإنسان أن يسعى في طلب الرزق، لكن أعلم أن عبادتك لله حق عبادته كافيه لتفتح لك افضل انواع الرزق وهي أرقى أنواع العمل لأن أجرها في الدنيا والآخرة

قال الله:  (أَهُمۡ یَقۡسِمُونَ رَحۡمَتَ رَبِّكَۚ نَحۡنُ قَسَمۡنَا بَیۡنَهُم مَّعِیشَتَهُمۡ فِی ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَاۚ وَرَفَعۡنَا بَعۡضَهُمۡ فَوۡقَ بَعۡضࣲ دَرَجَـٰتࣲ لِّیَتَّخِذَ بَعۡضُهُم بَعۡضࣰا سُخۡرِیاً وَرَحۡمَتُ رَبِّكَ خَیۡر مِّمَّا یَجۡمَعُونَ (٣٢) وَلَوۡلَاۤ أَن یَكُونَ ٱلنَّاسُ أُمَّة وَ ٰ⁠حِدَةࣰ لَّجَعَلۡنَا لِمَن یَكۡفُرُ بِٱلرَّحۡمَـٰنِ لِبُیُوتِهِمۡ سُقُفࣰا مِّن فِضَّةࣲ وَمَعَارِجَ عَلَیۡهَا یَظۡهَرُونَ (٣٣) وَلِبُیُوتِهِمۡ أَبۡوَ ٰ⁠باً وَسُرُرًا عَلَیۡهَا یَتَّكِـُٔونَ (٣٤) وَزُخۡرُفࣰاۚ وَإِن كُلُّ ذَ ٰ⁠لِكَ لَمَّا مَتَـٰعُ ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَاۚ وَٱلۡـَٔاخِرَةُ عِندَ رَبِّكَ لِلۡمُتَّقِینَ) صدق الله العظيم

فإذاً لنفرق بين صناعة البشر وإنشاء الله في القرآن فأي شيء من صنع الله فهو إنشاء

كما قال تعالى (وَهُوَ ٱلَّذِيۤ أَنشَأَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ) صدق الله العظيم

وقال (كَمَآ أَنشَأَكُمْ مِّن ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ) صدق الله العظيم

وقال (وَهُوَ ٱلَّذِيۤ أَنشَأَ جَنَّٰتٍ مَّعْرُوشَٰتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَٰتٍ) صدق الله العظيم

وقال (هُوَ ٱلَّذِي يُرِيكُمُ ٱلْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً وَيُنْشِىءُ ٱلسَّحَابَ ٱلثِّقَالَ) صدق الله العظيم

وقال (فَكَسَوْنَا ٱلْعِظَامَ لَحْماً ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ) صدق الله العظيم

وقال (فَأَنشَأْنَا لَكُمْ بِهِ جَنَّاتٍ مِّن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ لَّكُمْ فِيهَا فَوَاكِهُ كَثِيرَةٌ) صدق الله العظيم

وقال (وَهُوَ ٱلَّذِيۤ أَنْشَأَ لَكُمُ ٱلسَّمْعَ وَٱلأَبْصَارَ وَٱلأَفْئِدَةَ) صدق الله العظيم

وقال (فَٱنظُرُواْ كَيْفَ بَدَأَ ٱلْخَلْقَ ثُمَّ ٱللَّهُ يُنشِىءُ ٱلنَّشْأَةَ ٱلآخِرَةَ) صدق الله العظيم

وقال (قُلْ يُحْيِيهَا ٱلَّذِيۤ أَنشَأَهَآ أَوَّلَ مَرَّةٍ) صدق الله العظيم

وقال (إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ ٱلْمَغْفِرَةِ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنشَأَكُمْ مِّنَ ٱلأَرْضِ) صدق الله العظيم

وقال (أَأَنتُمْ أَنشَأْتُمْ شَجَرَتَهَآ أَمْ نَحْنُ ٱلْمُنشِئُونَ) صدق الله العظيم

وقال (قُلْ هُوَ ٱلَّذِيۤ أَنشَأَكُمْ) صدق الله العظيم

كلها منسوبة للّٰه، الله هو الذي ينشئ، فهل أنشأ الفلك؟ لا. هل ذكر في القُــرآن أنه ينشيء الفلك؟ لا. بل الفلك من صنع البشر، فلا يُستخدم معهن كلمة (إنشاء)، بل كلمة (صنع)، قالَ اْللّٰه (وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا) [هود 37]،. وقال (وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ) [هود 38] صدق الله العظيم

فلنا العبرة في سيدنا نوح عليه السلام، يسخرون منه وهو يصنع، ولا يعلمون أنما يعلمه الله، ويوحي اليه ويرشده الى الصواب، ويشكر فيزيده الله من فضله

فالإنشاء كما ذكر الفيروزآبادي انه ورد على ثلاثة أَوجه: الأَوّل: بمعنى الخَلْق: {ثُمَّ أَنشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ قَرْناً آخَرِينَ} ، {وَهُوَ الذي أَنشَأَ جَنَّاتٍ مَّعْرُوشَاتٍ} الثانى: بمعنى التَّربية: {أَوَمَن يُنَشَّأُ فِي الحلية وَهُوَ فِي الخصام غَيْرُ مُبِينٍ} الثالث: بمعنى عبادة اللَّيل: {إِنَّ نَاشِئَةَ الليل هِيَ أَشَدُّ وَطْأً} وموضع النَّشْأ والنَّشْأَة لإِحداث الشئِ، وتربيته. منه {وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النشأة الأولى} . وسيأْتى فى بصيرة نشأَ، إِن شاءَ الله

اذاً للفلك مكانة عظيمة بما أنها ليست من إنشاء الله ولكنها من صنع الإنسان وبما سخر الله لها من بحار تجري فيها تعتبر من آيات الله التي أقسم بها، ولذلك فهي موجوده ليعلم الإنسان أن تطوره في صناعاته ليست دليل على نسبة ذكائه أو معرفته. بل هي محصورة على علاقته مع ربه وإخلاصه في العمل فهو الذي يجعله يصنع وقس على هذا كل شيء فقال تعالى (فَأَوۡحَیۡنَاۤ إِلَیۡهِ أَنِ ٱصۡنَعِ ٱلۡفُلۡكَ بِأَعۡیُنِنَا وَوَحۡیِنَا فَإِذَا جَاۤءَ أَمۡرُنَا وَفَارَ ٱلتَّنُّورُ فَٱسۡلُكۡ فِیهَا مِن كُلࣲّ زَوۡجَیۡنِ ٱثۡنَیۡنِ وَأَهۡلَكَ إِلَّا مَن سَبَقَ عَلَیۡهِ ٱلۡقَوۡلُ مِنۡهُمۡۖ وَلَا تُخَـٰطِبۡنِی فِی ٱلَّذِینَ ظَلَمُوۤا۟ إِنَّهُم مُّغۡرَقُونَ)، فأوحى الله لسيدنا نوح صنع السفينة وبأمر الله فهي ستسير لتنقذ كل من معه من عذاب الله، فالعبره من سبب صنع السفينة، فهناك عباد يخافون الله ولهذا ينجيهم الله بصنع ايديهم بوحيه. فما فائدة صنع المركبات الفضائية من دون دعم الله بهذا؟ هل ستصل للمكان المراد؟ بالتأكيد لن تصل لأن كل هذا يحصل فقط بأمر الله. قال الله (أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِی ٱلۡأَرۡضِ وَٱلۡفُلۡكَ تَجۡرِی فِی ٱلۡبَحۡرِ بِأَمۡرِهِۦ وَیُمۡسِكُ ٱلسَّمَاۤءَ أَن تَقَعَ عَلَى ٱلۡأَرۡضِ إِلَّا بِإِذۡنِهِۦۤۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِٱلنَّاسِ لَرَءُوفࣱ رَّحِیم)، فأمر الفلك وأي صناعة ما هي إلا بعد أمر الله

قال الله: (وَحَمَلۡنَـٰهُ عَلَىٰ ذَاتِ أَلۡوَ ٰ⁠حࣲ وَدُسُر(١٣) تَجۡرِی بِأَعۡیُنِنَا جَزَاۤءࣰ لِّمَن كَانَ كُفِرَ ) صدق الله العظيم

من حمل سيدنا نوح وجماعته؟ الله وعلى ماذا ؟ على ذات ألواح ودسر. لماذا قال الله ألواح ودسر؟ هذا لتعلم أن العبرة ليست في مدى التطور الصناعي الذي وصل إليه سيدنا نوح، بل لوح وفيه مسامير فقط نجى بسببها جماعة سيدنا نوح من طوفان عظيم. فقط ألواح ومسامير وهذا تصغير لتعلم أن الأمر ليس بمدى التطور الذي يصل اليه الإنسان إنما هي بركة الله. تفهم من هذا انه بإمكان أي عبد الطيران حتى على بساط تحمله الرياح اذا أردت مثلاً. هذا لنقرب لك الفكرة التي تفسر قوله تعالى ( وَمَا خَلَقۡتُ ٱلۡجِنَّ وَٱلۡإِنسَ إِلَّا لِیَعۡبُدُونِ (٥٦) مَاۤ أُرِیدُ مِنۡهُم مِّن رِّزۡقࣲ وَمَاۤ أُرِیدُ أَن یُطۡعِمُونِ (٥٧) إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلرَّزَّاقُ ذُو ٱلۡقُوَّةِ ٱلۡمَتِینُ ) صدق الله العظيم

مانريد الوصول إليه أنه بشكر الله وعبادته حق عبادته فإن الإنسان قد يصل إلى أعلى مراتب العلم التي لن يصل لها مخلوق على الأرض ومثلنا في هذا آل داوود عليهم السلام

قال الله: ( ۞ وَلَقَدۡ ءَاتَیۡنَا دَاوُۥدَ مِنَّا فَضۡلࣰاۖ یَـٰجِبَالُ أَوِّبِی مَعَهُۥ وَٱلطَّیۡرَۖ وَأَلَنَّا لَهُ ٱلۡحَدِیدَ (١٠) أَنِ ٱعۡمَلۡ سَـٰبِغَـٰتࣲ وَقَدِّرۡ فِی ٱلسَّرۡدِۖ وَٱعۡمَلُوا۟ صَـٰلِحًاۖ إِنِّی بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِیرࣱ (١١)﴾ ، فهذا مثال واضح على دعم الله بما لايقدر عليه الإنسان من تسخير المخلوقات لسيدنا داوود وتمكينه في الصناعات الحديدية ليمكنه في الأرض (فَهَزَمُوهُم بِإِذۡنِ ٱللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُۥدُ جَالُوتَ وَءَاتَىٰهُ ٱللَّهُ ٱلۡمُلۡكَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَعَلَّمَهُۥ مِمَّا یَشَاۤءُۗ وَلَوۡلَا دَفۡعُ ٱللَّهِ ٱلنَّاسَ بَعۡضَهُم بِبَعۡضࣲ لَّفَسَدَتِ ٱلۡأَرۡضُ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ ذُو فَضۡلٍ عَلَى ٱلۡعَـٰلَمِینَ)، فهذا السبب الذي سببه الله الى من شكره فتفضل عليه بكل هذة الأفضال (وَلَقَدۡ ءَاتَیۡنَا دَاوُۥدَ مِنَّا فَضۡلا)، لكن لماذا؟

قال الله: (وَلِسُلَیۡمَـٰنَ ٱلرِّیحَ غُدُوُّهَا شَهۡرࣱ وَرَوَاحُهَا شَهۡرࣱۖ وَأَسَلۡنَا لَهُۥ عَیۡنَ ٱلۡقِطۡرِۖ وَمِنَ ٱلۡجِنِّ مَن یَعۡمَلُ بَیۡنَ یَدَیۡهِ بِإِذۡنِ رَبِّهِۦۖ وَمَن یَزِغۡ مِنۡهُمۡ عَنۡ أَمۡرِنَا نُذِقۡهُ مِنۡ عَذَابِ ٱلسَّعِیرِ (١٢) یَعۡمَلُونَ لَهُۥ مَا یَشَاۤءُ مِن مَّحَـٰرِیبَ وَتَمَـٰثِیلَ وَجِفَانࣲ كَٱلۡجَوَابِ وَقُدُورࣲ رَّاسِیَـٰتٍۚ ٱعۡمَلُوۤا۟ ءَالَ دَاوُۥدَ شُكۡرࣰاۚ وَقَلِیل مِّنۡ عِبَادِیَ ٱلشَّكُورُ (١٣)﴾ [سبأ ١٢-١٣] صدق الله العظيم

وسيدنا سليمان نفس القصة ففهمه الله وعلمه ما لايعلمه البشر ( فَفَهَّمۡنَـٰهَا سُلَیۡمَـٰنَۚ وَكُلًّا ءَاتَیۡنَا حُكۡمࣰا وَعِلۡمࣰاۚ وَسَخَّرۡنَا مَعَ دَاوُۥدَ ٱلۡجِبَالَ یُسَبِّحۡنَ وَٱلطَّیۡرَۚ وَكُنَّا فَـٰعِلِینَ (٧٩)﴾، فلماذا كل هذا؟ الجواب في قوله تعالى ( ٱعۡمَلُوۤا۟ ءَالَ دَاوُۥدَ شُكۡرࣰاۚ وَقَلِیلࣱ مِّنۡ عِبَادِیَ ٱلشَّكُورُ ) صدق الله العظيم

قال الله: (وَلَقَدۡ ءَاتَیۡنَا دَاوُۥدَ وَسُلَیۡمَـٰنَ عِلۡماً وَقَالَا ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِی فَضَّلَنَا عَلَىٰ كَثِیر مِّنۡ عِبَادِهِ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ) صدق الله العظيم

قال الله: (وَوَرِثَ سُلَیۡمَـٰنُ دَاوُۥدَۖ وَقَالَ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلنَّاسُ عُلِّمۡنَا مَنطِقَ ٱلطَّیۡرِ وَأُوتِینَا مِن كُلِّ شَیۡءٍۖ إِنَّ هَـٰذَا لَهُوَ ٱلۡفَضۡلُ ٱلۡمُبِینُ) صدق الله العظيم

وقد تقول أن هؤلاء أنبياء فلا ينطبق هذا على علينا وبهذا نرد لك بقوله تعالى : (وَوَهَبۡنَا لَهُۥۤ إِسۡحَـٰقَ وَیَعۡقُوبَۚ كُلًّا هَدَیۡنَاۚ وَنُوحًا هَدَیۡنَا مِن قَبۡلُۖ وَمِن ذُرِّیَّتِهِۦ دَاوُۥدَ وَسُلَیۡمَـٰنَ وَأَیُّوبَ وَیُوسُفَ وَمُوسَىٰ وَهَـٰرُونَۚ وَكَذَ ٰ⁠لِكَ نَجۡزِی ٱلۡمُحۡسِنِینَ)، فالله الذي يرزقك بالذريه ويهديك بما أهدى به رسله فكن شكور ياعبد الله وكن المحسنين

اللهم علمنا كما علمت نوح وفهمنا كنا فهمت سليمان ومكنا كما مكنت داوود وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين

منازل القمر

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد الخلق والمرسلين

قال الله: (هُوَ ٱلَّذِی جَعَلَ ٱلشَّمۡسَ ضِیَاۤءࣰ وَٱلۡقَمَرَ نُورࣰا وَقَدَّرَهُۥ مَنَازِلَ لِتَعۡلَمُوا۟ عَدَدَ ٱلسِّنِینَ وَٱلۡحِسَابَۚ مَا خَلَقَ ٱللَّهُ ذَ ٰ⁠لِكَ إِلَّا بِٱلۡحَقِّۚ یُفَصِّلُ ٱلۡـَٔایَـٰتِ لِقَوۡمࣲ یَعۡلَمُونَ)

تم إعطاء فكرة مبسطة عن المنازل والبروج في موضوعنا السابق وباذن الله نستكمل حديثنا عن منازل القمر اليوم

وقبل هذا يتوجب علينا إعطاء نبذة مختصرة عن الإنواء في الجاهلية. النَّوْء هو النجم إِذا مال للمَغِيب، والجمع أَنْواءٌ ونُوآنٌ وقيل: معنى النَّوْءِ سُقوطُ نجم من الـمَنازِل في المغرب مع الفجر وطُلوعُ رَقِيبه، وهو نجم آخر يُقابِلُه، من ساعته في المشرق

وكان هذا من أشد الأمور المتعارف عليها في الجاهلية وكانوا يسعدون بقدوم نجم ويستبشرون ويتشائمون كذلك ولذلك نهاهم الرسول عن فعل هذا

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

لا عَدْوَى ولا هامَةَ ولا نَوْءَ ولا صَفَرَ

الراوي:أبو هريرة

المحدث:مسلم

المصدر:صحيح مسلم الجزء أو الصفحة:2220 حكم المحدث: صحيح

وظائف النجوم تشمل ارشاد الطريق والتعرف على القبلة(وَعَلَامَاتٍ ۚ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ)، ومن هنا نستطيع التطرق ببساطة الى علم النجوم ونقول انه نوعان تسيير وهو الذي يرشدنا للطريق والقبلة وهذا جائز ومفيد يعلمنا عدد السنين والحساب، ونوع ثاني وهو التأثير وهو الذي يربط النجوم بحدوث أمور إنسانية او حوادث ويعتبر ربط الأبراج بتحليل الشخصيات احد أركانها وهذا باطل. ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال أنه قال: (من اقتبس شعبة من النجوم فقد اقتبس شعبة من السحر زاد ما زاد) أنتهى

وقد بين لنا الله عز وجل أنه خلق هذه النجوم لثلاث أمور، جعلها زينة للسماء (إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ)، ورجومًا للشياطين ( وَلَقَدۡ زَیَّنَّا ٱلسَّمَاۤءَ ٱلدُّنۡیَا بِمَصَـٰبِیحَ وَجَعَلۡنَـٰهَا رُجُومࣰا لِّلشَّیَـٰطِینِۖ وَأَعۡتَدۡنَا لَهُمۡ عَذَابَ ٱلسَّعِیرِ)، وكذلك علامات يهتدى بها (وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ) ، فمن تأول بغير ذلك فقد أخطأ وأضاع نصيبه، وتكلف ما لا علم له به

586563B6-7784-4AE1-A8D1-14B2FD5A2BEB

والبُرْجُ: وَاحِدٌ مِنْ بُرُوجِ الفَلَك، وَهِيَ اثْنَا عَشَرَ بُرْجًا، كُلُّ بُرْجٍ مِنْهَا مَنْزِلَتَانِ، وثُلُثٌ مَنزلٌ لِلْقَمَرِ، وَثَلَاثُونَ دَرَجَةً لِلشَّمْسِ، إِذا غَابَ مِنْهَا سِتَّةٌ طَلَعَ سِتَّةٌ، وَلِكُلِّ بُرْجٍ اسْمٌ عَلَى حِدَةٍ، فأَوَّلها الحَمَلُ، وأَوَّلُ الحَمَلِ الشَّرَطانِ، وَهُمَا قَرْنَا الْحَمَلِ كَوْكَبَانِ أَبيضان إِلى جَنْبِ السَّمكة، وَخَلْفَ الشَّرَطَيْنِ البُطَيْنُ، وَهِيَ ثَلَاثَةُ كَوَاكِبَ، فَهَذَانِ مَنْزِلَانِ وَثُلُثٌ لِلثُّرَيَّا مِنْ بُرْجِ الْحَمَلِ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُكَرَّمِ: قولُه كلُّ بُرْجٍ مِنْهَا مَنْزِلَتَانِ وثُلُثٌ مَنزلٌ لِلْقَمَرِ وَثَلَاثُونَ دَرَجَةً لِلشَّمْسِ كلامٌ صَحِيحٌ، لَكِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ، وَكَانَ حَقُّهُ أَن يَقُولَ: كلُّ بُرْج مِنْهَا مَنْزِلَانِ، وثلثٌ منزلٌ لِلشَّمْسِ وَالْقَمَرِ، وَثَلَاثُونَ دَرَجَةً لَهُمَا. وَقَوْلُهُ أَيضاً: وأَولُ الحَمَلِ الشَّرَطانِ وَهُمَا قَرْنَا الْحَمَلِ، إِلى وَثُلُثٌ لِلثُّرَيَّا مِنْ بُرْجِ الْحَمَلِ، قَدِ انْتُقِضَ عَلَيْهِ الْآنَ، فإِن أَوَّلَ دَقِيقَةٍ، فِي بُرْجِ الْحَمَلِ الْيَوْمَ، بعضُ الرِّشاءِ والشَرَطَيْنِ وبعضُ البُطَيْنِ، واللَّه أَعلم. والجمْع أَبراجٌ وبروجٌ، وَكَذَلِكَ بُرُوجُ الْمَدِينَةِ وَالْقَصْرِ، وَالْوَاحِدُ كَالْوَاحِدِ، وَقَالَ أَبو إِسحاق فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَالسَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ، قِيلَ: ذَاتُ الْكَوَاكِبِ، وَقِيلَ: ذَاتُ الْقُصُورِ فِي السَّمَاءِ. الْفَرَّاءُ: اخْتَلَفُوا فِي الْبُرُوجِ، فَقَالُوا: هِيَ النُّجُومُ، وَقَالُوا: هِيَ الْبُرُوجُ الْمَعْرُوفَةُ اثْنَا عَشَرَ بُرْجًا، وَقَالُوا: هِيَ الْقُصُورُ فِي السَّمَاءِ، واللَّه أَعلم بِمَا أَراد. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ، البروجُ هَاهُنَا: الحصونُ، وَاحِدُهَا بُرْجٌ. اللَّيْثُ: بروجُ سورِ الْمَدِينَةِ والحصنِ: بيوتٌ تُبنى عَلَى السُّورِ، وَقَدْ تُسَمَّى بُيُوتٌ تُبْنَى عَلَى نَوَاحِي أَركان الْقَصْرِ بُرُوجًا. الْجَوْهَرِيُّ: بُرْجُ الحِصْن رُكْنُهُ، وَالْجَمْعُ بُرُوجٌ وأَبراج، وَقَالَ الزَّجَّاجُ فِي قَوْلِهِ: جَعَلْنا فِي السَّماءِ بُرُوجاً، قَالَ: الْبُرُوجُ الْكَوَاكِبُ الْعِظَامُ

 

DEF17C46-477D-4A6E-88F6-4D38EA597CCE

منازل القمر ثمانية وعشرون منزلاً. ينزل القمر كل ليلة بمنزل منها من مهلّه إلى ثمان وعشرين ليلة. فإن كان الشهر تسعاً وعشرين ليلة، إستتر ليلة ثمان وعشرين وإن كان ثلاثين إستتر ليلة تسع وعشرين.

كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يتحفَّظُ مِن هلالِ شعبانَ ما لا يتحفَّظُ مِن غيرِه ثمَّ يصومُ لرؤيةِ رمضانَ فإنْ غُمَّ عليه عدَّ ثلاثينَ يومًا ثمَّ صام )

الراوي:عائشة المحدث:ابن حبان

المصدر:صحيح ابن حبان الجزء أو الصفحة 3444

حكم المحدث:أخرجه في صحيحه

ولايظهر لنا من هذة المنازل إلا أربعة عشر منزلا فكلما يغيب واحد، يطلع واحد من المشرق وكذلك البروج وهي إثنا عشر برجاً. كل برج منزلان وثلث من هذة الثمانية وعشرين ولايظهر لنا منها إلا ستة بروج

 

مُطِرَ النَّاسُ علَى عَهْدِ النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، فقالَ: النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: أصْبَحَ مِنَ النَّاسِ شاكِرٌ ومِنْهُمْ كافِرٌ، قالوا: هذِه رَحْمَةُ اللهِ، وقالَ بَعْضُهُمْ: لقَدْ صَدَقَ نَوْءُ كَذا وكَذا قالَ: فَنَزَلَتْ هذِه الآيَةُ: {فَلا أُقْسِمُ بمَواقِعِ النُّجُومِ}، حتَّى بَلَغَ: {وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أنَّكُمْ تُكَذِّبُو} [الواقعة: 75 – 82].

الراوي:عبدالله بن عباس المحدث:مسلم المصدر:صحيح مسلم الجزء أو الصفحة:73 حكم المحدث: صحيح

ومن كتاب الانواء لإبن قتيبة، سنستعرض لكم هذة المنازل وربما كان من هذة المنازل نجوماً

١- الشرطان وهذا أول مايعد منه وهما أول الشأمية وهما كوكبان يقال أنهما قرنا الحمل ويسميان النطح والناطح. وأحد الشرطين في ناحية الشمال والآخر في ناحية الجنوب. وهما بين الحوت والثريا واذا حلت بهما الشمس، فقد حلت برأس الحمل وهما أول نجوم فصل الربيع. ويقال أن أول الأزمنة فصل الصيف، فكلما حلت الشمس برأس الحمل، فقد مضت للعالم سنة. ونوء الشرطين يأخذ مدة ثلاثة أيام إلا عند من جعل مدة النوء من سقوط النجم الى سقوط التالي له وذلك ثلاثة عشر يوماً

٢- البطين وهو ثلاثة كواكب خفية وإذا أنت آثرت أن تعرفها وهي بين الشرطين والثريا. ونوءه ثلث ليال

٣- الثريا وهي أشهر هذة المنازل وهي ستة أنجم ظاهرة وفيها نجوم خفية كذلك. وطلوعها لثلث عشرة ليلة تخلو من أيار وسقوطها لثلث عشرة تخلو من تشرين الأخر. وأما الإستسرار من الثريا فتظهر من أول الليل في المشرق عند إبتداء البرد. ثم ترتفع كل ليلة حتى تتوسط السماء مع غروب الشمس ثم تنحدر عن وسط السماء فتكون كل ليلة أقرب من أفق المغرب وأبعد من وسط السماء إلى أن يهل معها الهلال لأول ليلة

 

36365696-ADE7-4CA6-89BA-346A612F10C8

سمِعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ إنَّ اللهَ ليُبيِّتُ القومَ بالنِّعمةِ ثمَّ يُصبحون وأكثرُهم بها كافرٌ يقولون مُطِرنا بنوْءٍ كذا وكذا قال التَّيميُّ فحدَّثتُ به سعيدَ بنَ المُسيِّبِ فقال سمِعناه من أبي هريرةَ وقد حدَّثني من لا أتَّهِمُ أنَّه شهِد هذا المُصلَّى من عمرَ وهو يستسقي بالنَّاسِ عامَ الرَّمادةِ قال فدعا والنُّاسَ طويلًا واستسقَى طويلًا وقال يا عبَّاسُ للعبَّاسِ بنِ عبدِ المطَّلبِ كم بقي من نوْءِ الثُّريَّا قال إنَّ أهلَ العلمِ بها يزعمون أنَّها تعترِضُ بالأفقِ بعد وقوعِها سبعًا قال فواللهِ ما مضت تلك السَّبعُ حتَّى أُغِيث النَّاسُ

الراوي:أبو هريرة المحدث:الذهبي المصدر:المهذب الجزء أو الصفحة:3/1286 حكم المحدث:حسن غريب

٤- الدبران وهو كوكب أحمر منير يتلو الثريا ويسمى تابع النجم وكذلك يسمى المِجدَح وهو الذي ذكر في الحديث : لو أمسَك اللهُ القَطْرَ عن النَّاسِ سَبْعَ سنينَ ثمَّ أرسَله لَأصبَحَتْ طائفةٌ منهم بها كافرينَ يقولونَ : مُطِرْنا بنَوْءِ المِجْدَحِ

الراوي:أبو سعيد الخدري

المحدث:ابن حبان

المصدر:صحيح ابن حبان الجزء أو الصفحة:6130 حكم المحدث:أخرجه في صحيحه

وقيل أنه ليس في السماء منزلان أشد تقارب طلوع من النجم والدبران وبين يدى الدبران كواكب كثيرة مجتمعة. فيهما كوكبان صغيران يكادان يتماسان لقرب مابينهما

٥- الهقعة وهو رأس الجوزاء وهي ثلثة كواكب تشبه الأثافي وهم صغار. وتطلع لتسع ليال تخلو من حزيران وتسقط لتسع ليال تخلو من كانون الأول ونوءها ست ليال

٦- الهنعة وهي كوكبان أبيضان بينهما قيد سوط ويقال لأحد الكوكبين الزر وللآخر الميسان. وقال أدهم بن عمران العبدي : الهنعة قوس الجوزاء ترمي بها ذراع الأسد. وهي ثمانية أنجم في صورة قوس ففي مقبض القوس النجمان اللذان يقال لهما الهنعة. وطلوعهما لاثنين وعشرين ليلة تخلو من كانون الأول ونوءها ثلث ليال وهو في إثر الجوزاء

والجوزاء تُعد في الكواكب اليمانية. وهي تسمى الجبّار تشبيهاً لها بالملك لأنها في صورة رجل على كرسي عليه تاج. فالرأس هو الهقعة ثلثة كواكب خفية هي في هيئة الأثافي وفوق الرأس كوكب كثيرة صغار مستديرة واسعة متناسقة كالعقد تسمى تاج الجوزاء. ثم ثلثة كواكب بيض متتابعة في صدر الجوزاء عرضاً تسمى النظم وتحتها ثلثة كواكب طولا تسمى الجوازى وهما كوكبان أزهران في أحدهما حمرة وفيها الشعرى العبور و مرزم الشعرى وهي التي ذكرها الله عز وجل في كتابه (وَأَنَّهُۥ هُوَ رَبُّ ٱلشِّعۡرَىٰ)، لأن قوم الجاهلية عبدوها وفتنو بها. وهي التي تسمى العبور والشعرى الأخرى هي الغميضاء والغميضاء من الذراع المبسوطة في نجوم الأسد

قال الفرزدق

وأوقدت الشعرى مع الليل نارها

وأضحت مُحولا جِلدها يتوسف

 

141EF7A5-BD6B-4FA2-AB3D-4D40B0A16B8F

والعبور تسمى كلب الجبار ويقال إن الكلاب والذئاب تكلب عند طلوع الشعرى. ثم كرسي الجوزاء وهي أربعة كواكب غير مستوية التربيع أسفل الجوزاء

والعذرة عذرة الجوزاء وهي خمسة كواكب بيض أسفل من الشعرى ويقال لها العذارى. وحيال العذرة إذا توسطت السماء إسفل منها سهيل اليماني

٧- الذراع وهي ذراع الأسد المقبوضة وللأسد ذراعان مقبوضة ومبسوطة. والمبسوطة تلي اليمن والمقبوضة تلى الشأم والقمر ينزل بالمقبوضة وهما كوكبان بينهما قيد سوط وكذلك المبسوطة مثلها في الصورة إلا أنها أرفع في السماء. وبين الذراعين كواكب يقال لها الأظفار تقرب من المقبوضة وربما عدل القمر فنزل بالذراع المبسوطة فأحد كوكبي الذرع المبسوطة النير هو الشعرى الغميضاء والكوكب الأحمر الصغير يسمى المرزم فيقال له مرزم الذراع وفِي الجوزاء كوكب مع الشعرى، يقال له مرزم العبور فالشعريان تتحاذيان والمرزمان معهما يتاحذيان ومرزم العبور ليس من منازل القمر

٨- النثرة وهذة بعد الذراع وهي ثلثة كواكب متقاربة وتسمى بأنف الأسد ونوء النثرة سبع ليالي وطلوعها مع طلوع الشعرى العبور لسبع عشرة ليلة تمضي من تموز وتسقط لسبع عشرة ليلة تخلو من كانون الآخر

 

0B324382-6B3C-46B1-9594-F14E951EA774

٩- الطرف وهذة طرف الأسد وهما كوكبان بين يدي الجبهة وقدام الطرف كواكب كثيرة يقال لها الأشعار وطلوعه ليلة تخلو من آب وسقوطه لليلة تبقى من كانون الآخر

١٠ – الجبهة وهي جبهة الأسد وهذة أربعة كواكب خلف الطرف وفيها إختلاف بين كل كوكبين في رأي العين قيد سوط وهي معترضة من الجنوب الى الشمال والجنوبي منها يدعوه المنجمون قلب الأسد وحيال الجبهة كوكب منفرد يسمى الفرد.

١١- الزبرة وهي كاهلة الأسد والكاهل مَغرز العنق وهي كوكبان نيران على إثر الجبهة بينهما قيد سوط

١٢ – الصرفة وهي كوكب واحد على إثر الزبرة مضىء عنده كواكب صغار طمس

 

8F9DA3EE-3E4A-4BB9-9A2C-DBDF0AAB96F8.jpeg

 

١٣- العواء وهي أربعة أنجم على إثر الصرفة تشبه كافا غير مشقوقة وطلوعها لاثنتين وعشرين ليلة تخلو من أيلول وسقوطها لاثنتين وعشرين ليلة تخلو من آذار ونوءها ليلة

١٤- السماك وهما سماكان فأحدهما السماك الأعزل وهو الذي ينزل به القمر وله النوء وهو كوكب أزهر والآخر هو السماك الرامح والقمر لاينزل به ولايكون له نوء وسمي رامحا لكوكب صغير بين يديه يقال له راية السماك

١٥- الغفر وهو ثلثة كواكب خفية بين السماك الأعزل وبين زباني العقرب على نحو من خلقة العواء وطلوع الغفر لثمانية عشرة ليلة تخلو من تشرين الأول وسقوطه لست عشرة ليلة تخلو من نيسان ونوءه ثلث ليال وقيل ليلة

١٦- الزباني وهذة قرنا العقرب وهما كوكبان مفترقان بينهما في رأي العين مقدار خمسة أذرع وطلوع الزباني آخر ليلة من تشرين الأول وسقوطهما ليلة تبقى من نيسان ونوءها ثلث ليال

١٧- الاكليل وهذا إكليل العقرب وهو رأسها ثلثة كواكب وهي مصطفة معترضة وطلوع الإكليل لثلث عشرة ليلة تخلو من تشرين الآخر وسقوطه لثلث عشرة ليلة تخلو من ايار

١٨- القلب وهو قلب العقرب وهذا هو الكوكب الأحمر وراء الاكليل بين كوكبين يقال لهما النياط

١٩- الشلولة ثم الشولة وهي كوكبان متقاربان يكادان يتماسان في ذنب العقرب الكواكب المنسوبة إلى العقرب والمقاربة لها : فيما بين زباني العقرب وبين الكوكب الفرد الذي يحاذي جبهة الأسد، كواكب يقال لها الخباء. والشراشيف كواكب مثل الحبل مستطيلة بين الكوكب الفرد والخباء وبين الشراشيف والخباء كواكب مستنيرة متبددة ليست على نسق يقال لها المعلف

وهناك الشماريخ وهي كواكب كثيرة تجري مجرى العقرب أمامها وتحتها ثم القبة وهي أسفل من شولة العقرب ويقال للكواكب المتفرقة أسفل من شولة العقرب وهي الخيل وهذة تسقط في القبلة ووراء القبة يوجد الصردان وهما يطلعان مع الزبانيين يجري أحدهما قريباً من الأفق والآخر فوق بحياله

٢٠ – النعائم وهي ثمانية كواكب على إثر الشولة طلوعها لاثنتين وعشرين ليلة تخلو من كانون الأول وسقوطها لاثنتين وعشرين ليلة تخلو من حزيران

٢١- البلدة وهي رقعة في السماء لا كوكب بها بين النعائم وبين سعد الذابح ينزل القمر بها وطلوع البلدة لأربع ليال تخلو من كانون الآخر وسقوطها لأربع ليال يمضين من تموز

٢٢- سعد الذابح وهو كوكبان غير نيرين بينهما في رأي العين قدر ذراع وأحدهما مرتفع في الشمال والآخر هابط في الجنوب وبقرب الأعلى منهما كوكب صغير قد كاد يلزق به

٢٣- سعد بلع وهو نجمان مستويان في المجرى أحدهما خفي ويسمى بالعا لأنه كان بلع الآخر الخفي وأخذ ضوءة وطلوعة لليلة تبقى من كانون الآخر وسقوطه ليلة تمضي من آب

٢٤- سعد السعود وهي ثلثة كواكب أحدها نير والآخران دونه وطلوعة لاثنتي عشرة ليلة تمضي من شباط وسقوطه لأربع عشرة تمضي من آب

٢٥- سعد الاخبية وهو أربعة كواكب متقاربة واحد منها في وسطها وهي تمثل برجل بطة وتوجد بواقي لهذة السعود وهي لاتشمل المنازل

٢٦ – الفرع الأول وهو فرع الدلو المقدم والدلو أربعة كواكب واسعة مربعة فاثنان منها هو الفرغ الأول واثنان منها الفرغ المؤخر وفرغ الدلو مصب الماء بين العرقوقتين

٢٧- الفرغ الثاني وطلوعة لاثنتين وعشرين ليلة تمضي من آذار وسقوطه لاثنتين وعشرين ليلة تمضي من أيلول ونوءه أربع ليال

٢٨- الحوت وهو كواكب كثيرة ممثلة في شكل سمكة وفِي البطن نجوم منيرة وطلوعة لاربع ليالي تخلو من نيسان وسقوطه لخمس يمضين من تشرين الأول وعند سقوطه ينتهي غور المياه

DA9B5D04-72B7-407E-B610-AF4B314DB74DAF6F1BB1-3619-4AF2-8A2A-655935A5645E83127EF4-799F-496A-B5A0-92AAB60C6FCB4BD85238-4598-40F3-9BC5-F76F73539B5258795EFB-3843-4F9F-9AD6-0A5E2A68D50FFF3E1E4A-3230-4205-8FF6-02D188A57874A886CFD1-59A6-4674-9AF6-9845C07C0FF9