من كن فيكون الى الإنفجار الكوني

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد الخلق والمرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم

قال الله تعالى ( وَلَقَدۡ صَرَّفۡنَا فِی هَـٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ لِلنَّاسِ مِن كُلِّ مَثَل وَكَانَ ٱلۡإِنسَـٰنُ أَكۡثَرَ شَیۡء جَدَلا) صدق الله العظيم

وقال ( وَلَقَدۡ صَرَّفۡنَا لِلنَّاسِ فِی هَـٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ مِن كُلِّ مَثَل فَأَبَىٰۤ أَكۡثَرُ ٱلنَّاسِ إِلَّا كُفُورا) صدق الله العظيم

وقال ( وَلَقَدۡ ضَرَبۡنَا لِلنَّاسِ فِی هَـٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ مِن كُلِّ مَثَل لَّعَلَّهُمۡ یَتَذَكَّرُونَ) صدق الله العظيم

وقال ( وَلَقَدۡ ضَرَبۡنَا لِلنَّاسِ فِی هَـٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ مِن كُلِّ مَثَل وَلَىِٕن جِئۡتَهُم بِـَٔایَة لَّیَقُولَنَّ ٱلَّذِینَ كَفَرُوۤا۟ إِنۡ أَنتُمۡ إِلَّا مُبۡطِلُونَ) صدق الله العظيم

وقال ( قُل لَّوۡ كَانَ ٱلۡبَحۡرُ مِدَادا لِّكَلِمَـٰتِ رَبِّی لَنَفِدَ ٱلۡبَحۡرُ قَبۡلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَـٰتُ رَبِّی وَلَوۡ جِئۡنَا بِمِثۡلِهِۦ مَدَدا) صدق الله العظيم

ومن الناس من لم يستوعب معنى قوله تعالى ( وَلَقَدۡ صَرَّفۡنَا فِی هَـٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ لِلنَّاسِ مِن كُلِّ مَثَل)، وكذلك هناك من لم ولن يستوعب وهناك من لا يريد أن يستوعب وهناك من يعمي الله قلبه

يضرب الله للناس الأمثال لكي يأخذوا العبرة ويتعلمون ما لم يجدوه مكتوباً في كتب البشر، وعندما يقول الله ( كل مثل) فهذا يعني فعلاً كل مثل قد يدركه أو لا يدركه الإنسان. فالإنسان يقول كلمة كل فتظهر انها مبالغة ولا تحتمل الصحة بينما قول الله تعالى ( كل) فهذا فعلاً يشمل كل شيء في الوجود. سيقول أحدهم ولكن هذه الأمثلة محصورة في الأمور الدينية أو الأخلاقية وغيرها وأن القرآن ليس بكتاب علوم. نرد على هذا ونقول أن هذا مايقوله السفهاء وبالتأكيد كتاب الله لن يعطيك حل لمعادلة رياضية ولكنه سيفتح لك الباب الصحيح لحل المعادلة الرياضية، ولديك مَثَل لكل شيء تريد معرفته فكل ماهو مطلوب منك لمعرفة هذه الأمثال هو التقرب من الله أكثر وسؤاله بأن يريك الأمثال التي سترسم بها طريقك نحو حياة أفضل تفيدك في الدنيا والآخرة

فيقول لنا الله أنه ضرب للناس من كل مَثَل وأن كلامه لاينتهي لعلنا نتذكر، ولكن كان الإنسان ظلوم وجهول وأكثر شيء جدلا، وكفوراً بهذا ويقول الكافر أنه باطل وهذا مانراه من المسلم والكافر في هذا الزمان

وكل مانكتبه ماهو الا دعوه الى مراجعة أنفسنا بالتقرب إلى الواحد الأحد والتحذير على عدم اتباع من سبقنا في كل صغيرة وكبيرة، الا بما لا يتعارض مع قول الله أو قول رسوله، فليس كل موروث من افكار وعلوم قد يكون صحيح، فكلام البشر وفهمهم قد يحتمل الصواب أو الخطأ. وهذا ينطبق على جميع المسائل سواء الدينية أو العلمية التطبيقية وغيرها

فمثلاً سنستعرض قول أحد أشهر علماء الدين والذي نتعلم منه ونستشهد بكلامه كثيراً، وهذا لنفيد أنه رجل صالح ولديه علم نافع ولكنه بشر وليس كل كلامه صحيح، فقال: “ﻭﻟﻴﺴﺖ اﻟﺴﻤﻮاﺕ ﻣﺘﺼﻠﺔ ﺑﺎﻷﺭﺽ ﻻ ﻋﻠﻰ ﺟﺒﻞ ﻗﺎﻑ ﻭﻻ ﻏﻴﺮﻩ؛ ﺑﻞ اﻷﻓﻼﻙ ﻣﺴﺘﺪﻳﺮﺓ ﻛﻤﺎ ﺃﺧﺒﺮ اﻟﻠﻪ ﻭﺭﺳﻮﻟﻪ ﻭﻛﻤﺎ ﺫﻛﺮ ﺫﻟﻚ ﻋﻠﻤﺎء اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻭﻏﻴﺮﻫﻢ”، فلنعلق على هذا القول بانه غير دقيق. نعلم انه لاتوجد ادلة قوية على جبل ق وماهي الا أحاديث مكذوبه أو إسرائيليات فنتفق مع في هذا. ونتفق معه أن الأفلاك مستديرة، ولكن هل فعلاً السموات غير متصلة بالأرض؟ ماهو برهانه؟

نقول أولاً: قال الله تعالى ( أَفَلَمۡ یَرَوۡا۟ إِلَىٰ مَا بَیۡنَ أَیۡدِیهِمۡ وَمَا خَلۡفَهُم مِّنَ ٱلسَّمَاۤءِ وَٱلۡأَرۡضِۚ إِن نَّشَأۡ نَخۡسِفۡ بِهِمُ ٱلۡأَرۡضَ أَوۡ نُسۡقِطۡ عَلَیۡهِمۡ كِسَفا مِّنَ ٱلسَّمَاۤءِۚ إِنَّ فِی ذَ ٰ⁠لِكَ لَـَٔایَة لِّكُلِّ عَبۡد مُّنِیب) [سبأ ٩] صدق الله العظيم

الآية الكريمة واضحة فنعلم ان السماء والأرض محيطة بنا ( مَا بَیۡنَ أَیۡدِیهِمۡ وَمَا خَلۡفَهُم)، فأينما كان اتجاهنا فهم حولنا، وهذا يفيد ان هناك جوانب للسماء محيطة بنا، ثم الآية تفيد كذلك أن السماء فوقنا وذلك في قوله تعالى ( نُسۡقِطۡ عَلَیۡهِمۡ كِسَفا) ، فالسقوط من أعلى ولاحظ أن الله لم يذكر هنا السموات بل سماء واحده، لأن ماحولنا هي السماء الدنيا فقط، ومن هنا نفهم أن السماء المفردة في القرآن الكريم هي السماء الدنيا بينما جوها فيسميه الله جو السماء كما في قوله تعالى ( أَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّرَاتٍ فِي جَوِّ السَّمَاءِ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ) صدق الله العظيم

وفي جو السماء نرى الطير كما نرى السحاب وقد وضح لنا الله أن هذا السحاب موجود بين السماء الدنيا والأرض وليس في السماء الدنيا

قال الله ( إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ) ، وفي هذه الآية حث على التعقل وهذا دليل على أن كتاب الله ليس بعلم تلقيني بل يتطلب التفكر والتذكر والتعقل

وأما الأرض فقال الله في نفس الآية ( نَخۡسِفۡ بِهِمُ ٱلۡأَرۡضَ)، أي نخرق الأرض الى الأسفل وفي هذه الآية تفسير عجيب للإتجهات الخاصة بمكان الإنسان بالنسبة للسماء والأرض كما وضح لنا الله أن مركز الأرض أسفلها وأن الوجه الأسفل لايعيش عليه الإنسان بل هو سِجِّين الذي فيه قرار من لم يؤمن بالله واليوم الآخر كما هو في قوله تعالى (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانَا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ الْأَسْفَلِينَ )، فماذا تفهم من معنى (نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا) ؟

ثانياً: نقول صحيح أن الله رفع السماء وجعل فيها سقفاً محفوظاً وهذا هو القول الصحيح بخصوص السماء، ونعم فتقها الله عن الأرض ولكن كيف لايكون هناك اتصال والسماء ينزل منها الماء؟ وكيف يصل إلينا الفرات من سدرة المنتهى على صورة نهر في الأرض ان لم يكن هناك إتصال؟

وفي قوله تعالى ( وَأَنزَلۡنَا مِنَ ٱلسَّمَاۤءِ مآء )، نعلم ان الماء ينزل من الأعلى وأن السماء في الأصل فوق ويكون سطحها مستوي وهنا فتق يفيد بإتصال

ثالثاً: قال الله ( يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ )، وهذا إتصال من نوع آخر

رابعاً: قال الله ( ٱللَّهُ ٱلَّذِی رَفَعَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ بِغَیۡرِ عَمَد تَرَوۡنَهَاۖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ وَسَخَّرَ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ كُل یَجۡرِی لِأَجَل مُّسَمّى یُدَبِّرُ ٱلۡأَمۡرَ یُفَصِّلُ ٱلۡـَٔایَـٰتِ لَعَلَّكُم بِلِقَاۤءِ رَبِّكُمۡ تُوقِنُونَ)، فنقول ان قول العالم أفاد أنه لايوجد عَمَد وليس ان هناك عَمَد ولكن لانراه. وهذا موضع خلاف بين اكبر أئمة التفسير فهنا هو وكأنه يجزم بعدم وجود عمد وفي هذا حصر مرة أخرى لكلام الله

قال السمين الحلبي: قوله تعالى: {بِغَيْرِ عَمَدٍ} : هذا الجارُّ في محل نصبٍ على الحال من «السماوات» ، أي: رَفَعَهَا خاليةً مِنْ عَمَد. ثم في هذا الكلامِ وجهان، أحدُهما: انتفاءُ العَمَدِ والرؤيةِ جميعاً، أي: لا عَمَدَ فلا رؤيةَ، يعني لا عَمَدَ لها فلا تُرَى. والثاني: أن لها عَمَدَاً ولكن غيرُ مرئيَّةٍ. وعن ابنِ عباس: «ما يُدْريكَ أنهما بِعَمَدْ لا تُرى؟» ، وإليه ذهب مجاهدٌ، وهذا قريبٌ مِنْ قولهم: ما رأيت رجلاً صالحاً، ونحوُه: {لاَ يَسْأَلُونَ الناس إِلْحَافاً} [البقرة: 273] صدق الله العظيم

وقال النحاس: اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ ابتداء وخبر أي ولا بدّ لها من رافع فهذا من الآيات بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها يكون «ترونها» في موضع نصب على الحال أي رفع السماوات مرئيّة بغير عمد، ويجوز أن يكون مستأنفا أي رفع السموات بغير عمد ثم قال أنتم ترونها، ويجوز أن يكون تَرَوْنَها في موضع خفض أي بغير عمد مرئية أي لو كانت بعمد لرأيتموها لكثافة العمد

وقلنا الغرض من آية العمد  هو الإفادة بتوضيح قدرة الله التي يعجز البشر عن إدراكها وذلك ولعل الناس بلقاء الله يوقنون

الغرض من هذا المثل المضروب وهو قول العالم الذي رأينا فيه عدم الصواب وقد يراه غيرنا أنه صحيح هو الحث على المنهج المحكم في تعلم كتاب الله وهو التدبر وفقاً للضوابط الشرعية الصحيحة لفهم معاني القرآن الكريم، ولا نقصد هنا تتبع أخطاء العلماء ولكن لنوضح الصورة وأعلم ياأخي الكريم أن هذا الموضوع ينطبق كذلك على الأصول في الدين ولكننا نضرب مثل الظواهر الكونية كونه أمر يجذب انتباه فئة أكبر من الناس وكذلك لنوضح بعض الأمور المهمة عن كتاب الله من دون الخوض في الأصول، فمثلاً نتعلم كذلك أن الأخذ بظاهر الآيات لا يقل أهمية عن المعنى الحقيقي المراد من الآية وتذكر أن الله آتى نبيه جوامع الكلم وفيها كلمة واحدة تخاطب كل الأزمنة وتأويلها يختلف حسب الموضع التي تكون فيه أي لها أوجه ولكن جذر المعنى واحد، فلا يحق لفلان أو علان أن يقول أن هذه الآية تعني كذا ولاكنها لاتعني كذا ويكون المعنى للكلمتين التي يصفها الشخص مشتق من جذر الكلمة، فمثلاً هل يصح القول أن كلمة قرار تعني الإستقرار ولا تعني الثبات؟ من قال هذا فقد تطاول على الله وجحد بقوله تعالى ( قُل لَّوۡ كَانَ ٱلۡبَحۡرُ مِدَادا لِّكَلِمَـٰتِ رَبِّی لَنَفِدَ ٱلۡبَحۡرُ قَبۡلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَـٰتُ رَبِّی) صدق الله العظيم

قال الله ( أَفَلَا یَتَدَبَّرُونَ ٱلۡقُرۡءَانَۚ وَلَوۡ كَانَ مِنۡ عِندِ غَیۡرِ ٱللَّهِ لَوَجَدُوا۟ فِیهِ ٱخۡتِلَـٰفا  كَثِیرا) صدق الله العظيم

فالتدبير ثم التحقق، والنظر في من توافق قوله مع هذا التدبر. ثم القول يقال الله وقال الرسول وليس قال العلماء ولا حرج بذكر العلماء بعد قول الله وقول الرسول لأن هذا لن يحصل اذا كان هناك أي تعارض

ولذلك انها فرصة للتجديد المعرفي والرقي بالعلم لإزدهار الحضارة ولكن بربط الدين بكل شيء بما في هذا العلم والحكم وليس فصله، لأن فصله هو الباب الأول لهلاك الحضارات ونشر الجهل والظلم والفساد

ولن يستخلف الله الا من عبده حق عبادته، ومن عبد الله حق عبادته علم بحقيقة خلق الله لملكوته ( وَلَقَدۡ كَتَبۡنَا فِی ٱلزَّبُورِ مِنۢ بَعۡدِ ٱلذِّكۡرِ أَنَّ ٱلۡأَرۡضَ یَرِثُهَا عِبَادِیَ ٱلصَّـٰلِحُونَ)، والملكوت وبما في ذلك من خلق السموات والأرض، فيه تفصيل دقيق كما قال لنا الله هذا في سورة فصلت (كِتَـٰب فُصِّلَتۡ ءَایَـٰتُهُۥ قُرۡءَانًا عَرَبِیّا لِّقَوۡم یَعۡلَمُونَ) صدق الله العظيم

فالغرض من التفكر في خلق السموات والأرض ليس الإرتقاء في العلم الدنيوي والوصول الى الفضاء كما يعتقد بعض الجهال، بل هذا يقربك من القرآن أكثر بعد العلم ان كل صغيرة وكبيرة مكتوبه فيه ( ٱلَّذِینَ یَذۡكُرُونَ ٱللَّهَ قِیَـٰما وَقُعُودا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمۡ وَیَتَفَكَّرُونَ فِی خَلۡقِ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِ رَبَّنَا مَا خَلَقۡتَ هَـٰذَا بَـٰطِلا سُبۡحَـٰنَكَ فَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ)، ويقتضي هذا المزيد من الخشوع والتقرب الى الله

قال الله ( إِنَّ فِی خَلۡقِ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱخۡتِلَـٰفِ ٱلَّیۡلِ وَٱلنَّهَارِ لَـَٔایَـٰت لِّأُو۟لِی ٱلۡأَلۡبَـٰبِ (١٩٠) ٱلَّذِینَ یَذۡكُرُونَ ٱللَّهَ قِیَـٰما وَقُعُودا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمۡ وَیَتَفَكَّرُونَ فِی خَلۡقِ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِ رَبَّنَا مَا خَلَقۡتَ هَـٰذَا بَـٰطِلا سُبۡحَـٰنَكَ فَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ (١٩١) رَبَّنَاۤ إِنَّكَ مَن تُدۡخِلِ ٱلنَّارَ فَقَدۡ أَخۡزَیۡتَهُۥۖ وَمَا لِلظَّـٰلِمِینَ مِنۡ أَنصَار ( ١٩٢) رَّبَّنَاۤ إِنَّنَا سَمِعۡنَا مُنَادِیا یُنَادِی لِلۡإِیمَـٰنِ أَنۡ ءَامِنُوا۟ بِرَبِّكُمۡ فَـَٔامَنَّاۚ رَبَّنَا فَٱغۡفِرۡ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرۡ عَنَّا سَیِّـَٔاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ ٱلۡأَبۡرَارِ (١٩٣) رَبَّنَا وَءَاتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَىٰ رُسُلِكَ وَلَا تُخۡزِنَا یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِۖ إِنَّكَ لَا تُخۡلِفُ ٱلۡمِیعَادَ (١٩٤)) [آل عمران ١٩٠-١٩٤] صدق الله العظيم

ثم بعد التقرب من الله بالتفكر في مخلوقاته بما قاله هو عنها في كتابه، نعم ننتقل الى الخطوة التي تليها كتعلم عدد السنين والحساب كما قال الله ( وَجَعَلۡنَا ٱلَّیۡلَ وَٱلنَّهَارَ ءَایَتَیۡنِۖ فَمَحَوۡنَاۤ ءَایَةَ ٱلَّیۡلِ وَجَعَلۡنَاۤ ءَایَةَ ٱلنَّهَارِ مُبۡصِرَة لِّتَبۡتَغُوا۟ فَضۡلاً مِّن رَّبِّكُمۡ وَلِتَعۡلَمُوا۟ عَدَدَ ٱلسِّنِینَ وَٱلۡحِسَابَۚ وَكُلَّ شَیۡء فَصَّلۡنَـٰهُ تَفۡصِیلا)  صدق الله العظيم

وكذلك أفاد القرآن فيه بضرورة اتباع السنين القمرية وذلك من قوله تعالى ( وَلَبِثُوا۟ فِی كَهۡفِهِمۡ ثَلَـٰثَ مِا۟ئَة سِنِینَ وَٱزۡدَادُوا۟ تِسۡعا) صدق الله العظيم

قال إبن عاشور: والمَعْنى: أنْ يُقَدَّرَ لُبْثُهم بِثَلاثِمِائَةٍ وتِسْعِ سِنِينَ، فَعَبَّرَ عَنْ هَذا العَدَدِ بِأنَّهُ ثَلاثُمِائَةِ سَنَةٍ وزِيادَةُ تِسْعٍ، لِيُعْلَمَ أنَّ التَّقْدِيرَ بِالسِّنِينَ القَمَرِيَّةِ المُناسِبَةِ لِتارِيخِ العَرَبِ والإسْلامِ مَعَ الإشارَةِ إلى مُوافَقَةِ ذَلِكَ المِقْدارِ بِالسِّنِينَ الشَّمْسِيَّةِ الَّتِي بِها تارِيخُ القَوْمِ الَّذِينَ مِنهم أهْلُ الكَهْفِ، وهم أهْلُ بِلادِ الرُّومِ، قالَ السُّهَيْلِيُّ فِي الرَّوْضِ الأُنُفِ: النَّصارى يَعْرِفُونَ حَدِيثَ أهْلِ الكَهْفِ ويُؤَرِّخُونَ بِهِ، وأقُولُ: واليَهُودُ الَّذِينَ لَقَّنُوا قُرَيْشًا السُّؤالَ عَنْهم يُؤَرِّخُونَ الأشْهُرَ بِحِسابِ القَمَرِ، ويُؤَرِّخُونَ السِّنِينَ بِحِسابِ الدَّوْرَةِ الشَّمْسِيَّةِ، فالتَّفاوُتُ بَيْنَ أيّامِ السَّنَةِ القَمَرِيَّةِ وأيّامِ السَّنَةِ الشَّمْسِيَّةِ يَحْصُلُ مِنهُ سَنَةٌ قَمَرِيَّةٌ كامِلَةٌ في كُلِّ ثَلاثٍ وثَلاثِينَ سَنَةً شَمْسِيَّةً، فَيَكُونُ التَّفاوُتُ في مِائَةِ سَنَةٍ شَمْسِيَّةٍ بِثَلاثِ سِنِينَ زائِدَةٍ قَمَرِيَّةٍ، كَذا نَقَلَهُ ابْنُ عَطِيَّةَ عَنِ النِّقاشِ المُفَسِّرِ، وبِهَذا تَظْهَرُ نُكْتَةُ التَّعْبِيرِ عَنِ التِّسْعِ السِّنِينِ بِالِازْدِيادِ، وهَذا مِن عِلْمِ القُرْآنِ وإعْجازِهِ العِلْمِيِّ الَّذِي لَمْ يَكُنْ لِعُمُومِ العَرَبِ عِلْمٌ بِهِ

وقَرَأ الجُمْهُورُ ”ثَلاثَمِائَةٍ“ بِالتَّنْوِينِ، وانْتَصَبَ سِنِينَ عَلى البَدَلِيَّةِ مِنِ اسْمِ العَدَدِ عَلى رَأْيِ مَن يَمْنَعُ مَجِيءَ تَمْيِيزِ المِائَةِ مَنصُوبًا، أوْ هو تَمْيِيزٌ عِنْدَ مَن يُجِيزُ ذَلِكَ

وقَرَأهُ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ وخَلَفٌ بِإضافَةِ مِائَةٍ إلى سِنِينَ عَلى أنَّهُ تَمْيِيزٌ لِلْمِائَةِ، وقَدْ جاءَ تَمْيِيزُ المِائَةِ جَمْعًا، وهو نادِرٌ لَكِنَّهُ فَصِيحٌ

ولننتقل الآن الى صلب الموضوع وهو إظهار بعض الجوانب الغير ظاهرة عنه ألا وهو الإلحاد في آيات الله

قال الله ( إِنَّ ٱلَّذِینَ یُلۡحِدُونَ فِیۤ ءَایَـٰتِنَا لَا یَخۡفَوۡنَ عَلَیۡنَاۤۗ أَفَمَن یُلۡقَىٰ فِی ٱلنَّارِ خَیۡرٌ أَم مَّن یَأۡتِیۤ ءَامِن یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِۚ ٱعۡمَلُوا۟ مَا شِئۡتُمۡ إِنَّهُۥ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِیرٌ) صدق الله العظيم

ماهو الإلحاد؟

هو مذهب فكري ينفي وجود خالق الكون، واشتقت التسمية من اللغة الإغريقية

  أثيوس atheos  وتعني بدون إله

ومنذ ظهور هذا المذهب الفكري، حاول الإغريق ومن تبعهم في هذا الفكر، خلق كل الأسباب لإقناع البشر بعدم وجود الخالق وذلك بنشر الفكر الفلسفي الذي يقوده الهوى وإستنتاج العقل البشري القاصر المعزول عن العلوم السماوية والذي أستخدم أشد الحِيل وطرق الإقناع الماكرة لفرض الفكر ليكون من الذكر، ولكنه الذكر الذي خطط له إبليس وليس لهذا نصيب لمن آمن بالله واليوم الآخر وعبد الله حق عباته

78FFDE37-AA8A-4044-9B2A-4DCE98EE3EF4

 

فلنأخذ مركزية الشمس

Heliocentrism

لتكون محور لهذه الرسالة التي نود توصيلها لكم، ولنبدأ بالسؤال التالي: من هو هيليو؟

ستجد هيليو موجود في كل دراسات الإغريق ومعتقداتهم الدينية وكذلك خرافاتهم على أنه ابن الآلهة التيتانيين ثيا وأخوها هيبيريون وهؤلاء الإخوة هم آباء هيليو وهو الشمس المتجسدة في إنسان ودائماً يمثلونه ومعه خيل يطير وأخوه سيلين وهو القمر وكلهم أبناء الهيبيريون ولا تستعجب بظاهرة الزنا بين الإخوة والتي ظهرت في بداية العصور الوسطى وأعلم أن جذورها هي لعنة الإغريق

CE6579B9-36A5-4041-950F-C4EE9E50F44A

فهيليو هو الله وهو الجسد الذي يمثل الشمس وبعد زمن أتى بعده أبولو ليستخلفه فبذلك أتحد ابولو مع هيليو ليكون إله الشمس وكذلك يشمل الأب الروحي الذي به يتم علاج البشر وكما يسمونه إله الموسيقى

 

8E1DE7C0-49EF-4D77-9189-B6579ABB7144

فالآن لتعلم أن هؤلاء الآلهة مهم الا ملاحدة من البشر وضعو فيها منهج لمعتقداتهم وحاول الملاحدة من بعدهم اثبات عدم وجود الخالق بإتباع المنهج الفكري الفلسفي الذي قام عليه هؤلاء والذي فيه الكثير من التنجيم من بعد النظر الى الشمس والقمر بأنهم آلهة ويتجسدون في البشر، أو لنقل أن الرب لديهم بشر وهو رمز للشمس والقمر وليس هو الذي يسخر الخلق بل هو يحكم ويعلم الناس الحكمة فقط

فكرة التجسد في البشر واضح مصدرها وهي الموازية للثالوث Trinity عند المسيحية ومن هنا تعلم كل أسباب الإنحراف في الأديان، ففي الثالوث يوجد ثلاثة وهم الرب والإبن وروح القدس وكلهم في الآخر واحد، بل هم في شك من دينهم فيقول بعض رهبانهم أنهم ليسو بواحد بل الرب يختلف عن الإبن

قال الله ( قُلۡ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ (١) ٱللَّهُ ٱلصَّمَدُ (٢) لَمۡ یَلِدۡ وَلَمۡ یُولَدۡ (٣) وَلَمۡ یَكُن لَّهُۥ كُفُوًا أَحَدُۢ (٤))[الإخلاص ١-٤] صدق الله العظيم

فعبادة الشمس أمر قديم جداً فكان قوم سبأ يفعلون هذا كما فعل هذا قوم سيدنا إبراهيم وبعض العرب ولذلك ذكر لنا الله تخصيص موضوع السجود للشمس والقمر في سورة فصلت التي تتحدث عن خلق السموات والأرض والإلحاد في آيات الله ( وَمِنْ آَيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ) صدق الله العظيم

وإن كنت ياأخي المسلم تعبد الله حق عبادته ونعلم أنك لا تسجد للشمس ولا للقمر فأحذر أن تتبع الفكر الذي كان هدفه السجود للشمس والقمر

وبعد ظهور آراء كوبرنيكوس بحساباته الرياضية لدوران الأفلاك وتأكيد جاليليو ذلك بتليسكوبه، وما تبع ذلك عند اكتشاف الميكرو سكوب الذي تم من خلاله رؤية الجراثيم التي تسبب الأمراض وما نتج عن ذلك من إنعدام أهمية القسيسين في علاجها بصلواتهم، حيث يغني عن ذلك الدواء مما قلل من أهميتهم وأضعف الكنيسة

ولتعلم أن كوبرنيكوس يتبع هذا الدين الذي ينص أن الشمس شخص كما يظهر هذا في أقواله وكتاباته

 

BD3664AB-E013-4EA7-8B9E-9970B27D4E1C

وظهرت بعد ذلك نتائج عملية مهمة لمكتشفات نيوتن الذي وضع قوانين الحركة الثلاثة وقانون الجاذبية الذي تم به إقناع الكثير من رجال الدين بمنهج الملاحدة

نتج عن كل ذلك انهدام لجميع القواعد العلمية التي آمنت بها الكنيسة وأجبرت الناس على الإيمان بها وتصديقها وأضفت عليها صفة القداسة طوال قرون

وتسببت تلك الاكتشافات في صراع بين العلم ورجاله من جهة وبين الكنيسة ورجالها من جهة أخرى. وكان للثورة العلمية في أوروبا أثر مدمر للكنيسة إذ أعقبتها مباشرة نزعة شكية إلحادية كبرى، مازالت تتضرم حتى اليوم

وكانت ردود أفعال رجال الكنيسة واستبدادهم وسلوكهم الاضطهادي ضد مخالفيهم سبباً في حدوث ردة فعل نفسية شديدة لدى العلماء مما انعكس على سلوكهم وعلى سلوك عامة الناس أيضاً

وألقت هذه الأزمة بظلالها على المفكرين والعلماء حتى قادت الناس في أوروبا في القرن السابع عشر إلى ما عرف بحركة التنوير وزاد الشقاق حتى غرق الأوروبيون في القرن الثامن عشر إلى مستنقع الشك الكامل في كل موروثهم الاعتقادي والعلمي الذي كانت تشرف عليه الكنيسة وتجبر الناس على الامتثال الكامل له

وكان هذا أكبر خطأ فعلته الكنيسة في حق البشرية والذي يشير الى قلة الحكمة وضعف الإيمانِ والعنف مما أجبر العالم أجمعه من فصل الدين عن العلم مما أثر هذا كذلك على الفكر الإسلامي وهو تأثير تدريجي سيؤدي الى إتباع سنن من قبلنا كما قال بهذا المصطفى صلى الله عليه وسلم

لنرجع قليلاً في الزمان ففي عصر الصحابة رضوان الله عليهم كان علم الرواية هو السائد وكان العالم هو الذي يحفظ الأخبار وأسانيدها ويرويها ويعلمها للناس، فلا ننكر أن علوم الاستنباط والتفكر والفلك والطب والفلسفة بعد بعد توسع المجتمعات واختلاطها مع سكان البلدان الأخرى وترجمة الكتب

ولكن في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة حصل هذا الإختلاط كذلك. ولكن يصح القول أن عصر الإختلاط الذهبي الذي انتشرت فيه الكثير من العلوم والفنون وكذلك اصبح ظهور الفساد اقوى هو في العهد الأموي وقد يرى البعض انه في العباسي

ليس خلافنا عباسي ام أموي لكن يظهر لنا ان الإختراعات الإسلامية ظهرت في هذه العصور فقط وهذا لمجرد قرب زمنهم من زمننا لا أكثر. ففي القدم كانت هناك اختراعات وغيرها الكثير ولكن لم تصل لنا كلها ولا تنسي انه مع الحروب، تحرق الكتب

علم الفلك علم متوارث وأشهر من تبحر فيه هم العرب وفي الجاهلية خاصة وكذلك قوم ابراهيم ويوسف والفراعنة ولذلك يضرب بهامان وصرحه المثل، والعرب يعرفون قصة كل نجمة وغيرها فتتبع علم الفلك يحكي قصة، وعلم الفلك اليوم قصة أخرى

في عهد الرسول والصحابة، في عهد داوود، كان صنع السلاح من اهم العلوم وفيها اختراعات نرى جذورها هنا وهناك، وصناعة الفلك من وحي الله لنوح هي سبب تعلمنا ال Aerodynamics ومنها تعلمنا صناعة الفلك وبعد النظر الى الطير، عرفنا انه يمكن التعديل على هذه السفينة لنجعلها تطير، وهنا لنفيد أنه يأتي مع الأنبياء، صناعات وغيرها من العلوم يعلمونها للبشر، وفي القدم الخير والعلم النافع

وبهذه المقدمة البسيطة نؤكد اختلاف علم الشرع عند المتقدمين عن علم الشرع عند المتأخرين وهذا هو مربط الفرس وإن كانت الأصول واحدة، فالفروع تؤدي لاحقاً الى تغيير الأصول وهذا مانراه اليوم من تحليل وتحريم والكثير من المستحدثات التي ما أنزل الله بها من سلطان

ولنضرب مثل حي في قولنا هذا، سنضع لكم تفسير كلمة طحاها لنفس العالم الذي ضربنا به المثل في مقدمة المقالة وبين المعنى الحقيقي لدى المتقدمين

قال الله ( وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا ) صدق الله العظيم

فقال العالم في العصر الأندلسي: ﻭاﻟﻤﻌﻨﻰ: ﻭﺑﺎﻧﻴﻬﺎ ﻭﻃﺎﺣﻴﻬﺎ ﻭﻣﺴﻮﻳﻬﺎ ﻭﻟﻤﺎ ﻗﺎﻝ {ﻗﺪ ﺃﻓﻠﺢ ﻣﻦ ﺯﻛﺎﻫﺎ} {ﻭﻗﺪ ﺧﺎﺏ ﻣﻦ ﺩﺳﺎﻫﺎ} ﺃﺧﺒﺮ ﺑـ ” ﻣﻦ ” ﻷﻥ اﻟﻤﻘﺼﻮﺩ اﻹﺧﺒﺎﺭ ﻋﻦ ﻓﻼﺡ ﻋﻴﻨﻪ ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﻓﻌﻠﻪ ﻟﻠﺘﺰﻛﻴﺔ ﻭاﻟﺘﺪﺳﻴﺔ ﻗﺪ ﺫﻫﺐ ﻓﻲ اﻟﺪﻧﻴﺎ. ﻓﺎﻟﻘﺴﻢ ﻫﻨﺎﻙ ﺑﺎﻟﻤﻮﺻﻮﻑ ﺑﺤﻴﺚ ﺇﻧﻪ ﺇﻧﻤﺎ ﺃﻗﺴﻢ ﺑﻬﺬا اﻟﻤﻮﺻﻮﻑ ﻭاﻟﺼﻔﺔ ﻻﺯﻣﺔ. ﻓﺈﻧﻪ ﻻ ﺗﻮﺟﺪ ﻣﺒﻨﻴﺔ ﺇﻻ ﺑﺒﺎﻧﻴﻬﺎ ﻭﻻ ﻣﻄﺤﻴﺔ ﺇﻻ ﺑﻄﺎﺣﻴﻬﺎ ﻭﻻ ﻣﺴﻮاﺓ ﺇﻻ ﺑﻤﺴﻮﻳﻬﺎ

وهذا معنى صحيح ولا خلاف في صحته ولكن طريقة فهم معاني القرآن آن ذاك تم حصرها في قدرة الله والرزق والإيمان أي فيه تم فصل العلوم المختلفة عن الدين، فلن تجد عالم في ذلك العصر يصف لك معنى طحاها الا اذا توافق مع كلام علماء الفلك والفلاسفة. وإذا قال هذا العالم أن طحاها تعني دحاها وان طحاها تعني البسط من جميع الجهات ستجد ان في هذا تعارض مع نظريات الإغريق

وطبق على هذا كل معاني القرآن الكريم فيقولون ان البسط يعني الرزق، ونسأل ماهو معنا (بساطا)، فيقول الرزق، وماهو معنى (فرشناها ) فيقول الرزق ويضيف لتكون قرار وسكن للبشر، وماهو معنى (مددناها)، فيقول كذلك نفس المعنى ولا نكران بأن هذه المعاني صحيحة ولكنها تفيد أن كل كلام الله له نفس المعنى وستجد هذا عند مفسرين العصر الحديث كذلك وكأن في هذا إفادة في أنه تم استنقاص كلام الله كذلك فمعذرة الى ربكم

ولنقل أنه تم استبعاد المعنى الظاهر من الآية لما فيه من تعارض مع ما تم نشره من خزعبلات الإغريق على أنه حقيقة علمية

ولنستعرض معكم معنى دحاها الحقيقي من أقوال المتقدمين

حدثني محمد بن عمارة، قال: ثنا عبيد الله بن موسى، قال: ثنا عيسى؛ وحدتني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: ﴿وَالأرْضِ وَمَا طَحَاهَا﴾ قال: دحاها

حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: ﴿وَمَا طَحَاهَا﴾ قال: بَسَطَها

حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، في قوله: ﴿وَالأرْضِ وَمَا طَحَاهَا﴾ يقول: قسمها

وكل هذه المعاني صحيحة ومنها نعلم عن كيفية دحو السبع أراضين فعلمنا سابقاً أن تسوية السماء الطباق يقابلها دحو السبع أراضين

وفي الأخير يتم ذكر هذا لكي نرتقي ونرجع على ماكان عليه المتقدمين ولا نقصد التجريح في فلان وعلان فكلهم علماء وكلهم بشر وكلنا نتعلم منهم جميعاً

قال الله ( وَٱلَّذِینَ جَاۤءُو مِنۢ بَعۡدِهِمۡ یَقُولُونَ رَبَّنَا ٱغۡفِرۡ لَنَا وَلِإِخۡوَ ٰ⁠نِنَا ٱلَّذِینَ سَبَقُونَا بِٱلۡإِیمَـٰنِ وَلَا تَجۡعَلۡ فِی قُلُوبِنَا غِلّاً لِّلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ رَبَّنَاۤ إِنَّكَ رَءُوف رَّحِیمٌ) صدق الله العظيم

ولنرجع الى الملاحدة ومحاولة إثبات عدم وجود الخالق

الانفجار العظيم (بالإنجليزية: Big Bang) في علم الكون الفيزيائي هو النظرية السائدة حول نشأة الكون. تعتمد فكرة النظرية أن الكون كان في الماضي في حالة حارة شديدة الكثافة فتمدد، وأن الكون كان يومًا جزءا واحدا عند نشأته. بعض التقديرات الحديثة تُقدّر حدوث تلك اللحظة قبل 13.8 مليار سنة، والذي يُعتبر عمر الكون. وبعد التمدد الأول، بَرَدَ الكون بما يكفي لتكوين جسيمات دون ذرية كالبروتونات والنيترونات والإلكترونات. ورغم تكوّن نويّات ذرية بسيطة خلال الثلاث دقائق التالية للانفجار العظيم، إلا أن الأمر احتاج آلاف السنين قبل تكوّن ذرات متعادلة كهربيًا. معظم الذرات التي نتجت عن الانفجار العظيم كانت من الهيدروجين والهيليوم مع القليل من الليثيوم. ثم التئمت سحب عملاقة من تلك العناصر الأولية بالجاذبية لتُكوّن النجوم والمجرات، وتشكّلت عناصر أثقل من خلال تفاعلات الانصهار النجمي أو أثناء تخليق العناصر في المستعرات العظمى. كما لا تقدم نظرية الانفجار العظيم أي شرح للحالة الأولية قبل الانفجار العظيم، بل تحاول تفسير نشأة وتطور الكون منذ تلك اللحظةالأولى بعد الانفجار؛ إذ بالانفجار يبدأ الزمان والمكان، ولا ترى الفيزياء زمنا قبل الانفجار العظيم ، فقد بدأ به الزمن من وجهة الفيزيائيين

فعندما تسأل علمائها عن سبب تكوين هذه الذرة الأولية فلن تجد جواب الا قولهم: ماهو اثبات وجود الخالق؟ فهل ترى الإختلاف الكبير في هذا القول ومايقوله الله؟

قال الله ( اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ مَا لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا شَفِيعٍ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ ) صدق الله العظيم

فمن أين لهم موضوع ال ١٣ مليار سنة ؟

في جامعة سانتا كلارا في كاليفورنيا تم الإفادة من قبل الباحثين أن الكون تم تكوينه بنفسه من دون أي تدخل خارجي وبمعنى أن الصدفة لعبت دورها الكبير في هذا

أليكس فيليبينكو في جامعة كاليفورنيا، بيركلي ذكر كذلك ان سبب حدوث الإنفجار الكوني هو قوانين فيزيائية بحته وأفاد في مؤتمراته أنه ليس للخالق أي دور في هذا

ولا ننسى كبيرهم ستيڤين هوكنج فهو الذي صرح بهذا كذلك وسنرفق أقواله في نهاية المقالة

F8C65F66-C923-48AF-B072-187BD734BD90

وليست هذه الكارثة، الكارثة عندما يستشهد المسلم بالقرآن لدعم هذه النظرية

فيقول أحدهم: “القرآن نزل قبل 1400 سنة ولا زال المسلمون يحاولون فهمه وتدبره واستخراج عجائبه، والقرآن مليء بالآيات الكونية، وهذه الآيات لا يجوز لنا أن نهملها بحجة أنه لا يجوز تفسيرها بالنظريات العلمية، لأن المؤمن مطلوب منه أن يتدبر القرآن باستمرار، وعندما يصل لآية كونية لا يجوز له أن يتجاوزها بل يتفكر فيها لأنها جزء من القرآن

فقد فسر علماؤنا في العصر الحديث هذه الآية على أنها تتحدث عن الانفجار العظيم، وهي نظرية لم تثبت بعد ولكنها أفضل الموجود لتفسير نشوء الكون. وملخصها أن الكون كان كتلة صغيرة ثم انفجر وتباعدت أجزاؤه ثم شكل الذرات ومنها تشكلت النجوم والمجرات والشمس والقمر والأرض كما هو الوضع عليه اليوم” انتهى

والإستشهاد يتمحور حول لوي معاني النصوص في قوله تعالى ( أَوَلَمۡ یَرَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوۤا۟ أَنَّ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضَ كَانَتَا رَتۡقاً فَفَتَقۡنَـٰهُمَاۖ وَجَعَلۡنَا مِنَ ٱلۡمَاۤءِ كُلَّ شَیۡءٍ حَیٍّۚ أَفَلَا یُؤۡمِنُونَ) صدق الله العظيم

لنرد على هذا القول بما يلي

أولاً: القرآن لايفسره العلم ولا يفسره البشر، القرآن لا يفسره الا كلام الله وكلام نبيه وكذلك من منطلق اللغة العربية كآخر طريق لفهم المعنى بعد كلام الله وكلام رسوله

ثانياً: قال الله: (أَفَلَمۡ یَنظُرُوۤا۟ إِلَى ٱلسَّمَاۤءِ فَوۡقَهُمۡ كَیۡفَ بَنَیۡنَـٰهَا وَزَیَّنَّـٰهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوج) صدق الله العظيم

أي شق، خلل، أو فتحة فينفذ منها مذنب، أو ثقب أسود يشفط كل ما حوله

ثالثاً: قال الله (أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا ۖ وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ ۖ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ)، فالسماء وأفلاكها ومافيها مخلوقات حية، وفيها ماء، وقال الله ( وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ۖ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ)، فصفة السباحة توحي لك ان الشمس والقمر يسبحون مثل السمك في الماء، لان مداراتها مخلوقة من ماء. وصفه الفتق والرتق للسماء والأرض كما ذكرنا مسبقا ان اغلب علماء التفسير ذكروا انها تختص بنزول المطر وإنبات النبات من الأرض كما أفاد بعض العلماء انها قد تشمل بداية خلق السموات والأرض، وذكر البعض انها قد تنطبق على الآخرة وهذا اذا قلنا ان كلمة (فتق) تعادل كلمة (إنشقاق) ولكني أرى ان الإنشقاق اعظم بكثير من الفتق. تركيزنا هنا اليوم عن صفة الرتق للسماء، والرتق في لسان العرب : ضِدُّ الفَتْق. ابْنُ سِيدَهْ: الرَّتْقُ إِلحام الفَتْق وإِصلاحُه. رَتَقَه يَرْتُقُه ويَرْتِقُه رَتْقاً فارْتَتَق أَي التأَم. يُقَالُ: رَتَقْنا فَتْقَهم حَتَّى ارْتَتَق، والرَّتْق: المَرْتوق. وَفِي التَّنْزِيلِ: أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما؛ قَالَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ: كَانَتِ السموات رتْقاً لَا يَنْزِلُ مِنْهَا رَجْع، وَكَانَتِ الأَرض رتْقاً لَيْسَ فِيهَا صَدْع فَفَتَقَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى بِالْمَاءِ وَالنَّبَاتِ رِزْقاً لِلْعِبَادِ. قَالَ الْفَرَّاءُ: فُتِقت السَّمَاءُ بالقَطر والأَرض بالنبْت، قَالَ: وَقَالَ كَانَتَا رَتْقًا وَلَمْ يَقُلْ رَتْقَيْنِ لأَنه أُخذ مِنَ الْفِعْلِ، وَقَالَ الزَّجَّاجُ: قِيلَ رَتْقًا لأَن الرَّتْقَ مَصْدَرٌ؛ الْمَعْنَى كَانَتَا ذَوَاتَيْ رَتْق فَجُعِلَتَا ذَوَاتَيْ فَتْق

وهذا يعني ان السماء ماهي الا نظام محكم ( وَٱلسَّمَاۤءِ ذَاتِ ٱلۡحُبُكِ)، فهي مغلقه عنا لاتفتق الا باذنه ولاتفتح ابوابها الا باذنه، ولاتنشق يوم القيامة الا باذنه وما يعزل السماء عن الأرض هو سقف صنعه الله رحمة لعبادة (وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَّحْفُوظًا ۖ وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ)، فهو يحفظ السماء من الوقوع على الارض وكذلك هذا السقف هو المانع الذي يمنع نزول أي شيء من السماء الى الأرض الا بإذن الله، فنعلم ان الملائكة والروح والماء والشهب تنزل من السماء وقد يكون هناك غير هذا. ولكل من المخلوقات طريقة تختلف عن غيرها للوصول للأرض

وعندما نقول أن هذه تشمل بداية الخلق فهذا لا يتوافق أبداً مع تكوين الإنفجار العظيم، فالفتق يعني كما قال العض فتق السموات الى سبع سماوات كما هذا يفيد برفع السماء عن الأرض

ثم لنتحدث عن المستوى الذري

قال الله ( قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ ) صدق الله العظيم

قال إبن كثير: بَيَّنَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنَّهُ الْإِلَه الْوَاحِد الْأَحَد الْفَرْد الصَّمَد الَّذِي لَا نَظِير لَهُ وَلَا شَرِيك لَهُ بَلْ هُوَ الْمُسْتَقِلّ بِالْأَمْرِ وَحْده مِنْ غَيْر مُشَارِك وَلَا مُنَازِع وَلَا مُعَارِض فَقَالَ ” قُلْ اُدْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُون اللَّه ” أَيْ مِنْ الْآلِهَة الَّتِي عُبِدَتْ مِنْ دُونه ” لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَال ذَرَّة فِي السَّمَاوَات وَلَا فِي الْأَرْض ” كَمَا قَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : ” وَاَلَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونه مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِير” . وَقَوْله تَعَالَى ” وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْك ” أَيْ لَا يَمْلِكُونَ شَيْئًا اِسْتِقْلَالًا وَلَا عَلَى سَبِيل الشَّرِكَة ” وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِير ” أَيْ وَلَيْسَ لِلَّهِ مِنْ هَذِهِ الْأَنْدَاد مِنْ ظَهِير يَسْتَظْهِر بِهِ فِي الْأُمُور بَلْ الْخَلْق كُلّهمْ فُقَرَاء إِلَيْهِ عَبِيد لَدَيْهِ قَالَ قَتَادَة فِي قَوْله عَزَّ وَجَلَّ ” وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِير ” مِنْ عَوْن يُعِينهُ بِشَيْءٍ

فهؤلاء لايمتلكون شيء من هذه الذرة، وليس لديهم القوة والمقدرة في فهمها كما هو ظاهر عندما تسأل علمائهم عن التكوين الأولي للذرة قبل الإنفجار الكوني وليس لديهم شرك ولا ظهير

قال الله ( بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ) صدق الله العظيم

فسبحان الله عما يصفون

ولنا في آخر المطاف التذكير بقوله تعالى (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِۦ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَآ ۚ إِنَّا مِنَ ٱلْمُجْرِمِينَ مُنتَقِمُونَ ) صدق الله العظيم

 

B72038EF-2CDB-46A0-8600-0F07C18456E368E14560-F6D4-430E-9D6C-3C46F9D171921C1AFD41-9B1D-4A52-B740-C607B8E2E40F6F8E4C31-7355-4326-94E2-188DE4379AB19B919968-731D-4AC1-B1FA-7EC6B5744592

 

 

672E36C7-7B80-42AE-8952-A5D9102A2A710D91B209-4547-4D09-B5D7-EEFEEDD86767809EBCB3-63EC-4C4C-B6F1-58CFA59129BBAE4549F0-4BA7-475A-B4EE-C79FCEB9B422CF96AA4D-DA0C-4029-9FA7-80C92FE8C891

نموذج السموات والأرض

نموذج السموات والأرض

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد الخلق والمرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم

قال الله ( إِنَّ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ كَانَتۡ لَهُمۡ جَنَّـٰتُ ٱلۡفِرۡدَوۡسِ نُزُلًا) صدق الله العظيم

قال الله ( كَلَّاۤ إِنَّ كِتَـٰبَ ٱلۡأَبۡرَارِ لَفِی عِلِّیِّینَ (١٨) وَمَاۤ أَدۡرَىٰكَ مَا عِلِّیُّونَ (١٩) كِتَـٰب مَّرۡقُوم (٢٠) یَشۡهَدُهُ ٱلۡمُقَرَّبُونَ (٢١) إِنَّ ٱلۡأَبۡرَارَ لَفِی نَعِیمٍ (٢٢) عَلَى ٱلۡأَرَاۤىِٕكِ یَنظُرُونَ (٢٣) تَعۡرِفُ فِی وُجُوهِهِمۡ نَضۡرَةَ ٱلنَّعِیمِ (٢٤) یُسۡقَوۡنَ مِن رَّحِیق مَّخۡتُومٍ (٢٥) خِتَـٰمُهُۥ مِسۡك وَفِی ذَ ٰ⁠لِكَ فَلۡیَتَنَافَسِ ٱلۡمُتَنَـٰفِسُونَ (٢٦) وَمِزَاجُهُۥ مِن تَسۡنِیمٍ (٢٧) عَیۡناً یَشۡرَبُ بِهَا ٱلۡمُقَرَّبُونَ (٢٨)) [ المطففين ١٨-٢٨] صدق الله العظيم

قال الله ( وُجُوه یَوۡمَىِٕذ نَّاعِمَة (٨) لِّسَعۡیِهَا رَاضِیَة (٩) فِی جَنَّةٍ عَالِیَة (١٠) لَّا تَسۡمَعُ فِیهَا لَـٰغِیَة (١١) فِیهَا عَیۡن جَارِیَة (١٢) فِیهَا سُرُر مَّرۡفُوعَة  (١٣) وَأَكۡوَاب مَّوۡضُوعَة (١٤) وَنَمَارِقُ مَصۡفُوفَة (١٥) وَزَرَابِیُّ مَبۡثُوثَةٌ (١٦))[الغاشية ٨-١٦] صدق الله العظيم

ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻫﺮﻳﺮﺓ ﻗﺎﻝ: ﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: ” ﻣﻦ ﺁﻣﻦ ﺑﺎﻟﻠﻪ ﻭﺭﺳﻮﻟﻪ ﻭﺃﻗﺎﻡ اﻟﺼﻼﺓ، ﻭﺁﺗﻰ اﻟﺰﻛﺎﺓ ﻭﺻﺎﻡ ﺭﻣﻀﺎﻥ، ﻛﺎﻥ ﺣﻘﺎ ﻋﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﺃﻥ ﻳﺪﺧﻠﻪ اﻟﺠﻨﺔ، ﻫﺎﺟﺮ ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻞ اﻟﻠﻪ، ﺃﻭ ﺟﻠﺲ ﻓﻲ ﺃﺭﺿﻪ اﻟﺘﻲ ﻭﻟﺪ ﻓﻴﻬﺎ “. ﻗﺎﻟﻮا: ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ، ﺃﻓﻼ ﻧﺒﺸﺮ اﻟﻨﺎﺱ ﺑﺬﻟﻚ؟ ﻗﺎﻝ: ” ﺇﻥ ﻓﻲ اﻟﺠﻨﺔ ﻣﺎﺋﺔ ﺩﺭﺟﺔ ﺃﻋﺪﻫﺎ اﻟﻠﻪ ﻟﻠﻤﺠﺎﻫﺪﻳﻦ ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻠﻪ، ﻛﻞ ﺩﺭﺟﺘﻴﻦ ﺑﻴﻨﻬﻤﺎ ﻛﻤﺎ ﺑﻴﻦ اﻟﺴﻤﺎء ﻭاﻷﺭﺽ، ﻓﺈﺫا ﺳﺄﻟﺘﻢ اﻟﻠﻪ ﻓﺎﺳﺄﻟﻮﻩ اﻟﻔﺮﺩﻭﺱ، ﻓﺈﻧﻪ ﺃﻭﺳﻂ اﻟﺠﻨﺔ، ﻭﺃﻋﻠﻰ اﻟﺠﻨﺔ، ﻭﻓﻮﻗﻪ ﻋﺮﺵ اﻟﺮﺣﻤﻦ، ﻭﻣﻨﻪ ﺗﻔﺠﺮ ﺃﻧﻬﺎﺭ اﻟﺠﻨﺔ “. رواه البخاري

قال الله (ٱللَّهُ ٱلَّذِی خَلَقَ سَبۡعَ سَمَـٰوَ ٰ⁠ت وَمِنَ ٱلۡأَرۡضِ مِثۡلَهُنَّۖ یَتَنَزَّلُ ٱلۡأَمۡرُ بَیۡنَهُنَّ لِتَعۡلَمُوۤا۟ أَنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡء قَدِیر وَأَنَّ ٱللَّهَ قَدۡ أَحَاطَ بِكُلِّ شَیۡءٍ عِلۡمَۢا) صدق الله العظيم

 

BDCA032A-23FE-4BA5-919C-E5F7B4AFA780

بفضل من الله وبحمده تمكنا من تصميم نموذج يتم فيه وصف السموات والأرض وكيفية تكوينهم وهذا بعد تدبرات دامت في هذا الموضوع بأكثر من عامين وبأذن الله سيتم وضع الروابط الخاصة بكل هذه التدبرات في هذه المقالة. هذا النموذج مبني من النتائج التي تحصلنا عليها من التدبرات وكذلك تم البناء على أقوال المتقدمين وكذلك تم الإستفادة من أقوال إبن تيمية في رسالته العرشية وغيرها على كيفية تكوين السموات والأرض

أولاً: تم الإستنتاج أن معنى ( مثلهن) يكون في طريقة التكوين وهذا بأنهم طلاق وكذلك في الحجم. ولكن الفرق بينالسموات والأرض هو أن السموات السبع لهن نفس الحجم ومنفصلات بينما الأرض قطعة واحدة وليست كلها بجميع الأحجام وهذا ما سنحاول تفصيلة في هذه الدراسة

قال الله ( قَالَ أَلَمۡ أَقُل لَّكُمۡ إِنِّیۤ أَعۡلَمُ غَیۡبَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡض) صدق الله العظيم

قال الله ( أَلَمۡ تَعۡلَمۡ أَنَّ ٱللَّهَ لَهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِۗ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِن وَلِیّ وَلَا نَصِیرٍ) صدق الله العظيم

وفي أغلب المواضع في القرآن الكريم ستجد الله يقول ( ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِۗ)، فالسموات بالجمع والأرض بالمفرد وهذا دليل على أن الأرض قطعة واحدة بينما السموات منفصلات ولكن الأرض عبارة عن أراضين على هيئة طبقات كما هي السماء

قال الله ( ٱلَّذِی خَلَقَ سَبۡعَ سَمَـٰوَ ٰ⁠ت طِبَاقاً مَّا تَرَىٰ فِی خَلۡقِ ٱلرَّحۡمَـٰنِ مِن تَفَـٰوُت فَٱرۡجِعِ ٱلۡبَصَرَ هَلۡ تَرَىٰ مِن فُطُور) صدق الله العظيم

أي بَعْضها فَوْق بَعْض مِن غَيْر مُماسَّة ﴿ما تَرى فِي خَلْق الرَّحْمانِ﴾ لَهُنَّ أوْ لِغَيْرِهِنَّ ﴿مِن تَفاوُت﴾ تَبايُن وعَدَم تَناسُب ﴿فارْجِعْ البَصَر﴾ أعِدْهُ إلى السَّماء ﴿هَلْ تَرى﴾ فِيها ﴿مِن فُطُور﴾ صُدُوع وشُقُوق – السيوطي

والتفاوت اي ليس فيهن إختلاف متطابقين والطباق أي فوق بعضهن وكذلك من التطابق كما قال البغوي ان هذا تعني أنها مستقيمة مستوية

وقال الفيروزآبادي: وتَفَاوَتَ الشَّيْآنِ: تباعَد ما بينهما تَفاوُتاً، مُثَلَّثَةَ الواو

وقال السمين الحلبي: التفاوت: الاختلاف والتباين في الأوصاف كأنه يفوت وصف أحدهما الآخر أو وصف كل واحدٍ منهما الآخر. وقرئ “تفوتٍ” بمعنى الأول. ويقال: تفاوت تفاوتًا، وتفوت تفوتًا: إذا اختلف

وهذا يفسر قوله تعالى ( ءَأَنتُمۡ أَشَدُّ خَلۡقًا أَمِ ٱلسَّمَاۤءُۚ بَنَىٰهَا (٢٧) رَفَعَ سَمۡكَهَا فَسَوَّىٰهَا) صدق الله العظيم

اي أيْ جَعَلَ سَمْتها فِي جِهَة العُلُوّ رَفِيعًا، وقِيلَ سَمْكها سَقْفها ﴿فَسَوّاها﴾ جَعَلَها مُسْتَوِيَة بِلا عَيْب – السيوطي

ولنجمع الكلمات الموجودة في القرآن الكريم بخصوص خلق السموات والأرض

قال الله في خلق السموات: فَقَضَىٰهُنَّ ، فَسَوَّىٰهَا، رفع، استوى

قال الله في خلق الأرض طحاها، دحاها،  بساطا، سطحت، مددناها، قرار، بساطا، فرشناها

ولمجرد النظر في الكلمات سنعلم أن خلق الأرض فيه إختلاف وليست متباينة وفيهما تفاوت. فالدحو يقتضي البسط من المنصف وجميع الأرجاء ( طحاها)، ويختلف هذا عند الأطراف وذلك لتتمكن الأرض من إحتواء الماء

وبعد معرفة استواء السموات والتي يسميها إبن تيمية بالأفلاك في رسالته العرشية، نود نقل تعريفه لمعنى قبه والأفلاك والمركز والمحيط

في ﺣﺪﻳﺚ ﺃﺑﻲ ﺫﺭ اﻟﻤﺸﻬﻮﺭ ﻗﺎﻝ: ﻗﻠﺖ: ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ، ﺃﻳﻤﺎ ﺃﻧﺰﻝ ﻋﻠﻴﻚ ﺃﻋﻈﻢ؟ ﻗﺎﻝ: ” ﺁﻳﺔ اﻟﻜﺮﺳﻲ ” ﺛﻢ ﻗﺎﻝ: ” ﻳﺎ ﺃﺑﺎ ﺫﺭ، ﻣﺎ اﻟﺴﻤﻮاﺕ اﻟﺴﺒﻊ ﻣﻊ اﻟﻜﺮﺳﻲ ﺇﻻ ﻛﺤﻠﻘﺔ ﻣﻠﻘﺎﺓ ﺑﺄﺭﺽ ﻓﻼﺓ، ﻭﻓﻀﻞ اﻟﻌﺮﺵ ﻋﻠﻰ اﻟﻜﺮﺳﻲ ﻛﻔﻀﻞ اﻟﻔﻼﺓ ﻋﻠﻰ اﻟﺤﻠﻘﺔ “، ﻭاﻟﺤﺪﻳﺚ ﻟﻪ ﻃﺮﻕ، ﻭﻗﺪ ﺭﻭاﻩ ﺃﺑﻮ ﺣﺎﺗﻢ ﺑﻦ ﺣﺒﺎﻥ ﻓﻲ ﺻﺤﻴﺤﻪ، ﻭﺃﺣﻤﺪ ﻓﻲ اﻟﻤﺴﻨﺪ ﻭﻏﻴﺮﻫﻤﺎ

وفي الصفحة الثالثة عشر من الرسالة العرشية ذكر الشيخ: “ﻭﻫﺬا اﻟﺤﺪﻳﺚ ﻭﺇﻥ ﺩﻝ ﻋﻠﻰ اﻟﺘﻘﺒﻴﺐ، ﻭﻛﺬﻟﻚ ﻗﻮﻟﻪ ﻋﻦ اﻟﻔﺮﺩﻭﺱ ﺇﻧﻬﺎ ﺃﻭﺳﻂ اﻟﺠﻨﺔ ﻭﺃﻋﻼﻫﺎ، ﻣﻊ ﻗﻮﻟﻪ: ﺇﻥ ﺳﻘﻔﻬﺎ ﻋﺮﺵ اﻟﺮﺣﻤﻦ، ﻭﺇﻥ ﻓﻮﻗﻬﺎ ﻋﺮﺵ اﻟﺮﺣﻤﻦ، ﻭاﻷﻭﺳﻂ ﻻ ﻳﻜﻮﻥ اﻷﻋﻠﻰ ﺇﻻ ﻓﻲ اﻟﻤﺴﺘﺪﻳﺮ، ﻓﻬﺬا ﻻ ﻳﺪﻝ ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻪ ﻓﻠﻚ ﻣﻦ اﻷﻓﻼﻙ، ﺑﻞ ﺇﺫا ﻗﺪﺭ ﺃﻧﻪ ﻓﻮﻕ اﻷﻓﻼﻙ ﻛﻠﻬﺎ ﺃﻣﻜﻦ ﻫﺬا ﻓﻴﻪ ﺳﻮاء ﻗﺎﻝ اﻟﻘﺎﺋﻞ: ﺇﻧﻪ ﻣﺤﻴﻂ ﺑﺎﻷﻓﻼﻙ، ﺃﻭ ﻗﺎﻝ: ﺇﻧﻪ ﻓﻮﻗﻬﺎ ﻭﻟﻴﺲ ﻣﺤﻴﻄﺎ ﺑﻬﺎ، ﻛﻤﺎ ﺃﻥ وجه اﻷﺭﺽ ﻓﻮﻕ اﻟﻨﺼﻒ اﻷﻋﻠﻰ ﻣﻦ اﻷﺭﺽ، ﻭﺇﻥ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻣﺤﻴﻄﺎ ﺑﺬﻟﻚ ” إبن تيمية

وقال في الصفحة ٢١ : “ﻓﻤﻦ اﻟﻤﻌﻠﻮﻡ ﺑﺎﺗﻔﺎﻕ ﻣﻦ ﻳﻌﻠﻢ ﻫﺬا ﺃﻥ اﻷﻓﻼﻙ ﻣﺴﺘﺪﻳﺮﺓ ﻛﺮﻳﺔ اﻟﺸﻜﻞ، ﻭﺃﻥ اﻟﺠﻬﺔ اﻟﻌﻠﻴﺎ ﻫﻲ ﺟﻬﺔ اﻟﻤﺤﻴﻂ، ﻭﻫﻲ اﻟﻤﺤﺪﺏ، ﻭﺃﻥ اﻟﺠﻬﺔ اﻟﺴﻔﻠﻰ ﻫﻮ اﻟﻤﺮﻛﺰ، ﻭﻟﻴﺲ ﻟﻷﻓﻼﻙ ﺇﻻ ﺟﻬﺘﺎﻥ: اﻟﻌﻠﻮ ﻭاﻟﺴﻔﻞ ﻓﻘﻂ ” ابن تيمية

وقال “ﻭﺃﻣﺎ اﻟﺠﻬﺎﺕ اﻟﺴﺖ ﻓﻬﻲ اﻟﺤﻴﻮاﻥ، ﻓﺈﻥ ﻟﻪ ﺳﺖ ﺟﻮاﻧﺐ، ﻳﺆﻡ ﺟﻬﺔ ﻓﺘﻜﻮﻥ ﺃﻣﺎﻣﻪ، ﻭﻳﺨﻠﻒ ﺃﺧﺮﻯ ﻓﺘﻜﻮﻥ ﺧﻠﻔﻪ، ﻭﺟﻬﺔ ﺗﺤﺎﺫﻱ ﻳﻤﻴﻨﻪ، ﻭﺟﻬﺔ ﺗﺤﺎﺫﻱ ﺷﻤﺎﻟﻪ، ﻭﺟﻬﺔ ﺗﺤﺎﺫﻱ ﺭﺃﺳﻪ، ﻭﺟﻬﺔ ﺗﺤﺎﺫﻱ ﺭﺟﻠﻴﻪ، ﻭﻟﻴﺲ ﻟﻬﺬﻩ اﻟﺠﻬﺎﺕ اﻟﺴﺖ ﻓﻲ ﻧﻔﺴﻬﺎ ﺻﻔﺔ ﻻﺯﻣﺔ، ﺑﻞ ﻫﻲ ﺑﺤﺴﺐ اﻟﻨﺴﺒﺔ ﻭاﻹﺿﺎﻓﺔ، ﻓﻴﻜﻮﻥ ﻳﻤﻴﻦ ﻫﺬا ﻣﺎ ﻳﻜﻮﻥ ﺷﻤﺎﻝ ﻫﺬا، ﻭﻳﻜﻮﻥ ﺃﻣﺎﻡ ﻫﺬا ﻣﺎ ﻳﻜﻮﻥ ﺧﻠﻒ ﻫﺬا، ﻭﻳﻜﻮﻥ ﻓﻮﻕ ﻫﺬا ﻣﺎ ﻳﻜﻮﻥ ﺗﺤﺖ ﻫﺬا. ﻟﻜﻦ ﺟﻬﺔ اﻟﻌﻠﻮ ﻭاﻟﺴﻔﻞ ﻟﻷﻓﻼﻙ ﻻ ﺗﺘﻐﻴﺮ، ﻓﺎﻟﻤﺤﻴﻂ ﻫﻮ اﻟﻌﻠﻮ ﻭاﻟﻤﺮﻛﺰ ﻫﻮ اﻟﺴﻔﻞ، ﻣﻊ ﺃﻥ ﻭﺟﻪ اﻷﺭﺽ اﻟﺘﻲ ﻭﺿﻌﻬﺎ اﻟﻠﻪ ﻟﻷﻧﺎﻡ، ﻭﺃﺭﺳﺎﻫﺎ ﺑﺎﻟﺠﺒﺎﻝ، ﻫﻮ اﻟﺬﻱ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﻨﺎﺱ ﻭاﻟﺒﻬﺎﺋﻢ ﻭاﻟﺸﺠﺮ ﻭاﻟﻨﺒﺎﺕ، ﻭاﻟﺠﺒﺎﻝ ﻭاﻷﻧﻬﺎﺭ اﻟﺠﺎﺭﻳﺔ. ﻓﺄﻣﺎ اﻟﻨﺎﺣﻴﺔ اﻷﺧﺮﻯ ﻣﻦ اﻷﺭﺽ ﻓﺎﻟﺒﺤﺮ ﻣﺤﻴﻂ ﺑﻬﺎ، ﻭﻟﻴﺲ ﻫﻨﺎﻙ ﺷﻲء ﻣﻦ اﻵﺩﻣﻴﻴﻦ ﻭﻣﺎ ﻳﺘﺒﻌﻬﻢ، ﻭﻟﻮ ﻗﺪﺭ ﺃﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﺃﺣﺪا ﻟﻜﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﻇﻬﺮ اﻷﺭﺽ ﻭﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻣﻦ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ اﻟﺠﻬﺔ ﺗﺤﺖ ﻣﻦ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ اﻟﺠﻬﺔ، ﻭﻻ ﻣﻦ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺗﺤﺖ ﻣﻦ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ” الرسالة العرشية صفحة ٢٢

ﻭﻗﺪ ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ( ﻭﻫﻮ اﻟﺬﻱ ﺧﻠﻖ اﻟﻠﻴﻞ ﻭاﻟﻨﻬﺎﺭ ﻭاﻟﺸﻤﺲ ﻭاﻟﻘﻤﺮ ﻛﻞ ﻓﻲ ﻓﻠﻚ ﻳﺴﺒﺤﻮﻥ) [اﻷﻧﺒﻴﺎء: 33]، ﻗﺎﻝ اﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ: ﻓﻠﻜﺔ ﻣﺜﻞ ﻓﻠﻜﺔ اﻟﻤﻐﺰﻝ. اﻟﻔﻠﻚ ﻓﻲ اﻟﻠﻐﺔ: ﻫﻮ اﻟﻤﺴﺘﺪﻳﺮ، ﻭﻣﻨﻪ ﻗﻮﻟﻬﻢ: ﺗﻔﻠﻚ ﺛﺪﻱ اﻟﺠﺎﺭﻳﺔ ﺇﺫا اﺳﺘﺪاﺭ، ﻭﻛﻞ ﻣﻦ ﻳﻌﻠﻢ ﺃﻥ اﻷﻓﻼﻙ ﻣﺴﺘﺪﻳﺮﺓ ﻳﻌﻠﻢ ﺃﻥ اﻟﻤﺤﻴﻂ ﻫﻮ اﻟﻌﺎﻟﻲ ﻋﻠﻰ اﻟﻤﺮﻛﺰ ﻣﻦ ﻛﻞ ﺟﺎﻧﺐ

وكذلك نعلم أن عرض السماء أي واحدة من السموات السبع الغير متفاوتة مع مثيلاتها، تقدر بعرض الأرض التي يعيش عليها البشر وذلك في قوله تعالى ( ۞ وَسَارِعُوۤا۟ إِلَىٰ مَغۡفِرة مِّن رَّبِّكُمۡ وَجَنَّةٍ عَرۡضُهَا ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تُ وَٱلۡأَرۡضُ أُعِدَّتۡ لِلۡمُتَّقِینَ) صدق الله العظيم

يخبر الله تعالى بعرض السماء ويقرن هذا بعرض الأرض فهل عرض السماء مثل عرض الأرض؟ زعم بعض المفسرين أن السماء أعظم في شأنها وأنها أكبر في الحجم. فنقول نعم يمكننا تصديق هذا ولكن ماهو البرهان على هذا؟ إذا كانت الحجة أنه يتم ذكر السماء في القرآن دائماً قبل الأرض، نعم قد يكون هذا صحيح ولكن لماذا لانقول أيضاً أنها تعني أن السماء فوق والأرض أسفل؟ قال الله: ( فَأَزَلَّهُمَا ٱلشَّیۡطَـٰنُ عَنۡهَا فَأَخۡرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِیهِۖ وَقُلۡنَا ٱهۡبِطُوا۟ بَعۡضُكُمۡ لِبَعۡضٍ عَدُو وَلَكُمۡ فِی ٱلۡأَرۡضِ مُسۡتَقَر وَمَتَـٰعٌ إِلَىٰ حِین)، وكذلك في الأرض حياتنا الدنيا (وَمِنۡهُم مَّن یَقُولُ رَبَّنَاۤ ءَاتِنَا فِی ٱلدُّنۡیَا حَسَنَة وَفِی ٱلۡـَٔاخِرَةِ حَسَنَة وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ)، فالأرض بكل طبقاتها هي السفلى (الدنيا) ولذلك تم تقديم السماء عليها، وهذا برهان لسبب التقديم. فأما قول أن تقديم السماء على الأرض في القرآن يعني أن السماء أعظم وأكبر، فتستطيع الرد بقول: إذا كان هذا صحيحاً فلماذا قدم الله خلق الأرض عن خلق السماء بل وخلقها في يومين وخلق أقواتها في أربع ثم خلق السماء وسقفها وكواكبها وشمسها وقمرها في يومين ؟

قال الله: (وَٱلسَّمَاۤءَ بَنَیۡنَـٰهَا بِأَیۡی۟د وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ (٤٧) وَٱلۡأَرۡضَ فَرَشۡنَـٰهَا فَنِعۡمَ ٱلۡمَـٰهِدُونَ (٤٨) وَمِن كُلِّ شَیۡءٍ خَلَقۡنَا زَوۡجَیۡنِ لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ (٤٩) فَفِرُّوۤا۟ إِلَى ٱللَّهِۖ إِنِّی لَكُم مِّنۡهُ نَذِیر مُّبِین (٥٠) وَلَا تَجۡعَلُوا۟ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهًا ءَاخَرَۖ إِنِّی لَكُم مِّنۡهُ نَذِیر مُّبِین (٥١)﴾ [الذاريات ٤٧-٥١] صدق الله العظيم

بنى الله السماء ومقابل هذا فرش الأرض. ثم قال عز وجل (وإنا لموسعون)، وهذا رزق السماء ففيها أرزاق العباد ومنها ينزل الغيث، ومقابل (إنا لموسعون)، يوجد لدينا (فنعم الماهدون)، فهذا يقابل رزق السماء فقد مهد لنا عز وجل الأرض وجعلها قابله للعيش فهي قرار لنا وثبت في الجبال كما تثبت الخيمة في الصحراء فجعلها رَوَاسِي وهذا لكي تثبت الأرض ولاتتحرك بنا. فمن رحمته عز وجل أمسك السماء ورفعها بدون عمد نراه لكي لاتقع على الأرض. فإذا وقعت فإنها تقع عليها كلها (ٱللَّهُ ٱلَّذِی رَفَعَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ بِغَیۡرِ عَمَد تَرَوۡنَهَاۖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ وَسَخَّرَ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ كُل یَجۡرِی لِأَجَل  مُّسَمى  یُدَبِّرُ ٱلۡأَمۡرَ یُفَصِّلُ ٱلۡـَٔایَـٰتِ لَعَلَّكُم بِلِقَاۤءِ رَبِّكُمۡ تُوقِنُونَ)، وبهذا يخبرنا عز وجل أن السماء ثابته وكذلك الأرض (۞ إِنَّ ٱللَّهَ یُمۡسِكُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضَ أَن تَزُولَاۚ وَلَىِٕن زَالَتَاۤ إِنۡ أَمۡسَكَهُمَا مِنۡ أَحَد مِّنۢ بَعۡدِهِۦۤۚ إِنَّهُۥ كَانَ حَلِیمًا غَفُورا) صدق الله العظيم

ثم قال الله في سورة الذاريات بعد وصف الأرزاق والنعم للعباد في السماء والأرض : (وَمِن كُلِّ شَیۡءٍ خَلَقۡنَا زَوۡجَیۡنِ لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ )،فالسماء تقابلها الأرض وهم أزواج (أَوَلَمۡ یَرَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوۤا۟ أَنَّ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضَ كَانَتَا رَتۡقاً فَفَتَقۡنَـٰهُمَاۖ وَجَعَلۡنَا مِنَ ٱلۡمَاۤءِ كُلَّ شَیۡءٍ حَیٍّۚ أَفَلَا یُؤۡمِنُونَ)، فكيف تم تفسير أن الأرض صغيرة وليس عريضة؟

أما بالنسبة الى تفسير (وإنا لموسعون) صدق الله

قال السيوطي: قادرون بقوة

قال السعدي: رزق العباد ويحتمل قول واسعة في أنحائها وأرجائها

قال إبن كثير ناقلاً عن إبن عباس: بقوة وتختص ببناء سقف السماء

قال الله (وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ) قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَقَادِرُونَ. وَقِيلَ: أَيْ وَإِنَّا لَذُو سَعَةٍ، وَبِخَلْقِهَا وَخَلْقِ غَيْرِهَا لَا يضيق علينا شي نُرِيدُهُ. وَقِيلَ: أَيْ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ الرِّزْقَ عَلَى خَلْقِنَا. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا. الْحَسَنُ: وَإِنَّا لَمُطِيقُونَ. وَعَنْهُ أَيْضًا: وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ الرِّزْقَ بِالْمَطَرِ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ: أَغْنَيْنَاكُمْ، دَلِيلُهُ: (عَلَى الْمُوسِعِ(١) قَدَرُهُ). وَقَالَ الْقُتَبِيُّ: ذُو سَعَةٍ عَلَى خَلْقِنَا. وَالْمَعْنَى مُتَقَارِبٌ. وَقِيلَ: جَعَلْنَا بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْأَرْضِ سَعَةً

ولكن أين هذا العرض الموجود في الأرض؟ هذا العرض هو عرض الأرض الأولى مع الثانية وقد يشمل هذا الثالثة

فكيف يتم تكوين هذه السبع أراضين؟

76D41B18-AF20-426F-BB1A-CD742F9FB54F

الأرض  الأولى هي الأرض التي نعيش عليها، وأسفلها الأرض الثانية وهذه الأرض أكبر وتظهر أنها على مستوى الأولى نظراً لإرتفاع منسوب الماء فيها ولعلو اليابسة فيها والتي تتشكل في قطع متجاورة وكذلك ينطبق على الثالثة وفي الثانية وقد يشمل هذا الثالثة، يعيش يأجوج ومأجوج وهم بشر مثلنا وأعدادهم أضعاف أضعاف أعداد سكان الأرض الأولى وستجد الإجابات لهذه الموضوعات في التدبرات الخاصة بذي القرنين ويأجوج ومأجوج وقصص الطباق

2FDAC2F5-0FB1-4AA8-A6BF-BEACAD56F2DC

قال الله (أَلَمۡ تَرَوۡا۟ كَیۡفَ خَلَقَ ٱللَّهُ سَبۡعَ سَمَـٰوَ ٰ⁠ت طِبَاقاً (١٥) وَجَعَلَ ٱلۡقَمَرَ فِیهِنَّ نُورا وَجَعَلَ ٱلشَّمۡسَ سِرَاجاً (١٦) وَٱللَّهُ أَنۢبَتَكُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ نَبَاتاً (١٧) ثُمَّ یُعِیدُكُمۡ فِیهَا وَیُخۡرِجُكُمۡ إِخۡرَاجاً (١٨) وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ بِسَاطاً (١٩) لِّتَسۡلُكُوا۟ مِنۡهَا سُبُلاً فِجَاجاً (٢٠)﴾ [نوح ٥-٢٠] صدق الله العظيم

فالسموات طباقا ( خَلَقَ ٱللَّهُ سَبۡعَ سَمَـٰوَ ٰ⁠ت طِبَاقاً)، ويقابلها الأرض وهي بساطاً ( وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ بِسَاطاً)، أي السماء بالطول والأرض بالعرض واحدة عامودية والأخرى أفقية فالأزوج يتشابهون في أمور ويختلفون في أمور أخرى. ولكن بما أنهم أزواج فهذا لا يمنع وجود طبقات في الأرض كذلك ولكنها تميل للبسط وكذلك العكس ففي السماء بسط ولكن الطبقات فيها تبقى العنصر الظاهر. وقد يكون الفرق بينهما هو أن الأراضين متصلة والسموات منفصلة وبهذا وبالرسومات نكون بإذن الله قربنا الصورة لكم. وقال الله أن القمر موجود (فيهن) أي في السبع سموات وهذا دليل على أن القمر موجود في السموات وليس محصوراً فقط في السماء الدنيا. فلندقق في كلمات القرآن لمعرفة المعاني الصحيحة، فطباق يقابلها بساط ولا مجال بعد هذا ان تقول ان بساط تعني رزق

 

أما بالنسبة لقوله تعالى ( أَفَلَا یَنظُرُونَ إِلَى ٱلۡإِبِلِ كَیۡفَ خُلِقَتۡ (١٧) وَإِلَى ٱلسَّمَاۤءِ كَیۡفَ رُفِعَتۡ (١٨) وَإِلَى ٱلۡجِبَالِ كَیۡفَ نُصِبَتۡ (١٩) وَإِلَى ٱلۡأَرۡضِ كَیۡفَ سُطِحَتۡ)، فهل الأرض الأولى مسطحة؟ الجواب نعم فيقول الله ( یَنظُرُونَ) وكذلك ( خُلِقَتۡ)، فيريدك الله أن تنظر الى خلقه للأبل، ثم لم يذكر في الآية التي تليها ماذا يريدك أن تفعل، فيعود هذا الى ( یَنظُرُونَ) وكذلك ( خُلِقَتۡ) فيريدك الله ان تنظر في كيفية خلقه للسماء فرفعها بغير عَمَد نراه، ثم بعد هذا يريدك ان تنظر الى كيفية نصبه للجبال وكذلك تستطيح الأرض ، فالآيات تتحدث عن خلق الله فسبحان الله من استثنى الأرض من هذا وقال أن سطحت تعني رزق وتسخيرها للإنسان، أما بالنسبة لتسطحها لاينافي كرويتها فشرحنا هذا عدة مرات ولا برهان على هذا القول الا من عند أهل الكتب فقد نقلناه من مئات السنين

ثم ننتقل الى بقية الأراضين ولنقل كنوز الأرض الموجودة في الأرض الرابعة والخامسة والسادسة وهذا افتراض تقديري ونسأل الله ان يكون صحيح

قال الله ( وَأَخۡرَجَتِ ٱلۡأَرۡضُ أَثۡقَالَهَا) صدق الله العظيم

ماهي الأثقال أي الكنوز ولماذا سميت أثقال؟

حدثنا ﻭاﺻﻞ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻷﻋﻠﻰ، ﻭﺃﺑﻮ ﻛﺮﻳﺐ، ﻭﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻳﺰﻳﺪ اﻟﺮﻓﺎﻋﻲ – ﻭاﻟﻠﻔﻆ ﻟﻮاﺻﻞ – ﻗﺎﻟﻮا: ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻓﻀﻴﻞ، ﻋﻦ ﺃﺑﻴﻪ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺣﺎﺯﻡ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻫﺮﻳﺮﺓ، ﻗﺎﻝ: ﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: ” ﺗﻘﻲء اﻷﺭﺽ ﺃﻓﻼﺫ ﻛﺒﺪﻫﺎ، ﺃﻣﺜﺎﻝ اﻷﺳﻄﻮاﻥ ﻣﻦ اﻟﺬﻫﺐ ﻭاﻟﻔﻀﺔ، ﻓﻴﺠﻲء اﻟﻘﺎﺗﻞ ﻓﻴﻘﻮﻝ: ﻓﻲ ﻫﺬا ﻗﺘﻠﺖ، ﻭﻳﺠﻲء اﻟﻘﺎﻃﻊ ﻓﻴﻘﻮﻝ: ﻓﻲ ﻫﺬا ﻗﻄﻌﺖ ﺭﺣﻤﻲ، ﻭﻳﺠﻲء اﻟﺴﺎﺭﻕ ﻓﻴﻘﻮﻝ: ﻓﻲ ﻫﺬا ﻗﻄﻌﺖ ﻳﺪﻱ، ﺛﻢ ﻳﺪﻋﻮﻧﻪ ﻓﻼ ﻳﺄﺧﺬﻭﻥ ﻣﻨﻪ ﺷﻴﺌﺎ – رواه مسلم وكذا الترمذي

ﺗﻘﻲء اﻷﺭﺽ ﺃﻓﻼﺫ ﻛﺒﺪﻫﺎ أي اﻷﻓﻼﺫ ﺟﻤﻊ ﻓﻠﺬ ﻛﻜﺘﻒ ﻭاﻟﻔﻠﺬ ﺟﻤﻊ ﻓﻠﺬﺓ ﻭﻫﻲ ﻗﻄﻌﺔ ﻣﻦ اﻟﻜﺒﺪ ﻣﻘﻄﻮﻋﺔ ﻃﻮﻻ ﻭﺧﺺ اﻟﻜﺒﺪ ﻷﻧﻬﺎ ﻣﻦ ﺃﻃﺎﻳﺐ اﻟﺠﺰﻭﺭ ﻭﻣﻌﻨﻰ اﻟﺤﺪﻳﺚ ﺃﻧﻬﺎ ﺗﺨﺮﺝ ﻣﺎ ﻓﻲ ﺟﻮﻓﻬﺎ ﻣﻦ اﻟﻘﻄﻊ اﻟﻤﺪﻓﻮﻧﺔ ﻓﻴﻬﺎ (ﺃﻣﺜﺎﻝ اﻷﺳﻄﻮاﻥ) ﺟﻤﻊ ﺃﺳﻄﻮاﻧﺔ ﻭﻫﻲ اﻟﺴﺎﺭﻳﺔ ﻭاﻟﻌﻤﻮﺩ ﻭﺷﺒﻬﻪ ﺑﺎﻷﺳﻄﻮاﻧﺔ ﻟﻌﻈﻤﻪ (ﻓﻲ ﻫﺬا) ﺃﻱ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﻫﺬا ﻭﺑﺴﺒﺒﻪ

وكلمة أثقال دليل على أن هذه الأراضين هي أساس المركز فكلما نزلنا الى أسفل كلما يكون الجذب الى هذا المركز

قال إبن تيمية: “ﻭﻣﻦ ﻋﻠﻢ ﺃﻥ اﻷﻓﻼﻙ ﻣﺴﺘﺪﻳﺮﺓ ﻭﺃﻥ اﻟﻤﺤﻴﻂ اﻟﺬﻱ ﻫﻮ اﻟﺴﻘﻒ ﻫﻮ ﺃﻋﻠﻰ ﻋﻠﻴﻴﻦ ﻭﺃﻥ اﻟﻤﺮﻛﺰ اﻟﺬﻱ ﻫﻮ ﺑﺎﻃﻦ ﺫﻟﻚ ﻭﺟﻮﻓﻪ ﻭﻫﻮ ﻗﻌﺮ اﻷﺭﺽ ﻫﻮ ” ﺳﺠﻴﻦ ” ” ﻭﺃﺳﻔﻞ ﺳﺎﻓﻠﻴﻦ ” ﻋﻠﻢ ﻣﻦ ﻣﻘﺎﺑﻠﺔ اﻟﻠﻪ ﺑﻴﻦ ﺃﻋﻠﻰ ﻋﻠﻴﻴﻦ ﻭﺑﻴﻦ ﺳﺠﻴﻦ ﻣﻊ ﺃﻥ اﻟﻤﻘﺎﺑﻠﺔ: ﺇﻧﻤﺎ ﺗﻜﻮﻥ ﻓﻲ اﻟﻈﺎﻫﺮ ﺑﻴﻦ اﻟﻌﻠﻮ ﻭاﻟﺴﻔﻞ ﺃﻭ ﺑﻴﻦ اﻟﺴﻌﺔ ﻭاﻟﻀﻴﻖ ﻭﺫﻟﻚ ﻷﻥ اﻟﻌﻠﻮ ﻣﺴﺘﻠﺰﻡ ﻟﻠﺴﻌﺔ ﻭاﻟﻀﻴﻖ ﻣﺴﺘﻠﺰﻡ ﻟﻠﺴﻔﻮﻝ ﻭﻋﻠﻢ ﺃﻥ اﻟﺴﻤﺎء ﻓﻮﻕ اﻷﺭﺽ ﻣﻄﻠﻘﺎ ﻻ ﻳﺘﺼﻮﺭ ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﺗﺤﺘﻬﺎ ﻗﻂ ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻧﺖ ﻣﺴﺘﺪﻳﺮﺓ ﻣﺤﻴﻄﺔ ﻭﻛﺬﻟﻚ ﻛﻠﻤﺎ ﻋﻼ ﻛﺎﻥ ﺃﺭﻓﻊ ﻭﺃﺷﻤﻞ” ﻣﺠﻤﻮﻉ اﻟﻔﺘﺎﻭﻯ

الجزء 25: الفقه 5: الزكاة – الصوم

استدارة الأفلاك

صفحة -196

قال الله ( وَقَالَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ رَبَّنَاۤ أَرِنَا ٱلَّذَیۡنِ أَضَلَّانَا مِنَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِ نَجۡعَلۡهُمَا تَحۡتَ أَقۡدَامِنَا لِیَكُونَا مِنَ ٱلۡأَسۡفَلِینَ) صدق الله العظيم

وتحت الأقدام أي الوجه السفلي للأرض الى أسفلين

وقال الله ( ثُمَّ رَدَدۡنَـٰهُ أَسۡفَلَ سَـٰفِلِینَ) صدق الله العظيم

وفي هذا تأكيد بمركزية الأرض وثباتها وأن الشمس تدور حولها كذلك

أما بمن قال أن الأرض تجري في فلك ويستشهد بقوله تعالى ( أَوَلَمۡ یَرَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوۤا۟ أَنَّ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضَ كَانَتَا رَتۡقا فَفَتَقۡنَـٰهُمَاۖ وَجَعَلۡنَا مِنَ ٱلۡمَاۤءِ كُلَّ شَیۡءٍ حَیٍّۚ أَفَلَا یُؤۡمِنُونَ (٣٠) وَجَعَلۡنَا فِی ٱلۡأَرۡضِ رَوَ ٰ⁠سِیَ أَن تَمِیدَ بِهِمۡ وَجَعَلۡنَا فِیهَا فِجَاجاًً سُبُلا لَّعَلَّهُمۡ یَهۡتَدُونَ (٣١) وَجَعَلۡنَا ٱلسَّمَاۤءَ سَقۡفاً مَّحۡفُوظاً  وَهُمۡ عَنۡ ءَایَـٰتِهَا مُعۡرِضُونَ (٣٢) وَهُوَ ٱلَّذِی خَلَقَ ٱلَّیۡلَ وَٱلنَّهَارَ وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ كُلّ فِی فَلَك یَسۡبَحُونَ (٣٣)﴾ [الأنبياء ٣٠-٣٣] صدق الله العظيم

الآيات تفسر بعضها فهل ذكر الله أن الأرض تجري؟ لم يذكر الله في كل القرآن الكريم بأن الأرض تجري فقال عن الشمس والقمر ( خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضَ بِٱلۡحَقِّۖ یُكَوِّرُ ٱلَّیۡلَ عَلَى ٱلنَّهَارِ وَیُكَوِّرُ ٱلنَّهَارَ عَلَى ٱلَّیۡلِۖ وَسَخَّرَ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ كُلّ یَجۡرِی لِأَجَل مُّسَمًّىۗ أَلَا هُوَ ٱلۡعَزِیزُ ٱلۡغَفَّـٰرُ)، فهنا من يجري هم الشمس والقمر وكل تعود على الشمس والقمر ويتكرر تأكيد هذا في آيات أُخر . فالآن فتق الله السموات عن الأرض فهم متصلين في نظام محكم وكذلك مستقلين بما سخر الله فيهما لنا. فالنجوم تجري في السماء ( ٱلۡجَوَارِ ٱلۡكُنَّسِ)، وكذلك الشمس والقمر بجريان محسوب ( ٱلشَّمۡسُ وَٱلۡقَمَرُ بِحُسۡبَان)، والجري في القرآن يختص بالماء أما الركض فيكون على الأرض ( ٱرۡكُضۡ بِرِجۡلِكَۖ هَـٰذَا مُغۡتَسَلُۢ بَارِد وَشَرَاب) ، وقال الله ( أَلَمۡ تَرَوۡا۟ كَیۡفَ خَلَقَ ٱللَّهُ سَبۡعَ سَمَـٰوَ ٰ⁠ت طِبَاقا (١٥) وَجَعَلَ ٱلۡقَمَرَ فِیهِنَّ نُورا وَجَعَلَ ٱلشَّمۡسَ سِرَاجاً )، فنعلم أن القمر والشمس في السموات، وقال الله ( إِنَّا زَیَّنَّا ٱلسَّمَاۤءَ ٱلدُّنۡیَا بِزِینَةٍ ٱلۡكَوَاكِبِ)، فنعلم أن الكواكب في السماء الدنيا، فاذا كان كلً من الشمس والقمر يجرون في فلك في السماء فأين تجري الأرض؟ هل تجري في السماء كذلك؟ بالتأكيد ان الأرض قرار وقرار عكس الجريان وبالتأكيد أن الأرض مفتوقة عن السموات

وبالإستشهاد من الآيات يظهر لنا أن الأرض كانت تعوم في الماء إسناداً لقوله تعالى ( أَوَلَمۡ یَرَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوۤا۟ أَنَّ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضَ كَانَتَا رَتۡقاً فَفَتَقۡنَـٰهُمَاۖ وَجَعَلۡنَا مِنَ ٱلۡمَاۤءِ كُلَّ شَیۡءٍ حَیٍّۚ أَفَلَا یُؤۡمِنُونَ)، تلي هذه الآية مباشرة قوله تعالى ( وَجَعَلۡنَا فِی ٱلۡأَرۡضِ رَوَ ٰ⁠سِیَ أَن تَمِیدَ بِهِمۡ وَجَعَلۡنَا فِیهَا فِجَاجاً سُبُلاً لَّعَلَّهُمۡ یَهۡتَدُونَ)، فهنا تفيد الآية أن الأرض مثبته برواسي لكي لا تميد من هذا

فمن حكمة الله ورحمته، أن جعل بين تلك الجبال فجاجا سبلا، أي: طرقا سهلة لا حزنة، لعلهم يهتدون إلى الوصول، إلى مطالبهم من البلدان، ولعلهم يهتدون بالاستدلال بذلك على وحدانية المنان

قال الله ( خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ بِغَیۡرِ عَمَد تَرَوۡنَهَاۖ وَأَلۡقَىٰ فِی ٱلۡأَرۡضِ رَوَ ٰ⁠سِیَ أَن تَمِیدَ بِكُمۡ وَبَثَّ فِیهَا مِن كُلِّ دَاۤبَّة وَأَنزَلۡنَا مِنَ ٱلسَّمَاۤءِ مَاۤءࣰ فَأَنۢبَتۡنَا فِیهَا مِن كُلِّ زَوۡج كَرِیمٍ) صدق الله العظيم

قال السعدي: فلولا الجبال الراسيات لمادت الأرض، ولما استقرت بساكنيها

وقال إبن كثير: يَعْنِي: الْجِبَالُ أَرْسَتِ الْأَرْضَ وَثَقَّلَتْهَا لِئَلَّا تَضْطَرِبُ بِأَهْلِهَا عَلَى وَجْهِ الْمَاءِ؛ ولهذا قال: (أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ) أي: لئلا تميد بكم

وتحدثنا عن العمد في تدبر منفصل وهذا رابطه

قالَ اْللّٰه(خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى أَلَا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ﴾ [الزمر : 5] صدق الله العظيم

هل ينطبق تكوير الليل والنهار على قبة السماء؟ الجواب نعم اذا كان الإصرار ثابت على قول أن التكوير لايتم الا على مجسم كروي فجو السماء هو المعني من كل هذا التكوير فكيف لنا عدم إعتباره من يتكور عليه الليل والنهار، هو بالفعل هذا مايحصل

ثانياً هل تم ذكر الأرض في آية التكوير أم هو تكوير الليل على النهار والنهار على الليل وليس الليل على الأرض وهكذا

ثالثاً هل تكوير من كوره؟ قال الله ( إِذَا ٱلشَّمۡسُ كُوِّرَتۡ)، فهل هذا يعني أنها ستصبح كوره يوم القيامة أم أنها تتلاشى

رابعاً هل يكمن حصول التكوير على مجسمات غير كروية، الجواب نعم

كان إبن حزم رحمه متأثر بالعلوم الخارجة عن الثقافة الإسلامية ولا نريد الدخول في تفاصيل هذا، ولكن أعطينا تفسير واضح يفسر بعض أقواله

وهذا عكس ما كان يقوله أبن تيمية فكان رحمة الله عليه يأخذ من العلماء مايتوافق مع الشرع ويعدل عليه وينتقد ما يتعارض مع العقل والنقل كوجود وجه سفلي للأرض. هو يقول أن علماء الهيئة اجمعوا على كروية الأرض وكذلك ذكر من قال بهذا من المسلمين ولكن نحن اليوم ترجمنا هذه الكروية على أنها كره الملاحدة المنافية للمنطق والغير صحيحة. فمثلاً اذا كان مقصد ابن تيمية هو القول بأن الأرض كره فعلاً ومتأثرة بالجاذبية الذي يحني مائها وهو كذلك يقول ان الأرض قرار وثابته وهي المركز، لما توافق هذا مع العلوم المفترضة حالياً. حيث أن حركة الأرض تحكم جاذبيتها وانحناء مائها وهذا لا يصح في نموذج إبن تيمية وخاصة بعد قوله : “ﻛﻤﺎ ﺃﻥ اﻷﻓﻼﻙ ﻣﺤﻴﻄﺔ ﺑﺎﻟﻤﺮﻛﺰ، ﻭﻟﻴﺲ ﺃﺣﺪ ﺟﺎﻧﺒﻲ اﻟﻔﻠﻚ ﺗﺤﺖ اﻵﺧﺮ، ﻭﻻ اﻟﻘﻄﺐ اﻟﺸﻤﺎﻟﻲ ﺗﺤﺖ اﻟﺠﻨﻮﺑﻲ، ﻭﻻ ﺑﺎﻟﻌﻜﺲ. ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ اﻟﺸﻤﺎﻟﻲ ﻫﻮ اﻟﻈﺎﻫﺮ ﻟﻨﺎ ﻓﻮﻕ اﻷﺭﺽ ﻭاﺭﺗﻔﺎﻋﻪ ﺑﺤﺴﺐ ﺑﻌﺪ اﻟﻨﺎﺱ ﻋﻦ ﺧﻂ اﻻﺳﺘﻮاء، ﻓﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﺑﻌﺪﻩ ﻋﻦ ﺧﻂ اﻻﺳﺘﻮاء ﺛﻼﺛﻴﻦ ﺩﺭﺟﺔ ﻣﺜﻼ ﻛﺎﻥ اﺭﺗﻔﺎﻉ اﻟﻘﻄﺐ ﻋﻨﺪﻩ ﺛﻼﺛﻴﻦ ﺩﺭﺟﺔ، ﻭﻫﻮ اﻟﺬﻱ ﻳﺴﻤﻰ ﻋﺮﺽ اﻟﺒﻠﺪ، ﻓﻜﻤﺎ ﺃﻥ ﺟﻮاﻧﺐ اﻷﺭﺽ اﻟﻤﺤﻴﻄﺔ ﺑﻬﺎ ﻭﺟﻮاﻧﺐ اﻟﻔﻠﻚ اﻟﻤﺴﺘﺪﻳﺮﺓ ﻟﻴﺲ ﺑﻌﻀﻬﺎ ﻓﻮﻕ ﺑﻌﺾ ﻭﻻ ﺗﺤﺘﻪ، ﻓﻜﺬﻟﻚ ﻣﻦ ﻳﻜﻮﻥ ﻋﻠﻰ اﻷﺭﺽ ﻣﻦ اﻟﺤﻴﻮاﻥ ﻭاﻟﻨﺒﺎﺕ ﻭاﻷﺛﻘﺎﻝ ﻻ ﻳﻘﺎﻝ: ﺇﻧﻪ ﺗﺤﺖ ﺃﻭﻟﺌﻚ، ﻭﺇﻧﻤﺎ ﻫﺬا ﺧﻴﺎﻝ ﻳﺘﺨﻴﻠﻪ اﻹﻧﺴﺎﻥ، ﻭﻫﻮ ﺗﺤﺖ ﺇﺿﺎﻓﻲ؛ ﻛﻤﺎ ﻟﻮ ﻛﺎﻧﺖ ﻧﻤﻠﺔ ﺗﻤﺸﻲ ﺗﺤﺖ ﺳﻘﻒ ﻓﺎﻟﺴﻘﻒ ﻓﻮﻗﻬﺎ، ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻧﺖ ﺭﺟﻼﻫﺎ ﺗﺤﺎﺫﻳﻪ. ﻭﻛﺬﻟﻚ ﻣﻦ ﻋﻠﻖ ﻣﻨﻜﻮﺳﺎ ﻓﺈﻧﻪ ﺗﺤﺖ اﻟﺴﻤﺎء، ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻧﺖ ﺭﺟﻼﻩ ﺗﻠﻲ اﻟﺴﻤﺎء، ﻭﻛﺬﻟﻚ ﻳﺘﻮﻫﻢ اﻹﻧﺴﺎﻥ ﺇﺫا ﻛﺎﻥ ﻓﻲ ﺃﺣﺪ ﺟﺎﻧﺒﻲ اﻷﺭﺽ، ﺃﻭ اﻟﻔﻠﻚ ﺃﻥ اﻟﺠﺎﻧﺐ اﻵﺧﺮ ﺗﺤﺘﻪ، ﻭﻫﺬا ﺃﻣﺮ ﻻ ﻳﺘﻨﺎﺯﻉ ﻓﻴﻪ اﺛﻨﺎﻥ، ﻣﻤﻦ ﻳﻘﻮﻝ: ﺇﻥ اﻷﻓﻼﻙ ﻣﺴﺘﺪﻳﺮﺓ. ﻭاﺳﺘﺪاﺭﺓ اﻷﻓﻼﻙ ﻛﻤﺎ ﺃﻧﻪ ﻗﻮﻝ ﺃﻫﻞ اﻟﻬﻴﺌﺔ ﻭاﻟﺤﺴﺎﺏ ﻓﻬﻮ اﻟﺬﻱ ﻋﻠﻴﻪ ﻋﻠﻤﺎء اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ، ﻛﻤﺎ ﺫﻛﺮﻩ ﺃﺑﻮ اﻟﺤﺴﻦ ﺑﻦ اﻟﻤﻨﺎﺩﻯ، ﻭﺃﺑﻮ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺣﺰﻡ، ﻭﺃﺑﻮ اﻟﻔﺮﺝ ﺑﻦ اﻟﺠﻮﺯﻱ ” فالأقطاب لديه على نفس المستوى وان كانت اليابسة الخاصة بالقطب الجنوبي أعلى من غيرها، وﻗﺎﻝ كذلك أن من أهل الهيئة بطليموس “ﻓﻠﻬﺬا ﻛﺎﻥ ﻗﺪﻣﺎء ﻋﻠﻤﺎء ” اﻟﻬﻴﺌﺔ ” ﻛﺒﻄﻠﻴﻤﻮﺱ ﺻﺎﺣﺐ اﻟﻤﺠﺴﻄﻲ ﻭﻏﻴﺮﻩ ﻟﻢ ﻳﺘﻜﻠﻤﻮا ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﺑﺤﺮﻑ ﻭﺇﻧﻤﺎ ﺗﻜﻠﻢ ﻓﻴﻪ ﺑﻌﺾ اﻟﻤﺘﺄﺧﺮﻳﻦ ﻣﺜﻞ ﻛﻮﺷﻴﺎﺭ اﻟﺪﻳﻠﻤﻲ ﻭﻧﺤﻮﻩ ﻟﻤﺎ ﺭﺃﻭا اﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﺟﺎءﺕ ﺑﺎﻋﺘﺒﺎﺭ اﻟﺮﺅﻳﺔ. ﻓﺄﺣﺒﻮا ﺃﻥ ﻳﻌﺮﻓﻮا ﺫﻟﻚ ﺑﺎﻟﺤﺴﺎﺏ ” ﻣﺠﻤﻮﻉ اﻟﻔﺘﺎﻭﻯ

الجزء 9: المنطق

يطلق لفظ “الدرر ” على ثلاثة أنواع

صفحة -216

ومما يؤكد بطلان هذه الجاذبية التي تحني الماء، قول الشيخ ابن تيمية أن المركز في الأرض هو اسفلين فإليه يكون الجذب بمعنى انه اذا كانت الأرض هي الكره المزعومة لسقط كل شيء موجود في الوجه السفلي من الأرض سواء كان ماء أو بشر، فهم يقولون أن الأرض صغيرة والرسول صلى الله عليه وسلم يقول لنا ان صخرة سقطت الى قعر جهنم في سبعون خريف ،  سواء السقوط كان من السماء أو سطح الأرض، فهذه مدة طويلة تفسر وجود جهنم، وان مركز الجذب أسفل هناك، وان الأرض كبيرة، وبغض النظر عن أقوال الشيخ فمن الممكن انه يتحمل غير هذا، لأنه سبق وأستشهد بقول الهيئة الذي يفيد بتقبب الماء،  لنا بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ، حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ كَيْسَانَ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ سَمِعَ وَجْبَةً ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” تَدْرُونَ مَا هَذَا ؟ ” قَالَ : قُلْنَا : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ : ” هَذَا حَجَرٌ رُمِيَ بِهِ فِي النَّارِ مُنْذُ سَبْعِينَ خَرِيفًا ، فَهُوَ يَهْوِي فِي النَّارِ الْآنَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى قَعْرِهَا “. رواه مسلم

وَحَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ ، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ ، قَالَا : حَدَّثَنَا مَرْوَانُ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ كَيْسَانَ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَقَالَ : ” هَذَا وَقَعَ فِي أَسْفَلِهَا فَسَمِعْتُمْ وَجْبَتَهَا “.  رواه مسلم

 

BDCA032A-23FE-4BA5-919C-E5F7B4AFA780

منها خلقناكم – سورة طه

منها خلقناكم

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد الخلق والمرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم

قال الله ( ۞ مِنۡهَا خَلَقۡنَـٰكُمۡ وَفِیهَا نُعِیدُكُمۡ وَمِنۡهَا نُخۡرِجُكُمۡ تَارَةً أُخۡرَىٰ) صدق الله العظيم

تدارسنا هذه الآية الكريمة في عدة مواضع فقلنا انها تفسر معنى قوله تعالى ( أَلَمۡ نَجۡعَلِ ٱلۡأَرۡضَ كِفَاتًا)، أي ان الأرض نظام مغلق تضم فيها الأحياء والأموات ثم في يوم المحشر تخرج هذه الأرض أثقالها أي كنوزها وموتاها وتدك دكاً دكاً. فعلمنا أنه لايمكن النفاذ من أقطار السموات ولا الأرض إلا بسلطان

نهدف من هذا التدبر معرفة المزيد من الحكم والعبر والمعاني الموجودة في سورة طه وكذلك التحقيق في معنى آية (مِنۡهَا خَلَقۡنَـٰكُمۡ وَفِیهَا نُعِیدُكُمۡ وَمِنۡهَا نُخۡرِجُكُمۡ تَارَةً أُخۡرَىٰ)، بصورة دقيقة لما تشمله من معاني عميقة وهذه الدراسة ماهي الا تكملة لدراسات سابقة عن قصة سيدنا آدم وكذلك  مكانها

قال الله ( قُل لَّوۡ كَانَ ٱلۡبَحۡرُ مِدَاداً  لِّكَلِمَـٰتِ رَبِّی لَنَفِدَ ٱلۡبَحۡرُ قَبۡلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَـٰتُ رَبِّی وَلَوۡ جِئۡنَا بِمِثۡلِهِۦ مَدَدا ) صدق الله العظيم

وفي الآية الأخرى (وَلَوۡ أَنَّمَا فِی ٱلۡأَرۡضِ مِن شَجَرَةٍ أَقۡلَـٰم وَٱلۡبَحۡرُ یَمُدُّهُۥ مِنۢ بَعۡدِهِۦ سَبۡعَةُ أَبۡحُر مَّا نَفِدَتۡ كَلِمَـٰتُ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِیزٌ حَكِیم) صدق الله العظيم

أي: اذا كانت هذه الأبحر الموجودة في العالم (مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي ْ) وكذلك أشجار الدنيا من أولها إلى آخرها، من أشجار البلدان والبراري، والبحار، أقلام، (لَنَفِدَ الْبَحْرُ ْ) وتكسرت الأقلام (قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي ْ) وهذا شيء عظيم، لا يحيط به أحد

وهذا من باب تقريب المعنى إلى الأذهان، لأن هذه الأشياء مخلوقة، وجميع المخلوقات، منقضية منتهية، وأما كلام الله، فإنه من جملة صفاته، وصفاته غير مخلوقة، ولا لها حد ولا منتهى، فأي سعة وعظمة تصورتها القلوب فالله فوق ذلك، وهكذا سائر صفات الله تعالى، كعلمه، وحكمته، وقدرته، ورحمته، فلو جمع علم الخلائق من الأولين والآخرين، أهل السماوات وأهل الأرض، لكان بالنسبة إلى علم العظيم، أقل من نسبة عصفور وقع على حافة البحر، فأخذ بمنقاره من البحر بالنسبة للبحر وعظمته، ذلك بأن الله، له الصفات العظيمة الواسعة الكاملة، وأن إلى ربك المنتهى – الشيخ السعدي

ذكرنا هذه المقدمة لما في آية ( مِنۡهَا خَلَقۡنَـٰكُمۡ) من عمق وكذلك لأننا سنذكر وجه لمعاني هذه الآية الكريمة وقد تم فهمه من تدبرات سابقة ولم نجد مطابقة لهذا المعنى الى في تفسير القرطبي على حد علم الكاتب ولذلك سنحاول الإجتهاد في تقديم كل الأدلة لإثبات صحة هذا التدبر

فالمتعارف عليه في معنى هذه الآية هو بما أخبر عز وجل أنه خلقنا منها، وفيها يعيدنا إذا متنا فدفنا فيها، ومنها يخرجنا تارة أخرى، فكما أوجدنا منها من العدم، وقد علمنا ذلك وتحققناه، فسيعيدنا بالبعث منها بعد موتنا، ليجازينا بأعمالنا التي عملناها عليها

وهي كما في قوله تعالى ( قَالَ فِیهَا تَحۡیَوۡنَ وَفِیهَا تَمُوتُونَ وَمِنۡهَا تُخۡرَجُونَ) صدق الله العظيم

ولكن هل توجد معاني أخرى لهذه الآية؟

تم فهم معنى هذه الآية وهو المعنى الموجود في كتب التفسير بتخصيص الأحداث التي تحصل في الأرض. ففيها خُلق سيدنا آدم والإنسان عامة المخلوق من تراب الأرض ثم موته ودفنه في التراب ثم خروجه منها، وهذا معنى واضح وصريح. ولكن هل لهذه الآية علاقة بالجنة والسموات؟ لنتتبع الآيات الموجودة في سورة طه لمحاولة فهم هذا الوجه

وصريح الآية يفيد أنه خُلق سيدنا آدم من الأرض كما في قوله تعالى ( ۞ وَإِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمۡ صَـٰلِح قَالَ یَـٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُوا۟ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَـٰهٍ غَیۡرُهُۥۖ هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ وَٱسۡتَعۡمَرَكُمۡ فِیهَا فَٱسۡتَغۡفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوۤا۟ إِلَیۡهِۚ إِنَّ رَبِّی قَرِیب مُّجِیب) صدق الله العظيم

فسيدنا آدم خُلق من الأرض وكان في جنة الخلد ثم هبط هو وزوجه (فَأَزَلَّهُمَا ٱلشَّیۡطَـٰنُ عَنۡهَا فَأَخۡرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِیهِۖ وَقُلۡنَا ٱهۡبِطُوا۟ بَعۡضُكُمۡ لِبَعۡضٍ عَدُوّ وَلَكُمۡ فِی ٱلۡأَرۡضِ مُسۡتَقَرّ وَمَتَـٰعٌ إِلَىٰ حِین) صدق الله العظيم

ومعهم تم إخراج إبليس من الجنة وهبوطه الى الأرض ( قُلۡنَا ٱهۡبِطُوا۟ مِنۡهَا جَمِیعاۖ فَإِمَّا یَأۡتِیَنَّكُم مِّنِّی هُدى فَمَن تَبِعَ هُدَایَ فَلَا خَوۡفٌ عَلَیۡهِمۡ وَلَا هُمۡ یَحۡزَنُونَ) صدق الله العظيم

وكذلك في قوله تعالى ( قَالَ فَٱخۡرُجۡ مِنۡهَا فَإِنَّكَ رَجِیم)، اي أخرج من الجنة وقيل السموات فاحتمال ان تكون الجنة ولكن ليست الفردوس أو أعلى عليين

ولننتقل الى سورة طه لمحاولة فهم سياق الآيات

أتت آية ( مِنۡهَا خَلَقۡنَـٰكُمۡ) بعد الحديث الذي دار بين سيدنا موسى وفرعون فقال الله ( ٱذۡهَبۡ أَنتَ وَأَخُوكَ بِـَٔایَـٰتِی وَلَا تَنِیَا فِی ذِكۡرِی (٤٢) ٱذۡهَبَاۤ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ إِنَّهُۥ طَغَىٰ (٤٣) فَقُولَا لَهُۥ قَوۡلاً لَّیِّناً لَّعَلَّهُۥ یَتَذَكَّرُ أَوۡ یَخۡشَىٰ) صدق الله العظيم

فكان الخبر الذي جاء به سيدنا موسى من عند الله هو ( إِنَّا قَدۡ أُوحِیَ إِلَیۡنَاۤ أَنَّ ٱلۡعَذَابَ عَلَىٰ مَن كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ) صدق الله العظيم

فقال فرعون لموسى ( قَالَ فَمَن رَّبُّكُمَا یَـٰمُوسَىٰ) صدق الله العظيم

فرد سيدنا موسى ( قَالَ رَبُّنَا ٱلَّذِیۤ أَعۡطَىٰ كُلَّ شَیۡءٍ خَلۡقَهُۥ ثُمَّ هَدَىٰ ) صدق الله العظيم

أي: ربنا الذي خلق جميع المخلوقات، وأعطى كل مخلوق خلقه اللائق، وفي قوله (ثُمَّ هَدَى)، اي كل مخلوق إلى ما خلقه له، وهذه الهداية العامة المشاهدة في جميع المخلوقات فكل مخلوق، تجده يسعى لما خلق له من المنافع، وفي دفع المضار عنه

فهنا نقول لعل فرعون فكر وقدر في كيفية معرفة ما اذا كان فعلاً ما يقوله موسى هو وحي من عند الله ففكر في سؤاله عن القرون الأولى

فقال فرعون ( قَالَ فَمَا بَالُ ٱلۡقُرُونِ ٱلۡأُولَىٰ ) صدق الله العظيم

فقال موسى لفرعون ( قَالَ عِلۡمُهَا عِندَ رَبِّی فِی كِتَـٰب لَّا یَضِلُّ رَبِّی وَلَا یَنسَى) صدق الله العظيم

وهنا سيدنا موسى يفيد بان الله يهدي السبيل ولا يُضل ( إِنَّا هَدَیۡنَـٰهُ ٱلسَّبِیلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُورًا)، والكفور هو من يضِله الله ( مَن یُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَلَا هَادِیَ لَهُۥۚ وَیَذَرُهُمۡ فِی طُغۡیَـٰنِهِمۡ یَعۡمَهُونَ)، والله لا ينسى وهو محيط بكل شيء

فبعد هذا وفي الرد على فرعون قال الله ( ٱلَّذِی جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ مَهۡداً وَسَلَكَ لَكُمۡ فِیهَا سُبُلاً وَأَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَاۤءِ مَاۤء فَأَخۡرَجۡنَا بِهِۦۤ أَزۡوَ ٰ⁠جاً مِّن نَّبَات شَتَّىٰ (٥٣) كُلُوا۟ وَٱرۡعَوۡا۟ أَنۡعَـٰمَكُمۡۚ إِنَّ فِی ذَ ٰ⁠لِكَ لَـَٔایَـٰت لِّأُو۟لِی ٱلنُّهَىٰ (٥٤) ۞ مِنۡهَا خَلَقۡنَـٰكُمۡ وَفِیهَا نُعِیدُكُمۡ وَمِنۡهَا نُخۡرِجُكُمۡ تَارَةً أُخۡرَىٰ (٥٥) وَلَقَدۡ أَرَیۡنَـٰهُ ءَایَـٰتِنَا كُلَّهَا فَكَذَّبَ وَأَبَىٰ (٥٦)﴾ [طه ٥٣-٥٦] صدق الله العظيم

والآن لاحظ ماهو رد سيدنا موسى على فرعون عندما سأله عن القرون الأولى، بإختصار كان جوابه يفيد وكأنه قال له أن العلم عند الله. وفي هذا إختبار لفرعون ليصدق موسى أم لا، لأن سيدنا موسى قال له انه مرسول من الله الذي أوحى له. وهنا أفاده ان الله كان يسمع ويرى وقد يكون قد أوحى لموسى أن يقول أن العلم عند الله أم أن سيدنا موسى وجد أن هذه هي الإجابة المناسبة

وكان رد فرعون التكذيب لهذه المحادثة وحتى بعد أن أراه آيات الله، كان التكذيب والتكبر هو ما أصر عليه (وَلَقَدْ أَرَيْنَٰهُ ءَايَٰتِنَا كُلَّهَا فَكَذَّبَ وَأَبَىٰ ) صدق الله العظيم

وبعد هذا تحكي السورة قصة سيدنا موسى وقصة السامري وطغيان بني إسرائيل. ولكن سؤال فرعون عن القرون الأولى وجواب موسى له في قوله تعالى ( قَالَ فَمَا بَالُ ٱلۡقُرُونِ ٱلۡأُولَىٰ (٥١) قَالَ عِلۡمُهَا عِندَ رَبِّی فِی كِتَـٰب لَّا یَضِلُّ رَبِّی وَلَا یَنسَى)، ففي الآيتين سؤال وجواب غير مكتمل وقد أفاد موسى أن الله لاينسى وأن الجواب عند الله. وفي السورة أجاب الله على سؤال فرعون على ما قاله سيدنا موسى

فالله لا ينسى ولكن من الذي نسى في السورة؟ ومن يُضل؟ قال الله في قصة السامري ( فَأَخۡرَجَ لَهُمۡ عِجۡلاً جَسَداً لَّهُۥ خُوَار فَقَالُوا۟ هَـٰذَاۤ إِلَـٰهُكُمۡ وَإِلَـٰهُ مُوسَىٰ فَنَسِیَ) صدق الله العظيم

أكد أبن عاشور أن قوله تعالى ( فَنَسِیَ) تعود الى السامري

كما قال إبن عباس “أن هذا من إخبار الله تعالى عن السامري: أنه نسي، أي ترك ما كان عليه من الإيمان” فيظهر لنا أن السامري يُضل وهو في ضلال وكذلك ينسى فهذا جواب لرسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم على من يُضل وينسى وهو بالنسبة لرسولنا جواب من القرون الأولى

ثم ننتقل الى جواب آخر من الله وفيه الجواب لسيدنا آدم فأختار له قصة سيدنا آدم والجنة

قال الله ( وَلَقَدْ عَهِدْنَآ إِلَىٰٓ ءَادَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِىَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُۥ عَزْمًا)، فالإنسان من النسيان وهذا سيدنا آدم ينسى ماقاله الله له. فنعلم أن معصيته ليست من الطغيان بل هي من النسيان فاحذر يا أيها الإنسان من النسيان ولتعلم ان الله هو الرحمان الذي يرحم العباد فأشكر وتب الى الله كل يوم

فأنظر الى جواب سؤال فرعون عن القرون الأولى في السورة

قال الله للملائكة وابليس ( وَإِذۡ قُلۡنَا لِلۡمَلَـٰۤىِٕكَةِ ٱسۡجُدُوا۟ لِـَٔادَمَ فَسَجَدُوۤا۟ إِلَّاۤ إِبۡلِیسَ أَبَىٰ ) صدق الله العظيم

ثم قال الله لآدم (فَقُلۡنَا یَـٰۤـَٔادَمُ إِنَّ هَـٰذَا عَدُوّ لَّكَ وَلِزَوۡجِكَ فَلَا یُخۡرِجَنَّكُمَا مِنَ ٱلۡجَنَّةِ فَتَشۡقَىٰۤ ) صدق الله العظيم

وقال له ( إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِیهَا وَلَا تَعۡرَىٰ (١١٨) وَأَنَّكَ لَا تَظۡمَؤُا۟ فِیهَا وَلَا تَضۡحَىٰ ) صدق الله العظيم

ولكن كما ذكرنا سابقاً أن سيدنا آدم لم يكن خالداً وذكرنا أن الموت يذبح يوم القيامة كما ذكرنا ان الدار الآخرة هي الحيوان ومعنى هذا ان الأرض وكل شيء فيها لايموت، ولكن حال آدم وزوجته يختلف فبذلك وسوس له الشيطان ليغريه بالخلد الذي لا يمتلكه

قال الله( فَوَسۡوَسَ إِلَیۡهِ ٱلشَّیۡطَـٰنُ قَالَ یَـٰۤـَٔادَمُ هَلۡ أَدُلُّكَ عَلَىٰ شَجَرَةِ ٱلۡخُلۡدِ وَمُلۡك لَّا یَبۡلَىٰ (١٢٠) فَأَكَلَا مِنۡهَا فَبَدَتۡ لَهُمَا سَوۡءَ ٰ⁠ تُهُمَا وَطَفِقَا یَخۡصِفَانِ عَلَیۡهِمَا مِن وَرَقِ ٱلۡجَنَّةِۚ وَعَصَىٰۤ ءَادَمُ رَبَّهُۥ فَغَوَىٰ (١٢١) ثُمَّ ٱجۡتَبَـٰهُ رَبُّهُۥ فَتَابَ عَلَیۡهِ وَهَدَىٰ) صدق الله العظيم

فالآن اذا دققنا سنجد ان هذه الآيات جواب لقوله تعالى ( قَالَ فَمَن رَّبُّكُمَا یَـٰمُوسَىٰ (٤٩) قَالَ رَبُّنَا ٱلَّذِیۤ أَعۡطَىٰ كُلَّ شَیۡءٍ خَلۡقَهُۥ ثُمَّ هَدَىٰ (٥٠) قَالَ فَمَا بَالُ ٱلۡقُرُونِ ٱلۡأُولَىٰ (٥١) قَالَ عِلۡمُهَا عِندَ رَبِّی فِی كِتَـٰب لَّا یَضِلُّ رَبِّی وَلَا یَنسَى)، فالله تاب على آدم من نسيانه الذي تسبب في ارتكابه لمعصية وحتى ان كانت صغرى ثم هداه الله

وبعد هذا قال الله ( قَالَ ٱهۡبِطَا مِنۡهَا جَمِیعَۢاۖ بَعۡضُكُمۡ لِبَعۡضٍ عَدُوّ فَإِمَّا یَأۡتِیَنَّكُم مِّنِّی هُدى فَمَنِ ٱتَّبَعَ هُدَایَ فَلَا یَضِلُّ وَلَا یَشۡقَىٰ) صدق الله العظيم

والآن بعد ربط الآيات ببعضها البعض سنجد أن قوله تعالى ( ۞ مِنۡهَا خَلَقۡنَـٰكُمۡ وَفِیهَا نُعِیدُكُمۡ وَمِنۡهَا نُخۡرِجُكُمۡ تَارَةً أُخۡرَىٰ)، تلخص الكثير من أصل القصة المذكورة في سورة طه، فمن الأرض خلق الله سيدنا آدم، وفيها يعيدنا كما أعاد الله سيدنا آدم ( قَالَ ٱهۡبِطَا مِنۡهَا جَمِیعَۢاۖ)، ومنها يخرجنا يوم المحشر من الأجداث ثم يخرج المؤمن من ارض المحشر الى الجنة

وقد يسأل أحدهم، ولكن قوله تعالى ( وَفِیهَا نُعِیدُكُمۡ)، هل هذا الوجه يخص سيدنا آدم فقط؟

الجواب وقد ظهر لنا انه ليس بوجه بل تكمله للمعنى الموجود في كتب التفسير، وهذا المعنى لا يخص فقط سيدنا آدم بل يخص كل البشر فعند الموت يتحقق هذا في صعود الروح. وكما ذكرنا في تدبرات سابقة فان الجسد يبقى الى قيام الساعة ( أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا ) صدق الله العظيم

قال الله ( ٱللَّهُ یَتَوَفَّى ٱلۡأَنفُسَ حِینَ مَوۡتِهَا وَٱلَّتِی لَمۡ تَمُتۡ فِی مَنَامِهَاۖ فَیُمۡسِكُ ٱلَّتِی قَضَىٰ عَلَیۡهَا ٱلۡمَوۡتَ وَیُرۡسِلُ ٱلۡأُخۡرَىٰۤ إِلَىٰۤ أَجَل مُّسَمًّىۚ إِنَّ فِی ذَ ٰ⁠لِكَ لَـَٔایَـٰت لِّقَوۡم یَتَفَكَّرُونَ)، وقال ( إِنَّ ٱلَّذِینَ كَذَّبُوا۟ بِـَٔایَـٰتِنَا وَٱسۡتَكۡبَرُوا۟ عَنۡهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمۡ أَبۡوَ ٰ⁠بُ ٱلسَّمَاۤءِ وَلَا یَدۡخُلُونَ ٱلۡجَنَّةَ حَتَّىٰ یَلِجَ ٱلۡجَمَلُ فِی سَمِّ ٱلۡخِیَاطِۚ وَكَذَ ٰ⁠لِكَ نَجۡزِی ٱلۡمُجۡرِمِینَ) صدق الله العظيم

فسيدنا آدم هو أول خلق الله من الناس وكان بجسده وروحه في الجنة ثم هبط الى الأرض، وبعد الحساب، يرجع من آمن من الناس الى الجنة ( كَمَا بَدَأۡنَاۤ أَوَّلَ خَلۡق نُّعِیدُهُۥۚ وَعۡدًا عَلَیۡنَاۤۚ إِنَّا كُنَّا فَـٰعِلِینَ)، فيدخل البشر مرة أخرى الى الجنة كأول خلق الله سيدنا آدم بالجسد وحتى بصورة وجهه

عن أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ ، طُولُهُ سِتُّونَ ذِرَاعًا ، فَلَمَّا خَلَقَهُ قَالَ : اذْهَبْ فَسَلِّمْ عَلَى أُولَئِكَ النَّفَرِ مِنْ الْمَلَائِكَةِ جُلُوسٌ فَاسْتَمِعْ مَا يُحَيُّونَكَ ، فَإِنَّهَا تَحِيَّتُكَ وَتَحِيَّةُ ذُرِّيَّتِكَ . فَقَالَ : السَّلَامُ عَلَيْكُمْ . فَقَالُوا : السَّلَامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ . فَزَادُوهُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ ، فَكُلُّ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ آدَمَ ، فَلَمْ يَزَلْ الْخَلْقُ يَنْقُصُ بَعْدُ حَتَّى الْآنَ ).

رواه البخاري ومسلم

وفي الآخرة وبعد الحساب تصعد الروح مع الجسد بينما قبل هذا فالروح تصعد دون الجسد ويكون الجسد في التراب وبهذا يكون معنى قوله تعالى ( وَفِیهَا نُعِیدُكُمۡ)، قد أكتمل فالروح ترجع الى مكانها ثم الى المحشر ومن المحشر الى الزمر المخصصة لكل عبد من عباد الله

ولتأكيد صحة هذا القول نجد الحديث الطويل الذي رواه أحمد وهذه مقدمته التي تفيد بصحة كل ماسبق

حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ مِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ زَاذَانَ ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ : خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي جِنَازَةِ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَانْتَهَيْنَا إِلَى الْقَبْرِ وَلَمَّا يُلْحَدْ، فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَجَلَسْنَا حَوْلَهُ، كَأَنَّ عَلَى رُءُوسِنَا الطَّيْرَ، وَفِي يَدِهِ عُودٌ يَنْكُتُ فِي الْأَرْضِ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ : ” اسْتَعِيذُوا بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ “. مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ : ” إِنَّ الْعَبْدَ الْمُؤْمِنَ إِذَا كَانَ فِي انْقِطَاعٍ مِنَ الدُّنْيَا، وَإِقْبَالٍ مِنَ الْآخِرَةِ، نَزَلَ إِلَيْهِ مَلَائِكَةٌ مِنَ السَّمَاءِ بِيضُ الْوُجُوهِ، كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الشَّمْسُ، مَعَهُمْ كَفَنٌ مِنْ أَكْفَانِ الْجَنَّةِ، وَحَنُوطٌ مِنْ حَنُوطِ الْجَنَّةِ، حَتَّى يَجْلِسُوا مِنْهُ مَدَّ الْبَصَرِ، ثُمَّ يَجِيءُ مَلَكُ الْمَوْتِ عَلَيْهِ السَّلَامُ حَتَّى يَجْلِسَ عِنْدَ رَأْسِهِ، فَيَقُولُ : أَيَّتُهَا النَّفْسُ الطَّيِّبَةُ، اخْرُجِي إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ “. قَالَ : ” فَتَخْرُجُ تَسِيلُ كَمَا تَسِيلُ الْقَطْرَةُ مِنْ فِي السِّقَاءِ، فَيَأْخُذُهَا، فَإِذَا أَخَذَهَا لَمْ يَدَعُوهَا فِي يَدِهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ حَتَّى يَأْخُذُوهَا، فَيَجْعَلُوهَا فِي ذَلِكَ الْكَفَنِ وَفِي ذَلِكَ الْحَنُوطِ، وَيَخْرُجُ مِنْهَا كَأَطْيَبِ نَفْحَةِ مِسْكٍ وُجِدَتْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ “. قَالَ : ” فَيَصْعَدُونَ بِهَا، فَلَا يَمُرُّونَ – يَعْنِي بِهَا – عَلَى مَلَأٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِلَّا قَالُوا : مَا هَذَا الرَّوْحُ الطَّيِّبُ ؟ فَيَقُولُونَ : فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ. بِأَحْسَنِ أَسْمَائِهِ الَّتِي كَانُوا يُسَمُّونَهُ بِهَا فِي الدُّنْيَا، حَتَّى يَنْتَهُوا بِهَا إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَيَسْتَفْتِحُونَ لَهُ فَيُفْتَحُ لَهُمْ، فَيُشَيِّعُهُ مِنْ كُلِّ سَمَاءٍ مُقَرَّبُوهَا إِلَى السَّمَاءِ الَّتِي تَلِيهَا، حَتَّى يُنْتَهَى بِهِ إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ، فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : اكْتُبُوا كِتَابَ عَبْدِي فِي عِلِّيِّينَ، وَأَعِيدُوهُ إِلَى الْأَرْضِ ؛ فَإِنِّي مِنْهَا خَلَقْتُهُمْ، وَفِيهَا أُعِيدُهُمْ وَمِنْهَا أُخْرِجُهُمْ تَارَةً أُخْرَى. إسناد صحيح على شرط الشيخين

نرجع الى سورة طه لتأكيد صحة اتخاذ آية (مِنۡهَا خَلَقۡنَـٰكُمۡ ) محور للسورة

في آخر السورة يذكر الله شيء عن المحشر وعن المشركين فيتوجه الخطاب لمن كفر بما انزل على المصطفى صلى الله عليه وسلم

قال الله ( ﴿قَالَ ٱهۡبِطَا مِنۡهَا جَمِیعَۢاۖ بَعۡضُكُمۡ لِبَعۡضٍ عَدُوّ فَإِمَّا یَأۡتِیَنَّكُم مِّنِّی هُدى فَمَنِ ٱتَّبَعَ هُدَایَ فَلَا یَضِلُّ وَلَا یَشۡقَىٰ (١٢٣) وَمَنۡ أَعۡرَضَ عَن ذِكۡرِی فَإِنَّ لَهُۥ مَعِیشَة ضَنكا وَنَحۡشُرُهُۥ یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِ أَعۡمَىٰ (١٢٤) قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرۡتَنِیۤ أَعۡمَىٰ وَقَدۡ كُنتُ بَصِیرا (١٢٥) قَالَ كَذَ ٰ⁠لِكَ أَتَتۡكَ ءَایَـٰتُنَا فَنَسِیتَهَاۖ وَكَذَ ٰ⁠لِكَ ٱلۡیَوۡمَ تُنسَىٰ) صدق الله العظيم

وهنا الحكمة في موضوع النسيان فكما عميت عن ذكر ربك، وعشيت عنه ونسيته ونسيت حظك منه، أعمى الله بصرك في الآخرة، فحشرت إلى النار أعمى، أصم، أبكم، وأعرض عنك، ونسيك في العذاب

ثم قال الله( أَفَلَمۡ یَهۡدِ لَهُمۡ كَمۡ أَهۡلَكۡنَا قَبۡلَهُم مِّنَ ٱلۡقُرُونِ یَمۡشُونَ فِی مَسَـٰكِنِهِمۡۚ إِنَّ فِی ذَ ٰ⁠لِكَ لَـَٔایَـٰت لِّأُو۟لِی ٱلنُّهَىٰ) صدق الله العظيم

فبعد كل هذه الأمثلة عن القرون الأولى كيف تنسون أيها المشركين؟ كيف تكفرون؟ بعد كل هذه العبر تكفرون؟

الوعد

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد الخلق والمرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم

قال الله في سورة النور ( لَا تَحۡسَبَنَّ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ مُعۡجِزِینَ فِی ٱلۡأَرۡضِۚ وَمَأۡوَىٰهُمُ ٱلنَّارُۖ وَلَبِئۡسَ ٱلۡمَصِیرُ) صدق الله العظيم

قال الزجاج عن معجزين أي قدرة الله محيطة بهم

وقال النحاس أي هم في قبضة الله عز وجل

وقال السمين الحلبي في قوله تعالى ( لاَ تَحْسَبَنَّ): قرأ العامَّة «لا تَحْسَبنَّ» بتاءِ الخطابِ. والفاعلُ ضميرُ المخاطبِ أي: لا تَحْسَبَنَّ أيها المخاطبُ. ويمتنعُ أو يَبْعُدُ جَعْلُه للرسولِ عليه السلام؛ لأنَّ/ مِثْلَ هذا الحُسْبانِ لا يُتَصوَّر منه حتى ينهى عنه. وقرأ حمزةُ وابن عامرٍ «لا يَحْسَبَنَّ» بياء الغَيْبة وهي قراءةُ حسنةٌ واضحة. فإنَّ الفاعلَ فيها مضمرٌ يعودُ على ما دَلَّ السِّياقُ عليه

وهذا وعد بالنصرة كما تقدم في قوله تعالى ( وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ مِنكُمۡ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ لَیَسۡتَخۡلِفَنَّهُمۡ فِی ٱلۡأَرۡضِ كَمَا ٱسۡتَخۡلَفَ ٱلَّذِینَ مِن قَبۡلِهِمۡ وَلَیُمَكِّنَنَّ لَهُمۡ دِینَهُمُ ٱلَّذِی ٱرۡتَضَىٰ لَهُمۡ وَلَیُبَدِّلَنَّهُم مِّنۢ بَعۡدِ خَوۡفِهِمۡ أَمۡناً یَعۡبُدُونَنِی لَا یُشۡرِكُونَ بِی شَیۡـٔاً وَمَن كَفَرَ بَعۡدَ ذَ ٰ⁠لِكَ فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡفَـٰسِقُونَ) صدق الله العظيم

 

87D28B9C-9603-47D4-8FD7-762A77E07082

فهذا وعد الله ولايخلف الله وعده. فالسؤال: لماذا لم يستخلف المسلمون الأرض؟ بل هم في ذِلة ولانقول مستضعفين بل خاضعين؟

بإختصار تحدثنا كثيراً بخصوص هذا الموضوع ويتوجب على المسلم إعادة الحسابات والرجوع الى الله والدين القيم

ولكن ماهو الدين القيم؟ هل هو الدين الذي وجدنا عليه آبائنا؟ إن كان هو فلماذا لم يستخلف آبائنا الأرض؟ لماذا لم يتقدم آبائنا في العلوم والصناعات كما فعل هذا المسلمون في القدم؟

لاشك أنه لدينا بعض الخلل في الأصول كما تحدثنا في هذا سابقا، وأولها الخلاف في الدين وتحليل الحرام وتحريم الحلال. قال الله (ٱلۡیَوۡمَ أَكۡمَلۡتُ لَكُمۡ دِینَكُمۡ وَأَتۡمَمۡتُ عَلَیۡكُمۡ نِعۡمَتِی وَرَضِیتُ لَكُمُ ٱلۡإِسۡلَـٰمَ دِیناۚ فَمَنِ ٱضۡطُرَّ فِی مَخۡمَصَةٍ غَیۡرَ مُتَجَانِف لِّإِثۡم فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُور رَّحِیم)، وبهذه الآية نقول أن الأصول في الأحكام أكتملت وإن نزل بعدها آيات حكم المواريث. وقال الله ( ٱلَّذِینَ یَتَّبِعُونَ ٱلرَّسُولَ ٱلنَّبِیَّ ٱلۡأُمِّیَّ ٱلَّذِی یَجِدُونَهُۥ مَكۡتُوبًا عِندَهُمۡ فِی ٱلتَّوۡرَىٰةِ وَٱلۡإِنجِیلِ یَأۡمُرُهُم بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَیَنۡهَىٰهُمۡ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَیُحِلُّ لَهُمُ ٱلطَّیِّبَـٰتِ وَیُحَرِّمُ عَلَیۡهِمُ ٱلۡخَبَـٰۤىِٕثَ وَیَضَعُ عَنۡهُمۡ إِصۡرَهُمۡ وَٱلۡأَغۡلَـٰلَ ٱلَّتِی كَانَتۡ عَلَیۡهِمۡۚ فَٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ بِهِۦ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَٱتَّبَعُوا۟ ٱلنُّورَ ٱلَّذِیۤ أُنزِلَ مَعَهُۥۤ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ)، فالرسول هو أعلم الناس بالخبائث والتي حرمها لنا في هديه وفرق بين ماعليه لعنة وبين المحرم ونحن جعلنا من كلاهما شيء واحد بل وحرمنا بعض مالم يحرمه الرسول بزعم اننا بعلم بما هو خبيث

وقال الله لأهل الكتاب والذي فيه إنذار لنا ( وَلَا تَقُولُوا۟ لِمَا تَصِفُ أَلۡسِنَتُكُمُ ٱلۡكَذِبَ هَـٰذَا حَلَـل وَهَـٰذَا حَرَام لِّتَفۡتَرُوا۟ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَۚ إِنَّ ٱلَّذِینَ یَفۡتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ لَا یُفۡلِحُونَ) صدق الله العظيم

وثانيها جعل الوسيط ضرورة بيننا وبين كلام الله وهدي نبيه وهذا ليس من الدين. نعم هناك حاجة للعلماء ولكن تعلم الدين في تدبر القرآن ودراسة هدي النبي وليس هدي العلماء فالعلماء يختلفون ومنهم من يهديك وأكثرهم يضلوك ( وَإِن تُطِعۡ أَكۡثَرَ مَن فِی ٱلۡأَرۡضِ یُضِلُّوكَ عَن سَبِیلِ ٱللَّهِۚ إِن یَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَإِنۡ هُمۡ إِلَّا یَخۡرُصُونَ)، وأكثر من في الأرض يشمل كذلك المسلمين وغيرهم. والتدبر الصحيح للقرآن وفق الضوابط الشرعية تؤدي الى توحيد الفهم في معاني الآيات وحتى إن تعددت الوجوه، فمن على هدى ويتدبر، سنفهم هذا من شرحه المتطابق لغيره في الكثير من الأحكام والمعاني الموجودة في كتاب الله كما ذكرنا هذا في عدة دراسات وأثبتنا أنه لاخلاف في دين الله الصحيح كما ذكرنا الطريق المشهود في إتباع سنن من كان قبلنا

أستشهد أحدهم في مواقع التواصل بكلام الشيخ ابن عثيمين رحمة الله عليه ونود التعقيب على هذا لنتخذ العبرة وليكون مثال حي على مانقول، ولنرى كيفية لوي النصوص تحدث ولنعلم أنه الى الآن، نالت هذه التغريدة ٦ آلاف إعجاب و٨٠٠ إعادة تغريد وهو الطريق الى سواء السبيل

يقول شخص مشهور في تويتر : “في الشريعة الإسلامية: لايجوز لأي شخص أن ينكر على غيره في أي من مسائل الخلاف والإجتهاد مثل ملابس المرأة وحضورها للحفلات واختلاطها وغيره” ، ثم يستشهد هذا بقول الشيخ العثيمين :ابن عثيمين: “كل شيء فيه اختلاف ترى أنت أنه حرام والثاني يرى أنه حلال فلا تنكر عليه ولا يحق لك أن تنكر عليه” شرح بلوغ المرام ص٣١” انتهت التغريدة

الآن نحن لانعلم ماذا قال الشيخ ابن عثيمين بعد هذا القول فلعله يقول “ولكن هذا ليس من الدين” أو لنقل أننا لا نعلم السياق الذي جاء فيه هذا النص أو المراد منه. ولكن بغض النظر، من هو مرجعنا؟ هل هو الشيخ ابن العثيمين؟ هل نأخذ بقال الله أو قال الرسول أم نأخذ بقول بشر يقبل قولك الصواب أو الخطأ؟ رحم الله الشيخ إبن عثيمين وهو من العلماء الذين نثق بأقوالهم ولنا بقوله المستشهد به الذي يؤكد حجم المصيبة التي وقعت فيها الأمة

قال الله ( یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ أَطِیعُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِیعُوا۟ ٱلرَّسُولَ وَأُو۟لِی ٱلۡأَمۡرِ مِنكُمۡۖ فَإِن تَنَـٰزَعۡتُمۡ فِی شَیۡء فَرُدُّوهُ إِلَى ٱللَّهِ وَٱلرَّسُولِ إِن كُنتُمۡ تُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡیَوۡمِ ٱلۡـَٔاخِرِۚ ذَ ٰ⁠لِكَ خَیۡر وَأَحۡسَنُ تَأۡوِیلًا) صدق الله العظيم

ولكن من هم أولي الأمر؟ وماذا ان كانوا على ضلال؟ ماذا أن قال ولي الأمر بما لم يحكم به الله أو رسولة؟

لنرد حكم هذا الى الله ورسوله لنرى إن توافق كلام الله مع وجوب الخلاف. ولنعلم أن هناك مايكفي من الحجج سواء كانت من كلام الله أو هدي النبي لتأكيد ان الخلاف في دين الله ليس من الدين

قال الله ( قال الله: (لَاۤ إِكۡرَاهَ فِی ٱلدِّینِۖ قَد تَّبَیَّنَ ٱلرُّشۡدُ مِنَ ٱلۡغَیِّۚ فَمَن یَكۡفُرۡ بِٱلطَّـٰغُوتِ وَیُؤۡمِنۢ بِٱللَّهِ فَقَدِ ٱسۡتَمۡسَكَ بِٱلۡعُرۡوَةِ ٱلۡوُثۡقَىٰ لَا ٱنفِصَامَ لَهَاۗ وَٱللَّهُ سَمِیعٌ عَلِیمٌ) صدق الله العظيم

أي وأما هذا الدين القويم والصراط المستقيم فقد تبينت أعلامه للعقول، وظهرت طرقه، وتبين أمره، وعرف الرشد من الغي، فالموفق إذا نظر أدنى نظر إليه آثره واختاره. وقول أن هناك خلاف يعني أن الدين غير ظاهر والقرآن ليس بمبين وهدي النبي غير كافي

عن عبد الله بن عمرو قال : هجَّرتُ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يومًا . قال فسمع أصواتَ رجلَين اختلفا في آيةٍ . فخرج علينا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ . يُعرَفُ في وجهه الغضبُ . فقال ” إنما هلك مَن كان قبلَكم باختلافِهم في الكتابِ ” . رواه مسلم

قال الله: (وَلَوۡ شَاۤءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ ٱلنَّاسَ أُمَّة وَ ٰ⁠حِدَة وَلَا یَزَالُونَ مُخۡتَلِفِینَ (١١٨) إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَۚ وَلِذَ ٰ⁠لِكَ خَلَقَهُمۡۗ وَتَمَّتۡ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمۡلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ ٱلۡجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ أَجۡمَعِینَ (١١٩)﴾ [هود ١١٨]صدق الله العظيم

 إبن كثير: أَيْ: وَلَا يَزَالُ الخُلْفُ بَيْنَ النَّاسِ فِي أَدْيَانِهِمْ وَاعْتِقَادَاتِ مِلَلِهِمْ وَنِحَلِهِمْ وَمَذَاهِبِهِمْ وَآرَائِهِمْ

وَقَوْلُهُ: ﴿إِلا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ﴾ أَيْ: إِلَّا الْمَرْحُومِينَ مِنْ أَتْبَاعِ الرُّسُلِ، الَّذِينَ تَمَسَّكُوا بِمَا أُمِرُوا بِهِ مِنَ الدِّينِ

ويضرب الله الأمثال

قال الله: (فَتَقَطَّعُوۤا۟ أَمۡرَهُم بَیۡنَهُمۡ زُبُراً كُلُّ حِزۡبِۭ بِمَا لَدَیۡهِمۡ فَرِحُونَ (٥٣) فَذَرۡهُمۡ فِی غَمۡرَتِهِمۡ حَتَّىٰ حِینٍ) صدق الله العظيم

وقال الله: (مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ ) صدق الله العظيم

والمقصود هنا هم المشركين فهذه صفة مشركين وليست من دين الإسلام

فهل يظهر الى الآن لماذا لايستخلف أهل الإسلام الأرض؟ قد تكون من من يؤدون فرائضهم كاملة ولكن لا تصل أعمالك ليستخلفك الله في الأرض والإستخلاف يكون على مستوى الأمة اذا كانت تعبد الله حق عبادته وقد يكون فردي كذلك

ومن الإسباب أيضاً التي بالتأكيد هي من أسباب عدم إستخلاف الأمة هو خضوعها وضعفها وإسقاط أهم ركائز الدين ألا وهو الجهاد في سبيل الله. قال الله ( یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ مَا لَكُمۡ إِذَا قِیلَ لَكُمُ ٱنفِرُوا۟ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ ٱثَّاقَلۡتُمۡ إِلَى ٱلۡأَرۡضِۚ أَرَضِیتُم بِٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَا مِنَ ٱلۡـَٔاخِرَةِۚ فَمَا مَتَـٰعُ ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَا فِی ٱلۡـَٔاخِرَةِ إِلَّا قَلِیلٌ (٣٨) إِلَّا تَنفِرُوا۟ یُعَذِّبۡكُمۡ عَذَابًا أَلِیم وَیَسۡتَبۡدِلۡ قَوۡمًا غَیۡرَكُمۡ وَلَا تَضُرُّوهُ شَیۡء وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡء قَدِیرٌ (٣٩)﴾ [التوبة ٣٨-٣٩] صدق الله العظيم

اعلم أن كثيرا من هذه السورة الكريمة، نزلت في غزوة تبوك، إذ ندب النبي ﷺ المسلمين إلى غزو الروم، وكان الوقت حارًا، والزاد قليلا، والمعيشة عسرة، فحصل من بعض المسلمين من التثاقل ما أوجب أن يعاتبهم اللّه تعالى عليه ويستنهضهم، فقال تعالى‏:‏ (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا‏) ألا تعملون بمقتضى الإيمان، وداعي اليقين من المبادرة لأمر اللّه، والمسارعة إلى رضاه، وجهاد أعدائه والنصرة لدينكم

ومن الجهاد جهاد النفس والتقدم في العلم وإعلاء كلمة الله والنفقة في سبيل الواحد الأحد

قال الله ( هَـٰۤأَنتُمۡ هَـٰۤؤُلَاۤءِ تُدۡعَوۡنَ لِتُنفِقُوا۟ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ فَمِنكُم مَّن یَبۡخَلُۖ وَمَن یَبۡخَلۡ فَإِنَّمَا یَبۡخَلُ عَن نَّفۡسِهِۦۚ وَٱللَّهُ ٱلۡغَنِیُّ وَأَنتُمُ ٱلۡفُقَرَاۤءُۚ وَإِن تَتَوَلَّوۡا۟ یَسۡتَبۡدِلۡ قَوۡمًا غَیۡرَكُمۡ ثُمَّ لَا یَكُونُوۤا۟ أَمۡثَـٰلَكُم)، وينبغي للمؤمن الخوف من هذه الآية ويدعوا الله بأن لا يكون من الذين يستبدلهم الله كما أستبدل اليهود في التيه

وبهذا ظهر لنا جماعة وهم جماعة (إلزم بيتك ) والسكوت من ذهب مجاهرين بأن حديث ( إلزم بيتك) فيه تصريح بعدم وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في حال الفتنة. لنحلل هذا لنرى انه فعلاً كذلك أم انه نتيجة لضعف الإيمان وبذلك لا إستخلاف اذا لزم كل المؤمنين بيوتهم وهذا مايحصل أمام أعداء الله

حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ ، عَنْ خَالِدٍ ح وَحَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ ، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ الْمَعْنَى عَنْ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ قَيْسٍ قَالَ : قَالَ أَبُو بَكْرٍ بَعْدَ أَنْ حَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّكُمْ تَقْرَءُونَ هَذِهِ الْآيَةَ وَتَضَعُونَهَا عَلَى غَيْرِ مَوَاضِعِهَا : { عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ }. قَالَ عَنْ خَالِدٍ : وَإِنَّا سَمِعْنَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ” إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوُا الظَّالِمَ فَلَمْ يَأْخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللَّهُ بِعِقَابٍ “. وَقَالَ عَمْرٌو عَنْ هُشَيْمٍ : وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ” مَا مِنْ قَوْمٍ يُعْمَلُ فِيهِمْ بِالْمَعَاصِي ثُمَّ يَقْدِرُونَ عَلَى أَنْ يُغَيِّرُوا ثُمَّ لَا يُغَيِّرُوا إِلَّا يُوشِكُ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللَّهُ مِنْهُ بِعِقَابٍ “. رواه أبو داوود

قَالَ أَبُو دَاوُدَ : وَرَوَاهُ كَمَا قَالَ خَالِدٌ ؛ أَبُو أُسَامَةَ وَجَمَاعَةٌ. وَقَالَ شُعْبَةُ فِيهِ : ” مَا مِنْ قَوْمٍ يُعْمَلُ فِيهِمْ بِالْمَعَاصِي هُمْ أَكْثَرُ مِمَّنْ يَعْمَلُهُ “. حكم الحديث: صحيح

فلاحظ اذا كنت قادر على ان تغير ولم تغيير فلك عقاب وفي هذا بيان صريح لأهمية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

يقول تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ)، أي: اجتهدوا في إصلاحها وكمالها وإلزامها سلوك الصراط المستقيم، فإنكم إذا صلحتم لا يضركم من ضل عن الصراط المستقيم، ولم يهتد إلى الدين القويم، وإنما يضر نفسه. ولا يدل هذا على أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لا يضر العبدَ تركُهما وإهمالُهما، فإنه لا يتم هداه، إلا بالإتيان بما يجب عليه من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. نعم، إذا كان عاجزا عن إنكار المنكر بيده ولسانه وأنكره بقلبه، فإنه لا يضره ضلال غيره. وقوله: (إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا)، أي: مآلكم يوم القيامة، واجتماعكم بين يدي الله تعالى

وفي شرح الحديث: المذهب الصحيح عند المحققين في معنى الآية أنكم إذا فعلتم ما كلفتم به فلا يضركم تقصير غيركم مثل قوله تعالى (ولا تزر وازرة وزر أخرى) وإذا كان كذلك فمما كلف به الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فإذا فعله ولم يمتثل المخاطب فلا عتب بعد ذلك على الفاعل لكونه أدى ما عليه

وليتضح المعنى أكثر

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ كِلَاهُمَا، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ ، وَهَذَا حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ : أَوَّلُ مَنْ بَدَأَ بِالْخُطْبَةِ يَوْمَ الْعِيدِ قَبْلَ الصَّلَاةِ مَرْوَانُ، فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ، فَقَالَ : الصَّلَاةُ قَبْلَ الْخُطْبَةِ. فَقَالَ : قَدْ تُرِكَ مَا هُنَالِكَ. فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ : أَمَّا هَذَا فَقَدْ قَضَى مَا عَلَيْهِ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ” مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ “. رواه مسلم

حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَجَاءٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، وَعَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ فِي قِصَّةِ مَرْوَانَ وَحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بِمِثْلِ حَدِيثِ شُعْبَةَ وَسُفْيَانَ

أي تغيير المنكر بالقلب هو أضعف الإيمان ولاحجة بعد هذا القول

قال الله ( وَضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلاً رَّجُلَیۡنِ أَحَدُهُمَاۤ أَبۡكَمُ لَا یَقۡدِرُ عَلَىٰ شَیۡءࣲ وَهُوَ كَلٌّ عَلَىٰ مَوۡلَىٰهُ أَیۡنَمَا یُوَجِّههُّ لَا یَأۡتِ بِخَیۡرٍ هَلۡ یَسۡتَوِی هُوَ وَمَن یَأۡمُرُ بِٱلۡعَدۡلِ وَهُوَ عَلَىٰ صِرَ ٰ⁠ط مُّسۡتَقِیم) صدق الله العظيم

أما بالنسبة لموضوع إلزم بيتك، فهو يتوجب ان يوافق معناه كل هذه المعاني وإلا قلنا أنه يعارض ماتقدم. فبعد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والموعظة الحسنة، ان كان لا أثر لهذا، فألزم بيتك. لا تلزم بيتك إبتغاء الدنيا ومرضات أزواجك وهذا هو سبب الإلزام في هذه الأيام وغير هذا الخوف من العباد

قال الله ( أَلَیۡسَ ٱللَّهُ بِكَافٍ عَبۡدَهُۥۖ وَیُخَوِّفُونَكَ بِٱلَّذِینَ مِن دُونِهِۦۚ وَمَن یُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنۡ هَادࣲ) صدق الله العظيم

ومثلنا الأكبر الأنبياء والمرسلين

قال الله ( ٱلَّذِینَ یُبَلِّغُونَ رِسَـٰلَـٰتِ ٱللَّهِ وَیَخۡشَوۡنَهُۥ وَلَا یَخۡشَوۡنَ أَحَدًا إِلَّا ٱللَّهَۗ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ حَسِیبا) صدق الله العظيم

أما بالنسبة للأولاد والأزواج بخصوص هذا الموضوع

قال الله ( وَٱعۡلَمُوۤا۟ أَنَّمَاۤ أَمۡوَ ٰ⁠لُكُمۡ وَأَوۡلَـٰدُكُمۡ فِتۡنَة وَأَنَّ ٱللَّهَ عِندَهُۥۤ أَجۡرٌ عَظِیم)، فأنت تخاف من الفتنة لتلزم بيتك، والفتنة في أموالك وأولادك وكما قال رسولنا الكريم في نسائك

قال الله ( یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ إِنَّ مِنۡ أَزۡوَ ٰ⁠جِكُمۡ وَأَوۡلَـٰدِكُمۡ عَدُو لَّكُمۡ فَٱحۡذَرُوهُمۡۚ وَإِن تَعۡفُوا۟ وَتَصۡفَحُوا۟ وَتَغۡفِرُوا۟ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُور رَّحِیمٌ) صدق الله العظيم

قال الله ( لَن تَنفَعَكُمۡ أَرۡحَامُكُمۡ وَلَاۤ أَوۡلَـٰدُكُمۡۚ یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِ یَفۡصِلُ بَیۡنَكُمۡۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِیر) صدق الله العظيم

ولكن ماهي الفتنة المقصودة؟ لنستعرض الحديث الشريف

حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، حَدَّثَنَا يُونُسُ – يَعْنِي ابْنَ أَبِي إِسْحَاقَ – عَنْ هِلَالِ بْنِ خَبَّابٍ أَبِي الْعَلَاءِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عِكْرِمَةُ ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : بَيْنَمَا نَحْنُ حَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ ذَكَرُوا الْفِتْنَةَ، أَوْ ذُكِرَتْ عِنْدَهُ، فَقَالَ : ” إِذَا رَأَيْتَ النَّاسَ قَدْ مَرِجَتْ عُهُودُهُمْ، وَخَفَّتْ أَمَانَاتُهُمْ، وَكَانُوا هَكَذَا “. وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ، قَالَ : فَقُمْتُ إِلَيْهِ، فَقُلْتُ لَهُ : كَيْفَ أَفْعَلُ عِنْدَ ذَلِكَ، جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاكَ ؟ قَالَ : ” الْزَمْ بَيْتَكَ، وَامْلِكْ عَلَيْكَ لِسَانَكَ، وَخُذْ مَا تَعْرِفُ، وَدَعْ مَا تُنْكِرُ، وَعَلَيْكَ بِأَمْرِ خَاصَّةِ نَفْسِكَ، وَدَعْ عَنْكَ أَمْرَ الْعَامَّةِ “. رواه أحمد وغيره

والمراد بالفتنة هنا أي: ظَهرَ فيهِم وانتشَرَ فسادُ العَهدِ ولم يُوفُوا به، والفِتنةُ هي اختِلاطُ الحقِّ بالباطلِ فلا يُعرَف أهلُ الحقِّ مِن أهلِ الباطلِ، “وخفت أَماناتُهم”، أي: قلَّتْ بَينهمُ الأَمانةُ فأصبَحَ لا يُعرَف بها في ذلك الزمنِ إلا قليلٌ. “وكانوا هَكذا- وشبَّكَ بينَ أصابِعه-“، أي: خَلَطوا فلا يُميَّز فيهم الطيِّبُ من الخبيثِ والمؤمنُ مِن المنافقِ

وهذا كلُّه يُحمَل على أنَّ من عَجزَ عنِ الأمرِ بالمعرُوفِ، أو خافَ الضَّررَ عمومًا، سقطَ عنه الأمرُ بالمعروفِ والنهيُ عن المنكَرِ باليدِ واللِّسانِ ويُمكِنُه أن يُنكِرَه بقَلبِه وهو بالفعل من أضعف الإيمانِ

ولكن ماذا اذا حصل لزوم البيت في زمن غير زمن الفتن وكيف يتم تحديد زمن الفتن؟ لايكون لزوم البيت أضعف الإيمان اذا تم قبل الأمر بالمعروف وكانت الفتن هي الفتن التي أخبر بها النبي وخاصة فتن آخر الزمان فنعم هذه احاديث وقتيه فإذا حصلت الشروط، يمكن الأخذ بها. نحن في زمن فتن نعم وكذلك كل الزمان، ولكن السؤال: هل الخير موجود؟ الجواب نعم وهناك من سيستمع للحق ومعنى هذا أن لا تلزم بيتك اليوم. هل المساجد معتمرة وتصلي الناس الفجر؟ نعم وتراه مزدحم فهذا يعني أننا في خير وان كانا على باب الخطر. ولا يهدم بيت العنكبوت الا أبناءها ( مَثَلُ ٱلَّذِینَ ٱتَّخَذُوا۟ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَوۡلِیَاۤءَ كَمَثَلِ ٱلۡعَنكَبُوتِ ٱتَّخَذَتۡ بَیۡتاً وَإِنَّ أَوۡهَنَ ٱلۡبُیُوتِ لَبَیۡتُ ٱلۡعَنكَبُوتِۚ لَوۡ كَانُوا۟ یَعۡلَمُونَ)، وأنت بسكوت اليوم وبلزوم بيتك في وقت غير وقت الفتن، هدمت بيتك بالفعل

قال الله ( ذَ ٰ⁠لِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ لَمۡ یَكُ مُغَیِّر نِّعۡمَةً أَنۡعَمَهَا عَلَىٰ قَوۡمٍ حَتَّىٰ یُغَیِّرُوا۟ مَا بِأَنفُسِهِمۡ وَأَنَّ ٱللَّهَ سَمِیعٌ عَلِیم) صدق الله العظيم

وكان الصحابة يخافون في الوقوع في الفتن وكانوا يسألون الرسول صلى الله عليه وسلم عن زمن الفتن ولم يترك لنا المصطفى شيء الا وذكره واترك لكم حدثين لكي لا نطيل عليكم ولكن لتعلموا فقط عن الفتن. تلزم بيتك اذا نصحك لن يفيد بل ستقتل بسببة، في زمن انتهاك النفس والمال وغير هذا

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي شَقِيقٌ ، قَالَ : سَمِعْتُ حُذَيْفَةَ ، قَالَ : كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَ : أَيُّكُمْ يَحْفَظُ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْفِتْنَةِ ؟ قُلْتُ : أَنَا، كَمَا قَالَهُ، قَالَ : إِنَّكَ عَلَيْهِ – أَوْ عَلَيْهَا – لَجَرِيءٌ، قُلْتُ : ” فِتْنَةُ الرَّجُلِ فِي أَهْلِهِ، وَمَالِهِ، وَوَلَدِهِ، وَجَارِهِ تُكَفِّرُهَا الصَّلَاةُ، وَالصَّوْمُ، وَالصَّدَقَةُ، وَالْأَمْرُ، وَالنَّهْيُ “. قَالَ : لَيْسَ هَذَا أُرِيدُ، وَلَكِنِ الْفِتْنَةُ الَّتِي تَمُوجُ كَمَا يَمُوجُ الْبَحْرُ، قَالَ : لَيْسَ عَلَيْكَ مِنْهَا بَأْسٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ بَيْنَكَ وَبَيْنَهَا بَابًا مُغْلَقًا، قَالَ : أَيُكْسَرُ أَمْ يُفْتَحُ ؟ قَالَ : يُكْسَرُ، قَالَ : إِذَنْ لَا يُغْلَقَ أَبَدًا، قُلْنَا : أَكَانَ عُمَرُ يَعْلَمُ الْبَابَ ؟ قَالَ : نَعَمْ، كَمَا أَنَّ دُونَ الْغَدِ اللَّيْلَةَ، إِنِّي حَدَّثْتُهُ بِحَدِيثٍ لَيْسَ بِالْأَغَالِيطِ، فَهِبْنَا أَنْ نَسْأَلَ حُذَيْفَةَ فَأَمَرْنَا مَسْرُوقًا، فَسَأَلَهُ فَقَالَ : الْبَابُ عُمَرُ. رواه البخاري

يفترض ان تكون الصورة واضحة الآن

حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ إِسْحَاقُ : أَخْبَرَنَا، وَقَالَ زُهَيْرٌ : حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ رَبِّ الْكَعْبَةِ ، قَالَ : دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَإِذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ جَالِسٌ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ وَالنَّاسُ مُجْتَمِعُونَ عَلَيْهِ، فَأَتَيْتُهُمْ، فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ، فَقَالَ : كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ، فَنَزَلْنَا مَنْزِلًا، فَمِنَّا مَنْ يُصْلِحُ خِبَاءَهُ، وَمِنَّا مَنْ يَنْتَضِلُ، وَمِنَّا مَنْ هُوَ فِي جَشَرِهِ إِذْ نَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الصَّلَاةَ جَامِعَةً. فَاجْتَمَعْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ : ” إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ قَبْلِي إِلَّا كَانَ حَقًّا عَلَيْهِ أَنْ يَدُلَّ أُمَّتَهُ عَلَى خَيْرِ مَا يَعْلَمُهُ لَهُمْ، وَيُنْذِرَهُمْ شَرَّ مَا يَعْلَمُهُ لَهُمْ، وَإِنَّ أُمَّتَكُمْ هَذِهِ جُعِلَ عَافِيَتُهَا فِي أَوَّلِهَا، وَسَيُصِيبُ آخِرَهَا بَلَاءٌ وَأُمُورٌ تُنْكِرُونَهَا، وَتَجِيءُ فِتْنَةٌ فَيُرَقِّقُ بَعْضُهَا بَعْضًا، وَتَجِيءُ الْفِتْنَةُ، فَيَقُولُ الْمُؤْمِنُ : هَذِهِ مُهْلِكَتِي. ثُمَّ تَنْكَشِفُ، وَتَجِيءُ الْفِتْنَةُ، فَيَقُولُ الْمُؤْمِنُ : هَذِهِ هَذِهِ، فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُزَحْزَحَ عَنِ النَّارِ، وَيُدْخَلَ الْجَنَّةَ فَلْتَأْتِهِ مَنِيَّتُهُ، وَهُوَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَلْيَأْتِ إِلَى النَّاسِ الَّذِي يُحِبُّ أَنْ يُؤْتَى إِلَيْهِ، وَمَنْ بَايَعَ إِمَامًا، فَأَعْطَاهُ صَفْقَةَ يَدِهِ ، وَثَمَرَةَ قَلْبِهِ فَلْيُطِعْهُ إِنِ اسْتَطَاعَ، فَإِنْ جَاءَ آخَرُ يُنَازِعُهُ فَاضْرِبُوا عُنُقَ الْآخَرِ “. فَدَنَوْتُ مِنْهُ، فَقُلْتُ لَهُ : أَنْشُدُكَ اللَّهَ، آنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَأَهْوَى إِلَى أُذُنَيْهِ وَقَلْبِهِ بِيَدَيْهِ، وَقَالَ : سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ، وَوَعَاهُ قَلْبِي. فَقُلْتُ لَهُ : هَذَا ابْنُ عَمِّكَ مُعَاوِيَةُ يَأْمُرُنَا أَنْ نَأْكُلَ أَمْوَالَنَا بَيْنَنَا بِالْبَاطِلِ، وَنَقْتُلَ أَنْفُسَنَا، وَاللَّهُ يَقُولُ : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا }. قَالَ : فَسَكَتَ سَاعَةً، ثُمَّ قَالَ : أَطِعْهُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ، وَاعْصِهِ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ. رواه مسلم

والآن من الفتنة أنك لا تأخذ بهذا القول لأن شيخك لم يقل به، او انه يعارض ما قاله العلماء. لان هذا القول هو الذي يقول قال الله وقال الرسول ونسأل الله صيباً نافعاً وأرضاً مخضرة

الحرام والحلال – الواصلة والواشمة

الواصلة والواشمة

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد الخلق والمرسلين سيدنا محمد

قال الله ( إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَغۡفِرُ أَن یُشۡرَكَ بِهِۦ وَیَغۡفِرُ مَا دُونَ ذَ ٰ⁠لِكَ لِمَن یَشَاۤءُۚ وَمَن یُشۡرِكۡ بِٱللَّهِ فَقَدۡ ضَلَّ ضَلَـٰلَۢا بَعِیدًا (١١٦) إِن یَدۡعُونَ مِن دُونِهِۦۤ إِلَّاۤ إِنَـٰثاً وَإِن یَدۡعُونَ إِلَّا شَیۡطَـٰن مَّرِیداً (١١٧) لَّعَنَهُ ٱللَّهُۘ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنۡ عِبَادِكَ نَصِیب مَّفۡرُوض (١١٨) وَلَأُضِلَّنَّهُمۡ وَلَأُمَنِّیَنَّهُمۡ وَلَـَٔامُرَنَّهُمۡ فَلَیُبَتِّكُنَّ ءَاذَانَ ٱلۡأَنۡعَـٰمِ وَلَـَٔامُرَنَّهُمۡ فَلَیُغَیِّرُنَّ خَلۡقَ ٱللَّهِۚ وَمَن یَتَّخِذِ ٱلشَّیۡطَـٰنَ وَلِیّ مِّن دُونِ ٱللَّهِ فَقَدۡ خَسِرَ خُسۡرَاناً  مُّبِینا (١١٩) یَعِدُهُمۡ وَیُمَنِّیهِمۡۖ وَمَا یَعِدُهُمُ ٱلشَّیۡطَـٰنُ إِلَّا غُرُورًا (١٢٠) أُو۟لَـٰۤىِٕكَ مَأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُ وَلَا یَجِدُونَ عَنۡهَا مَحِیصاً)  صدق الله العظيم

وليكن الأساس الذي نبني عليه في موضوع الواصلة والواشمة وكل ما يدور حول هذا قوله تعالى ( وَلَـَٔامُرَنَّهُمۡ فَلَیُغَیِّرُنَّ خَلۡقَ ٱللَّهِۚ)، فتغيير خلق الله فيه اثم عظيم وهذا يتناول تغيير الخلقة الظاهرة بالوشم، والوشر والنمص والتفلج للحسن، ونحو ذلك مما أغواهم به الشيطان فغيروا خلقة الرحمن. وذلك يتضمن التسخط من خلقته والقدح في حكمته، واعتقاد أن ما يصنعون بأيديهم أحسن من خلقة الرحمن، وعدم الرضا بتقديره وتدبيره، ويتناول أيضا تغيير الخلقة الباطنة، فإن الله تعالى خلق عباده حنفاء مفطورين على قبول الحق وإيثاره، فجاءتهم الشياطين فاجتالتهم عن هذا الخلق الجميل، وزينت لهم الشر والشرك والكفر والفسوق والعصيان

قال الله ( فَأَقِمۡ وَجۡهَكَ لِلدِّینِ حَنِیفاً فِطۡرَتَ ٱللَّهِ ٱلَّتِی فَطَرَ ٱلنَّاسَ عَلَیۡهَاۚ لَا تَبۡدِیلَ لِخَلۡقِ ٱللَّهِۚ ذَ ٰ⁠لِكَ ٱلدِّینُ ٱلۡقَیِّمُ وَلَـٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا یَعۡلَمُونَ) صدق الله العظيم

حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ عَامَ حَجَّ، وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ، وَهُوَ يَقُولُ – وَتَنَاوَلَ قُصَّةً مِنْ شَعَرٍ كَانَتْ بِيَدِ حَرَسِيٍّ – : أَيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ ؟ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْهَى عَنْ مِثْلِ هَذِهِ، وَيَقُولُ : ” إِنَّمَا هَلَكَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ حِينَ اتَّخَذَ هَذِهِ نِسَاؤُهُمْ “. رواه البخاري

وَقَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ” لَعَنَ اللَّهُ الْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ، وَالْوَاشِمَةَ وَالْمُسْتَوْشِمَةَ “. رواه البخاري

لدينا تغيير خلق الله ولدينا الواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة وكما سيأتي لدينا المتفلجات والمتنمصات ولدينا موضوع اللعنة وكل ماحول هذا سيكون موضوعنا في هذه المقالة بإذن الله

أولاً لنبدأ بموضوع اللعنة. البعض يقول ان هذا غير محرم بل فقط فيه لعنة. لنعلم أن اللعنة أمر عظيم وشديد وهو مخيف أكثر من كلمة تحريم فأنظر في كتاب الله الى من لعنهم الله ( أُو۟لَـٰۤىِٕكَ ٱلَّذِینَ لَعَنَهُمُ ٱللَّهُ فَأَصَمَّهُمۡ وَأَعۡمَىٰۤ أَبۡصَـٰرَهُمۡ)، وقال الله ( إِنَّ ٱلَّذِینَ یُؤۡذُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ لَعَنَهُمُ ٱللَّهُ فِی ٱلدُّنۡیَا وَٱلۡـَٔاخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمۡ عَذَاباً مُّهِینا)، وقال الله ( وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلۡمُنَـٰفِقِینَ وَٱلۡمُنَـٰفِقَـٰتِ وَٱلۡكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَـٰلِدِینَ فِیهَاۚ هِیَ حَسۡبُهُمۡۚ وَلَعَنَهُمُ ٱللَّهُۖ وَلَهُمۡ عَذَابٌ مُّقِیم)،  وكما قال الله ( قُلۡ هَلۡ أُنَبِّئُكُم بِشَرّ مِّن ذَ ٰ⁠لِكَ مَثُوبَةً عِندَ ٱللَّهِۚ مَن لَّعَنَهُ ٱللَّهُ وَغَضِبَ عَلَیۡهِ وَجَعَلَ مِنۡهُمُ ٱلۡقِرَدَةَ وَٱلۡخَنَازِیرَ وَعَبَدَ ٱلطَّـٰغُوتَۚ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ شَرّ مَّكَاناً وَأَضَلُّ عَن سَوَاۤءِ ٱلسَّبِیلِ) صدق الله العظيم

فهل نظرنا الى الملعونين ؟ نسينا أهم ملعون فيهم وهو إبليس

قال الله ( قَالَ یَـٰۤإِبۡلِیسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسۡجُدَ لِمَا خَلَقۡتُ بِیَدَیَّۖ أَسۡتَكۡبَرۡتَ أَمۡ كُنتَ مِنَ ٱلۡعَالِینَ (٧٥) قَالَ أَنَا۠ خَیۡر مِّنۡهُ خَلَقۡتَنِی مِن نَّار وَخَلَقۡتَهُۥ مِن طِین (٧٦) قَالَ فَٱخۡرُجۡ مِنۡهَا فَإِنَّكَ رَجِیم (٧٧) وَإِنَّ عَلَیۡكَ لَعۡنَتِیۤ إِلَىٰ یَوۡمِ ٱلدِّینِ) صدق الله العظيم

فنعلم أننا تعدينا موضوع التحريم هنا ولانقل حكم هذا حرام بل من يفعل هذا هو ملعون وما أشد هذا القول ونركز على موضوع اللعنة لأن هذه الأمور أصبحت من الأمور التي يتقبلها المجتمع بكل أريحية

لنبدأ بوصف المرأة المتفلجة ولماذا تم ذكرها هنا في بداية هذا التفكر على الرغم أن التفلج اصبح من الظواهر المنبوذة في عصرنا هذا

المتفلجة هي التي التي تحف او تنحت مابين أسنانها ليظهر ان الأسنان متباعدة وهذه عادة كانت متواجدة في القدم وهدفها إظهار ان المرأة صغيرة في السن لأن المتفلجة هي الصغيرة في العمر وقيل انها علامة جمال وأنا أختلف مع هذا الرأي وحتى ان كانت تعطي شكل السنجاب عندما يكون النحت مبالغ فيه

فمنطقياً التفلج ليس من الجمال بال المتفلجة في القدم هي من تجد لها زوجاً بسهولة ولكن لماذا؟ يقال أن الزواج بمن هم في سن الخامسة عشرة الى الثامنة عشرة من علامات التخلف فهل فعلاً هذه حقيقة؟ أم هل إختلفت المعايير والمقاييس؟ قد نجد الإختلاف في الفكر والثقافة ولكن لن تختلف تركيبة الرجل وتركيبة المرأة. فكلما تباعد الفارق العمري بين الرجل والمرأة كلما كان التوافق افضل، ولن نزيد في هذا كما تحدثنا سابقاً في تركيبة كل منهما

وخارج نطاق الموضوع، ماهو المطلوب من المرأة عند بلوغ الأربعين؟ لنتحدث بكل صراحة لأن هذا الموضوع مهم ويتوجب تغيير الفكر تجاهه سواء من الرجل أو المرأة

ويصعب القول ان المرأة عند الأربعين لاتصل الى قمتها أيضاً فالتاريخ يشهد لها بهذا، ولكن يتوجب تغيير بعض الإهتمامات فبدلاً من التركيز الكامل على التربية والزوج، يتوجب عليها التركيز على نفسها من الدرجة الأولى. نعم ستقول هذه ولكني أهتم بنفسي قبل هذا، نقول أهتمي بنفسك أكثر فاهتمامك بنفسك يقرب اهلك لكي أكثر. فبعد الأربعين، تفكر المرأة بالحكمة، وبإكمال المنهج التربوي الذي بدأته منذ صغرها، وتهتم بنفسها وصحتها ودينها وهذا مايجعل الحياة الزوجية سعيدة. عليها الإستعداد بالتفكير أنها قد تنقطع عن الإنجاب بعد فترة بينما يكون الرجل في كامل قوته في أغلب الأحيان. على المرأة ان تتحرر من موضوع الملكية فتقول أن ابنائي ملك لي وكذلك زوجي. لأن هذا يشغل البال ويتعبه من دون أي جدوى. مثل هذا من يدخل سوق العمل صغيراً فيعمل بيده، ثم بعد سنين الخبرة يصبح مديراً ليعمل بعقله

ولذلك المتفلجة هي الكبيرة في السن التي تهدف لخداع الرجل فيتزوجها ليكتشف انها مخادعة، ومن تفعل هذا الخداع فهي قابلة للخداع في أمور كثيرة كذلك

D6183F86-1C30-456B-8992-701057747A9C

يجب أن تكون هذه الهموم آخر همك لأنه لن يزيد أو ينقص اذا كان الحب موجود وكنتي محافظة على نفسك، بل إهتمامه بكي وحبه لكي سيزيد يوماً بعد يوم. اذا كان جمالك في إبتسامتك وطيبة قلبك فلن يحصل لكي ما لا تريدينه. هذا هو الجمال فروحك الجميلة هي التي تجذب الناس حولك

6991E60D-18F5-4116-AAFF-F156EDCE42D5

فإذا وصلتي الأربعين وتغير جسمك، ماهو الحل؟ تغيير خلق الله؟ الجواب وان في هذا لأثم، ومرض، وكذلك تشويه. فالتزمي بالأكل الصحي والرياضة وابتعدي عن البوتوكس وحشو الصدر الصدر يالسيليكون ليصبح شكلك مثل الدجاج

ستقولين ماحكم وضع الفيلر أو البوتوكس أو السيلكون في الصدر

نقول انه اذا كان لإخفاء عيب خلقي أو لعلاج مرض فلا بأس ولكن في الغالب السبب هو تغيير الخلقة إعتقاداً انه سيتم تحسينها وينطبق على هذا ماقاله الرسول على المتفلجة في الحديث المذكور في آخر المقالة ( وَالْمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ، الْمُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللَّهِ) ، وقال الله ( لَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَـٰنَ فِیۤ أَحۡسَنِ تَقۡوِیم) ، فماذا بعد هذا؟

استخدام الفيلر والبوتوكس لإزالة التجاعيد ماهو الا امر محزن، فلعب الرياضة وغيره اهم بكثير من هذه الإبر ففي كل مرة تضعين هذه الإبر، يتم تخدير وشل بعض العضلات عن الحركة وهي مسألة تراكمية لجرعات قليلة الى ان تزيد والنتيجة انه سيصبح وجهك كقطعة الطوب من دون ابتسامة وتتحدثين كالرجل الآلي. ولاننكر أن هناك أطباء محترفون في هذا ولكن السائد هو تحول وجه المرأة الى قطعة من الطوب دون أي إحساس

أما موضوع التنفيخ، ولنقول نفخ الفم أو الشفة. ماهذا؟ يصبح فمك كفم السمكة التي تشبه كل من عملت هذه العملية عند نفس الدكتور، فلكل دكتور شكل معين يطبعة في فم الفريسة وكل هذا يندرج ضمن تغيير الخلق وهو امر ينافي الفطرة وينافي تعاليم الله في كتابة

10019A79-91DE-46C5-A6DF-B6CFF5B949FA

 

قد يقول أحدهم ولكن الزوج يريد هذا. نقول قال الله ( ٱلۡخَبِیثَـٰتُ لِلۡخَبِیثِینَ وَٱلۡخَبِیثُونَ لِلۡخَبِیثَـٰتِۖ وَٱلطَّیِّبَـٰتُ لِلطَّیِّبِینَ وَٱلطَّیِّبُونَ لِلطَّیِّبَـٰتِۚ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا یَقُولُونَۖ لَهُم مَّغۡفِرَة وَرِزۡق كَرِیم) صدق الله العظيم

فالطيور على أشكالها تقع، وأما بالنسبة بهذه المهتمة بالعمليات منذ صغرها، فاعلم أيها الرجل انها لن تطول معك فاذا وجدت من هو افضل منك فستتركك لأن الشيطان تمكن منها كما يشير الى هذا كتاب الله. هي لا تعمل كل هذه العمليات لأجلك

ولننتقل للمتنمصة، فهذه التي تنتف الحواجب كلها ثم توشم مكانها. هذا معنى المتنمصة في الإصل فترسم شكل الحاجب الذي يناسبها وهذا تغيير صريح في الخلق كما فيه تسبب للكثير من الأمراض كما أثبت هذا العلم

أما من تحتاج التعديل لإخفاء عيب أو ماشابه، فيتم ازالة جزء بسيط فان للنتف أضرار كبيرة وهناك الكثير من الطرق الأخرى

ولنعلم أننا لم نصل في العلم لنعلم أسباب التحريم كلها فلنا ان نؤمن ثم نجاهد في التعلم والمعرف

وكذلك المستوصلة، التي تصل شعرها بشعر آخر، لا نعلم ما وراء هذا من امرض جينية مثلاً. قلت جينية لأنه اثبت العلم انه عن طريق تحليل الشعرة يمكن معرفة كل المواد التي يستعملها الشخص وهذا موجود لدى مكافحة المخدرات فلديهم تحاليل عن طريق الشعر

كما أن إستخدام شعر الميت فيه إهانة للميت

وكما ان في هذا خداع وتغيير للخِلقة، فتخيل تتزوج هذه الصلعاء التي تزوجتها بناء على الباروكة التي تلبسها؟ الموضوع محزن

أما استعمال المسكرة فلا بأس به وان كانت تعزل الماء فيمكن ازالتها وقت الوضوء وللوضوء فوائد علمية كثيرة لم نعلم الا القليل عنها

أم الوشم ففيه عزل الماء عن الجلد وهو خطر ويسبب الكثير من الأمراض نحن في غنى عن التحدث عنها هنا. يكفي أنك تجعل/ تجعلي جسمك لوحة فنية للجميع، قابلة للزخرفة والتلوين، ويتوجب علينا القول أنه جرت العادة عند بعض الخنازير انه كلما تم الزنا مع شخص جديد، فانه يتم طباعة اسمه في مكان ما في جسم مرتكبة الفاحشة، ويتم اختيار المكان على حسب المكان الموجود أو على حسب أهمية الشخص. هذا واقع واليوم نرى الكثير من أُمة محمد يتشبهون بهذه الفئة القبيحة. ويكفي النظر الى الرسومات لمعرفة أن أغلبها من تصميم إبليس

حَدَّثَنَا عَلِيٌّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، عَنْ سُفْيَانَ ، قَالَ : ذَكَرْتُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَابِسٍ حَدِيثَ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَاصِلَةَ . فَقَالَ : سَمِعْتُهُ مِنِ امْرَأَةٍ يُقَالُ لَهَا : أُمُّ يَعْقُوبَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ مِثْلَ حَدِيثِ مَنْصُورٍ. رواه البخاري

حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ عُمَارَةَ ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : أُتِيَ عُمَرُ بِامْرَأَةٍ تَشِمُ، فَقَامَ فَقَالَ : أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ، مَنْ سَمِعَ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْوَشْمِ ؟ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : فَقُمْتُ فَقُلْتُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَنَا سَمِعْتُ. قَالَ : مَا سَمِعْتَ ؟ قَالَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ” لَا تَشِمْنَ وَلَا تَسْتَوْشِمْنَ “. رواه البخاري

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : لَعَنَ اللَّهُ الْوَاشِمَاتِ وَالْمُوتَشِمَاتِ، وَالْمُتَنَمِّصَاتِ، وَالْمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ، الْمُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللَّهِ. فَبَلَغَ ذَلِكَ امْرَأَةً مِنْ بَنِي أَسَدٍ يُقَالُ لَهَا : أُمُّ يَعْقُوبَ، فَجَاءَتْ، فَقَالَتْ : إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّكَ لَعَنْتَ كَيْتَ وَكَيْتَ . فَقَالَ : وَمَا لِي أَلْعَنُ مَنْ لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمَنْ هُوَ فِي كِتَابِ اللَّهِ ؟ فَقَالَتْ : لَقَدْ قَرَأْتُ مَا بَيْنَ اللَّوْحَيْنِ فَمَا وَجَدْتُ فِيهِ مَا تَقُولُ. قَالَ : لَئِنْ كُنْتِ قَرَأْتِيهِ لَقَدْ وَجَدْتِيهِ، أَمَا قَرَأْتِ : { وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا } ؟ قَالَتْ : بَلَى. قَالَ : فَإِنَّهُ قَدْ نَهَى عَنْهُ. قَالَتْ : فَإِنِّي أَرَى أَهْلَكَ يَفْعَلُونَهُ. قَالَ : فَاذْهَبِي فَانْظُرِي. فَذَهَبَتْ، فَنَظَرَتْ، فَلَمْ تَرَ مِنْ حَاجَتِهَا شَيْئًا، فَقَالَ : لَوْ كَانَتْ كَذَلِكَ مَا جَامَعَتْنَا. رواه البخاري

وهذا شرح فتح الباري بشرح صحيح البخاري

قوله: ( لعن الله الواشمات ) جمع واشمة – بالشين المعجمة – وهي التي تشم، ( والمستوشمات ) جمع مستوشمة؛ وهي التي تطلب الوشم، ونقل ابن التين عن الداودي أنه قال: الواشمة: التي يفعل بها الوشم، والمستوشمة: التي تفعله.

قال أهل اللغة: الوشم – بفتح ثم سكون – أن يغرز في العضو إبرة أو نحوها حتى يسيل الدم، ثم يحشى بنورة أو غيرها فيخضر. وقال أبو داود في السنن: الواشمة: التي تجعل الخيلان في وجهها بكحل أو مداد، والمستوشمة: المعمول بها. انتهى،

وذكر الوجه للغالب، وأكثر ما يكون في الشفة وكذلك اللثة والجسد، وقد يكون في اليد وغيرها من الجسد، وقد يفعل ذلك نقشا، وقد يجعل دوائر، وقد يكتب اسم المحبوب، وتعاطيه حرام بدلالة اللعن كما في حديث الباب، ويصير الموضع الموشوم نجسا؛ لأن الدم انحبس فيه فتجب إزالته إن أمكنت ولو بالجرح إلا إن خاف منه تلفا أو شينا أو فوات منفعة عضو فيجوز إبقاؤه، وتكفي التوبة في سقوط الإثم، ويستوي في ذلك الرجل والمرأة

قوله: ( والمتنمصات ) يأتي شرحه في باب مفرد يلي الباب الذي يليه، ووقع عند أبي داود عن محمد بن عيسى عن جرير: ” الواصلات ” بدل ” المتنمصات ” هنا. قوله: ( والمتفلجات للحسن )، يفهم منه أن المذمومة من فعلت ذلك لأجل الحسن، فلو احتاجت إلى ذلك لمداواة مثلا جاز. قوله: ( المغيرات خلق الله ) هي صفة لازمة لمن يصنع الوشم والنمص والفلج، وكذا الوصل على إحدى الروايات

قال النووي رحمه لله : ” وَالْمُرَاد مُفَلِّجَات الْأَسْنَان بِأَنْ تَبْرُد مَا بَيْن أَسْنَانهَا الثَّنَايَا وَالرُّبَاعِيَّات … وَتَفْعَل ذَلِكَ الْعَجُوز وَمَنْ قَارَبْتهَا فِي السِّنّ إِظْهَارًا لِلصِّغَرِ وَحُسْن الْأَسْنَان , لِأَنَّ هَذِهِ الْفُرْجَة اللَّطِيفَة بَيْن الْأَسْنَان تَكُون لِلْبَنَاتِ الصِّغَار , فَإِذَا عَجَزَتْ الْمَرْأَة كَبُرَتْ سِنّهَا فَتَبْرُدهَا بِالْمِبْرَدِ لِتَصِيرَ لَطِيفَة حَسَنَة الْمَنْظَر , وَتُوهِم كَوْنهَا صَغِيرَة , وَيُقَال لَهُ أَيْضًا الْوَشْر , وَمِنْهُ : ( لَعْن الْوَاشِرَة وَالْمُسْتَوْشِرَة ) , وَهَذَا الْفِعْل حَرَام عَلَى الْفَاعِلَة وَالْمَفْعُول بِهَا لِهَذِهِ الْأَحَادِيث , وَلِأَنَّهُ تَغْيِير لِخَلْقِ اللَّه تَعَالَى , وَلِأَنَّهُ تَزْوِير وَلِأَنَّهُ تَدْلِيس

وَأَمَّا قَوْله : ( الْمُتَفَلِّجَات لِلْحُسْنِ ) فَمَعْنَاهُ يَفْعَلْنَ ذَلِكَ طَلَبًا لِلْحُسْنِ , وَفِيهِ إِشَارَة إِلَى أَنَّ الْحَرَام هُوَ الْمَفْعُول لِطَلَبِ الْحُسْن , أَمَّا لَوْ اِحْتَاجَتْ إِلَيْهِلِعِلاجٍ أَوْ عَيْب فِي السِّنّ وَنَحْوه فَلا بَأْس

الدابة والحيوان

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد الخلق والمرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم

قال الله ( وَمَا هَـٰذِهِ ٱلۡحَیَوٰةُ ٱلدُّنۡیَاۤ إِلَّا لَهۡو وَلَعِب وَإِنَّ ٱلدَّارَ ٱلۡـَٔاخِرَةَ لَهِیَ (( ٱلۡحَیَوَانُۚ )) لَوۡ كَانُوا۟ یَعۡلَمُونَ (٦٤)﴾ [العنكبوت ٦٠-٦٤] صدق الله العظيم

ماهو أصل كلمة حيوان؟

‏الحيوان : مصدر حي وقياسه حييان فقلبت الياء الثانية واوا كما قال سيبويه، سمي ما فيه حياة حيوانا، قالوا: اشتر الموتان ولا تشتر الحيوان أي اشتر الأرض والدور ولا تشتر الرقيق الدواب، وفي بناء الحيوان زيادة معنى ليس في بناء الحياة وهي ما في بناء فعلان من معنى الحركة

والحياة حركة كما أن الموت سكون فمجيئه على بناء دال على معنى الحركة مبالغة في معنى الحياة ولذلك اختيرت على الحياة في هذا المقام المقتضى للمبالغة

قال الله ( كُلُّ نَفۡس ذَاۤىِٕقَةُ ٱلۡمَوۡتِۖ ثُمَّ إِلَیۡنَا تُرۡجَعُونَ (٥٧) وَٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ لَنُبَوِّئَنَّهُم مِّنَ ٱلۡجَنَّةِ غُرَف تَجۡرِی مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَـٰرُ خَـٰلِدِینَ فِیهَاۚ نِعۡمَ أَجۡرُ ٱلۡعَـٰمِلِینَ (٥٨) ٱلَّذِینَ صَبَرُوا۟ وَعَلَىٰ رَبِّهِمۡ یَتَوَكَّلُونَ (٥٩) وَكَأَیِّن مِّن دَاۤبَّة لَّا تَحۡمِلُ رِزۡقَهَا ٱللَّهُ یَرۡزُقُهَا وَإِیَّاكُمۡۚ وَهُوَ ٱلسَّمِیعُ ٱلۡعَلِیمُ (٦٠)﴾ [العنكبوت ٥٧- ٦٠] صدق الله العظيم

ولا حظ تتبع الآيات فذكر الله الموت الذي هو يناقض معنى الحيوان اي الحياة ثم ذكر الله الدابة، وهي ما يدب على الأرض أي يتحرك ويقتضى أن في هذا حياة مؤقته في هذه الحياة الفانية ( كُلُّ مَنۡ عَلَیۡهَا فَان) صدق الله العظيم

قال الله ( وَلَىِٕن سَأَلۡتَهُم مَّنۡ خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضَ وَسَخَّرَ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ لَیَقُولُنَّ ٱللَّهُۖ فَأَنَّىٰ یُؤۡفَكُونَ (٦١) ٱللَّهُ یَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن یَشَاۤءُ مِنۡ عِبَادِهِۦ وَیَقۡدِرُ لَهُۥۤۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَیۡءٍ عَلِیمࣱ (٦٢) وَلَىِٕن سَأَلۡتَهُم مَّن نَّزَّلَ مِنَ ٱلسَّمَاۤءِ مَاۤءࣰ فَأَحۡیَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ مِنۢ بَعۡدِ مَوۡتِهَا لَیَقُولُنَّ ٱللَّهُۚ قُلِ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا یَعۡقِلُونَ (٦٣) وَمَا هَـٰذِهِ ٱلۡحَیَوٰةُ ٱلدُّنۡیَاۤ إِلَّا لَهۡو وَلَعِب وَإِنَّ ٱلدَّارَ ٱلۡـَٔاخِرَةَ لَهِیَ ٱلۡحَیَوَانُۚ لَوۡ كَانُوا۟ یَعۡلَمُونَ (٦٤)﴾ [العنكبوت ٦١-٦٤] صدق الله العظيم

ذكر تعالى إحياء الأرض بعد موتها وهذا يعني أن الأرض ليست حيوان الا بعد ان يتنزل الرزق من السماء، فتنبت الأرض وتصبح حية، لتأكل الدابة من ما رزقها الله. والدابة تموت فلا تصبح من الحيوان وكذلك الأرض، بينما الدار الآخرة تختلف عن هذا. فالدار الآخرة هي دار الخلد فلا موت فيها، وكذلك أرضها ان صح التعبير لا تموت فهي حية أبدية فيها جنات تجري من تحتها الأنهار وذلك الفوز العظيم

حَدَّثَنَا عِصْمَةُ بْنُ الْفَضْلِ النَّيْسَابُورِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ فِرَاسٍ أَبُو هُرَيْرَةَ الصَّيْرَفِيُّ ، قَالَا : حَدَّثَنَا حَرَمِيُّ بْنُ عُمَارَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا زَرْبِيٌّ إِمَامُ مَسْجِدِ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” الشَّاةُ مِنْ دَوَابِّ الْجَنَّةِ “.حكم الحديث: صحيح  رواه إبن ماجة

قال الله ( وَمَا مِن دَاۤبَّة فِی ٱلۡأَرۡضِ وَلَا طَـٰۤىِٕر یَطِیرُ بِجَنَاحَیۡهِ إِلَّاۤ أُمَمٌ أَمۡثَالُكُمۚ مَّا فَرَّطۡنَا فِی ٱلۡكِتَـٰبِ مِن شَیۡء ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ یُحۡشَرُونَ) صدق الله العظيم

فبعد معرفة معنى حيوان الحقيقي، ألا نستعجب كيف أصبحت هذه الكلمة من الكلمات المستخدمة في ذم الناس؟ أن تقول لشخص ياحيوان تعني وكأنك تقول له يا حي، وألا نستحي!! فالله يذكر أن الجنة هي الحيوان ونحن نستخدم هذه الكلمة كنوع من الشتيمة؟ لابأس فنحن نعلم الآن

إذاً وبناء على تعريف الحيوان، ماهي أو هو الدابة؟

‏قال الله ( إِنَّ شَرَّ ٱلدَّوَاۤبِّ عِندَ ٱللَّهِ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ فَهُمۡ لَا یُؤۡمِنُونَ)، والدواب جَمْعُ دابَّةٍ، وهي: ما دَبَّ على الأرضِ من خَلْقِ اللهِ

أي الدابة تشمل كل مخلوق يتحرك ولايعقل، وقد فرق الله بين الدواب والناس والأنعام

ومن هم دواب البشر؟

قال الله ( أَفَلَمۡ یَسِیرُوا۟ فِی ٱلۡأَرۡضِ فَتَكُونَ لَهُمۡ قُلُوب یَعۡقِلُونَ بِهَاۤ أَوۡ ءَاذَان یَسۡمَعُونَ بِهَاۖ فَإِنَّهَا لَا تَعۡمَى ٱلۡأَبۡصَـٰرُ وَلَـٰكِن تَعۡمَى ٱلۡقُلُوبُ ٱلَّتِی فِی ٱلصُّدُورِ) صدق الله العظيم

قال الله ( فِی قُلُوبِهِم مَّرَض فَزَادَهُمُ ٱللَّهُ مَرَضاً وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِیمُۢ بِمَا كَانُوا۟ یَكۡذِبُونَ) صدق الله العظيم

قال الله ( وَمِنَ ٱلنَّاسِ وَٱلدَّوَاۤبِّ وَٱلۡأَنۡعَـٰمِ مُخۡتَلِفٌ أَلۡوَ ٰ⁠نُهُۥ كَذَ ٰ⁠لِكَۗ إِنَّمَا یَخۡشَى ٱللَّهَ مِنۡ عِبَادِهِ ٱلۡعُلَمَـٰۤؤُا۟ۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِیزٌ غَفُورٌ)، وهنا نعلم أن الدابة هي جنس معين من مخلوقات الله قد تتشارك مع بعض البشر في انهم لايعقلون

وهنا تعريف أنواع الدواب

قال الله ( وَٱللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَاۤبَّة مِّن مَّاۤء فَمِنۡهُم مَّن یَمۡشِی عَلَىٰ بَطۡنِهِۦ وَمِنۡهُم مَّن یَمۡشِی عَلَىٰ رِجۡلَیۡنِ وَمِنۡهُم مَّن یَمۡشِی عَلَىٰۤ أَرۡبَع یَخۡلُقُ ٱللَّهُ مَا یَشَاۤءُۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡء قَدِیر) صدق الله العظيم

واين تعيش الدواب ؟

قال الله ( وَلِلَّهِ یَسۡجُدُ مَا فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَمَا فِی ٱلۡأَرۡضِ مِن دَاۤبَّة وَٱلۡمَلَـٰۤىِٕكَةُ وَهُمۡ لَا یَسۡتَكۡبِرُونَ) صدق الله العظيم

قال الله ( ۞ إِنَّ شَرَّ ٱلدَّوَاۤبِّ عِندَ ٱللَّهِ ٱلصُّمُّ ٱلۡبُكۡمُ ٱلَّذِینَ لَا یَعۡقِلُونَ)، فالإنسان هو دابة لأنه يدب على الأرض ولكن كرمة الله بان جعله في أحسن تقويم وجعله يعقل ويتفكر، فبالتالي من يؤمن ويعقل فهذا إنسان، أما الكافر الذي لايعقل فوصفه الله بانه شر الدواب

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ، حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : { إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ }. قَالَ : هُمْ نَفَرٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ . رواه البخاري

قال الله ( إِنَّ فِی خَلۡقِ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱخۡتِلَـٰفِ ٱلَّیۡلِ وَٱلنَّهَارِ وَٱلۡفُلۡكِ ٱلَّتِی تَجۡرِی فِی ٱلۡبَحۡرِ بِمَا یَنفَعُ ٱلنَّاسَ وَمَاۤ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلسَّمَاۤءِ مِن مَّاۤء فَأَحۡیَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَا وَبَثَّ فِیهَا مِن كُلِّ دَاۤبَّةࣲ وَتَصۡرِیفِ ٱلرِّیَـٰحِ وَٱلسَّحَابِ ٱلۡمُسَخَّرِ بَیۡنَ ٱلسَّمَاۤءِ وَٱلۡأَرۡضِ لَـَٔایَـٰت لِّقَوۡم یَعۡقِلُونَ) صدق الله العظيم

حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ” مَا مِنْ مُسْلِمٍ غَرَسَ غَرْسًا، فَأَكَلَ مِنْهُ إِنْسَانٌ أَوْ دَابَّةٌ، إِلَّا كَانَ لَهُ صَدَقَةً “. رواه البخاري

حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ يَحْيَى ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ : حَدَّثَتْنِي أُمُّ حَرَامٍ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَوْمًا فِي بَيْتِهَا، فَاسْتَيْقَظَ وَهُوَ يَضْحَكُ، قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا يُضْحِكُكَ ؟ قَالَ : ” عَجِبْتُ مِنْ قَوْمٍ مِنْ أُمَّتِي يَرْكَبُونَ الْبَحْرَ كَالْمُلُوكِ عَلَى الْأَسِرَّةِ “. فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ، ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ. فَقَالَ : ” أَنْتِ مَعَهُمْ “. ثُمَّ نَامَ فَاسْتَيْقَظَ وَهُوَ يَضْحَكُ، فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ، ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ. فَيَقُولُ : ” أَنْتِ مِنَ الْأَوَّلِينَ “. فَتَزَوَّجَ بِهَا عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ، فَخَرَجَ بِهَا إِلَى الْغَزْوِ، فَلَمَّا رَجَعَتْ قُرِّبَتْ دَابَّةٌ لِتَرْكَبَهَا، فَوَقَعَتْ فَانْدَقَّتْ عُنُقُهَا. رواه البخاري

حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ فَنَظَرَ إِلَى جُدُرَاتِ الْمَدِينَةِ أَوْضَعَ رَاحِلَتَهُ، وَإِنْ كَانَ عَلَى دَابَّةٍ حَرَّكَهَا مِنْ حُبِّهَا. رواه البخاري

وقد حصل وهذه حقيقة بأن الله مسخ بعض البشر الى دواب

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ، حَدَّثَنَا بَهْزٌ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَقِيلٍ الدَّوْرَقِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو نَضْرَةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، أَنَّ أَعْرَابِيًّا أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ : إِنِّي فِي غَائِطٍ مَضَبَّةٍ ، وَإِنَّهُ عَامَّةُ طَعَامِ أَهْلِي. قَالَ : فَلَمْ يُجِبْهُ. فَقُلْنَا : عَاوِدْهُ. فَعَاوَدَهُ فَلَمْ يُجِبْهُ، ثَلَاثًا، ثُمَّ نَادَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الثَّالِثَةِ، فَقَالَ : ” يَا أَعْرَابِيُّ، إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ، أَوْ غَضِبَ عَلَى سِبْطٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَمَسَخَهُمْ دَوَابَّ يَدِبُّونَ فِي الْأَرْضِ، فَلَا أَدْرِي لَعَلَّ هَذَا مِنْهَا، فَلَسْتُ آكُلُهَا، وَلَا أَنْهَى عَنْهَا “. رواه مسلم

قال الله ( ۞ وَإِذَا وَقَعَ ٱلۡقَوۡلُ عَلَیۡهِمۡ أَخۡرَجۡنَا لَهُمۡ دَاۤبَّةࣰ مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ تُكَلِّمُهُمۡ أَنَّ ٱلنَّاسَ كَانُوا۟ بِـَٔایَـٰتِنَا لَا یُوقِنُونَ) صدق الله العظيم

وهذه أحاديث الجساسة الموجودة في صحيح مسلم

حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ عَبْدِ الْوَارِثِ ، وَحَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ ، كِلَاهُمَا عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ – وَاللَّفْظُ لِعَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ – حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ جَدِّي ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ ذَكْوَانَ ، حَدَّثَنَا ابْنُ بُرَيْدَةَ ، حَدَّثَنِي عَامِرُ بْنُ شَرَاحِيلَ الشَّعْبِيُّ ، شَعْبُ هَمْدَانَ، أَنَّهُ سَأَلَ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ أُخْتَ الضَّحَّاكِ بْنِ قَيْسٍ – وَكَانَتْ مِنَ الْمُهَاجِرَاتِ الْأُوَلِ – فَقَالَ : حَدِّثِينِي حَدِيثًا سَمِعْتِيهِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لَا تُسْنِدِيهِ إِلَى أَحَدٍ غَيْرِهِ. فَقَالَتْ : لَئِنْ شِئْتَ لَأَفْعَلَنَّ. فَقَالَ لَهَا : أَجَلْ حَدِّثِينِي. فَقَالَتْ : نَكَحْتُ ابْنَ الْمُغِيرَةِ، وَهُوَ مِنْ خِيَارِ شَبَابِ قُرَيْشٍ يَوْمَئِذٍ، فَأُصِيبَ فِي أَوَّلِ الْجِهَادِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا تَأَيَّمْتُ خَطَبَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَخَطَبَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَوْلَاهُ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، وَكُنْتُ قَدْ حُدِّثْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ” مَنْ أَحَبَّنِي فَلْيُحِبَّ أُسَامَةَ “. فَلَمَّا كَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُلْتُ : أَمْرِي بِيَدِكَ، فَأَنْكِحْنِي مَنْ شِئْتَ. فَقَالَ : ” انْتَقِلِي إِلَى أُمِّ شَرِيكٍ “. وَأُمُّ شَرِيكٍ امْرَأَةٌ غَنِيَّةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ عَظِيمَةُ النَّفَقَةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، يَنْزِلُ عَلَيْهَا الضِّيفَانُ، فَقُلْتُ : سَأَفْعَلُ. فَقَالَ : ” لَا تَفْعَلِي، إِنَّ أُمَّ شَرِيكٍ امْرَأَةٌ كَثِيرَةُ الضِّيفَانِ، فَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ يَسْقُطَ عَنْكِ خِمَارُكِ، أَوْ يَنْكَشِفَ الثَّوْبُ عَنْ سَاقَيْكِ، فَيَرَى الْقَوْمُ مِنْكِ بَعْضَ مَا تَكْرَهِينَ، وَلَكِنِ انْتَقِلِي إِلَى ابْنِ عَمِّكِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ ” – وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي فِهْرٍ فِهْرِ قُرَيْشٍ، وَهُوَ مِنَ الْبَطْنِ الَّذِي هِيَ مِنْهُ – فَانْتَقَلْتُ إِلَيْهِ، فَلَمَّا انْقَضَتْ عِدَّتِي سَمِعْتُ نِدَاءَ الْمُنَادِي – مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – يُنَادِي : الصَّلَاةَ جَامِعَةً. فَخَرَجْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَصَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَكُنْتُ فِي صَفِّ النِّسَاءِ الَّتِي تَلِي ظُهُورَ الْقَوْمِ، فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاتَهُ جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَهُوَ يَضْحَكُ، فَقَالَ : ” لِيَلْزَمْ كُلُّ إِنْسَانٍ مُصَلَّاهُ “. ثُمَّ قَالَ : ” أَتَدْرُونَ لِمَ جَمَعْتُكُمْ ؟ ” قَالُوا : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ : ” إِنِّي وَاللَّهِ مَا جَمَعْتُكُمْ لِرَغْبَةٍ وَلَا لِرَهْبَةٍ، وَلَكِنْ جَمَعْتُكُمْ لِأَنَّ تَمِيمًا الدَّارِيَّ كَانَ رَجُلًا نَصْرَانِيًّا فَجَاءَ، فَبَايَعَ، وَأَسْلَمَ، وَحَدَّثَنِي حَدِيثًا وَافَقَ الَّذِي كُنْتُ أُحَدِّثُكُمْ عَنْ مَسِيحِ الدَّجَّالِ ؛ حَدَّثَنِي أَنَّهُ رَكِبَ فِي سَفِينَةٍ بَحْرِيَّةٍ مَعَ ثَلَاثِينَ رَجُلًا مِنْ لَخْمٍ وَجُذَامَ، فَلَعِبَ بِهِمُ الْمَوْجُ شَهْرًا فِي الْبَحْرِ، ثُمَّ أَرْفَئُوا إِلَى جَزِيرَةٍ فِي الْبَحْرِ حَتَّى مَغْرِبِ الشَّمْسِ، فَجَلَسُوا فِي أَقْرُبِ السَّفِينَةِ ، فَدَخَلُوا الْجَزِيرَةَ، فَلَقِيَتْهُمْ دَابَّةٌ أَهْلَبُ كَثِيرُ الشَّعَرِ، لَا يَدْرُونَ مَا قُبُلُهُ مِنْ دُبُرِهِ مِنْ كَثْرَةِ الشَّعَرِ، فَقَالُوا : وَيْلَكِ، مَا أَنْتِ ؟ فَقَالَتْ : أَنَا الْجَسَّاسَةُ . قَالُوا : وَمَا الْجَسَّاسَةُ ؟ قَالَتْ : أَيُّهَا الْقَوْمُ، انْطَلِقُوا إِلَى هَذَا الرَّجُلِ فِي الدَّيْرِ، فَإِنَّهُ إِلَى خَبَرِكُمْ بِالْأَشْوَاقِ. قَالَ : لَمَّا سَمَّتْ لَنَا رَجُلًا فَرِقْنَا مِنْهَا ؛ أَنْ تَكُونَ شَيْطَانَةً. قَالَ : فَانْطَلَقْنَا سِرَاعًا حَتَّى دَخَلْنَا الدَّيْرَ، فَإِذَا فِيهِ أَعْظَمُ إِنْسَانٍ رَأَيْنَاهُ قَطُّ خَلْقًا، وَأَشَدُّهُ وِثَاقًا، مَجْمُوعَةٌ يَدَاهُ إِلَى عُنُقِهِ مَا بَيْنَ رُكْبَتَيْهِ إِلَى كَعْبَيْهِ بِالْحَدِيدِ. قُلْنَا : وَيْلَكَ، مَا أَنْتَ ؟ قَالَ : قَدْ قَدَرْتُمْ عَلَى خَبَرِي، فَأَخْبِرُونِي مَا أَنْتُمْ ؟ قَالُوا : نَحْنُ أُنَاسٌ مِنَ الْعَرَبِ رَكِبْنَا فِي سَفِينَةٍ بَحْرِيَّةٍ، فَصَادَفْنَا الْبَحْرَ حِينَ اغْتَلَمَ ، فَلَعِبَ بِنَا الْمَوْجُ شَهْرًا، ثُمَّ أَرْفَأْنَا إِلَى جَزِيرَتِكَ هَذِهِ، فَجَلَسْنَا فِي أَقْرُبِهَا، فَدَخَلْنَا الْجَزِيرَةَ، فَلَقِيَتْنَا دَابَّةٌ أَهْلَبُ، كَثِيرُ الشَّعَرِ، لَا يُدْرَى مَا قُبُلُهُ مِنْ دُبُرِهِ مِنْ كَثْرَةِ الشَّعَرِ، فَقُلْنَا : وَيْلَكِ، مَا أَنْتِ. فَقَالَتْ : أَنَا الْجَسَّاسَةُ. قُلْنَا : وَمَا الْجَسَّاسَةُ ؟ قَالَتِ : اعْمِدُوا إِلَى هَذَا الرَّجُلِ فِي الدَّيْرِ ؛ فَإِنَّهُ إِلَى خَبَرِكُمْ بِالْأَشْوَاقِ. فَأَقْبَلْنَا إِلَيْكَ سِرَاعًا وَفَزِعْنَا مِنْهَا، وَلَمْ نَأْمَنْ أَنْ تَكُونَ شَيْطَانَةً. فَقَالَ : أَخْبِرُونِي عَنْ نَخْلِ بَيْسَانَ. قُلْنَا : عَنْ أَيِّ شَأْنِهَا تَسْتَخْبِرُ ؟ قَالَ : أَسْأَلُكُمْ عَنْ نَخْلِهَا، هَلْ يُثْمِرُ ؟ قُلْنَا لَهُ : نَعَمْ. قَالَ : أَمَا إِنَّهُ يُوشِكُ أَنْ لَا تُثْمِرَ. قَالَ : أَخْبِرُونِي عَنْ بُحَيْرَةِ الطَّبَرِيَّةِ. قُلْنَا : عَنْ أَيِّ شَأْنِهَا تَسْتَخْبِرُ ؟ قَالَ : هَلْ فِيهَا مَاءٌ ؟ قَالُوا : هِيَ كَثِيرَةُ الْمَاءِ. قَالَ : أَمَا إِنَّ مَاءَهَا يُوشِكُ أَنْ يَذْهَبَ. قَالَ : أَخْبِرُونِي عَنْ عَيْنِ زُغَرَ. قَالُوا : عَنْ أَيِّ شَأْنِهَا تَسْتَخْبِرُ ؟ قَالَ : هَلْ فِي الْعَيْنِ مَاءٌ ؟ وَهَلْ يَزْرَعُ أَهْلُهَا بِمَاءِ الْعَيْنِ ؟ قُلْنَا لَهُ : نَعَمْ، هِيَ كَثِيرَةُ الْمَاءِ، وَأَهْلُهَا يَزْرَعُونَ مِنْ مَائِهَا. قَالَ : أَخْبِرُونِي عَنْ نَبِيِّ الْأُمِّيِّينَ مَا فَعَلَ ؟ قَالُوا : قَدْ خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ وَنَزَلَ يَثْرِبَ. قَالَ : أَقَاتَلَهُ الْعَرَبُ ؟ قُلْنَا : نَعَمْ. قَالَ : كَيْفَ صَنَعَ بِهِمْ ؟ فَأَخْبَرْنَاهُ أَنَّهُ قَدْ ظَهَرَ عَلَى مَنْ يَلِيهِ مِنَ الْعَرَبِ وَأَطَاعُوهُ. قَالَ لَهُمْ : قَدْ كَانَ ذَلِكَ ؟ قُلْنَا : نَعَمْ. قَالَ : أَمَا إِنَّ ذَاكَ خَيْرٌ لَهُمْ أَنْ يُطِيعُوهُ، وَإِنِّي مُخْبِرُكُمْ عَنِّي ؛ إِنِّي أَنَا الْمَسِيحُ، وَإِنِّي أُوشِكُ أَنْ يُؤْذَنَ لِي فِي الْخُرُوجِ، فَأَخْرُجَ، فَأَسِيرَ فِي الْأَرْضِ، فَلَا أَدَعَ قَرْيَةً إِلَّا هَبَطْتُهَا فِي أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، غَيْرَ مَكَّةَ وَطَيْبَةَ، فَهُمَا مُحَرَّمَتَانِ عَلَيَّ كِلْتَاهُمَا، كُلَّمَا أَرَدْتُ أَنْ أَدْخُلَ وَاحِدَةً – أَوْ وَاحِدًا مِنْهُمَا – اسْتَقْبَلَنِي مَلَكٌ بِيَدِهِ السَّيْفُ صَلْتًا يَصُدُّنِي عَنْهَا، وَإِنَّ عَلَى كُلِّ نَقْبٍ مِنْهَا مَلَائِكَةً يَحْرُسُونَهَا “. قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَطَعَنَ بِمِخْصَرَتِهِ فِي الْمِنْبَرِ : ” هَذِهِ طَيْبَةُ، هَذِهِ طَيْبَةُ، هَذِهِ طَيْبَةُ – يَعْنِي الْمَدِينَةَ – أَلَا هَلْ كُنْتُ حَدَّثْتُكُمْ ذَلِكَ ؟ – فَقَالَ النَّاسُ : نَعَمْ – فَإِنَّهُ أَعْجَبَنِي حَدِيثُ تَمِيمٍ أَنَّهُ وَافَقَ الَّذِي كُنْتُ أُحَدِّثُكُمْ عَنْهُ، وَعَنِ الْمَدِينَةِ وَمَكَّةَ، أَلَا إِنَّهُ فِي بَحْرِ الشَّأْمِ، أَوْ بَحْرِ الْيَمَنِ. لَا، بَلْ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ مَا هُوَ، مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ مَا هُوَ، مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ مَا هُوَ “. وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى الْمَشْرِقِ. قَالَتْ : فَحَفِظْتُ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. رواه مسلم

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ الْحَارِثِيُّ ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ الْهُجَيْمِيُّ أَبُو عُثْمَانَ ، حَدَّثَنَا قُرَّةُ ، حَدَّثَنَا سَيَّارٌ أَبُو الْحَكَمِ ، حَدَّثَنَا الشَّعْبِيُّ قَالَ : دَخَلْنَا عَلَى فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ ، فَأَتْحَفَتْنَا بِرُطَبٍ يُقَالُ لَهُ : رُطَبُ ابْنِ طَابٍ ، وَأَسْقَتْنَا سَوِيقَ سُلْتٍ، فَسَأَلْتُهَا عَنِ الْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا : أَيْنَ تَعْتَدُّ ؟ قَالَتْ : طَلَّقَنِي بَعْلِي ثَلَاثًا، فَأَذِنَ لِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَعْتَدَّ فِي أَهْلِي. قَالَتْ : فَنُودِيَ فِي النَّاسِ : إِنَّ الصَّلَاةَ جَامِعَةً. قَالَتْ : فَانْطَلَقْتُ فِيمَنِ انْطَلَقَ مِنَ النَّاسِ. قَالَتْ : فَكُنْتُ فِي الصَّفِّ الْمُقَدَّمِ مِنَ النِّسَاءِ، وَهُوَ يَلِي الْمُؤَخَّرَ مِنَ الرِّجَالِ. قَالَتْ : فَسَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَخْطُبُ، فَقَالَ : ” إِنَّ بَنِي عَمٍّ لِتَمِيمٍ الدَّارِيِّ رَكِبُوا فِي الْبَحْرِ “. وَسَاقَ الْحَدِيثَ، وَزَادَ فِيهِ قَالَتْ : فَكَأَنَّمَا أَنْظُرُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَهْوَى بِمِخْصَرَتِهِ إِلَى الْأَرْضِ، وَقَالَ : ” هَذِهِ طَيْبَةُ “. يَعْنِي الْمَدِينَةَ رواه مسلم

وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ ، وَأَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ النَّوْفَلِيُّ قَالَا : حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ : سَمِعْتُ غَيْلَانَ بْنَ جَرِيرٍ يُحَدِّثُ عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ قَالَتْ : قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَمِيمٌ الدَّارِيُّ، فَأَخْبَرَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ رَكِبَ الْبَحْرَ، فَتَاهَتْ بِهِ سَفِينَتُهُ، فَسَقَطَ إِلَى جَزِيرَةٍ، فَخَرَجَ إِلَيْهَا يَلْتَمِسُ الْمَاءَ، فَلَقِيَ إِنْسَانًا يَجُرُّ شَعَرَهُ، وَاقْتَصَّ الْحَدِيثَ، وَقَالَ فِيهِ : ثُمَّ قَالَ : أَمَا إِنَّهُ لَوْ قَدْ أُذِنَ لِي فِي الْخُرُوجِ قَدْ وَطِئْتُ الْبِلَادَ كُلَّهَا، غَيْرَ طَيْبَةَ، فَأَخْرَجَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى النَّاسِ، فَحَدَّثَهُمْ، قَالَ : ” هَذِهِ طَيْبَةُ، وَذَاكَ الدَّجَّالُ .”. رواه مسلم

حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ، حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ – يَعْنِي الْحِزَامِيَّ – عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَعَدَ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَقَالَ : ” أَيُّهَا النَّاسُ، حَدَّثَنِي تَمِيمٌ الدَّارِيُّ أَنَّ أُنَاسًا مِنْ قَوْمِهِ كَانُوا فِي الْبَحْرِ فِي سَفِينَةٍ لَهُمْ، فَانْكَسَرَتْ بِهِمْ، فَرَكِبَ بَعْضُهُمْ عَلَى لَوْحٍ مِنْ أَلْوَاحِ السَّفِينَةِ، فَخَرَجُوا إِلَى جَزِيرَةٍ فِي الْبَحْرِ “. وَسَاقَ الْحَدِيثَ. رواه مسلم

النجوم وحال السماء

النجوم وحال السماء

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد الخلق والمرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم

قال الله ( وَٱلنَّجۡمِ إِذَا هَوَىٰ (١) مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمۡ وَمَا غَوَىٰ (٢) وَمَا یَنطِقُ عَنِ ٱلۡهَوَىٰۤ (٣) إِنۡ هُوَ إِلَّا وَحۡیࣱ یُوحَىٰ (٤)) [النجم ١-٤] صدق الله العظيم

نكتب عن النجوم ونبدأ بالقول أن كلام الله لا ينتهي والكلمة الواحدة في القرآن الكريم تستطيع أن تجاري الزمن الى يوم الدين، ولها أوجه والوجه لايعني التناقض، بل نفس المعنى ولكنه يتأول في أمور كثيرة

قال الله ( قُل لَّوۡ كَانَ ٱلۡبَحۡرُ مِدَادا لِّكَلِمَـٰتِ رَبِّی لَنَفِدَ ٱلۡبَحۡرُ قَبۡلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَـٰتُ رَبِّی وَلَوۡ جِئۡنَا بِمِثۡلِهِۦ مَدَدا) صدق الله العظيم

ماهو النجم ؟ النجم هو المخلوق الموجود في السماء، يخنس ويكنس وغير هذا من تحركات وسكون، هُدى للطريق والكواكب زينة

قال البخاري في صحيحة: وَقَالَ قَتَادَةُ : { وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ } : خَلَقَ هَذِهِ النُّجُومَ لِثَلَاثٍ ؛ جَعَلَهَا زِينَةً لِلسَّمَاءِ، وَرُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ، وَعَلَامَاتٍ يُهْتَدَى بِهَا، فَمَنْ تَأَوَّلَ فِيهَا بِغَيْرِ ذَلِكَ أَخْطَأَ وَأَضَاعَ نَصِيبَهُ، وَتَكَلَّفَ مَا لَا عِلْمَ لَهُ بِهِ

ونعلم أن النجم في القرآن الكريم له علاقة كبيرة كذلك بنزول القرآن الكريم كما ناقشنا هذا سابقاً، فذكرنا بأنّ للقرآن الكريم نزولان، نزوله جملة، ونزوله مفرّقا

قال الله ( وَٱلنَّجۡمِ إِذَا هَوَىٰ)، أي اذا نزل القرآن الكريم على خير الخلق المصطفى صلى الله عليه وسلم (فَلَاۤ أُقۡسِمُ بِمَوَ ٰ⁠قِعِ ٱلنُّجُومِ (٧٥) وَإِنَّهُۥ لَقَسَم لَّوۡ تَعۡلَمُونَ عَظِیمٌ (٧٦) إِنَّهُۥ لَقُرۡءَان كَرِیم) ، وهذا النبي الأمي صلى الله عليه وسلم لم يضل عن الطريق الصحيح المستقيم وكل هذا ماهو الا وحي من عند الله

قال الله ( فَلَاۤ أُقۡسِمُ بِمَوَ ٰ⁠قِعِ ٱلنُّجُومِ (٧٥) وَإِنَّهُۥ لَقَسَم لَّوۡ تَعۡلَمُونَ عَظِیمٌ (٧٦) إِنَّهُۥ لَقُرۡءَان كَرِیم (٧٧) فِی كِتَـٰب مَّكۡنُون (٧٨) لَّا یَمَسُّهُۥۤ إِلَّا ٱلۡمُطَهَّرُونَ (٧٩) تَنزِیل مِّن رَّبِّ ٱلۡعَـٰلَمِینَ (٨٠) أَفَبِهَـٰذَا ٱلۡحَدِیثِ أَنتُم مُّدۡهِنُونَ (٨١) وَتَجۡعَلُونَ رِزۡقَكُمۡ أَنَّكُمۡ تُكَذِّبُونَ (٨٢)﴾ [الواقعة ٧٥-٨٢] صدق الله العظيم

أقسم الله تعالى في سورة الواقعة بمواقع النجوم، وموقع كل نجم ماهو الا موقع معروف ثابت لايتغير بل تخنس النجمة لترجع الى مكانها. وماهذا القسم العظيم؟ هو القرآن الكريم. فمواقع النجوم هي القرآن الكريم الذي نزل منجماً على سيد الخلق في عشرين سنة أو أكثر بقليل، فنزل القرآن الى السماء الدنيا جمله واحدة ( إِنَّاۤ أَنزَلۡنَـٰهُ فِی لَیۡلَة مُّبَـٰرَكَةٍۚ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِینَ)، ثم نزل متفرقاً على الرسول صلى الله عليه وسلم على حسب الأحداث والمواقف

ونزلت هذه الآية رداً على المشركين وأقوالهم كقول انه ساحر أو مجنون وهي كما في قَوْلُهُ تَعالى (وما هو بِقَوْلِ شاعِرٍ قَلِيلًا ما تُؤْمِنُونَ) [الحاقة: ٤١] (ولا بِقَوْلِ كاهِنٍ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ) [الحاقة: ٤٢] (تَنْزِيلٌ مِن رَبِّ العالَمِينَ) [الحاقة: ٤٣] صدق الله العظيم

ووجه آخر لمواقع النجوم قد يكون بأننا نراها المكان الذي ينيب اليه العباد المطهرين، المخالطين للقرآن الذين وفقهم الله بتعلمه والعمل به، نور على نور ويهدي الله بنوره من يشاء، وما هذه المواقع الا آيات الله في كتابه التي يرجع لها عبد الله الصالح الطاهر الساطع كالنجمة. فالقرآن هو المكان الذي يأوي اليه العبد الصالح ويرجع اليه في كل أموره ( فَلَاۤ أُقۡسِمُ بِٱلۡخُنَّسِ (١٥) ٱلۡجَوَارِ ٱلۡكُنَّس)، فالنجم إن صح التعبير هو المؤمن الذي يرجع لمكانه الصحيح وهو قراءة القرآن وتدبره والمحسن هو الكوكب الدري الذي يفعل مايفعله المؤمن ويهدي الله به الكثير من البشر. فمكان القرآن في السماء ومايتعلمه البشر من هذا الكتاب هو علم ليس كأي علم من علوم الأرض. فنعلم أن الطهارة من الإيمان

قال إبن عباس : (ﻭﺇﻧﻪ) ﻳﻌﻨﻲ اﻟﻘﺮﺁﻥ (ﻟﻘﺴﻢ ﻟﻮ ﺗﻌﻠﻤﻮﻥ ﻋﻈﻴﻢ) ﻟﻮ ﺗﺼﺪﻗﻮﻥ ﻭﻳﻘﺎﻝ ﻓﻼ ﺃﻗﺴﻢ ﻳﻘﻮﻝ ﺃﻗﺴﻢ ﺑﻤﻮاﻗﻊ اﻟﻨﺠﻮﻡ ﺑﻤﺴﺎﻗﻂ اﻟﻨﺠﻮﻡ ﻋﻨﺪ اﻟﻐﺪاﺓ ﻭﺇﻧﻪ ﻭاﻟﺬﻱ ﺫﻛﺮﺕ ﻟﻘﺴﻢ ﻋﻈﻴﻢ ﻟﻮ ﺗﻌﻠﻤﻮﻥ ﻟﻮ ﺗﺼﺪﻗﻮﻥ وفي قوله (ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺏ ﻣﻜﻨﻮﻥ)، أي ﻓﻲ اﻟﻠﻮﺡ اﻟﻤﺤﻔﻮﻅ ﻣﻜﺘﻮﺏ ﻭﻟﻬﺬا ﻛﺎﻥ اﻟﻘﺴﻢ، وفي قوله تعالى ( ﻻ ﻳﻤﺴﻪ)، قال إبن عباس ﻳﻌﻨﻲ اﻟﻠﻮﺡ اﻟﻤﺤﻔﻮﻅ، وفي قوله تعالى (ﺇﻻ اﻟﻤﻄﻬﺮﻭﻥ)، قال أي ﻣﻦ اﻷﺣﺪاﺙ ﻭاﻟﺬﻧﻮﺏ ﻓﻬﻢ اﻟﻤﻼﺋﻜﺔ ﻭﻳﻘﺎﻝ ﻻ ﻳﻌﻤﻞ ﺑﺎﻟﻘﺮﺁﻥ ﺇﻻ اﻟﻤﻮﻓﻘﻮﻥ

وقد تم دراسة قوله تعالى ( وَٱلنَّجۡمِ إِذَا هَوَىٰ) على تطبيق المعنى الحرفي للآية لمعرفة الفرق بين الشهب وبين النجوم التي تهوي وهذا في دراستنا عن النجم الثاقب وكما تحدثنا تفصيلياً عن الخنس والكنس للنجوم

موضوعنا هنا في هذه الدراسة يختص بمحاولة معرفة صحة مايسمونه بالسوبر نوڤا، والثقوب السوداء وغيرها من النظريات الكونية ذات علاقة بهذا

فلنبدأ عن تفسير النجم علمياً وكذلك أسباب حدوث الثقوب السوداء

تعيش النّجوم ملايين السّنين، لكن كيف بدأت وتكوّنت؟ وما هي المراحل الّتي تمرّ بها النّجوم قبل أن تصل إلى نهايتها؟

يبدأ الأمر بولادة النّجم وتكوّنه ككرةٍ من الغاز والغبار الكونيّ الّتي تجمعها الجاذبيّة في جسم غازيّ كبير في إحدى السُّدم Nebula حيثُ تولد النّجوم، ثم تصبح الكرة الغازيّة أكثر كثافة وأكثر سخونة وتبدأ عملية الاندماج النووي Nuclear Fusion الّتي يتحوّل فيها الهيدروجين إلى الهيليوم ويَنتج عن ذلك طاقةٌ هائلة. يُطلق على النّجم الوَليد في هذه المرحلة نجمًا أوّليًّا Protostar، يستغرق النّجم ملايين السنين في هذه المرحلة قبل أن ينتقل إلى المرحلة التّالية. إذا كانت كتلة النّجم الوَليد 8% من كتلة الشّمس فإنه سيصبح قزمًا بنيًّا Brown Dwarf يتميّز بكتلةٍ منخفضةٍ نسبيًّا مما يصعّب تحفيز عمليّة الاندماج النوويّ. تُظهر الصّورة السّابقة المراحل الّتي تمرّ بها النّجوم وما يقابلها من مراحل حياة الإنسان

يُطلق على النّجوم في المرحلة الثّانية من حياتها بنجوم المُتوالية الرّئيسة Main Sequence، وهي أطول فترات دورة حياة النّجوم، وتُعتبر معظم نجوم المجرّة من نجوم المتوالية الرّئيسة. تشهد هذه المرحلة توليد الطّاقة والحرارة في لبّ النّجم بسبب الاندماج النووي، ويتغير حجم النّجم تغيّرًا طفيفًا ما دام الهيدروجين متوفّرًا

موت النجوم تختلف الطريقة التي تموت في النجوم وتتلاشى باختلاف كتلتها كالآتي: النجوم ذات الكتلة المنخفضة: تتمكن النجوم ذات الكتلة المنخفضة من صهر عنصر الهيدروجين فقط، فعندما يتم استهلاك عنصر الهيدروجين، تتوقف عملية الانصهار، وتبدأ النجم بالانكماش، حتى تتحول إلى قزم أبيض. النجوم ذات الكتلة المتوسطة: النجوم ذات الكتلة المتوسطة تتضخّم حتى تصبح عملاقاً أحمراً، وتعمل على قذف السديم الكويكبي (بالإنجليزية: planetary nebulae) عن طريق انفجارات ضخمة، قبل أن تتقلّص وتصبح قزماً أبيضاً ذي إشعاعات لا يزيد نصف قطرها عن بضعة آلاف الكيلومترات

النجوم ذات الكتلة العالية: النجوم ذات الكتلة العالية إما تتعرّض لانفجار كربوني أو لدورات اندماج أو انصهار إضافية تعمل على تشكيل عناصر ثقيلة والتي تستخدمها كوقود نووي، كما تستهلك العناصر الثقيلة مثل الحديد في الدورات الانفجارية، الأمر الذي يؤدي عند تراكمه في المركز، إلى تجاوز كتلة المركز حد تشاندراسخار (بالإنجليزية: Chandrasekhar) والذي يُعادل 1.44 مرة من كتلة الشمس، وبالتالي ينهار النجم

الثقب الأسود إذا كان حجم النجم قريباً من حجم الشمس، فإنه سيتحول لقزم أبيض في نهاية المطاف، أما إذا كانت كتلته أكبر، فعلى الأرجح سيتعرض لإنفجار كبير، ينتج عنه ما يسمى بنجم النيوترون، وفي حال كان مركز الانفجار كبيراً جداً، ولا يوجد ما يوقفه، فسيتشكل ما يعرف بالثقب الأسود وهو الجاذبية اللانهائية في الفضاء

هل كل هذا الكلام العلمي صحيح؟ غبار ونجوم تموت وثقوب سوداء؟ لنحاول معرفة حقيقة كل هذه النظريات

قال الله ( فَإِذَا ٱلنُّجُومُ طُمِسَتۡ) صدق الله العظيم

نريد أن نفهم معنى قوله تعالى ( فإذا)، لمعرفة المعنى المراد بطمس النجوم وكذلك أي آية فيها إذا الشرطية فلنبدأ بالإعراب مستعينين بأهل النحو والصرف

قال الله (فَإِذَا ٱلنُّجُومُ طُمِسَتۡ) [ المرسلات ٨] صدق الله العظيم

وهنا (فَ) حرف استئنافية، (إِذَا) ظرف زمان ، (ٱل)، (نُّجُومُ) اسم، من مادّة (نجم)، مذكر، جمع، مرفوع

وفي قوله (طُمِسَتْ) فعل ماض ثلاثي مجرد، لم يسمّ فاعله، من مادّة (طمس)، غائب، مؤنث، مفرد

وهنا تفصيل أكثر

الفاء استئنافية، وإذا ظرف لما يستقبل من الزمن متضمن معنى الشرط خافض لشرطه منصوب بجوابه

وفي قوله تعالى (النجوم) : نائب فاعل مرفوع بالضمة لفعل محذوف يدل عليه الفعل المذكور بعده، تقديره: طُمسَت. والجملة من الفعل المحذوف ونائب الفاعل في محل جر بإضافة الظرف إليها

وفي قوله (طمست) : فعل ماضٍ مبني على الفتح، وهو مبني لما لم يسمَّ فاعله، ونائب الفاعل مستتر تقديره هي، وجملة ﴿طمست﴾ تفسيرية لا محل لها من الإعراب، وجملة ﴿فإذا النجوم طمست﴾ مستأنفة لا محل لها من الإعراب

وفي جواب «إذا» قولان

أحدهما: محذوف، تقديره: فإذا طمست النجوم وقع ما توعدون، لدلالة قوله إنما توعدون لواقع أو بان الأمر

والثاني: أنه «لأيَِّ يَومٍ أجِّلتْ» على إضمار القول، أي يقال: لأي يوم أجّلت، فالفعل في الحقيقة هو الجواب

وقيل: الجواب: «وَيْلٌ يَوْمَئذٍ» . نقله مكي، وهو غلط؛ لأنه لو كان جواباً للزمته الفاء لكونه جملة اسمية

وهنا نعلم أن (إذا) تفيد الشرط وهذا الشرط لن يتحقق الا قرب يوم الوعد ( إنما توعدون لواقع)، متى ؟ أي في قوله ( لأيَِّ يَومٍ أجِّلتْ)، وماهو هذا اليوم؟ قال الله ( إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَوَ ٰ⁠قِعࣱ (٧) فَإِذَا ٱلنُّجُومُ طُمِسَتۡ (٨) وَإِذَا ٱلسَّمَاۤءُ فُرِجَتۡ (٩) وَإِذَا ٱلۡجِبَالُ نُسِفَتۡ (١٠) وَإِذَا ٱلرُّسُلُ أُقِّتَتۡ (١١) لِأَیِّ یَوۡمٍ أُجِّلَتۡ (١٢) لِیَوۡمِ ٱلۡفَصۡلِ (١٣) وَمَاۤ أَدۡرَىٰكَ مَا یَوۡمُ ٱلۡفَصۡلِ (١٤) وَیۡل یَوۡمَىِٕذ لِّلۡمُكَذِّبِینَ) صدق الله العظيم

فنضع الترتيب الزمني لهذا وفقاً لسورة التكوير

قال الله ( إِذَا ٱلشَّمۡسُ كُوِّرَتۡ (١) وَإِذَا ٱلنُّجُومُ ٱنكَدَرَتۡ (٢) وَإِذَا ٱلۡجِبَالُ سُیِّرَتۡ (٣) وَإِذَا ٱلۡعِشَارُ عُطِّلَتۡ (٤) وَإِذَا ٱلۡوُحُوشُ حُشِرَتۡ (٥) وَإِذَا ٱلۡبِحَارُ سُجِّرَتۡ (٦) وَإِذَا ٱلنُّفُوسُ زُوِّجَتۡ (٧) وَإِذَا ٱلۡمَوۡءُۥدَةُ سُىِٕلَتۡ (٨) بِأَیِّ ذَنۢب قُتِلَتۡ (٩) وَإِذَا ٱلصُّحُفُ نُشِرَتۡ (١٠) وَإِذَا ٱلسَّمَاۤءُ كُشِطَتۡ (١١) وَإِذَا ٱلۡجَحِیمُ سُعِّرَتۡ (١٢) وَإِذَا ٱلۡجَنَّةُ أُزۡلِفَتۡ (١٣) عَلِمَتۡ نَفۡس مَّاۤ أَحۡضَرَتۡ (١٤)﴾ [التكوير ١-١٤] صدق الله العظيم

فهي أشراط كبرى تحصل فتبدل فيها الأرض غير الأرض والسماء مطويات وفي هذا الوقت تكور الشمس وتنحدر النجوم وتسير الجبال وتسجر البحار وعند ذلك يبدأ الحساب

ومعنى هذا وفي سياق موضوعنا انه لا تنكدر النجوم ولا تطمس الا في هذا الوقت المعلوم الذي لا يعلمه الا الله وقبل هذا فهي مسخرة لما خلقها الله ولا تموت أو يحصل لها كل ماذكره العلم في هذا

فلدينا ثلاث شروط هنا تناسب موضوعنا لا تتحقق الا عند حدوث أشراط الساعة الكبرى

قال الله( فَإِذَا ٱلنُّجُومُ طُمِسَتۡ ) صدق الله العظيم

قال الله ( وَإِذَا ٱلنُّجُومُ ٱنكَدَرَتۡ) صدق الله العظيم

قال الله ( وَإِذَا ٱلۡكَوَاكِبُ ٱنتَثَرَتۡ) صدق الله العظيم

ولنوضح معاني هذه الآيات بعد تأكيد شرطية حدوثها

ففي قوله تعالى (فَإِذَا ٱلنُّجُومُ طُمِسَتۡ ) صدق الله العظيم

قال الشيخ السعدي: فإذا وقع حصل من التغير للعالم والأهوال الشديدة ما يزعج القلوب، وتشتد له الكروب، فتنطمس النجوم أي: تتناثر وتزول عن أماكنها

قال القرطبي: فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ أَيْ ذَهَبَ ضَوْءُهَا وَمُحِيَ نُورُهَا كَطَمْسِ الْكِتَابِ، يُقَالُ: طُمِسَ الشَّيْءُ إِذَا دُرِسَ وَطُمِسَ فَهُوَ مَطْمُوسٌ، وَالرِّيحُ تَطْمِسُ الْآثَارَ فَتَكُونُ الرِّيحُ طَامِسَةً وَالْأَثَرُ طَامِسًا بِمَعْنَى مَطْمُوس

وقال البغوي اي محي نورها

ومن قال أنها تناثرت فهذا فسر بآية الإنكدار

وفي قوله تعالى ( وَإِذَا ٱلنُّجُومُ ٱنكَدَرَتۡ) صدق الله العظيم

قال القرطبي: أَيْ تَهَافَتَتْ وَتَنَاثَرَتْ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: انْصَبَّتْ كَمَا تَنْصَبُّ الْعُقَابُ إِذَا انْكَسَرَتْ

قال إبن كثير: وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ﴾ أَيِ: انْتَثَرَتْ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انْتَثَرَتْ﴾ [الِانْفِطَارِ: ٢] ، وَأَصْلُ الِانْكِدَارِ: الِانْصِبَابُ

وقال السعدي: تغيرت، وتساقطت من أفلاكها

وقال السمين الحلبي: قوله تعالى: ﴿وإذا النجوم انكدرت﴾ [التكوير: ٢] أي انتثرت. وأصله من الكدر وهو ضد الصفاء، والمعنى: تغيرت بالتناثر، وذلك أنها إذا تناثرت تغير شكلها وهيئتها التي كانت بها زينةً

يقال: عيشٌ أكدر. والكدرة في اللون خاصة، والكدورة في الماء وفي العيش. وانكدر القوم على كذا أي قصدوا متناثرين عليه

وقال الفيروزآبادي : كَدَرَ، مُثَلَّثَةَ الدالِ، كَدَارَةً وكَدَراً، محرَّكةً، وكُدُوراً وكُدورَةً وكُدْرَةً، بضمِّهِنَّ

واكدَرَّ اكْدِراراً

وتَكَدَّرَ: نَقيضُ صَفا. وهو أكْدَرُ وكَدِرٌ وكَدْرٌ، كفَخِذٍ وفَخْذٍ، وكدِيرٌ

وكدَّرَهُ تكدِيراً: جَعَلَهُ كَدِراً

والكُدْرَةُ: في اللَّوْنِ

والكُدُورَةُ: في الماءِ والعينِ

والكَدَرُ، محركةً في الكُلِّ

والكَدَرَةُ، محركةً، من الحَوضِ: طِينُهُ، أو ما عَلاهُ من طُحْلُبٍ ونحوِه، والسحابُ الرَّقيقُ

كالكُدْرِيِّ والكُدارِيِّ، بضمهما، والقُلاعَةُ الضَّخْمَةُ، والمُثارَةُ من المَدَرِ، والقَبْضَةُ المَحْصُودَةُ من الزَّرْعِ

وفي قوله تعالى ( وَإِذَا ٱلۡكَوَاكِبُ ٱنتَثَرَتۡ) صدق الله العظيم

قال البغوي والقرطبي والسيوطي وإبن كثير: أي تساقطت

فكل ما وصفة علماء الفلك من موت النجوم ومولدها وكذلك ذهاب ضوئها لا يتم الا عند قيام الساعة فما هو برهان ماسموه بالعلم بأن هذا يحصل الآن؟ لايوجد برهان واحد بل هي ظنون دعمتها بعض التقنيات لإظهار ماهو غير صحيح والذي أعتقد العلماء نفسهم بصحته

وللنجوم عدد مقدر من عند الله كما أوحى لنبيه أن عدد الأباريق الموجودة في حوض النبي في الجنة بمقدار عدد النجوم وهذا من وحي النبوة وهذا عدد مقدر من عند الله ويعني أن النجوم خُلقت مع الكواكب ولا تولد كل حين ( إِنۡ هُوَ إِلَّا وَحۡی یُوحَىٰ) صدق الله العظيم

وَحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ الْحَارِثِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرُّزِّيُّ ، قَالَا : حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : قَالَ أَنَسٌ : قَالَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” تُرَى فِيهِ أَبَارِيقُ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ كَعَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ. رواه البخاري ومسلم

وَحَدَّثَنِيهِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ ، عَنْ قَتَادَةَ ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ، أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ، مِثْلَهُ، وَزَادَ : ” أَوْ أَكْثَرُ مِنْ عَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ “. رواه مسلم

فلاشك أن كل أول لنقل أغلب ماقيل من نظريات عن ظواهر كونية من قبل الفلكيين والفلاسفة ماهي الا إفتراضات واجتهادات حمّلت علم الفيزياء ما لايحتمل

الفيزياء جميلة لكن عند إقحامها فيما ليس لها تصبح عندنا مشكلة، الأمور الغيبية الكونية والتي هي خارج نطاق معرفة الإنسان وإدراكه، تعجز الفيزياء عن حلها. وكما ترون في هذه الدراسة نوضح التعارض الصريح بين علم الإنسان القاصر وعلم السماء الذي هو من عند الله الصريح المبين

وسيأتي أحدهم بالتأكيد وسيقول هذا فهمك للآيات كعادة من يحاولون لوي النصوص وتشكيل معاني القرآن بما يتوافق مع العلم الحالي أو غيره. نقول لايفسر القرآن الا بالقرآن أو بحديث الرسول الصحيح وهنا سنستعرض معنى آيات طمس وانكدار النجوم من عند رسول الله والحديث اخرجه مسلم وغيره وهو صحيح

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَبَانَ كُلُّهُمْ عَنْ حُسَيْنٍ – قَالَ أَبُو بَكْرٍ حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِىٍّ الْجُعْفِىُّ – عَنْ مُجَمِّعِ بْنِ يَحْيَى عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِى بُرْدَةَ عَنْ أَبِى بُرْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ صَلَّيْنَا الْمَغْرِبَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- ثُمَّ قُلْنَا لَوْ جَلَسْنَا حَتَّى نُصَلِّىَ مَعَهُ الْعِشَاءَ – قَالَ – فَجَلَسْنَا فَخَرَجَ عَلَيْنَا فَقَالَ « مَا زِلْتُمْ هَا هُنَا ». قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّيْنَا مَعَكَ الْمَغْرِبَ ثُمَّ قُلْنَا نَجْلِسُ حَتَّى نُصَلِّىَ مَعَكَ الْعِشَاءَ قَالَ « أَحْسَنْتُمْ أَوْ أَصَبْتُمْ ». قَالَ فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَكَانَ كَثِيرًا مِمَّا يَرْفَعُ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ « النُّجُومُ أَمَنَةٌ لِلسَّمَاءِ فَإِذَا ذَهَبَتِ النُّجُومُ أَتَى السَّمَاءَ مَا تُوعَدُ وَأَنَا أَمَنَةٌ لأَصْحَابِى فَإِذَا ذَهَبْتُ أَتَى أَصْحَابِى مَا يُوعَدُونَ وَأَصْحَابِى أَمَنَةٌ لأُمَّتِى فَإِذَا ذَهَبَ أَصْحَابِى أَتَى أُمَّتِى مَا يُوعَدُونَ ». أخرجه مسلم وأحمد وغيرهم

قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( النُّجُوم أَمَنَة لِلسَّمَاءِ ، فَإِذَا ذَهَبَتْ النُّجُوم أَتَى السَّمَاء مَا تُوعَد )، قَالَ الْعُلَمَاء : ( الْأَمَنَة ) بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَالْمِيم ، وَالْأَمْن وَالْأَمَان بِمَعْنًى . وَمَعْنَى الْحَدِيث أَنَّ النُّجُوم مَا دَامَتْ بَاقِيَة فَالسَّمَاء بَاقِيَة . فَإِذَا اِنْكَدَرَتْ النُّجُوم ، وَتَنَاثَرَتْ فِي الْقِيَامَة ، وَهَنَتْ السَّمَاء ، فَانْفَطَرَتْ ، وَانْشَقَّتْ ، وَذَهَبَتْ ، وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَأَنَا أَمَنَة لِأَصْحَابِي ، فَإِذَا ذَهَبْت أَتَى أَصْحَابِي مَا يُوعَدُونَ )، أَيْ مِنْ الْفِتَن وَالْحُرُوب ، وَارْتِدَاد مَنْ اِرْتَدَّ مِنْ الْأَعْرَاب ، وَاخْتِلَاف الْقُلُوب ، وَنَحْو ذَلِكَ مِمَّا أَنْذَرَ بِهِ صَرِيحًا ، وَقَدْ وَقَعَ كُلّ ذَلِكَ

قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَأَصْحَابِي أَمَنَة لِأُمَّتِي فَإِذَا ذَهَبَ أَصْحَابِي أَتَى أُمَّتِي مَا يُوعَدُونَ )، مَعْنَاهُ مِنْ ظُهُور الْبِدَع ، وَالْحَوَادِث فِي الدِّين ، وَالْفِتَن فِيهِ ، وَطُلُوع قَرْن الشَّيْطَان ، وَظُهُور الرُّوم وَغَيْرهمْ عَلَيْهِمْ ، وَانْتَهَاك الْمَدِينَة وَمَكَّة وَغَيْر ذَلِكَ وَهَذِهِ كُلّهَا مِنْ مُعْجِزَاته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

شرح النووي على مسلم

بإختصار معنى الحديث في الجزئية التي تخص موضوعنا هو ان النجوم باقية الى ان تتحق الأشراط التي ذكرها الله في كتابه ( إِذَا ٱلشَّمۡسُ كُوِّرَتۡ) صدق الله العظيم

وهل نقول بعد هذا ان هناك ما يسمى بالسوبر نوڤا أو غيره ؟

وصف الرسول النجوم انه تتشابك وهذا ماسموه بالسوبر نوڤا وكل النظريات حولها ماهي الا من ظنون البشر ( وَإِن تُطِعۡ أَكۡثَرَ مَن فِی ٱلۡأَرۡضِ یُضِلُّوكَ عَن سَبِیلِ ٱللَّهِۚ إِن یَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَإِنۡ هُمۡ إِلَّا یَخۡرُصُونَ) صدق الله العظيم

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَزِيعٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ قَارَوَنْدَا ، قَالَ : سَأَلْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ صَلَاةِ أَبِيهِ فِي السَّفَرِ، وَسَأَلْنَاهُ : هَلْ كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ شَيْءٍ مِنْ صَلَاتِهِ فِي سَفَرِهِ، فَذَكَرَ أَنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ أَبِي عُبَيْدٍ كَانَتْ تَحْتَهُ، فَكَتَبَتْ إِلَيْهِ وَهُوَ فِي زَرَّاعَةٍ لَهُ، أَنِّي فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ الدُّنْيَا، وَأَوَّلِ يَوْمٍ مِنَ الْآخِرَةِ، فَرَكِبَ فَأَسْرَعَ السَّيْرَ إِلَيْهَا، حَتَّى إِذَا حَانَتْ صَلَاةُ الظُّهْرِ قَالَ لَهُ الْمُؤَذِّنُ : الصَّلَاةَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ. فَلَمْ يَلْتَفِتْ حَتَّى إِذَا كَانَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ نَزَلَ، فَقَالَ : أَقِمْ، فَإِذَا سَلَّمْتُ فَأَقِمْ. فَصَلَّى ثُمَّ رَكِبَ، حَتَّى إِذَا غَابَتِ الشَّمْسُ قَالَ لَهُ الْمُؤَذِّنُ : الصَّلَاةَ. فَقَالَ : كَفِعْلِكَ فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ. ثُمَّ سَارَ حَتَّى إِذَا اشْتَبَكَتِ النُّجُومُ نَزَلَ، ثُمَّ قَالَ لِلْمُؤَذِّنِ : أَقِمْ، فَإِذَا سَلَّمْتُ فَأَقِمْ. فَصَلَّى ثُمَّ انْصَرَفَ، فَالْتَفَتَ إِلَيْنَا فَقَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْأَمْرُ الَّذِي يَخَافُ فَوْتَهُ، فَلْيُصَلِّ هَذِهِ الصَّلَاةَ “. حكم الحديث: حسن أخرجه النسائي

فهل يوجد أي شك بأنه لا وجود لما يسمى بالثقوب السوداء؟

لنزيد على هذا أن آخر ثقب أسود قيل أنه يبعد ٥٥ مليون سنة ضوئية فهل هذا صحيح؟ وخاصة بعد إثبات ان النجوم لاتموت؟ وقد تحدثنا عن هذا تفصيلياً بجميع الأحاديث الخاصة بموضوع المسافات بين السماء والأرض

قال الله ( يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ ) صدق الله العظيم

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنْ أَبِي السَّمْحِ ، عَنْ عِيسَى بْنِ هِلَالٍ الصَّدَفِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” لَوْ أَنَّ رَصَاصَةً مِثْلَ هَذِهِ – وَأَشَارَ إِلَى مِثْلِ جُمْجُمَةٍ – أُرْسِلَتْ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ وَهِيَ مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ سَنَةٍ : لَبَلَغَتِ الْأَرْضَ قَبْلَ اللَّيْلِ، وَلَوْ أَنَّهَا أُرْسِلَتْ مِنْ رَأْسِ السِّلْسِلَةِ لَسَارَتْ أَرْبَعِينَ خَرِيفًا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ قَبْلَ أَنْ تَبْلُغَ أَصْلَهَا، أَوْ قَعْرَهَا “. رواه إبن ماجه

حكم الحديث: إسناده حسن

مرَّتْ سحابةٌ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فقال هلْ تدرونَ ما هذهِ فقُلْنا السحابُ فقالَ أوْ المزنُ فقالوا أوْ المزنُ فقال أوْ العنانُ قُلنَا أوْ العنانُ فقال هلْ تدرونَ بُعْدَ ما بينَ السماءِ والأرضِ قلنَا لا قال إحْدَى وسبعونَ أوْ اثنانِ وسبعونَ أوْ ثلاثٌ وسبعونَ سنةً قال وإلى فوقِهَا مِثلُ ذلكَ حتَّى عدَّهنَّ سبعَ سماواتٍ على نحوِ ذلكَ قال ثُمَّ فوقَ السماءِ السابعةِ البحرُ أسفلُهُ مِنْ أعلاهُ مِثلُ ما بينَ سماءٍ إلى سماءٍ ثمَّ العرشُ فوقَ ذلكَ مِنْ أسفلِهِ وأعلاهُ مِثلُ ما بينَ سماءٍ إلى سماءٍ ثمَّ إنَّ اللهَ تباركَ وتعالَى فوقَ ذلكَ

الراوي:العباس بن عبدالمطلب

المحدث:الجورقاني

المصدر:الأباطيل والمناكير الجزء أو الصفحة:1/209

حكم المحدث:صحيح

أنَّه كان جالسًا في البطحاءِ في عصابةٍ ورسولُ اللهِ – صلَّى اللهُ عليه وسلَّم – جالسٌ فيهم . . . إذ علتهم سحابةٌ فنظروا إليها ، فقال : هل تدرون ما اسمُ هذه ؟ قالوا : نعم هذا السَّحابُ ، فقال رسولُ اللهِ – صلَّى اللهُ عليه وسلَّم – : والمُزنُ ؟ فقالوا : والمُزنُ . فقال رسولُ اللهِ – صلَّى اللهُ عليه وسلَّم – : والعَنانُ ؟ ، ثمَّ قال : وهل تدرون كم بُعدُ ما بين السَّماءِ والأرضِ ؟ قالوا : لا واللهِ ما ندري . قال : فإنَّ بُعدَ ما بينهما : إمَّا واحدةٌ ، وإمَّا اثنتان ، وإمَّا ثلاثٌ وسبعون سنةً . إلى السَّماءِ الَّتي فوقها كذلك ، حتَّى عدَّهنَّ سبعَ سماواتٍ كذلك ، ثمَّ قال : فوق السَّماءِ السَّابعةِ بحرٌ بين أعلاه وأسفلِه , مثلُ ما بين سماءٍ إلى سماءٍ ثمَّ فوق ذلك ثمانيةُ أوْعالٍ ما بين أظلافِهنَّ ورُكَبِهنَّ كما بين سماءٍ إلى سماءٍ ، ثمَّ فوق ظهورِهنَّ العرشُ ، بين أعلاه وأسفلِه مثلُ ما بين سماءٍ إلى سماءٍ ، واللهُ فوق ذلك

الراوي:العباس بن عبدالمطلب

المحدث:ابن خزيمة

المصدر:التوحيد الجزء أو الصفحة:235/1

حكم المحدث: أشار في المقدمة أنه صح وثبت بالإسناد الثابت الصحيح

ما بينَ سماءِ الدُّنيا والَّتي تليها مسيرةُ خمسِمائةِ عامٍ وما بينَ كُلِّ سماءَينِ خمسُمائةِ عامٍ وما بينَ السَّماءِ السَّابعةِ والكرسيِّ مسيرةُ خمسِمائةِ عامٍ وما بينَ الكرسيِّ والماءِ خمسُمائةِ عامٍ والعرشُ على الماءِ واللهُ جلَّ ذكرُه على العرشِ يعلَمُ ما أنتم عليه

وبالنسبة لتحديد المسيرة فليساعدنا هذا الحديث بتحديد المسيرة

قلنا : يا رسول ! الله كيف أسري بك ؟ قال : صليت لأصحابي صلاة العتمة بمكة معتما وأتاني جبريل عليه السلام بدابة بيضاء فوق الحمار ودون البغل ، فقال : اركب ، فاستصعبت علي ، فدارها بإذنها ، ثم حملني عليها ، فانطلقت تهوي بنا يقع حافرها حيث أدرك طرفها ، حتى بلغنا أرضا ذات نخل فأنزلني ، فقال : صل . فصليت ، ثم ركبنا فقال : أتدري أين صليت ؟ قلت : الله أعلم قال : صليت بيثرب ، صليت بطيبة ، فانطلقت تهوي بنا يقع حافرها حيث أدرك طرفها ، ثم بلغنا أرضا فقال : انزل ، فنزلت ، ثم قال : صل فصليت ، ثم ركبنا ، فقال : أتدري أين صليت ؟ قلت : الله أعلم ، قال : صليت بمدين ، صليت عند شجرة موسى عليه السلام ، ثم انطلقت تهوى بنا يقع حافرها حيث أدرك طرفها ، ثم بلغنا أرضا بدت لنا قصور ، فقال : انزل ، فنزلت ، فقال : صل فصليت ، ثم ركبنا ، قال : أتدري أين صليت ؟ قلت : الله أعلم . قال : صليت ببيت لحم ، حيث ولد عيسى عليه السلام المسيح بن مريم ، ثم انطلق بي حتى دخلنا المدينة من بًابها اليماني فأتى قبلة المسجد فربط به دابته ودخلنا المسجد من بًاب فيه تميل الشمس والقمر ، فصليت من المسجد حيث شاء الله وأخذني من العطش أشد ما أخذني ، فأتيت بإناءين في أحدهما لبن ، وفي الآخر عسل ، أرسل إلي بهما جميعا ، فعدلت بينهما ، ثم هداني الله عز وجل فأخذت اللبن فشربت ، حتى قرعت به جبيني وبين يدي شيخ متكئ على مثراة له فقال : أخذ صاحبك الفطرة أنه ليهدي ، ثم انطلق لي حتى أتينا الوادي الذي فيه المدينة ، فإذا جهنم تنكشف عن مثل الزرابي ، قلت : يا رسول اللهِ ! كيف وجدتها ؟ قال : مثل الحمة السخنة ، ثم انصرف بي فمررنا بعير لقريش بمكان كذا وكذا قد أضلوا بعيرا لهم فجمعه فلان ، فسلمت عليهم فقال بعضهم : هذا صوت محمد ، ثم أتيت أصحابي قبل الصبح بمكة فأتاني أبو بكر رضي الله عنه ، فقال : يا رسول اللهِ ! أين كنت الليلة فقد التمستك في مكانك ؟ فقال : علمت أني أتيت بيت المقدس الليلة ، فقال : يا رسول اللهِ ! إنه مسيرة شهر فصفه لي . قال : ففتح لي صراط كأني أنظر فيه لا يسلني عن شيء إلا أنبأته عنه ، قال أبو بكر : أشهد أنك رسول اللهِ ، فقال المشركون : انظروا إلى ابن أبي كبشة يزعم أنه أتى بيت المقدس الليلة ، قال : فقال : إن من آية ما أقول لكم أني مررت بعير لكم بمكان كذا وكذا قد أضلوا بعيرا لهم فجمعه فلان ، وإن مسيرهم ينزلون بكذا ثم بكذا ويأتونكم يوم كذا وكذا يقدمهم جمل آدم عليه مسح أسود وغرارتان سوداوان ، فلما كان ذلك اليوم أشرف الناس ينتظرون حتى كان قريب من نصف النهار حتى أقبلت العير يقدمهم ذلك الجمل الذي وصفه رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم

الراوي: شداد بن أوس

المحدث:البيهقي

المصدر: دلائل النبوة الجزء أو الصفحة:2/355 حكم المحدث:إسناده صحيح

يخبرنا الحديث أن المسافة هي مسيرة 500 عام .. وكان الرسول يكلم صحابة عربا يقيسون المسافات بالزمن الذي يستغرقه السفر فكانت الرحلة السنوية من مكة للقدس في الشام تستغرق شهرا

حيث قال المشركون للرسول بعد الإسراء

والمعراج : اتدعى يا محمد انك أتيت بيت المقدس في ليلة ونحن نضرب اليها أكباد الابل شهراً؟

والمسافة بين المدينتين 1200 كيلو متر كما هو معروف

وبهذا تكون المسافة المقطوعة في 500 سنة هي

1200 × 12 × 500 = 7200000 كيلو متر

تقريبا سبعة مليون كيلو متر فقط

أي ما يساوي 24 ثانية ضوئية

فما بالك بملايين السنين الضوئية التي ينسبها الفلكيون

وهذا اذا افترضنا مجازياً أذا كانت المسافة ١٢٠٠ كيلو في شهر صحيحة، على قوقل تكون ١٥٠٠ تقريباً

السنة الضوئية هي المسافة التي يقطعها الضوء خلال سنة أرضية يعني سرعة الضوء (300 الف كم / ثانية)

السنة فيها كم ثانية? 60x60x24x365

الرقم المتحصل عليه اضربه في 300 الف ستحصل على المسافة التي يقطعها الضوء في سنة كاملة

الآن اذا انت تريد معرفة مقدار السنة الضوئية بالسنة الأرضية عليك ان تقارن سرعة دوران الأرض (أو الشمس في نموذج الأرض المسطحة) خلال سنة

علما ان المحيط الأرضي هو 40 الف كم تقطعها الشمس في كل يوم (24 ساعة) أو دوران الأرض حول نفسها وطبعاً هذا منقول من علماء الفضاء أي أنه مجرد رقم وكذلك والسرعة هي 1666.66 كم في الساعة علماً بأن حقيقة الأرض تكم في قرارها وثباتها

الآن قارن هذه السرعة مع المسافة التي حسبتها في الاول للسنة الضوئية وستحصل على النتيجة بالسنة الأرضية

ولكن إختصرنا كل هذا وتم إيجاد المسافة بطريقة واضحة فلن نحتاج الحساب عن طريق السنين الضوئية حيث تم الحساب بمعرفة الكيلومتر

Distance = velocity * time

وبهذا يكون لدينا المسافة والسرعة

Distance = 7200000

Speed = 300000

720000/ 300000= 24

المسافة بين كل سماء وسماء هي ٢٤ ثانية ضوئية. وأي نجم ماهو الا موجود في السماء الدنيا. وهذا الثقب الأسود لايتكون الا من النجوم. وهذا الأخر زعم العلماء انه يبعد ثلاث وخمسين مليون سنة ضوئية. يعني تقريباً ٦٥٠ ألف سنة أرضية. يعني ثقبهم هذا أبعد من عرش الرحمن والعياذ بالله. قال الله: (تَعۡرُجُ ٱلۡمَلَـٰۤىِٕكَةُ وَٱلرُّوحُ إِلَیۡهِ فِی یَوۡمࣲ كَانَ مِقۡدَارُهُۥ خَمۡسِینَ أَلۡفَ سَنَة)، يعني هذا مافيه لف ولادوران. قيل هذه المسافة الى عرش الرحمن. أي عالم مسلم مؤمن يستطيع حساب المسافة، لاتحتاج أي شطارة. ما سنزوده لك قريباً بإذن الله هو الأحاديث الصحيحة لتدعم عملك، وكذلك الآيات وتفسيراتها، وكذلك المعادلات التي تحتاجها

ولتعلم أخي أن هذة المسافات في مايسمونه فضاء، يجب أن تكون مسافات أفقية، فإذا زعمنا أنه توجد مجرة أخرى فهذة في السماء الثانية. ولاتنسى عرض السماء هو عرض الأرض وعفى الله عن من فسر (وَٱلسَّمَاۤءَ بَنَیۡنَـٰهَا بِأَیۡی۟د وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ)، أن السماء  تتوسع . فأغلب رأي الأئمة لايرجح هذا القول وبالفعل هو غير صحيح إذا فسرت القرآن بالقرآن . المهم نحن نتبع وصف الله لخلقه، إذا حاب تتبع وصف العلماء لوصف الله لك الخيار. ولامانع ان كان لايتعارض مع كلام الله، لكن هذا ومايصفونه،  يتعارض بكل شيء

قال الله: (أَفَلَمۡ یَنظُرُوۤا۟ إِلَى ٱلسَّمَاۤءِ فَوۡقَهُمۡ كَیۡفَ بَنَیۡنَـٰهَا وَزَیَّنَّـٰهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوج) صدق الله العظيم

الفروج أي شق، خلل، أو فتحة فينفذ منها مذنب، أو ثقب أسود يشفط كل ما حوله، فالسماء خاليه من كل هذا

فالسماء نظام محكم خلقها الله الذي أحسن خلق كل شيء (وَٱلسَّمَاۤءِ ذَاتِ ٱلۡحُبُكِ)، لها أفلاك عظيمة فتبارك الله أحسن الخالقين

فتغيير خلق السماء يشمل القول أن فيها ثقب، أنها مفتوحة ويمكن الإختراقها

فكما ذكرنا سابقاً أن السماء مغلقه ولا توجد فيها شقوق ( وَمَا لَهَا مِن فُرُوج ) وتفتق عندما ينزل الماء الخفيف أو عندما تلقى الشهب على الجن ( أَوَلَمۡ یَرَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوۤا۟ أَنَّ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضَ كَانَتَا رَتۡقاً فَفَتَقۡنَـٰهُمَاۖ وَجَعَلۡنَا مِنَ ٱلۡمَاۤءِ كُلَّ شَیۡءٍ حَیٍّۚ أَفَلَا یُؤۡمِنُونَ﴾ [الأنبياء ٣٠] صدق الله العظيم

ففي تفسير الجلالين: (أوَلَمْ﴾ بِواوٍ وتَرْكها ﴿يَرَ﴾ يَعْلَم ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا أنَّ السَّمَوات والأَرْض كانَتا رَتْقًا﴾ سَدًّا بِمَعْنى مَسْدُودَة ﴿فَفَتَقْناهُما﴾ فَتَقَ السَّماء أنْ كانَتْ لا تُمْطِر فَأَمْطَرَتْ وفَتَقَ الأَرْض أنْ كانَتْ لا تُنْبِت فَأَنْبَتَتْ ﴿وجَعَلْنا مِن الماء﴾ النّازِل مِن السَّماء والنّابِع مِن الأَرْض ﴿كُلّ شَيْء حَيّ﴾ مِن نَبات وغَيْره أيْ فالماء سَبَب لِحَياتِهِ ﴿أفَلا يُؤْمِنُونَ﴾ بِتَوْحِيدِي

وكذلك لدينا إذا الشرطية التي تفيد ان السماء لاتنشق الا عند أشراط الساعة

وعندما يحدث الإنشقاق ( إِذَا ٱلسَّمَاۤءُ ٱنشَقَّتۡ)، فانها تكون كالوردة ( فَإِذَا ٱنشَقَّتِ ٱلسَّمَاۤءُ فَكَانَتۡ وَرۡدَة كَٱلدِّهَانِ) ، وقال الله: ( وَٱنشَقَّتِ ٱلسَّمَاۤءُ فَهِیَ یَوۡمَىِٕذ وَاهِیَة ) صدق الله العظيم

فتكون كالماء المغلي ( یَوۡمَ تَكُونُ ٱلسَّمَاۤءُ كَٱلۡمُهۡلِ)، فيتحول ماء السماء الى ماء بالكاد يشوي الوجوه من حرارته ( وَقُلِ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكُمۡۖ فَمَن شَاۤءَ فَلۡیُؤۡمِن وَمَن شَاۤءَ فَلۡیَكۡفُرۡۚ إِنَّاۤ أَعۡتَدۡنَا لِلظَّـٰلِمِینَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمۡ سُرَادِقُهَاۚ وَإِن یَسۡتَغِیثُوا۟ یُغَاثُوا۟ بِمَاۤءࣲ كَٱلۡمُهۡلِ یَشۡوِی ٱلۡوُجُوهَۚ بِئۡسَ ٱلشَّرَابُ وَسَاۤءَتۡ مُرۡتَفَقًا) صدق الله العظيم

وتطوى السماء كطي السجل عندها ( یَوۡمَ نَطۡوِی ٱلسَّمَاۤءَ كَطَیِّ ٱلسِّجِلِّ لِلۡكُتُبِۚ كَمَا بَدَأۡنَاۤ أَوَّلَ خَلۡق نُّعِیدُهُۥۚ وَعۡدًا عَلَیۡنَاۤۚ إِنَّا كُنَّا فَـٰعِلِینَ) صدق الله العظيم

فكيف لنا أن نأخذ بصعود الفضاء (السماء)، والإيمان بوجود النيازك والثقوب السوداء وغيرها من التخاريف والسماء ماهي الا نظام محكم مغلق لايمكن الدخول اليه الا عن طريق بوابات وبإذن الله

فيتضح لنا أن هذا العلم ماهو الا خيالات تم دعمها من قبل بعض التقنيات لمحاولة جعلها حقيقة علمية مثبته، ولأنها غيبيات، صدق الإنسان كل ماقيل فيها من قبل البشر ونسي كلام الله الذي خلق كل هذا فوجدنا عالم الدين يستدل بالقرآن على وجود الثقوب السوداء فسبحان الله ولله في خلقه شؤون لانعلم عنها ولنقل ان النية حسنة وكان التصديق هذا دليل على طهارة القلب وجعل الله كل هذا لحكمة لا يعلمها الا هو

فكيف للبشر التدخل في ملكوت الله والقول ان الفيزياء اثبتت كذا وكذا من الكونيات؟ مع العلم أن الله وضح لنا ان كل مايخص خلق السموات والأرض هو علم لايدركه البشر ولن يستطيع البشر معرفة مافي الكون الا من كلام الله ولا يعلم الغيب الا الله وهاتوا برهانكم ان كنتم صادقين

قال الله ( أَمَّن یَبۡدَؤُا۟ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ یُعِیدُهُۥ وَمَن یَرۡزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَاۤءِ وَٱلۡأَرۡضِۗ أَءِلَـٰهࣱ مَّعَ ٱللَّهِۚ قُلۡ هَاتُوا۟ بُرۡهَـٰنَكُمۡ إِن كُنتُمۡ صَـٰدِقِینَ (٦٤) قُل لَّا یَعۡلَمُ مَن فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِ ٱلۡغَیۡبَ إِلَّا ٱللَّهُۚ وَمَا یَشۡعُرُونَ أَیَّانَ یُبۡعَثُونَ (٦٥) بَلِ ٱدَّ ٰ⁠رَكَ عِلۡمُهُمۡ فِی ٱلۡـَٔاخِرَةِۚ بَلۡ هُمۡ فِی شَكّ مِّنۡهَاۖ بَلۡ هُم مِّنۡهَا عَمُونَ (٦٦)﴾ [النمل ٦٤-٦٦] صدق الله العظيم

واضحة الآيات كوضوح الشمس يعلم من في السموات والأرض الغيب الا الله؟ وهذه دعوة لتجديد الإيمان بكل حرف انزله الله في كتابه بعد دراسته وإعطاءه حقه الكامل من الفهم

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، أَخْبَرَنَا الزُّهْرِيُّ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسًا فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ – مِنَ الْأَنْصَارِ – فَرُمِيَ بِنَجْمٍ عَظِيمٍ، فَاسْتَنَارَ، قَالَ : ” مَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ إِذَا كَانَ مِثْلُ هَذَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ ؟ “. قَالَ : كُنَّا نَقُولُ : يُولَدُ عَظِيمٌ، أَوْ يَمُوتُ عَظِيمٌ، قُلْتُ لِلزُّهْرِيِّ : أَكَانَ يُرْمَى بِهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ ؟ قَالَ : نَعَمْ، وَلَكِنْ غُلِّظَتْ حِينَ بُعِثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” فَإِنَّهُ لَا يُرْمَى بِهَا لِمَوْتِ أَحَدٍ، وَلَا لِحَيَاتِهِ، وَلَكِنَّ رَبَّنَا – تَبَارَكَ اسْمُهُ – إِذَا قَضَى أَمْرًا ؛ سَبَّحَ حَمَلَةُ الْعَرْشِ، ثُمَّ سَبَّحَ أَهْلُ السَّمَاءِ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، حَتَّى يَبْلُغَ التَّسْبِيحُ هَذِهِ السَّمَاءَ الدُّنْيَا، ثُمَّ يَسْتَخْبِرُ أَهْلُ السَّمَاءِ الَّذِينَ يَلُونَ حَمَلَةَ الْعَرْشِ، فَيَقُولُ الَّذِينَ يَلُونَ حَمَلَةَ الْعَرْشِ لِحَمَلَةِ الْعَرْشِ : مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ ؟ فَيُخْبِرُونَهُمْ، وَيُخْبِرُ أَهْلُ كُلِّ سَمَاءٍ سَمَاءً، حَتَّى يَنْتَهِيَ الْخَبَرُ إِلَى هَذِهِ السَّمَاءِ، وَيَخْطِفُ الْجِنُّ السَّمْعَ، فَيُرْمَوْنَ، فَمَا جَاءُوا بِهِ عَلَى وَجْهِهِ فَهُوَ حَقٌّ، وَلَكِنَّهُمْ يَقْذِفُونَ فِيهِ وَيَزِيدُونَ “. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : قَالَ أَبِي : قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ : وَيَخْطِفُ الْجِنُّ، وَيُرْمَوْنَ. رواه احمد

حكم الحديث: إسناده صحيح على شرط الشيخين

نفهم من الحديث ان مايحصل في السماء الدنيا ماهو الا أمر غيبي، وفي السماء الدنيا النجوم والكواكب وفيها الشمس والقمر كذلك، وينزل الله الى السماء الدنيا ويحاول الجن استراق السمع وهذا دليل على انتقال الموجات الصوتية في السماء عكس ماقيل انه فضاء والسؤال هل اقتحم البشر هذا الملكوت وسمع أهل السماء؟ سبحان الله

واذا سمع الجن فالجن يسمع مايسمعه البشر

قال الله ( قُلۡ أُوحِیَ إِلَیَّ أَنَّهُ ٱسۡتَمَعَ نَفَر مِّنَ ٱلۡجِنِّ فَقَالُوۤا۟ إِنَّا سَمِعۡنَا قُرۡءَانًا عَجَبا) صدق الله العظيم

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، وَأَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْأَغَرِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ” يَنْزِلُ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الْآخِرُ، يَقُولُ : مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ ؟ مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ ؟ مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ ؟ ” رواه البخاري

فسبحان الله عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين

قصة الصخرة ومركز الأرض

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد الخلق والمرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم

قال الله (وَمَا خَلَقۡنَا ٱلسَّمَاۤءَ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَیۡنَهُمَا بَـٰطِلا ذَ ٰ⁠لِكَ ظَنُّ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ۚ فَوَیۡل لِّلَّذِینَ كَفَرُوا۟ مِنَ ٱلنَّارِ) صدق الله العظيم

قال الله ( وَمَا خَلَقۡنَا ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَیۡنَهُمَا لَـٰعِبِینَ (٣٨) مَا خَلَقۡنَـٰهُمَاۤ إِلَّا بِٱلۡحَقِّ وَلَـٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا یَعۡلَمُونَ ) صدق الله العظيم

خلق الله السموات السبع بالحق، وكل سماء سخرها الله لأمور لانعلم عنها، وكذلك الأراضين، وفي كتاب الله، يذكر الله الأراضين بالأرض الواحدة وهذا الفارق بين السموات والأرض، فالسموات سبع سموات منفصلات بينما الأرض سبع متصالات

وما هذا إلا فضل ونعمة من الله عز وجل للإنسان فقال لنا تعالى ( وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَمَا فِی ٱلۡأَرۡضِ جَمِیعاً مِّنۡهُۚ إِنَّ فِی ذَ ٰ⁠لِكَ لَـَٔایَـٰت لِّقَوۡم یَتَفَكَّرُونَ) صدق الله العظيم

بناء على بعض العلوم الطبيعية الحالية، يقع مركز الأرض في لب الأرض كما يقع مركز الكرّة في وسطها، فلو تخيّلنا الكرة الأرضيّة كحبّة خوخٍ على سبيل المثال سيكون مركز الأرض في نواة الأرض التي تمتلك خصائص مختلفة عن باقي طبقات الأرض المتعدّدة التي تليها، إذ إنّ مركز الأرض يملك أعلى درجة حرارةٍ في الأرض، وتجذب الأرض الأجسام عليها ناحية مركزها، وقد اكتشف الفلكيون القدماء الجاذبية الأرضية عندما راقبوا حركة القمر والكواكب في السماء، وقد تساءل العالم الإنجليزي إسحق نيوتن عن سبب دوران تلك الأجرام السماوية في مداراتها دون أن تفلت لتتحرك بحريتها أينما شاءت كذلك، ولكن هل يمكننا الجزم بصحة كل هذه الظواهر؟ حيث أن فهم الإنسان قاصر في هذه الأمور الغيبية وإن كانت الملاحظات تطابق الواقع، فتحليل الظاهرة وربطها فيزيائياً قد لا يكون صحيح، وهذا ما سنتناوله في هذا التفكر

فقد وثقنا في الدراسات السابقة الأدلة الدينية والعلمية على ثبات الأرض وكيف تتحرك الأرض ولدينا نظام محكم يربط الجنة بالسموات بالأرض؟ فمثلاً لدينا نهر الفرات الذي مصدره من سدرة المنتهى فمكانة في الجنة وينزل حتى يصل الى السماء الدنيا وبعدها يصل الينا، فكيف يحصل هذا على أرض تدور حول الشمس وشمس تجري في مجرة درب التبانة؟

قال الله ( يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ ) صدق الله العظيم

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنْ أَبِي السَّمْحِ ، عَنْ عِيسَى بْنِ هِلَالٍ الصَّدَفِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” لَوْ أَنَّ رَصَاصَةً مِثْلَ هَذِهِ – وَأَشَارَ إِلَى مِثْلِ جُمْجُمَةٍ – أُرْسِلَتْ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ وَهِيَ مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ سَنَةٍ : لَبَلَغَتِ الْأَرْضَ قَبْلَ اللَّيْلِ، وَلَوْ أَنَّهَا أُرْسِلَتْ مِنْ رَأْسِ السِّلْسِلَةِ لَسَارَتْ أَرْبَعِينَ خَرِيفًا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ قَبْلَ أَنْ تَبْلُغَ أَصْلَهَا، أَوْ قَعْرَهَا “. رواه إبن ماجه

حكم الحديث: إسناده حسن

فهذا مقدار دقيق محكم من عند الله فهل حركة الأرض ستغير هذا المقدار؟ حتى اذا تغير هذا المقدار ربع سنة كُلّ خمسمائة عام، هل يعقل هذا فيكون كتاب الله غير دقيق؟ ولا يوجد أي تفسير وحجة تبرر أن هذا الكلام غير صحيح. بل توجد مقادير كثيرة تثبت المسافاتفهل كلها غير صحيحة؟ فنسأل مرة أخرى على الرغم من أن الله قالها صريحة في كتابه، هل الأرض تتحرك؟ وسؤال يليه، هل صدقت علم الفلك والفلاسفة وقلت على كلام الله انه غيبيات؟ ولنعلم أن هؤلاء العلماء ينظرون في غيبيات أيضاً

أعلم أن هذه هي نعمة الإسلام التي فتح الله لنا بها أبواب كثيرة لمعرفة العلوم على حقيقتها، ولنعلم أنه ليس كل علم، معلومة، أو نظرية قال بها أحد العلماء تكون صحيحة، وإن تم اثبات صحتها بمنظور فلان فإن هذه الصحة قد تكون مبنية على أسس غير صحيحة، وأحياناً يؤخذ بالصحة لأنها الوحيدة في الساحة. ولنقل أن هؤلاء العلماء أجتهدوا ولكن مازال الإنسان ضعيفاً جهولا في الكثير من الأمور، وللتأثير المسيحي على فصل الدين من كل شيء أثر كبير في القصور على معرفة حقائق كثيرة، فهذه فرصة لم تتوفر لغيرك الآن فلماذا لا يكون العلم والدين واحد؟

سنناقش هنا حديث صحيح أخرجه مسلم، ولنأخذه كظاهرة، فحتى أن وجد أحدهم أدنى مبرر لعدم إستخدام هذا الحديث كحجة، نقول هذه ظاهرة وصفها المصطفى ولك حرية الإختيار بتصديقها أو عدم الأخذ بها

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ، حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ كَيْسَانَ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ سَمِعَ وَجْبَةً ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” تَدْرُونَ مَا هَذَا ؟ ” قَالَ : قُلْنَا : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ : ” هَذَا حَجَرٌ رُمِيَ بِهِ فِي النَّارِ مُنْذُ سَبْعِينَ خَرِيفًا ، فَهُوَ يَهْوِي فِي النَّارِ الْآنَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى قَعْرِهَا “. رواه مسلم

وَحَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ ، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ ، قَالَا : حَدَّثَنَا مَرْوَانُ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ كَيْسَانَ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَقَالَ : ” هَذَا وَقَعَ فِي أَسْفَلِهَا فَسَمِعْتُمْ وَجْبَتَهَا “.  رواه مسلم

تحدثنا قبل هذا عن أن الجن يعيشون في نفس النظام الذي نعيش فيه وأنهم يسمعون ما نسمع، بل هم لديهم حيز يأخذونه من النطاق الذي نعيش فيه، ولا يخترقون الجدران وإن إختلفت المادة. هي مادة. واثبتنا أن قوانين الكتلة لاتنطبق عليهم مما يجعل هناك علة في قوانين الجاذبية ويتوجب إيجاد نظام أعم ينطبق على جميع مخلوقات الأرض بما في ذلك السحب. قال الله ( قُلۡ أُوحِیَ إِلَیَّ أَنَّهُ ٱسۡتَمَعَ نَفَر مِّنَ ٱلۡجِنِّ فَقَالُوۤا۟ إِنَّا سَمِعۡنَا قُرۡءَانًا عَجَبا)، وقال ( وَأَنَّهُۥ لَمَّا قَام عَبۡدُ ٱللَّهِ یَدۡعُوهُ كَادُوا۟ یَكُونُونَ عَلَیۡهِ لِبَدا) صدق الله العظيم

ونعلم ان الصوت هو تردد، أو موجة قادرة على التحرك في وسط مادي مثل الهواء، والأجسام الصلبة، السوائل، والغازات، ولا تنتشر في الفراغ

وهذا شرح للحديث: قوله : ( سمع وجبة ) ‏هي بفتح الواو وإسكان الجيم ، وهي السقطة . ‏قوله في حديث محمد بن عباد بإسناده : ( عن أبي هريرة بهذا الإسناد ، وقال : هذا وقع في أسفلها فسمعتم وجبتها ) ‏هكذا هو في النسخ ، وهو صحيح ، فيه محذوف دل عليه الكلام ، أي : هذا حجر وقع ، أو : هذا حين ، ونحو ذلك

فهذا الحديث يثبت وقوع صخرة من أعلى سطح الأرض الى قاع جهنم وعرفنا انها من سطح الأرض بسبب مدة السبعين خريف وهذا يعني سبعين سنة فسبحان الله في القول الذي يفيد بأن الأرض صغيرة، والأرض هي أرض واحدة وهكذا وصفها الله في القرآن الكريم

قال الله ( أَلَمْ تَرَوْا۟ أَنَّ ٱللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُۥ ظَٰهِرَةً وَبَاطِنَةً ۗ وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُجَٰدِلُ فِى ٱللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَٰبٍ مُّنِيرٍ)، فكل الأرض مسخرة لنا

وقد سمع الرسول وكذلك الصحابة صوت هذه الصخرة التي وقعت في جهنم وفي هذا رد لمن قال أن هذه معجزة لأن الرسول فقط هو الذي سمعها

ونقل ان الصوت ينتقل في وسط واحد وهو جو السماء في هذه الحالة ( الهواء)، مما يؤكد أن الأراضين متصلة في نظام واحد وكذلك وجود يأجوج ومأجوجفي الأرض الثانية ويحتمل الثالثة وخروجهم للأولى يفيد بإتصال الأرض لأنه لن يجدوا طريق للوصول اذا كانت الأراضين منفصلة. وكذلك هم بشر ويتنفسون الهواء وعددهم كثير فكل الف يقابل واحد من سكان الأرض الأولى فأين سيعيش كل هؤلاء؟

حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ ، حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ : يَا آدَمُ. يَقُولُ : لَبَّيْكَ رَبَّنَا وَسَعْدَيْكَ. فَيُنَادَى بِصَوْتٍ : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تُخْرِجَ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ بَعْثًا إِلَى النَّارِ. قَالَ : يَا رَبِّ وَمَا بَعْثُ النَّارِ ؟ قَالَ : مِنْ كُلِّ أَلْفٍ – أُرَاهُ قَالَ – تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ، فَحِينَئِذٍ تَضَعُ الْحَامِلُ حَمْلَهَا، وَيَشِيبُ الْوَلِيدُ، { وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ } “. فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى النَّاسِ، حَتَّى تَغَيَّرَتْ وُجُوهُهُمْ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” مِنْ يَأْجُوجَ، وَمَأْجُوجَ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ، وَمِنْكُمْ وَاحِدٌ، ثُمَّ أَنْتُمْ فِي النَّاسِ كَالشَّعْرَةِ السَّوْدَاءِ فِي جَنْبِ الثَّوْرِ الْأَبْيَضِ، أَوْ كَالشَّعْرَةِ الْبَيْضَاءِ فِي جَنْبِ الثَّوْرِ الْأَسْوَدِ، وَإِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا رُبُعَ أَهْلِ الْجَنَّةِ “. فَكَبَّرْنَا، ثُمَّ قَالَ : ” ثُلُثَ أَهْلِ الْجَنَّةِ “. فَكَبَّرْنَا، ثُمَّ قَالَ : ” شَطْرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ “. فَكَبَّرْنَا. قَالَ أَبُو أُسَامَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ : { تَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى }. وَقَالَ : مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ. وَقَالَ جَرِيرٌ، وَعِيسَى بْنُ يُونُسَ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ : سَكْرَى وَمَا هُمْ بِسَكْرَى. رواه البخاري

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمُبَارَكِ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَكَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أُنَاسٍ خُصُومَةٌ فِي أَرْضٍ، فَدَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ فَذَكَرَ لَهَا ذَلِكَ فَقَالَتْ : يَا أَبَا سَلَمَةَ، اجْتَنِبِ الْأَرْضَ ؛ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ” مَنْ ظَلَمَ قِيدَ شِبْرٍ طُوِّقَهُ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ “. رواه البخاري

فالآن وبعد هذه المعطيات، لماذا لم يجذب مركز الأرض المزعوم هذه الصخرة؟ مع أن الجاذبية تحمل أطنان من بحار المحيطات؟ هل فعلاً منتصف الأرض ولبها هو المركز الذي يتم فيه جذب الأجسام اليها؟ ماهو لب الأرض في الأصل بعد معرفة أن هناك سبع أراضين؟

لا بل وقعت حتى وصلت الى جهنم وسمعها النبي وأصحابه مما يدل أن أسفل سافلين هو ما تتجه اليه الأجسام، ولذلك أجمع الله على أن الإنسان مردود في اسفل سافلين الا الذين آمنوا

قال الله ( وَٱلتِّینِ وَٱلزَّیۡتُونِ (١) وَطُورِ سِینِینَ (٢) وَهَـٰذَا ٱلۡبَلَدِ ٱلۡأَمِینِ (٣) لَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَـٰنَ فِیۤ أَحۡسَنِ تقويم (٤) ثُمَّ رَدَدۡنَـٰهُ أَسۡفَلَ سَـٰفِلِینَ (٥) إِلَّا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ فَلَهُمۡ أَجۡرٌ غَیۡرُ مَمۡنُونࣲ (٦) فَمَا یُكَذِّبُكَ بَعۡدُ بِٱلدِّینِ (٧) أَلَیۡسَ ٱللَّهُ بِأَحۡكَمِ ٱلۡحَـٰكِمِینَ (٨)﴾ صدق الله العظيم

فبذلك اذا كانت الأرض كره، فلا شك أن مياه المحيطات ستقع بإتجاه جهنم، وكذلك سيتحيل أن يصب نهر النيل في البحر المتوسط وغير هذا الكثير. لا تنسى سماع الوجبة أي صوت السقطة دليل على قربها فسبحان الله

الأرض قرار

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد الخلق والمرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم

قال الله ( أَمَّن جَعَلَ ٱلۡأَرۡضَ قَرَاراً وَجَعَلَ خِلَـٰلَهَاۤ أَنۡهَـٰراً وَجَعَلَ لَهَا رَوَ ٰ⁠سِیَ وَجَعَلَ بَیۡنَ ٱلۡبَحۡرَیۡنِ حَاجِزًاۗ أَءِلَـٰه مَّعَ ٱللَّهِۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا یَعۡلَمُونَ) صدق الله العظيم

لا شك أن هذا القرار يعود على الأرض وفيها الإفادة بالثبات والإستقرار ولكن الغرض من الكتابه هو الرد لمن زعم أن الأرض تتحرك وقال أن الميد والقرار المذكور في القرآن الكريم لا يفيد بثبات الأرض أو إستقرارها. بإستقرار الأرض يستقر الإنسان وهذه من نعم الله لنا لتسخير الأرض لنا فكذلك جعلها ذلولة لنا ( هُوَ ٱلَّذِی جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ ذَلُولاً فَٱمۡشُوا۟ فِی مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا۟ مِن رِّزۡقِهِۦۖ وَإِلَیۡهِ ٱلنُّشُورُ ) صدق الله العظيم

أي: هو الذي سخر لكم الأرض وذللها، لتدركوا منها كل ما تعلقت به حاجتكم، من غرس وبناء وحرث، وطرق يتوصل بها إلى الأقطار النائية والبلدان الشاسعة، ﴿فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا﴾ أي: لطلب الرزق والمكاسب، وقوله تعالى (وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ) أي: بعد أن تنتقلوا من هذه الدار التي جعلها الله امتحانًا، وبلغة يتبلغ بها إلى الدار الآخرة، تبعثون بعد موتكم، وتحشرون إلى الله، ليجازيكم بأعمالكم الحسنة والسيئة

أولاً وهذه نقطة أساسية في كتاب الله، لا يحق لأي مخلوق أن يفسر كلامالله من عنده إلا وهذا دخل في دائرة الظنون وعدم الدقة. لا يفسر القرآن إلا القرآن أو كلام نبينا الكريم واذا لم نجد هذا ونادراً ما يحصل هذا، فإننا نأخذ المعنى بمنطلق اللغة العربية بأخذ السياق في عين الإعتبار

قال الله ( قُل لَّوۡ كَانَ ٱلۡبَحۡرُ مِدَاداً  لِّكَلِمَـٰتِ رَبِّی لَنَفِدَ ٱلۡبَحۡرُ قَبۡلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَـٰتُ رَبِّی وَلَوۡ جِئۡنَا بِمِثۡلِهِۦ مَدَدا ) صدق الله العظيم

وفي الآية الأخرى (وَلَوۡ أَنَّمَا فِی ٱلۡأَرۡضِ مِن شَجَرَةٍ أَقۡلَـٰم وَٱلۡبَحۡرُ یَمُدُّهُۥ مِنۢ بَعۡدِهِۦ سَبۡعَةُ أَبۡحُر مَّا نَفِدَتۡ كَلِمَـٰتُ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِیزٌ حَكِیم) صدق الله العظيم

 

أي: هذه الأبحر الموجودة في العالم (مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي ْ) وكذلك  أشجار الدنيا من أولها إلى آخرها، من أشجار البلدان والبراري، والبحار، أقلام، (لَنَفِدَ الْبَحْرُ ْ) وتكسرت الأقلام (قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي ْ) وهذا شيء عظيم، لا يحيط به أحد

وهذا من باب تقريب المعنى إلى الأذهان، لأن هذه الأشياء مخلوقة، وجميع المخلوقات، منقضية منتهية، وأما كلام الله، فإنه من جملة صفاته، وصفاته غير مخلوقة، ولا لها حد ولا منتهى، فأي سعة وعظمة تصورتها القلوب فالله فوق ذلك، وهكذا سائر صفات الله تعالى، كعلمه، وحكمته، وقدرته، ورحمته، فلو جمع علم الخلائق من الأولين والآخرين، أهل السماوات وأهل الأرض، لكان بالنسبة إلى علم العظيم، أقل من نسبة عصفور وقع على حافة البحر، فأخذ بمنقاره من البحر بالنسبة للبحر وعظمته، ذلك بأن الله، له الصفات العظيمة الواسعة الكاملة، وأن إلى ربك المنتهى – الشيخ السعدي

وقد تفضل الله على نبيه الكريم وأعطاه جوامع الكلم

عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: ( فُضِّلتُ على الأنبياء بست : أعطيت جوامع الكلم ، ونصرت بالرعب ، وأحلت لي الغنائم ، وجعلت لي الأرض طهوراً ومسجداً ، وأرسلت إلى الخلق كافة، وختم بي النبيون ). رواه مسلم

مامعنى جوامع الكلم ؟

ذكر ابن حجر أنه يراد بها القرآن، فإنه تقع فيه المعاني الكثيرة بالألفاظ القليلة، وكذلك يقع في الأحاديث النبوية الكثير من ذلك، وقال المناوي في فيض القدير: أعطيت جوامع الكلم أي ملكة أقتدر بها على إيجاز اللفظ مع سعة المعنى بنظم لطيف لا تعقيد فيه يعثر الفكر في طلبه ولا التواء يحار الذهن في فهمه، وقيل: أراد القرآن. وقيل: أراد أن الأمور الكثيرة التي كانت تكتب في الأمور المتقدمة جمعت له في الأمر الواحد والأمرين

فالآن وبعد هذا، كيف نحصر كلام الله؟ لماذا نفسره بالعلوم الدنيوية التي ليس لها يالملاحظة من نصيب، وكذلك لماذا نحصر كلام الله في المعنى الذي يناسبنا؟ هذا غير صحيح فاذا قال الله أنه جعل الأرض قرار فهذا يعني أن الله وصف الأرض بكلمة قرار الشامل جذرها معاني كثيرة لاتتناقض مع بعضها البعض وهذا من عظمة القرآن الكريم الذي يعجز مخلوق عن كتابة مثلة، فكيف نحصر كلام الله بما يناسبنا أو يتوافق مع العلوم الموجودة الحالية ولكنه يختلف عن المعنى الحقيقي للكلمة؟

وكذلك كيف نضيف على كلام الله؟ فإذا قال الله (دحاها)، كيف دحاها ؟ دحاها من جميع الجهات (طحاها)، وطريقة الدحو تكون بان الله ( مد الأرض)، فجعلها (بساطا)، وبذلك نقول أن هذا معنى ( سطحت)، ومن دون أي إضافة ويظهر أن هذه الآيات تصف خلق الأرض بعكس الآيات التي فيها كلمة (ذلولاً)، و ( مهادا)، أي ممهده للعيش، ونعلم أن كل كلمة في القرآن تتفرد بمعنى خاص لها فلا يصح القول أن كل هذه الآيات تعني الرزق أو الرحمة وغيره فهذا لا يصح

فماذا تعني قرار؟

قال الله ( وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِیثَة كَشَجَرَةٍ خَبِیثَةٍ ٱجۡتُثَّتۡ مِن فَوۡقِ ٱلۡأَرۡضِ مَا لَهَا مِن قَرَار)،  قال السيوطي: في قول الله تعالى (ومَثَل كَلِمَة خَبِيثَة) هِيَ كَلِمَة الكُفْر (كَشَجَرَةٍ خَبِيثَة) هِيَ الحَنْظَل (اُجْتُثَّتْ) اُسْتُؤْصِلَتْ (مِن فَوْق الأَرْض ما لَها مِن قَرار) مُسْتَقَرّ وثَبات كَذَلِك كَلِمَة الكُفْر لا ثَبات لَها ولا فَرْع ولا بَرَكَة

قال الله ( جَهَنَّمَ یَصۡلَوۡنَهَاۖ وَبِئۡسَ ٱلۡقَرَارُ)، يقول إبن جرير: وبئس المستقرّ هي جهنم لمن صلاها

قال الله ( ثُمَّ جَعَلۡنَـٰهُ نُطۡفَة فِی قَرَار مَّكِین )، قال إبن عاشور: ودَمُ المَرْأةِ إذا مَرَّ عَلى قَناةِ الرَّحِمِ تَرَكَ فِيها بُوَيْضاتٍ دَقِيقَةً هي بَذْرُ الأجِنَّةِ. ومِنَ اجْتِماعِ تِلْكَ المادَّةِ الدُّهْنِيَّةِ الَّتِي في الأُنْثَيَيْنِ مَعَ البُوَيْضَةِ مِنَ البُوَيْضاتِ الَّتِي في قَناةِ الرَّحِمِ يَتَكَوَّنُ الجَنِينُ فَلا جَرَمَ هو مَخْلُوقٌ مِن سُلالَةٍ مِن طِين

وقَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً في قَرارٍ مَكِينٍ﴾ طَوْرٌ آخَرُ لِلْخَلْقِ وهو طَوْرُ اخْتِلاطِ السُّلالَتَيْنِ في الرَّحِمِ. سُمِّيَتْ سُلالَةُ الذَّكَرَ نُطْفَةً لِأنَّها تُنْطَفُ، أيْ: تُقْطَرُ في الرَّحِمِ في قَناةٍ مَعْرُوفَةٍ وهو: القَرارُ المَكِينُ

فَـ (نُطْفَةً) مَنصُوبٌ عَلى الحالِ وقَوْلُهُ: (في قَرارٍ مَكِينٍ) هو المَفْعُولُ الثّانِي لِـ (جَعَلْناهُ) . و(ثُمَّ) لِلتَّرْتِيبِ الرُّتْبِيِّ؛ لِأنَّ ذَلِكَ الجَعْلَ أعْظَمُ مِن خَلْقِ السُّلالَةِ. فَضَمِيرُ (جَعَلْناهُ) عائِدٌ إلى الإنْسانِ بِاعْتِبارِ أنَّهُ مِنَ السُّلالَةِ، فالمَعْنى: جَعَلْنا السُّلالَةَ في قَرارٍ مَكِينٍ، أيْ: وضَعْناها فِيهِ حِفْظًا لَها، ولِذَلِكَ غَيَّرَ في الآيَةِ التَّعْبِيرَ عَنْ فِعْلِ الخَلْقِ إلى فِعْلِ الجَعْلِ المُتَعَدِّي بِـ (في) بِمَعْنى: الوَضْعِ

والقَرارُ في الأصْلِ: مَصْدَرُ قَرَّ إذا ثَبَتَ في مَكانِهِ. وقَدْ سُمِّيَ بِهِ هُنا المَكانُ نَفْسُهُ. والمَكِينُ: الثّابِتُ في المَكانِ بِحَيْثُ لا يُقْلِعُ مِن مَكانِهِ، فَمُقْتَضى الظّاهِرِ أنْ يُوصَفَ بِالمَكِينِ الشَّيْءُ الحالُّ في المَكانِ الثّابِتُ فِيهِ. وقَدْ وقَعَ هُنا وصْفًا لِنَفْسِ المَكانِ الَّذِي اسْتَقَرَّتْ فِيهِ النُّطْفَةُ، عَلى طَرِيقَةِ المَجازِ العَقْلِيِّ لِلْمُبالَغَةِ، وحَقِيقَتُهُ مَكِينٌ حالُّهُ – إبن عاشور

قال الله ( وَجَعَلۡنَا ٱبۡنَ مَرۡیَمَ وَأُمَّهُۥۤ ءَایَة وَءَاوَیۡنَـٰهُمَاۤ إِلَىٰ رَبۡوَة ذَاتِ قَرَار وَمَعِین)، قال البغوي في قوله تعالى (ذَاتِ قَرَارٍ) أَيْ: مُسْتَوِيَةٍ مُنْبَسِطَةٍ وَاسِعَةٍ يَسْتَقِرُّ عَلَيْهَا سَاكِنُوهَا ، وفي قوله تعالى( وَمَعِينٍ)، فَالْمَعِينُ الْمَاءُ الْجَارِي الظَّاهِرُ الَّذِي تَرَاهُ الْعُيُونُ، مَفْعُولٌ مَنْ عَانَهُ يُعِينُهُ إِذَا أَدْرَكَهُ الْبَصَرُ

قال الله ( یَـٰقَوۡمِ إِنَّمَا هَـٰذِهِ ٱلۡحَیَوٰةُ ٱلدُّنۡیَا مَتَـٰع وَإِنَّ ٱلۡـَٔاخِرَةَ هِیَ دَارُ ٱلۡقَرَارِ)، قال الشيخ السعدي في قوله تعالى(يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاع) يتمتع بها ويتنعم قليلاً، ثم تنقطع وتضمحل، فلا تغرنكم وتخدعنكم عما خلقتم له (وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ) التي هي محل الإقامة، ومنزل السكون والاستقرار، فينبغي لكم أن تؤثروها، وتعملوا لها عملا يسعدكم فيها

قال الله ( وَقَرۡنَ فِی بُیُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجۡنَ تَبَرُّجَ ٱلۡجَـٰهِلِیَّةِ ٱلۡأُولَىٰۖ وَأَقِمۡنَ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتِینَ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَطِعۡنَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥۤۚ إِنَّمَا یُرِیدُ ٱللَّهُ لِیُذۡهِبَ عَنكُمُ ٱلرِّجۡسَ أَهۡلَ ٱلۡبَیۡتِ وَیُطَهِّرَكُمۡ تَطۡهِیرا)  صدق الله العظيم

وقرن أي أجلسي في بيتك أيتها المرأة ففي هذا سكون وإستقرار ووقار لكي. والقارة من القرار. والقارات الموجودة في الأرض تتصف بثباتها وإستقرارها وإن تحرك بعضها قليلاً أثر بعض الظواهر الطبيعية كالزلازل والبراكين وغيرها، فهذا لا يعني أن القارة في الأرض تتحرك. القارة ثابته كما أن الأرض ثابتة بأكملها

وقال الفيروزآبادي في قرار

قَذَفَه بالحجارة يقذِفه: رمى بها، والمحصَنةَ: رماها بزَنْية

قرّ بالمكان، واستقرّ. وهو قارّ، أَى مستقِرّ. وقرَّ به القَرارُ. وهو فى مقرّه، ومستقرّه. وهو لا يتقارّ فى موضعه. قال تعالى: {الله الذي جَعَلَ لَكُمُ الأرض قَرَاراً} أَى مستقَرًّا. وقال فى الجنَّة: / {ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ} وفى النَّار: {فَبِئْسَ القرار} . وقوله: {مَا لَهَا مِن قَرَارٍ} أَى ثبات ودوام. وقول الشاعر:

ولا قَرَار على زَأْرٍ من الأَسَد

أَى لا أَمن ولا استقرار. وأَنا لا أَقارّك على ما أَنت عليه، أَى لا أَقِرّ معك. وقارُّوا فى الصّلاة: أَى قِرُّوا فيها. وما أَقرّنى فى هذا البلد إِلاَّ مكانك. ويوم القَرّ: يوم النحر لاستقرار الناس بمنى. واستقرّ: تحرّى القرار، وقد يستعمل بمعنى قرّ؛ كاستجاب وأَجاب، قال تعالى فى الجنَّة: {خَيْرٌ مُّسْتَقَرّاً} . وقوله تعالى: {فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ} قال ابن عباس رضى الله عنهما: مستقر فى الأَرض، ومستودع فى الأَصلاب؛ وقال ابن مسعود رضى الله عنه: مستقرّ فى الأَرض، ومستودع فى القبور. وقال الحسن: مستقرّ فى الآخرة، ومستودع فى الدنيا. وجملة الأَمر أَن كلَّ حال يُنقل عنها فليس بمستقرّ تامّ.

والإِقرار: إِثبات الشىءِ إِمّا باللسان، وإِمّا بالقلب، أَو بهما جميعاً

ويوم قَرٌّ، وليلة قَرَّة، وذات قُرّ وقِرَّة: بردٍ. وأَجِد حِرَّة تحت قِرّة. ورجل مقرور: مبرود. وقَرَّ يومُنا. واغتسل بالقَرُور: بالماءِ البارد. وقرّت عينُه: سُرّت. وأَقرّها الله ضدّ أَسخنها. ويقال لمن يُسرّ به: قرَّة عين، قال تعالى: {قُرَّةُ عَيْنٍ لِّي وَلَكَ} ، وقيل: هو من القرار، أَى أَعطاه الله ما يسكّن به عينه فلا يطمح إِلى غيره.

والقارورة سمّيت لاستقرار الماءِ فيها، قال تعالى: {صَرْحٌ مُّمَرَّدٌ مِّن قَوارِيرَ} . والقارورة: المرأَة شبّهت بالزُّجاج لرقَّتِها، ونظافتها، وسرعة انكسارها، ومنه الحديث: “رُوَيْدَكَ يا أَنْجَشَةُ رُوَيْدك سَوقاً بالقوارير “. انتهى

أما بمن قال أن الأرض تجري في فلك ويستشهد بقوله تعالى ( أَوَلَمۡ یَرَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوۤا۟ أَنَّ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضَ كَانَتَا رَتۡقا فَفَتَقۡنَـٰهُمَاۖ وَجَعَلۡنَا مِنَ ٱلۡمَاۤءِ كُلَّ شَیۡءٍ حَیٍّۚ أَفَلَا یُؤۡمِنُونَ (٣٠) وَجَعَلۡنَا فِی ٱلۡأَرۡضِ رَوَ ٰ⁠سِیَ أَن تَمِیدَ بِهِمۡ وَجَعَلۡنَا فِیهَا فِجَاجاًً سُبُلا لَّعَلَّهُمۡ یَهۡتَدُونَ (٣١) وَجَعَلۡنَا ٱلسَّمَاۤءَ سَقۡفاً مَّحۡفُوظاً  وَهُمۡ عَنۡ ءَایَـٰتِهَا مُعۡرِضُونَ (٣٢) وَهُوَ ٱلَّذِی خَلَقَ ٱلَّیۡلَ وَٱلنَّهَارَ وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ كُلّ فِی فَلَك یَسۡبَحُونَ (٣٣)﴾ [الأنبياء ٣٠-٣٣] صدق الله العظيم

الآيات تفسر بعضها فهل ذكر الله أن الأرض تجري؟ لم يذكر الله في كل القرآن الكريم بأن الأرض تجري فقال عن الشمس والقمر ( خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضَ بِٱلۡحَقِّۖ یُكَوِّرُ ٱلَّیۡلَ عَلَى ٱلنَّهَارِ وَیُكَوِّرُ ٱلنَّهَارَ عَلَى ٱلَّیۡلِۖ وَسَخَّرَ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ كُلّ یَجۡرِی لِأَجَل مُّسَمًّىۗ أَلَا هُوَ ٱلۡعَزِیزُ ٱلۡغَفَّـٰرُ)، فهنا من يجري هم الشمس والقمر وكل تعود على الشمس والقمر ويتكرر تأكيد هذا في آيات أُخر . فالآن فتق الله السموات عن الأرض فهم متصلين في نظام محكم وكذلك مستقلين بما سخر الله فيهما لنا. فالنجوم تجري في السماء ( ٱلۡجَوَارِ ٱلۡكُنَّسِ)، وكذلك الشمس والقمر بجريان محسوب ( ٱلشَّمۡسُ وَٱلۡقَمَرُ بِحُسۡبَان)، والجري في القرآن يختص بالماء أما الركض فيكون على الأرض ( ٱرۡكُضۡ بِرِجۡلِكَۖ هَـٰذَا مُغۡتَسَلُۢ بَارِد وَشَرَاب) ، وقال الله ( أَلَمۡ تَرَوۡا۟ كَیۡفَ خَلَقَ ٱللَّهُ سَبۡعَ سَمَـٰوَ ٰ⁠ت طِبَاقا (١٥) وَجَعَلَ ٱلۡقَمَرَ فِیهِنَّ نُورا وَجَعَلَ ٱلشَّمۡسَ سِرَاجاً )، فنعلم أن القمر والشمس في السموات، وقال الله ( إِنَّا زَیَّنَّا ٱلسَّمَاۤءَ ٱلدُّنۡیَا بِزِینَةٍ ٱلۡكَوَاكِبِ)، فنعلم أن الكواكب في السماء الدنيا، فاذا كان كلً من الشمس والقمر يجرون في فلك في السماء فأين تجري الأرض؟ هل تجري في السماء كذلك؟ بالتأكيد ان الأرض قرار وقرار عكس الجريان وبالتأكيد أن الأرض مفتوقة عن السموات

وبالإستشهاد من الآيات يظهر لنا أن الأرض كانت تعوم في الماء إسناداً لقوله تعالى ( أَوَلَمۡ یَرَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوۤا۟ أَنَّ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضَ كَانَتَا رَتۡقاً فَفَتَقۡنَـٰهُمَاۖ وَجَعَلۡنَا مِنَ ٱلۡمَاۤءِ كُلَّ شَیۡءٍ حَیٍّۚ أَفَلَا یُؤۡمِنُونَ)، تلي هذه الآية مباشرة قوله تعالى ( وَجَعَلۡنَا فِی ٱلۡأَرۡضِ رَوَ ٰ⁠سِیَ أَن تَمِیدَ بِهِمۡ وَجَعَلۡنَا فِیهَا فِجَاجاً سُبُلاً لَّعَلَّهُمۡ یَهۡتَدُونَ)، فهنا تفيد الآية أن الأرض مثبته برواسي لكي لا تميد من هذا

فمن حكمة الله ورحمته، أن جعل بين تلك الجبال فجاجا سبلا، أي: طرقا سهلة لا حزنة، لعلهم يهتدون إلى الوصول، إلى مطالبهم من البلدان، ولعلهم يهتدون بالاستدلال بذلك على وحدانية المنان

قال الله ( خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ بِغَیۡرِ عَمَدࣲ تَرَوۡنَهَاۖ وَأَلۡقَىٰ فِی ٱلۡأَرۡضِ رَوَ ٰ⁠سِیَ أَن تَمِیدَ بِكُمۡ وَبَثَّ فِیهَا مِن كُلِّ دَاۤبَّة وَأَنزَلۡنَا مِنَ ٱلسَّمَاۤءِ مَاۤءࣰ فَأَنۢبَتۡنَا فِیهَا مِن كُلِّ زَوۡج كَرِیمٍ) صدق الله العظيم

قال السعدي: فلولا الجبال الراسيات لمادت الأرض، ولما استقرت بساكنيها

وقال إبن كثير: يَعْنِي: الْجِبَالُ أَرْسَتِ الْأَرْضَ وَثَقَّلَتْهَا لِئَلَّا تَضْطَرِبُ بِأَهْلِهَا عَلَى وَجْهِ الْمَاءِ؛ ولهذا قال: (أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ) أي: لئلا تميد بكم

وقال ابن جرير الطبري: وجعل على ظهر الأرض رواسي، وهي ثوابت الجبال أن تميد بكم أن لا تميد بكم. يقول: أن لا تضطرب بكم، ولا تتحرّك يمنة ولا يسرة، ولكن تستقرّ بكم

وقال السيوطي تميد أي تتحرك

وقال الأصفهاني المَيْدُ: اضطرابُ الشيء العظيم كاضطراب الأرض

وفي الصحاح : ماد الشئ يميد ميدا: تحرَّك

ولاشك ان الميد يكون في الماء كما ظهر هذا لغوياً الفيروز آبادي فقال :ماج البحرُ مَوْجًا: اضطَرَب. وتموّج تموُّجًا. والمَوْج: ما يرتفع من غوارب الماءِ، قال تعالى: {يَمُوجُ فِي بَعْضٍ} صدق الله العظيم

ماد يميد مَيْدَا وَميَدَانًا: تحرّك بشدّة، ومنه قوله تعالى: {أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ} أَى تضطرب بكم وتدور بكم وتحرّككم حركة شديدة. يقال: مادت الأَرض إِذا تمايلت. وفى الحديث: “المائد فى البحر الذى يصيبه القىءُ له أَجر شهيد، وللغرقِ أَجر شهيدين”، المائد الَّذِى يصيبه الدُّوار. والمَيْدَى كحَيْرَى: الجماعة منهم. وماد الرّجل: تبختر

وبعد هذا هل يصح الأخذ بكلام علماء الفلك والفضاء والفلاسفة القدماء الذين أفادوا بحركة الأرض وميلانها؟

فقيل: ينتج عن حركة الأرض السنوية حدوث الفصول الأربعة و يرجع حدوثه لثلاثة أسباب مجتمعة

دورة الأرض حول الشمس كل 365.25 ثلاث مئة و خمسة ستين يوم و ربع اليوم

ميل المحور القطبي بمقدار 23.5 درجة

ثبات ميل المحور القطبي أثناء الدوران

فهل نجد تعارض صريح هنا؟ الجواب نعم الله يقول أنه ثبت الأرض برواسي لكي لا تميل وتضطرب وعلماء الفلك يقولون عكس هذا

وقال الله ( ۞ إِنَّ ٱللَّهَ یُمۡسِكُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضَ أَن تَزُولَاۚ وَلَىِٕن زَالَتَاۤ إِنۡ أَمۡسَكَهُمَا مِنۡ أَحَد مِّنۢ بَعۡدِهِۦۤۚ إِنَّهُۥ كَانَ حَلِیمًا غَفُوراً)، وهذا دليل على أن الأرض لا تسبح في فلك ولا السماء فمسكهما الله ثابتين رحمة بعباده الى يوم الدين

قال آينشتاين أنه يستحيل رصد حركة الأرض بأي تجربة بصرية أو عن طريق الملاحظة مما يدعوا أن القول الذي يؤيد حركة الأرض ماهو الا فلسفة يغلبها الظنون وقد تم دعمها ببعض المعادلات الرياضية التي لا تسمن ولا تغني من جوع

وقد قام الفيزيائي الأمريكي البيرت مكيلسون بإثبات عدم دوران الأرض

فسبحان الله ذكر الله آية القرار في سورة غافر وذكر قبلها أنه سيكون من الناس من يجادل في هذا بإستكبار وان أكثر الناس لايعلمون عن خلق السموات والأرض

قال الله ( فَٱصۡبِرۡ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّ وَٱسۡتَغۡفِرۡ لِذَنۢبِكَ وَسَبِّحۡ بِحَمۡدِ رَبِّكَ بِٱلۡعَشِیِّ وَٱلۡإِبۡكَـٰرِ (٥٥) إِنَّ ٱلَّذِینَ یُجَـٰدِلُونَ فِیۤ ءَایَـٰتِ ٱللَّهِ بِغَیۡرِ سُلۡطَـٰنٍ أَتَىٰهُمۡ إِن فِی صُدُورِهِمۡ إِلَّا كِبۡر مَّا هُم بِبَـٰلِغِیهِۚ فَٱسۡتَعِذۡ بِٱللَّهِۖ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِیعُ ٱلۡبَصِیرُ (٥٦) لَخَلۡقُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِ أَكۡبَرُ مِنۡ خَلۡقِ ٱلنَّاسِ وَلَـٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا یَعۡلَمُونَ (٥٧) وَمَا یَسۡتَوِی ٱلۡأَعۡمَىٰ وَٱلۡبَصِیرُ وَٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ وَلَا ٱلۡمُسِیۤءُۚ قَلِیلاً مَّا تَتَذَكَّرُونَ (٥٨) إِنَّ ٱلسَّاعَةَ لَـَٔاتِیَةࣱ لَّا رَیۡبَ فِیهَا وَلَـٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا یُؤۡمِنُونَ (٥٩)) [غافر ٥٥-٥٩] صدق الله العظيم

فسبحان الله ثم قال عز وجل بعدها ( ٱللَّهُ ٱلَّذِی جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ قَرَاراً وَٱلسَّمَاۤءَ بِنَاۤءࣰ وَصَوَّرَكُمۡ فَأَحۡسَنَ صُوَرَكُمۡ وَرَزَقَكُم مِّنَ ٱلطَّیِّبَـٰتِۚ ذَ ٰ⁠لِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمۡۖ فَتَبَارَكَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلۡعَـٰلَمِینَ) صدق الله العظيم

قال القرطبي: زَادَ فِي تَأْكِيدِ التَّعْرِيفِ وَالدَّلِيلِ، أَيْ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مُسْتَقَرًّا لَكُمْ فِي حَيَاتِكُمْ وَبَعْدَ الْمَوْتِ

وقال أبن كثير: جَعَلَهَا مُسْتَقَرًّا لَكُمْ، بِسَاطًا مِهَادًا تَعِيشُونَ عَلَيْهَا، وَتَتَصَرَّفُونَ فِيهَا، وَتَمْشُونَ فِي مَنَاكِبِهَا، وَأَرْسَاهَا بِالْجِبَالِ لِئَلَّا تَمِيدَ بِكُمْ

وقال السعدي: قارة ساكنة، مهيأة لكل مصالحكم، تتمكنون من حرثها وغرسها، والبناء عليها، والسفر، والإقامة فيها

وقال بان جرير: تستقرون عليها، وتسكنون فوقها

قال الله (أَمَّن جَعَلَ ٱلۡأَرۡضَ قَرَاراً وَجَعَلَ خِلَـٰلَهَاۤ أَنۡهَـٰرا وَجَعَلَ لَهَا رَوَ ٰ⁠سِیَ وَجَعَلَ بَیۡنَ ٱلۡبَحۡرَیۡنِ حَاجِزًاۗ أَءِلَـٰهࣱ مَّعَ ٱللَّهِۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا یَعۡلَمُونَ) صدق الله العظيم

يقول إبن كثير: قال الله( أَمَّنْ جَعَلَ الأرْضَ قَرَارًا) أَيْ: قَارَّةً سَاكِنَةً ثَابِتَةً، لَا تَمِيدُ وَلَا تَتَحَرَّكُ بِأَهْلِهَا وَلَا تَرْجُفُ بِهِمْ، فَإِنَّهَا لَوْ كَانَتْ كَذَلِكَ لَمَا طَابَ عَلَيْهَا الْعَيْشُ وَالْحَيَاةُ، بَلْ جَعَلَهَا مِنْ فَضْلِهِ وَرَحْمَتِهِ مِهَادًا بِسَاطًا ثَابِتَةً لَا تَتَزَلْزَلُ وَلَا تَتَحَرَّكُ، كَمَا قَالَ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى: ﴿اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ قَرَارًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً﴾ [غَافِرٍ: ٦٤] صدق الله العظيم

يقول النسفي عن القرار: دَحاها وسَوّاها لِلِاسْتِقْرارِ عَلَيْها

ويقول الواحدي أي لا تتحرك

ويقول الشوكاني القَرارُ المُسْتَقِرُّ أيْ: دَحاها وسَوّاها بِحَيْثُ يُمْكِنُ الِاسْتِقْرارُ عَلَيْها

وفي موسوعة الآلوسي أيْ جَعَلَها بِحَيْثُ يَسْتَقِرُّ عَلَيْها الإنْسانُ والدَّوابُّ بِإبْداءِ بَعْضِها مِنَ الماءِ ودَحْوِها وتَسْوِيَتِها حَسْبَما يَدُورُ عَلَيْهِ مَنافِعُهُمْ- فَقَرارًا- بِمَعْنى مُسْتَقِرًّا لا بِمَعْنى قارَّةٍ غَيْرِ مُضْطَرِبَةٍ

وفي تفسير البقاعي مُسْتَقِرَّةً في نَفْسِها لِيُقِرَّ عَلَيْها غَيْرَها، وكانَ القِياسُ يَقْتَضِي أنْ تَكُونَ هاوِيَةً أوْ مُضْطَرِبَةً كَما يَضْطَرِبُ ما هو مُعَلَّقٌ في الهَواءِ.

ولَمّا ذَكَرَ قَرارَها، أتْبَعَهُ دَلِيلَهُ في مَعْرِضِ الِامْتِنانِ فَقالَ: ﴿وجَعَلَ خِلالَها﴾ أيْ: في الأماكِنِ المُنْفَرِجَةِ بَيْنَ جِبالِها ﴿أنْهارًا﴾ أيْ: جارِيَةً عَلى حالَةٍ واحِدَةٍ، فَلَوِ اضْطَرَبَتِ الأرْضُ أدْنى اضْطِرابٍ، لَتَغَيَّرَتْ مَجارِي المِياهِ بِلا ارْتِيابٍ

ولَمّا ذَكَرَ الدَّلِيلَ، ذَكَرَ سَبَبَ القَرارِ فَقالَ: ﴿وجَعَلَ لَها رَواسِيَ﴾ أيْ: كَمِراسِي السُّفُنِ، كانَتْ أسْبابًا في ثَباتِها عَلى مِيزانٍ دَبَّرَهُ سُبْحانَهُ في مَواضِعَ مِن أرْجائِها بِحَيْثُ اعْتَدَلَتْ جَمِيعُ جَوانِبِها فامْتَنَعَتْ مِنَ الِاضْطِرابِ

وقال أبو حيان ولَمّا ذَكَرَ – تَعالى – أنَّهُ مُنْشِئُ السَّماواتِ والأرْضِ، ذَكَرَ شَيْئًا مُشْتَرَكًا بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ، وهو إنْزالُ الماءِ مِنَ السَّماءِ وإنْباتُ الحَدائِقِ بِالأرْضِ، ذَكَرَ شَيْئًا مُخْتَصًّا بِالأرْضِ، وهو جَعْلُها قَرارًا، أيْ مُسْتَقَرًّا لَكم، بِحَيْثُ يُمْكِنُكُمُ الإقامَةُ بِها والِاسْتِقْرارُ عَلَيْها، ولا يُدِيرُها الفَلَكُ

قال الله ( وَٱلۡأَرۡضَ مَدَدۡنَـٰهَا وَأَلۡقَیۡنَا فِیهَا رَوَ ٰ⁠سِیَ وَأَنۢبَتۡنَا فِیهَا مِن كُلِّ شَیۡء مَّوۡزُون) صدق الله العظيم

وفي تفسير البغوي قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا﴾ بَسَطْنَاهَا عَلَى وَجْهِ الْمَاءِ، يُقَالُ: إِنَّهَا مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ سَنَةٍ فِي مِثْلِهَا دُحِيَتْ مِنْ تَحْتِ الْكَعْبَةِ ﴿وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ﴾ جِبَالًا ثَوَابِتَ، وَقَدْ كَانَتِ الْأَرْضُ تَمِيدُ إِلَى أَنْ أَرْسَاهَا اللَّهُ بِالْجِبَالِ ﴿وَأَنْبَتْنَا فِيهَا﴾ أَيْ: فِي الْأَرْضِ ﴿مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ﴾ مُقَدَّرٍ مَعْلُومٍ

وفي تفسير القرطبي قال إبن عباس: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَالْأَرْضَ مَدَدْناها﴾ هَذَا مِنْ نِعَمِهِ أَيْضًا، وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى كَمَالِ قُدْرَتِهِ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: بَسَطْنَاهَا عَلَى وَجْهِ الْمَاءِ، كَمَا قَالَ” وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها “أي بَسَطَهَا. وَقَالَ:” وَالْأَرْضَ فَرَشْناها فَنِعْمَ الْماهِدُونَ”. وَهُوَ يَرُدُّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّهَا كَالْكُرَةِ

قال الله ( وَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ) جِبَالًا ثَابِتَةً لِئَلَّا تَتَحَرَّكَ بِأَهْلِهَا

وفي تفسير الجلالين: قال الله ( والأَرْض مَدَدْناها﴾ بَسَطْناها ﴿وأَلْقَيْنا فِيها رَواسِي﴾ جِبالًا ثَوابِت لِئَلّا تَتَحَرَّك بِأَهْلِها ﴿وأَنْبَتْنا فِيها مِن كُلّ شَيْء مَوْزُون﴾ مَعْلُوم مُقَدَّر

نسأل الله القدير أن يفعنا وإياكم بهذا الذكر المبارك وأن يوقفنا في ما يحبه ويرضاه والغرض من كل هذا هو التسليم والإيمان بكلام الله في كل صغيرة وكبيرة

الحلال والحرام – الغناء والشعر

الغناء والشعر

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد الخلق والمرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم

قال الله ( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ) صدق الله العظيم

فلهو الحديث كما كتبنا سابقاً هو الأحاديث الملهية للقلوب، وكل لغو، وباطل، وهذيان من الأقوال المرغبة في الكفر، والفسوق، والعصيان، ومن أقوال الرادين على الحق، المجادلين بالباطل ليدحضوا به الحق، ومن غيبة، ونميمة، وكذب، وشتم، وسب، ومن غناء ومزامير شيطان، ومن الماجريات الملهية، التي لا نفع فيها في دين ولا دنيا

والإشتراء هو الإعتناء بالشيء وإعطائه الأولوية المفرطة، فمثلاً اذا قلنا فلان أشترى الدنيا عن الآخرة فتعني فضل الدنيا عن الآخرة، ونفهم معنى الإشتراء من قوله تعالى ( أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالهُدى) صدق الله العظيم

ونخص في هذه الدراسة كل مايشمل الغناء وهذا يتضمن الشعر والمعازف كذلك ولنقل أن كل هذا يندرج تحت لهو الحديث. فالأغنية غالباً ماتتكون من كلمات تهدف لتحريك العواطف وبعضها تحتوي على معازف وبعضها مجرد أناشيد

أما التغني فبإمكان الناس التغني بأي كلام سواء كان لاهي أو كلام يدعو إلى سبيل الله وهذه هي القاعدة التي يجب علينا اتباعها في كل الحالات. فمثلاً إذا كانت هناك أغنية وفيها بعض الدفوف وكلامها أي شعرها فيه نوع من اللهو والمقصود هنا أنه يحرك المشاعر ولكن معنى الكلام ( الشعر) يدعو الى إعطاء الفقير وحب الله فما حكم هذه؟ السؤال هل هذا النوع من الأغاني يُضل عن سبيل الله أم أنه يقرب الناس بالله؟ وخاصة نتحدث عن المناطق التي تنتشر فيها الأغاني والمعازف والفساد والدين فيها ضعيف وأصبحت الأغاني فيها ثقافة شعب فلايتخاطبون الا بالموسيقى. فما موقف الإسلام من هذا؟

ففي مصر، أحد مغنيين الأغاني التي تسمى بالراب، كرّس الكثير من أغانيه بشرح الدين بطريقة مبسطة، وكذلك ناقش في بعض الأغاني قضايا يعاني منها الشباب كإدمان المخدرات وكان لها أثر قوي لحث الجيل الصاعد على حل مثل هذه المشكلات الإجتماعيه والأخلاقية وكذلك التقرب من الله

في أستراليا، قامت الجاليات المسلمة بتصميم برامج كرتونية على اليوتيوب Learn with zaky والذي يحتوي على أناشيد باللغة الإنجليزية وفيها شخصيات ورسومات متحركة تنافس بعض الرسومات العالمية وكان البرنامج يهدف الى تعليم اللغة العربية وكذلك الدين بطريقة ترفيهية، فهذا كذلك نوع من الملهيات ولكنها لا تضل عن سبيل الله. ونقول ملهيات لأنها كذلك تلهي الأطفال وتسليهم ولكن في نفس الوقت تعلمهم

في جاميكا، المغني بوب مارلي، لديه الكثير من الكلام الذي يتصف بالحكمة وفي كلامه حب لربه ودينه، ولكن جنس الأفارقة يفضل التواصل عبر اللهو والغناء وغيره، وهذا ليس بمسلم ولكن الى هذا اليوم، مبيعات أغانيه نشرت السلام في بلاده التي تعاني من الإجرام، وتم بناء المستشفيات والمدارس بهذه الأموال الناتجة من أغانيه فهل هذه أغاني قبيحة؟ أغلب أغانيه تتحدث عن حب الله ومحاربة العنصرية ورفع راية السلام، وإن قالها كخطاب لما سمع قومه لقوله

فلنقل كل هذا لايعني شيء لأن هذه حالات شاذه لاتمثل الغالبية ولكن ذكرنا ذلك للقول أنه اذا قررت أنت تسمع للغناء، فإختر المحتوى بعناية

فلنرى ماذا قال الله ورسوله عن الشعر والشعراء لأن هذا سيوضح لنا الكثير من المفاهيم

قال الله ( هَلۡ أُنَبِّئُكُمۡ عَلَىٰ مَن تَنَزَّلُ ٱلشَّیَـٰطِینُ (٢٢١) تَنَزَّلُ عَلَىٰ كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِیمࣲ (٢٢٢) یُلۡقُونَ ٱلسَّمۡعَ وَأَكۡثَرُهُمۡ كَـٰذِبُونَ (٢٢٣) وَٱلشُّعَرَاۤءُ یَتَّبِعُهُمُ ٱلۡغَاوُۥنَ (٢٢٤) أَلَمۡ تَرَ أَنَّهُمۡ فِی كُلِّ وَادࣲ یَهِیمُونَ (٢٢٥) وَأَنَّهُمۡ یَقُولُونَ مَا لَا یَفۡعَلُونَ) صدق الله العظيم

هذه الآية نزلت كما يقول المفسرون فى عبد الله بن الزِّبعرَى ونافع بن عبد مناف وأمية بن أبى الصلت، وقيل نزلت فى أبى عزة الجمحى. والذين استثناهم الله بعد هاتين الآيتين فى قوله تعالى (إِلَّا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ وَذَكَرُوا۟ ٱللَّهَ كَثِیرࣰا وَٱنتَصَرُوا۟ مِنۢ بَعۡدِ مَا ظُلِمُوا۟ۗ وَسَیَعۡلَمُ ٱلَّذِینَ ظَلَمُوۤا۟ أَیَّ مُنقَلَبࣲ یَنقَلِبُونَ) صدق الله العظيم

هم حسان بن ثابت وعبد الله ابن رواحة وكعب بن مالك وكعب بن زهير ومن على شاكلتهم ممن يقولون الحق، وجاء فى كتب التفسير أن حسان بن ثابت لما نزلت هذه الآية أذن له النبى صلى الله عليه وسلم بالرد على المشركين فقال ” انتصروا ولا تقولوا إلا حقا، ولا تذكروا الآباء والأمهات ” كما أذن لكعب فيه وقال “إن المؤمن يجاهد بنفسه وسيفه ولسانه، والذى نفسى بيده لكأن ما ترمونهم به نضح النبل ” انتهى

إن الشعر كلام حسنه حسن وقبيحه قبيح، والحسن والقبح يتبعان الغرض من إنشاده، والمعانى التى يحتويها، والملابسات التى تحوطه والآثار التى تترتب عليه

فنعلم هنا أن المؤمن الصادق، لن تلهيه الأحاديث الملهية وإن سمعها، ومن شرح الله صدره للإسلام والقرآن، فلن يكون هذا اللهو عقبه في طريقة، بل يشهده في بعض المناسبات ولاحرج في هذا، ولكن هل هذا يشمل الأغاني كذلك والتي قد يكون فيها بعض الآلات؟

أولاً ماذا قال الرسول صلى الله عليه وسلم على المذموم من الشعر

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى ، أَخْبَرَنَا حَنْظَلَةُ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ” لَأَنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ أَحَدِكُمْ قَيْحًا، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا “. رواه البخاري

وفي باب الشعر الممدوح

حَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ ، كُلُّهُمْ عَنْ سُفْيَانَ ، قَالَ عَمْرٌو : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ عُمَرَ مَرَّ بِحَسَّانَ وَهُوَ يُنْشِدُ الشِّعْرَ فِي الْمَسْجِدِ، فَلَحَظَ إِلَيْهِ، فَقَالَ : قَدْ كُنْتُ أُنْشِدُ وَفِيهِ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْكَ، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ، فَقَالَ : أَنْشُدُكَ اللَّهَ، أَسَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ” أَجِبْ عَنِّي، اللَّهُمَّ أَيِّدْهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ ” ؟ قَالَ : اللَّهُمَّ نَعَمْ. رواه مسلم

حَدَّثَنَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ ، أَنَّ حَسَّانَ قَالَ فِي حَلْقَةٍ فِيهِمْ أَبُو هُرَيْرَةَ : أَنْشُدُكَ اللَّهَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، أَسَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ. رواه مسلم

وهل الأغاني وان كان فيها بعض المزامير أو غيرها محرمة؟

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : دَخَلَ عَلَيَّ أَبُو بَكْرٍ وَعِنْدِي جَارِيَتَانِ مِنْ جَوَارِي الْأَنْصَارِ، تُغَنِّيَانِ بِمَا تَقَاوَلَتْ بِهِ الْأَنْصَارُ يَوْمَ بُعَاثَ، قَالَتْ : وَلَيْسَتَا بِمُغَنِّيَتَيْنِ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : أَبِمَزْمُورِ الشَّيْطَانِ فِي بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ وَذَلِكَ فِي يَوْمِ عِيدٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” يَا أَبَا بَكْرٍ، إِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ عِيدًا، وَهَذَا عِيدُنَا “. رواه مسلم

وَحَدَّثَنَاهُ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ، وَأَبُو كُرَيْبٍ ، جَمِيعًا عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ ، عَنْ هِشَامٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَفِيهِ جَارِيَتَانِ تَلْعَبَانِ بِدُفٍّ. رواه مسلم

فماذا نفهم من هذا الحديث ويوجد غيره من الأحاديث؟ قال البعض بما أن الصديق رضي الله عنه قال على المزمور انه شيطان فهذا يدل على التحريم. فنقول هنا؟ من الذي يحلل ويحرم غير الله ونبيه؟ لا نستطيع الأخذ بأن هذا دليل على تحليل المعازف أو تحريمها، ولكن لنرى الدقة في الوحي، أولاً لاحظ من اللتان تلعبا بالدف؟ جاريتان وفي الغالب صغيرتان في السن فهذا حصر لنا من هم المستهدفون وراء هذا اللهو وكذلك قول الرسول الحبيب ( وهذا عيدنا)، أي أنها مناسبة فدعهم، توافق تماماً آية سورة لقمان، والتي تشير أن الكثير من هذا اللهو يضل عن سبيل الله ( ومن الناس من يشتري)، أي يفضل وهنا الرسول حصره في مناسبة أي بما أننا في عيد يا أبي بكر، فاتركوهم، وهذا يوافق الشرط الموجود في سورة الشعراء عن الشعراء ( إِلَّا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ وَذَكَرُوا۟ ٱللَّهَ كَثِیرࣰا وَٱنتَصَرُوا۟ مِنۢ بَعۡدِ مَا ظُلِمُوا۟ۗ وَسَیَعۡلَمُ ٱلَّذِینَ ظَلَمُوۤا۟ أَیَّ مُنقَلَبࣲ یَنقَلِبُونَ) صدق الله العظيم

حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ يَعْقُوبَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، أَنَّهَا زَفَّتِ امْرَأَةً إِلَى رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” يَا عَائِشَةُ، مَا كَانَ مَعَكُمْ لَهْوٌ ؛ فَإِنَّ الْأَنْصَارَ يُعْجِبُهُمُ اللَّهْوُ ؟ “. رواه البخاري

وبهذا يتأكد لنا أن الأغاني وبما يشملها لا تقع في الحلال ولا الحرام ولكنها مادون ذلك، فحلالها حلال وحرامها حرام كما هو في الشعر، والإفراط في اللهو الذي فيه ميل واتباع للشهوات هو ضلال عن الطريق

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ الْهَمْدَانِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ : سَمِعْتُهُ يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ – وَأَهْوَى النُّعْمَانُ بِإِصْبَعَيْهِ إِلَى أُذُنَيْهِ – : ” إِنَّ الْحَلَالَ بَيِّنٌ، وَإِنَّ الْحَرَامَ بَيِّنٌ، وَبَيْنَهُمَا مُشْتَبِهَاتٌ لَا يَعْلَمُهُنَّ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الْحَرَامِ، كَالرَّاعِي يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يَرْتَعَ فِيهِ، أَلَا وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى، أَلَا وَإِنَّ حِمَى اللَّهِ مَحَارِمُهُ، أَلَا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ “. رواه مسلم

ونأتي لآخر حديث الذي أخرجه البخاري معلقاً في صحيحه

قال البخاري 5590 – ﻭﻗﺎﻝ ﻫﺸﺎﻡ ﺑﻦ ﻋﻤﺎﺭ: ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺻﺪﻗﺔ ﺑﻦ ﺧﺎﻟﺪ، ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺣﻤﻦ ﺑﻦ ﻳﺰﻳﺪ ﺑﻦ ﺟﺎﺑﺮ، ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻋﻄﻴﺔ ﺑﻦ ﻗﻴﺲ اﻟﻜﻼﺑﻲ، ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺣﻤﻦ ﺑﻦ ﻏﻨﻢ اﻷﺷﻌﺮﻱ، ﻗﺎﻝ: ﺣﺪﺛﻨﻲ ﺃﺑﻮ ﻋﺎﻣﺮ ﺃﻭ ﺃﺑﻮ ﻣﺎﻟﻚ اﻷﺷﻌﺮﻱ، ﻭاﻟﻠﻪ ﻣﺎ ﻛﺬﺑﻨﻲ: ﺳﻤﻊ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻳﻘﻮﻝ: ” §ﻟﻴﻜﻮﻧﻦ ﻣﻦ ﺃﻣﺘﻲ ﺃﻗﻮاﻡ، ﻳﺴﺘﺤﻠﻮﻥ اﻟﺤﺮ ﻭاﻟﺤﺮﻳﺮ، ﻭاﻟﺨﻤﺮ ﻭاﻟﻤﻌﺎﺯﻑ، ﻭﻟﻴﻨﺰﻟﻦ ﺃﻗﻮاﻡ ﺇﻟﻰ ﺟﻨﺐ ﻋﻠﻢ، ﻳﺮﻭﺡ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺑﺴﺎﺭﺣﺔ ﻟﻬﻢ، ﻳﺄﺗﻴﻬﻢ – ﻳﻌﻨﻲ اﻟﻔﻘﻴﺮ – ﻟﺤﺎﺟﺔ ﻓﻴﻘﻮﻟﻮﻥ: اﺭﺟﻊ ﺇﻟﻴﻨﺎ ﻏﺪا، ﻓﻴﺒﻴﺘﻬﻢ اﻟﻠﻪ، ﻭﻳﻀﻊ اﻟﻌﻠﻢ، ﻭﻳﻤﺴﺦ ﺁﺧﺮﻳﻦ ﻗﺮﺩﺓ ﻭﺧﻨﺎﺯﻳﺮ ﺇﻟﻰ ﻳﻮﻡ اﻟﻘﻴﺎﻣﺔ

معلق، البخاري لم يحدث به عن شيخه، تركه معلقاً، يعني ما قال حدثني كالمعتاد لأنه في الحقيقة لم يحدثه به،. ولكنه سمع الناس يحكون عنه، فقال : قال هشام بن عمار

والمعلق الذي يعلقه البخاري لن يكون موصولاً إلا عبر البخاري نفسه

يعني، إذا أخرجه البخاري في باب آخر موصولاً بنفس السند والمتن،. ثم في باب آخر أخرجه اختصارا،. بلا سند، أو بسند معلق، هذه هي الحالة الوحيدة اللي تقدر تقول فيها أنه معلق ولكنه موصول،. ثم يصح الحديث إذا صح السند

ثانيا في السند شخص اسمه

ﻋﻄﻴﺔ ﺑﻦ ﻗﻴﺲ اﻟﻜﻼﺑﻲ، ﻭﻗﻴﻞ ﺑﺎﻟﻌﻴﻦ اﻟﻤﻬﻤﻠﺔ ﺑﺪﻝ اﻟﻤﻮﺣﺪﺓ، ﺃﺑﻮ ﻳﺤﻴﻰ اﻟﺸﺎﻣﻲ، ﺛﻘﺔ ﻣﻘﺮﺉ، ﻣﻦ اﻟﺜﺎﻟﺜﺔ، ﻣﺎﺕ ﺳﻨﺔ ﺇﺣﺪﻯ ﻭﻋﺸﺮﻳﻦ، ﻭﻗﺪ ﺟﺎﺯ اﻟﻤﺌﺔ

وكامل السند موجود لمن يريد التنقيب (راجع فتح الباري)، ولاشك اني رجعت في هذا لكن لديه العلم الكافي بالحديث، ونفيد بأن الأحاديث  الغير صحيحة  والتي تخص موضوع المعازف، يصعب الإستشهاد بها ولكنها تحكي واقع نراه اليوم، وان كان حكم الغناء مشتبه به، هل هذا يعني أن إستحلاله أمر عادي؟ ثم لاحظ أن الخمر مع المعازف وغير هذا، أي نوع من المعازف سيكون؟ أكيد الأغاني القبيحة الخبيثة التي لا شك أن فيها من الفسق ما يزن الجبال، فلا شك أن أغلب الأغاني هذه من الشيطان وكل حديثنا السابق لايشمل هذا، وكذلك لايشمل الحفلات الصاخبة التي تدعوا للفساد والإختلاط والأغاني المخلة الفاجرة فهذا هو أم الضلال بعينه، وسيحاسب المترف الذي يسهل هذا الصخب لصغار المسلمين

قال الله ( وَٱقۡصِدۡ فِی مَشۡیِكَ وَٱغۡضُضۡ مِن صَوۡتِكَۚ إِنَّ أَنكَرَ ٱلۡأَصۡوَ ٰ⁠تِ لَصَوۡتُ ٱلۡحَمِیرِ)، فما بالنا بمن يجهر باللهو للعوام؟

وبعد هذا نقول، لم نأتي بالأحاديث الضعيفة للإبتعاد عن الشبهات ولكن جمع لنا أحد الأخوان كل الأحاديث الصحيحة والضعيفة التي تخص هذا الموضوع وتجدها في هذا الرابط