الأخلاق أولاً

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته والصلاة والسلام على سيد الخلق والمرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم

يكثر الإنتقاد عندما تكثر الأخطاء، ويكثر الإقتراح عندما يعجز الإنسان عن التنفيذ، فقد يكون صاحب العقل النير ضعيف من دون سلطه، والعقل الفاسد هو من يطغى حكمه ويعمل. فاذا عمل العقل الفاسد، فاتركه الى ان يقضي عليه الله ثم أعمل بعد هذا. وهل هذا يعني انك لا تعمل الآن؟ الجواب لا. انت تعمل على نفسك الآن لتغير غيرك لاحقاً. قال الله ( سَوَاۤءࣱ مِّنكُم مَّنۡ أَسَرَّ ٱلۡقَوۡلَ وَمَن جَهَرَ بِهِۦ وَمَنۡ هُوَ مُسۡتَخۡفِۭ بِٱلَّیۡلِ وَسَارِبُۢ بِٱلنَّهَارِ (١٠) لَهُۥ مُعَقِّبَـٰتࣱ مِّنۢ بَیۡنِ یَدَیۡهِ وَمِنۡ خَلۡفِهِۦ یَحۡفَظُونَهُۥ مِنۡ أَمۡرِ ٱللَّهِۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یُغَیِّرُ مَا بِقَوۡمٍ حَتَّىٰ یُغَیِّرُوا۟ مَا بِأَنفُسِهِمۡۗ وَإِذَاۤ أَرَادَ ٱللَّهُ بِقَوۡمࣲ سُوۤءࣰا فَلَا مَرَدَّ لَهُۥۚ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِۦ مِن وَالٍ (١١)﴾ [الرعد ١٠-١١] صدق الله العظيم

ومن يعملون الآن ماذا يعملون؟ ماهو العمل؟ ماهو العلم؟ كلٌ يرى هذا بصورة تختلف عن غيره. وكلٌ سخره الله في هذة الدنيا لسبب معين، ولا يعلمه الا الله. وعلى الرغم من وجود هذة الحقيقة، مازال البشر ينظرون لأعمال غيرهم فينتقدون ويحكمون بما لا يعلمون

فاذا كثر الإنتقاد فاعلم أنه ظهر الفساد في البر والبحر، فسترى من ينتقد ليُظهر للناس انه على علم وأنه هو الصحيح وهذا من أسباب الفساد الأخلاقي، وكذلك سوف ترى من ينتقد لأن الله ثبته بكلمة الحق وعندها سترى المجتمع يهاجمه وهذا دليل الفساد في قيمنا الدينيه وابتعادنا عن الطريق الصحيح

قال الله ( یُثَبِّتُ ٱللَّهُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ بِٱلۡقَوۡلِ ٱلثَّابِتِ فِی ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَا وَفِی ٱلۡـَٔاخِرَةِۖ وَیُضِلُّ ٱللَّهُ ٱلظَّـٰلِمِینَۚ وَیَفۡعَلُ ٱللَّهُ مَا یَشَاۤءُ) صدق الله العظيم

وهنا لنخص إنتقاد الأقليات التي تقول بأن الأرض مسطحة، قيل عنهم انهم جهال وزنادقة، وقيل وقيل وقيل، لماذا؟

موضوع شكل الأرض موضوع كبير وليس من إختصاص كل البشر التحدث فيه، فاذا أنت من أهل العلم، اذا لم تصنع صاروخاً، ذهبت الى الفضاء، أو صورت الأرض بنفسك فلا تتحدث عن هذا الموضوع لأن فيه استهزاء وتغيير لكلام الله فهذا نعم علم لكنه مبني على أساس غير صحيح، وهو مبني على فلسفة عبادة الشمس لاغير وتم تلبيس الرياضيات به ليصبح حقيقة علمية ونخص بالذكر الإنفجار الكوني ومركزية الشمس وفيهم المخالفة الصريحة لكتاب الله وعلى أساس مركزية الشمس قيل ان الأرض كرة وتدور وهذا يخالف كلام الله الصريح

قال الله ( یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفۡعَلُونَ) صدق الله العظيم

وانت ومن دون علم بالحقيقة تصبح في قائمة هذة الفئة التي قدست العلم وجعلته يطغى على كلام الله وهدي نبيه فلذلك مايحصل هنا هو صراع بين الحق والباطل وبين الدين وبما يسمى علم وهو في الحقيقة ليس الا الحاد

E033C980-90BD-491A-A0B1-941ECAC99476

لا يستطيع احدهم انكار العلم ولكن نتحدث تحديداً عن العلم القادم من وحي الشيطان كالإستنساخ وبعض أنواع التجميل ومركزية الشمس وكروية الأرض والتطور وكذلك السحر فهو علم يختص بالعد والأرقام، ولا نتهم من صدّق بكروية الأرض بحسن نية فقد علمونا إياها في المدارس ولقنونا هذا العلم تلقيناً مبينا. وكذلك هو أمر صعب أن يكذّب حيث كثرت الإسقاطات الغير الصحيحة وفي ظاهرها انها حقيقة مثبتة، وكذلك يؤيدها الكثير من أهل الإسلام وغيرهم، ولكن الحقيقة هي أن الله أراد أن يري هذة الأقليات ليمُن عليها من فضله لأنها آمنت بكتابه الذي فصّل خلق السموات والأرض تفصيلاً دقيقاً

62795C81-AC6C-475A-A641-5E7B106242F3

فما يواجهه أهل الأرض المسطحة هو الإستهزاء المستمر من غيرهم ولنعلم ان أغلب من يقولون ان الأرض مسطحة، هم من هداهم الله ونور لهم الطريق فترى فهمهم للكثير من آيات الله يكون متشابه وان كان كلٌ منهم يسكن في قارة مختلفة ولا يعرفون بعضهم لأن الله عز وجل هو من يعلمهم، فعندما يرون هذا العلم يخالف مخالفة صريحة لكتاب الله والتي لايراها الا من تفضل عليه الله، فان ردة الفعل عندهم تكون مبنية على الإيمان بكلام الله وتكذيب كل مايخالفه وهنا يصبح الموضوع أكثر تعقيداً ويصبح الجدل مقر كل حديث عن هذا. فلذلك على البشر إحترام آراء الغير وليعلم الناس ان كتاب الله هو مصدر العلم المنير في كل شيء وأن جنوده لهم المنتصرون

وليكن في إعتبارنا أن هناك من الملحدين من يؤمنون بالأرض المسطحة أيضاً فنحن هنا لانربط هذا بأي مذهب او غيره بل نقصد فئة معينه هنا وهم من كانوا في ضلاله ثم هداهم الله الى كتابه ثم أكتشفوا من كتاب الله كيفية خلق السموات والأرض، ونتحدث على من يحارب هذة الفئة تخصيصاً

ونقصد هنا حزب الله وهو المنتصر على من ينشر الأكاذيب بين الناس ولا نقصد هنا من صدق الأكاذيب فالناس تختلف وهناك من يعلم وهناك من لايعلم

الفكرة هي لماذا تقام كل هذة الحروب على من يقول أن الأرض مسطحة، لاتقام كل هذة الحروب اذا لم يكن هذا الحق من عند الله. فقد قاموا بتجميد حساباتنا في مواقع التواصل، وارسال جندهم إلينا لمحاولة تسكيتنا فلماذا كل هذا؟

 

A781E8C5-B4CE-4AF6-A478-023EBBEDC171

في عقل من يؤمن بالأرض المسطحة، أن من واجبه إبلاغ الناس بالحق وعدم كتمان الحق وخاصة أن الله قال ( وَإِلَى ٱلۡأَرۡضِ كَیۡفَ سُطِحَتۡ (٢٠) فَذَكِّرۡ إِنَّمَاۤ أَنتَ مُذَكِّر (٢١) لَّسۡتَ عَلَیۡهِم بِمُصَیۡطِرٍ (٢٢) إِلَّا مَن تَوَلَّىٰ وَكَفَرَ (٢٣) فَیُعَذِّبُهُ ٱللَّهُ ٱلۡعَذَابَ ٱلۡأَكۡبَرَ (٢٤) إِنَّ إِلَیۡنَاۤ إِیَابَهُمۡ (٢٥) ثُمَّ إِنَّ عَلَیۡنَا حِسَابَهُم (٢٦)﴾ [الغاشية ١٧-٢٦] صدق الله العظيم

أمر الله بالتذكير بعد واحدة من الآيات البينات التي تصف صفة من صفات الأرض فيأتي هذا ليذكر وإذ بالناس يتستهزئون به وهو يرى في هذا إستهزاء على كلام الله وهذة هي المشكلة. لا شك أن لوي النصوص وتوليفها بما يتوافق على ماقاله العلماء يبطل الضوابط الشرعية التي وضعها إبن عباس لتفسير القرآن، ولا شك أن الكثير لن يفهم سبب التذكير في القرآن فقد يقول انت لست بنبي حتى تذكر لكن تذكر ان من تفضل الله عليهم لن يفهموا القرآن كما يفهمه الكثير من الناس

ولنأخذ العبرة من الجن فهم أذكياء وفهموها فقال الله (وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآَنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ )، اذ ما استمعوا للقرآن وفهموه، ماذا فعلوا؟ ولوا الى قومهم منذرين وهذا مايفعله أهل الأرض المسطحة ونتحدث على من هداهم الله لهذا وليس من نقل المعلومة من غيره وهو ملحد أو ضال

لنعلم أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يبعث الا ليتمم مكارم الأخلاق ونحن نشهد كل باطل من هذة الجدالات التي تقع بين هذة الفئتين ونقول عنها ماهي الا لهو للحديث الذي يضل عن سبيل الله، فبعض النظر اذا كنت تؤمن بكروية الأرض أو غيرها، من واجبك إحترام الرأي الآخر وعجباً عندما ترى هذا النوع من الجدل ينقلب الى لعن وتكفير وقذف. لماذا كل هذا؟ والمشكلة أنهم لن يصلوا الى حل في هذا الجدل لأن أهل الأرض المسطحة يرون هذة المسألة مسألة إيمانية بحته وقلبهم وكلام الله دليلهم القاطع في هذا بينما أهل العلم الذين يفصلون الدين عن العلم لديهم أقوال أخرى. في الأخير نقول أن الله يهدي من يشاء والحمد لله رب العالمين

 

FF7E0AE6-F314-46D7-9FE4-6539F7823DAA.jpeg

هل الشمس كبيرة؟

قال الله ( ۞ وَسَارِعُوۤا۟ إِلَىٰ مَغۡفِرَةࣲ مِّن رَّبِّكُمۡ وَجَنَّةٍ عَرۡضُهَا ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تُ وَٱلۡأَرۡضُ أُعِدَّتۡ لِلۡمُتَّقِینَ) صدق الله العظيم

لماذا لم يقل الله جنة عرضها كعرض السموات والشمس مثلاً؟ لأن الله خلق الأزواج في خِلقة محكمة مكملين لبعض متشابهين في الكثير من الأمور ومختلفين في بعضها. فالسموات زوج للأرض كما هو بين في كتاب الله فإذا ذكر الله السموات يذكر بعدها الأرض وهذا في أغلبية الآيات وليس جميعها. ويذكر الله السموات قبل الأرض لأن السموات في الأعلى والأرض أسفل منها فلهذا رفعها الله ( خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ بِغَیۡرِ عَمَد تَرَوۡنَهَاۖ)، وجعل لها سقفا كي لا تقع علينا ( وَجَعَلۡنَا ٱلسَّمَاۤءَ سَقۡفاً مَّحۡفُوظا ) صدق الله العظيم

ومن البلاغة في هذا الكتاب يذكر الله السموات بالسموات بينما الأراضين بالأرض وذلك لأن السموات سبع سموات طباق منفصلة بينما الأراضين فهي سبع أراضين متصلة لكل أرض خواصها المتفردة بها ( ٱللَّهُ ٱلَّذِی خَلَقَ سَبۡعَ سَمَـٰوَ ٰ⁠تࣲ وَمِنَ ٱلۡأَرۡضِ مِثۡلَهُنَّۖ یَتَنَزَّلُ ٱلۡأَمۡرُ بَیۡنَهُنَّ لِتَعۡلَمُوۤا۟ أَنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءࣲ قَدِیر وَأَنَّ ٱللَّهَ قَدۡ أَحَاطَ بِكُلِّ شَیۡءٍ عِلۡمَۢا) صدق الله العظيم

فلماذا قال الله جنة عرض كعرض السموات والأرض؟ لأنه لايوجد أكبر من السموات والأرض في هذا التكوين فعرض الأرض كعرض السماء والأرض السابعة هي بعيدة جداً عن الأرض الأولى. فلا تصغي لمن يقول لك أن الشمس أكبر من الأرض، وهي كوكب صلب، أعلم أن مانره ليس بالشمس بل هو انعكاس للشمس كما وضحنا سابقاً ( ۞ ٱللَّهُ نُورُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِۚ مَثَلُ نُورِهِۦ كَمِشۡكَوٰة فِیهَا مِصۡبَاحٌۖ ٱلۡمِصۡبَاحُ فِی زُجَاجَةٍۖ ٱلزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوۡكَب دُرِّیࣱّ یُوقَدُ مِن شَجَرَة مُّبَـٰرَكَة زَیۡتُونَة لَّا شَرۡقِیَّة وَلَا غَرۡبِیَّة یَكَادُ زَیۡتُهَا یُضِیۤءُ وَلَوۡ لَمۡ تَمۡسَسۡهُ نَارࣱۚ نُّورٌ عَلَىٰ نُورࣲۚ یَهۡدِی ٱللَّهُ لِنُورِهِۦ مَن یَشَاۤءُۚ وَیَضۡرِبُ ٱللَّهُ ٱلۡأَمۡثَـٰلَ لِلنَّاسِۗ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَیۡءٍ عَلِیم) صدق الله العظيم

الآن فكر معي من هو زوج الشمس ؟ الشمس يقابلها القمر ولا تتبع من يجادل فيما لاتدركه العقول والأبصار من دون كتاب منير بل بالرياضيات

ليكن لك  نظر في خلق كلاً من هذة المخلوقات. خلق الله الأرض بأقواتها في أربعة أيام بينما السموات بما فيهن في يومين. خلق الله الشمس والقمر والكواكب والنجوم كلها في يوم واحد فقط فكيف لنا ان نقارن الأرض بالشمس أو بكوكب او بغيره

 الأرض مركز الكون

في رواية صحيحة الإسناد عن البراء بن عازب، حدث إبن جرير الطبري في مسند عمر أن سجين في الأرض السفلى

وفي رواية أخرى عن البراء بن عازب، حدث البقيهي في شعب الإيمان في حديث صحيح السند أن سجين في الأرض السابعة السفلى

ونحن نعلم أن الأرض بساطاً وفيها طباق ملتصقة وكل واحدة منهم خلقت على أنها أرض متفردة بذاتها وكذلك مكملة للتي قبلها، جزء منها مغطى بالأرض التي فوقها وجزء آخر يقابل جو السماء هذة فطرة الله وهذا كلام سيد الخلق

الآن على نموذج الأرض الكروية، كيف سيتم معرفة مكان السبع أراضين؟ ثم اننا لانرى الا ثلوج في الأسفل. فلك أن تختار، تريد أن   تصدق مايسمونه بعلم أم تصدق سيد الخلق ؟

في باب وجود جهنم الآن في الأرض ووجود جزء منها يقابل السماء

كُنَّا مع رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، إذْ سَمِعَ وَجْبَةً، فَقالَ النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ: تَدْرُونَ ما هذا؟ قالَ: قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قالَ: هذا حَجَرٌ رُمِيَ به في النَّارِ مُنْذُ سَبْعِينَ خَرِيفًا، فَهو يَهْوِي في النَّارِ الآنَ، حتَّى انْتَهَى إلى قَعْرِهَا

وفي رواية : هذا وَقَعَ في أَسْفَلِهَا فَسَمِعْتُمْ وَجْبَتَهَا

الراوي: أبو هريرة | المحدث: مسلم | المصدر: صحيح مسلم

الصفحة أو الرقم: 2844

خلاصة حكم المحدث: صحيح

ونفهم من هذا الحديث أنه اذا كانت جميع الأراضين بنفس العرض لما تم سماع الصوت بل الحديث يدل على ان الأرض السابعة اكبر من الأرض الأولى وكذلك اذا كانت الأراضي منفصلة لما سُمع الصوت

رجال الأعراف

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد الخلق والمرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ،،، وبعد

من هم رجال الأعراف؟

قال الله (وَنَادَىٰۤ أَصۡحَـٰبُ ٱلۡجَنَّةِ أَصۡحَـٰبَ ٱلنَّارِ أَن قَدۡ وَجَدۡنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقࣰّا فَهَلۡ وَجَدتُّم مَّا وَعَدَ رَبُّكُمۡ حَقࣰّاۖ قَالُوا۟ نَعَمۡۚ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنُۢ بَیۡنَهُمۡ أَن لَّعۡنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلظَّـٰلِمِینَ (٤٤) ٱلَّذِینَ یَصُدُّونَ عَن سَبِیلِ ٱللَّهِ وَیَبۡغُونَهَا عِوَجࣰا وَهُم بِٱلۡـَٔاخِرَةِ كَـٰفِرُونَ (٤٥)﴾ [الأعراف ٤٤-٤٥] صدق الله العظيم

وهذه الآيتين الكريمتين موضحة في قوله تعالى ( فَأَقۡبَلَ بَعۡضُهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضࣲ یَتَسَاۤءَلُونَ (٥٠) قَالَ قَاۤىِٕلࣱ مِّنۡهُمۡ إِنِّی كَانَ لِی قَرِینࣱ (٥١) یَقُولُ أَءِنَّكَ لَمِنَ ٱلۡمُصَدِّقِینَ (٥٢) أَءِذَا مِتۡنَا وَكُنَّا تُرَابࣰا وَعِظَـٰمًا أَءِنَّا لَمَدِینُونَ (٥٣) قَالَ هَلۡ أَنتُم مُّطَّلِعُونَ (٥٤) فَٱطَّلَعَ فَرَءَاهُ فِی سَوَاۤءِ ٱلۡجَحِیمِ (٥٥) قَالَ تَٱللَّهِ إِن كِدتَّ لَتُرۡدِینِ (٥٦) وَلَوۡلَا نِعۡمَةُ رَبِّی لَكُنتُ مِنَ ٱلۡمُحۡضَرِینَ (٥٧) أَفَمَا نَحۡنُ بِمَیِّتِینَ (٥٨) إِلَّا مَوۡتَتَنَا ٱلۡأُولَىٰ وَمَا نَحۡنُ بِمُعَذَّبِینَ (٥٩) إِنَّ هَـٰذَا لَهُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِیمُ (٦٠) لِمِثۡلِ هَـٰذَا فَلۡیَعۡمَلِ ٱلۡعَـٰمِلُونَ (٦١)﴾ [الصافات ٥٠-٦١] صدق الله العظيم

وفي آيات سورة الصافات تخصيص لتوضيح كشف الغطاء عن البصر ففيها يبين لنا عز وجل أن المؤمن يرى قرينه من الشياطين في النار، بينما الآيات في سورة الأعراف (وَنَادَىٰۤ أَصۡحَـٰبُ ٱلۡجَنَّةِ أَصۡحَـٰبَ ٱلنَّارِ)، ففيها تعميم فأصحاب الجنة ينادون أصحاب النار ولم يحدد لنا الله هنا من هم أصحاب النار المعنيون ومن هم أصحاب الجنة. لكن لنضع في عين الإعتبار أن الجنة في السماء في عليين بينما النار في أسفل سافلين في سجين فنقول أن هذة الحادثة تأخذ مكانها عند منطقة عبور الجسر (الصراط) فعندها ينادي المؤمن الذين كفروا من بعد الحاجز وهذا هو السور ( یَوۡمَ یَقُولُ ٱلۡمُنَـٰفِقُونَ وَٱلۡمُنَـٰفِقَـٰتُ لِلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ ٱنظُرُونَا نَقۡتَبِسۡ مِن نُّورِكُمۡ قِیلَ ٱرۡجِعُوا۟ وَرَاۤءَكُمۡ فَٱلۡتَمِسُوا۟ نُورࣰاۖ فَضُرِبَ بَیۡنَهُم بِسُورࣲ لَّهُۥ بَابُۢ بَاطِنُهُۥ فِیهِ ٱلرَّحۡمَةُ وَظَـٰهِرُهُۥ مِن قِبَلِهِ ٱلۡعَذَابُ)، فنتوكل على الله وإن أصبنا فمن عنده ونقول أن هذه المنطقة التي ينادي منها المؤمن هي منطقه الأعراف، فهذة منطقة، لنقول انها تابعة للجنة ولكنها ليست في الجنة والله أعلم لأن المؤمن يستطيع ان يرى أهل النار منها ( فَٱطَّلَعَ فَرَءَاهُ فِی سَوَاۤءِ ٱلۡجَحِیمِ)، ونحن نعلم ان جنة الخلد عند سدرة المنتهى ونعلم أن الكافر لا تفتح له ابواب السماء ( إِنَّ ٱلَّذِینَ كَذَّبُوا۟ بِـَٔایَـٰتِنَا وَٱسۡتَكۡبَرُوا۟ عَنۡهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمۡ أَبۡوَ ٰ⁠بُ ٱلسَّمَاۤءِ وَلَا یَدۡخُلُونَ ٱلۡجَنَّةَ حَتَّىٰ یَلِجَ ٱلۡجَمَلُ فِی سَمِّ ٱلۡخِیَاطِۚ وَكَذَ ٰ⁠لِكَ نَجۡزِی ٱلۡمُجۡرِمِینَ)، فتصعد بهذا أرواحهم في يوم كان مقداره خمسين الف سنة ( تَعۡرُجُ ٱلۡمَلَـٰۤىِٕكَةُ وَٱلرُّوحُ إِلَیۡهِ فِی یَوۡمࣲ كَانَ مِقۡدَارُهُۥ خَمۡسِینَ أَلۡفَ سَنَة)، ثم تقذف مرة أخرى الى النار بينما المؤمن تصعد روحه الى الله وتفتح له أبواب السماء( یَـٰۤأَیَّتُهَا ٱلنَّفۡسُ ٱلۡمُطۡمَىِٕنَّةُ (٢٧) ٱرۡجِعِیۤ إِلَىٰ رَبِّكِ رَاضِیَةࣰ مَّرۡضِیَّةࣰ (٢٨) فَٱدۡخُلِی فِی عِبَـٰدِی (٢٩) وَٱدۡخُلِی جَنَّتِی (٣٠)﴾، ونعلم أن دخول الجنة يكون بالروح والبدن كما قال ابن القيم، فترجع الروح لبدنها ثم يساق المؤمن الى الجنة زمرا

وجذر الأعرف عرف والعرف: العِرفَانُ: الْعَلَمِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: ويَنْفَصِلانِ بتَحْديد لَا يَليق بِهَذَا الْمَكَانِ، عَرَفَه يَعْرِفُه عِرْفَة وعِرْفَاناً وعِرِفَّاناً ومَعْرِفةً واعْتَرَفَه

والتعريف من الإعلام كقوله تعالى ( وَیُدۡخِلُهُمُ ٱلۡجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمۡ) صدق الله العظيم

ويقول إبن منظور في الأعراف: واعْرَوْرَفَ فُلَانٌ لِلشَّرِّ كَقَوْلِكَ اجْثَأَلَّ وتَشَذَّرَ أَي تهيَّا. وعُرْف الرمْل والجبَل وَكُلِّ عالٍ ظَهْرُهُ وأَعاليه، وَالْجَمْعُ أَعْراف وعِرَفَة وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ؛ الأَعْرَاف فِي اللُّغَةِ: جَمْعُ عُرْف وَهُوَ كُلُّ عَالٍ مُرْتَفِعٍ؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: الأَعْرَافُ أَعالي السُّور؛ قَالَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ: الأَعْرَاف أَعالي سُور بَيْنَ أَهل الْجَنَّةِ وأَهل النَّارِ، وَاخْتُلِفَ فِي أَصحاب الأَعْرَاف فَقِيلَ: هُمْ قَوْمٌ اسْتَوَتْ حَسَنَاتُهُمْ وَسَيِّئَاتُهُمْ فَلَمْ يَسْتَحِقُّوا الْجَنَّةَ بِالْحَسَنَاتِ وَلَا النَّارَ بِالسَّيِّئَاتِ، فَكَانُوا عَلَى الحِجاب الَّذِي بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، قَالَ: وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ مَعْنَاهُ، وَاللَّهُ أَعلم، عَلَى الأَعراف عَلَى مَعْرِفَةِ أَهل الْجَنَّةِ وأَهل النَّارِ هَؤُلَاءِ الرِّجَالُ، فَقَالَ قَوْمٌ: ما ذكرنا أَن اللَّهَ تَعَالَى يُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ، وَقِيلَ: أَصحاب الأَعراف أَنبياء، وَقِيلَ: مَلَائِكَةٌ وَمَعْرِفَتُهُمْ كُلًّا بسيماهم أَنهم يَعْرِفُونَ أَصحاب الْجَنَّةِ بأَن سِيمَاهُمْ إِسْفَارُ الوجُوه وَالضَّحِكُ وَالِاسْتِبْشَارُ كَمَا قَالَ تَعَالَى: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ؛ ويعرِفون أَصحاب النَّارِ بِسِيمَاهُمْ، وَسِيمَاهُمْ سَوَادُ الْوُجُوهِ وغُبرتها كَمَا قَالَ تَعَالَى: يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ ووُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ تَرْهَقُها قَتَرَةٌ؛ قَالَ أَبو إِسْحَاقَ: وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ جَمْعُهُ عَلَى الأَعراف عَلَى أَهل الْجَنَّةِ وأَهل النَّار

وبأذن الله الهدف من تدبرنا هذا هو معرفة رجال الأعراف فهم ملائكة كما قال بعض، أم أنبياء أم هم من أستوت حسناتهم مع سيئاتهم كما قال أغلب السلف لأن كل معنى من هذة المعاني يغير الكثير والإختلاف كبير بينهم فنسأل الله بأن يوفقنا في فهم كتابه بالطريقة الصحيحة

فإذاً عرفنا أن المؤمن ينظر لأهل النار من سور عالي يوم القيامة وهذا بعد اجتيازه للجسر، وقد يرى قرينه كما خصص الله هذا لنا في سورة الصافات ( قَالَ قَاۤىِٕل مِّنۡهُمۡ إِنِّی كَانَ لِی قَرِین )، أو قد ينطبق هذا على أهل النار بصورة عامة ( وَنَادَىٰۤ أَصۡحَـٰبُ ٱلۡجَنَّةِ أَصۡحَـٰبَ ٱلنَّارِ) صدق الله العظيم

والقَرِينُ: المُصاحِبُ المُلازِمُ، شُبِّهَتِ المُلازِمَةُ الغالِبَةُ بِالقَرْنِ بَيْنَ شَيْئَيْنِ بِحَيْثُ لا يَنْفَصِلانِ، أيْ يَقُولُ لَهُ صاحِبُهُ لَمّا أسْلَمَ وبَقِيَ صاحِبُهُ عَلى الكُفْرِ يُجادِلُهُ في الإسْلامِ ويُحاوِلُ تَشْكِيكَهُ في صِحَّتِهِ رَجاءَ أنْ يَرْجِعَ بِهِ إلى الكُفْرِ كَما قالَ سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ: ”لَقَدْ رَأيْتُنِي وأنَّ عُمَرَ لَمُوثِقِي عَلى الإسْلامِ“ أيْ: جاعِلُنِي في وثاقٍ لِأجْلِ أنِّي أسْلَمْتُ، وكانَ سَعِيدٌ صِهْرَ عُمَرَ زَوْجَ أُخْتِهِ

والقرين المقصود به في القرآن هو القرين الذي هو من الشيطان وهذا يمكن استنباطه من أي آية في القرآن تحتوي على كلمة قرين كقوله تعالى ( وَٱلَّذِینَ یُنفِقُونَ أَمۡوَ ٰ⁠لَهُمۡ رِئَاۤءَ ٱلنَّاسِ وَلَا یُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَلَا بِٱلۡیَوۡمِ ٱلۡـَٔاخِرِۗ وَمَن یَكُنِ ٱلشَّیۡطَـٰنُ لَهُۥ قَرِیناً فَسَاۤءَ قَرِینا) صدق الله العظيم

وقال ( وَمَن یَعۡشُ عَن ذِكۡرِ ٱلرَّحۡمَـٰنِ نُقَیِّضۡ لَهُۥ شَیۡطَـٰنࣰا فَهُوَ لَهُۥ قَرِین) صدق الله العظيم

فنعلم أنه في يوم القيامة يكشف الغطاء فيستطيع بهذا أن يرى الإنسان كل شي ( لَّقَدۡ كُنتَ فِی غَفۡلَةࣲ مِّنۡ هَـٰذَا فَكَشَفۡنَا عَنكَ غِطَاۤءَكَ فَبَصَرُكَ ٱلۡیَوۡمَ حَدِید) ، فذكرنا في سورة الصافات حال المؤمن في المحشر عندما يرى قرينه في النار ولكن ماهو حال الكفار والمشركين مع القرين؟ مباشرة في سورة ق بعد قوله تعالى ( لَّقَدۡ كُنتَ فِی غَفۡلَةࣲ مِّنۡ هَـٰذَا فَكَشَفۡنَا عَنكَ غِطَاۤءَكَ فَبَصَرُكَ ٱلۡیَوۡمَ حَدِید)، يقول عز وجل ( وَقَالَ قَرِینُهُۥ هَـٰذَا مَا لَدَیَّ عَتِیدٌ (٢٣) أَلۡقِیَا فِی جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِید (٢٤) مَّنَّاعࣲ لِّلۡخَیۡرِ مُعۡتَد مُّرِیبٍ (٢٥) ٱلَّذِی جَعَلَ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهًا ءَاخَرَ فَأَلۡقِیَاهُ فِی ٱلۡعَذَابِ ٱلشَّدِیدِ (٢٦) ۞ قَالَ قَرِینُهُۥ رَبَّنَا مَاۤ أَطۡغَیۡتُهُۥ وَلَـٰكِن كَانَ فِی ضَلَـٰلِۭ بَعِیدࣲ (٢٧) قَالَ لَا تَخۡتَصِمُوا۟ لَدَیَّ وَقَدۡ قَدَّمۡتُ إِلَیۡكُم بِٱلۡوَعِیدِ (٢٨) مَا یُبَدَّلُ ٱلۡقَوۡلُ لَدَیَّ وَمَاۤ أَنَا۠ بِظَلَّـٰمࣲ لِّلۡعَبِیدِ (٢٩)﴾ [ق ٢٣-٢٩] صدق الله العظيم

وفي صحيح مسلم عن عبد الله بن مسعود قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما مِنكُم مِن أحَدٍ، إلَّا وقدْ وُكِّلَ به قَرِينُهُ مِنَ الجِنِّ قالوا: وإيَّاكَ؟ يا رَسولَ اللهِ، قالَ: وإيَّايَ، إلَّا أنَّ اللَّهَ أعانَنِي عليه فأسْلَمَ، فلا يَأْمُرُنِي إلَّا بخَيْرٍ. غَيْرَ أنَّ في حَديثِ سُفْيانَ وقدْ وُكِّلَ به قَرِينُهُ مِنَ الجِنِّ وقَرِينُهُ مِنَ المَلائِكَةِ

الراوي:عبدالله بن مسعود

المحدث:مسلم

المصدر:صحيح مسلم

الجزء أو الصفحة:2814

حكم المحدث: صحيح

فمن هنا يتضح لنا هنا أن هناك فِرق موجودة في يوم القيامة فمنهم من آمن وعمل الصالحات وصبر وهؤلاء هم (أُو۟لَـٰۤىِٕكَ أَصۡحَـٰبُ ٱلۡمَیۡمَنَةِ)، أما الفريق الثاني وهم فريق الكفار والمشركين (وَٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ بِـَٔایَـٰتِنَا هُمۡ أَصۡحَـٰبُ ٱلۡمَشۡـَٔمَةِ (١٩) عَلَیۡهِمۡ نَارࣱ مُّؤۡصَدَةُۢ (٢٠)﴾ صدق الله العظيم

قال الله ( وَكَذَ ٰ⁠لِكَ أَوۡحَیۡنَاۤ إِلَیۡكَ قُرۡءَانًا عَرَبِیّاً  لِّتُنذِرَ أُمَّ ٱلۡقُرَىٰ وَمَنۡ حَوۡلَهَا وَتُنذِرَ یَوۡمَ ٱلۡجَمۡعِ لَا رَیۡبَ فِیهِۚ فَرِیق فِی ٱلۡجَنَّةِ وَفَرِیقࣱ فِی ٱلسَّعِیرِ) صدق الله العظيم

فريق في النار وفريق في الجنة وهذا واضح ويسهل معرفته من قوله تعالى ( وَكُنتُمۡ أَزۡوَ ٰ⁠جاً ثَلَـٰثَة (٧) فَأَصۡحَـٰبُ ٱلۡمَیۡمَنَةِ مَاۤ أَصۡحَـٰبُ ٱلۡمَیۡمَنَةِ (٨) وَأَصۡحَـٰبُ ٱلۡمَشۡـَٔمَةِ مَاۤ أَصۡحَـٰبُ ٱلۡمَشۡـَٔمَةِ (٩) وَٱلسَّـٰبِقُونَ ٱلسَّـٰبِقُونَ (١٠) أُو۟لَـٰۤىِٕكَ ٱلۡمُقَرَّبُونَ (١١) فِی جَنَّـٰتِ ٱلنَّعِیمِ (١٢)﴾ [الواقعة ١-١٢] صدق الله العظيم

فلدينا ثلاث أزواج فأصحاب المشئمة هم أصحاب النار وأصحاب الميمنة هم أصحاب الجنة والسابقون هم من قال رسول الله فيهم

في اﻟﺼﺤﻴﺤﻴﻦ ﻣﻦ ﺣﺪﻳﺚ ﻫﻤﺎﻡ ﺑﻦ ﻣﻨﺒﻪ ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻫﺮﻳﺮﺓ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻗﺎﻝ ﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: “ﺃﻭﻝ ﺯﻣﺮﺓ ﺗﻠﺞ اﻟﺠﻨﺔ ﺻﻮﺭﺗﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﺻﻮﺭﺓ اﻟﻘﻤﺮ ﻟﻴﻠﺔ اﻟﺒﺪﺭ ﻻ ﻳﺒﺼﻘﻮﻥ ﻓﻴﻬﺎ ﻭﻻ ﻳﺘﻐﻮﻃﻮﻥ ﻓﻴﻬﺎ ﻭﻻ ﻳﺘﻤﺨﻄﻮﻥ ﻓﻴﻬﺎ ﺁﻧﻴﺘﻬﻢ ﺃﻣﺸﺎﻃﻬﻢ اﻟﺬﻫﺐ ﻭاﻟﻔﻀﺔ ﻭﻣﺠﺎﻣﺮﻫﻢ اﻷﻟﻮﺓ ﻭﺭﺷﺤﻬﻢ اﻟﻤﺴﻚ ﻭﻟﻜﻞ ﻭاﺣﺪ ﻣﻨﻬﻢ ﺯﻭﺟﺘﺎﻥ ﻳﺮﻯ ﻣﺦ ﺳﺎﻗﻬﺎ ﻣﻦ ﻭﺭاء اﻟﻠﺤﻢ ﻣﻦ اﻟﺤﺴﻦ ﻻ اﺧﺘﻼﻑ ﺑﻴﻨﻬﻢ ﻭﻻ ﺗﺒﺎﻏﺾ ﻋﻦ ﻗﻠﻮﺑﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﻗﻠﺐ ﺭﺟﻞ ﻭاﺣﺪ ﻳﺴﺒﺤﻮﻥ اﻟﻠﻪ ﺑﻜﺮﺓ ﻭﻋﺸﻴﺎ”. انتهى

ﻭﻓﻲ اﻟﺼﺤﻴﺤﻴﻦ ﺃﻳﻀﺎ ﻣﻦ ﺣﺪﻳﺚ ﺃﺑﻲ ﺯﺭﻋﺔ ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻫﺮﻳﺮﺓ ﻗﺎﻝ ﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: “ﺃﻭﻝ ﺯﻣﺮﺓ ﻳﺪﺧﻠﻮﻥ اﻟﺠﻨﺔ ﻋﻠﻰ ﺻﻮﺭﺓ اﻟﻘﻤﺮ ﻟﻴﻠﺔ اﻟﺒﺪﺭ ﻭاﻟﺬﻳﻦ ﻳﻠﻮﻧﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﺃﺷﺪ ﻛﻮﻛﺐ ﺩﺭﻱ ﻓﻲ اﻟﺴﻤﺎء ﺃﺿﺎءﺓ ﻻ ﻳﺒﻮﻟﻮﻥ ﻭﻻ ﻳﺘﻐﻮﻃﻮﻥ ﻭﻻ ﻳﻨﺘﻔﻠﻮﻥ ﻭﻻ ﻳﻨﻤﺨﻄﻮﻥ ﺃﻣﺸﺎﻃﻬﻢ اﻟﺬﻫﺐ ﻭﺭﺷﺤﻬﻢ اﻟﻤﺴﻚ ﻭﻣﺠﺎﻣﺮﻫﻢ اﻻﻟﻮﺓ ﻭﺃﺯﻭاﺟﻬﻢ اﻟﺤﻮﺭ اﻟﻌﻴﻦ ﺃﺧﻼﻗﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﺧﻠﻖ ﺭﺟﻞ ﻭاﺣﺪ ﻋﻠﻰ ﺻﻮﺭﺓ ﺃﺑﻴﻬﻢ ﺁﺩﻡ ﺳﺘﻮﻥ ﺫﺭاﻋﺎ ﻓﻲ اﻟﺴﻤﺎء”. ﻭﺭﻭﻯ ﺷﻌﺒﺔ ﺑﻦ ﻗﻴﺲ ﻋﻦ ﺣﺒﻴﺐ ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺛﺎﺑﺖ ﻋﻦ ﺳﻌﻴﺪ ﺑﻦ ﺟﺒﻴﺮ ﻋﻦ اﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ ﻗﺎﻝ ﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: “ﺃﻭﻝ ﻣﻦ ﻳﺪﻋﻲ ﺇﻟﻰ اﻟﺠﻨﺔ ﻳﻮﻡ اﻟﻘﻴﺎﻣﺔ اﻟﺤﺎﻣﺪﻭﻥ اﻟﺬﻳﻦ ﻳﺤﻤﺪﻭﻥ اﻟﻠﻪ ﻓﻲ اﻟﺴﺮاء ﻭاﻟﻀﺮاء ” انتهى

ﻭﻗﺎﻝ اﻹﻣﺎﻡ ﺃﺣﻤﺪ ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺇﺳﻤﺎﻋﻴﻞ ﻋﻦ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻫﺸﺎﻡ اﻟﺪﺳﺘﻮاﺋﻲ ﻋﻦ ﻳﺤﻲ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻛﺜﻴﺮ ﻋﻦ ﻋﺎﻣﺮ اﻟﻌﻘﻴﻠﻲ ﻋﻦ ﺃﺑﻴﻪ ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻫﺮﻳﺮﺓ ﻗﺎﻝ ﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: “ﻋﺮﺽ ﻋﻠﻲ ﺃﻭﻝ ﺛﻼﺛﺔ ﻣﻦ ﺃﻣﺘﻲ ﻳﺪﺧﻠﻮﻥ اﻟﺠﻨﺔ ﻭﺃﻭﻝ ﺛﻼﺛﺔ ﻋﻠﻰ اﻟﺼﺮاﻁ ﻭﺃﺳﺒﻘﻬﻢ ﺇﻟﻰ ﺩﺧﻮﻝ اﻟﺠﻨﺔ ﻓﺎﻟﺠﻨﺔ ﻣﺤﺮﻣﺔ ﻋﻠﻰ اﻷﻧﺒﻴﺎء ﺣﺘﻰ ﻳﺪﺧﻠﻬﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﻭﻣﺤﺮﻣﺔ ﻋﻠﻰ اﻷﻣﻢ ﺣﺘﻰ ﺗﺪﺧﻠﻬﺎ ﺃﻣﺘﻪ

ﻭﺃﻣﺎ ﺃﻭﻝ اﻷﻣﺔ ﺩﺧﻮﻻ ﻓﻘﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﺩاﻭﺩ ﻓﻲ ﺳﻨﻨﻪ ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻫﻨﺎﺩ ﺑﻦ اﻟﺴﺮﻯ ﻋﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺣﻤﻦ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ اﻟﻤﺤﺎﺭﺑﻲ ﻋﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﺴﻼﻡ ﺑﻦ ﺣﺮﺏ ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺧﺎﻟﺪ اﻟﺪاﻻﻧﻲ ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺧﺎﻟﺪ ﻣﻮﻟﻰ ﺁﻝ ﺟﻌﺪﺓ ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻫﺮﻳﺮﺓ ﻗﺎﻝ ﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: “ﺃﺗﺎﻧﻲ ﺟﺒﺮﻳﻞ ﻓﺄﺧﺬ ﺑﻴﺪﻱ ﻓﺄﺭاﻧﻲ ﺑﺎﺏ اﻟﺠﻨﺔ اﻟﺬﻱ ﺗﺪﺧﻞ ﻣﻨﻪ ﺃﻣﺘﻲ ” ﻓﻘﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﺑﻜﺮ: ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻭﺩﺩﺕ ﺃﻧﻲ ﻛﻨﺖ ﻣﻌﻚ ﺣﺘﻰ ﺃﻧﻈﺮ ﺇﻟﻴﻪ ﻓﻘﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: “ﺃﻣﺎ ﺇﻧﻚ ﻳﺎ ﺃﺑﺎ ﺑﻜﺮ ﺃﻭﻝ ﻣﻦ ﻳﺪﺧﻞ اﻟﺠﻨﺔ ﻣﻦ ﺃﻣﺘﻲ”. ﻭﻗﻮﻟﻪ: ﻭﺩﺩﺕ ﺃﻧﻲ ﻛﻨﺖ ﻣﻌﻚ ﺣﺮﺻﺎ ﻣﻨﻪ ﻋﻠﻰ ﺯﻳﺎﺩﺓ اﻟﻴﻘﻴﻦ ﻭﺃﻥ ﻳﺼﻴﺮ اﻟﺨﺒﺮ ﻋﻴﺎﻧﺎ ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ اﻟﺨﻠﻴﻞ في قوله تعالى (ﺭﺏ ﺃﺭﻧﻲ ﻛﻴﻒ ﺗﺤﻴﻲ اﻟﻤﻮﺗﻰ ﻗﺎﻝ ﺃﻭﻟﻢ ﺗﺆﻣﻦ ﻗﺎﻝ ﺑﻠﻰ ﻭﻟﻜﻦ ﻟﻴﻄﻤﺌﻦ ﻗﻠﺒﻲ) صدق الله العظيم

فهؤلاء هم السابقون ولكن بما أن هناك من سبق، فيتوجب أن يكون هناك من تأخر. بما أن السابقون هم أول زمره تدخل الجنة ( وَسِیقَ ٱلَّذِینَ ٱتَّقَوۡا۟ رَبَّهُمۡ إِلَى ٱلۡجَنَّةِ زُمَرًاۖ حَتَّىٰۤ إِذَا جَاۤءُوهَا وَفُتِحَتۡ أَبۡوَ ٰ⁠بُهَا وَقَالَ لَهُمۡ خَزَنَتُهَا سَلَـٰمٌ عَلَیۡكُمۡ طِبۡتُمۡ فَٱدۡخُلُوهَا خَـٰلِدِینَ)، وزمراً هنا في صيغة الجمع، فلابد من وجود زمر أخرى. فالسابقون ثم يليهم زمرة من هم أقل أعمل ثم يليهم من هم أقل منهم وهكذا والله أعلم من مجموع الزمر الموجودة يوم القيامة ولكن مانريد التحري عنه هو حال آخر زمرة تدخل الجنة وهذا واضح في قوله تعالى ( وَلَقَدۡ عَلِمۡنَا ٱلۡمُسۡتَقۡدِمِینَ مِنكُمۡ وَلَقَدۡ عَلِمۡنَا ٱلۡمُسۡتَـٔۡخِرِینَ (٢٤) وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ یَحۡشُرُهُمۡۚ إِنَّهُۥ حَكِیمٌ عَلِیم (٢٥)﴾ [الحجر ٢١-٢٥] صدق الله العظيم

فالمستقدمين وهم من في المقدمة أي السابقون المقربون بينما المستأخرين هم من يساقون الى الجنة ضمن الزمر الأخيرة وهذا معنى الآيات فهي لاتحتمل المعنى الذي يقول أن المستأخرين هم القوم الذين يأتون في آخر الزمان مثلاً وذلك لسببين الأول هو أن الآية التي تليها تدل على أن المستقدمين هم المتقدمين من حيث أعمالهم والمستأخرين هم من نقصت أعمالهم عن المستقدمين لأن الله قال فيها ( وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ یَحۡشُرُهُمۡۚ إِنَّهُۥ حَكِیمٌ عَلِیم)، والحشر مربوط بالأعمال يوم القيامة فالسابق هو السابق بأعماله يوم الحساب وليس بالفترة التي عاش فيها

188 – ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺃﺑﻮ ﺑﻜﺮ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺷﻴﺒﺔ، ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻳﺤﻴﻰ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺑﻜﻴﺮ، ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺯﻫﻴﺮ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ، ﻋﻦ ﺳﻬﻴﻞ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺻﺎﻟﺢ، ﻋﻦ اﻟﻨﻌﻤﺎﻥ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻋﻴﺎﺵ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻌﻴﺪ اﻟﺨﺪﺭﻱ، ﺃﻥ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻗﺎﻝ: ” ﺇﻥ ﺃﺩﻧﻰ ﺃﻫﻞ اﻟﺠﻨﺔ ﻣﻨﺰﻟﺔ، ﺭﺟﻞ ﺻﺮﻑ اﻟﻠﻪ ﻭﺟﻬﻪ ﻋﻦ اﻟﻨﺎﺭ ﻗﺒﻞ اﻟﺠﻨﺔ، ﻭﻣﺜﻞ ﻟﻪ ﺷﺠﺮﺓ ﺫاﺕ ﻇﻞ، ﻓﻘﺎﻝ: ﺃﻱ ﺭﺏ، ﻗﺪﻣﻨﻲ ﺇﻟﻰ ﻫﺬﻩ اﻟﺸﺠﺮﺓ ﺃﻛﻮﻥ ﻓﻲ ﻇﻠﻬﺎ ” ﻭﺳﺎﻕ اﻟﺤﺪﻳﺚ ﺑﻨﺤﻮ ﺣﺪﻳﺚ اﺑﻦ ﻣﺴﻌﻮﺩ، ﻭﻟﻢ ﻳﺬﻛﺮ: ﻓﻴﻘﻮﻝ: «ﻳﺎ اﺑﻦ ﺁﺩﻡ ﻣﺎ ﻳﺼﺮﻳﻨﻲ ﻣﻨﻚ؟» ﺇﻟﻰ ﺁﺧﺮ اﻟﺤﺪﻳﺚ، ﻭﺯاﺩ ﻓﻴﻪ: ” ﻭﻳﺬﻛﺮﻩ اﻟﻠﻪ، ﺳﻞ ﻛﺬا ﻭﻛﺬا، ﻓﺈﺫا اﻧﻘﻄﻌﺖ ﺑﻪ اﻷﻣﺎﻧﻲ، ﻗﺎﻝ اﻟﻠﻪ: §ﻫﻮ ﻟﻚ ﻭﻋﺸﺮﺓ ﺃﻣﺜﺎﻟﻪ “، ﻗﺎﻝ: ” ﺛﻢ ﻳﺪﺧﻞ ﺑﻴﺘﻪ، ﻓﺘﺪﺧﻞ ﻋﻠﻴﻪ ﺯﻭﺟﺘﺎﻩ ﻣﻦ اﻟﺤﻮﺭ اﻟﻌﻴﻦ، ﻓﺘﻘﻮﻻﻥ: اﻟﺤﻤﺪ ﻟﻠﻪ اﻟﺬﻱ ﺃﺣﻴﺎﻙ ﻟﻨﺎ، ﻭﺃﺣﻴﺎﻧﺎ ﻟﻚ “، ﻗﺎﻝ: ” ﻓﻴﻘﻮﻝ: ﻣﺎ ﺃﻋﻄﻲ ﺃﺣﺪ ﻣﺜﻞ ﻣﺎ ﺃﻋﻄﻴﺖ

والسبب الثاني الذي يؤكد بطلان تفسير من قال أن المستأخرين هوم أهل آخر الزمان أو أهل أي حقبة زمنية متأخرة هو أن الله وصف هذة الفئة في كتابه بالآخرين. فمثلاً نحن بالنسبة لسيدنا إبراهيم نعتبر من الآخِرين ( وَٱجۡعَل لِّی لِسَانَ صِدۡقࣲ فِی ٱلۡـَٔاخِرِینَ) ، وكذلك في قوله تعالى (وَتَرَكۡنَا عَلَیۡهِ فِی ٱلۡـَٔاخِرِینَ)، فيتضح ان الوصف الصحيح للأمم المتأخرة زمنياً هو الآخِرين وليس المستأخرين

قال الله (وَبَیۡنَهُمَا حِجَابࣱۚ وَعَلَى ٱلۡأَعۡرَافِ رِجَالࣱ یَعۡرِفُونَ كُلَّۢا بِسِیمَىٰهُمۡۚ وَنَادَوۡا۟ أَصۡحَـٰبَ ٱلۡجَنَّةِ أَن سَلَـٰمٌ عَلَیۡكُمۡۚ لَمۡ یَدۡخُلُوهَا وَهُمۡ یَطۡمَعُونَ (٤٦) ۞ وَإِذَا صُرِفَتۡ أَبۡصَـٰرُهُمۡ تِلۡقَاۤءَ أَصۡحَـٰبِ ٱلنَّارِ قَالُوا۟ رَبَّنَا لَا تَجۡعَلۡنَا مَعَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّـٰلِمِینَ (٤٧)﴾ [الأعراف ٤٦-٤٧] صدق الله العظيم

الحجاب المقصود به هنا هو السور المذكور في سورة الحديد الذي يفصل بين المؤمن والمنافق وقت السير على الجسر (الصراط المستقيم)، أما رجال الأعراف، فقد قال بعض المفسرين أنهم الملائكة فهل يصح هذا؟ أكيد لا يصح لأن الملائكة من أهل السماء وبهذا فهم لا يفكرون بدخول الجناة أو النجاة من النار، بل هم يعملون عند الله فبعضهم خزنة لجهنم وبعضهم يسوقون المؤمنون وبعضهم يسوقون الكفار وبعضهم يحملون العرش

قال الله ( إِلَّا ٱلۡمُسۡتَضۡعَفِینَ مِنَ ٱلرِّجَالِ وَٱلنِّسَاۤءِ وَٱلۡوِلۡدَ ٰ⁠نِ لَا یَسۡتَطِیعُونَ حِیلَةࣰ وَلَا یَهۡتَدُونَ سَبِیلࣰا)، وقال ( إِنَّكُمۡ لَتَأۡتُونَ ٱلرِّجَالَ شَهۡوَةࣰ مِّن دُونِ ٱلنِّسَاۤءِۚ بَلۡ أَنتُمۡ قَوۡمࣱ مُّسۡرِفُونَ)، فالرجل له زوج وهي الأنثى ولا أعلم عن الحكم في من يتقول على الملائكة بهذا القول

وهل أصحاب الأعراف أنبياء؟ يقول الله ان أصحاب الأعراف (یَعۡرِفُونَ كُلَّۢا بِسِیمَىٰهُمۡۚ)، وهذا لأنهم يرون أهل النار وكذلك يرون أهل الجنة وهم في طريقهم للجنة، وأصحاب الأعراف ينتظرون (لَمۡ یَدۡخُلُوهَا وَهُمۡ یَطۡمَعُونَ)، فأصحاب الأعراف لديهم الطمئنينة فيسلمون على من سبقهم بطيب نفس (وَنَادَوۡا۟ أَصۡحَـٰبَ ٱلۡجَنَّةِ أَن سَلَـٰمٌ عَلَیۡكُمۡۚ)، فلاحظ أصحاب الجنة المقصودون هنا هم السابقون ( وَٱلسَّـٰبِقُونَ ٱلسَّـٰبِقُونَ)، أما اصحاب الجنة المقصودون في قوله ( وَنَادَىٰۤ أَصۡحَـٰبُ ٱلۡجَنَّةِ أَصۡحَـٰبَ ٱلنَّارِ)، لا شك أن المقصودون في هذة الآية الكريمة هم أصحاب الأعراف. فعندما ينادي الأعراف أصحاب النار فإنهم يدعون الله بأن لا يجعلهم من القوم الظالمين (وَإِذَا صُرِفَتۡ أَبۡصَـٰرُهُمۡ تِلۡقَاۤءَ أَصۡحَـٰبِ ٱلنَّارِ قَالُوا۟ رَبَّنَا لَا تَجۡعَلۡنَا مَعَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّـٰلِمِینَ)، وهذا يدل على أنهم قد شهدو بعض المعاناة خلال سيرهم على الصراط وهذا استناداً من أقوال الرسول صلى الله عليه وسلم. فالسؤال هل يعقل أن يكون الأنبياء من أصحاب الأعراف أي المستأخرين الذين هم آخر من يدخلون الجنة أم الأنبياء يكونون مع ( وَٱلسَّـٰبِقُونَ ٱلسَّـٰبِقُونَ) ؟ الجواب هو أن الأنبياء ومن تبعهم بإحسان هم أول من يدخلون الجنة ولا فصال في هذا

192 – ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻫﺪاﺏ ﺑﻦ ﺧﺎﻟﺪ اﻷﺯﺩﻱ، ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺣﻤﺎﺩ ﺑﻦ ﺳﻠﻤﺔ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻋﻤﺮاﻥ، ﻭﺛﺎﺑﺖ، ﻋﻦ ﺃﻧﺲ ﺑﻦ ﻣﺎﻟﻚ، ﺃﻥ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻗﺎﻝ: ﻳﺨﺮﺝ ﻣﻦ اﻟﻨﺎﺭ ﺃﺭﺑﻌﺔ ﻓﻴﻌﺮﺿﻮﻥ ﻋﻠﻰ اﻟﻠﻪ، ﻓﻴﻠﺘﻔﺖ ﺃﺣﺪﻫﻢ، ﻓﻴﻘﻮﻝ: ﺃﻱ ﺭﺏ، ﺇﺫ ﺃﺧﺮﺟﺘﻨﻲ ﻣﻨﻬﺎ ﻓﻼ ﺗﻌﺪﻧﻲ ﻓﻴﻬﺎ، ﻓﻴﻨﺠﻴﻪ اﻟﻠﻪ ﻣﻨﻬﺎ

اذاً اصحاب الأعراف وكما قال أبن عباس وغيره من كبار المفسرين هم من أستوت حسناتهم مع سيئاتهم وتفضل الله عليهم وجعلهم من أهل الجنة وهم المقصود بقوله تعالى (وَلَقَدۡ عَلِمۡنَا ٱلۡمُسۡتَـٔۡخِرِینَ) صدق الله العظيم

يقول إبن القيم في كتاب حادي الأرواح الى بلاد الأفراح: ﻓﻲ ﺫﻛﺮ ﺁﺧﺮ ﺃﻫﻞ اﻟﺠﻨﺔ ﺩﺧﻮﻻ ﺇﻟﻴﻬﺎ : ﻓﻲ اﻟﺼﺤﻴﺤﻴﻦ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﺃﺑﻲ ﻣﻨﺼﻮﺭ ﻋﻦ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ ﻋﻦ ﻋﺒﻴﺪﺓ ﻋﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ اﺑﻦ ﻣﺴﻌﻮﺩ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻗﺎﻝ ﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: “ﺇﻧﻲ ﻷﻋﻠﻢ ﺁﺧﺮ ﺃﻫﻞ اﻟﻨﺎﺭ ﺧﺮﻭﺟﺎ ﻣﻨﻬﺎ ﻭﺁﺧﺮ ﺃﻫﻞ اﻟﺠﻨﺔ ﺩﺧﻮﻻ اﻟﺠﻨﺔ ﺭﺟﻼ ﻳﺨﺮﺝ ﻣﻦ اﻟﻨﺎﺭ ﺣﺒﻮا ﻓﻴﻘﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﻟﻪ اﺫﻫﺐ ﻓﺎﺩﺧﻞ اﻟﺠﻨﺔ ﻓﻴﺄﺗﻴﻬﺎ ﻓﻴﺨﻴﻞ ﺇﻟﻴﻪ ﺇﻧﻬﺎ ﻣﻸﻯ ﻓﻴﺮﺟﻊ ﻓﻴﻘﻮﻝ ﻳﺎ ﺭﺏ ﻭﺟﺪﺗﻬﺎ ﻣﻸﻯ ﻓﻴﻘﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﻟﻪ اﺫﻫﺐ ﻓﺎﺩﺧﻞ اﻟﺠﻨﺔ ﻗﺎﻝ ﻓﻴﺄﺗﻴﻬﺎ ﻓﻴﺨﻴﻞ ﺇﻟﻴﻪ ﺇﻧﻬﺎ ﻣﻸﻯ ﻓﻴﺮﺟﻊ ﻓﻴﻘﻮﻝ ﻳﺎ ﺭﺏ ﻭﺟﺪﺗﻬﺎ ﻣﻸﻯ ﻓﻴﻘﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﻟﻪ اﺫﻫﺐ ﻓﺎﺩﺧﻞ اﻟﺠﻨﺔ ﻓﺎﻥ ﻟﻚ ﻣﺜﻞ اﻟﺪﻧﻴﺎ ﻭﻋﺸﺮﺓ ﺃﻣﺜﺎﻟﻬﺎ ﺃﻭ ﺃﻥ ﻟﻚ ﻋﺸﺮﺓ ﺃﻣﺜﺎﻝ اﻟﺪﻧﻴﺎ ﻗﺎﻝ ﻓﻴﻘﻮﻝ ﺃﺗﺴﺨﺮ ﺑﻲ ﻭﺗﻀﺤﻚ ﺑﻲ ﻭﺃﻧﺖ اﻟﻤﻠﻚ ﻗﺎﻝ ﻟﻘﺪ ﺭﺃﻳﺖ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﻳﻀﺤﻚ ﺣﺘﻰ ﺑﺪﺕ ﻧﻮاﺟﺬﻩ ﻗﺎﻝ ﻓﻜﺎﻥ ﻳﻘﻮﻝ ﺫﻟﻚ ﺃﺩﻧﻰ ﺃﻫﻞ اﻟﺠﻨﺔ ﻣﻨﺰﻟﺔ” ﻭﻓﻲ ﺻﺤﻴﺢ ﻣﺴﻠﻢ ﻣﻦ ﺣﺪﻳﺚ اﻷﻋﻤﺶ ﻋﻦ ﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ ﺳﻮﻳﺪ ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺫﺭ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻗﺎﻝ ﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ “ﺇﻧﻲ ﻷﻋﻠﻢ ﺁﺧﺮ ﺃﻫﻞ اﻟﺠﻨﺔ ﺩﺧﻮﻻ اﻟﺠﻨﺔ ﻭﺁﺧﺮ ﺃﻫﻞ اﻟﻨﺎﺭ ﺧﺮﻭﺟﺎ ﻣﻨﻬﺎ ﺭﺟﻞ ﻳﺆﺗﻰ ﺑﻪ ﻳﻮﻡ اﻟﻘﻴﺎﻣﺔ ﻓﻴﻘﺎﻝ اﻋﺮﺿﻮا ﻋﻠﻴﻪ ﺻﻐﺎﺭ ﺫﻧﻮﺑﻪ ﻭاﺭﻓﻌﻮا ﻋﻨﻪ ﻛﺒﺎﺭﻫﺎ ﻓﻴﻌﺮﺽ ﻋﻠﻴﻪ ﺻﻐﺎﺭ ﺫﻧﻮﺑﻪ ﻓﻴﻘﺎﻝ ﻋﻤﻠﺖ ﻳﻮﻡ ﻛﺬا ﻭﻛﺬا ﻭﻛﺬا ﻭﻛﺬا ﻭﻋﻤﻠﺖ ﻳﻮﻡ ﻛﺬا ﻭﻛﺬا ﻭﻛﺬا ﻭﻛﺬا ﻓﻴﻘﻮﻝ ﻧﻌﻢ ﻻ ﻳﺴﺘﻄﻴﻊ ﺃﻥ ﻳﻨﻜﺮ ﻭﻫﻮ ﻣﺸﻔﻖ ﻣﻦ ﻛﺒﺎﺭ ﺫﻧﻮﺑﻪ ﺇﻥ ﺗﻌﺮﺽ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﻴﻘﺎﻝ ﻟﻪ ﻓﺎﻥ ﻟﻚ ﻣﻜﺎﻥ ﻛﻞ ﺳﻴﺌﺔ ﺣﺴﻨﺔ ﻓﻴﻘﻮﻝ ﺭﺏ ﻗﺪ ﻋﻤﻠﺖ ﺃﺷﻴﺎء ﻻ ﺃﺭاﻫﺎ ﻫﻬﻨﺎ ﻓﻠﻘﺪ ﺭﺃﻳﺖ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺿﺤﻚ ﺣﺘﻰ ﺑﺪﺕ ﻧﻮاﺟﺬﻩ ” ﻭﻗﺎﻝ اﻟﻄﺒﺮاﻧﻲ ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﺳﻌﺪ ﺑﻦ ﻳﺤﻴﻰ اﻟﺰﺭﻗﻲ ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺃﺑﻮ ﻓﺮﻭﺓ ﻳﺰﻳﺪ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺳﻨﺎﻥ اﻟﺮﻫﺎﻭﻱ ﻗﺎﻝ ﺣﺪﺛﻨﻲ ﺃﺑﻲ ﻋﻦ ﺃﺑﻴﻪ ﻗﺎﻝ ﺣﺪﺛﻨﻲ ﺃﺑﻮ ﻳﺤﻴﻰ اﻟﻜﻼﻋﻲ ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺃﻣﺎﻣﺔ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻗﺎﻝ ﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: ﺇﻥ ﺁﺧر رجل ﻳﺪﺧﻞ اﻟجنة ﺭﺟﻞ ﻳﺘﻘﻠﺐ ﻋﻠﻰ اﻟﺼﺮاﻁ ﻇﻬﺮا ﻟﺒﻠﻌﻦ ﻛﺎﻟﻐﻼﻡ ﻳﻀﺮﺑﻪ ﺃﺑﻮﻩ ﻭﻫﻮ ﻳﻔﺮ ﻣﻨﻪ ﻳﻌﺠﺰ ﻋﻨﻪ ﻋﻤﻠﻪ ﺃﻥ ﻳﺴﻌﻰ ﻓﻴﻘﻮﻝ ﻳﺎ ﺭﺏ ﺑﻠﻎ ﺑﻲ اﻟﺠﻨﺔ ﻭﻧﺠﻨﻲ ﻣﻦ اﻟﻨﺎﺭ ﻓﻴﻮﺣﻲ اﻟﻠﻪ ﺗﺒﺎﺭﻙ ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ ﺇﻟﻴﻪ ﻋﺒﺪﻱ ﺇﻥ ﺃﻧﺎ ﻧﺠﻴﺘﻚ ﻣﻦ اﻟﻨﺎﺭ ﻭﺃﺩﺧﻠﺘﻚ اﻟﺠﻨﺔ ﺃﺗﻌﺘﺮﻑ ﻟﻲ ﺑﺬﻧﻮﺑﻚ ﻭﺧﻄﺎﻳﺎﻙ ﻓﻴﻘﻮﻝ اﻟﻌﺒﺪ ﻧﻌﻢ ﻳﺎ ﺭﺏ ﻭﻋﺰﺗﻚ ﻭﺟﻼﻟﻚ ﻟﺌﻦ ﻧﺠﻴﺘﻨﻲ ﻣﻦ اﻟﻨﺎﺭ ﻻﻋﺘﺮﻓﻦ ﻟﻚ ﺑﺬﻧﻮﺑﻲ ﻭﺧﻄﺎﻳﺎﻱ ﻓﻴﺠﻮﺯ اﻟﺠﺴﺮ ﻓﻴﻘﻮﻝ اﻟﻌﺒﺪ ﻓﻴﻤﺎ ﺑﻴﻨﻪ ﻭﺑﻴﻦ ﻧﻔﺴﻪ ﻟﺌﻦ اﻋﺘﺮﻓﺖ ﻟﻪ ﺑﺬﻧﻮﺑﻲ ﻭﺧﻄﺎﻳﺎﻱ ﻟﻴﺮﺩﻧﻲ ﺇﻟﻰ اﻟﻨﺎﺭ ﻓﻴﻮﺣﻲ اﻟﻠﻪ ﺇﻟﻴﻪ ﻋﺒﺪﻱ اﻋﺘﺮﻑ ﻟﻲ ﺑﺬﻧﻮﺑﻚ ﻭﺧﻄﺎﻳﺎﻙ اﻏﻔﺮﻫﺎ ﻟﻚ ﻭﺃﺩﺧﻠﻚ اﻟﺠﻨﺔ ﻓﻴﻘﻮﻝ اﻟﻌﺒﺪ ﻻ ﻭﻋﺰﺗﻚ ﻭﺟﻼﻟﻚ ﻣﺎ ﺃﺫﻧﺒﺖ ﺫﻧﺒﺎ ﻗﻂ ﻭﻻ ﺃﺧﻄﺄﺕ ﺧﻄﻴﺌﺔ ﻗﻂ ﻓﻴﻮﺣﻲ اﻟﻠﻪ ﺇﻟﻴﻪ ﻋﺒﺪﻱ ﺇﻥ ﻟﻲ ﻋﻠﻴﻚ ﺑﻴﻨﺔ ﻓﻴﻠﺘﻔﺖ اﻟﻌﺒﺪ ﻳﻤﻴﻨﺎ ﻭﺷﻤﺎﻻ ﻓﻼ ﻳﺮﻯ ﺃﺣﺪا ﻓﻴﻘﻮﻝ ﻳﺎ ﺭﺏ اﺭﻧﻲ ﺑﻴﻨﺘﻚ ﻓﻴﺴﺘﻨﻄﻖ اﻟﻠﻪ ﺟﻠﺪﻩ ﺑﺎﻟﻤﺤﻘﺮاﺕ ﻓﺈﺫا ﺭﺃﻯ ﺫﻟﻚ اﻟﻌﺒﺪ ﻓﻴﻘﻮﻝ ﻳﺎ ﺭﺑﻲ ﻋﻨﺪﻱ ﻭﻋﺰﺗﻚ اﻟﻌﻈﺎﺋﻢ ﻓﻴﻮﺣﻲ اﻟﻠﻪ ﺇﻟﻴﻪ ﻋﺒﺪﻱ ﺃﻧﺎ اﻋﺮﻑ ﺑﻬﺎ ﻣﻨﻚ اﻋﺘﺮﻑ ﻟﻲ ﺑﻬﺎ اﻏﻔﺮﻫﺎ ﻟﻚ ﻭﺃﺩﺧﻠﻚ اﻟﺠﻨﺔ ﻓﻴﻌﺘﺮﻑ اﻟﻌﺒﺪ ﺑﺬﻧﻮﺑﻪ ﻓﻴﺪﺧﻞ اﻟﺠﻨﺔ ﺛﻢ ﺿﺤﻚ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺣﺘﻰ ﺑﺪﺕ ﻧﻮاﺟﺬﻩ ﻳﻘﻮﻝ ﻫﺬا ﺃﺩﻧﻰ ﺃﻫﻞ اﻟﺠﻨﺔ ﻣﻨﺰﻟﺔ ﻓﻜﻴﻒ ﺑﺎﻟﺬﻱ ﻓﻮﻗﻪ ﻭﺭﻭاﻩ اﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺷﻴﺒﺔ ﻋﻦ ﻫﺎﺷﻢ ﺑﻦ اﻟﻘﺎﺳﻢ ﺛﻨﺎ ﺃﺑﻮ ﻋﻘﻴﻞ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﻘﻴﻞ اﻟﺜﻘﻔﻲ ﻋﻦ ﻳﺰﻳﺪ ﺑﻦ ﺳﻨﺎﻥ ﺑﻪ ﻭﻓﻲ ﺻﺤﻴﺢ ﻣﺴﻠﻢ ﻋﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻣﺴﻌﻮﺩ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﺃﻥ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﻗﺎﻝ ﺁﺧﺮ ﻣﻦ ﻳﺪﺧﻞ اﻟﺤﻨﺔ ﺭﺟﻞ ﻓﻬﻮ ﻳﻤﺸﻲ ﻋﻠﻰ اﻟﺼﺮاﻁ ﻣﺮﺓ ﻭﻳﻜﺒﻮ ﻣﺮﺓ ﻭﺗﺴﻌﻔﻪ اﻟﻨﺎﺭ ﻣﺮﺓ ﻓﺈﺫا ﺟﺎﻭﺯﻫﺎ اﻟﺘﻔﺖ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﻓﻘﺎﻝ ﺗﺒﺎﺭﻙ اﻟﻠﻪ اﻟﺬﻱ ﻧﺠﺎﻧﻲ ﻣﻨﻚ ﻟﻘﺪ ﺃﻋﻄﺎﻧﻲ اﻟﻠﻪ ﺷﻴﺌﺎ ﻣﺎ ﺃﻋﻄﺎﻩ ﺃﺣﺪا ﻣﻦ اﻷﻭﻟﻴﻦ ﻭاﻵﺧﺮﻳﻦ ﻓﺘﺮﺗﻔﻊ ﻟﻪ ﺷﺠﺮﺓ ﻓﻴﻘﻮﻝ ﺃﻱ ﺭﺏ ﺃﺩﻧﻨﻲ ﻣﻦ ﻫﺬﻩ اﻟﺸﺠﺮﺓ اﺳﺘﻈﻞ ﺑﻈﻠﻬﺎ ﻭاﺷﺮﺏ ﻣﻦ ﻣﺎﺋﻬﺎ ﻓﻴﻘﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺗﺒﺎﺭﻙ ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ ﻳﺎ اﺑﻦ ﺁﺩﻡ ﻟﻌﻠﻲ ﺇﻥ ﺃﻋﻄﻴﺘﻜﻬﺎ ﺳﺄﻟﺘﻨﻲ ﻏﻴﺮﻫﺎ ﻓﻴﻘﻮﻝ ﻻ ﻳﺎ ﺭﺏ ﻭﻳﻌﺎﻫﺪﻩ ﺇﻥ ﻻ ﻳﺴﺄﻟﻪ ﺷﻴﺌﺎ ﻏﻴﺮﻫﺎ ﻭﺭﺑﻪ ﻳﻌﺬﺭﻩ ﻷﻧﻪ ﻳﺮﻯ ﻣﺎ ﻻ ﺻﺒﺮ ﻟﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﻴﺪﻧﻴﻪ ﻣﻨﻬﺎ ﻓﻴﺴﺘﻈﻞ ﺑﻈﻠﻬﺎ ﻭﻳﺸﺮﺏ ﻣﻦ ﻣﺎﺋﻬﺎ ﺛﻢ ﺗﺮﺗﻔﻊ ﻟﻪ ﺷﺠﺮﺓ ﻫﻲ ﺃﺣﺴﻦ ﻣﻦ اﻷﻭﻟﻰ ﻓﻴﻘﻮﻝ ﻳﺎ ﺭﺏ ﺃﺩﻧﻨﻲ ﻣﻦ ﻫﺬﻩ ﻻ ﺷﺮﺏ ﻣﻦ ﻣﺎﺋﻬﺎ ﻭاﺳﺘﻈﻞ ﺑﻈﻠﻬﺎ ﻻ ﺃﺳﺎﻟﻚ ﻏﻴﺮﻫﺎ ﻓﻴﻘﻮﻝ ﻳﺎ اﺑﻦ ﺁﺩﻡ ﺃﻟﻢ ﺗﻌﺎﻫﺪﻧﻲ اﻧﻚ ﻻ ﺗﺴﺄﻟﻨﻲ ﻏﻴﺮﻫﺎ ﻓﻴﻘﻮﻝ ﻟﻌﻠﻲ ﺇﻥ ﺃﺩﻧﻴﺘﻚ ﻣﻨﻬﺎ ﺇﻥ ﺗﺴﺄﻟﻨﻲ ﻏﻴﺮﻫﺎ ﻓﻴﻌﺎﻫﺪﻩ ﺇﻥ ﻻ ﻳﺴﺄﻟﻪ ﻏﻴﺮﻫﺎ ﻭﺭﺑﻪ ﻳﻌﺬﺭﻩ ﻷﻧﻪ ﻳﺮﻯ ﻣﺎ ﻻ ﺻﺒﺮ ﻟﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﻴﺪﻧﻴﻪ ﻣﻨﻬﺎ ﻓﻴﺴﺘﻈﻞ ﺑﻈﻠﻬﺎ ﻭﻳﺸﺮﺏ ﻣﻦ ﻣﺎﺋﻬﺎ ﺛﻢ ﺗﺮﻓﻊ ﻟﻪ ﺷﺠﺮﺓ ﻋﻨﺪ ﺑﺎﺏ اﻟﺠﻨﺔ ﻫﻲ ﺃﺣﺴﻦ ﻣﻦ اﻷﻭﻟﻴﻴﻦ ﻓﻴﻘﻮﻝ ﺃﻱ ﺭﺏ ﺃﺩﻧﻨﻲ ﻣﻦ ﻫﺬﻩ اﻟﺸﺠﺮﺓ ﻻﺳﺘﻈﻞ ﺑﻈﻠﻬﺎ ﻭاﺷﺮﺏ ﻣﻦ ﻣﺎﺋﻬﺎ ﻻ ﺃﺳﺄﻟﻚ ﻏﻴﺮﻫﺎ ﻓﻴﻘﻮﻝ ﻳﺎ اﺑﻦ ﺁﺩﻡ ﺃﻟﻢ ﺗﻌﺎﻫﺪﻧﻲ ﺇﻥ ﻻ ﺗﺴﺄﻟﻨﻲ ﻏﻴﺮﻫﺎ ﻗﺎﻝ ﺑﻠﻰ ﻳﺎ ﺭﺏ ﻫﺬﻩ ﻻ ﺃﺳﺄﻟﻚ ﻏﻴﺮﻫﺎ ﻭﺭﺑﻪ ﻳﻌﺬﺭﻩ ﻷﻧﻪ ﻳﺮﻯ ﻣﺎ ﻻ ﺻﺒﺮ ﻟﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﻴﺪﻧﻴﻪ ﻣﻨﻬﺎ ﻓﺈﺫا ﺃﺩﻧﺎﻩ ﻣﻨﻬﺎ ﺳﻤﻊ ﺃﺻﻮاﺕ ﺃﻫﻞ اﻟﺠﻨﺔ ﻓﻴﻘﻮﻝ ﻳﺎ ﺭﺏ اﺩﺧﻠﻨﻴﻬﺎ ﻓﻴﻘﻮﻝ ﻳﺎ اﺑﻦ ﺁﺩﻡ ﻣﺎ ﻳﺮﺿﻴﻚ ﻣﻨﻲ ﺃﻳﺮﺿﻴﻚ ﺃﻧﻰ ﺃﻋﻄﻴﺘﻚ اﻟﺪﻧﻴﺎ ﻭﻣﺜﻠﻬﺎ ﻣﻌﻬﺎ ﻗﺎﻝ ﻳﺎ ﺭﺏ ﺃﺗﺴﺘﻬﺰﺉ ﻣﻨﻲ ﻭﺃﻧﺖ ﺭﺏ اﻟﻌﺎﻟﻤﻴﻦ ﻓﻀﺤﻚ اﺑﻦ ﻣﺴﻌﻮﺩ ﻓﻘﺎﻝ ﺃﻻ ﺗﺴﺄﻟﻮﻧﻨﻲ ﻣﻢ اﺿﺤﻚ ﻗﺎﻟﻮا ﻣﻢ ﺗﻀﺤﻚ ﻗﺎﻝ ﺿﺤﻚ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﻓﻘﺎﻟﻮا ﻣﻢ ﺗﻀﺤﻚ ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻗﺎﻝ ﻣﻦ ﺿﺤﻚ ﺭﺏ اﻟﻌﺎﻟﻤﻴﻦ ﺣﻴﻦ ﻗﺎﻝ ﺃﺗﺴﺘﻬﺰﺉ ﺑﻲ ﻭﺃﻧﺖ ﺭﺏ اﻟﻌﺎﻟﻤﻴﻦ ﻓﻴﻘﻮﻝ ﻻ اﺳﺘﻬﺰﺉ ﺑﻚ ﻭﻟﻜﻦ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﺃﺷﺎء ﻗﺎﺩﺭ ﻭﻓﻲ ﺻﺤﻴﺢ اﻟﺒﺮﻗﺎﻧﻲ ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻌﻴﺪ اﻟﺒﺮﻗﺎﻧﻲ ﻣﻦ ﺣﺪﻳﺚ ﺃﺑﻲ ﺳﻌﻴﺪ اﻟﺨﺪﺭﻱ ﻧﺤﻮ ﻫﺬﻩ اﻟﻘﺼﺔ ﻭﻧﺤﻦ ﻧﺴﻮﻗﻪ ﺑﺘﻤﺎﻣﻪ ﻣﻦ ﻋﻨﺪﻩ ﻭﻫﻮ ﺑﺈﺳﻨﺎﺩ ﻣﺴﻠﻢ ﺳﻮاء ﻗﺎﻝ ﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: “ﺇﻥ ﺃﺩﻧﻰ ﺃﻫﻞ اﻟﻨﺎﺭ ﻋﺬاﺑﺎ ﻣﻨﺘﻌﻞ ﺑﻨﻌﻠﻴﻦ ﻣﻦ ﻧﺎﺭ ﻳﻐﻠﻲ ﺩﻣﺎﻏﻪ ﻣﻦ ﺣﺮاﺭﺓ ﻧﻌﻠﻴﻪ ﻭﺇﻥ ﺃﺩﻧﻰ ﺃﻫﻞ اﻟﺠﻨﺔ ﻣﻨﺰﻟﺔ ﺭﺟﻞ ﺻﺮﻑ اﻟﻠﻪ ﻭﺟﻬﻪ ﻋﻦ اﻟﻨﺎﺭ ﻗﺒﻞ اﻟﺠﻨﺔ ﻭﻣﺜﻞ ﻟﻪ ﺷﺠﺮﺓ ﺫاﺕ ﻇﻞ ﻓﻘﺎﻝ ﺃﻱ ﺭﺏ ﻗﺪﻣﻨﻲ ﺇﻟﻰ ﻫﺬﻩ اﻟﺸﺠﺮﺓ ﻷﻛﻮﻥ ﻓﻲ ﻇﻠﻬﺎ ﻓﻘﺎﻝ اﻟﻠﻪ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ ﻫﻞ ﻋﺴﻴﺖ ﺇﻥ ﻓﻌﻠﺖ ﺇﻥ ﺗﺴﺄﻟﻨﻲ ﻏﻴﺮﻩ ﻗﺎﻝ ﻻ ﻭﻋﺰﺗﻚ ﻓﻘﺪﻣﻪ اﻟﻠﻪ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﻭﻣﺜﻞ ﻟﻪ ﺷﺠﺮﺓ ﺫاﺕ ﻇﻞ ﻭﺛﻤﺮ ﺃﺧﺮﻯ ﻓﻘﺎﻝ ﺃﻱ ﺭﺏ ﻗﺪﻣﻨﻲ ﺇﻟﻰ ﻫﺬﻩ اﻟﺸﺠﺮﺓ اﺳﺘﻈﻞ ﺑﻈﻠﻬﺎ ﻭﺁﻛﻞ ﻣﻦ ﺛﻤﺮﻫﺎ ﻗﺎﻝ ﻓﻘﺎﻝ ﻫﻞ ﻋﺴﻴﺖ ﺇﻥ ﺃﻋﻄﻴﺘﻚ ﺫﻟﻚ ﺇﻥ ﺗﺴﺄﻟﻨﻲ ﻏﻴﺮﻩ ﻗﺎﻝ ﻻ ﻭﻋﺰﺗﻚ ﻻ ﺃﺳﺄﻟﻚ ﻏﻴﺮﻩ ﻓﻴﻘﺪﻣﻪ اﻟﻠﻪ

ولا ننسى شفاعة المصطفى عليه الصلاة والسلام وأتم التسليم وهنا بعض الأحاديث الصحيحة عن الشفاعة

329 – (195) ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻃﺮﻳﻒ ﺑﻦ ﺧﻠﻴﻔﺔ اﻟﺒﺠﻠﻲ، ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻓﻀﻴﻞ، ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺃﺑﻮ ﻣﺎﻟﻚ اﻷﺷﺠﻌﻲ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺣﺎﺯﻡ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻫﺮﻳﺮﺓ، ﻭﺃﺑﻮ ﻣﺎﻟﻚ، ﻋﻦ ﺭﺑﻌﻲ، ﻋﻦ ﺣﺬﻳﻔﺔ، ﻗﺎﻻ: ﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ -[187]-: ” §ﻳﺠﻤﻊ اﻟﻠﻪ ﺗﺒﺎﺭﻙ ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ اﻟﻨﺎﺱ، ﻓﻴﻘﻮﻡ اﻟﻤﺆﻣﻨﻮﻥ ﺣﺘﻰ ﺗﺰﻟﻒ ﻟﻬﻢ اﻟﺠﻨﺔ، ﻓﻴﺄﺗﻮﻥ ﺁﺩﻡ، ﻓﻴﻘﻮﻟﻮﻥ: ﻳﺎ ﺃﺑﺎﻧﺎ، اﺳﺘﻔﺘﺢ ﻟﻨﺎ اﻟﺠﻨﺔ، ﻓﻴﻘﻮﻝ: ﻭﻫﻞ ﺃﺧﺮﺟﻜﻢ ﻣﻦ اﻟﺠﻨﺔ ﺇﻻ ﺧﻄﻴﺌﺔ ﺃﺑﻴﻜﻢ ﺁﺩﻡ، ﻟﺴﺖ ﺑﺼﺎﺣﺐ ﺫﻟﻚ، اﺫﻫﺒﻮا ﺇﻟﻰ اﺑﻨﻲ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ ﺧﻠﻴﻞ اﻟﻠﻪ “، ﻗﺎﻝ: ” ﻓﻴﻘﻮﻝ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ: ﻟﺴﺖ ﺑﺼﺎﺣﺐ ﺫﻟﻚ، ﺇﻧﻤﺎ ﻛﻨﺖ ﺧﻠﻴﻼ ﻣﻦ ﻭﺭاء ﻭﺭاء، اﻋﻤﺪﻭا ﺇﻟﻰ ﻣﻮﺳﻰ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ اﻟﺬﻱ ﻛﻠﻤﻪ اﻟﻠﻪ ﺗﻜﻠﻴﻤﺎ، ﻓﻴﺄﺗﻮﻥ ﻣﻮﺳﻰ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﻓﻴﻘﻮﻝ: ﻟﺴﺖ ﺑﺼﺎﺣﺐ ﺫﻟﻚ، اﺫﻫﺒﻮا ﺇﻟﻰ ﻋﻴﺴﻰ ﻛﻠﻤﺔ اﻟﻠﻪ ﻭﺭﻭﺣﻪ، ﻓﻴﻘﻮﻝ ﻋﻴﺴﻰ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: ﻟﺴﺖ ﺑﺼﺎﺣﺐ ﺫﻟﻚ، ﻓﻴﺄﺗﻮﻥ ﻣﺤﻤﺪا ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﻓﻴﻘﻮﻡ ﻓﻴﺆﺫﻥ ﻟﻪ، ﻭﺗﺮﺳﻞ اﻷﻣﺎﻧﺔ ﻭاﻟﺮﺣﻢ، ﻓﺘﻘﻮﻣﺎﻥ ﺟﻨﺒﺘﻲ اﻟﺼﺮاﻁ ﻳﻤﻴﻨﺎ ﻭﺷﻤﺎﻻ، ﻓﻴﻤﺮ ﺃﻭﻟﻜﻢ ﻛﺎﻟﺒﺮﻕ ” ﻗﺎﻝ: ﻗﻠﺖ: ﺑﺄﺑﻲ ﺃﻧﺖ ﻭﺃﻣﻲ ﺃﻱ ﺷﻲء ﻛﻤﺮ اﻟﺒﺮﻕ؟ ﻗﺎﻝ: ” ﺃﻟﻢ ﺗﺮﻭا ﺇﻟﻰ اﻟﺒﺮﻕ ﻛﻴﻒ ﻳﻤﺮ ﻭﻳﺮﺟﻊ ﻓﻲ ﻃﺮﻓﺔ ﻋﻴﻦ؟ ﺛﻢ ﻛﻤﺮ اﻟﺮﻳﺢ، ﺛﻢ ﻛﻤﺮ اﻟﻄﻴﺮ، ﻭﺷﺪ اﻟﺮﺟﺎﻝ، ﺗﺠﺮﻱ ﺑﻬﻢ ﺃﻋﻤﺎﻟﻬﻢ ﻭﻧﺒﻴﻜﻢ ﻗﺎﺋﻢ ﻋﻠﻰ اﻟﺼﺮاﻁ ﻳﻘﻮﻝ: ﺭﺏ ﺳﻠﻢ ﺳﻠﻢ، ﺣﺘﻰ ﺗﻌﺠﺰ ﺃﻋﻤﺎﻝ اﻟﻌﺒﺎﺩ، ﺣﺘﻰ ﻳﺠﻲء اﻟﺮﺟﻞ ﻓﻼ ﻳﺴﺘﻄﻴﻊ اﻟﺴﻴﺮ ﺇﻻ ﺯﺣﻔﺎ “، ﻗﺎﻝ: «ﻭﻓﻲ ﺣﺎﻓﺘﻲ اﻟﺼﺮاﻁ ﻛﻼﻟﻴﺐ ﻣﻌﻠﻘﺔ ﻣﺄﻣﻮﺭﺓ ﺑﺄﺧﺬ ﻣﻦ اﻣﺮﺕ ﺑﻪ، ﻓﻤﺨﺪﻭﺵ ﻧﺎﺝ، ﻭﻣﻜﺪﻭﺱ ﻓﻲ اﻟﻨﺎﺭ» ﻭاﻟﺬﻱ ﻧﻔﺲ ﺃﺑﻲ ﻫﺮﻳﺮﺓ ﺑﻴﺪﻩ ﺇﻥ ﻗﻌﺮ ﺟﻬﻨﻢ ﻟﺴﺒﻌﻮﻥ ﺧﺮﻳﻔﺎ

ﺗﺰﻟﻒ ﺃﻱ ﺗﻘﺮﺏ ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ اﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻭﺃﺯﻟﻔﺖ اﻟﺠﻨﺔ ﻟﻠﻤﺘﻘﻴﻦ ﺃﻱ ﻗﺮﺑﺖ (ﻣﻦ ﻭﺭاء ﻭﺭاء) ﻗﺎﻝ اﻹﻣﺎﻡ اﻟﻨﻮﻭﻱ ﻗﺪ ﺃﻓﺎﺩﻧﻲ ﻫﺬا اﻟﺤﺮﻑ اﻟﺸﻴﺦ اﻹﻣﺎﻡ ﺃﺑﻮ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺃﻣﻴﺔ ﺃﺩاﻡ اﻟﻠﻪ ﻧﻌﻤﺔ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﻗﺎﻝ اﻟﻔﺘﺢ ﺻﺤﻴﺢ ﻭﺗﻜﻮﻥ اﻟﻜﻠﻤﺔ ﻣﺆﻛﺪﺓ ﻛﺸﺬﺭ ﻣﺬﺭ ﻭﺷﻐﺮ ﺑﻐﺮ ﻭﺳﻘﻄﻮا ﺑﻴﻦ ﺑﻴﻦ ﻓﺮﻛﺒﻬﻤﺎ ﻭﺑﻨﺎﻫﻤﺎ ﻋﻠﻰ اﻟﻔﺘﺢ (ﻭﺗﺮﺳﻞ اﻷﻣﺎﻧﺔ ﻭاﻟﺮﺣﻢ) ﺇﺭﺳﺎﻝ اﻷﻣﺎﻧﺔ ﻭاﻟﺮﺣﻢ ﻟﻌﻈﻢ ﺃﻣﺮﻫﻤﺎ ﻭﻛﺜﻴﺮ ﻣﻮﻗﻌﻬﻤﺎ ﻓﺘﺼﻮﺭاﻥ ﻣﺸﺨﺼﺘﻴﻦ ﻋﻠﻰ اﻟﺼﻔﺔ اﻟﺘﻲ ﻳﺮﻳﺪﻫﺎ اﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ (ﺟﻨﺒﺘﻲ اﻟﺼﺮاﻁ) ﻣﻌﻨﺎﻫﻤﺎ ﺟﺎﻧﺒﺎﻩ ﻧﺎﺣﻴﺘﺎﻩ اﻟﻴﻤﻨﻰ ﻭاﻟﻴﺴﺮﻯ (ﻭﺷﺪ اﻟﺮﺟﺎﻝ) اﻟﺸﺪ ﻫﻮ اﻟﻌﺪﻭ اﻟﺒﺎﻟﻎ ﻭاﻟﺠﺮﻱ (ﺗﺠﺮﻱ ﺑﻬﻢ ﺃﻋﻤﺎﻟﻬﻢ) ﻫﻮ ﺗﻔﺴﻴﺮ ﻟﻘﻮﻟﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻓﻴﻤﺮ ﺃﻭﻟﻜﻢ ﻛﺎﻟﺒﺮﻕ ﺛﻢ ﻛﻤﺮ اﻟﺮﻳﺢ ﺇﻟﻰ ﺁﺧﺮﻩ (ﺣﺎﻓﺘﻲ اﻟﺼﺮاﻁ) ﻫﻤﺎ ﺟﺎﻧﺒﺎﻩ (ﻭﻣﻜﺪﻭﺱ) ﻗﺎﻝ ﻓﻲ اﻟﻨﻬﺎﻳﺔ ﺃﻱ ﻣﺪﻓﻮﻉ ﻭﺗﻜﺪﺱ اﻹﻧﺴﺎﻥ ﺇﺫا ﺩﻓﻊ ﻣﻦ ﻭﺭاﺋﻪ ﻓﺴﻘﻂ

وكذلك في باب الشفاعة

327 – (194) ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺃﺑﻮ ﺑﻜﺮ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺷﻴﺒﺔ، ﻭﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻧﻤﻴﺮ، ﻭاﺗﻔﻘﺎ ﻓﻲ ﺳﻴﺎﻕ اﻟﺤﺪﻳﺚ ﺇﻻ ﻣﺎ ﻳﺰﻳﺪ ﺃﺣﺪﻫﻤﺎ ﻣﻦ اﻟﺤﺮﻑ ﺑﻌﺪ اﻟﺤﺮﻑ ﻗﺎﻻ: ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺑﺸﺮ، ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺃﺑﻮ ﺣﻴﺎﻥ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺯﺭﻋﺔ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻫﺮﻳﺮﺓ، ﻗﺎﻝ: ﺃﺗﻲ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻳﻮﻣﺎ ﺑﻠﺤﻢ، ﻓﺮﻓﻊ ﺇﻟﻴﻪ اﻟﺬﺭاﻉ، ﻭﻛﺎﻧﺖ ﺗﻌﺠﺒﻪ ﻓﻨﻬﺲ ﻣﻨﻬﺎ ﻧﻬﺴﺔ ﻓﻘﺎﻝ: ” ﺃﻧﺎ ﺳﻴﺪ اﻟﻨﺎﺱ ﻳﻮﻡ اﻟﻘﻴﺎﻣﺔ، ﻭﻫﻞ ﺗﺪﺭﻭﻥ ﺑﻢ ﺫاﻙ؟ ﻳﺠﻤﻊ اﻟﻠﻪ ﻳﻮﻡ اﻟﻘﻴﺎﻣﺔ اﻷﻭﻟﻴﻦ ﻭاﻵﺧﺮﻳﻦ ﻓﻲ ﺻﻌﻴﺪ ﻭاﺣﺪ، ﻓﻴﺴﻤﻌﻬﻢ اﻟﺪاﻋﻲ، ﻭﻳﻨﻔﺬﻫﻢ اﻟﺒﺼﺮ، ﻭﺗﺪﻧﻮ اﻟﺸﻤﺲ ﻓﻴﺒﻠﻎ اﻟﻨﺎﺱ ﻣﻦ اﻟﻐﻢ ﻭاﻟﻜﺮﺏ ﻣﺎ ﻻ ﻳﻄﻴﻘﻮﻥ، ﻭﻣﺎ ﻻ ﻳﺤﺘﻤﻠﻮﻥ، ﻓﻴﻘﻮﻝ ﺑﻌﺾ اﻟﻨﺎﺱ ﻟﺒﻌﺾ: ﺃﻻ ﺗﺮﻭﻥ ﻣﺎ ﺃﻧﺘﻢ ﻓﻴﻪ؟ ﺃﻻ ﺗﺮﻭﻥ ﻣﺎ ﻗﺪ ﺑﻠﻐﻜﻢ؟ ﺃﻻ ﺗﻨﻈﺮﻭﻥ ﻣﻦ ﻳﺸﻔﻊ ﻟﻜﻢ ﺇﻟﻰ ﺭﺑﻜﻢ؟ ﻓﻴﻘﻮﻝ ﺑﻌﺾ اﻟﻨﺎﺱ ﻟﺒﻌﺾ: اﺋﺘﻮا ﺁﺩﻡ، ﻓﻴﺄﺗﻮﻥ ﺁﺩﻡ، ﻓﻴﻘﻮﻟﻮﻥ: ﻳﺎ ﺁﺩﻡ، ﺃﻧﺖ ﺃﺑﻮ اﻟﺒﺸﺮ، ﺧﻠﻘﻚ اﻟﻠﻪ ﺑﻴﺪﻩ، ﻭﻧﻔﺦ ﻓﻴﻚ ﻣﻦ ﺭﻭﺣﻪ، ﻭﺃﻣﺮ اﻟﻤﻼﺋﻜﺔ ﻓﺴﺠﺪﻭا ﻟﻚ، اﺷﻔﻊ ﻟﻨﺎ ﺇﻟﻰ ﺭﺑﻚ، ﺃﻻ ﺗﺮﻯ ﺇﻟﻰ ﻣﺎ ﻧﺤﻦ ﻓﻴﻪ؟ ﺃﻻ ﺗﺮﻯ ﺇﻟﻰ -[185]- ﻣﺎ ﻗﺪ ﺑﻠﻐﻨﺎ؟ ﻓﻴﻘﻮﻝ ﺁﺩﻡ: ﺇﻥ ﺭﺑﻲ ﻏﻀﺐ اﻟﻴﻮﻡ ﻏﻀﺒﺎ ﻟﻢ ﻳﻐﻀﺐ ﻗﺒﻠﻪ ﻣﺜﻠﻪ، ﻭﻟﻦ ﻳﻐﻀﺐ ﺑﻌﺪﻩ ﻣﺜﻠﻪ، ﻭﺇﻧﻪ ﻧﻬﺎﻧﻲ ﻋﻦ اﻟﺸﺠﺮﺓ ﻓﻌﺼﻴﺘﻪ ﻧﻔﺴﻲ ﻧﻔﺴﻲ، اﺫﻫﺒﻮا ﺇﻟﻰ ﻏﻴﺮﻱ، اﺫﻫﺒﻮا ﺇﻟﻰ ﻧﻮﺡ، ﻓﻴﺄﺗﻮﻥ ﻧﻮﺣﺎ، ﻓﻴﻘﻮﻟﻮﻥ: ﻳﺎ ﻧﻮﺡ، ﺃﻧﺖ ﺃﻭﻝ اﻟﺮﺳﻞ ﺇﻟﻰ اﻷﺭﺽ، ﻭﺳﻤﺎﻙ اﻟﻠﻪ ﻋﺒﺪا ﺷﻜﻮﺭا، اﺷﻔﻊ ﻟﻨﺎ ﺇﻟﻰ ﺭﺑﻚ، ﺃﻻ ﺗﺮﻯ ﻣﺎ ﻧﺤﻦ ﻓﻴﻪ؟ ﺃﻻ ﺗﺮﻯ ﻣﺎ ﻗﺪ ﺑﻠﻐﻨﺎ؟ ﻓﻴﻘﻮﻝ ﻟﻬﻢ: ﺇﻥ ﺭﺑﻲ ﻗﺪ ﻏﻀﺐ اﻟﻴﻮﻡ ﻏﻀﺒﺎ ﻟﻢ ﻳﻐﻀﺐ ﻗﺒﻠﻪ ﻣﺜﻠﻪ، ﻭﻟﻦ ﻳﻐﻀﺐ ﺑﻌﺪﻩ ﻣﺜﻠﻪ، ﻭﺇﻧﻪ ﻗﺪ ﻛﺎﻧﺖ ﻟﻲ ﺩﻋﻮﺓ ﺩﻋﻮﺕ ﺑﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﻗﻮﻣﻲ، ﻧﻔﺴﻲ ﻧﻔﺴﻲ، اﺫﻫﺒﻮا ﺇﻟﻰ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﻓﻴﺄﺗﻮﻥ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ، ﻓﻴﻘﻮﻟﻮﻥ: ﺃﻧﺖ ﻧﺒﻲ اﻟﻠﻪ ﻭﺧﻠﻴﻠﻪ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ اﻷﺭﺽ، اﺷﻔﻊ ﻟﻨﺎ ﺇﻟﻰ ﺭﺑﻚ، ﺃﻻ ﺗﺮﻯ ﺇﻟﻰ ﻣﺎ ﻧﺤﻦ ﻓﻴﻪ؟ ﺃﻻ ﺗﺮﻯ ﺇﻟﻰ ﻣﺎ ﻗﺪ ﺑﻠﻐﻨﺎ؟ ﻓﻴﻘﻮﻝ ﻟﻬﻢ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ: ﺇﻥ ﺭﺑﻲ ﻗﺪ ﻏﻀﺐ اﻟﻴﻮﻡ ﻏﻀﺒﺎ ﻟﻢ ﻳﻐﻀﺐ ﻗﺒﻠﻪ ﻣﺜﻠﻪ، ﻭﻻ ﻳﻐﻀﺐ ﺑﻌﺪﻩ ﻣﺜﻠﻪ، ﻭﺫﻛﺮ ﻛﺬﺑﺎﺗﻪ، ﻧﻔﺴﻲ ﻧﻔﺴﻲ، اﺫﻫﺒﻮا ﺇﻟﻰ ﻏﻴﺮﻱ، اﺫﻫﺒﻮا ﺇﻟﻰ ﻣﻮﺳﻰ، ﻓﻴﺄﺗﻮﻥ ﻣﻮﺳﻰ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﻓﻴﻘﻮﻟﻮﻥ: ﻳﺎ ﻣﻮﺳﻰ، ﺃﻧﺖ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﻓﻀﻠﻚ اﻟﻠﻪ ﺑﺮﺳﺎﻻﺗﻪ، ﻭﺑﺘﻜﻠﻴﻤﻪ ﻋﻠﻰ اﻟﻨﺎﺱ، اﺷﻔﻊ ﻟﻨﺎ ﺇﻟﻰ ﺭﺑﻚ، ﺃﻻ ﺗﺮﻯ ﺇﻟﻰ ﻣﺎ ﻧﺤﻦ ﻓﻴﻪ؟ ﺃﻻ ﺗﺮﻯ ﻣﺎ ﻗﺪ ﺑﻠﻐﻨﺎ؟ ﻓﻴﻘﻮﻝ ﻟﻬﻢ ﻣﻮﺳﻰ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: ﺇﻥ ﺭﺑﻲ ﻗﺪ ﻏﻀﺐ اﻟﻴﻮﻡ ﻏﻀﺒﺎ ﻟﻢ ﻳﻐﻀﺐ ﻗﺒﻠﻪ ﻣﺜﻠﻪ، ﻭﻟﻦ ﻳﻐﻀﺐ ﺑﻌﺪﻩ ﻣﺜﻠﻪ، ﻭﺇﻧﻲ ﻗﺘﻠﺖ ﻧﻔﺴﺎ ﻟﻢ ﺃﻭﻣﺮ ﺑﻘﺘﻠﻬﺎ، ﻧﻔﺴﻲ ﻧﻔﺴﻲ، اﺫﻫﺒﻮا ﺇﻟﻰ ﻋﻴﺴﻰ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﻓﻴﺄﺗﻮﻥ ﻋﻴﺴﻰ، ﻓﻴﻘﻮﻟﻮﻥ: ﻳﺎ ﻋﻴﺴﻰ ﺃﻧﺖ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ، ﻭﻛﻠﻤﺖ اﻟﻨﺎﺱ ﻓﻲ اﻟﻤﻬﺪ، ﻭﻛﻠﻤﺔ ﻣﻨﻪ ﺃﻟﻘﺎﻫﺎ ﺇﻟﻰ ﻣﺮﻳﻢ، ﻭﺭﻭﺡ ﻣﻨﻪ، ﻓﺎﺷﻔﻊ ﻟﻨﺎ ﺇﻟﻰ ﺭﺑﻚ، ﺃﻻ ﺗﺮﻯ ﻣﺎ ﻧﺤﻦ ﻓﻴﻪ؟ ﺃﻻ ﺗﺮﻯ ﻣﺎ ﻗﺪ ﺑﻠﻐﻨﺎ؟ ﻓﻴﻘﻮﻝ ﻟﻬﻢ ﻋﻴﺴﻰ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: ﺇﻥ ﺭﺑﻲ ﻗﺪ ﻏﻀﺐ اﻟﻴﻮﻡ ﻏﻀﺒﺎ ﻟﻢ ﻳﻐﻀﺐ ﻗﺒﻠﻪ ﻣﺜﻠﻪ، ﻭﻟﻦ ﻳﻐﻀﺐ ﺑﻌﺪﻩ ﻣﺜﻠﻪ، ﻭﻟﻢ ﻳﺬﻛﺮ ﻟﻪ ﺫﻧﺒﺎ، ﻧﻔﺴﻲ ﻧﻔﺴﻲ، اﺫﻫﺒﻮا ﺇﻟﻰ ﻏﻴﺮﻱ، اﺫﻫﺒﻮا ﺇﻟﻰ ﻣﺤﻤﺪ، ﻓﻴﺄﺗﻮﻧﻲ ﻓﻴﻘﻮﻟﻮﻥ: ﻳﺎ ﻣﺤﻤﺪ، ﺃﻧﺖ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ، ﻭﺧﺎﺗﻢ اﻷﻧﺒﻴﺎء، ﻭﻏﻔﺮ اﻟﻠﻪ ﻟﻚ ﻣﺎ ﺗﻘﺪﻡ ﻣﻦ ﺫﻧﺒﻚ، ﻭﻣﺎ ﺗﺄﺧﺮ، اﺷﻔﻊ ﻟﻨﺎ ﺇﻟﻰ ﺭﺑﻚ، ﺃﻻ ﺗﺮﻯ ﻣﺎ ﻧﺤﻦ ﻓﻴﻪ؟ ﺃﻻ ﺗﺮﻯ ﻣﺎ ﻗﺪ ﺑﻠﻐﻨﺎ؟ ﻓﺄﻧﻄﻠﻖ، ﻓﺂﺗﻲ ﺗﺤﺖ اﻟﻌﺮﺵ، ﻓﺄﻗﻊ ﺳﺎﺟﺪا ﻟﺮﺑﻲ، ﺛﻢ ﻳﻔﺘﺢ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻲ ﻭﻳﻠﻬﻤﻨﻲ ﻣﻦ ﻣﺤﺎﻣﺪﻩ، ﻭﺣﺴﻦ اﻟﺜﻨﺎء ﻋﻠﻴﻪ ﺷﻴﺌﺎ ﻟﻢ ﻳﻔﺘﺤﻪ ﻷﺣﺪ ﻗﺒﻠﻲ، ﺛﻢ ﻳﻘﺎﻝ: §ﻳﺎ ﻣﺤﻤﺪ، اﺭﻓﻊ ﺭﺃﺳﻚ، ﺳﻞ ﺗﻌﻄﻪ، اﺷﻔﻊ ﺗﺸﻔﻊ، ﻓﺄﺭﻓﻊ ﺭﺃﺳﻲ، ﻓﺄﻗﻮﻝ: ﻳﺎ ﺭﺏ، ﺃﻣﺘﻲ ﺃﻣﺘﻲ، ﻓﻴﻘﺎﻝ: ﻳﺎ ﻣﺤﻤﺪ، ﺃﺩﺧﻞ اﻟﺠﻨﺔ ﻣﻦ ﺃﻣﺘﻚ ﻣﻦ ﻻ ﺣﺴﺎﺏ ﻋﻠﻴﻪ ﻣﻦ اﻟﺒﺎﺏ اﻷﻳﻤﻦ ﻣﻦ ﺃﺑﻮاﺏ اﻟﺠﻨﺔ، ﻭﻫﻢ ﺷﺮﻛﺎء اﻟﻨﺎﺱ ﻓﻴﻤﺎ ﺳﻮﻯ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ اﻷﺑﻮاﺏ، ﻭاﻟﺬﻱ ﻧﻔﺲ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻴﺪﻩ، ﺇﻥ ﻣﺎ ﺑﻴﻦ اﻟﻤﺼﺮاﻋﻴﻦ ﻣﻦ ﻣﺼﺎﺭﻳﻊ اﻟﺠﻨﺔ ﻟﻜﻤﺎ ﺑﻴﻦ ﻣﻜﺔ ﻭﻫﺠﺮ، ﺃﻭ ﻛﻤﺎ ﺑﻴﻦ ﻣﻜﺔ ﻭﺑﺼﺮﻯ

ﻓﻨﻬﺲ ﺑﻤﻌﻨﻰ ﺃﺧﺬ ﺑﺄﻃﺮاﻑ ﺃﺳﻨﺎﻧﻪ (ﻓﻲ ﺻﻌﻴﺪ ﻭاﺣﺪ) اﻟﺼﻌﻴﺪ ﻫﻮ اﻷﺭﺽ اﻟﻮاﺳﻌﺔ اﻟﻤﺴﺘﻮﻳﺔ (ﻭﻳﻨﻔﺬﻫﻢ اﻟﺒﺼﺮ) ﻗﺎﻝ اﻟﻜﺴﺎﺋﻲ ﻳﻘﺎﻝ ﻧﻔﺬﻧﻲ ﺑﺼﺮﻩ ﺇﺫا ﺑﻠﻐﻨﻲ ﻭﺟﺎﻭﺯﻧﻲ ﻗﺎﻝ ﻭﻳﻘﺎﻝ ﺃﻧﻔﺬﺕ اﻟﻘﻮﻡ ﺇﺫا ﺧﺮﻗﺘﻬﻢ ﻭﻣﺸﻴﺖ ﻓﻲ ﻭﺳﻄﻬﻢ ﻓﺈﻥ ﺟﺰﺗﻬﻢ ﺣﺘﻰ ﺗﺨﻠﻔﺘﻬﻢ ﻗﻠﺖ ﻧﻔﺬﺗﻬﻢ ﺑﻐﻴﺮ ﺃﻟﻒ ﻭﻣﻌﻨﺎﻩ ﻳﻨﻔﺬﻫﻢ ﺑﺼﺮ اﻟﺮﺣﻤﻦ ﺗﺒﺎﺭﻙ ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ ﺣﺘﻰ ﻳﺄﺗﻲ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻛﻠﻬﻢ ﻭﻗﺎﻝ ﺻﺎﺣﺐ اﻟﻤﻄﺎﻟﻊ ﻣﻌﻨﺎﻩ ﺃﻧﻪ ﻳﺤﻴﻂ ﺑﻬﻢ اﻟﻨﺎﻇﺮ ﻻ ﻳﺨﻔﻰ ﻋﻠﻴﻪ ﻣﻨﻬﻢ ﺷﻲء ﻻﺳﺘﻮاء اﻷﺭﺽ ﺃﻱ ﻟﻴﺲ ﻓﻴﻬﺎ ﻣﺎ ﻳﺴﺘﺘﺮ ﺑﻪ ﺃﺣﺪ ﻋﻦ اﻟﻨﺎﻇﺮﻳﻦ (ﺷﺮﻛﺎء اﻟﻨﺎﺱ) ﻳﻌﻨﻲ ﺃﻧﻬﻢ ﻻ ﻳﻤﻨﻌﻮﻥ ﻣﻦ ﺳﺎﺋﺮ اﻷﺑﻮاﺏ (ﺇﻥ ﻣﺎ ﺑﻴﻦ اﻟﻤﺼﺮاﻋﻴﻦ ﻣﻦ ﻣﺼﺎﺭﻳﻊ اﻟﺠﻨﺔ) اﻟﻤﺼﺮاﻋﺎﻥ ﺟﺎﻧﺒﺎ اﻟﺒﺎﺏ (ﻫﺠﺮ) ﻫﺠﺮ ﻣﺪﻳﻨﺔ ﻋﻈﻴﻤﺔ ﻫﻲ ﻗﺎﻋﺪﺓ ﺑﻼﺩ اﻟﺒﺤﺮﻳﻦ ﻗﺎﻝ اﻟﺠﻮﻫﺮﻱ ﻓﻲ ﺻﺤﺎﺣﻪ ﻫﺠﺮ اﺳﻢ ﺑﻠﺪ ﻣﺬﻛﺮ ﻣﺼﺮﻭﻑ ﻭاﻟﻨﺴﺒﺔ ﺇﻟﻴﻪ ﻫﺎﺟﺮﻱ ﻗﺎﻝ اﻟﻨﻮﻭﻱ ﻭﻫﺠﺮ ﻫﺬﻩ ﻏﻴﺮ ﻫﺠﺮ اﻟﻤﺬﻛﻮﺭﺓ ﻓﻲ ﺣﺪﻳﺚ ﺇﺫا ﺑﻠﻎ اﻟﻤﺎء ﻗﻠﺘﻴﻦ ﺑﻘﻼﻝ ﻫﺠﺮ ﺗﻠﻚ ﻗﺮﻳﺔ ﻣﻦ ﻗﺮﻯ اﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﻛﺎﻧﺖ اﻟﻘﻼﻝ ﺗﺼﻨﻊ ﺑﻬﺎ ﻭﻫﻲ ﻏﻴﺮ ﻣﺼﺮﻭﻓﺔ (ﻭﺑﺼﺮﻯ) ﺑﺼﺮﻯ ﻣﺪﻳﻨﺔ ﻣﻌﺮﻭﻓﺔ ﺑﻴﻨﻬﺎ ﻭﺑﻴﻦ ﺩﻣﺸﻖ ﻧﺤﻮ ﺛﻼﺙ ﻣﺮاﺣﻞ

وكذلك

326 – (193) ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺃﺑﻮ اﻟﺮﺑﻴﻊ اﻟﻌﺘﻜﻲ، ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺣﻤﺎﺩ ﺑﻦ ﺯﻳﺪ، ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻣﻌﺒﺪ ﺑﻦ ﻫﻼﻝ اﻟﻌﻨﺰﻱ، ﺣ، ﻭﺣﺪﺛﻨﺎﻩ ﺳﻌﻴﺪ ﺑﻦ ﻣﻨﺼﻮﺭ، ﻭاﻟﻠﻔﻆ ﻟﻪ، ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺣﻤﺎﺩ ﺑﻦ ﺯﻳﺪ، ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻣﻌﺒﺪ ﺑﻦ ﻫﻼﻝ اﻟﻌﻨﺰﻱ، ﻗﺎﻝ: اﻧﻄﻠﻘﻨﺎ ﺇﻟﻰ ﺃﻧﺲ ﺑﻦ ﻣﺎﻟﻚ، ﻭﺗﺸﻔﻌﻨﺎ ﺑﺜﺎﺑﺖ ﻓﺎﻧﺘﻬﻴﻨﺎ ﺇﻟﻴﻪ ﻭﻫﻮ ﻳﺼﻠﻲ اﻟﻀﺤﻰ، ﻓﺎﺳﺘﺄﺫﻥ ﻟﻨﺎ ﺛﺎﺑﺖ، ﻓﺪﺧﻠﻨﺎ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺃﺟﻠﺲ ﺛﺎﺑﺘﺎ ﻣﻌﻪ ﻋﻠﻰ ﺳﺮﻳﺮﻩ، ﻓﻘﺎﻝ: ﻟﻪ ﻳﺎ ﺃﺑﺎ ﺣﻤﺰﺓ، ﺇﻥ ﺇﺧﻮاﻧﻚ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ اﻟﺒﺼﺮﺓ ﻳﺴﺄﻟﻮﻧﻚ ﺃﻥ ﺗﺤﺪﺛﻬﻢ ﺣﺪﻳﺚ اﻟﺸﻔﺎﻋﺔ، ﻗﺎﻝ: ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻗﺎﻝ: ” §ﺇﺫا ﻛﺎﻥ ﻳﻮﻡ اﻟﻘﻴﺎﻣﺔ ﻣﺎﺝ اﻟﻨﺎﺱ ﺑﻌﻀﻬﻢ ﺇﻟﻰ ﺑﻌﺾ، ﻓﻴﺄﺗﻮﻥ ﺁﺩﻡ ﻓﻴﻘﻮﻟﻮﻥ ﻟﻪ: اﺷﻔﻊ ﻟﺬﺭﻳﺘﻚ، ﻓﻴﻘﻮﻝ: ﻟﺴﺖ ﻟﻬﺎ، ﻭﻟﻜﻦ ﻋﻠﻴﻜﻢ ﺑﺈﺑﺮاﻫﻴﻢ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺴﻼﻡ، ﻓﺈﻧﻪ ﺧﻠﻴﻞ اﻟﻠﻪ، ﻓﻴﺄﺗﻮﻥ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ ﻓﻴﻘﻮﻝ: ﻟﺴﺖ ﻟﻬﺎ ﻭﻟﻜﻦ ﻋﻠﻴﻜﻢ ﺑﻤﻮﺳﻰ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺴﻼﻡ، ﻓﺈﻧﻪ ﻛﻠﻴﻢ اﻟﻠﻪ، ﻓﻴﺆﺗﻰ ﻣﻮﺳﻰ، ﻓﻴﻘﻮﻝ: ﻟﺴﺖ ﻟﻬﺎ، ﻭﻟﻜﻦ ﻋﻠﻴﻜﻢ ﺑﻌﻴﺴﻰ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺴﻼﻡ -[183]-، ﻓﺈﻧﻪ ﺭﻭﺡ اﻟﻠﻪ ﻭﻛﻠﻤﺘﻪ، ﻓﻴﺆﺗﻰ ﻋﻴﺴﻰ، ﻓﻴﻘﻮﻝ: ﻟﺴﺖ ﻟﻬﺎ، ﻭﻟﻜﻦ ﻋﻠﻴﻜﻢ ﺑﻤﺤﻤﺪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﻓﺄﻭﺗﻰ، ﻓﺄﻗﻮﻝ: ﺃﻧﺎ ﻟﻬﺎ، ﻓﺄﻧﻄﻠﻖ ﻓﺄﺳﺘﺄﺫﻥ ﻋﻠﻰ ﺭﺑﻲ، ﻓﻴﺆﺫﻥ ﻟﻲ، ﻓﺄﻗﻮﻡ ﺑﻴﻦ ﻳﺪﻳﻪ ﻓﺄﺣﻤﺪﻩ ﺑﻤﺤﺎﻣﺪ ﻻ ﺃﻗﺪﺭ ﻋﻠﻴﻪ اﻵﻥ، ﻳﻠﻬﻤﻨﻴﻪ اﻟﻠﻪ، ﺛﻢ ﺃﺧﺮ ﻟﻪ ﺳﺎﺟﺪا، ﻓﻴﻘﺎﻝ ﻟﻲ: ﻳﺎ ﻣﺤﻤﺪ، اﺭﻓﻊ ﺭﺃﺳﻚ، ﻭﻗﻞ: ﻳﺴﻤﻊ ﻟﻚ، ﻭﺳﻞ ﺗﻌﻄﻪ، ﻭاﺷﻔﻊ ﺗﺸﻔﻊ، ﻓﺄﻗﻮﻝ: ﺭﺏ، ﺃﻣﺘﻲ ﺃﻣﺘﻲ، ﻓﻴﻘﺎﻝ: اﻧﻄﻠﻖ، ﻓﻤﻦ ﻛﺎﻥ ﻓﻲ ﻗﻠﺒﻪ ﻣﺜﻘﺎﻝ ﺣﺒﺔ ﻣﻦ ﺑﺮﺓ، ﺃﻭ ﺷﻌﻴﺮﺓ ﻣﻦ ﺇﻳﻤﺎﻥ، ﻓﺄﺧﺮﺟﻪ ﻣﻨﻬﺎ، ﻓﺄﻧﻄﻠﻖ ﻓﺄﻓﻌﻞ، ﺛﻢ ﺃﺭﺟﻊ ﺇﻟﻰ ﺭﺑﻲ ﻓﺄﺣﻤﺪﻩ ﺑﺘﻠﻚ اﻟﻤﺤﺎﻣﺪ، ﺛﻢ ﺃﺧﺮ ﻟﻪ ﺳﺎﺟﺪا، ﻓﻴﻘﺎﻝ ﻟﻲ: ﻳﺎ ﻣﺤﻤﺪ، اﺭﻓﻊ ﺭﺃﺳﻚ، ﻭﻗﻞ ﻳﺴﻤﻊ ﻟﻚ، ﻭﺳﻞ ﺗﻌﻄﻪ، ﻭاﺷﻔﻊ ﺗﺸﻔﻊ، ﻓﺄﻗﻮﻝ: ﺃﻣﺘﻲ ﺃﻣﺘﻲ، ﻓﻴﻘﺎﻝ ﻟﻲ: اﻧﻄﻠﻖ ﻓﻤﻦ ﻛﺎﻥ ﻓﻲ ﻗﻠﺒﻪ ﻣﺜﻘﺎﻝ ﺣﺒﺔ ﻣﻦ ﺧﺮﺩﻝ ﻣﻦ ﺇﻳﻤﺎﻥ ﻓﺄﺧﺮﺟﻪ ﻣﻨﻬﺎ، ﻓﺄﻧﻄﻠﻖ ﻓﺄﻓﻌﻞ، ﺛﻢ ﺃﻋﻮﺩ ﺇﻟﻰ ﺭﺑﻲ ﻓﺄﺣﻤﺪﻩ ﺑﺘﻠﻚ اﻟﻤﺤﺎﻣﺪ، ﺛﻢ ﺃﺧﺮ ﻟﻪ ﺳﺎﺟﺪا، ﻓﻴﻘﺎﻝ ﻟﻲ: ﻳﺎ ﻣﺤﻤﺪ، اﺭﻓﻊ ﺭﺃﺳﻚ، ﻭﻗﻞ ﻳﺴﻤﻊ ﻟﻚ، ﻭﺳﻞ ﺗﻌﻄﻪ، ﻭاﺷﻔﻊ ﺗﺸﻔﻊ، ﻓﺄﻗﻮﻝ: ﻳﺎ ﺭﺏ، ﺃﻣﺘﻲ ﺃﻣﺘﻲ، ﻓﻴﻘﺎﻝ ﻟﻲ: اﻧﻄﻠﻖ ﻓﻤﻦ ﻛﺎﻥ ﻓﻲ ﻗﻠﺒﻪ ﺃﺩﻧﻰ ﺃﺩﻧﻰ ﺃﺩﻧﻰ ﻣﻦ ﻣﺜﻘﺎﻝ ﺣﺒﺔ ﻣﻦ ﺧﺮﺩﻝ ﻣﻦ ﺇﻳﻤﺎﻥ ﻓﺄﺧﺮﺟﻪ ﻣﻦ اﻟﻨﺎﺭ ﻓﺄﻧﻄﻠﻖ ﻓﺄﻓﻌﻞ “، ﻫﺬا ﺣﺪﻳﺚ ﺃﻧﺲ اﻟﺬﻱ ﺃﻧﺒﺄﻧﺎ ﺑﻪ، ﻓﺨﺮﺟﻨﺎ ﻣﻦ ﻋﻨﺪﻩ، ﻓﻠﻤﺎ ﻛﻨﺎ ﺑﻈﻬﺮ اﻟﺠﺒﺎﻥ، ﻗﻠﻨﺎ: ﻟﻮ ﻣﻠﻨﺎ ﺇﻟﻰ اﻟﺤﺴﻦ ﻓﺴﻠﻤﻨﺎ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﻫﻮ ﻣﺴﺘﺨﻒ ﻓﻲ ﺩاﺭ ﺃﺑﻲ ﺧﻠﻴﻔﺔ، ﻗﺎﻝ: ﻓﺪﺧﻠﻨﺎ ﻋﻠﻴﻪ، ﻓﺴﻠﻤﻨﺎ ﻋﻠﻴﻪ، ﻓﻘﻠﻨﺎ: ﻳﺎ ﺃﺑﺎ ﺳﻌﻴﺪ، ﺟﺌﻨﺎ ﻣﻦ ﻋﻨﺪ ﺃﺧﻴﻚ ﺃﺑﻲ ﺣﻤﺰﺓ، ﻓﻠﻢ ﻧﺴﻤﻊ ﻣﺜﻞ ﺣﺪﻳﺚ ﺣﺪﺛﻨﺎﻩ ﻓﻲ اﻟﺸﻔﺎﻋﺔ، ﻗﺎﻝ: ﻫﻴﻪ، ﻓﺤﺪﺛﻨﺎﻩ اﻟﺤﺪﻳﺚ، ﻓﻘﺎﻝ: ﻫﻴﻪ ﻗﻠﻨﺎ: ﻣﺎ ﺯاﺩﻧﺎ، ﻗﺎﻝ: ﻗﺪ ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺑﻪ ﻣﻨﺬ ﻋﺸﺮﻳﻦ ﺳﻨﺔ ﻭﻫﻮ ﻳﻮﻣﺌﺬ ﺟﻤﻴﻊ، ﻭﻟﻘﺪ ﺗﺮﻙ ﺷﻴﺌﺎ ﻣﺎ ﺃﺩﺭﻱ ﺃﻧﺴﻲ اﻟﺸﻴﺦ، ﺃﻭ ﻛﺮﻩ ﺃﻥ ﻳﺤﺪﺛﻜﻢ، ﻓﺘﺘﻜﻠﻮا، ﻗﻠﻨﺎ ﻟﻪ: ﺣﺪﺛﻨﺎ، ﻓﻀﺤﻚ ﻭﻗﺎﻝ: {ﺧﻠﻖ اﻹﻧﺴﺎﻥ ﻣﻦ ﻋﺠﻞ} [اﻷﻧﺒﻴﺎء: 37]، ﻣﺎ ﺫﻛﺮﺕ ﻟﻜﻢ ﻫﺬا ﺇﻻ ﻭﺃﻧﺎ ﺃﺭﻳﺪ ﺃﻥ ﺃﺣﺪﺛﻜﻤﻮﻩ، ” ﺛﻢ ﺃﺭﺟﻊ ﺇﻟﻰ ﺭﺑﻲ ﻓﻲ اﻟﺮاﺑﻌﺔ، ﻓﺄﺣﻤﺪﻩ ﺑﺘﻠﻚ اﻟﻤﺤﺎﻣﺪ، ﺛﻢ ﺃﺧﺮ ﻟﻪ ﺳﺎﺟﺪا، ﻓﻴﻘﺎﻝ ﻟﻲ: ﻳﺎ ﻣﺤﻤﺪ، اﺭﻓﻊ ﺭﺃﺳﻚ، ﻭﻗﻞ ﻳﺴﻤﻊ ﻟﻚ، ﻭﺳﻞ ﺗﻌﻂ، ﻭاﺷﻔﻊ ﺗﺸﻔﻊ، ﻓﺄﻗﻮﻝ: ﻳﺎ ﺭﺏ، اﺋﺬﻥ ﻟﻲ ﻓﻴﻤﻦ ﻗﺎﻝ: ﻻ ﺇﻟﻪ ﺇﻻ اﻟﻠﻪ، ﻗﺎﻝ: ﻟﻴﺲ ﺫاﻙ ﻟﻚ – ﺃﻭ ﻗﺎﻝ: ﻟﻴﺲ ﺫاﻙ ﺇﻟﻴﻚ – ﻭﻟﻜﻦ ﻭﻋﺰﺗﻲ ﻭﻛﺒﺮﻳﺎﺋﻲ ﻭﻋﻈﻤﺘﻲ ﻭﺟﺒﺮﻳﺎﺋﻲ، ﻷﺧﺮﺟﻦ ﻣﻦ ﻗﺎﻝ: ﻻ ﺇﻟﻪ ﺇﻻ اﻟﻠﻪ، “، ﻗﺎﻝ: ﻓﺄﺷﻬﺪ ﻋﻠﻰ اﻟﺤﺴﻦ ﺃﻧﻪ ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺑﻪ، ﺃﻧﻪ ﺳﻤﻊ ﺃﻧﺲ ﺑﻦ ﻣﺎﻟﻚ ﺃﺭاﻩ ﻗﺎﻝ: ﻗﺒﻞ ﻋﺸﺮﻳﻦ ﺳﻨﺔ ﻭﻫﻮ ﻳﻮﻣﺌﺬ ﺟﻤﻴﻊ

اﻟﺠﺒﺎﻥ ﻗﺎﻝ ﺃﻫﻞ اﻟﻠﻐﺔ اﻟﺠﺒﺎﻥ ﻭاﻟﺠﺒﺎﻧﺔ ﻫﻤﺎ اﻟﺼﺤﺮاء ﻭﻳﺴﻤﻰ ﺑﻬﻤﺎ اﻟﻤﻘﺎﺑﺮ ﻷﻧﻬﺎ ﺗﻜﻮﻥ ﻓﻲ اﻟﺼﺤﺮاء ﻭﻫﻮ ﻣﻦ ﺗﺴﻤﻴﺔ اﻟﺸﻲء ﺑﺎﺳﻢ ﻣﻮﺿﻌﻪ ﻭﻗﻮﻟﻪ ﺑﻈﻬﺮ اﻟﺠﺒﺎﻥ ﺃﻱ ﺑﻈﺎﻫﺮﻩ ﻭﺃﻋﻼﻫﺎ اﻟﻤﺮﺗﻔﻊ ﻣﻨﻬﺎ (ﻫﻴﻪ) ﻗﺎﻝ ﺃﻫﻞ اﻟﻠﻐﺔ ﻳﻘﺎﻝ ﻓﻲ اﺳﺘﺰاﺩﺓ اﻟﺤﺪﻳﺚ ﺇﻳﻪ ﻭﻳﻘﺎﻝ ﻫﻴﻪ ﺑﺎﻟﻬﺎء ﺑﺪﻝ اﻟﻬﻤﺰﺓ ﻗﺎﻝ اﻟﺠﻮﻫﺮﻱ ﺇﻳﻪ اﺳﻢ ﺳﻤﻲ ﺑﻪ اﻟﻔﻌﻞ ﻷﻥ ﻣﻌﻨﺎﻩ اﻷﻣﺮ ﺗﻘﻮﻝ ﻟﻠﺮﺟﻞ ﺇﺫا اﺳﺘﺰﺩﺗﻪ ﻣﻦ ﺣﺪﻳﺚ ﺃﻭ ﻋﻤﻞ ﺇﻳﻪ ﻗﺎﻝ اﺑﻦ اﻟﺴﻜﻴﺖ ﻓﺈﻥ ﻭﺻﻠﺖ ﻧﻮﻧﺖ ﻓﻘﻠﺖ ﺇﻳﻪ ﺣﺪﻳﺜﺎ ﻗﺎﻝ اﺑﻦ اﻟﺴﺮﻱ ﺇﺫا ﻗﻠﺖ ﺇﻳﻪ ﻓﺈﻧﻤﺎ ﺗﺄﻣﺮﻩ ﺑﺄﻥ ﻳﺰﻳﺪﻙ ﻣﻦ اﻟﺤﺪﻳﺚ اﻟﻤﻌﻬﻮﺩ ﺑﻴﻨﻜﻤﺎ ﻛﺄﻧﻚ ﻗﻠﺖ ﻫﺎﺕ اﻟﺤﺪﻳﺚ ﻭﺇﻥ ﻗﻠﺖ ﺇﻳﻪ ﺑﺎﻟﺘﻨﻮﻳﻦ ﻛﺄﻧﻚ ﻗﻠﺖ ﻫﺎﺕ ﺣﺪﻳﺜﺎ ﻣﺎ ﻷﻥ اﻟﺘﻨﻮﻳﻦ ﺗﻨﻜﻴﺮ (ﺟﻤﻴﻊ) ﻣﻌﻨﺎﻩ ﻣﺠﺘﻤﻊ اﻟﻘﻮﺓ ﻭاﻟﺤﻔﻆ (ﻭﺟﺒﺮﻳﺎﺋﻲ) ﺃﻱ ﻋﻈﻤﺘﻲ ﻭﺳﻠﻄﺎﻧﻲ ﻭﻗﻬﺮﻱ

وكذلك في باب الشفاعة

191 – ﺣﺪﺛﻨﻲ ﻋﺒﻴﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﺳﻌﻴﺪ، ﻭﺇﺳﺤﺎﻕ ﺑﻦ ﻣﻨﺼﻮﺭ، ﻛﻼﻫﻤﺎ ﻋﻦ ﺭﻭﺡ، ﻗﺎﻝ ﻋﺒﻴﺪ اﻟﻠﻪ: ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺭﻭﺡ ﺑﻦ ﻋﺒﺎﺩﺓ اﻟﻘﻴﺴﻲ، ﺣﺪﺛﻨﺎ اﺑﻦ ﺟﺮﻳﺞ، ﻗﺎﻝ: ﺃﺧﺒﺮﻧﻲ ﺃﺑﻮ اﻟﺰﺑﻴﺮ، ﺃﻧﻪ ﺳﻤﻊ ﺟﺎﺑﺮ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ، ﻳﺴﺄﻝ ﻋﻦ اﻟﻮﺭﻭﺩ، ﻓﻘﺎﻝ: ﻧﺠﻲء ﻧﺤﻦ ﻳﻮﻡ اﻟﻘﻴﺎﻣﺔ ﻋﻦ ﻛﺬا ﻭﻛﺬا، اﻧﻈﺮ ﺃﻱ ﺫﻟﻚ ﻓﻮﻕ اﻟﻨﺎﺱ؟ ﻗﺎﻝ: ﻓﺘﺪﻋﻰ اﻷﻣﻢ ﺑﺄﻭﺛﺎﻧﻬﺎ، ﻭﻣﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﻌﺒﺪ، اﻷﻭﻝ ﻓﺎﻷﻭﻝ، ﺛﻢ ﻳﺄﺗﻴﻨﺎ ﺭﺑﻨﺎ ﺑﻌﺪ ﺫﻟﻚ، ﻓﻴﻘﻮﻝ: ﻣﻦ ﺗﻨﻈﺮﻭﻥ؟ ﻓﻴﻘﻮﻟﻮﻥ: ﻧﻨﻈﺮ ﺭﺑﻨﺎ، ﻓﻴﻘﻮﻝ: §ﺃﻧﺎ ﺭﺑﻜﻢ، ﻓﻴﻘﻮﻟﻮﻥ: ﺣﺘﻰ ﻧﻨﻈﺮ ﺇﻟﻴﻚ، ﻓﻴﺘﺠﻠﻰ ﻟﻬﻢ ﻳﻀﺤﻚ، ﻗﺎﻝ: ﻓﻴﻨﻄﻠﻖ ﺑﻬﻢ ﻭﻳﺘﺒﻌﻮﻧﻪ، ﻭﻳﻌﻄﻰ ﻛﻞ ﺇﻧﺴﺎﻥ ﻣﻨﻬﻢ ﻣﻨﺎﻓﻘﺎ، ﺃﻭ ﻣﺆﻣﻨﺎ ﻧﻮﺭا، ﺛﻢ ﻳﺘﺒﻌﻮﻧﻪ ﻭﻋﻠﻰ ﺟﺴﺮ ﺟﻬﻨﻢ ﻛﻼﻟﻴﺐ ﻭﺣﺴﻚ، ﺗﺄﺧﺬ ﻣﻦ ﺷﺎء اﻟﻠﻪ، ﺛﻢ ﻳﻄﻔﺄ ﻧﻮﺭ اﻟﻤﻨﺎﻓﻘﻴﻦ، ﺛﻢ ﻳﻨﺠﻮ اﻟﻤﺆﻣﻨﻮﻥ، ﻓﺘﻨﺠﻮ ﺃﻭﻝ ﺯﻣﺮﺓ ﻭﺟﻮﻫﻬﻢ ﻛﺎﻟﻘﻤﺮ ﻟﻴﻠﺔ اﻟﺒﺪﺭ ﺳﺒﻌﻮﻥ ﺃﻟﻔﺎ ﻻ ﻳﺤﺎﺳﺒﻮﻥ، ﺛﻢ اﻟﺬﻳﻦ ﻳﻠﻮﻧﻬﻢ ﻛﺄﺿﻮﺃ ﻧﺠﻢ ﻓﻲ اﻟﺴﻤﺎء، ﺛﻢ ﻛﺬﻟﻚ ﺛﻢ ﺗﺤﻞ اﻟﺸﻔﺎﻋﺔ، ﻭﻳﺸﻔﻌﻮﻥ ﺣﺘﻰ ﻳﺨﺮﺝ ﻣﻦ اﻟﻨﺎﺭ ﻣﻦ ﻗﺎﻝ: ﻻ ﺇﻟﻪ ﺇﻻ اﻟﻠﻪ ﻭﻛﺎﻥ ﻓﻲ ﻗﻠﺒﻪ ﻣﻦ اﻟﺨﻴﺮ ﻣﺎ ﻳﺰﻥ ﺷﻌﻴﺮﺓ، ﻓﻴﺠﻌﻠﻮﻥ ﺑﻔﻨﺎء اﻟﺠﻨﺔ، ﻭﻳﺠﻌﻞ ﺃﻫﻞ اﻟﺠﻨﺔ ﻳﺮﺷﻮﻥ ﻋﻠﻴﻬﻢ اﻟﻤﺎء ﺣﺘﻰ ﻳﻨﺒﺘﻮا ﻧﺒﺎﺕ اﻟﺸﻲء ﻓﻲ اﻟﺴﻴﻞ، ﻭﻳﺬﻫﺐ ﺣﺮاﻗﻪ، ﺛﻢ ﻳﺴﺄﻝ ﺣﺘﻰ ﺗﺠﻌﻞ ﻟﻪ اﻟﺪﻧﻴﺎ ﻭﻋﺸﺮﺓ ﺃﻣﺜﺎﻟﻬﺎ ﻣﻌﻬﺎ

وفي باب آخر أهل الجنة

189 – ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺳﻌﻴﺪ ﺑﻦ ﻋﻤﺮﻭ اﻷﺷﻌﺜﻲ، ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺳﻔﻴﺎﻥ ﺑﻦ ﻋﻴﻴﻨﺔ، ﻋﻦ ﻣﻄﺮﻑ، ﻭاﺑﻦ ﺃﺑﺠﺮ، ﻋﻦ اﻟﺸﻌﺒﻲ ﻗﺎﻝ: ﺳﻤﻌﺖ اﻟﻤﻐﻴﺮﺓ ﺑﻦ ﺷﻌﺒﺔ ﺭﻭاﻳﺔ – ﺇﻥ ﺷﺎء اﻟﻠﻪ – ﺣ، ﻭﺣﺪﺛﻨﺎ اﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻋﻤﺮ، ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺳﻔﻴﺎﻥ، ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻣﻄﺮﻑ ﺑﻦ ﻃﺮﻳﻒ، ﻭﻋﺒﺪ اﻟﻤﻠﻚ ﺑﻦ ﺳﻌﻴﺪ، ﺳﻤﻌﺎ اﻟﺸﻌﺒﻲ، ﻳﺨﺒﺮ ﻋﻦ اﻟﻤﻐﻴﺮﺓ ﺑﻦ ﺷﻌﺒﺔ، ﻗﺎﻝ: ﺳﻤﻌﺘﻪ ﻋﻠﻰ اﻟﻤﻨﺒﺮ ﻳﺮﻓﻌﻪ ﺇﻟﻰ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻗﺎﻝ: ﻭﺣﺪﺛﻨﻲ ﺑﺸﺮ ﺑﻦ اﻟﺤﻜﻢ – ﻭاﻟﻠﻔﻆ ﻟﻪ – ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺳﻔﻴﺎﻥ ﺑﻦ ﻋﻴﻴﻨﺔ، ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻣﻄﺮﻑ، ﻭاﺑﻦ ﺃﺑﺠﺮ ﺳﻤﻌﺎ اﻟﺸﻌﺒﻲ، ﻳﻘﻮﻝ: ﺳﻤﻌﺖ اﻟﻤﻐﻴﺮﺓ ﺑﻦ ﺷﻌﺒﺔ، ﻳﺨﺒﺮ ﺑﻪ اﻟﻨﺎﺱ ﻋﻠﻰ اﻟﻤﻨﺒﺮ – ﻗﺎﻝ ﺳﻔﻴﺎﻥ: ﺭﻓﻌﻪ ﺃﺣﺪﻫﻤﺎ، ﺃﺭاﻩ اﺑﻦ ﺃﺑﺠﺮ – ﻗﺎﻝ: ” ﺳﺄﻝ ﻣﻮﺳﻰ ﺭﺑﻪ، ﻣﺎ ﺃﺩﻧﻰ ﺃﻫﻞ اﻟﺠﻨﺔ ﻣﻨﺰﻟﺔ، ﻗﺎﻝ: ﻫﻮ ﺭﺟﻞ ﻳﺠﻲء ﺑﻌﺪ ﻣﺎ ﺃﺩﺧﻞ ﺃﻫﻞ اﻟﺠﻨﺔ اﻟﺠﻨﺔ، ﻓﻴﻘﺎﻝ ﻟﻪ: اﺩﺧﻞ اﻟﺠﻨﺔ، ﻓﻴﻘﻮﻝ: ﺃﻱ ﺭﺏ، ﻛﻴﻒ ﻭﻗﺪ ﻧﺰﻝ اﻟﻨﺎﺱ ﻣﻨﺎﺯﻟﻬﻢ، ﻭﺃﺧﺬﻭا ﺃﺧﺬاﺗﻬﻢ، ﻓﻴﻘﺎﻝ ﻟﻪ: §ﺃﺗﺮﺿﻰ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻟﻚ ﻣﺜﻞ ﻣﻠﻚ ﻣﻠﻚ ﻣﻦ ﻣﻠﻮﻙ اﻟﺪﻧﻴﺎ؟ ﻓﻴﻘﻮﻝ: ﺭﺿﻴﺖ ﺭﺏ، ﻓﻴﻘﻮﻝ: ﻟﻚ ﺫﻟﻚ، ﻭﻣﺜﻠﻪ ﻭﻣﺜﻠﻪ ﻭﻣﺜﻠﻪ ﻭﻣﺜﻠﻪ، ﻓﻘﺎﻝ ﻓﻲ اﻟﺨﺎﻣﺴﺔ: ﺭﺿﻴﺖ ﺭﺏ، ﻓﻴﻘﻮﻝ: ﻫﺬا ﻟﻚ ﻭﻋﺸﺮﺓ ﺃﻣﺜﺎﻟﻪ، ﻭﻟﻚ ﻣﺎ اﺷﺘﻬﺖ ﻧﻔﺴﻚ، ﻭﻟﺬﺕ ﻋﻴﻨﻚ، ﻓﻴﻘﻮﻝ: ﺭﺿﻴﺖ ﺭﺏ، ﻗﺎﻝ: ﺭﺏ، ﻓﺄﻋﻼﻫﻢ ﻣﻨﺰﻟﺔ؟ ﻗﺎﻝ: ﺃﻭﻟﺌﻚ اﻟﺬﻳﻦ ﺃﺭﺩﺕ ﻏﺮﺳﺖ ﻛﺮاﻣﺘﻬﻢ ﺑﻴﺪﻱ، ﻭﺧﺘﻤﺖ ﻋﻠﻴﻬﺎ، ﻓﻠﻢ ﺗﺮ ﻋﻴﻦ، ﻭﻟﻢ ﺗﺴﻤﻊ ﺃﺫﻥ، ﻭﻟﻢ ﻳﺨﻄﺮ ﻋﻠﻰ ﻗﻠﺐ ﺑﺸﺮ “، ﻗﺎﻝ: ﻭﻣﺼﺪاﻗﻪ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺏ اﻟﻠﻪ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ: ” (ﻓﻼ ﺗﻌﻠﻢ ﻧﻔﺲ ﻣﺎ ﺃﺧﻔﻲ ﻟﻬﻢ ﻣﻦ ﻗﺮﺓ ﺃﻋﻴﻦ) صدق الله العظيم

وكذلك

190 – ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻧﻤﻴﺮ، ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺃﺑﻲ، ﺣﺪﺛﻨﺎ اﻷﻋﻤﺶ، ﻋﻦ اﻟﻤﻌﺮﻭﺭ ﺑﻦ ﺳﻮﻳﺪ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺫﺭ، ﻗﺎﻝ: ﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: ” §ﺇﻧﻲ ﻷﻋﻠﻢ ﺁﺧﺮ ﺃﻫﻞ اﻟﺠﻨﺔ ﺩﺧﻮﻻ اﻟﺠﻨﺔ، ﻭﺁﺧﺮ ﺃﻫﻞ اﻟﻨﺎﺭ ﺧﺮﻭﺟﺎ ﻣﻨﻬﺎ، ﺭﺟﻞ ﻳﺆﺗﻰ ﺑﻪ ﻳﻮﻡ اﻟﻘﻴﺎﻣﺔ، ﻓﻴﻘﺎﻝ: اﻋﺮﺿﻮا ﻋﻠﻴﻪ ﺻﻐﺎﺭ ﺫﻧﻮﺑﻪ، ﻭاﺭﻓﻌﻮا ﻋﻨﻪ ﻛﺒﺎﺭﻫﺎ، ﻓﺘﻌﺮﺽ ﻋﻠﻴﻪ ﺻﻐﺎﺭ ﺫﻧﻮﺑﻪ، ﻓﻴﻘﺎﻝ: ﻋﻤﻠﺖ ﻳﻮﻡ ﻛﺬا ﻭﻛﺬا ﻛﺬا ﻭﻛﺬا، ﻭﻋﻤﻠﺖ ﻳﻮﻡ ﻛﺬا ﻭﻛﺬا ﻛﺬا ﻭﻛﺬا، ﻓﻴﻘﻮﻝ: ﻧﻌﻢ، ﻻ ﻳﺴﺘﻄﻴﻊ ﺃﻥ ﻳﻨﻜﺮ ﻭﻫﻮ ﻣﺸﻔﻖ ﻣﻦ ﻛﺒﺎﺭ ﺫﻧﻮﺑﻪ ﺃﻥ ﺗﻌﺮﺽ ﻋﻠﻴﻪ، ﻓﻴﻘﺎﻝ ﻟﻪ: ﻓﺈﻥ ﻟﻚ ﻣﻜﺎﻥ ﻛﻞ ﺳﻴﺌﺔ ﺣﺴﻨﺔ، ﻓﻴﻘﻮﻝ: ﺭﺏ، ﻗﺪ ﻋﻤﻠﺖ ﺃﺷﻴﺎء ﻻ ﺃﺭاﻫﺎ ﻫﺎ ﻫﻨﺎ ” ﻓﻠﻘﺪ ﺭﺃﻳﺖ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺿﺤﻚ ﺣﺘﻰ ﺑﺪﺕ ﻧﻮاﺟﺬه

191 – ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺣﺠﺎﺝ ﺑﻦ اﻟﺸﺎﻋﺮ، ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺃﺑﻮ ﺃﺣﻤﺪ اﻟﺰﺑﻴﺮﻱ، ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻗﻴﺲ ﺑﻦ ﺳﻠﻴﻢ اﻟﻌﻨﺒﺮﻱ، ﻗﺎﻝ: ﺣﺪﺛﻨﻲ ﻳﺰﻳﺪ اﻟﻔﻘﻴﺮ، ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺟﺎﺑﺮ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ، ﻗﺎﻝ: ﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: ﺇﻥ ﻗﻮﻣﺎ ﻳﺨﺮﺟﻮﻥ ﻣﻦ اﻟﻨﺎﺭ ﻳﺤﺘﺮﻗﻮﻥ ﻓﻴﻬﺎ، ﺇﻻ ﺩاﺭاﺕ ﻭﺟﻮﻫﻬﻢ ﺣﺘﻰ ﻳﺪﺧﻠﻮﻥ اﻟﺠﻨﺔ

وفي باب من قال لا اله الا الله دخل الجنة

325 – (193) ﻭﺣﺪﺛﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻣﻨﻬﺎﻝ اﻟﻀﺮﻳﺮ، ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻳﺰﻳﺪ ﺑﻦ ﺯﺭﻳﻊ، ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺳﻌﻴﺪ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻋﺮﻭﺑﺔ، ﻭﻫﺸﺎﻡ ﺻﺎﺣﺐ اﻟﺪﺳﺘﻮاﺋﻲ، ﻋﻦ ﻗﺘﺎﺩﺓ، ﻋﻦ ﺃﻧﺲ ﺑﻦ ﻣﺎﻟﻚ، ﻗﺎﻝ: ﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ. ﺣ ﻭﺣﺪﺛﻨﻲ ﺃﺑﻮ ﻏﺴﺎﻥ اﻟﻤﺴﻤﻌﻲ، ﻭﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ اﻟﻤﺜﻨﻰ، ﻗﺎﻻ: ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻣﻌﺎﺫ ﻭﻫﻮ اﺑﻦ ﻫﺸﺎﻡ، ﻗﺎﻝ: ﺣﺪﺛﻨﻲ ﺃﺑﻲ، ﻋﻦ ﻗﺘﺎﺩﺓ، ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺃﻧﺲ ﺑﻦ ﻣﺎﻟﻚ، ﺃﻥ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻗﺎﻝ: ” §ﻳﺨﺮﺝ ﻣﻦ اﻟﻨﺎﺭ ﻣﻦ ﻗﺎﻝ: ﻻ ﺇﻟﻪ ﺇﻻ اﻟﻠﻪ ﻭﻛﺎﻥ ﻓﻲ ﻗﻠﺒﻪ ﻣﻦ اﻟﺨﻴﺮ ﻣﺎ ﻳﺰﻥ ﺷﻌﻴﺮﺓ، ﺛﻢ ﻳﺨﺮﺝ ﻣﻦ اﻟﻨﺎﺭ ﻣﻦ ﻗﺎﻝ: ﻻ ﺇﻟﻪ ﺇﻻ اﻟﻠﻪ ﻭﻛﺎﻥ ﻓﻲ ﻗﻠﺒﻪ ﻣﻦ اﻟﺨﻴﺮ ﻣﺎ ﻳﺰﻥ ﺑﺮﺓ، ﺛﻢ ﻳﺨﺮﺝ ﻣﻦ اﻟﻨﺎﺭ ﻣﻦ ﻗﺎﻝ: ﻻ ﺇﻟﻪ ﺇﻻ اﻟﻠﻪ ﻭﻛﺎﻥ ﻓﻲ ﻗﻠﺒﻪ ﻣﻦ اﻟﺨﻴﺮ ﻣﺎ ﻳﺰﻥ ﺫﺭﺓ “. ﺯاﺩ اﺑﻦ ﻣﻨﻬﺎﻝ ﻓﻲ ﺭﻭاﻳﺘﻪ: ﻗﺎﻝ: ﻳﺰﻳﺪ، ﻓﻠﻘﻴﺖ ﺷﻌﺒﺔ ﻓﺤﺪﺛﺘﻪ ﺑﺎﻟﺤﺪﻳﺚ، ﻓﻘﺎﻝ ﺷﻌﺒﺔ: ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺑﻪ ﻗﺘﺎﺩﺓ، ﻋﻦ ﺃﻧﺲ ﺑﻦ ﻣﺎﻟﻚ، ﻋﻦ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺑﺎﻟﺤﺪﻳﺚ، ﺇﻻ ﺃﻥ ﺷﻌﺒﺔ ﺟﻌﻞ ﻣﻜﺎﻥ اﻟﺬﺭﺓ ﺫﺭﺓ، ﻗﺎﻝ ﻳﺰﻳﺪ: ﺻﺤﻒ ﻓﻴﻬﺎ ﺃﺑﻮ ﺑﺴﻄﺎﻡ

ماذا يحصل في القبر

في اﻟﺼﺤﻴﺤﻴﻦ ﻣﻦ ﺣﺪﻳﺚ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﻤﺮ ﺃﻥ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻗﺎﻝ: ” ﺃﻥ ﺃﺣﺪﻛﻢ ﺇﺫا ﻣﺎﺕ ﻋﺮﺽ ﻋﻠﻴﻪ ﻣﻘﻌﺪﻩ ﺑﺎﻟﻐﺪاﺓ ﻭاﻟﻌﺸﻲ ﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ اﻟﺠﻨﺔ ﻓﻤﻦ ﺃﻫﻞ اﻟﺠﻨﺔ ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ اﻟﻨﺎﺭ ﻓﻤﻦ ﺃﻫﻞ اﻟﻨﺎﺭ ﻓﻴﻘﺎﻝ ﻫﺬا ﻣﻘﻌﺪﻙ ﺣﺘﻰ ﻳﺒﻌﺜﻚ اﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻳﻮﻡ اﻟﻘﻴﺎﻣﺔ”.

ﻭﻓﻲ اﻟﻤﺴﻨﺪ ﻭﺻﺤﻴﺢ اﻟﺤﺎﻛﻢ ﻭاﺑﻦ ﺣﺒﺎﻥ ﻭﻏﻴﺮﻫﻢ ﻣﻦ ﺣﺪﻳﺚ اﻟﺒﺮاء اﺑﻦ ﻋﺎﺯﺏ ﻗﺎﻝ ﺧﺮﺟﻨﺎ ﻣﻊ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻓﻲ ﺟﻨﺎﺯﺓ ﺭﺟﻞ ﻣﻦ اﻷﻧﺼﺎﺭ ﻓﺬﻛﺮ اﻟﺤﺪﻳﺚ ﺑﻄﻮﻟﻪ ﻭﻓﻴﻪ “ﻓﻴﻨﺎﺩﻱ ﻣﻨﺎﺩ ﻣﻦ اﻟﺴﻤﺎء ﺃﻥ ﺻﺪﻕ ﻋﺒﺪﻱ ﻓﺄﻓﺮﺷﻮﻩ ﻣﻦ اﻟﺠﻨﺔ ﻭﺃﻟﺒﺴﻮﻩ ﻣﻦ اﻟﺠﻨﺔ ﻭاﻓﺘﺤﻮا ﻟﻪ ﺑﺎﺑﺎ ﺇﻟﻰ اﻟﺠﻨﺔ, ﻗﺎﻝ: ﻓﻴﺄﺗﻴﻪ ﻣﻦ ﺭﻭﺣﻬﺎ ﻭﻃﻴﺒﻬﺎ ” ﻭﺫﻛﺮ اﻟﺤﺪﻳﺚ.

ﻭﻓﻲ ﺻﺤﻴﺢ ﺃﺑﻲ ﻋﻮاﻧﺔ اﻻﺳﻔﺮاﻳﻨﻲ ﻭﺳﻨﻦ ﺃﺑﻲ ﺩاﻭﺩ ﻣﻦ ﺣﺪﻳﺚ اﻟﺒﺮاء ﺑﻦ ﻋﺎﺯﺏ اﻟﻄﻮﻳﻞ ﻓﻲ ﻗﺒﺾ اﻟﺮﻭﺡ “ﺛﻢ ﻳﻔﺘﺢ ﻟﻪ ﺑﺎﺏ ﻣﻦ اﻟﺠﻨﺔ ﻭﺑﺎﺏ ﻣﻦ اﻟﻨﺎﺭ ﻓﻴﻘﺎﻝ ﻫﺬا ﻛﺎﻥ ﻣﻨﺰﻟﻚ ﻟﻮ ﻋﺼﻴﺖ اﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺃﺑﺪﻟﻚ اﻟﻠﻪ ﺑﻪ ﻫﺬا ﻓﺈﺫا ﺭﺃﻯ ﻣﺎ ﻓﻲ اﻟﺠﻨﺔ ﻗﺎﻝ ﺭﺏ ﻋﺠﻞ ﻗﻴﺎﻡ اﻟﺴﺎﻋﺔ ﻛﻴﻤﺎ ﺃﺭﺟﻊ ﺇﻟﻰ ﺃﻫﻠﻲ ﻭﻣﺎﻟﻲ ﻓﻴﻘﺎﻝ ﺃﺳﻜﻦ”.

ﻭﻓﻲ ﻣﺴﻨﺪ اﻟﺒﺰاﺭ ﻭﻏﻴﺮﻩ ﻣﻦ ﺣﺪﻳﺚ ﺃﺑﻲ ﺳﻌﻴﺪ ﻗﺎﻝ ﺷﻬﺪﻧﺎ ﻣﻊ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺟﻨﺎﺯﺓ ﻓﻘﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ:” ﺃﻳﻬﺎ اﻟﻨﺎﺱ ﺇﻥ ﻫﺬﻩ اﻷﻣﺔ ﺗﺒﺘﻠﻰ ﻓﻲ ﻗﺒﻮﺭﻫﺎ ﻓﺈﺫا ﺩﻓﻦ اﻹﻧﺴﺎﻥ ﻭﺗﻔﺮﻕ ﻋﻨﻪ ﺃﺻﺤﺎﺑﻪ ﺟﺎءﻩ ﻣﻠﻚ ﻓﻲ ﻳﺪﻩ ﻣﻄﺮاﻕ ﻓﺄﻗﻌﺪﻩ ﻓﻘﺎﻝ ﻣﺎ ﺗﻘﻮﻝ ﻓﻲ ﻫﺬا اﻟﺮﺟﻞ ﻳﻌﻨﻲ ﻣﺤﻤﺪا ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻓﺈﻥ ﻛﺎﻥ ﻣﺆﻣﻨﺎ ﻗﺎﻝ ﺃﺷﻬﺪ ﺃﻥ ﻻ ﺇﻟﻪ ﺇﻻ اﻟﻠﻪ ﻭﺃﻥ ﻣﺤﻤﺪا ﻋﺒﺪﻩ ﺭﺳﻮﻟﻪ ﻓﻴﻘﻮﻟﻮﻥ ﻟﻪ ﺻﺪﻗﺖ ﺛﻢ ﻳﻔﺘﺢ ﻟﻪ ﺑﺎﺏ ﺇﻟﻰ اﻟﻨﺎﺭ ﻓﻴﻘﻮﻟﻮﻥ ﻫﺬا ﻛﺎﻥ ﻣﻨﺰﻟﻚ ﻟﻮ ﻛﻔﺮﺕ ﺑﺮﺑﻚ ﻓﺄﻣﺎ ﺇﺫا ﺁﻣﻨﺖ ﺑﻪ ﻓﻬﺬا ﻣﻨﺰﻟﻚ ﻓﻴﻔﺘﺢ ﻟﻪ ﺑﺎﺏ ﺇﻟﻰ اﻟﺠﻨﺔ ﻓﻴﺮﻳﺪ ﺃﻥ ﻳﻨﻬﺾ ﺇﻟﻰ اﻟﺠﻨﺔ ﻓﻴﻘﻮﻟﻮﻥ ﻟﻪ اﺳﻜﻦ “. ﻭﺫﻛﺮ اﻟﺤﺪﻳﺚ

البداية والنهاية

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته والصلاة والسلام على سيد الخلق والمرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم

لماذا لا يستطيعون تصوير الأرض كامله وحتى إن كانوا على بعد مسافة كبيرة وللمعلومية هم لم يستطيعوا الوصول الى أكثر من ١٠٠ – ٤٠٠ كيلومتر إذا نتحدث هنا عن محطة الفضاء الدولية وكذلك هذا موضوع وقعت عليه كل الشبهات والشكوك ولكن لنقل انه تم بالفعل الصعود الى هذة المسافات بعيداً عن الأرض

قال الله: (سَابِقُوۤا۟ إِلَىٰ مَغۡفِرَةࣲ مِّن رَّبِّكُمۡ وَجَنَّةٍ عَرۡضُهَا كَعَرۡضِ ٱلسَّمَاۤءِ وَٱلۡأَرۡضِ أُعِدَّتۡ لِلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦۚ ذَ ٰ⁠لِكَ فَضۡلُ ٱللَّهِ یُؤۡتِیهِ مَن یَشَاۤءُۚ وَٱللَّهُ ذُو ٱلۡفَضۡلِ ٱلۡعَظِیمِ) صدق الله العظيم

يقسم الله بعرض السماء ويقرن هذا بعرض الأرض فهل عرض السماء مثل عرض الأرض؟ زعم بعض المفسرين أن السماء أعظم في شأنها وأنها أكبر في الحجم. فنقول نعم يمكننا تصديق هذا ولكن ماهو البرهان على هذا؟ إذا كانت الحجة أنه يتم ذكر السماء في القرآن دائماً قبل الأرض، نعم قد يكون هذا صحيح ولكن لماذا لانقول أيضاً أنها تعني أن السماء فوق والأرض أسفل؟ قال الله: ( فَأَزَلَّهُمَا ٱلشَّیۡطَـٰنُ عَنۡهَا فَأَخۡرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِیهِۖ وَقُلۡنَا ٱهۡبِطُوا۟ بَعۡضُكُمۡ لِبَعۡضٍ عَدُوࣱّۖ وَلَكُمۡ فِی ٱلۡأَرۡضِ مُسۡتَقَر وَمَتَـٰعٌ إِلَىٰ حِین)، وكذلك في الأرض حياتنا الدنيا (وَمِنۡهُم مَّن یَقُولُ رَبَّنَاۤ ءَاتِنَا فِی ٱلدُّنۡیَا حَسَنَةࣰ وَفِی ٱلۡـَٔاخِرَةِ حَسَنَة وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ)، فالأرض بكل طبقاتها هي السفلى (الدنيا) ولذلك تم تقديم السماء عليها، وهذا برهان لسبب التقديم. فأما قول أن تقديم السماء على الأرض في القرآن يعني أن السماء أعظم وأكبر، فتستطيع الرد بقول: إذا كان هذا صحيحاً فلماذا قدم الله خلق الأرض عن خلق السماء بل وخلقها في يومين وخلق أقواتها في أربع ثم خلق السماء وسقفها وكواكبها وشمسها وقمرها في يومين ؟

قال الله: (۞ قُلۡ أَىِٕنَّكُمۡ لَتَكۡفُرُونَ بِٱلَّذِی خَلَقَ ٱلۡأَرۡضَ فِی یَوۡمَیۡنِ وَتَجۡعَلُونَ لَهُۥۤ أَندَادࣰاۚ ذَ ٰ⁠لِكَ رَبُّ ٱلۡعَـٰلَمِینَ (٩) وَجَعَلَ فِیهَا رَوَ ٰ⁠سِیَ مِن فَوۡقِهَا وَبَـٰرَكَ فِیهَا وَقَدَّرَ فِیهَاۤ أَقۡوَ ٰ⁠تَهَا فِیۤ أَرۡبَعَةِ أَیَّامࣲ سَوَاۤءࣰ لِّلسَّاۤىِٕلِینَ (١٠) ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰۤ إِلَى ٱلسَّمَاۤءِ وَهِیَ دُخَانࣱ فَقَالَ لَهَا وَلِلۡأَرۡضِ ٱئۡتِیَا طَوۡعًا أَوۡ كَرۡهاً قَالَتَاۤ أَتَیۡنَا طَاۤىِٕعِینَ (١١) فَقَضَىٰهُنَّ سَبۡعَ سَمَـٰوَاتࣲ فِی یَوۡمَیۡنِ وَأَوۡحَىٰ فِی كُلِّ سَمَاۤءٍ أَمۡرَهَاۚ وَزَیَّنَّا ٱلسَّمَاۤءَ ٱلدُّنۡیَا بِمَصَـٰبِیحَ وَحِفۡظاً ذَ ٰ⁠لِكَ تَقۡدِیرُ ٱلۡعَزِیزِ ٱلۡعَلِیمِ (١٢)﴾ [فصلت ٩-١٢] صدق الله العظيم

قال الله: (وَٱلسَّمَاۤءَ بَنَیۡنَـٰهَا بِأَیۡی۟د وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ (٤٧) وَٱلۡأَرۡضَ فَرَشۡنَـٰهَا فَنِعۡمَ ٱلۡمَـٰهِدُونَ (٤٨) وَمِن كُلِّ شَیۡءٍ خَلَقۡنَا زَوۡجَیۡنِ لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ (٤٩) فَفِرُّوۤا۟ إِلَى ٱللَّهِۖ إِنِّی لَكُم مِّنۡهُ نَذِیرࣱ مُّبِین (٥٠) وَلَا تَجۡعَلُوا۟ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهًا ءَاخَرَۖ إِنِّی لَكُم مِّنۡهُ نَذِیرࣱ مُّبِین (٥١)﴾ [الذاريات ٤٧-٥١] صدق الله العظيم

بنى الله السماء ومقابل هذا فرش الأرض. ثم قال عز وجل (وإنا لموسعون)، وهذا رزق السماء ففيها أرزاق العباد ومنها ينزل الغيث، ومقابل (إنا لموسعون)، يوجد لدينا (فنعم الماهدون)، فهذا يقابل رزق السماء فقد مهد لنا عز وجل الأرض وجعلها قابله للعيش فهي قرار لنا وثبت في الجبال كما تثبت الخيمة في الصحراء فجعلها رَوَاسِي وهذا لكي تثبت الأرض ولاتتحرك بنا. فمن رحمته عز وجل أمسك السماء ورفعها بدون عمد نراه لكي لاتقع على الأرض. فإذا وقعت فإنها تقع عليها كلها (ٱللَّهُ ٱلَّذِی رَفَعَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ بِغَیۡرِ عَمَد تَرَوۡنَهَاۖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ وَسَخَّرَ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ كُل یَجۡرِی لِأَجَل  مُّسَمى  یُدَبِّرُ ٱلۡأَمۡرَ یُفَصِّلُ ٱلۡـَٔایَـٰتِ لَعَلَّكُم بِلِقَاۤءِ رَبِّكُمۡ تُوقِنُونَ)، وبهذا يخبرنا عز وجل أن السماء ثابته وكذلك الأرض (۞ إِنَّ ٱللَّهَ یُمۡسِكُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضَ أَن تَزُولَاۚ وَلَىِٕن زَالَتَاۤ إِنۡ أَمۡسَكَهُمَا مِنۡ أَحَد مِّنۢ بَعۡدِهِۦۤۚ إِنَّهُۥ كَانَ حَلِیمًا غَفُورࣰا) صدق الله العظيم

ثم قال الله في سورة الذاريات بعد وصف الأرزاق والنعم للعباد في السماء والأرض : (وَمِن كُلِّ شَیۡءٍ خَلَقۡنَا زَوۡجَیۡنِ لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ )،فالسماء تقابلها الأرض وهم أزواج (أَوَلَمۡ یَرَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوۤا۟ أَنَّ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضَ كَانَتَا رَتۡقࣰا فَفَتَقۡنَـٰهُمَاۖ وَجَعَلۡنَا مِنَ ٱلۡمَاۤءِ كُلَّ شَیۡءٍ حَیٍّۚ أَفَلَا یُؤۡمِنُونَ)، فكيف تم تفسير أن الأرض صغيرة وليس عريضة؟

أما بالنسبة الى تفسير (وإنا لموسعون) صدق الله

قال السيوطي: قادرون بقوة

قال السعدي: رزق العباد ويحتمل قول واسعة في أنحائها وأرجائها

قال إبن كثير ناقلاً عن إبن عباس: بقوة وتختص ببناء سقف السماء

قال الله (وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ) قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَقَادِرُونَ. وَقِيلَ: أَيْ وَإِنَّا لَذُو سَعَةٍ، وَبِخَلْقِهَا وَخَلْقِ غَيْرِهَا لَا يضيق علينا شي نُرِيدُهُ. وَقِيلَ: أَيْ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ الرِّزْقَ عَلَى خَلْقِنَا. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا. الْحَسَنُ: وَإِنَّا لَمُطِيقُونَ. وَعَنْهُ أَيْضًا: وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ الرِّزْقَ بِالْمَطَرِ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ: أَغْنَيْنَاكُمْ، دَلِيلُهُ: (عَلَى الْمُوسِعِ(١) قَدَرُهُ). وَقَالَ الْقُتَبِيُّ: ذُو سَعَةٍ عَلَى خَلْقِنَا. وَالْمَعْنَى مُتَقَارِبٌ. وَقِيلَ: جَعَلْنَا بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْأَرْضِ سَعَةً

وهناك القول الذي قال فيه إبن القيم وإبن عثيمين الذي يقول أن السماء أكبر من الأرض لأن الله قال ( وإنا لموسعون ) أي تعني أنها محيطة بالأرض من جميع الجهات وقال الله: (أَوَلَمۡ یَرَوۡا۟ أَنَّا نَأۡتِی ٱلۡأَرۡضَ نَنقُصُهَا مِنۡ أَطۡرَافِهَاۚ وَٱللَّهُ یَحۡكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكۡمِهِۦۚ وَهُوَ سَرِیعُ ٱلۡحِسَابِ)، فنقص الأرض يعني صغرها عن السماء. نعم هذا التفسير يوحي لنا أن السماء محيطة بالأرض ولكن ليس الفارق الذي يصفه علماء الفلك لنا، بالتأكيد لأن الله أقسم بعرض الأرض أيضاً

لكن السؤال الذي طرح نفسة، وبناء على هذا التفسير. أين يقع سقف السماء الذي تبدأ منه السماء؟ وجميل أنه تم الأخذ بظاهر الآية فجميعنا نعلم أن النقص في الآية هنا يعني نقص المشركين من أطراف الأرض كما فعل ذي القرنين. فإذا تم الأخذ بالظاهر هنا، لماذا لايتم الأخذ بظاهر ( وَإِلَى ٱلۡأَرۡضِ كَیۡفَ سُطِحَتۡ) ؟

لم تذكر التفاسير أن هذة الآية تعني أن السماء تكبر وتتوسع يوم بعد يوم. لم يذكرها مفسر واحد. وإن تم ذكرها، نسأل، من أين لنا هذا؟

فالأرض تتكون من البر والبحر ولكل أرض جوها وهذا مايسمى في القرآن الكريم بجو السماء

قالَ اْللّٰه (وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا ((فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ)) وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا) [ اﻷنعام 59] صدق الله العظيم

وقال (قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ((ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ))[اﻷنعام 63] صدق الله العظيم

وقال (هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ ((فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ)) [يونس 22] صدق الله العظيم

وقال (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ ((فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ)) [اﻹسراء 70] صدق الله العظيم

وقال (ظَهَرَ الْفَسَادُ ((فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ)) [الروم 41] صدق الله العظيم

كل هذا ماهو تفصيل لمحتوى الأرض فيوجد في الأرض قطع يابسة وهذا البر وكذلك يوجد البحر

أما الهواء ونقصد به جو السماء فهو المكون الثالث للأرض، ويصح القول بأنه المادة الموجودة بين الأرض وسقف السماء ولذلك يوجد لدينا المصطلح مجال الأرض. وهي مسافة كبيرة تقدر ببعد ثلاث وسبعين يوم كما ذكر لنا رسولنا الكريم وهذا يعادل مسيرة خمسمائة عام وهذا يعادل مسافة أربعة وعشرون ثانية ضوئية كما ذكرنا سابقاً

قال الله : ( وَٱلسَّقۡفِ ٱلۡمَرۡفُوعِ)، فدلت الآيات في القرآن الكريم على وجود سقف واحد فقط يفصل بين السماء والأرض فلا تكون أي من السموات تحته ولا أي من الأراضين فوقه

قال الله: ( أَلَمۡ یَرَوۡا۟ إِلَى ٱلطَّیۡرِ مُسَخَّرَ ٰ⁠تࣲ فِی جَوِّ ٱلسَّمَاۤءِ مَا یُمۡسِكُهُنَّ إِلَّا ٱللَّهُۚ إِنَّ فِی ذَ ٰ⁠لِكَ لَـَٔایَـٰتࣲ لِّقَوۡمࣲ یُؤۡمِنُونَ) صدق الله الله العظيم

الطير نراه ونستطيع صيده، أو التفاعل معه بأي نوع من أنواع التفاعل كإطعامه أو حتى تربيته فهو مخلوق من المخلوقات التي سخرها الله لنا أي من الدواب التي خلقها الله عندما قدر الله للأرض أقواتها، وستجد حديث الرسول هنا في هذا الرابط. وبهذا فان جو السماء ماهو الاعنصر مكون من مكونات الأرض فالأرض ماهي الا بر وبحر وهواء وهذا هو النظام الذي صمم عليه اليهود شكل الأرض فالبر والبحر يشمل الأرض المسطحة بينما الهواء المشكل للقبة هو مجمل شكل الأرض وهذا النقل الذي يعرف ان تسطح الأرض لاينافي كرويتها ولكن فسره البعض بغير ذلك فهذا تم تواتره عبر آلاف السنين. فجو السماء يقع بين السماء والأرض ونقول وهذا على حد علمنا البسيط انه تابع للأرض والله اعلم

DA9019B8-C53B-4E56-841D-6326288E5503

قال الله: ( إِنَّ فِی خَلۡقِ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱخۡتِلَـٰفِ ٱلَّیۡلِ وَٱلنَّهَارِ وَٱلۡفُلۡكِ ٱلَّتِی تَجۡرِی فِی ٱلۡبَحۡرِ بِمَا یَنفَعُ ٱلنَّاسَ وَمَاۤ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلسَّمَاۤءِ مِن مَّاۤءࣲ فَأَحۡیَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَا وَبَثَّ فِیهَا مِن كُلِّ دَاۤبَّةࣲ وَتَصۡرِیفِ ٱلرِّیَـٰحِ وَٱلسَّحَابِ ٱلۡمُسَخَّرِ بَیۡنَ ٱلسَّمَاۤءِ وَٱلۡأَرۡضِ لَـَٔایَـٰتࣲ لِّقَوۡمࣲ یَعۡقِلُونَ) صدق الله العظيم

وفي هذة الآية دليل على وجود مخلوق آخر يكون موجود في جو السماء وهو السحاب، فقد حدد الله وجوده بين السماء والأرض

قال الله: ( أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ یُسَبِّحُ لَهُۥ مَن فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱلطَّیۡرُ صَـٰۤفَّـٰتࣲۖ كُلّ قَدۡ عَلِمَ صَلَاتَهُۥ وَتَسۡبِیحَهُۥۗ وَٱللَّهُ عَلِیمُۢ بِمَا یَفۡعَلُونَ)، فما بين السموات والأرض يوجد جو السماء الذي يوجد فيه الطير. والطير مسخر للإنسان وخلقه الله وهو من الدواب عندما خلق الله أقوات الأرض، فهل نستطيع القول بأن جو السماء هو منطقة واحدة تشمل جميع السبع أراضين أم لكل أرض جوها؟

قال الله: (لَهُۥ مَا فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَمَا فِی ٱلۡأَرۡضِۖ وَهُوَ ٱلۡعَلِیُّ ٱلۡعَظِیمُ (٤) تَكَادُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تُ یَتَفَطَّرۡنَ مِن فَوۡقِهِنَّۚ وَٱلۡمَلَـٰۤىِٕكَةُ یُسَبِّحُونَ بِحَمۡدِ رَبِّهِمۡ وَیَسۡتَغۡفِرُونَ لِمَن فِی ٱلۡأَرۡضِۗ أَلَاۤ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِیمُ (٥)﴾ [الشورى ٤-٥] صدق الله العظيم

والمقصود هنا ان السموات تكاد تتفطر من فوق الأراضين السبع وإذا نظرنا للآية الأولى فقد قال الله الله فيها (لَهُۥ مَا فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَمَا فِی ٱلۡأَرۡضِۖ)، فلماذا جمع الله السبع أراضين في مفرد وقال ( الأرض) في الآية الأولى ثم قال الله في الآية الثانية ( فوقهن) وفوقهن هنا تعود على الأرض كما فسّر هذا إبن عاشور بلاغياً؟

نعلم أن السموات مخلوق والأرض (الأراضين) مخلوق وكل له الماء الخاص به وللأرض يابسة وللسماء يابسة تستند عليها الأنهار المذكورة في حديث الإسراء والمعراج. فلماذا قال الله ( الأرض) مفرده ولم يقل أراضين؟ لأن الأرض تحتوي على السبع أراضين ( وَٱلۡأَرۡضُ جَمِیعاً قَبۡضَتُهُۥ یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِ )، بينما السموات طباقاً مفصولات عن بعضهن وبين كل سماء وسماء مسيرة خمسمائة عام أي ٢٤ ثانية ضوئية

والمعنى الإجمالي للآية هو امتلاء السموات بالخلق والملائكة فهي ليست فارغة كما يظن البعض، فماذا يفعلون الملائكة؟ يسبحون الله ويستغفرون لمن في الأرض

 

102F9991-46E6-4C25-B635-3180A1963A69

 

 

قال الرسول ﷺ ( إني أرى ما لا تَرَوْنَ وأسمعُ ما لا تسمعون أَطَتِ السماءُ وحقٌّ لها أن تَئِطُّ ما فيها موضعُ أربعِ أصابعَ إلا وملكٌ واضعٌ جبهتَه للهِ ساجدًا واللهِ لو تعلمون ما أعلمُ لضحكتم قليلًا ولبكيتم كثيرًا وما تلذَّذتم بالنساءِ على الفُرُشِ ولخرجتم إلى الصُّعداتِ تجأرونَ إلى اللهِ لوددتُ أني كنتُ شجرةً تُعْضَدُ) انتهى

الراوي:أبو ذر الغفاري

المحدث:ابن العربي

المصدر:عارضة الأحوذي

الجزء أو الصفحة:5/152

حكم المحدث:صحيح

وقال (أطَّتِ السماءُ و يحقُّ لها أن تَئِطَّ ، و الذي نفسُ محمدٍ بيدِه ، ما فيها موضعُ شبرٍ إلا و فيه جبهةُ ملَكٍ ساجدٍ يُسبِّحُ اللهَ بحمدِه) انتهى

الراوي:أنس بن مالك

المحدث:الألباني

المصدر:صحيح الجامع

الجزء أو الصفحة:1020

حكم المحدث:صحيح

وقال الله (أَلَمۡ تَرَوۡا۟ كَیۡفَ خَلَقَ ٱللَّهُ سَبۡعَ سَمَـٰوَ ٰ⁠تࣲ طِبَاقاً (١٥) وَجَعَلَ ٱلۡقَمَرَ فِیهِنَّ نُورࣰا وَجَعَلَ ٱلشَّمۡسَ سِرَاجاً (١٦) وَٱللَّهُ أَنۢبَتَكُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ نَبَاتاً (١٧) ثُمَّ یُعِیدُكُمۡ فِیهَا وَیُخۡرِجُكُمۡ إِخۡرَاجࣰا (١٨) وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ بِسَاطاً (١٩) لِّتَسۡلُكُوا۟ مِنۡهَا سُبُلاً فِجَاجاً (٢٠)﴾ [نوح ٥-٢٠] صدق الله العظيم

فالسموات طباقا ( خَلَقَ ٱللَّهُ سَبۡعَ سَمَـٰوَ ٰ⁠تࣲ طِبَاقاً)، ويقابلها الأرض وهي بساطاً ( وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ بِسَاطاً)، أي السماء بالطول والأرض بالعرض واحدة عامودية والأخرى أفقية فالأزوج يتشابهون في أمور ويختلفون في أمور أخرى. ولكن بما أنهم أزواج فهذا لا يمنع وجود طبقات في الأرض كذلك ولكنها تميل للبسط وكذلك العكس ففي السماء بسط ولكن الطبقات فيها تبقى العنصر الظاهر. وقال الله أن القمر موجود (فيهن) أي في السبع سموات وهذا دليل على أن القمر موجود في السموات وليس محصوراً فقط في السماء الدنيا

قال الله: (ٱللَّهُ ٱلَّذِی خَلَقَ سَبۡعَ سَمَـٰوَ ٰ⁠تࣲ وَمِنَ ٱلۡأَرۡضِ مِثۡلَهُنَّۖ یَتَنَزَّلُ ٱلۡأَمۡرُ بَیۡنَهُنَّ لِتَعۡلَمُوۤا۟ أَنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءࣲ قَدِیر  وَأَنَّ ٱللَّهَ قَدۡ أَحَاطَ بِكُلِّ شَیۡءٍ عِلۡمَۢا)، فسبع سموات وسبع اراضين مثلها مثل السماء من حيث عددهن وكيفية تركيبهم أُفقياً وعاموديا وليس من حيث المادة والشكل

 

8368580F-E22A-496A-8E59-AD6C64BD30C1

وبعد هذا ننتقل الى يوم القيامة، وهذا لنلاحظ التغيرات على شكل السماء والأرض التي ذكرها الله لنا في كتابه، وقد تم تصور كل هذة التغيرات على نموذج الأرض التي وصفها لنا الله في كتابه وهو نموذج الأرض المسطحة

 

E0691D0F-0629-4DE0-B390-33956209A450

فكل القصة تأتي بعد ما يتأول قوله تعالى : (وَلَا تَدۡعُ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهًا ءَاخَرَۘ لَاۤ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَۚ كُلُّ شَیۡءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجۡهَهُۥۚ لَهُ ٱلۡحُكۡمُ وَإِلَیۡهِ تُرۡجَعُونَ)، فيهلك كل شيء كما في قوله تعالى ( كُلُّ مَنۡ عَلَیۡهَا فَانࣲ (٢٦) وَیَبۡقَىٰ وَجۡهُ رَبِّكَ ذُو ٱلۡجَلَـٰلِ وَٱلۡإِكۡرَامِ (٢٧) فَبِأَیِّ ءَالَاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٢٨) یَسۡـَٔلُهُۥ مَن فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِۚ كُلَّ یَوۡمٍ هُوَ فِی شَأۡنࣲ (٢٩) فَبِأَیِّ ءَالَاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَان) صدق الله العظيم

ﻳﺤﺪﺛﻨﺎ اﻟﻘﺮﺁﻥ الكريم ﻋﻦ ﺃﻫﻮاﻝ ﺫﻟﻚ اﻟﻴﻮﻡ اﻟﺘﻲ ﺗﺸﺪﻩ اﻟﻨﺎﺱ، ﻭﺗﺸﺪ ﺃﺑﺼﺎﺭﻫﻢ، ﻭﺗﻤﻠﻚ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻧﻔﻮﺳﻬﻢ، ﻭﺗﺰﻟﺰﻝ ﻗﻠﻮﺑﻬﻢ. ﻭﻣﻦ ﺃﻋﻈﻢ ﺗﻠﻚ اﻷﻫﻮاﻝ ﺫﻟﻚ اﻟﺪﻣﺎﺭ اﻟﻜﻮﻧﻲ اﻟﺸﺎﻣﻞ اﻟﺮﻫﻴﺐ اﻟﺬﻱ ﻳﺼﻴﺐ اﻷﺭﺽ ﻭﺟﺒﺎﻟﻬﺎ، ﻭاﻟﺴﻤﺎء ﻭﻧﺠﻮﻣﻬﺎ ﻭﺷﻤﺴﻬﺎ ﻭﻗﻤﺮﻫﺎ. ﻳﺤﺪﺛﻨﺎ ﺭﺑﻨﺎ ﺃﻥ اﻷﺭﺽ ﺗﺰﻟﺰﻝ ﻭﺗﺪﻙ، ﻭﺃﻥ اﻟﺠﺒﺎﻝ ﺗﺴﻴﺮ ﻭﺗﻨﺴﻒ، ﻭاﻟﺒﺤﺎﺭ ﺗﻔﺠﺮ ﻭﺗﺴﺠﺮ، ﻭاﻟﺴﻤﺎء ﺗﺘﺸﻘﻖ ﻭﺗﻤﻮﺭ، ﻭاﻟﺸﻤﺲ ﺗﻜﻮﺭ ﻭﺗﺬﻫﺐ، ﻭاﻟﻘﻤﺮ ﻳﺨﺴﻒ، ﻭاﻟﻨﺠﻮﻡ ﺗﻨﻜﺪﺭ ﻭﻳﺬﻫﺐ ﺿﻮﺅﻫﺎ، ﻭﻳﻨﻔﺮﻁ ﻋﻘﺪﻫﺎ. ﻭﺳﺄﺫﻛﺮ ﺑﻌﺾ اﻟﻨﺼﻮﺹ اﻟﺘﻲ ﺗﺼﻮﺭ ﻭﻗﺎﺋﻊ ﺗﻠﻚ اﻷﻫﻮاﻝ ﺛﻢ ﺃﺫﻛﺮ ﻣﺎ ﻳﺤﺪﺙ ﻟﻜﻞ ﻭاﺣﺪ ﻣﻦ اﻟﻌﻮاﻟﻢ اﻟﻌﻈﻴﻤﺔ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ اﻟﻴﻮﻡ. اﻟﻤﻄﻠﺐ اﻷﻭﻝ ﻗﺒﺾ اﻷﺭﺽ ﻭﻃﻲ اﻟﺴﻤﺎء ﻳﻘﺒﺾ اﻟﺤﻖ ﺗﺒﺎﺭﻙ ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ اﻷﺭﺽ ﺑﻴﺪﻩ ﻓﻲ ﻳﻮﻡ اﻟﻘﻴﺎﻣﺔ، ﻭﻳﻄﻮﻱ اﻟﺴﻤﺎﻭاﺕ ﺑﻴﻤﻴﻨﻪ، ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﺗﺒﺎﺭﻙ ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ: ( وَمَا قَدَرُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ قَدۡرِهِۦ وَٱلۡأَرۡضُ جَمِیعاً قَبۡضَتُهُۥ یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِ وَٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تُ مَطۡوِیَّـٰتُۢ بِیَمِینِهِۦۚ سُبۡحَـٰنَهُۥ وَتَعَـٰلَىٰ عَمَّا یُشۡرِكُونَ) صدق الله العظيم

قال الله: ( یَوۡمَ تُبَدَّلُ ٱلۡأَرۡضُ غَیۡرَ ٱلۡأَرۡضِ وَٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تُۖ وَبَرَزُوا۟ لِلَّهِ ٱلۡوَ ٰ⁠حِدِ ٱلۡقَهَّارِ (٤٨) وَتَرَى ٱلۡمُجۡرِمِینَ یَوۡمَىِٕذ مُّقَرَّنِینَ فِی ٱلۡأَصۡفَادِ (٤٩) سَرَابِیلُهُم مِّن قَطِرَانࣲ وَتَغۡشَىٰ وُجُوهَهُمُ ٱلنَّارُ (٥٠) لِیَجۡزِیَ ٱللَّهُ كُلَّ نَفۡس مَّا كَسَبَتۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَرِیعُ ٱلۡحِسَابِ (٥١)﴾ [إبراهيم ٤٨-٥١] صدق الله العظيم

والتَّبْدِيلُ: التَّغْيِيرُ في شَيْءٍ إمّا بِتَغْيِيرِ صِفاتِهِ، كَقَوْلِهِ تَعالى ﴿فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ﴾ [الفرقان: ٧٠]، وإمّا بِتَغْيِيرِ ذاتِهِ وإزالَتِها بِذاتٍ أُخْرى، كَقَوْلِهِ تَعالى ﴿بَدَّلْناهم جُلُودًا غَيْرَها﴾ [النساء: ٥٦]، وقَوْلِهِ ﴿وبَدَّلْناهم بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ﴾ [سبإ: ١٦] صدق الله العظيم

وقال إبن عاشور : وتَبْدِيلُ الأرْضِ والسَّماواتِ يَوْمَ القِيامَةِ: إمّا بِتَغْيِيرِ الأوْصافِ الَّتِي كانَتْ لَها وإبْطالِ النُّظُمِ المَعْرُوفَةِ فِيها في الحَياةِ الدُّنْيا، وإمّا بِإزالَتِها ووِجْدانِ أرْضٍ وسَماواتٍ أُخْرى في العالَمِ الأُخْرَوِيِّ، وحاصِلُ المَعْنى: اسْتِبْدالُ العالَمِ المَعْهُودِ بِعالَمٍ جَدِيدٍ

فنتحدث الآن عن الطامة الكبرى، القارعة، النبأ العظيم، الساعة، النشور، يوم الحسرة، يوم الحساب، الواقعة، الوعيد، يوم الآزفة، الحاقة، يوم التلاق وهذة أشهر اسماء يوم القيامة

قال الله: ( یَوۡمَ یُنفَخُ فِی ٱلصُّورِۚ وَنَحۡشُرُ ٱلۡمُجۡرِمِینَ یَوۡمَىِٕذ زُرۡقاً) صدق الله العظيم

قال الله: ( ۞ وَتَرَكۡنَا بَعۡضَهُمۡ یَوۡمَىِٕذ یَمُوجُ فِی بَعۡض وَنُفِخَ فِی ٱلصُّورِ فَجَمَعۡنَـٰهُمۡ جَمۡعاً) صدق الله العظيم

قال الله: ( وَیَوۡمَ یُنفَخُ فِی ٱلصُّورِ فَفَزِعَ مَن فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَمَن فِی ٱلۡأَرۡضِ إِلَّا مَن شَاۤءَ ٱللَّهُۚ وَكُلٌّ أَتَوۡهُ دَ ٰ⁠خِرِینَ) صدق الله العظيم

قال الله: ( یَوۡمَ یُنفَخُ فِی ٱلصُّورِ فَتَأۡتُونَ أَفۡوَاجاً) صدق الله العظيم

قال الله: ( وَنُفِخَ فِی ٱلصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَمَن فِی ٱلۡأَرۡضِ إِلَّا مَن شَاۤءَ ٱللَّهُۖ ثُمَّ نُفِخَ فِیهِ أُخۡرَىٰ فَإِذَا هُمۡ قِیَامࣱ یَنظُرُونَ (٦٨) وَأَشۡرَقَتِ ٱلۡأَرۡضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ ٱلۡكِتَـٰبُ وَجِا۟یۤءَ بِٱلنَّبِیِّـۧنَ وَٱلشُّهَدَاۤءِ وَقُضِیَ بَیۡنَهُم بِٱلۡحَقِّ وَهُمۡ لَا یُظۡلَمُونَ (٦٩) وَوُفِّیَتۡ كُلُّ نَفۡسࣲ مَّا عَمِلَتۡ وَهُوَ أَعۡلَمُ بِمَا یَفۡعَلُونَ (٧٠)﴾ [الزمر ٦٨-٧٠] صدق الله العظيم

فما أن تأتي النفخة الأولى وإذ يهلك كل شيء وما ان تأتي النفخة الثانية ويقوم عندها البعث فتخرج الأرض أثقالها ( إِذَا زُلۡزِلَتِ ٱلۡأَرۡضُ زِلۡزَالَهَا (١) وَأَخۡرَجَتِ ٱلۡأَرۡضُ أَثۡقَالَهَا (٢) وَقَالَ ٱلۡإِنسَـٰنُ مَا لَهَا (٣) یَوۡمَىِٕذࣲ تُحَدِّثُ أَخۡبَارَهَا (٤) بِأَنَّ رَبَّكَ أَوۡحَىٰ لَهَا (٥) یَوۡمَىِٕذ یَصۡدُرُ ٱلنَّاسُ أَشۡتَاتࣰا لِّیُرَوۡا۟ أَعۡمَـٰلَهُمۡ (٦) فَمَن یَعۡمَلۡ مِثۡقَالَ ذَرَّةٍ خَیۡرࣰا یَرَهُۥ (٧) وَمَن یَعۡمَلۡ مِثۡقَالَ ذَرَّةࣲ شَرࣰّا یَرَهُۥ (٨)) صدق الله العظيم

ﺟﺎءﺕ ﻧﺼﻮﺹ ﻛﺜﻴﺮﺓ ﺗﺼﻮﺭ ﻟﻨﺎ ﻛﻴﻒ ﻳﻜﻮﻥ ﺣﺸﺮ اﻟﻜﻔﺎﺭ ﺇﻟﻰ اﻟﻨﺎﺭ ﻫﻢ ﻭﺁﻟﻬﺘﻬﻢ اﻟﺘﻲ ﻛﺎﻧﻮا ﻳﻌﺒﺪﻭﻧﻬﺎ

ﻓﻤﻦ ﺫﻟﻚ ﺃﻧﻬﻢ ﻳﺤﺸﺮﻭﻥ ﻛﻘﻄﻌﺎﻥ اﻟﻤﺎﺷﻴﺔ ﺟﻤﺎﻋﺎﺕ ﺟﻤﺎﻋﺎﺕ، ﻳﻨﻬﺮﻭﻥ ﻧﻬﺮا ﻏﻠﻴﻈﺎ، ﻭﻳﺼﺎﺡ ﺑﻬﻢ ﻣﻦ ﻫﻨﺎ ﻭﻫﻨﺎﻙ ويكونون كالجراد ( فَتَوَلَّ عَنۡهُمۡۘ یَوۡمَ یَدۡعُ ٱلدَّاعِ إِلَىٰ شَیۡءࣲ نُّكُرٍ (٦) خُشَّعًا أَبۡصَـٰرُهُمۡ یَخۡرُجُونَ مِنَ ٱلۡأَجۡدَاثِ كَأَنَّهُمۡ جَرَادࣱ مُّنتَشِر (٧) مُّهۡطِعِینَ إِلَى ٱلدَّاعِۖ یَقُولُ ٱلۡكَـٰفِرُونَ هَـٰذَا یَوۡمٌ عَسِرࣱ (٨)﴾ [القمر ٦-٨] صدق الله العظيم

 

693CB3E0-983F-436E-9A16-564E83872A57

 

قال الله: ( وَسِیقَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوۤا۟ إِلَىٰ جَهَنَّمَ زُمَرًاۖ حَتَّىٰۤ إِذَا جَاۤءُوهَا فُتِحَتۡ أَبۡوَ ٰ⁠بُهَا وَقَالَ لَهُمۡ خَزَنَتُهَاۤ أَلَمۡ یَأۡتِكُمۡ رُسُل مِّنكُمۡ یَتۡلُونَ عَلَیۡكُمۡ ءَایَـٰتِ رَبِّكُمۡ وَیُنذِرُونَكُمۡ لِقَاۤءَ یَوۡمِكُمۡ هَـٰذَاۚ قَالُوا۟ بَلَىٰ وَلَـٰكِنۡ حَقَّتۡ كَلِمَةُ ٱلۡعَذَابِ عَلَى ٱلۡكَـٰفِرِینَ) صدق الله العظيم

قال الله: ( یَوۡمَ یُدَعُّونَ إِلَىٰ نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا) صدق الله العظيم

ﻭﻗﺎﻝ: (وَیَوۡمَ یُحۡشَرُ أَعۡدَاۤءُ ٱللَّهِ إِلَى ٱلنَّارِ فَهُمۡ یُوزَعُونَ) صدق الله العظيم

ﻭﻣﻌﻨﻰ ﻳﻮﺯﻋﻮﻥ ﺃﻱ ﻳﺠﻤﻌﻮﻥ، ﺗﺠﻤﻌﻬﻢ اﻟﺰﺑﺎﻧﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺁﺧﺮﻫﻢ، ﻛﻤﺎ ﻳﻔﻌﻞ اﻟﺒﺸﺮ ﺑﺎﻟﺒﻬﺎﺋﻢ

ﻭﺃﻓﺎﺩﺕ اﻟﻨﺼﻮﺹ ﺃﻧﻬﻢ ﻳﺤﺸﺮﻭﻥ ﺇﻟﻰ اﻟﻨﺎﺭ ﻋﻠﻰ ﻭﺟﻮﻫﻬﻢ، ﻻ ﻛﻤﺎ ﻛﺎﻧﻮا ﻳﻤﺸﻮﻥ ﻓﻲ اﻟﺪﻧﻴﺎ ﻋﻠﻰ ﺃﺭﺟﻠﻬﻢ، ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ: ( ٱلَّذِینَ یُحۡشَرُونَ عَلَىٰ وُجُوهِهِمۡ إِلَىٰ جَهَنَّمَ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ شَرّ مَّكَاناً وَأَضَلُّ سَبِیلاً) صدق الله العظيم

ﻭﻣﻊ ﺣﺸﺮﻫﻢ ﻋﻠﻰ ﻫﺬﻩ اﻟﺼﻮﺭﺓ اﻟﻤﻨﻜﺮﺓ ﻋﻠﻰ ﻭﺟﻮﻫﻬﻢ ﻓﺈﻧﻬﻢ ﻳﺤﺸﺮﻭﻥ ﻋﻤﻴﺎ ﻻ ﻳﺮﻭﻥ، ﻭﺑﻜﻤﺎ ﻻ ﻳﺘﻜﻠﻤﻮﻥ، ﻭﺻﻤﺎ ﻻ ﻳﺴﻤﻌﻮﻥ (وَمَن یَهۡدِ ٱللَّهُ فَهُوَ ٱلۡمُهۡتَدِۖ وَمَن یُضۡلِلۡ فَلَن تَجِدَ لَهُمۡ أَوۡلِیَاۤءَ مِن دُونِهِۦۖ وَنَحۡشُرُهُمۡ یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِ عَلَىٰ وُجُوهِهِمۡ عُمۡیاً وَبُكۡماً وَصُمّاً مَّأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُۖ كُلَّمَا خَبَتۡ زِدۡنَـٰهُمۡ سَعِیراً) صدق الله العظيم

وهذا عكس حال المؤمنين يوم القيامة ( وَسِیقَ ٱلَّذِینَ ٱتَّقَوۡا۟ رَبَّهُمۡ إِلَى ٱلۡجَنَّةِ زُمَرًاۖ حَتَّىٰۤ إِذَا جَاۤءُوهَا وَفُتِحَتۡ أَبۡوَ ٰ⁠بُهَا وَقَالَ لَهُمۡ خَزَنَتُهَا سَلَـٰمٌ عَلَیۡكُمۡ طِبۡتُمۡ فَٱدۡخُلُوهَا خَـٰلِدِینَ) صدق الله العظيم

ﻭﻗﺪ ﺩﻟﺖ ﻫﺬﻩ اﻟﻨﺼﻮﺹ اﻟﺼﺤﻴﺤﺔ اﻟﺼﺮﻳﺤﺔ اﻟﻮاﺿﺤﺔ ﻋﻠﻰ ﻋﺪﺓ ﺃﻣﻮﺭ ﻣﻬﻤﺔ، ﻓﻘﺪ ﺫﻛﺮﺕ ﺣﺸﺮ اﻟﻜﻔﺎﺭ ﺇﻟﻰ اﻟﻨﺎﺭ، ﻭﻣﺴﻴﺮ اﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﺇﻟﻰ اﻟﺠﻨﺔ ﻋﻠﻰ اﻟﺼﺮاﻁ، ﻭﺧﻼﺹ اﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﻣﻦ اﻟﻤﻨﺎﻓﻘﻴﻦ، ﻛﻤﺎ ﺃﺷﺎﺭﺕ ﻓﻲ ﺟﻤﻠﺘﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﻣﻌﻨﻰ اﻟﻮﺭﻭﺩ ﻋﻠﻰ اﻟﻨﺎﺭ اﻟﺬﻱ ﻧﺺ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﻲ ﻗﻮﻟﻪ (إِنَّكُمۡ وَمَا تَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُمۡ لَهَا وَ ٰ⁠رِدُونَ) صدق الله العظيم

اطَّلَعَ النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ عَلَيْنَا وَنَحْنُ نَتَذَاكَرُ، فَقالَ: ما تَذَاكَرُونَ؟ قالوا: نَذْكُرُ السَّاعَةَ، قالَ: إنَّهَا لَنْ تَقُومَ حتَّى تَرَوْنَ قَبْلَهَا عَشْرَ آيَاتٍ، فَذَكَرَ، الدُّخَانَ، وَالدَّجَّالَ، وَالدَّابَّةَ، وَطُلُوعَ الشَّمْسِ مِن مَغْرِبِهَا، وَنُزُولَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، وَيَأَجُوجَ وَمَأْجُوجَ، وَثَلَاثَةَ خُسُوفٍ: خَسْفٌ بالمَشْرِقِ، وَخَسْفٌ بالمَغْرِبِ، وَخَسْفٌ بجَزِيرَةِ العَرَبِ، وَآخِرُ ذلكَ نَارٌ تَخْرُجُ مِنَ اليَمَنِ، تَطْرُدُ النَّاسَ إلى مَحْشَرِهِمْ

الراوي:حذيفة بن أسيد الغفاري

المحدث:مسلم

المصدر:صحيح مسلم

الجزء أو الصفحة:2901

حكم المحدث: صحيح

يُحْشَرُ النَّاسُ يَومَ القِيامَةِ علَى أرْضٍ بَيْضاءَ عَفْراءَ، كَقُرْصَةِ نَقِيٍّ قالَ سَهْلٌ أوْ غَيْرُهُ: ليسَ فيها مَعْلَمٌ لأحَدٍ

الراوي:أبو هريرة

المحدث:البخاري

المصدر:صحيح البخاري

الجزء أو الصفحة:6521

حكم المحدث: صحيح

وفي يوم القيامة هذا اليوم الطويل الذي يقدر بخمسين ألف سنة مما نعد وإذ بالأرض ان تشرق بنور ربها وهذا دليل على أن الساعة ستقوم في الأرض ( كَلَّاۤۖ إِذَا دُكَّتِ ٱلۡأَرۡضُ دَكّا دَكّا (٢١) وَجَاۤءَ رَبُّكَ وَٱلۡمَلَكُ صَفّا صَفّا (٢٢) وَجِا۟یۤءَ یَوۡمَىِٕذِۭ بِجَهَنَّمَۚ یَوۡمَىِٕذࣲ یَتَذَكَّرُ ٱلۡإِنسَـٰنُ وَأَنَّىٰ لَهُ ٱلذِّكۡرَىٰ (٢٣) یَقُولُ یَـٰلَیۡتَنِی قَدَّمۡتُ لِحَیَاتِی (٢٤) فَیَوۡمَىِٕذ لَّا یُعَذِّبُ عَذَابَهُۥۤ أَحَد (٢٥) وَلَا یُوثِقُ وَثَاقَهُۥۤ أَحَدࣱ (٢٦) یَـٰۤأَیَّتُهَا ٱلنَّفۡسُ ٱلۡمُطۡمَىِٕنَّةُ (٢٧) ٱرۡجِعِیۤ إِلَىٰ رَبِّكِ رَاضِیَة مَّرۡضِیَّة (٢٨) فَٱدۡخُلِی فِی عِبَـٰدِی (٢٩) وَٱدۡخُلِی جَنَّتِی (٣٠)، فتدك الأرض والجبال ( فَإِذَا نُفِخَ فِی ٱلصُّورِ نَفۡخَة وَ ٰ⁠حِدَةࣱ (١٣) وَحُمِلَتِ ٱلۡأَرۡضُ وَٱلۡجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّة وَ ٰ⁠حِدَةࣰ (١٤) فَیَوۡمَىِٕذ وَقَعَتِ ٱلۡوَاقِعَةُ (١٥) وَٱنشَقَّتِ ٱلسَّمَاۤءُ فَهِیَ یَوۡمَىِٕذࣲ وَاهِیَة (١٦) وَٱلۡمَلَكُ عَلَىٰۤ أَرۡجَاۤىِٕهَاۚ وَیَحۡمِلُ عَرۡشَ رَبِّكَ فَوۡقَهُمۡ یَوۡمَىِٕذ ثَمَـٰنِیَة (١٧) یَوۡمَىِٕذ تُعۡرَضُونَ لَا تَخۡفَىٰ مِنكُمۡ خَافِیَة (١٨)) صدق الله العظيم

تدك الأرض وتمد وتصبح الأرض الأولى مثل السابعة. ويأتي بجهنم ملائكة شداد يسوقونها الى ارض المحشر

1D46672B-2280-4F7E-9903-D5BC8E40D7DA

 

يُؤْتَى بجَهَنَّمَ يَومَئذٍ لها سَبْعُونَ ألْفَ زِمامٍ، مع كُلِّ زِمامٍ سَبْعُونَ ألْفَ مَلَكٍ يَجُرُّونَها

الراوي:عبدالله بن مسعود

المحدث:مسلم

المصدر:صحيح مسلم

الجزء أو الصفحة:2842

حكم المحدث: صحيح

65E252CE-83AC-4CEB-B371-4533E1A7E0E8

 

وفي يوم القيامة تنشق السماء فيكون شكلها كالوردة في السماء ( فَإِذَا ٱنشَقَّتِ ٱلسَّمَاۤءُ فَكَانَتۡ وَرۡدَةࣰ كَٱلدِّهَانِ (٣٧) فَبِأَیِّ ءَالَاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٣٨) فَیَوۡمَىِٕذ لَّا یُسۡـَٔلُ عَن ذَنۢبِهِۦۤ إِنس وَلَا جَاۤنࣱّ (٣٩) فَبِأَیِّ ءَالَاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٤٠) یُعۡرَفُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ بِسِیمَـٰهُمۡ فَیُؤۡخَذُ بِٱلنَّوَ ٰ⁠صِی وَٱلۡأَقۡدَامِ (٤١) فَبِأَیِّ ءَالَاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٤٢) هَـٰذِهِۦ جَهَنَّمُ ٱلَّتِی یُكَذِّبُ بِهَا ٱلۡمُجۡرِمُونَ (٤٣) یَطُوفُونَ بَیۡنَهَا وَبَیۡنَ حَمِیمٍ ءَانࣲ (٤٤) فَبِأَیِّ ءَالَاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ )، وعند صعود الروح لاتفتح أبواب السماء الا للنفس مطمئنة والروح الطيبة المؤمنة ثم ترد الى الأرض ( ۞ مِنۡهَا خَلَقۡنَـٰكُمۡ وَفِیهَا نُعِیدُكُمۡ وَمِنۡهَا نُخۡرِجُكُمۡ تَارَةً أُخۡرَىٰ) صدق الله العظيم

ﻭﻳﺨﺎﺻﻢ اﻟﺒﺪﻥ ﻓﻲ ﻳﻮﻡ اﻟﻘﻴﺎﻣﺔ اﻟﺮﻭﺡ: ﻗﺎﻝ اﺑﻦ ﻛﺜﻴﺮ: وقد ﺭﻭﻯ اﺑﻦ ﻣﻨﺪﻩ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺏ (اﻟﺮﻭﺡ) ﻋﻦ اﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻤﺎ ﺃﻧﻪ ﻗﺎﻝ: ﻳﺨﺘﺼﻢ اﻟﻨﺎﺱ ﻳﻮﻡ اﻟﻘﻴﺎﻣﺔ ﺣﺘﻰ ﺗﺨﺘﺼﻢ اﻟﺮﻭﺡ ﻣﻊ اﻟﺠﺴﺪ، ﻓﺘﻘﻮﻝ اﻟﺮﻭﺡ ﻟﻠﺠﺴﺪ: ﺃﻧﺖ ﻓﻌﻠﺖ. ﻭﻳﻘﻮﻝ اﻟﺠﺴﺪ ﻟﻠﺮﻭﺡ: ﺃﻧﺖ ﺃﻣﺮﺕ، ﻭﺃﻧﺖ ﺳﻮﻟﺖ

ﻓﻴﺒﻌﺚ اﻟﻠﻪ ﻣﻠﻜﺎ ﻳﻔﺼﻞ ﺑﻴﻨﻬﻤﺎ، ﻓﻴﻘﻮﻝ ﻟﻬﻤﺎ

ﺇﻥ ﻣﺜﻠﻜﻤﺎ ﻛﻤﺜﻞ ﺭﺟﻞ ﻣﻘﻌﺪ ﺑﺼﻴﺮ، ﻭاﻵﺧﺮ ﺿﺮﻳﺮ ﺩﺧﻼ ﺑﺴﺘﺎﻧﺎ. ﻓﻘﺎﻝ اﻟﻤﻘﻌﺪ ﻟﻠﻀﺮﻳﺮ: ﺇﻧﻲ ﺃﺭﻯ ﻫﺎ ﻫﻨﺎ ﺛﻤﺎﺭا، ﻭﻟﻜﻦ ﻻ ﺃﺻﻞ ﺇﻟﻴﻬﺎ

قال الله: (وَقَالُوا۟ لِجُلُودِهِمۡ لِمَ شَهِدتُّمۡ عَلَیۡنَاۖ قَالُوۤا۟ أَنطَقَنَا ٱللَّهُ ٱلَّذِیۤ أَنطَقَ كُلَّ شَیۡءࣲۚ وَهُوَ خَلَقَكُمۡ أَوَّلَ مَرَّةࣲ وَإِلَیۡهِ تُرۡجَعُونَ) صدق الله العظيم

وتسير فيها الجبال فتكون كالعهن (ٱلۡقَارِعَةُ (١) مَا ٱلۡقَارِعَةُ (٢) وَمَاۤ أَدۡرَىٰكَ مَا ٱلۡقَارِعَةُ (٣) یَوۡمَ یَكُونُ ٱلنَّاسُ كَٱلۡفَرَاشِ ٱلۡمَبۡثُوثِ (٤) وَتَكُونُ ٱلۡجِبَالُ كَٱلۡعِهۡنِ ٱلۡمَنفُوشِ (٥) فَأَمَّا مَن ثَقُلَتۡ مَوَ ٰ⁠زِینُهُۥ (٦) فَهُوَ فِی عِیشَة رَّاضِیَة (٧) وَأَمَّا مَنۡ خَفَّتۡ مَوَ ٰ⁠زِینُهُۥ (٨) فَأُمُّهُۥ هَاوِیَةࣱ (٩) وَمَاۤ أَدۡرَىٰكَ مَا هِیَهۡ (١٠) نَارٌ حَامِیَةُۢ (١١)) صدق الله العظيم

 

D0FFDFB6-508C-4FB8-8454-CF8AEC5195E7

وعندها تكون السماء مغليه وساخنة فتصبح كالدخان (یَوۡمَ تَكُونُ ٱلسَّمَاۤءُ كَٱلۡمُهۡلِ (٨) وَتَكُونُ ٱلۡجِبَالُ كَٱلۡعِهۡنِ (٩) وَلَا یَسۡـَٔلُ حَمِیمٌ حَمِیمࣰا (١٠) یُبَصَّرُونَهُمۡۚ یَوَدُّ ٱلۡمُجۡرِمُ لَوۡ یَفۡتَدِی مِنۡ عَذَابِ یَوۡمِىِٕذِۭ بِبَنِیهِ (١١) وَصَـٰحِبَتِهِۦ وَأَخِیهِ (١٢) وَفَصِیلَتِهِ ٱلَّتِی تُـٔۡوِیهِ (١٣) وَمَن فِی ٱلۡأَرۡضِ جَمِیعاً ثُمَّ یُنجِیهِ (١٤) كَلَّاۤۖ إِنَّهَا لَظَىٰ (١٥) نَزَّاعَة لِّلشَّوَىٰ (١٦) تَدۡعُوا۟ مَنۡ أَدۡبَرَ وَتَوَلَّىٰ (١٧) وَجَمَعَ فَأَوۡعَىٰۤ (١٨)) ، فترجع السماء كما خلقها الله أول مرة كالدخان (ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰۤ إِلَى ٱلسَّمَاۤءِ وَهِیَ دُخَانࣱ فَقَالَ لَهَا وَلِلۡأَرۡضِ ٱئۡتِیَا طَوۡعًا أَوۡ كَرۡهاً قَالَتَاۤ أَتَیۡنَا طَاۤىِٕعِینَ) صدق الله العظيم

يطوي الله عز وجل السماء بيمينه وترجع كما خلقها الله اول مرة ( یَوۡمَ نَطۡوِی ٱلسَّمَاۤءَ كَطَیِّ ٱلسِّجِلِّ لِلۡكُتُبِۚ كَمَا بَدَأۡنَاۤ أَوَّلَ خَلۡقࣲ نُّعِیدُهُۥۚ وَعۡدًا عَلَیۡنَاۤۚ إِنَّا كُنَّا فَـٰعِلِینَ) ، فترجع السماء كما كانت كما أعاد الله عصى سيدنا موسى الى سيرتها الأولى ( قَالَ خُذۡهَا وَلَا تَخَفۡۖ سَنُعِیدُهَا سِیرَتَهَا ٱلۡأُولَىٰ)، بينما تدك الأرض وتمتد ( إِذَا ٱلسَّمَاۤءُ ٱنشَقَّتۡ (١) وَأَذِنَتۡ لِرَبِّهَا وَحُقَّتۡ (٢) وَإِذَا ٱلۡأَرۡضُ مُدَّتۡ (٣) وَأَلۡقَتۡ مَا فِیهَا وَتَخَلَّتۡ (٤) وَأَذِنَتۡ لِرَبِّهَا وَحُقَّتۡ)، فالأرض في قبضة الله والسموات مطويات بيمينه ( وَمَا قَدَرُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ قَدۡرِهِۦ وَٱلۡأَرۡضُ جَمِیعࣰا قَبۡضَتُهُۥ یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِ وَٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تُ مَطۡوِیَّـٰتُۢ بِیَمِینِهِۦۚ سُبۡحَـٰنَهُۥ وَتَعَـٰلَىٰ عَمَّا یُشۡرِكُونَ﴾ صدق الله العظيم

 

626E3D8B-75E5-407A-A44F-591412F75090

وبعد الإنتها من الحساب وتقدر الأعمال بعض عرض الكتب، يعبُر المؤمنون هذا الجسر الذي النار من أسفله فيعبرون بسرعة الرياح تاركي جهنم الهاوية أسفل منهم في أسفل قاصدين طريقهم للعليين (كَلَّاۤ إِنَّ كِتَـٰبَ ٱلۡأَبۡرَارِ لَفِی عِلِّیِّینَ)، حَقًّا ﴿إِنَّ كِتَابَ الأبْرَارِ﴾ وَهُمْ بِخِلَافِ الْفُجَّارِ، ﴿لَفِي عِلِّيِّينَ﴾ أَيْ: مَصِيرُهُمْ إِلَى عِلِّيِّينَ، وَهُوَ بِخِلَافِ سِجِّين. ﻣﺮﻭﺭ اﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﻋﻠﻰ اﻟﺼﺮاﻁ ﻭﺧﻼﺹ اﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﻣﻦ اﻟﻤﻨﺎﻓﻘﻴﻦ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻳﺬﻫﺐ ﺑﺎﻟﻜﻔﺮﺓ اﻟﻤﻠﺤﺪﻳﻦ، ﻭاﻟﻤﺸﺮﻛﻴﻦ اﻟﻀﺎﻟﻴﻦ ﺇﻟﻰ ﺩاﺭ اﻟﺒﻮاﺭ: ﺟﻬﻨﻢ ﻳﺼﻠﻮﻧﻬﺎ، ﻭﺑﺌﺲ اﻟﻘﺮاﺭ، ﻳﺒﻘﻰ ﻓﻲ ﻋﺮﺻﺎﺕ اﻟﻘﻴﺎﻣﺔ ﺃﺗﺒﺎﻉ اﻟﺮﺳﻞ اﻟﻤﻮﺣﺪﻭﻥ، ﻭﻓﻴﻬﻢ ﺃﻫﻞ اﻟﺬﻧﻮﺏ ﻭاﻟﻤﻌﺎﺻﻲ، ﻭﻓﻴﻬﻢ ﺃﻫﻞ اﻟﻨﻔﺎﻕ، ﻭﺗﻠﻘﻰ ﻋﻠﻴﻬﻢ اﻟﻈﻠﻤﺔ ﻗﺒﻞ اﻟﺠﺴﺮ ﻛﻤﺎ ﻓﻲ اﻟﺤﺪﻳﺚ اﻟﺬﻱ ﻳﺮﻭﻳﻪ ﻣﺴﻠﻢ ﻓﻲ ﺻﺤﻴﺤﻪ ﻋﻦ ﻋﺎﺋﺸﺔ ﻗﺎﻟﺖ: ﺳﺌﻞ اﻟﺮﺳﻮﻝ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: ﺃﻳﻦ ﻳﻜﻮﻥ اﻟﻨﺎﺱ ﻳﻮﻡ ﺗﺒﺪﻝ اﻷﺭﺽ ﻏﻴﺮ اﻷﺭﺽ ﻭاﻟﺴﻤﺎﻭاﺕ؟ ﻓﻘﺎﻝ: ” ﻫﻢ ﻓﻲ اﻟﻈﻠﻤﺔ ﺩﻭﻥ اﻟﺠﺴﺮ “. ﻳﻘﻮﻝ ﺷﺎﺭﺡ اﻟﻄﺤﺎﻭﻳﺔ : ﻭﻓﻲ ﻫﺬا اﻟﻤﻮﺿﻊ ﻳﻔﺘﺮﻕ اﻟﻤﻨﺎﻓﻘﻮﻥ ﻋﻦ اﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ، ﻭﻳﺘﺨﻠﻔﻮﻥ ﻋﻨﻬﻢ، ﻭﻳﺴﺒﻘﻬﻢ اﻟﻤﺆﻣﻨﻮﻥ، ﻭﻳﺤﺎﻝ ﺑﻴﻨﻬﻢ ﺑﺴﻮﺭ ﻳﻤﻨﻌﻬﻢ ﻣﻦ اﻟﻮﺻﻮﻝ ﺇﻟﻴﻬﻢ “. ﺭﻭﻯ اﻟﺒﻴﻬﻘﻲ ﺑﺴﻨﺪﻩ ﻋﻦ ﻣﺴﺮﻭﻕ، ﻋﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ، ﻗﺎﻝ: ” ﻳﺠﻤﻊ اﻟﻠﻪ اﻟﻨﺎﺱ ﻳﻮﻡ اﻟﻘﻴﺎﻣﺔ ” ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﻗﺎﻝ: ” ﻓﻤﻨﻬﻢ ﻣﻦ ﻳﻌﻄﻰ ﻧﻮﺭه ﻣﺜﻞ اﻟﺠﺒﻞ ﺑﻴﻦ ﻳﺪﻳﻪ، ﻭﻣﻨﻬﻢ ﻣﻦ ﻳﻌﻄﻰ ﻧﻮﺭه ﻓﻮﻕ ﺫﻟﻚ، ﻭﻣﻨﻬﻢ ﻣﻦ ﻳﻌﻄﻰ ﻧﻮﺭه ﻣﺜﻞ اﻟﻨﺨﻠﺔ ﺑﻴﻤﻴﻨﻪ، ﻭﻣﻨﻬﻢ ﻣﻦ ﻳﻌﻄﻰ ﺩﻭﻥ ﺫﻟﻚ ﺑﻴﻤﻴﻨﻪ، ﺣﺘﻰ ﻳﻜﻮﻥ ﺁﺧﺮ ﻣﻦ ﻳﻌﻄﻰ ﻧﻮﺭه ﻓﻲ ﺇﺑﻬﺎﻡ ﻗﺪﻣﻪ، ﻳﻀﻲء ﻣﺮﺓ ﻭﻳﻄﻔﺄ ﺃﺧﺮﻯ، ﺇﺫا ﺃﺿﺎء ﻗﺪﻡ ﻗﺪﻣﻪ، ﻭﺇﺫا ﺃﻃﻔﺄ ﻗﺎﻡ، ﻗﺎﻝ: ﻓﻴﻤﺮ ﻭﻳﻤﺮﻭﻥ ﻋﻠﻰ اﻟﺼﺮاﻁ، ﻭاﻟﺼﺮاﻁ ﻛﺤﺪ اﻟﺴﻴﻒ ﺩﺣﺾ ﻣﺰﻟﺔ – من كتاب عمر بن سليمان الأشقر العتيبي

قال الله ( یَوۡمَ یَقُولُ ٱلۡمُنَـٰفِقُونَ وَٱلۡمُنَـٰفِقَـٰتُ لِلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ ٱنظُرُونَا نَقۡتَبِسۡ مِن نُّورِكُمۡ قِیلَ ٱرۡجِعُوا۟ وَرَاۤءَكُمۡ فَٱلۡتَمِسُوا۟ نُورࣰاۖ فَضُرِبَ بَیۡنَهُم بِسُورࣲ لَّهُۥ بَابُۢ بَاطِنُهُۥ فِیهِ ٱلرَّحۡمَةُ وَظَـٰهِرُهُۥ مِن قِبَلِهِ ٱلۡعَذَابُ) صدق الله العظيم

أما الفجار الكفار والمشركين فهم في ( ثُمَّ رَدَدۡنَـٰهُ أَسۡفَلَ سَـٰفِلِینَ)، (كَلَّاۤ إِنَّ كِتَـٰبَ ٱلۡفُجَّارِ لَفِی سِجِّین) ، فيقع الكافر في الهاوية الى أن يصل الى سجين (فَأُمُّهُۥ هَاوِیَةࣱ) ، فهذة النار التي تطلع على مايفكر به الكافر ونواياه ( كَلَّاۖ لَیُنۢبَذَنَّ فِی ٱلۡحُطَمَةِ (٤) وَمَاۤ أَدۡرَىٰكَ مَا ٱلۡحُطَمَةُ (٥) نَارُ ٱللَّهِ ٱلۡمُوقَدَةُ (٦) ٱلَّتِی تَطَّلِعُ عَلَى ٱلۡأَفۡـِٔدَةِ (٧) إِنَّهَا عَلَیۡهِم مُّؤۡصَدَةࣱ (٨) فِی عَمَدࣲ مُّمَدَّدَةِۭ (٩)) فيأتي بها الله ( وَجِا۟یۤءَ یَوۡمَىِٕذِۭ بِجَهَنَّمَۚ یَوۡمَىِٕذࣲ یَتَذَكَّرُ ٱلۡإِنسَـٰنُ وَأَنَّىٰ لَهُ ٱلذِّكۡرَىٰ) صدق الله العظيم

قال ابن القيم : الفجار وهم المردودون إلى أسفل سافلين، والصحيح أنه النار قاله مجاهد والحسن وأبو العالية

قال علي ابن أبي طالب رضي الله عنه هي النار بعضها أسفل من بعض

أسفل سافلين هو سجين الذي هو مكان الفجار كما أن عليين مكان الأبرار

 

72B29F79-F754-4CD3-8408-EF62B69CA571

قال الله: (یُبَصَّرُونَهُمۡۚ یَوَدُّ ٱلۡمُجۡرِمُ لَوۡ یَفۡتَدِی مِنۡ عَذَابِ یَوۡمِىِٕذِۭ بِبَنِیهِ (١١) وَصَـٰحِبَتِهِۦ وَأَخِیهِ (١٢) وَفَصِیلَتِهِ ٱلَّتِی تُـٔۡوِیهِ (١٣) وَمَن فِی ٱلۡأَرۡضِ جَمِیعࣰا ثُمَّ یُنجِیهِ (١٤) كَلَّاۤۖ إِنَّهَا لَظَىٰ (١٥) نَزَّاعَةࣰ لِّلشَّوَىٰ (١٦) تَدۡعُوا۟ مَنۡ أَدۡبَرَ وَتَوَلَّىٰ (١٧) وَجَمَعَ فَأَوۡعَىٰۤ) صدق الله العظيم

كُنَّا مع رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، إذْ سَمِعَ وَجْبَةً، فَقالَ النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ: تَدْرُونَ ما هذا؟ قالَ: قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قالَ: هذا حَجَرٌ رُمِيَ به في النَّارِ مُنْذُ سَبْعِينَ خَرِيفًا، فَهو يَهْوِي في النَّارِ الآنَ، حتَّى انْتَهَى إلى قَعْرِهَا

وفي رواية : هذا وَقَعَ في أَسْفَلِهَا فَسَمِعْتُمْ وَجْبَتَهَا

الراوي: أبو هريرة | المحدث: مسلم | المصدر: صحيح مسلم

الصفحة أو الرقم: 2844

خلاصة حكم المحدث: صحيح

ونفهم من هذا الحديث أنه اذا كانت جميع الأراضين بنفس العرض لما تم سماع الصوت أو لكان صوت أقوى بل الحديث يدل على ان الأرض السابعة اكبر من الأرض الأولى لأن في السابعة توجد جهنم وهي أسفل سافلين وكما ذكر لنا هذا رسولنا الكريم في الحديث الصحيح المذكور في نهاية المقالة

 

A25C488F-52C7-474E-9528-FF110AECF676

قال الله  (سَأُصۡلِیهِ سَقَرَ (٢٦) وَمَاۤ أَدۡرَىٰكَ مَا سَقَرُ (٢٧) لَا تُبۡقِی وَلَا تَذَرُ (٢٨) لَوَّاحَة لِّلۡبَشَرِ (٢٩) عَلَیۡهَا تِسۡعَةَ عَشَرَ (٣٠)﴾ صدق الله العظيم

 

قال الله (وَٱلۡبَحۡرِ ٱلۡمَسۡجُورِ (٦) إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَ ٰ⁠قِعࣱ (٧) مَّا لَهُۥ مِن دَافِعࣲ (٨) یَوۡمَ تَمُورُ ٱلسَّمَاۤءُ مَوۡرࣰا (٩) وَتَسِیرُ ٱلۡجِبَالُ سَیۡرࣰا (١٠) فَوَیۡلࣱ یَوۡمَىِٕذ لِّلۡمُكَذِّبِینَ (١١) ٱلَّذِینَ هُمۡ فِی خَوۡضࣲ یَلۡعَبُونَ (١٢) یَوۡمَ یُدَعُّونَ إِلَىٰ نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا (١٣) هَـٰذِهِ ٱلنَّارُ ٱلَّتِی كُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ (١٤) أَفَسِحۡرٌ هَـٰذَاۤ أَمۡ أَنتُمۡ لَا تُبۡصِرُونَ (١٥) ٱصۡلَوۡهَا فَٱصۡبِرُوۤا۟ أَوۡ لَا تَصۡبِرُوا۟ سَوَاۤءٌ عَلَیۡكُمۡۖ إِنَّمَا تُجۡزَوۡنَ مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ (١٦)﴾ [الطور ١-١٦] صدق الله العظيم

7EF701E6-12E7-43D9-9C5D-4BA6771B53F7

 

وفي الحديث التالي وصف الرسول صلى الله عليه وسلم للجسر (الصراط المستقيم) وهذا فيه بيان عن حال المؤمنين والمنافقين وسائر الخلق

قُلْنَا يا رَسولَ اللَّهِ هلْ نَرَى رَبَّنَا يَومَ القِيَامَةِ؟ قالَ: هلْ تُضَارُونَ في رُؤْيَةِ الشَّمْسِ والقَمَرِ إذَا كَانَتْ صَحْوًا؟، قُلْنَا: لَا، قالَ: فإنَّكُمْ لا تُضَارُونَ في رُؤْيَةِ رَبِّكُمْ يَومَئذٍ، إلَّا كما تُضَارُونَ في رُؤْيَتِهِما ثُمَّ قالَ: يُنَادِي مُنَادٍ: لِيَذْهَبْ كُلُّ قَوْمٍ إلى ما كَانُوا يَعْبُدُونَ، فَيَذْهَبُ أصْحَابُ الصَّلِيبِ مع صَلِيبِهِمْ، وأَصْحَابُ الأوْثَانِ مع أوْثَانِهِمْ، وأَصْحَابُ كُلِّ آلِهَةٍ مع آلِهَتِهِمْ، حتَّى يَبْقَى مَن كانَ يَعْبُدُ اللَّهَ، مِن بَرٍّ أوْ فَاجِرٍ، وغُبَّرَاتٌ مِن أهْلِ الكِتَابِ، ثُمَّ يُؤْتَى بجَهَنَّمَ تُعْرَضُ كَأنَّهَا سَرَابٌ، فيُقَالُ لِلْيَهُودِ: ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟ قالوا: كُنَّا نَعْبُدُ عُزَيْرَ ابْنَ اللَّهِ، فيُقَالُ: كَذَبْتُمْ، لَمْ يَكُنْ لِلَّهِ صَاحِبَةٌ ولَا ولَدٌ، فَما تُرِيدُونَ؟ قالوا: نُرِيدُ أنْ تَسْقِيَنَا، فيُقَالُ: اشْرَبُوا، فَيَتَسَاقَطُونَ في جَهَنَّمَ، ثُمَّ يُقَالُ لِلنَّصَارَى: ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟ فيَقولونَ: كُنَّا نَعْبُدُ المَسِيحَ ابْنَ اللَّهِ، فيُقَالُ: كَذَبْتُمْ، لَمْ يَكُنْ لِلَّهِ صَاحِبَةٌ، ولَا ولَدٌ، فَما تُرِيدُونَ؟ فيَقولونَ: نُرِيدُ أنْ تَسْقِيَنَا، فيُقَالُ: اشْرَبُوا فَيَتَسَاقَطُونَ في جَهَنَّمَ، حتَّى يَبْقَى مَن كانَ يَعْبُدُ اللَّهَ مِن بَرٍّ أوْ فَاجِرٍ، فيُقَالُ لهمْ: ما يَحْبِسُكُمْ وقدْ ذَهَبَ النَّاسُ؟ فيَقولونَ: فَارَقْنَاهُمْ، ونَحْنُ أحْوَجُ مِنَّا إلَيْهِ اليَومَ، وإنَّا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي: لِيَلْحَقْ كُلُّ قَوْمٍ بما كَانُوا يَعْبُدُونَ، وإنَّما نَنْتَظِرُ رَبَّنَا، قالَ: فَيَأْتِيهِمُ الجَبَّارُ في صُورَةٍ غيرِ صُورَتِهِ الَّتي رَأَوْهُ فِيهَا أوَّلَ مَرَّةٍ، فيَقولُ: أنَا رَبُّكُمْ، فيَقولونَ: أنْتَ رَبُّنَا، فلا يُكَلِّمُهُ إلَّا الأنْبِيَاءُ، فيَقولُ: هلْ بيْنَكُمْ وبيْنَهُ آيَةٌ تَعْرِفُونَهُ؟ فيَقولونَ: السَّاقُ، فَيَكْشِفُ عن سَاقِهِ، فَيَسْجُدُ له كُلُّ مُؤْمِنٍ، ويَبْقَى مَن كانَ يَسْجُدُ لِلَّهِ رِيَاءً وسُمْعَةً، فَيَذْهَبُ كَيْما يَسْجُدَ، فَيَعُودُ ظَهْرُهُ طَبَقًا واحِدًا، ثُمَّ يُؤْتَى بالجَسْرِ فيُجْعَلُ بيْنَ ظَهْرَيْ جَهَنَّمَ، قُلْنَا: يا رَسولَ اللَّهِ، وما الجَسْرُ؟ قالَ: مَدْحَضَةٌ مَزِلَّةٌ، عليه خَطَاطِيفُ وكَلَالِيبُ، وحَسَكَةٌ مُفَلْطَحَةٌ لَهَا شَوْكَةٌ عُقَيْفَاءُ، تَكُونُ بنَجْدٍ، يُقَالُ لَهَا: السَّعْدَانُ، المُؤْمِنُ عَلَيْهَا كَالطَّرْفِ وكَالْبَرْقِ وكَالرِّيحِ، وكَأَجَاوِيدِ الخَيْلِ والرِّكَابِ، فَنَاجٍ مُسَلَّمٌ، ونَاجٍ مَخْدُوشٌ، ومَكْدُوسٌ في نَارِ جَهَنَّمَ، حتَّى يَمُرَّ آخِرُهُمْ يُسْحَبُ سَحْبًا، فَما أنتُمْ بأَشَدَّ لي مُنَاشَدَةً في الحَقِّ، قدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنَ المُؤْمِنِ يَومَئذٍ لِلْجَبَّارِ، وإذَا رَأَوْا أنَّهُمْ قدْ نَجَوْا، في إخْوَانِهِمْ، يقولونَ: رَبَّنَا إخْوَانُنَا، كَانُوا يُصَلُّونَ معنَا، ويَصُومُونَ معنَا، ويَعْمَلُونَ معنَا، فيَقولُ اللَّهُ تَعَالَى: اذْهَبُوا، فمَن وجَدْتُمْ في قَلْبِهِ مِثْقالَ دِينَارٍ مِن إيمَانٍ فأخْرِجُوهُ، ويُحَرِّمُ اللَّهُ صُوَرَهُمْ علَى النَّارِ، فَيَأْتُونَهُمْ وبَعْضُهُمْ قدْ غَابَ في النَّارِ إلى قَدَمِهِ، وإلَى أنْصَافِ سَاقَيْهِ، فيُخْرِجُونَ مَن عَرَفُوا، ثُمَّ يَعُودُونَ، فيَقولُ: اذْهَبُوا فمَن وجَدْتُمْ في قَلْبِهِ مِثْقالَ نِصْفِ دِينَارٍ فأخْرِجُوهُ، فيُخْرِجُونَ مَن عَرَفُوا، ثُمَّ يَعُودُونَ، فيَقولُ: اذْهَبُوا فمَن وجَدْتُمْ في قَلْبِهِ مِثْقالَ ذَرَّةٍ مِن إيمَانٍ فأخْرِجُوهُ، فيُخْرِجُونَ مَن عَرَفُوا قالَ أبو سَعِيدٍ: فإنْ لَمْ تُصَدِّقُونِي فَاقْرَؤُوا: {إنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ وإنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا} [النساء: 40]، فَيَشْفَعُ النَّبِيُّونَ والمَلَائِكَةُ والمُؤْمِنُونَ، فيَقولُ الجَبَّارُ: بَقِيَتْ شَفَاعَتِي، فَيَقْبِضُ قَبْضَةً مِنَ النَّارِ، فيُخْرِجُ أقْوَامًا قَدِ امْتُحِشُوا، فيُلْقَوْنَ في نَهَرٍ بأَفْوَاهِ الجَنَّةِ، يُقَالُ له: مَاءُ الحَيَاةِ، فَيَنْبُتُونَ في حَافَتَيْهِ كما تَنْبُتُ الحِبَّةُ في حَمِيلِ السَّيْلِ، قدْ رَأَيْتُمُوهَا إلى جَانِبِ الصَّخْرَةِ، وإلَى جَانِبِ الشَّجَرَةِ، فَما كانَ إلى الشَّمْسِ منها كانَ أخْضَرَ، وما كانَ منها إلى الظِّلِّ كانَ أبْيَضَ، فَيَخْرُجُونَ كَأنَّهُمُ اللُّؤْلُؤُ، فيُجْعَلُ في رِقَابِهِمُ الخَوَاتِيمُ، فَيَدْخُلُونَ الجَنَّةَ، فيَقولُ أهْلُ الجَنَّةِ: هَؤُلَاءِ عُتَقَاءُ الرَّحْمَنِ، أدْخَلَهُمُ الجَنَّةَ بغيرِ عَمَلٍ عَمِلُوهُ، ولَا خَيْرٍ قَدَّمُوهُ، فيُقَالُ لهمْ: لَكُمْ ما رَأَيْتُمْ ومِثْلَهُ معهُ

الراوي:أبو سعيد الخدري

المحدث:البخاري

المصدر:صحيح البخاري

الجزء أو الصفحة:7439

حكم المحدث:[صحيح]

وهذا حديث الرسول الذي يؤكد ان المشركين لاتفتح لهم أبواب السموات وعندما تصعد ارواحهم تقذف في الهاوية في الدرك الأسفل من النار الذي يثبت لنا فيها رسولنا الكريم ان مكان النار الأرض

خَرَجْنا مع النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، في جِنازةِ رَجُلٍ مِن الأنصارِ، فانتهَيْنا إلى القَبرِ، ولمَّا يُلحَدْ، فجَلَسَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وجَلَسْنا حَوله، كأنَّ على رُؤوسِنا الطَّيرُ، وفي يدِه عُودٌ يَنكُتُ في الأرضِ، فرَفَعَ رأسَه، فقال: استَعيذوا باللهِ مِن عَذابِ القَبرِ، مَرَّتَينِ، أو ثَلاثًا، ثُمَّ قال: إنَّ العبدَ المؤمنَ إذا كان في انقِطاعٍ مِن الدُّنْيا، وإقْبالٍ مِن الآخِرةِ، نَزَلَ إليه ملائكةٌ مِن السَّماءِ بِيضُ الوُجوهِ، كأنَّ وُجوهَهم الشَّمسُ، معهم كَفنٌ مِن أكفانِ الجنَّةِ، وحَنوطٌ مِن حَنوطِ الجنَّةِ، حتى يَجلِسوا منه مَدَّ البَصرِ، ثُمَّ يَجيءُ ملَكُ المَوتِ عليه السَّلامُ، حتى يَجلِسَ عندَ رأسِه، فيَقولُ: أيَّتُها النَّفْسُ الطَّيِّبةُ، اخْرُجي إلى مَغفرةٍ مِن اللهِ ورِضوانٍ، قال: فتَخرُجُ تَسيلُ كما تَسيلُ القَطرةُ مِن فِي السِّقاءِ، فيَأخُذُها، فإذا أخَذَها لم يَدَعوها في يدِه طَرفةَ عَينٍ حتى يَأخُذوها، فيَجعَلوها في ذلك الكَفنِ، وفي ذلك الحَنوطِ، ويَخرُجُ منها كأطيَبِ نَفحةِ مِسكٍ وُجِدَتْ على وَجهِ الأرضِ، قال: فيَصعَدونَ بها، فلا يَمُرُّونَ، يَعني بها، على مَلأٍ مِن الملائكةِ، إلَّا قالوا: ما هذا الرُّوحُ الطَّيِّبُ؟ فيَقولونَ: فُلانُ بنُ فُلانٍ، بأحسنِ أسمائِه التي كانوا يُسمُّونَه بها في الدُّنْيا، حتى يَنتَهوا بها إلى السَّماءِ الدُّنْيا، فيَستَفتِحون له، فيُفتَحُ لهم فيُشيِّعُه مِن كلِّ سماءٍ مُقرَّبوها إلى السَّماءِ التي تَليها، حتى يُنتَهى به إلى السَّماءِ السَّابعةِ، فيَقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: اكْتُبوا كِتابَ عبدي في عِلِّيِّينَ، وأعيدوه إلى الأرضِ؛ فإنِّي منها خَلَقتُهم، وفيها أُعيدُهم، ومنها أُخرِجُهم تارةً أُخرى، قال: فتُعادُ رُوحُه في جَسدِه، فيَأتيه ملَكانِ، فيُجلِسانِه، فيَقولانِ له: مَن ربُّكَ؟ فيَقولُ: ربِّي اللهُ، فيَقولانِ له: ما دِينُكَ؟ فيَقولُ: دِيني الإسلامُ، فيَقولانِ له: ما هذا الرَّجُلُ الذي بُعِثَ فيكم؟ فيَقولُ: هو رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فيَقولانِ له: وما عِلمُكَ؟ فيَقولُ: قَرَأتُ كِتابَ اللهِ، فآمَنتُ به وصَدَّقتُ، فيُنادي مُنادٍ في السَّماءِ: أنْ صَدَقَ عبدي! فأفْرِشوه مِن الجنَّةِ، وألْبِسوه مِن الجنَّةِ، وافْتَحوا له بابًا إلى الجنَّةِ، قال: فيَأتيه مِن رَوْحِها، وطِيبِها، ويُفسَحُ له في قَبرِه مَدَّ بَصرِه قال: ويَأتيه رَجُلٌ حَسنُ الوَجهِ، حَسنُ الثِّيابِ، طَيِّبُ الرِّيحِ، فيَقولُ: أبشِرْ بالذي يَسُرُّكَ، هذا يومُكَ الذي كنتَ تُوعَدُ، فيَقولُ له: مَن أنت؟! فوَجهُكَ الوَجهُ يَجيءُ بالخيرِ، فيَقولُ: أنا عملُكَ الصَّالحُ، فيَقولُ: ربِّ، أقِمِ السَّاعةَ؛ حتى أرجِعَ إلى أهلي ومالي. قال: وإنَّ العَبدَ الكافرَ إذا كان في انقِطاعٍ مِن الدُّنْيا، وإقْبالٍ مِن الآخِرةِ، نَزَلَ إليه مِن السَّماءِ ملائكةٌ سُودُ الوُجوهِ، معهم المُسوحُ، فيَجلِسونَ منه مَدَّ البَصرِ، ثُمَّ يَجيءُ ملَكُ المَوتِ، حتى يَجلِسَ عندَ رأسِه، فيَقولُ: أيَّتُها النَّفْسُ الخَبيثةُ، اخْرُجي إلى سَخطٍ مِن اللهِ وغَضبٍ، قال: فتَفرَّقُ في جَسدِه، فيَنتزِعُها كما يُنتَزَعُ السَّفُّودُ مِن الصُّوفِ المَبلولِ، فيَأخُذُها، فإذا أخَذَها لم يَدَعوها في يدِه طَرفةَ عَينٍ حتى يَجعَلوها في تلك المُسوحِ، ويَخرُجُ منها كأنتَنِ ريحِ جيفةٍ وُجِدَتْ على وَجهِ الأرضِ، فيَصعَدونَ بها، فلا يَمُرُّونَ بها على مَلأٍ مِن الملائكةِ، إلَّا قالوا: ما هذا الرُّوحُ الخَبيثُ؟! فيَقولونَ: فُلانُ بنُ فُلانٍ، بأقبحِ أسمائِه التي كان يُسمَّى بها في الدُّنْيا، حتى يُنتَهى به إلى السَّماءِ الدُّنْيا، فيُستفتَحُ له؛ فلا يُفتَحُ له، ثُمَّ قَرَأَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: {لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ} [الأعراف: 40]، فيَقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: اكْتُبوا كِتابَه في سِجِّينٍ في الأرضِ السُّفلى، فتُطرَحُ رُوحُه طَرحًا، ثُمَّ قَرَأَ: {وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ} [الحج: 31]، فتُعادُ رُوحُه في جَسدِه، ويَأتيه مَلَكانِ، فيُجلِسانِه، فيَقولانِ له: مَن ربُّكَ؟ فيَقولُ: هاهْ هاهْ لا أدْري! فيَقولانِ له: ما دِينُكَ؟ فيَقولُ: هاهْ هاهْ لا أدْري! فيَقولانِ له: ما هذا الرَّجُلُ الذي بُعِثَ فيكم؟ فيَقولُ: هاهْ هاهْ لا أدْري! فيُنادي مُنادٍ مِن السَّماءِ أنْ كَذَبَ، فافْرِشوا له مِن النَّارِ، وافْتَحوا له بابًا إلى النَّارِ، فيَأتيه مِن حَرِّها، وسَمومِها، ويُضيَّقُ عليه قَبرُه حتى تَختلِفَ فيه أضْلاعُه، ويَأتيه رَجُلٌ قَبيحُ الوَجهِ، قَبيحُ الثِّيابِ، مُنتِنُ الرِّيحِ، فيَقولُ: أبشِرْ بالذي يَسوؤكَ، هذا يومُكَ الذي كنتَ تُوعَدُ، فيَقولُ: مَن أنت؟! فوَجهُكَ الوَجهُ يَجيءُ بالشَّرِّ، فيَقولُ: أنا عملُكَ الخَبيثُ، فيَقولُ: ربِّ، لا تُقِمِ السَّاعةَ

الراوي:البراء بن عازب

المحدث:شعيب الأرناؤوط

المصدر:تخريج المسند

الجزء أو الصفحة:18534

حكم المحدث:إسناده صحيح

وفي رواية أخرى تم ذكر مكان النار (سجين ) فيها وهي في أسفل سافلين في الأرض السابعة

خرَجْنا مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في جِنازةِ رجلٍ مِنَ الأنصارِ، فانتَهَيْنا إلى القبرِ ولمَّا يُلْحَدْ، قال: فجلَسَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وجلَسْنا حَولَه كأنَّ على رُؤوسِنا الطَّيرَ، وفي يدِه عُودٌ يَنكُتُ به، قال: فرفَعَ رأسَه، وقال: استَعيذُوا باللهِ مِن عذابِ القبرِ؛ فإنَّ الرَّجلَ المؤمنَ إذا كان في انقِطاعٍ مِنَ الدُّنيا وإقبالٍ مِنَ الآخِرةِ نزَلَ إليه ملائِكةٌ مِنَ السَّماءِ بِيضُ الوُجوهِ وكأنَّ وُجوهَهُمُ الشَّمسُ، معهم حَنُوطٌ مِن حَنُوطِ الجنَّةِ وكَفَنٌ مِن كَفَنِ الجنَّةِ، حتَّى يَجلِسُوا منه مَدَّ البَصرِ، ثمَّ يَجِيءُ مَلَكُ الموتِ حتَّى يَجلِسَ عند رأسِه فيقولُ: أيَّتُها النَّفْسُ الطَّيِّبةُ، اخرُجي إلى مَغفِرةٍ مِنَ اللهِ ورِضوانٍ، قال: فتَخرُجُ نفسُه فتَسيلُ كما تَسيلُ القَطرةُ مِن فَمِ السِّقاءِ، فيأخُذُها، فإذا أخَذَها لم يَدَعْها في يدِه طَرْفةَ عَينٍ حتَّى يأخُذَها، فيَجْعَلَها في ذلك الكَفَنِ وفي ذلك الحَنوطِ، وتخرُجُ منها كأطيَبِ نَفحةِ رِيحِ مِسْكٍ وُجِدَتْ على ظَهرِ الأرضِ، فلا يَمرُّونَ بمَلأٍ مِنَ الملائِكةِ إلَّا قالوا: ما هذه الرِّيحُ الطَّيِّبةُ؟! فيَقولونَ: فلانٌ بنُ فلانٍ، بأحسَنِ أسمائِه الَّذي كان يُسمَّى بها في الدُّنيا، حتَّى يَنتَهِيَ بها إلى السَّماءِ الدُّنيا، فيُفتَحُ له، فيُشَيِّعَه مِن كلِّ سماءٍ مُقَرَّبُوها إلى السَّماءِ الَّتي تَلِيها، حتَّى يَنتَهِيَ بها إلى السَّماءِ السَّابعةِ، فيقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: اكتُبوا عَبدي في عِلِّيِّينَ في السَّماءِ السَّابعةِ، وأَعيدوه إلى الأرضِ؛ فإنِّي منها خلَقْتُهم، وفيها أُعيدُهم، ومنها أُخرِجُهم تارةً أخرى، فتُعادُ رُوحُه في جسَدِه، فيَأتيهِ مَلَكانِ، فيُجلِسانِه، فيقولانِ: مَن ربُّكَ؟ فيقولُ: ربِّيَ اللهُ، فيقولانِ: وما دِينُكَ؟ فيقولُ: ديني الإسلامُ، فيقولانِ: ما هذا الرَّجلُ الَّذي بُعِثَ فيكم؟ فيقولُ: هو رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فيقولانِ: وما يُدرِيكَ؟ فيقولُ: قرَأْتُ كتابَ اللهِ عزَّ وجلَّ فآمَنْتُ به وصدَّقْتُ، قال: فيُنادي مُنادٍ مِنَ السَّماءِ أنْ صَدَقَ عبدي، فأَفْرِشوه مِنَ الجنَّةِ، وأَلبِسوه مِنَ الجنَّةِ، وافتَحوا له بابًا مِنَ الجنَّةِ، فيَأتيه مِن رُوحِها وطيبِها، ويُفسَحُ له في قَبرِه مَدَّ بَصَرِه، ويأتيه رجلٌ حسَنُ الوجِه طَيِّبُ الرِّيحِ، فيقولُ له: أَبشِرْ بالَّذي يسُرُّكَ، فهذا يومُكَ الَّذي كنتَ تُوعَدُ، فيقولُ: مَن أنتَ؟ فوَجْهُكَ الوَجهُ الَّذي يأتي بالخيرِ، فيقولُ: أنا عمَلُكَ الصَّالِحُ، فيقولُ: ربِّ أَقِمِ السَّاعةَ! ربِّ أَقِمِ السَّاعةَ! حتَّى أَرجِعَ إلى أهلي ومالي، وأمَّا العبدُ الكافِرُ إذا كان في انقِطاعٍ مِنَ الدُّنيا، وإقبالٍ مِنَ الآخِرةِ، نزَلَ إليه مِنَ السَّماءِ ملائِكةٌ سُودُ الوُجوهِ، معهمُ المُسوحُ، حتَّى يَجلِسُوا منه مَدَّ البصَرِ، ثمَّ يأتيه مَلَكُ الموتِ، فيَجلِسُ عند رأسِه، فيقولُ: أيَّتُها النَّفسُ الخَبيثةُ، اخرُجي إلى سَخَطِ اللهِ وغَضَبِه، قال: فتُفَرَّقُ في جسَدِه، فيَنتَزِعُها ومعها العَصَبُ والعُروقُ كما يُنتَزَعُ السفودُ مِنَ الصُّوفِ المَبْلولِ، فيأخُذُها، فيَجْعَلونَها في تلك المُسوحِ، قال: ويخرُجُ منها أَنْتَنَ مِن جِيفةٍ وُجِدَتْ على وَجْهِ الأرضِ، فلا يَمرُّونَ بها على مَلأٍ مِنَ الملائِكةِ إلَّا قالوا: ما هذه الرُّوحُ الخَبيثةُ؟! فيقولونَ: فلانُ بنُ فلانٍ، بأقبَحِ أسمائِه الَّتي كان يُسمَّى بها في الدُّنيا، حتَّى يَنتَهيَ بها إلى السَّماءِ الدُّنيا، فيَستَفتِحَ له فلا يُفتَحَ له، ثمَّ قرَأَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: {لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ} [الأعراف: 40] إلى آخِرِ الآيةِ، قال: فيقولُ اللهُ تبارَكَ وتعالى: اكتُبوا كِتابَه في سِجِّينٍ في الأرضِ السَّابعةِ السُّفلى، وأَعيدوا إلى الأرضِ؛ فإنَّا منها خلَقْناهم، وفيها نُعيدُهم، ومنها نُخرِجُهم تارةً أخرى، قال: فتُطرَحُ رُوحُه طَرْحًا، ثمَّ قرَأَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: {وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ} [الحج: 31] الآية، ثمَّ تُعادُ رُوحُه في جسَدِه، فيَأتيه مَلَكانِ، فيُجلِسانِه، فيقولانِ له: مَن ربُّكَ؟ فيقولُ: هاه هاه لا أَدرِي! فيقولانِ له: ما دِينُكَ؟ فيقولُ: هاه هاه لا أَدري! فيقولانِ له: ما هذا الرَّجلُ الَّذي بُعِثَ فيكم؟ فيقولُ: هاه هاه لا أَدرِي! فيُنادي مُنادٍ مِنَ السَّماءِ: إنْ كذَبَ فأَفْرِشوهُ مِنَ النَّارِ، وأَلبِسُوه مِنَ النَّارِ، وافتَحُوا له بابًا مِنَ النَّارِ، فيَأتيه مِن حَرِّها وسُمومِها، ويَضِيقُ عليه قبرُه حتَّى تَختلِفَ فيه أضلاعُه، قال: ويأتيهِ رجلٌ قَبيحُ الوَجهِ مُنتِنُ الرِّيحِ، فيقولُ: أَبشِرْ بالَّذي يَسوءُكَ، هذا يومُكَ الَّذي كنتَ تُوعَدُ، قال: فيقولُ: مَن أنتَ؟ فوَجهُكَ الوَجهُ الَّذي يَجيءُ بالشَّرِّ، فيقولُ: أنا عمَلُكَ الخَبيثُ، فيقولُ: ربِّ لا تُقِمِ السَّاعةَ، ربِّ لا تُقِمِ السَّاعةَ

الراوي:البراء بن عازب

المحدث:البيهقي

المصدر:شعب الإيمان

الجزء أو الصفحة:1/300

حكم المحدث:إسناده صحيح

قول الرسول في صلاة الليل – التراويح

ماذا قال الرسول صلى الله عليه وسلم  في صلاة الليل؟

قالَ اْللّٰه : (یَـٰۤأَیُّهَا ٱلۡمُزَّمِّلُ ۝ قُمِ ٱلَّیۡلَ إِلَّا قَلِیلࣰا ۝ نِّصۡفَهُ أَوِ ٱنقُصۡ مِنۡهُ قَلِیلًا ۝ أَوۡ زِدۡ عَلَیۡهِ وَرَتِّلِ ٱلۡقُرۡءَانَ تَرۡتِیلًا ۝ إِنَّا سَنُلۡقِی عَلَیۡكَ قَوۡلࣰا ثَقِیلًا ۝ إِنَّ نَاشِئَةَ ٱلَّیۡلِ هِیَ أَشَدُّ وَطۡـࣰٔا وَأَقۡوَمُ قِیلًا﴾  صدق الله العظيم

قال في آخر السورة : ﴿إِنَّ رَبَّكَ یَعۡلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدۡنَىٰ مِن ثُلُثَیِ ٱلَّیۡلِ وَنِصۡفَهُۥ وَثُلُثَهُۥ وَطَاۤىِٕفَة مِّنَ ٱلَّذِینَ مَعَكَ وَٱللَّهُ یُقَدِّرُ ٱلَّیۡلَ وَٱلنَّهَارَ عَلِمَ أَن لَّن تُحۡصُوهُ فَتَابَ عَلَیۡكُمۡ فَٱقۡرَءُوا۟ مَا تَیَسَّرَ مِنَ ٱلۡقُرۡءَانِ عَلِمَ أَن سَیَكُونُ مِنكُم مَّرۡضَىٰ وَءَاخَرُونَ یَضۡرِبُونَ فِی ٱلۡأَرۡضِ یَبۡتَغُونَ مِن فَضۡلِ ٱللَّهِ وَءَاخَرُونَ یُقَـٰتِلُونَ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ فَٱقۡرَءُوا۟ مَا تَیَسَّرَ مِنۡهُ وَأَقِیمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُوا۟ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَقۡرِضُوا۟ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنࣰا وَمَا تُقَدِّمُوا۟ لِأَنفُسِكُم مِّنۡ خَیۡرࣲ تَجِدُوهُ عِندَ ٱللَّهِ هُوَ خَیۡرا وَأَعۡظَمَ أَجۡرا وَٱسۡتَغۡفِرُوا۟ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورࣱ رَّحِیمُۢ) صدق الله العظيم

ﻋﻦ ﺑﺴﺮ ﺑﻦ ﺳﻌﻴﺪ، ﻋﻦ ﺯﻳﺪ ﺑﻦ ﺛﺎﺑﺖ ﴿ﺃﻥ اﻟﻨﺒﻲ ﷺ اﺗﺨﺬ ﺣﺠﺮﺓ ﻓﻲ اﻟﻤﺴﺠﺪ، ﻣﻦ ﺣﺼﻴﺮ، ﻓﺼﻠﻰ ﻓﻴﻬﺎ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﷺ ﻟﻴﺎﻟﻲ، ﺣﺘﻰ اﺟﺘﻤﻊ ﺇﻟﻴﻪ ﻧﺎﺱ، ﺛﻢ ﻓﻘﺪﻭا ﺻﻮﺗﻪ، ﻓﻈﻨﻮا ﺃﻧﻪ ﻗﺪ ﻧﺎﻡ، ﻓﺠﻌﻞ ﺑﻌﻀﻬﻢ ﻳﺘﻨﺤﻨﺢ ﻟﻴﺨﺮﺝ ﺇﻟﻴﻬﻢ، ﻓﻘﺎﻝ: ﻣﺎ ﺯاﻝ ﺑﻜﻢ اﻟﺬﻱ ﺭﺃﻳﺖ ﻣﻦ ﺻﻨﻴﻌﻜﻢ، ﺣﺘﻰ ﺧﺸﻴﺖ ﺃﻥ ﻳﻜﺘﺐ ﻋﻠﻴﻜﻢ، ﻭﻟﻮ ﻛﺘﺐ ﻋﻠﻴﻜﻢ ﻣﺎ ﻗﻤﺘﻢ ﺑﻪ، ((ﻓﺼﻠﻮا ﺃﻳﻬﺎ اﻟﻨﺎﺱ ﻓﻲ ﺑﻴﻮﺗﻜﻢ، ﻓﺈﻥ ﺃﻓﻀﻞ ﺻﻼﺓ اﻟﻤﺮء ﻓﻲ ﺑﻴﺘﻪ، ﺇﻻ اﻟﺼﻼﺓ اﻟﻤﻜﺘﻮﺑﺔ))﴾ انتهى

ﻭﻓﻲ ﺭﻭاﻳﺔ: “ﺃﻥ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﷺ اﺗﺨﺬ ﺣﺠﺮﺓ، ﻗﺎﻝ: ﺣﺴﺒﺖ ﺃﻧﻪ ﻗﺎﻝ: ﻣﻦ ﺣﺼﻴﺮ، ﻓﻲ ﺭﻣﻀﺎﻥ، ﻓﺼﻠﻰ ﻓﻴﻬﺎ ﻟﻴﺎﻟﻲ، ﻓﺼﻠﻰ ﺑﺼﻼﺗﻪ ﻧﺎﺱ ﻣﻦ ﺃﺻﺤﺎﺑﻪ، ﻓﻠﻤﺎ ﻋﻠﻢ ﺑﻬﻢ ﺟﻌﻞ ﻳﻘﻌﺪ، ﻓﺨﺮﺝ ﺇﻟﻴﻬﻢ، ﻓﻘﺎﻝ: ﻗﺪ ﻋﺮﻓﺖ اﻟﺬﻱ ﺭﺃﻳﺖ ﻣﻦ ﺻﻨﻴﻌﻜﻢ، ((ﻓﺼﻠﻮا ﺃﻳﻬﺎ اﻟﻨﺎﺱ ﻓﻲ ﺑﻴﻮﺗﻜﻢ، ﻓﺈﻥ ﺃﻓﻀﻞ اﻟﺼﻼﺓ ﺻﻼﺓ اﻟﻤﺮء ﻓﻲ ﺑﻴﺘﻪ، ﺇﻻ المكتوبة))﴾ انتهى

ﺃﺧﺮﺟﻪ اﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺷﻴﺒﺔ، ﻭﺃﺣﻤﺪ، ﻭاﻟﺪاﺭﻣﻲ، ﻭﻋﺒﺪ ﺑﻦ ﺣﻤﻴﺪ، ﻭاﻟﺒﺨﺎﺭﻱ، ﻭﻣﺴﻠﻢ، ﻭﺃﺑﻮ ﺩاﻭﺩ، ﻭاﻟﺘﺮﻣﺬﻱ، ﻭاﻟﻨﺴﺎﺋﻲ، ﻭاﺑﻦ ﺧﺰﻳﻤﺔ، ﻭﺃﺑﻮ ﻋﻮاﻧﺔ، ﻭاﺑﻦ ﺣﺒﺎﻥ، ﻭاﻟﻄﺒﺮاﻧﻲ، ﻭاﻟﺒﻴﻬﻘﻲ

ﻋﻦ ﻋﺮﻭﺓ ﺑﻦ اﻟﺰﺑﻴﺮ، ﻋﻦ ﻋﺎﺋﺸﺔ ﺃﻡ اﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﴿ﺃﻥ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﷺ ﺻﻠﻰ ﻓﻲ اﻟﻤﺴﺠﺪ ﺫاﺕ ﻟﻴﻠﺔ، ﻓﺼﻠﻰ ﺑﺼﻼﺗﻪ ﻧﺎﺱ، ﺛﻢ ﺻﻠﻰ ﻣﻦ اﻟﻘﺎﺑﻠﺔ، ﻓﻜﺜﺮ اﻟﻨﺎﺱ، ﺛﻢ اﺟﺘﻤﻌﻮا ﻣﻦ اﻟﻠﻴﻠﺔ اﻟﺜﺎﻟﺜﺔ ﺃﻭ اﻟﺮاﺑﻌﺔ، ﻓﻠﻢ ﻳﺨﺮﺝ ﺇﻟﻴﻬﻢ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﷺ ﻓﻠﻤﺎ ﺃﺻﺒﺢ ﻗﺎﻝ: ﻗﺪ ﺭﺃﻳﺖ اﻟﺬﻱ ﺻﻨﻌﺘﻢ، ﻓﻠﻢ ﻳﻤﻨﻌﻨﻲ ﻣﻦ اﻟﺨﺮﻭﺝ ﺇﻟﻴﻜﻢ ﺇﻻ ﺃﻧﻲ ﺧﺸﻴﺖ ﺃﻥ ﺗﻔﺮﺽ ﻋﻠﻴﻜﻢ” ﻗﺎﻝ: ﻭﺫﻟﻚ ﻓﻲ ﺭﻣﻀﺎﻥ﴾ انتهى

ﺃﺧﺮﺟﻪ ﻣﺎﻟﻚ، ﻭﺃﺣﻤﺪ، ﻭﻋﺒﺪ ﺑﻦ ﺣﻤﻴﺪ، ﻭاﻟﺒﺨﺎﺭﻱ، ﻭﻣﺴﻠﻢ، ﻭﺃﺑﻮ ﺩاﻭﺩ، ﻭاﻟﻨﺴﺎﺋﻲ، ﻭاﺑﻦ ﺧﺰﻳﻤﺔ

ﻋﻦ ﻋﻤﺮﺓ، ﻋﻦ ﻋﺎﺋﺸﺔ، ﻗﺎﻟﺖ ﴿ﻛﺎﻥ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﷺ ﻳﺼﻠﻲ ﻣﻦ اﻟﻠﻴﻞ ﻓﻲ ﺣﺠﺮﺗﻪ، ﻭﺟﺪاﺭ اﻟﺤﺠﺮﺓ ﻗﺼﻴﺮ، ﻓﺮﺃﻯ اﻟﻨﺎﺱ ﺷﺨﺺ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ، ﻓﻘﺎﻡ ﺃﻧﺎﺱ ﻳﺼﻠﻮﻥ ﺑﺼﻼﺗﻪ، ﻓﺄﺻﺒﺤﻮا ﻓﺘﺤﺪﺛﻮا ﺑﺬﻟﻚ، ﻓﻘﺎﻡ ﻟﻴﻠﺔ اﻟﺜﺎﻧﻴﺔ ﻓﻘﺎﻡ ﻣﻌﻪ ﺃﻧﺎﺱ ﻳﺼﻠﻮﻥ ﺑﺼﻼﺗﻪ، ﺻﻨﻌﻮا ﺫﻟﻚ ﻟﻴﻠﺘﻴﻦ ﺃﻭ ﺛﻼﺛﺔ، ﺣﺘﻰ ﺇﺫا ﻛﺎﻥ ﺑﻌﺪ ﺫﻟﻚ ﺟﻠﺲ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﷺ ﻓﻠﻢ ﻳﺨﺮﺝ، ﻓﻠﻤﺎ ﺃﺻﺒﺢ ﺫﻛﺮ ﺫﻟﻚ اﻟﻨﺎﺱ، ﻓﻘﺎﻝ: ﺇﻧﻲ ﺧﺸﻴﺖ ﺃﻥ ﺗﻜﺘﺐ ﻋﻠﻴﻜﻢ ﺻﻼﺓ اﻟﻠﻴﻞ﴾ انتهى

ﺃﺧﺮﺟﻪ ﺃﺣﻤﺪ، ﻭاﻟﺒﺨﺎﺭﻱ، ﻭﺃﺑﻮ ﺩاﻭﺩ

ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻠﻤﺔ، ﻋﻦ ﻋﺎﺋﺸﺔ؛ ﺃﻧﻬﺎ ﻗﺎﻟﺖ ﴿ﻛﺎﻥ ﻟﺮﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﷺ ﺣﺼﻴﺮ، ﻭﻛﺎﻥ ﻳﺤﺠﺮﻩ ﻣﻦ اﻟﻠﻴﻞ ﻓﻴﺼﻠﻲ ﻓﻴﻪ، ﻓﺠﻌﻞ اﻟﻨﺎﺱ ﻳﺼﻠﻮﻥ ﺑﺼﻼﺗﻪ، ﻭﻳﺒﺴﻄﻪ ﺑﺎﻟﻨﻬﺎﺭ، ﻓﺜﺎﺑﻮا ﺫاﺕ ﻟﻴﻠﺔ، ﻓﻘﺎﻝ: ﻳﺎ ﺃﻳﻬﺎ اﻟﻨﺎﺱ، ﻋﻠﻴﻜﻢ ﻣﻦ اﻷﻋﻤﺎﻝ ﻣﺎ ﺗﻄﻴﻘﻮﻥ، ﻓﺈﻥ اﻟﻠﻪ ﻻ ﻳﻤﻞ ﺣﺘﻰ ﺗﻤﻠﻮا، ﻭﺇﻥ ﺃﺣﺐ اﻷﻋﻤﺎﻝ ﺇﻟﻰ اﻟﻠﻪ ﻣﺎ ﺩﻭﻭﻡ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺇﻥ ﻗﻞ” ﻭﻛﺎﻥ ﺁﻝ ﻣﺤﻤﺪ ﷺ ﺇﺫا ﻋﻤﻠﻮا ﻋﻤﻼ ﺃﺛﺒﺘﻮﻩ﴾ انتهى

ﺃﺧﺮﺟﻪ اﻟﺤﻤﻴﺪﻱ، ﻭﺃﺣﻤﺪ، ﻭاﻟﺒﺨﺎﺭﻱ، ﻭﻣﺴﻠﻢ، ﻭﺃﺑﻮ ﺩاﻭﺩ، ﻭاﺑﻦ ﻣﺎﺟﺔ، ﻭاﻟﻨﺴﺎﺋﻲ، ﻭاﺑﻦ ﺧﺰﻳﻤﺔ.

ﻳﺤﺠﺮﻩ؛ ﺃﻱ ﻳﺘﺨﺬﻩ ﺣﺠﺮﺓ ــ ﻓﺜﺎﺑﻮا؛ ﺃﻱ ﺫﻫﺒﻮا ﻟﻠﺼﻼﺓ

صلاة الليل جماعة

عن عائشة أُمّ المُؤْمنِين وأبي هريرة،. ﴿كان رسولُ اللهِ ﷺ يُرغِّبُ في قيامِ رمضانَ من غيرِ أن يأمرَهم فيه بعزيمةٍ. فيقول: من قام رمضانَ إيمانًا واحتسابًا، غُفِرَ له ما تقدَّم من ذنبِه﴾،. قال الزهري،. ﴿فتُوُفِّيَ رسولُ اللهِ ﷺ والأمرُ على ذلك. ثم كان الأمرُ على ذلك في خلافةِ أبي بكرٍ وصدرًا من خلافةِ عمرَ على ذلك، ﺣﺘﻰ ﺟﻤﻌﻬﻢ ﻋﻤﺮ ﻋﻠﻰ ﺃﺑﻲ ﺑﻦ ﻛﻌﺐ، ﻭﺻﻠﻰ ﺑﻬﻢ، ﻓﻜﺎﻥ ﺫﻟﻚ ﺃﻭﻝ ﻣﺎ اﺟﺘﻤﻊ اﻟﻨﺎﺱ ﻋﻠﻰ ﻗﻴﺎﻡ ﺭﻣﻀﺎﻥ﴾،. أخرجه البخاري ومسلم،.

واضح من هذه الرواية أن النّبي ﷺ مات والناس لا يصلون القيام جماعة،. وكذلك فعل أبوبكر سنتين في خلافته،. لم يجتمع الناس لصلاة القيام (التراويح)،. وصدراً من خلافة عمر،. ثم حدث أن جمعهم عمر على إمامٍ واحد

ﻋﻦ اﺑﻦ ﺷﻬﺎﺏ، ﻋﻦ ﻋﺮﻭﺓ ﺑﻦ اﻟﺰﺑﻴﺮ، ﻋﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺣﻤﻦ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻘﺎﺭﻱ، ﺃﻧﻪ ﻗﺎﻝ ﴿ﺧﺮﺟﺖ ﻣﻊ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ اﻟﺨﻄﺎﺏ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ، ﻟﻴﻠﺔ ﻓﻲ ﺭﻣﻀﺎﻥ ﺇﻟﻰ اﻟﻤﺴﺠﺪ، ﻓﺈﺫا اﻟﻨﺎﺱ ﺃﻭﺯاﻉ ﻣﺘﻔﺮﻗﻮﻥ، ﻳﺼﻠﻲ اﻟﺮﺟﻞ ﻟﻨﻔﺴﻪ، ﻭﻳﺼﻠﻲ اﻟﺮﺟﻞ ﻓﻴﺼﻠﻲ ﺑﺼﻼﺗﻪ اﻟﺮﻫﻂ، ﻓﻘﺎﻝ ﻋﻤﺮ “ﺇﻧﻲ ﺃﺭﻯ ﻟﻮ ﺟﻤﻌﺖ ﻫﺆﻻء ﻋﻠﻰ ﻗﺎﺭﺉ ﻭاﺣﺪ، ﻟﻜﺎﻥ ﺃﻣﺜﻞ” ﺛﻢ ﻋﺰﻡ، ﻓﺠﻤﻌﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﺃﺑﻲ ﺑﻦ ﻛﻌﺐ، ﺛﻢ ﺧﺮﺟﺖ ﻣﻌﻪ ﻟﻴﻠﺔ ﺃﺧﺮﻯ، ﻭاﻟﻨﺎﺱ ﻳﺼﻠﻮﻥ ﺑﺼﻼﺓ ﻗﺎﺭﺋﻬﻢ، ﻗﺎﻝ ﻋﻤﺮ “ﻧﻌﻢ اﻟﺒﺪﻋﺔ ﻫﺬﻩ، ﻭاﻟﺘﻲ ﻳﻨﺎﻣﻮﻥ ﻋﻨﻬﺎ، ﺃﻓﻀﻞ ﻣﻦ اﻟﺘﻲ ﻳﻘﻮﻣﻮﻥ” ﻳﺮﻳﺪ ﺁﺧﺮ اﻟﻠﻴﻞ ﻭﻛﺎﻥ اﻟﻨﺎﺱ ﻳﻘﻮﻣﻮﻥ ﺃﻭﻟﻪ﴾ أخرجه البخاري

سيدنا عمر ما جمع الناس من خارج المسجد، بل وجد ناس يصلون في المسجد (وحَسُن بهم الظن، أنهم لم يخالفوا أمر النبي بالصلاة في البيت) بل كان المسجد بمثابة بيت كثيرٍ من الصحابة الفقراء وأصحاب الصفة، فجمعهم عمر على إمامٍ واحد،. الرَّسـوْل ﷺ أمر أمراً ﴿..فـ((ـعليكم بالصلاةِ في بُيوتِكم))، فإنَّ خيرَ صلاةِ المَرءِ في بيتِه إلا الصلاةَ المكتوبةَ﴾،. فلو اجتمعنا أنا وأنت في بيتي وصلينا القيام،. لم نخالف أمر النّبي ﷺ هذا،. وهذا ما فعله عمر رَضِيَ اللّٰه عَنْهُ

سيدنا عمر قال : (ﻭاﻟﺘﻲ ﻳﻨﺎﻣﻮﻥ ﻋﻨﻬﺎ، ﺃﻓﻀﻞ ﻣﻦ اﻟﺘﻲ ﻳﻘﻮﻣﻮﻥ، ﻳﺮﻳﺪ ﺁﺧﺮ اﻟﻠﻴﻞ﴾ انتهى

سيدنا عمر بنفسه، لم يكن يصلّ معهم، لا هو ولا حتى عبد الرحمن بن عبدالقاري راوي الواقعة، لأنهما كانا يصليان في بيتهما، كما أمر النّبي ﷺ

ــ سيدنا عمر سماها بدعة،. ولو قال نعم البدعة هي،. سماها بدعة،. لماذا؟! لأنها فعلا بدعة،. ولأنه يعلم ما يقول،. ولو كانت سنةً لما غيرها لكلمة نعم البدعة، عمر رجل شديد، لا يخشى في الله لومة أحد، ولا يستحي من الحق، ولا يخاف الناس، قال عنها نعم البدعة هي، اذا فهذا دليل على انه لم يأمر بها بل كان الناس يصلون متفرقين في المسجد ويعكفون فيه فكان كمثابة البيت فجمعهم بإمام فيه

سيدنا عمر كان أتبع الناس للنّبي ﷺ،. قال عبدالله بن عباس عن عمر ﴿..كان وَقَّافًا عِندَ كتابِ اللهِ﴾ أخرجه البخاري – 4642

عند الاستخلاف قال عمر،. ﴿..إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ يحفظُ دينَه . وإني لئن لا أستخلفُ فإنَّ رسولَ اللهِ ﷺ لم يستخلف. وإن أستخلفُ فإنَّ أبو بكرٍ قد استخلفَ . قال [أي عبدالله ابن عمر] فواللهِ! ما هو إلا أن ذكر رسولَ اللهِ ﷺ وأبا بكرٍ، فعلمتُ أنَّهُ ((لم يكن ليعدلَ برسولِ اللهِ ﷺ أحدًا)). وأنَّهُ غيرُ مستخلفٍ﴾ أخرجه مسلم – 1823

ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻠﻤﺔ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺣﻤﻦ، ﻋﻦ ﻋﺎﺋﺸﺔ؛

“ﺃﻥ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻛﺎﻥ ﻳﺼﻠﻲ ﺟﺎﻟﺴﺎ، ﻓﻴﻘﺮﺃ ﻭﻫﻮ ﺟﺎﻟﺲ، ﻓﺈﺫا ﺑﻘﻲ ﻣﻦ ﻗﺮاءﺗﻪ ﻗﺪﺭ ﻣﺎ ﻳﻜﻮﻥ ﺛﻼﺛﻴﻦ ﺃﻭ ﺃﺭﺑﻌﻴﻦ ﺁﻳﺔ، ﻗﺎﻡ ﻓﻘﺮﺃ ﻭﻫﻮ ﻗﺎﺋﻢ، ﺛﻢ ﺭﻛﻊ، ﺛﻢ ﺳﺠﺪ، ﺛﻢ ﻳﻔﻌﻞ ﻓﻲ اﻟﺮﻛﻌﺔ اﻟﺜﺎﻧﻴﺔ ﻣﺜﻞ ﺫﻟﻚ

__________

ﺃﺧﺮﺟﻪ ﻣﺎﻟﻚ، ﻭﺃﺣﻤﺪ، ﻭاﻟﺒﺨﺎﺭﻱ، ﻭﻣﺴﻠﻢ، ﻭﺃﺑﻮ ﺩاﻭﺩ، ﻭاﻟﺘﺮﻣﺬﻱ، ﻭاﻟﻨﺴﺎﺋﻲ

ﻋﻦ ﻋﻤﺮﺓ ﺑﻨﺖ ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺣﻤﻦ، ﻋﻦ ﻋﺎﺋﺸﺔ، ﻗﺎﻟﺖ:

“ﻛﺎﻥ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻳﻘﺮﺃ ﻭﻫﻮ ﻗﺎﻋﺪ، ﻓﺈﺫا ﺃﺭاﺩ ﺃﻥ ﻳﺮﻛﻊ، ﻗﺎﻡ ﻗﺪﺭ ﻣﺎ ﻳﻘﺮﺃ ﺇﻧﺴﺎﻥ ﺃﺭﺑﻌﻴﻦ ﺁﻳﺔ

__________

ﺃﺧﺮﺟﻪ ﺃﺣﻤﺪ، ﻭﻣﺴﻠﻢ، ﻭاﺑﻦ ﻣﺎﺟﺔ، ﻭاﻟﻨﺴﺎﺋﻲ

ﻋﻦ ﻋﺮﻭﺓ، ﻋﻦ ﻋﺎﺋﺸﺔ، ﻗﺎﻟﺖ:

“ﻣﺎ ﺭﺃﻳﺖ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻳﻘﺮﺃ ﻓﻲ ﺷﻲء ﻣﻦ ﺻﻼﺓ اﻟﻠﻴﻞ ﺟﺎﻟﺴﺎ، ﺣﺘﻰ ﺇﺫا ﻛﺒﺮ ﻗﺮﺃ ﺟﺎﻟﺴﺎ، ﺣﺘﻰ ﺇﺫا ﺑﻘﻲ ﻋﻠﻴﻪ ﻣﻦ اﻟﺴﻮﺭﺓ ﺛﻼﺛﻮﻥ ﺃﻭ ﺃﺭﺑﻌﻮﻥ ﺁﻳﺔ، ﻗﺎﻡ ﻓﻘﺮﺃﻫﻦ، ﺛﻢ ﺭﻛﻊ

__________

ﺃﺧﺮﺟﻪ ﻣﺎﻟﻚ، ﻭاﻟﺤﻤﻴﺪﻱ، ﻭﺃﺣﻤﺪ، ﻭﻋﺒﺪ ﺑﻦ ﺣﻤﻴﺪ، ﻭاﻟﺒﺨﺎﺭﻱ، ﻭﻣﺴﻠﻢ، ﻭﺃﺑﻮ ﺩاﻭﺩ، ﻭاﺑﻦ ﻣﺎﺟﺔ، ﻭاﻟﻨﺴﺎﺋﻲ

ﻋﻦ اﻟﻤﻄﻠﺐ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻭﺩاﻋﺔ اﻟﺴﻬﻤﻲ، ﻋﻦ ﺣﻔﺼﺔ، ﺃﻧﻬﺎ ﻗﺎﻟﺖ

“ﻣﺎ ﺭﺃﻳﺖ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺻﻠﻰ ﻓﻲ ﺳﺒﺤﺘﻪ ﻗﺎﻋﺪا، ﺣﺘﻰ ﻛﺎﻥ ﻗﺒﻞ ﻭﻓﺎﺗﻪ ﺑﻌﺎﻡ، ﻓﻜﺎﻥ ﻳﺼﻠﻲ ﻓﻲ ﺳﺒﺤﺘﻪ ﻗﺎﻋﺪا، ﻭﻛﺎﻥ ﻳﻘﺮﺃ ﺑﺎﻟﺴﻮﺭﺓ ﻓﻴﺮﺗﻠﻬﺎ، ﺣﺘﻰ ﺗﻜﻮﻥ ﺃﻃﻮﻝ ﻣﻦ ﺃﻃﻮﻝ ﻣﻨﻬﺎ

__________

ﺃﺧﺮﺟﻪ ﻣﺎﻟﻚ، ﻭﺃﺣﻤﺪ، ﻭاﻟﺪاﺭﻣﻲ، ﻭﻣﺴﻠﻢ، ﻭاﻟﺘﺮﻣﺬﻱ، ﻭاﻟﻨﺴﺎﺋﻲ

ﻋﻦ ﻋﺮﻭﺓ ﺑﻦ اﻟﺰﺑﻴﺮ، ﻋﻦ ﻋﺎﺋﺸﺔ

“ﺃﻥ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻛﺎﻥ ﻳﺼﻠﻲ ﺑﺎﻟﻠﻴﻞ ﺇﺣﺪﻯ ﻋﺸﺮﺓ ﺭﻛﻌﺔ، ﻳﻭﺗﺮ ﻣﻨﻬﺎ ﺑﻮاﺣﺪﺓ، ﻓﺈﺫا ﻓﺮﻍ ﻣﻨﻬﺎ اﺿﻄﺠﻊ ﻋﻠﻰ ﺷﻘﻪ اﻷﻳﻤﻦ، ﺣﺘﻰ ﻳﺄﺗﻴﻪ اﻟﻤﺆﺫﻥ ﻓﻴﺼﻠﻲ ﺭﻛﻌﺘﻴﻦ ﺧﻔﻴﻔﺘﻴﻦ

– ﻭﻓﻲ ﺭﻭاﻳﺔ: “ﺃﻥ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻛﺎﻥ ﻳﺼﻠﻲ ﺇﺣﺪﻯ ﻋﺸﺮﺓ ﺭﻛﻌﺔ، ﻛﺎﻧﺖ ﺗﻠﻚ ﺻﻼﺗﻪ – ﺗﻌﻨﻲ ﺑﺎﻟﻠﻴﻞ – ﻓﻴﺴﺠﺪ اﻟﺴﺠﺪﺓ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﻗﺪﺭ ﻣﺎ ﻳﻘﺮﺃ ﺃﺣﺪﻛﻢ ﺧﻤﺴﻴﻦ ﺁﻳﺔ ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﻳﺮﻓﻊ ﺭﺃﺳﻪ، ﻭﻳﺮﻛﻊ ﺭﻛﻌﺘﻴﻦ ﻗﺒﻞ ﺻﻼﺓ اﻟﻔﺠﺮ، ﺛﻢ ﻳﻀﻄﺠﻊ ﻋﻠﻰ ﺷﻘﻪ اﻷﻳﻤﻦ ﺣﺘﻰ ﻳﺄﺗﻴﻪ اﻟﻤﺆﺫﻥ ﻟﻠﺼﻼﺓ

__________

ﺃﺧﺮﺟﻪ ﻣﺎﻟﻚ، ﻭﺃﺣﻤﺪ، ﻭﻋﺒﺪ ﺑﻦ ﺣﻤﻴﺪ، ﻭاﻟﺪاﺭﻣﻲ، ﻭاﻟﺒﺨﺎﺭﻱ، ﻭﻣﺴﻠﻢ، ﻭﺃﺑﻮ ﺩاﻭﺩ، ﻭاﺑﻦ ﻣﺎﺟﺔ، ﻭاﻟﺘﺮﻣﺬﻱ، ﻭاﻟﻨﺴﺎﺋﻲ

ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻠﻤﺔ، ﻋﻦ ﻋﺎﺋﺸﺔ، ﻗﺎﻟﺖ

“ﺻﻠﻰ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ اﻟﻌﺸﺎء، ﺛﻢ ﺻﻠﻰ ﺛﻤﺎﻥ ﺭﻛﻌﺎﺕ، ﻭﺭﻛﻌﺘﻴﻦ ﺟﺎﻟﺴﺎ، ﻭﺭﻛﻌﺘﻴﻦ ﺑﻴﻦ اﻟﻨﺪاءﻳﻦ، ﻭﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻳﺪﻋﻬﻤﺎ ﺃﺑﺪا

__________

ﺃﺧﺮﺟﻪ ﺃﺣﻤﺪ، ﻭاﻟﺒﺨﺎﺭﻱ، ﻭﺃﺑﻮ ﺩاﻭﺩ

ﻋﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻗﻴﺲ ﺑﻦ ﻣﺨﺮﻣﺔ، ﻋﻦ ﺯﻳﺪ ﺑﻦ ﺧﺎﻟﺪ اﻟﺠﻬﻨﻲ، ﺃﻧﻪ ﻗﺎﻝ

“ﻷﺭﻣﻘﻦ ﺻﻼﺓ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ اﻟﻠﻴﻠﺔ، ﻗﺎﻝ ﻓﺘﻮﺳﺪﺕ ﻋﺘﺒﺘﻪ، ﺃﻭ ﻓﺴﻄﺎﻃﻪ، ﻓﺼﻠﻰ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺭﻛﻌﺘﻴﻦ ﺧﻔﻴﻔﺘﻴﻦ، ﺛﻢ ﺻﻠﻰ ﺭﻛﻌﺘﻴﻦ ﻃﻮﻳﻠﺘﻴﻦ، ﻃﻮﻳﻠﺘﻴﻦ، ﻃﻮﻳﻠﺘﻴﻦ، ﺛﻢ ﺻﻠﻰ ﺭﻛﻌﺘﻴﻦ، ﻭﻫﻤﺎ ﺩﻭﻥ اﻟﻠﺘﻴﻦ ﻗﺒﻠﻬﻤﺎ، ﺛﻢ ﺻﻠﻰ ﺭﻛﻌﺘﻴﻦ، ﺩﻭﻥ اﻟﻠﺘﻴﻦ ﻗﺒﻠﻬﻤﺎ، ﺛﻢ ﺻﻠﻰ ﺭﻛﻌﺘﻴﻦ، ﺩﻭﻥ اﻟﻠﺘﻴﻦ ﻗﺒﻠﻬﻤﺎ، ﺛﻢ ﺻﻠﻰ ﺭﻛﻌﺘﻴﻦ، ﺩﻭﻥ اﻟﻠﺘﻴﻦ ﻗﺒﻠﻬﻤﺎ، ﺛﻢ ﺃﻭﺗﺮ، ﻓﺬﻟﻚ ﺛﻼﺙ ﻋﺸﺮﺓ ﺭﻛﻌﺔ

__________

ﺃﺧﺮﺟﻪ ﻣﺎﻟﻚ، ﻭﺃﺣﻤﺪ، ﻭﻋﺒﺪ ﺑﻦ ﺣﻤﻴﺪ، ﻭﻣﺴﻠﻢ، ﻭﺃﺑﻮ ﺩاﻭﺩ، ﻭاﺑﻦ ﻣﺎﺟﺔ، ﻭاﻟﺘﺮﻣﺬﻱ، ﻭﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﺃﺣﻤﺪ، ﻭاﻟﻨﺴﺎﺋﻲ، ﻭاﻟﺒﺰاﺭ، ﻭﺃﺑﻮ ﻋﻮاﻧﺔ، ﻭاﺑﻦ ﺣﺒﺎﻥ، ﻭاﻟﻄﺒﺮاﻧﻲ، ﻭاﻟﺒﻴﻬﻘﻲ

ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻠﻤﺔ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺣﻤﻦ، ﺃﻧﻪ ﺳﺄﻝ ﻋﺎﺋﺸﺔ: ﻛﻴﻒ ﻛﺎﻧﺖ ﺻﻼﺓ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻓﻲ ﺭﻣﻀﺎﻥ؟ ﻗﺎﻟﺖ

“ﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻳﺰﻳﺪ ﻓﻲ ﺭﻣﻀﺎﻥ، ﻭﻻ ﻓﻲ ﻏﻴﺮﻩ، ﻋﻠﻰ ﺇﺣﺪﻯ ﻋﺸﺮﺓ ﺭﻛﻌﺔ، ﻳﺼﻠﻲ ﺃﺭﺑﻌﺎ ﻓﻼ ﺗﺴﻞ ﻋﻦ ﺣﺴﻨﻬﻦ ﻭﻃﻮﻟﻬﻦ، ﺛﻢ ﻳﺼﻠﻲ ﺃﺭﺑﻌﺎ ﻓﻼ ﺗﺴﻞ ﻋﻦ ﺣﺴﻨﻬﻦ ﻭﻃﻮﻟﻬﻦ، ﺛﻢ ﻳﺼﻠﻲ ﺛﻼﺛﺎ، ﻓﻘﺎﻟﺖ ﻋﺎﺋﺸﺔ: ﻓﻘﻠﺖ: ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ، ﺃﺗﻨﺎﻡ ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﺗﻭﺗﺮ؟ ﻓﻘﺎﻝ: ﻳﺎ ﻋﺎﺋﺸﺔ، ﺇﻥ ﻋﻴﻨﻰ ﺗﻨﺎﻣﺎﻥ ﻭﻻ ﻳﻨﺎﻡ ﻗﻠﺒﻲ

__________

ﺃﺧﺮﺟﻪ ﻣﺎﻟﻚ، ﻭﺃﺣﻤﺪ، ﻭاﻟﺒﺨﺎﺭﻱ، ﻭﻣﺴﻠﻢ، ﻭﺃﺑﻮ ﺩاﻭﺩ، ﻭاﻟﺘﺮﻣﺬﻱ، ﻭاﻟﻨﺴﺎﺋﻲ، ﻭاﺑﻦ ﺧﺰﻳﻤﺔ

ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻋﺜﻤﺎﻥ اﻟﻨﻬﺪﻱ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻫﺮﻳﺮﺓ، ﻗﺎﻝ:

“ﺃﻭﺻﺎﻧﻲ ﺧﻠﻴﻠﻲ ﺑﺜﻼﺙ، ﻻ ﺃﺩﻋﻬﻦ ﺣﺘﻰ ﺃﻣﻮﺕ: ﺻﻮﻡ ﺛﻼﺛﺔ ﺃﻳﺎﻡ ﻣﻦ ﻛﻞ ﺷﻬﺮ، ﻭﺻﻼﺓ اﻟﻀﺤﻰ، ﻭﻧﻮﻡ ﻋﻠﻰ ﻭﺗﺮ

__________

ﺃﺧﺮﺟﻪ ﺃﺣﻤﺪ، ﻭاﻟﺪاﺭﻣﻲ، ﻭاﻟﺒﺨﺎﺭﻱ، ﻭﻣﺴﻠﻢ، ﻭاﻟﻨﺴﺎﺋﻲ، ﻭﻓﻲ اﻟﻜﺒﺮﻯ، ﻭاﺑﻦ ﺧﺰﻳﻤﺔ

ﻋﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻌﺰﻳﺰ ﺑﻦ ﺻﻬﻴﺐ، ﻋﻦ ﺃﻧﺲ ﺑﻦ ﻣﺎﻟﻚ، ﻗﺎﻝ

“ﺩﺧﻞ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ اﻟﻤﺴﺠﺪ، ﻭﺣﺒﻞ ﻣﻤﺪﻭﺩ ﺑﻴﻦ ﺳﺎﺭﻳﺘﻴﻦ، ﻓﻘﺎﻝ: ﻣﺎ ﻫﺬا؟ ﻗﺎﻟﻮا: ﻟﺰﻳﻨﺐ ﺗﺼﻠﻲ، ﻓﺈﺫا ﻛﺴﻠﺖ، ﺃﻭ ﻓﺘﺮﺕ، ﺃﻣﺴﻜﺖ ﺑﻪ، ﻓﻘﺎﻝ: ﺣﻠﻮﻩ، ﺛﻢ ﻗﺎﻝ: ﻟﻴﺼﻞ ﺃﺣﺪﻛﻢ ﻧﺸﺎﻃﻪ، ﻓﺈﺫا ﻛﺴﻞ، ﺃﻭ ﻓﺘﺮ، ﻓﻠﻴﻘﻌﺪ

__________

ﺃﺧﺮﺟﻪ ﺃﺣﻤﺪ، ﻭاﻟﺒﺨﺎﺭﻱ، ﻭﻣﺴﻠﻢ، ﻭﺃﺑﻮ ﺩاﻭﺩ، ﻭاﺑﻦ ﻣﺎﺟﺔ، ﻭاﻟﻨﺴﺎﺋﻲ، ﻭاﺑﻦ ﺧﺰﻳﻤﺔ

ﻋﻦ ﻋﺮﻭﺓ ﺑﻦ اﻟﺰﺑﻴﺮ، ﻋﻦ ﻋﺎﺋﺸﺔ، ﻗﺎﻟﺖ

“ﺩﺧﻞ ﻋﻠﻰ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﷺ ﻭﻋﻨﺪﻱ اﻣﺮﺃﺓ، ﻓﻘﺎﻝ: ﻣﻦ ﻫﺬﻩ؟ ﻓﻘﻠﺖ: اﻣﺮﺃﺓ، ﻻ ﺗﻨﺎﻡ، ﺗﺼﻠﻲ، ﻗﺎﻝ: ﻋﻠﻴﻜﻢ ﻣﻦ اﻟﻌﻤﻞ ﻣﺎ ﺗﻄﻴﻘﻮﻥ، ﻓﻮاﻟﻠﻪ ﻻ ﻳﻤﻞ اﻟﻠﻪ ﺣﺘﻰ ﺗﻤﻠﻮا، ﻭﻛﺎﻥ ﺃﺣﺐ اﻟﺪﻳﻦ ﺇﻟﻴﻪ ﻣﺎ ﺩاﻭﻡ ﻋﻠﻴﻪ ﺻﺎﺣﺒﻪ”.

ﻭﻓﻲ ﺭﻭاﻳﺔ “…ﻻ ﺗﻨﺎﻡ اﻟﻠﻴﻞ؟ ﺧﺬﻭا ﻣﻦ اﻟﻌﻤﻞ ﻣﺎ ﺗﻄﻴﻘﻮﻥ، ﻓﻮاﻟﻠﻪ ﻻ ﻳﺴﺄﻡ اﻟﻠﻪ ﺣﺘﻰ ﺗﺴﺄﻣﻮا

__________

ﺃﺧﺮﺟﻪ ﺃﺣﻤﺪ، ﻭﻋﺒﺪ ﺑﻦ ﺣﻤﻴﺪ، ﻭاﻟﺒﺨﺎﺭﻱ، ﻭﻣﺴﻠﻢ، ﻭاﺑﻦ ﻣﺎﺟﺔ، ﻭاﻟﺘﺮﻣﺬﻱ ﻓﻲ اﻟﺸﻤﺎﺋﻞ، ﻭاﻟﻨﺴﺎﺋﻲ، ﻭاﺑﻦ ﺧﺰﻳﻤﺔ

قرآنيون أم شيطانيون؟

قرآنيون أم شيطانيون؟

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد الخلق والمرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم

لكل زمان فتن ومصائب ومحن، ولكل زمان وثنية ووثنية هذا الزمان هو المبالغة في تقديس العلم وجعله نداً لكتاب الله ولكل زمن آفة وآفة هذا الزمان هي تعدد المذاهب والفرق الضالة، وهذا لاينفي وجود الفرق والطوائف والمذاهب منذ القدم ولكن طوائف هذا الزمان هي طوائف أهل النار التي وصفها لنا الرسول صلى الله عليه وسلم

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

إنَّ أَهلَ الكتابِ قبلَكم تفرَّقوا علَى اثنتينِ وسبعينَ فرقةً في الأَهواءِ ألا وإنَّ هذِه الأمَّةَ ستفترِقُ علَى ثلاثٍ وسبعينَ فِرقةً في الأَهواءِ كلُّها في النَّارِ إلَّا واحدةً وَهيَ الجماعةُ ألا وإنَّهُ يخرجُ في أمَّتي قومٌ يَهوونَ هوًى يتجارَى بِهم ذلِك الهوى كما يتجارَى الكَلبُ بصاحبِه لا يدَعُ منهُ عِرقًا ولا مِفصَلًا إلَّا دخلَهُ

الراوي:معاوية بن أبي سفيان

المحدث:الألباني

المصدر:تخريج كتاب السنة الجزء أو الصفحة:2 حكم المحدث:صحيح لغيره

وفي رواية

إنَّ بَني إسرائيلَ تفرَّقَتْ إحدى وسَبعينَ فِرقةً، فهلَكَتْ سَبعونَ فِرقةً، وخلُصَتْ فِرقةٌ واحدةٌ، وإنَّ أُمَّتي ستفتَرِقُ على اثنتَيْنِ وسَبعينَ فِرقةً، تَهلِكُ إحدى وسَبعونَ فِرقةً، وتَخلُصُ فِرقةٌ، قالوا: يا رسولَ اللهِ، مَن تلك الفِرقةُ؟ قال: الجماعةُ الجماعةُ.

الراوي:أنس بن مالك المحدث:شعيب الأرناؤوط

المصدر:تخريج المسند

الجزء أو الصفحة:12479

حكم المحدث:صحيح بشواهده

وفي رواية أخرى

إنَّ بني اسرائيلَ افترقتْ على إحدى وسبعين فرقةً ، وإنَّ أمتي ستفترقُ علي اثنتيْنِ وسبعين فرقةً ، كلُّها في النارِ إلا واحدةً وهي الجماعةُ

الراوي:أنس بن مالك

المحدث:العراقي

المصدر:الباعث على الخلاص

الجزء أو الصفحة:16

حكم المحدث:إسناده صحيح

فوصانا رسولنا الكريم بلزوم الجماعة فقال عليه الصلاة والسلام وأتم التسليم

وأنا آمُرُكم بخَمْسٍ اللهُ أمَرَني بهِنَّ: السَّمعُ، والطَّاعةُ، والجِهادُ، والهِجرةُ، والجَماعةُ؛ فإنَّه مَن فارَقَ الجماعةَ قِيدَ شِبرٍ فقد خلَعَ رِبقةَ الإسلامِ عن عُنقِه إلَّا أنْ يُراجِعَ، ومَنِ ادَّعى الجاهليةَ فإنَّه مِن جُثَا جهنَّمَ، قالوا: يا رسولَ اللهِ، وإنْ صلَّى وإنْ صام؟ فقال: وإنْ صلَّى وإنْ صام، فادعوا بدَعْوى اللهِ الَّذي سمَّاكمُ المسلمينَ المؤمنينَ عبادَ اللهِ

الراوي:- المحدث:ابن القيم

المصدر:أعلام الموقعين

الجزء أو الصفحة:1/208

حكم المحدث:صحيح

وكذلك

سيكونُ بعدي هَنَاتٌ وهَنَاتٌ فمَن رأَيْتُموه فارَق الجماعةَ أو يُريدُ أنْ يُفرِّقَ بينَ أمَّةِ محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأمرُهم جميعٌ فاقتُلوه كائنًا مَن كان فإنَّ يدَ اللهِ مع الجماعةِ وإنَّ الشَّيطانَ مع مَن فارَق الجماعةَ يرتَكِضُ

الراوي:عرفجة بن شريح الأشجعي

المحدث:ابن حبان

المصدر:صحيح ابن حبان الجزء أو الصفحة:4577

حكم المحدث:أخرجه في صحيحه

وكذلك

يتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على المِنبَرِ يخطُبُ الناسَ، فقال: إنَّه سيكونُ بَعدي هَنَاتٌ وهَنَاتٌ، فمَن رأيْتُموه فارَقَ الجَماعَةَ، أو يُريدُ أنْ يُفرِّقَ أمرَ أُمَّةِ مُحمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كائِنًا مَن كان فاقْتُلوه، فإنَّ يَدَ اللهِ عزَّ وجلَّ مع الجَماعَةِ، وإنَّ الشَّيطانَ مع مَن فارَقَ الجَماعَةَ يَرتَكِضُ.

الراوي:عرفجة بن ضريح الأشجعي

المحدث:شعيب الأرناؤوط

المصدر:تخريج مشكل الآثار

الجزء أو الصفحة:2327

حكم المحدث:إسناده صحيح

وكذلك

من فارق الجماعةَ قَيْدَ شِبرٍ فقد خلع رِبقةَ الإسلامِ من عُنُقِهِ

الراوي:أبو ذر الغفاري

المحدث:الألباني

المصدر:تخريج كتاب السنة الجزء أو الصفحة:892

حكم المحدث:صحيح

والآن يد المسلم مع جماعته، وإن كانت الجامعة تشهد وقت عصيب يعم فيه الفساد والمحن، فعلى المسلم الصحيح السعي للتغير أولاً في نفسه ثم في الناس من حوله، قد تكون هجرة المكان الفاسد حلاً مؤقتاً ولكن الهدف هو التغيير لما يرضي الله. أهل القرآن والسنة هم أهل الإسلام وان كانت توجد لديهم بعض الأخطاء، بل بعض الأخطاء التي قد تكون سبب جوهري في تكوين هذة الفرق، فتعقيد الدين وحصرة في كتب يصعب على العامة فهمة يحصر نشر العلم ويجعل العالم أو الشيخ هو المصدر الوحيد للتعلم بينما منهجنا الوحيد هو كتاب الله والحديث الشريف الذي يسره الله لنا. وكذلك تعدد المذاهب وإختلاف الآراء والإختلاف في التشريعات بين المذاهب والتضاد والمعاداه، ماهو الا سبب في تكوين فرق جديدة، وأعلم أن الأئمة الذين قاموا بتكوين هذة المذاهب، لم يقوموا بتكوينها الا للحاجة لهذا في زمنهم، لامبرر ولكن أفتراض حسن النية هو المبدأ القيم الذي يبني عليه المسلم، والرد على كل هذا بسيط جداً فلنتخذ هذا الرد منهجاً لنا

والرد هو ان نتعظ بالأمثال التي ضربها الله لنا في كتابه وكذلك أن نأخذ بسنة نبية، ولكن لننظر الى هذة الآيات بزاوية أخرى وبتفاصيل أعمق فالجميع يظن أنهم يعملون بها

قال الله: ( یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ أَطِیعُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِیعُوا۟ ٱلرَّسُولَ وَأُو۟لِی ٱلۡأَمۡرِ مِنكُمۡۖ فَإِن تَنَـٰزَعۡتُمۡ فِی شَیۡءࣲ فَرُدُّوهُ إِلَى ٱللَّهِ وَٱلرَّسُولِ إِن كُنتُمۡ تُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡیَوۡمِ ٱلۡـَٔاخِرِۚ ذَ ٰ⁠لِكَ خَیۡرࣱ وَأَحۡسَنُ تَأۡوِیلًا)، رد أي شيء لله ثم رسوله فقط

قال الله: (رُّسُلاً مُّبَشِّرِینَ وَمُنذِرِینَ لِئَلَّا یَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى ٱللَّهِ حُجَّةُۢ بَعۡدَ ٱلرُّسُلِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَزِیزًا حَكِیماً)، لن تنفعك قال فلان وعلان، لا بلاغ بعد بلاغ الرسول

قال الله: (وَلَا تَكُونُوا۟ كَٱلَّذِینَ تَفَرَّقُوا۟ وَٱخۡتَلَفُوا۟ مِنۢ بَعۡدِ مَا جَاۤءَهُمُ ٱلۡبَیِّنَـٰتُۚ وَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ لَهُمۡ عَذَابٌ عَظِیم)، أهل الكتاب هم خير مثال عن كيفية التفرق والإختلاف ونحن نسلك نفس النهج

قال الله: (وَإِنَّ هَـٰذِهِۦۤ أُمَّتُكُمۡ أُمَّة وَ ٰ⁠حِدَةࣰ وَأَنَا۠ رَبُّكُمۡ فَٱتَّقُونِ (٥٢) فَتَقَطَّعُوۤا۟ أَمۡرَهُم بَیۡنَهُمۡ زُبُراً  كُلُّ حِزۡبِۭ بِمَا لَدَیۡهِمۡ فَرِحُونَ) ، وهذة الآيات كفيلة بأن تجعلنا نفكر بتوحيد المذاهب وهو أمر بالكاد يكون مستحيل ولكن من الضرورة أن تكون نية كل مسلم فعل هذا والقضاء على المذاهب الفاسدة

قال الله: (فَأَقِمۡ وَجۡهَكَ لِلدِّینِ حَنِیفاً فِطۡرَتَ ٱللَّهِ ٱلَّتِی فَطَرَ ٱلنَّاسَ عَلَیۡهَاۚ لَا تَبۡدِیلَ لِخَلۡقِ ٱللَّهِۚ ذَ ٰ⁠لِكَ ٱلدِّینُ ٱلۡقَیِّمُ وَلَـٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا یَعۡلَمُونَ (٣٠) ۞ مُنِیبِینَ إِلَیۡهِ وَٱتَّقُوهُ وَأَقِیمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَلَا تَكُونُوا۟ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِینَ (٣١) مِنَ ٱلَّذِینَ فَرَّقُوا۟ دِینَهُمۡ وَكَانُوا۟ شِیَعࣰاۖ كُلُّ حِزۡبِۭ بِمَا لَدَیۡهِمۡ فَرِحُونَ (٣٢)﴾ [الروم ٣٠-٣٢] صدق الله العظيم

فجماعة أهل الجنة هي الجماعة القائمة على الدين الحنيف ملة سيدنا إبراهيم القائمة على فطرة الله التي فطر الله الناس عليها التي تقيم الصلوات، ثم قال لنا الله بأن لانكون كالمشركين فهل لنا بأن لانخاف مما نراه اليوم من ظهور فرق ومذاهب وجميعها ما أنزل الله بها من سلطان

قال الله: (مِّنَ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ رِجَالࣱ صَدَقُوا۟ مَا عَـٰهَدُوا۟ ٱللَّهَ عَلَیۡهِۖ فَمِنۡهُم مَّن قَضَىٰ نَحۡبَهُۥ وَمِنۡهُم مَّن یَنتَظِرُۖ وَمَا بَدَّلُوا۟ تَبۡدِیلاً)، ومن هذة الجماعة أناس يجاهدون بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله، ومايبدلون أي شيء سواء في العهد أو الميثاق وكذلك كلام وخلق الله، دقق في هذة الكلمات

قال الله: ( وَتَمَّتۡ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدۡقاً  وَعَدۡلاً لَّا مُبَدِّلَ لِكَلِمَـٰتِهِۦۚ وَهُوَ ٱلسَّمِیعُ ٱلۡعَلِیمُ)، حقيقة ضرورة عدم التغيير في الأسماء والصفات التي وضعها الله، فللنظر الى المستحدثات في ديننا وخاصة ماتم إستحداثة مابين عام ٤٠٠ هجري الى ٦٠٠ هجري

قال الله: (وَٱتۡلُ مَاۤ أُوحِیَ إِلَیۡكَ مِن كِتَابِ رَبِّكَۖ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَـٰتِهِۦ وَلَن تَجِدَ مِن دُونِهِۦ مُلۡتَحَداً) صدق الله العظيم

قال الله: (قَالَ قَدۡ وَقَعَ عَلَیۡكُم مِّن رَّبِّكُمۡ رِجۡس وَغَضَبٌۖ أَتُجَـٰدِلُونَنِی فِیۤ أَسۡمَاۤءࣲ سَمَّیۡتُمُوهَاۤ أَنتُمۡ وَءَابَاۤؤُكُم مَّا نَزَّلَ ٱللَّهُ بِهَا مِن سُلۡطَـٰنࣲۚ فَٱنتَظِرُوۤا۟ إِنِّی مَعَكُم مِّنَ ٱلۡمُنتَظِرِینَ) صدق الله العظيم

قال الله: (إِنۡ هِیَ إِلَّاۤ أَسۡمَاۤءࣱ سَمَّیۡتُمُوهَاۤ أَنتُمۡ وَءَابَاۤؤُكُم مَّاۤ أَنزَلَ ٱللَّهُ بِهَا مِن سُلۡطَـٰنٍۚ إِن یَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَمَا تَهۡوَى ٱلۡأَنفُسُۖ وَلَقَدۡ جَاۤءَهُم مِّن رَّبِّهِمُ ٱلۡهُدَىٰۤ) صدق الله العظيم

قال الله: ( وَإِن تُطِعۡ أَكۡثَرَ مَن فِی ٱلۡأَرۡضِ یُضِلُّوكَ عَن سَبِیلِ ٱللَّهِۚ إِن یَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَإِنۡ هُمۡ إِلَّا یَخۡرُصُونَ) صدق الله العظيم

قال الله: ( فَأَقِمۡ وَجۡهَكَ لِلدِّینِ حَنِیفا فِطۡرَتَ ٱللَّهِ ٱلَّتِی فَطَرَ ٱلنَّاسَ عَلَیۡهَاۚ لَا تَبۡدِیلَ لِخَلۡقِ ٱللَّهِۚ ذَ ٰ⁠لِكَ ٱلدِّینُ ٱلۡقَیِّمُ وَلَـٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا یَعۡلَمُونَ)، لاتبديل لخلق الله فلا تتبع أوهام الشيطان في محاولاته لتضليل الخلق بتغيير الخلق (وَلَأُضِلَّنَّهُمۡ وَلَأُمَنِّیَنَّهُمۡ وَلَـَٔامُرَنَّهُمۡ فَلَیُبَتِّكُنَّ ءَاذَانَ ٱلۡأَنۡعَـٰمِ وَلَـَٔامُرَنَّهُمۡ فَلَیُغَیِّرُنَّ خَلۡقَ ٱللَّهِۚ وَمَن یَتَّخِذِ ٱلشَّیۡطَـٰنَ وَلِیاً مِّن دُونِ ٱللَّهِ فَقَدۡ خَسِرَ خُسۡرَانࣰا مُّبِیناً) صدق الله العظيم

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

أن خيرَ الكلامِ كلامُ اللهِ وخيرَ الهديِّ هديُ محمدٍ وشرَ الأمورِ محدثاتُها وكلَ بدعةٍ ضلالةٌ

الراوي:- المحدث:ابن تيمية

المصدر:مجموع الفتاوى

الجزء أو الصفحة:25/314

حكم المحدث:صحيح

قال الله: (تِلۡكَ أُمَّة قَدۡ خَلَتۡۖ لَهَا مَا كَسَبَتۡ وَلَكُم مَّا كَسَبۡتُمۡۖ وَلَا تُسۡـَٔلُونَ عَمَّا كَانُوا۟ یَعۡمَلُونَ) صدق الله العظيم

وقال الله: (وَٱلَّذِینَ جَاۤءُو مِنۢ بَعۡدِهِمۡ یَقُولُونَ رَبَّنَا ٱغۡفِرۡ لَنَا وَلِإِخۡوَ ٰ⁠نِنَا ٱلَّذِینَ سَبَقُونَا بِٱلۡإِیمَـٰنِ وَلَا تَجۡعَلۡ فِی قُلُوبِنَا غِلّاً لِّلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ رَبَّنَاۤ إِنَّكَ رَءُوفࣱ رَّحِیمٌ) صدق الله العظيم

فلا تنظر الى من سبقونا في الإيمان، فلهم زمانهم ولنا زماننا. فيوم الحساب، لن تستطيع قول أنا فلان فعل كذا وأنا أتبعته. فلنا أن نتعلم منهم الصحيح، ونترك ما لايتوافق مع كلام الله ورسوله وندعوا لله أن يغفر لنا ولهم

سبب كتابتي لكل هذا هو وقوعي في بعض المشادات مع من يسمون أنفسهم بالقرآنيين. وقد حدث هذا في اليوم الأول من رمضان وكان هذا دليل على أن الشيطان وكلهم في حال إنصرافه، فهم يكفرون كل من يؤمن بالسنة والعياذ بالله. يكفرون البخاري ومسلم ويستنقصون الرسول بتكذيب سيرته وقول أن الوحي وحي القرآن فقط. يصلون ثلاث صلوات في اليوم وصلاتهم كصلاة النصارى. حاولت التأدب معهم قدر الإمكان ولكنهم يستمروا في مناداتي المشرك النجس الذي اتخذ أرباباً من دون الله وهم يقصدون بهذا تصديقنا بالحديث الشريف والأرباب هنا هم رواة الحديث

قال الله: (أَرَءَیۡتَ ٱلَّذِی یُكَذِّبُ بِٱلدِّینِ (١) فَذَ ٰ⁠لِكَ ٱلَّذِی یَدُعُّ ٱلۡیَتِیمَ (٢) وَلَا یَحُضُّ عَلَىٰ طَعَامِ ٱلۡمِسۡكِینِ (٣) فَوَیۡل لِّلۡمُصَلِّینَ (٤) ٱلَّذِینَ هُمۡ عَن صَلَاتِهِمۡ سَاهُونَ (٥) ٱلَّذِینَ هُمۡ یُرَاۤءُونَ (٦) وَیَمۡنَعُونَ ٱلۡمَاعُونَ (٧)﴾ [الماعون ١-٧] صدق الله العظيم 

فكيف لهم نكران السنة وإستنقاص وإهانة الحبيب بهذة الطريقة ثم بعد هذا يدعون لنا بالهداية ؟

قال الله: (وَمَن یُشَاقِقِ ٱلرَّسُولَ مِنۢ بَعۡدِ مَا تَبَیَّنَ لَهُ ٱلۡهُدَىٰ وَیَتَّبِعۡ غَیۡرَ سَبِیلِ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ نُوَلِّهِۦ مَا تَوَلَّىٰ وَنُصۡلِهِۦ جَهَنَّمَۖ وَسَاۤءَتۡ مَصِیرًا) صدق الله العظيم

قال الله:  (وَكَذَ ٰ⁠لِكَ جَعَلۡنَـٰكُمۡ أُمَّة وَسَطا لِّتَكُونُوا۟ شُهَدَاۤءَ عَلَى ٱلنَّاسِ وَیَكُونَ ٱلرَّسُولُ عَلَیۡكُمۡ شَهِیدا وَمَا جَعَلۡنَا ٱلۡقِبۡلَةَ ٱلَّتِی كُنتَ عَلَیۡهَاۤ إِلَّا لِنَعۡلَمَ مَن یَتَّبِعُ ٱلرَّسُولَ مِمَّن یَنقَلِبُ عَلَىٰ عَقِبَیۡهِۚ وَإِن كَانَتۡ لَكَبِیرَةً إِلَّا عَلَى ٱلَّذِینَ هَدَى ٱللَّهُۗ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِیُضِیعَ إِیمَـٰنَكُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِٱلنَّاسِ لَرَءُوفࣱ رَّحِیم)، فشدة التصديق بالرسول اقتضت تغيير القبلة وتصديقه بما أمره الله به، دون السؤال فكيف لهؤلاء تكذيب سيرته؟ بل يقولون كيف للرسول ان يقول كذا وكذا بعد تبيان صحة الحديث من حيث التواتر والسند

ويقولون أن آية الإسراء والمعراج كذب وكان سيدنا موسى المقصود بها. وبالتأكيد يفسرون القرآن على هواهم وبإنقاص أحد أركان التفسير وهو كلام الرسول فلا يعلمون عن أسباب نزول ولا غيره. فيقولون أن المقصود بالإسراء ماهو إلا رحله الى بيت المقدس التي قصدها سيدنا موسى

قال الله: (إِنَّ ٱلَّذِینَ فَتَنُوا۟ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ وَٱلۡمُؤۡمِنَـٰتِ ثُمَّ لَمۡ یَتُوبُوا۟ فَلَهُمۡ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمۡ عَذَابُ ٱلۡحَرِیقِ) صدق الله العظيم

وهؤلاء ماهم الا مصدر فتنه ويزداد متابعينهم كلم يوم عبر مواقع التواصل الإجتماعل

قال الله: (رَبَّنَا وَٱبۡعَثۡ فِیهِمۡ رَسُولاً مِّنۡهُمۡ یَتۡلُوا۟ عَلَیۡهِمۡ ءَایَـٰتِكَ وَیُعَلِّمُهُمُ ٱلۡكِتَـٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَیُزَكِّیهِمۡۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَزِیزُ ٱلۡحَكِیمُ) صدق الله العظيم

من تفسير إبن جرير الطبري: قال أبو جعفر: وهذه دعوة إبراهيم وإسماعيل لنبينا محمد ﷺ خاصة، وهي الدعوة التي كان نبينا ﷺ يقول:”أنا دعوة أبي إبراهيم، وبشرى عيسى”:-

٢٠٧٠- حدثنا بذلك ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان الكلاعي: أن نفرا من أصحاب رسول الله ﷺ قالوا: يا رسول الله، أخبرنا عن نفسك. قال: نعم، أنا دعوة أبي إبراهيم، وبشرى عيسى، ﷺ

فكيف سيعلمنا الحبيب الكتاب والحكمة ويزكينا من بعد موته عليه الصلاة وأتم التسليم؟

قال الله:  (وَأَنَّ ٱلۡمَسَـٰجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدۡعُوا۟ مَعَ ٱللَّهِ أَحَدا)، فكيف يصلون هؤلاء ؟ صلاتهم تختلف فهم حتى لايقولون الصلاة الإبراهيمية بل ينكرونها. فكيف يصلي هؤلاء في المساجد؟ الجواب هم لا يذهبون للمساجد

 

 

قال الله: ( قُلۡ أَطِیعُوا۟ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَۖ فَإِن تَوَلَّوۡا۟ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا یُحِبُّ ٱلۡكَـٰفِرِینَ) صدق الله العظيم

قال الله: ( وَأَطِیعُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِیعُوا۟ ٱلرَّسُولَۚ فَإِن تَوَلَّیۡتُمۡ فَإِنَّمَا عَلَىٰ رَسُولِنَا ٱلۡبَلَـٰغُ ٱلۡمُبِینُ)، ولديهم تفسيراتهم العجيبة لكل هذة الآيات البينات

والعجيب أنهم يحاجونا ويتهموننا بالشرك وان كل هذة السنة النبوية من وحي الشيطان

قال الله: (قُلۡ أَتُحَاۤجُّونَنَا فِی ٱللَّهِ وَهُوَ رَبُّنَا وَرَبُّكُمۡ وَلَنَاۤ أَعۡمَـٰلُنَا وَلَكُمۡ أَعۡمَـٰلُكُمۡ وَنَحۡنُ لَهُۥ مُخۡلِصُونَ) صدق الله العظيم

قال الله: ( قُل لَّا تُسۡـَٔلُونَ عَمَّاۤ أَجۡرَمۡنَا وَلَا نُسۡـَٔلُ عَمَّا تَعۡمَلُونَ (٢٥) قُلۡ یَجۡمَعُ بَیۡنَنَا رَبُّنَا ثُمَّ یَفۡتَحُ بَیۡنَنَا بِٱلۡحَقِّ وَهُوَ ٱلۡفَتَّاحُ ٱلۡعَلِیمُ ) صدق الله العظيم

قال الله:   (ٱلَّذِینَ ضَلَّ سَعۡیُهُمۡ فِی ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَا وَهُمۡ یَحۡسَبُونَ أَنَّهُمۡ یُحۡسِنُونَ صُنۡعًا) صدق الله العظيم

كلام أهل العلم ، قديما وحديثا ، في الرد على منكري السنة وأعدائها : كثير متظاهر. فمن ذلك قال الحافظ جلال الدين السيوطي رحمه الله  اعلموا رحمكم الله أَن من أنكر كَون حَدِيث النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ، قولا كَانَ أَو فعلا ، بِشَرْطِهِ الْمَعْرُوف فِي الْأُصُول = حجَّة : كفر وَخرج عَن دَائِرَة الْإِسْلَام وَحشر مَعَ الْيَهُود وَالنَّصَارَى ، أَو مَعَ من شَاءَ الله من فرق الْكَفَرَة

روى الإِمَام الشَّافِعِي رَضِي الله عَنهُ يَوْمًا حَدِيثا وَقَالَ إِنَّه صَحِيح . فَقَالَ لَهُ قَائِل : أَتَقول بِهِ يَا أَبَا عبد الله ؟ فاضطرب وَقَالَ : ” يَا هَذَا أرأيتني نَصْرَانِيّا ؟ أرأيتني خَارِجا من كَنِيسَة ؟ أَرَأَيْت فِي وسطي زناراً ؟ أروي حَدِيثا عَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَلَا أَقُول بِهِ ؟! “

وأصل هَذَا الرَّأْي الْفَاسِد : أَن الزَّنَادِقَة وَطَائِفَة من غلاة الرافضة ذَهَبُوا إِلَى إِنْكَار الِاحْتِجَاج بِالسنةِ ، والاقتصار على الْقُرْآن

قال الله:  ( قَالَتِ ٱلۡأَعۡرَابُ ءَامَنَّاۖ قُل لَّمۡ تُؤۡمِنُوا۟ وَلَـٰكِن قُولُوۤا۟ أَسۡلَمۡنَا وَلَمَّا یَدۡخُلِ ٱلۡإِیمَـٰنُ فِی قُلُوبِكُمۡۖ وَإِن تُطِیعُوا۟ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ لَا یَلِتۡكُم مِّنۡ أَعۡمَـٰلِكُمۡ شَیۡـًٔاۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورࣱ رَّحِیمٌ (١٤) إِنَّمَا ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ثُمَّ لَمۡ یَرۡتَابُوا۟ وَجَـٰهَدُوا۟ بِأَمۡوَ ٰ⁠لِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِۚ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلصَّـٰدِقُونَ (١٥) قُلۡ أَتُعَلِّمُونَ ٱللَّهَ بِدِینِكُمۡ وَٱللَّهُ یَعۡلَمُ مَا فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَمَا فِی ٱلۡأَرۡضِۚ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَیۡءٍ عَلِیمࣱ (١٦) یَمُنُّونَ عَلَیۡكَ أَنۡ أَسۡلَمُوا۟ۖ قُل لَّا تَمُنُّوا۟ عَلَیَّ إِسۡلَـٰمَكُمۖ بَلِ ٱللَّهُ یَمُنُّ عَلَیۡكُمۡ أَنۡ هَدَىٰكُمۡ لِلۡإِیمَـٰنِ إِن كُنتُمۡ صَـٰدِقِینَ (١٧) إِنَّ ٱللَّهَ یَعۡلَمُ غَیۡبَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَٱللَّهُ بَصِیرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ (١٨)﴾ [الحجرات ١٤-١٨] صدق الله العظيم

وفي الأخير نذكر بهذا

قال الله: (وَكُلَّ إِنسَـٰنٍ أَلۡزَمۡنَـٰهُ طَـٰۤىِٕرَهُۥ فِی عُنُقِهِۦۖ وَنُخۡرِجُ لَهُۥ یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِ كِتَـٰبࣰا یَلۡقَىٰهُ مَنشُورًا (١٣) ٱقۡرَأۡ كِتَـٰبَكَ كَفَىٰ بِنَفۡسِكَ ٱلۡیَوۡمَ عَلَیۡكَ حَسِیبࣰا (١٤) مَّنِ ٱهۡتَدَىٰ فَإِنَّمَا یَهۡتَدِی لِنَفۡسِهِۦۖ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا یَضِلُّ عَلَیۡهَاۚ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةࣱ وِزۡرَ أُخۡرَىٰۗ وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِینَ حَتَّىٰ نَبۡعَثَ رَسُولࣰا (١٥)﴾ [الإسراء ١٣-١٥] صدق الله العظيم

ABB184A9-AA01-476B-A82D-17C68B915DCB02CFD914-6472-41FE-A1A1-D84DD2234BCE60464F10-4097-4A2B-B4B2-865A845C2531D8610A72-799C-4CE8-91A3-BD7145AD81D539C72D59-D84D-400C-95D1-8319959B88840769FA97-1B9F-4733-AC31-9AF9D2B08F24A520C419-F067-4E54-9F26-DFB90CA77C4278B5CC3B-1E6E-470D-8D6A-D69E167ED7F875F506AD-73A8-4F46-86CA-87F11B2AF2016B8EEE0A-71F8-4D61-8B6C-EBAECF4FAD2AEABDC97D-8D33-427F-B147-927DB3771C33

علم المتشابهات

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد الخلق والمرسلين

قال الله: (هُوَ ٱلَّذِیۤ أَنزَلَ عَلَیۡكَ ٱلۡكِتَـٰبَ مِنۡهُ ءَایَـٰتࣱ مُّحۡكَمَـٰتٌ هُنَّ أُمُّ ٱلۡكِتَـٰبِ وَأُخَرُ مُتَشَـٰبِهَـٰتࣱۖ فَأَمَّا ٱلَّذِینَ فِی قُلُوبِهِمۡ زَیۡغ فَیَتَّبِعُونَ مَا تَشَـٰبَهَ مِنۡهُ ٱبۡتِغَاۤءَ ٱلۡفِتۡنَةِ وَٱبۡتِغَاۤءَ تَأۡوِیلِهِۦۖ وَمَا یَعۡلَمُ تَأۡوِیلَهُۥۤ إِلَّا ٱللَّهُۗ وَٱلرَّ ٰ⁠سِخُونَ فِی ٱلۡعِلۡمِ یَقُولُونَ ءَامَنَّا بِهِۦ كُلّ مِّنۡ عِندِ رَبِّنَاۗ وَمَا یَذَّكَّرُ إِلَّاۤ أُو۟لُوا۟ ٱلۡأَلۡبَـٰبِ) صدق الله العظيم

لنعلم أن القرآن الكريم كتاب عربي مبين واضح المعاني ولاتوجد في آيات شبهات، فمتشابهه ليست من شبهه بل هي ما سنتطرق اليه في هذا التدبر

قال الله: ( الۤرۚ كِتَـٰبٌ أُحۡكِمَتۡ ءَایَـٰتُهُۥ ثُمَّ فُصِّلَتۡ مِن لَّدُنۡ حَكِیمٍ خَبِیرٍ) ، أي كل الآيات فيه أحكمت ثم فصلت خاليه من الشبهات

قال الله: (قُرۡءَانًا عَرَبِیًّا غَیۡرَ ذِی عِوَجࣲ لَّعَلَّهُمۡ یَتَّقُونَ ) صدق الله العظيم

قال الله: ( ذَ ٰ⁠لِكَ ٱلۡكِتَـٰبُ لَا رَیۡبَۛ فِیهِۛ هُدى لِّلۡمُتَّقِینَ﴾ [البقرة ٢] صدق الله العظيم

اذاً ماهو المقصود بالمحكم وماهو المتشابه؟ وما هو التأويل؟

لايعلم تأويل القرآن الا الله، ويؤمن بهذا الراسخون، ومع وقفة بعد ومايعلم تأويله الا الله، فالراسخون هم من أمنوا بكل ماجاء من عند الله. أي لا يعلم متى يكون أمر البعث وما يؤول إليه الأمر عند قيام الساعة إلا الله. والراسخون في العلم يقولون: آمنا بالبعث. فالتأوييل هو التفعيل أي تفعيل الأمور وربط الآيات بالأحداث. وبعض التأوييل لايعلمه الا الله كقيام الساعة، وقد أولت بعض آيات القرآن مثل ( ٱقۡتَرَبَتِ ٱلسَّاعَةُ وَٱنشَقَّ ٱلۡقَمَرُ)، وبما ان كلمة تأوييل وكلمة تفسير تم ذكرهم في القرآن، فهذا يعني أن هناك إختلاف في المعنى وإن كان بسيطاً

إذا نحتاج أن نوضح الفرق بيت التأويل وفهم المعاني والتفسير. فالتفسير وفهم المعاني هو مانفهمه من القرآن وبناء على ماحثنا به ترجمان القرآن إبن عباس، لتفسير القرآن، يتم تفسير القرآن بالقرآن، بالحديث، بما روى الصحابه وبمنطلق اللغة العربية ومن اسقط أحد هذة الأركان فانه لم يعطي القرآن حقه في الفهم. المعاجم توحي لنا أن هنا فرق بين التأويل والتفسير وكذلك إن لم يكن هناك فرق لما ذُكرت الكلمتان في القرآن فقد ذُكرت كلمة تفسير في قوله تعالى (وَلَا یَأۡتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئۡنَـٰكَ بِٱلۡحَقِّ وَأَحۡسَنَ تَفۡسِیرًا)، أي أحسن حجة وتحليل ثابت يتبع الحق. وتفسير القرآن يعني تدبره وربطه بالحديث وأسباب النزول. ويمكن تعريف مايلي عن التفسير

ما رُوِيَ عن حبر الأمة وترجمان القرآن عبد الله بن عباس ( ت : 68 ) ، قال :» التفسير على أربعة أوجه : وجه تعرفه العرب من كلامها، وتفسير لا يعذر أحد بجهالته ، وتفسير يعلمه العلماء ، وتفسير لا يعلمه إلا الله

أما التأويل فقال الله: ( هَلۡ یَنظُرُونَ إِلَّا تَأۡوِیلَهُۥۚ یَوۡمَ یَأۡتِی تَأۡوِیلُهُۥ یَقُولُ ٱلَّذِینَ نَسُوهُ مِن قَبۡلُ قَدۡ جَاۤءَتۡ رُسُلُ رَبِّنَا بِٱلۡحَقِّ فَهَل لَّنَا مِن شُفَعَاۤءَ فَیَشۡفَعُوا۟ لَنَاۤ أَوۡ نُرَدُّ فَنَعۡمَلَ غَیۡرَ ٱلَّذِی كُنَّا نَعۡمَلُۚ قَدۡ خَسِرُوۤا۟ أَنفُسَهُمۡ وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُوا۟ یَفۡتَرُونَ)، أي يأتي تفعيل الحدث المذكور فيتحقق

ويتفضل الله على من يشاء من عباده ويعلمهم التأويل ( وَكَذَ ٰ⁠لِكَ یَجۡتَبِیكَ رَبُّكَ وَیُعَلِّمُكَ مِن تَأۡوِیلِ ٱلۡأَحَادِیثِ وَیُتِمُّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَیۡكَ وَعَلَىٰۤ ءَالِ یَعۡقُوبَ كَمَاۤ أَتَمَّهَا عَلَىٰۤ أَبَوَیۡكَ مِن قَبۡلُ إِبۡرَ ٰ⁠هِیمَ وَإِسۡحَـٰقَۚ إِنَّ رَبَّكَ عَلِیمٌ حَكِیم)، فهذا علمٌ بحد ذاته يقتضي الحكمة والعلم السماوي الفطري من عند الله عز وجل

ماهي المحكمات أم الكتاب؟

هي الآيات التي لايكون لديها الا معنى واحد ولا توجد لها شبيهات أي معناها فيها. مثل هذا قوله تعالى ( قُلۡ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ) ، وقيل أم الكتاب أي المعتمد عليها في الأحكام. قال أبن جرير الطبري في هذا وأما”المحكمات”، فإنهن اللواتي قد أحكمن بالبيان والتفصيل، وأثبتت حججهن وأدلتهن على ما جُعلن أدلة عليه من حلال وحرام، ووعد ووعيد، وثواب وعقاب، وأمر وزجر، وخبر ومثل، وعظة وعِبر، وما أشبه ذلك وهذا ما سماه العلماء بالإحكام الخاص أما الإحكام العام فللقرآن كله. قال الألوسي (مُّحۡكَمَـٰتٌ) أي صفة واضحة المعنى ظاهرة الدلالة محكمة العبارة محفوظة من الإحتمال والاشتباه

قال الله: (فَأمّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنهُ﴾ صدق الله العظيم

قال إبن القيم : هَؤُلاءِ أهْلُ الجَدَلِ والكَلامِ، وأشَدُّ ما عَرَضَ عَلى الشَّرِيعَةِ مِن هَذا الصِّنْفِ أنَّهم تَأوَّلُوا كَثِيرًا مِمّا ظَنُّوهُ لَيْسَ عَلى ظاهِرِهِ، وقالُوا: إنّ هَذا التَّأْوِيلَ هو المَقْصُودُ بِهِ، وإنَّما أمَرَ اللَّهُ بِهِ في صُورَةِ المُتَشابِهِ ابْتِلاءً لِعِبادِهِ واخْتِبارًا لَهُمْ، ونَعُوذُ بِاللَّهِ مِن سُوءِ الظَّنِّ بِاللَّهِ، بَلْ نَقُولُ: إنّ كِتابَ اللَّهِ العَزِيزِ إنّما جاءَ مُعْجِزًا مِن جِهَةِ الوُضُوحِ والبَيانِ، فَما أبْعَدُ مِن مَقْصِدِ الشّارِعِ مَن قالَ فِيما لَيْسَ بِمُتَشابِهٍ: إنّهُ مُتَشابِهٌ، ثُمَّ أوَّلَ ذَلِكَ المُتَشابِهَ بِزَعْمِهِ، وقالَ لِجَمِيعِ النّاسِ: إنّ فَرْضَكم هو اعْتِقادُ هَذا التَّأْوِيلِ، مِثْلُ ما قالُوهُ في آيَةِ الِاسْتِواءِ عَلى العَرْشِ وغَيْرُ ذَلِكَ مِمّا قالُوا: إنّ ظاهِرَهُ مُتَشابِهٌ، ثُمَّ قالَ: وبِالجُمْلَةِ فَأكْثَرُ التَّأْوِيلاتِ الَّتِي زَعَمَ القائِلُونَ بِها أنَّها المَقْصُودُ مِن الشَّرْعِ إذا تَأمَّلْتَ وجَدْتَ لَيْسَ يَقُومُ عَلَيْها بُرْهانٌ

قال تعالى : ( وَإِلَى ٱلۡأَرۡضِ كَیۡفَ سُطِحَتۡ) ، فيا أخي الكريم ماهو الظاهر من معنى الآية الذي لايحتمل معنى آخر؟ وما رأيك في التفسير الذي يقول ” واعلم أن تسطيحها لا ينافي أنها كرة مستديرة، قد أحاطت الأفلاك فيها من جميع جوانبها، كما دل على ذلك النقل والعقل والحس والمشاهدة، كما هو مذكور معروف عند أكثر الناس، خصوصًا في هذه الأزمنة، التي وقف الناس على أكثر أرجائها بما أعطاهم الله من الأسباب المقربة للبعيد، فإن التسطيح إنما ينافي كروية الجسم الصغير جدًا، الذي لو سطح لم يبق له استدارة تذكر.

وأما جسم الأرض الذي هو في غاية الكبر والسعة ، فيكون كرويًا مسطحًا، ولا يتنافى الأمران، كما يعرف ذلك أرباب الخبرة”. – هذا تفسير منقول من أفضل كتب التفسير. أين تم ذكر الكرة في الآية؟ أو في أي آية من آيات القرآن الكريم وكذلك الحديث؟

السؤال الذي يطرح نفسة، هل هذا يعني أن المتشابهات ليس فيهن بيان وتفصيل؟

قال الله: (ٱللَّهُ نَزَّلَ أَحۡسَنَ ٱلۡحَدِیثِ كِتَـٰباً مُّتَشَـٰبِهاً مَّثَانِیَ تَقۡشَعِرُّ مِنۡهُ جُلُودُ ٱلَّذِینَ یَخۡشَوۡنَ رَبَّهُمۡ ثُمَّ تَلِینُ جُلُودُهُمۡ وَقُلُوبُهُمۡ إِلَىٰ ذِكۡرِ ٱللَّهِۚ ذَ ٰ⁠لِكَ هُدَى ٱللَّهِ یَهۡدِی بِهِۦ مَن یَشَاۤءُۚ وَمَن یُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنۡ هَادٍ) صدق الله العظيم

فهذا الكتاب ومافيه من متشابه، تقشعر من جلود من يخشى الله ثم تلين جلودهم للذكر. متشابهاً تعني هذا الكتاب الموزون الذي لاتناقض فيه ويتشابه في الكمال والجودة وحسن الموضوع وكما قال إبن عثيمين في هذا: ومن الكمال والجودة أن يكون الكلام مناسبًا لموضوعه، بسط في موضع البسط، وإجمال في موضع الإجمال، وتفصيل في موضع التفصيل، وبسط وتطويل في موضع البسط والتطويل، حسب ما تقتضيه البلاغة – إنتهى كلام إبن عثيمين وهذا ماوصفه يسمى بالتشابه العام للقرآن كله وهو نوع من أنواع التشابه

وكذلك متشابه من حيث المعاني أو اللفظ وهذان نوعان آخران من أنواع التشابه

أما مثاني وهذة المثاني تختلف عن السبع مثاني، فهي الأزواج الموجودة في القرآن الكريم، والتي ذكراها يولد القشعريرة مما تدفعنا الى ذكر الله. ومن هذة المثاني: السماء والأرض، الليل والنهار، الشمس والقمر، الذكر والأنثى، العسر واليسر، الظلمات والنور، الحسنة والسيئة، الجنة والنار، وكذلك الموت والحياة. فترى هذة الأزواج مقترنة ببعضها البعض، فيذكرهم الله معهاً، ونتعلم منهم الكثير

فإذا لاحظنا الآيات التي ذُكر فيها الذكر والأنثى، وكذلك الشمس والقمر وكذلك الليل والنهار وكذلك السماء والأرض، سنجد أن هذة المثاني تتكرر في عدة آيات متشابهات من حيث المعنى أو اللفظ

فمثلاً قوله تعالى : (ٱلَّذِی خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَیۡنَهُمَا فِی سِتَّةِ أَیَّامࣲ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ ٱلرَّحۡمَـٰنُ فَسۡـَٔلۡ بِهِۦ خَبِیراً) صدق الله العظيم

وقوله تعالى: ( ٱللَّهُ ٱلَّذِی خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَیۡنَهُمَا فِی سِتَّةِ أَیَّامࣲ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ مَا لَكُم مِّن دُونِهِۦ مِن وَلِیࣲّ وَلَا شَفِیعٍۚ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ) صدق الله العظيم

أنظر الى التشابه في الآية، ثم أنظر الى الفروق. هنا لفهم المراد يجب الجمع بين كل الآيات التي تتشابه ولا يصح تفسير واحدة منهم دون الرجوع للأخرى، فهنا تستطيع الجمع في المعنى لتقول انه ليس للعبد ولي أو شفيع الا الله الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام ثم أستوى على العرش وإذا لاتعلم عن هذا فسأل أهل العلم. ثم لننظر هل أكتفينا بهذا المعنى أم هناك المزيد؟

قال الله: (وَهُوَ ٱلَّذِی خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضَ فِی سِتَّةِ أَیَّامࣲ وَكَانَ عَرۡشُهُۥ عَلَى ٱلۡمَاۤءِ لِیَبۡلُوَكُمۡ أَیُّكُمۡ أَحۡسَنُ عَمَلاً وَلَىِٕن قُلۡتَ إِنَّكُم مَّبۡعُوثُونَ مِنۢ بَعۡدِ ٱلۡمَوۡتِ لَیَقُولَنَّ ٱلَّذِینَ كَفَرُوۤا۟ إِنۡ هَـٰذَاۤ إِلَّا سِحۡرࣱ مُّبِین)، فهنا نستطيع الإضافة أيضاً لنقول أن الله خلق السموات والأرض في ستة أيام ثم أستوى على العرش، لماذا؟ ليبلوكم أيكم أحسن عملاً وليس لكم من دون الله ولي ولا شفيع وإذا لا تعلم فسأل أهل العلم عن هذا. أنظر كيف يكتمل معك المعنى

قال الله: (فَأمّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنهُ﴾ صدق الله العظيم

فمثلاً يأتي أحدهم من الذين في قلوبهم زيغ فيأخذ واحدة من هذة الآيات فمثلاً قوله تعالى ( ٱلَّذِی خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَیۡنَهُمَا فِی سِتَّةِ أَیَّامࣲ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ ٱلرَّحۡمَـٰنُ فَسۡـَٔلۡ بِهِۦ خَبِیرࣰا) ، فيقول الله خلق السموات والأرض وأستوى على العرش ثم يذكر أي سبب آخر يختلف عن إبتلاء العباد فهذا أخذ بآية وفسر على هواه ما لم يذكره الله وترك باقي الآيات التي تكمل المعنى. فبهذا نعلم أن الآيات المتشابهات ماهم الا آيات مفصلات ولكن تم تفصيلهم وبيانهم في عدد من الآيات وليس آية واحدة

وغير المتشابهات من المثاني يوجد الكثير من المتشابهات

قال الله: (هُوَ ٱلَّذِی جَعَلَ ٱلشَّمۡسَ ضِیَاۤءࣰ وَٱلۡقَمَرَ نُورࣰا وَقَدَّرَهُۥ مَنَازِلَ لِتَعۡلَمُوا۟ عَدَدَ ٱلسِّنِینَ وَٱلۡحِسَابَۚ مَا خَلَقَ ٱللَّهُ ذَ ٰ⁠لِكَ إِلَّا بِٱلۡحَقِّۚ یُفَصِّلُ ٱلۡـَٔایَـٰتِ لِقَوۡمࣲ یَعۡلَمُونَ)، فنعلم أن تعلم السنين والحساب يكون عن طريق متابعة الشمس والقمر. هل هذا صحيح؟ الجواب لا فيجب علينا معرفة ما إذا كانت آية أخرى تختص بعدد السنين والحساب

قال الله: ( وَجَعَلۡنَا ٱلَّیۡلَ وَٱلنَّهَارَ ءَایَتَیۡنِۖ فَمَحَوۡنَاۤ ءَایَةَ ٱلَّیۡلِ وَجَعَلۡنَاۤ ءَایَةَ ٱلنَّهَارِ مُبۡصِرَةࣰ لِّتَبۡتَغُوا۟ فَضۡلاً مِّن رَّبِّكُمۡ وَلِتَعۡلَمُوا۟ عَدَدَ ٱلسِّنِینَ وَٱلۡحِسَابَۚ وَكُلَّ شَیۡءࣲ فَصَّلۡنَـٰهُ تَفۡصِیلاً)، فالآن نعلم أن الله فصل هذا الكتاب تفصيلاً دقيقاً وتعلم السنين والحساب يكون بمتابعة الشمس والقمر والليل والنهار

وقد تم تعريف التشابه في اللغة أنه التماثل أو التساوي وهذا نوع أما النوع الثاني هو من الالتباس والخلط ويأتي هذا عند حفظ القرآن الكريم. قال الرافعي: (شبهت الشيء بالشيء: أقمته مقامة لصفة جامعة بينهما، وتكون الصفة ذاتية ومعنوية. وشابه أي شاركه في صفة من صفاته، فالمشابهة يعني المشاركة في معنى من المعاني

ومنه قوله تعالى : ( إِنَّ ٱلۡبَقَرَ تَشَـٰبَهَ عَلَیۡنَا )، وقد فرقت المعاجم اللغوية بين المتشابهات والمشتبهات، المشتبهات من الأمور : المشكلات ( أحمد العربي) . انتهى

والمتشابهات تعني المتماثلات وليس من الإشتباه المشكل، إنما هو التشابه الذي هو بمعنى الإستواء

ويوجد من المتشابه ما يصير محكم وهذا هو التشابه الخاص والذي يقابل الإحكام الخاص الذي ذكره الله في قوله ( وَأُخَرُ مُتَشَـٰبِهَـٰتࣱۖ ) ، وهذا المتشابه الذي يحتمل وجوها ثم إذا رددت الوجوه إلى وجه واحد وأبطلت الباقي صار المتشابه محكماً فالمحكم أبداً أصل ترد إليه الفروع والمتشابه هو الفرع وهو قليل بالنسبة للمحكم المقابل له – أحمد العربي شرشال

ومثال هذا : فهذا معاوية كان يقرأ القرآن ولما وصل الى هذة الآية ( وَذَا ٱلنُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَـٰضِبࣰا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقۡدِرَ عليه ) ، فأنزعج لما أثارته هذة الآية في نفسه وردد ( فَظَنَّ أَن لَّن نَّقۡدِرَ عليه) وتحير ففزع إلى ابن عباس ليخلصه من هذه الحيرة وقال له ( لقد ضربني أمواج القرآن البارحة فغرقت فيها ولم أجد لنفسي خلاصاً إلا بك، وقرأ عليه الآية وقال : ( أيظن نبي الله أن الله لايقدر عليه) ؟؟

فقال إبن عباس ( هذا من القدر لا من القدرة)، فأزال إبن عباس هذا الإشتباه المعنوي وأرجع معنى الآية التي اشتبهت على معاوية الى الآيات المحكمات التي لا تحمل إلا وجهاً واحداً نحو قوله تعالى : ( وَمَن قُدِرَ عَلَیۡهِ رِزۡقُهُۥ فَلۡیُنفِقۡ مِمَّاۤ ءَاتَىٰهُ ٱللَّهُۚ )، وقوله ( وَأَمَّاۤ إِذَا مَا ٱبۡتَلَىٰهُ فَقَدَرَ عَلَیۡهِ رِزۡقَهُۥ فَیَقُولُ رَبِّیۤ أَهَـٰنَنِ)، وقوله ( قُلۡ إِنَّ رَبِّی یَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن یَشَاۤءُ مِنۡ عِبَادِهِۦ وَیَقۡدِرُ لَهُۥۚ وَمَاۤ أَنفَقۡتُم مِّن شَیۡءࣲ فَهُوَ یُخۡلِفُهُۥۖ وَهُوَ خَیۡرُ ٱلرَّ ٰ⁠زِقِینَ) صدق الله العظيم

وهكذا ينبغي أن يرد المتشابه المعنوي إلى المحكمات فهو يقضي على الإشتباه

ويتبقى لنا نوع آخر من أنواع التشابه وهو التشابه اللفظي وهذا يتمثل في الآيات التي يشبه بعضها بعضاً من حيث الألفاظ وصياغة الجمله والتراكيب وهذا الإشتباه يوقع الحفاظ في الغلط غالباً. ودراسة هذا النوع من التشابه ومعرفة كيفية ازالته مهم جداً لمن يسعى لحفظ القرآن الكريم فهو يساعد في تنمية الحفظ العقلي والتوثيق الذهني

لاتوجد شقوق ولا ثقوب في السماء

لاتوجد شقوق في السماء

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد الخلق والمرسلين

قال الله: (أَفَلَمۡ یَنظُرُوۤا۟ إِلَى ٱلسَّمَاۤءِ فَوۡقَهُمۡ كَیۡفَ بَنَیۡنَـٰهَا وَزَیَّنَّـٰهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوجࣲ) صدق الله العظيم

وقال الله : (وَٱلَّذِینَ هُمۡ لِفُرُوجِهِمۡ حَـٰفِظُونَ) صدق الله العظيم

فرج: الفَرْجُ: الخَلَلُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ، وَالْجَمْعُ فُرُوجٌ، لَا يكسَّر عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ يَصِفُ الثَّوْرَ

فانْصاعَ مِنْ فَزَعٍ، وسَدَّ فُرُوجَهُ، … غُبْرٌ ضَوارٍ، وافِيانِ وأَجْدَعُ

فُروجه: مَا بَيْنَ قَوَائِمِهِ. سَدَّ فُرُوجَه أَي مَلأَ قَوَائِمَهُ عَدْواً كأَن العَدْوَ سَدَّ فُروجَه ومَلأَها. وَافِيَانِ: صَحِيحَانِ. وأَجْدَع: مَقْطُوعُ الأُذُن. والفُرْجَة والفَرْجَة: كالفَرْج؛ وَقِيلَ: الفُرْجَة الخَصاصَة بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ. ابْنُ الأَعرابي: فَتَحات الأَصابع يُقَالُ لَهَا التَّفارِيجُ، وَاحِدُهَا تِفْراجٌ، وخُرُوق الدَّرابِزِينِ يُقَالُ لَهَا التَّفارِيجُ والحُلْفُق. النَّضْرُ: فَرْجُ الْوَادِي مَا بَيْنَ عُدْوَتَيْهِ، وَهُوَ بطْنُه، وفَرْجُ الطَّرِيقِ مِنْهُ وفُوْهَتُه

الفروج أي شق، خلل، أو فتحة فينفذ منها مذنب، أو ثقب أسود يشفط كل ما حوله، فالسماء خاليه من كل هذا

فالسماء نظام محكم خلقها الله الذي أحسن خلق كل شيء (وَٱلسَّمَاۤءِ ذَاتِ ٱلۡحُبُكِ)، لها أفلاك عظيمة فتبارك الله أحسن الخالقين

ثم تلي هذة الآية مباشرة بيان لإختلاف الناس بتكذيبهم بما أرسل الله وتصديقهم لظنونهم ( قُتِلَ ٱلۡخَرَّ ٰ⁠صُونَ (١٠) ٱلَّذِینَ هُمۡ فِی غَمۡرَةࣲ سَاهُونَ (١١) یَسۡـَٔلُونَ أَیَّانَ یَوۡمُ ٱلدِّینِ (١٢) یَوۡمَ هُمۡ عَلَى ٱلنَّارِ یُفۡتَنُونَ (١٣) ذُوقُوا۟ فِتۡنَتَكُمۡ هَـٰذَا ٱلَّذِی كُنتُم بِهِۦ تَسۡتَعۡجِلُونَ (١٤)﴾ [الذاريات ١-١٤] صدق الله العظيم

فإحذر الفتنة أخي الكريم ومن فتن هذا العصر هو تصديق العلم الإلحادي وترك كلام الله. إحذر أن تقودك وثنية هذا العصر الى تكذيب كلام الله، فالأرض ليست كروية، ولا يوجد فضاء، ولاتفتح أبواب السماء الا بإذن الله ولا توجد ثقوب سوداء وكذلك نيازك

لنعلم أن من يكذب بالبعث، وأن الله أحد لم يلد ولم يولد ولم ولن يسكن في روح بشر، أعلم أن تكذيبهم يأتي في حزمة متكاملة تشمل خلق السموات والأرض، وكما يريدون من أسلم أن يصبح مثلهم (وَلَن تَرۡضَىٰ عَنكَ ٱلۡیَهُودُ وَلَا ٱلنَّصَـٰرَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمۡۗ قُلۡ إِنَّ هُدَى ٱللَّهِ هُوَ ٱلۡهُدَىٰۗ وَلَىِٕنِ ٱتَّبَعۡتَ أَهۡوَاۤءَهُم بَعۡدَ ٱلَّذِی جَاۤءَكَ مِنَ ٱلۡعِلۡمِ مَا لَكَ مِنَ ٱللَّهِ مِن وَلِیࣲّ وَلَا نَصِیرٍ (١٢٠) ٱلَّذِینَ ءَاتَیۡنَـٰهُمُ ٱلۡكِتَـٰبَ یَتۡلُونَهُۥ حَقَّ تِلَاوَتِهِۦۤ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ یُؤۡمِنُونَ بِهِۦۗ وَمَن یَكۡفُرۡ بِهِۦ فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡخَـٰسِرُونَ (١٢١)﴾ [البقرة ١٢٠-١٢١] صدق الله العظيم

فهم أيضاً يريدون العالم أن يصدق ما لديهم من علم سواء كان هذا العلم صادق أم كاذب، سواء كان علم نافع أو علم يهدف الى إبعاد الناس عن الدين. ولنعلم أن أفضل مافي العلم، يبقى لأهله ولاينتشر إلا بعد يأتي مابعده وهذه من طبيعة البشر

قال الله: (وَإِن كَادُوا۟ لَیَفۡتِنُونَكَ عَنِ ٱلَّذِیۤ أَوۡحَیۡنَاۤ إِلَیۡكَ لِتَفۡتَرِیَ عَلَیۡنَا غَیۡرَهُۥۖ وَإِذࣰا لَّٱتَّخَذُوكَ خَلِیلࣰا (٧٣) وَلَوۡلَاۤ أَن ثَبَّتۡنَـٰكَ لَقَدۡ كِدتَّ تَرۡكَنُ إِلَیۡهِمۡ شَیۡـࣰٔا قَلِیلًا (٧٤) إِذࣰا لَّأَذَقۡنَـٰكَ ضِعۡفَ ٱلۡحَیَوٰةِ وَضِعۡفَ ٱلۡمَمَاتِ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَیۡنَا نَصِیرࣰا (٧٥)﴾ [الإسراء ٧٣-٧٥] صدق الله العظيم

وأعلم ياأخي الكريم أن أغلب علماء الفلك الغربيين في العصر الحالي ماهم الا ملحدين يحاولون فصل الدين عن العلم وأمثالهم ديجراس تايسون وستيڤين هوكنج، وهم يشككون في آيات الله بالنص الصريح، وللأسف وجدنا من يقدسونهم من المسلمين ولا يعلمون أن كل مايقولون ماهو الا ظن ما أنزل الله به من سلطان (وَإِن تُطِعۡ أَكۡثَرَ مَن فِی ٱلۡأَرۡضِ یُضِلُّوكَ عَن سَبِیلِ ٱللَّهِۚ إِن یَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَإِنۡ هُمۡ إِلَّا یَخۡرُصُونَ) صدق الله العظيم

فأنظر الى ترتيب الآيات التي تشهد خلق الله وكيف يتم التكذيب، فتم ذكر الخراصون في بداية المقالة ولننظر الى التسلسل في سورة ق

قال الله: (قۤۚ وَٱلۡقُرۡءَانِ ٱلۡمَجِیدِ (١) بَلۡ عَجِبُوۤا۟ أَن جَاۤءَهُم مُّنذِرࣱ مِّنۡهُمۡ فَقَالَ ٱلۡكَـٰفِرُونَ هَـٰذَا شَیۡءٌ عَجِیبٌ (٢) أَءِذَا مِتۡنَا وَكُنَّا تُرَابࣰاۖ ذَ ٰ⁠لِكَ رَجۡعُۢ بَعِیدࣱ (٣) قَدۡ عَلِمۡنَا مَا تَنقُصُ ٱلۡأَرۡضُ مِنۡهُمۡۖ وَعِندَنَا كِتَـٰبٌ حَفِیظُۢ (٤) بَلۡ كَذَّبُوا۟ بِٱلۡحَقِّ لَمَّا جَاۤءَهُمۡ فَهُمۡ فِیۤ أَمۡرࣲ مَّرِیجٍ (٥)﴾ [ق ١-٥] صدق الله العظيم

فهذا بيان في تكذيب الحق وتكذيب البعث وهذا الإختلاف بين المسلم وبين هذة الفئة المكذبة

أما وجه التشابه بين الكثير من المسلمين وبين هذة الفئة هو التصديق برسالة الشيطان (وَلَأُضِلَّنَّهُمۡ وَلَأُمَنِّیَنَّهُمۡ وَلَـَٔامُرَنَّهُمۡ فَلَیُبَتِّكُنَّ ءَاذَانَ ٱلۡأَنۡعَـٰمِ وَلَـَٔامُرَنَّهُمۡ فَلَیُغَیِّرُنَّ خَلۡقَ ٱللَّهِۚ وَمَن یَتَّخِذِ ٱلشَّیۡطَـٰنَ وَلِیّاً مِّن دُونِ ٱللَّهِ فَقَدۡ خَسِرَ خُسۡرَاناً مُّبِینا)، ففي هذة تم خداع الكثير من المسلمين وغيرهم ليضلوا عن الحق فصدق الإنسان بكروية الأرض، مركزية الشمس، التطور، الإنفجار الكوني، الإستنساخ، وغيرها

ولنرى التسلسل في سورة ق ، فتكذيب البعث يليه تأكيد وجود الله بتبيان آياته وخلقه العظيم

قال الله : (أَفَلَمۡ یَنظُرُوۤا۟ إِلَى ٱلسَّمَاۤءِ فَوۡقَهُمۡ كَیۡفَ بَنَیۡنَـٰهَا وَزَیَّنَّـٰهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوجࣲ (٦) وَٱلۡأَرۡضَ مَدَدۡنَـٰهَا وَأَلۡقَیۡنَا فِیهَا رَوَ ٰ⁠سِیَ وَأَنۢبَتۡنَا فِیهَا مِن كُلِّ زَوۡجِۭ بَهِیجࣲ (٧) تَبۡصِرَةࣰ وَذِكۡرَىٰ لِكُلِّ عَبۡدࣲ مُّنِیبࣲ (٨) وَنَزَّلۡنَا مِنَ ٱلسَّمَاۤءِ مَاۤءࣰ مُّبَـٰرَكࣰا فَأَنۢبَتۡنَا بِهِۦ جَنَّـٰتࣲ وَحَبَّ ٱلۡحَصِیدِ (٩) وَٱلنَّخۡلَ بَاسِقَـٰتࣲ لَّهَا طَلۡعࣱ نَّضِیدࣱ (١٠) رِّزۡقࣰا لِّلۡعِبَادِۖ وَأَحۡیَیۡنَا بِهِۦ بَلۡدَةࣰ مَّیۡتࣰاۚ كَذَ ٰ⁠لِكَ ٱلۡخُرُوجُ (١١)﴾ [ق ٦-١١] صدق الله العظيم

قال الله: (وَٱلۡأَرۡضَ مَدَدۡنَـٰهَا وَأَلۡقَیۡنَا فِیهَا رَوَ ٰ⁠سِیَ وَأَنۢبَتۡنَا فِیهَا مِن كُلِّ شَیۡءࣲ مَّوۡزُونࣲ (١٩) وَجَعَلۡنَا لَكُمۡ فِیهَا مَعَـٰیِشَ وَمَن لَّسۡتُمۡ لَهُۥ بِرَ ٰ⁠زِقِینَ (٢٠)﴾ [الحجر ١٩-٢٠] صدق الله العظيم

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَالْأَرْضَ مَدَدْناها﴾ هَذَا مِنْ نِعَمِهِ أَيْضًا، وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى كَمَالِ قُدْرَتِهِ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: بَسَطْنَاهَا عَلَى وَجْهِ الْمَاءِ، كَمَا قَالَ” وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها “أي بَسَطَهَا. وَقَالَ:” وَالْأَرْضَ فَرَشْناها فَنِعْمَ الْماهِدُونَ . وَهُوَ يَرُدُّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّهَا كَالْكُرَةِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ

قال الله: (أَفَلَا یَنظُرُونَ إِلَى ٱلۡإِبِلِ كَیۡفَ خُلِقَتۡ (١٧) وَإِلَى ٱلسَّمَاۤءِ كَیۡفَ رُفِعَتۡ (١٨) وَإِلَى ٱلۡجِبَالِ كَیۡفَ نُصِبَتۡ (١٩) وَإِلَى ٱلۡأَرۡضِ كَیۡفَ سُطِحَتۡ (٢٠) فَذَكِّرۡ إِنَّمَاۤ أَنتَ مُذَكِّرࣱ (٢١) لَّسۡتَ عَلَیۡهِم بِمُصَیۡطِرٍ (٢٢) إِلَّا مَن تَوَلَّىٰ وَكَفَرَ (٢٣) فَیُعَذِّبُهُ ٱللَّهُ ٱلۡعَذَابَ ٱلۡأَكۡبَرَ (٢٤) إِنَّ إِلَیۡنَاۤ إِیَابَهُمۡ (٢٥) ثُمَّ إِنَّ عَلَیۡنَا حِسَابَهُم (٢٦)﴾ [الغاشية ١٧-٢٦] صدق الله العظيم

فهؤلاء المكذبين، ألا يتفكرون في خلق الله، ألا يتفكرون في خلق الأبصار التي مكنها الله من معرفة كيفية خلق الإبل، السماء والأرض فقط عن طريق النظر. فتنظر الى الأرض فتعلم أنها مسطوحة، وتنظر الى السماء فتعلم أنها معلقة ومرفوعه، وتنظر الى الإبل فيشبه لك أنها سفينه تختص بالنقل فهي مزودة بكل مايلزم للسفر والتنقل

فذكر الله هنا المكذبين بما أنزل الله على رسله كما وضح عاقبتهم في بداية السورة ( هَلۡ أَتَىٰكَ حَدِیثُ ٱلۡغَـٰشِیَةِ (١) وُجُوهࣱ یَوۡمَىِٕذٍ خَـٰشِعَةٌ (٢) عَامِلَةࣱ نَّاصِبَةࣱ (٣) تَصۡلَىٰ نَارًا حَامِیَةࣰ (٤) تُسۡقَىٰ مِنۡ عَیۡنٍ ءَانِیَةࣲ (٥) لَّیۡسَ لَهُمۡ طَعَامٌ إِلَّا مِن ضَرِیعࣲ (٦) لَّا یُسۡمِنُ وَلَا یُغۡنِی مِن جُوعࣲ (٧)﴾ [الغاشية ١-٧] صدق الله العظيم

فما على المسلم الا التذكير بكل هذا، ولكن قبل التذكير، من الواجب على المسلم فهم معاني القرآن بالطريقة الصحيحة فهل يؤمن المسلم إيماناً كامل بما كتب الله؟ أم أنه يمشي مع من يقول أن القرآن ليس بكتاب علوم فيفصل الدين عن العلم؟ أم أنه فسر كل هذة الآيات بما يناسب الموجود من العلم ؟ أو أخذ بما فعله من سبقه في هذا ؟

فتغيير خلق السماء يشمل القول أن فيها ثقب، أنها مفتوحة ويمكن الإختراقها

فكما ذكرنا سابقاً أن السماء مغلقه ولا توجد فيها شقوق ( وَمَا لَهَا مِن فُرُوجࣲ) وتفتق عندما ينزل الماء الخفيف أو عندما تلقى الشهب على الجن ( أَوَلَمۡ یَرَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوۤا۟ أَنَّ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضَ كَانَتَا رَتۡقࣰا فَفَتَقۡنَـٰهُمَاۖ وَجَعَلۡنَا مِنَ ٱلۡمَاۤءِ كُلَّ شَیۡءٍ حَیٍّۚ أَفَلَا یُؤۡمِنُونَ﴾ [الأنبياء ٣٠] صدق الله العظيم

ففي تفسير الجلالين: (أوَلَمْ﴾ بِواوٍ وتَرْكها ﴿يَرَ﴾ يَعْلَم ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا أنَّ السَّمَوات والأَرْض كانَتا رَتْقًا﴾ سَدًّا بِمَعْنى مَسْدُودَة ﴿فَفَتَقْناهُما﴾ فَتَقَ السَّماء أنْ كانَتْ لا تُمْطِر فَأَمْطَرَتْ وفَتَقَ الأَرْض أنْ كانَتْ لا تُنْبِت فَأَنْبَتَتْ ﴿وجَعَلْنا مِن الماء﴾ النّازِل مِن السَّماء والنّابِع مِن الأَرْض ﴿كُلّ شَيْء حَيّ﴾ مِن نَبات وغَيْره أيْ فالماء سَبَب لِحَياتِهِ ﴿أفَلا يُؤْمِنُونَ﴾ بِتَوْحِيدِي

أو إذا كان المراد من الله تنزيل ماء منهمر فهذا تفتح له أبواب السماء ( فَفَتَحۡنَاۤ أَبۡوَ ٰ⁠بَ ٱلسَّمَاۤءِ بِمَاۤءࣲ مُّنۡهَمِر) صدق الله العظيم

فجعل الله بيننا وبين السماء سقف محفوظ يحفظ السماء من أن تقع علينا وكذلك يحفظ كل شيء من الدخول أو الخروج

قال الله: (خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ بِغَیۡرِ عَمَد تَرَوۡنَهَاۖ وَأَلۡقَىٰ فِی ٱلۡأَرۡضِ رَوَ ٰ⁠سِیَ أَن تَمِیدَ بِكُمۡ وَبَثَّ فِیهَا مِن كُلِّ دَاۤبَّة وَأَنزَلۡنَا مِنَ ٱلسَّمَاۤءِ مَاۤءࣰ فَأَنۢبَتۡنَا فِیهَا مِن كُلِّ زَوۡجࣲ كَرِیمٍ) صدق الله العظيم

قال الله: ( وَجَعَلۡنَا ٱلسَّمَاۤءَ سَقۡفاً مَّحۡفُوظࣰاۖ وَهُمۡ عَنۡ ءَایَـٰتِهَا مُعۡرِضُونَ) صدق الله العظيم

قال الله: ( وَٱلسَّقۡفِ ٱلۡمَرۡفُوعِ)، فرفعه الله حماية وحفظ لخلق الله

وعندما يحدث الإنشقاق ( إِذَا ٱلسَّمَاۤءُ ٱنشَقَّتۡ)، فانها تكون كالوردة ( فَإِذَا ٱنشَقَّتِ ٱلسَّمَاۤءُ فَكَانَتۡ وَرۡدَةࣰ كَٱلدِّهَانِ) ، وقال الله: ( وَٱنشَقَّتِ ٱلسَّمَاۤءُ فَهِیَ یَوۡمَىِٕذࣲ وَاهِیَةࣱ) صدق الله العظيم

فتكون كالماء المغلي ( یَوۡمَ تَكُونُ ٱلسَّمَاۤءُ كَٱلۡمُهۡلِ)، فيتحول ماء السماء الى ماء بالكاد يشوي الوجوه من حرارته ( وَقُلِ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكُمۡۖ فَمَن شَاۤءَ فَلۡیُؤۡمِن وَمَن شَاۤءَ فَلۡیَكۡفُرۡۚ إِنَّاۤ أَعۡتَدۡنَا لِلظَّـٰلِمِینَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمۡ سُرَادِقُهَاۚ وَإِن یَسۡتَغِیثُوا۟ یُغَاثُوا۟ بِمَاۤءࣲ كَٱلۡمُهۡلِ یَشۡوِی ٱلۡوُجُوهَۚ بِئۡسَ ٱلشَّرَابُ وَسَاۤءَتۡ مُرۡتَفَقًا) صدق الله العظيم

وتطوى السماء كطي السجل عندها ( یَوۡمَ نَطۡوِی ٱلسَّمَاۤءَ كَطَیِّ ٱلسِّجِلِّ لِلۡكُتُبِۚ كَمَا بَدَأۡنَاۤ أَوَّلَ خَلۡقࣲ نُّعِیدُهُۥۚ وَعۡدًا عَلَیۡنَاۤۚ إِنَّا كُنَّا فَـٰعِلِینَ) صدق الله العظيم

فكيف لنا أن نأخذ بصعود الفضاء (السماء)، والإيمان بوجود النيازك والثقوب السوداء وغيرها من التخاريف والسماء ماهي الا نظام محكم مغلق لايمكن الدخول اليه الا عن طريق بوابات وبإذن الله

الجوار الكنس

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد الخلق والمرسلين

قال الله: (فَلَاۤ أُقۡسِمُ بِٱلۡخُنَّسِ (١٥) ٱلۡجَوَارِ ٱلۡكُنَّسِ (١٦) وَٱلَّیۡلِ إِذَا عَسۡعَسَ (١٧) وَٱلصُّبۡحِ إِذَا تَنَفَّسَ) صدق الله العظيم

نريد تدبر آيات الله للوصول إلى المعنى الصحيح لها. في أغلب كتب التفسير، نجد أن المقصود في هذة الآيات يعبر عنه بالنجوم أو الكواكب. أما بالنسبة لأهل الإعجاز العلمي فقد تم وصف الثقوب السوداء بالجوار الكنس والخنس، ثم وجدنا قلة من الناس يقولون أن المقصود بهذا هو أمواج البحر. ولن ننسى من قال أنها البقرة أو الظبية. لنتفحص معاني الكلمات ولنربطها بكلام الله ورسوله

لنبدأ بالخنس. قال الله: ( مِن شَرِّ ٱلۡوَسۡوَاسِ ٱلۡخَنَّاسِ) صدق الله العظيم

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

الشَّهْرُ هَكَذا وهَكَذا، وأَشارَ بأَصابِعِهِ العَشْرِ مَرَّتَيْنِ، وهَكَذا، في الثَّالِثَةِ وأَشارَ بأَصابِعِهِ كُلِّها وحَبَسَ، أوْ خَنَسَ إبْهامَهُ

الراوي:عبدالله بن عمر

المحدث:مسلم

المصدر:صحيح مسلم الجزء أو الصفحة:1080 حكم المحدث: صحيح

ومنه قول أبي هريرة : لقيني النبي ﷺ في بعض طرق المدينة، وأنا جنب. فانخنست منه

قال إبن القيم: وأما الخناس: فهو فعّال، من خنس يخنس: إذا توارى واختفى

وحقيقة اللفظ: اختفاء بعد ظهور. فليست لمجرد الاختفاء. ولهذا وصفت بها الكواكب في قوله تعالى: (فَلا أُقْسِمُ بِالخُنَّسِ ) صدق الله العظيم

قال علي رضي الله عنه: هي الكواكب تخنس بالنهار فلا ترى

وقالت طائفة: الخنّس: هي الراجعة التي ترجع كل ليلة إلى جهة المشرق، وهي السبعة السيارة. قالوا: وأصل الخنوس: الرجوع إلى وراء و الخناس مأخوذ من هذين المعنيين. فهو من الاختفاء والرجوع والتأخر. فإن العبد إذا غفل عن ذكر الله جثم على قلبه الشيطان. وانبسط عليه، وبذر فيه أنواع الوساوس التي هي أصل الذنوب كلها. فإذا ذكر العبد ربه واستعاذ به، انخنس وانقبض، كما ينخنس الشيء ليتوارى. وذلك الانخناس والانقباض: هو أيضا تجمّع ورجوع، وتأخر عن القلب إلى خارج. فهو تأخر ورجوع معه اختفاء

إذا الخنس جمع خانسة وهي التي تخنس أي تختفي ولا خلاف في هذا

لننتقل إلى كلمة الجواري، وسنأخذ هذا من تدبر أحد الإخوان الذين نثق في أعمالهم

ما معنى الجوار؟ هل هي الفُلك والسُفن كما يشاع؟! أم هي شيءٌ آخر؟

قال الله،. ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ ((الْجَوَارِ)) فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَام﴾ [الشورى 32] صدق الله العظيم

وقال،. ﴿وَلَهُ ((الْجَوَارِ)) الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ﴾ [الرحمن 24] صدق الله العظيم

يرد  هذا التدبر من أحد الأخوان على من فسر الجوار بأنها الفلك  وفيما يلي تبيان ذلك

تم الإستدلال بإن الجوار هي الفُلك (السفن) بدليل الآيات التي ذُكِر فيها نعت (الجريان) منسوبٌ (للفُلك) فبالتالي هي الجوار،. من مثل،. ﴿وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ ((مَجْرَاهَا)) وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ۝ ((وَهِيَ تَجْرِي)) بِهِمْ فِي مَوْجٍ كالْجِبَال…﴾ [هود 41 ــ 42]،. ومثل،. ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ ((وَالْفُلْكَ تَجْرِي)) فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ…﴾ [الحج 65]،. ومثل ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ ((الْفُلْكَ تَجْرِي)) فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللَّهِ لِيُرِيَكُمْ مِنْ آيَاتِهِ…﴾ [لقمان 31]،. ومثل ﴿وَحَمَلْنَاهُ عَلَىٰ ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ ۝ ((تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا)) جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كُفِرَ﴾ [القمر 13 ــ 14] صدق الله العظيم

أولاً،. الجري في تلك الآيات كلها أفعال للفلك،. وليست أسماء الفلك،. وليس الفلك وحده يجري،. بل الأنهار تجري، والريح تجري، والشمس والقمر يجريان، والليل والنهار يجريان، وغيرها، فلماذا تجمع فقط كلمات الجريان التي كانت في السفن وتترك البقية؟!

ثانياً،. الله لم يسمها جوار كإسمٍ للفلك أو للسفن، ولا مرة، بل سماها اسماً آخر،. هو الصحيح إن كنت لابد مُشتقّاً من الفعل اسماً لها،. فقل كما قالَ اْللّٰه،. قالَ اْللّٰه،. ﴿إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ ((حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ))﴾ [الحاقة 11]،. هذه هي الفلك أو السفن،. فبالتالي:- الاسم المشتق من فعل ((جريان السفن)) هو (الجارية)، وليس الجوارِ، ولو قلت هذه مفردة، جمعها هو (الجوار)، أقول أخطأت، جمع الجارية هي (الجاريات)،. قالَ اْللّٰه ﴿وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا ۝ فَالْحَامِلَاتِ وِقْرًا ۝ ((فَالْجَارِيَاتِ)) يُسْرًا ۝ فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا ۝ إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ ۝ وَإِنَّ الدِّينَ لَوَاقِعٌ﴾ [الذاريات 1 ــ 6]،. فالسفن جارية، وجمعها جاريات وليس جوار

ثالثاً، الفلك والسفن لا تشبه الأعلام! حتى لو كانت بالأشرعة العالية، كذلك لا تشبه الأعلام، وحتى لو كانت ضخمة كبيرة، السفن تكون عريضة في البحر، ليست كالأعلام، الأعلام تكون شاهقة عالية مرتفعة، والسفن ليست كذلك،. وسنأتي على تفصيلها تفصيلاً عميقاً بإذن الله

رابعاً، قال الله عنها أنها مُنشَآت في البحر، وقال (في قراءة أخرى) مُنشِآت في البحر،. فهي مُنشَأة، ومُنشِئة!، قد نفهم من كلمة (مُنشَأة) أن الإنسان أنشأ الفلك، ولكن الفلك منشِئة! كيف تفهمها؟! تنشئ ماذا؟! هل السفن تنشئ سفناً أخرى أم ماذا؟! ثم حتى إن قلت أن الإنسان أنشأ السفن فهذا خطأ،. لأن فعل الإنشاء في القُــرآن لا تنسب للإنسان، بل دائما تُنسبُ إلى الله،. وليس للإنسان يدٌ فيها،. مثال

قال الله:  (وَهُوَ ٱلَّذِيۤ أَنشَأَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ..﴾ صدق الله العظيم

قال الله: ﴿..كَمَآ أَنشَأَكُمْ مِّن ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ﴾  صدق الله العظيم

كلها منسوبة للّٰه،. الله هو الذي ينشئ،. فهل أنشأ الفلك؟ لا هل ذكر في القُــرآن أنه ينشيء الفلك؟ لا. بل الفلك من صنع البشر،. وليست من إنشاء الله،. ولو قلت أن كل شيء للّٰه، نعم ولكن لا ننسب نشأةً للّٰه هو لم ينسبها لنفسه،. ثم الأمر الآخر والمهم، حين يكون الكلام عن الفلك والسفن، فلا يُستخدم معهن كلمة (إنشاء)، بل كلمة (صنع)،. قالَ اْللّٰه ﴿((وَاصْنَعِ الْفُلْكَ)) بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا..﴾ [هود 37]،. وقال ﴿((وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ)) وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ…﴾ [هود 38]،. وقال ﴿فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ أَنِ ((اصْنَعِ الْفُلْكَ)) بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا…﴾ [المؤمنون 27]،. فالصحيح أن يقال صنع الفلك، وليس أنشأ الفلك،. السفن تصنع صناعةً، أما الجوار فمُنشأة إنشاءً

خامساً،. هذه الكلمة (الجوار) وردت في القُــرآن في ثلاثة مواضع، بنفس التشكيل تماماً،. اثنتان منها قيل بأنها السفن، والأخيرة ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ ۝ ((الْجَوَارِ)) الْكُنَّسِ﴾ [التكوير 15 ــ 16] قيل بأنها النجوم والكواكب، لماذا لم تقولوا هي السفن كذلك؟،. وآخرون قالوا بأنها البقر الوحشي والظباء! كل كلمات القُــرآن، إن تكررت كلمة بنفس الحروف والتشكيل،. فهي نفسها، وليست معنىً آخر مختلف،. ولكن لو اختلف التشكيل فيحق لك فهمها على معنىً آخر كالــ (الجَنّة، والجِنّة، والجُنّة)،. ولكن هذه جائت بنفس التشكيل، فما الصارف عنها لمعنىً آخر ؟

مثال على كلمات القُــرآن المكررة رغم اختلاف السياق،. ذكر الله كلمات تكررت في القُــرآن، هل تغير معناها باختلاف مواقعها؟! لا،. فكلمة الطور في القسم ﴿والطور﴾ هو نفسه الطور الذي ذكر في سورة التين ﴿وطور سينين﴾ رغم اختلاف السياق،. والنهر في القُــرآن كله على معنى واحد رغم اختلاف السياق، كذلك النجوم والكواكب، النهار، الليل، الشمس، القمر، كلها تحمل ذات المعنى في القُــرآن،. بعض الكلمات قد تنحصر في جزء من معناها وقد تشمل كل معناها،. مثل كلمة الأرض في ﴿وإلى الأرض كيف سطحت﴾ هذه كل الأرض، ولكن نفس الكلمة في سورة يوسف ﴿لن أبرح الأرض﴾ تعني جزء منها،. ولكن لا تخرج عن معنى الكلمة الشامل، ففي كليهما الأرض هي الأرض التي تحتك ولم يختلف معناها لمعنى مغاير متباين كالاختلاف بين السفن والنجوم والظباء والبقر الوحش

لنعلم معنى الجوار، علينا أن نعلم أولاً معنى الأعلام،. لأن الله شبه الجوار بالأعلام،. فما معنى الأعلام؟! العَلَم هو الجبل الشاهق، الجبل العالِ، الجبل المرتفع،. وسمي علماً لأنه عالٍ مرتفع فيُرى من بعيدٍ ((فيُعلم))،. وهو كالــ ((علامة)) الثابتة الدالة على الطريق،. وكذلك يقال لكل شاهقٍ علم لذات السبب،. فتجد شعارات الدول التي ترفع تسمى أعلام، والرموز القيمة والشخصيات المؤثرة والقدوات العالية يسمونهم كذلك ((أعلام)) لذات السبب،. ويقال للمشهور جداً الذي ذاع صيته في الأفق: (أشهر من نارٍ على عَلَم)،. لأنه لو اجتمع الجبل الشاهق الواضح مع النار المضيئة فسوف تُرى ((وتُعلم)) من مسافاتٍ بعيدة،. ومنه اشتق لفظ (العِلْم) الذي (يرفع) صاحبه العالم،. فالعِلم مقترن بالرفعة والدرجات العالية،. قالَ اْللّٰه ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ وَإِذَا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا ((يَرْفَعِ)) اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ ((وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ)) وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ [المجادلة 11] صدق الله العظيم

فالأعلام هي الجبال الشاهقة العالية،. وليست السفن كالأعلام، فهي ليست شاهقة، ولكنها *(((الأمواج العالية)))* في البحر، تكون شاهقة عالية،. يُشبّهُها الله بالجبال،. (الأعلام)،. ولاحظ كيف يشبه الله الأمواج بالجبال هنا صراحةً،. ﴿وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي ((مَوْجٍ كَالْجِبَالِ)) وَنَادَىٰ نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا وَلَا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ) صدق الله العظيم

فشبه الله الأمواج العاتية بالجبال وشبه الجواري بالأعلام (الجبال الشاهقة)،. فالجواري هي الأمواج،.

وليست هذه وحدها،. بل كذلك ذكر الله الموج أنه كالظلل،. ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللَّهِ لِيُرِيَكُمْ مِنْ آيَاتِهِ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ ۝ وَإِذَا غَشِيَهُمْ ((مَوْجٌ كَالظُّلَلِ)) دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ﴾ [لقمان 31 ــ 32] صدق الله العظيم

قالَ اْللّٰه ﴿موج كالظُّلل﴾؟! ما هي الظلل؟! ﴿وَإِذْ نَتَقْنَا ((الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ)) وَظَنُّوا أَنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [اﻷعراف 171]،. الجبل العال الشاهق يُحدِث ظلاً واسعاً،. وكذلك الموج،… شبه الله الموج بالظلل التي تُحدثها الجبال،. ذلك لأن الأمواج العاتية كالجبال تماماً

اقرأ أين ذكر اْللّٰه الجوار،. ولاحظ أن سياق الآيات كلها عن الماء،. وما يحدث في البحر، وليس عن السماء والنجوم،. ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ الْجَوَارِ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ ۝ إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَىٰ ظَهْرِهِ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ ۝ أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِمَا كَسَبُوا وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ﴾ [الشورى 32 ــ 34] صدق الله العظيم

قال الله:  ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ۝ مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ ۝ بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ ۝ فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ۝ يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ ۝ فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ۝ وَلَهُ الْجَوَارِ الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ ۝ فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ۝ كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ ۝ وَيَبْقَىٰ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾ [الرحمن 18 ــ 27]،. تُقرأ الجوارِ بالكسر، وتقرأ الجواري بالياء الممدودة، وهي قراءة صحيحة

التكوير بالعربية هو تداخل الشيء في الشيء بغرض الاخفاء، الإخفاء بالتدرج، أو إيلاج الشيء في الشيء، أو تغطيته

قالَ اْللّٰه،. ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ [التكوير 1]، هذه الآية على يوم القيامة، ولكن كيف تتكور الشمس يومها؟! هذا التكوير للشمس يحدث حين تُجمع الشمس مع القمر فتختفي وكأنها تخسف، قالَ اْللّٰه في سورة القيامة ﴿فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ ۝ ((وَخَسَفَ الْقَمَرُ ۝ وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ))﴾ [القيامة 7 ــ 9]،. فتداخل الشيء في الشيء تكوير، وهكذا الليل والنهار يتداخلان،.. ولتفهم معنى التكوير فهما صحيحاً، انظر في القرآن ماذا قال الله عن الليل والنهار من غير آية يكور الليل على النهار،. قال عنهما ﴿..((يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ)) يَطْلُبُهُ حَثِيثًا..﴾ [اﻷعراف 54]،. ويغشي تعني يخفي ويستر ويغطي،. وقال ﴿وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ ((نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ))..﴾ [يس 37]،. والسلخ يُظهر ما كان موارىً ومستور،. وقال ﴿((يُولِجُ)) اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ ((وَيُولِجُ)) النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ..﴾ [الحديد 6]،. الولوج الإدخال بالتدرج حتى يختفي،… كلمات ثلاثة، ((يغشي، يسلخ، يولج))،. كلها تدعم بعضها في المعنى والفعل،. بمعنى تخفي احداها الاخرى، وتغطيها وتسترها،. لتدلك مباشرة على معنى ((يكوّر)) وهكذا يفسر القُــرآن، بالقرآن نفسه،. والذي يدعم هذا القول أكثر هو سياق آية التكوير،. فبعد تكوير الشمس تكلم الله عن كدرة النجوم،. ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ ۝ وَإِذَا النُّجُومُ ((انْكَدَرَتْ))﴾ [التكوير 1 ــ 2]،. انكدرت واختفت واضمحلت بعد أن كانت ظاهرةً للناس مبينة

فالتكوير تغطية الشيء بالشيء، إضمحلاله، توريته، إخفاؤه، وكان العرب يقولون كور عمامته، فهو يغطي بعضها ببعض

كان النّبي ﷺ يستعيذ في السفر من الحور بعد الكور،. فعن ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﺳﺮﺟﺲ، ﻗﺎﻝ: “ﻛﺎﻥ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﷺ ﺇﺫا ﺳﺎﻓﺮ، ﻗﺎﻝ: اﻟﻠﻬﻢ ﺃﻧﺖ اﻟﺼﺎﺣﺐ ﻓﻲ اﻟﺴﻔﺮ، ﻭاﻟﺨﻠﻴﻔﺔ ﻓﻲ اﻷﻫﻞ، اﻟﻠﻬﻢ اﺻﺤﺒﻨﺎ ﻓﻲ ﺳﻔﺮﻧﺎ، ﻭاﺧﻠﻔﻨﺎ ﻓﻲ ﺃﻫﻠﻨﺎ، اﻟﻠﻬﻢ ﺇﻧﻲ ﺃﻋﻮﺫ ﺑﻚ ﻣﻦ ﻭﻋﺜﺎء اﻟﺴﻔﺮ، ﻭﻛﺂﺑﺔ اﻟﻤﻨﻘﻠﺐ، ﻭﻣﻦ اﻟﺤﻮﺭ ﺑﻌﺪ اﻟﻜﻮﺭ، ﻭﺩﻋﻮﺓ اﻟﻤﻈﻠﻮﻡ، ﻭﺳﻮء اﻟﻤﻨﻈﺮ ﻓﻲ اﻷﻫﻞ ﻭاﻟﻤﺎﻝ” ﺃﺧﺮﺟﻪ اﻟﻄﻴﺎﻟﺴﻲ، ﻭاﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺷﻴﺒﺔ، ﻭﺃﺣﻤﺪ، ﻭﻋﺒﺪ ﺑﻦ ﺣﻤﻴﺪ، ﻭاﻟﺪاﺭﻣﻲ، ﻭﻣﺴﻠﻢ، ﻭاﺑﻦ ﻣﺎﺟﺔ، ﻭاﻟﺘﺮﻣﺬﻱ، ﻭاﻟﻨﺴﺎﺋﻲ، ﻭاﺑﻦ ﺧﺰﻳﻤﺔ، ﻭاﻟﺒﻴﻬﻘﻲ

قالوا قديماً “بالضد تُعرف الأشياء” أو “بضدها تُعرف الأشياء” فلا تعرف الصحة إلا بالمرض ولا البصر إلا بالعمى ولا الشبع إلا بالجوع ولا الفراغ إلا بالشغل ولا النور إلا بالظلام،. من الحديث السابق، يتبين أن الكور عكس الحور، فما معنى حور؟! فلو عرفنا معنى الحور سنتبين من معنى الكور لزاماً

الحور في العربية هو الواضح،. البين،. الجلي،. المنكشف، ليس فيه نفاق، أبيض تمام البياض،. أو أسود تمام السواد،. ليس رمادي بين وبين،. ومنها (الحور العين)! التي ترى مخ ساقها من الحسن، قال اللّـه عنهن ﴿((عُرُبًا)) أَتْرَابًا﴾ [الواقعة : 37]،. عرب أي: واضحات، متكشفات لأزواجهن،. والإعراب الإظهار والتوضيح، والأعراب البدو البادين المنكشفين، والقُــرآن عربي أي مبين وجلي،. ومنها كذلك ﴿إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ ((يَحُورَ))﴾ [الانشقاق : 14] أي يظن أنه لن ينكشف ويظهر! والحِوار حين يظهر كل متحاور ما يبطنه،. والحُر عكس العبد، العبد مقيد محكوم في ضيق من أمره ولا يتكلم إلا بإذن سيده، بعكس الحُر يخرج ويظهر ويبوح وليس بمقيد ولا ممنوع، وفي الجو الحار تكشف عن جسمك لتتهوى، بعكس البرد تتغطى وتتستر، النار أشهر مصادر الحرارة، النار علامة ظاهرة تكشف مكانك وتظهره للبعيد، عكسها الجنة المخفية المحفوفة بالشجر، والجِن مخفي، كذلك الجنين، والمجن يخفيك ويسترك، بالحرارة تتباين أجزاء الطعام وتنطبخ، تخرج الدم والروائح، وتفتت وتفكك اليابس،. عكس البرد الذي يحافظ على هيئة الطعام،. الحور تباين وإظهار وشدة وضوح،. وانظر لشدة وضوح الحواريين وصراحتهم،. ﴿إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ ((هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ)) أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ قَالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ۝ قَالُوا ((نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْهَا)) ((وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا)) ((وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنَا)) وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ الشَّاهِدِينَ﴾ [المائدة :112 ـ 113] صدق الله العظيم

فتبين الآن معنى الحور، فبالتالي الكور يقابله في المعنى، فيكون هو الخفي المستور المغطى،. وهذا يوافق بقية الكلمات التي ذكرت عن الليل والنهار،. ويتوافق توافقاً عجيباً مع الخنس الذي تحدثنا عن من قبل وأن معناه الخفاء والمواراة،. وهذه نعت الأمواج، فهي لا ترى في البحر، وتظهر فجأة بإذن اللّٰه

وسميت الأمواج العاتية بالجوار لأن الرياح تجرها، وهي تجر الناس والوحوش،. وتجر معها كل شيء،. كما شاهدنا في أمواج تسونامي وكيف كانت تحشر الناس ليهربوا منها،. وهذا المعنى متوافق مع الكنس الذي يجر معه الوسخ

قال الله:  ﴿هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّىٰ إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَٰذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ﴾ [يونس 22] صدق الله العظيم

وكان هذا تدبر أحد الأخوان وبارك الله في هذا التدبر فتبين لنا الآن معنى كلمة الجوارِ وكذلك كلمة الأعلام، إلا أن هناك بعض النقاط التي سنضيف عليها المزيد من التدبر للوصول إلى نتيجه بينه لأني قد وجدت بعض النقص في هذا التدبر من حيث أنه تم إستبعاد النجوم عن المعنى وكذلك وعلى الرغم أني لا أتفق مع القول الذي أخذ بأنها البقرة أو الظبية، يجب علينا توفير سبب منطقي وبرهان لماذا هذا التفسير لايصح ولماذا تم الأخذ به من قبل البعض. معرفة سبب الأخذ بهذا المعنى قد يفتح الآفاق إلى معاني لم نكن نتخيلها. فبذلك سنتحدث عن تكرر الكلمات ومعانيها في القرآن وكذلك سنفصل من هم المقصودون بالجوارِ الذين يكنسون ويخنسون

بعد توضيح معنى كلمة الخنس وهي الخفاء أو الإختفاء والتستر وكذلك الجوار والجَوارِي: جَمْعُ جارِيَةٍ، وهي الَّتِي تَجْرِي، أيْ: تَسِيرُ سَيْرًا حَثِيثًا، وكذلك تبين لنا معنى الأعلام والأعلام وهي العلامات المرتفعة التي نراها عن بعد كالجبال الشاهقة، يتبقى علينا معرفة معنى كلمة الكنس. في القديم قال العرب : يُقالُ: خَنِسَتِ البَقَرَةُ والظَّبْيَةُ، إذا اخْتَفَتْ في الكِناسِ. والكُنَّسِ: جَمْعُ كانِسَةٍ، يُقالُ: كَنَسَ الظَّبْيُّ، إذا دَخَلَ كِناسَهُ – بِكَسْرِ الكافِ – وهو البَيْتُ الَّذِي يَتَّخِذُهُ لِلْمَبِيتِ

وكذلك كنس أي نظَّف أو أزال كل مافي طريق الشيء الذي يكنس إلى أن يصل إلى مستقره. فالكنس هو الإزالة إلى أن يتم الإستقرار إلى موطن، بيت، مكان، أو أي مستقر يتم فيه الإستقرار والإستتار أي الخنس

هذا هو المعنى الصحيح للكنس الذي يختصر أغلب ماهو موجود في معاجم القرآن كالصِحاح ولسان العرب

ففي الصحاح

الكانِسُ: الظبيُ يدخل في كِناسِهِ، وهو موضعه في الشجر يكتن فيه ويستتر

وقد كنس الظبيُ يَكْنِسُ بالكسر

وتَكَنَّسَ مثله

وكَنَسْتُ البيت أكْنُسُهُ بالضم كَنْساً

والمِكْنَسَةُ: ما يُكْنَسُ به

والكُناسَةُ: القمامة، واسم موضع بالكوفة.

والكنيسة للنصارى

والكنس: الكواكب. قال أبو عبيدة: لأنها تَكْنِسُ في المغيب، أي تستتر

ويقال هي الخنس السيارة

وفي لسان العرب

كنس: الكَنْسُ: كَسْحُ القُمام عَنْ وَجْهِ الأَرض. كَنَسَ الْمَوْضِعَ يَكْنُسُه، بِالضَّمِّ، كَنْساً: كَسَح القُمامَة عَنْهُ. والمِكْنَسَة: مَا كُنِس بِهِ، وَالْجَمْعُ مَكانِس. والكُناسَة: مَا كُنِسَ. قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: كُناسَة الْبَيْتِ مَا كُسِحَ مِنْهُ مِنَ التُّرَابِ فأُلقي بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ. والكُناسة أَيضا: مُلْقَى القُمَامِ. وفَرَسٌ مَكْنوسَة: جَرْداء

والمَكْنِسُ(١): مَوْلِجُ الوَحْشِ مِنَ الظِّباء والبَقر تَسْتَكِنُّ فِيهِ مِنَ الحرِّ، وَهُوَ الكِناسُ، وَالْجَمْعُ أَكْنِسَة وكُنْسٌ، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ لأَنها تَكْنُسُ الرَّمْلَ حَتَّى تَصِلَ إِلى الثَّرَى، وكُنُسَات جَمْعٌ كطُرُقاتٍ وجُزُرات؛ قَالَ:

إِذا ظُبَيُّ الكُنُساتِ انْغَلَّا، … تَحْت الإِرانِ، سَلَبَتْه الطَّلا٢

وكَنَسَتِ الظِّباء وَالْبَقَرُ تَكْنِسُ، بِالْكَسْرِ، وتَكَنَّسَتْ واكْتَنَسَ دَخَلَتْ فِي الكِناس؛ قَالَ لَبِيدٍ

شاقَتْكَ ظُعْنُ الحَيِّ يَوْمَ تَحَمَّلُوا، … فَتَكَنَّسُوا قُطْناً تَصِرُّ خِيامُها

أَي دخَلوا هَوادِجَ جُلِّلَتْ بِثِيَابِ قُطْن. والكَانِسُ: الظَّبْيُ يَدْخُلُ فِي كِناسِهِ، وَهُوَ مَوْضِعٌ فِي الشَّجَرِ يَكْتَنُّ فِيهِ وَيَسْتَتِرُ؛ وظِباء كُنَّسٌ وكُنُوس؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي:

وإِلا نَعاماً بِهَا خِلْفَةً، … وإِلَّا ظِباءً كُنُوساً وذِيبَا

وله بقية ولكن أخذنا مقدمة التفسير للمعنى

ونضيف لكل هذا سبب تسمية الكنيسة بكنيسة. يوجد في أي كنيسة غرفه تسمى بغرفه الإعتراف، يستتر فيها الشخص ويكنس فيها ليتم تطهير ذنوبه، بهذا كنس وخنس ولا يوجد جريان في هذا. أي جوار لاتنطبق هنا. هل وضح معك المعنى الآن؟ فيتحدث القسيس مع الفرد ويكون بينهم حجاب فيسمع منه ولا يراه، ثم يعظه ويجعله يتوب فيتطهر من ذنوبه

وحتى عندما تكنس الأرض بالمكنسة للتنظيف، فإنك تتبع حركة لنقل مثلاً من اليمين إلى الشمال وتستقر الحركة بوضع النفايات في مكان النفايات ثم تعود من جديد

إذاً لنبدأ بالقول ما إذا كانت هذة الآيات الكريمات تنطبق على الظباء أو البقر. أعلم أنه يضرب المثل بذكاء ودهاء العرب وكذلك بساطتهم في تصريف الأمور. فكان التشبيه هو الأمر القائم لفهم الأمور ومثل هذا في القرآن الكريم عندما وصف عز وجل القمر بالعرجون القديم، هل هو بالفعل عرجون؟ إذا هل المقصود فعلاً هو البقر أو الظباء؟ فقط كانت صفة الكنس والخنس تنطبق على أفعال هذة الحيوانت فلذلك تم الإستعانة بها في كتب التفسير. ولكن ماذا نقول عن من فسر هذة الآيات بأن المقصود بها البقر أو الظباء؟

أولاً لنحاول فهم وصف القرآن الكريم للحركة في البر، البحر أو الجو

أما المشي في الأرض فقال الله: (قُلۡ سِیرُوا۟ فِی ٱلۡأَرۡضِ ثُمَّ ٱنظُرُوا۟ كَیۡفَ كَانَ عَـٰقِبَةُ ٱلۡمُكَذِّبِینَ)، (قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِكُمۡ سُنَنࣱ فَسِیرُوا۟ فِی ٱلۡأَرۡضِ فَٱنظُرُوا۟ كَیۡفَ كَانَ عَـٰقِبَةُ ٱلۡمُكَذِّبِینَ)، (هُوَ ٱلَّذِی جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ ذَلُولࣰا فَٱمۡشُوا۟ فِی مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا۟ مِن رِّزۡقِهِۦۖ وَإِلَیۡهِ ٱلنُّشُورُ) صدق الله العظيم

أما بالنسبة للركض في الأرض (ٱرۡكُضۡ بِرِجۡلِكَۖ هَـٰذَا مُغۡتَسَلُۢ بَارِدࣱ وَشَرَابࣱ) صدق الله العظيم

أما الحركة في البحر أو في الماء ( وَمِنۡ ءَایَـٰتِهِ ٱلۡجَوَارِ فِی ٱلۡبَحۡرِ كَٱلۡأَعۡلَـٰمِ)، (ٱلۡجَوَارِ ٱلۡكُنَّسِ)، (فَٱلۡجَـٰرِیَـٰتِ یُسۡرࣰا)، (وَهُوَ ٱلَّذِی خَلَقَ ٱلَّیۡلَ وَٱلنَّهَارَ وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ كُل فِی فَلَكࣲ یَسۡبَحُونَ)، (لَا ٱلشَّمۡسُ یَنۢبَغِی لَهَاۤ أَن تُدۡرِكَ ٱلۡقَمَرَ وَلَا ٱلَّیۡلُ سَابِقُ ٱلنَّهَارِۚ وَكُل فِی فَلَك یَسۡبَحُونَ) صدق الله العظيم

والجَرْي: المرّ السريع، وأصله كمرّ الماء، ولما يجري بجريه. يقال: جَرَى يَجْرِي جِرْيَة وجَرَيَاناً. قال عزّ وجل: ﴿وَهذِهِ الْأَنْهارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي﴾ [الزخرف : 51] ، وقال تعالى: ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ﴾ [الكهف : 31] ، وقال: ﴿وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ﴾ [الروم : 46] ، وقال تعالى: ﴿فِيها عَيْنٌ جارِيَةٌ﴾ [الغاشية : 12] ، وقال: ﴿إِنَّا لَمَّا طَغَى الْماءُ حَمَلْناكُمْ فِي الْجارِيَةِ﴾ [الحاقة : 11] ، أي: السفينة التي تجري في البحر، وجمعها: جَوَارٍ، قال عزّ وجلّ: ﴿وَلَهُ الْجَوارِ الْمُنْشَآتُ﴾ [الرحمن : 24] ، وقال تعالى: ﴿وَمِنْ آياتِهِ الْجَوارِ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلامِ﴾ صدق الله العظيم

أما السباحة فهي العوم

أما الحركة في الجو ( أَوَلَمۡ یَرَوۡا۟ إِلَى ٱلطَّیۡرِ فَوۡقَهُمۡ صَـٰۤفَّـٰتࣲ وَیَقۡبِضۡنَۚ مَا یُمۡسِكُهُنَّ إِلَّا ٱلرَّحۡمَـٰنُۚ إِنَّهُۥ بِكُلِّ شَیۡءِۭ بَصِیرٌ) صدق الله العظيم

صافّاتٍ : جَمْعُ صافَّةٍ وهي الَّتِي تَبْسُطُ جَناحَيْها وتَصِفُهُما حَتّى كَأنَّها ساكِنَةٌ، و”قَبْضُ الجَناحِ” ضَمُّهُ إلى الجَنْبِ، ومِنهُ قَوْلُ أبِي خِراشٍ

يُحِثُّ الجَناحَ بِالتَبَسُّطِ والقَبْضِ

وهاتانِ حالانِ لِلطّائِرِ يَسْتَرِيحُ مِن إحْداهُما لِلْأُخْرى

وقَوْلُهُ تَعالى: (وَيَقْبِضْنَ) عَطْفُ المُضارِعِ عَلى اسْمِ الفاعِلِ، وذَلِكَ كَما عَطَفَ اسْمَ الفاعِلِ عَلى المُضارِعِ في قَوْلِ الشاعِرِ

باتَ يُعَشِّيها بِعَضْبٍ باتِرٍ يَقْصِدُ في أسْوُقِها وجائِرِ

إذا بعد هذة التعريفات، يمكننا القول أن الظباء تكنس وتخنس ولاكنها تركض ولا تجري لأني الجريان في الماء

ثم ننتقل الى موضوع تكرار الكلمات الذي تم ذكره في التدبر المرفق، ذكر أنه لمعرفة معنى كلمة جوار يجب علينا معرفة معنى كلمة أعلام مستدلاً بقوله تعالى : (وَمِنۡ ءَایَـٰتِهِ ٱلۡجَوَارِ فِی ٱلۡبَحۡرِ كَٱلۡأَعۡلَـٰمِ)، وهذا صحيح لأنه الله شبه الجوار بالأعلام، لكن السؤال الذي يطرح نفسة، هل كلمة الجوار هي وصف أم مصدر؟ لماذا لاتنطبق كلمة الجوار على أكثر من مخلوق من مخلوقات الله؟ ويتم معرفة هذا المخلوق من سياق الآية؟

فمثلاً قال الله : (مِن شَرِّ ٱلۡوَسۡوَاسِ ٱلۡخَنَّاسِ)، فالوسواس، والخناس: وصفان لموصوف محذوف. وهو الشيطان

وحسّن حذف الموصوف هاهنا غلبة الوصف، حتى صار كالعلم عليه

والموصوف إنما يقبح حذفه إذا كان الوصف مشتركا. فيقع اللبس كالطويل والقبيح، والحسن ونحوه، فيتعين ذكر الموصوف ليعلم أن الصفة له لا لغيره

فأما إذا غلب الوصف واختص، ولم يعرض فيه اشتراك. فإنه يجرى مجرى الاسم، ويحسن حذف الموصوف: كالمسلم والكافر، والبر، والفاجر، والقاصي، والداني، والشاهد والوالي، ونحو ذلك. فحذف الموصوف هنا أحسن من ذكره.

وهذا التفصيل أولى من إطلاق من منع حذف الموصوف ولم يفصل

ومما يدل على أن الوسواس وصف لا مصدر: أن الوصفية أغلب على فعلال من المصدرية كما تقدم. فلو أريد المصدر لأتى بذو المضافة إليه ليزول اللبس وتتعين المصدرية. فإن اللفظ إذا احتمل الأمرين على السواء فلا بد من قرينه تدل على تعيين أحدهما. فكيف والوصفية أغلب عليه من المصدرية؟

فسؤالنا هل جوار تميل للإسم الذي يحمل صفات أم هي وصف؟ أم هي إسم يصف بعض المخلوقات التي تشترك في صفة ما؟

ذكر صاحب التدبر أن فعل الإنشاء في القُــرآن لا ينسب  للإنسان، بل دائما ينسب إلى الله،. وليس للإنسان يدٌ فيها، وقد أستدل بكثير من الآيات مما يجعلنا نقول أن ( جوار ) تعود في هذة الآية تخصيصاً على شيء من صنع الله عز وجل وليس الإنسان (وَلَهُ ٱلۡجَوَارِ ٱلۡمُنشَـَٔاتُ فِی ٱلۡبَحۡرِ كَٱلۡأَعۡلَـٰمِ)، فهذة الجوار لكن مالفرق بينها وبين الجاريات؟

هل تكون الجوار محصورة على خلق واحد من خلق الله أم هي وصف لمخلوقات معينة؟

وأخذنا بأن الجور ترجع الى مخلوق من صنع الله كما هو في التدبر وكذلك قال قتادة بهذا

الْمُنْشَآتُ :  قِرَاءَةُ الْعَامَّةِ (الْمُنْشَآتُ) بِفَتْحِ الشِّينِ، قَالَ قَتَادَةُ: أَيِ الْمَخْلُوقَاتُ لِلْجَرْيِ مَأْخُوذٌ مِنَ الْإِنْشَاءِ

 

يظهر لنا أن الجوار ماهي إلا وصف لا إسم

قال الله: (إِنَّا لَمَّا طَغَا ٱلۡمَاۤءُ حَمَلۡنَـٰكُمۡ فِی ٱلۡجَارِیَةِ)، فالجارية هنا إسم أم وصف؟ يمكننا القول أنها إسم يصف السفن لكن هل يمكننا القول أن هذا الوصف محصور للسفن؟ الجواب لا وذلك مستدلاً بقوله تعالى : (فِیهَا عَیۡن جَارِیَة) صدق الله العظيم

وكذلك ذكر صاحب التدبر أن “كلمات القُــرآن المكررة رغم اختلاف السياق،. ذكر الله كلمات تكررت في القُــرآن، هل تغير معناها باختلاف مواقعها؟! لا،” ، طيب نقول هنا، هذا الكلام بالتأكيد ينطبق على بعض الكلمات، فمثلاً ينطبق على الأسماء كإسم الطور، الشمس، القمر، نهر، بحر وغيرها. وبعض الصفات ككلمة الكذب ومشتقاتها. وكذلك لنعلم أنه حتى إذا أختلف المعنى للكلمة من سياق الآية، فأن جذر المعنى نفسه دائماً

قال الله: (قُل لَّوۡ كَانَ ٱلۡبَحۡرُ مِدَادࣰا لِّكَلِمَـٰتِ رَبِّی لَنَفِدَ ٱلۡبَحۡرُ قَبۡلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَـٰتُ رَبِّی وَلَوۡ جِئۡنَا بِمِثۡلِهِۦ مَدَدࣰا) صدق الله العظيم

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

فُضِّلْتُ علَى الأنْبِياءِ بسِتٍّ: أُعْطِيتُ جَوامِعَ الكَلِمِ، ونُصِرْتُ بالرُّعْبِ، وأُحِلَّتْ لِيَ الغَنائِمُ، وجُعِلَتْ لِيَ الأرْضُ طَهُورًا ومَسْجِدًا، وأُرْسِلْتُ إلى الخَلْقِ كافَّةً، وخُتِمَ بيَ النَّبِيُّونَ

الراوي:أبو هريرة

المحدث:مسلم

المصدر:صحيح مسلم الجزء أو الصفحة:523

حكم المحدث: صحيح

ماهي جوامع الكلم؟ تقول كلمة تناسب كل الأزمنة وتتحمل عدة معاني ترجع لمعنى واحد أو حكمة واحدة

فعندما يصف الله في كتابة، قد يكون هذا الوصف لمخلوق واحد (مَا كَذَبَ ٱلۡفُؤَادُ مَا رَأَىٰۤ)، فهذا يصف موقف سيدنا محمد صلى الله علية وسلم، ووصفه ووصف فؤاده بالصدق، وعلى الرغم من هذا نجد كلمة الفؤاد كذلك هنا تصف شيئاً آخر مع العلم بأن الفؤاد هو الفؤاد لن يتغير ( وَلَا تَقۡفُ مَا لَیۡسَ لَكَ بِهِۦ عِلۡمٌۚ إِنَّ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡبَصَرَ وَٱلۡفُؤَادَ كُلُّ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ كَانَ عَنۡهُ مَسۡـُٔولࣰا) صدق الله العظيم

أو وصف لمخلوق خلقه الله ( فِیهَا عَیۡن جَارِیَة)، وكذلك مصنوعات صنعها الإنسان من وحي الله ( إِنَّا لَمَّا طَغَا ٱلۡمَاۤءُ حَمَلۡنَـٰكُمۡ فِی ٱلۡجَارِیَةِ) صدق الله العظيم

فكل هذة كلمات متشابهه أُستخدمت لتخدم معاني مختلفة

فلنقيس على هذا كلمة جري بكلمة هدي، ولنبحث عن إختلاف معنى كلمة هدى في القرآن الكريم ولها سبعة عشر معنى

وذكر الزركشي في كتابه البرهان في علوم القرآن أنه قيل “أن النظائر تكون في اللفظ والوجوه تكون في المعاني وتم تضعيف هذا القول لأنه لو أريد هذا لكان الجمع في الألفاظ المشتركة، وهم يذكرون في تلك الكتب اللفظ الذي معناه واحد في مواضع كثيرة فيجعلون الوجوه نوعاً لأقسام والنظائر نوعاً آخر كالأمثال”

“وقد جعل بعضهم ذلك من أنواع معجزات القرآن حيث كانت الكلمة الواحدة تنصرف الى عشرين وجهاً أو أكثر أو أقل ولايوجد ذلك في كلام البشر

ونستعرض هذا في مثال حي من كتاب البرهان في علوم القرآن فمثلا كلمة ( الهدى) لها سبعة عشر معنى في القرآن

بمعنى البيان : (أُو۟لَـٰۤىِٕكَ عَلَىٰ هُدى مِّن رَّبِّهِمۡۖ) صدق الله العظيم

بمعنى الدين : ( إِنَّ ٱلۡهُدَىٰ هُدَى ٱللَّهِ) صدق الله العظيم

بمعنى الإيمان: (وَیَزِیدُ ٱللَّهُ ٱلَّذِینَ ٱهۡتَدَوۡا۟ هُدى) صدق الله العظيم

بمعنى الداعي : (وَلِكُلِّ قَوۡمٍ هَادٍ) صدق الله العظيم

بمعنى الرسل والكتب: (فَإِمَّا یَأۡتِیَنَّكُم مِّنِّی هُدى) صدق الله العظيم

بمعنى المعرفة: (وَبِٱلنَّجۡمِ هُمۡ یَهۡتَدُونَ) صدق الله العظيم

بمعنى الرشاد: (ٱهۡدِنَا ٱلصِّرَ ٰ⁠طَ ٱلۡمُسۡتَقِیمَ) صدق الله العظيم

بمعنى محمد صلى الله عليه وسلم : (إِنَّ ٱلَّذِینَ یَكۡتُمُونَ مَاۤ أَنزَلۡنَا مِنَ ٱلۡبَیِّنَـٰتِ وَٱلۡهُدَىٰ) ، (مِنۢ بَعۡدِ مَا تَبَیَّنَ لَهُمُ ٱلۡهُدَىٰ)صدق الله العظيم

بمعنى القرآن : (وَلَقَدۡ جَاۤءَهُم مِّن رَّبِّهِمُ ٱلۡهُدَىٰۤ) صدق الله العظيم

بمعنى التوراة : ( وَلَقَدۡ ءَاتَیۡنَا مُوسَى ٱلۡهُدَىٰ) صدق الله العظيم

بمعنى الإسترجاع: (وَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡمُهۡتَدُونَ) ، ونظيرها (مَاۤ أَصَابَ مِن مُّصِیبَةٍ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۗ وَمَن یُؤۡمِنۢ بِٱللَّهِ یَهۡدِ قَلۡبَهُۥۚ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَیۡءٍ عَلِیم) صدق الله العظيم

بمعنى الحجة: (أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِی حَاۤجَّ إِبۡرَ ٰ⁠هِـۧمَ فِی رَبِّهِۦۤ أَنۡ ءَاتَىٰهُ ٱللَّهُ ٱلۡمُلۡكَ إِذۡ قَالَ إِبۡرَ ٰ⁠هِـۧمُ رَبِّیَ ٱلَّذِی یُحۡیِۦ وَیُمِیتُ قَالَ أَنَا۠ أُحۡیِۦ وَأُمِیتُۖ قَالَ إِبۡرَ ٰ⁠هِـۧمُ فَإِنَّ ٱللَّهَ یَأۡتِی بِٱلشَّمۡسِ مِنَ ٱلۡمَشۡرِقِ فَأۡتِ بِهَا مِنَ ٱلۡمَغۡرِبِ فَبُهِتَ ٱلَّذِی كَفَرَۗ وَٱللَّهُ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِینَ) صدق الله العظيم

بمعنى التوحيد: (وَقَالُوۤا۟ إِن نَّتَّبِعِ ٱلۡهُدَىٰ مَعَكَ نُتَخَطَّفۡ مِنۡ أَرۡضِنَاۤۚ أَوَلَمۡ نُمَكِّن لَّهُمۡ حَرَمًا ءَامِنࣰا یُجۡبَىٰۤ إِلَیۡهِ ثَمَرَ ٰ⁠تُ كُلِّ شَیۡءࣲ رِّزۡقࣰا مِّن لَّدُنَّا وَلَـٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا یَعۡلَمُونَ) صدق الله العظيم

بمعنى الإصلاح : (وَأَنَّ ٱللَّهَ لَا یَهۡدِی كَیۡدَ ٱلۡخَاۤىِٕنِینَ) صدق الله العظيم

بمعنى الإلهام : ( قَالَ رَبُّنَا ٱلَّذِیۤ أَعۡطَىٰ كُلَّ شَیۡءٍ خَلۡقَهُۥ ثُمَّ هَدَىٰ) صدق الله العظيم

بمعنى التوبة: (وَٱكۡتُبۡ لَنَا فِی هَـٰذِهِ ٱلدُّنۡیَا حَسَنَةࣰ وَفِی ٱلۡـَٔاخِرَةِ إِنَّا هُدۡنَاۤ إِلَیۡكَۚ قَالَ عَذَابِیۤ أُصِیبُ بِهِۦ مَنۡ أَشَاۤءُۖ وَرَحۡمَتِی وَسِعَتۡ كُلَّ شَیۡءࣲۚ فَسَأَكۡتُبُهَا لِلَّذِینَ یَتَّقُونَ وَیُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱلَّذِینَ هُم بِـَٔایَـٰتِنَا یُؤۡمِنُونَ) صدق الله العظيم

فلننظر الى كل هذة المعاني. نعم هي كثيرة المعاني ولكنها ترجع الى معنى واحد لايختلف عليه إثنان وهو الهدى. فجميع المعاني هذة مرتبطة ارتباط جذري بمعنى كلمة الهدى ولاتناقض بين معاني هذة الآيات وهذا مايزعمه بعض من في قلوبهم زيغ. هذة المعجزة الربانية في جوامع الكلم الموجودة في القرآن الكريم، فجميع الآيات السابقة تتحدث عن الهدى لاغير ويختلف المعنى حسب السياق

إذاً هل نستطيع القول بأن الجوار هي الأمواج؟ الجواب نعم، لكن هل نستطيع القول بأن الأمواج هي الخنس الجوار الكنس؟ لنبحث في هذا

قال الله: ( فَلَاۤ أُقۡسِمُ بِٱلۡخُنَّسِ (١٥) ٱلۡجَوَارِ ٱلۡكُنَّسِ (١٦) وَٱلَّیۡلِ إِذَا عَسۡعَسَ (١٧) وَٱلصُّبۡحِ إِذَا تَنَفَّسَ) صدق الله العظيم

أقسم الله هنا بمخلوق وصفه بأنه يخنس، يجري ويكنس. هل الموج من الجوار ؟ الجواب نعم

هل الموج يكنس؟ الجواب تقريباً أي جزئياً، فسبحان الله أنظر الى حكمة الله في تصريف الأمور. في أحد الجزر الموجودة في أقصى جنوب المحيط الهادي إن صح التعبير، يوجد على هذة الجزيرة نوع من السلطعون يكبر حجمة عن حجم أي سلطعون تراه، ذي لون أزرق ويكون حجمه متقارب مع حجم قط بالغ في العمر. تعتبر هذة جزيرة نائية ولا يوجد فيها الكثير من المخلوقات فكيف وصل السلطعون إليها؟ سبحان الله من المعروف أن بيض السلطعون يسافر في البحار شهوراً، فهذا كنسته أمواج البحر الى شط هذة الجزيرة، وعندما يصل الموج الى الشط يموت. نعم يموت ليتولد موج غيره وهذا ينافي معنى الكنس الحقيقي. نعم هو يحمل معه وهذا التعبير الصحيح ولكنه لايكنس لأنه لايستقر ثم يستتر ليرجع مرة أخرى بل تموت الموجة وتأتي غيرها. وإن كنت تسأل كيف يحصل هذا السلطعون على الغذاء وكيف يكون بهذا الحجم؟ سبحان الله تقتلع الأعاصير أشجار جوز الهند من بعض الجزر وتنقلها الى جزيرة السلطعون ليتغذى عليها

الآن، وبعد هذا، لايوجد أي تفسير من القرآن، منطقي أو حتى علمي يثبت أن الموج يخنس. بل هو يظهر شامخاً كالجبل ولا يكون مختفي قبلها، بل يتولد في حينها ليكبر تدريجياً الى ما شاء الله، إذاً لاشك أن الأمواج ليست بالخنس الجوار الكنس، ثم لاننسى قوله تعالى بعد آيات الكنس ( وَٱلَّیۡلِ إِذَا عَسۡعَسَ (١٧) وَٱلصُّبۡحِ إِذَا تَنَفَّسَ) صدق الله العظيم

فما علاقة الصبح والليل بالموج؟ لاتوجد إلا إذا ربطناه بالمد والجذر، ولكن مانقصده أن الموج لايكون محصور بحركة الليل والنهار

إذا ماهو المقصود بالخنس الجوار الكنس

أولا: سيكون حديثنا محصور على الكواكب والنجوم والشمس والقمر وهذا باب كبير جداً. فماهي حركة هذة المخلوقات الموجودة في السماء، والسماء من دون السين ماء، وهذة ليست بجو السماء التي يطير فيها الطير، هذة السماء التي تجري فيها الكوكب وبعضها يسبح في الماء الموجود في السماء، لن نطيل التدبر لنصف فيه كيفية وجود الماء في السماء فقد وصفنا هذا كثيراً في السابق

قال الله: ( وَلَهُ ٱلۡجَوَارِ ٱلۡمُنشَـَٔاتُ فِی ٱلۡبَحۡرِ كَٱلۡأَعۡلَـٰمِ)، هل توجد لنا أعلام في السماء؟ الجواب نعم بل توجد لدينا علامات، وبروج، ترجع في تعريفها الى مايقارب كلمة أعلام والذي تم إستنباطه من  التدبر المذكور في المقاله، فنتحدث هنا عن العلو والذي يراه الجميع وهذا ينطبق على الأعلام وكذلك العلامات. قال الله: ( وَعَلَـٰمَـٰتࣲۚ وَبِٱلنَّجۡمِ هُمۡ یَهۡتَدُونَ)، وهذا باب لاينتهي وعلم كبير وذكرنا أنه إذا أردت معرفة القبلة، فلك أن تنظر الى نجمة معينة في برج العقرب من أسفله، وقس على هذا كل النجوم والبروج الأخرى فكل واحدة تدل على طريق أو مكان يمكن الوصول اليه ومنها مايتحرك ومنها مايثبت.

لنبدأ بالشمس: هل تخنس؟ نعم

تكنس ؟ لا

من الجوار ؟ لا لأن الشمس تسبح والقمر مثلها

الكواكب: تخنس ؟ نعم

تكنس ؟ نعم

من الجوار ؟ لا لأنها تسبح وفي هذا رد لمن قال بأنها الكواكب وسنفصل حركة الكواكب لاحقاً. لكن تم ذكر شيء بسيط عنها في أحد المقالات

النجم القطب: تخنس: نعم

تكنس : أرجح قول لا والله أعلم

من الجوار : لا

النجوم عامة : تخنس ؟ نعم

تكنس؟ نعم

من الجوار؟ بعضها وبعضها يسبح

كيف تخنس وتكنس النجوم؟

هناك حركتان، حركة يومية، وهي حركتها في أفلاكها فنراها في الليل وتختفي في النهار. تخنس في النهار وتظهر في الليل. لكن ليس هذا مرادنا في التحدث عنه لأن هذة حركة كل النجوم التي تسبح ونحن نريد التي تجري جريان الكنس

قبل الدخول في تفاصيل حركات النجوم، قد تقول كيف يكنس النجم؟ كيف تكنس الكواكب؟

أما بالنسبة للكواكب : قال الله: (إِنَّا زَیَّنَّا ٱلسَّمَاۤءَ ٱلدُّنۡیَا بِزِینَةٍ ٱلۡكَوَاكِبِ (٦) وَحِفۡظا مِّن كُلِّ شَیۡطَـٰنࣲ مَّارِدࣲ (٧) لَّا یَسَّمَّعُونَ إِلَى ٱلۡمَلَإِ ٱلۡأَعۡلَىٰ وَیُقۡذَفُونَ مِن كُلِّ جَانِب (٨) دُحُورࣰاۖ وَلَهُمۡ عَذَابࣱ وَاصِبٌ (٩) إِلَّا مَنۡ خَطِفَ ٱلۡخَطۡفَةَ فَأَتۡبَعَهُۥ شِهَابࣱ ثَاقِبࣱ (١٠)﴾ [الصافات ٦-١٠] صدق الله العظيم

أما بالنسبة للنجوم وهي التي نريدها هنا : ( وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا) صدق الله العظيم

فنريد التحدث عن الشهب الصادرة من النجوم، لأن هذة النجوم هي التي تجري ولا تسبح وقد ذكرنا هذا بالتفصيل الممل في التدبر الخاص بسورة الطارق. فانظر، حفظ السماء  أليس بكنس من الكواكب والنجوم بأمر الله ؟

ولكن كيف ينتهي هذا الكنس، لأننا ذكرنا أن الكنس هو الإستقرار في مكان ثم الخنس

يجب علينا أولاً معرفة النوء لمعرفة الجزء الثاني من معنى الكنس

النَّوْء هو النجم إِذا مال للمَغِيب، والجمع أَنْواءٌ ونُوآنٌ وقيل: معنى النَّوْءِ سُقوطُ نجم من الـمَنازِل في المغرب مع الفجر وطُلوعُ رَقِيبه، وهو نجم آخر يُقابِلُه، من ساعته في المشرق

ومايجري من النجوم هو مايسلك طريقاً مختلفاً يعبر فيه الأفلاك وهي مايسمونها بنجوم العبور كالشعرى وكثير من هذة النجوم توجد في الجهة الشرقية. لنستعرض لكن فقط برجين من البروج التي تعبر فيها هذة النجوم، الثريا والجوزاء

الثريا وهي أشهر هذة المنازل وهي ستة أنجم ظاهرة وفيها نجوم خفية كذلك. وطلوعها لثلث عشرة ليلة تخلو من أيار وسقوطها لثلث عشرة تخلو من تشرين الأخر. وأما الإستسرار من الثريا فتظهر من أول الليل في المشرق عند إبتداء البرد. ثم ترتفع كل ليلة حتى تتوسط السماء مع غروب الشمس ثم تنحدر عن وسط السماء فتكون كل ليلة أقرب من أفق المغرب وأبعد من وسط السماء إلى أن يهل معها الهلال لأول ليلة

ماالمقصود بالكــــــنّـــة

للنجوم كنّة أي اختفاء فترة معينة عن الأنظار

أي أنّها تنزل كل يوم من وسط السماء من جهة الغرب حتى تصل الأفق الغربي وتدخل في شعاع الشمس عند غروبها ولا يمكننا رؤية نجوم الثريا السبعة بسبب توهج أشعة الشمس

وتمكث ٣٩ يوم من أول نوء الرشا ٢٩ أبريل حتى أول نوء الثريا ٦ يونيو من كل عام ميلادي فتشرق مع الشمس وتغرب معها فلا ترى

مكوثها وكنّتها واختفاءها

في هذه الأنواء

نوء الرشاء ١٣ يوم

نوء الشرطين ١٣ يوم

 نوء البطين ١٣يوم

وبعد طلوع الثريا من جديد من جهة الشرق في ٧ يونيو الموافق ٤ شوال ١٤٤٠هـ يبدأ فصل الصــيف

الجوزاء تُعد في الكواكب اليمانية. وهي تسمى الجبّار تشبيهاً لها بالملك لأنها في صورة رجل على كرسي عليه تاج. فالرأس هو الهقعة ثلثة كواكب خفية هي في هيئة الأثافي وفوق الرأس كوكب كثيرة صغار مستديرة واسعة متناسقة كالعقد تسمى تاج الجوزاء. ثم ثلثة كواكب بيض متتابعة في صدر الجوزاء عرضاً تسمى النظم وتحتها ثلثة كواكب طولا تسمى الجوازى وهما كوكبان أزهران في أحدهما حمرة وفيها الشعرى العبور و مرزم الشعرى وهي التي ذكرها الله عز وجل في كتابه (وَأَنَّهُۥ هُوَ رَبُّ ٱلشِّعۡرَىٰ)، لأن قوم الجاهلية عبدوها وفتنو بها. وهي التي تسمى العبور والشعرى الأخرى هي الغميضاء والغميضاء من الذراع المبسوطة في نجوم الأسد

قال الله:  (فَلَاۤ أُقۡسِمُ بِمَوَ ٰ⁠قِعِ ٱلنُّجُومِ (٧٥) وَإِنَّهُۥ لَقَسَمࣱ لَّوۡ تَعۡلَمُونَ عَظِیمٌ (٧٦)﴾ [الواقعة ٧٥-٧٦] صدق الله العظيم 

قال ابن القيم

لما كان المقصود بهذا القسم نفي ما قاله الكفار في القرآن: من أنه شعر أو كهانه أو أساطير الأولين، صدر القول بأداة النفي ثم أثبت له ما قالوه. فتضمنت الآية أن ليس الأمر كما يزعمون ولكنه قرآن كريم
ولهذا صرح بالأمرين: النفي والإثباتومن ذلك قوله تعالى ﴿فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ وإنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ إنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ في كِتابٍ مَكْنُونٍ لا يَمَسُّهُ إلا المُطَهَّرُونَ تَنْزِيلٌ مِن رَبِّ العالَمِينَ﴾ صدق الله العظيم 

ذكر سبحانه هذا القسم عقيب ذكر القيامة الكبرى وأقسام الخلق فيها ثم ذكر الأدلة القاطعة على قدرته وعلى المعاد بالنشأة الأولى وإخراج النبات من الأرض وإنزال الماء من السماء وخلق النار ثم ذكر بعد ذلك أحوال الناس في القيامة الصغرى عند مفارقة الروح للبدن وأقسم بمواقع النجوم على ثبوت القرآن وأنه تنزيله
وقد اختلف في النجوم التي أقسم بمواقعها فقيل هي آيات القرآن ومواقعها نزولها شيئًا بعد شيء
وهذا قول ابن عباس رضي الله عنهما في رواية عطاء وقول سعيد بن جبير والكلبي ومقاتل وقتادة
وقيل النجوم هي الكواكب ومواقعها مساقطها عند غروبها
هذا قول أبي عبيدة وغيره
وقيل مواقعها انتشارها وانكدارها يوم القيامة
وهذا قول الحسن
ومن حجة هذا القول أن لفظ (مواقع) تقتضيه فإنه مفاعل من الوقوع، وهو السقوط فلكل نجم موقع وجمعها مواقع
ومن حجة قول من قال هي مساقطها عند الغروب أن الرب تعالى يقسم بالنجوم وطلوعها وجريانها وغروبها إذ فيها وفي أحوالها الثلاث آية وعبرة ودلالة كما تقدم في قوله تعالى ﴿فَلا أُقْسِمُ بِالخُنَّسِ الجَوارِ الكُنَّسِ﴾ وقال ﴿والنَّجْمِ إذا هَوى﴾ وقال ﴿فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ المَشارِقِ والمَغارِبِ﴾ صدق الله العظيم
ويرجح هذا القول أيضًا أن النجوم حيث وقعت في القرآن فالمراد منها الكواكب كقوله تعالى ﴿وَإدْبارَ النُّجُومِ﴾ وقوله ﴿والشَّمْسُ والقَمَرُ والنُّجُومُ﴾ صدق الله العظيم
وعلى هذا فتكون المناسبة بين ذكر النجوم في القسم وبين المقسم عليه وهو القرآن من وجوه أحدها أن النجوم جعلها الله يهتدى بها في ظلمات البر والبحر وآيات القرآن يهتدى بها في ظلمات الجهل والغي فتلك هداية في الظلمات الحسية وآيات القرآن في الظلمات المعنوية
فجمع بين الهدايتين مع ما في النجوم من الرجوم للشياطين وفي آيات القرآن من رجوم شياطين الإنس
والجن والنجوم آياته المشهودة المعاينة والقرآن آياته المتلوة السمعية مع ما في مواقعها عند الغروب من العبرة والدلالة على آياته القرآنية ومواقعها عند النزول
ومن قرأ بموقع النجوم على الأفراد فلدلالة الواحد المضاف إلى الجمع على التعدد والمواقع اسم جنس والمصادر إذا اختلفت جمعت وإذا كان النوع واحدًا أفردت قال تعالى (إن أنكر الأصوات لصوت الحمير) فجمع الأصوات لتعدد النوع وأفرد صوت الحمير لوحدته فإفراد موقع النجوم لوحدة المضاف إليه وتعدد المواقع لتعدده إذ لكل نجم موقع

 

 

وفي الأخير، نريد الرد على من قال أن الجوار الكنس الخنس هي الثقوب السوداء

فنبدأ بقول الله تعالى : ( وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن یُجَـٰدِلُ فِی ٱللَّهِ بِغَیۡرِ عِلۡم وَلَا هُدى وَلَا كِتَـٰبࣲ مُّنِیر) صدق الله العظيم

ثم قوله تعالى: (وَإِن تُطِعۡ أَكۡثَرَ مَن فِی ٱلۡأَرۡضِ یُضِلُّوكَ عَن سَبِیلِ ٱللَّهِۚ إِن یَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَإِنۡ هُمۡ إِلَّا یَخۡرُصُونَ) صدق الله العظيم

ثم قوله تعالى: (إِنۡ هِیَ إِلَّاۤ أَسۡمَاۤءࣱ سَمَّیۡتُمُوهَاۤ أَنتُمۡ وَءَابَاۤؤُكُم مَّاۤ أَنزَلَ ٱللَّهُ بِهَا مِن سُلۡطَـٰنٍۚ إِن یَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَمَا تَهۡوَى ٱلۡأَنفُسُۖ وَلَقَدۡ جَاۤءَهُم مِّن رَّبِّهِمُ ٱلۡهُدَىٰۤ) صدق الله العظيم

وقد فصلنا وأثبتنا أن ملايين السنين الضوئية هذة ماهي الا من الخرافات، وأن مثل هذة المسافة الخيالية تكون أبعد من مكان السماء السابعة حتى. ولنعلم أن الثقب الأسود المزعوم، لايخنس، وليس من الجوار. فيكف لنا أن نفتري ونتقول ونفسر القرآن بعلم الظنون والشكوك، ونترك الأثر ولانفسرة بكلام الله ورسوله؟ نستغفر الله من فعل هذا فبهذا القول وبقول أن البشر صعدوا للقمر تكذيب لحديث الإسراء والمعراج

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين، والحمد لله رب العالمين