هل الأرض صغيرة ؟

لماذا لا يستطيعون تصوير الأرض كامله وحتى إن كانوا على بعد مسافة كبيرة وللمعلومية هم لم يستطيعوا الوصول الى أكثر من ٤٠٠ كيلومتر إذا نتحدث هنا عن محطة الفضاء الدولية وكذلك هذا موضوع وقعت عليه كل الشبهات والشكوك ولكن لنقل انه تم بالفعل الصعود الى مسافة ٤٠٠ كيلومتر بعيداً عن الأرض. 

قال الله:    (سَابِقُوۤا۟ إِلَىٰ مَغۡفِرَةࣲ مِّن رَّبِّكُمۡ وَجَنَّةٍ عَرۡضُهَا كَعَرۡضِ ٱلسَّمَاۤءِ وَٱلۡأَرۡضِ أُعِدَّتۡ لِلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦۚ ذَ ٰ⁠لِكَ فَضۡلُ ٱللَّهِ یُؤۡتِیهِ مَن یَشَاۤءُۚ وَٱللَّهُ ذُو ٱلۡفَضۡلِ ٱلۡعَظِیمِ) 

يقسم الله بعرض السماء ويقرن هذا بعرض الأرض فهل عرض السماء مثل عرض الأرض؟ زعم بعض المفسرين أن السماء أعظم في شأنها وأنها أكبر في الحجم. فنقول نعم يمكننا تصديق هذا ولكن ماهو البرهان على هذا؟ إذا كانت الحجة أنه يتم ذكر السماء في القرآن دائماً قبل الأرض، نعم قد يكون هذا صحيح ولكن لماذا لانقول أيضاً أنها تعني أن السماء فوق والأرض أسفل؟ قال الله:  ( فَأَزَلَّهُمَا ٱلشَّیۡطَـٰنُ عَنۡهَا فَأَخۡرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِیهِۖ وَقُلۡنَا ٱهۡبِطُوا۟ بَعۡضُكُمۡ لِبَعۡضٍ عَدُوࣱّۖ وَلَكُمۡ فِی ٱلۡأَرۡضِ مُسۡتَقَرࣱّ وَمَتَـٰعٌ إِلَىٰ حِینࣲ)، وكذلك في الأرض حياتنا الدنيا (وَمِنۡهُم مَّن یَقُولُ رَبَّنَاۤ ءَاتِنَا فِی ٱلدُّنۡیَا حَسَنَةࣰ وَفِی ٱلۡـَٔاخِرَةِ حَسَنَةࣰ وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ)، فالأرض هي السفلى (الدنيا) ولذلك تم تقديم السماء عليها، وهذا برهان لسبب التقديم. فأما قول أن تقديم السماء على الأرض في القرآن يعني أن السماء أعظم وأكبر، فتستطيع الرد بقول: إذا كان هذا صحيحاً فلماذا قدم الله خلق الأرض عن خلق السماء بل وخلقها في يومين وخلق أقواتها في أربع ثم خلق السماء وسقفها وكواكبها وشمسها وقمرها في يومين ؟ 

قال الله:    (۞ قُلۡ أَىِٕنَّكُمۡ لَتَكۡفُرُونَ بِٱلَّذِی خَلَقَ ٱلۡأَرۡضَ فِی یَوۡمَیۡنِ وَتَجۡعَلُونَ لَهُۥۤ أَندَادࣰاۚ ذَ ٰ⁠لِكَ رَبُّ ٱلۡعَـٰلَمِینَ (٩) وَجَعَلَ فِیهَا رَوَ ٰ⁠سِیَ مِن فَوۡقِهَا وَبَـٰرَكَ فِیهَا وَقَدَّرَ فِیهَاۤ أَقۡوَ ٰ⁠تَهَا فِیۤ أَرۡبَعَةِ أَیَّامࣲ سَوَاۤءࣰ لِّلسَّاۤىِٕلِینَ (١٠) ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰۤ إِلَى ٱلسَّمَاۤءِ وَهِیَ دُخَانࣱ فَقَالَ لَهَا وَلِلۡأَرۡضِ ٱئۡتِیَا طَوۡعًا أَوۡ كَرۡهࣰا قَالَتَاۤ أَتَیۡنَا طَاۤىِٕعِینَ (١١) فَقَضَىٰهُنَّ سَبۡعَ سَمَـٰوَاتࣲ فِی یَوۡمَیۡنِ وَأَوۡحَىٰ فِی كُلِّ سَمَاۤءٍ أَمۡرَهَاۚ وَزَیَّنَّا ٱلسَّمَاۤءَ ٱلدُّنۡیَا بِمَصَـٰبِیحَ وَحِفۡظࣰاۚ ذَ ٰ⁠لِكَ تَقۡدِیرُ ٱلۡعَزِیزِ ٱلۡعَلِیمِ (١٢)﴾ [فصلت ٩-١٢]

قال الله:   (وَٱلسَّمَاۤءَ بَنَیۡنَـٰهَا بِأَیۡی۟دࣲ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ (٤٧) وَٱلۡأَرۡضَ فَرَشۡنَـٰهَا فَنِعۡمَ ٱلۡمَـٰهِدُونَ (٤٨) وَمِن كُلِّ شَیۡءٍ خَلَقۡنَا زَوۡجَیۡنِ لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ (٤٩) فَفِرُّوۤا۟ إِلَى ٱللَّهِۖ إِنِّی لَكُم مِّنۡهُ نَذِیرࣱ مُّبِینࣱ (٥٠) وَلَا تَجۡعَلُوا۟ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهًا ءَاخَرَۖ إِنِّی لَكُم مِّنۡهُ نَذِیرࣱ مُّبِینࣱ (٥١)﴾ [الذاريات ٤٧-٥١]

بنى الله السماء ومقابل هذا فرش الأرض. ثم قال عز وجل (وإنا لموسعون)، وهذا رزق السماء ففيها أرزاق العباد ومنها ينزل الغيث، ومقابل (إنا لموسعون)، يوجد لدينا (فنعم الماهدون)، فهذا يقابل رزق السماء فقد مهد لنا عز وجل الأرض وجعلها قابله للعيش فهي قرار لنا وثبت في الجبال كما تثبت الخيمة في الصحراء فجعلها رَوَاسِي وهذا لكي تثبت الأرض ولاتتحرك بنا. فمن رحمته عز وجل أمسك السماء ورفعها بدون عمد نراه لكي لاتقع على الأرض. فإذا وقعت فإنها تقع عليها كلها (ٱللَّهُ ٱلَّذِی رَفَعَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ بِغَیۡرِ عَمَدࣲ تَرَوۡنَهَاۖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ وَسَخَّرَ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ كُلࣱّ یَجۡرِی لِأَجَلࣲ مُّسَمࣰّىۚ یُدَبِّرُ ٱلۡأَمۡرَ یُفَصِّلُ ٱلۡـَٔایَـٰتِ لَعَلَّكُم بِلِقَاۤءِ رَبِّكُمۡ تُوقِنُونَ)، وبهذا يخبرنا عز وجل أن السماء ثابته وكذلك الأرض (۞ إِنَّ ٱللَّهَ یُمۡسِكُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضَ أَن تَزُولَاۚ وَلَىِٕن زَالَتَاۤ إِنۡ أَمۡسَكَهُمَا مِنۡ أَحَدࣲ مِّنۢ بَعۡدِهِۦۤۚ إِنَّهُۥ كَانَ حَلِیمًا غَفُورࣰا) 

ثم قال الله  في سورة الذاريات بعد وصف الأرزاق والنعم للعباد في السماء والأرض : (وَمِن كُلِّ شَیۡءٍ خَلَقۡنَا زَوۡجَیۡنِ لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ )

فالسماء تقابلها الأرض وهم أزواج (أَوَلَمۡ یَرَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوۤا۟ أَنَّ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضَ كَانَتَا رَتۡقࣰا فَفَتَقۡنَـٰهُمَاۖ وَجَعَلۡنَا مِنَ ٱلۡمَاۤءِ كُلَّ شَیۡءٍ حَیٍّۚ أَفَلَا یُؤۡمِنُونَ)

فكيف تم تفسير أن الأرض صغيرة وليس عريضة؟ 

أما بالنسبة الى تفسير (وإنا لموسعون) :

قال السيوطي: قادرون بقوة

قال السعدي: رزق العباد ويحتمل قول واسعة في أنحائها وأرجائها

قال إبن كثير ناقلاً عن إبن عباس: بقوة وتختص ببناء سقف السماء 

(وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ) قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَقَادِرُونَ. وَقِيلَ: أَيْ وَإِنَّا لَذُو سَعَةٍ، وَبِخَلْقِهَا وَخَلْقِ غَيْرِهَا لَا يضيق علينا شي نُرِيدُهُ. وَقِيلَ: أَيْ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ الرِّزْقَ عَلَى خَلْقِنَا. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا. الْحَسَنُ: وَإِنَّا لَمُطِيقُونَ. وَعَنْهُ أَيْضًا: وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ الرِّزْقَ بِالْمَطَرِ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ: أَغْنَيْنَاكُمْ، دَلِيلُهُ: (عَلَى الْمُوسِعِ(١) قَدَرُهُ). وَقَالَ الْقُتَبِيُّ: ذُو سَعَةٍ عَلَى خَلْقِنَا. وَالْمَعْنَى مُتَقَارِبٌ. وَقِيلَ: جَعَلْنَا بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْأَرْضِ سَعَةً.

وهناك القول الذي قال فيه إبن القيم وإبن عثيمين الذي يقول أن السماء أكبر من الأرض لأن الله قال ( وإنا لموسعون ) أي تعني أنها محيطة بالأرض من جميع الجهات وقال الله: (أَوَلَمۡ یَرَوۡا۟ أَنَّا نَأۡتِی ٱلۡأَرۡضَ نَنقُصُهَا مِنۡ أَطۡرَافِهَاۚ وَٱللَّهُ یَحۡكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكۡمِهِۦۚ وَهُوَ سَرِیعُ ٱلۡحِسَابِ)، فنقص الأرض يعني صغرها عن السماء. نعم هذا التفسير يوحي لنا أن السماء محيطة بالأرض ولكن ليس الفارق الذي يصفه علماء الفلك لنا، بالتأكيد لأن الله أقسم بعرض الأرض أيضاً.

لكن السؤال الذي طرح نفسة، وبناء على هذا التفسير. أين يقع سقف السماء الذي تبدأ منه السماء؟ وجميل أنه تم الأخذ بظاهر الآية فجميعنا نعلم أن النقص في الآية هنا يعني نقص المشركين من أطراف الأرض كما فعل ذي القرنين. فإذا تم الأخذ بالظاهر هنا، لماذا لايتم الأخذ بظاهر ( وَإِلَى ٱلۡأَرۡضِ كَیۡفَ سُطِحَتۡ) ؟ 

لم تذكر التفاسير أن هذة الآية تعني أن السماء تكبر وتتوسع يوم بعد يوم. لم يذكرها مفسر واحد. وإن تم ذكرها، نسأل، من أين لك هذا؟ 

الأرض المسطحة ٣

لك أن تختار طريق الضلالة أم طريق الأبرار. حكِّم عقلك ولاتنظر الى ماقاله غيرك. غيرك صدّق بحسن نيه فأفتى وفسر. وغيرك فسر على هواه وأتبع طريق الإلحاد. فتعس من لم يفسر القرآن بالقرآن وتعس من لم يتخذ كلام خير البشر مرجعاً ليصعد به أعلى قمم الجبال. فأعطاه الله جوامع الكلم فكيف لنا أن لانفهم القرآن من من نزل عليه القرآن؟ وتعس من غير في العربية وجعلها أعجمية، فقال ان الدحوية تعني بيضوية.

قال الله: (وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ)، هذة آية محكمة ولا تتشابه معها آية. صح؟ ولا تحتاج تفسير. صح؟

قال الله: ( وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) ( وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ )

هل تستطيع الإحساس بخطورة هذا؟ يقول لك الله أن أكثر من في الأرض سيضلوك لأنهم يتبعون الظن. أكثر من في الأرض تشمل من؟ تشمل الجميع حتى الذين من حولك.

ثم قال لك الله لامبدل لكلماته. صح؟ وكلمة (سطحت) من كلماته. صح؟ وتحدثنا عن جوامع الكلم وأن كلام الله لاينتهي وأن هناك أوجه للقرآن. وقلنا أن الجذر أو الأصل ترجع له كل المعاني التي تفهم منها الأوجه. فلا تناقض بين أصل الكلمه والمعنى المفهوم. صح؟

إذاً ماذا تقول في القول الذي فسر كلمة (سطحت) بأنها كروية؟ أي السطحية هي ماتراه العين وتكون في الأصل كروية. لن يستطيع أكبر العلماء بأن يقولوا أنه ليس هذا المقصود ( لامبدل لكلام الله) لأنه لها أوجه عده وأخذنا بالظاهر هنا. أي حرف في القرآن الكريم يشمل كلام الله. هل تستطيع قول غير هذا؟ فمن قال أن سطحت تعني كروية فهذا تبديل لكلام الله. ثم يقول لك الله ماذا عن (دَحَاهَا) و (طحاها) ؟ هذا فقط ليطمئن قلبك وطبعاً لزيادة الوصف قليلاً فدحاها توحي لك أنها أصبحت كالوعاء وعلى لسان العرب: عش النعام.

معنى سطحت ليس بكروية. صح؟

هل خلق السموات والأرض من آيات الله؟

قال الله: (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآَيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ). فأمرنا عز وجل أن تفكر في مخلوقاته وآياته وهذا ضرورة ومنها تغذي عقلك وتفهم القرآن فهماً صحيحاً.

ماذا إن لم أكن أعلم؟ لابأس عليك ولايكلف الله نفساً الا وسعها ولكن إذا أقيمت الحجة عليك فأحذر أن تُغضب الله.

قال الله: ( إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آَيَاتِنَا لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا أَفَمَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آَمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ)

أسأل نفسك لماذا نزلت هذة الآية الكريمة في سورة فصلت وتأتي بعد أن فصّل الله عز وجل خلق السموات والأرض في السورة. فهؤلاء هم من يلحدون في آيات الله ومن آياته خلق السموات والأرض وكل شيء قالوه في هذا يعارض القرآن، وقام بعض ضعاف القلوب بتفسير القرأن بما يتوافق مع هذة المعتقدات الخاطئة. ومنها كل من هب ودب أصبح يتكلم عن الإعجاز العلمي وهذا خطر كما قال إبن عثيمين. الإعجاز العلمي له علماء يعرفون كتاب الله ويأخذون به قبل العلم فينظرون الى العلم، فإذا توافق مع القرآن إذاً هو صحيح وليس العكس.

قال الله: (وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآَمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آَذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآَمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا)

فماذا فعل الشيطان؟ إنفجار كوني، شمس ثابته وكبيرة، إستنساخ، دوران الأرض وكرويتها، الجنس الثالث وغير هذا   كثير .

اللهم لاتغضب على عبدك إذا لم يعلم، وهذة حجة يأثم من يقول أنها ليست بحجه، ولكن إجعلها بينة يالله، فهم يحكمون على من يقول ولا ينظرون الى ماذا يقال.

لاخلاف في الدين

لاخلاف في الدين

سبحان الله وبحمده، وحده نصر عبده وهزم الأحزاب وحده أشهد ان لا إله الا الله وأن محمداً حبيبي سيد الخلق رسوله الأمين الذي وصل الأمانة، وخيرَ الكلامِ كلامُ اللهِ وخيرَ الهديِّ هديُ محمدٍ وشرَ الأمورِ محدثاتُها وكلَ بدعةٍ ضلالةٌ. 

قال الله تعالى في كتابة:    ( وَكَذَ ٰ⁠لِكَ أَنزَلۡنَـٰهُ ءَایَـٰتِۭ بَیِّنَـٰتࣲ وَأَنَّ ٱللَّهَ یَهۡدِی مَن یُرِیدُ)

قال الله:  (لَاۤ إِكۡرَاهَ فِی ٱلدِّینِۖ قَد تَّبَیَّنَ ٱلرُّشۡدُ مِنَ ٱلۡغَیِّۚ فَمَن یَكۡفُرۡ بِٱلطَّـٰغُوتِ وَیُؤۡمِنۢ بِٱللَّهِ فَقَدِ ٱسۡتَمۡسَكَ بِٱلۡعُرۡوَةِ ٱلۡوُثۡقَىٰ لَا ٱنفِصَامَ لَهَاۗ وَٱللَّهُ سَمِیعٌ عَلِیمٌ) 

عن عبد الله بن عمرو قال : هجَّرتُ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يومًا . قال فسمع أصواتَ رجلَين اختلفا في آيةٍ . فخرج علينا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ . يُعرَفُ في وجهه الغضبُ . فقال ” إنما هلك مَن كان قبلَكم باختلافِهم في الكتابِ ” .

المحدث : مسلم 

المصدر: صحيح مسلم الجزء أو الصفحة ٢٦٦٦

حكم المحدث: صحيح 

إذاً بعد هذة الآيات البينات وحديث الرسول صلى الله عليه وسلم، هل من الحكمة أن يقال أن هناك إختلاف في الدين؟  وخاصة في فهم معاني القرآن الكريم ؟ قال الله أنه آيات بينات وهو كتاب فصلت آياته بلسان عربي مبين وقد تبين الرشد من الغي. وحديث الرسول وضح لنا مدى خطورة الإختلاف إن وجِد. فلماذا نكابر ولانتعظ من أخطاء من سبقونا بل ونستمر في تعظيم الأخطاء يوم بعد يوم الى أن يتفرق الدين ويصبح الإختلاف واضح كما أختلف أهل الكتاب؟ وضعهم الله مثلاً لنا فلنتعظ من هذا. 

قال الله:   (﴿وَلَوۡ شَاۤءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ ٱلنَّاسَ أُمَّة وَ ٰ⁠حِدَةࣰۖ وَلَا یَزَالُونَ مُخۡتَلِفِینَ (١١٨) إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَۚ وَلِذَ ٰ⁠لِكَ خَلَقَهُمۡۗ وَتَمَّتۡ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمۡلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ ٱلۡجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ أَجۡمَعِینَ (١١٩)﴾ [هود ١١٨] 

إبن كثير:  أَيْ: وَلَا يَزَالُ الخُلْفُ بَيْنَ النَّاسِ فِي أَدْيَانِهِمْ وَاعْتِقَادَاتِ مِلَلِهِمْ وَنِحَلِهِمْ وَمَذَاهِبِهِمْ وَآرَائِهِمْ.

وَقَوْلُهُ: ﴿إِلا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ﴾ أَيْ: إِلَّا الْمَرْحُومِينَ مِنْ أَتْبَاعِ الرُّسُلِ، الَّذِينَ تَمَسَّكُوا بِمَا أُمِرُوا بِهِ مِنَ الدِّينِ

ستقول ولكننا نتبع الدين. ونقول لك ومايدريك أن مانفعله اليوم هو ماكان يفعله السلف الصالح؟ هل يتم تطبيق الأحكام بالطريقة الصحيحة؟ خالية من البدع؟ لا تستطيع أن تجزم بأننا نفعل مايريدنا الله أن نفعل وإلا لأستخلفنا في الأرض وجعل كلمتنا هي العليا وهذا وعد في كتابة ( وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ مِنكُمۡ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ لَیَسۡتَخۡلِفَنَّهُمۡ فِی ٱلۡأَرۡضِ كَمَا ٱسۡتَخۡلَفَ ٱلَّذِینَ مِن قَبۡلِهِمۡ وَلَیُمَكِّنَنَّ لَهُمۡ دِینَهُمُ ٱلَّذِی ٱرۡتَضَىٰ لَهُمۡ وَلَیُبَدِّلَنَّهُم مِّنۢ بَعۡدِ خَوۡفِهِمۡ أَمۡنا یَعۡبُدُونَنِی لَا یُشۡرِكُونَ بِی شَیۡـٔا وَمَن كَفَرَ بَعۡدَ ذَ ٰ⁠لِكَ فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡفَـٰسِقُونَ (٥٥) وَأَقِیمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُوا۟ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَطِیعُوا۟ ٱلرَّسُولَ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ (٥٦)﴾ [النور ٥٥-٥٦]

فمن الناس من يجادل بوجود المذاهب فيقول أنه إذا لم يكن هناك إختلاف فلماذا يوجد لدينا مذاهب؟ 

ذكر الدكتور مانع بن حماد الجهني في كتابه: الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة بأن المذاهب الفقهية هي مذاهب إجتهادية في مسائل الشريعة الإسلامية الفرعية. فنتحدث هنا عن المذهب الشافعي، الحنبلي، المالكي، والجعفري. وهي جميعاً لاتختلف حول أصول الشريعة ولو في جزئية واحدة. والأصل أنه لامذهبية، ولكن الضرورة دعت إلى تتبع إجتهادات فقهاء المدارس الفقهية من أجل التمكن من حل المشكلات العملية بيسر وسهولة. 

فهذا أصلها وبارك الله لنا في علمائنا رحمهم الله، ولكن ماموقف المذهبية في التفرقة الطائفية في عصرنا هذا؟ لم يختلف أهل المذاهب بل أختلف في المذاهب من سُخرت  لأجلهم المذاهب. واليوم، كثرت المذاهب وأشتملت بعض الأحكام. فمثال هذا مايحصل اليوم بخصوص صلاة المسافر، فيختار الناس الحكم الذي يناسب هواهم، فيوجد من يسمح بالقصر طول فترة السفر، ويوجد الحكم صاحب الأربع أيام أو أكثر فيأخذ حكم المقيم، ويوجد من يقصر إذا بعد ميل عن البلد، ويوجد من لايقصر الا بعد الإبتعاد ثمانون كيلو بعد البلدة. كيف وصلنا الى هنا؟ هل يكون الإجتهاد الخاطئ عاقبة يتحملها كل الأجيال؟ الدين واحد والله واحد والحكم واحد والأحكام واحدة ومانحتاجة من علماء عصرنا الحالي هو تسهيل الدين ليفهمه الجميع. ولماذا كل هذة العقد؟ نعم عقد. لنقل كما ذكر لنا الكاتب أن الأصل في الدين أنه لامذهبي. نعم كانت هناك حاجة والعلماء أعلم بهذا لكن هذا وقت غير وقتهم ويجب الرجوع للأصول لأنه قد لايكون لهذة المذاهب أي جدوى في القريب العاجل. ولنعلم أنه إذا كان الأصل في المذاهب أنها من عند الله أو من عند رسوله لما كانت لها كل هذة العواقب التي نراها الآن حيث تبنى الناس مبدأ التعصبية والتغليط وتتبع أخطاء المذاهب الأخرى.  

قال الله:   (فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرحون) 

وقال الله:   (مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ )

وقال الله:   (وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُوا وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيمَا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ )

وإن نزلت هذة الآيات في أهل الكتاب أو المشركين فهي رسالة للمسلم بأخذ الحذر من الإختلاف في الدين وإن كانت فروع لأن الفروع قد تتحول إلى أصول مع مرور الزمن. ولايتعارض كلام المصطفى أبداً مع القرآن كما يزعم البعض بل الحديث المذكور في بداية هذة المقالة يدعم هذة الحجة. لا خلاف أن الدين واحد والأصول واحدة وكذلك الفروع يجب أن تكون واحدة. 

وكذلك هو الحجة لمن  يستبعد القرآن في الكثير من الأمور ذاكراً أنه يحتمل عدة معاني أو حمال أوجه دون إستيعاب هذا المعنى. 

ثم يتوجب الرد على من يقول أن القرآن حمّال أوجة ولذلك فهو يحمل عدة معاني وبذلك لايستدل به الا في الأمور الفقهية والأحكام ولا نستطيع أن نتخذه مرجع في معرفة بعض الأمور كخلق السموات والأرض بالرغم من أن الله قال :    ( إِنَّ فِی خَلۡقِ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱخۡتِلَـٰفِ ٱلَّیۡلِ وَٱلنَّهَارِ لَـَٔایَـٰتࣲ لِّأُو۟لِی ٱلۡأَلۡبَـٰبِ)، وفصل كل شيء تفصيلا.

وقد تم الإستدلال بأن القرآن حمال أوجه بما يلي من الأدلة:

[ إن القرآنَ ذَلولٌ ذو وجوهٍ فاتقوا ذلّه وكثرةَ وجوهِه ]

الراوي:يحيى بن أبي أسيد المحدث:ابن حزم المصدر:أصول الأحكام الجزء أو الصفحة:1/287 حكم المحدث:مرسل لا تقوم به حجة

[القرآنُ ذَلولٌ ذو وجوهٍ ، فاحمِلوهُ علَى أحسَنِ وجوهِهِ]

الراوي:عبدالله بن عباس المحدث:الألباني المصدر:السلسلة الضعيفة الجزء أو الصفحة:1036 حكم المحدث:ضعيف جداً

فلا حجة لهذا لضعف سنده. 

ومن موقع الشيخ عبد المنعم الرفاعي نجد تفسير لمقولة سيدنا علي  :  (لا تُخاصِمْهم بالقُرآن؛ فإنَّ القُرْآن حمَّالُ أوجُه)

 

فهذه المقولةُ وردتْ عن عليٍّ رضِي الله عنْه قالها لعبد الله بن عبَّاس، لمَّا بعثه للاحتِجاج على الخوارج، قال له: “لا تُخاصِمْهم بالقُرآن؛ فإنَّ القُرْآن حمَّالُ أوجُه، ذو وجوه، تقول ويقولون، ولكنْ حاجِجْهم بالسنَّة؛ فإنَّهم لن يَجدوا عنْها مَحيصًا”. ومنْها قولُ ابن عبَّاس: “القُرآن ذو وجوه؛ فاحْمِلوه على أحسنِ وجوهِه” (أخرجه أبو نعيم). وقد روي عن ابن عباس مرفوعًا بلفظ: “القُرآن ذلولٌ ذو وجوه، فاحمِلوه على أحسنِ وجوهِه”، قال الألباني في: السلسلة الضعيفة والموضوعة: (3/ 127)، رواه الدَّارقطني: (ص 485) عن زكريَّا بن عطيَّة: أخبرنا سعيد بن خالد، حدَّثني محمَّد بن عُثْمان، عن عمْرِو بن دينار، عن ابن عبَّاس مرْفوعًا. قلت: “وهذا سندٌ ضعيفٌ جدًّا، وفيه علل ثلاث: الأولى: جَهالة محمَّد بن عُثْمان؛ قال ابنُ أبي حاتم (4/ 1/ 24): “سمِعْت أبي يقول: هُو مَجهول”. الثانية: سعيد بن خالد، لم أعْرِفْه. الثَّالثة: زكريَّا بن عطيَّة؛ قال ابنُ أبي حاتم (1/ 2/ 599): “سألتُ أبي عنْه فقال: منكر الحديث”، وقال العقيلي: هو مَجهول” (اهـ). أمَّا معنى هذا الأثَر، فالأوجُه: هي اللَّفظ المشْترك الَّذي يُسْتَعمل في عدَّة معان، والمقْصود سعة دلالة مُفْرداتِه، واتِّساع آياتِه لِوجوهٍ من التَّأويل مع الإيجاز، وهذا من آثارِ كوْنِه معجزةً خارقةً لعادة كلام البشَر، ودالَّة على أنَّه منزَّل من لَدُن عليمٍ قدير؛ ولكن لا يَنبغي أن يُساءَ هذا الفَهْم لتُحمَّل الآيات ما لا تَحتمل، ويُستَخْرَج منها ما لا تدلُّ عليه، كما يفعل الخوارج، ومن هُنا كان قول علي بن أبي طالب ومراده، عندما أرْسل ابن عباس إلى الخوارج. فمعلوم أنَّ الخوارجَ مثلاً يُنْكِرون خُروجَ أهْلِ الكبائِر من المسلِمين من النَّار، وينكِرون إمْكان رحْمة الله لهم، ودخولَهم الجنَّة بفضله، ويستدلُّون بآيات الخلود في النَّار الَّتي نزلت في الكفَّار، معمِّميها على كلِّ عاصٍ؛ ولذلك هم أخذوا بألفاظٍ من القُرآن مشتركة المعنى، وفسَّروها بالمعنى المراد عندهم، وترغبه أهواؤهم، ولم يفسِّرُوه بما فسَّره الصَّحابة والنَّبيُّ صلَّى الله عليْه وسلَّم بأنَّ الآيات تلك تخصُّ الكفَّار، وأنَّ العصاة من المسلمين يَخرجون من النَّار إلى الجنَّة بعد العذاب، أو قد يرْحَمُهم الله ويُدْخِلهم الجنَّة دون عذاب؛ بدليل حديثِ الشَّفاعة الَّذي في الصَّحيحين، فكان المعنى الَّذي ذهبت إليه الخوارج وجهًا باطلاً، والمعْنى الَّذي قاله الرَّسولُ صلَّى الله عليه وسلَّم والصَّحابةُ والتَّابعون لهم بإحسانٍ وجهٌ صحيح. 

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: “وقد صنَّف النَّاس كُتُب الوجوه والنظائر، فالنَّظائر: اللَّفظ الذي اتّفق معناه في الموضِعَيْن وأكثر، والوجوه: الَّذي اختلف معناه، كما يقال: الأسْماء المتواطِئة والمشتركة، وإن كان بيْنَهما فرق، وقد تكلَّم المسلمون -سلفُهم وخلفُهم- في معاني الوجوه، وفيما يحتاج إلى بيانٍ، وما يحتمل وجوهًا، فعلم يقينًا أنَّ المسلمين متَّفقون على أنَّ جَميع القُرآن ممَّا يمكن العُلماء معرفة معانيه، وعُلِم أنَّ مَن قال: إنَّ من القُرآن ما لا يَفهم أحدٌ معناه، ولا يعرف معناه إلاَّ الله، فإنَّه مُخالفٌ لإجْماع الأمَّة، مع مخالفته للكتاب والسنَّة”. 

وذكر مقاتل في صدر كتابه حديثاً مرفوعاً (لايكون الرجل فقيهاً كل الفقه حتى يرى للقرآن وجوهاً كثيره)

وذكر الزركشي في كتابه البرهان في علوم القرآن أنه قيل “أن النظائر تكون في اللفظ والوجوه تكون في المعاني وتم تضعيف هذا القول لأنه لو أريد هذا لكان الجمع في الألفاظ المشتركة، وهم يذكرون في تلك الكتب اللفظ الذي معناه واحد في مواضع كثيرة فيجعلون الوجوه نوعاً لأقسام والنظائر نوعاً آخر كالأمثال”

“وقد جعل بعضهم ذلك من أنواع معجزات القرآن حيث كانت الكلمة الواحدة تنصرف الى عشرين وجهاً أو أكثر أو أقل ولايوجد ذلك في كلام البشر” 

ونستعرض هذا في مثال حي من كتاب البرهان في علوم القرآن فمثلا كلمة ( الهدى) لها سبعة عشر معنى في القرآن 

بمعنى البيان :   (أُو۟لَـٰۤىِٕكَ عَلَىٰ هُدى مِّن رَّبِّهِمۡۖ)

بمعنى الدين :   ( إِنَّ ٱلۡهُدَىٰ هُدَى ٱللَّهِ)

بمعنى الإيمان:    (وَیَزِیدُ ٱللَّهُ ٱلَّذِینَ ٱهۡتَدَوۡا۟ هُدى)

بمعنى الداعي :   (وَلِكُلِّ قَوۡمٍ هَادٍ)

بمعنى الرسل والكتب:   (فَإِمَّا یَأۡتِیَنَّكُم مِّنِّی هُدى)

بمعنى المعرفة:   (وَبِٱلنَّجۡمِ هُمۡ یَهۡتَدُونَ)

بمعنى الرشاد:   (ٱهۡدِنَا ٱلصِّرَ ٰ⁠طَ ٱلۡمُسۡتَقِیمَ)

بمعنى محمد صلى الله عليه وسلم :    (إِنَّ ٱلَّذِینَ یَكۡتُمُونَ مَاۤ أَنزَلۡنَا مِنَ ٱلۡبَیِّنَـٰتِ وَٱلۡهُدَىٰ) ، (مِنۢ بَعۡدِ مَا تَبَیَّنَ لَهُمُ ٱلۡهُدَىٰ)

بمعنى القرآن :   (وَلَقَدۡ جَاۤءَهُم مِّن رَّبِّهِمُ ٱلۡهُدَىٰۤ)

بمعنى التوراة :  ( وَلَقَدۡ ءَاتَیۡنَا مُوسَى ٱلۡهُدَىٰ)

بمعنى الإسترجاع:   (وَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡمُهۡتَدُونَ) ، ونظيرها (مَاۤ أَصَابَ مِن مُّصِیبَةٍ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۗ وَمَن یُؤۡمِنۢ بِٱللَّهِ یَهۡدِ قَلۡبَهُۥۚ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَیۡءٍ عَلِیم)

بمعنى الحجة:   (أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِی حَاۤجَّ إِبۡرَ ٰ⁠هِـۧمَ فِی رَبِّهِۦۤ أَنۡ ءَاتَىٰهُ ٱللَّهُ ٱلۡمُلۡكَ إِذۡ قَالَ إِبۡرَ ٰ⁠هِـۧمُ رَبِّیَ ٱلَّذِی یُحۡیِۦ وَیُمِیتُ قَالَ أَنَا۠ أُحۡیِۦ وَأُمِیتُۖ قَالَ إِبۡرَ ٰ⁠هِـۧمُ فَإِنَّ ٱللَّهَ یَأۡتِی بِٱلشَّمۡسِ مِنَ ٱلۡمَشۡرِقِ فَأۡتِ بِهَا مِنَ ٱلۡمَغۡرِبِ فَبُهِتَ ٱلَّذِی كَفَرَۗ وَٱللَّهُ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِینَ)

بمعنى التوحيد:  (وَقَالُوۤا۟ إِن نَّتَّبِعِ ٱلۡهُدَىٰ مَعَكَ نُتَخَطَّفۡ مِنۡ أَرۡضِنَاۤۚ أَوَلَمۡ نُمَكِّن لَّهُمۡ حَرَمًا ءَامِنࣰا یُجۡبَىٰۤ إِلَیۡهِ ثَمَرَ ٰ⁠تُ كُلِّ شَیۡءࣲ رِّزۡقࣰا مِّن لَّدُنَّا وَلَـٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا یَعۡلَمُونَ)

بمعنى الإصلاح :  (وَأَنَّ ٱللَّهَ لَا یَهۡدِی كَیۡدَ ٱلۡخَاۤىِٕنِینَ)

بمعنى الإلهام : ( قَالَ رَبُّنَا ٱلَّذِیۤ أَعۡطَىٰ كُلَّ شَیۡءٍ خَلۡقَهُۥ ثُمَّ هَدَىٰ)

بمعنى التوبة:  (وَٱكۡتُبۡ لَنَا فِی هَـٰذِهِ ٱلدُّنۡیَا حَسَنَةࣰ وَفِی ٱلۡـَٔاخِرَةِ إِنَّا هُدۡنَاۤ إِلَیۡكَۚ قَالَ عَذَابِیۤ أُصِیبُ بِهِۦ مَنۡ أَشَاۤءُۖ وَرَحۡمَتِی وَسِعَتۡ كُلَّ شَیۡءࣲۚ فَسَأَكۡتُبُهَا لِلَّذِینَ یَتَّقُونَ وَیُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱلَّذِینَ هُم بِـَٔایَـٰتِنَا یُؤۡمِنُونَ)

فلننظر الى كل هذة المعاني. نعم هي كثيرة المعاني ولكنها ترجع الى معنى واحد لايختلف عليه إثنان وهو الهدى. فجميع المعاني هذة مرتبطة ارتباط جذري بمعنى كلمة الهدى ولاتناقض بين معاني هذة الآيات وهذا مايزعمه بعض من في قلوبهم زيغ. هذة المعجزة الربانية في جوامع الكلم الموجودة في القرآن الكريم، فجميع الآيات السابقة تتحدث عن الهدى لاغير ويختلف المعنى حسب السياق. 

والهدى في الصحاح   — الجوهري (٣٩٣ هـ)

هدى: الهُدى: الرشادُ والدلالةُ، يؤنَّث ويذكَّر. يقال: هَداهُ الله للدين هدى.

وقوله تعالى: (أولم يَهْدِ لَهُمْ) قال أبو عمرو بن العلاء: أولم يبين لهم.

وهَدَيْتُهُ الطريق والبيت هِدايَةً، أي عرفته (*) هذه لغة أهل الحجاز، وغيرهم يقول: هَدَيْتُهُ إلى الطريق وإلى الدار(١) ، حكاها الاخفش.

وهدى واهتدى بمعنًى.

وقوله تعالى: (فإنَّ الله لا يَهْدي من يُضِلّ) قال الفراء: يريد لا يَهْتَدي.

والهِداءُ: مصدر قولك: هَدَيْتُ المرأةَ إلى زوجها هِداءً، وقد هُدِيَتْ إليه. قال زهير: فإنْ كان(٢) النساءُ مُخَبَّآتٍ * فَحَقّ لكلِّ مُحْصَنَةٍ هِداءُ وهي مَهْدِيَّةٌ وهَدِيٌّ أيضاً على فَعيلٍ.

والهَدْيُ: ما يُهدى إلى الحرم من النعم. يقال: مالى هَدْيٌ إن كان كذا وكذا! وهو يمينٌ.

والهَدِيُّ أيضاً على فَعيلٍ مثله، وقرئ: (حتَّى يبلغ الهُدى مَحِلَّه) بالتخفيف والتشديد. الواحدة هُدْيَةٌ وهَدِيَّةٌ.

وأمَّا قول زهير فلم أرَ معشراً أسروا هَدِيًّا * ولم أرَ جارَ بيتٍ يُسْتَباءُ قال الأصمعيّ: هو الرجل الذي له حُرْمَةٌ كحرمة هَدِيِّ البيت. قال أبو عبيد: ويقال للأسير أيضاً هَدِيٌّ.

وأنشد للمتلمِّس يذكر طرفة ومقتل عمرو بن هندٍ إيَّاه: كطُريفةَ بنِ العبد كان هَدِيُّهُم * ضربوا صميمَ قَذالِهِ بمُهَنَّدِ أبو زيد: يقال خُذْ في هديتك بالسكر، أي فيما كنت فيه من الحديث أو العمل ولا تعدلْ عنه.

ويقال أيضاً: نظر فلانٌ هِدْيَةَ أمره وما أحسن هِدْيَتَهُ وهَدْيَتَهُ أيضاً بالفتح، أي سيرته.

والجمع هدى مثل تمرة وتمر ويقال أيضاً: هَدى هَدْيَ فلانٍ، أي سار سيرته.

وفى الحديث: ” واهدوا هدى عمار “.

وهداه، أي تقدمه. قال طرفة: للفتى عقلٌ يعيشُ به * حيث تَهْدي ساقَهُ قدَمُهْ وهادِي السهم: نصلُهُ.

والهادي: الراكِسُ، وهو الثور في وسط البيدر تدور عليه الثيران في الدِياسَةِ.

والهادي: العنقُ.

وأقبلتْ هَوادي الخيل، إذا بدتْ أعناقُها ؛ ويقال أوَّل رعيل منها.

وقول امرئ القيس: كأنَّ دماَء الهادِياتِ بنَحْرِهِ * عُصارَةُ حِنَّاءٍ بشيبٍ مُرَجَّلِ يعنى به أوائل الوحش.

والهَدِيَّةُ: واحدة الهدايا. يقال: أهْدَيْتُ له وإليه.

والمِهْدى بكسر الميم: ما يُهْدى فيه، مثل الطَبق ونحوه. قال ابن الأعرابي: ولا يسمَّى الطَبَقُ مِهْدًى إلا وفيه ما يُهْدى.

والمِهْداءُ بالمد: الذي من عادته أن يُهْدِيَ.

والتَهادي: أن يُهْدِيَ بعضهم إلى بعض.

وفي الحديث: ” تَهادَوْا تحابُّوا “.

وجاء فلانٌ يُهادي بين اثنين، إذا كان يمشي بينهما معتمدا عليهما من ضعفه وتمايُله. قال ذو الرمّة: يُهادينَ جَمَّاَء المَرافِقِ وَعْثَةً * كلِيلَةَ حجمِ الكعبِ ريَّا المُخَلْخَلِ وكذلك المرأة، إذا تمايلت في مِشيتها من غير أن يماشيها أحد قيل: تهادى. عن الاصمعي. قال الأعشى: إذا ما تأتي تريد القيامَ * تَهادى كما قد رأيتَ البهيرا أبو زيد: يقال لك عندي هُدَيَّاها، أي مثلها.

ويقال رميتُ بسهمٍ ثم رميتُ بآخر هدياه، أي قصده.

فأنظر الى هذا التوافق في المعاني فكيف تم تفسير حمال أوجه أن للقرآن معاني مختلفة تختلف إختلاف جذري؟ 

قال الله :    ( قُل لَّوۡ كَانَ ٱلۡبَحۡرُ مِدَادࣰا لِّكَلِمَـٰتِ رَبِّی لَنَفِدَ ٱلۡبَحۡرُ قَبۡلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَـٰتُ رَبِّی وَلَوۡ جِئۡنَا بِمِثۡلِهِۦ مَدَدࣰا) صدق الله العظيم

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :   (فُضِّلتُ على الأنبياءِ بسِتٍّ: أُعطِيتُ جَوامِعَ الكَلِمِ، ونُصِرتُ بالرُّعبِ، وأُحِلَّتْ ليَ الغَنائمُ، وجُعِلَت لي الأرضُ طَهورًا ومَسجِدًا، وأُرسِلْتُ إلى الخلْقِ كافَّةً، وخُتم بي النَّبيُّون)

الراوي: أبو هريرة     المحدث:مسلم        المصدر:صحيح مسلم الجزء أو الصفحة:523          حكم المحدث:صحيح

ونرجع الى قول إبن تيمية:  “فعلم يقينًا أنَّ المسلمين متَّفقون على أنَّ جَميع القُرآن ممَّا يمكن العُلماء معرفة معانيه، وعُلِم أنَّ مَن قال: إنَّ من القُرآن ما لا يَفهم أحدٌ معناه، ولا يعرف معناه إلاَّ الله، فإنَّه مُخالفٌ لإجْماع الأمَّة، مع مخالفته للكتاب والسنَّة” 

قال الله :    (هُوَ ٱلَّذِیۤ أَنزَلَ عَلَیۡكَ ٱلۡكِتَـٰبَ مِنۡهُ ءَایَـٰتࣱ مُّحۡكَمَـٰتٌ هُنَّ أُمُّ ٱلۡكِتَـٰبِ وَأُخَرُ مُتَشَـٰبِهَـٰتࣱۖ فَأَمَّا ٱلَّذِینَ فِی قُلُوبِهِمۡ زَیۡغ فَیَتَّبِعُونَ مَا تَشَـٰبَهَ مِنۡهُ ٱبۡتِغَاۤءَ ٱلۡفِتۡنَةِ وَٱبۡتِغَاۤءَ تَأۡوِیلِهِۦۖ وَمَا یَعۡلَمُ تَأۡوِیلَهُۥۤ إِلَّا ٱللَّهُۗ وَٱلرَّ ٰ⁠سِخُونَ فِی ٱلۡعِلۡمِ یَقُولُونَ ءَامَنَّا بِهِۦ كُلࣱّ مِّنۡ عِندِ رَبِّنَاۗ وَمَا یَذَّكَّرُ إِلَّاۤ أُو۟لُوا۟ ٱلۡأَلۡبَـٰبِ)

ومع وقفة بعد ومايعلم تأويله الا الله، فالراسخون هم من أمنوا بكل ماجاء من عند الله.  أي لا يعلم متى يكون أمر البعث وما يؤول إليه الأمر عند قيام الساعة إلا الله. والراسخون في العلم يقولون: آمنا بالبعث. فالتأوييل هو التفعيل أي تفعيل الأمور وربط الآيات بالأحداث. وبعض التأوييل لايعلمه الا الله كقيام الساعة، وبما ان كلمة تأوييل وكلمة تفسير تم ذكرهم في القرآن، فهذا يعني أن هناك إختلاف في المعنى وإن كان بسيطاً.

 والمتشابهات ترد الى المحكمات إذا لم يتم فهم المعنى بوضوح وفي الغالب أن كل معاني القرآن مفهومة. ولكن نقول يرد الى المحكم لأن المحكم لايحتاج الى تفسير ومثل هذا (وَإِلَى ٱلۡأَرۡضِ كَیۡفَ سُطِحَتۡ).

إذا نحتاج أن نوضح الفرق بيت التأويل وفهم المعاني والتفسير. فالتفسير وفهم المعاني هو مانفهمه من القرآن وبناء على ماحثنا به ترجمان القرآن إبن عباس، لتفسير القرآن، يتم تفسير القرآن بالقرآن، بالحديث، بما روى الصحابه وبمنطلق اللغة العربية ومن اسقط أحد هذة الأركان فانه لم يعطي القرآن حقه في الفهم. 

ما رُوِيَ عن حبر الأمة وترجمان القرآن عبد الله بن عباس ( ت : 68 ) ، قال :» التفسير على أربعة أوجه : وجه تعرفه العرب من كلامها، وتفسير لا يعذر أحد بجهالته ، وتفسير يعلمه العلماء ، وتفسير لا يعلمه إلا الله 

فالله اعلم إن كان  كان هناك إختلاف بين كلمة تأوييل وكلمة تفسير، فالمعاجم توحي لنا أن هنا فرق وكذلك إن لم يكن هناك فرق لما ذكرت الكلمتان في القرآن (وَلَا یَأۡتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئۡنَـٰكَ بِٱلۡحَقِّ وَأَحۡسَنَ تَفۡسِیرًا)، ثم لنرجع ونعلم أن كلام إبن تيمية يقول أن القرآن يفهم الجميع معناه سواء العالم وغير العالم ولنقول أنه فرق هنا بين التأوييل والتفسير. ولكن لاننسى ماقاله إبن عباس أيضا أن هناك تفسير لايعلمه الا الله.  فالمطلوب من علماء اليوم هو توضيح هذة المسائل وتنقية الدين من الشبهة وتسهيله للعامة لأنه لاخِلاف ولاإختلاف يجب أن يكون في الدين. 

 

آية وحديث

[ آية وحديث ]

مع سورة آل عمران

{ هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ (7)} آل عمران

☆ – عن عائشة، قالت تلا رسول الله ﷺ هذه الآية {هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله} إلى قوله {أولوا الألباب} قالت قال رسول الله ﷺ : فإذا رأيت الذين يتبعون ما تشابه منه، فأولئك الذين سمى الله، فاحذروهم ” .

__________

 { فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (36)} آل عمران

☆ – قال أبو هريرة، سمعت رسول الله ﷺ يقول:

“ما من بني آدم مولود إلا يمسه الشيطان حين يولد، فيستهل صارخا من مس الشيطان، غير مريم وابنها”.

ثم يقول أبو هريرة: {وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم}”.

__________

 { إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ (33) ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (34)} آل عمران 

☆ – عن واثلة بن الأسقع، قال: قال رسول ﷺ :

“إن الله اصطفى بني كنانة من بني إسماعيل واصطفى من بني كنانة قريشا واصطفى من قريش بني هاشم واصطفاني من بني هاشم”.

* * * 

☆ – عن أبي هريرة، قال:

“استب رجل من المسلمين ورجل من اليهود، فقال المسلم والذي اصطفى محمدا ﷺ على العالمين، في قسم يقسم به، فقال اليهودي والذي اصطفى موسى على العالمين، فرفع المسلم عند ذلك يده، فلطم اليهودي، فذهب اليهودي إلى النبي ﷺ فأخبره الذي كان من أمره وأمر المسلم فقال: لا تخيروني على موسى، فإن الناس يصعقون فأكون أول من يفيق، فإذا موسى باطش بجانب العرش، فلا أدري أكان فيمن صعق فأفاق قبلي أو كان ممن استثنى الله”.

__________

 { وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَامَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ (42) } آل عمران

☆ – عن علي قال : سمعت النبي ﷺ يقول:

“خير نسائها مريم بنت عمران، وخير نسائها خديجة بنت خويلد”.

* * *

☆ – عن أبي موسى الأشعري عن النبي ﷺ ، قال:

“كمل من الرجال كثير، ولم يكمل من النساء إلا مريم بنت عمران وآسية امرأة فرعون، وفضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام”.

__________

 { إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (77)} آل عمران

☆ – عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال *ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم* رجل حلف على سلعة لقد أعطى بها أكثر مما أعطى وهو كاذب *ورجل حلف على يمين كاذبة بعد العصر ليقتطع بها مال امرئ مسلم* ورجل منع فضل ماء فيقول الله يوم القيامة اليوم أمنعك فضلي كما منعت فضل ما لم تعمل يداك.

* * *

☆ –  عن أبي وائل قال: قال عبد الله من حلف على يمين يستحق بها مالا هو فيها فاجر لقي الله وهو عليه غضبان، فأنزل الله تصديق ذلك ( إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا ) فقرأ إلى ( ولهم عذاب أليم ) ثم إن الأشعث بن قيس خرج إلينا فقال ما يحدثكم أبو عبد الرحمن قال فحدثناه قال فقال صدق لفي والله أنزلت، “كانت بيني وبين رجل خصومة في بئر فاختصمنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله ﷺ “شاهدك أو يمينه، قلت إنه إذا يحلف ولا يبالي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم “من حلف على يمين يستحق بها مالا هو فيها فاجر، لقي الله وهو عليه غضبان، فأنزل الله تصديق ذلك، ثم اقترأ هذه الآية {إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا} إلى {ولهم عذاب أليم}.

* * * 

☆ – عن ابن أبي مليكة؛ أن امرأتين كانتا تخرزان في بيت – أو في الحجرة – فخرجت إحداهما، وقد أنفذ بإشفى في كفها، فادعت على الأخرى، فرفع إلى ابن عباس، فقال ابن عباس: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لو يعطى الناس بدعواهم، لذهب دماء قوم وأموالهم، ذكروها بالله، واقرؤوا عليها: {إن الذين يشترون بعهد الله} فذكروها، فاعترفت، فقال ابن عباس: قال النبي صلى الله عليه وسلم : اليمين على المدعى عليه”.

__________

 { إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ (90) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَبًا وَلَوِ افْتَدَى بِهِ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (91)} آل عمران

☆ – عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ ، قال:

“يقول الله، عز وجل، لأهون أهل النار عذابا: لو أن لك ما في الأرض من شيء، كنت تفتدي به؟ فيقول: نعم، فيقول: قد أردت منك ما أهون من هذا، وأنت في صلب آدم، أن لا تشرك بي شيئا، فأبيت إلا أن تشرك بي”.

– وفي رواية: “يقول الله، تبارك وتعالى، لأهون أهل النار عذابا: لو كانت لك الدنيا وما فيها، أكنت مفتديا بها؟ فيقول: نعم، فيقول: قد أردت منك أهون من هذا، وأنت في صلب آدم، أن لا تشرك، أحسبه قال: ولا أدخلك النار، فأبيت إلا الشرك”.

* * * 

☆ – حدثنا أنس بن مالك، أن نبي الله ﷺ كان يقول:

“يجاء بالكافر يوم القيامة، فيقال له: أرأيت لو كان لك ملء الأرض ذهبا أكنت تفتدي به؟ فيقول: نعم، فيقال له: قد كنت سئلت ما هو أيسر من ذلك”.

__________

 { لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ (92) } آل عمران

☆ – عن أنس بن مالك قال :

“كان أبو طلحة أكثر الأنصار بالمدينة مالا من نخل، وكان أحب أمواله إليه بيرحاء، وكانت مستقبلة المسجد، وكان رسول الله ﷺ يدخلها، ويشرب من ماء فيها طيب، قال أنس: فلما أنزلت هذه الآية: {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون} قام أبو طلحة إلى رسول الله ﷺ ، فقال: يا رسول الله، إن الله، تبارك وتعالى، يقول: {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون}، وإن أحب أموالي إلي بيرحاء، وإنها صدقة لله، أرجو برها وذخرها عند الله، فضعها يا رسول الله حيث أراك الله، قال: فقال رسول الله ﷺ : بخ، ذلك مال رابح، ذلك مال رابح، وقد سمعت ما قلت، وإني أرى أن تجعلها في الأقربين، فقال أبو طلحة: أفعل يا رسول الله، فقسمها أبو طلحة في أقاربه، وبني عمه”.

– وفي رواية: “أن أبا طلحة أتى النبي ﷺ ، وهو على المنبر، فقال للنبي ﷺ : ماذا ترى؟ نزلت هذه الآية، قال: إن الله، عز وجل، قال: {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون}، وإنه ليس لي مال أحب إلي من أرضي بيرحاء، وإني أتقرب بها إلى الله، عز وجل، قال: فقال رسول الله ﷺ : بخ، بخ، بيرحاء خير رابح، فقسمها بينهم حدائق”.

__________

[ آية و حديث ]

مع سورة آل عمران (2) 

{ إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ (96)} آل عمران

☆ – عن إبراهيم بن يزيد التيمي قال كنت أقرأ على أبي القرآن في السدة فإذا قرأت السجدة سجد فقلت له يا أبت أتسجد في الطريق قال إني سمعت أبا ذر يقول:

“سألت رسول الله ﷺ عن أول مسجد وضع في الأرض، قال: المسجد الحرام، قلت ثم أى، قال: المسجد الأقصى، قلت كم بينهما، قال: أربعون عاما ثم الأرض لك مسجد فحيثما أدركتك الصلاة فصل”.

____________

{ فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ *وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا* وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ (97)} آل عمران

☆ – عن أبي شريح العدوي أنه قال لعمرو بن سعيد، وهو يبعث البعوث إلى مكة ائذن لي أيها الأمير أحدثك قولا قام به رسول الله ﷺ للغد من يوم الفتح، فسمعته أذناى، ووعاه قلبي، وأبصرته عيناى حين تكلم به. إنه حمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: إن مكة حرمها الله ولم يحرمها الناس، فلا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دما ولا يعضد بها شجرة، فإن أحد ترخص لقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم فقولوا له إن الله أذن لرسوله ﷺولم يأذن لكم، وإنما أذن لي ساعة من نهار، وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس، وليبلغ الشاهد الغائب.

__________

 { إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (122)} آل عمران

☆ – عن عمرو بن دينار، قال: سمعت جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، يقول: “فينا نزلت: {إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا والله وليهما}، قال: نحن الطائفتان، بنو حارثة، وبنو سلمة، وما نحب، وقال سفيان مرة: وما يسرني، أنها لم تنزل، لقول الله: {والله وليهما}”.

__________

 { لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ (128)} آل عمران

☆ – عن أنس بن مالك:

“أن رسول الله ﷺ كسرت رباعيته يوم أحد، وشج في رأسه، فجعل يسلت الدم عنه، ويقول: كيف يفلح قوم شجوا نبيهم، وكسروا رباعيته، وهو يدعوهم إلى الله، فأنزل الله، عز وجل: {ليس لك من الأمر شيء}”.

– وفي رواية: “عن نبي الله ﷺ ، قال يوم أحد وهو يسلت الدم عن وجهه: كيف يفلح قوم قد شجوا نبيهم، وكسروا رباعيته، وأدموا وجهه، فأنزل الله، عز وجل: {ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون}”.

* * * 

☆ – عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه؛

“أنه سمع رسول الله ﷺ ، إذا رفع رأسه من الركوع، في الركعة الآخرة من الفجر، يقول: اللهم العن فلانا وفلانا وفلانا، بعد ما يقول: سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد، فأنزل الله، تعالى: {ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون}”.

* * * 

☆ – عن أبي هريرة : “أن رسول الله ﷺ ، كان إذا أراد أن يدعو على أحد، أو يدعو لأحد، قنت بعد الركوع، فربما قال: إذا قال: سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد، اللهم أنج الوليد بن الوليد، وسلمة بن هشام، وعياش بن أبي ربيعة، والمستضعفين من المؤمنين، اللهم اشدد وطأتك على مضر، واجعلها سنين كسني يوسف، قال: يجهر بذلك، ويقول في بعض صلاته، في صلاة الفجر: اللهم العن فلانا، وفلانا، حيين من العرب، حتى أنزل الله، عز وجل: {ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون}”.

– وفي رواية: “كان رسول الله ﷺ يقول حين يفرغ من صلاة الفجر، من القراءة، ويكبر، ويرفع رأسه: سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد، ثم يقول وهو قائم: اللهم أنج الوليد بن الوليد، وسلمة بن هشام، وعياش بن أبي ربيعة، والمستضعفين من المؤمنين، اللهم اشدد وطأتك على مضر، واجعلها عليهم كسني يوسف، اللهم العن لحيان، ورعلا، وذكوان، وعصية، عصت الله ورسوله، ثم بلغنا أنه ترك ذلك لما أنزل: {ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون}”.

__________

 {ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا يغشى طائفة منكم} [آل عمران/154]

☆ – عن أبي طلحة، قال : “رفعت رأسي يوم أحد فجعلت أنظر وما منهم يومئذ أحد إلا يميد تحت حجفته من النعاس فذلك قوله عز وجل: {ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا}”.

__________

 { إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا *وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ* إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ (155)} آل عمران

☆ – عن عثمان بن عبد الله بن موهب، قال: جاء رجل من أهل مصر، حج البيت، فرأى قوما جلوسا، فقال: من هؤلاء القوم؟ قال: هؤلاء قريش، قال: فمن الشيخ فيهم؟ قالوا: عبد الله بن عمر، قال: يا ابن عمر: إني سائلك عن شيء، فحدثني ؛ *هل تعلم أن عثمان فر يوم أحد؟ قال: نعم* ، فقال: تعلم أنه تغيب عن بدر ولم يشهد؟ قال: نعم، قال: تعلم أنه تغيب عن بيعة الرضوان فلم يشهدها؟ قال: نعم، قال: الله أكبر، قال ابن عمر: تعال أبين لك ؛ *أما فراره يوم أحد، فأشهد أن الله عفا عنه وغفر له* ، وأما تغيبه عن بدر، فإنه كانت تحته بنت رسول الله ﷺ ، وكانت مريضة، فقال له رسول الله ﷺ : إن لك أجر رجل ممن شهد بدرا وسهمه، وأما تغيبه عن بيعة الرضوان، فلو كان أحد أعز ببطن مكة من عثمان لبعثه مكانه، فبعث رسول الله ﷺ عثمان، وكانت بيعة الرضوان بعد ما ذهب عثمان إلى مكة، فقال رسول الله ﷺ بيده اليمنى، هذه يد عثمان، فضرب بها على يده، فقال: هذه لعثمان، فقال له ابن عمر: اذهب بها الآن معك”.

__________

 { وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ *وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَة*ِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (161)} آل عمران

☆ – عن أبي هريرة قال:

“قام فينا رسول الله ﷺ ذات يوم فذكر الغلول فعظمه وعظم أمره ثم قال: لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته بعير له رغاء يقول يا رسول الله أغثني، فأقول لا أملك لك شيئا قد أبلغتك، لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته فرس له حمحمة فيقول يا رسول الله أغثني، فأقول لا أملك لك شيئا قد أبلغتك، لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته شاة لها ثغاء يقول يا رسول الله أغثني، فأقول لا أملك لك شيئا قد أبلغتك، لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته نفس لها صياح فيقول يا رسول الله أغثني، فأقول لا أملك لك شيئا قد أبلغتك، لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته رقاع تخفق فيقول يا رسول الله أغثني، فأقول لا أملك لك شيئا قد أبلغتك، لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته صامت فيقول يا رسول الله أغثني فأقول لا أملك لك شيئا قد أبلغتك “.

* * * 

☆ – عن عبد الله بن عباس قال حدثني عمر بن الخطاب قال:

“لما كان يوم خيبر أقبل نفر من صحابة النبي ﷺ فقالوا فلان شهيد فلان شهيد حتى مروا على رجل فقالوا فلان شهيد، فقال رسول الله ﷺ : كلا إني رأيته في النار في بردة غلها أو عباءة، ثم قال رسول الله ﷺ : يا ابن الخطاب اذهب فناد في الناس إنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون، قال فخرجت فناديت “ألا إنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون”.

__________

 {الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ (172)} آل عمران

☆ – عن عروة بن الزبير، قال: قالت لي عائشة: يا ابن أختي: “إن كان أبواك لمن الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح أبو بكر والزبير بن العوام”.

__________

 [ آية و حديث ]

مع سورة آل عمران  (3) 

{ وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا 

لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (180)} آل عمران

☆ – عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال:

“تأتي الإبل على ربها على خير ما كانت إذا هي لم يعط فيها حقها تطؤه بأخفافها، وتأتي الغنم على ربها على خير ما كانت إذا لم يعط فيها حقها تطؤه بأظلافها، وتنطحه بقرونها، قال: ومن حقها أن تحلب على الماء، ألا لا يأتين أحدكم يوم القيامة ببعير يحمله على رقبته له رغاء فيقول: يا محمد فأقول: لا أملك لك شيئا قد بلغت، ألا لا يأتين أحدكم يوم القيامة بشاة يحملها على رقبته، لها يعار، فيقول: يا محمد، فأقول: لا أملك لك شيئا قد بلغت، قال: ويكون كنز أحدهم يوم القيامة شجاعا أقرع، يفر منه صاحبه ويطلبه: أنا كنزك، فلا يزال حتى يلقمه أصبعه”.

__________

{ كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ (185)} آل عمران

☆ – عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله ﷺ :

“لروحة في سبيل الله، أو غدوة، خير من الدنيا وما فيها، *ولقاب قوس أحدكم من الجنة، أو موضع قيد، يعني سوطه، خير من الدنيا وما فيها ، ولو أن امرأة من أهل الجنة اطلعت إلى أهل الأرض، لأضاءت ما بينهما، ولملأته ريحا، ولنصيفها على رأسها خير من الدنيا وما فيها* “.

__________

{ لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ *وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا* وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (186)} آل عمران

☆ – عن عروة بن الزبير، قال: أخبرني أسامة بن زيد:

“أن النبي صلى الله عليه وسلم ركب حمارا عليه إكاف، تحته قطيفة فدكية، وأردف وراءه أسامة ابن زيد، وهو يعود سعد بن عبادة في بني الحارث بن الخزرج، وذلك قبل وقعة بدر، حتى مر في مجلس فيه أخلاط من المسلمين والمشركين، عبدة الأوثان، واليهود، وفيهم عبد الله بن أبي ابن سلول، وفي المجلس عبد الله بن رواحة، فلما غشيت المجلس عجاجة الدابة، خمر عبد الله بن أبي أنفه بردائه، ثم قال: لا تغبروا علينا، فسلم عليهم النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم وقف فنزل، فدعاهم إلى الله، وقرأ عليهم القرآن، فقال عبد الله بن أبي ابن سلول: أيها المرء، لا أحسن من هذا، إن كان ما تقول حقا، فلا تؤذنا في مجالسنا، وارجع إلى رحلك، فمن جاءك منا فاقصص عليه، قال ابن رواحة: اغشنا في مجالسنا، فإنا نحب ذلك، فاستب المسلمون والمشركون واليهود، حتى هموا أن يتواثبوا، فلم يزل النبي ﷺ يخفضهم، ثم ركب دابته، حتى دخل على سعد بن عبادة، فقال: أي سعد، ألم تسمع ما قال أبو حباب، يريد عبد الله بن أبي، قال كذا وكذا، قال: اعف عنه يا رسول الله واصفح، فوالله، لقد أعطاك الله الذي أعطاك، ولقد اصطلح أهل هذه البحرة على أن يتوجوه، فيعصبونه بالعصابة، فلما رد الله ذلك بالحق الذي أعطاك، شرق بذلك، فذلك فعل به ما رأيت، فعفا عنه النبي ﷺ “.

__________

 { لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَلَا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِنَ الْعَذَابِ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (188)} آل عمران

☆ – عن أبي سعيد الخدري أن رجالا من المنافقين في عهد رسول الله ﷺ كانوا إذا خرج النبي ﷺ إلى الغزو تخلفوا عنه وفرحوا بمقعدهم خلاف رسول ﷺ فإذا قدم النبي ﷺ اعتذروا إليه وحلفوا وأحبوا أن يحمدوا بما لم يفعلوا فنزلت {لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب}”.

__________

 { إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ (190) الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (191) } آل عمران

☆ – عن أبي المتوكل، أن ابن عباس حدث : “أنه بات عند نبي الله ﷺ ذات ليلة، فقام نبي الله ﷺ من الليل، فخرج، فنظر في السماء، ثم تلا هذه الآية التي في آل عمران: {إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار} حتى بلغ: {سبحانك فقنا عذاب النار} ثم رجع إلى البيت، فتسوك وتوضأ، ثم قام فصلى، ثم اضطجع، ثم رجع أيضا، فنظر في السماء، ثم تلا هذه الآية، ثم رجع فتسوك وتوضأ، ثم قام فصلى، ثم اضطجع، ثم رجع أيضا، فنظر في السماء، ثم تلا هذه الآية، ثم رجع فتسوك وتوضأ، ثم قام فصلى”.

__________

 { وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لِلَّهِ لَا يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (199)} آل عمران

☆ – عن جابر بن عبد الله قال: قال النبي ﷺ :

“قد توفي اليوم رجل صالح من الحبش، فهلم فصلوا عليه، قال: فصففنا، فصلى النبي ﷺ ، ونحن صفوف”.

– وفي رواية: “صلوا على أخ لكم مات بغير أرضكم، قالوا: من يا رسول الله؟ قال: النجاشي صحمة، قال: فقلت: فصففتم عليه؟ قال: نعم، كنت في الصف الثالث”.

__________

 [ آية و حديث ]

مع سورة النساء 

{ يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (1)} النساء

☆ – عن عائشة قالت قال رسول الله ﷺ : “الرحم معلقة بالعرش تقول من وصلني وصله الله ومن قطعني قطعه الله”.

__________

 { وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا (3)} النساء

☆ – عن عروة بن الزبير، أنه سأل عائشة، {وإن خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء} قالت:

“هي اليتيمة في حجر وليها، فيرغب في جمالها ومالها، ويريد أن يتزوجها بأدنى من سنة نسائها، فنهوا عن نكاحهن، إلا أن يقسطوا لهن في إكمال الصداق، وأمروا بنكاح من سواهن من النساء قالت عائشة ثم استفتى الناس رسول الله بعد فأنزل الله عز وجل {ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن} قالت فبين الله في هذه أن اليتيمة إذا كانت ذات جمال ومال رغبوا في نكاحها، ولم يلحقوها بسنتها بإكمال الصداق، فإذا كانت مرغوبة عنها في قلة المال والجمال تركوها والتمسوا غيرها من النساء، قال فكما يتركونها حين يرغبون عنها فليس لهم أن ينكحوها إذا رغبوا فيها إلا أن يقسطوا لها الأوفى من الصداق ويعطوها حقها”.

– وفي رواية: “عن عائشة في قوله {وإن خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى} قالت أنزلت في الرجل تكون له اليتيمة وهو وليها ووارثها ولها مال وليس لها أحد يخاصم دونها فلا ينكحها لمالها”.

– وفي رواية: “عن عائشة في قوله {وما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن وترغبون أن تنكحوهن} قالت أنزلت في اليتيمة تكون عند الرجل فتشركه في ماله فيرغب عنها أن يتزوجها ويكره أن يزوجها غيره فيشركه في ماله فيعضلها فلا يتزوجها ولا يزوجها غيره”.

__________

 { وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا (6)} النساء

☆ – عن يزيد بن هرمز، قال: كتب نجدة إلى ابن عباس، يسأله عن المرأة والعبد يحضران الفتح، يسهم لهما؟ وعن قتل الولدان، *وعن اليتيم متى ينقطع عنه اسم اليتم؟* وعن ذوي القربى من هم؟ فقال: اكتب يا يزيد، فلولا أن يقع في أحموقة ما كتبت إليه، اكتب ؛ كتبت إلي تسألني عن ذوي القربى من هم؟ وإنا كنا نزعم أنا هم، وأبى ذلك علينا قومنا، وكتبت تسألني عن المرأة والعبد يحضران الفتح، هل يسهم لهما بشيء؟ وإنه لا يسهم لهما، ولكن يحذيان، *وكتبت تسألني عن اليتيم متى ينقطع عنه اسم اليتم؟ وإنه لا ينقطع عنه اسم اليتم حتى يبلغ، ويؤنس منه رشد،* وكتبت تسألني عن قتل الصبيان، وإن رسول الله ﷺ لم يقتلهم، وأنت لا تقتلهم، إلا أن تعلم منهم ما علم صاحب موسى من الغلام الذي قتله.

____________

 { وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ *مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا* أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ *مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا* أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ (12)} النساء

☆ – عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه، رضي الله عنه، قال: “كان رسول الله ﷺ يعودني، عام حجة الوداع، من وجع اشتد بي، فقلت: إني قد بلغ بي من الوجع، وأنا ذو مال، ولا يرثني إلا ابنة، أفأتصدق بثلثي مالي؟ قال: لا، فقلت: بالشطر؟ فقال: لا، *ثم قال: الثلث، والثلث كبير، أو كثير*، إنك أن تذر ورثتك أغنياء، خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس، وإنك لن تنفق نفقة، تبتغي بها وجه الله، إلا أجرت بها، حتى ما تجعل في في امرأتك …]

____________

{ إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (17)} النساء

☆ – عن أنس بن مالك، أن رسول الله ﷺ قال: “لو أن لابن آدم واديا من ذهب، لأحب أن يكون له واد آخر، ولا يملأ فاه إلا التراب، ويتوب الله على من تاب”.

– وفي رواية: “لو أن لابن آدم واديين من ذهب، أحب أن يكون له واديا ثالثا، ولن يملأ فاه إلا التراب، والله يتوب على من تاب”.

__________

{ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ *وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا* (19)} النساء

☆ – عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، قال:

“من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فإذا شهد أمرا فليتكلم بخير أو ليسكت واستوصوا بالنساء فإن المرأة خلقت من ضلع وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه إن ذهبت تقيمه كسرته وإن تركته لم يزل أعوج استوصوا بالنساء خيرا”.

__________

{ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (23)} النساء 

☆ – عن أم حبيبة بنت أبي سفيان قالت:

“دخل على رسول الله ﷺ فقلت له هل لك في أختي بنت أبي سفيان فقال: أفعل ماذا، قلت تنكحها، قال: أوتحبين ذلك، قلت لست لك بمخلية وأحب من شركني في الخير أختي، قال: فإنها لا تحل لي، قلت فإني أخبرت أنك تخطب درة بنت أبي سلمة، قال: بنت أم سلمة، قلت نعم، قال: لو أنها لم تكن ربيبتي في حجري ما حلت لي إنها ابنة أخي من الرضاعة أرضعتني وأباها ثويبة فلا تعرضن على بناتكن ولا أخواتكن”.

* * * 

☆ – عن جابر بن زيد، عن ابن عباس، قال:

“ذكر للنبي ﷺ ابنة حمزة، فقال: إنها ابنة أخي من الرضاعة”.

– وفي رواية: “أن النبي ﷺ ، أريد على بنت حمزة، فقال: إنها ابنة أخي من الرضاعة، وإنها لا تحل لي، ويحرم من الرضاعة ما يحرم من الرحم”.

– وفي رواية: “عن ابن عباس، رضي الله عنهما، قال: قال النبي ﷺ في بنت حمزة: لا تحل لي، يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب، هي بنت أخي من الرضاعة”.

* * * 

☆ – عن عمرة بنت عبد الرحمن، أن عائشة أخبرتها؛

“أن رسول الله ﷺ كان عندها وأنها سمعت صوت رجل يستأذن في بيت حفصة قالت عائشة فقلت يا رسول الله هذا رجل يستأذن في بيتك، قال رسول الله ﷺ : أراه فلانا، لعم لحفصة من الرضاعة فقالت عائشة يا رسول الله لو كان فلان حيا – لعمها من الرضاعة – دخل على فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : نعم إن الرضاعة تحرم ما تحرم الولادة.

__________

 { وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (25)} النساء

☆ – عن أبي هريرة، وزيد بن خالد الجهني : “أن رسول الله ﷺ سئل، عن الأمة إذا زنت ولم تحصن، فقال: إن زنت فاجلدوها، ثم إن زنت فاجلدوها، ثم إن زنت فاجلدوها، ثم بيعوها، ولو بضفير”.

* * * 

☆ – عن أبي هريرة قال: قال النبي ﷺ : “إذا زنت الأمة فتبين زناها فليجلدها، ولا يثرب، ثم إن زنت فليجلدها، ولا يثرب، ثم إن زنت الثالثة فليبعها، ولو بحبل من شعر”.

__________

 { يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا (28)} النساء

☆ – عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : ” لما صور الله آدم في الجنة، تركه ما شاء الله أن يتركه، فجعل إبليس يطيف به , وينظر ما هو، فلما رآه أجوف، عرف أنه خلق لا يتمالك  ” .

__________

{ إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا (31) } النساء

☆ – عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه، قال:

“كنا عند رسول الله ﷺ فقال: ألا أنبئكم بأكبر الكبائر، ثلاثا، الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وشهادة الزور، أو قول الزور، وكان رسول الله ﷺ متكئا، فجلس، فمازال يكررها حتى قلنا ليته سكت”.

* * * 

☆ – عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ ، أنه قال:

“الكبائر: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وقتل النفس، واليمين الغموس”.

* * * 

عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ ، قال:

“إن أكبر الذنب عند الله، أن يسب الرجل والديه، قالوا: وكيف يسب الرجل والديه؟ قال: يسب أبا الرجل، فيسب أباه، ويسب أمه، فيسب أمه”.

(*) وفي رواية: “من الكبائر شتم الرجل والديه، قالوا: يا رسول الله، وهل يشتم الرجل والديه؟ قال: نعم، يسب أبا الرجل، فيسب أباه، ويسب أمه، فيسب أمه”.

(*) وفي رواية: “إن من أكبر الكبائر، أن يلعن الرجل والديه، قيل: يا رسول الله، كيف يلعن الرجل والديه؟ قال: يلعن أبا الرجل، فيلعن أباه، ويلعن أمه، فيلعن أمه”.

(*) وفي رواية: “من الكبائر أن يشتم الرجل والديه، قالوا: يا رسول الله، وهل يشتم الرجل والديه؟ قال: نعم، يسب أبا الرجل، فيشتم أباه، ويشتم أمه، فيسب أمه”.

__________

{ الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا (34)} النساء 

☆ – عن عبد الله بن زمعة، قال:

“خطب رسول الله ﷺ ، فذكر الناقة، وذكر الذي عقرها، فقال: {إذ انبعث أشقاها}، انبعث لها رجل، عارم، عزيز، منيع، في رهطه، مثل أبي زمعة.

ثم ذكر النساء، فوعظهم فيهن، فقال: علام يجلد أحدكم امرأته جلد العبد، ولعله يضاجعها من آخر يومه.

ثم وعظهم في ضحكهم من الضرطة، فقال: علام يضحك أحدكم مما يفعل”.

– وفي رواية: “نهى النبي ﷺ أن يضحك الرجل مما يخرج من الأنفس، وقال: بم يضرب أحدكم امرأته ضرب الفحل، ثم لعله يعانقها”.

* * * 

☆ – عن أبي هريرة عن النبي ﷺ :

“إذا ضرب أحدكم فليجتنب الوجه فإن الله خلق آدم على صورته”.

______

 [ آية و حديث ]

مع سورة النساء (2) 

{ فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا (41) } النساء

☆ – عن عبد الله بن مسعود قال: قال لي النبي ﷺ :

اقرأ على، قلت يا رسول الله آقرأ عليك وعليك أنزل قال: نعم، فقرأت سورة النساء حتى أتيت إلى هذه الآية {فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا} قال: حسبك الآن، فالتفت إليه فإذا عيناه تذرفان”.

__________

 { يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا (59) } النساء 

☆ – عن ابن عباس: “{يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول}، قال: نزلت في عبد الله بن حذافة بن قيس بن عدي، بعثه رسول الله ﷺ في سرية”.

* * * 

☆ – عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ ، أنه قال:

“من أطاعني فقد أطاع الله ومن عصاني فقد عصى الله ومن أطاع أميري فقد أطاعني ومن عصى أميري فقد عصاني”.

* * * 

☆ – عن علي بن أبي طالب: “أن رسول الله ﷺ بعث جيشا وأمر عليهم رجلا فأوقد نارا وقال ادخلوها، فأراد ناس أن يدخلوها وقال الآخرون إنا قد فررنا منها، فذكر ذلك لرسول الله ﷺ فقال للذين أرادوا أن يدخلوها “لو دخلتموها لم تزالوا فيها إلى يوم القيامة، وقال للآخرين قولا حسنا وقال: لا طاعة في معصية الله إنما الطاعة في المعروف”.

__________

 { فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (65)} النساء 

☆ – عن عروة بن الزبير، أن الزبير كان يحدث : “أنه خاصم رجلا من الأنصار، قد شهد بدرا، إلى رسول الله ﷺ ، في شراج من الحرة، كانا يسقيان به كلاهما، فقال رسول الله ﷺ للزبير: اسق يا زبير، ثم أرسل إلى جارك، فغضب الأنصاري، فقال: يا رسول الله، أن كان ابن عمتك، فتلون وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم قال: اسق، ثم احبس، حتى يبلغ الجدر”.

فاستوعى رسول الله ﷺ حينئذ حقه للزبير، وكان رسول الله ﷺ م قبل ذلك، أشار على الزبير برأي سعة له وللأنصاري، فلما أحفظ الأنصاري رسول الله ﷺ ، استوعى للزبير حقه في صريح الحكم.

قال عروة: قال الزبير: والله، ما أحسب هذه الآية نزلت إلا في ذلك: {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم} الآية”.

__________

 { وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا (69) } النساء

☆ – عن عائشة قالت: “كنت أسمع أنه لا يموت نبي حتى يخير بين الدنيا والآخرة، فسمعت النبي ﷺ يقول في مرضه الذي مات فيه وأخذته بحة يقول (مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا)، فظننت أنه خير”.

* * * 

{ ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيمًا (70)} النساء

☆ – عن عائشة زوج النبي ﷺ أنها كانت تقول قال رسول الله ﷺ : سددوا وقاربوا ويسروا فإنه لن يدخل الجنة أحدا عمله، قالوا ولا أنت يا رسول الله قال: ولا أنا إلا أن يتغمدني الله منه برحمة واعلموا أن أحب العمل إلى الله أدومه وإن قل”.

__________

{ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (94) } النساء

☆ – عن ابن عباس، قال: “لقي ناس من المسلمين رجلا في غنيمة له، فقال: السلام عليكم، فأخذوه فقتلوه، وأخذوا تلك الغنيمة، فنزلت: {ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلم لست مؤمنا}”.

وقرأها ابن عباس: {السلام}.

– وفي رواية: “لحق المسلمون رجلا في غنيمة له، فقال: السلام عليكم، فقتلوه وأخذوا تلك الغنيمة، فنزلت: {ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا تبتغون عرض الحياة الدنيا} تلك الغنيمة”.

__________

 { مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا (80)} النساء

☆ – عن جابر بن عبد الله قال : “جاءت ملائكة إلى النبي ﷺ ، وهو نائم، فقال بعضهم: إنه نائم، وقال بعضهم: إن العين نائمة، والقلب يقظان، فقالوا: إن لصاحبكم هذا مثلا، فاضربوا له مثلا، فقال بعضهم: إنه نائم، وقال بعضهم: إن العين نائمة، والقلب يقظان، فقالوا: مثله كمثل رجل بنى دارا، وجعل فيها مأدبة، وبعث داعيا، فمن أجاب الداعي دخل الدار، وأكل من المأدبة، ومن لم يجب الداعي، لم يدخل الدار، ولم يأكل من المأدبة، فقالوا: أولوها له يفقهها، فقال بعضهم: إنه نائم، وقال بعضهم: إن العين نائمة، والقلب يقظان، فقالوا: فالدار الجنة، والداعي محمد ﷺ ، فمن أطاع محمدا ﷺ ، فقد أطاع الله، ومن عصى محمدا ﷺ ، فقد عصى الله، ومحمد ﷺ فرق بين الناس”.

__________

 { لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا (95) دَرَجَاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (96)} 

☆ – عن أبي إسحاق، أنه سمع البراء قال:

“لما نزلت: {لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله}، دعا رسول الله ﷺ زيدا، فجاء بكتف وكتبها، فشكا ابن أم مكتوم ضرارته، فنزلت: {لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر}”.

* * * 

☆ – عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ :

“تضمن الله لمن خرج في سبيله لا يخرجه إلا جهادا في سبيلي وإيمانا بي وتصديقا برسلي فهو على ضامن أن أدخله الجنة أو أرجعه إلى مسكنه الذي خرج منه نائلا ما نال من أجر أو غنيمة، والذي نفس محمد بيده ما من كلم يكلم في سبيل الله إلا جاء يوم القيامة كهيئته حين كلم لونه لون دم وريحه مسك والذي نفس محمد بيده لولا أن يشق على المسلمين ما قعدت خلاف سرية تغزو في سبيل الله أبدا ولكن لا أجد سعة فأحملهم ولا يجدون سعة ويشق عليهم أن يتخلفوا عني والذي نفس محمد بيده لوددت أني أغزو في سبيل الله فأقتل ثم أغزو فأقتل ثم أغزو فأقتل”.

__________

 { وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا (101) } النساء

☆ – عن يعلى بن أمية، قال: قلت لعمر بن الخطاب: {ليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا}، فقد أمن الناس، فقال: عجبت مما عجبت منه، فسألت رسول الله ﷺ عن ذلك، فقال:

“صدقة تصدق الله بها عليكم، فاقبلوا صدقته”.

__________

 { وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا (110)} النساء

☆ – عن أبي هريرة عن النبي ﷺ :

“فيما يحكي عن ربه عز وجل قال: أذنب عبد ذنبا فقال اللهم اغفر لي ذنبي، فقال تبارك وتعالى أذنب عبدي ذنبا فعلم أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ بالذنب، ثم عاد فأذنب فقال أي رب اغفر لي ذنبي، فقال تبارك وتعالى عبدي أذنب ذنبا فعلم أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ بالذنب، ثم عاد فأذنب فقال أي رب اغفر لي ذنبي، فقال تبارك وتعالى أذنب عبدي ذنبا فعلم أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ بالذنب اعمل ما شئت فقد غفرت لك”.

__________

 [ آية و حديث ]

مع سورة النساء (3)

{ وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا (119)} النساء

☆ – عن سعيد بن المسيب قال إن البحيرة التي يمنع درها للطواغيت فلا يحلبها أحد من الناس وأما السائبة التي كانوا يسيبونها لآلهتهم فلا يحمل عليها شيء.

وقال ابن المسيب: قال أبو هريرة قال رسول الله ﷺ :

“رأيت عمرو بن عامر الخزاعي يجر قصبه في النار وكان أول من سيب السيوب”.

* * * 

☆ – عن عبد الله بن مسعود، قال:

“لعن الله الواشمات والمتوشمات، والمتنمصات، والمتفلجات للحسن، المغيرات خلق الله، قال: فبلغ امرأة في البيت، يقال لها: أم يعقوب، فجاءت إليه، فقالت: بلغني أنك قلت كيت وكيت؟ فقال: ما لي لا ألعن من لعن رسول الله ﷺ في كتاب الله عز وجل؟ فقالت: إني لأقرأ ما بين لوحيه، فما وجدته، فقال: إن كنت قرأتيه، فقد وجدتيه، أما قرأت: {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا}؟ قالت: بلى، قال: فإن النبي ﷺ نهى عنه، قالت: إني لأظن أهلك يفعلون، قال: اذهبي فانظري، فنظرت، فلم تر من حاجتها شيئا، فجاءت، فقالت: ما رأيت شيئا، قال لو كانت كذلك، لم تجامعنا”.

__________

 { لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (123) } النساء

☆ – عن أبي سعيد الخدري وعن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: “ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يشاكها، إلا كفر الله بها من خطاياه”.

__________

 { وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا (125)} النساء

☆ – عن عبد الله بن مسعود عن النبي ﷺ أنه قال:

“لو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا ولكنه أخي وصاحبي، وقد اتخذ الله عز وجل صاحبكم خليلا”.

__________

 { وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدَانِ وَأَنْ تَقُومُوا لِلْيَتَامَى بِالْقِسْطِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِهِ عَلِيمًا (127) } النساء 

☆ – عن عائشة في قوله {وما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن وترغبون أن تنكحوهن} قالت أنزلت في اليتيمة تكون عند الرجل فتشركه في ماله فيرغب عنها أن يتزوجها ويكره أن يزوجها غيره فيشركه في ماله فيعضلها فلا يتزوجها ولا يزوجها غيره”.

__________

{ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا (142)} النساء

☆ – قال النبي ﷺ :

“من سمع سمع الله به، ومن يرائي يرائي الله به”.

__________

{ مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا (143) } النساء

☆ – عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ  :

“مثل المنافق مثل الشاة العائرة بين الغنمين، تعير إلى هذه مرة، وإلى هذه مرة، لا تدري أهذه تتبع أم هذه؟”.

– وفي رواية: “إنما مثل المنافق مثل الشاة العائرة بين الغنمين تعير إلى هذه مرة، وإلى هذه مرة، لا تدري أيهما تتبع”.

__________

 { يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا (171) } النساء

☆ – قال رسول الله ﷺ : لا تطروني كما أطري عيسى ابن مريم وقولوا عبد الله ورسوله .

__________

 { وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا (159) } النساء 

☆ – عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ قال:

“لا تقوم الساعة حتى ينزل فيكم ابن مريم حكما مقسطا، فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ويفيض المال حتى لا يقبله أحد”.

__________

 { يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (176) } النساء

☆- عن جابر بن عبد الله قال : “مرضت، فأتاني النبي ﷺ يعودني، هو وأبو بكر، ماشيين، وقد أغمي علي، فلم أكلمه، فتوضأ، فصبه علي، فأفقت، فقلت: يا رسول الله، كيف أصنع في مالي ولي أخوات؟ قال: فنزلت آية الميراث {يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت}”.

– وفي رواية: “عادني النبي ﷺ ، وأبو بكر، في بني سلمة ماشيين، فوجدني النبي ﷺ لا أعقل، فدعا بماء فتوضأ منه، ثم رش علي، فأفقت، فقلت: ما تأمرني أن أصنع في مالي يا رسول الله؟ فنزلت: {يوصيكم الله في أولادكم} “.

– وفي رواية: “مرضت، فأتاني رسول الله ﷺ يعودني، فوجدني قد أغمي علي، فأتى ومعه أبو بكر، وعمر، وهما ماشيان، فتوضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فصب علي من وضوئه، فأفقت، فقلت: يا رسول الله، كيف أقضي في مالي، أو كيف أصنع في مالي؟ فلم يجبني شيئا، وكان له تسع أخوات، حتى نزلت آية الميراث: {يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة} الآية”.

قال جابر: في نزلت.

* * *

البراء بن عازب يقول: “آخر آية نزلت: {يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة}، وآخر سورة نزلت براءة”.

__________

 [ آية و حديث ] 

مع سورة المائدة 

{ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ (1) } المائدة

– ﺇﺫا ﺻﺎﺩ اﻟﺤﻼﻝ ﻓﺄﻫﺪﻯ ﻟﻠﻤﺤﺮﻡ اﻟﺼﻴﺪ ﺃﻛﻠﻪ –

☆ – عن أبي قتادة، : “أنه كان مع رسول الله ﷺ حتى إذا كان ببعض طريق مكة تخلف مع أصحاب له محرمين وهو غير محرم، فرأى حمارا وحشيا، فاستوى على فرسه، فسأل أصحابه أن يناولوه سوطه، فأبوا فسألهم رمحه، فأبوا عليه، فأخذه، ثم شد على الحمار فقتله، فأكل منه بعض أصحاب النبي ﷺ وأبى بعضهم، فأدركوا رسول الله ﷺ ، فسألوه عن ذلك؟ فقال: إنما هي طعمة أطعمكموها الله”.

__________

{ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ *وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ* وَلَا الْهَدْيَ *وَلَا الْقَلَائِدَ* وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْوَانًا وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا *وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ* أَنْ تَعْتَدُوا *وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ* وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (2) } المائدة

☆ – عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه. قال:

“لما كان ذلك اليوم، قعد على بعيره وأخذ إنسان بخطامه، فقال: أتدرون أى يوم هذا؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، حتى ظننا أنه سيسميه سوى اسمه، فقال: أليس بيوم النحر؟ قلنا: بلى، يا رسول الله، قال: فأى شهر هذا؟ قلنا: الله ورسوله أعلم، قال: أليس بذي الحجة؟ قلنا: بلى، يا رسول الله، قال: فأى بلد هذا؟ قلنا: الله ورسوله أعلم، قال: حتى ظننا أنه سيسميه سوى اسمه، قال: أليس بالبلدة؟ قلنا: بلى يا رسول الله، قال: فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا، فليبلغ الشاهد الغائب”.

قال: ثم انكفأ إلى كبشين أملحين فذبحهما، وإلى جزيعة من الغنم فقسمها بيننا.

وفي رواية: “إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض، السنة اثنا عشر شهرا، منها أربعة حرم، *ثلاثة متواليات: ذو القعدة وذو الحجة والمحرم، ورجب، شهر مضر، الذي بين جمادى وشعبان،* ثم قال: أى شهر هذا؟ قلنا: الله ورسوله أعلم، قال: فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه، قال: أليس ذا الحجة؟ قلنا: بلى، قال: فأى بلد هذا؟ قلنا الله ورسوله أعلم، قال: فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه، قال: أليس البلدة؟ قلنا: بلى قال: فأى يوم هذا؟ قلنا: الله ورسوله أعلم، قال: فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه، قال: أليس يوم النحر؟ قلنا: بلى، يا رسول الله، قال: فإن دماءكم وأموالكم (قال محمد: وأحسبه قال: وأعراضكم) حرام عليكم، كحرمة يومكم هذا، في بلدكم هذا، في شهركم هذا، وستلقون ربكم فيسألكم عن أعمالكم، فلا ترجعن بعدي كفارا (أو ضلالا) يضرب بعضكم رقاب بعض، ألا ليبلغ الشاهد الغائب، فلعل بعض من يبلغه يكون أوعى له من بعض من سمعه، ثم قال: ألا هل بلغت؟”.

* * * 

☆ – عن عائشة قالت: “لقد رأيتني أفتل القلائد لهدى رسول الله ﷺ من الغنم فيبعث به ثم يقيم فينا حلالا”.

* * * 

☆ – عن عبد الله بن عمر، أنه قال، حين خرج إلى مكة معتمرا، في الفتنة: إن صددت عن البيت، صنعنا كما صنعنا مع رسول الله ﷺ ، فأهل بعمرة، من أجل أن رسول الله ﷺ أهل بعمرة، *عام الحديبية* .

* * * 

☆ – عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله ﷺ : “انصر أخاك ظالما، أو مظلوما”.

– وفي رواية: “انصر أخاك ظالما، أو مظلوما، فقال رجل: يا رسول الله، أنصره إذا كان مظلوما، أفرأيت إذا كان ظالما، كيف أنصره؟ قال: تحجزه، أو تمنعه، من الظلم، فإن ذلك نصره”.

__________

{ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (3) } المائدة 

☆ – عن عدي بن حاتم قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المعراض، فقال: إذا أصاب بحده فكل، وإذا أصاب بعرضه ، فلا تأكل، فإنه *وقيذ* .

* * * 

☆ – عن عبد الله بن عمر يحدث عن رسول الله ﷺ :

“أنه لقي زيد بن عمرو بن نفيل بأسفل بلدح، وذلك قبل أن ينزل على رسول الله ﷺ الوحي، فقدم إليه رسول الله ﷺ ، سفرة فيها لحم، فأبى أن يأكل منها، ثم قال: إني لا آكل مما تذبحون على أنصابكم، ولا آكل إلا مما ذكر اسم الله عليه”.

* * * 

☆ – عن أبي ثعلبة الخشني: “أن رسول الله ﷺ نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع”.

* * * 

☆ – عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، قال: “كل ذي ناب من السباع فأكله حرام”.

* * * 

☆ – عن عبد الله بن عمر:”أن رسول الله ﷺ  نهى عن أكل لحوم الحمر الأهلية”.

– وفي رواية: “نهى النبي ﷺ ، عن لحوم الحمر الأهلية، يوم خيبر”.

* * * 

☆ – عن أنس بن مالك، قال:

“صبح النبي ﷺ خيبر بكرة، وقد خرجوا بالمساحي، فلما نظروا إليه قالوا: محمد والخميس، محمد والخميس، ثم أحالوا يسعون إلى الحصن، ورفع رسول الله ﷺ يديه، ثم كبر ثلاثا، ثم قال: خربت خيبر، إنا إذا نزلنا بساحة قوم، فساء صباح المنذرين، فأصبنا حمرا خارجة من القرية، فاطبخناها، فقال رسول الله ﷺ : إن الله، عز وجل، ورسوله ينهيانكم عن الحمر الأهلية، فإنها رجس من عمل الشيطان”.

* * * 

☆ – عن ابن عباس، يقول بلغ عمر، أن فلانا باع خمرا، فقال قاتل الله فلانا، ألم يعلم أن رسول الله ﷺ قال: “قاتل الله اليهود، حرمت عليهم الشحوم فجملوها فباعوها”.

* * * 

☆ – عن طارق بن شهاب قال: قالت اليهود لعمر لو علينا معشر يهود نزلت هذه الآية {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا} نعلم اليوم الذي أنزلت فيه لاتخذنا ذلك اليوم عيدا، قال فقال عمر فقد علمت اليوم الذي أنزلت فيه والساعة وأين رسول الله ﷺ حين نزلت نزلت ليلة جمع ونحن مع رسول الله ﷺ بعرفات”.

__________

 { يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (4)} المائدة

☆ – عن  أبي ثعلبة الخشني قال : “أتيت رسول الله ﷺ فقلت يا رسول الله إنا بأرض قوم من أهل الكتاب نأكل في آنيتهم وأرض صيد أصيد بقوسي وأصيد بكلبي المعلم أو بكلبي الذي ليس بمعلم فأخبرني ما الذي يحل لنا من ذلك قال: أما ما ذكرت أنكم بأرض قوم من أهل الكتاب تأكلون في آنيتهم فإن وجدتم غير آنيتهم فلا تأكلوا فيها وإن لم تجدوا فاغسلوها ثم كلوا فيها وأما ما ذكرت أنك بأرض صيد فما أصبت بقوسك فاذكر اسم الله ثم كل وما أصبت بكلبك المعلم فاذكر اسم الله ثم كل وما أصبت بكلبك الذي ليس بمعلم فأدركت ذكاته فكل”.

* * * 

☆ – عن عدي بن حاتم: “أنه سأل رسول الله ﷺ فقال أرسل الكلب المعلم فيأخذ، فقال: إذا أرسلت الكلب المعلم وذكرت اسم الله عليه فأخذ فكل، قلت وإن قتل قال: وإن قتل؟ قلت أرمي بالمعراض، قال: إذا أصاب بحده فكل وإذا أصاب بعرضه فلا تأكل”.

* * * 

☆ – عن رافع بن خديج : “أنه قال: يا رسول الله، إنا لاقو العدو غدا، وليس معنا مدى؟ قال: ما أنهر الدم، وذكر اسم الله عليه فكل، ليس السن والظفر، وسأحدثك: أما السن فعظم، وأما الظفر فمدى الحبشة.

وأصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم نهبا، فند بعير منها، فسعوا، فلم يستطيعوه، فرماه رجل من القوم بسهم فحبسه، فقال رسول الله ﷺ : إن لهذه الإبل، أو النعم، أوابد كأوابد الوحش، فإذا غلبكم شيء منها، فاصنعوا به هكذا.

– وفي رواية: “كنا مع النبي ﷺ في سفر، فند بعير من الإبل، قال: فرماه رجل بسهم فحبسه، قال: ثم قال: إن لها أوابد كأوابد الوحش، فما غلبكم منها فاصنعوا به هكذا.

قال: قلت: يا رسول الله، إنا نكون في المغازي والأسفار، فنريد أن نذبح، فلا تكون مدى؟ قال: أرن ما نهر، أو أنهر، الدم، وذكر اسم الله فكل، غير السن والظفر، فإن السن عظم، والظفر مدى الحبشة”.

* * * 

☆ – عن وهب بن كيسان، أنه سمع عمر بن أبي سلمة يقول: “كنت غلاما في حجر رسول الله ﷺ وكانت يدي تطيش في الصحفة فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا غلام سم الله، وكل بيمينك وكل مما يليك”.

فما زالت تلك طعمتي بعد”.

__________

{ الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ (5) } المائدة

☆ – عن أنس بن مالك: “أن امرأة يهودية أتت رسول الله ﷺ بشاة مسمومة، فأكل منها، فجيء بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فسألها عن ذلك، فقالت: أردت لأقتلك، قال: ما كان الله ليسلطك على ذاك – قال: أو قال: علي – قال: قالوا: ألا نقتلها؟ قال: لا، قال: فما زلت أعرفها في لهوات رسول الله ﷺ “.

– وفي رواية: “أن يهودية جعلت سما في لحم، ثم أتت به رسول الله ﷺ ، فأكل منه رسول الله ﷺ ، فقال: إنها جعلت فيه سما، قالوا: يا رسول الله، ألا نقتلها؟ قال: لا، قال: فجعلت أعرف ذلك في لهوات رسول الله ﷺ “.

__________

{ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (6)} المائدة 

☆ – عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ :

“أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي: بعثت إلى الأحمر والأسود، وكان النبي إنما يبعث إلى قومه خاصة، وبعثت إلى الناس عامة، وأحلت لي الغنائم، ولم تحل لأحد قبلي، ونصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض طهورا ومسجدا، فأيما رجل أدركته الصلاة، فليصل حيث أدركته”.

* * * 

☆ – عن عائشة؛ “أنها استعارت من أسماء قلادة فهلكت فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم ناسا من أصحابه في طلبها فأدركتهم الصلاة فصلوا بغير وضوء فلما أتوا النبي ﷺ شكوا ذلك إليه فنزلت آية التيمم، فقال أسيد بن حضير جزاك الله خيرا فوالله ما نزل بك أمر قط إلا جعل الله لك منه مخرجا وجعل للمسلمين فيه بركة”.

* * * 

☆ – ﻋﻦ ﻋﻤﺎﺭ ﺑﻦ ﻳﺎﺳﺮ، ﺃﻥ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﷺ ﻗﺎﻝ ﻓﻲ اﻟﺘﻴﻤﻢ: ﺿﺮﺑﺔ ﻟﻠﻮﺟﻪ ﻭاﻟﻜﻔﻴﻦ”.

__________

{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (8)} المائدة

☆ – عن عبد الله بن عَمرو، يبلغ به النبي ﷺ ، قال:

«المقسطون عند الله، يوم القيامة، على منابر من نور، عن يمين الرَّحمَن، عز وجل، وكلتا يديه يمين، الذين يعدلون في حكمهم، وأهليهم، وما ولوا» .

– وفي رواية: «المقسطون يوم القيامة، على منابر من نور، عن يمين الرَّحمَن، وكلتا يديه يمين، المقسطون على أهليهم، وأولادهم، وما ولوا» .

__________

{ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلَا نَذِيرٍ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (19)} المائدة

☆ – عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:

“أنا أولى الناس بابن مريم، والأنبياء أولاد علات، ليس بيني وبينه نبي”.

__________

[ آية و حديث ]

مع سورة المائدة ( 2 )

{ قَالُوا يَامُوسَى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ (24)} المائدة

– من فضائل الصحابة – 

☆ – عن ابن مسعود قال : “شهدت من المقداد بن الأسود مشهدا، لأن أكون صاحبه أحب إلى مما عدل به، أتى النبي ﷺ وهو يدعو على المشركين، فقال: لا نقول كما قال قوم موسى: اذهب أنت وربك فقاتلا، ولكنا نقاتل عن يمينك، وعن شمالك، وبين يديك، وخلفك، فرأيت النبي ﷺ أشرق وجهه وسره، يعني قوله.”.

__________

 { فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ (30)} المائدة

☆ – عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ :

“لا تقتل نفس ظلما إلا كان على ابن آدم الأول كفل من دمها لأنه أول من سن القتل”.

__________

{ إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (33)} المائدة 

☆ – عن أبي قلابة؛ قال: حدثني أنس : “أن نفرا من عكل، ثمانية، قدموا على رسول الله ﷺ ، فبايعوه على الإسلام، فاستوخموا الأرض، فسقمت أجسامهم، فشكوا ذلك إلى رسول الله ﷺ ، قال: أفلا تخرجون مع راعينا في إبله، فتصيبون من ألبانها وأبوالها، قالوا: بلى، فخرجوا، فشربوا من ألبانها وأبوالها، فصحوا، فقتلوا راعي رسول الله ﷺ ، وأطردوا النعم، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ ، فأرسل في آثارهم، فأدركوا، فجيء بهم، فأمر بهم فقطعت أيديهم وأرجلهم، وسمر أعينهم، ثم نبذهم في الشمس حتى ماتوا”.

– وفي رواية: “قدم رهط من عكل على النبي ﷺ ، كانوا في الصفة، فاجتووا المدينة، فقالوا: يا رسول الله، أبغنا رسلا، فقال: ما أجد لكم إلا أن تلحقوا بإبل رسول الله ﷺ ، فأتوها فشربوا من ألبانها وأبوالها، حتى صحوا وسمنوا، وقتلوا الراعي، واستاقوا الذود، فأتى النبي ﷺ الصريخ، فبعث الطلب في آثارهم، فما ترجل النهار حتى أتي بهم، فأمر بمسامير فأحميت، فكحلهم، وقطع أيديهم وأرجلهم، وما حسمهم، ثم ألقوا في الحرة يستسقون، فما سقوا حتى ماتوا”.

قال أبو قلابة: سرقوا وقتلوا، وحاربوا الله ورسوله.

__________

 {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (38)} المائدة

☆ – عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: “لعن الله السارق، يسرق البيضة فتقطع يده، ويسرق الحبل فتقطع يده”.

* * * 

☆ – عن عائشة، قالت: “كان رسول الله ﷺ يقطع السارق في ربع دينار فصاعدا”.

* * * 

☆ – عن عائشة، قالت:

“لم تقطع يد سارق في عهد رسول الله ﷺ في أقل من ثمن المجن حجفة أو ترس وكلاهما ذو ثمن”.

* * * 

☆ – عن عبد الله بن عمر : “أن رسول الله ﷺ ، قطع سارقا في مجن، قيمته ثلاثة دراهم”.

* * * 

☆ – عن عائشة : “أن قريشا أهمهم شأن المرأة المخزومية التي سرقت، فقال ومن يكلم فيها رسول الله ﷺ فقالوا ومن يجترئ عليه إلا أسامة بن زيد، حب رسول الله ﷺ ، فكلمه أسامة، فقال رسول الله ﷺ : أتشفع في حد من حدود الله؟! ثم قام فاختطب، ثم قال: إنما أهلك الذين قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، وايم الله، لو أن فاطمة ابنة محمد سرقت لقطعت يدها”.

__________

 { سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئًا وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (42) وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ (43)} المائدة

☆ – قال رسول الله ﷺ : ” المقسطون عند الله، يوم القيامة، على منابر من نور، عن يمين الرَّحمَن، عز وجل، وكلتا يديه يمين، الذين يعدلون في حكمهم، وأهليهم، وما ولوا ” .

– وفي رواية: ” المقسطون يوم القيامة، على منابر من نور، عن يمين الرَّحمَن، وكلتا يديه يمين، المقسطون على أهليهم، وأولادهم، وما ولوا ” .

__________

☆ – عن نافع، عن عبد الله بن عمر : “أن اليهود أتوا النبي ﷺ ، برجل وامرأة منهم قد زنيا، فقال: ما تجدون في كتابكم؟ فقالوا: نسخم وجوههما، ويخزيان، فقال: كذبتم، إن فيها الرجم، فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين، فجاؤوا بالتوراة، وجاؤوا بقارئ لهم أعور، يقال له: ابن صوريا، فقرأ، حتى إذا انتهى إلى موضع منها، وضع يده عليه، فقيل له: ارفع يدك، فرفع يده، فإذا هي تلوح، فقال، أو قالوا: يا محمد، إن فيها الرجم، ولكنا كنا نتكاتمه بيننا، فأمر بهما رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فرجما”.

قال: فلقد رأيته يجانئ عليها، يقيها الحجارة بنفسه.

– وفي رواية: “أن اليهود جاؤوا إلى رسول الله ﷺ ، فذكروا له أن رجلا منهم وامرأة زنيا، فقال لهم رسول الله ﷺ : ما تجدون في التوراة في شأن الرجم؟ فقالوا: نفضحهم ويجلدون، فقال عبد الله بن سلام: كذبتم، إن فيها الرجم، فأتوا بالتوراة فنشروها، فوضع أحدهم يده على آية الرجم، فقرأ ما قبلها وما بعدها، فقال له عبد الله بن سلام: ارفع يدك، فرفع يده، فإذا فيها آية الرجم، فقالوا: صدق يا محمد، فيها آية الرجم، فأمر بهما رسول الله ﷺ ، فرجما”.

قال عبد الله: فرأيت الرجل يجنأ على المرأة، يقيها الحجارة.

– وفي رواية: “أن اليهود جاؤوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، برجل منهم وامرأة قد زنيا، فقال لهم: كيف تفعلون بمن زنى منكم؟ قالوا: نحممهما ونضربهما، فقال: لا تجدون في التوراة الرجم؟ فقالوا: لا نجد فيها شيئا، فقال لهم عبد الله بن سلام: كذبتم، فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين، فوضع مدراسها، الذي يدرسها منهم، كفه على آية الرجم، فطفق يقرأ ما دون يده وما وراءها، ولا يقرأ آية الرجم، فنزع يده عن آية الرجم، فقال: ما هذه؟ فلما رأوا ذلك قالوا: هي آية الرجم، فأمر بهما فرجما، قريبا من حيث موضع الجنائز عند المسجد، فرأيت صاحبها يجنأ عليها يقيها الحجارة”.

– وفي رواية: “أن رسول الله ﷺ ، أتي بيهودي ويهودية قد زنيا، فانطلق رسول الله ﷺ ، حتى جاء يهود، فقال: ما تجدون في التوراة على من زنا ؟ قالوا: نسود وجوههما، ونحملهما، ونخالف بين وجوههما، ويطاف بهما، قال: فأتوا بالتوراة إن كنتم صادقين، فجاؤوا بها فقرؤوها، حتى إذا مروا بآية الرجم، وضع الفتى الذي يقرأ يده على آية الرجم، وقرأ ما بين يديها وما وراءها، فقال له عبد الله بن سلام، وهو مع رسول الله ﷺ : مره فليرفع يده، فرفعها، فإذا تحتها آية الرجم، فأمر بهما رسول الله ﷺ فرجما”.

قال عبد الله بن عمر: كنت فيمن رجمهما، فلقد رأيته يقيها من الحجارة بنفسه.

– وفي رواية: “أن رسول الله ﷺ ، رجم يهوديا ويهودية”.

قال ابن عمر: ولقد رأيته يجانئ عنها بيده.

__________

 { وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (45)} المائدة

☆ – عن حميد الطويل، أن أنسا حدثهم : “أن الربيع، وهي ابنة النضر، كسرت ثنية جارية، فطلبوا الأرش، وطلبوا العفو، فأبوا، فأتوا النبي ﷺ ، فأمرهم بالقصاص، فقال أنس بن النضر: أتكسر ثنية الربيع، يا رسول الله؟ لا، والذي بعثك بالحق، لا تكسر ثنيتها، فقال: يا أنس، كتاب الله القصاص، فرضي القوم، وعفوا، فقال النبي ﷺ : إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره”.

* * * 

☆ – عن صفوان بن يعلى بن أمية، عن أبيه قال:

“غزوت مع النبي ﷺ غزوة تبوك – قال وكان يعلى يقول تلك الغزوة أوثق عملي عندي – فقال عطاء قال صفوان قال يعلى كان لي أجير فقاتل إنسانا فعض أحدهما يد الآخر – قال لقد أخبرني صفوان أيهما عض الآخر – فانتزع المعضوض يده من في العاض فانتزع إحدى ثنيتيه فأتيا النبي ﷺ فأهدر ثنيته “.

* * * 

☆ – عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال:

“لو أن رجلا اطلع عليك بغير إذن فخذفته بحصاة ففقأت عينه ما كان عليك من جناح”.

__________

 { وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ (64) } المائدة 

☆ – عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال:

“قال الله عز وجل: أنفق أنفق عليك، وقال: يد الله ملأى لا تغيضها نفقة، سحاء الليل والنهار، وقال: أرأيتم ما أنفق منذ خلق السماء والأرض، فإنه لم يغض ما في يده، وكان عرشه على الماء، وبيده الميزان يخفض ويرفع”.

__________

 { وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأَدْخَلْنَاهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ (65)} المائدة 

☆ – عن أبي هريرة، قال: قال النبي ﷺ :

“لو تابعني عشرة من اليهود لم يبق على ظهرها يهودي إلا أسلم”.

__________

 { يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (67) } المائدة

☆ – عن عائشة – رضي الله عنها – قالت: (ومن زعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتم شيئا من كتاب الله فقد أعظم على الله الفرية والله يقول {يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته}) .

* * * 

☆ – عن أنس بن مالك: “أن امرأة يهودية أتت رسول الله ﷺ بشاة مسمومة، فأكل منها، فجيء بها إلى رسول الله ﷺ ، فسألها عن ذلك، فقالت: أردت لأقتلك، قال: ما كان الله ليسلطك على ذاك – قال: أو قال: علي – قال: قالوا: ألا نقتلها؟ قال: لا، قال: فما زلت أعرفها في لهوات رسول الله ﷺ “.

__________

 { وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (45)} المائدة

☆ – ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺟﺤﻴﻔﺔ ﻗﺎﻝ ﺳﺄﻟﻨﺎ ﻋﻠﻴﺎ ﻫﻞ ﻋﻨﺪﻛﻢ ﻣﻦ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﷺ ﺷﻲء ﺑﻌﺪ اﻟﻘﺮﺁﻥ ﻗﺎﻝ ﻻ ﻭاﻟﺬﻱ ﻓﻠﻖ اﻟﺤﺒﺔ ﻭﺑﺮﺃ اﻟﻨﺴﻤﺔ ﺇﻻ ﻓﻬﻢ ﻳﺆﺗﻴﻪ اﻟﻠﻪ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ ﺭﺟﻼ ﻓﻲ اﻟﻘﺮﺁﻥ ﺃﻭ ﻣﺎ ﻓﻲ اﻟﺼﺤﻴﻔﺔ، ﻗﻠﺖ ﻭﻣﺎ ﻓﻲ اﻟﺼﺤﻴﻔﺔ ﻗﺎﻝ:

“اﻟﻌﻘﻞ ﻭﻓﻜﺎﻙ اﻷﺳﻴﺮ ﻭﻻ ﻳﻘﺘﻞ ﻣﺴﻠﻢ ﺑﻜﺎﻓﺮ”.

* * * 

☆ – عن حميد الطويل، أن أنسا حدثهم : “أن الربيع، وهي ابنة النضر، كسرت ثنية جارية، فطلبوا الأرش، وطلبوا العفو، فأبوا، فأتوا النبي ﷺ ، فأمرهم بالقصاص، فقال أنس بن النضر: أتكسر ثنية الربيع، يا رسول الله؟ لا، والذي بعثك بالحق، لا تكسر ثنيتها، فقال: يا أنس، كتاب الله القصاص، فرضي القوم، وعفوا، فقال النبي ﷺ : إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره”.

* * * 

☆ – عن صفوان بن يعلى بن أمية، عن أبيه قال:

“غزوت مع النبي ﷺ غزوة تبوك – قال وكان يعلى يقول تلك الغزوة أوثق عملي عندي – فقال عطاء قال صفوان قال يعلى كان لي أجير فقاتل إنسانا فعض أحدهما يد الآخر – قال لقد أخبرني صفوان أيهما عض الآخر – فانتزع المعضوض يده من في العاض فانتزع إحدى ثنيتيه فأتيا النبي ﷺ فأهدر ثنيته “.

* * * 

☆ – عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال:

“لو أن رجلا اطلع عليك بغير إذن فخذفته بحصاة ففقأت عينه ما كان عليك من جناح”.

__________

 [ آية و حديث ]

مع سورة المائدة (3) 

{ مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآيَاتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (75)} المائدة

☆ – عن علي قال : سمعت النبي ﷺ يقول:

“خير نسائها مريم بنت عمران، وخير نسائها خديجة بنت خويلد”.

* * *

☆ – عن أبي موسى الأشعري عن النبي ﷺ ، قال:

“كمل من الرجال كثير، ولم يكمل من النساء إلا مريم بنت عمران وآسية امرأة فرعون، وفضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام”.

__________

 { قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ (77)} المائدة

قال رسول الله ﷺ : لا تطروني كما أطري عيسى ابن مريم وقولوا عبد الله ورسوله .

__________

{ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (90)} المائدة

☆ – عن عائشة قالت: “لما نزلت الآيات من آخر سورة البقرة خرج رسول الله ﷺ فاقترأهن على الناس ثم نهى عن التجارة في الخمر”.

– وفي رواية: “لما نزلت الآيات من آخر سورة البقرة في الربا خرج إلى المسجد رسول الله ﷺ إلى المسجد، وحرم التجارة في الخمر”.

* * * 

☆ – قال ابن عباس: “أهدى رجل لرسول الله ﷺ راوية خمر، فقال له رسول الله ﷺ : أما علمت أن الله حرمها؟ قال: لا، فساره رجل إلى جنبه، فقال له ﷺ : بم ساررته، فقال: أمرته أن يبيعها، فقال له رسول الله ﷺ : إن الذي حرم شربها حرم بيعها؟ ففتح الرجل المزادتين حتى ذهب ما فيهما”.

– وفي رواية: “أن رجلا أهدى إلى النبي ﷺ ، راوية خمر، فقال: إن الخمر قد حرمت، فدعا رجلا فساره، فقال: ما أمرته؟ فقال: أمرته ببيعها، قال: فإن الذي حرم شربها حرم بيعها، قال: فصبت”.

__________

 { لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (93) } المائدة

☆ – عن أنس بن مالك: “كنت ساقي القوم، في منزل أبي طلحة، وكان خمرهم يومئذ الفضيخ، فأمر رسول الله ﷺ مناديا ينادي: ألا إن الخمر قد حرمت، قال: فقال لي أبو طلحة: اخرج فأهرقها، فخرجت فهرقتها، فجرت في سكك المدينة، فقال بعض القوم: قد قتل قوم وهي في بطونهم، فأنزل الله: {ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا} الآية”.

– وفي رواية: “كنت ساقي القوم يوم حرمت الخمر، في بيت أبي طلحة، وما شرابهم إلا الفضيخ: البسر والتمر، فإذا مناد ينادي، فقال: اخرج فانظر، فخرجت فإذا مناد ينادي: ألا إن الخمر قد حرمت، قال: فجرت في سكك المدينة، فقال لي أبو طلحة: اخرج فاهرقها، فهرقتها، فقالوا، أو قال بعضهم: قتل فلان، قتل فلان، وهي في بطونهم – قال: فلا أدري هو من حديث أنس – فأنزل الله عز وجل: {ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات}”.

__________

 {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ (95)} المائدة

☆ – عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ :

“خمس فواسق يقتلن في الحرم: العقرب، والفأرة، والحديا، والغراب، والكلب العقور”.

* * * 

☆ – عن عبد الله بن عمر، أن رسول الله ﷺ قال:

“خمس من الدواب، من قتلهن، وهو محرم، فلا جناح عليه: العقرب، والفأرة، والغراب، والحدأة، والكلب العقور”.

– وفي رواية: “خمس ليس على حرام جناح في قتلهن: الكلب العقور، والغراب، والحديا، والفأرة، والحية”.

__________

{ الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْهَا وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ (101) } المائدة 

☆ – عن أنس بن مالك، قال: “سألوا رسول الله ﷺ ، حتى أحفوه المسألة، فغضب، فصعد المنبر، فقال: لا تسألوني اليوم عن شيء إلا بينته لكم، فجعلت أنظر يمينا وشمالا، فإذا كل رجل لاف رأسه في ثوبه يبكي، فإذا رجل، كان إذا لاحى الرجال، يدعى لغير أبيه، فقال: يا رسول الله، من أبي؟ قال: حذافة، ثم أنشأ عمر، فقال: رضينا بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد صلى الله عليه وسلم رسولا، نعوذ بالله من الفتن، فقال رسول الله ﷺ : ما رأيت في الخير والشر كاليوم قط، إنه صورت لي الجنة والنار، حتى رأيتهما وراء الحائط”.

وكان قتادة يذكر عند هذا الحديث، هذه الآية: {يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم}.

* * * 

☆ – عن عامر بن سعد، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ : “أعظم المسلمين، في المسلمين جرما: من سأل عن أمر لم يحرم، فحرم على الناس من أجل مسألته”.

__________

 { مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ (103) } المائدة 

☆ – عن سعيد بن المسيب قال إن البحيرة التي يمنع درها للطواغيت فلا يحلبها أحد من الناس وأما السائبة التي كانوا يسيبونها لآلهتهم فلا يحمل عليها شيء.

وقال ابن المسيب: قال أبو هريرة قال رسول الله ﷺ : “رأيت عمرو بن عامر الخزاعي يجر قصبه في النار وكان أول من سيب السيوب”.

__________

{ مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (117) إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (118) } المائدة

☆ – عن ابن عباس، قال: “قام فينا رسول الله ﷺ خطيبا بموعظة، فقال: يا أيها الناس، إنكم تحشرون إلى الله، حفاة، عراة، غرلا ؛ {كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين}، ألا وإن أول الخلائق يكسى، يوم القيامة، إبراهيم، عليه السلام، ألا وإنه سيجاء برجال من أمتي، فيؤخذ بهم ذات الشمال، فأقول: يا رب، أصحابي، فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، فأقول كما قال العبد الصالح: {وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شيء شهيد، إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم} 

قل هو الله أحد

اذا قال لك الله (قل)، فقل لتأخذ الأجر ، وماهذا الا مقياس على الإخلاص في الدين. وكلمة قل في القرآن تكون إما لوقايتك من شيء ما، أو لتبليغ أن الله أحد ولم يكن له صاحبة ولا ولد، أو لإخلاص العبادة. الرسول شهيد عليك وانت شهيد على الناس وهذة الآية كافية لمعرفة أن تبليغ رسالات الله هو مهمة كل مسلم (وَكَذَ ٰ⁠لِكَ جَعَلۡنَـٰكُمۡ أُمَّةࣰ وَسَطࣰا لِّتَكُونُوا۟ شُهَدَاۤءَ عَلَى ٱلنَّاسِ وَیَكُونَ ٱلرَّسُولُ عَلَیۡكُمۡ شَهِیدࣰاۗ وَمَا جَعَلۡنَا ٱلۡقِبۡلَةَ ٱلَّتِی كُنتَ عَلَیۡهَاۤ إِلَّا لِنَعۡلَمَ مَن یَتَّبِعُ ٱلرَّسُولَ مِمَّن یَنقَلِبُ عَلَىٰ عَقِبَیۡهِۚ وَإِن كَانَتۡ لَكَبِیرَةً إِلَّا عَلَى ٱلَّذِینَ هَدَى ٱللَّهُۗ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِیُضِیعَ إِیمَـٰنَكُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِٱلنَّاسِ لَرَءُوفࣱ رَّحِیمࣱ).  هل تعلم ماأجر هذا؟ قال الله :  ( كَذَ ٰ⁠لِكَ نَجۡزِی ٱلۡمُحۡسِنِینَ)، فأعظم الأجور هي الأجور التي ينالها الأنبياء والمرسلين ووعدنا الله أنه يجزي عبادة المخلصين مثل هذا الجزاء إذا أحسنوا كما أحسن المرسلين، فلتكن سورة الصافات دليلك في هذا. انت تعلم أن من تبلغه رساله الله قد يكون أعمى ( فَإِنَّكَ لَا تُسۡمِعُ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَلَا تُسۡمِعُ ٱلصُّمَّ ٱلدُّعَاۤءَ إِذَا وَلَّوۡا۟ مُدۡبِرِینَ (٥٢) وَمَاۤ أَنتَ بِهَـٰدِ ٱلۡعُمۡیِ عَن ضَلَـٰلَتِهِمۡۖ إِن تُسۡمِعُ إِلَّا مَن یُؤۡمِنُ بِـَٔایَـٰتِنَا فَهُم مُّسۡلِمُونَ (٥٣)﴾ [الروم: ٥٢-٥٣]وقد يستهزئ بك، لكن افعل هذا، فإن الله يهدي من يشاء، وأنت تبحث على الأجر فقط وبإذنه تفتح لك كل أبواب رحمته. افهم دينك لأن هذا مايريدنا الله فعله وأبدا لم يكن التداري بحكمة الصمت هو الحل، بل قد يكون نقمة اذا لا تتقن توقيت حكمة الصمت. أعلم أنه لن تنفعك أموالك ولا أولادك يوم القيامة ولايبقى لك الا العمل الصالح والخير اللذي تركته لغيرك. قال الله:    (  لَن تَنفَعَكُمۡ أَرۡحَامُكُمۡ وَلَاۤ أَوۡلَـٰدُكُمۡۚ یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِ یَفۡصِلُ بَیۡنَكُمۡۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِیرࣱ) وقال الله :  (   إِنَّمَاۤ أَمۡوَ ٰ⁠لُكُمۡ وَأَوۡلَـٰدُكُمۡ فِتۡنَةࣱۚ وَٱللَّهُ عِندَهُۥۤ أَجۡرٌ عَظِیمࣱ).  مارأيك في حادثة ظهور الصراصير في الحرم؟ تعلم من هذا الحدث ان من يصمت في هذا الوقت، فهو بعيد كل البعد عن أي صواب والله غنى عن العالمين. قد يرى البعض ان وصول الصراصير بشرى، وذلك لأن العسر يأتي بعده يسر ولكن اذا أبعدتك عن بيت الله، فأعد النظر في أمور حياتك

أهل البقرة

بِسْم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد الخلق والمرسلين، نحمد الله ونستعينه ونشكره على نِعمِه ونسأله  خير ماسأل به نبينا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، اما بعد،، نود أن نلقي الضوء عن موضوع البقر والعجل في القرآن الكريم ولنعلم ان العجل هو أبن البقر ، فماذا قال لنا الله في الأنعام وخاصة الأبقار وماهي القصص المذكور فيها البقر وماعلاقتهما ببعضهما البعض؟ 

آبيس في الميثلوجيا المصرية القديمة، هي لقب العجول التي كانت تدفن في مقابر سرابيوم بسقارة، وتم العثور على تماثيل برونزية له ترجع للحكم فرس مصر القديمة. وكان العجل يختار أبيض اللون به بقع سوداء بالجبهة والرقبة والظهر. وكان يعيش في الحظيرة المقدسة وسط بقراته. وعند موته كان الكهنة يدفنونه في جنازة رسمية. ثم يتوج عجل آخر كرمز روحي بالحظيرة المقدسة وسط احتفالية كبرى.

فآبيس هو عجل وإقترن بدفنه حفل مقدس اعتنقه الفراعنة ورمزه الروحي هو ابن البقر. فمن هنا إنتقل لبني إسرائيل حب العجل مما اقترن في تقديسة انشاء الحفلات والرقص وتوزيع الطعام للعامة. لذلك كان للعجل دور كبير في فتنة بني إسرائيل ففتنهم السامري بالعجل ذي الخوار ثم فتنوا مرة أخرى بإهمالهم  ما أمرهم الله فعله في  قصة البقرة الصفراء والظاهر هو هذا الترتيب في الأحداث كما ذكر إبن القيم رحمة الله عليه. 

ففي فتنة الدجال السامري قال الله تعالى:  (  قَالَ فَإِنَّا قَدۡ فَتَنَّا قَوۡمَكَ مِنۢ بَعۡدِكَ وَأَضَلَّهُمُ ٱلسَّامِرِیُّ)، ُاضلهم بهذا العجل (فَأَخۡرَجَ لَهُمۡ عِجۡلࣰا جَسَدࣰا لَّهُۥ خُوَارࣱ فَقَالُوا۟ هَـٰذَاۤ إِلَـٰهُكُمۡ وَإِلَـٰهُ مُوسَىٰ فَنَسِیَ)، فهذا العجل وبطريقة خادعة يُخرج هذا الصوت الهندسي التصميم عن طريق الخوار عندما تهب فيه الرياح ( وَٱتَّخَذَ قَوۡمُ مُوسَىٰ مِنۢ بَعۡدِهِۦ مِنۡ حُلِیِّهِمۡ عِجۡلࣰا جَسَدࣰا لَّهُۥ خُوَارٌۚ أَلَمۡ یَرَوۡا۟ أَنَّهُۥ لَا یُكَلِّمُهُمۡ وَلَا یَهۡدِیهِمۡ سَبِیلًاۘ ٱتَّخَذُوهُ وَكَانُوا۟ ظَـٰلِمِینَ) وخار الثَوْرُ يَخورُ خُواراً: صاحَ. وبمعنى آخر صاح. أي صاح العجل الميت بطريقة استطاع منها السامري أن يفتن بني إسرائيل، وهذا النوع من الفتن يحصل دائما عن ظهور تجديد، نصر أو فتوحات، وهو مثل مضروب لنا لندعى الله أن يقينا فتنة الدجال.وقد فسر بعض المفسرين ان هذا الصوت الصادر من العجل الميت قد يكون ناتج من سحر أو قوة أعطاها الله لهذا السامري.  ومثل المسيح الدجال في القرآن هو هذا السامري. ولنا أن نعلم أن الحكمة من هذة القصة هو معرفة انه مع اي تجديد، نصر أو فتوحات تأتي فتنة. ولنا أن نستعد لها اذا كُتب لنا أن نشهدها وإن لم يكتب فواجب على المسلم أخذ الحيطة والإستعداد لكل ماهو آت. ونسأل هنا، هل الدجال هو السامري؟ السؤال الأهم، ماهي أهمية معرفة هذة المعلومة؟ تجد في آخر المقالة جميع الأحاديث الصحيحة المذكور فيها الدجال. 

ثم بعد ذلك ننتقل الى قصة البقرة الصفراء وكبداية نود أن نتحدث عن اللون الأصفر في القرآن. وصفَ بعضُ الناسِ أن البقرة الصفراء هي فعلاً بقرة صفراء فاقع لونها ولكن بما نفهمه نحن في هذا العصر، أي لون اصفر ليموني أو أغمق من هذا بقليل.  الإيمان بكل ماجاء في كتاب الله هو واجب على كل مسلم سواء أن ادرك العقل ما هو موجود في كتاب الله أو لم يدركه، لكن أيضاً تدبر القرآن وفهم معانيه من المسلمات التي هي ايضاً ضرورة. فلننظر الى البقر الذي خلقه الله، هل توجد بقرة واحدة لونها كهذا اللون؟ هل ستقول انها آية؟ ماذا إذا كانت الآية هي إحياء الموتى وليس البقرة؟ لماذا ذكر الكثير من المفسرين أن اللون الأصفر هنا هو اللون الغامق المائل الى السواد أو نحاسي؟ لنتتبع اللون الأصفر في القرآن لنجد انه يختص لوصف الحيوان والنبات أو الرياح ومن هنا يمكننا تحديد اللون. قال الله:   ( أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَاۤءِ مَاۤءࣰ فَسَلَكَهُۥ یَنَـٰبِیعَ فِی ٱلۡأَرۡضِ ثُمَّ یُخۡرِجُ بِهِۦ زَرۡعࣰا مُّخۡتَلِفًا أَلۡوَ ٰ⁠نُهُۥ ثُمَّ یَهِیجُ فَتَرَىٰهُ مُصۡفَرࣰّا ثُمَّ یَجۡعَلُهُۥ حُطَـٰمًاۚ إِنَّ فِی ذَ ٰ⁠لِكَ لَذِكۡرَىٰ لِأُو۟لِی ٱلۡأَلۡبَـٰبِ)، فانظر الى النبات، ينبت ويخرج بلونة الأخضر ( ٱلَّذِی جَعَلَ لَكُم مِّنَ ٱلشَّجَرِ ٱلۡأَخۡضَرِ نَارࣰا فَإِذَاۤ أَنتُم مِّنۡهُ تُوقِدُونَ)، فقبل ان يكون حطام ويموت وهذا عندما ييبس بعد الخضرة، وهنا نتحدث عن اللون البني المائل الى النحاسي في حاله النبات ولاحظ انه هنا ليس بالفاقع لونه.  قال الله:  ( كَأَنَّهُۥ جِمَـٰلَتࣱ صُفۡر)، وفِي تفسير ابن عطية أيضاً تم الإشارة الى ان الصفر هنا ماهي الا من السود، وكذلك هي مائلة الى اللون النحاسي وهذا يطابق الشرر كالقصر. فإذا الأصفر  لايعني الأصفر المتعارف عليه بل بالإمكان تشبيهه بالموز، فهو يخرج أخضر ثم ينضج ليصبح أصفر ثم يستوي ليصبح بني محروق. 

ويقول ابن منظور بشأن فاقع : أَصْفَرُ فاقِعٌ وأَبيضُ ناصِعٌ وأَحمر ناصِعٌ أَيضاً وأَحمر قانئٌ؛ قَالَ لَبِيدٌ فِي الأَصفر الْفَاقِع 

وأَصْفَرُ فاقِعٌ وفُقاعِيٌّ: شَدِيدُ الصُّفرة؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وأَحمرُ فاقِعٌ وفُقاعيٌّ: يخلِط حُمْرَتَه بَيَاضٌ، وَقِيلَ: هُوَ الْخَالِصُ الحُمْرة. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ الأَحمر فُقاعِيّ، وَهُوَ الشَّدِيدُ الْحُمْرَةِ فِي حُمرته شَرَقٌ مِنْ إغْرابٍ

فاذاً الأصفر الفاقع هو اللون البني الصافي المخلوط قليلاً مع اللون الأبيض وبهذا البياض فهو يسرُ الناظرين 

وننتقل لقصة البقرة الصفراء اذاً، فهي بقرة يملكها شخص فقير ونكتفي بهذا هنا دون الدخول الى تفاصيل قصة مالك البقرة من الإسرائيليات. ولنقل أن سبب قصة البقرة هو اختلاف قوم موسى في مقتل أحد الأشخاص وتم هنا إخفاء القاتل الأصلي ( وَإِذۡ قَتَلۡتُمۡ نَفۡسࣰا فَٱدَّ ٰ⁠رَ ٰٔۡ ⁠تُمۡ فِیهَاۖ وَٱللَّهُ مُخۡرِجࣱ مَّا كُنتُمۡ تَكۡتُمُونَ) فأنظر ماذا أمرهم الله ( وَإِذۡ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِۦۤ إِنَّ ٱللَّهَ یَأۡمُرُكُمۡ أَن تَذۡبَحُوا۟ بَقَرَةࣰۖ قَالُوۤا۟ أَتَتَّخِذُنَا هُزُوࣰاۖ قَالَ أَعُوذُ بِٱللَّهِ أَنۡ أَكُونَ مِنَ ٱلۡجَـٰهِلِینَ)، ومن هنا نعلم أن الجاهل هو من وصل له العلم ثم جهله اي جحد وترك، وأنظر الى أمر الله، قال (إن الله يأمركم) وليس سيدنا موسى ومع هذا كذبوه. أنظر الى أمر الله، أمرهم أن يذبحوا بقرة بعد ان تبين الحق بأن تقديس العجل غير صحيح، وهذا الذي تعلموه من الفراعنه ومن ثم رجعوا اليه مرة أخرى بعد أن أضلهم السامري، فأمرهم الله هنا بذبح أم العجل. 

﴿قَالُوا۟ ٱدۡعُ لَنَا رَبَّكَ یُبَیِّن لَّنَا مَا هِیَۚ قَالَ إِنَّهُۥ یَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةࣱ لَّا فَارِضࣱ وَلَا بِكۡرٌ عَوَانُۢ بَیۡنَ ذَ ٰ⁠لِكَۖ فَٱفۡعَلُوا۟ مَا تُؤۡمَرُونَ (٦٨) قَالُوا۟ ٱدۡعُ لَنَا رَبَّكَ یُبَیِّن لَّنَا مَا لَوۡنُهَاۚ قَالَ إِنَّهُۥ یَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةࣱ صَفۡرَاۤءُ فَاقع لَّوۡنُهَا تَسُرُّ ٱلنَّـٰظِرِینَ (٦٩)﴾ [البقرة: ٦٨-٦٩]

المزيد من الإستنكار واذا انهم يؤمنون لقاموا بذبح أول بقرة يجدوها في طريقهم، وأنظر الى رحمة الله الذي لن يصل الى علمه أحد، فكلما يسألوا إستنكاراً كلما أعطاهم الله مواصفات لافضل اللحم الممكن أخذه من البقر، فالبقر المتوسط العمر اللذي لايعمل وهو مدلل، هذا افضل لحم ممكن الحصول عليه من الأبقار، وتميزه باللون هو رحمة بهذا العبد الفقير اللذي يمتلك هذة البقرة. ولونها لايعني انه لايوجد بقر آخر يكون له نفس اللون بل هو دليل على معرفة الله بكل شيء وأن في منطقتهم هذة لاتوجد أي بقرة تحتوي على هذة المواصفات الا بقرة هذا الفقير. فأنظر الى الإنسان وظلمه وجهله، يقول لهم سيدنا موسى (فافعلوا ماتؤمرون)، فيكون ردهم بسؤال آخر عن اللون. هذا مثل من لايصدق كلام الله الا اذا وجد حجة ليصدق الكلام.  

فما ذبحوها الا بعد كل  هذا الإستنكار  ومازالوا في تردد من فعل هذا ( قَالَ إِنَّهُۥ یَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةࣱ لَّا ذَلُولࣱ تُثِیرُ ٱلۡأَرۡضَ وَلَا تَسۡقِی ٱلۡحَرۡثَ مُسَلَّمَةࣱ لَّا شِیَةَ فِیهَاۚ قَالُوا۟ ٱلۡـَٔـٰنَ جِئۡتَ بِٱلۡحَقِّۚ فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا۟ یَفۡعَلُونَ)

ثم تم ذبح البقرة ثم ضرب الميت ليحيا وكما ذكر في كتب التفسير، أن الله أحياه ليقول الحق ويفضح القاتل ثم ليموت مرة أخرى (فَقُلۡنَا ٱضۡرِبُوهُ بِبَعۡضِهَاۚ كَذَ ٰ⁠لِكَ یُحۡیِ ٱللَّهُ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَیُرِیكُمۡ ءَایَـٰتِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ) ماهذا الا آية من آيات الله في إحياء الموتى. لنعلم أن العبرة في هذا هو تذكير المسلم بالإيمان الجازم بأن الله قادر على كل شيء وهذا يشمل إحياء الموتى في الدنيا والبعث، وكل يوم عندما نموت موتتنا الصغرى (كَیۡفَ تَكۡفُرُونَ بِٱللَّهِ وَكُنتُمۡ أَمۡوَ ٰ⁠تࣰا فَأَحۡیَـٰكُمۡۖ ثُمَّ یُمِیتُكُمۡ ثُمَّ یُحۡیِیكُمۡ ثُمَّ إِلَیۡهِ تُرۡجَعُونَ) وكذلك اقترن إحياء الموتى بأحياء الأرض (یُخۡرِجُ ٱلۡحَیَّ مِنَ ٱلۡمَیِّتِ وَیُخۡرِجُ ٱلۡمَیِّتَ مِنَ ٱلۡحَیِّ وَیُحۡیِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَاۚ وَكَذَ ٰ⁠لِكَ تُخۡرَجُونَ)

قال الله:    (إِنَّ ٱللَّهَ لَهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِۖ یُحۡیِۦ وَیُمِیتُۚ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِن وَلِیࣲّ وَلَا نَصِیر) 

قال الله:   ( ذَ ٰ⁠لِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡحَقُّ وَأَنَّهُۥ یُحۡیِ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَأَنَّهُۥ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءࣲ قَدِیر)

وبعد كل هذة الآيات الدالة على وجود وقدرة الله على فعل كل شيئ، فإن الإنسان من النسيان وإذا طال الزمن، نسى وقسى قلبة كالحجارة  (  ثُمَّ قَسَتۡ قُلُوبُكُم مِّنۢ بَعۡدِ ذَ ٰ⁠لِكَ فَهِیَ كَٱلۡحِجَارَةِ أَوۡ أَشَدُّ قَسۡوَةࣰۚ وَإِنَّ مِنَ ٱلۡحِجَارَةِ لَمَا یَتَفَجَّرُ مِنۡهُ ٱلۡأَنۡهَـٰرُۚ وَإِنَّ مِنۡهَا لَمَا یَشَّقَّقُ فَیَخۡرُجُ مِنۡهُ ٱلۡمَاۤءُۚ وَإِنَّ مِنۡهَا لَمَا یَهۡبِطُ مِنۡ خَشۡیَةِ ٱللَّهِۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَـٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ)، والعبرة لك هنا أيها المسلم فالحذر ان تفعل مافعله اليهود والنصارى من قسوة في القلب وغفله عن صراط الله المستقيم ولاتنسى حديِث الرسول صلى الله علية وسلم : (لتتَّبعُنَّ سَننَ من كان قبلَكُم حذْوَ القُذَّةِ بالقُذَّةِ حتَّى لو دخَلوا جُحرَ ضبٍّ لدخَلتموهُ قالوا يا رسولَ اللهِ اليهودُ والنَّصارَى قال فمَنْ)  الراوي:- المحدث:ابن تيمية المصدر:الرد على البكري الجزء أو الصفحة:577 حكم المحدث: صحيح

دعنا ننظر الى هذة القصة ولنطابق بعض العبر الموجودة فيها لإختيارنا للبقر للأكل. أنظر الى المزارع الكبيرة، جودة الإعتناء بالابقار فيها لايكون مثل الجودة في المزارع الصغيرة. فالمزارع الصغيرة دائما تكون الجودة فيها أفضل.  ولعلك تقول أن المزارع الكبيرة مزودة بالآلات الحديثة فكيف لاتكون أفضل؟ طبعا بجهل الإنسان فان ترك الأمور على الفطرة وعلى ماصنعه الله دائما يعطي نتائج أفضل. فحبس البقر في سجون وإعطائة هرمونات، وتسييرة في آليات يؤدي الى نتائج غير جيدة. فالبقرة الواحدة من الرجل الفقير لها قيمة أعلى من كل البقر الموجود.

ثم حدد لنا الله عمر البقر وأي نوع يصلح للأكل وفي المزارع الكبيرة يصعب لنا الإختيار كذلك.

 يقال ان لبن البقر مضر. الفكرة لاتكمن في هذا،  بل السؤال من أين تم الحصول على اللبن. لبن من مزارع كبيرة يتم فيها إعطاء البقر مواد مدرة وهرمونات واستخدام الحلب الالكتروني، هذا بينتج عنه سم لانه قد يكون فيه نسبة دم كبيرة ولكي يصبح لونه مقبول، يضاف له مواد معالجة، ثم تضاف اليه المواد الحافظة وهذا مشروع آخر. بينما أخذ اللبن من شخص فقير كل راس ماله بقرة،   يحلب لك يدويا، وينظف اللبن بالتسخين فقط، ستجد  فرق كبير،  و لون اللبن الطبيعي اصفر فكيف أصبح ابيض ؟ 

قال الله :   ﴿وَإِنَّ لَكُمۡ فِی ٱلۡأَنۡعَـٰمِ لَعِبۡرَةࣰۖ نُّسۡقِیكُم مِّمَّا فِی بُطُونِهِۦ مِنۢ بَیۡنِ فَرۡثࣲ وَدَمࣲ لَّبَنًا خَالِصࣰا سَاۤىِٕغࣰا لِّلشَّـٰرِبِینَ﴾ [النحل: ٦٦]

﴿وإن لكم في الأنعام لعبرة﴾ اعتبار ﴿نسقيكم﴾ بيان للعبرة ﴿مما في بطونه﴾ أي الأنعام ﴿من﴾ للابتداء متعلقة بنسقيكم ﴿بين فرث﴾ ثفل الكرش ﴿ودمٍ لبناً خالصاً﴾ لا يشوبه شيء من الفرث والدم من طعم أو ريح أو لون أو بينهما ﴿سائغاًً للشاربين﴾ سهل المرور في حلقهم لا يغص به.

ففطرة الله تعطيك اللبن من دون خلطه بالدم، وإستعمال الآلات ماهي الا سبب لتغيير هذة الفطرة ولك أن تبحث في هذا لتجد الحقيقة

   قال الرسول صلى الله عليه وسلم (ألبانُ البقرِ شفاءٌ ، و سمنُها دواءٌ ، و لحومُها داءٌ)  الراوي:مليكة بنت عمرو المحدث:الألباني المصدر:صحيح الجامع الجزء أو الصفحة:1233 حكم المحدث:صحيح

وفيما يلي جميع الأحاديث الصحيحة المذكور فيها عن الدجال: 

1- باب الاستعاذة بعد التشهد :

– عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

“((إذا تشهد أحدكم فليستعذ بالله من أربع))، يقول: اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ((ومن شر فتنة المسيح الدجال)) “.

__________

أخرجه أحمد، ومسلم، وابن خزيمة.

– عن محمد بن أبي عائشة، أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

“إذا فرغ أحدكم من التشهد، فليتعوذ بالله من أربع: من عذاب جهنم، وعذاب القبر، وفتنة المحيا والممات، ((وشر المسيح الدجال)) “.

__________

أخرجه أحمد، والدارمي، ومسلم، وأبو داود، وابن ماجة، والنسائي، وابن خزيمة.

2- باب الدعاء في الصلاة :

– عن عروة بن الزبير، أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أخبرته ,

“أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ((يدعو في الصلاة)) : اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر، ((وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال))، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات، اللهم إني أعوذ بك من المأثم والمغرم، قالت: فقال له قائل: ما أكثر ما تستعيذ من المغرم يا رسول الله، فقال: إن الرجل إذا غرم، حدث فكذب، ووعد فأخلف”.

__________

أخرجه أحمد، وعبد بن حميد، والبخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن خزيمة.

3- أحاديث كسوف أو خسوف الشمس :

– عن عمرة بنت عبد الرحمن، قالت: سمعت عائشة تقول:

“جاءتني يهودية تسألني، فقالت: أعاذك الله من عذاب القبر، فلما جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قلت: يا رسول الله، أيعذب الناس في القبور؟ فقال عائذا بالله، فركب مركبا، يعني وانخسفت الشمس، فكنت بين الحجر مع نسوة، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم من مركبه فأتى مصلاه، فصلى بالناس، فقام فأطال القيام، ثم ركع فأطال الركوع، ثم رفع رأسه فأطال القيام، ثم ركع فأطال الركوع، ثم رفع رأسه فأطال القيام، ثم سجد فأطال السجود، ثم قام قياما أيسر من قيامه الأول، ثم ركع أيسر من ركوعه الأول، ثم رفع رأسه فقام أيسر من قيامه الأول، ثم ركع أيسر من ركوعه الأول، ثم رفع رأسه فقام أيسر من قيامه الأول، فكانت أربع ركعات وأربع سجدات، وانجلت الشمس، فقال: ((إنكم تفتنون في القبور كفتنة الدجال))، قالت عائشة: فسمعته بعد ذلك يتعوذ من عذاب القبر”.

__________

أخرجه مالك، والحميدي، وأحمد، والدارمي، وابن خزيمة.

– عن فاطمة بنت المنذر، عن أسماء بنت أبي بكر، أنها قالت:

“أتيت عائشة، رضي الله عنها، زوج النبي صلى الله عليه وسلم حين خسفت الشمس، فإذا الناس قيام يصلون، وإذا هي قائمة تصلي، فقلت: ما للناس، فأشارت بيدها إلى السماء، وقالت: سبحان الله، فقلت: آية؟ فأشارت: أي نعم، قالت: فقمت حتى تجلاني الغشي، فجعلت أصب فوق رأسي الماء، فلما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم حمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: ما من شيء كنت لم أره، إلا قد رأيته في مقامي هذا، حتى الجنة والنار، ولقد أوحي إلي أنكم ((تفتنون في القبور مثل، أو قريبا من فتنة الدجال)) ، لا أدري أيتهما قالت أسماء، يؤتى أحدكم، فيقال له: ما علمك بهذا الرجل؟ فأما المؤمن، أو الموقن، لا أدري أي ذلك قالت أسماء، فيقول: محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، جاءنا بالبينات والهدى، فأجبنا وآمنا واتبعنا، فيقال له: نم صالحا، فقد علمنا إن كنت لموقنا، وأما المنافق، أو المرتاب، لا أدري أيتهما قالت أسماء، فيقول: لا أدري، سمعت الناس يقولون شيئا فقلته”.

__________

أخرجه مالك “الموطأ”، وأحمد، والبخاري، ومسلم، وابن خزيمة.

4- حثه صلى الله عليه وسلم على التعوذ من شر الدجال وفتنته :

– عن طاووس، قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

“عوذوا بالله من عذاب الله عوذوا بالله من عذاب القبر عوذوا بالله من ((فتنة المسيح الدجال)) عوذوا بالله من فتنة المحيا والممات”.

__________

أخرجه الحميدي، ومسلم، والنسائي.

– عن الأعرج، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

“عوذوا بالله من عذاب القبر عوذوا بالله من فتنة المحيا والممات ((عوذوا بالله من فتنة المسيح الدجال))”.

__________

أخرجه الحميدي، وأحمد، ومسلم، والنسائي.

– عن أبي سلمة، أنه سمع أبا هريرة يقول: قال نبي الله صلى الله عليه وسلم :

“اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر وعذاب النار وفتنة المحيا والممات ((وشر المسيح الدجال))”.

__________

أخرجه أحمد، والبخاري، ومسلم، والنسائي.

– عن عروة بن الزبير، عن عائشة؛

“أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ((يدعو بهؤلاء الدعوات)) : اللهم فإني أعوذ بك من فتنة النار وعذاب النار وفتنة القبر وعذاب القبر ومن شر فتنة الغنى ومن شر فتنة الفقر ((وأعوذ بك من شر فتنة المسيح الدجال)) اللهم اغسل خطاياى بماء الثلج والبرد ونق قلبي من الخطايا كما نقيت الثوب الأبيض من الدنس وباعد بيني وبين خطاياى كما باعدت بين المشرق والمغرب اللهم فإني أعوذ بك من الكسل والهرم والمأثم والمغرم”.

__________

أخرجه أحمد، وعبد بن حميد، والبخاري، ومسلم، وأبو داود، وابن ماجة، والترمذي، والنسائي.

– عن شعيب بن الحبحاب، عن أنس بن مالك:

“أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدعو: أعوذ بك من البخل والكسل، وأرذل العمر، وعذاب القبر، ((وفتنة الدجال)) ، وفتنة المحيا والممات”.

__________

أخرجه البخاري، ومسلم.

5- مكتوب بين عينه ك ف ر :

– عن مجاهد بن جبر، قال: كنا عند ابن عباس، ((فذكروا الدجال)) ، فقالوا: إنه مكتوب بين عينيه: ك ف ر، قال: ما تقولون؟ قال: يقولون: إنه مكتوب بين عينيه: ك ف ر، قال: فقال ابن عباس: لم أسمعه قال ذاك، ولكن قال:

“أما إبراهيم، عليه السلام، فانظروا إلى صاحبكم، وأما موسى، عليه السلام، فرجل آدم جعد، على جمل أحمر مخطوم بخلبة، كأني أنظر إليه، إذا انحدر في الوادي يلبي”.

__________

أخرجه ابن أبي شيبة، وأحمد، والبخاري، ومسلم، وأبو عوانة، والبيهقي.

6- رآه رسول الله حين أسري به :

– عن أبي العالية الرياحي، قال: حدثني ابن عم نبيكم صلى الله عليه وسلم ، يعني ابن عباس، قال:

“ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أسري به، فقال: موسى آدم طوال، كأنه من رجال شنوءة، وقال: عيسى جعد مربوع، وذكر مالكا خازن جهنم، وذكر الدجال”.

__________

أخرجه أحمد، والبخاري، ومسلم، والبزار، وأبو عوانة، والطبراني.

7- رؤية رسول الله للمسيح الدجال في المنام :

– عن نافع، عن عبد الله بن عمر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

“أراني الليلة عند الكعبة، فرأيت رجلا آدم، كأحسن ما أنت راء من أدم الرجال، له لمة، كأحسن ما أنت راء من اللمم، قد رجلها، فهي تقطر ماء، متكئا على رجلين، أو على عواتق رجلين، يطوف بالكعبة، فسألت: من هذا؟ قيل: ((هذا المسيح ابن مريم))، ثم إذا أنا برجل، جعد، قطط، أعور العين اليمنى، كأنها عنبة طافية، فسألت: من هذا؟ فقيل لي: ((هذا المسيح الدجال))”.

(*) وفي رواية: “أراني الليلة في المنام عند الكعبة، فإذا رجل آدم، كأحسن ما ترى من أدم الرجال، تضرب لمته بين منكبيه، رجل الشعر، يقطر رأسه ماء، واضعا يديه على منكبي رجلين، وهو بينهما، يطوف بالبيت، فقلت: من هذا؟ فقالوا: ((المسيح ابن مريم))، ((ورأيت وراءه رجلا جعدا قططا، أعور عين اليمنى، كأشبه من رأيت من الناس بابن قطن، واضعا يديه على منكبي رجلين، يطوف بالبيت، فقلت: من هذا؟ قالوا: هذا المسيح الدجال))”.

__________

أخرجه مالك، وأحمد، والبخاري، ومسلم، وأبو عوانة، وابن حبان.

– عن سالم بن عبد الله بن عمر، قال: سمعت عبد الله بن عمر يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

“رأيت عند الكعبة، مما يلي وجهها، رجلا آدم، سبط الرأس، واضعا يده على رجلين، يسكب رأسه، أو يقطر رأسه، فقلت من هذا؟ قالوا: عيسى ابن مريم، أو المسيح ابن مريم، ((ورأيت وراءه رجلا أحمر، أعور عين اليمنى، جعد الرأس، أشبه من رأيت به ابن قطن، فقلت: من هذا؟ قالوا: المسيح الدجال))”.

__________

أخرجه أحمد، والبخاري، ومسلم، والبزار، وأبو يعلى، وأبو عوانة، والطبراني، في “الأوسط”.

8- باب مناقب بني تميم

– عن أبي زرعة قال: قال أبو هريرة:

“لا أزال أحب بني تميم من ثلاث سمعتهن من رسول الله صلى الله عليه وسلم سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول “((هم أشد أمتي على الدجال)) ، قال وجاءت صدقاتهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم : هذه صدقات قومنا، قال وكانت سبية منهم عند عائشة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أعتقيها فإنها من ولد إسماعيل”.

__________

أخرجه أحمد، والبخاري، ومسلم.

9- باب ما جاء في المسيح الدجال

– عن نافع، عن عبد الله بن عمر:

“أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ((ذكر المسيح بين ظهراني الناس، وقال: إن الله ليس بأعور، وإن المسيح الدجال أعور العين اليمنى، كأن عينه عنبة طافية)) “.

(*) وفي رواية: “((ذكر الدجال عند النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال: إن الله لا يخفى عليكم، إن الله ليس بأعور، وأشار بيده إلى عينه، وإن المسيح الدجال أعور العين اليمنى، كأن عينه عنبة طافية))”.

__________

أخرجه ابن أبي شيبة، وأحمد، والبخاري، ومسلم، والترمذي، والبزار، وأبو يعلى، وابن خزيمة، في “التوحيد”، والآجري، في “الشريعة”، والبيهقي “الأسماء والصفات”.

– عن قتادة، قال: سمعت أنس بن مالك يحدث، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

“((ما من نبي إلا وقد أنذر أمته الأعور الكذاب، ألا إنه أعور، وإن ربكم ليس بأعور، مكتوب بين عينيه: ك ف ر، قال حجاج: كافر)) .”.

– وفي رواية: “((لم يبعث نبي قبلي إلا يحذر قومه الدجال الكذاب، فاحذروه فإنه أعور، ألا وإن ربكم ليس بأعور))”.

__________

أخرجه الطيالسي، وأحمد، والبخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، وأبو يعلى.

– عن شعيب بن الحبحاب، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

“((الدجال ممسوح العين، مكتوب بين عينيه كافر، قال: ثم تهجاه: ك ف ر، يقرؤه كل مسلم))”.

__________

أخرجه أحمد، ومسلم، وأبو داود، وابن خزيمة، في “التوحيد”.

– عن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر، قال: قال عبد الله بن عمر:

“كنا نحدث بحجة الوداع، ولا ندري أنه الوداع من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ((فلما كان في حجة الوداع، خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فذكر المسيح الدجال، فأطنب في ذكره، ثم قال: ما بعث الله من نبي إلا قد أنذره أمته، لقد أنذره نوح صلى الله عليه وسلم أمته، والنبيون صلى الله عليهم وسلم من بعده، ألا ما خفي عليكم من شأنه، فلا يخفين عليكم أن ربكم ليس بأعور، ألا ما خفي عليكم من شأنه، فلا يخفين عليكم أن ربكم ليس بأعور)) “.

__________

أخرجه أحمد، والبخاري، ومسلم، وأبو يعلى، والطبراني.

– عن ربعي بن حراش، عن حذيفة، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال:

“((لأنا أعلم بما مع الدجال من الدجال، إن معه نارا تحرق، ونهر ماء بارد، فمن أدركه منكم فلا يهلكن به، فليغمضن عينيه، وليقع في الذي يرى أنه نار، فإنه نهر ماء بارد))”.

__________

أخرجه ابن أبي شيبة، وأحمد، ومسلم، والبزار، والطبراني،.

– عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، أن أبا سعيد قال:

“((حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما حديثا طويلا عن الدجال، فكان فيما يحدثنا به أنه قال: يأتي الدجال وهو محرم عليه أن يدخل نقاب المدينة، فينزل بعض السباخ التي تلي المدينة، فيخرج إليه يومئذ رجل وهو خير الناس أو من خيار الناس، فيقول أشهد أنك الدجال الذي حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثه، فيقول الدجال أرأيتم إن قتلت هذا ثم أحييته، هل تشكون في الأمر فيقولون لا، فيقتله ثم يحييه فيقول والله ما كنت فيك أشد بصيرة مني اليوم، فيريد الدجال أن يقتله فلا يسلط عليه))”.

__________

أخرجه أحمد، والبخاري، ومسلم.

– عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال:

“((ليس بلد إلا سيطؤه الدجال، إلا المدينة ومكة)) ، على كل نقب من أنقاب المدينة الملائكة صافين يحرسونها، فينزل السبخة، فترجف المدينة ثلاث رجفات، يخرج إليه منها كل منافق وكافر”.

__________

أخرجه ابن أبي شيبة، وأحمد، والبخاري، ومسلم، والنسائي، وابن حبان، والطبراني.

– عن قتادة، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

“((المدينة يأتيها الدجال، فيجد الملائكة يحرسونها، فلا يقربها الدجال، ولا الطاعون، إن شاء الله))”.

__________

أخرجه أحمد، والبخاري، والترمذي، وأبو يعلى، وابن حبان.

– عن نعيم بن عبد الله، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

“((على أنقاب المدينة ملائكة، لا يدخلها الطاعون ولا الدجال))”.

__________

أخرجه مالك، وأحمد، والبخاري، ومسلم.

– عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبي بكرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

“((لا يدخل المدينة رعب المسيح الدجال لها يومئذ سبعة أبواب على كل باب منها ملكان))”.

__________

أخرجه أحمد، والبخاري.

10- حديث إبن صياد :

– عن سالم بن عبد الله بن عمر، أن عبد الله بن عمر أخبره:

“أن عمر بن الخطاب انطلق مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، في رهط من أصحابه، قبل ابن صياد، حتى وجده يلعب مع الغلمان، في أطم بني مغالة، وقد قارب ابن صياد يومئذ الحلم، فلم يشعر حتى ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم ظهره بيده، ثم قال: أتشهد أني رسول الله؟ فنظر إليه فقال: أشهد أنك رسول الأميين، ثم قال ابن صياد: أتشهد أني رسول الله؟ فرضه النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم قال: آمنت بالله ورسله، ثم قال لابن صياد: ماذا ترى؟ قال: يأتيني صادق وكاذب، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : خلط عليك الأمر، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إني خبأت لك خبيئا، قال: هو الدخ، قال: اخسأ، فلن تعدو قدرك، قال عمر: يا رسول الله، أتأذن لي فيه أضرب عنقه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن يكن هو لا تسلط عليه، وإن لم يكن هو، فلا خير لك في قتله.

قال سالم: فسمعت عبد الله بن عمر يقول:

“انطلق بعد ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأبي بن كعب الأنصاري، يؤمان النخل التي فيها ابن صياد، حتى إذا دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، طفق رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يتقي بجذوع النخل، وهو يختل أن يسمع من ابن صياد شيئا، قبل أن يراه، وابن صياد مضطجع على فراشه، في قطيفة له فيها رمرمة، أو زمزمة، فرأت أم ابن صياد النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو يتقي بجذوع النخل، فقالت لابن صياد: أي صاف، وهو اسمه، هذا محمد، فتناهى ابن صياد، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لو تركته بين.

قال سالم: قال عبد الله:

“قام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس، فأثنى على الله بما هو أهله، ثم ذكر الدجال، فقال: إني أنذركموه، وما من نبي إلا وقد أنذر قومه، لقد أنذره نوح قومه، ولكني سأقول لكم فيه قولا لم يقله نبي لقومه: تعلمون أنه أعور، وأن الله ليس بأعور”.

__________

أخرجه أحمد، والبخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، وابن حبان، والطبراني، في “مسند الشاميين”، والبيهقي، في “القضاء والقدر”.

11- الدجالون الكذابون :

– عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

“لا تقوم الساعة حتى تقتتل فئتان عظيمتان، يكون بينهما مقتلة عظيمة، دعوتهما واحدة، وحتى يبعث دجالون كذابون، قريب من ثلاثين، كلهم يزعم أنه رسول الله، وحتى يقبض العلم، وتكثر الزلازل، ويتقارب الزمان، وتظهر الفتن، ويكثر الهرج وهو القتل، وحتى يكثر فيكم المال فيفيض، حتى يهم رب المال من يقبل صدقته، وحتى يعرضه فيقول الذي يعرضه عليه لا أرب لي به، وحتى يتطاول الناس في البنيان، وحتى يمر الرجل بقبر الرجل فيقول يا ليتني مكانه، وحتى تطلع الشمس من مغربها، فإذا طلعت ورآها الناس، يعني، آمنوا أجمعون، فذلك حين لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل، أو كسبت في إيمانها خيرا، ولتقومن الساعة وقد نشر الرجلان ثوبهما بينهما، فلا يتبايعانه ولا يطويانه، ولتقومن الساعة وقد انصرف الرجل بلبن لقحته فلا يطعمه، ولتقومن الساعة وهو يليط حوضه فلا يسقي فيه، ولتقومن الساعة وقد رفع أكلته إلى فيه فلا يطعمها”.

__________

أخرجه مالك، والحميدي، وأحمد، والبخاري، ومسلم.

12- لا ينفع نفس إيمانها لم تكن آمنت من قبل :

-عن أبي حازم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ثلاث إذا خرجن لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا ((طلوع الشمس من مغربها والدجال ودابة الأرض))”.

__________

أخرجه أحمد، ومسلم، والترمذي.

النجم الثاقب

 

النجم الثاقب 

يقسم الله عز وجل بما يشاء من مخلوقاته فأقسم بالسماء وبروجها (وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ)،  فعلمنا   ان للسماء بروج وهي محبوكة  (وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ ) اي الخلق الحسن المحكم 

والحبك: الشَّدُّ. واحْتَبك بإِزاره: احْتَبَى بِهِ وشدَّه إِلى يَدَيْهِ

فما في السماء ماهو الا زينة للناظرين (وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجاً وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ ) ، وفيها الشمس والقمر (  تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجاً وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجاً وَقَمَراً مُّنِيراً )، وكذلك يخبرنا الله تعالى ان السماء الدنيا مزينة بكواكب ومصابيح (وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ) وهي محفوظة من كل جان او شيطان مارد من أراد استراق السمع (وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ ) 

فالسقف المحفوظ (وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَّحْفُوظًا ۖ وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ)، يحفظ السماء من الوقوع على الارض وكذلك هذا السقف هو المانع الذي يمنع نزول أي شيء من السماء الى الأرض الا بإذن الله، فنعلم ان الملائكة والروح والماء والشهب تنزل من السماء وقد يكون هناك غير هذا. 

فهل من الممكن ان يزورنا نجم ثاقب من السماء؟ هذا ما سنحاول توضيحه هنا. 

وعكس هذا، لا يستطيع النفاذ الى السماء اي من الإنس أو الجان الا بإذنه. قال تعالى: (يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانفُذُوا ۚ لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ)، وقد حذر ابن عثيمين من الخوض في تفسير هذة الآية فمنهم من فسر السلطان بأنه العلم وغيره. هذة الآية تختص بأهوال يوم القيامة ونفهم منها ان الله تحدى الثقلين بتعدي اقطار السماء واختراق سقفها وكذلك اقطار الأرض، فإذا كان هذا مستحيلا يوم القيامة فهو ايضا مستحيلا في وقتنا الحالي، لان أقطار السموات والارض خلقت مع خلق السموات والارض في ستة أيام. ويدعم هذا آيات بينات تتحدث عن رجوم الشياطين، فهذا المارد اللذي يطير وهو أخف من الإنسان ( وَحِفْظًا مِّن كُلِّ شَيْطَانٍ مَّارِدٍ)،  المارد لايستطيع إختراق السماء، وكذلك الجن الذين يتسلقون الى السماء ( وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا)،  فكذلك الإنسان المخلوق من الطين ثقيل الوزن والكتله هو وما اكتشفه من اختراعات وإن كانت صرح أو حتى سلم ( أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ ۖ فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُم بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ)، وهذا خطاب للمشركين وفِي تفسير الطبري:أم لهم سلم يرتقون فيه إلى السماء يستمعون عليه الوحي، فيدعون أنهم سمعوا هنالك من الله أن الذي هم عليه حقّ، فهم بذلك متمسكون بما هم عليه. ونفهم من هُنَا ان الصعود الى السماء ماهو الا امر عظيم من عند الله، ولا يمكن حدوثه مهما تطور العلم، حقيقة وان لم تعجب الكثير.   فكيف لنا ان ننتقل من الأرض الى السماء بوجود كل هذة العوائق من اختلافات في الوزن والكتلة، درجات حرارة لانعلم بها ولكن حذّر منها من أدعى انه صعد للسماء، وسقف مانع للدخول والخروج؟ (وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَّعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ) فكان فرعون مثلاً في القرآن ليوضح لنا ماتفعله بعض الحكومات ووكالات الفضاء اليوم الذي جعل من أمرا سياسي حدث علمي تاريخي وفي الحقيقة ان كل الأمر ماهو الا طغيان وفساد. 

او كيف لك ان تنتقل من مكان في الأرض الى مكان آخر في الأرض قبل ان يرتد إليك طرفك؟ (قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ ۚ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِندَهُ قَالَ هَٰذَا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ ۖ وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ ۖ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ)، لاعلم لنا بهذا الا اننا نعلم انه إنسان عنده علم الكتاب لكن عند تفكرنا بهذا نجد انها نفس المبدأ الذي يسمح بالانتقال عبر السموات في زمن قصير جدا  ومثل ذلك قصة المعراج التي لاشبيه لها لكن نتحدث عن سرعة التنقل وكذلك انتقال الجن من مكان لآخر (قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ). 

فالأسباب وان لم اجد اي وصف افضل لها إلا انها بوابات في السماء وقد يكون مثلها في الأرض ولايعلم بها الا من سخرها الله له (أَمْ لَهُم مُّلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا ۖ فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبَابِ) ولا يحدث هذا من دون وجود سلطان من الله، وها نحن نتحدث عن احد الآيات التي أتى بها رسولنا الكريم وهي صعوده الى السماء من القدس لنفهم انها معجزه تفتحت فيها لنبينا أبواب السموات  لتكون حجة للعالمين، حجة من المستحيل ان إنسان بشري يستطيع حتى  تنفيذ اطراف منها. فكيف نستطيع القول ان الإنسان وصل الى العلم الذي مكنه من الصعود الى مايسمى “فضاء” وهو فعلا لم يحصل كما كثرت الأقاويل والإثباتات لهذا. تعريف الإنسان لكلمة فضاء اي فراغ هو اكبر دليل على جهل الإنسان بمعرفة ماهو في السماء، لأن الله ذكر ان في السماء ماء وليس فراغ، والسماء الدنيا هي السماء الموجودة فيها النجوم والكواكب وليست المنطقة الموجودة في نطاق الارض التي تحتوي على السحب. ليس هناك مايثبت اننا نستطيع الصعود الى السماء ويوجدكلام الله الذي ينفي هذا (إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّىٰ يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ) 

ولنذكر آخر وظيفة من وظائف النجوم الا وهي ارشاد الطريق والتعرف على القبلة(وَعَلَامَاتٍ ۚ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ)، ومن هنا نستطيع التطرق ببساطة الى علم النجوم ونقول انه نوعان تسيير وهو الذي يرشدنا للطريق والقبلة وهذا جائز ومفيد يعلمنا عدد السنين والحساب، ونوع ثاني وهو التأثير وهو الذي يربط النجوم بحدوث أمور إنسانية او حوادث ويعتبر ربط الأبراج بتحليل الشخصيات احد أركانها وهذا باطل. ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال   أنه قال:  (من اقتبس شعبة من النجوم فقد اقتبس شعبة من السحر زاد ما زاد). 

وملخص كل هذا ان الله عز وجل خلق هذه النجوم لثلاث أمور، جعلها زينة للسماء(إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ)، ورجومًا للشياطين، وعلامات يهتدى بها (وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ) ، فمن تأول بغير ذلك فقد أخطأ وأضاع نصيبه، وتكلف ما لا علم له به.

( وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاء بُرُوجًا وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ * وَحَفِظْنَاهَا مِن كُلِّ شَيْطَانٍ رَّجِيمٍ * إِلاَّ مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُّبِينٌ )[الحجر: 16-18] .

فبعد توضيح قصة النجوم في السماء، لنتحدث عن موضوعنا الا وهو سورة الطارق. سورة أراها في منامي، لتطرق أحلامي، وكلما قرأت عنها نسيت ما خلفي ونظرت لأمامي. فهم يكيدون وكيد ربي اعظم، ومهما حصل، فان الله على رجعي لقادر. 

وكانت من السور التي يكررها الحبيب في صلاته.  أن رسولَ الله كان يقرأ في الظهرِ والعصرِ بـ {وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ} و{وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ}.

الراوي:جابر بن سمرة المحدث:علاء الدين مغلطاي المصدر:شرح ابن ماجه الجزء أو الصفحة:3/366 حكم المحدث:سنده صحيح

أقسم الله في بداية السورة بالسماء والطارق (وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ)، فالسماء وهي التي يقسم الله بها لعظمتها وبديع خلقها والطارق هو ما اختلف الناس في تعريفه. فلنعرفه بناء على ماوجدنا في معاجم العرب. 

 طرق: رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ، أَنه قَالَ: الطَّرْق والعِيَافَةُ مِنَ الجِبْتِ؛ والطَّرْقُ: الضَّرْبُ بِالْحَصَى وَهُوَ ضَرْبٌ مِنَ التَّكَهُّنِ. والخَطُّ فِي التُّرَابِ: الكَهانَةُ. والطُّرَّاقُ: المُتكَهِّنُون. والطَّوارِقُ: الْمُتَكَهِّنَاتُ، طَرَقَ يَطْرُقُ طَرْقاً

وأَصل الطَّرْقِ الضَّرْبُ، وَمِنْهُ سُمِّيَتْ مِطْرقَة الصَّائِغِ وَالْحَدَّادِ لأَنه يَطْرقُ بِهَا أَي يَضْرِبُ بِهَا، وَكَذَلِكَ عَصَا النَّجَّاد الَّتِي يَضْرِبُ بِهَا الصوفَ. 

وفي القاموس المحيط :  الطَّرْقُ: الضَّرْبُ، أو بالمِطْرَقَةِ، بالكسر، والصَّكُّ، والماءُ الذي خَوَّضَتْهُ الإِبِلُ وبَوَّلَتْ فيه،

كالمَطْروقِ، وضَرْبُ الكاهِنِ بالحَصَى، وقد اسْتَطْرَقْتُهُ أنا، ونَتْفُ الصُّوفِ أو ضَرْبُهُ بالقَضيبِ،

واسْمُه: المِطْرَقُ والمِطْرَقَةُ

وعرفه الأصفهاني على انه : الطَّرْقُ في الأصل: كالضَّرْبِ، إلا أنّه أخصّ، لأنّه ضَرْبُ تَوَقُّعٍ كَطَرْقِ الحديدِ بالمِطْرَقَةِ، ويُتَوَسَّعُ فيه تَوَسُّعَهُم في الضّرب، وعنه استعير: طَرْقُ الحَصَى للتَّكَهُّنِ، وطَرْقُ الدّوابِّ الماءَ بالأرجل حتى تكدّره، حتى سمّي الماء الدّنق طَرْقاً  ، وطَارَقْتُ النّعلَ، وطَرَقْتُهَا، وتشبيها بِطَرْقِ النّعلِ في الهيئة، قيل: طَارَقَ بين الدِّرْعَيْنِ، وطَرْقُ الخوافي  : أن يركب بعضها بعضا، والطَّارِقُ: السالك للطَّرِيقِ، لكن خصّ في التّعارف بالآتي ليلا، فقيل: طَرَقَ أهلَهُ طُرُوقاً، وعبّر عن النّجم بالطَّارِقِ لاختصاص ظهوره باللّيل

وبقية التعاريف موجوده في ملحق المقاله، فنستطيع القول بان الطارق هو مايطرق كالمطرقة ويطرق بغته أو يضرب كما ترمي الحصى بقوة. والطارق في سياق الآية اذا هو النجم السالك لطريقه ليلا و الطرق، طرق الكهنة فيقضي على السحر واستراق السمع . إذا فهذا الطارق يتحرك بسرعة وإنقضاض الى ان يصل الى هدفه. 

ثم ننتقل الى الآية التي تليها (وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ)، استفهام مستعمل لتعظيم الأمر. يامحمد وما ادراك ماهو هذا الطارق. لنعلم أن الرسول صلى الله عليه وسلم وباقي الأنبياء والمرسلين عامة، يعلمون مالانعلم، ويتحدثون مع قومهم بما تستوعبه عقولهم، الا في الآيات العظام كآية الإسراء والمعراج والتي تم إنكارها من قبل المشركين والكفار، فكانت حادثة لابد من ذكرها، فهنا في ونقول انه من الممكن ان رسولنا لم يخبر به قومه لانه مقصود لزمن آخر. وما ادراك؟ وما ادراك هنا هو دليل على عظمة الأمر، فمن الإستحاله ان تكون مجرد نجم وله ضوء خارق. 

ثم ننتقل الى الإجابه وهي (النَّجْمُ الثَّاقِبُ)، وقال ابن عاشور في هذا وقَوْلُهُ: النَّجْمُ خَبَرٌ عَنْ ضَمِيرٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ: هو، أيِ: الطّارِقُ النَّجْمُ الثّاقِبُ.

والثَّقْبُ: خَرْقُ شَيْءٍ مُلْتَئِمٍ، وهو هُنا مُسْتَعارٌ لِظُهُورِ النُّورِ في خِلالِ ظُلْمَةِ اللَّيْلِ، شَبَّهَ النَّجْمَ بِمِسْمارٍ أوْ نَحْوِهِ، وظُهُورَ ضَوْئِهِ بِظُهُورِ ما يَبْدُو مِنَ المِسْمارِ مِن خِلالِ الجِسْمِ الَّذِي يَثْقُبُهُ مِثْلَ لَوْحٍ أوْ ثَوْبٍ.

وأحْسَبُ أنَّ اسْتِعارَةَ الثَّقْبِ لِبُرُوزِ شُعاعِ النَّجْمِ في ظُلْمَةِ اللَّيْلِ مِن مُبْتَكَراتِ القُرْآنِ ولَمْ يَرِدْ في كَلامِ العَرَبِ قَبْلَ القُرْآنِ

وقال ابن القيم : هو الذي يثقب ضوؤه والمراد به الجنس لا نجم معين ومن عينه بأنه الثريا أو زحل فإن أراد التمثيل فصحيح وإن أراد التخصيص فلا دليل عليه

ومن هنا يمكننا معرفة ان اغلب التفاسير ذكرت انه نوع معين من النجوم وضوءه ثاقب وتفسير ثاقب هو شدة ضوءة من مكان بعيد، فمن قال انه جميع النجوم وكذلك القمر، فهذا لا ينطبق على نجمنا الغامض لان بعض النجوم ثابته لاتتحرك وان القمر يسير في حركه محسوبه (الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ)، وهي دائمة وليست كالضرب السريع  وبهذا لا يكون القمر طارق. 

لاتنسى ان (وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ) توحي لنا أنه امر مبهم  وعظيم ولعل هناك وقت محدد بظاهرة كونية ليتم فهم المراد بهذا الطارق. 

فلنسأل: وماذا يثقب هذا النجم ؟ قال تعالى النجم الثاقب وليس الضوء الثاقب، فالنجم هو من يثقب هنا وليس ضوءة وهذا صريح من الآية. ثم لنعلم أن جميع النجوم تثقب الضوء لكن يوجد الثابت منهم، وهناك النجوم السيارة. ولا نستطيع ان نجزم ان جميعهم  يطرقون كالمطرقة. الشمس تثقب الضوء وكذلك القمر وهما الأقوى في الإنارة، ولايتبعون الحركة العشوائية التي تنتظر الشياطين. الحركة العشوائية بمفهوم الإنسان بينما هي عند الله مقدرة ومكتوبه.  

فلنتتبع كلمة ثاقب في القرآن الكريم لنجد انها موجودة في سورة الصافات (إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ)،  أي اذا انقض النجم ورمي به الشياطين. 

فالشهاب: رَوَى الأَزهري عَنِ ابْنِ السِّكِّيتِ، قَالَ: الشِّهابُ العُودُ الَّذِي فِيهِ نارٌ؛ قَالَ وَقَالَ أَبو الهَيْثم: الشِّهابُ أَصْلُ خَشَبَةٍ أَو عودٍ فِيهَا نارٌ ساطِعَة؛ وَيُقَالُ لِلْكَوْكَبِ الَّذِي يَنْقَضُّ عَلَى أَثر الشَّيْطان بالليْلِ: شِهابٌ

قال الشيخ ابن عثيمين في شرح كتاب التوحيد: قال العلماء في تفسير قوله تعالى: {وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُوماً لِلشَّيَاطِينِ} أي: جعلنا شهابها الذي ينطلق منها; فهذا من باب عود الضمير إلى الجزء لا إلى الكل. فالشهب: نيازك تنطلق من النجوم. وهي كما قال أهل الفلك: تنزل إلى الأرض، وقد تحدث تصدعا فيها. أما النجم فلو وصل إلى الأرض; لأحرقها. 

وقال الطاهر بن عاشور في (التحرير والتنوير): الشهب: جمع شهاب، وهو القطعة التي تنفصل عن بعض النجوم فتسقط في الجو أو في الأرض أو البحر، وتكون مضاءة عند انفصالها، ثم يزول ضوؤها ببعدها عن مقابلة شعاع الشمس، ويسمى الواحد منها عند علماء الهيئة نيزكا. 

فاالثَّقْبُ: الخَرْقُ النافِذُ، والنجم الطارق هو النجم الذي يطرق طرقا مفاجئاً دون علم ويثقب ويحرق، وله بداية ونهاية، وله ذنب مثل ماء الرجل، وهو في حركته وشكله كالماء الدافق، ويختلف هذا عن الشهاب هو ان الشهاب ماهو الا مخلوق مصغر من هذا النوع من النجوم، وقد يكون جزء من نجم، فالشهاب الثاقب ماهو الا مثل في القرآن الكريم على النجم الثاقب، كلاهم  يهدفون للقضاء على التكهن، ونصر جنود الله، وهزيمة الشيطان. فالشهاب يقضي على الجن والمرده، والنجم الثاقب هو إشاره للنصر وهزيمة حزب الشيطان. الشيطان يصعد ليقذف بالشهب بينما النجم ينزل ليقضي على الحزب باكمله. لانستطيع ان نقول ان النجم الثاقب هو الشهاب الثاقب، وهذا لان الله فرق بينهم هنا، فلدينا شهاب ثاقب ولدينا نجم ثاقب ايضا. لكن نستطيع ان نربط هذا النجم بقوله تعالى : (وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى (١) مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى) وقد فسر ابن عثيمين وفِي جامع البيان أيضاً  بانه النجم الذي ينقض على الشياطين أو النجم إذا غاب. 

وما  ادراك ما الطارق؟ 

هل نستطيع القول ان هذا الامر العظيم والقسم به يكون على نجم يغيب وضوءه ثاقب فقط؟ 

ذكر بعض اهل التفسير ان الطارق قد يكون النجم الذي يظهر في الصباح، عكس من قال انه يظهر في الليل، وليكن على سبيل المثال كوكب الزهرة، فهو يظهر في الصباح ونوره الأقوى لقربه منا، لعل كل هذا يكون صحيح فيكون بذلك الطارق ساكناً ولا يطرق طرقته الا في وقت قدره الله له. 

قد يكون كل هذا الكلام صحيح لكن كلام الله لاينتهي (قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِّكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا) وكلمات ربي لها معاني كثيرة لانفهم الا مايريدنا الله ان نفهمه منها (وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ). اذا جاء رجل حكيم وذكر لنا كلام يقصد به الحاضر والمستقبل، فكلامه هنا يحتمل معنيين، لتحدث الناس عن حكمته وليستمع اليه الجميع، فما بالك أيها الإنسان بكلمات العزيز الحكيم العليم الجبار القاهر فوق عباده الحي القيوم خالق كل شيء ليس كمثله شيء مالك الملوك؟ مما يظهر ان السورة بأكملها تتحدث عن ظاهرة كونية مربوطة بنصر للمؤمنين تحصل في آخر الزمان، اذا لم يكن هذا آخر الزمان (ومايدريك لعل الساعة تكون قريب)، وفِي السورة تذكير بالآخرة كإحياء الموتى (انه على رجعه لقادر) واذا تتبعنا السياق، سنجد ان السورة قصة متواصلة كأي من سُوَر القرآن وإن أختلفت القصص في السور. سورة النساء ذكرت العدل بين النساء لتخبر انه اذا عدلت بينهم، ولن تعدل، فإنك ستتعلم ان تحكم بين الناس بالقسط وبذلك ذكرت فيها الأحكام والقتال، انظر الى كلام الله سبحانه جميعه مترابط. 

وبهذا لماذا يتم استبعاد طرق هذا النجم للأرض أو اختراقه لطبقات السماء وخاصة انه قد يفسر ظاهرة الدخان المبين؟ فالشهاب الثاقب يخترق السماء ليصل الى الأرض فلماذا لا يفعل هذا النجم المثل؟ 

قال الله: (إِن كُلُّ نَفْسٍ لَّمَّا عَلَيْهَا حَافِظ)، وقيل في هذه قولان، بتخفيف اللام ومعناها  هنا اذا “إلا”  وتعني ما كل نفس الا عليها  حافظ من الله. ويميل أغلب مفسري العصر الحديث لهذا التفسير مثل ابن عثيمين والسعدي.   وبيَّن الله سبحانه وتعالى مُهِمَّة هذا الحافظ بقوله: ﴿وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ (١٠) كِرَامًا كَاتِبِينَ (١١) يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ﴾ [الانفطار ١٠ – ١٢]، هؤلاء الحَفَظة يحفظون على الإنسان عمله؛ ما له وما عليه، ويجده يوم القيامة كتابًا منشورًا، يُقال له: ﴿اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا﴾ [الإسراء ١٤]، هؤلاء الحَفَظة يكتبون ما يقوم به الإنسان من قولٍ وما يقوم به من فعلٍ، سواءٌ كان ظاهرًا كأقوال اللسان وأعمال الجوارح أو باطنًا، حتى ما في القلب مما يعتقده الإنسان فإنَّه يُكتب عليه؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ (١٦) إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ (١٧) مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [ق ١٦ – ١٨]، هذا الحافظ يحفظ عمل بني آدم، وهناك حَفَظةٌ آخرون ذكرهم الله في قوله: ﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾ [الرعد ١١].

اما القول الثاني ان الله حافظ الناس من الآفات ففي تفسير  القرطبي   وَ “مَا”: مُؤَكِّدَةٌ، أَيْ إِنَّ كُلَّ نَفْسٍ لَعَلَيْهَا حَافِظٌ. وَقِيلَ: الْمَعْنَى إِنْ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ: يَحْفَظُهَا مِنَ الْآفَاتِ، حَتَّى يُسَلِّمَهَا إِلَى الْقَدَرِ. قَالَ الْفَرَّاءُ: الْحَافِظُ مِنَ اللَّهِ، يَحْفَظُهَا حَتَّى يسلمها إلى المقادير، وقاله الْكَلْبِيُّ. وَقَالَ أَبُو أُمَامَةَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: [وُكِّلَ بِالْمُؤْمِنِ مِائَةٌ وَسِتُّونَ مَلَكًا يَذُبُّونَ عَنْهُ مَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ. مِنْ ذَلِكَ الْبَصَرُ، سَبْعَةُ أَمْلَاكٍ يَذُبُّونَ عَنْهُ، كَمَا يُذَبُّ عَنْ قَصْعَةِ الْعَسَلِ الذُّبَابُ. وَلَوْ وُكِلَ الْعَبْدُ إِلَى نَفْسِهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ لَاخْتَطَفَتْهُ الشَّيَاطِينُ [. وَقِرَاءَةُ ابْنِ عَامِرٍ وَعَاصِمٍ وَحَمْزَةَ “لَمَّا” بِتَشْدِيدِ الْمِيمِ، أَيْ مَا كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عليها حافظ، وهي لغة هُذَيْلٍ: يَقُولُ قَائِلُهُمْ: نَشَدْتُكَ لَمَّا قُمْتَ. الْبَاقُونَ بِالتَّخْفِيفِ، عَلَى أَنَّهَا زَائِدَةٌ مُؤَكِّدَةٌ، كَمَا ذَكَرْنَا. وَنَظِيرُ هَذِهِ الْآيَةِ قَوْلُهُ تَعَالَى: لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ(١) [الرعد: ١١]، عَلَى مَا تَقَدَّمَ. وَقِيلَ: الْحَافِظُ هُوَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ، فَلَوْلَا حِفْظُهُ لَهَا لَمْ تَبْقَ. وَقِيلَ: الْحَافِظُ عَلَيْهِ عَقْلُهُ يُرْشِدُهُ إِلَى مَصَالِحِهِ، وَيَكُفُّهُ عَنْ مَضَارِّهِ. قُلْتُ: الْعَقْلُ وَغَيْرُهُ وَسَائِطُ، وَالْحَافِظُ في الحقيقة هو الله عز وجل، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: فَاللَّهُ خَيْرٌ حافِظاً(٢) [يوسف: ٦٤]، وَقَالَ: قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ مِنَ الرَّحْمنِ(٣) [الأنبياء: ٤٢]. وما كان مثله.

ونرى ان جميع التفاسير تصح هنا لأن الله ولي الذين آمنوا فيحفظهم من كل سوء (كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِّن نَّهَارٍ ۚ بَلَاغٌ ۚ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ)، وكذلك أن الله وكل لكل إنسان حفظه يكتبون مايفعل الإنسن من خير أو شر.

وما ادراك مالطارق ؟ 

الطارق هو الماء الدافق، اللذي يطرق البويضة ليتكون خلق الإنسان. هذه البويضة التي تتخصب ثم ترجع بعد ان ثقبت الى هيئتها ومثالها السماء بعد ثقبها ( وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ) ثم ينبت الجنين مثلما تتشقق الارض لتخرج النبات( وَالْأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ) . وسبحانه تعالى: يقول (وما ادراك مالطارق) ثم يعطيك جواباً وفياً بقوله تعالى(النجم الثاقب) وهو يعلم انك ستكون في حيره لمعرفه هذا النجم، فيزيدك عز وجل بتشبيه ليوضح لك القصة باكملها، هل تريد أيها الإنسان ان تعرف ما هو الطارق؟ انظر الى طريقة خلقك (فَلْيَنظُرِ الْإِنسَانُ مِمَّ خُلِقَ)، فلنفعل هذا الآن ولنرى ماذا اخبرنا عز وجل عن خلق الإنسان في قرآنه، ولنبدأ بالايات الموجودة في سورة الطارق لأنها المفتاح. قال تعالى:   (خُلِقَ مِن مَّاءٍ دَافِقٍ (٦) يَخْرُجُ مِن بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ)، من أين يخرج هذا النجم؟ 

 

في معجم الأصفهاني: الترائب : ضلوع الصدر، الواحدة: تَرِيبَة. قال تعالى: ﴿يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ﴾ [الطارق : 7] ، وقوله: أَبْكاراً عُرُباً أَتْراباً [الواقعة : 36-37] ، ﴿وَكَواعِبَ أَتْراباً﴾ [النبأ : 33] ، ﴿وَعِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ أَتْرابٌ﴾ [ص : 52] ، أي: لدات، تنشأن معا تشبيها في التساوي والتماثل بالترائب التي هي ضلوع الصدر، أو لوقوعهنّ معا على الأرض، وقيل: لأنهنّ في حال الصبا يلعبن بالتراب معا.

والصلب: الشّديدُ، وباعتبار الصَّلَابَةُ والشّدّة سمّي الظّهر صُلْباً. قال تعالى: ﴿يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ﴾ [الطارق : 7] ، وقوله: ﴿وَحَلائِلُ أَبْنائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ﴾ [النساء : 23] ، تنبيه أنّ الولد جزء من الأب

لنتفحص هذه المعاني ونضعها تحت المجهر، ذكر ان الترائب هي ضلوع الصدر او لوقوعهن معا على الأرض، والصلب هو اساس الشيء وهو شديد الصلابه. ماهو أصل السماء؟ كانت السماء دخان (ثُمَّ اسْتَوَىٰ إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ) ثم رفعها الله (اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا)  بعد ان كانت على الأرض (أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا ۖ وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ ۖ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ) فالارض هي صلب السماء. 

 وكما ذكر ابن عثيمين ان الصلب هو صلب الرجل، والترائب هي الأضلاع العلوية في الصدر. 

وللصدر ١٢ ضلع وتقسم الى ست علوية وأربع في المنتصف واثنان سفلية وعلى هذا، وهذا افتراض والله اعلم به ولينورنا من يجد فيه خطأ، ان الترائب هنا هي البروج وهم اثنى عشر. فمعنى هذا ان هذا النجم يأتي بغته ليخترق مابين الأرض والمدارات وبذلك فهو مخلوق مستقل يخرج من بين الأرض وبروج السماء. وبالأخص في المنتصف أي في احد الأضلاع الأربع الموجودة في منتصف القفص الصدري للإنسان. وليكون في الحسبان ان البروج لها علاقه بالشهور والتوقيت. 

فلننظر الى نظير الآيات الموجودة في سورة الطارق التي تتحدث عن خلق الانسان وبعثه من جديد (إِنَّهُ عَلَىٰ رَجْعِهِ لَقَادِرٌ).  

(يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا  خَلَقْنَاكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِن مُّضْغَةٍ مُّخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِّنُبَيِّنَ لَكُمْ ۚ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ۖ وَمِنكُم مَّن يُتَوَفَّىٰ وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَىٰ أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا ۚ وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ (٥) ذَٰلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِي الْمَوْتَىٰ وَأَنَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٦) وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَّا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَن فِي الْقُبُورِ )

يتبين لنا خلق الإنسان هنا بتفاصيل أكثر ولننظر الى هذه الآيات الكريمة من سورة الحج لنجد انها مرادفه لآيات سورة الطارق التي تتحدث عن خلق الإنسان، الأرض واحياء كليهما بعد الموت. ففي هذة الآيات الكريمات من سورة الحج، ضرب  الله عز وجل المثل بإنبات الأرض (أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت) وهذه نظير ( والسماء ذات الرجع والأرض ذات الصدع) وهذا دلاله على ان الله قادر على كل شيء وهنا تعني بإحياء الأرض بعد موتها. ومن هنا (الأرض ذات الصدع) تعني ان الارض تتشقق ثم تحيا بالنبات بعد موتها. وكذلك مثلها على إخراج كنوزها والموتى يوم القيامة وتم ذكر هذا بالتفصيل في كتابات سابقة. ثم بداية الآيه ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّنَ الْبَعْثِ) وفِي الآية التي تليها (ذَٰلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِي الْمَوْتَىٰ)   ماهم الا نظير (انه على رجعه لقادر)، وهذا لإقامة الحجة لمن يجادل في البعث من الكفار والمشركين.  وهذا قد يكون احد اهم أسباب ظهور النجم الثاقب الطارق. 

خُلق الإنسان من تراب ثم نطفه ثم علقه ثم مضغه (ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ ۚ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ)، فيحتاج التكوين الأولي للخلايا والإخصاب أربعة ايّام، ثم بين كل طور من الأطوار يأخذ أربعين يوم. كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ، مِنْ حَدِيثِ الْأَعْمَشِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ -وَهُوَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ-:”إِنَّ خَلْقَ أَحَدِكُمْ يُجمع فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَكُونُ مُضغة مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ إِلَيْهِ الْمَلَكَ فَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَلَمَّاتٍ: بِكَتْبِ عَمَلِهِ وَأَجَلِهِ وَرِزْقِهِ، وَشَقِّيٌ أَوْ سَعِيدٌ، ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ الرُّوحُ. 

ثم أربعة أشهر لينفخ في الروح بإجماع أهل العلم لما روي عن النبي. قال الله(الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ ۖ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنسَانِ مِن طِينٍ (٧) ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِن سُلَالَةٍ مِّن مَّاءٍ مَّهِينٍ (٨) ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِ ۖ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ ۚ قَلِيلًا مَّا تَشْكُرُونَ (٩)﴾ [السجدة: ٧-٩] 

ثم ليبلغ الإنسان أشده عن الأربعين مرة أخرى(وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا ۖ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا ۖ وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا ۚ حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي ۖ إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ)

فملخص كل هذا ان لدينا أربع أطوار، أربع أيام، أربعين يوم، وأربعة أشهر. 

قال الله (إِنَّهُ عَلَىٰ رَجْعِهِ لَقَادِرٌ) اي احياء الناس بعد الموت، وكذلك لا نستبعد انه قد ظهر مثل هذا النجم او هو بذاته في زمن آخر من زمن الأنبياء والرسل حيث انه رمز للتجديد. 

قال الله (يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ ) اي في يوم القيامة، تكشف جميع الأعمال وتحاسب. وتفسر بقوله تعالى:  (لِّلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۗ وَإِن تُبْدُوا مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللَّهُ ۖ فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ ۗ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)

قال الله (فَمَا لَهُ مِن قُوَّةٍ وَلَا نَاصِرٍ)، عندها، لانصر له (لترون الجحيم) وسورة القارعة تصور لنا اهوال هذا الموقف الذي لا يستوعبه الكفار والمشركين، يكفي القسم في بداية السورة وما فيه من وعيد يُشعر المؤمن بخوف ليزيده خشوعا فوق خشوعه. وكذلك الدنيا نعلم انه لانصر لمن لاينصره الله و يتمثل لنا هذا في سورة الفيل، على رغم ماعندهم، أسلبت قوتهم وليس لهم نصر، لأن النصر لايأتي الا من عند الله. فالنصر ليس بالقوة بل بالتقوى ولا يهلك الا القوم  الفاسقون والله خير الماكرين. 

قال الله (وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ)،  اي يرجع المطر كل سنة بعد انقطاعه، وقيل ترجع الكواكب والنجوم والشمس والقمر في وقت محدد لتظهر لنا، وكذلك لاننسى ان الله يحيي الأرض بعد موتها، فيقسم الله هنا بالسماء لاهمية دورها في إرجاع الارض من الموت والجفاف. قال تعالى في سورة الزخرف (وَالَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَنشَرْنَا بِهِ بَلْدَةً مَّيْتًا ۚ كَذَٰلِكَ تُخْرَجُونَ) وهذا دليل على اقتران الدنيا بالبعث في آيات الله وكذلك إنبات الأرض في الدنيا وإخراج الناس منها يوم القيامة، مما يؤكد ان سورة الطارق تتحدث عن ظاهرة كونية ستحصل في آخر الزمان مقترنا بما يناظرها من آيات تتحدث عن البعث لتقيم الحجة على المشركين والكافرين. 

قال الله (وَالْأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ)، متى تنبت الأرض؟ أليس هذا بعد موتها؟ هل هي حيه الآن؟ ولماذا ذُكرت هنا وإرتبط إحياء الأرض بالنجم الثاقب؟ 

ذكر ابن عطيه انه تصدع الأرض ليس مشروطا على تشقق الأرض لينبت النبات، ولكن ارتبط خروج النبات وإحياء الأرض بالتشقق. لنقل ان الأرض تتفرق وتتشقق بعد المرور بفتره قحط أو قله في الماء( فَلْيَنْظُرِ الإنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ (٢٤) أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا (٢٥) ثُمَّ شَقَقْنَا الأرْضَ شَقًّا (٢٦) فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا (٢٧) وَعِنَبًا وَقَضْبًا (٢٨) وَزَيْتُونًا وَنَخْلا (٢٩) وَحَدَائِقَ غُلْبًا (٣٠)) ، فالقسم بالسماء ورزقها وإحياء الأرض بعد موتها في سورة الطارق وحفظ الله  للناس هو دليل على رحمة من الله بعد حادثة يشهدها سكان الأرض.

وما أدراك مالطارق؟

لدينا أشراط الساعة، وقد ذكر لنا الله عز وجل ماأنقضى منها وما لم يأتي بعد. ولاشك عندما أتي اول العلامات، فان السبحة تفرط وتنهال العلامات الواحدة تلوى الأخرى. الجدير بالذكر ان الظهور الدخان قد يكون في مقدمة هذة العلامات، فنسئل هل لهذا الدخان أي علاقة بالنجم الثاقب؟ لايفسر القرآن بالعلم الحديث ولا بما يهواه العقل.لهذا اذا تفكرنا قليلا في آيات الله، لنجد السماء كانت دخان في الأصل، وظهور ثقب فيها الى الأرض قد يدلي أو يسكب بعض ماهو في السماء غير الماء، كالشظايا التى تتركها لنا الشهب (فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُّبِينٍ) ، فالسماء هي اللتي تأتي بالدخان وهذا ليس بغبار من الأرض. ويوجد من الأحاديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم، بعضها صحيح وبعضها حسن مما يذكر قحط الأرض والدخان. قال تعالى: (يَغْشَى النَّاسَ ۖ هَٰذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ (١١) رَّبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ (١٢) أَنَّىٰ لَهُمُ الذِّكْرَىٰ وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُّبِينٌ (١٣) ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَّجْنُونٌ (١٤) إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلًا ۚ إِنَّكُمْ عَائِدُونَ (١٥) يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَىٰ إِنَّا مُنتَقِمُونَ )، اليست هذه آيات تتوافق مع حفظ الله المذكور في سورة الطارق الى قوله تعالى (امهلهم رويدا)

هل يعقل ان يكون هذا الطارق هو نجم الشعرى؟ يوجد نجم الشعرى بعد برج الجوزى، لنتذكر حديثنا عن (من بين الصلب والترائب)، ويقع الجوزى في منتصف الأبراج. فلينظر الإنسان الى كيفية خلقه في القرآن ليعلم ماهو الطارق. قال تعالى:( وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنثَىٰ (٤٥) مِن نُّطْفَةٍ إِذَا تُمْنَىٰ (٤٦) وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرَىٰ (٤٧) وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَىٰ وَأَقْنَىٰ (٤٨) وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَىٰ)، وهي ايضا نظيرة لسورة الطارق. سبحان الله جعل لنا الله سورة الطارق مفتاح لنتعلم منه القرآن.  إذا ( والنجم إذا هوى)، اي عندما يهوي نجم الشعرى. وهذا التفسير يتوافق مع تفسير اغلب اهل التفسير وهو انه النجم المضىء البعيد الذي يظهر ليلا، لكن هو ليس بزحل بل هو الشعرى وسيهوى ليكون   اكبر المذنبات التي قد عرف عنها الإنسان.  

قال تعالى  (إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ )، إن هذا القول وهذا الخبر لقول فصل: يقول: لقول يفصل بين الحقّ والباطل ببيانه. 

 

وقوله: ﴿فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ﴾

يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ: فمهِّل يا محمد الكافرين ولا تعجل عليهم ﴿أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا﴾ يقول: أمهلهم آنًا قليلا وأنظرهم للموعد الذي هو وقت حلول النقمة

وما أدراك ما الطارق؟

لنرى الى ماذا ترمز السورة. ذكرنا سابقا ان الطرق هو ضرب الكهنة والطارق هو نصر الله الذي سيقضي على حزب الشيطان(اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ ۚ أُولَٰئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ ۚ أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ).

من هو الطارق؟ الطارق هو عبد الله الصالح الذي غير نفسه وجمع جنود الله لإظهار الحق. ينتظر ( فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ ۙ وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكَافِرِينَ)، انسلاخ الأشهر الحرم لينطلق( فَإِذَا انسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ ۚ فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) ، عباد الله من يتدبرون سورة الحشر وسورة الإسراء ليلا ونهار، ويترقبون كيفية اعادة سورة الروم لينظرون وعد الله ليفرحوا، ويعلمون ان سورة الممتحنة وسورة الصف هي القائد في الطريق. ويعلمون ان الأخلاق والعلم هي السلاح، لكن  احيانا يكون استبدال العلم بالقتال ضرورة.

اذا نحن نتحدث عن جنود الله، من نجوم، ملائكة وحفظه، والسماء والأرض والبشر (وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ ۚ وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكْرَىٰ لِلْبَشَرِ)

﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (١) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا (٢) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ ۚ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا (٣) [النصر: ١٣]

ابن منظور

برج

برج: البَرَجُ: تباعدُ مَا بَيْنَ الْحَاجِبَيْنِ، وكلُّ ظَاهِرٍ مُرْتَفِعٍ فَقَدْ بَرَجَ، وإِنما قِيلَ للبُروج بُروج لِظُهُورِهَا وَبَيَانِهَا وَارْتِفَاعِهَا. والبَرَجُ: نَجَلُ الْعَيْنِ، وَهُوَ سَعَتُها، وَقِيلَ: البَرَجُ سَعَةُ الْعَيْنِ فِي شِدَّةِ بَيَاضِ صَاحِبِهَا، ابْنُ سِيدَهْ: البَرَجُ سَعَةُ الْعَيْنِ، وَقِيلَ: سَعَةُ بَيَاضِ الْعَيْنِ وعِظَمُ المُقْلَةِ وحُسْنُ الحَدَقَة، وَقِيلَ: هُوَ نَقَاءُ بَيَاضِهَا وَصَفَاءُ سَوَادِهَا، وَقِيلَ: هُوَ أَن يَكُونَ بَيَاضُ الْعَيْنِ مُحدِقاً بِالسَّوَادِ كُلِّهِ، لَا يَغِيبُ مِنْ سَوَادِهَا شَيْءٌ. بَرِجَ بَرَجاً، وَهُوَ أَبْرَجُ، وعينٌ بَرْجَاءُ، وَفِي صِفَةِ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّه عَنْهُ:

أَدْلَمُ أَبْرَجُ، هُوَ مِنْ ذَلِكَ. وامرأَة بَرْجاءُ: بَيِّنَةُ الْبَرَجِ، ومنه قِيلَ: ثَوْبٌ مُبَرَّجٌ للمُعَيَّنِ مِنَ الحُلَلِ. والتَّبَرُّج: إِظهار المرأَة زينتَها ومحاسنَها لِلرِّجَالِ. وتَبَرَّجَتِ المرأَةُ: أَظهرت وَجْهَها. وإِذا أَبدت المرأَة مَحَاسِنَ جِيدِهَا وَوَجْهِهَا 

حبك

حبك: الحَبْك: الشَّدُّ. واحْتَبك بإِزاره: احْتَبَى بِهِ وشدَّه إِلى يَدَيْهِ. والحُبْكة: أَن تُرْخِيَ مِنْ أَثناء حُجْزتك مِنْ بَيْنِ يَدَيْكَ لِتَحْمِلَ فِيهِ الشَّيْءَ مَا كَانَ، وَقِيلَ: الحُبْكة الحُجْزة بِعَيْنِهَا، وَمِنْهَا أُخِذ الاحْتِباكُ، بِالْبَاءِ، وَهُوَ شَدُّ الإِزار. وَحُكِيَ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ أَنه قَالَ: جَعَلْتُ سِوَاكَ فِي حُبكي أَي فِي حُجْزتي. وتَحَبَّكَ: شَدَّ حُجْزته. وتَحَبَّكتِ المرأَة بنِطاقها: شَدَّتْهُ فِي وَسَطِهَا. وَرُوِيَ عَنْ

عَائِشَةَ: أَنها كَانَتْ تَحْتَبِك تَحْتَ دِرعها فِي الصَّلَاةِ

أَي تَشُدُّ الإِزار وَتُحْكِمُهُ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: قَالَ الأَصمعي الاحْتِباك الِاحْتِبَاءُ، وَلَكِنَّ الاحْتِباك شدُّ الإِزار وإِحكامه؛ أَراد أَنها كَانَتْ لَا تُصَلِّي إِلا مُؤْتَزِرةً؛ قَالَ الأَزهري: الَّذِي رَوَاهُ أَبو عُبَيْدٍ عَنِ الأَصمعي فِي الاحْتِباك أَنه الاحْتِباء غَلَطٌ، وَالصَّوَابُ الاحْتِياك، بِالْيَاءِ؛ يُقَالُ: احْتاك يَحْتاك احْتِياكاً. وتَحَوَّك بِثَوْبِهِ إِذا احْتَبَى بِهِ، قَالَ: هَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ السِّكِّيتِ وَغَيْرُهُ عَنِ الأَصمعي، بِالْيَاءِ، قَالَ: وَالَّذِي يَسْبِقُ إِلى وَهْمِي أَن أَبا عُبَيْدٍ كَتَبَ هَذَا الْحَرْفَ عَنِ الأَصمعي بِالْيَاءِ، فزَلّ فِي النَّقْطِ وَتَوَهَّمَهُ بَاءً، قَالَ: وَالْعَالِمُ وإِن كَانَ غَايَةً فِي الضَّبْطِ والإِتقان فإِنه لَا يَكَادُ يَخْلُو مِنْ خطإِه بِزَلَّةٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. 

طرق

طرق: رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ، أَنه قَالَ: الطَّرْق والعِيَافَةُ مِنَ الجِبْتِ؛ والطَّرْقُ: الضَّرْبُ بِالْحَصَى وَهُوَ ضَرْبٌ مِنَ التَّكَهُّنِ. والخَطُّ فِي التُّرَابِ: الكَهانَةُ. والطُّرَّاقُ: المُتكَهِّنُون. والطَّوارِقُ: الْمُتَكَهِّنَاتُ، طَرَقَ يَطْرُقُ طَرْقاً؛ قَالَ لَبِيَدٌ:

لَعَمْرُكَ مَا تَدْري الطَّوَارِقُ بِالْحَصَى، … وَلَا زَاجِراتُ الطَّيْرِ مَا اللهُ صَانِعُ

واسْتَطْرَقَهُ: طَلَبَ مِنْهُ الطَّرْقَ بِالْحَصَى وأَن يَنْظُرَ لَهُ فِيهِ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي:

خَطَّ يدِ المُسْتَطْرَقِ المَسْؤولِ

وأَصل الطَّرْقِ الضَّرْبُ، وَمِنْهُ سُمِّيَتْ مِطْرقَة الصَّائِغِ وَالْحَدَّادِ لأَنه يَطْرقُ بِهَا أَي يَضْرِبُ بِهَا، وَكَذَلِكَ عَصَا النَّجَّاد الَّتِي يَضْرِبُ بِهَا الصوفَ. والطَّرقُ: خَطٌّ بالأَصابع فِي الْكَهَانَةِ، قَالَ: والطَّرْقُ أَن يَخْلِطَ الْكَاهِنُ القطنَ بِالصُّوفِ فَيَتَكهَّن. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: هَذَا بَاطِلٌ وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي تَفْسِيرِ الطَّرْقِ أَنه الضَّرْبُ بِالْحَصَى، وَقَدْ قَالَ أَبو زَيْدٍ: الطَّرْقُ أَن يَخُطَّ الرَّجُلُ فِي الأَرض بإِصبعين ثُمَّ بإِصبع وَيَقُولُ: ابْنَيْ عِيانْ، أَسْرِعا الْبَيَانَ؛ وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ. وَفِي الْحَدِيثِ:

الطِّيَرَةُ والعِيافَةُ والطَّرْقُ مِنَ الجِبْتِ؛ الطرقُ: الضَّرْبُ بِالْحَصَى الَّذِي تَفْعَلُهُ النِّسَاءُ، وَقِيلَ: هُوَ الخَطُّ فِي الرَّمْلِ. وطَرَقَ النَّجَّادُ الصوفَ بِالْعُودِ يَطْرُقُه طَرْقاً: ضَرَبَهُ، وَاسْمُ ذَلِكَ الْعُودِ الَّذِي يُضْرَبِ بِهِ المِطْرَقةُ، وَكَذَلِكَ مِطْرَقَةُ الْحَدَّادِينَ. 

ثقب

ثقب: اللَّيْثُ الثَّقْبُ مَصْدَرُ ثَقَبْتُ الشيءَ أَثْقُبهُ ثَقْباً. والثَّقْبُ: اسْمٌ لِمَا نفَذ. الْجَوْهَرِيُّ: الثَّقْبُ، بِالْفَتْحِ، وَاحِدُ الثُّقُوبِ. غَيْرُهُ: الثَّقْبُ: الخَرْقُ النافِذُ، بِالْفَتْحِ، وَالْجَمْعُ أَثْقُبٌ وثُقُوبٌ. والثُّقْبُ، بِالضَّمِّ: جَمْعُ ثُقْبةٍ. ويُجمع أَيضاً عَلى ثُقَبٍ. وَقَدْ ثَقَبَه يَثْقُبه ثَقْباً وثَقَّبه فانْثَقَبَ، شُدّد لِلْكَثْرَةِ، وتَثَقَّب وتَثَقَّبَه كثَقَبَه. قال العجاج:

بِحَجِناتٍ يَتَثَقَّبْن البُهَرْ

ودُرٌّ مُثَقَّبٌ أَي مَثْقوبٌ. والمِثْقَبُ: الآلةُ الَّتِي يُثْقَبُ بِهَا. ولُؤْلُؤاتٌ مثَاقِيبُ، وَاحِدُهَا مَثْقُوبٌ والمُثَقِّبُ، بِكَسْرِ الْقَافِ: لَقَبُ شَاعِرٍ مِنْ عَبْدِ القَيْسِ مَعْرُوفٌ، سُمي بِهِ لِقَوْلِهِ:

ظَهَرْنَ بِكِلّةٍ، وسَدَلْنَ رَقْماً، … وثَقَّبْنَ الوَصاوِصَ للعُيُونِ

وَاسْمُهُ عَائِذُ بْنُ مِحْصَنٍ العَبْدي. والوصاوِصُ جَمْعُ وَصْوَصٍ، وَهُوَ ثَقْبٌ فِي السِّتْر وَغَيْرِهِ عَلَى مِقْدار العَيْن، يُنْظَر مِنْهُ. وثَقَّبَ عُودَ العَرْفَجِ: مُطِرَ فَلانَ عُودُه، فَإِذَا اسْوَدَّ شَيْئًا قِيلَ: قَدْ قَمِلَ؛ فَإِذَا زَادَ قَلِيلًا قِيلَ: قَدْ أَدْبى، وَهُوَ حِينَئِذٍ يَصْلُح أَن يُؤكل؛ فَإِذَا تَمَّتْ خُوصَتُهُ قِيلَ: قَدْ أَخْوَصَ. وتَثَقَّبَ الجِلْدُ إِذَا ثَقَّبَه الحَلَمُ. والثُّقُوب: مَصْدَرُ النارِ الثاقبةِ. والكَوْكَبُ الثاقِبُ: المُضِيءُ. وتَثْقِيبُ النَّارِ: تَذْكِيَتُها. وثَقَبَتِ النارُ تَثْقُبُ ثُقُوباً وثَقابةً: اتَّقَدَتْ. وثَقَّبَها هُوَ وأَثْقَبها وتَثَقَّبها. أَبو زَيْدٍ: تَثَقَّبْتُ النارَ، فأَنا أَتثَقَّبُها تَثَقُّباً، وأُثْقِبُها إثْقاباً، وثَقَّبْتُ بِهَا تَثْقِيباً، ومَسَّكْتُ بِهَا تَمْسِيكاً، وَذَلِكَ إِذَا فَحَصْت لَهَا فِي الأَرض ثُمَّ جَعَلْت عَلَيْهَا بَعَراً وضِراماً، ثُمَّ دَفَنْتَها فِي التُّرَابِ. وَيُقَالُ: تَثَقَّبْتُها تَثَقُّباً حِينَ تَقْدَحُها. والثِّقابُ والثَّقُوب: مَا أَثْقَبَها بِهِ وأَشْعَلَها بِهِ مِنْ دِقاقِ العِيدان. وَيُقَالُ: هَبْ لِي ثَقُوباً أَي حُرَاقاً، وَهُوَ مَا أَثْقَبْتَ بِهِ النارَ أَي أَوقَدْتَها بِهِ. وَيُقَالُ: ثَقَبَ الزَّنْدُ يَثْقُب ثُقُوباً إِذَا سَقَطَتِ الشَّرارةُ. وأَثْقَبْتُها أَنا إِثْقَابًا. وزَنْدٌ ثاقِبٌ: وَهُوَ الَّذِي إِذَا قُدِحَ ظَهَرت نارُه. وشِهابٌ ثاقِبٌ أَي مُضِيءٌ. وثَقَبَ الكَوْكَبُ ثُقُوباً: أَضاء. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَما أَدْراكَ مَا الطَّارِقُ النَّجْمُ الثَّاقِبُ.

قَالَ الفرَّاء: الثاقِبُ المُضِيءُ؛ وَقِيلَ: النَّجْمُ الثاقِبُ زُحَلُ. والثاقِبُ أَيضاً: الَّذِي ارْتَفَعَ عَلَى النُّجُومِ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ لِلطَّائِرِ إِذَا لَحِقَ بِبَطْن السَّمَاءِ: فَقَدْ ثَقَبَ، وكلُّ ذَلِكَ قَدْ جاءَ فِي التَّفْسِيرِ. وَالْعَرَبُ تَقُولُ: أَثْقِبْ نارَكَ أَي أَضِئْها للمُوقِد. وَفِي حَدِيثِ الصِّدِّيقِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: نحنُ أَثْقَبُ الناسِ أَنساباً؛ أَي أَوضَحُهم وأَنوَرُهم. والثَّاقِبُ: المُضِيءُ، وَمِنْهُ قَولُ الْحَجَّاجِ لِابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: إنْ كَانَ لَمِثْقَباً أَي ثاقِبَ العِلْم مُضِيئَه. والمِثْقَبُ. بِكَسْرِ الْمِيمِ: العالِمُ الفَطِنُ. وثَقَبتِ الرائحةُ: سَطَعَتْ وهاجَتْ. وأَنشد أَبو حَنِيفَةَ:

بِريحِ خُزامَى طَلَّةٍ مِن ثِيابِها، … ومِنْ أَرَجٍ مِنْ جَيِّد المِسْكِ، ثاقِبْ

اللَّيْثُ: حَسَبٌ ثاقِبٌ إِذَا وُصِفَ بشُهْرَتِه وارْتِفاعِه. الأَصمعي: حَسَبٌ ثاقِبٌ: نَيِّر مُتَوَقِّدٌ، وعِلمٌ ثاقبٌ، مِنْهُ. أَبو زَيْدٍ: الثَّقِيبُ مِنَ الإِبل الغَزِيرةُ اللبنِ. وثَقبتِ الناقةُ تَثْقُبُ ثُقُوباً، وَهِيَ ثاقِبٌ: غَزُرَ لَبنُها، عَلَى فَاعِلٍ. وَيُقَالُ: إِنها لثَقِيبٌ مِن الإِبل، وَهِيَ الَّتِي تُحالِبُ غِزارَ الإِبل، فَتَغْزُرُهنَّ. وثَقَبَ رأْيُه ثُقُوباً: نَفَذَ. وقولُ أَبي حَيّةَ النُّمَيْري:

ونَشَّرْتُ آياتٍ عَلَيْهِ، ولَمْ أَقُلْ … مِنَ العِلْمِ، إِلَّا بالّذِي أَنا ثاقِبُهْ

أَرَادَ ثاقِبٌ فِيهِ فحَذَف، أَو جاءَ بِهِ عَلَى: يَا سارِقَ الليلةِ. وَرَجُلٌ مِثْقَبٌ: نافِذُ الرَّأْي، وأُثْقُوبٌ: دَخَّالٌ فِي الأَمُور. وثَقَّبَه الشَّيْبُ وثَقَّبَ فِيهِ، الأَخيرة عَنِ ابْنِ الأَعرابي: ظَهَرَ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: هُوَ أَوَّلُ مَا يَظْهَرُ. والثَّقِيبُ والثَّقِيبةُ: الشَّدِيدُ الحُمْرة مِنَ الرِّجال وَالنِّسَاءِ، وَالْمَصْدَرُ الثَّقابةُ. وَقَدْ ثَقَبَ يَثْقُبُ. والمِثْقَبُ: طَرِيقٌ فِي حَرّةٍ وغَلْظٍ، وَكَانَ فِيمَا مَضى طَريقٌ بَيْنَ اليَمامةِ والكُوفة يُسمَّى مِثْقَباً: وثُقَيْبٌ: طَرِيقٌ بِعَيْنِه، وَقِيلَ هُوَ مَاءٌ، قَالَ الرَّاعِي:

أَجَدَّتْ مَراغاً كالمُلاءِ وأَرْزَمَتْ … بِنَجْدَيْ ثُقَيْبٍ، حَيْثُ لاحَتْ طَرائِقُهْ

التَّهْذِيبِ: وطَريقُ الْعِرَاقِ مِنَ الْكُوفَةِ إِلَى مَكَّةَ يُقَالُ لَهُ مِثْقَبٌ. ويَثْقُبُ: مَوْضِعٌ بالبادِية.

 

 

الشهاب

وَرَوَى الأَزهري عَنِ ابْنِ السِّكِّيتِ، قَالَ: الشِّهابُ العُودُ الَّذِي فِيهِ نارٌ؛ قَالَ وَقَالَ أَبو الهَيْثم: الشِّهابُ أَصْلُ خَشَبَةٍ أَو عودٍ فِيهَا نارٌ ساطِعَة؛ وَيُقَالُ لِلْكَوْكَبِ الَّذِي يَنْقَضُّ عَلَى أَثر الشَّيْطان بالليْلِ: شِهابٌ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ.

والشُّهُبُ: النُّجومُ السَّبْعَة، المعْروفَة بالدَّراري. وَفِي حَدِيثِ اسْتِراقِ السَّمْعِ:

فَرُبَّما أَدْرَكَه الشِّهابُ، قَبْلَ أَن يُلْقِيَها؛ يَعْنِي الكَلِمَة المُسْتَرَقَة؛ وأَراد بالشِّهابِ: الَّذِي يَنْقَضُّ باللَّيْلِ شِبْهَ الكَوكَبِ، وَهُوَ، فِي الأَصل، الشُّعْلَة مِنَ النَّارِ؛ وَيُقَالُ للرجُلِ الْمَاضِي فِي الْحَرْبِ: شِهابُ حَرْبٍ أَي ماضٍ فِيهَا، عَلَى التَّشْبيهِ بِالكَوْكَبِ فِي مُضِيِّه، والجمعُ شُهُبٌ وشُهْبانٌ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:

إِذا عَمَّ داعِيها، أَتَتْهُ بمالِكٍ، … وشُهْبانِ عَمْرٍو، كلُّ شَوْهاءَ صِلْدِمِ

عَمَّ داعِيها: أَي دَعا الأَبَ الأَكْبَر. وأَرادَ بشُهْبانِ عَمْرٍو: بَني عَمْرو بنِ تَميمٍ. وأَما بَنُو المُنْذِرِ، فإِنَّهُم يُسَمَّوْنَ الأَشاهِبَ، لجمالِهِمْ؛ قَالَ الأَعشى:

وبَني المُنْذِرِ الأَشاهِب، بالحيرَةِ، … يَمْشُونَ، غُدْوَةً، كالسُّيوفِ

والشَّوْهَبُ: القُنْفُذُ. والشَّبَهانُ والشَّهَبانُ: شجرٌ معروفٌ، يُشبِه الثُّمامَ؛ أَنشد الْمَازِنِيُّ:

وَمَا أَخَذَ الدِّيوانَ، حَتَّى تَصَعْلَكَا، … زَماناً، وحَثَّ الأَشْهَبانِ غِناهُما

الأَشْهَبانِ: عامانِ أَبيضانِ، لَيْسَ فِيهِمَا خُضْرَةٌ مِنَ النَّباتِ. وسَنَةٌ شَهْباءُ: كَثِيرَةُ الثَّلْجِ، جَدْبةٌ؛ والشَّهْباءُ أَمْثَلُ مِنَ البَيْضاءِ، والحَمْراءُ أَشدُّ مِنَ البَيْضاءِ؛ وَسَنَةٌ غَبراءُ: لَا مَطَرَ فِيهَا؛ وَقَالَ:

إِذا السَّنَةُ الشَّهْباءُ حَلَّ حَرامُها

أَي حَلَّت المَيْتَةُ

   

 

 

 

صعيدا جرزا

قال الله تعالى: ﴿وإنّا لَجاعِلُونَ ما عَلَيْها صَعِيدًا جُرُزًا﴾، نتوقف لنتفكر في حكمة الله في إحياء الأرض وإماتتها، فلننظر الى هذة الآية الكريمة دون النظر لما يسبقها أو يتبعها من الآيات، ولنتفكر ايضاً في قوله تعالى:   (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْمَاءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَامُهُمْ وَأَنفُسُهُمْ ۖ أَفَلَا يُبْصِرُونَ)، لنجد في هذه الآيتين قاعدة عامة تتبع حكمة الله ان في الإحياء من بعد الموت، ثم الموت من بعد الإحياء، وهو أمر عظيم أنكره المشركون والكفار، فإحياء الارض وموتها ماهو الا مثل واقعي لنا لنتفكر في البعث وإحياء الناس بعد الموت ( وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ ۚ إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي الْمَوْتَىٰ ۚ إِنَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)، خاشعة اي ميته لانبات فيها، فيضرب لنا الله الأمثال لنتفكر في آياته وإحياء الأرض ماهو إلا مثلا لإحياء البشر. 

ولا يمكننا معرفة أسباب موت الأرض إلا أن هناك صِله واضحة بالتهديد والوعيد لمن جحد وكذب بآيات الله، فيكون الوقت المقصود فيه حدوث هذا هو يوم القيامة او غير ذلك ( أَفَرَأَيْتُم مَّا تَحْرُثُونَ (٦٣) أَأَنتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ (٦٤) لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ (٦٥)).

والأرض الجرز هي التي لانبات فيها ولا شي، كأنها ازيلت. 

وبعد هذا لنضع الآية حسب السياق ولننظر لما سبقها من الآيات لنجد ان الله عز وجل يخبر نبيه الكريم ويثبت فؤاده ويخبره (فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَىٰ آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَٰذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا)، 

يعني تعالى ذكره بذلك: فلعلك يا محمد قاتلٌ نفسك ومهلكها على آثار قومك الذين قالوا لك ﴿لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأرْضِ يَنْبُوعًا﴾ تمردا منهم على ربهم، إن هم لم يؤمنوا بهذا الكتاب الذي أنزلته عليك، فيصدقوا بأنه من عند الله حزنا وتلهفا ووجدا، بإدبارهم عنك، وإعراضهم عما أتيتهم به وتركهم الإيمان بك. ثم يخبر الله عز وجل رسوله ويقول له، هل استعجبت يامحمد من آية اصحاب الكهف؟ لخلق السموات والأرض اعظم فضرب الله هنا إماتة الأرض وإزالة مافيها بعدما كانت حية، ومن هذا السياق، نستنتج ان قوله تعالى: ﴿وإنّا لَجاعِلُونَ ما عَلَيْها صَعِيدًا جُرُزًا﴾، يختص بآخر الزمان أو يوم القيامة، كوّن انها الآية التي أُفتتحت بها سورة الكهف. 

ومعنى هذا ان الله تعالى زين للإنسان الأرض لأجل الإمتحان والإبتلاء، لا ليخلد فيها ويعيش متنعماً، لأنه يُزَهَّدُ فيها بقوله: : ﴿وإنّا لَجاعِلُونَ ما عَلَيْها﴾ الآيَةَ، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ: ﴿كُلُّ مَن عَلَيْها فانٍ﴾ (الرَّحْمَنِ: ٢٦) وقَوْلُهُ: ﴿فَيَذَرُها قاعًا﴾ (طَه: ١٠٦) الآيَةَ، وقَوْلُهُ: ﴿وإذا الأرْضُ مُدَّتْ﴾ (الِانْشِقاقِ: ١٣) الآيَةَ، ومعنى هذا انه لابد من المُجازاه بعد فناء ماعلى الأرض، وتتغير الأرض  ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الأرْضُ غَيْرَ الأرْضِ) فيدكها ربي دكا فيمدها ويقلبها (كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا) وتفجر البحار (وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ) فتصبح هذه البحور الزرقاء، نيراناً حمراء، وتزلزل الارض وتخرج كنوزها وموتاها (إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا (١) وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا (٢) وَقَالَ الْإِنسَانُ مَا لَهَا (٣) يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا (٤))، فما لنا إلا ان نخشى الله بالغيب ونتقيه من أهوال يوم عظيم ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ ۚ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ) والحمد لله رب العالمين وسلام على المرسلين

لك ان تختار

لك ان تختار، طريق الجنة أم طريق النار، فكن من الشطار، ولا تكن كالحمار، الذي يحمل الأسفار، مَثلهُ التكوين اللذي حرفه الملاعين. فلا تحمل القرآن، دون ان تكون على بيان. 

فلك ان تخشى الله بالغيب، وتؤمن بآياته دون ان تراها، فمن الاحسان ان تعبد الله كانك تراه فان لم تكن تراه فانه يراك، ومن الإيمان ان تؤمن بآياته ومخلوقاته الظاهر منها والتي لانراها او لاندركها، دون ان تُحكّم عقلك، فلك ان تختار، اما كلام الله او كلام الشيطان على لسان جنودة، لك ان تصدق كلام الله او تصدق كلام العلم الغير نافع، علم الإلحاد الذي فسر الغيبيات بالرياضيات.  لك ان تأخذ كلام الله في خلق الارض، فهو طحاها دَحَاهَا سطحها، وجعلها قراراً ذات رَوَاسِي تثبتها، ثبتها كما تثبت خيمتك بالأوتاد، او لك ان تكورها وتحركها لتقول انها انشطرت من الشمس، فهل ناخذ كلام الفلاسفة والعلماء ونترك كلام من خلق الفلاسفة والعلماء؟ لك ان تختار فهذا طريق الجنة وهذا طريق النار. لك ان تختار فتكون ذكراً كالأسود، او ذكراً تسخر منه القرود، لكي ان تختاري بان تكوني أنثى بقلب الذئاب، او تكوني كأنثى العقارب والكلاب. لك ان تؤيد حزب الله، او تكون الاول في حزب الشيطان، فحزبٌ يمثل الإنسان وآخر يمثل الحيوان، وفِي هذا الزمان، اصبح الحيوان افضل من الإنسان. حيوان على الفطرة، أم إنسانٌ تلوث بالفكرة، لك ان تختار، طريقٌ في الجنة وطريقٌ في النار.

لك ان تكون خاروفاً بصوف، او خاروفاً من دون صوف، وكذلك يمكنك ان تكون هذا الذي يحلق للخاروف. لك ان تصدق من سخره الله لك من عباده، ولك ان تكذبه وتخرجه من عقر داره، فهذا عبد الله يقول، فصدقه وان كان يتصف بالجنان، فعندما يأتي البرهان، بذلك لن تقول فات الاوان

#الارض المسطحة

لنعلم ان اهل التفسير اختلفوا في ترتيب خلق السماء والأرض فمنهم من فسر ان الأرض خلقها الله قبل السماء مثل ابن كثير، ابن عثيمين، السعدي، النسفي، الطبري، القربي وغيرهم.  ومنهم من بنى على قوله تعالى (والأرض بعد ذلك دحاها) مثل ابن عاشور وكذلك  بعض المفسرون الأوائل. وسوف ناخذ هنا بكلام الأغلبية وهو ان الأرض خلقت قبل السماء وهذة القصة. قال تعالى:﴿أوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أنَّ السَّماواتِ والأرْضَ كانَتا رَتْقًا فَفَتَقْناهُما وجَعَلْنا مِنَ الماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أفَلا يُؤْمِنُونَ﴾، ﴿أوَلم﴾ بواو وتركها ﴿يرَ﴾ يعلم ﴿الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رَتقاً﴾ سدا بمعنى مسدودة ﴿ففتقناهما﴾ جعلنا السماء سبعاً والأرض من سبعاً، أو فتق السماء أن كانت لا تمطر فأمطرت، وفتق الأرض أن كانت لا تنبت فأنبتت ﴿وجعلنا من الماء﴾ النازل من السماء والنابع من الأرض ﴿كل شيء حي﴾ ، فخلق الله الأرض في اربعة ايام ﴿قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَادًا ۚ ذَٰلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ (٩) وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِّلسَّائِلِينَ (١٠)، وهنا لم تدحى وتبسط بعد بل هو الخلق الأولي لها، كما كانت السماء موجودة كذلك على خلقتها الأولى وهي دخان دون ان تحتوي على اي شيء. ( ثُمَّ اسْتَوَىٰ إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ (١١) فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَىٰ فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا ۚ وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ۚ ذَٰلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (١٢)﴾ وهنا خلق عز وجل السماء باكملها في يوم فرفعها من غير عمد نراه﴿الله الذي رفع السماوات بغير عمد ترونها﴾ وجعل هناك سقفا محفوظا﴿وَجَعَلْنا السَّماءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا﴾ وخلق النجوم والكواكب والشمس والقمر في اليوم الثاني، وجعل منها سبع سموات ثم دحا الارض كما ذكر البيضاوي وجامع البيان، ثم جعل من الارض سبع اراضين ( اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا )  اذا خلق الله الأرض ثم خلق السماء ثم اكمل خلق الأرض فمن بعد الرتق انزل الله الماء منهمر من السماء فانبتها

 (أَخْرَج منها ماءها ومرعاها )

قال لي احد الفلكيين ان كل الكواكب كروية، وكان جوابي هو الاتفاق معه، لكن سألت نفسي، انا لم ارى فعلا الكواكب لأحكم عليها، مع العلم أني كنت من اول الاطفال اللذين رصدوا كوكب المشتري في السعودية عندما اشترت هيئة المساحة الجيولوجية احد اكبر تيليسكوباتها، واعلم ان هوكينج استنتج بالرياضيات الحديثة ان هناك ١٣ سماء، فقلتها لكي يعلم هذا أني اريده ان يستفيد مني كما اريد ان أستفيد منه. قال كل الكواكب وكلمة كل، اذا هي من عند غير الله، وقالها احد البشر، فهي كلمة غير دقيقة، ومايدريك عن ماهو موجود في السماء؟ نرجع الى كل، فهو ايضا يقصد الأرض بقوله كل. الارض هي الارض سماها الله الارض في كتابه، ولم يسميها كوكب، أعطى الكواكب مهام خاصة وخواص، واعطى الارض مهام وخواص اعظم، تختلف اختلافا جذريا ولا مجال المقارنه بين الارض والكوكب. وكذلك باقي النجوم وهم زينه السماء الدنيا، هدى الطريق والقبلة، ورجوما لشيطان يسترق السمع. خلق الله عز وجل الارض في أربعة ايّام اما باقي الكواكب مع الشمس والقمر والنجوم في يوم واحد، فهل هذة مثل هذة؟ وآيات بينات فصلها الله لنا تفصيلا دقيقا، ليس لنتركها عبثا، بل لنتدبرها ونعلم ان العلم منها وليس من اي مكان آخر.

(أَمَّن يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ۗ أَإِلَٰهٌ مَّعَ اللَّهِ ۚ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ)

انزل الله تعالى القران الكريم على أمه لاتكتب ولاتحسب، لم ينزله على عقول معقدة مثل عقل أينشتاين، فعندما قال عز وجل سطحت، فسرها الكثير ان التسطيح يحصل اذا كانت الكرة كبيرة جدا. جعلوا من آية محكمة متشابهه، وهذا لان العلماء اتفقوا ان الأخذ بكروية الارض لاينقص اي ركن من  أركان الشرع فلك ان ترى ماتم قوله في هذا

( قال الله  (وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ

يجب النظر في الآية و معرفة اذا ما كانت من الآيات المحكمات او المتشابهات ، و نرد المتشابه الى المحكم ، و لا نفسر ما هو محكم لانه واضح و لا يفسر ، ثم لو أشكل فهمه في اَي حال من الأحوال ، نطبق عليه روابط التفسير الشرعية الأربعة الثابتة عن عبد اللَّــه ابن عباس ، و نفسِّر الـقُــرآن الڪريم بالقران او بالحديث او بلسان العرب او بأقوال السلف ، و الآية في ظاهرها و باطنها و معناها محكمه و واضحه و تفسير السلف لها ايضاًً يوافق ظاهرها و في لسان العرب ايضاًً يوافقها و ليس في ذلك خلاف. لنستبعد من فسر القرآن مستندا على عقله  ومن ماقاله الفلاسفة والزنادقة وعلماء ناسا. لا   ينبغي نفي هذا مع كل هذا اليقين لكن ماهو البرهان؟ اذا ثبت البرهان، قلنا آمنا ولكن في هذة الحالة، لن يطغى البرهان على كلام الله اولا وثانيا اين هو البرهان؟ كذبة الاقمار الفضائية وصعود القمر باعتراف رائد الفضاء بز الدرن الذي صعد مع آرم سترونق، أو اعتراف ريتشارد بيرد اول من استكشف المناطق المتجمدة واعترافه بتسطيح الارض، ام البرهان هي صور ناسا للأرض التي تتغير كل سنه والتي اعترفوا بانها صور غير حقيقية، ام البرهان هو فشلهم في عدم اثبات ان الماء ينحني؟ ماهو البرهان؟

فبعيدا عن ماقاله البعض في حق هذة الآيات البينات، اني ارى ان الله وضح لنا انه دحا الارض وسطحها، يعني هي مسطوحة وهذة لغة عربية، وليست فلسفية، فبعد هذا، وبعد كل الإثباتات الأخرى، لن يتبقى لنا الا ان نقول ان الأرض مسطحة

اما الاختلاف على كلمة دحاها، من قال ان معناها بيضة، وان يكن ولكن ليس بالطريقة المفسرة، فهذا معناها البين:

لسان العرب – ابن منظور 

دحا 

دحا: الدَّحْوُ: البَسْطُ. دَحَا الأَرضَ يَدْحُوها دَحْواً: بَسَطَها. وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها، قَالَ: بَسَطَها؛ قَالَ شَمِرٌ: وأَنشدتني أَعرابية:

الحمدُ لِلَّهِ الَّذِي أَطاقَا، … بَنَى السماءَ فَوْقَنا طِباقَا،

ثُمَّ دَحا الأَرضَ فَمَا أَضاقا

قَالَ شَمِرٌ: وَفَسَّرَتْهُ فَقَالَتْ دَحَا الأَرضَ أَوْسَعَها؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِزَيْدِ بْنُ عَمْرِو بْنِ نُفَيْل:

دَحَاها، فَلَمَّا رَآهَا اسْتَوَتْ … عَلَى الْمَاءِ، أَرْسَى عَلَيْهَا الجِبالا

ودَحَيْتُ الشيءَ أَدْحاهُ دَحْياً: بَسَطْته، لُغَةً فِي دَحَوْتُه؛ حَكَاهَا اللِّحْيَانِيُّ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ وصلاتهِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: اللَّهُمَّ دَاحِيَ المَدْحُوَّاتِ، يَعْنِي باسِطَ الأَرَضِينَ ومُوَسِّعَها، وَيُرْوَى؛ دَاحِيَ المَدْحِيَّاتِ. والدَّحْوُ: البَسْطُ. يُقَالُ: دَحَا يَدْحُو ويَدْحَى أَي بَسَطَ وَوَسَّعَ. 

لاحظ ان علماء الفلك الاسلامي والمفسرون القدامى، أقروا بان الارض ليست كرة بل مسطحة. وانظر الى بعض من فسر القرآن الكريم بما يتوافق مع عقله وفكره لترى انه تم الاستعانة بالعلم الحديث لتثبيت هذة النظرية. وعلى هذا المنطلق تم تفسير آيات تكوير الليل والنهار، دون الرجوع   لمعنى كلمة يكور حتى. فقيل انه لا يتكور الليل والنهار الا على كرة ، الليل والنهار ليست اجسام ماديه لذلك تحتاج الى جسم مادي صلب  وان لم يكن هذا الإستناد ظاهرا، الا ان تجد من فسرها فيقول بين السطور”لاشك ان الأرض كروية” والسؤال الذي يطرح نفسة من اين اتى هذا اليقين الأعمى؟  بهذا تم الاستناد على ماقاله العلم والفلاسفة على كروية الارض معززا نظرية ان التكوير لايتم الا على جسم كروي. هكذا العلم الحديث قام في كل مجالاته وعلومه ومافيه من غيبيات وكذا ، سميت بالثورة الكوبرنيكيه اول من جاء بمركزية الشمس، موجهه ضد الاديان والعقائد

  لنفترض ان هذا صحيح وان شخص كور عمته، هل يحتاج تدوير راسة ليكور عمته؟

لحظة ولنتوقف لمن قال ان التكويريحتاج جسم صلب كروي ليتم، ماذا اذا كان رأسي مربع الشكل،هل هذا يمنعني ان اكور عمتي؟

قالَ اْللّٰه : ﴿خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى أَلَا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ﴾ [الزمر : 5]

فالليل والنهار يتكوران، جيد، هكذا الآية بلا تأويل.

المفتاح هو ان نتفكر في قوله تعالى: (اذا الشمس كورت) هل الشمس كروية ؟ اذا هي كروية الآن فهل ستصبح كروية ايضا يوم القيامة؟ ام انها سوف تكور يوم القيامة بمعنى انها تختفي وتتلاشى أو تنكمش؟ وهذا ينفي من عرف كلمة يكور بانها كورة. فلك الآن ان تستوعب معنى يكور الليل على النهار.   من في فلك ويسبح، الشمس أم الارض؟ آيات ثبات الارض موجودة وكذلك آيات حركة الشمس واضحة. لنسأل من استدل على كروية الارض في الآية، لم تذكر الارض في الآيات فكيف وصلت الى هذة النتيجة دون الاستعانة بعلوم المنجمين وناسا؟ الله يتحدث عن آية الليل والنهار وذكر معهما الشمس والقمر،  لأنهما يشكلان آليه الإيلاج والارض بعيدة كل البعد من هذا فلم يذكر الله انه يكور الليل على الارض او انه يولج النهار عليها.

كور

كَوْرُ الشيءِ: إدارته وضمّ بعضه إلى بعض، كَكَوْرِ العمامةِ، وقوله تعالى: ﴿يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهارِ وَيُكَوِّرُ النَّهارَ عَلَى اللَّيْلِ﴾ [الزمر : 5] فإشارة إلى جريان الشمس في مطالعها وانتقاص الليل والنهار وازديادهما. وطعنه فَكَوَّرَهُ: إذا ألقاه مجتمعا(١) ، واكْتَارَ الفَرَسُ: إذا أدار ذنبه في عدوه، وقيل لإبل كثيرة: كَوْرٌ، وكَوَّارَةُ النّحل معروفة. والْكُورُ: الرّحلُ، وقيل لكلّ مصر: كُورَةٌ، وهي البقعة التي يجتمع فيها قرى ومحالّ.

قال عنهما ﴿..((يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ)) يَطْلُبُهُ حَثِيثًا..﴾ [اﻷعراف 54]،. ويغشي تعني يخفي ويستر ويغطي،. وقال ﴿وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ ((نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ))..﴾ [يس 37]،.  والسلخ يُظهر ما كان موارىً ومستور،. وقال ﴿((يُولِجُ)) اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ ((وَيُولِجُ)) النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ..﴾ [الحديد 6]،. الولوج الإدخال بالتدرج حتى يختفي،… كلمات ثلاثة، ((يغشي، يسلخ، يولج))،. كلها تدعم بعضها في المعنى والفعل،. بمعنى تخفي احداها الاخرى، وتغطيها وتسترها،. لتدلك مباشرة على معنى ((يكوّر)) وهكذا يفسر القُــرآن، بالقرآن نفسه،. والذي يدعم هذا القول أكثر هو سياق آية التكوير،. فبعد تكوير الشمس تكلم الله عن كدرة النجوم،. ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ ۝ وَإِذَا النُّجُومُ ((انْكَدَرَتْ))﴾ [التكوير 1 ــ 2]،. انكدرت واختفت واضمحلت بعد أن كانت ظاهرةً للناس مبينة!

 وقال ابن عطية في تفسير هذة:

﴿يُكَوِّرُ اللَيْلَ﴾ مَعْناهُ: يُعِيدُ مِن هَذا عَلى هَذا، ومِنهُ: كَوَّرَ العِمامَةَ الَّتِي يَلْتَوِي بَعْضُها عَلى بَعْضٍ، فَكَأنَّ الَّذِي يَطُولُ مِنَ النَهارِ أوِ اللَيْلِ يَصِيرُ مِنهُ عَلى الآخَرِ جُزْءٌ فَيَسْتُرُهُ، وكَأنَّ الآخَرَ الَّذِي يَقْصُرُ يَلِجُ في الَّذِي يُطُولُ فَيَسْتَتِرُ فِيهِ، فَيَجِيءُ “يُكَوِّرُ” – عَلى هَذا – مُعادِلًا لِقَوْلِهِ تَعالى: “يُولِجُ”، ضِدًّا لَهُ. وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: هُما بِمَعْنًى واحِدٍ، وهَذا مِن قَوْلِهِ تَقْرِيرٌ لا تَحْرِيرٌ.

وتَسْخِيرُ الشَمْسِ) دَوامُها عَلى الجَرْيِ واتِّساقُ أمْرِها عَلى ما شاءَ اللهُ تَبارَكَ وتَعالى، و”الأجَلُ المُسَمّى” يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ يَوْمَ القِيامَةِ حِينَ تَنْفَسِدُ البِنْيَةُ ويَزُولُ جَرْيُ هَذِهِ الكَواكِبِ، ويُحْتَمَلُ أنْ يُرِيدَ أوقاتَ رُجُوعِها إلى قَوانِينِها كُلَّ شَهْرٍ في القَمَرِ، وسَنَةٍ في الشَمْسِ.

فأين الدليل على الكروية في هذة الآية؟ ماحصل ماهو الا دليل على انه تم تفسير الآية هكذا بناء على فهم العقل البشري واستيعابه الضعيف  والغير صحيح  في فهم عظمة خلق الله مستندا على اقوال الفلاسفة والعلماء الملاحدة وهذا لان من يزعم بهذا العلم او الفكر، اقام حجة قوية مقنعه اساسها معرفة الغيبيات ومالانراه بالرياضيات، الكذب لتضليل الناس عن الحق، وتطبيق العلم فيما هو غير ملموس.

واعلم ان القديم هو الأقرب لعهد الرسول فقل انه دقيق بدلا من ان تقول انهم لم يصلوا الى العلم. هي مسأله يقين وان الله يهدي من يشاء. طريق الكروية يؤيد دوران الارض حول الشمس وأنها ثابته وانها فقط تجري في مجرة درب التبانه، ٢٥٠ مليون سنه لتكمل دورة مصطحبه معها الارض والكواكب، فبهذة، جهلنا ان المسافة بين الجنه والارض مقدارها ٥٠٠ سنه، وهذا الفكر ايضا يؤيد الانفجار الكوني العظيم، هل تؤيد هذا؟ هل تؤيد نجاح الشيطان في تغيير الخلق ليضل الناس؟