الطاغوت

 بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد الخلق والمرسلين،، وبعد،، أن خيرَ الكلامِ كلامُ اللهِ وخيرَ الهديِّ هديُ محمدٍ وشرَ الأمورِ محدثاتُها وكلَ بدعةٍ ضلالةٌ 

قال الله :  ( ٱللَّهُ وَلِیُّ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ یُخۡرِجُهُم مِّنَ ٱلظُّلُمَـٰتِ إِلَى ٱلنُّورِۖ وَٱلَّذِینَ كَفَرُوۤا۟ أَوۡلِیَاۤؤُهُمُ ٱلطَّـٰغُوتُ یُخۡرِجُونَهُم مِّنَ ٱلنُّورِ إِلَى ٱلظُّلُمَـٰتِۗ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ أَصۡحَـٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِیهَا خَـٰلِدُونَ)

والطاغِيَةُ: ملك الروم.

والطاغِيةُ: الصاعقةُ.

وقوله تعالى: (فأمَّا ثَمْودُ فأُهْلِكوا بالطاغِيَة) يعني صيحةَ العذاب.

والطاغوتُ: الكاهن والشيطان، وكلُّ رأسٍ في الضلالة ؛ قد يكون واحداً، قال الله تعالى: (يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوتِ وقد أُمِروا أن يكفُروا به) وقد يكون جميعاً، قال الله تعالى: (أولياؤهمُ الطاغوتُ يخرجونهم) .

وطاغوت وإن جاء على وزن لاهوت فهو مقلوب لانه من طغا، ولاهوت غير مقلوب لانه من لاه، بمنزلة الرغبوت والرهبوت ؛ والجمع الطواغيت (الصحاح)

عن عبد الله إبن عباس : لمَّا قدِم كعبُ بنُ الأشرفِ مكَّةَ أتَوْه فقالوا : نحنُ أهلُ السِّقايةِ والسَّدانةِ وأنتَ سيِّدُ أهلِ يثرِبَ فنحنُ خيرٌ أم هذا الصُّنَيْبِيرُ المُنبَتِرُ مِن قومِه يزعُمُ أنَّه خيرٌ منَّا ؟ فقال : أنتم خيرٌ منه فنزَل على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : {إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ} [الكوثر: 3] ونزَلتْ : {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا} [النساء: 51]

الراوي:عبدالله بن عباس

 المحدث:ابن حبان

 المصدر:صحيح ابن حبان الجزء أو الصفحة:6572 

حكم المحدث:أخرجه في صحيحه

 الطاغوت هو كل مايدعوا الى الظلمات. والظلمات عكس النور وقد يكون الطاغوت شيطان، إنسان، جان، أو حتى من الأصنام. فمن يطيع الطاغوت، يصبح له نفس صفاته، ولا نتحدث عن صفات خُلقية، لان الطاغوت صفه، فمن الطواغيت الإنس فرعون. 

قال الله:  (اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى)، فأصبح من الطواغيت. وقال الله:  ( وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَمَا هَدَى )، ثم بعد ذلك أضل قومه ودعاهم الى الظلمات. ويوصف لنا الله عاقبة الطغيان في الدنيا والآخرة، وأقوى مثل لهذا لنا هو الطاغوت من الإنس وتمثل هذا في فرعون. وكانت عاقبته الهلاك وجعل جثته آية لأخذ العبرة والعظة. قال الله:  (فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آَيَةً وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ عَنْ آَيَاتِنَا لَغَافِلُونَ)، وقال الله:  (كَدَأْبِ آَلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَاب). وماجزاء فرعون في الآخرة؟ جعله الله من سادة أهل النار بل إمام في ويل .

 قال الله:   (فَوَیۡل لِّلَّذِینَ كَفَرُوا۟ مِن یَوۡمِهِمُ ٱلَّذِی یُوعَدُونَ)

قال الله :   (وَجَعَلۡنَـٰهُمۡ أَىِٕمَّة یَدۡعُونَ إِلَى ٱلنَّارِۖ وَیَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِ لَا یُنصَرُونَ)

وفِي هذا بيان للناس لعاقبة كل طاغية في الدنيا والآخرة. 

ففرعون طغى وأصبح طاغية ومن يطيعه يصبح منه، ولاكن ملك الطواغيت هو الشيطان  وتحت الشيطان يوجد الطواغيت  وهم من يؤثرون على الإنس والجان ليفسدوا في الأرض والبحر، فالطاغوت هو من يأمر بالفساد (بالفحشاء). قال الله:   (یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّبِعُوا۟ خُطُوَ ٰ⁠تِ ٱلشَّیۡطَـٰنِۚ وَمَن یَتَّبِعۡ خُطُوَ ٰ⁠تِ ٱلشَّیۡطَـٰنِ فَإِنَّهُۥ یَأۡمُرُ بِٱلۡفَحۡشَاۤءِ وَٱلۡمُنكَرِۚ وَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَیۡكُمۡ وَرَحۡمَتُهُۥ مَا زَكَىٰ مِنكُم مِّنۡ أَحَدٍ أَبَدا وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ یُزَكِّی مَن یَشَاۤءُۗ وَٱللَّهُ سَمِیعٌ عَلِیم). 

فالشيطان عدو الإنسان، ولنقل أنه عدو النور وملك الظلمات. ومما يزيد في شدة خطورة هذا العدو، أنه عدوٌّ خفيٌّ لا يراه الإنسان؛ قال الله سبحانه وتعالى:   (إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ) [الأعراف: 27] قال الإمام ابن عطية الأندلسي رحمه الله: وقوله تعالى: ﴿إِنَّهُ يَرَاكُمْ﴾ زيادة في التحذير، وإعلام أن الله عز وجل قد مكن الشيطان من ابن آدم في هذا القدر، وبحسب ذلك يجب أن يكون التحرُّز بطاعة الله تعالى. فتكون الركيزه التي يلعب عليها الشيطان هنا هي التكبر والغيرة بل نشر الغل بين الأقارب لأن هذا مايتقنه هو، وهو سبب طغيانه من البداية عندما أبى ابليس أن يسجد لآدم وأستكبر. وعداوته لا يرجى زوالها؛ قال الله عز وجل: (قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ * قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ * إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ) [الحجر: 36 – 38].

وهذا العدوُّ يستخدم كل الطرق لإغواء الإنسان؛ قال الله عز وجل: ﴿قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ * ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ﴾ [الأعراف: 16، 17]، قال أهل العلم: أي من جميع الجهات والجوانب، ومن كل طريق يتمكن فيه من تحقيق مقصوده 

 ومن الجن (يوجد مارد) وهذا أقواهم وهذا يطير  ويوجد الصغار منهم، فلك ان تفهم ان الطاغوت (جندي ابليس الاول) يطير وليس كل مارد طاغوت والله اعلم

والجِنُّ بِكَسْرِ الجِيمِ اسْمٌ لِمَوْجُوداتٍ مِنَ المُجَرَّداتِ الَّتِي لا أجْسامَ لَها ذاتُ طَبْعٍ نارِيٍّ، ولَها آثارٌ خاصَّةٌ في بَعْضِ تَصَرُّفاتٍ تُؤَثِّرُ في بَعْضِ المَوْجُوداتِ ما لا تُؤَثِّرُهُ القُوى العَظِيمَةُ. وهي مِن جِنْسِ الشَّياطِينِ لا يُدْرى أمَدُ وُجُودِ أفْرادِها ولا كَيْفِيَّةُ بَقاءِ نَوْعِها. وقَدْ أثْبَتَها القُرْآنُ عَلى الإجْمالِ، وكانَ لِلْعَرَبِ أحادِيثُ في تَخَيُّلِها. فَهم يَتَخَيَّلُونَها قادِرَةً عَلى التَّشَكُّلِ بِأشْكالِ المَوْجُوداتِ كُلِّها ويَزْعُمُونَ أنَّها إذا مَسَّتِ الإنْسانَ آذَتْهُ وقَتَلَتْهُ. وأنَّها تَخْتَطِفُ بَعْضَ النّاسِ في الفَيافِي، وأنَّ لَها زَجَلًا وأصْواتًا في الفَيافِي، ويَزْعُمُونَ أنَّ الصَّدى هو مِنَ الجِنِّ، وقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿كالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّياطِينُ في الأرْضِ﴾ [الأنعام: ٧١]، وأنَّها قَدْ تَقُولُ الشِّعْرَ، وأنَّها تَظْهَرُ لِلْكُهّانِ والشُّعَراءِ.

وجُمْلَةُ ﴿وخَلَقَهُمْ﴾ في مَوْضِعِ الحالِ والواوِ لِلْحالِ(إبن عاشور)

وللجن صفات كثير فقبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم، ومن أهم أفعالهم هم أنهم يحبون الإستماع لاأهل السماء وكان هذا قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم أما الآن فانه  لا يستطيع النفاذ الى السماء اي من الإنس أو الجان الا بإذنه. قال تعالى: (يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانفُذُوا ۚ لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ)، وقد حذر ابن عثيمين من الخوض في تفسير هذة الآية فمنهم من فسر السلطان بأنه العلم وغيره. هذة الآية تختص بأهوال يوم القيامة ونفهم منها ان الله تحدى الثقلين بتعدي اقطار السماء واختراق سقفها وكذلك اقطار الأرض، فإذا كان هذا مستحيلا يوم القيامة فهو ايضا مستحيلا في وقتنا الحالي، لان أقطار السموات والارض خلقت مع خلق السموات والارض في ستة أيام. ويدعم هذا آيات بينات تتحدث عن رجوم الشياطين، فهذا المارد اللذي يطير وهو أخف من الإنسان ( وَحِفْظًا مِّن كُلِّ شَيْطَانٍ مَّارِدٍ)،  المارد لايستطيع إختراق السماء، وكذلك الجن الذين يتسلقون الى السماء ( وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا)،  فكذلك الإنسان المخلوق من الطين ثقيل الوزن والكتله هو وما اكتشفه من اختراعات وإن كانت صرح أو حتى سلم ( أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ ۖ فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُم بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ)، وهذا خطاب للمشركين وفِي تفسير الطبري:أم لهم سلم يرتقون فيه إلى السماء يستمعون عليه الوحي، فيدعون أنهم سمعوا هنالك من الله أن الذي هم عليه حقّ، فهم بذلك متمسكون بما هم عليه

أنَّه كان لهم جَرِينٌ فيه تمرٌ وكان ممَّا يتعاهَدُه فيجِدُه ينقُصُ فحرَسه ذاتَ ليلةٍ فإذا هو بدابَّةٍ كهيئةِ الغُلامِ المُحتَلِمِ قال : فسلَّمْتُ فردَّ السَّلامَ فقُلْتُ : ما أنتَ جِنٌّ أم إِنسٌ ؟ فقال : جِنٌّ فقُلْتُ : ناوِلْني يدَك فإذا يدُ كلبٍ وشعرُ كلبٍ فقُلْتُ : هكذا خُلِق الجنُّ فقال : لقد علِمْتِ الجنُّ أنَّه ما فيهم مَن هو أشَدُّ منِّي فقُلْتُ : ما يحمِلُكَ على ما صنَعْتَ ؟ قال : بلَغني أنَّكَ رجُلٌ تُحِبُّ الصَّدقةَ فأحبَبْتُ أنْ أُصيبَ مِن طعامِكَ قُلْتُ : فما الَّذي يحرِزُنا منكم ؟ فقال : هذه الآيةُ آيةُ الكُرسيِّ قال : فترَكْتُه وغدا أبي إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأخبَره فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : ( صدَق الخبيثُ )

الراوي:أبي بن كعب

 المحدث:ابن حبان

 المصدر:صحيح ابن حبان الجزء أو الصفحة:784 

حكم المحدث:أخرجه في صحيحه

أنَّهُ كانَ يَحْمِلُ مع النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إدَاوَةً لِوَضُوئِهِ وحَاجَتِهِ، فَبيْنَما هو يَتْبَعُهُ بهَا، فَقالَ: مَن هذا؟ فَقالَ: أنَا أبو هُرَيْرَةَ، فَقالَ: ابْغِنِي أحْجَارًا أسْتَنْفِضْ بهَا، ولَا تَأْتِنِي بعَظْمٍ ولَا برَوْثَةٍ. فأتَيْتُهُ بأَحْجَارٍ أحْمِلُهَا في طَرَفِ ثَوْبِي، حتَّى وضَعْتُهَا إلى جَنْبِهِ، ثُمَّ انْصَرَفْتُ حتَّى إذَا فَرَغَ مَشيتُ، فَقُلتُ: ما بَالُ العَظْمِ والرَّوْثَةِ؟ قالَ: هُما مِن طَعَامِ الجِنِّ، وإنَّه أتَانِي وفْدُ جِنِّ نَصِيبِينَ، ونِعْمَ الجِنُّ، فَسَأَلُونِي الزَّادَ، فَدَعَوْتُ اللَّهَ لهمْ أنْ لا يَمُرُّوا بعَظْمٍ، ولَا برَوْثَةٍ إلَّا وجَدُوا عَلَيْهَا طَعَامًا.

الراوي:أبو هريرة 

المحدث:البخاري

 المصدر:صحيح البخاري الجزء أو الصفحة:3860 

حكم المحدث:[صحيح]

قال الله:    (لَاۤ إِكۡرَاهَ فِی ٱلدِّینِۖ قَد تَّبَیَّنَ ٱلرُّشۡدُ مِنَ ٱلۡغَیِّۚ فَمَن یَكۡفُرۡ بِٱلطَّـٰغُوتِ وَیُؤۡمِنۢ بِٱللَّهِ فَقَدِ ٱسۡتَمۡسَكَ بِٱلۡعُرۡوَةِ ٱلۡوُثۡقَىٰ لَا ٱنفِصَامَ لَهَاۗ وَٱللَّهُ سَمِیعٌ عَلِیمٌ)

قال الله:    (أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِینَ یَزۡعُمُونَ أَنَّهُمۡ ءَامَنُوا۟ بِمَاۤ أُنزِلَ إِلَیۡكَ وَمَاۤ أُنزِلَ مِن قَبۡلِكَ یُرِیدُونَ أَن یَتَحَاكَمُوۤا۟ إِلَى ٱلطَّـٰغُوتِ وَقَدۡ أُمِرُوۤا۟ أَن یَكۡفُرُوا۟ بِهِۦۖ وَیُرِیدُ ٱلشَّیۡطَـٰنُ أَن یُضِلَّهُمۡ ضَلَـٰلَۢا بَعِیدا)

قال الله:    (قُلۡ هَلۡ أُنَبِّئُكُم بِشَرࣲّ مِّن ذَ ٰ⁠لِكَ مَثُوبَةً عِندَ ٱللَّهِۚ مَن لَّعَنَهُ ٱللَّهُ وَغَضِبَ عَلَیۡهِ وَجَعَلَ مِنۡهُمُ ٱلۡقِرَدَةَ وَٱلۡخَنَازِیرَ وَعَبَدَ ٱلطَّـٰغُوتَۚ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ شَرࣱّ مَّكَانࣰا وَأَضَلُّ عَن سَوَاۤءِ ٱلسَّبِیلِ)

قال الله:    (ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ یُقَـٰتِلُونَ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِۖ وَٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ یُقَـٰتِلُونَ فِی سَبِیلِ ٱلطَّـٰغُوتِ فَقَـٰتِلُوۤا۟ أَوۡلِیَاۤءَ ٱلشَّیۡطَـٰنِۖ إِنَّ كَیۡدَ ٱلشَّیۡطَـٰنِ كَانَ ضَعِیفًا)

هذا إخبار من الله بأن المؤمنين يقاتلون في سبيله ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ﴾ الذي هو الشيطان. في ضمن ذلك عدة فوائد: منها: أنه بحسب إيمان العبد يكون جهاده في سبيل الله، وإخلاصه ومتابعته. فالجهاد في سبيل الله من آثار الإيمان ومقتضياته ولوازمه، كما أن القتال في سبيل الطاغوت من شعب الكفر ومقتضياته. ومنها: أن الذي يقاتل في سبيل الله ينبغي له ويحسن منه من الصبر والجلد ما لا يقوم به غيره، فإذا كان أولياء الشيطان يصبرون ويقاتلون وهم على باطل، فأهل الحق أولى بذلك، كما قال تعالى في هذا المعنى: ﴿إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ﴾ الآية. ومنها: أن الذي يقاتل في سبيل الله معتمد على ركن وثيق، وهو الحق، والتوكل على الله. فصاحب القوة والركن الوثيق يطلب منه من الصبر والثبات والنشاط ما لا يطلب ممن يقاتل عن الباطل، الذي لا حقيقة له ولا عاقبة حميدة. فلهذا قال تعالى: ﴿فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا﴾ والكيد: سلوك الطرق الخفية في ضرر العدو، فالشيطان وإن بلغ مَكْرُهُ مهما بلغ فإنه في غاية الضعف، الذي لا يقوم لأدنى شيء من الحق ولا لكيد الله لعباده المؤمنين ( السعدي)

قال الله:   (ٱسۡتَحۡوَذَ عَلَیۡهِمُ ٱلشَّیۡطَـٰنُ فَأَنسَىٰهُمۡ ذِكۡرَ ٱللَّهِۚ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ حِزۡبُ ٱلشَّیۡطَـٰنِۚ أَلَاۤ إِنَّ حِزۡبَ ٱلشَّیۡطَـٰنِ هُمُ ٱلۡخَـٰسِرُونَ)

قال الشيخ بكر أبو زيد – رحمه الله – :

 إنَّ المراهنة على اندثار هذا الدين بشعائره العظيمة وفرائضه، بل وسننه، مراهنة خاسرة 

لم تفز يومًا منذ زمن أبي جهل ولكنكم قومٌ تستعجلون .

 واعلم -ثبَّت الله قلبك- أنَّ الإسلام لا يموت ، لكنه يمر بفترات تمحيص ينجو فيها أهل الصدق، ويسقط فيها مرضى القلوب في أوحال الإنتكاسة ، فاصبر واحتسب ؛ فلستَ خيرًا من بلال ، ولستِ خيرًا من سميَّة رضي الله عنهم أجمعين .

واعلم أنه ستمر بك أيام عجاف، القابض فيها على دينه كالقابض على الجمر، سيُحزنك الواقع، وتؤلمك المناظر، هذه المشاعر عظيمة عند الله، ودليل خير وقر في قلبك، فلا تنحرها بسكين الإنتكاسة !

ويا أخي ويا اختي لا يغرنَّك في طريق الحق قلة السالكين ، ولا يغرنَّك في طريق الباطل كثرة الهالكين ، أنت الجماعة ولو كنتَ وحدك ،

{ إن إبراهيم كان أمة } ، كن غريبًا .. وطوبى للغرباء .

 أخيراً : اِعلم أن خروجك من قافلة الخير لا يضر أحدًا سِواك ، ووجودك فيها فضل من الله ونعمة أنعم بها عليك، والخروج منها هو الخسران المبين .

واعلم أنَّ شريعة السماء تسير غير آبهة بأسماء المتخاذلين، تسقط أسماء وتعلو أسماء 

{ وإنْ تتولوا يستبدل قومًا غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم }.

. 

عم يتساءلون

عم يتساءلون

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد الخلق والمرسلين،  أما بعد، فقد تحدثنا عن الأوجه في القرآن الكريم وكيف أن كلمة واحدة في القرآن قد تعني كلامات لاتنتهي وكلها من عند الله سبحانه الواحد الأحد الصمد الذي لم يولد ولم يكن له كفواً أحد. 

هو الحي القيوم الذي قيّم كل شيء وجعله في نظام محكم لاتدركه العقول ولا الأبصار. ملك الملوك يؤتي الملك لمن يشاء القاهر فوق عبادة الحي الذي لايموت وهو على كل شيء قدير. 

قال الله:    (عَمَّ یَتَسَاۤءَلُونَ (١) عَنِ ٱلنَّبَإِ ٱلۡعَظِیمِ (٢) ٱلَّذِی هُمۡ فِیهِ مُخۡتَلِفُونَ )

من هم الذين يتسآءلون؟ ماهو هذا النبإ العظيم؟ وفِي ماذا الإختلاف؟ 

قال الله:   ( إِنَّكُمۡ لَفِی قَوۡلࣲ مُّخۡتَلِف (٨) یُؤۡفَكُ عَنۡهُ مَنۡ أُفِكَ (٩) قُتِلَ ٱلۡخَرَّ ٰ⁠صُونَ (١٠) ٱلَّذِینَ هُمۡ فِی غَمۡرَةࣲ سَاهُونَ (١١) یَسۡـَٔلُونَ أَیَّانَ یَوۡمُ ٱلدِّینِ (١٢) یَوۡمَ هُمۡ عَلَى ٱلنَّارِ یُفۡتَنُونَ (١٣) ذُوقُوا۟ فِتۡنَتَكُمۡ هَـٰذَا ٱلَّذِی كُنتُم بِهِۦ تَسۡتَعۡجِلُونَ (١٤)﴾ [الذاريات ١-١٤]

قال الله:   ( یَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلسَّاعَةِ أَیَّانَ مُرۡسَىٰهَاۖ قُلۡ إِنَّمَا عِلۡمُهَا عِندَ رَبِّیۖ لَا یُجَلِّیهَا لِوَقۡتِهَاۤ إِلَّا هُوَۚ ثَقُلَتۡ فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِۚ لَا تَأۡتِیكُمۡ إِلَّا بَغۡتَة یَسۡـَٔلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِیٌّ عَنۡهَاۖ قُلۡ إِنَّمَا عِلۡمُهَا عِندَ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا یَعۡلَمُونَ)

قال  الله:   ( لَاۤ أُقۡسِمُ بِیَوۡمِ ٱلۡقِیَـٰمَةِ (١) وَلَاۤ أُقۡسِمُ بِٱلنَّفۡسِ ٱللَّوَّامَةِ (٢) أَیَحۡسَبُ ٱلۡإِنسَـٰنُ أَلَّن نَّجۡمَعَ عِظَامَهُۥ (٣) بَلَىٰ قَـٰدِرِینَ عَلَىٰۤ أَن نُّسَوِّیَ بَنَانَهُۥ (٤) بَلۡ یُرِیدُ ٱلۡإِنسَـٰنُ لِیَفۡجُرَ أَمَامَهُۥ (٥) یَسۡـَٔلُ أَیَّانَ یَوۡمُ ٱلۡقِیَـٰمَةِ (٦) فَإِذَا بَرِقَ ٱلۡبَصَرُ (٧) وَخَسَفَ ٱلۡقَمَرُ (٨) وَجُمِعَ ٱلشَّمۡسُ وَٱلۡقَمَرُ (٩) یَقُولُ ٱلۡإِنسَـٰنُ یَوۡمَىِٕذٍ أَیۡنَ ٱلۡمَفَرُّ (١٠) كَلَّا لَا وَزَرَ (١١) إِلَىٰ رَبِّكَ یَوۡمَىِٕذٍ ٱلۡمُسۡتَقَرُّ (١٢) یُنَبَّؤُا۟ ٱلۡإِنسَـٰنُ یَوۡمَىِٕذِۭ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ (١٣) بَلِ ٱلۡإِنسَـٰنُ عَلَىٰ نَفۡسِهِۦ بَصِیرَةࣱ (١٤) وَلَوۡ أَلۡقَىٰ مَعَاذِیرَهُۥ (١٥)﴾ [القيامة ١-١٥]

وأنتهت سورة القيامة بقولة تعالى:   ( أَلَیۡسَ ذَ ٰ⁠لِكَ بِقَـٰدِرٍ عَلَىٰۤ أَن یُحۡـِۧیَ ٱلۡمَوۡتَىٰ) 

قال الله:   (قۤۚ وَٱلۡقُرۡءَانِ ٱلۡمَجِیدِ (١) بَلۡ عَجِبُوۤا۟ أَن جَاۤءَهُم مُّنذِرࣱ مِّنۡهُمۡ فَقَالَ ٱلۡكَـٰفِرُونَ هَـٰذَا شَیۡءٌ عَجِیبٌ (٢) أَءِذَا مِتۡنَا وَكُنَّا تُرَابࣰاۖ ذَ ٰ⁠لِكَ رَجۡعُۢ بَعِیدࣱ (٣) قَدۡ عَلِمۡنَا مَا تَنقُصُ ٱلۡأَرۡضُ مِنۡهُمۡۖ وَعِندَنَا كِتَـٰبٌ حَفِیظُۢ (٤) بَلۡ كَذَّبُوا۟ بِٱلۡحَقِّ لَمَّا جَاۤءَهُمۡ فَهُمۡ فِیۤ أَمۡرࣲ مَّرِیج) 

قال الله :   (وَمَاۤ أَظُنُّ ٱلسَّاعَةَ قَاۤىِٕمَة وَلَىِٕن رُّدِدتُّ إِلَىٰ رَبِّی لَأَجِدَنَّ خَیۡرا  مِّنۡهَا مُنقَلَبا)، وهذا يظن أيضا وهو في شك من البعث

ففي هذه الآيات بيان لما هو النبإ العظيم. النبإ العظيم هو البعث ويتمثل هذا في إحياء الموتى. فقد ضرب الله للناس الأمثال على هذا بجميع الطرق فالحجة بينة ولاينكرها الا من في قلبه زيغ من بعد ماأستحوذ عليه الشيطان ليكون من أتباعة. 

ماهو النبأ؟

يقول إبن منظور في لسان العرب : النَّبَأُ: الْخَبَرُ، وَالْجَمْعُ أَنْبَاءٌ، وإنَّ لِفُلَانٍ نَبَأً أَي خَبَرًا. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: عَمَّ يَتَساءَلُونَ عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ. 

قِيلَ عَنِ الْقُرْآنِ، وَقِيلَ عَنِ البَعْث، وَقِيلَ عَنْ أَمْرِ النَّبِيِّ، ﷺ. وَقَدْ أَنْبَأَه إِيّاه وَبِهِ، وَكَذَلِكَ نَبَّأَه، مُتَعَدِّيَةٌ بِحَرْفٍ وَغَيْرِ حَرْفٍ، أَي أَخبر. وَحَكَى سِيبَوَيْهِ: أَنا أَنْبُؤُك، عَلَى الإِتباع 

إذا النبأ هو الخبر الذي يتحدث عن يوم القيامة والبعث وقد قال بعض المفسرون أنه القرآن الكريم. لماذا القرآن الكريم؟ لأن الهدف الأساسي من القرآن هو الإخبار وتعليم الناس بتوحيد الله وبوجود البعث مما يتضمن إحياء الموتى، فكل ماهو موجود في القرآن يجعلك تتفكر في هذا ومثال هذا إنبات الأرض بعد موتها. ووجه آخر  يتبع القول أن بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم  تعتبر هي بحد ذاتها نبأ عظيم لأن الله عز وجل أرسله ليذكر الناس بالبعث ويأمرهم بتوحيد الله. 

 

قال الله :   (قُلۡ أَؤُنَبِّئُكُم بِخَیۡر مِّن ذَ ٰ⁠لِكُمۡۖ لِلَّذِینَ ٱتَّقَوۡا۟ عِندَ رَبِّهِمۡ جَنَّـٰتࣱ تَجۡرِی مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَـٰرُ خَـٰلِدِینَ فِیهَا وَأَزۡوَ ٰ⁠جࣱ مُّطَهَّرَةࣱ وَرِضۡوَ ٰ⁠نࣱ مِّنَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ بَصِیرُۢ بِٱلۡعِبَادِ (١٥) ٱلَّذِینَ یَقُولُونَ رَبَّنَاۤ إِنَّنَاۤ ءَامَنَّا فَٱغۡفِرۡ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ (١٦) ٱلصَّـٰبِرِینَ وَٱلصَّـٰدِقِینَ وَٱلۡقَـٰنِتِینَ وَٱلۡمُنفِقِینَ وَٱلۡمُسۡتَغۡفِرِینَ بِٱلۡأَسۡحَارِ (١٧) شَهِدَ ٱللَّهُ أَنَّهُۥ لَاۤ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ وَٱلۡمَلَـٰۤىِٕكَةُ وَأُو۟لُوا۟ ٱلۡعِلۡمِ قَاۤىِٕمَۢا بِٱلۡقِسۡطِۚ لَاۤ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡعَزِیزُ ٱلۡحَكِیمُ (١٨) إِنَّ ٱلدِّینَ عِندَ ٱللَّهِ ٱلۡإِسۡلَـٰمُۗ وَمَا ٱخۡتَلَفَ ٱلَّذِینَ أُوتُوا۟ ٱلۡكِتَـٰبَ إِلَّا مِنۢ بَعۡدِ مَا جَاۤءَهُمُ ٱلۡعِلۡمُ بَغۡیَۢا بَیۡنَهُمۡۗ وَمَن یَكۡفُرۡ بِـَٔایَـٰتِ ٱللَّهِ فَإِنَّ ٱللَّهَ سَرِیعُ ٱلۡحِسَابِ (١٩)﴾ [آل عمران ١٥-١٩]

فقوله تعالى :   (قُلۡ أَؤُنَبِّئُكُم) فهنا الرسول صلى الله عليه وسلم هو المصدر الذي يخبر فيه الناس عن النبأ العظيم، فالنبأ العظيم موجه للناس كافة، فيؤمن به من آمن باالله وحده ويستنكره أويستعجب فيه من أشرك ولم يوحد الله. بل ويستعجله من باب الإستنكار  (وَیَسۡتَعۡجِلُونَكَ بِٱلۡعَذَابِ وَلَن یُخۡلِفَ ٱللَّهُ وَعۡدَهُۥۚ وَإِنَّ یَوۡمًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلۡفِ سَنَةࣲ مِّمَّا تَعُدُّونَ) ولذلك  نزل قوله تعالى :    (كَلَّا سَیَعۡلَمُونَ (٤) ثُمَّ كَلَّا سَیَعۡلَمُونَ ).

﴿كَلّا سَيَعْلَمُونَ﴾ تَهْدِيدٌ والتَّهْدِيدُ لا يَلِيقُ إلّا بِالكُفّارِ، فَثَبَتَ أنَّ الضَّمِيرَ في قَوْلِهِ: ﴿يَتَساءَلُونَ﴾ عائِدٌ إلى الكُفّارِ، فَإنْ قِيلَ: فَما تَصْنَعُ بِقَوْلِهِ: ﴿هم فِيهِ مُخْتَلِفُونَ﴾ مَعَ أنَّ الكُفّارَ كانُوا مُتَّفِقِينَ في إنْكارِ الحَشْرِ؟ قُلْنا: لا نُسَلِّمُ أنَّهم كانُوا مُتَّفِقِينَ في إنْكارِ الحَشْرِ، وذَلِكَ لِأنَّ مِنهم مَن كانَ يُثْبِتُ المَعادَ الرُّوحانِيَّ، وهم جُمْهُورُ النَّصارى، وأمّا المَعادُ الجُسْمانِيُّ فَمِنهم مَن كانَ شاكًّا فِيهِ كَقَوْلِهِ: ﴿وما أظُنُّ السّاعَةَ قائِمَةً ولَئِنْ رُجِعْتُ إلى رَبِّي إنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنى﴾ [فُصِّلَتْ: ٥٠] ومِنهم مَن أصَرَّ عَلى الإنْكارِ، ويَقُولُ: ﴿إنْ هي إلّا حَياتُنا الدُّنْيا نَمُوتُ ونَحْيا وما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ﴾ [المُؤْمِنُونَ: ٣٧] ومِنهم مَن كانَ مُقِرًّا بِهِ، لَكِنَّهُ كانَ مُنْكِرًا لِنُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ -ﷺ-، فَقَدْ حَصَلَ اخْتِلافُهم فِيهِ، وأيْضًا هَبْ أنَّهم كانُوا مُنْكِرِينَ لَهُ لَكِنْ لَعَلَّهُمُ اخْتَلَفُوا في كَيْفِيَّةِ إنْكارِهِ، فَمِنهم مَن كانَ يُنْكِرُهُ لِأنَّهُ كانَ يُنْكِرُ الصّانِعَ المُخْتارَ، ومِنهم مَن كانَ يُنْكِرُهُ لِاعْتِقادِهِ أنَّ إعادَةَ المَعْدُومِ مُمْتَنِعَةٌ لِذاتِها، والقادِرُ المُخْتارُ إنَّما يَكُونُ قادِرًا عَلى ما يَكُونُ مُمْكِنًا في نَفْسِهِ، وهَذا هو المُرادُ بِقَوْلِهِ: ﴿هم فِيهِ مُخْتَلِفُونَ﴾ — (الآلوسي)

فالذين يتساءلون هم المشركون أو المكذبون بالبعث وهم المقصودون هنا في سورة النبأ. فالمسلم يؤمن بالبعث وبما لاتدركه العقول والأبصار دون الخوض في المسائلات أو إتباع الهوى أو مايدركه العقل. فيقول الله لمن كذب بالبعث، بعد كل هذة الحجج، والرسل، والرسالات والآيات كذبت أيها المشرك؟ فنزل قوله تعالى :    (كَلَّا سَیَعۡلَمُونَ (٤) ثُمَّ كَلَّا سَیَعۡلَمُونَ )

( كَلَّا سَیَعۡلَمُونَ) : كَلّا حَرْفُ رَدْعٍ وإبْطالٍ لِشَيْءٍ يَسْبِقُهُ غالِبًا في الكَلامِ يَقْتَضِي رَدْعَ المَنسُوبِ إلَيْهِ وإبْطالَ ما نُسِبَ إلَيْهِ، وهو هُنا رَدْعٌ لِلَّذِينَ يَتَساءَلُونَ عَنِ النَّبَأِ العَظِيمِ الَّذِي هم فِيهِ مُخْتَلِفُونَ عَلى ما يَحْتَمِلُهُ التَّساؤُلُ مِنَ المَعانِي المُتَقَدِّمَةِ، وإبْطالٌ لِما تَضَمَّنَتْهُ جُمْلَةُ يَتَساءَلُونَ مِن تَساؤُلٍ مَعْلُومٍ لِلسّامِعِينَ  

ولِذَلِكَ حُذِفَ مَفْعُولُ (سَيَعْلَمُونَ) لِيَعُمَّ المَعْلُومَيْنِ، فَإنَّهم عِنْدَ المَوْتِ يَرَوْنَ ما سَيَصِيرُونَ إلَيْهِ، فَقَدْ جاءَ في الحَدِيثِ الصَّحِيحِ: «إنَّ الكافِرَ يَرى مَقْعَدَهُ فَيُقالُ لَهُ: هَذا مَقْعَدُكَ حَتّى تُبْعَثَ»، وفي الحَدِيثِ: «القَبْرُ رَوْضَةٌ مِن رِياضِ الجَنَّةِ أوْ حُفْرَةٌ مِن حُفَرِ النّارِ»، وذَلِكَ مِن مَشاهِدِ رُوحِ المَقْبُورِ، وهي مِنَ المُكاشَفاتِ الرُّوحِيَّةِ، وفُسِّرَ بِها قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَتَرَوُنَّ الجَحِيمَ﴾ [التكاثر: ٦] ﴿ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ اليَقِينِ﴾ [التكاثر: ٧] .

[القبرُ روضةٌ مِنْ رياضِ الجنةِ أوْ حفرةٌ مِنْ حفرِ النارِ]

الراوي:أبو سعيد الخدري.       المحدث:محمد بن محمد الغزي.        المصدر: إتقان ما يحسن الجزء أو الصفحة:1/388           حكم المحدث:   إسناده حسن

 

فَتَضَمَّنَ هَذا الإبْطالُ وما بَعْدَهُ إعْلامًا بِأنَّ يَوْمَ البَعْثِ واقِعٌ، وتَضَمَّنَ وعِيدًا، وقَدْ وقَعَ تَأْكِيدُهُ بِحَرْفِ الِاسْتِقْبالِ الَّذِي شَأْنُهُ إفادَةُ تَقْرِيبِ المُسْتَقْبَلِ  (إبن عاشور)

ولمعرفة شدة غلظة هذا العذاب والوعيد، سورة التكاثر ماهي الا مكملة لسورة النبأ.  قال الله في سورة التكاثر:   (كَلّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ)  وقال تعال:    ( لَتَرَوُنَّ الجَحِيمَ) الى آخر السورة وفي هذا بيان أن كل هذا الخطاب موجه للمشركين ممافيه من غلظه الوعيد وأن هذا ليس من خلق المسلمين يومئذ.

إذا سيعلمون بكل هذا بعد زيارتهم للمقابر فلايستطيعون عندئذ الرجوع والعمل بما أمر الله ( وَلَوۡ تَرَىٰۤ إِذِ ٱلۡمُجۡرِمُونَ نَاكِسُوا۟ رُءُوسِهِمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ رَبَّنَاۤ أَبۡصَرۡنَا وَسَمِعۡنَا فَٱرۡجِعۡنَا نَعۡمَلۡ صَـٰلِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ)

يقول إبن القيم أن الفرق بيننا وبين الأموات أننا نعمل ولانعمل بينما الروح تعلم ولاتعمل فلا تضيع أعمالك فيما لايرضي الله. الله ملك الناس إله الناس القوي المتين ذي العرش العظيم الذي إذا أراد شيا   أن يقول له كن فيكون. 

فذكرنا أن النبأ العظيم هو كل مايختص بأمور البعث وإحياء الموتى فهذا الأصل في معنى الآية وهو المعنى الجامع لكل الأوجه التي سنذكرها هنا، فذكرنا أن القرآن بحد ذاته هو نبأ عظيم لأنه يخبر عن البعث ويوم القيامة وكذلك نبوة المصطفى عليه الصلاة والسلام، وكلمات الله لاتنفذ وجوامع الكلم في القرآن ماهي الا أحد معجزات هذا الكتاب العظيم. 

نذكر وجه آخر وهو سيدنا عيسى عليه السلام، سيدنا عيسى بعينه وشخصه هو نبأ عظيم، وعلم للساعة جعله الله آية ليتعظ منها الناس. قال الله:    (قَالَ كَذَ ٰ⁠لِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَیَّ هَیِّن وَلِنَجۡعَلَهُۥۤ ءَایَة لِّلنَّاسِ وَرَحۡمَة مِّنَّاۚ وَكَانَ أَمۡرا  مَّقۡضِیّا (٢١)﴾ ، فهذا سيدنا عيسى ولكن كيف يكون علم للساعة ؟   قال الله :   (  وَلَمَّا ضُرِبَ ٱبۡنُ مَرۡیَمَ مَثَلًا إِذَا قَوۡمُكَ مِنۡهُ یَصِدُّونَ (٥٧) وَقَالُوۤا۟ ءَأَ ٰ⁠لِهَتُنَا خَیۡرٌ أَمۡ هُوَۚ مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلَۢاۚ بَلۡ هُمۡ قَوۡمٌ خَصِمُونَ (٥٨) إِنۡ هُوَ إِلَّا عَبۡدٌ أَنۡعَمۡنَا عَلَیۡهِ وَجَعَلۡنَـٰهُ مَثَلا لِّبَنِیۤ إِسۡرَ ٰ⁠ۤءِیلَ (٥٩) وَلَوۡ نَشَاۤءُ لَجَعَلۡنَا مِنكُم مَّلَـٰۤىِٕكَة فِی ٱلۡأَرۡضِ یَخۡلُفُونَ (٦٠) وَإِنَّهُۥ لَعِلۡم لِّلسَّاعَةِ فَلَا تَمۡتَرُنَّ بِهَا وَٱتَّبِعُونِۚ هَـٰذَا صِرَ ٰ⁠طࣱ مُّسۡتَقِیم (٦١) وَلَا یَصُدَّنَّكُمُ ٱلشَّیۡطَـٰنُۖ إِنَّهُۥ لَكُمۡ عَدُوࣱّ مُّبِین).

 إذا قالها الله صريحا في كتابه أن سيدنا عيسى هو علم للساعة. فماذا إذا؟ أولا جعله الله يحي الموتى وهذا ليخبر الناس أن البعث أمر واقع لامحاله (إِذۡ قَالَ ٱللَّهُ یَـٰعِیسَى ٱبۡنَ مَرۡیَمَ ٱذۡكُرۡ نِعۡمَتِی عَلَیۡكَ وَعَلَىٰ وَ ٰ⁠لِدَتِكَ إِذۡ أَیَّدتُّكَ بِرُوحِ ٱلۡقُدُسِ تُكَلِّمُ ٱلنَّاسَ فِی ٱلۡمَهۡدِ وَكَهۡلاۖ وَإِذۡ عَلَّمۡتُكَ ٱلۡكِتَـٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَٱلتَّوۡرَىٰةَ وَٱلۡإِنجِیلَۖ وَإِذۡ تَخۡلُقُ مِنَ ٱلطِّینِ كَهَیۡـَٔةِ ٱلطَّیۡرِ بِإِذۡنِی فَتَنفُخُ فِیهَا فَتَكُونُ طَیۡرَۢا بِإِذۡنِیۖ وَتُبۡرِئُ ٱلۡأَكۡمَهَ وَٱلۡأَبۡرَصَ بِإِذۡنِیۖ وَإِذۡ تُخۡرِجُ ٱلۡمَوۡتَىٰ بِإِذۡنِیۖ وَإِذۡ كَفَفۡتُ بَنِیۤ إِسۡرَ ٰ⁠ۤءِیلَ عَنكَ إِذۡ جِئۡتَهُم بِٱلۡبَیِّنَـٰتِ فَقَالَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ مِنۡهُمۡ إِنۡ هَـٰذَاۤ إِلَّا سِحۡر مُّبِین﴾ [المائدة ١١٠]. ليس هذا فقط، بل توافاه الله ورفعه اليه  وسيرجعه في آخر الزمان وهذة آية أخرى لتذكر الناس بالبعث، وهذة حكمة أحكم الحاكمين الرحمن الرحيم فمن رحمته أنه جعل عيسى إبن مريم آية للأولين وكذلك للآخرين .  قال الله:    (إِذۡ قَالَ ٱللَّهُ یَـٰعِیسَىٰۤ إِنِّی مُتَوَفِّیكَ وَرَافِعُكَ إِلَیَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ وَجَاعِلُ ٱلَّذِینَ ٱتَّبَعُوكَ فَوۡقَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوۤا۟ إِلَىٰ یَوۡمِ ٱلۡقِیَـٰمَةِۖ ثُمَّ إِلَیَّ مَرۡجِعُكُمۡ فَأَحۡكُمُ بَیۡنَكُمۡ فِیمَا كُنتُمۡ فِیهِ تَخۡتَلِفُونَ)

وورد في الحديث عدة مرات رجوع سيدنا عيسى:

غيرُ الدجالِ أخوفُني عليكُم ، إِنْ يخرُجْ وأنا فيكم فأنا حَجيجُهُ دونَكم ، وإِنْ يخرجْ ولسْتُ فيكم فامرؤٌ حَجِيجُ نفْسِهِ ، واللهُ خليفَتِي على كلِّ مسلِمٍ ، إِنَّهُ شابٌّ قطَطٌ ، إحدَى عيْنَيْهِ كأنَّها عِنَبَةٌ طافِيَةٌ ، كأنِّي أشبِّهُهُ بعبدِ العُزَّى بنِ قَطَنٍ ، فمَنْ أدْرَكَهُ منكم فلْيَقْرَأْ علَيْهِ فواتِحَ سورةِ الكهْفِ ، إِنَّهُ خارِجٌ خلَّةً بينَ الشامِ والعراقِ ، فعاثَ يمينًا ، وعاثَ شمالًا ، يا عبادَ اللهِ فاثبتُوا ، قالوا : يا رسولَ اللهِ ما لُبْثُهُ في الأرضِ ؟ قال : أربعونَ يومًا ، يومٌ كسَنَةٍ ، ويومٌ كشهرٍ ، ويومٌ كجمعةٍ ، وسائرُ أيامِهِ كأيَّامِكم ، قالوا : يا رسولَ اللهِ ! فذلِكَ اليومُ كسنَةٍ أتكْفينا فيه صلاةُ يَوْمٍ ؟ قال : لا ، اقدُرُوا لَهُ ، قالوا : وما إسراعُهُ في الأرضِ ؟ قال : كالغيثِ استدبرتْهُ الريحُ ، فيأتِي على القومِ فيدعوهم ، فيؤمنونَ بِهِ ، ويستجيبونَ له ، فيأمرُ السماءَ فتمطرُ ، والأرضَ فتُنْبِتُ ، فتروحُ عليهم سارِحَتُهم أطولَ ما كانتْ دَرًّا وأشبعَهُ ضروعًا ، وأمدُّهُ خواصِرَ ، ثُمَّ يأتِي القومَ فيدعوهم ، فيردُّونَ عليْهِ قولَهُ ، فينصرِفُ عنهم ، فيُصْبِحونَ مُمْحِلينَ ، ليس بأيديهم شيءٌ من أموالِهم ، ويمرُّ بالخرِبَةِ فيقولُ لها : أَخْرِجِي كنوزَكِ ، فتَتْبَعُهُ كنوزُها كيعاسيبِ النحْلِ ، ثُمَّ يدعو رجلًا مُمْتَلِئًا شبابًا ، فيضرِبُهُ بالسيفِ ، فيقْطَعُهُ جَزْلتينِ رميةَ الغرَضِ ، ثُمَّ يدعوه ، فيُقْبِلُ ويتهلَّلُ وجهُهُ ويضحَكُ ، فبينما هو كذلِكَ ، إذْ بَعَثَ اللهُ المسيحَ ابنَ مرْيَمَ ، فينزِلُ عندَ المنارَةِ البيضاءِ شرقِيَّ دمشقَ ، بين مَهْرُودَتَيْنِ واضعًا كفَّيْهِ علَى أجنحَةِ ملَكَيْنِ ، إذا طأْطأَ رأسَه قطَرَ ؛ وإذا رفَعَهُ تحدَّرَ منْهُ جُمانٌ كاللؤْلُؤِ ، فلا يَحِلُّ لكافِرٍ يجدُ ريحَ نفَسِهِ إلَّا ماتَ ، ونفَسُهُ ينتهِي حيثُ ينتهي طرَفُهُ ، فيَطْلُبُهُ حتى يُدْرِكَهُ ببابِ لُدٍّ فيقتُلُهُ ، ثُمَّ يأتِي عيسىقومٌ قدْ عصمهمُ اللهُ منه ، فيمْسَحُ عنْ وجوهِهِمْ ، ويحدِّثُهُم بدرجاتِهم في الجنَّةِ . فبينما همْ كذلِكَ إذْ أوحى اللهُ إلى عيسى : إِنَّي أخرجْتُ عبادًا لا يَدَانِ لأحَدٍ بقِتالِهِمْ فحرِّزْ عبادِي إلى الطُّورِ ، ويبعَثُ اللهُ يأجوجَ ومأجوجَ ، وهم مِنْ كُلِّ حدَبٍ ينسِلُونَ ، فيَمُرُّ أوائِلُهُمْ علَى بُحَيْرَةِ طبرِيَّةَ ، فيشربونَ ما فيها ويَمُرُّ آخرُهم ، فيقولونَ : لقدْ كان بهذِهِ مرَّةً ماءً ! ثُمَّ يسيرونَ حتى ينتَهُوا إلى جبلِ الخمْرِ ، وهو جبَلُ بيتِ المقدِسِ فيقولونَ لقدْ قتَلْنا مَنْ في الأرضِ ، هلُمَّ فلْنَقَتُلْ مَنْ فِي السماءِ ، فيرمونَ بنشابِهم إلى السماءِ ، فيردُّ اللهُ عليْهِمْ نشابَهم مخضوبَةً دمًا ، ويُحْصَرُ نبيُّ اللهِ عيسى وأصحابُهُ ، حتى يكونَ رأسُ الثورِ لأحدِهم خيرًا مِنْ مائَةِ دينارٍ لأحدِكُمْ اليومَ ، فيرْغَبُ نبيُّ اللهِ عيسى وأصحابُهُ ، فيرسِلُ اللهُ عليْهم النغَفَ في رقابِهم ، فيَصبحونَ فَرْسَى كموْتِ نفْسٍ واحدَةٍ . ثُمَّ يَهْبِطُ نبيُّ اللهِ عيسى وأصحابُهُ إلى الأرضِ ، فلا يَجدونَ فِي الأرضِ موضِعٌ شبرٍ إلَّا مَلَأهُ زهَمُهُمْ ونَتَنُهُمْ ، فيرغَبُ نبيُّ اللهِ عيسى وأصحابُهُ إلى اللهِ عزَّ وجل ، فيرسلُ اللهُ طيرًا كأعناقِ البُخْتِ ، فتحملُهم فتطرحُهم حيثُ شاءَ اللهُ ، ثُمَّ يرسِلُ اللهُ قطْرًا لا يُكِنُّ منه بيتَ مدَرٍ ولا وبَرٍ ، فيغسلُ الأرضَ حتى يتركَها كالزلَقَةِ ، ثُمَّ يقالُ للأرضِ انبتِي ثَمَرتَكِ ، ودِرِّي بَرَكَتَكِ ، فيومئذٍ تأكُلُ العصابَةُ مِنَ الرمانَةِ ويستظلُّونَ بقحفِها ، ويبارَكْ في الرِّسْلِ ، حتى إنَّ اللَّقْحَةَ مِنَ الإبلِ لَتَكْفِي الفئامَ مِنَ الناسِ ، واللَّقْحَةَ مِنَ البقَرِ لَتَكْفِي القبيلَةَ منَ الناسِ ، واللِّقْحَةَ مِنَ الغنَمِ لَتَكْفِي الفخِذَ مِنَ الناسِ . فبينما هُمْ كذلِكَ إذ بعَثَ اللهُ ريحًا طيبَةً فتأخُذُهُمْ تَحَتَ آباطِهِم ، فتَقْبضُ روحَ كلِّ مؤمنٍ وكلِّ مسلمٍ ، ويبقَى شرارُ الناسِ يتهارجونَ فيها تَهارُجَ الحمُرِ ، فعليْهِم تقومُ الساعَةُ

الراوي:النواس بن سمعان     المحدث:الألباني   المصدر:صحيح الجامع الجزء أو الصفحة:4166     حكم المحدث:صحيح

يَكونُ للمسلِمينَ ثلاثةُ أمصارٍ : مصرٌ بِمُلتقَى البحرَينِ ، ومصرٌ بالحيرةِ ، ومصرٌ بالشَّامِ . ففزعَ النَّاسُ ثلاثَ فزعاتٍ ، فيخرجُ الدَّجَّالُ في أعراضِ النَّاسِ ، فيُهْزمُ من قبلِ المشرقِ ، فأوَّلُ مصرٍ يرِدُهُ المصرُ الَّذي بملتَقى البحرينِ ، فيصيرُ أَهْلُهُم ثلاثَ فرقٍ : فرقةٌ تقيم تقولُ : نُشامُّهُ ننظرُ ما هوَ ؟ وفرقةٌ تلحقُ بالأعرابِ ، وفرقةٌ تلحقُ بالمصرِ الَّذي يَليهم . ومعَ الدَّجَّالِ سَبعونَ ألفًا عليهمُ السِّيجانُ وأَكْثرُ من معَهُ اليَهودُ والنِّساءُ ، ثمَّ يأتي المصرَ الَّذي يليهِ ، فيصيرُ أَهْلُهُ ثلاثَ فرقٍ : فرقةٌ تقولُ : نشامُّهُ وننظرُ ما هوَ ؟ وفرقةٌ تلحقُ بالأعرابِ ، وفرقةٌ تلحقُ بالمصرِ الَّذي يليهم بغربي الشَّامِ وينحازُ المسلمونَ إلى عَقبةِ أفيق فيبعثونَ سرحًا لَهُم ، فيصابُ سَرحهم ، فيشتدُّ ذلِكَ عليهم وتصيبُهُم مجاعةٌ شديدةٌ وجَهْدٌ شديدٌ ، حتَّى إنَّ أحدَهُم ليحرقُ وترَ قوسه فيأكلُهُ ، فبينما هم كذلِكَ إذ نادى مُنادٍ منَ السَّحَرِ : يا أيُّها النَّاسُ ، أتاكمُ الغَوثُ ثلاثًا فيقولُ بعضُهُم لبعضٍ : إنَّ هذا لصَوتُ رجلٍ شبعانَ ، وينزلُ عيسى ابنُ مريمَ ، عَليهِ السَّلامُ ، عندَ صلاةِ الفجرِ ، فيقولُ لَهُ أميرُهُم : يا روحُ اللَّهِ ، تقدَّم صلِّ . فيقولُ : هذِهِ الأُمَّةُ أمراءُ ، بعضُهُم على بعضٍ . فيتقدَّمُ أميرُهُم فيصلِّي ، فإذا قضى صلاتَهُ أخذَ عيسى حربتَهُ ، فيذهبُ نحوَ الدَّجال ، فإذا رآهُ الدَّجَّالُ ذابَ كما يذوبُ الرَّصاصُ ، فيضعُ حربتَهُ بين ثندُوتَيهِ فيقتلُهُ ويَهَزمُ أصحابُهُ ، فليس يومئذٍ شيءٌ يواري مِنهُم أحدًا ، حتَّى إنَّ الشَّجرةَ تقولُ : يا مؤمنُ ، هذا كافرٌ . ويقولُ الحجرُ : يا مؤمنُ ، هذا كافرٌ

الراوي:عثمان بن أبي العاص   المحدث:أحمد شاكر   المصدر:عمدة التفسير الجزء أو الصفحة:1/603   حكم المحدث:[أشار في المقدمة إلى صحته]

  

وبعد هذا لنعلم أن الله أخبر بهذا النبأ العظيم في كل مكان وزمان   (هَلۡ أَتَىٰ عَلَى ٱلۡإِنسَـٰنِ حِین مِّنَ ٱلدَّهۡرِ لَمۡ یَكُن شَیۡـࣰٔا مَّذۡكُورًا)

قال الله:    (إِنَّا نَحۡنُ نُحۡیِ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَنَكۡتُبُ مَا قَدَّمُوا۟ وَءَاثَـٰرَهُمۡۚ وَكُلَّ شَیۡءٍ أَحۡصَیۡنَـٰهُ فِیۤ إِمَامࣲ مُّبِین)

فلنا بالعبرة في قصة سيدنا إبراهيم في هذا :    قال الله :    ﴿أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِی حَاۤجَّ إِبۡرَ ٰ⁠هِـۧمَ فِی رَبِّهِۦۤ أَنۡ ءَاتَىٰهُ ٱللَّهُ ٱلۡمُلۡكَ إِذۡ قَالَ إِبۡرَ ٰ⁠هِـۧمُ رَبِّیَ ٱلَّذِی یُحۡیِۦ وَیُمِیتُ قَالَ أَنَا۠ أُحۡیِۦ وَأُمِیتُۖ قَالَ إِبۡرَ ٰ⁠هِـۧمُ فَإِنَّ ٱللَّهَ یَأۡتِی بِٱلشَّمۡسِ مِنَ ٱلۡمَشۡرِقِ فَأۡتِ بِهَا مِنَ ٱلۡمَغۡرِبِ فَبُهِتَ ٱلَّذِی كَفَرَۗ وَٱللَّهُ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِینَ﴾ ( أَوۡ كَٱلَّذِی مَرَّ عَلَىٰ قَرۡیَة وَهِیَ خَاوِیَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّىٰ یُحۡیِۦ هَـٰذِهِ ٱللَّهُ بَعۡدَ مَوۡتِهَاۖ فَأَمَاتَهُ ٱللَّهُ مِا۟ئَةَ عَامࣲ ثُمَّ بَعَثَهُۥۖ قَالَ كَمۡ لَبِثۡتَۖ قَالَ لَبِثۡتُ یَوۡمًا أَوۡ بَعۡضَ یَوۡمࣲۖ قَالَ بَل لَّبِثۡتَ مِا۟ئَةَ عَامࣲ فَٱنظُرۡ إِلَىٰ طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمۡ یَتَسَنَّهۡۖ وَٱنظُرۡ إِلَىٰ حِمَارِكَ وَلِنَجۡعَلَكَ ءَایَة لِّلنَّاسِۖ وَٱنظُرۡ إِلَى ٱلۡعِظَامِ كَیۡفَ نُنشِزُهَا ثُمَّ نَكۡسُوهَا لَحۡمࣰاۚ فَلَمَّا تَبَیَّنَ لَهُۥ قَالَ أَعۡلَمُ أَنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءࣲ قَدِیر) (وَإِذۡ قَالَ إِبۡرَ ٰ⁠هِـۧمُ رَبِّ أَرِنِی كَیۡفَ تُحۡیِ ٱلۡمَوۡتَىٰۖ قَالَ أَوَلَمۡ تُؤۡمِنۖ قَالَ بَلَىٰ وَلَـٰكِن لِّیَطۡمَىِٕنَّ قَلۡبِیۖ قَالَ فَخُذۡ أَرۡبَعَة مِّنَ ٱلطَّیۡرِ فَصُرۡهُنَّ إِلَیۡكَ ثُمَّ ٱجۡعَلۡ عَلَىٰ كُلِّ جَبَل مِّنۡهُنَّ جُزۡءࣰا ثُمَّ ٱدۡعُهُنَّ یَأۡتِینَكَ سَعۡیا وَٱعۡلَمۡ أَنَّ ٱللَّهَ عَزِیزٌ حَكِیم)

وكذلك قصة أصحاب البقرة:  تم ذبح البقرة ثم ضرب الميت ليحيا وكما ذكر في كتب التفسير، أن الله أحياه ليقول الحق ويفضح القاتل ثم ليموت مرة أخرى (فَقُلۡنَا ٱضۡرِبُوهُ بِبَعۡضِهَاۚ كَذَ ٰ⁠لِكَ یُحۡیِ ٱللَّهُ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَیُرِیكُمۡ ءَایَـٰتِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ) ماهذا الا آية من آيات الله في إحياء الموتى. لنعلم أن العبرة في هذا هو تذكير المسلم بالإيمان الجازم بأن الله قادر على كل شيء وهذا يشمل إحياء الموتى في الدنيا والبعث، وكل يوم عندما نموت موتتنا الصغرى (كَیۡفَ تَكۡفُرُونَ بِٱللَّهِ وَكُنتُمۡ أَمۡوَ ٰ⁠تࣰا فَأَحۡیَـٰكُمۡۖ ثُمَّ یُمِیتُكُمۡ ثُمَّ یُحۡیِیكُمۡ ثُمَّ إِلَیۡهِ تُرۡجَعُونَ)

 وكذلك اقترن إحياء الموتى بأحياء الأرض (یُخۡرِجُ ٱلۡحَیَّ مِنَ ٱلۡمَیِّتِ وَیُخۡرِجُ ٱلۡمَیِّتَ مِنَ ٱلۡحَیِّ وَیُحۡیِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَاۚ وَكَذَ ٰ⁠لِكَ تُخۡرَجُونَ) 

قال الله:    (ذَ ٰ⁠لِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡحَقُّ وَأَنَّهُۥ یُحۡیِ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَأَنَّهُۥ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءࣲ قَدِیر)

قال الله تعالى: ﴿وإنّا لَجاعِلُونَ ما عَلَيْها صَعِيدًا جُرُزًا﴾، نتوقف لنتفكر في حكمة الله في إحياء الأرض وإماتتها، فلننظر الى هذة الآية الكريمة دون النظر لما يسبقها أو يتبعها من الآيات، ولنتفكر ايضاً في قوله تعالى:   (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْمَاءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَامُهُمْ وَأَنفُسُهُمْ ۖ أَفَلَا يُبْصِرُونَ)، لنجد في هذه الآيتين قاعدة عامة تتبع حكمة الله ان في الإحياء من بعد الموت، ثم الموت من بعد الإحياء، وهو أمر عظيم أنكره المشركون والكفار، فإحياء الارض وموتها ماهو الا مثل واقعي لنا لنتفكر في البعث وإحياء الناس بعد الموت ( وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ ۚ إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي الْمَوْتَىٰ ۚ إِنَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)، خاشعة اي ميته لانبات فيها، فيضرب لنا الله الأمثال لنتفكر في آياته وإحياء الأرض ماهو إلا مثلا لإحياء البشر. 

ولا يمكننا معرفة أسباب موت الأرض إلا أن هناك صِله واضحة بالتهديد والوعيد لمن جحد وكذب بآيات الله، فيكون الوقت     المقصود فيه حدوث هذا هو يوم القيامة او غير ذلك

(أَفَرَءَیۡتُم مَّا تَحۡرُثُونَ (٦٣) ءَأَنتُمۡ تَزۡرَعُونَهُۥۤ أَمۡ نَحۡنُ ٱلزَّ ٰ⁠رِعُونَ (٦٤) لَوۡ نَشَاۤءُ لَجَعَلۡنَـٰهُ حُطَـٰما فَظَلۡتُمۡ تَفَكَّهُونَ)

والأرض الجرز هي التي لانبات فيها ولا شي، كأنها ازيلت  

وبعد هذا لنضع الآية حسب السياق ولننظر لما سبقها من الآيات لنجد ان الله عز وجل يخبر نبيه الكريم ويثبت فؤاده ويخبره

( فَلَعَلَّكَ بَـٰخِع نَّفۡسَكَ عَلَىٰۤ ءَاثَـٰرِهِمۡ إِن لَّمۡ یُؤۡمِنُوا۟ بِهَـٰذَا ٱلۡحَدِیثِ أَسَفًا )   

يعني تعالى ذكره بذلك: فلعلك يا محمد قاتلٌ نفسك ومهلكها على آثار قومك الذين قالوا لك ﴿لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأرْضِ يَنْبُوعًا﴾ تمردا منهم على ربهم، إن هم لم يؤمنوا بهذا الكتاب الذي أنزلته عليك، فيصدقوا بأنه من عند الله حزنا وتلهفا ووجدا، بإدبارهم عنك، وإعراضهم عما أتيتهم به وتركهم الإيمان بك. ثم يخبر الله عز وجل رسوله ويقول له، هل استعجبت يامحمد من آية اصحاب الكهف؟ لخلق السموات والأرض اعظم فضرب الله هنا إماتة الأرض وإزالة مافيها بعدما كانت حية، ومن هذا السياق، نستنتج ان قوله تعالى: ﴿وإنّا لَجاعِلُونَ ما عَلَيْها صَعِيدًا جُرُزًا﴾، يختص بآخر الزمان أو يوم القيامة، كوّن انها الآية التي أُفتتحت بها سورة الكهف  

ومعنى هذا ان الله تعالى زين للإنسان الأرض لأجل الإمتحان والإبتلاء، لا ليخلد فيها ويعيش متنعماً، لأنه يُزَهَّدُ فيها بقوله: : ﴿وإنّا لَجاعِلُونَ ما عَلَيْها﴾ الآيَةَ، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ: ﴿كُلُّ مَن عَلَيْها فانٍ﴾ (الرَّحْمَنِ: ٢٦) وقَوْلُهُ: ﴿فَيَذَرُها قاعًا﴾ (طَه: ١٠٦) الآيَةَ، وقَوْلُهُ: ﴿وإذا الأرْضُ مُدَّتْ﴾ (الِانْشِقاقِ: ١٣) الآيَةَ، ومعنى هذا انه لابد من المُجازاه بعد فناء ماعلى الأرض، وتتغير الأرض  ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الأرْضُ غَيْرَ الأرْضِ) فيدكها ربي دكا فيمدها ويقلبها (كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا) وتفجر البحار (وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ) فتصبح هذه البحور الزرقاء، نيراناً حمراء، وتزلزل الارض وتخرج كنوزها وموتاها (إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا (١) وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا (٢) وَقَالَ الْإِنسَانُ مَا لَهَا (٣) يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا (٤))، فما لنا إلا ان نخشى الله بالغيب ونتقيه من أهوال يوم عظيم ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ ۚ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ) والحمد لله رب العالمين وسلام على المرسلين

ولن يقف في طريقك إلا حبيبك

 

 

 بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد الخلق والمرسلين،، وبعد،، أن خيرَ الكلامِ كلامُ اللهِ وخيرَ الهديِّ هديُ محمدٍ وشرَ الأمورِ محدثاتُها وكلَ بدعةٍ ضلالةٌ 

عندما يكشف لك الله عن مافي قلب أقرب الأقرباء، فتدافع عنه أمام الناس عندما يقولون لك، هذا قريبك لماذا يفعل هذا فيك، هذا قريبك لماذا ينظر إليك هكذا. هو لا يرى مايفعل، ونحن أردنا أن نتجاهل. الى أن بدأ الطعن وظهرت الأمور للعلن وقلنا ونعم بالله وهذا فضله يؤتيه من يشاء. أحيناً لاتستطيع قوى الأرض بمافيها هزيمتك فيأتي الشيطان ليطغى على ضعاف القلوب من أقاربك ليحاول هزيمتك. 

أوصى ديننا الحنيف عن صلة الرحم ونحن نعلم أن الأقربون أولى بالمعروف وأنه من الواجب على كل مسلم أن يصل رحمة والمبادرة بفعل الخيرات لهم . قال الله:   (وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً) [النساء: من الآية1] وقال الله:   (فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ) [محمد:22]، ومن الإفساد في الأرض قطع ما أمر الله به أن يوصل.

ولكن لن تسلم هذة العلاقات الأسرية من تدخل الشيطان فاذا كان هذا قريبا من الله فقد يكون الطرف الآخر بعيدا عنه أو ضعيف القلب، فهنا يكون القول الحسن والإبتعاد خير طريق الى أن يفرجها الله. ومما يزيد في شدة خطورة هذا العدو، أنه عدوٌّ خفيٌّ لا يراه الإنسان؛ قال الله سبحانه وتعالى:   (إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ) [الأعراف: 27] قال الإمام ابن عطية الأندلسي رحمه الله: وقوله تعالى: ﴿إِنَّهُ يَرَاكُمْ﴾ زيادة في التحذير، وإعلام أن الله عز وجل قد مكن الشيطان من ابن آدم في هذا القدر، وبحسب ذلك يجب أن يكون التحرُّز بطاعة الله تعالى. فتكون الركيزه التي يلعب عليها الشيطان هنا هي التكبر والغيرة بل نشر الغل بين الأقارب لأن هذا مايتقنه هو، وهو سبب طغيانه من البداية عندما أبى ابليس أن يسجد لآدم وأستكبر. وعداوته لا يرجى زوالها؛ قال الله عز وجل: (قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ * قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ * إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ) [الحجر: 36 – 38].

وهذا العدوُّ يستخدم كل الطرق لإغواء الإنسان؛ قال الله عز وجل: ﴿قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ * ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ﴾ [الأعراف: 16، 17]، قال أهل العلم: أي من جميع الجهات والجوانب، ومن كل طريق يتمكن فيه من تحقيق مقصوده.

فعندما ترى في بعض أقاربك وأهلك  مالايتوافق مع منظورك للدين فماذا يكون الحل في رأيك؟  قال الله   : (ٱدۡعُ إِلَىٰ سَبِیلِ رَبِّكَ بِٱلۡحِكۡمَةِ وَٱلۡمَوۡعِظَةِ ٱلۡحَسَنَةِۖ وَجَـٰدِلۡهُم بِٱلَّتِی هِیَ أَحۡسَنُۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعۡلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِیلِهِۦ وَهُوَ أَعۡلَمُ بِٱلۡمُهۡتَدِینَ) وقال الله :  ( وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغاً) [النساء: من الآية63]

 فهنا استعرض تجربتي الشخصية في هذا فكان بعض أفراد الأسرة من من يعتبر الهمز واللمز صفة لابأس بها وكانوا يسخرون ويسخرون بي منذ صغري وحتى ان كانت نيتهم حسنة فاني أستعجب في من يقرأ (ويل لكل همزة لمزة) ثم يفعل هذا وان كان لسبيل الدعابة مع أني اعلم أن البعض لايفعلها لهذا. وكان سبب تماديهم في كل هذا هو الرد بالإبتسامة التي الى الآن لا أجد غل في نفسي تجاههم بل أكتب هذا لعلهم يتغيرون. قال الله:    (وَلَا تُصَعِّرۡ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمۡشِ فِی ٱلۡأَرۡضِ مَرَحًاۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یُحِبُّ كُلَّ مُخۡتَالࣲ فَخُورࣲ)

 أرى في أهلي صفة الجدل وإن لم يكونوا على بينة فنصحت. نصحت باللين والمحبة، ثم بالحجة فتم إنتقادي . وكما قال المصطفى ما ضلَّ قومٌ بعدَ هُدًى كانوا عليه ، إلَّا أوتُوا الجدلَ

الراوي:أبو أمامة الباهلي المحدث:السيوطي المصدر:الجامع الصغير الجزء أو الصفحة:7915 حكم المحدث:صحيح

ومن ضمن الردود التي تتلقاها بعد هذا: من أنت لتتحدث عن الدين؟ قرأت كتابين وطفشتنا، نحن لسنا بالحمير وأنت الصح، لاتفتي في الدين. وكانه يذكرك بمعناته صلى الله عليه وسلم في نصح قومه في زمن الجاهلية. وللعلم فاننا ابدا لانجبر أحد على قراءة مانكتب ولاإكراه في الدين.

فيكون الإستفزاز شعارهم وبهذا الأسلوب وبعد كل هذا الصبر يعتقدون أنه من الصعب الرد على كل هذا.  أحيانا يكون الرد القاسي هو أفضل طريقة لمعرفة مابداخل الإنسان، وبالفعل قال أحدهم: طفشتنا، نحن لسنا بحمير والكثير من هذا  الأسلوب الغير أخلاقي. فهنا وبعد المجادلة في الدين لم أجد جواب أفضل من قول، نعم لاتكن مثل الحمار الذي يحمل الأسفار. قال الله:  (وَجَزَ ٰ⁠ۤؤُا۟ سَیِّئَةࣲ سَیِّئَةࣱ مِّثۡلُهَاۖ فَمَنۡ عَفَا وَأَصۡلَحَ فَأَجۡرُهُۥ عَلَى ٱللَّهِۚ إِنَّهُۥ لَا یُحِبُّ ٱلظَّـٰلِمِینَ)، وأكيد نعفوا ولكن أردنا معرفة ما بالداخل لوضع حد لما طال علينا وصعب تحمله. 

وطبعا كانت أول الأجوبة هي الطعن في أخلاقي وديني وهنا يظهر لنا كيد الشيطان وتوغله في بعضهم بل والطامة الكبري تغليطي من جميع الأهل بقولي هذا. مالكم كيف تحكمون؟  الخوف هنا هو ماقد يحمله المستقبل لنا من هذا الجدار والصعوبة هي حبنا لهم وعدم معرفتنا في كيفية التصرف في هذة المواقف. فصلة الرحم واجبة ولكن التضرر من البعض وارد فهل يكون الهجران هو الحل؟ الجواب لا ولكن توضع الحدود ويستمر الإحترام والمعاملة الحسنة

لقد كان لنا عبرة في قصة سيدنا يوسف مع إخوته لنرى أن الغيرة تلعب دور كبير في هذة الأمور. قال الله:   (قَالَ یَـٰبُنَیَّ لَا تَقۡصُصۡ رُءۡیَاكَ عَلَىٰۤ إِخۡوَتِكَ فَیَكِیدُوا۟ لَكَ كَیۡدًاۖ إِنَّ ٱلشَّیۡطَـٰنَ لِلۡإِنسَـٰنِ عَدُوࣱّ مُّبِین)، فهذا مثال واضح على الغيرة التي أشعلها الشيطان في إخوة يوسف ومختصر القصة هو إبعاد الله ليوسف عن الجميع إلى أن مكنة في الإرض وجعل رؤيته حقيقة ثم أرجعه الله بسلطان على إخوته وعلى كل من حوله. 

لا ينتهي عمل الشيطان هنا بل يكمن دهائه الأكبر في التأثير على الأولاد والأزواج ( یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ إِنَّ مِنۡ أَزۡوَ ٰ⁠جِكُمۡ وَأَوۡلَـٰدِكُمۡ عَدُوࣰّا لَّكُمۡ فَٱحۡذَرُوهُمۡۚ وَإِن تَعۡفُوا۟ وَتَصۡفَحُوا۟ وَتَغۡفِرُوا۟ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورࣱ رَّحِیمٌ)، فبهذا يقصر الرجل مع ربه سواء كان لغرض عبادة آو جهاد والجهاد عبادة. 

عن إبن عباس رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لو أنَّ أحدَكم أو لو أنَّ أحدَهم إذا أتى امرأتَه قال : اللهم جنِّبْني الشيطانَ وجَنِّبِ الشيطانَ ما رزقتني ثم كان بينَهما ولدٌ إلا لم يُسلَّطْ عليه الشيطانُ أو لم يضُرَّه الشيطانُ

الراوي:عبدالله بن عباس المحدث:أحمد شاكر المصدر:مسند أحمد الجزء أو الصفحة:4/205 حكم المحدث:إسناده صحيح

عن عائشة رضي الله عنها أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خرج من عندها ليلًا . قالت فغِرْتُ عليه . فجاء فرأى ما أصنع . فقال ” مالكِ ؟ يا عائشةُ ! أَغِرْتِ ؟ ” فقلتُ : وما لي لا يغارُ مثلي على مثلِك ؟ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ” أقد جاءك شيطانُكِ ؟ ” قالت : يا رسولَ اللهِ ! أو معي شيطانٌ ؟ قال ” نعم ” قلت : ومع كلِّ إنسانٍ ؟ قال ” نعم ” قلتُ : ومعك ؟ يا رسولَ اللهِ ! قال ” نعم . ولكنَّ ربي أعانَني عليه حتى أسلمَ ” .

الراوي:عائشة أم المؤمنين المحدث:مسلم المصدر:صحيح مسلم الجزء أو الصفحة:2815 حكم المحدث:صحيح

عن جابر بن عبد الله:  إنَّ الشيطانَ يحضر أحدَكم عند كلِ شيءِ من شأنِه . حتى يحضُره عند طعامِه . فإذا سقطت من أحدِكم اللقمةَ فليمطْ ما كان بها من أذى . ثم لْيأْكلْها . ولا يدعها للشيطانِ . فإذا فرغ فلْيلْعقْ أصابعَه . فإنَّه لا يدري في أي طعامِه تكون البركةَ . وفي روايةٍ : إذا سقطت لقمةُ أحدِكم إلى آخرِ الحديثِ . ولم يذكرْ أولَ الحديثِ : إنِّ الشيطانَ يحضر أحدكم

الراوي:جابر بن عبدالله المحدث:مسلم المصدر:صحيح مسلم الجزء أو الصفحة:2033 حكم المحدث:صحيح

عن جابر بن عبد الله:  إنَّ إبليسَ يضَعُ عرشَه على الماءِ ثمَّ يبعثُ سراياهُ فأدناهم منهُ منزلةً أعظمُهم فتنةً يجيءُ أحدُهم فيقولُ فعلتُ كذا وَكذا فيقولُ ما صنعتَ شيئًا قال ثمَّ يجيءُ أحدُهم فيقولُ ما ترَكتُه حتَّى فرَّقتُ بينَه وبينَ امرأتِه قال فيدنيهِ منهُ ويقولُ نِعمَ أنتَ

الراوي:جابر بن عبدالله المحدث:مسلم المصدر:صحيح مسلم الجزء أو الصفحة:2813 حكم المحدث:صحيح

قال الإمام ابن القيم رحمه الله: فالشيطان وحزبه قد أغروا بإيقاع الطلاق، والتفريق بين المرء وزوجه، وكثيرًا ما يندم المطلق.

 

عن عبد الله إبن عباس: لو أنَّ أحدَكم أو لو أنَّ أحدَهم إذا أتى امرأتَه قال : اللهم جنِّبْني الشيطانَ وجَنِّبِ الشيطانَ ما رزقتني ثم كان بينَهما ولدٌ إلا لم يُسلَّطْ عليه الشيطانُ أو لم يضُرَّه الشيطانُ

الراوي:عبدالله بن عباس المحدث:أحمد شاكر المصدر:مسند أحمد الجزء أو الصفحة:4/205 حكم المحدث:إسناده صحيح

عن عائشة رضي الله عنها: أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خرج من عندها ليلًا . قالت فغِرْتُ عليه . فجاء فرأى ما أصنع . فقال ” مالكِ ؟ يا عائشةُ ! أَغِرْتِ ؟ ” فقلتُ : وما لي لا يغارُ مثلي على مثلِك ؟ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ” أقد جاءك شيطانُكِ ؟ ” قالت : يا رسولَ اللهِ ! أو معي شيطانٌ ؟ قال ” نعم ” قلت : ومع كلِّ إنسانٍ ؟ قال ” نعم ” قلتُ : ومعك ؟ يا رسولَ اللهِ ! قال ” نعم . ولكنَّ ربي أعانَني عليه حتى أسلمَ ” .

الراوي:عائشة أم المؤمنين المحدث:مسلم المصدر:صحيح مسلم الجزء أو الصفحة:2815 حكم المحدث:صحيح

إنَّ الشيطانَ يحضر أحدَكم عند كلِ شيءِ من شأنِه . حتى يحضُره عند طعامِه . فإذا سقطت من أحدِكم اللقمةَ فليمطْ ما كان بها من أذى . ثم لْيأْكلْها . ولا يدعها للشيطانِ . فإذا فرغ فلْيلْعقْ أصابعَه . فإنَّه لا يدري في أي طعامِه تكون البركةَ . وفي روايةٍ : إذا سقطت لقمةُ أحدِكم إلى آخرِ الحديثِ . ولم يذكرْ أولَ الحديثِ : إنِّ الشيطانَ يحضر أحدكم

الراوي:جابر بن عبدالله المحدث:مسلم المصدر:صحيح مسلم الجزء أو الصفحة:2033 حكم المحدث:صحيح

 

إنَّ إبليسَ يضَعُ عرشَه على الماءِ ثمَّ يبعثُ سراياهُ فأدناهم منهُ منزلةً أعظمُهم فتنةً يجيءُ أحدُهم فيقولُ فعلتُ كذا وَكذا فيقولُ ما صنعتَ شيئًا قال ثمَّ يجيءُ أحدُهم فيقولُ ما ترَكتُه حتَّى فرَّقتُ بينَه وبينَ امرأتِه قال فيدنيهِ منهُ ويقولُ نِعمَ أنتَ

الراوي:جابر بن عبدالله المحدث:مسلم المصدر:صحيح مسلم الجزء أو الصفحة:2813 حكم المحدث:صحيح

  

 

  

 

هل سيدنا عيسى إبن الله؟

واجب على المسلم أن يُؤْمِن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقدر خيرة وشره،، كذلك وصى سيدنا عيسى انه سياتي رسول من بعده اسمه احمد، قال الله:   ( وَإِذۡ قَالَ عِیسَى ٱبۡنُ مَرۡیَمَ یَـٰبَنِیۤ إِسۡرَ ٰ⁠ۤءِیلَ إِنِّی رَسُولُ ٱللَّهِ إِلَیۡكُم مُّصَدِّقࣰا لِّمَا بَیۡنَ یَدَیَّ مِنَ ٱلتَّوۡرَىٰةِ وَمُبَشِّرَۢا بِرَسُولࣲ یَأۡتِی مِنۢ بَعۡدِی ٱسۡمُهُۥۤ أَحۡمَدُۖ فَلَمَّا جَاۤءَهُم بِٱلۡبَیِّنَـٰتِ قَالُوا۟ هَـٰذَا سِحۡر مبين).  وقد ذُكر الرسول محمد صلى الله علية وسلم في الكتب المقدسة في مواضع كثيرة سواء ظاهرة او باطنة، وقد تم طمس اي اثر يتحدث عن رسولنا في كينج جيمس وغيرها من النسخ،، فلهذا من هو فعلاً مسيحي، ويؤمن بكل ماهو موجود في كتابه، عليه ان يُؤْمِن بما هو موجود في القرآن الكريم، لان هذا ماوصى به الكتاب، وكذلك واجب أن يتعلم لغة سيدنا عيسى ويبتعد عن التراجم، ويتعلم التمييز بين كلام سيدنا عيسى وكلام غيره، وهذا امر صعب لكن يسهل لمن يريد الحقيقة

اجمع الكثير من أحبار المسيح وعلمائهم أنه يوجد عدة نسخ في كتابهم المقدس، وكذلك هناك ماتم رفضة وعدم القبول بمصداقيته ، كما ذكر الله عز وجل قصص الأحبار والرهبان في القرآن الكريم. القرآن هو الكتاب الوحيد الذي حفظه الله من التحريف بعد إعطاء الإنسان عدة فرص قبلها. الآن اذا انت مسيحي وتريد أن تعرف المزيد عن دينك، يجب عليك تعلم العبرية والآرامية وان تذهب الى الكنائس لتبحث بنفسك عن المخطوطات التي قد أخفيت عليك كل هذا الوقت. تم الحذف والإخفاء، وأقول لك في كنج جيمس، تم إخفاء اسم الرسول محمد رضي الله عن جميع الرسل. انت كمسيحي واجب عليك أن تؤمن بما هو موجود في القرآن ، أسأل نفسك، لماذا تم حذف بعض الموجود في حكمة سليمان؟ انظر الى الإفترائات الموجودة على سيدنا سليمان في بعض الأسفار، للأسف أستعان بها المسلمون في تفسير القرآن. وهنا ذكر محمد في عده أماكن  كالتالي: حمدا، احمدا، محمداً، وغيرها من الأسماء التي وصفته باسمه مع اختلاف لفظها من لغه لأخرى فمثلاً جاكوب هو يعقوب بالعربية. انطلق في بعض الكنائس الموجودة في روما وبريطانيا لتعلم ان هناك عالم لم يكشف إليك بخصوص الكتب. إحذر من تراجم الإنترنت فالكثير منها غير صحيح. وهذا ينطبق أيضا على اللغه العربية وتفسير القرآن . الآن لنتفق أننا جميعاً نؤمن بكل الكتب وأن القرآن هو آخر كتاب نزل من الله محفوظ ولم يتغير فيه حرف، وأن الكتب المقدسة هي كتب  نزلت وفِيها بينات ولكن تم تغيير بعض الحقائق الموجودة فيها بإعتراف الأحبار وبتأكيد القرآن لهذا. إذا كنت فعلاً مسيحياً فعليك فعل هذا لأن سيدنا عيسى وصاك بهذا. أنا أخوك ولست عدوك واذا لاتريد ان تسمع، مازلت صديق لي.  نحن نتحدث ومعنا الوثائق كلها

كلام الله هو كلام الله، لايضاف اليه ولا يتم تعديله، ووعدنا الله بحفظه للقرآن من كل شيطان أراد تحريفه. يجب أن تعلم أن جميع الأديان، جميع الكتب السماوية، وجميع الرسل والأنبياء، أرسلهم الله لتوصيل رسالة واحدة فقط، هي نفس الرسالة منذ أول رسول وإنتهاء بآخرهم واذا كنت تؤمن بغير هذا، فعليك مراجعة نفسك. فهنا حفظ الله القرآن الكريم فأن ذهبت كل نسخ القرآن، فعليك أن تعلم أن الله حفظه في صدور عبادة فيكتبه الصيني، العربي، الأوربي، والهندي من جديد وكل منهم في مكان يختلف عن مكان الثاني، ولن تجد حرف يتغير. قال الله:   ( بَلۡ هُوَ قُرۡءَانࣱ مَّجِید(٢١) فِی لَوۡحࣲ مَّحۡفُوظِۭ (٢٢)﴾ [البروج: ١١-٢٢] وفِي اللوح المحفوظ حفظت وكتبت الكتب،، ونزل لنا الله الذكر وهو القرآن وهو حافظ له قال الله:   (إِنَّا نَحۡنُ نَزَّلۡنَا ٱلذِّكۡرَ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَـٰفِظُونَ)، فهو محفوظ من التحريف من الله عز وجل

هل سيدنا عيسى إبن الله؟ 

الله ليس كمثله شيء، هو مالك الملوك خالق السموات السبع والأراضين، أرسل سيدنا نوح، إبراهيم، موسى وعيسى ومحمد وجميع الرسل والأنبياء ليعلموا الناس بوجود الخالق وليعبدوه وحده، لاشريك له لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد، وقال الله :  ( إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَاءُ ۚ وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَىٰ إِثْمًا عَظِيمًا)، وهذا لمن قال أن لله ولد أو أن هناك من يشاركه في الأولوهية. لتعلم أخي ان ما يكتب هنا هو ما أمر الله به كل مسلم أن يفعله، الله جعل الرسول شهيداً على المسلمين ليكونوا شهداء على الناس ومعنى هذا أنه عندما تأتي في الآخرة ويسألك الله، هل أخبرك عبدي هذا بأنه لاشريك لله وأن الدين عند الله الإسلام؟ ستقول نعم ولكن لم اسمع له ولم أقتنع، فيأخذ كل إنسان حسابه. كما أمرنا الله في سورة الإخلاص أن نقول للعالم بأن الله لم يلد ولم يولد. فلهذا، أعلم أني لست عدوك لكن على المسلم أن يبلغ رسالات الله ولن يرتاح الضمير حتى يكتب ماسيكتب. لعل الله يهديك كما هدى غيرك. 

لم يضل الله عباده بل هم من ظلموا أنفسهم، وتحدى الله بني آدم في القرآن الكريم ان يثبت أي إنسان وجود شريك مع الله  ( أَمَّن یَبۡدَؤُا۟ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ یُعِیدُهُۥ وَمَن یَرۡزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَاۤءِ وَٱلۡأَرۡضِۗ أَءِلَـٰه مَّعَ ٱللَّهِۚ قُلۡ هَاتُوا۟ بُرۡهَـٰنَكُمۡ إِن كُنتُمۡ صَـٰدِقِینَ) هذا تحدي من الله أن تأتي ببرهان واحد بوجود شريك مع الله ولن تستطيع حيث لم يخبر بهذا أي من الرسل والأنبياء. أما كلام البشر فلك أن تتركه، وحاشا لله ان لمن يقول أن روح القدس أُنزلت على أحد غير الرسل كيوحنا ومتى. ونعم هناك قديسين من أتباع سيدنا عيسى ولكن منهم الصادقين ومنهم الشياطين. ولن تستطيع إثبات أن سيدنا عيسى قال أنه إبن الله. وما يفعلونه الا تحريف لما قاله عيسى أبن مريم. قال الله:   (اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ )، فإبتعد عما قاله الرهبان وأنظر الى ماقاله سيدنا عيسى موضحاً هنا في كلام الله. ولنقل أن لليهود نصيب كبير من ماحصل بسببه هذا التحريف، فقمة التحريف حصلت لإخفاء نبوة محمد عليه الصلاة والسلام. قال الله:  (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) فحاولوا كتمان الحقيقة ولكن الله متم لنورة لو كره الكافرون. وقال الله:   ( وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ ) فكل الحقيقية موجود في القرآن الكريم ولتعلم أنه للناس كافة بما فيهم بني إسرائيل فوضح لهم فيه الله كل ماأختلفوا فيه. قال الله:  (إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَقُصُّ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ). صدق الله العظيم

سوف نستدل هنا من القرآن ولاحقاً سنستدل من التوراة والأنجيل على بطلان الكلام لوجود التناقض مع بعضه البعض فلكل نسخة رأي ووجهة نظر  وإختلاف عن الأخرى ثم ردها الى القرآن فنعلم ماهو صحيح وماهو غير صحيح. فإذا رجعت الى المخطوطات التي ترجع الى أكثر من ١٥٠٠ سنة، لعلمت كيف تم تحسين الإنجيل لتقتنع بما فيه، ولذلك ولكي لاتقل أن مسلم يعلمني بديني، وصينا أن تتعلم العبرية والآرامية لترى هذا بعينك ولتكتشف انهم لم يستطيعوا حذف اسم النبي محمد من أصول الكتب المقدسة. علينا البلاغ وعليك أن تختار وتفكر وحتى اذا لاتريد معرفة هذا، فلنجعل الود قائم بيننا. وهنا نحن نستدل بالقرآن وهو كلام الله ولن تستطيع إثبات غير هذا وحسابك مع الله إذا أفتريت على القرآن. 

قال الله:  ( وَقَالَتِ ٱلۡیَهُودُ عُزَیۡرٌ ٱبۡنُ ٱللَّهِ وَقَالَتِ ٱلنَّصَـٰرَى ٱلۡمَسِیحُ ٱبۡنُ ٱللَّهِۖ ذَ ٰ⁠لِكَ قَوۡلُهُم بِأَفۡوَ ٰ⁠هِهِمۡۖ یُضَـٰهِـُٔونَ قَوۡلَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ مِن قَبۡلُۚ قَـٰتَلَهُمُ ٱللَّهُۖ أَنَّىٰ یُؤۡفَكُونَ)،، أنظر ماذا قال الله. قال (قاتلهم الله) أي قاتل كل من قال أن عيسى إبن الله. فلا تخاف أن يكون هذا الحق، وأقول لك هو الحق فأي جنة تتحدث عنها؟ نحن نتحدث عن تحريف حصل من أكثر من ١٤٠٠ سنة فبأي نسخة من الإنجيل تستند أنت على كلامك؟

ولكن الله غفور رحيم وهو يعلم بما فعله آبائكم فلذلك نعمكم وأكرمكم ورزقكم من الطيبات، ولكل وقت يأتي نذير ومن يذكر بالدين الحق. وعندما يأتي هذا النذير، سيأتي بآياته لكي تقتنع، وإن لم تقتنع فإن الله كريم فسيرسل لك سيدنا عيسى مرة أخرى ليقنعك، ولكن عند قدومه، سيقنعك بإتباع دين محمد. فإذا سمعت وصدقت، زادك الله من كرمه، وإذا لم تفعل، فحسابك سيكون مثل عاقبة عاد وثمود وفرعون في الدنيا، والنار في الآخرة، هذة سنة الله ولن تتبدل لأجلك. ولتعلم أن المسلم ليس بعدو لك، بل هو عدو لفكرة الصليب كما سيدنا عيسى هو أيضاً عدو للصليب كما هو أيضاً المسيح الدجال. حتى الدجال عدو للصليب فلماذا لاتفكر في هذا؟ 

قال الله:   (وَإِذَا قِیلَ لَهُمۡ تَعَالَوۡا۟ إِلَىٰ مَاۤ أَنزَلَ ٱللَّهُ وَإِلَى ٱلرَّسُولِ قَالُوا۟ حَسۡبُنَا مَا وَجَدۡنَا عَلَیۡهِ ءَابَاۤءَنَاۤۚ أَوَلَوۡ كَانَ ءَابَاۤؤُهُمۡ لَا یَعۡلَمُونَ شَیۡـࣰٔا وَلَا یَهۡتَدُونَ)،، فالله يعلم أن ماتفعله هو ماوجدت آبائك يفعلونه، وهذة سنة وتنطبق على الجميع، فأنظر لبعض الأمور الدينية الخاطئة الموجودة في الدين الإسلامي، توارثها الناس على الرغم من أنها غير صحيحة وتوجد صعوبة بإقناعهم ببطلانها وهم أمة حديثة من ١٤٠٠ سنة، فليكن لديك نظر على المسيحية،، فلذلك يريدك الله أن تحكم عقلك في هذا ولاتنظر الى ماقاله آبائك الأولون، ومن فعل هذا منكم فقد أسلم. 

قال الله:   ( قُلۡ إِن كَانَ لِلرَّحۡمَـٰنِ وَلَدࣱ فَأَنَا۠ أَوَّلُ ٱلۡعَـٰبِدِینَ (٨١) سُبۡحَـٰنَ رَبِّ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِ رَبِّ ٱلۡعَرۡشِ عَمَّا یَصِفُونَ (٨٢) فَذَرۡهُمۡ یَخُوضُوا۟ وَیَلۡعَبُوا۟ حَتَّىٰ یُلَـٰقُوا۟ یَوۡمَهُمُ ٱلَّذِی یُوعَدُونَ) ، حتى إن كنت لاتؤمن بالقرآن، ألا تخاف من أن يكون هذا الوعيد صحيح؟ وأقول لك، هذا هو الحق وإذا كان لله ولد فأنا أول العابدين بمعنى انك لن تستطيع إثبات هذا أبدا. 

ماهي حكاية سيدنا عيسى الحقيقية؟ 

قال الله:   (وَٱلَّتِیۤ أَحۡصَنَتۡ فَرۡجَهَا فَنَفَخۡنَا فِیهَا مِن رُّوحِنَا وَجَعَلۡنَـٰهَا وَٱبۡنَهَاۤ ءَایَةࣰ لِّلۡعَـٰلَمِینَ)،، وقال الله:  (وَمَرۡیَمَ ٱبۡنَتَ عِمۡرَ ٰ⁠نَ ٱلَّتِیۤ أَحۡصَنَتۡ فَرۡجَهَا فَنَفَخۡنَا فِیهِ مِن رُّوحِنَا وَصَدَّقَتۡ بِكَلِمَـٰتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِۦ وَكَانَتۡ مِنَ ٱلۡقَـٰنِتِینَ)

ومعنى نفخنا فيها من روحنا هو نفخ جبريل [عليه السلام] في جيب درعها فوصلت نفخته إلى مريم، فجاء منها عيسى ابن مريم [عليه السلام]، الرسول الكريم والسيد العظيم.  فمن أين أتى موضوع أبن الله، وعلى هذا لماذا لم يقال بأن آدم إبن الله كذلك؟ 

قال الله:  (۞ تِلۡكَ ٱلرُّسُلُ فَضَّلۡنَا بَعۡضَهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضࣲۘ مِّنۡهُم مَّن كَلَّمَ ٱللَّهُۖ وَرَفَعَ بَعۡضَهُمۡ دَرَجَـٰتࣲۚ وَءَاتَیۡنَا عِیسَى ٱبۡنَ مَرۡیَمَ ٱلۡبَیِّنَـٰتِ وَأَیَّدۡنَـٰهُ بِرُوحِ ٱلۡقُدُسِۗ وَلَوۡ شَاۤءَ ٱللَّهُ مَا ٱقۡتَتَلَ ٱلَّذِینَ مِنۢ بَعۡدِهِم مِّنۢ بَعۡدِ مَا جَاۤءَتۡهُمُ ٱلۡبَیِّنَـٰتُ وَلَـٰكِنِ ٱخۡتَلَفُوا۟ فَمِنۡهُم مَّنۡ ءَامَنَ وَمِنۡهُم مَّن كَفَرَۚ وَلَوۡ شَاۤءَ ٱللَّهُ مَا ٱقۡتَتَلُوا۟ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ یَفۡعَلُ مَا یُرِیدُ) 

فهذا إثبات أن روح القدس مؤيده لسيدنا عيسى لتنصره، فما هو إثباتك بأن هذة الروح أنزلت على أتباعه، وكيف لإنسان له كل هذة القدرات، ومنصور من الله، وبروح القدس أن يقتل هكذا؟ أو بزعمكم كيف يقتل إبن الله؟ لماذا لاتفكر في قصص الأولين وسنة الله في هذا وبدلتها بسنة الإنسان الظالمة الجاهلة؟ وكذلك الآية تدل على وجود الخلاف في دين المسيحية منذ البدايات الأولى

قال الله:   ( وَقَوۡلِهِمۡ إِنَّا قَتَلۡنَا ٱلۡمَسِیحَ عِیسَى ٱبۡنَ مَرۡیَمَ رَسُولَ ٱللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَـٰكِن شُبِّهَ لَهُمۡۚ وَإِنَّ ٱلَّذِینَ ٱخۡتَلَفُوا۟ فِیهِ لَفِی شَكࣲّ مِّنۡهُۚ مَا لَهُم بِهِۦ مِنۡ عِلۡمٍ إِلَّا ٱتِّبَاعَ ٱلظَّنِّۚ وَمَا قَتَلُوهُ یَقِینَۢا) ، وهنا يقول لنا الله أن سيدنا عيسى لم يقتل واذا كنت تقرأ هذا، فأنا على يقين أنك في شك من كتابك المقدس. 

قال الله:  (﴿وَٱذۡكُرۡ فِی ٱلۡكِتَـٰبِ مَرۡیَمَ إِذِ ٱنتَبَذَتۡ مِنۡ أَهۡلِهَا مَكَانࣰا شَرۡقِیࣰّا (١٦) فَٱتَّخَذَتۡ مِن دُونِهِمۡ حِجَابࣰا فَأَرۡسَلۡنَاۤ إِلَیۡهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَراً سَوِیا (١٧) قَالَتۡ إِنِّیۤ أَعُوذُ بِٱلرَّحۡمَـٰنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِیࣰّا (١٨) قَالَ إِنَّمَاۤ أَنَا۠ رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَـٰماً زَكِیا (١٩) قَالَتۡ أَنَّىٰ یَكُونُ لِی غُلَـٰم وَلَمۡ یَمۡسَسۡنِی بَشَرٌ وَلَمۡ أَكُ بَغِیا (٢٠) قَالَ كَذَ ٰ⁠لِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَیَّ هَیِّن وَلِنَجۡعَلَهُۥۤ ءَایَة لِّلنَّاسِ وَرَحۡمَة مِّنَّاۚ وَكَانَ أَمۡراً مَّقۡضِیا(٢١)﴾ [مريم: ١٦-٢١]

وهذة قصة سيدنا عيسى وسنذكر المهم فيها. 

قال الله:   ( ﴿۞ فَحَمَلَتۡهُ فَٱنتَبَذَتۡ بِهِۦ مَكَانࣰا قَصِیا (٢٢) فَأَجَاۤءَهَا ٱلۡمَخَاضُ إِلَىٰ جِذۡعِ ٱلنَّخۡلَةِ قَالَتۡ یَـٰلَیۡتَنِی مِتُّ قَبۡلَ هَـٰذَا وَكُنتُ نَسۡیا مَّنسِیا (٢٣)﴾ [مريم: ٢٢-٢٣] 

هل يوجد نخل في المناطق الثلجية؟ إذن من أين أتت خرافة الكريستماس؟ 

قال الله:    ( ﴿فَأَتَتۡ بِهِۦ قَوۡمَهَا تَحۡمِلُهُۥۖ قَالُوا۟ یَـٰمَرۡیَمُ لَقَدۡ جِئۡتِ شَیۡـࣰٔا فَرِیࣰّا (٢٧) یَـٰۤأُخۡتَ هَـٰرُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ ٱمۡرَأَ سَوۡءࣲ وَمَا كَانَتۡ أُمُّكِ بَغِیࣰّا (٢٨) فَأَشَارَتۡ إِلَیۡهِۖ قَالُوا۟ كَیۡفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِی ٱلۡمَهۡدِ صَبِیا (٢٩) قَالَ إِنِّی عَبۡدُ ٱللَّهِ ءَاتَىٰنِیَ ٱلۡكِتَـٰبَ وَجَعَلَنِی نَبِیا (٣٠) وَجَعَلَنِی مُبَارَكًا أَیۡنَ مَا كُنتُ وَأَوۡصَـٰنِی بِٱلصَّلَوٰةِ وَٱلزَّكَوٰةِ مَا دُمۡتُ حَیا (٣١) وَبَرَّۢا بِوَ ٰ⁠لِدَتِی وَلَمۡ یَجۡعَلۡنِی جَبَّارࣰا شَقِیا (٣٢) وَٱلسَّلَـٰمُ عَلَیَّ یَوۡمَ وُلِدتُّ وَیَوۡمَ أَمُوتُ وَیَوۡمَ أُبۡعَثُ حَیا (٣٣)﴾ [مريم: ٢٧-٣٣]

وهنا يوضح لنا بعض القدرات التي وهبها الله لسيدنا عيسى ليكون آية للناس وليقتنعوا برسالته.

وتنتهي الآيات هنا بقوله تعالى:   (ذَ ٰ⁠لِكَ عِیسَى ٱبۡنُ مَرۡیَمَۖ قَوۡلَ ٱلۡحَقِّ ٱلَّذِی فِیهِ یَمۡتَرُونَ) 

فهذا هو الحق فلك أن تأخذ به أو تتركه، يوجد من يرى هذا بشرى ويوجد من يرى هذا إعتداء على دينه. لك أن تختار

 

 

من ماء السماء الى غيث الأرض

دورة-الماء-في-الطبيعة.jpg

آيات بينات وضحت ان في السماء ماء ، وان الماء ينزل من السماء (ٱلَّذِی جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ فِرَ ٰ⁠شࣰا وَٱلسَّمَاۤءَ بِنَاۤءࣰ وَأَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَاۤءِ مَاۤءࣰ فَأَخۡرَجَ بِهِۦ مِنَ ٱلثَّمَرَ ٰ⁠تِ رِزۡقࣰا لَّكُمۡۖ فَلَا تَجۡعَلُوا۟ لِلَّهِ أَندَادࣰا وَأَنتُمۡ تَعۡلَمُونَ)، وان السماء ليست الموجودة في مجال الأرض ( إِنَّ فِی خَلۡقِ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱخۡتِلَـٰفِ ٱلَّیۡلِ وَٱلنَّهَارِ وَٱلۡفُلۡكِ ٱلَّتِی تَجۡرِی فِی ٱلۡبَحۡرِ بِمَا یَنفَعُ ٱلنَّاسَ وَمَاۤ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلسَّمَاۤءِ مِن مَّاۤءࣲ فَأَحۡیَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَا وَبَثَّ فِیهَا مِن كُلِّ دَاۤبَّة وَتَصۡرِیفِ ٱلرِّیَـٰحِ وَٱلسَّحَابِ ٱلۡمُسَخَّرِ بَیۡنَ ٱلسَّمَاۤءِ وَٱلۡأَرۡضِ لَـَٔایَـٰت لِّقَوۡمࣲ یَعۡقِلُونَ).  ومع كل هذا البيان مازال المسلمون على يقين أن المطر ناتج عن تبخر البحر.   وبناء على هذا سنقول ان الجليد في انتاركتكا يذوب أيضا.

فسنبحث هنا ونسأل، هل يتبخر جزء من ماء البحر؟

 قد يحصل هذا ليتم تكوين السحب وليتم تجديد الهواء.  ولكن لنعلم ان في السماء رزقنا (وَفِی ٱلسَّمَاۤءِ رِزۡقُكُمۡ وَمَا تُوعَدُونَ)   وماهي الا رحمة. والسماء لم ينزل منها الماء مرة واحدة عند خلق الكون بل هذا يحصل بإستمرار ( وَٱلسَّمَاۤءِ ذَاتِ ٱلرَّجۡعِ).

قال تعالى :   (وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ )

فالسؤال اللذي يطرح نفسه، كيف يصل الماء إلينا اذا كان نزوله من السماء مع العلم ان سقف السماء يعلوا عنا تقريباً بأربعة آلاف كيلوا مترات ؟ 

أعلم أن السحب ماهي الا وسيط ينزل الغيث من خلالها ولكن كيف يصل الماء من السماء الى السحاب ليصبح ثقيل؟ قال الله :  (هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنْشِئُ السَّحَابَ الثِّقَالَ)

فكيف تتم نشأة هذة السحب الثقيلة؟ 

قال الله :  ( أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشَاءُ يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ ). 

فيؤلف الله بين السحاب ليراكمه على بعضه ليصبح كالقطعة الواحدة بعد ان كان قطع متفرقة ومعنى ترى الودق يخرج من خلاله هنا أي ترى الغيث ينزل من السحاب. وتوضح لنا الآية أيضاً أن الماء الذي ينزل من السماء قد يكون على أشكال وأنواع مختلفة فمن الممكن أن يكون ماء سائل أو يكون صلب كالبرد والمراد بالجبال هنا هي السحب أيضاً كما ذكر المفسرون ولكن ظاهر الآيه تخبرنا أن في السماء جبال ومنها ينزل البرد فلنأخذ بهذا وان لم تدركه العقول والأبصار ونستفيد من هذا لنعلم أن الغيث في الغالب يكون رحمة أما البرد فيكون في الغالب نقمة. 

وهذا لايعني أن السحاب يكون دائماً كالقطعة الواحدة فالحقيقة أن الله يشكِّله كيف يشاء فأحياناً يجعله الله كسفاً أي قطع متفرقة كما هو موضح في قوله تعالى:  ( اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ )، وفِي هذة الآية وصف لكيفية تكوين السحب، فعندما ينتهي من بسطها في جو السماء، أي تشكيلها كيف يشاء، ينزل منها المطر ومعنى بسطها في السماء هنا أي انها تكون في الآفاق وليس في السموات السبع أي ليس في السماء الموجودة بعد السقف المحفوظ وذلك لأن الله عز وجل ذكر لنا أن السحاب مكانه موجود بين السماء والأرض كما تم توضيح هذا في بداية المقالة. ذكر الله هنا “سماء” لأن الآية تعود لعباد الله الذين يستبشرون، فكيف يَرَوْن كل هذا؟ عند النظر في السماء اي الى اعلى ولا يقال هنا ينظرون الى جو السماء. اي ينظرون لكل ما يعلو وهذا تفسير اغلب العلماء لهذة

فقال الله لنا أن السحاب موجود بين السماء والأرض وفصل هذا بقوله تعالى :    ( أَلَمۡ یَرَوۡا۟ إِلَى ٱلطَّیۡرِ مُسَخَّرَ ٰ⁠تࣲ فِی جَوِّ ٱلسَّمَاۤءِ مَا یُمۡسِكُهُنَّ إِلَّا ٱللَّهُۚ إِنَّ فِی ذَ ٰ⁠لِكَ لَـَٔایَـٰتࣲ لِّقَوۡمࣲ یُؤۡمِنُونَ) ، فجو السماء هو الهواء الموجود في مجال الأرض

لنضع كل التركيز في الآية السابقة على بداية الآية ( اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا )، مامعنى يرسل الرياح؟ الرياح هنا هي الحامل اللذي يحمل الماء فيسوقه الى السحاب. من أين تأتي هذة الرياح؟ ذُكر في بعض كتب التفسير أن هذة الرياح تأتي من البحر وكذلك من كل مكان وهذا وصف قد يحتاج من المزيد من الدقة فلنضع موضوع الرياح والسحاب تحت المجهر. 

قال تعالى: ( وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا )، من اللذي أرسل الرياح؟ الله. من أين؟ من عندة ولا يوجد تفسير أوضح من هذا. وماينزل من السماء يكون ماء طاهر دائما فما اللذي يؤثر على نقاء المطر؟ 

كون أن الرياح تأتي من البحر هذا أمر وارد كما ذكرنا سابقاً وخاصة أن هذا يلعب دور هام في تكوين السحب وكذلك نوع ونقاء المطر المنزل. لكن هل هذا هو مصدر الماء من الدرجة الأولى؟  إذا كانت الرياح مرسلة فبالتأكيد هي من عند الله. إذاً نقول أن مايأتي من الأرض أو بحارها أو هوائها ماهو الا سبب في تكوين السحب ومنها تتأثر نقاوة الأمطار ولكن أبداً هذا ليس مصدر الماء المنزل من السحاب والله أعلم. 

قال تعالى:  ( وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ)، فالله يرسل الرياح من عندة وهي التي تلقح السحب بالماء. 

من أين يتم هذا اللقاح؟ 

في تفسير إن كثير: 

وَقَوْله تَعَالَى” وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاح لَوَاقِح ” أَيْ تُلَقِّح السَّحَاب فَتُدِرّ مَاء وَتُلَقِّح الشَّجَر فَتُفْتَح عَنْ أَوْرَاقهَا وَأَكْمَامهَا وَذَكَرَهَا بِصِيغَةِ الْجَمْع لِيَكُونَ مِنْهَا الْإِنْتَاج بِخِلَافِ الرِّيح الْعَقِيم فَإِنَّهُ أَفْرَدَهَا وَوَصَفَهَا بِالْعَقِيمِ وَهُوَ عَدَم الْإِنْتَاج لِأَنَّهُ لَا يَكُون إِلَّا بَيْن شَيْئَيْنِ فَصَاعِدًا وَقَالَ الْأَعْمَش عَنْ الْمِنْهَال بْن عَمْرو عَنْ قَيْس بْن السَّكَن عَنْ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود فِي قَوْله ” وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاح لَوَاقِح ” قَالَ تُرْسَل الرِّيح فَتَحْمِل الْمَاء مِنْ السَّمَاء ثُمَّ تَمُرّ مَرَّ السَّحَاب حَتَّى تُدِرّ كَمَا تُدِرّ اللِّقْحَة . وَكَذَا قَالَ اِبْن عَبَّاس وَإِبْرَاهِيم النَّخَعِيّ وَقَتَادَة وَقَالَ الضَّحَّاك يَبْعَثهَا اللَّه عَلَى السَّحَاب فَتُلَقِّحهُ فَيَمْتَلِئ مَاء وَقَالَ عُبَيْد بْن عُمَيْر اللَّيْثِيّ يَبْعَث اللَّه الْمُبَشِّرَة فَتَقُمّ الْأَرْض قَمًّا ثُمَّ بَعَثَ اللَّه الْمُثِيرَة فَتُثِير السَّحَاب ثُمَّ يَبْعَث اللَّه الْمُؤَلِّفَة فَتُؤَلِّف السَّحَاب ثُمَّ يَبْعَث اللَّه اللَّوَاقِح فَتُلَقِّح الشَّجَر ثُمَّ تَلَا ” وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاح لَوَاقِح ” . وَقَدْ رَوَى اِبْن جَرِير مِنْ حَدِيث عُبَيْس بْن مَيْمُون عَنْ أَبِي الْمُهَزِّم عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ” الرِّيح الْجَنُوب مِنْ الْجَنَّة وَهِيَ الَّتِي ذَكَرَ اللَّه فِي كِتَابه وَفِيهَا مَنَافِع لِلنَّاسِ ” وَهَذَا إِسْنَاد ضَعِيف وَقَالَ الْإِمَام أَبُو بَكْر عَبْد اللَّه بْن الزُّبَيْر الْحُمَيْدِيّ فِي مُسْنَده حَدَّثَنَا سُفْيَان حَدَّثَنَا عَمْرو بْن دِينَار أَخْبَرَنِي يَزِيد بْن جَعْدِيَّة اللَّيْثِيّ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْد الرَّحْمَن بْن مِخْرَاق يُحَدِّث عَنْ أَبِي ذَرّ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ” إِنَّ اللَّه خَلَقَ فِي الْجَنَّة رِيحًا بَعْد الرِّيح سَبْع سِنِينَ وَإِنَّ مِنْ دُونهَا بَابًا مُغْلَقًا وَإِنَّمَا يَأْتِيكُمْ الرِّيح مِنْ ذَلِكَ الْبَاب وَلَوْ فُتِحَ لَأَذْرَتْ مَا بَيْن السَّمَاء وَالْأَرْض مِنْ شَيْء وَهِيَ عِنْد اللَّه الْأَذِيب وَهِيَ فِيكُمْ الْجَنُوب ” وَقَوْله ” فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ ” أَيْ أَنْزَلْنَاهُ لَكُمْ عَذْبًا يُمْكِنكُمْ أَنْ تَشْرَبُوا مِنْهُ لَوْ نَشَاء جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا كَمَا نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ فِي الْآيَة الْأُخْرَى فِي سُورَة الْوَاقِعَة وَهُوَ قَوْله تَعَالَى ” أَفَرَأَيْتُمْ الْمَاء الَّذِي تَشْرَبُونَ أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنْ الْمُزْن أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ لَوْ نَشَاء جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ ” وَفِي قَوْله” هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ السَّمَاء مَاء لَكُمْ مِنْهُ شَرَاب وَمِنْهُ شَجَر فِيهِ تُسِيمُونَ ” وَقَوْله ” وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ” قَاَلَ سُفْيَان الثَّوْرِيّ بِمَانِعِينَ وَيَحْتَمِل أَنَّ الْمُرَاد وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِحَافِظِينَ بَلْ نَحْنُ نُنَزِّلهُ وَنَحْفَظهُ عَلَيْكُمْ وَنَجْعَلهُ مَعِينًا وَيَنَابِيع فِي الْأَرْض وَلَوْ شَاءَ تَعَالَى لَأَغَارَهُ وَذَهَبَ بِهِ وَلَكِنْ مِنْ رَحْمَته أَنْزَلَهُ وَجَعَلَهُ عَذْبًا وَحَفِظَهُ فِي الْعُيُون وَالْآبَار وَالْأَنْهَار وَغَيْر ذَلِكَ لِيَبْقَى لَهُمْ فِي طُول السَّنَة يَشْرَبُونَ وَيَسْقُونَ أَنْعَامهمْ وَزُرُوعهمْ وَثِمَارهمْ .

معنى هذا ان الرياح غالباً مصدرها السماء ومن هنا نعلم ان الرياح تأتي بالماء من السماء فتلقحه بالسحب وهذا خلق الله اللذي لن يدركه العقل البشري فلنعذر من لايقرأ القرآن ويفسر هذة الظواهر بعلمه البسيط وعقله، ولكن العيب هو أن تكون من أهل القرآن وتصدق العلم وتترك كلام الله فأصبحت كمن حمل الأسفار كالحمار. 

فملخص كل هذا هو ان الله ينزل الماء من السماء فيكون محملاً في الرياح التي بدورها تلقح السحب بعد ان كونها الله كيفما يشاء ثم بعد هذا يخرج الودق أي الغيث وهذا ما يسمى بالمطر. فالغيث هو المنتج النهائي اللذي يصل الى الأرض فينبتها (وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ ) 

كل مايريدون الوصول اليه ان الحياة ناتجة بالصدفة وأنها تشغل نفسها بنفسها ولا يوجد خالق يدبر الأمور

هي علامات للساعة أم أشراط؟

IMG_4223.jpg

قال الله: (۞ إِلَیۡهِ یُرَدُّ عِلۡمُ ٱلسَّاعَةِۚ وَمَا تَخۡرُجُ مِن ثَمَرَ ٰ⁠تࣲ مِّنۡ أَكۡمَامِهَا وَمَا تَحۡمِلُ مِنۡ أُنثَىٰ وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلۡمِهِۦۚ وَیَوۡمَ یُنَادِیهِمۡ أَیۡنَ شُرَكَاۤءِى قَالُوۤا۟ ءَاذَنَّـٰكَ مَا مِنَّا مِن شَهِید)،، وهذا يقتضي كل مايخص علم الساعة، من زمان وأحداث ، فما لنا الا ان ندرس ماورد في كتاب الله والصحيح من سنة نبية، ومن دون أي إضافات. فما هي علامات الساعة الصغرى وماهي الكبرى؟ من  إخترعها؟ ما أساسها؟ ولماذا يتغير تصنيفها من متخصص لآخر؟ إذا كانت مبنية على التوقيت فلماذا أُعتبر ظهور الدجال من العلامات الكبرى مثله مثل طلوع الشمس من مغربها؟  هل بتسميتها علامات تعني انها دلائل على وقت حدوث الساعة ولذلك سميتها بعلامات؟ تقصد ان الله ترك لك مفاتيح لتعلم وقتها؟ ان كان هذا سببك فهذا ينافي ماقاله الله. هي أشراط من شرط أي لاتقوم الساعة حتى تحدث هذه الأشراط، فهي ليست بدليل فيعطيك الله علامة لتعرف وقت حدوث الساعة. اذا كانت التسمية مبنية على نوع الحدث فكيف لك ان تسمي انشقاق القمر علامة صغرى؟ بعد قولك هذا، هل تستطيع ان تقرأ سورة القمر كأنك لم تقل شيء، وانت هنا صغّرت أحد آيات الله. اللهم سامحني إن أخطأت لكن هذا كلام لايناسب الفطرة وفيه تغيير لما فهمته من كتاب الله.

قال دراسات عليا والله لايحب كل مختال فخور

دراسة عريقة تقول ان الجاهل تكون ثقته بنفسه ١٠٠٪؜  . هذا منحنى كروجر ولا أتحدث عن دراسته بعينها بل من ترجم هذة الدراسة وغير في معانيها. وإن كانت الترجمة مطابقة للمعنى الفعلي وراء الدراسة فهذا يعني أن هناك خلل في الدراسة. 

IMG_4185.jpg

فتقول الدراسة أن الجاهل تكون ثقته بنفسه عالية ويقول الله ( ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَتَطۡمَىِٕنُّ قُلُوبُهُم بِذِكۡرِ ٱللَّهِۗ أَلَا بِذِكۡرِ ٱللَّهِ تَطۡمَىِٕنُّ ٱلۡقُلُوبُ)

وتقول الدراسة أن الجاهل واثق من نفسه ويقول الله :  (یُثَبِّتُ ٱللَّهُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ بِٱلۡقَوۡلِ ٱلثَّابِتِ فِی ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَا وَفِی ٱلۡـَٔاخِرَةِۖ وَیُضِلُّ ٱللَّهُ ٱلظَّـٰلِمِینَۚ وَیَفۡعَلُ ٱللَّهُ مَا یَشَاۤءُ)

ما الخلل إذاً في رأيك؟ هل إذا آمنت أكون من الجاهلين؟

الجاهل في القرآن هو من علم بالأمر ثم جحده ولم يعمل به ( وَإِذۡ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِۦۤ إِنَّ ٱللَّهَ یَأۡمُرُكُمۡ أَن تَذۡبَحُوا۟ بَقَرَةࣰۖ قَالُوۤا۟ أَتَتَّخِذُنَا هُزُوࣰاۖ قَالَ أَعُوذُ بِٱللَّهِ أَنۡ أَكُونَ مِنَ ٱلۡجَـٰهِلِینَ) 

تبنى دراسات متكاملة ويقال انها معتمدة تقول أن من تكون ثقته ١٠٠ ٪؜ بنفسة فهو في الغالب من الجاهلين ويقصد بجاهل هنا أي من لا علم، لا خبرة ولا مهارات له. وليس من أتاه العلم فتركه ولم يعمل به. اذا ترجمة الدراسة وبتعريفها لكلمة جاهل أثبتت انها جاهله، كيف لنا أن نكمل مافي داخلها إذا من يقدمها لنا لسانه عربي؟

مشكلة الدراسات العليا أولاً إسمها ( وَلَا تُصَعِّرۡ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمۡشِ فِی ٱلۡأَرۡضِ مَرَحًاۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یُحِبُّ كُلَّ مُخۡتَالࣲ فَخُورࣲ)، لماذا عليا ؟ يوجد وصف أدق وأفضل

المشكلة في البحث الأكاديمي  أنه إذا أراد الباحث تثبيت مفهوم معين، فأنه يستطيع أن يخلق له ألف حجة وتظهر بأنها صحيحة، ففي إستبياناته يحذر كل الحذر من هذة الفئة، ويتجنب هذا السؤال ويأخذ بالدراسات التي تؤيده ويذكر نقيضها ليريك كل الآراء ثم ليُظهر لك أن ماقاله صحيح وإن لم يكن. ونقول هذا ينطبق على الغالبية إلا من رحم الله وعمل بإخلاص ومصداقية. ولكن توجد بعض المشاكل وإن كان الباحث محترف وصادق ومخلص. فتدوير الكلمات ينتج عنه تغيير معانيها وهذا بحد ذاته مشكلة من الأسباب التي قد تضعف مصداقية البحوث.  نعم تدوير الكلمات فيتم استعمال كلام مختلف عن الكلام الأصلي مع مراعاة عدم الخروج عن المعنى وضرورة نسب الكلام لصاحبة. ألف مستحيل إن لم يتغير على الأقل جزء من المعنى ومع تكرار هذا والتقدم في الزمن، يصبح معنى آخر. وهذا اسمه إنفصام في الشخصية ناتج عما يسمونه العصور السوداء. 

تعلم متى تكون مختلفة؟ 

عندما تربطها بكتاب الله وسنة نبيه ولا تربطها بمن أضاع حياته في خيالات داخل السجون

ولا نستبعد هذا لأن تحريف التوراة والإنجيل ماهي الا حرفة ورثها أبناء اليوم من أجدادهم. 

دقيقة لا تذهب بعيد فنحن على نفس الطريق وكثير من كلام الله عليهم أصبح ينطبق علينا. 

فكر فيما يلي، هل إنشقاق القمر من العلامات الصغرى؟ من قال هذا؟  ما مصدر صغرى وكبرى؟

هل تعتقد بما في قلبك أم تؤمن بما في قلبك؟ هل تقول بماذا تؤمن أم بماذا تعتقد؟ قلب معقد أم قلب منيب؟ هل تجزم أم تظن. يقين أم اعتقاد؟ من قال هذا؟ هل قاله الله؟ هل قاله رسوله؟ ماهو اذاً؟

قال الله:     (إِنۡ هِیَ إِلَّاۤ أَسۡمَاۤءࣱ سَمَّیۡتُمُوهَاۤ أَنتُمۡ وَءَابَاۤؤُكُم مَّاۤ أَنزَلَ ٱللَّهُ بِهَا مِن سُلۡطَـٰنٍۚ إِن یَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَمَا تَهۡوَى ٱلۡأَنفُسُۖ وَلَقَدۡ جَاۤءَهُم مِّن رَّبِّهِمُ ٱلۡهُدَىٰۤ)

قال الله: ( مِّنَ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ رِجَالࣱ صَدَقُوا۟ مَا عَـٰهَدُوا۟ ٱللَّهَ عَلَیۡهِۖ فَمِنۡهُم مَّن قَضَىٰ نَحۡبَهُۥ وَمِنۡهُم مَّن یَنتَظِرُۖ وَمَا بَدَّلُوا۟ تَبۡدِیلࣰا)

قال الله:  (لَهُمُ ٱلۡبُشۡرَىٰ فِی ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَا وَفِی ٱلۡـَٔاخِرَةِۚ لَا تَبۡدِیلَ لِكَلِمَـٰتِ ٱللَّهِۚ ذَ ٰ⁠لِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِیمُ)

وفي الأخير نحن نحترم الجميع ولانقصد شخص بعينه إنما مفاهيم غير صحيحة تورثتها الأجيال ( وَٱلَّذِینَ جَاۤءُو مِنۢ بَعۡدِهِمۡ یَقُولُونَ رَبَّنَا ٱغۡفِرۡ لَنَا وَلِإِخۡوَ ٰ⁠نِنَا ٱلَّذِینَ سَبَقُونَا بِٱلۡإِیمَـٰنِ وَلَا تَجۡعَلۡ فِی قُلُوبِنَا غِلا لِّلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ رَبَّنَاۤ إِنَّكَ رَءُوفࣱ رَّحِیمٌ). مجال النقاش دائما مفتوح وإن وجدت الحجة آمنا بها. إذا قالها الله ؤإذا قالها رسوله آمنا بها وغير هذا فهو أمر مستحدث.

قال الله :  ( مَن كَفَرَ بِٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ إِیمَـٰنِهِۦۤ إِلَّا مَنۡ أُكۡرِهَ وَقَلۡبُهُۥ مُطۡمَىِٕنُّۢ بِٱلۡإِیمَـٰنِ وَلَـٰكِن مَّن شَرَحَ بِٱلۡكُفۡرِ صَدۡرࣰا فَعَلَیۡهِمۡ غَضَبࣱ مِّنَ ٱللَّهِ وَلَهُمۡ عَذَابٌ عَظِیم)، فياأخي لايوجد في كتاب الله ولاسنة نبيه مايسمى بعقيدة، ومعناها فعليا يخالف كلام االله فهل انت تؤمن وتجزم وتكون على يقين أم تعقد وتعتقد وتظن ؟ قال الله (یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ ٱجۡتَنِبُوا۟ كَثِیرا مِّنَ ٱلظَّنِّ إِنَّ بَعۡضَ ٱلظَّنِّ إِثۡم وَلَا تَجَسَّسُوا۟ وَلَا یَغۡتَب بَّعۡضُكُم بَعۡضًاۚ أَیُحِبُّ أَحَدُكُمۡ أَن یَأۡكُلَ لَحۡمَ أَخِیهِ مَیۡتا فَكَرِهۡتُمُوهُۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ تَوَّابࣱ رَّحِیم)

التعليم بالتلقين – أطفالك أهم من أعمالك

بِسْم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد الخلق والمرسلين، نحمد الله ونستعينه ونشكره على نِعمِه ونسأله  خير ماسأل به نبينا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، اما بعد،، يقول الكثير من الناس تجنب الإنسان السلبي، لاتكن سلبي، لكن معنى إيجابي وسلبي قد يختلف من شخص لآخر. قد يكون هناك من يقول الحق ولان كلمة الحق موجعة ولم تعجبك فهنا انت قلت على من قال لك مالاتريد ان تسمعه بانه سلبي. أو هناك من يُؤْمِن أن الدنيا ورد مفروش لنا لنمرح فيها ونلهو ( لَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَـٰنَ فِی كَبَدٍ)، أو انك تمشي كما يسير الطاووس معتقداً أنك على صواب (وَلَا تُصَعِّرۡ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمۡشِ فِی ٱلۡأَرۡضِ مَرَحًاۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یُحِبُّ كُلَّ مُخۡتَالࣲ فَخُورࣲ)، ونعم أكتب هذا لأذكر نفسي بهذا أيضاً لأني اعلم ان ماسيُكتب ماهو الا مايريدني الله أن اكتبه وليس لي علم الا ماعلمني الله هو، ضعيف مستضعف وَعَبَد الله الفقير وإن لم أكن كذلك لكن ما أفضل ان تطلق على نفسك هذة الصفات ( أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِینَ یُزَكُّونَ أَنفُسَهُمۚ بَلِ ٱللَّهُ یُزَكِّی مَن یَشَاۤءُ وَلَا یُظۡلَمُونَ فَتِیلًا)، فلا علم هنا ولكن أحياناً، قلبك يرشدك في الكتابة فيرسل الى يدك التي بدورها تكمل وحي القلم. فعجباً لعالِم يقول لمن يسمع له، إسمع لما أقول ولا تجادل، أو من انت لتقول هذا؟ وكذلك استعجب من شيخ ينعت غيره بالجاهل وهو لايعلم من هو، فمثلا سؤال على الهاتف في برنامج او على اليوتيوب، وحذاري من مشايخ الإنترنت الا من رحم الله. اتحدث على من يقول تابعني لأدعي لك، تابعني لتجد الطريق، إقرأ كتابي ولا يذكر الرجوع لكتاب الله. فأنت أيها العالِم، أيها الإنسان، الذي علمك الرحمن، لاغيره هو الذي علمك، كيف لك أيها الإنسان أن تستصغر طالبك، تستصغر من انتقد معلوماتك، تستصغر من لا يوجد له شهادة مثل شهادتك، ماذا اذا اوحى الله له كما يوحي للنحل واتى لك ليكون لك فتنه، ليرى الله هل تشكره على نعمة العلم، او تجحد بإستعلائك على من إنتقدك؟ اعلم ان كل إنسان مسؤول عن نفسه وكلى يرى الحياة بصورة مختلفه ( وَكُلَّ إِنسَـٰنٍ أَلۡزَمۡنَـٰهُ طَـٰۤىِٕرَهُۥ فِی عُنُقِهِۦۖ وَنُخۡرِجُ لَهُۥ یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِ كِتَـٰبࣰا یَلۡقَىٰهُ مَنشُورًا).

إذاً ماهي الإيجابية الصحيحة؟ قد تفعل ماقد يكون سلبي ولنأخذ القتال مثلاً ( كُتِبَ عَلَیۡكُمُ ٱلۡقِتَالُ وَهُوَ كُرۡهࣱ لَّكُمۡۖ وَعَسَىٰۤ أَن تَكۡرَهُوا۟ شَیۡـࣰٔا وَهُوَ خَیۡرࣱ لَّكُمۡۖ وَعَسَىٰۤ أَن تُحِبُّوا۟ شَیۡـࣰٔا وَهُوَ شَرࣱّ لَّكُمۡۚ وَٱللَّهُ یَعۡلَمُ وَأَنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ)، فماذا تسمي هذا؟ القتال سلبي لكن نتيجته إيجابيه لنا. إذاً ماذا تعني كلمة إيجابي؟ كان رسولنا الكريم إيجابي لكنه في نفس الوقت كان بشيراً ونذيراً فهل تقول انه سلبي كون أنه نذير؟ إذا كيف لك أيها الإنسان ان تكون إيجابي؟ الجواب هو سورة الليل. هذة السورة تعلمك ماهي الإيجابية الصحيحة. 

قال تعالى : (إِنَّ سَعۡیَكُمۡ لَشَتَّىٰ)، يا أيها الإنسان لاتنظر لأعمال غيرك، فقد لاتعلم ماذا هذا يعمل ولا تعلم علاقته مع ربه، فالرزق مكتوب وكل إنسان مسخر لوظيفة في الحياة، فلك عملك ولي عملي

(فَأَمَّا مَنۡ أَعۡطَىٰ وَٱتَّقَىٰ (٥) وَصَدَّقَ بِٱلۡحُسۡنَىٰ (٦) فَسَنُیَسِّرُهُۥ لِلۡیُسۡرَىٰ (٧) )، وهنا مربط الفرس، تريد ان تكون إيجابي صدّق كلام الله وكلام رسوله. بهذا يُسهِّل  الله لك امرك. 

(إِنَّ عَلَیۡنَا لَلۡهُدَىٰ)، صدّقت أيها الإنسان بالحسنى، فأعطيت واتقيت، يفرش الله نوراً في طريقك ( یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَءَامِنُوا۟ بِرَسُولِهِۦ یُؤۡتِكُمۡ كِفۡلَیۡنِ مِن رَّحۡمَتِهِۦ وَیَجۡعَل لَّكُمۡ نُورࣰا تَمۡشُونَ بِهِۦ وَیَغۡفِرۡ لَكُمۡۚ وَٱللَّهُ غَفُورࣱ رَّحِیمࣱ)، فانظر ماذا يريد منك الله وماذا يعطيك، فقط يريد منك ان تعطي وتتقي (وَسَیُجَنَّبُهَا ٱلۡأَتۡقَى (١٧) ٱلَّذِی یُؤۡتِی مَالَهُۥ یَتَزَكَّىٰ (١٨) وَمَا لِأَحَدٍ عِندَهُۥ مِن نِّعۡمَةࣲ تُجۡزَىٰۤ (١٩) إِلَّا ٱبۡتِغَاۤءَ وَجۡهِ رَبِّهِ ٱلۡأَعۡلَىٰ (٢٠) وَلَسَوۡفَ یَرۡضَىٰ (٢١))

فبعد هذا نسأل سؤال:  نرضي الله أم نرضي الناس؟اذا كشف الله لك حق فهذا لتكشفه لغيرك، وإن كانت كلمة الحق لاتهوى بها الأنفس، وتنفِّر الناس منك، فإنها اذا كانت لإبتغاء وجه ربك الأعلى، سيوفقك الله بقول الحق وسيرضيك ويجزيك خيراً باذنه. 

تقول الحق ومعنى هذا ان هناك باطل، فالحق يقابله الباطل وهذة سنة الحياة. هذا رد بسيط لمن يرى ان الدنيا ورد مفروش ولا يوجد شر ولا توجد مؤامرات وأكاذيب. انظر الى قصة ابني آدم، أنظر الى دجل السامري، انظر الى أمثلة الخير والشر، انظر الى الجنة والنار، أليس الله باحكم الحاكمين فيضرب للناس الأمثال. 

اذاً من تسبب في الباطل وكان طاغية وينشر الفساد عنيه، فالتشهير به مستحب، خاصة اذا عندك حجة تقول انه مستمر وغرضه التدمير البطيء، وذلك لتتجنبه الناس او تقضي على فساده.

اما اذا اجتهد وأخطأ ، او تعلّم بالتلقين ويعتقد انه الصواب، فاذكر العلة دون ذكر مصدر العلة، لا تجرحة لعل نيته تكون حسنه لكن مايقوله قد يسبب عواقب في زمن آخر. 

اذا نخفي الحقيقة، فبهذا يستمر الباطل، فنخاف ان يغضب الله علينا، والحقيقة، لا نجعلها فلسفة لا أصل لها، بل حجة نبنيها على كلام الله وكلام رسوله، القرآن يشرح نفسه،  وهو كتاب عربي مبين واضح وصريح وميسر، هذا ماقال الله، فلاتسمع لمن يقول لك غير هذا وكأن القرآن انزله الله اليه هو فقط. الله جعل لك عقل لتميز فيه بين الحق والباطل. انت خُلقت لهذا فلا تسلم عقلك وتؤجره لغيرك ( وَضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلࣰا رَّجُلَیۡنِ أَحَدُهُمَاۤ أَبۡكَمُ لَا یَقۡدِرُ عَلَىٰ شَیۡءࣲ وَهُوَ كَلٌّ عَلَىٰ مَوۡلَىٰهُ أَیۡنَمَا یُوَجِّههُّ لَا یَأۡتِ بِخَیۡرٍ هَلۡ یَسۡتَوِی هُوَ وَمَن یَأۡمُرُ بِٱلۡعَدۡلِ وَهُوَ عَلَىٰ صِرَ ٰ⁠طࣲ مُّسۡتَقِیم)، فانظر لأننا اجرنا عقلنا، درسونا علوم لا أصل لها في المدارس، قالوا ان الأرض كروية وتدور حول الشمس، درسونا الدين وقالوا لنا عقيدة ، وكل هذا لم يقول به الله ولا رسوله. نتحدث عن أساسيات في الخلق وفِي الدين ويقول الله لنا ( وَلَقَدۡ صَرَّفۡنَا فِی هَـٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ لِلنَّاسِ مِن كُلِّ مَثَلࣲۚ وَكَانَ ٱلۡإِنسَـٰنُ أَكۡثَرَ شَیۡءࣲ جَدَلا)، في القرآن كل شيء، عندما يقول لك الله (كل) فهذة ليست مثل كل اللتي يقولها الإنسان، هذة كل التي لاتعلم عنها الا القليل، فتدعي ان يريك الله الأمثال ويضربها لك لينور طريقك وطريق كل من يكون حولك، اللهم إهدنا في من هديت. 

تحدثنا في السابق عن طرق التعليم وان التعليم المدرسي الذي يكون روتيني ويعتمد على التلقين وهو السماع للمدرس دون ان يكون هناك تفاعلية، قد يؤدي الى نتائج ضعيفه، ويُفضّل ان تؤخذ بعض النظريات التي قام بها بعض العلماء الغربيون كنظرية التعليم باللعب والتعليم باستخدام جميع الحواس والأيدي والحركة، كتبنا عن هذا بالتفصيل في مقالات سابقة وأرفقنا معها حوالي ١٠٠ مقطع تعليمي يختص بتعليم الأطفال. اعلم أني ذكرت هنا علماء غربيون وليس لهم علاقة بالإسلام لتعلم أن الحق والخير قد يكون في أي مكان، ولكثرة انتقادي لناسا، اعتقد الكثير أني أحارب العلماء ولكن الحقيقة هي اننا نحارب حزب الشيطان وعلمائهم الملحدين. ولن ينفعك علمه هذا الأخير. 

طيب ماذا يحصل اذا كان نظام التدريس في بلدك نظام غير مجدي؟ ماذا تفعل؟ اعلم وأعلمي ان أطفالكم أهم من أعمالكم. والتعليم الذاتي أهم من أي تعليم ولكن يجب توفير البيئة السليمة. اعلم ان طفلك يسمع كل شيء تقوله له وإن لم يريك هذا وحتى إن لم يعمل بما تقوله له، فهو يخزنه الى ان يقتنع به، ويقتنع به مع مرور الزمن وبعد ان يرى ان غيره يفعل ماتقوله انت له. اعلم ان المعلومة عندما تكون جديدة على الإنسان، تكون صادمة ويصعب تقبلها. اذاً ماهي الخطوة الأولى لأربي ابني تربية سليمة؟ الموعظة الحسنة؟ نعم. كيف؟ تجعله يصدق بالحسنى. كيف تجعله؟ اعلم ان الأطفال يتعلمون بتقليد من حولهم، فيكون سمعي اول مايولد فيتعلم من مايسمع ثم من مايراه، فكيف تجعله يصدق بالحسنى؟ انت تكون المثل فيراك تقرأ القرآن وتصلي كل يوم وتعطي الفقير، تفعل وتكرر هذة التمثيلية الحسنة، وتقل له كلمة لتعزز ماتعلمه، سيُصبِح باذن الله مثلك. تستعمل الجوال ليل ونهار سيفعل المثل أيضاً. فماذا تُعلّم ابنك في البيت؟ اختصارا لما في كتاب الله وماقاله الرسول صلى الله عليه وسلم، تعلم أبناءكم القرآن والحديث وعلوم الدين والرماية وما يناظرها وركوب الخيل وماينظره من رياضات، تعلّموهم الدفاع عن النفس، العد والحساب، التفكر في خلق الله، لغات. واذا ربطنا هذا الكلام بالآيات والأحاديث لأخذت المقاله منك وقت طويلاً جداً لكن كل نقطه ولها سببها هنا. 

فلماذا نؤجر عقلنا لغيرنا؟ 

دعني اخبرك بالحقيقة وأرجوك، قبل ان تحكم ابحث عن هذة الحقيقة لأنها موجودة لمن يبحث عنها. نحن ضحية الأنظمة الحكومية التي هدفها السيطرة وبرمجة المواطنين لما يفيد بعض المصالح الخاصة. ففي الولايات المتحدة الأمريكة، يعيش المواطن في دوامة الإعلام الفاسد والعلوم المفروضة التي لا حق منها ولا باطل الا لما يفيد الحكومة الأمريكية، فيعلمونك الحاسب وجزء محدد منه لتخدم مصلحة عامة تحتاجها الدولة ولاكن كون أن التعليم يهدف الى صنع الإختراعات والعباقرة فلا، وألف لا. فتخيل من يأتي ويفرض الطاقة الحرة، يقتل. أو اول من إخترع السيارات الكهربائية، يقتل. انظر الى تسلا وكيف تمت محاربته. لمن يريد السيطرة على العالم، بالتأكيد فانه يسعى الى نشر هذا الفكر في كل مكان. الفكر الذي يحصر العلوم ويقتل القيم. إنه النظام الصهيوني الماسوني ومايتبعه، فانهم في معتقدهم انهم النخبة وأن الباقي يستحق الهلاك فعائلة منهم قامت بتمويل الحرب العالمية الأولى والثانية ويخططون الآن للثالثة ويمكرون ومكر الله اعظم. فهم يبرمجون الناس بالإعلام، ويفرضون مايتم تدريسه ومالايتم، ويركزون على تدريس ماهو غير موجود، وينشرون الفساد ويجعلونه مباح ومحبب، ثم ينشرون السم في الغذاء، مواد حافظة، مواد مسرطنة، سكر مميت، وغيرها من السموم ولهم القوة ليقمعوها في السوق وتقنعك هيئة الغذاء بجودة الطعام واعتماده. فهل نهاجر الى الغابات الى ان يمكننا الله في الأرض؟ الجواب ندعوا الله ان يسهل لنا هذا. 

قال الله:  ( ﴿قُلۡ أَطِیعُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِیعُوا۟ ٱلرَّسُولَۖ فَإِن تَوَلَّوۡا۟ فَإِنَّمَا عَلَیۡهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَیۡكُم مَّا حُمِّلۡتُمۡۖ وَإِن تُطِیعُوهُ تَهۡتَدُوا۟ۚ وَمَا عَلَى ٱلرَّسُولِ إِلَّا ٱلۡبَلَـٰغُ ٱلۡمُبِینُ (٥٤) وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ مِنكُمۡ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ لَیَسۡتَخۡلِفَنَّهُمۡ فِی ٱلۡأَرۡضِ كَمَا ٱسۡتَخۡلَفَ ٱلَّذِینَ مِن قَبۡلِهِمۡ وَلَیُمَكِّنَنَّ لَهُمۡ دِینَهُمُ ٱلَّذِی ٱرۡتَضَىٰ لَهُمۡ وَلَیُبَدِّلَنَّهُم مِّنۢ بَعۡدِ خَوۡفِهِمۡ أَمۡنا یَعۡبُدُونَنِی لَا یُشۡرِكُونَ بِی شَیۡـࣰٔاۚ وَمَن كَفَرَ بَعۡدَ ذَ ٰ⁠لِكَ فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡفَـٰسِقُونَ (٥٥)﴾ [النور: ٥٤-٥٥]

فلنا بطاعة الله ورسولة أولا ثم ولي الأمر ان كان هو تابعاً لما قاله الله ورسوله ( یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ أَطِیعُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِیعُوا۟ ٱلرَّسُولَ وَأُو۟لِی ٱلۡأَمۡرِ مِنكُمۡۖ فَإِن تَنَـٰزَعۡتُمۡ فِی شَیۡءࣲ فَرُدُّوهُ إِلَى ٱللَّهِ وَٱلرَّسُولِ إِن كُنتُمۡ تُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡیَوۡمِ ٱلۡـَٔاخِرِۚ ذَ ٰ⁠لِكَ خَیۡرࣱ وَأَحۡسَنُ تَأۡوِیلًا)، فلا تتسبب في زعزعة أمن بلدك وأعمل بما يرضي الله ورسولة، ووعدك الله والله لايخلف وعده ان من آمن وعمل صالحاً وأطاع الله ورسوله حق الطاعة، فانه يستخلفه في الأرض وهذة قد تكون ارض صغيرة في الحي الذي تسكن فيه أو العالم بأجمعه، وانه يبدل خوفك أمن. فلك النظر إن كانت كلمة المسلمين في العالم هي السفلى، وليس لعلماء الدين كلمة تحكم العالم فاعلم ان هناك خلل فيهم ويجب ان يتغير مع تغيير الناس أوإستبدالهم، فقد يكون عالِم بلاقلب سليم لاينفق ماله ولانفسه في سبيل الله ( هَـٰۤأَنتُمۡ هَـٰۤؤُلَاۤءِ تُدۡعَوۡنَ لِتُنفِقُوا۟ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ فَمِنكُم مَّن یَبۡخَلُۖ وَمَن یَبۡخَلۡ فَإِنَّمَا یَبۡخَلُ عَن نَّفۡسِهِۦۚ وَٱللَّهُ ٱلۡغَنِیُّ وَأَنتُمُ ٱلۡفُقَرَاۤءُۚ وَإِن تَتَوَلَّوۡا۟ یَسۡتَبۡدِلۡ قَوۡمًا غَیۡرَكُمۡ ثُمَّ لَا یَكُونُوۤا۟ أَمۡثَـٰلَكُم)

ولهذا سوف تكون النقاط هنا عن أمور تم تدريسها وفِي الحقيقة هي لا أصل لها. وسنتحدث عن موضوعين أساسيين في هذا ونختص عن ماتم تعليمة في كتب الدين في المدرسة، ثم نترك لكم روابط ببعض الأمور الأخرى التي تم مناقشتها في السابق. 

لنتحدث عن العقيدة، ماهي العقيدة؟ في الحقيقة اذا سألت أي مؤمن يعيش على فطرة الله اللتي فطر الناس عليها سيقول لك أنا مؤمن ويقيني بالله وليس عقيدتي. فلي ان اقتبس بعض النقاط من بحث الأستاذ محسن الغيثي  الكافية لإقناعك بعدم استخدام كلمة عقيدة من الآن فصاعداً، فما تعلمه آبائنا لا يشترط بأن يكون صحيح. بحث الأستاذ محسن طويل جداً ومفصل ولكن بعض النقاط هنا كافية لتصل لك فكرة وافية.

العقــــــــــيدة!!

﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا ((لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ)) وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ۝ وَإِنْ تُطِعْ ((أَكْثَرَ)) مَنْ فِي الْأَرْضِ ((يُضِلُّوكَ)) عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا ((الظَّنَّ)) وَإِنْ هُمْ إِلَّا ((يَخْرُصُونَ)) [اﻷنعام 115 ـ 116]

قالوا لنا (العقيدة) أهم شيء في الدين وهي رأس الدين ودين المسلم لا يتم إلا بالإعتقاد السليم!،. هكذا علمونا!

فكتب العلماء كتباً باسم (العقيدة) ومنها الطحاوية والتدمرية والحموية والواسطية ويشرحونها للناس ويتدبرونها كما يتدبرون كتاب اللـــّه بل أشد! 

ووضعوا للــ(ــعقيدة) تعريفات (لغةً) وشرعا،. وشروطا ومحاذير،. وكليات وتخصصات تدرس (العقيدة)،. نعم؛ إنها (عقيدة) المسلمين ولها مكانة عظيمة،. ويصنفون البشر حسب (العقائد) والأديان،. وعندهم وعندهم،….

فلنبحث أين هي كلمة (العقيدة) في القرآن؟

حقيقةً الواحد منا من كثر ما يسمع كلمة العقيدة من الخطباء والمشايخ،. يظن أن هذه الكلمة إما أن تكون في سورة البقرة أو آل عمران،. فإن لم يجدها فيهما فبالتأكيد سيجدها في النساء أو المائدة أو الأنعام،. فإن لم يجد فإما أن تكون في المئين؛ أو المفصل؛ أو في السنة،. فإن لم يجدها،. فسيشك في نفسه، لا يمكن هذا!

أين كلمة (العقيدة) في القرآن والسنة؟

الجواب: لا يــــوجــد!،. أيعقل هذا؟ (أهم أمرٍ في الدين) ليس له وجــــود في القرآن؟ ولا في السنة؟!؟ كيف هذا؟ نريد تفسيراً!،. كيف يمكن لكلمة مثل هذه (وهي أهم شيء في الدين) أن لا تكون لا في القرآن؟ ولا في الســنة؟

هل يُعقَل أن الرَّســّوْل لا يعرفها؟ يعرفها الدكاترة وحملة الماجستير والباكالريوس أما الرَّســّوْل لا يعرف هذه الكلمة؟

إي والْله لا يعرفها؛ لم نسمعه قالها، مع أنه دعى لربه 23 سنة،. يا سُبْحَانَ اللّه، روي عنه بسند فيه مقال، أنه قال ﴿إنَّهُ ليس شيءٌ يُقَرِّبُكُمْ إلى الجنةِ إلَّا قد أَمَرْتُكُمْ بهِ.. وورد بسند صحيح عن ﺳﻠﻤﺎﻥ اﻟﻔﺎﺭﺳﻲ،. ﴿ﻗﺎﻝ ﻟﻪ اﻟﻤﺸﺮﻛﻮﻥ: ﺇﻧﺎ ﻧﺮﻯ ﺻﺎﺣﺒﻜﻢ ﻳﻌﻠﻤﻜﻢ، ﺣﺘﻰ ﻳﻌﻠﻤﻜﻢ اﻟﺨﺮاءﺓ!، ﻗﺎﻝ: ﺃﺟﻞ؛….. ﺃﺧﺮﺟﻪ اﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺷﻴﺒﺔ، ﻭﺃﺣﻤﺪ، ﻭﻣﺴﻠﻢ، ﻭﺃﺑﻮ ﺩاﻭﺩ، ﻭاﺑﻦ ﻣﺎﺟﺔ، ﻭاﻟﺘﺮﻣﺬﻱ، ﻭاﻟﺒﺰاﺭ، ﻭاﻟﻨﺴﺎﺋﻲ، ﻭاﺑﻦ ﺧﺰﻳﻤﺔ، ﻭاﻟﻄﺒﺮاﻧﻲ، ﻭاﻟﺪاﺭﻗﻄﻨﻲ، ﻭاﻟﺒﻴﻬﻘﻲ.

يبدوا أن هناك خللاً ومصيبة! ماذا كان يقول الرَّسـوْل حين يريد أن يقول عقيدة!؟ وأين ذهبت تلك الكلمة وتبدلت بالعقيدة والعقائد والمعتقدات؟!

الخمر؛ أصبح مشروباً روحياً! والميسر؛ حظ ونصيب! والرشوة؛ هدية! والمعازف؛ غذاءً للروح! والحكم؛ دستوراً! وقالوا عن الدياثة والعريّ؛ حرية ومواكبة العصر! والزنــا؛ ممارسةً للحب وعلاقة عابرة! والنفاق؛ سياسة! والتلون دبلوماسية!

مجرد تغير أسماء فقط! ومعانيها جميلة!! فلم تنكرون عليهم هذا؟ خاصةً أنه عندكم قاعدة (لامُشاحَة فِي الاصْطِلاح)! فلو كان المعنى الطيب يجيز استخدام اللفظة المبدلة،. فدعوا الناس تصطلح على ما تشاء! فإن أنكرتم اصطلاحاتهم الحديثة، فأنتم في العقيدة أولى،. وهي عليكم أشد وأنكى،. خاصة أن كلمة عقيدة تفيد الظن وليس اليقين،. ولو سألت أحداً عن شيء، ولم يتيقن منه فسيقول أعتقد وأظن أنه كذا وكذا،. ولكن إن كان متيقناً منها فلن يقول أعتقد،. بل سيجزم بها دون أن يقول (أعتقد)، هذه لا تقال إلا عند الظن الذي لا يغني من الحق شيئاً! فلا تلعبوا مرة أخرى على وتر المعنى! فقد أُخزِيتم بها،. 

قال الله ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ ((وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا)) ۝ يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ۝ إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا﴾ [اﻷحزاب 70 ـ 72]

جاءت بعدها الأمانة العظيمة؛ التي أبت الجبال حملها، بعد أن أمرنا الله بالقول السديد أمراً وليس تخييراً؛. فكأن تسديد القول أمانة عظيمة لا ينبغي أن نتهاون فيها بحجة مجرد اصطلاح! لا بأس! هذا اسمه حَوَل!

والعقيدة ليست مسألة فقهية فرعية صغيرة مختلف عليها بين الفقهاء؛ هذه (عقيدة) يا شيخ عقيدة، وما أدراك ما الــ(ــعقيدة)! وحين لا تجدها في القرآن والسنة تقول في الموضوع خلل! 

كان (الذي يوحى إليه ) يقول دائماً في خطبه ﴿أمــا بعد؛ فــإن

أحسن ((الحديث)) كلام الله،.

وخير ((الهدي)) هدي محمد ﷺ،.

((وشــر الأمــــور)) محدثاتها،. وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة (في النار)،.

(العقيدة) أين تضعها؟ عندك الآن ثلاثة خيارات لا رابع لها!

1 خير الحديث كلام الله؟ ــ هات آية فيها عقيدة!

2 خير الهدي هدي محمد؟ ــ هات حديث فيه عقيدة!

فإن لم تجد،. فاعلم أنــها الثالثة،.

3 شر الأمور محدثاتها؟ فهي بدعةٌ محدثة!

لا يوجد شيء اسمه (وسط) ولا (كلام الجهابذة) ولا (هذا ما درج عليه العلماء)،. لا تجمّل محدثةً تفاقم شرها وشاعت وتمكنت،. وأنت تعلم أنها محدثة،. إختر أحدهما فقط فأنت تعلم من أين يؤخذ الدين ومصطلحاته  كلماته وكل ما تعلق فيه؛. (لا تقل البدعة في العبادات لتستر سوءةً فاح نتنها)،. ولا تحتج علي بكثرة الذين قالوا هذه الكلمة، فالأكثرية لن يستطيعوا أن يحدثوا شيئاً في الدين ليس منه، لن يقدروا على تبديل كلام الله، ثم من متى كانت الكثرة حجةً في إثبات الحق؟! أَوَنسيت أن الأكثر فاسقون ظالمون؟ أَبِتَّ ديموقراطياً بعد أن كنت تكفّر أصحابها؟؟ آلآن؟؟ مَاْ شَٰاْءَ اللّٰه.

قال الله ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا ((لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ)) وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ۝ وَإِنْ تُطِعْ ((أَكْثَرَ)) مَنْ فِي الْأَرْضِ ((يُضِلُّوكَ)) عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا ((الظَّنَّ)) وَإِنْ هُمْ إِلَّا ((يَخْرُصُونَ)) [اﻷنعام : 115 ـ 116]

سُبْحَانَ اللّه، إشارة واضحة أن تبديل كلمات اللّه أمرٌ يمارسه الأغلبية باتباع الظن،. حيث أن آية الكثرة جاءت بعد تبديل الكلمات مباشرةً.

ثم لا تظن بأني سأقبل منك دليلاً واحداً على مصطلح العقيدة! هذه يا عزيزي ((عقيدة المسلمين))! ألا تعلم محلها في الدين؟؟ أقل شيء يجب أن تأتي بعشرة أدلة من القُرآن وعشرون من السنة على ذات المعنى الذي تقصده! دون عبث، دون أن تلوي عنق النصوص، دون شرح وتفسير، أنقله غضاً طرياً فنحن نعرف ونعي ما يقوله العرب،. لا تلوِ لسانك كلي البقر ألسنتها في المرعى، هات البرهان واطرحه ﴿..تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ؛ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [البقرة 111]،. ولن تجد، ولو بتّ تنقّب وتبحث عشرات السنين!!

إن كانت ليست من القُــرآن والسنة وليست من الدين،. فمن أين أتوا بها؟،. بلا مراء،. هذه بدعة وتحديث وتبديل، وتعريف البدعة هو ما عرفه النّبي ﷺ،. “كل محدثة في أمرناوأمرنا هو ديننا! لكن المشكلة أنك ستجد بعض عراض المناكب ممن أفنوا حياتهم بين الكتب يبررون لك شرعية استخدامها بعبارات سمجة وباردة (لا بأس لا بأس)،. وإن قلت له بدعة، لم تكن عند الصحابة، قال البدعة ما يُتَقَرب بها الى الله!! نعم هكذا اشترط شيوخه، وهو لا يجرؤ أن يطالبهم ببينة،. قالَ نَبِيّ اْللّٰه ﷺ،. ﴿مَا بَالُ أناسٍ يَشتَرطُونَ شروطًا ليسَت في كتَابِ اللهِ، من اشتَرَطَ شرطًا ليسَ في كتابِ اللهِ ((فهوَ باطِلٌ))، وإن اشتَرَطَ مائَةَ شرطٍ، شرطُ الله أحقُّ وأَوْثَق﴾ أخرجه البخاري ومسلم،.

لو كان هذا الشرط حقاً،. فماذا تقولون عن كلمة ﴿اللّه﴾ التي يقولها الناس ويمدونها حين يستمعون للقارئ وهو يتلو القرآن؟ ستقولون بدعة!! وهذا حق، نعم هي محدثة،،. ولكن هل هي تقربٌ إلى الله!؟ لا، ليست تقرباً، لكنها بدعة محدثة،. والرجل هذا لم يبدل!! قال اسم الله!! ومعناها واضح! فكيف بمن بدل وابتدع كلمة ليست من الدين؟! ولها معنى مختلف!؟

لماذا تقولون للإمام الذي مدّ صوته في التكبيرة الأخيرة قبل التشهد في الصلاة، أن (مدُّه لــ الله أكبر) بدعة؟! رغم أنه مدها فقط ليُعلم السامعين والمصلين أن الصلاة شارفت على النهاية وأنها التكبيرة الأخيرة والتشهد الأخير!! نعم هي بدعة، أوافقكم أنها بدعة،. ولكني اسألكم،. هل عنى بها وجه الله؟! هل فعلها ليتقرب للّٰه؟! لا،. الإمام كبر الله،. والمعنى جميل، وهذا ذكر! وقلتم عنها بدعة،. فكيف بمن بدل وابتدع كلمة ليست من الدين؟! ولها معنى مختلف!؟

معناها حقيقةً، كما يستخدمها الناس، هي في الظنون، يقول أعتقد أنه هنا،. يقصد أظن أنه هنا،. ثم يقولون عن أمور الإيمان والملة (عقيدة) أي ظنون! وهي الأمور اللازمة الجازمة وليست مجرد ظنون،..

العقيدة مجرد كلمة، لا يستطيعون تركها لله،.

في الحقيقة هذه فتنة صغييرة، إن لم يستطيعوا تجاوزها، كيف سيصنعون مع فتن الدجال وهي أشد؟

والْله أن معظم الدارسين يعلمون ما نقوله،. ويعلمون كلام النّبي ﴿مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمرِنا هَذا مَا لَيسَ مِنهُ [فِيهِفهُوَ رَدٌّ﴾ ¹البخاري – 2697 / مسلم – 1718.

ولكنهم يمتنعون عن قول الحق خشية مخالفة الناس؛ وحتى لا يُتهموا بالشذوذ عن السابقين، ومخالفة اللاحقين، فليعلموا أن الله قال للأحبار قبلهم،. ﴿..فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة 44] وقال،. ﴿الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ ((وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا)) إِلَّا اللَّهَ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ حَسِيبًا﴾ [اﻷحزاب 39]

بــ((ــالعقيدة)) الفاسدة هذه ((عقدتم)) ديننا 

والْحَمْد لِلَّه أن كل الناس تتعوذ بالْله منها،.. ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ….. ومِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي ((الْعُقَدِ))﴾،.

ــــــــ ما هو البديل إذاً؟

ما هي اللفظة الصحيحة من الوحي، التي وجب أن نقولها بدلاً من كلمة (العقيدة) المحدثة؟ وما هي الكلمة التي كان يقولها الرَّسوْل والصحابة لو أرادوا أن يقولوا عقيدة المؤمن؟!

البديل هو (الملة) أو (الإيمان) أو (الدين)! هكذا كما قال الله وقال رسُول اللّه .

البرهان على كلمة الإيمان،. قال الله،. ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا ((إِيمَانَهُمْ)) بِظُلْم﴾،. وقال،. ﴿فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ ((إِيمَانُهُمْ)) لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا﴾،. وقال،. ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ ((إِيمَانَكُمْ))﴾،. وقال،. ﴿قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ ((إِيمَانُكُمْ)) إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾،. هذا هو الإِيمان!

أما الملة،. قالَ اْللّٰه،. ﴿((مِلَّةَ)) أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيم﴾،. وقال،. ﴿قُلْ صَدَقَ اللَّهُ فَاتَّبِعُوا ((مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ)) حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾،. وقال على لسان يوسف،. ﴿إِنِّي تَرَكْتُ ((مِلَّةَ)) قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ ۝ وَاتَّبَعْتُ ((مِلَّةَ)) آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وقال على لسان شعيب،. ﴿قَدِ افْتَرَيْنَا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا إِنْ عُدْنَا فِي ((مِلَّتِكُمْ)) بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْهَا﴾،. وغيرها في القرآن كثير،.

بينما العقيدة، من العقدة،. معناها غير ممدوح في القرآن،. قال الله علىٰ لسان موسى،. ﴿وَاحْلُلْ ((عُقْدَةً)) مِنْ لِسَانِي﴾ وقال،. ﴿وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي ((الْعُقَدِ))﴾،. فهي من العقد والربط،.

ﻋﻦ اﻷﻋﺮﺝ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻫﺮﻳﺮﺓ، ﺃﻥ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﻗﺎﻝ ﴿((ﻳﻌﻘﺪ)) اﻟﺸﻴﻄﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﻗﺎﻓﻴﺔ ﺭﺃﺱ ﺃﺣﺪﻛﻢ، ﺇﺫا ﻫﻮ ﻧﺎﻡ، ﺛﻼﺙ ((ﻋﻘﺪ))، ﻳﻀﺮﺏ ﻛﻞ ((ﻋﻘﺪﺓ)) ﻋﻠﻴﻚ ﻟﻴﻞ ﻃﻮﻳﻞ ﻓﺎﺭﻗﺪ، ﻓﺈﻥ اﺳﺘﻴﻘﻆ ﻓﺬﻛﺮ اﻟﻠﻪ اﻧﺤﻠﺖ ((ﻋﻘﺪﺓ))، ﻓﺈﻥ ﺗﻮﺿﺄ اﻧﺤﻠﺖ ((ﻋﻘﺪﺓ))، ﻓﺈﻥ ﺻﻠﻰ اﻧﺤﻠﺖ ((ﻋﻘﺪﺓ))، ﻓﺄﺻﺒﺢ ﻧﺸﻴﻄﺎ ﻃﻴﺐ اﻟﻨﻔﺲ، ﻭﺇﻻ ﺃﺻﺒﺢ ﺧﺒﻴﺚ اﻟﻨﻔﺲ ﻛﺴﻼﻥ﴾ ﺃﺧﺮﺟﻪ اﻟﺒﺨﺎﺭﻱ، ﻭﻣﺴﻠﻢ، وغيرهم.

فهي من الربط، وكما قال الله،. ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَٰكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا ((عَقَّدْتُمُ)) الْأَيْمَانَ﴾،. أي ربطتم الأَيمان! وقوله ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَالَّذِينَ ((عَقَدَتْ)) أَيْمَانُكُمْ كذلك في نفس المعنى على الربط وليس على الإيمان والملة!! وكذلك ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِـ((ـالْعُقُودِ)).. أي ما ألزمتم به أنفسكم وصار بينكم عهدا وربطاً؛ فأوفوه! أين الإِيمان في هذا؟!

أما لفظة ﴿عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ﴾ فليست دليلاً على لفظة العقيدة، هذه ﴿عَقَّدْتُمُ ((الْأَيْمَانَ)) علىٰ الأَيمان (بفتح الهمزة)؛ أما التي يقصدونها هم بالعقيدة هي (الإِيمان) (بكسر الهمزة) وهو ما وقَرَ في القلب وصدقه وآمنَ به،. فجعلوا هذه في محل تلك! وهما مختلفان!

ثانياً كيف تستدلون بهذه؟! ألا تخشون أن يآخذكم اللّه بها؟!! سُبْحَانَ اللّٰه، ما هذا الخذلان في الاستدلال؟! هو قال،. ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَٰكِنْ ((يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ)) الْأَيْمَانَ﴾ فأعوذ بالْلّه من هكذا إستدلال!!، كان الأحق والأولى بكم أن تستدلوا بالتي قبلها ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِـ((ـاللَّغْوِ)) فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ لأنه هنا قال أنه لن يآخذكم، فبالتالي قولوا لَاغِية ولُغَيَّة ولَغوٌ،.. فهي عندكم كتب اللغو وليست كتب العقيدة! والحقيقة؛ على المؤمنين أن يعرضوا عنه،. قال اللّه عن عباده المؤمنين،. ﴿وَإِذَا سَمِعُوا ((اللَّغْوَ)) أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي ((الْجَاهِلِينَ)) [القصص 55]،. فنقول لكم سَلَامٌ عَلَيْكُم!

هذه الآية لم يستدل بها الذين ابتدعوها،. بل أتى بعدهم قومٌ جهال،. أرادوا أن ينتصروا لأشياخهم فاستدلوا بها،. (أما العالم الحق فهو يعلم كيف يستدل) وليس غبياً مثلهم، لكنه أخطأ ولم ينتبه لها، ولو راجع نفسه لفطن لها وتراجع وأخذ بالحق،.

فأن أصروا عليها فسيأتي غيرهم بدليل أوضح وأصرح منه،. وسيقولون بل هي (ربيطة) وليست عقيدة، ودليله أن الربط في القرآن متعلق بالقلب وليس بالأَيمان كالعُقد؛ واقرأ إن شئت ﴿وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَىٰ فَارِغًا إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلَا أَنْ ((رَبَطْنَا عَلَىٰ قَلْبِهَا))… فالأحق أن يقال ربيطة وليست عقيدة،. ودليلٌ آخر من قول الله،. ﴿((وَرَبَطْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ)) إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونِهِ إِلَٰهًا لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا﴾،.

ومن احتج علينا بحديث،. ﴿ثلاث لا ((يعقد)) عليهن قلب مسلم! نقول: ليس لكم فيه حجة لعدة أسباب، الأول أن النّبي والصحابة لم يقولوا بقولكم! وقد كانوا أولى بها منكم باستخدامها، فهُم رواة الحديث وهُم أفهَم وأوعى لما يقول النّبي ونقلوا لنا الحديث ولم نسمع أحداً منهم قال كلمة (عقيدة)!

السبب الثاني :- الحديث ضعيف،. فرغم تعدد طرقه، ففي كل طرقه ضعفاء أمثال ﻋﺒﺪ اﻟﻤﻠﻚ ﺑﻦ ﻋﻤﻴﺮ، ﻭﺳﻤﺎﻙ ﺑﻦ ﺣﺮﺏ ومحمد بن اسحاق وغيرهم،. ولم يأت بطريق واحد صحيح،.

السبب الثالث: الحديث هذا بهذه اللفظة (يعقد) روي بالمعنى؛ ولا يستطيع أن يجزم أحد أنها من لسان النّبي ﷺ، بدليل أن بقية المحدثين لم يرووها هكذا،. بل هي كالتالي في الكتب الأصول،. نذكر منها خمسة أحاديث بينما هي كثيرة :

﴿..((ثلاثٌ لا يُغلُّ)) عليهِنَّ قَلبُ امرئٍ مُسلِمٍ إخلاصُ العملِ للَّهِ والنُّصحُ لأئمَّةِ المُسلِمينَ ولزومُ جماعتِهِم﴾ ابن ماجه – 188.

﴿..((ثلاثُ خِصالٍ لا يَغِلُّ)) عليهنَّ قلبُ مُسلمٍ: إخلاصُ العملِ للهِ ومناصحةُ أُلاةِ الأمرِ ولزومِ الجماعةِ فإنَّ دعوتَهم تُحيطُ مِن ورائِهم﴾ أخرجه ابن حبان في صحيحه – 5744.

﴿ثلاثٌ لا ((يُغَلَّ عليهنَّ قلبُ)) امرىءٍ مسلمٍ : النصيحةُ لله ولرسولِه ولكتابِه ولعامةِ المسلِمين﴾ ابن رجبجامع العلوم والحكم – 1/217.

﴿ثلاثٌ لا ((يُغَلُّ عليهنَّ قلبُ)) امرئٍ مسلمٍ : إخلاصُ العملِ للهِ ومُناصحةُ ولاةِ الأمرِ ولزومُ الجماعةِ فإنَّ دعوتَهم تُحيطُ من ورائِهم﴾ ابن عبدالبرالتمهيد – 21/275.

فالآن، وبعد أن تبين لكم الحق،.. نطالبكم بتبديل العقيدة إلى (غليلة)! وتغيير عناوين الكتب (الغليلة الطحاوية والغليلة التدمرية) وتذكير الخطباء للناس بأهمية غليلة المسلمين!! ๏๏

ليس لنا إلا الرجوع للحق،. وهو قول الله ﴿..((قُلْ)) بَلْ ((مِلَّةَ)) إِبْرَاهِيمَ..﴾،. وليست عقيدة إبراهيم!

وكما كان يقول الرَّسوْل فمثلاً قال ﴿ما من مولود يولد إلا على ((هذه الملة))، حتى يبين عنه لسانه﴾ صحيح مسلم – 2658. ــ ولم يقل علىٰ هذه العقيدة!

أما استخدامات الصحابة فمثلاً،. ﴿عنِ ابنِ عباسٍ إنه ليس بالكفرِ الذي يَذهبون إليه، إنه ليس كفرًا ((يَنقلُ عن الملَّةِ))، كفرٌ دونَ كفرٌ﴾ الصحيحة – 6/113. ــ لم يقل: ينقل عن العقيدة! وهذه موجودة عند الدارسين،. تراهم يقولون : عقيدته سليمة عقيدة أهل السنة والجماعة، لكن حين يخرجونه من عقيدتهم لا يقولون خرج من العقيدة؛ بل يقولون خرج من الملة! حين دخل كانت العقيدة وحين خرج أصبحت العقيدة ملة! كأن تقول دخل الكوخ ومكث يومين ثم خرج من القصر! كيف هذا؟ لا تدري! يا شيخ حدد موقفك؟! قل ملته فاسدة، كما تقول عقيدته فاسدة،. أو قل خرج من العقيدة كما تقول خرج من الملة،. لا تلعب علينا مرة هذي ومرة هذي.

وكذلك عن عبدالله بن عمرو بن العاص قال عن نعت النّبي في التوراة ﴿..ليسَ بِفَظٍّ ولا غَلِيظٍ، ولا سَخَّابٍ في الأسْوَاقِ، ولا يَدْفَعُ بالسَّيئَةِ السَّيِّئَةَ، ولكنْ يعفُو ويغْفِرُ، ولنْ يَقْبِضَهُ اللهُ حتى يقِيمَ بهِ ((المِلَّةَ العوجَاءَ))، بأنْ يقولوا: لا إلهَ إلَّا اللهُ، ويفْتَحُ بهَا أعْيُنًا عُمْيًا، وآذَانًا صُمًا، وقُلُوبًا غُلْفًا﴾ صحيح البخاري – 2125. ــ ولم يقل العقيدة الفاسدة!

ونعيد ونذكر :- أن معنى أي لفظ، ولو كان البعض يرى المعنى حسناً، ليس مبرراً لإدخاله في الشرع واقحامه في الدين الكامل،. وقال رسُول اللّه ﴿..سُحقًا سُحقًا لمن ((بدَّلَ)) بعدي﴾ البخاري – 7050.

قال الله،. ﴿وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتَابِ رَبِّكَ ((لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ)) وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ ((مُلْتَحَدًا)) [الكهف 27]

تنبه،.. تبديل كلمات الله ليس بالأمر الهيّن، بل هو إلحاد وميلان عن الحق! لا يحل لأحد أن يبدل كلمةً قالها الله في كتابه ﴿وَلَقَدْ ((كُذِّبَتْ رُسُلٌ)) مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَىٰ مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّىٰ أَتَاهُمْ نَصْرُنَا ((وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ)) وَلَقَدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ﴾ [اﻷنعام 34]

قال اللّه،. ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا ((بَدَّلُوا تَبْدِيلًا)) [اﻷحزاب 23] 

نسأل اللّه أن نكون منهم،. ولا نبدل من قوله شيئاً حتى نلقى نبينا علىٰ الحوض! اللهم آمـــين.

سيقول قائل : هكذا أنتم ستحذفون كثيراً من المصطلحات التي لم تكن في عهد النّبي ﷺ،.. مثلاً : أركان الصلاة؛ نواقض الوضوء؛ أحكام التجويد؛ والغنة والإدغام والإقلاب والحديث الصحيح والضعيف،الخ!؟ هل هذه كلها كذلك بدع؟!

نقول : لا. نحن لم نمنع الناس من النطق،. قولوا ما تشاؤون؛ إنما قال الله ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا ((لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ)) وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ فلا نبدل كلام الله بعد أن سمعنا ما قال! حين يقول الله ملة نقول ملة ولا نبدل،. يقول الله آية نقول آية ولا نبدل،. بينما هناك أمور سكت عنها ولم يسميها مثل التجويد،. فلو سميتها أنت فلن يكون هذا تبديلاً،. وليست بدعة،. هذه مما سكت اللّـه عنها! واصطلح عليها الناس فلا بأس بها وهي ليست تبديلاً لكلام اللّه وكلام النّبي !

روي عن رسول الله ﴿إنَّ اللَّهَ فرضَ فرائضَ فلا تضيِّعوها, وحَّدَ حدودًا فلا تعتدوها, ونَهى عن أشياءَ فلا تَنتَهكوها، ((وسَكتَ عن أشياءَ)) رحمةً لَكم غيرَ نسيانٍ فلا تبحَثوا عنها﴾ النوويالأربعون النووية – 30 – وفي الأذكار – 505 – إسناده حسن / أحمد شاكرعمدة التفسير – 1/744 – صحيح.

فالتجويد وأركان الصلاة؛ نواقض الوضوء؛ هذه مما سُكتَ عنه،.. كذلك مصطلحات الحديث :ضعيف وصحيح وحسن وغيرها، ليست تبديلاً لكلمات موجودة في الوحي،.. أما كلمة الملة التي قالها اللّه استبدلت،.. وقالوا بدلاً منها عقيدة! هذا تبديل!

رَبَنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا! ﴿ذَٰلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ﴾

بكيبورد، محسن الغيثي،.

أعلم أنه تم حذف الكثير من البحث لطوله ولكن ومن دون ذكر الأشخاص بعينهم، فإن هذة المحدثة انتشرت تقريبا في أواخر عام ٤٣٧ هجري، وتم تأصيلها عبر السنين، فلك أن تعلم هنا، انها وجدت الى اليوم هذا بسبب التعليم بالتلقين. بسبب تمجيد الطلاب لعلمائهم دون النظر الى المحتوى وتحكيم العقل في صحته. تأصلت وأصبحت من أهم أعمدة الدين ولذلك نسمعها في الراديو، في خطب الجمعة وفِي كل مكان، ومجرد مهاجمتها قد يعرضك للمسائلة، فهم قوم انطبق عليهم (وَإِذَا قِیلَ لَهُمۡ تَعَالَوۡا۟ إِلَىٰ مَاۤ أَنزَلَ ٱللَّهُ وَإِلَى ٱلرَّسُولِ قَالُوا۟ حَسۡبُنَا مَا وَجَدۡنَا عَلَیۡهِ ءَابَاۤءَنَاۤۚ أَوَلَوۡ كَانَ ءَابَاۤؤُهُمۡ لَا یَعۡلَمُونَ شَیۡـࣰٔا وَلَا یَهۡتَدُونَ)، ولكن هل لنا ان نقول شيء في هذا؟ يهمني أهلي ونفسي، ومن يريد أن يأخذ بهذا، هذة وجهة نظر، وأرى انها الحق فلك أن تختار. وتأكد أني لم اقتبس الا وإطلعت على كلام الكثير من العلماء وإجماعهم انها الإعتقاد في القلب في الله. اعتقد ولا أجزم يعني ظن وليس يقين؟ ثم ماذا يضر اذا قلنا قلب سليم أو منيب؟ 

ولننظر لبعض المفاهيم الأخرى التي تم تلقينها لنا وفقط ذكرناها هنا لتبحث انت عن الحقيقة:

كروية الأرض

الفضاء

الأقمار الصناعية

وحدة قياس الكيلوجرام

قانون الجاذبية 

الإنفجار الكوني

نظرية التطور

الديناصورات

 مثلث بيرمودا

أقول قولي هذا والحمد لله رب العالمين

لا يوجد فضاء ولم نصعد للقمر ولا يوجد اقمار

لا يوجد فضاء ولم نصعد للقمر ولا يوجد اقمار

إختلافي والكثير معي مع من يدعي الوصول لأعلى مستوى في العلوم الطبيعية يكمن في إمكانية صعود الإنسان وحتى الجان الى السماء. وكما ذكرنا مسبقاً انه لايوجد فضاء وهو الفراغ الذي لايحتوي على ماء ويكون معدوم الجاذبية علماً بأن مصطلح جاذبية لاأصل له. بل هناك سماء كما ذكر الله في كتابة وان فيها ماء (ٱلَّذِی جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ فِرَ ٰ⁠شا وَٱلسَّمَاۤءَ بِنَاۤءࣰ وَأَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَاۤءِ مَاۤءࣰ فَأَخۡرَجَ بِهِۦ مِنَ ٱلثَّمَرَ ٰ⁠تِ رِزۡقا لَّكُمۡۖ فَلَا تَجۡعَلُوا۟ لِلَّهِ أَندَادࣰا وَأَنتُمۡ تَعۡلَمُونَ). لاتبديل لكلام الله وهذا خلقه فلك ان تختار في ان تصدق كلام الله أم تصديق من يسمونهم علماء وهم في الحقيقة ملحدون من حزب الشيطان ( لَهُمُ ٱلۡبُشۡرَىٰ فِی ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَا وَفِی ٱلۡـَٔاخِرَةِۚ لَا تَبۡدِیلَ لِكَلِمَـٰتِ ٱللَّهِۚ ذَ ٰ⁠لِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِیمُ)، وهم لم يبدلوا كلام الله هنا فقط، بل ايضاً خلقه وهذا واضح من تعريفهم النظري للكون ( وَلَأُضِلَّنَّهُمۡ وَلَأُمَنِّیَنَّهُمۡ وَلَـَٔامُرَنَّهُمۡ فَلَیُبَتِّكُنَّ ءَاذَانَ ٱلۡأَنۡعَـٰمِ وَلَآمُرَنَّهُمۡ فَلَیُغَیِّرُنَّ خَلۡقَ ٱللَّهِۚ وَمَن یَتَّخِذِ ٱلشَّیۡطَـٰنَ وَلِیّا مِّن دُونِ ٱللَّهِ فَقَدۡ خَسِرَ خُسۡرَانࣰا مُّبِینا)، فأصبحت الشمس مركزاً للكون تدور حولها الكواكب وهذا يشمل الأرض التي اعتبروها كوكباً مثله مثل أي كوكب آخر لكنه يحتوي على ماء تصديقاً بنظرية اننا نقطة لاقيمة لها من الكون الوسيع. اعلم ان الغرض من هذة المقاله هو ليس فقط إظهار الحق بل ايضاً للتعمق والتفكر في خلق الله وكلامه. فليكن هذا منطلقاً لك لتتصور الفكرة وتصل للبرهان الذي غفل عنه الكثير.

قال الله: (والسماء ذات البروج)، والسماء من غير السين ماء، ينزل منها ويستقر فيها. فعرش الرحمن يستوي على الماء، والماء ينهمر من السماء على الأرض. والسماء تعلوا الأرض وهي فوقها بعامودية، واذا كانت الارض كروية، فقوله تعالى اذا لاينطبق على هذا الوصف ( اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ۖ ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْشِ ۖ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ۖ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُّسَمًّى ۚ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُم بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ) كلام بسيط عقدوه. فما نرى من سحب، هذا لايشمل السماء، هذا يسمى بمجال الارض. قال الله:    (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِن مَّاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) صدق الله العظيم

انظر ماذا يقول الله (والسحاب المسخر بين السماء والارض) ، ماذا يوجد بين السماء والأرض؟ خلق الله الارض وكانت السماء دخان متقاربة مع الأرض، فرفع السماء من غير عمد وجعل لها سقف محفوظ يحفظها من الوقوع، ويمنع الدخول والخروج، فالآن تعلم وعلى يقين ان السحب موجودة في مجال الأرض وليس في السماء، ففصل الله الارض عن السماء، بما يسمى بالهواء(نوع آخر من الماء يكثر فيه الأكسجين )، وفيه توجد السحب وفيه توجد ماتسمى بالأقمار الصناعية التي لا تسبح بل تسقط، وفيه حصلت كذبة التاريخ، تصوير جزء من الارض وتقعير الصورة ثم جعلها كروية، ومافوق سقف السماء، نوع آخر من انواع الماء، وأهل السماء هم اهل السماء، ولايسمح لإنس ولا جان الصعود الا باذن الله، و لا يصعد الى السماء  الا الرسل والانبياء ومن اختار الله، ومن لا يُؤْمِن ولا يستقيم لاتفتح له أبواب السماء كما ذكر الله في سورة الاعراف، ومايريده الملحدون هو إثبات انهم قادرون على فهم كل ماخلقه الله، بل وصنع مثله وانه اذا صعد محمد الى السماء، فإننا نستطيع هذا ايضاً، فانظر الى هذا المعتقد وفكر فيه بعمق. اذا سألت احدهم عنه اليوم فقد يقول لك لا ليس هذا هو المقصد وبالفعل قد يكون هو لايعلم فعلاً بهذا، لانه معتقد توارثته الأجيال عبر الزمن.

قال الله (أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا ۖ وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ ۖ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ)،  فالسماء وأفلاكها ومافيها مخلوقات حية، وفيها ماء، وقال الله ( وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ۖ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ)، فصفة السباحة توحي لك ان الشمس والقمر يسبحون مثل السمك في الماء، لان مداراتها مخلوقة من ماء. وصفه الفتق والرتق للسماء والأرض كما ذكرنا مسبقا ان اغلب علماء التفسير ذكروا انها تختص بنزول المطر وإنبات النبات من الأرض كما انها قد تشمل بداية خلق السموات والأرض، وذكر البعض انها قد تنطبق على الآخرة وهذا اذا قلنا ان كلمة (فتق) تعادل كلمة (إنشقاق) ولكني أرى ان الإنشقاق اعظم بكثير من الفتق. تركيزنا هنا اليوم عن صفة الرتق للسماء، والرتق في لسان العرب : ضِدُّ الفَتْق. ابْنُ سِيدَهْ: الرَّتْقُ إِلحام الفَتْق وإِصلاحُه. رَتَقَه يَرْتُقُه ويَرْتِقُه رَتْقاً فارْتَتَق أَي التأَم. يُقَالُ: رَتَقْنا فَتْقَهم حَتَّى ارْتَتَق، والرَّتْق: المَرْتوق. وَفِي التَّنْزِيلِ: أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما؛ قَالَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ: كَانَتِ السموات رتْقاً لَا يَنْزِلُ مِنْهَا رَجْع، وَكَانَتِ الأَرض رتْقاً لَيْسَ فِيهَا صَدْع فَفَتَقَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى بِالْمَاءِ وَالنَّبَاتِ رِزْقاً لِلْعِبَادِ. قَالَ الْفَرَّاءُ: فُتِقت السَّمَاءُ بالقَطر والأَرض بالنبْت، قَالَ: وَقَالَ كَانَتَا رَتْقًا وَلَمْ يَقُلْ رَتْقَيْنِ لأَنه أُخذ مِنَ الْفِعْلِ، وَقَالَ الزَّجَّاجُ: قِيلَ رَتْقًا لأَن الرَّتْقَ مَصْدَرٌ؛ الْمَعْنَى كَانَتَا ذَوَاتَيْ رَتْق فَجُعِلَتَا ذَوَاتَيْ فَتْق. 

وهذا يعني ان السماء ماهي الا نظام محكم ( وَٱلسَّمَاۤءِ ذَاتِ ٱلۡحُبُكِ)،  فهي مغلقه عنا لاتفتق الا باذنه ولاتفتح ابوابها الا باذنه، ولاتنشق يوم القيامة الا باذنه وما يعزل السماء عن الأرض هو سقف صنعه الله رحمة لعبادة (وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَّحْفُوظًا ۖ وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ)، فهو يحفظ السماء من الوقوع على الارض وكذلك هذا السقف هو المانع الذي يمنع نزول أي شيء من السماء الى الأرض الا بإذن الله، فنعلم ان الملائكة والروح والماء والشهب تنزل من السماء وقد يكون هناك غير هذا. ولكل من المخلوقات طريقة تختلف عن غيرها للوصول للأرض. 

وعكس هذا، لا يستطيع النفاذ الى السماء اي من الإنس أو الجان الا بإذنه. قال تعالى: (يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانفُذُوا ۚ لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ)، وقد حذر ابن عثيمين من الخوض في تفسير هذة الآية فمنهم من فسر السلطان بأنه العلم وغيره. هذة الآية تختص بأهوال يوم القيامة ونفهم منها ان الله تحدى الثقلين بتعدي اقطار السماء واختراق سقفها وكذلك اقطار الأرض، فإذا كان هذا مستحيلا يوم القيامة فهو ايضا مستحيلا في وقتنا الحالي، لان أقطار السموات والارض خلقت مع خلق السموات والارض في ستة أيام. ويدعم هذا آيات بينات تتحدث عن رجوم الشياطين، فهذا المارد اللذي يطير وهو أخف من الإنسان ( وَحِفْظًا مِّن كُلِّ شَيْطَانٍ مَّارِدٍ)،  المارد لايستطيع إختراق السماء، وكذلك الجن الذين يتسلقون الى السماء ( وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا)،  فكذلك الإنسان المخلوق من الطين ثقيل الوزن والكتله هو وما اكتشفه من اختراعات وإن كانت صرح أو حتى سلم ( أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ ۖ فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُم بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ)، وهذا خطاب للمشركين وفِي تفسير الطبري:أم لهم سلم يرتقون فيه إلى السماء يستمعون عليه الوحي، فيدعون أنهم سمعوا هنالك من الله أن الذي هم عليه حقّ، فهم بذلك متمسكون بما هم عليه. ونفهم من هُنَا ان الصعود الى السماء ماهو الا امر عظيم من عند الله، ولا يمكن حدوثه مهما تطور العلم، حقيقة وان لم تعجب الكثير.   فكيف لنا ان ننتقل من الأرض الى السماء بوجود كل هذة العوائق من اختلافات في الوزن والكتلة، درجات حرارة لانعلم بها ولكن حذّر منها من أدعى انه صعد للسماء، وسقف مانع للدخول والخروج؟ (وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَّعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ) فكان فرعون مثلاً في القرآن ليوضح لنا ماتفعله بعض الحكومات ووكالات الفضاء اليوم الذي جعل من أمرا سياسي حدث علمي تاريخي وفي الحقيقة ان كل الأمر ماهو الا طغيان وفساد. 

او كيف لك ان تنتقل من مكان في الأرض الى مكان آخر في الأرض قبل ان يرتد إليك طرفك؟ (قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ ۚ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِندَهُ قَالَ هَٰذَا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ ۖ وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ ۖ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ)، لاعلم لنا بهذا الا اننا نعلم انه إنسان عنده علم الكتاب لكن عند تفكرنا بهذا نجد انها نفس المبدأ الذي يسمح بالانتقال عبر السموات في زمن قصير جدا  ومثل ذلك قصة المعراج التي لاشبيه لها لكن نتحدث عن سرعة التنقل وكذلك انتقال الجن من مكان لآخر. 

فالأسباب وان لم اجد اي وصف افضل لها إلا انها بوابات في السماء وقد يكون مثلها في الأرض ولايعلم بها الا من سخرها الله له (أَمْ لَهُم مُّلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا ۖ فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبَابِ) ولا يحدث هذا من دون وجود سلطان من الله، وها نحن نتحدث عن احد الآيات التي أتى بها رسولنا الكريم وهي صعوده الى السماء من القدس لنفهم انها معجزه تفتحت فيها لنبينا أبواب السموات  لتكون حجة للعالمين، حجة من المستحيل ان إنسان بشري يستطيع حتى  تنفيذ اطراف منها. فكيف نستطيع القول ان الإنسان وصل الى العلم الذي مكنه من الصعود الى مايسمى “فضاء” وهو فعلا لم يحصل كما كثرت الأقاويل والإثباتات لهذا. تعريف الإنسان لكلمة فضاء اي فراغ هو اكبر دليل على جهل الإنسان بمعرفة ماهو في السماء، لأن الله ذكر ان في السماء ماء وليس فراغ، والسماء الدنيا هي السماء الموجودة فيها النجوم والكواكب وليست المنطقة الموجودة في نطاق الارض التي تحتوي على السحب. ليس هناك مايثبت اننا نستطيع الصعود الى السماء ويوجدكلام الله الذي ينفي هذا (إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّىٰ يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ) 

أليس هذا افضل من اي كتاب رياضيات، كيمياء وفيزياء؟

فلنتدبر ونتفكر في الآيات التي ذكر لنا الله فيها السماء والأرض لنجد ان السماء ماهي الا رزق ورحمة من عنده ( أَلَمۡ یَرَوۡا۟ كَمۡ أَهۡلَكۡنَا مِن قَبۡلِهِم مِّن قَرۡنࣲ مَّكَّنَّـٰهُمۡ فِی ٱلۡأَرۡضِ مَا لَمۡ نُمَكِّن لَّكُمۡ وَأَرۡسَلۡنَا ٱلسَّمَاۤءَ عَلَیۡهِم مِّدۡرَارࣰا وَجَعَلۡنَا ٱلۡأَنۡهَـٰرَ تَجۡرِی مِن تَحۡتِهِمۡ فَأَهۡلَكۡنَـٰهُم بِذُنُوبِهِمۡ وَأَنشَأۡنَا مِنۢ بَعۡدِهِمۡ قَرۡنًا ءَاخَرِینَ)، فالسماء تفتق لينهمر الماء على الأرض (فَفَتَحۡنَاۤ أَبۡوَ ٰ⁠بَ ٱلسَّمَاۤءِ بِمَاۤءࣲ مُّنۡهَمِرࣲ)، وللسماء مهام كثيرة أخرى فمثلا يوجد فيها نجوم وكوكب لتكون مصابيح وزينة وهدى للطريق، لكن لم يذكر الله أبداً انه خلق السماء ليمكن الإنسان فيها، فالسماء لأهل السماء لكن سخرها الله للإنسان وهذه رحمة وفضل كبير فلنشكر الواحد الأحد على هذا. فانظر الى الآيات المقرونة بافعال الإنسان في الأرض ( أَلَمۡ یَرَوۡا۟ كَمۡ أَهۡلَكۡنَا مِن قَبۡلِهِم مِّن قَرۡنࣲ مَّكَّنَّـٰهُمۡ فِی ٱلۡأَرۡض)، (ٱلَّذِینَ إِن مَّكَّنَّـٰهُمۡ فِی ٱلۡأَرۡضِ أَقَامُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُا۟ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَمَرُوا۟ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَنَهَوۡا۟ عَنِ ٱلۡمُنكَرِۗ وَلِلَّهِ عَـٰقِبَةُ ٱلۡأُمُورِ)، ( وَلَقَدۡ مَكَّنَّـٰكُمۡ فِی ٱلۡأَرۡضِ وَجَعَلۡنَا لَكُمۡ فِیهَا مَعَـٰیِشَۗ قَلِیلࣰا مَّا تَشۡكُرُونَ)، أو حتى على المستوى الشخصي ( إِنَّا مَكَّنَّا لَهُۥ فِی ٱلۡأَرۡضِ وَءَاتَیۡنَـٰهُ مِن كُلِّ شَیۡءࣲ سَبَبا)، وحتى فعل الإفساد في الأرض ( ٱلَّذِینَ یُفۡسِدُونَ فِی ٱلۡأَرۡضِ وَلَا یُصۡلِحُونَ)، وكذلك ( وَكَانَ فِی ٱلۡمَدِینَةِ تِسۡعَةُ رَهۡطࣲ یُفۡسِدُونَ فِی ٱلۡأَرۡضِ وَلَا یُصۡلِحُونَ)، وكذلك فعل المشي في الأرض (هُوَ ٱلَّذِی جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ ذَلُولࣰا فَٱمۡشُوا۟ فِی مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا۟ مِن رِّزۡقِهِۦۖ وَإِلَیۡهِ ٱلنُّشُورُ)، وكذلك ( قُلۡ سِیرُوا۟ فِی ٱلۡأَرۡضِ فَٱنظُرُوا۟ كَیۡفَ بَدَأَ ٱلۡخَلۡقَۚ ثُمَّ ٱللَّهُ یُنشِئُ ٱلنَّشۡأَةَ ٱلآخرة إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءࣲ قَدِير)

فتكررت (سيروا في الأرض) ثلاث عشر مرة ولاتوجد آية واحدة تستدل على تمكين الإنسان في السماء، او فساده، او سيره فيها. اقترنت السماء بالإنزال والإرسال وهذا لنشكر الله فالسماء وحِفظها ورجعها ( وَٱلسَّمَاۤءِ ذَاتِ ٱلرَّجۡعِ)، ماهي الا رحمة من عند الله. وايضاً هي من جنود الله ( فَبَدَّلَ ٱلَّذِینَ ظَلَمُوا۟ قَوۡلًا غَیۡرَ ٱلَّذِی قِیلَ لَهُمۡ فَأَنزَلۡنَا عَلَى ٱلَّذِینَ ظَلَمُوا۟ رِجۡزࣰا مِّنَ ٱلسَّمَاۤءِ بِمَا كَانُوا۟ یَفۡسُقُونَ)، فملخص هذا ان افعال الانسان تكون في الأرض بينما ارزاقه تكون في السماء (وَفِی ٱلسَّمَاۤءِ رِزۡقُكُمۡ وَمَا تُوعَدُونَ)، وعندما ذكر الله صعود الإنسان للسماء في كتابه، لم يكن الا استنكاراً على ما يقوله المشركين فهو تحدي لهم ( أَمۡ لَهُمۡ سُلَّم یَسۡتَمِعُونَ فِیهِۖ فَلۡیَأۡتِ مُسۡتَمِعُهُم بِسُلۡطَـٰنࣲ مُّبِین)، فبهذه الآية، هل نستطيع القول انهم اقتربوا من سقف السماء ليسترقوا السمع؟ فإذا وجدت فعلاً محطة الفضاء الدولية، فلماذا لا تاتينا صور حقيقة للأرض؟  فبعد كل هذة الآيات البينات والحجج، ستصدق كذبة الصعود الى القمر ووجود الأقمار الصناعية في الفضاء؟ لا اعتقد ان إنسان مؤمن عاقل يتدبر آيات الله سيقول بهذا. 

نأتي لموضوع تسمية القمر الصناعي، ولنتحدث فقط عن فكره تسميته بقمر صناعي او ساتالايت، فكلمة ساتالايت لا تعني قمر لكن تعريفها وبإمكانك الإطلاع على التعريف في أي مكان، هو مجسم مصنوع من الحديد، يعتبر مثل القمر لانه يدور إما حول الأرض او حول كواكب أخرى. هذا تعريفة. تعريفي له من وجهة نظر فلسفية نستند على حقائق دينية ولغوية هو القمر الصناعي الذي حاول الإنسان عن طريقه ان يثبت لنفسه انه قادر على صنع اقمار مثل خلق الله، وهي من باب مساواة المخلوق بالخالق والعياذ بالله، وهذا مايقولونه هؤلاء من لايصدقون الا العلم بل ويعبدونه. لم تبقي الإنترنت خبراً وإلا تحدثت عنه، فلماذا لاتبحث عن كذبة الصعود الى الفضاء وكذبة الأقمار الصناعية وبكل اللغات؟ 

قال تعالى:   ( وَعَلَّمَ ءَادَمَ ٱلۡأَسۡمَاۤءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمۡ عَلَى ٱلۡمَلَـٰۤىِٕكَةِ فَقَالَ أَنۢبِـُٔونِی بِأَسۡمَاۤءِ هَـٰۤؤُلَاۤءِ إِن كُنتُمۡ صَـٰدِقِینَ)، فهل تعتقد ان كلمة قمر صناعي موجودة من القدم أم مستحدثه؟ 

قال الله:  (قَالَ قَدۡ وَقَعَ عَلَیۡكُم مِّن رَّبِّكُمۡ رِجۡس وَغَضَبٌۖ أَتُجَـٰدِلُونَنِی فِیۤ أَسۡمَاۤءࣲ سَمَّیۡتُمُوهَاۤ أَنتُمۡ وَءَابَاۤؤُكُم مَّا نَزَّلَ ٱللَّهُ بِهَا مِن سُلۡطَـٰنࣲۚ فَٱنتَظِرُوۤا۟ إِنِّی مَعَكُم مِّنَ ٱلۡمُنتَظِرِینَ)، وهذا خطاب للمشركين وعلى تسميتهم لاصنامهم لكن هل ترى العلاقة هنا؟  لانتحدث عن تسمية القمر الصناعي فقط لكن كوّن تشبيه القمر الصناعي بأحد آيات الله ومخلوقاته العظيمة التي لانعلم عنها الكثير الى اليوم، فلا نعلم كيف أنشق القمر والى اليوم هناك عدة نظريات وأقاويل حول ضوءة وتحول شكله. هل في نظرك ان هذة التسمية سليمة وليست شركية؟ 

قال ابن عاشور في تفسير الآية، ولَمّا قَدَّمَ إنْذارَهم بِغَضَبِ اللَّهِ عادَ إلى الِاحْتِجاجِ عَلَيْهِمْ بِفَسادِ مُعْتَقَدِهِمْ فَأنْكَرَ عَلَيْهِمْ أنْ يُجادِلُوا في شَأْنِ أصْنامِهِمْ.

والمُجادَلَةُ: المُحاجَّةُ.

وعَبَّرَ عَنِ الأصْنامِ بِأنَّها أسْماءٌ، أيْ هي مُجَرَّدُ أسْماءٍ لَيْسَتْ لَها الحَقائِقُ الَّتِي اعْتَقَدُوها ووَضَعُوا لَها الأسْماءَ لِأجْلِ اسْتِحْضارِها، فَبِذَلِكَ كانَتْ تِلْكَ الأسْماءُ المَوْضُوعَةُ مُجَرَّدَ ألْفاظٍ، لِانْتِفاءِ الحَقائِقِ الَّتِي وضَعُوا الأسْماءَ لِأجْلِها. فَإنَّ الأسْماءَ تُوضَعُ لِلْمُسَمَّياتِ المَقْصُودَةِ مِنَ التَّسْمِيَةِ، وهم إنَّما وضَعُوا لَها الأسْماءَ واهْتَمُّوا بِها بِاعْتِبارِ كَوْنِ الإلَهِيَّةِ جُزْءًا مِنَ المُسَمّى المَوْضُوعِ لَهُ الِاسْمُ، وهو الدّاعِي إلى التَّسْمِيَةِ، فَمَعانِي الإلَهِيَّةِ وما يَتْبَعُها مُلاحَظَةٌ لِمَن وضَعَ تِلْكَ الأسْماءَ، فَلَمّا كانَتِ المَعانِي المَقْصُودَةُ مِن تِلْكَ الأسْماءِ مُنْتَفِيَةً كانَتِ الأسْماءُ لا مُسَمَّياتٍ لَها بِذَلِكَ الِاعْتِبارِ

قال الله:  (  قُلۡ أَرَءَیۡتُمۡ شُرَكَاۤءَكُمُ ٱلَّذِینَ تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَرُونِی مَاذَا خَلَقُوا۟ مِنَ ٱلۡأَرۡضِ أَمۡ لَهُمۡ شِرۡكࣱ فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ أَمۡ ءَاتَیۡنَـٰهُمۡ كِتَـٰبࣰا فَهُمۡ عَلَىٰ بَیِّنَتࣲ مِّنۡهُۚ بَلۡ إِن یَعِدُ ٱلظَّـٰلِمُونَ بَعۡضُهُم بَعۡضًا إِلَّا غُرُورًا)، هل أنتم بخلقكم هذة الأقمار تشاركتم مع الله في خلق السماء؟ 

قال الله :   (إِنَّ ٱللَّهَ یُمۡسِكُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضَ أَن تَزُولَاۚ وَلَىِٕن زَالَتَاۤ إِنۡ أَمۡسَكَهُمَا مِنۡ أَحَد مِّنۢ بَعۡدِهِۦۤۚ إِنَّهُۥ كَانَ حَلِیمًا غَفُورࣰا)، فان الله مثبت السماء ومثبت الأرض لايتحركون ولكن مايوجد في السماء من كواكب ونجوم هم من يتحركون في افلاك (وكل في فلك يسبحون)، لاحظ كلمة (وكل)، اي هناك افلاك مخلوقة خصيصاً لهذة النجوم والكواكب، فما هي الأفلاك التي تدور فيها هذة الأقمار؟ لايحتوي هذا القمر الصناعي على نفس المعادن الموجودة في هذة الكواكب، لايوجد في هذا القمر الصناعي نفس الخواص الموجودة في هذة النجوم والكواكب، لايأخذ هذا القمر الصناعي نفس الشكل الذي خلق الله به هذة الكواكب والنجوم، فكيف له ان يدور في مداراتها؟ على الانسان ان يخلق المدار الخاص بقمره ايضاً. 

ثم لنأتي الى موضوع وجود الأقمار في مجال الأرض، لن اتحدث عن هذا هنا لان ماكتب هنا لم يكتب مستنداً على ماتم إكتشافه من حقائق ولكن على ماهو موجود في كتاب الله. هل توجد مجسمات تحلق وتطير في مجال الأرض ؟ الجواب نعم. هل هي معلقة بسبب قله الجاذبية في الأعلى؟ الجواب لا وان يسهل عليها الطيران وهي في الأعلى كالقفز من الطيارة والتحليق في الهواء او بالون الهيليوم الذي يرتفع وبعد كم يوم يهبط الى الأرض.