قم فأنذر

وقد يقول الفيلسوف أن هذه تختص بالرسول فقط، ولكن القرآن يفسر بعضه فقال الله ( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ ) صدق الله العظيم

‎لنأخذ العبرة من الجن فهم أذكياء وفهمو القرآن بالصورة الصحيحة فقال الله (وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآَنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ )، اذ ما استمعوا للقرآن وفهموه، ماذا فعلوا؟ ولوا الى قومهم منذرين، فلم يكتفى كل واحداً بنفسه فيقول نفسي نفسي، بل كلف نفسه وهذا مافهمه من القرآن بأن يكون مرسلاً لقومه ، فهم سمعوا القرآن من البشر وهذا يعني أنهم يسمعون على نفس تردداتنا وبل يستطيعون سماع مالانسمعه أيضاً، وفي نفس عالمنا فاذا دخل بيتك أحد الجان، فانه لا يستطيع الخروج باختراق الجدران بل ضروري ان تكون أحد الأبواب أو النوافذ مفتوحة، وتعلم أنهم حولك اذا شعرت ببروده عند رقبتك، فبماذا ولو منذرين؟

قال الله ( قَالُوا۟ یَـٰقَوۡمَنَاۤ إِنَّا سَمِعۡنَا كِتَـٰبًا أُنزِلَ مِنۢ بَعۡدِ مُوسَىٰ مُصَدِّقࣰا لِّمَا بَیۡنَ یَدَیۡهِ یَهۡدِیۤ إِلَى ٱلۡحَقِّ وَإِلَىٰ طَرِیقࣲ مُّسۡتَقِیمࣲ (٣٠) یَـٰقَوۡمَنَاۤ أَجِیبُوا۟ دَاعِیَ ٱللَّهِ وَءَامِنُوا۟ بِهِۦ یَغۡفِرۡ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمۡ وَیُجِرۡكُم مِّنۡ عَذَابٍ أَلِیم (٣١) وَمَن لَّا یُجِبۡ دَاعِیَ ٱللَّهِ فَلَیۡسَ بِمُعۡجِزࣲ فِی ٱلۡأَرۡضِ وَلَیۡسَ لَهُۥ مِن دُونِهِۦۤ أَوۡلِیَاۤءُۚ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ فِی ضَلَـٰلࣲ مُّبِینٍ (٣٢)﴾ [الأحقاف ٢٩-٣٢] صدق الله العظيم

وتسمى سورة يس بقلب القرآن لأنها تشرح للبشر أن الله يجزي المحسنين كما يفعل مع الأنبياء والمرسلين، فيجعل الله من يعمل عمل المرسلين من المكرمين وسورة الكهف تؤكد أن فضل الله على جميع البشر، فهدى الله أصحاب الكهف وجعلهم آية ولم يكونو أنبياء، ورزق صاحب الجنة لأنه لم يشرك بالله ولم يكن هذا نبياً، وكذلك أعطى ذي القرنين حكماً وكذلك لم يكن نبياً بل عبداً صالحاً، وكذلك الخضر الذي علمه الله من علمه ولم يكن نبياً، وإن إختلف الناس على الخضر وذي القرنين بانهم قد يكونو أنبياء، نحن نصفهم كما وصفهم الله فقط فهذا وصفهم، وكذلك يجزي الله المحسنين، وفي سورة يس قال الله ( وَجَاۤءَ مِنۡ أَقۡصَا ٱلۡمَدِینَةِ رَجُلࣱ یَسۡعَىٰ قَالَ یَـٰقَوۡمِ ٱتَّبِعُوا۟ ٱلۡمُرۡسَلِینَ (٢٠) ٱتَّبِعُوا۟ مَن لَّا یَسۡـَٔلُكُمۡ أَجۡرا وَهُم مُّهۡتَدُونَ (٢١) وَمَا لِیَ لَاۤ أَعۡبُدُ ٱلَّذِی فَطَرَنِی وَإِلَیۡهِ تُرۡجَعُونَ (٢٢) ءَأَتَّخِذُ مِن دُونِهِۦۤ ءَالِهَةً إِن یُرِدۡنِ ٱلرَّحۡمَـٰنُ بِضُرࣲّ لَّا تُغۡنِ عَنِّی شَفَـٰعَتُهُمۡ شَیۡـࣰٔا وَلَا یُنقِذُونِ (٢٣) إِنِّیۤ إِذࣰا لَّفِی ضَلَـٰلࣲ مُّبِینٍ (٢٤) إِنِّیۤ ءَامَنتُ بِرَبِّكُمۡ فَٱسۡمَعُونِ (٢٥)﴾ [يس ٢٠-٢٥] صدق الله العظيم

ولذلك لمن ينصح بالسكوت عن قول الحق، والجهر بالحِكم التي تخالف قول الله ورسوله، إقرب من الله

قال الله (وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا ) صدق الله العظيم

قال الله ( ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَمَنْ رَزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْرًا هَلْ يَسْتَوُونَ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ) صدق الله العظيم

قال الله ( أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ ) صدق الله العظيم

قال الله ( قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) صدق الله العظيم

قال الله ( ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ) صدق الله العظيم

قال الله ( إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ )، فجميع البقية في خسر

قال الله ( إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ )، ماذا تعني قالوا؟ جهروا بهذا

قال الرسول صلى الله عليه وسلم : مَن رَأَى مِنكُم مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بيَدِهِ، فإنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسانِهِ، فإنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وذلكَ أضْعَفُ الإيمانِ.

الراوي:أبو سعيد الخدري المحدث:مسلم المصدر:صحيح مسلم الجزء أو الصفحة:49 حكم المحدث:[صحيح] انتهى

فالله يقول ورسوله يقول فلذلك قل خير أو أصمت، وأترك الكلام اذا لم يعجبك، فالحق واضح والكثير لا يحب سماعه

الأرض ثابته

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد الخلق والمرسلين

قال الله ( ٱللَّهُ ٱلَّذِی جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ قَرَارࣰا وَٱلسَّمَاۤءَ بِنَاۤءࣰ وَصَوَّرَكُمۡ فَأَحۡسَنَ صُوَرَكُمۡ وَرَزَقَكُم مِّنَ ٱلطَّیِّبَـٰتِۚ ذَ ٰ⁠لِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمۡۖ فَتَبَارَكَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلۡعَـٰلَمِینَ) صدق الله العظيم

فالسماء بناء ( وَٱلسَّمَاۤءِ ذَاتِ ٱلۡحُبُكِ)، فهي محكمة ومبنية مشيدة ذات طرق تشبه الجهاز العصبي وهي ذات طباق كما في الأرض مثلهن ( بساطا)، أما الأرض في قرار أي مستقره وصالحة للعيش وهي فضل من الله وهذا من أحد الأرزاق التي وجب شكرها لله ليل ونهار وقد قال أغلب المفسرين أن القرار هنا أيضاً يقصد به ثبات الأرض وسكونها وعدم حركتها

ولكن ماذا كان رد الإنسان على هذا الفضل؟ قال أن الأرض متحركة وليست قرار بل مضربة ورد أهل التفسير بقول سبحان الله ساكنه وثابته أي لانشعر بحركتها، الله قال انها قرار والإنسان يقول ان قرار تعني أنها متحركة ولكن لانشعر بحركتها فسبحان الله. بل قال أن لها حركتين حركة حول نفسها وحركة حول الشمس فلا تشكر الله على باطل وتقول على هذا سبحان الله ثم تدخل في دائرة من ينطبق عليهم قوله تعالى ( ٱلَّذِینَ ضَلَّ سَعۡیُهُمۡ فِی ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَا وَهُمۡ یَحۡسَبُونَ أَنَّهُمۡ یُحۡسِنُونَ صُنۡعًا) صدق الله العظيم

تعتقد أن الموضوع علمي ولكن قال الله ( ۞ مَّاۤ أَشۡهَدتُّهُمۡ خَلۡقَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِ وَلَا خَلۡقَ أَنفُسِهِمۡ وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ ٱلۡمُضِلِّینَ عَضُدا) ، فالموضوع هو الإيمان بما لاتدركه العقول ولا الأبصار وبكلام الله ولعلها فتنه ليعلم الله الذين صدّقوا بكل ماهو موجود في كلام الله ومن الذين كذبوا ببعضه ( أَفَتُؤۡمِنُونَ بِبَعۡضِ ٱلۡكِتَـٰبِ وَتَكۡفُرُونَ بِبَعۡض)، فلا تكن مثل أهل الكتاب لأن الرسول قال أنه سنصبح مثلهم فأحذر

الله مسك السماء والأرض وثبتهما فهم لايتحركان ويتحرك ماهو بداخلهما من كواكب ونجوم وشمس وقمر وليل ونهار فقال الله  ( إِنَّ ٱللَّهَ یُمۡسِكُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضَ أَن تَزُولَاۚ وَلَىِٕن زَالَتَاۤ إِنۡ أَمۡسَكَهُمَا مِنۡ أَحَد مِّنۢ بَعۡدِهِۦۤۚ إِنَّهُۥ كَانَ حَلِیمًا غَفُورࣰا) صدق الله العظيم

هل يوجد بيان أقوى من هذا على أن الأرض ثابته؟ بل وتستطيع التحقق من معنى يمسك السموات والأرض في كتب التفسير لترى أنها تتحدث عن الثبات وعدم الإضطراب. مانفعله في كتابتنا هو التفكر في كلام الله وتدبره وليس تفسيره بالإضافة عليه فأحذر من أي تفسير يضيف فمثلاً قال الله ( سطحت)، وقال البشر سطحت يعني كره مسطوحة. الله قادر أن يقول انها كره مسطوحة. هل قالها؟ لاتنسى قوله تعالى ( وَتَمَّتۡ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدۡقا وَعَدۡلࣰاۚ لَّا مُبَدِّلَ لِكَلِمَـٰتِهِۦۚ وَهُوَ ٱلسَّمِیعُ ٱلۡعَلِیمُ) صدق الله العظيم

قال الله ( أَمَّن جَعَلَ ٱلۡأَرۡضَ قَرَارࣰا وَجَعَلَ خِلَـٰلَهَاۤ أَنۡهَـٰرࣰا وَجَعَلَ لَهَا رَوَ ٰ⁠سِیَ وَجَعَلَ بَیۡنَ ٱلۡبَحۡرَیۡنِ حَاجِزًاۗ أَءِلَـٰه مَّعَ ٱللَّهِۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا یَعۡلَمُونَ) صدق الله العظيم

والقَرارُ: مَصْدَرُ قَرَّ، إذا ثَبَتَ وسَكَنَ. ووَصَفَ الأرْضَ بِهِ لِلْمُغالَبَةِ، أيْ ذاتُ قَرارٍ. والمَعْنى جَعَلَ الأرْضَ ثابِتَةً قارَّةً غَيْرَ مُضْطَرِبَةٍ

فثبت الله هذه الأرض برواسي شامخات، ثبتها بأوتاد كما تثبت الخيمة في الصحراء فقال الله ( وَٱلۡجِبَالَ أَوۡتَادࣰا)، ونرى هذى ظاهراً في نموذج أهل الكتاب الأصلي للأرض المسطحة فترى من الأسفل أوتاد الجبال الرواسي

رواسي من راسي أي مستقر، ورواسي أي هي ماتجعل الشيء التي هي عليه راسي ( وَأَلۡقَىٰ فِی ٱلۡأَرۡضِ رَوَ ٰ⁠سِیَ أَن تَمِیدَ بِكُمۡ وَأَنۡهَـٰرࣰا وَسُبُلࣰا لَّعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ)، والمَيْدُ: الِاضْطِرابُ، وضَمِيرُ (تَمِيدَ) عائِدٌ إلى الأرْضِ بِقَرِينَةِ قَرْنِهِ بِقَوْلِهِ تَعالى بِكم؛ لِأنَّ المَيْدَ إذا عُدِّيَ بِالباءِ عُلِمَ أنَّ المَجْرُورَ بِالباءِ هو الشَّيْءُ المُسْتَقِرُّ في الظَّرْفِ المائِدِ، والِاضْطِرابُ يُعَطِّلُ مَصالِحَ النّاسِ ويُلْحِقُ بِهِمْ آلامًا

101F46D4-94F2-4927-A312-620AD300B2A6.jpeg

قال الله ( وَٱلۡأَرۡضَ مَدَدۡنَـٰهَا وَأَلۡقَیۡنَا فِیهَا رَوَ ٰ⁠سِیَ وَأَنۢبَتۡنَا فِیهَا مِن كُلِّ شَیۡءࣲ مَّوۡزُونࣲ (١٩) وَجَعَلۡنَا لَكُمۡ فِیهَا مَعَـٰیِشَ وَمَن لَّسۡتُمۡ لَهُۥ بِرَ ٰ⁠زِقِینَ (٢٠)﴾ [الحجر ١٩-٢٠] صدق الله العظيم

قال القرطبي وكذلك عن إبن عباس في تفسيرهم لهذه الآية

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَالْأَرْضَ مَدَدْناها﴾ هَذَا مِنْ نِعَمِهِ أَيْضًا، وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى كَمَالِ قُدْرَتِهِ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: بَسَطْنَاهَا عَلَى وَجْهِ الْمَاءِ، كَمَا قَالَ” وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها “أي بَسَطَهَا. وَقَالَ:” وَالْأَرْضَ فَرَشْناها فَنِعْمَ الْماهِدُونَ “. وَهُوَ يَرُدُّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّهَا كَالْكُرَةِ. وقوله تعالى (وَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ) جِبَالًا ثَابِتَةً لِئَلَّا تَتَحَرَّكَ بِأَهْلِهَا

ويبقى قوله تعالى ( وَجَعَلَ بَیۡنَ ٱلۡبَحۡرَیۡنِ حَاجِزًاۗ)، على نموذج الأرض المسطحة يصبح معرفة معنى هذه الآية ممكن وبسيط. فالأرض الأولى مدحوه كالوعاء حملت فيها الماء وكل ماهو موجود على الأرض الأولى من بحار ماهو الا بحر واحد ولاكن أكثر الناس لايعلمون. الله قال في هذه الآية أن أكثر الناس لايعلمون بكل هذا ( أَمَّن جَعَلَ ٱلۡأَرۡضَ قَرَارࣰا وَجَعَلَ خِلَـٰلَهَاۤ أَنۡهَـٰرࣰا وَجَعَلَ لَهَا رَوَ ٰ⁠سِیَ وَجَعَلَ بَیۡنَ ٱلۡبَحۡرَیۡنِ حَاجِزًاۗ أَءِلَـٰهࣱ مَّعَ ٱللَّهِۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا یَعۡلَمُونَ) صدق الله العظيم

FE3ACD02-C035-4357-A5AA-0B54BAFB5D0C

فالحاجز هو الجدار الموجود في المنطقة المتجمدة والتي تفصل بين الأرض الأولى وبحرها وبين الأرض الثانية وبحرها فيعطينا الله المفاتيح للإبتداء بالعلم الصحيح ولكننا أتبعنا علم من لاعلم له في هذا. لاننكر أن البشر متقدمين في الكثير من العلوم مثلاً الهندسة وغيرها ولكن علم الفلك وغيره مما فيه من الغيبيات يعتبر علم غير صحيح وإن صح بعضه

5905A05A-6A95-4B2B-8929-F0AF8CCE6217

 

 

 

ألم نجعل الأرض كفاتا

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد الخلق والمرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم

نتعجب من مايسمون أنفسهم الفلكيون العرب، ونقصد هؤلاء المسلمون الذين تقيدو بعلم الفلك الحديث والذي مؤخراً، أصبح يناقض أغلب ماهو موجود في كتاب الله، والأدهى وأمر هو أن تجد أهل الدين يؤيدون هذا العلم الزائف، فيتحدث بالإعجاز العلمي ثم يفسرون القرآن بناء على ماوصل إليه هؤلاء البشر، فيلون النصوص ويحملون كلام الله ما لا يحتمل. فقال أحدهم عن قوله تعالى ( فَإِذَا ٱنشَقَّتِ ٱلسَّمَاۤءُ فَكَانَتۡ وَرۡدَةࣰ كَٱلدِّهَانِ)، أن هذا يتمثل في إحدى المجرات الموجودة في الكون ونسي أن إنشقاق السماء يكون في يوم القيامة. والآخر يقول أن المقصود بقوله تعالى ( ٱلۡجَوَارِ ٱلۡكُنَّس)، انها هذه الثقوب السوداء ونسي أنهم قالوا أيضاً أن آخر ثقب أسود أكتشفوه يبعد ٥٤ مليون سنة ضوئية أي أبعد من الجنة بعدة أضعاف، والأخير يقول بأن المقصود بالسلطان في قوله تعالى ( یَـٰمَعۡشَرَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِ إِنِ ٱسۡتَطَعۡتُمۡ أَن تَنفُذُوا۟ مِنۡ أَقۡطَارِ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِ فَٱنفُذُوا۟ۚ لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلۡطَـٰن)، هو العلم فيقول سبحان الله وصل الإنسان للفضاء ومشى على سطح القمر

الرد لهذه الفئة ونقصد أهل الإعجاز العلمي الذين يفترون على كلام الله وليس بالإجماع، ينحصر في قوله تعالى

قال الله ( فَبِأَیِّ ءَالَاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَان)، فهل تعتقد أن الله لم يعلم أن الكثير من أمة محمد سيكذبون بهذه الآية؟ والمصيبة أن من فسرها هو المصطفى في حديثه عن الإسراء والمعراج فبهذا انت كذبت كلام المصطفى فهو يقول أن في السماء أنهار كما قال الله أن في السماء ماء، وقال الرسول في حديثه عن الإسراء والمعراج كذلك أنه لايدخل أحد من أبواب السماء وهي أبواب وليست كما يزعمون الا بعد إذن من الله فيسمح الملك المسؤول عن هذه البوابات بالدخول كما فعل هذا سيدنا جبريل وأستأذن لرسولنا الكريم بالدخول

قال الله ( أَلَمۡ نَجۡعَلِ ٱلۡأَرۡضَ كِفَاتًا (٢٥) أَحۡیَاۤءࣰ وَأَمۡوَ ٰ⁠تا (٢٦) وَجَعَلۡنَا فِیهَا رَوَ ٰ⁠سِیَ شَـٰمِخَـٰتࣲ وَأَسۡقَیۡنَـٰكُم مَّاۤءࣰ فُرَاتا (٢٧) وَیۡل یَوۡمَىِٕذ لِّلۡمُكَذِّبِینَ (٢٨)﴾ صدق الله العظيم

فجعل الله أرض ضامة وجامعة كل البشر أحياء وأموات، وكفات من التكتيف فلا مفر لك أيها الإنسان من هذه الأرض فقال الله ( ۞ مِنۡهَا خَلَقۡنَـٰكُمۡ وَفِیهَا نُعِیدُكُمۡ وَمِنۡهَا نُخۡرِجُكُمۡ تَارَةً أُخۡرَىٰ) صدق الله العظيم

فيعلم الله بكل شيء ويعلم كذلك أن هناك الكثير من أمة محمد من من سيكذب بهذا فيقول لنا بعد هذه الآية الكريمة ( وَیۡلً یَوۡمَىِٕذ  لِّلۡمُكَذِّبِینَ) صدق الله العظيم

والأرض في طبيعتها ضامة ( كفاتا)، فلذلك دحاها وجعلها ضامة للماء كالوعاء، وكذلك قال الله ( وَإِلَى ٱلۡأَرۡضِ كَیۡفَ سُطِحَتۡ)، وعلم أن الكثير من أمة محمد من سيكذب وصف الله لخلقه للأرض فذكر بعد هذه الآية الكريمة ( فَذَكِّرۡ إِنَّمَاۤ أَنتَ مُذَكِّرࣱ (٢١) لَّسۡتَ عَلَیۡهِم بِمُصَیۡطِرٍ (٢٢) إِلَّا مَن تَوَلَّىٰ وَكَفَرَ (٢٣) فَیُعَذِّبُهُ ٱللَّهُ ٱلۡعَذَابَ ٱلۡأَكۡبَرَ (٢٤) إِنَّ إِلَیۡنَاۤ إِیَابَهُمۡ (٢٥) ثُمَّ إِنَّ عَلَیۡنَا حِسَابَهُم (٢٦)﴾ صدق الله العظيم

ولمن يلحد في آيات الله عذاب عظيم، وكذلك المكذبون، فإن لم تعلم فقد علمت الآن وأقيمت عليك الحجة والله غفور رحيم

الكفت في عمدة الحفاظ: قوله تعالى: ﴿ألم نجعل الأرض كفاتًا أحياءً وأمواتًا﴾ [المرسلات: ٢٥ – ٢٦] أي جامعةً. والكفت: الضم والجمع، وكل شيءٍ كفته فقد جمعته، وفي الحديث: «اكتفوا صبيانكم بالليل» أي ضموهم، وفي رواية «كفوا» وهو بمعنى الأول وتفسيرٌ له. والكفات قيل: هو اسم ما يكفت فيه نحو الجراب، وأنشد لصمصامة بن الطرماح: [من الوافر] ١٣٥٠ – وأنت اليوم فوق الأرض حيًا … وأنت غدًا نضمك في كفات

أَن النَّبِيَّ، ﷺ، قَالَ: حُبِّبَ إِليّ النساءُ والطِّيبُ، ورُزِقْتُ الكَفِيتَ

أَي مَا أَكْفِتُ بِهِ مَعِيشَتي أَي أَضُمُّها وأُصْلِحُها؛ وَقِيلَ فِي تَفْسِيرِ رُزِقْتُ الكَفِيتَ أَي القُوَّة عَلَى الْجِمَاعِ؛ وَقَالَ بَعْضُهُمْ فِي قَوْلِهِ رُزِقْتُ الكَفِيتَ: إِنها قِدْرٌ أُنزلت لَهُ مِنَ السَّمَاءِ، فأَكل مِنْهَا وقَوِيَ عَلَى الْجِمَاعِ، كَمَا يُرْوَى فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ الَّذِي يَرْوِي أَنه قَالَ

أَتاني جبريلُ بقِدْرٍ يقالُ لَهَا الكَفِيتُ، فوَجَدْتُ قوَّة أَرْبَعِينَ رَجُلًا فِي الْجِمَاعِ

والكِفْتُ، بِالْكَسْرِ: القِدْرُ الصَّغِيرَةُ، عَلَى مَا سَنَذْكُرُهُ فِي هَذَا الْفَصْلِ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ جَابِرٍ: أُعْطِيَ رسولُ الله، ﷺ، الكَفِيتَ؛ قِيلَ للحَسَنِ: وَمَا الكَفِيتُ؟ قَالَ: البِضَاعُ

الأَصمعي: إِنه ليَكْفِتُني عَنْ حاجَتي ويَعْفِتُني عَنْهَا أَي يَحْبِسُني عَنْهَا. وكَفَتَ الشيءَ يَكْفِتُه كَفْتاً، وكَفَّتَه: ضَمَّه وقَبَضَه

كفت الشئ أكفته كفتا، إذا ضممته إلى نفسك

وفى الحديث: ” اكفتوا صبيانكم بالليل فإن للشيطان خطفة “. قال زهير يصف دِرعاً وأنَّ صاحبها ضمَّها إليه: ومُفاضَةٍ كالنِهيِ تَنْسُجُهُ الصَبا * بيضاَء كُفِّتَ فَضْلُها بمُهَنَّدِ وإنما شدَّده للمبالغة

وكَفَتَهُ عن وجهه، أي صرفه

وكَفَتَ، أي أسرع

والكَفْتُ: السَوق الشديد

ورجل كَفْتٌ وكَفيتٌ، أي سريع، مثال كمش وكميش

والكفت بالكسر: القدر الصغيرة

وفي المثل: ” كفْتُ(١) إلى وَئيَّةٍ “، أي بليّة إلى جنبها أخرى

والكِفاتُ: الموضع الذي يُكْفَتُ فيه شئ، أي يضم

ومنه قوله تعالى: (ألم نَجْعَلِ الأرضَ كفاتا. أحياء وأمواتا)  صدق الله العظيم

قصة أصحاب الكهف والدجال

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد الخلق والمرسلين

كتبنا في السابق عن جزء بسيط من قصة أصحاب الكهف فهي قصة عميقة وفيها الكثير من العبر، حصلت وقد يحصل مثلها في آخر الزمان كذلك كون أن لها علاقة لانعلم الكثير عنها بالدجال والشياطين والجن، ولكن تم إخبارنا أن الكثير من الجن يحبون السكون في الكهوف ومابين الجبال، وقد ﺣﺪﺛﻨﺎ بعض الأصدقاء على أن أكابر حكام الجن يسكنون في الجبال الواقعة في المغرب العربي، وهذا الخبر منقول عن الناس الذين يسكنون بالقرب من المنطقة وهو متداول بين سكان أهل المغرب والله أعلم من صحته ولكن لنا بما قاله المصطفى في هذا والذي يتفق مع القول الذي يفيد أنهم يسكنون بين الأودية وفي الخلاء وفي الأخير لنا العبرة في قوله تعالى ( وَلَا تَقۡفُ مَا لَیۡسَ لَكَ بِهِۦ عِلۡمٌۚ إِنَّ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡبَصَرَ وَٱلۡفُؤَادَ كُلُّ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ كَانَ عَنۡهُ مَسۡـُٔولا)، فليس لنا علم بما هو غيب لنا الا اذا أخبرنا به عز وجل وهذه من أهم العبر التي نتعلمها من قصة أصحاب الكهف كما سنرى لاحقاً في هذا التدبر. قال الله ( فَلَا تُمَارِ فِیهِمۡ إِلَّا مِرَاۤءࣰ ظَـٰهِراً وَلَا تَسۡتَفۡتِ فِیهِم مِّنۡهُمۡ أَحَدࣰا﴾ [الكهف ٢٢] صدق الله العظيم

الجزء رقم :2، الصفحة رقم:199

صحيح مسلم

809 ( 257 )

وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ الْغَطَفَانِيِّ ، عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ الْيَعْمَرِيِّ ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ” مَنْ حَفِظَ عَشْرَ آيَاتٍ مِنْ أَوَّلِ سُورَةِ الْكَهْفِ عُصِمَ مِنَ الدَّجَّالِ “

809

(… ) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، وَابْنُ بَشَّارٍ قَالَا : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ح وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، حَدَّثَنَاهَمَّامٌ جَمِيعًا، عَنْ قَتَادَةَ ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ. قَالَ شُعْبَةُ : مِنْ آخِرِ الْكَهْفِ. وَقَالَ هَمَّامٌ : مِنْ أَوَّلِ الْكَهْفِ، كَمَا قَالَ هِشَامٌ

 

صحيح مسلم

الجزء رقم :8، الصفحة رقم:196

2937 ( 110 )

حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ جَابِرٍ الطَّائِيُّ قَاضِي حِمْصَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جُبَيْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ الْحَضْرَمِيِّ ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّوَّاسَ بْنَ سَمْعَانَ الْكِلَابِيَّ ح وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ الرَّازِيُّ – وَاللَّفْظُ لَهُ – حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ جَابِرٍ الطَّائِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ ، عَنِ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ ، قَالَ : ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الدَّجَّالَ ذَاتَ غَدَاةٍ، فَخَفَّضَ فِيهِ وَرَفَّعَ، حَتَّى ظَنَنَّاهُ فِي طَائِفَةِ النَّخْلِ، فَلَمَّا رُحْنَا إِلَيْهِ عَرَفَ ذَلِكَ فِينَا، فَقَالَ : ” مَا شَأْنُكُمْ ؟ ” قُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ، ذَكَرْتَ الدَّجَّالَ غَدَاةً، فَخَفَّضْتَ فِيهِ وَرَفَّعْتَ حَتَّى ظَنَنَّاهُ فِي طَائِفَةِ النَّخْلِ. فَقَالَ : ” غَيْرُ الدَّجَّالِ أَخْوَفُنِي عَلَيْكُمْ، إِنْ يَخْرُجْ وَأَنَا فِيكُمْ فَأَنَاحَجِيجُهُ دُونَكُمْ، وَإِنْ يَخْرُجْ وَلَسْتُ فِيكُمْ فَامْرُؤٌ حَجِيجُ نَفْسِهِ، وَاللَّهُ خَلِيفَتِي عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ، إِنَّهُ شَابٌّ قَطَطٌ، عَيْنُهُ طَافِئَةٌ، كَأَنِّي أُشَبِّهُهُ بِعَبْدِ الْعُزَّى بْنِ قَطَنٍ، فَمَنْ أَدْرَكَهُ مِنْكُمْ فَلْيَقْرَأْ عَلَيْهِ فَوَاتِحَ سُورَةِ الْكَهْفِ، إِنَّهُ خَارِجٌ خَلَّةً بَيْنَ الشَّأْمِ وَالْعِرَاقِ، فَعَاثَ يَمِينًا وَعَاثَ شِمَالًا، يَا عِبَادَ اللَّهِ، فَاثْبُتُوا “. قُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا لَبْثُهُ فِي الْأَرْضِ ؟ قَالَ : ” أَرْبَعُونَ يَوْمًا، يَوْمٌ كَسَنَةٍ، وَيَوْمٌ كَشَهْرٍ، وَيَوْمٌ كَجُمُعَةٍ، وَسَائِرُ أَيَّامِهِ كَأَيَّامِكُمْ “. قُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَذَلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كَسَنَةٍ، أَتَكْفِينَا فِيهِ صَلَاةُ يَوْمٍ ؟ قَالَ : ” لَا، اقْدُرُوا لَهُ قَدْرَهُ “. قُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا إِسْرَاعُهُ فِي الْأَرْضِ ؟ قَالَ : ” كَالْغَيْثِ اسْتَدْبَرَتْهُ الرِّيحُ، فَيَأْتِي عَلَى الْقَوْمِ فَيَدْعُوهُمْ، فَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَجِيبُونَ لَهُ، فَيَأْمُرُ السَّمَاءَ فَتُمْطِرُ، وَالْأَرْضَ فَتُنْبِتُ، فَتَرُوحُ عَلَيْهِمْ سَارِحَتُهُمْ أَطْوَلَ مَا كَانَتْ ذُرًى ، وَأَسْبَغَهُ ضُرُوعًا، وَأَمَدَّهُ خَوَاصِرَ، ثُمَّ يَأْتِي الْقَوْمَ فَيَدْعُوهُمْ، فَيَرُدُّونَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ، فَيَنْصَرِفُ عَنْهُمْ، فَيُصْبِحُونَ مُمْحِلِينَ، لَيْسَ بِأَيْدِيهِمْ شَيْءٌ مِنْ أَمْوَالِهِمْ، وَيَمُرُّ بِالْخَرِبَةِ، فَيَقُولُ لَهَا : أَخْرِجِي كُنُوزَكِ. فَتَتْبَعُهُ كُنُوزُهَاكَيَعَاسِيبِ النَّحْلِ، ثُمَّ يَدْعُو رَجُلًا مُمْتَلِئًا شَبَابًا، فَيَضْرِبُهُ بِالسَّيْفِ، فَيَقْطَعُهُ جَزْلَتَيْنِ، رَمْيَةَ الْغَرَضِ ، ثُمَّ يَدْعُوهُ، فَيُقْبِلُ، وَيَتَهَلَّلُ وَجْهُهُ يَضْحَكُ، فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ، إِذْ بَعَثَ اللَّهُ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ، فَيَنْزِلُ عِنْدَ الْمَنَارَةِ الْبَيْضَاءِ شَرْقِيَّ دِمَشْقَ، بَيْنَ مَهْرُودَتَيْنِ ، وَاضِعًا كَفَّيْهِ عَلَى أَجْنِحَةِ مَلَكَيْنِ، إِذَا طَأْطَأَ رَأْسَهُ قَطَرَ، وَإِذَا رَفَعَهُ تَحَدَّرَ مِنْهُ جُمَانٌ كَاللُّؤْلُؤِ، فَلَا يَحِلُّ لِكَافِرٍ يَجِدُ رِيحَ نَفَسِهِ إِلَّا مَاتَ، وَنَفَسُهُ يَنْتَهِي حَيْثُ يَنْتَهِي طَرْفُهُ، فَيَطْلُبُهُ حَتَّى يُدْرِكَهُ بِبَابِ لُدٍّ فَيَقْتُلُهُ، ثُمَّ يَأْتِي عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ قَوْمٌ قَدْ عَصَمَهُمُ اللَّهُ مِنْهُ، فَيَمْسَحُ عَنْ وُجُوهِهِمْ، وَيُحَدِّثُهُمْ بِدَرَجَاتِهِمْ فِي الْجَنَّةِ، فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ، إِذْ أَوْحَى اللَّهُ إِلَى عِيسَى : إِنِّي قَدْ أَخْرَجْتُ عِبَادًا لِي، لَا يَدَانِ لِأَحَدٍ بِقِتَالِهِمْ، فَحَرِّزْ عِبَادِي إِلَى الطُّورِ. وَيَبْعَثُ اللَّهُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ، { وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ } فَيَمُرُّ أَوَائِلُهُمْ عَلَى بُحَيْرَةِ طَبَرِيَّةَ، فَيَشْرَبُونَ مَا فِيهَا، وَيَمُرُّ آخِرُهُمْ فَيَقُولُونَ : لَقَدْ كَانَ بِهَذِهِ مَرَّةً مَاءٌ. وَيُحْصَرُ نَبِيُّ اللَّهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ، حَتَّى يَكُونَ رَأْسُ الثَّوْرِ لِأَحَدِهِمْ خَيْرًا مِنْ مِائَةِ دِينَارٍ لِأَحَدِكُمُ الْيَوْمَ، فَيَرْغَبُ نَبِيُّ اللَّهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ، فَيُرْسِلُ اللَّهُ عَلَيْهِمُ النغف فِي رِقَابِهِمْ، فَيُصْبِحُونَ فَرْسَى  كموت  نَفْسٍ وَاحِدَةٍ، ثُمَّ يَهْبِطُ نَبِيُّ اللَّهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ إِلَى الْأَرْضِ، فَلَا يَجِدُونَ فِي الْأَرْضِ مَوْضِعَ شِبْرٍ إِلَّا مَلَأَهُ  زهمهم  وَنَتْنُهُمْ، فَيَرْغَبُ نَبِيُّ اللَّهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ إِلَى اللَّهِ، فَيُرْسِلُ اللَّهُ طَيْرًا كَأَعْنَاقِ الْبُخْتِ، فَتَحْمِلُهُمْ، فَتَطْرَحُهُمْ حَيْثُ شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ يُرْسِلُ اللَّهُ مَطَرًا لَا يَكُنُّ مِنْهُ بَيْتُ مَدَرٍ وَلَا وَبَرٍ، فَيَغْسِلُ الْأَرْضَ، حَتَّى يَتْرُكَهَا كَالزَّلَفَةِ ، ثُمَّ يُقَالُ لِلْأَرْضِ : أَنْبِتِي ثَمَرَتَكِ، وَرُدِّي بَرَكَتَكِ. فَيَوْمَئِذٍ تَأْكُلُ الْعِصَابَةُ مِنَ الرُّمَّانَةِ، وَيَسْتَظِلُّونَ بِقِحْفِهَا ، وَيُبَارَكُ فِي الرِّسْلِ ، حَتَّى إِنَّ اللِّقْحَةَ مِنَ الْإِبِلِ لَتَكْفِي الْفِئَامَمِنَ النَّاسِ، وَاللِّقْحَةَ مِنَ الْبَقَرِ لَتَكْفِي الْقَبِيلَةَ مِنَ النَّاسِ، وَاللِّقْحَةَ مِنَ الْغَنَمِ لَتَكْفِي الْفَخِذَ مِنَ النَّاسِ، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ بَعَثَ اللَّهُ رِيحًا طَيِّبَةً، فَتَأْخُذُهُمْ تَحْتَ آبَاطِهِمْ، فَتَقْبِضُ رُوحَ كُلِّ مُؤْمِنٍ وَكُلِّ مُسْلِمٍ، وَيَبْقَى شِرَارُ النَّاسِ،يَتَهَارَجُونَ فِيهَا تَهَارُجَ الْحُمُرِ، فَعَلَيْهِمْ تَقُومُ السَّاعَةُ ” أنتهى

2937 ( 111 )

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ ، وَالْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، قَالَ ابْنُ حُجْرٍ : دَخَلَ حَدِيثُ أَحَدِهِمَا فِي حَدِيثِ الْآخَرِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، نَحْوَ مَا ذَكَرْنَا، وَزَادَ بَعْدَ قَوْلِهِ : ” – لَقَدْ كَانَ بِهَذِهِ مَرَّةً مَاءٌ – ثُمَّ يَسِيرُونَ حَتَّى يَنْتَهُوا إِلَى جَبَلِ الْخَمَرِ، وَهُوَ جَبَلُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَيَقُولُونَ : لَقَدْ قَتَلْنَا مَنْ فِي الْأَرْضِ، هَلُمَّ فَلْنَقْتُلْ مَنْ فِي السَّمَاءِ. فَيَرْمُونَ بِنُشَّابِهِمْ إِلَى السَّمَاءِ، فَيَرُدُّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ نُشَّابَهُمْ مَخْضُوبَةً دَمًا “. وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ حُجْرٍ : ” فَإِنِّي قَدْ أَنْزَلْتُ عِبَادًا لِي لَا يَدَيْ لِأَحَدٍ بِقِتَالِهِمْ ” أنتهى

الجزء رقم :2، الصفحة رقم:36

450 ( 150 )

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى ، عَنْ دَاوُدَ ، عَنْ عَامِرٍ، قَالَ : سَأَلْتُ عَلْقَمَةَ ، هَلْ كَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ شَهِدَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ الْجِنِّ ؟ قَالَ : فَقَالَ عَلْقَمَةُ : أَنَا سَأَلْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ ، فَقُلْتُ : هَلْ شَهِدَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ الْجِنِّ ؟ قَالَ : لَا، وَلَكِنَّا كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَفَقَدْنَاهُ، فَالْتَمَسْنَاهُ فِي الْأَوْدِيَةِ وَالشِّعَابِ، فَقُلْنَا : اسْتُطِيرَ ، أَوِ اغْتِيلَ. قَالَ : فَبِتْنَا بِشَرِّ لَيْلَةٍ بَاتَ بِهَا قَوْمٌ، فَلَمَّا أَصْبَحْنَا إِذَا هُوَ جَاءٍ مِنْ قِبَلِ حِرَاءٍ. قَالَ : فَقُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَدْنَاكَ، فَطَلَبْنَاكَ، فَلَمْ نَجِدْكَ، فَبِتْنَا بِشَرِّ لَيْلَةٍ بَاتَ بِهَا قَوْمٌ. فَقَالَ : ” أَتَانِي دَاعِي الْجِنِّ، فَذَهَبْتُ مَعَهُ، فَقَرَأْتُ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ “. قَالَ : فَانْطَلَقَ بِنَا، فَأَرَانَا آثَارَهُمْ وَآثَارَ نِيرَانِهِمْ، وَسَأَلُوهُ الزَّادَ. فَقَالَ : لَكُمْ كُلُّ عَظْمٍ ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ يَقَعُ فِي أَيْدِيكُمْ أَوْفَرَ مَا يَكُونُ لَحْمًا وَكُلُّ بَعْرَةٍ عَلَفٌ لِدَوَابِّكُمْ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” فَلَا تَسْتَنْجُوا بِهِمَا، فَإِنَّهُمَا طَعَامُ إِخْوَانِكُمْ ” انتهى

450

(… ) وَحَدَّثَنِيهِ عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ دَاوُدَ ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ إِلَى قَوْلِهِ : وَآثَارَ نِيرَانِهِمْ

450

(… ) قَالَ الشَّعْبِيُّ : وَسَأَلُوهُ الزَّادَ، وَكَانُوا مِنْ جِنِّ الْجَزِيرَةِ، إِلَى آخِرِ الْحَدِيثِ مِنْ قَوْلِ الشَّعْبِيِّ مُفَصَّلًا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ

450 ( 151 )

وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ ، عَنْدَاوُدَ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنْعَبْدِ اللَّهِ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى قَوْلِهِ : وَآثَارَ نِيرَانِهِمْ، وَلَمْ يَذْكُرْ مَا بَعْدَهُ

ولكن يوجد أيضاً الخبيث والفاسق من الجن وهؤلاء هم من يسكنون كذلك في أماكن القاذورات. قال الله ( وَأَنَّا مِنَّا ٱلصَّـٰلِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَ ٰ⁠لِكَۖ كُنَّا طَرَاۤىِٕقَ قِدَدࣰا (١١) وَأَنَّا ظَنَنَّاۤ أَن لَّن نُّعۡجِزَ ٱللَّهَ فِی ٱلۡأَرۡضِ وَلَن نُّعۡجِزَهُۥ هَرَبࣰا (١٢) وَأَنَّا لَمَّا سَمِعۡنَا ٱلۡهُدَىٰۤ ءَامَنَّا بِهِۦۖ فَمَن یُؤۡمِنۢ بِرَبِّهِۦ فَلَا یَخَافُ بَخۡسࣰا وَلَا رَهَقࣰا (١٣) وَأَنَّا مِنَّا ٱلۡمُسۡلِمُونَ وَمِنَّا ٱلۡقَـٰسِطُونَۖ فَمَنۡ أَسۡلَمَ فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ تَحَرَّوۡا۟ رَشَدࣰا (١٤) وَأَمَّا ٱلۡقَـٰسِطُونَ فَكَانُوا۟ لِجَهَنَّمَ حَطَبࣰا (١٥) وَأَلَّوِ ٱسۡتَقَـٰمُوا۟ عَلَى ٱلطَّرِیقَةِ لَأَسۡقَیۡنَـٰهُم مَّاۤءً غَدَقࣰا (١٦) لِّنَفۡتِنَهُمۡ فِیهِۚ وَمَن یُعۡرِضۡ عَن ذِكۡرِ رَبِّهِۦ یَسۡلُكۡهُ عَذَابࣰا صَعَدࣰا (١٧)﴾ [الجن ١١-١٧] صدق الله العظيم

وقد ورد عن هذا في ﺻﺤﻴﺢ اﺑﻦ ﺣﺒﺎﻥ في كتاب الطهارة في ذكر الأمر بالاستعاذة بالله جل وعلا لمن أراد دخول الخلاء من الخبث والخبائث

صفحة 255

اﻟﺬﻛﻮﺭ ﻭاﻹﻧﺎﺙ ﻣﻦ اﻟﺸﻴﺎﻃﻴﻦ، ﻳﻘﺎﻝ ﻟﻠﻮاﺣﺪ ﻣﻦ ﺫﻛﺮاﻥ اﻟﺸﻴﺎﻃﻴﻦ ﺧﺒﻴﺚ، ﻭاﻻﺛﻨﻴﻦ ﺧﺒﻴﺜﺎﻥ، ﻭاﻟﺜﻼﺙ ﺧﺒﺎﺋﺚ، ﻭﻛﺎﻥ ﻳﻌﻮﺫ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻣﻦ ﺫﻛﺮاﻥ اﻟﺸﻴﺎﻃﻴﻦ ﻭﺇﻧﺎﺛﻬﻢ، ﺣﻴﺚ ﻗﺎﻝ: «اﻟﻠﻬﻢ ﺇﻧﻲ ﺃﻋﻮﺫ ﺑﻚ ﻣﻦ اﻟﺨﺒﺚ ﻭاﻟﺨﺒﺎﺋﺚ» ﺫﻛﺮ اﻷﻣﺮ ﺑﺎﻻﺳﺘﻌﺎﺫﺓ ﺑﺎﻟﻠﻪ ﺟﻞ ﻭﻋﻼ ﻟﻤﻦ ﺃﺭاﺩ ﺩﺧﻮﻝ (¬1) اﻟﺨﻼء ﻣﻦ اﻟﺨﺒﺚ ﻭاﻟﺨﺒﺎﺋﺚ

1408

ﺃﺧﺒﺮﻧﺎ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ اﻟﻬﻤﺪاﻧﻲ، ﻗﺎﻝ: ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻷﻋﻠﻰ، ﻗﺎﻝ: ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺧﺎﻟﺪ ﺑﻦ اﻟﺤﺎﺭﺙ، ﻋﻦ ﺷﻌﺒﺔ، ﻋﻦ ﻗﺘﺎﺩﺓ، ﻗﺎﻝ: ﺳﻤﻌﺖ اﻟﻨﻀﺮ ﺑﻦ ﺃﻧﺲ ﻳﺤﺪﺙ ﻋﻦ ﺯﻳﺪ ﺑﻦ ﺃﺭﻗﻢ، ﻋﻦ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﻗﺎﻝ: «ﺇﻥ ﻫﺬﻩ اﻟﺤﺸﻮﺵ ﻣﺤﺘﻀﺮﺓ، ﻓﺈﺫا ﺩﺧﻠﻬﺎ ﺃﺣﺪﻛﻢ، ﻓﻠﻴﻘﻞ: اﻟﻠﻬﻢ ﺇﻧﻲ ﺃﻋﻮﺫ ﺑﻚ ﻣﻦ اﻟﺨﺒﺚ، ﻭاﻟﺨﺒﺎﺋﺚ» (¬2) . [1: 104] ¬__________ = اﻟﺨﺒﺚ ﻓﻲ ﻛﻼﻡ اﻟﻌﺮﺏ اﻟﻤﻜﺮﻭﻩ، ﻓﺈﻥ ﻛﺎﻥ ﻣﻦ اﻟﻜﻼﻡ، ﻓﻬﻮ اﻟﺸﺘﻢ، ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﻣﻦ اﻟﻤﻠﻞ، ﻓﻬﻮ اﻟﻜﻔﺮ، ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﻣﻦ اﻟﻄﻌﺎﻡ، ﻓﻬﻮ اﻟﺤﺮاﻡ، ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﻣﻦ اﻟﺸﺮاﺏ، ﻓﻬﻮ اﻟﻀﺎﺭ. (¬1) ﺗﺤﺮﻑ ﻓﻲ ” اﻹﺣﺴﺎﻥ ” ﺇﻟﻰ: ” ﺩﺧﻮﻟﻪ “، ﻭاﻟﺘﺼﻮﻳﺐ ﻣﻦ ” اﻟﺘﻘﺎﺳﻴﻢ ﻭاﻷﻧﻮاﻉ ” 2/ﻟﻮﺣﺔ 29. (¬2) ﺇﺳﻨﺎﺩﻩ ﺻﺤﻴﺢ ﻋﻠﻰ ﺷﺮﻁ اﻟﺸﻴﺨﻴﻦ ﺳﻮﻯ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻷﻋﻠﻰ، ﻓﻠﻢ ﻳﺨﺮﺝ ﻟﻪ اﻟﺒﺨﺎﺭﻱ. ﻭﺃﺧﺮﺟﻪ اﻟﻄﻴﺎﻟﺴﻲ 1/45، 46، ﻭﺃﺣﻤﺪ 4/369 ﻭ373، ﻭﺃﺑﻮ ﺩاﻭﺩ (6) ، ﻭاﻟﻨﺴﺎﺋﻲ ﻓﻲ ” ﻋﻤﻞ اﻟﻴﻮﻡ ﻭاﻟﻠﻴﻠﺔ ” (75) ، ﻭاﺑﻦ ﻣﺎﺟﺔ (296) ، ﻭاﻟﻄﺒﺮاﻧﻲ (5099) ، ﻭاﻟﺒﻴﻬﻘﻲ ﻓﻲ ” اﻟﺴﻨﻦ ” 1/96، ﻭاﻟﺨﻄﻴﺐ ﻓﻲ ” ﺗﺎﺭﻳﺨﻪ ” انتهى

وللأستاذ محسن الغيثي تدبر جميل يقارن بين بعض الكلمات في سورة الكهف وبعض الكلمات في سورة الجن

بين سورتي الكهف والجن،…..

1 ــــــ فواصل الآيات (أي خواتيمها) تتشابه بين هاتين السورتين،. رشداً ولداً شططاً كذباً عسراً كفراً رهقاً،. فقط هاتين السورتين لهما نفس الفواصل في القُـرآن كله

2 ــــــ الرَّشَـد

ظهرت كلمة (الرَّشَدْ أو الرُّشْدْ) بتصريفاتها وردت أربع مرات في الكهف

قال الله ( إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُواْ رَبَّنَآ آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّىءْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا ((رَشَداً))﴾ وفي قراءة ((رُشْداً)) [الكهف 10] صدق الله العظيم

قال الله ( وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَت تَّزَاوَرُ عَن كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَت تَّقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِّنْهُ ذلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ مَن يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيّاً ((مُّرْشِداً))﴾ [الكهف 17] صدق الله العظيم

قال الله( إِلاَّ أَن يَشَآءَ اللَّهُ وَاذْكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَن يَهْدِيَنِ رَبِّي لأَقْرَبَ مِنْ هَـذَا ((رَشَداً))﴾ [الكهف 24] صدق الله العظيم

قال الله ( قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ ((رُشْداً))﴾ [الكهف 66] صدق الله العظيم

⁃ في سورة الجن أيضاً اربع مرات

قال الله( يَهْدِي إِلَى ((الرُّشْدِ)) فَآمَنَّا بِهِ وَلَن نُّشرِكَ بِرَبِّنَآ أَحَداً﴾ [الجن 2] صدق الله العظيم

قال الله (وَأَنَّا لاَ نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِي الأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ ((رَشَداً))﴾ [الجن 10] صدق الله العظيم

قال الله ( وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُوْلَـئِكَ تَحَرَّوْاْ ((رَشَداً))﴾ [الجن 14] صدق الله العظيم

قال الله ( قُلْ إِنِّي لاَ أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً وَلاَ ((رَشَداً))﴾ [الجن 21] صدق الله العظيم

3 ــــــ ولداً

في سورة الكهف قال الله ( وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قَالُواْ اتَّخَذَ اللَّهُ ((وَلَداً))﴾ [الكهف 4] صدق الله العظيم

وفي سورة الجن قال الله (وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلاَ ((وَلَداً))﴾ [الجن 3] صدق الله العظيم

4 ــــــ شَطَطَ

كلمة شططاً : لم ترد في القُــرآن كله، إلا في هاتين السورتين

الكهف ــ ﴿وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُواْ فَقَالُواْ رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لَن نَّدْعُوَاْ مِن دُونِهِ إِلـهاً لَّقَدْ قُلْنَا إِذاً ((شَطَطاً))﴾ [الكهف 14] صدق الله العظيم

الجن ــ ﴿وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى اللَّهِ ((شَطَطاً))﴾ [الجن 4] صدق الله العظيم

5 ــــــ كذباً

الكهف ــ ﴿هَـؤُلاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذْواْ مِن دُونِهِ آلِهَةً لَّوْلاَ يَأْتُونَ عَلَيْهِم بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ ((كَذِباً))﴾ [الكهف 15] صدق الله العظيم

الجن ــ ﴿وَأَنَّا ظَنَنَّآ أَن لَّن تَقُولَ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ ((كَذِباً))﴾ [الجن 5] صدق الله العظيم

6 ــــــ الإرهاق : من رَهَقَ، وردت بتصاريفها في الكهف مرتين وفي الجن مرتين!

الكهف ــ ﴿قَالَ لاَ تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلاَ ((تُرْهِقْنِي)) مِنْ أَمْرِي عُسْراً﴾ [الكهف 73] صدق الله العظيم

وقال الله (وَأَمَّا الْغُلاَمُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَآ أَن ((يُرْهِقَهُمَا)) طُغْيَاناً وَكُفْراً﴾ [الكهف 80] صدق الله العظيم

الجن ــ ﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الْجِنِّ فَزَادوهُمْ ((رَهَقاً))﴾ [الجن 6] صدق الله العظيم

وقال الله( وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَى آمَنَّا بِهِ فَمَن يُؤْمِن بِرَبِّهِ فَلاَ يَخَافُ بَخْساً وَلاَ ((رَهَقاً))﴾ [الجن 13] صدق الله العظيم

7 ــــــ ملتحداً

الكهف ــ ﴿وَاتْلُ مَآ أُوْحِيَ إِلَيْكَ مِن كِتَابِ رَبِّكَ لاَ مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَلَن تَجِدَ مِن دُونِهِ ((مُلْتَحَداً))﴾ [الكهف 27] صدق الله العظيم

الجن ــ ﴿قُلْ إِنِّي لَن يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِن دُونِهِ ((مُلْتَحَداً))﴾ [الجن 22] صدق الله العظيم

8 ــــــ عجباً

الكهف ــ ﴿أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ ((آيَاتِنَا عَجَبًا))﴾ [الكهف 9] صدق الله العظيم

وقال الله ( قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي ((الْبَحْرِ عَجَبًا))﴾ [الكهف 63] صدق الله العظيم

الجن ــ ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا ((قُرْآنًا عَجَبًا))﴾ [الجن 1] صدق الله العظيم

9 ــــــ السمع

سورة الكهف فيها ــ ﴿فَضَرَبْنَا عَلَىٰ آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا﴾ [الكهف 11] والضرب على الأذن يمنع السماع

أما الجن ــ ﴿وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَن يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَّصَدًا ۝ وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا﴾ [الجن 8 ــ 9] صدق الله العظيم

10 ــــــ سورة ((الكهف)) هي السورة الوحيدة التي قال اللّه فيها عن إبليس أنه من ((الجن))!

﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ ((مِنَ الْجِنِّ))..﴾ [الكهف 50]،. أما السورة الأخرى، فاسمها سورة (الجن)!

11 ــــــ ((الكهف)) هي السورة الوحيدة التي ذكرت (ذرية) إبليس! الذين هم ((الجن))!،. وتلك سورة الجن

12 ــــــ ((الكهف)) تدخل في الكهف لتتوارى عن أعين الناس! ((والجن)) موارى عن أعين الناس!!

13 ــــــ آخر آية الكهف وأول آية في الجن!

انتهت الكهف بــ ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَىٰ إِلَيَّ….﴾ [الكهف 110]

فبدأت الجن بــ ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ….﴾ [الجن 1] الى آخر الآية

وكأن سورة الجن متابِعة لاحقة لسورة الكهف؛ مُتَمِمَةً لها! سُبْحَانَ اللّه!

14 ــــــ التوحيد

سورة الكهف،. بدأت بـالتوحيد ــ ﴿وَيُنْذِرَ الَّذِينَ ((قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا)) ۝ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلَا لِآبَائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا﴾ [الكهف 4 ــ 5] صدق الله العظيم

وسورة الجن بدأت بالتوحيد ــ ﴿يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ ((وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا)) ۝ وَأَنَّهُ تَعَالَىٰ جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً ((وَلَا وَلَدًا))﴾ [الجن 2 ــ 3] صدق الله العظيم

ــــــ هذا التدبر يقودنا لأمرٍ مهم

في سورة الكهف،. انظر ماذا فعل الذين غُلِبوا علىٰ أمرهم!

قال الله ( وَكَذَٰلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لَا رَيْبَ فِيهَا إِذْ يَتَنَازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ فَقَالُوا ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْيَانًا رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ ((قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَىٰ أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا))﴾ [الكهف 21] صدق الله العظيم

هذه الآية،. يستدل بها القبوريون كثيراً في فضل زيارة وبناء الأضرحة والقبور العالية للأولياء والصالحين،. قياساً على أصحاب الكهف!

وردت في آية الكهف كلمة (مسجد)،. وقد رأينا التشابه الكبير والعجيب بين (الكهف والجن)،. فهل وردت هذه الكلمة في سورة الجن؟!

نريد أن نربطهما ببعض،. فالسورتين متشابهتين، واللّه يعلمنا هذا بالتدبر في كتابه

قالَ اْلله في سورة الجن ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ [الجن 18] صدق الله العظيم

فماذا تفهم الآن من آية سورة الكهف؟!

تفهم أن الذين غُلِبوا على أمرهم! اخطؤوا،. وبنوا ليدعوا غير الله! وأن الذي فعلوه لم يكن صواباً،. بعكس ما قاله القبوريون. وقول الأستاذ محسن هذا يتفق مع قول إبن جرير الطبري حيث وضح أن في هذه قولان وقول الأستاذ محسن هو الصحيح كما سنوضح هذا في تفسير إبن جرير

15 ــــــ سورة الكهف،. بدأت بـالتوحيد وبــ الكلمة

﴿وَيُنْذِرَ الَّذِينَ ((قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا)) ۝ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلَا لِآبَائِهِمْ ((كَبُرَتْ كَلِمَةً)) تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا﴾ [الكهف 4 ــ 5] صدق الله العظيم

وانتهت بــ ﴿قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا ((لِكَلِمَاتِ)) رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ ((كَلِمَاتُ)) رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا ۝ قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَىٰ إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَٰهُكُمْ ((إِلَٰهٌ وَاحِدٌ)) فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا ((وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا))﴾ [الكهف 110] صدق الله العظيم

وسورة الجن بدأت بالتوحيد ــ ﴿يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ ((وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا)) ۝ وَأَنَّهُ تَعَالَىٰ جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً ((وَلَا وَلَدًا))﴾ [الجن 2 ــ 3] صدق الله العظيم

وفيها كذلك توحيد ﴿قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِهِ أَحَدًا ۝ قُلْ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا رَشَدًا ۝ قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا﴾ [الجن 20 ــ 22] صدق الله العظيم

ــــ ملاحظات جانبية،.

ــــــ تجد أن سورة الكهف مدارها على (الكلمة)،. وسورة مريم (أم الكلمة)هي التي تلي الكهف، ومدارها على (اللسان)!

ــــــ سورة الكهف تقي فتنة الدجال كما رويَ عن النّبي ﷺ بحديث فيه مقال،. ﴿مَنْ قرأ [حفِظ]¹ عَشْرَ آياتٍ مِنْ أولِ الكهفِ؛ عُصِمَ مِنْ [فتنةِ]² الدجالِ﴾ ¹صحيح مسلم – 809 / ²تخريج مشكاة المصابيح..

﴿من قرأ سورةَ (الكهفِ) كانت له نورًا إلى يومِ القيامةِ، من مقامِه إلى مكةَ، ((ومن قرأ عشرَ آياتٍ من آخرِها ثم خرج الدجالُ لم يضرُّه))…﴾ صحيح الترغيب – 225.

والدجال كذلك قيل عنه بحديث لم يثبت سنده،. ﴿…ثم ينزلُ عيسى عليه السلامُ فينادِي مِنَ السحرِ فيقولُ يا أيُّها الناسُ ما يَمْنَعُكُمْ أن تَخْرُجُوا إلى هَذَا الكذَّابِ الخبيثِ فيقولونَ هَذَا ((رجلٌ جِنِّيٌّ))..﴾ الهيثمي – مجمع الزوائد – 7/346 – [روي] بإسنادين رجال أحدهما رجال الصحيح‏‏

الكهف والجن! سُبْحَانَ اللّه

وبعد هذا التدبر الجميل للأستاذ محسن، نبدأ بتدبر بعض الآيات التي أختلف في معناها البعض كما أننا سنذكر بعض أقوال المفسرين في هذا

وقبل أن نخوض في هذا التدبر، نود التذكير ببعض آيات الله وكذلك أقوال الرسول صلى الله عليه وسلم والتي قد تمكنا من العلم ببعض خواص الجن والتي قد تكون ذات صلة قوية بماهية الدجال

قال الله ( ٱلَّذِینَ یَأۡكُلُونَ ٱلرِّبَوٰا۟ لَا یَقُومُونَ إِلَّا كَمَا یَقُومُ ٱلَّذِی یَتَخَبَّطُهُ ٱلشَّیۡطَـٰنُ مِنَ ٱلۡمَسِّۚ ذَ ٰ⁠لِكَ بِأَنَّهُمۡ قَالُوۤا۟ إِنَّمَا ٱلۡبَیۡعُ مِثۡلُ ٱلرِّبَوٰا۟ۗ وَأَحَلَّ ٱللَّهُ ٱلۡبَیۡعَ وَحَرَّمَ ٱلرِّبَوٰا۟ۚ فَمَن جَاۤءَهُۥ مَوۡعِظَةࣱ مِّن رَّبِّهِۦ فَٱنتَهَىٰ فَلَهُۥ مَا سَلَفَ وَأَمۡرُهُۥۤ إِلَى ٱللَّهِۖ وَمَنۡ عَادَ فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ أَصۡحَـٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِیهَا خَـٰلِدُونَ﴾ [البقرة ٢٧٥] صدق الله العظيم

يقول الشيخ السعدي رحمة الله عليه: يخبر تعالى عن أكلة الربا وسوء مآلهم وشدة منقلبهم، أنهم لا يقومون من قبورهم ليوم نشورهم ﴿إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس﴾ أي: يصرعه الشيطان بالجنون، فيقومون من قبورهم حيارى سكارى مضطربين، متوقعين لعظيم النكال وعسر الوبال، فكما تقلبت عقولهم و ﴿قالوا إنما البيع مثل الربا﴾ وهذا لا يكون إلا من جاهل عظيم جهله، أو متجاهل عظيم عناده، جازاهم الله من جنس أحوالهم فصارت أحوالهم أحوال المجانين، ويحتمل أن يكون قوله: ﴿لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس﴾ أنه لما انسلبت عقولهم في طلب المكاسب الربوية خفت أحلامهم وضعفت آراؤهم، وصاروا في هيئتهم وحركاتهم يشبهون المجانين في عدم انتظامها وانسلاخ العقل الأدبي عنهم

فالشيطان إذا تمكن من البدن، ولايتمكن من هذا الا بقربان له أو بسحر أو بكثرة المعاصي والفواحش والفساد في الأرض، فإنه يجعل من أصابه المس فإنه يتخبط كما وصفه الله تعالى. فتراه ولا تعلم هل هو مستيقظ أم نائم وكأن قلبه ميت ثم لتجد أن تصرفاته ومعلوماته كلها من الشيطان، وكأن روحه ساكنه وكذلك ليست ساكنه في بدنه. ولك أن تتخيل هذا المنظر في وصف الله لحاله أصحاب الكهف مع معرفة الفرق الجوهري هنا وهو أن أصحاب الكهف وماحصل لهم ماهو إلا هدى ورحمة من الله أما المس الشيطاني يختلف تماماً. قال الله ( وَتَحۡسَبُهُمۡ أَیۡقَاظاً وَهُمۡ رُقُودࣱۚ وَنُقَلِّبُهُمۡ ذَاتَ ٱلۡیَمِینِ وَذَاتَ ٱلشِّمَالِۖ وَكَلۡبُهُم بَـٰسِطࣱ ذِرَاعَیۡهِ بِٱلۡوَصِیدِۚ لَوِ ٱطَّلَعۡتَ عَلَیۡهِمۡ لَوَلَّیۡتَ مِنۡهُمۡ فِرَارࣰا وَلَمُلِئۡتَ مِنۡهُمۡ رُعۡبا﴾ [الكهف ١٨] صدق الله العظيم

قال الله ( وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ﴾ أي: تحسبهم أيها الناظر إليهم [كأنهم] أيقاظ، والحال أنهم نيام، قال المفسرون: وذلك لأن أعينهم منفتحة، لئلا تفسد، فالناظر إليهم يحسبهم أيقاظا، وهم رقود، ﴿وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ﴾ وهذا أيضا من حفظه لأبدانهم، لأن الأرض من طبيعتها، أكل الأجسام المتصلة بها، فكان من قدر الله، أن قلبهم على جنوبهم يمينا وشمالا، بقدر ما لا تفسد الأرض أجسامهم، والله تعالى قادر على حفظهم من الأرض، من غير تقليب، ولكنه تعالى حكيم، أراد أن تجري سنته في الكون، ويربط الأسباب بمسبباتها

فالفارق هو أن من أصابه المس هو يقظ وتراه كأنه نائم أو ميت ووصفي هذا ماهو وصف لموقف رأيته بعيني ولا مبالغة إن قلت لك أن شكل الممسوس أصبح شيطانياً، بينما أصحاب الكهف هم رقود نائمون في الحقيقة ولكن عندما تراهم تحسبهم ايقاظ فقد تكون أعينهم مفتوحة

فلا ريب أن الإنسان في صراع مستمر مع الشيطان، فالشيطان لا يألو جهداً في سبيل إضلاله، كما قال الله عز وجل عنه (قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيم* ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ) [الأعراف:16-17] صدق الله العظيم

وفي الحديث: إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم. رواه البخاري ومسلم

وكما قال لنا أن إبليس كان من الجن فلنا أن نعلم القليل عن أنواع الجان

ورد في ﺻﺤﻴﺢ اﺑﻦ ﺣﺒﺎﻥ في كتاب التاريخ في ذكر الإخبار عما خلق الله جل وعلا الملائكة والجان منه

صفحة -25

6155

ﺃﺧﺒﺮﻧﺎ اﺑﻦ ﻗﺘﻴﺒﺔ، ﻗﺎﻝ: ﺣﺪﺛﻨﺎ اﺑﻦ ﺃﺑﻲ اﻟﺴﺮﻱ، ﻗﺎﻝ: ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺯاﻕ، ﻗﺎﻝ: ﺃﺧﺒﺮﻧﺎ ﻣﻌﻤﺮ، ﻋﻦ اﻟﺰﻫﺮﻱ، ﻋﻦ ﻋﺮﻭﺓ، ﻋﻦ ﻋﺎﺋﺸﺔ، ﻗﺎﻟﺖ: ﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: «ﺧﻠﻘﺖ اﻟﻤﻼﺋﻜﺔ ﻣﻦ ﻧﻮﺭ، ﻭﺧﻠﻖ اﻟﺠﺎﻥ ﻣﻦ ﻧﺎﺭ، ﻭﺧﻠﻖ ﺁﺩﻡ ﻣﻤﺎ ﻗﺪ ﻭﺻﻒ (¬2) ﻟﻜﻢ» (¬3) . [3: 66] ¬__________ (¬1) ﺇﺳﻨﺎﺩﻩ ﺻﺤﻴﺢ ﻋﻠﻰ ﺷﺮﻁ اﻟﺸﻴﺨﻴﻦ اﻟﻤﻼﺋﻲ -ﺑﻀﻢ اﻟﻤﻴﻢ- ﻭﻫﻮ ﺃﺑﻮ ﻧﻌﻴﻢ اﻟﻔﻀﻞ ﺑﻦ ﺩﻛﻴﻦ. ﻭﺃﺧﺮﺟﻪ اﻟﺒﻴﻬﻘﻲ ﻓﻲ ” اﻷﺳﻤﺎء ﻭاﻟﺼﻔﺎﺕ ” ﺻ 392-393 ﻣﻦ ﻃﺮﻳﻘﻴﻦ ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻧﻌﻴﻢ، ﺑﻬﺬا اﻹﺳﻨﺎﺩ. ﻭﺃﺧﺮﺟﻪ ﺃﺣﻤﺪ 5/177، ﻭاﻟﺒﺨﺎﺭﻱ (3199) ﻓﻲ ﺑﺪء اﻟﺨﻠﻖ: ﺑﺎﺏ ﺻﻔﺔ اﻟﺸﻤﺲ ﻭاﻟﻘﻤﺮ، ﻭ (4802) ﻓﻲ ﺗﻔﺴﻴﺮ ﺳﻮﺭﺓ ﻳﺲ، ﻭ (7424) ﻓﻲ اﻟﺘﻮﺣﻴﺪ: ﺑﺎﺏ {ﻭﻛﺎﻥ ﻋﺮﺷﻪ ﻋﻠﻰ اﻟﻤﺎء} ، ﻭﻣﺴﻠﻢ (159) ﻓﻲ اﻹﻳﻤﺎﻥ: ﺑﺎﺏ ﺑﻴﺎﻥ اﻟﺰﻣﻦ اﻟﺬﻱ ﻻ ﻳﻘﺒﻞ ﻓﻴﻪ اﻹﻳﻤﺎﻥ، ﻭاﻟﻄﻴﺎﻟﺴﻲ (460) ، ﻭاﻟﺘﺮﻣﺬﻱ (2186) ﻓﻲ اﻟﻔﺘﻦ: ﺑﺎﺏ ﻣﺎ ﺟﺎء ﻓﻲ ﻃﻠﻮﻉ اﻟﺸﻤﺲ ﻣﻦ ﻣﻐﺮﺑﻬﺎ، ﻭ (3227) ﻓﻲ اﻟﺘﻔﺴﻴﺮ: ﺑﺎﺏ ﻭﻣﻦ ﺳﻮﺭﺓ ﻳﺲ، ﻭاﻟﻄﺒﺮﻱ ﻓﻲ ” ﺟﺎﻣﻊ اﻟﺒﻴﺎﻥ ” 23/5، ﻭاﻟﺒﻐﻮﻱ ﻓﻲ ” ﻣﻌﺎﻟﻢ اﻟﺘﻨﺰﻳﻞ ” 4/12-13 ﻣﻦ ﻃﺮﻕ ﻋﻦ اﻷﻋﻤﺶ، ﺑﻪ. (¬2) ﻓﻲ اﻷﺻﻞ: ” ﻭﺻﻔﺖ ” ﻭاﻟﻤﺜﺒﺖ ﻣﺼﺎﺩﺭ اﻟﺘﺨﺮﻳﺞ. (¬3) ﺣﺪﻳﺚ ﺻﺤﻴﺢ، اﺑﻦ ﺃﺑﻲ اﻟﺴﺮﻱ. ﻫﻮ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ اﻟﻤﺘﻮﻛﻞ، ﻗﺪ ﺗﻮﺑﻊ، ﻭﻣﻦ ﻓﻮﻗﻪ ﺛﻘﺎﺕ ﻣﻦ ﺭﺟﺎﻝ اﻟﺸﻴﺨﻴﻦ. ﻭﺃﺧﺮﺟﻪ ﺃﺣﻤﺪ 6/153 ﻭ168، ﻭﻣﺴﻠﻢ (2996) ﻓﻲ اﻟﺰهد

6156

ﺃﺧﺒﺮﻧﺎ اﺑﻦ ﻗﺘﻴﺒﺔ، ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻳﺰﻳﺪ ﺑﻦ ﻣﻮﻫﺐ، ﺣﺪﺛﻨﺎ اﺑﻦ ﻭﻫﺐ، ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺑﻦ ﺻﺎﻟﺢ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ اﻟﺰاﻫﺮﻳﺔ ﺣﺪﻳﺮ ﺑﻦ ﻛﺮﻳﺐ، ﻋﻦ ﺟﺒﻴﺮ ﺑﻦ ﻧﻔﻴﺮ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺛﻌﻠﺒﺔ اﻟﺨﺸﻨﻲ، ﻗﺎﻝ: ﺳﻤﻌﺖ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻳﻘﻮﻝ: «اﻟﺠﻦ ﻋﻠﻰ ﺛﻼﺛﺔ ﺃﺻﻨﺎﻑ: ﺻﻨﻒ ﻛﻼﺏ ﻭﺣﻴﺎﺕ، ﻭﺻﻨﻒ ﻳﻄﻴﺮﻭﻥ ﻓﻲ اﻟﻬﻮاء، ﻭﺻﻨﻒ ﻳﺤﻠﻮﻥ (¬1) ﻭﻳﻈﻌﻨﻮﻥ» (¬2) . [3: 66] ¬__________ = ﺃﺣﺎﺩﻳﺚ ﻣﺘﻔﺮﻗﺔ، ﻭاﻟﺒﻴﻬﻘﻲ ﻓﻲ ” اﻷﺳﻤﺎء ﻭاﻟﺼﻔﺎﺕ ” ﺻ 385-386 ﻣﻦ ﻃﺮﻳﻖ ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺯاﻕ ﺑﻬﺬا اﻹﺳﻨﺎﺩ. ﻭﺃﻭﺭﺩﻩ اﻟﺴﻴﻮﻃﻲ ﻓﻲ ” اﻟﺪﺭ اﻟﻤﻨﺜﻮﺭ ” 7/695، ﻭﺯاﺩ ﻧﺴﺒﺘﻪ ﻟﻌﺒﺪ ﺑﻦ ﺣﻤﻴﺪ، ﻭاﺑﻦ اﻟﻤﻨﺬﺭ، ﻭاﺑﻦ ﻣﺮﺩﻭﻳﻪ. (¬1) ﺗﺤﺮﻑ ﻓﻲ اﻷﺻﻞ ﺇﻟﻰ ” ﻳﺮﺗﺤﻠﻮﻥ “. (¬2) ﺇﺳﻨﺎﺩﻩ ﻗﻮﻱ. ﻳﺰﻳﺪ ﺑﻦ ﻣﻮﻫﺐ: ﻫﻮ ﻳﺰﻳﺪ ﺑﻦ ﺧﺎﻟﺪ ﺑﻦ ﻳﺰﻳﺪ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻣﻮﻫﺐ، ﺭﻭﻯ ﻟﻪ ﺃﺑﻮ ﺩاﻭﺩ ﻭاﻟﻨﺴﺎﺋﻲ ﻭاﺑﻦ ﻣﺎﺟﻪ، ﻭﻫﻮ ﺛﻘﺔ، ﻭﻣﻦ ﻓﻮﻗﻪ ﻣﻦ ﺭﺟﺎﻝ اﻟﺼﺤﻴﺢ. اﺑﻦ ﻭﻫﺐ: ﻫﻮ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ. ﻭﺃﺧﺮﺟﻪ اﻟﻄﺤﺎﻭﻱ ﻓﻲ ” ﺷﺮﺡ ﻣﺸﻜﻞ اﻵﺛﺎﺭ ” 4/95-96 ﻋﻦ ﺑﺤﺮ ﺑﻦ ﻧﺼﺮ، ﺣﺪﺛﻨﺎ اﺑﻦ ﻭﻫﺐ، ﺑﻬﺬا اﻹﺳﻨﺎﺩ. ﻭﺃﺧﺮﺟﻪ اﻟﻄﺒﺮاﻧﻲ ﻓﻲ ” اﻟﻜﺒﻴﺮ ” 22/ (573) ، ﻭاﻟﺤﺎﻛﻢ 2/456، ﻭﻋﻨﻪ اﻟﺒﻴﻬﻘﻲ ﻓﻲ ” اﻷﺳﻤﺎء ﻭاﻟﺼﻔﺎﺕ ” ﺻ 388 ﻋﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﺻﺎﻟﺢ، ﻭﺃﺑﻮ ﻧﻌﻴﻢ ﻓﻲ ” اﻟﺤﻠﻴﺔ ” 5/137 ﻋﻦ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﻣﺴﻬﺮ، ﻛﻼﻫﻤﺎ ﻋﻦ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺑﻦ ﺻﺎﻟﺢ، ﺑﻪ، ﻭﺻﺤﺤﻪ اﻟﺤﺎﻛﻢ، ﻭﻭاﻓﻘﻪ اﻟﺬﻫﺒﻲ. ﻭﺫﻛﺮﻩ اﻟﻬﻴﺜﻤﻲ ﻓﻲ ” اﻟﻤﺠﻤﻊ ” 8/136، ﻭﻧﺴﺒﻪ ﺇﻟﻰ اﻟﻄﺒﺮاﻧﻲ، ﻭﻗﺎﻝ: ﻭﺭﺟﺎﻟﻪ ﻭﺛﻘﻮا، ﻭﻓﻲ ﺑﻌﻀﻬﻢ ﺧﻼﻑ. ﻭﺫﻛﺮﻩ ﻓﻲ ” اﻟﻤﻄﺎﻟﺐ اﻟﻌﺎﻟﻴﺔ ” 3/268، ﻭﻧﺴﺒﻪ ﻷﺑﻲ ﻳﻌﻠﻰ

فنعلم من هذا أن الجان مخلوق من نار ولهم أنواع فمنهم الوحوش ومنهم من يشكل ويتغير ومنهم من يطير

ولكن هل يتمكن الجان والشياطين من قتل الإنسان؟ الجواب نعم وذلك في قوله صلى الله عليه وسلم الوارد في الصحيحين وصحيح إبن حبان

فقي ﺻﺤﻴﺢ ﻣﺴﻠﻢ

39 – كتاب السلام

37 – باب قتل الحيات وغيرها

صفحة -1756

139 – (2236)

ﻭﺣﺪﺛﻨﻲ ﺃﺑﻮ اﻟﻄﺎﻫﺮ ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ ﺳﺮﺡ، ﺃﺧﺒﺮﻧﺎ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻭﻫﺐ، ﺃﺧﺒﺮﻧﻲ ﻣﺎﻟﻚ ﺑﻦ ﺃﻧﺲ، ﻋﻦ ﺻﻴﻔﻲ – ﻭﻫﻮ ﻋﻨﺪﻧﺎ ﻣﻮﻟﻰ اﺑﻦ ﺃﻓﻠﺢ – ﺃﺧﺒﺮﻧﻲ ﺃﺑﻮ اﻟﺴﺎﺋﺐ، ﻣﻮﻟﻰ ﻫﺸﺎﻡ ﺑﻦ ﺯﻫﺮﺓ ﺃﻧﻪ ﺩﺧﻞ ﻋﻠﻰ ﺃﺑﻲ ﺳﻌﻴﺪ اﻟﺨﺪﺭﻱ ﻓﻲ ﺑﻴﺘﻪ، ﻗﺎﻝ: ﻓﻮﺟﺪﺗﻪ ﻳﺼﻠﻲ، ﻓﺠﻠﺴﺖ ﺃﻧﺘﻈﺮﻩ ﺣﺘﻰ ﻳﻘﻀﻲ ﺻﻼﺗﻪ، ﻓﺴﻤﻌﺖ ﺗﺤﺮﻳﻜﺎ ﻓﻲ ﻋﺮاﺟﻴﻦ ﻓﻲ ﻧﺎﺣﻴﺔ اﻟﺒﻴﺖ، ﻓﺎﻟﺘﻔﺖ ﻓﺈﺫا ﺣﻴﺔ ﻓﻮﺛﺒﺖ ﻷﻗﺘﻠﻬﺎ، ﻓﺄﺷﺎﺭ ﺇﻟﻲ ﺃﻥ اﺟﻠﺲ ﻓﺠﻠﺴﺖ، ﻓﻠﻤﺎ اﻧﺼﺮﻑ ﺃﺷﺎﺭ ﺇﻟﻰ ﺑﻴﺖ ﻓﻲ اﻟﺪاﺭ، ﻓﻘﺎﻝ: ﺃﺗﺮﻯ ﻫﺬا اﻟﺒﻴﺖ؟ ﻓﻘﻠﺖ: ﻧﻌﻢ، ﻗﺎﻝ: ﻛﺎﻥ ﻓﻴﻪ ﻓﺘﻰ ﻣﻨﺎ ﺣﺪﻳﺚ ﻋﻬﺪ ﺑﻌﺮﺱ، ﻗﺎﻝ: ﻓﺨﺮﺟﻨﺎ ﻣﻊ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺇﻟﻰ اﻟﺨﻨﺪﻕ ﻓﻜﺎﻥ ﺫﻟﻚ اﻟﻔﺘﻰ ﻳﺴﺘﺄﺫﻥ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺑﺄﻧﺼﺎﻑ اﻟﻨﻬﺎﺭ ﻓﻴﺮﺟﻊ ﺇﻟﻰ ﺃﻫﻠﻪ، ﻓﺎﺳﺘﺄﺫﻧﻪ ﻳﻮﻣﺎ، ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺧﺬ ﻋﻠﻴﻚ ﺳﻼﺣﻚ، ﻓﺈﻧﻲ ﺃﺧﺸﻰ ﻋﻠﻴﻚ ﻗﺮﻳﻈﺔ، ﻓﺄﺧﺬ اﻟﺮﺟﻞ ﺳﻼﺣﻪ، ﺛﻢ ﺭﺟﻊ ﻓﺈﺫا اﻣﺮﺃﺗﻪ ﺑﻴﻦ اﻟﺒﺎﺑﻴﻦ ﻗﺎﺋﻤﺔ ﻓﺄﻫﻮﻯ ﺇﻟﻴﻬﺎ اﻟﺮﻣﺢ ﻟﻴﻄﻌﻨﻬﺎ ﺑﻪ ﻭﺃﺻﺎﺑﺘﻪ ﻏﻴﺮﺓ، ﻓﻘﺎﻟﺖ ﻟﻪ: اﻛﻔﻒ ﻋﻠﻴﻚ ﺭﻣﺤﻚ ﻭاﺩﺧﻞ اﻟﺒﻴﺖ ﺣﺘﻰ ﺗﻨﻈﺮ ﻣﺎ اﻟﺬﻱ ﺃﺧﺮﺟﻨﻲ، ﻓﺪﺧﻞ ﻓﺈﺫا ﺑﺤﻴﺔ ﻋﻈﻴﻤﺔ ﻣﻨﻄﻮﻳﺔ ﻋﻠﻰ اﻟﻔﺮاﺵ ﻓﺄﻫﻮﻯ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﺑﺎﻟﺮﻣﺢ ﻓﺎﻧﺘﻈﻤﻬﺎ ﺑﻪ، ﺛﻢ ﺧﺮﺝ ﻓﺮﻛﺰﻩ ﻓﻲ اﻟﺪاﺭ ﻓﺎﺿﻄﺮﺑﺖ ﻋﻠﻴﻪ، ﻓﻤﺎ ﻳﺪﺭﻯ ﺃﻳﻬﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﺃﺳﺮﻉ ﻣﻮﺗﺎ اﻟﺤﻴﺔ ﺃﻡ اﻟﻔﺘﻰ، ﻗﺎﻝ: ﻓﺠﺌﻨﺎ ﺇﻟﻰ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﻓﺬﻛﺮﻧﺎ ﺫﻟﻚ ﻟﻪ ﻭﻗﻠﻨﺎ اﺩﻉ اﻟﻠﻪ ﻳﺤﻴﻴﻪ ﻟﻨﺎ ﻓﻘﺎﻝ: «اﺳﺘﻐﻔﺮﻭا ﻟﺼﺎﺣﺒﻜﻢ» ﺛﻢ ﻗﺎﻝ: «ﺇﻥ §ﺑﺎﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﺟﻨﺎ ﻗﺪ ﺃﺳﻠﻤﻮا، ﻓﺈﺫا ﺭﺃﻳﺘﻢ ﻣﻨﻬﻢ ﺷﻴﺌﺎ، ﻓﺂﺫﻧﻮﻩ ﺛﻼﺛﺔ ﺃﻳﺎﻡ، ﻓﺈﻥ ﺑﺪا ﻟﻜﻢ ﺑﻌﺪ ﺫﻟﻚ، ﻓﺎﻗﺘﻠﻮﻩ، ﻓﺈﻧﻤﺎ ﻫﻮ ﺷﻴﻄﺎﻥ» __________ S [ ﺷ (ﻋﺮاﺟﻴﻦ) ﺃﺭاﺩ ﺑﻬﺎ اﻷﻋﻮاﺩ اﻟﺘﻲ ﻓﻲ ﺳﻘﻒ اﻟﺒﻴﺖ ﺷﺒﻬﻬﺎ ﺑﺎﻟﻌﺮاﺟﻴﻦ ﻭاﻟﻌﺮاﺟﻴﻦ ﻣﻔﺮﺩﻩ ﻋﺮﺟﻮﻥ ﻭﻫﻮ اﻟﻌﻮﺩ اﻷﺻﻔﺮ اﻟﺬﻱ ﻓﺒﻪ ﺷﻤﺎﺭﻳﺦ اﻟﻌﺬﻕ ﻭﻫﻮ ﻓﻌﻠﻮﻥ ﻣﻦ اﻻﻧﻌﺮاﺝ ﻭاﻻﻧﻌﻄﺎﻑ ﻭاﻟﻮاﻭ ﻭاﻟﻨﻮﻥ ﺯاﺋﺪﺗﺎﻥ (ﺑﺄﻧﺼﺎﻑ اﻟﻨﻬﺎﺭ) ﺃﻱ ﻣﻨﺘﺼﻔﻪ ﻭﻛﺄﻧﻪ ﻭﻗﺖ ﻵﺧﺮ اﻟﻨﺼﻒ اﻷﻭﻝ ﻭﺃﻭﻝ اﻟﻨﺼﻒ اﻟﺜﺎﻧﻲ ﻓﺠﻤﻌﻪ (ﻓﺂﺫﻧﻮﻩ) ﻫﻮ ﻣﻦ اﻹﻳﺬاﻥ ﺑﻤﻌﻨﻰ اﻹﻋﻼﻡ (ﻓﺈﻥ ﺑﺪا ﻟﻜﻢ ﺑﻌﺪ ﺫﻟﻚ ﻓﺎﻗﺘﻠﻮﻩ) ﻗﺎﻝ اﻟﻌﻠﻤﺎء ﻣﻌﻨﺎﻩ ﻭﺇﺫا ﻟﻢ ﻳﺬﻫﺐ ﺑﺎﻹﻧﺬاﺭ ﻋﻠﻤﺘﻢ ﺃﻧﻪ ﻟﻴﺲ ﻣﻦ ﻋﻮاﻣﺮ اﻟﺒﻴﺖ ﻭﻻ ﻣﻤﻦ ﺃﺳﻠﻢ ﻣﻦ اﻟﺠﻦ ﺑﻞ ﻫﻮ ﺷﻴﻄﺎﻥ ﻓﻼ ﺣﺮﻣﺔ ﻋﻠﻴﻜﻢ ﻓﺎﻗﺘﻠﻮﻩ ﻭﻟﻦ ﻳﺠﻌﻞ اﻟﻠﻪ ﻟﻪ ﺳﺒﻴﻼ ﻟﻻﻧﺘﺼﺎﺭ ﻋﻠﻴﻜﻢ

وهل هناك شياطين من الإنس ؟ الجواب نعم فإما أن يكون هذا مجازاً فتكون أفعاله شيطانية، أو أنه يتبع قرينه أو أنه مصاب بالمس الشيطاني

الجزء رقم :1، الصفحة رقم:107

509

حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يُونُسُ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ ، قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَحَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَاسُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ الْعَدَوِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ السَّمَّانُ ، قَالَ : رَأَيْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ يُصَلِّي إِلَى شَيْءٍ يَسْتُرُهُ مِنَ النَّاسِ، فَأَرَادَ شَابٌّ مِنْ بَنِي أَبِي مُعَيْطٍ أَنْ يَجْتَازَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَدَفَعَ أَبُو سَعِيدٍ فِي صَدْرِهِ، فَنَظَرَ الشَّابُّ فَلَمْ يَجِدْمَسَاغًا إِلَّا بَيْنَ يَدَيْهِ، فَعَادَ لِيَجْتَازَ فَدَفَعَهُ أَبُو سَعِيدٍ أَشَدَّ مِنَ الْأُولَى، فَنَالَ مِنْ أَبِي سَعِيدٍ ثُمَّ دَخَلَ عَلَى مَرْوَانَ فَشَكَا إِلَيْهِ مَا لَقِيَ مِنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَدَخَلَ أَبُو سَعِيدٍ خَلْفَهُ عَلَى مَرْوَانَ فَقَالَ : مَا لَكَ وَلِابْنِ أَخِيكَ يَا أَبَا سَعِيدٍ ؟ قَالَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ” إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ إِلَى شَيْءٍ يَسْتُرُهُ مِنَ النَّاسِ، فَأَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَجْتَازَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلْيَدْفَعْهُ، فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ، فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ “. أنتهى

إذاً من هو الدجال؟ هل هو مخلوق من نار أم من طين؟ إذا كان مخلوق من نار فإن هذا يعني أنه شيطان لاغير وقد لا ينطبق هذا على المواصفات المذكورة فيه ومنها أن البشر يرونه. ونستدل بهذا لأننا نعلم أن مثل الدجال في القرآن الكريم هو السامري وكما أن هناك فتنة للدجال فكذلك كانت وقتها فتنة السامري وقد خاطبه موسى وقد أغوى الناس وبهذا يظهر لنا أنه كان ظاهر للأعين كما ذكر رسولنا الكريم نفس هذا عن الدجال حيث أنه يدعو الناس فيخاطبهم، بينما البشر لايرون الشياطين فبهذا نقول أنه ليس بشيطان ( یَـٰبَنِیۤ ءَادَمَ لَا یَفۡتِنَنَّكُمُ ٱلشَّیۡطَـٰنُ كَمَاۤ أَخۡرَجَ أَبَوَیۡكُم مِّنَ ٱلۡجَنَّةِ یَنزِعُ عَنۡهُمَا لِبَاسَهُمَا لِیُرِیَهُمَا سَوۡءَ ٰ⁠ تِهِمَاۤۚ إِنَّهُۥ یَرَىٰكُمۡ هُوَ وَقَبِیلُهُۥ مِنۡ حَیۡثُ لَا تَرَوۡنَهُمۡۗ إِنَّا جَعَلۡنَا ٱلشَّیَـٰطِینَ أَوۡلِیَاۤءَ لِلَّذِینَ لَا یُؤۡمِنُونَ﴾ [الأعراف ٢٧] صدق الله العظيم

قال الله ( قَالُوا۟ مَاۤ أَخۡلَفۡنَا مَوۡعِدَكَ بِمَلۡكِنَا وَلَـٰكِنَّا حُمِّلۡنَاۤ أَوۡزَارࣰا مِّن زِینَةِ ٱلۡقَوۡمِ فَقَذَفۡنَـٰهَا فَكَذَ ٰ⁠لِكَ أَلۡقَى ٱلسَّامِرِیُّ (٨٧) فَأَخۡرَجَ لَهُمۡ عِجۡلࣰا جَسَدࣰا لَّهُۥ خُوَارࣱ فَقَالُوا۟ هَـٰذَاۤ إِلَـٰهُكُمۡ وَإِلَـٰهُ مُوسَىٰ فَنَسِیَ (٨٨)﴾ [طه ٨٧-٨٨] صدق الله العظيم

أي: قالوا له: ما فعلنا الذي فعلنا عن تعمد منا، وملك منا لأنفسنا، ولكن السبب الداعي لذلك، أننا تأثمنا من زينة القوم التي عندنا، وكانوا فيما يذكرون استعاروا حليا كثيرا من القبط، فخرجوا وهو معهم وألقوه، وجمعوه حين ذهب موسى ليراجعوه فيه إذا رجع

وكان السامري قد بصر يوم الغرق بأثر الرسول، فسولت له نفسه أن يأخذ قبضة من أثره، وأنه إذا ألقاها على شيء حيي، فتنة وامتحانا، فألقاها على ذلك العجل الذي صاغه بصورة عجل، فتحرك العجل، وصار له خوار وصوت، وقالوا: إن موسى ذهب يطلب ربه، وهو هاهنا فنسيه، وهذا من بلادتهم، وسخافة عقولهم، حيث رأوا هذا الغريب الذي صار له خوار، بعد أن كان جمادا، فظنوه إله الأرض والسماوات

قال الله ( قَالَ فَٱذۡهَبۡ فَإِنَّ لَكَ فِی ٱلۡحَیَوٰةِ أَن تَقُولَ لَا مِسَاسَۖ وَإِنَّ لَكَ مَوۡعِدࣰا لَّن تُخۡلَفَهُۥۖ وَٱنظُرۡ إِلَىٰۤ إِلَـٰهِكَ ٱلَّذِی ظَلۡتَ عَلَیۡهِ عَاكِفࣰاۖ لَّنُحَرِّقَنَّهُۥ ثُمَّ لَنَنسِفَنَّهُۥ فِی ٱلۡیَمِّ نَسۡفًا) صدق الله العظيم

قَالَ الْحَسَنُ: جَعَلَ اللَّهُ عُقُوبَةَ السَّامِرِيِّ أَلَّا يُمَاسَّ النَّاسَ وَلَا يُمَاسُّوهُ عُقُوبَةً لَهُ وَلِمَنْ كَانَ مِنْهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَكَأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ شَدَّدَ عَلَيْهِ الْمِحْنَةَ، بِأَنْ جَعَلَهُ لَا يُمَاسُّ أَحَدًا وَلَا يُمَكَّنُ مِنْ أَنْ يَمَسَّهُ أَحَدٌ، وَجَعَلَ ذَلِكَ عُقُوبَةً لَهُ فِي الدُّنْيَا. وَيُقَالُ: ابْتُلِيَ بِالْوَسْوَاسِ وَأَصْلُ الْوَسْوَاسِ مِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ. وَقَالَ قَتَادَةُ: بَقَايَاهُمْ إِلَى الْيَوْمِ يَقُولُونَ ذَلِكَ- لَا مِسَاسَ- وَإِنْ مَسَّ وَاحِدٌ مِنْ غَيْرِهِمْ أَحَدًا مِنْهُمْ حُمَّ كِلَاهُمَا فِي الْوَقْتِ. وَيُقَالُ لَمَّا قَالَ لَهُ مُوسَى: “فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَنْ تَقُولَ لَا مِسَاسَ” خَافَ فَهَرَبَ فَجَعَلَ يَهِيمُ فِي الْبَرِيَّةِ مع السباع والوحش، لَا يَجِدُ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ يَمَسُّهُ حَتَّى صَارَ كَالْقَائِلِ: لَا مِسَاسَ، لِبُعْدِهِ عَنِ النَّاسِ وَبُعْدِ النَّاسِ عَنْهُ

مَسْأَلَةٌ: هَذِهِ الْآيَةُ أَصْلٌ فِي نَفْيِ أَهْلِ الْبِدَعِ وَالْمَعَاصِي وَهُجْرَانِهِمْ وَأَلَّا يُخَالَطُوا، وَقَدْ فَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ ذَلِكَ بِكَعْبِ بْنِ مَالِكٍ وَالثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا. وَمَنِ التَجَأَ إِلَى الْحَرَمِ وَعَلَيْهِ قَتْلٌ لَا يُقْتَلُ عِنْدَ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ، وَلَكِنْ لَا يُعَامَلُ وَلَا يُبَايَعُ وَلَا يُشَارَى، وَهُوَ إِرْهَاقٌ إِلَى الْخُرُوجِ. وَمِنْ هذا القبيل التغريب في حد الزنى، وَقَدْ تَقَدَّمَ جَمِيعُ هَذَا كُلِّهِ فِي مَوْضِعِهِ، فَلَا مَعْنَى لِإِعَادَتِهِ. وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَحْدَهُ. وَقَالَ هرون الْقَارِئُ: وَلُغَةُ الْعَرَبِ لَا مَسَاسِ بِكَسْرِ السِّينِ وَفَتْحِ الْمِيمِ، وَقَدْ تَكَلَّمَ النَّحْوِيُّونَ فِيهِ، فَقَالَ سِيبَوَيْهِ: هُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ كَمَا يُقَالُ اضْرِبِ الرَّجُلَ. وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: لَا مِسَاسَ نَفْيٌ وَكُسِرَتِ السِّينُ لِأَنَّ الْكَسْرَةَ مِنْ عَلَامَةِ التَّأْنِيثِ، تَقُولُ: فَعَلْتِ يَا امْرَأَةُ. قَالَ النَّحَّاسُ وَسَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ سُلَيْمَانَ يَقُولُ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ يَزِيدَ يَقُولُ: إِذَا اعْتَلَّ الشَّيْءُ مِنْ ثَلَاثِ جِهَاتٍ وَجَبَ أَنْ يُبْنَى، وَإِذَا اعْتَلَّ مِنْ جِهَتَيْنِ وَجَبَ أَلَّا يَنْصَرِفَ، لِأَنَّهُ لَيْسَ بَعْدَ تَرْكِ الصَّرْفِ إِلَّا الْبِنَاءُ، فَمِسَاسِ وَدِرَاكِ اعْتَلَّ مِنْ ثَلَاثِ جِهَاتٍ: مِنْهَا أَنَّهُ مَعْدُولٌ، وَمِنْهَا أَنَّهُ مُؤَنَّثٌ، وَأَنَّهُ مَعْرِفَةٌ، فَلَمَّا وَجَبَ الْبِنَاءُ فِيهِ وَكَانَتِ الْأَلِفُ قَبْلَ السِّينِ سَاكِنَةً كُسِرَتِ السِّينُ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ، كَمَا تَقُولُ: اضْرِبِ الرجل. ورأيت أبا إسحاق يَذْهَبُ إِلَى أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ خَطَأٌ، وَأَلْزَمَ أبا العباس إذا سمى أمرة بِفِرْعَوْنَ يَبْنِيهِ، وَهَذَا لَا يَقُولُهُ أَحَدٌ. وَقَالَ الجوهر فِي الصِّحَاحِ: وَأَمَّا قَوْلُ الْعَرَبِ لَا مَسَاسِ مِثَالُ قَطَامِ فَإِنَّمَا بُنِيَ عَلَى الْكَسْرِ لِأَنَّهُ مَعْدُولٌ عَنِ الْمَصْدَرِ وَهُوَ الْمَسُّ. وَقَرَأَ أَبُو حَيْوَةَ” لَا مِساسَ [٢٠: ٩٧]” . قال الله (وَإِنَّ لَكَ مَوْعِداً لَنْ تُخْلَفَهُ) [٢٠: ٩٧] يَعْنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وَالْمَوْعِدُ مَصْدَرٌ، أَيْ إِنَّ لَكَ وَعْدًا لِعَذَابِكَ. وَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو: “تُخْلِفَهُ” بِكَسْرِ اللَّامِ وَلَهُ مَعْنَيَانِ: أَحَدُهُمَا- سَتَأْتِيهِ وَلَنْ تَجِدَهُ مُخْلَفًا، كَمَا تَقُولُ: أَحْمَدْتُهُ أَيْ وَجَدْتُهُ مَحْمُودًا. وَالثَّانِي- عَلَى التَّهْدِيدِ أَيْ لَا بُدَّ لَكَ مِنْ أَنْ تَصِيرَ إليه. الباقون بِفَتْحِ اللَّامِ، بِمَعْنَى: إِنَّ اللَّهَ لَنْ يُخْلِفَكَ إِيَّاهُ

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَانْظُرْ إِلى إِلهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ﴾ [٢٠: ٩٧] أَيْ دُمْتَ وَأَقَمْتَ عَلَيْهِ

فمن هذا نعلم أن العلاقة كبيرة بين الدجال والشياطين والسحر والشعوذة وقد ذكر بعض أهل الكتاب أنه إنسان جني كما ورد هذا في أحاديث عن الرسول ذات عله في السند وذكر البعض أنه إنسان تمكن منه الشيطان بالمس وغيره ثم تحكم فيه

رؤية رسول الله للمسيح الدجال في المنام :

– عن نافع، عن عبد الله بن عمر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

“أراني الليلة عند الكعبة، فرأيت رجلا آدم، كأحسن ما أنت راء من أدم الرجال، له لمة، كأحسن ما أنت راء من اللمم، قد رجلها، فهي تقطر ماء، متكئا على رجلين، أو على عواتق رجلين، يطوف بالكعبة، فسألت: من هذا؟ قيل: ((هذا المسيح ابن مريم))، ثم إذا أنا برجل، جعد، قطط، أعور العين اليمنى، كأنها عنبة طافية، فسألت: من هذا؟ فقيل لي: ((هذا المسيح الدجال))”. انتهى

وفي رواية: “أراني الليلة في المنام عند الكعبة، فإذا رجل آدم، كأحسن ما ترى من أدم الرجال، تضرب لمته بين منكبيه، رجل الشعر، يقطر رأسه ماء، واضعا يديه على منكبي رجلين، وهو بينهما، يطوف بالبيت، فقلت: من هذا؟ فقالوا: ((المسيح ابن مريم))، ((ورأيت وراءه رجلا جعدا قططا، أعور عين اليمنى، كأشبه من رأيت من الناس بابن قطن، واضعا يديه على منكبي رجلين، يطوف بالبيت، فقلت: من هذا؟ قالوا: هذا المسيح الدجال))” انتهى

__________

أخرجه مالك، وأحمد، والبخاري، ومسلم، وأبو عوانة، وابن حبان

– عن سالم بن عبد الله بن عمر، قال: سمعت عبد الله بن عمر يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : “رأيت عند الكعبة، مما يلي وجهها، رجلا آدم، سبط الرأس، واضعا يده على رجلين، يسكب رأسه، أو يقطر رأسه، فقلت من هذا؟ قالوا: عيسى ابن مريم، أو المسيح ابن مريم، ((ورأيت وراءه رجلا أحمر، أعور عين اليمنى، جعد الرأس، أشبه من رأيت به ابن قطن، فقلت: من هذا؟ قالوا: المسيح الدجال))”. انتهى

__________

أخرجه أحمد، والبخاري، ومسلم، والبزار، وأبو يعلى، وأبو عوانة، والطبراني، في “الأوسط

فهو رجل كما قال الرسول أيضاً ونعلم أنه ليس خالداً كما قال الله ( كُلُّ نَفۡسࣲ ذَاۤىِٕقَةُ ٱلۡمَوۡتِۗ وَنَبۡلُوكُم بِٱلشَّرِّ وَٱلۡخَیۡرِ فِتۡنَةࣰۖ وَإِلَیۡنَا تُرۡجَعُونَ) ، وقوله ( وَمَا جَعَلۡنَا لِبَشَرࣲ مِّن قَبۡلِكَ ٱلۡخُلۡدَۖ أَفَإِی۟ن مِّتَّ فَهُمُ ٱلۡخَـٰلِدُونَ) صدق الله العظيم

عن قتادة، قال: سمعت أنس بن مالك يحدث، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

“((ما من نبي إلا وقد أنذر أمته الأعور الكذاب، ألا إنه أعور، وإن ربكم ليس بأعور، مكتوب بين عينيه: ك ف ر، قال حجاج: كافر)) .”.

– وفي رواية: “((لم يبعث نبي قبلي إلا يحذر قومه الدجال الكذاب، فاحذروه فإنه أعور، ألا وإن ربكم ليس بأعور))”. انتهى

__________

أخرجه الطيالسي، وأحمد، والبخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، وأبو يعلى

– عن شعيب بن الحبحاب، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

“((الدجال ممسوح العين، مكتوب بين عينيه كافر، قال: ثم تهجاه: ك ف ر، يقرؤه كل مسلم))”. انتهى

__________

أخرجه أحمد، ومسلم، وأبو داود، وابن خزيمة، في التوحيد

ونكتفي بهذا القدر عن الحديث عن الدجال فلانستطيع الإستنتاج أو قول أنه كذا وكذا لأن ماذكر في السنة هو مانحتاجه فقط فأما الأقوال التي تجزم بأنه السامري أو أنه إبليس أو شيطان وغيره فما هي إلا أقوال يستحيل علينا أن نؤكدها ولنقل على سبيل المثال أنه اذا كان شيطان، فهذا يعني أنه يخطط ويوسوس ويكون حزبه الى أن يخرج وعند خروجه فانه يخرج على هيئة رجل أم مسوس أو رجل جني وغير هذا مما لانعلم لأننا ذكرنا ان من صفات الدجال انه يظهر ويخاطب الناس وهذا لايفعله الشيطان والله اعلم ولننتقل الى أصحاب الكهف والرقيم. ولنبدأ في محاولة معرفة المقصود بالرقيم

قال الله ( أَمۡ حَسِبۡتَ أَنَّ أَصۡحَـٰبَ ٱلۡكَهۡفِ وَٱلرَّقِیمِ كَانُوا۟ مِنۡ ءَایَـٰتِنَا عَجَبًا (٩) إِذۡ أَوَى ٱلۡفِتۡیَةُ إِلَى ٱلۡكَهۡفِ فَقَالُوا۟ رَبَّنَاۤ ءَاتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحۡمَةࣰ وَهَیِّئۡ لَنَا مِنۡ أَمۡرِنَا رَشَدࣰا (١٠) فَضَرَبۡنَا عَلَىٰۤ ءَاذَانِهِمۡ فِی ٱلۡكَهۡفِ سِنِینَ عَدَدࣰا) صدق الله العظيم

لنرجع لمعنى رقيم في المعاجم. ففي عمدة الحفاظ: قوله تعالى: ﴿والرقيم﴾ [الكهف: ٩]. الرقيم: الكتاب؛ فعيل بمعنى مفعولٍ. وقيل: الرقيم اسم قريتهم. وقيل: هو حجر رقمت فيه أسماؤهم والرقم: الكتب، ومنه رقمت الكتاب، وفي المثل: “كالراقم على الماء”. وقوله: ﴿كتاب مرقوم﴾ [المطففين: ٩]. وأرض مرقومة: بها أثر نبات تشبيهًا بما عليه من أثر الكتابة. والرقميات: سهام منسوبة إلى موضعٍ بالمدينة والرقم: الوشي، ومنه رقمت الثوب

وقال إبن منظور في لسان العرب: رقم: الرَّقْمُ والتَّرقيمُ: تَعْجيمُ الْكِتَابِ. ورَقَمَ الْكِتَابَ يَرْقُمُهُ رَقْماً: أَعجمه وبيَّنه. وَكِتَابٌ مَرْقُوم أَي قَدْ بُيِّنتْ حُرُوفُهُ بِعَلَامَاتِهَا مِنَ التَّنْقِيطِ. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: كِتابٌ مَرْقُومٌ*؛ كِتَابٌ مَكْتُوبٌ

وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: الرَّقِيمُ: الْكِتَابُ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: [الرَّقِيمُ](١٣) لَوْحٌ مِنْ حِجَارَةٍ، كَتَبُوا فِيهِ قِصَصَ أَصْحَابِ الْكَهْفِ(١٤) ثُمَّ وَضَعُوهُ عَلَى بَابِ الْكَهْفِ

وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ: الرَّقِيمُ: الْكِتَابُ. ثُمَّ قَرَأَ: ﴿كِتَابٌ مَرْقُومٌ﴾ [الْمُطَفِّفِينَ:٩] صدق الله العظيم

وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ مِنَ الْآيَةِ، وَهُوَ اخْتِيَارُ ابْنِ جَرِيرٍ قَالَ: “الرَّقِيمُ” فَعِيلٌ بِمَعْنَى(١٥) مَرْقُومٍ، كَمَا يَقُولُ لِلْمَقْتُولِ: قَتِيلٌ، وَلِلْمَجْرُوحِ: جَرِيحٌ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ

ويظهر أن الرقيم من الترقيم والكتابه على الصخر أو الأرض أو في الأودية وليس أي كتابه بل هي الرقميات والتي تختص بالعد والحساب ولننظر أين تم ذكر الحساب والسنين والعدد فقوله تعالى ( فَضَرَبۡنَا عَلَىٰۤ ءَاذَانِهِمۡ فِی ٱلۡكَهۡفِ سِنِینَ عَدَدࣰا)، يدل على أن هناك عدد محدد من السنين، فهل سنين تختص بزمن قصير؟ اقل من عشر سنين مثلاً؟

قال الله ( وَجَعَلۡنَا ٱلَّیۡلَ وَٱلنَّهَارَ ءَایَتَیۡنِۖ فَمَحَوۡنَاۤ ءَایَةَ ٱلَّیۡلِ وَجَعَلۡنَاۤ ءَایَةَ ٱلنَّهَارِ مُبۡصِرَةࣰ لِّتَبۡتَغُوا۟ فَضۡلࣰا مِّن رَّبِّكُمۡ وَلِتَعۡلَمُوا۟ عَدَدَ ٱلسِّنِینَ وَٱلۡحِسَابَۚ وَكُلَّ شَیۡءࣲ فَصَّلۡنَـٰهُ تَفۡصِیلاً) صدق الله العظيم

فعدد السنين هنا مفتوح ولا نستطيع القول انها تقصد زمن معين فالله جعل إية الليل والنهار مبصرة الى يوم الدين وهذا يعني أن تعلم عدد السنين والحساب متاح الى يوم القيامة مما يجعلنا نفهم أن قول عدد السنين مفتوح ولا يعني زمن قصير

ولكن في قوله تعالى (فِی ٱلۡكَهۡفِ سِنِینَ عَدَدࣰا)، تعني أن هناك سنين محدده وكذلك تدل على كثرتها

قال ابن عاشور في هذا

قال الله( فَضَرَبْنا عَلى آذانِهِمْ في الكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا﴾، وقال (ثُمَّ بَعَثْناهم لِنَعْلَمَ أيُّ الحِزْبَيْنِ أحْصى لِما لَبِثُوا أمَدًا﴾ تَفْرِيعُ هَذِهِ الجُمْلَةِ بِالفاءِ إمّا عَلى جُمْلَةِ دُعائِهِمْ، فَيُؤْذِنُ بِأنَّ مَضْمُونَها اسْتِجابَةُ دَعْوَتِهِمْ، فَجَعَلَ اللَّهُ إنامَتَهم كَرامَةً لَهم، بِأنْ سَلَّمَهم مِنَ التَّعْذِيبِ بِأيْدِي أعْدائِهِمْ. وأيَّدَ بِذَلِكَ أنَّهم عَلى الحَقِّ، وأرى النّاسَ ذَلِكَ بَعْدَ زَمَنٍ طَوِيلٍ.

وإمّا عَلى جُمْلَةِ ﴿إذْ أوى الفِتْيَةُ﴾ [الكهف: ١٠] إلَخْ فَيُؤْذِنُ بِأنَّ اللَّهَ عَجَّلَ لَهم حُصُولَ ما قَصَدُوهُ مِمّا لَمْ يَكُنْ في حُسْبانِهِمْ

والضَّرْبُ هُنا بِمَعْنى الوَضْعِ، كَما يُقالُ: ضَرَبَ عَلَيْهِ حِجابًا، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى ﴿ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ﴾ [آل عمران: ١١٢]، وقَدْ تَقَدَّمَ تَفْصِيلُهُ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما﴾ [البقرة: ٢٦] صدق الله العظيم

وحُذِفَ مَفْعُولُ ”ضَرَبْنا“ لِظُهُورِهِ، أيْ ضَرَبْنا عَلى آذانِهِمْ غِشاوَةً أوْ حائِلًا عَنِ السَّمْعِ، كَما يُقالُ: بَنى عَلى امْرَأتِهِ، تَقْدِيرُهُ: بَنى بَيْتًا، والضَّرْبُ عَلى الآذانِ كِنايَةٌ عَنِ الإنامَةِ؛ لِأنَّ النَّوْمَ الثَّقِيلَ يَسْتَلْزِمُ عَدَمَ السَّمْعِ؛ لِأنَّ السَّمْعَ السَّلِيمَ لا يَحْجُبُهُ إلّا النَّوْمُ، بِخِلافِ البَصَرِ الصَّحِيحِ، فَقَدْ يُحْجَبُ بِتَغْمِيضِ الأجْفانِ

وهَذِهِ الكِنايَةُ مِن خَصائِصِ القُرْآنِ، لَمْ تَكُنْ مَعْرُوفَةً قَبْلَ هَذِهِ الآيَةِ، وهي مِنَ الإعْجازِ

و”عَدَدًا“ نَعْتُ ”سِنِينَ“، والعَدَدُ: مُسْتَعْمَلٌ في الكَثْرَةِ، أيْ: سِنِينَ ذاتَ عَدَدٍ كَثِيرٍ، ونَظِيرُهُ ما في حَدِيثِ بَدْءِ الوَحْيِ مِن «قَوْلِ عائِشَةَ: فَكانَ يَخْرُجُ إلى غارِ حِراءَ فَيَتَحَنَّثُ فِيهِ اللَّيالِيَ ذَواتِ العَدَدِ» . تُرِيدُ الكَثِيرَةَ، وقَدْ أُجْمِلَ العَدَدُ هُنا تَبَعًا لِإجْمالِ القِصَّةِ

والبَعْثُ هُنا الإيقاظُ، أيْ أيْقَظْناهم مِن نَوْمَتِهِمْ يَقَظَةَ مَفْزُوعٍ، كَما يُبْعَثُ البَعِيرُ مِن مَبْرَكِهِ. وحَسَّنَ هَذِهِ الِاسْتِعارَةَ هُنا أنَّ المَقْصُودَ مِن هَذِهِ القِصَّةِ إثْباتُ البَعْثِ بَعْدَ المَوْتِ، فَكانَ في ذِكْرِ لِفْظِ البَعْثِ تَنْبِيهٌ عَلى أنَّ في هَذِهِ الإفاقَةِ دَلِيلًا عَلى إمْكانِ البَعْثِ وكَيْفِيَّتِهِ

قال الله (وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونِهِ إِلَهًا لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا ) صدق الله العظيم

ورد في تفسير إبن كثير، وان كانت بعض المعلومات مأخوذه من الإسرائيليات، فلنا أن لانصدقها ولا نكذبها

وَقَوْله ” وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبهمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبّنَا رَبّ السَّمَاوَات وَالْأَرْض ” يَقُول تَعَالَى وَصَبَّرْنَاهُمْ عَلَى مُخَالَفَة قَوْمهمْ وَمَدِينَتهمْ وَمُفَارَقَة مَا كَانُوا فِيهِ مِنْ الْعَيْش الرَّغِيد وَالسَّعَادَة وَالنِّعْمَة فَإِنَّهُ قَدْ ذَكَرَ غَيْر وَاحِد مِنْ الْمُفَسِّرِينَ مِنْ السَّلَف وَالْخَلَف أَنَّهُمْ كَانُوا مِنْ أَبْنَاء مُلُوك الرُّوم وَسَادَتهمْ وَأَنَّهُمْ خَرَجُوا يَوْمًا فِي بَعْض أَعْيَاد قَوْمهمْ وَكَانَ لَهُمْ مُجْتَمَع فِي السَّنَة يَجْتَمِعُونَ فِيهِ فِي ظَاهِر الْبَلَد وَكَانُوا يَعْبُدُونَ الْأَصْنَام وَالطَّوَاغِيت وَيَذْبَحُونَ لَهَا وَكَانَ لَهُمْ مَلِك جَبَّار عَنِيد يُقَال لَهُ دِقْيَانُوس وَكَانَ يَأْمُر النَّاس بِذَلِكَ وَيَحُثّهُمْ عَلَيْهِ وَيَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ فَلَمَّا خَرَجَ النَّاس لِمُجْتَمَعِهِمْ ذَلِكَ وَخَرَجَ هَؤُلَاءِ الْفِتْيَة مَعَ آبَائِهِمْ وَقَوْمهمْ وَنَظَرُوا إِلَى مَا يَصْنَع قَوْمهمْ بِعَيْنِ بَصِيرَتهمْ عَرَفُوا أَنَّ هَذَا الَّذِي يَصْنَعهُ قَوْمهمْ مِنْ السُّجُود لِأَصْنَامِهِمْ وَالذَّبْح لَهَا لَا يَنْبَغِي إِلَّا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَات وَالْأَرْض فَجَعَلَ كُلّ وَاحِد مِنْهُمْ يَتَخَلَّص مِنْ قَوْمه وَيَنْحَاز مِنْهُمْ وَيَتَبَرَّز عَنْهُمْ نَاحِيَة فَكَانَ أَوَّل مَنْ جَلَسَ مِنْهُمْ وَحْده أَحَدهمْ جَلَسَ تَحْت ظِلّ شَجَرَة فَجَاءَ الْآخَر فَجَلَسَ إِلَيْهَا عِنْده وَجَاءَ الْآخَر فَجَلَسَ إِلَيْهِمَا وَجَاءَ الْآخَر فَجَلَسَ إِلَيْهِمْ وَجَاءَ الْآخَر وَجَاءَ الْآخَر وَلَا يَعْرِف وَاحِد مِنْهُمْ الْآخَر وَإِنَّمَا جَمَعَهُمْ هُنَاكَ الَّذِي جَمَعَ قُلُوبهمْ عَلَى الْإِيمَان كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيث الَّذِي رَوَاهُ الْبُخَارِيّ تَعْلِيقًا مِنْ حَدِيث يَحْيَى بْن سَعِيد عَنْ عَمْرَة عَنْ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا قَالَتْ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ” الْأَرْوَاح جُنُود مُجَنَّدَة فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا اِئْتَلَفَ وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اِخْتَلَفَ ” وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم فِي صَحِيحه مِنْ حَدِيث سُهَيْل عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالنَّاس يَقُولُونَ الْجِنْسِيَّة عِلَّة الضَّمّ , وَالْغَرَض أَنَّهُ جَعَلَ كُلّ أَحَد مِنْهُمْ يَكْتُم مَا هُوَ عَلَيْهِ عَنْ أَصْحَابه خَوْفًا مِنْهُمْ وَلَا يَدْرِي أَنَّهُمْ مِثْله حَتَّى قَالَ أَحَدهمْ : تَعْلَمُونَ وَاَللَّه يَا قَوْم إِنَّهُ مَا أَخْرَجَكُمْ مِنْ قَوْمكُمْ وَأَفْرَدَكُمْ عَنْهُمْ إِلَّا شَيْء فَلْيُظْهِرْ كُلّ وَاحِد مِنْكُمْ بِأَمْرِهِ فَقَالَ آخَر : أَمَّا أَنَا فَإِنِّي وَاَللَّه رَأَيْت مَا قَوْمِي عَلَيْهِ فَعَرَفْت أَنَّهُ بَاطِل وَإِنَّمَا الَّذِي يَسْتَحِقّ أَنْ يُعْبَد وَحْده وَلَا يُشْرَك بِهِ شَيْئًا هُوَ اللَّه الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَمَا بَيْنهمَا وَقَالَ الْآخَر : وَأَنَا وَاَللَّه وَقَعَ لِي كَذَلِكَ وَقَالَ الْآخَر كَذَلِكَ حَتَّى تَوَافَقُوا كُلّهمْ عَلَى كَلِمَة وَاحِدَة فَصَارُوا يَدًا وَاحِدَة وَإِخْوَان صِدْق فَاِتَّخَذُوا لَهُمْ مَعْبَدًا يَعْبُدُونَ اللَّه فِيهِ فَعَرَفَ بِهِمْ قَوْمهمْ فَوَشَوْا بِأَمْرِهِمْ إِلَى مَلِكهمْ فَاسْتَحْضَرَهُمْ بَيْن يَدَيْهِ فَسَأَلَهُمْ عَنْ أَمْرهمْ وَمَا هُمْ عَلَيْهِ فَأَجَابُوهُ بِالْحَقِّ وَدَعَوْهُ إِلَى اللَّه عَزَّ وَجَلَّ وَلِهَذَا أَخْبَرَ تَعَالَى عَنْهُمْ : بِقَوْلِهِ ” وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبهمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبّنَا رَبّ السَّمَاوَات وَالْأَرْض لَنْ نَدْعُو مِنْ دُونه إِلَهًا ” وَلَنْ لِنَفْيِ التَّأْبِيد أَيْ لَا يَقَع مِنَّا هَذَا أَبَدًا لِأَنَّا لَوْ فَعَلْنَا ذَلِكَ لَكَانَ بَاطِلًا وَلِهَذَا قَالَ عَنْهُمْ ” لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا ” أَيْ بَاطِلًا وَكَذِبًا وَبُهْتَانًا

قال الله( وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لَا رَيْبَ فِيهَا إِذْ يَتَنَازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ فَقَالُوا ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْيَانًا رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا ) صدق الله العظيم

يَقُول تَعَالَى ” وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ ” أَيْ أَطْلَعْنَا عَلَيْهِمْ النَّاس ” لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْد اللَّه حَقّ وَأَنَّ السَّاعَة لَا رَيْب فِيهَا ” ذَكَرَ غَيْر وَاحِد مِنْ السَّلَف أَنَّهُ كَانَ قَدْ حَصَلَ لِأَهْلِ ذَلِكَ الزَّمَان شَكّ فِي الْبَعْث وَفِي أَمْر الْقِيَامَة وَقَالَ عِكْرِمَة : كَانَ مِنْهُمْ طَائِفَة قَدْ قَالُوا تُبْعَث الْأَرْوَاح وَلَا تُبْعَث الْأَجْسَاد فَبَعَثَ اللَّه أَهْل الْكَهْف حُجَّة وَدَلَالَة وَآيَة عَلَى ذَلِكَ وَذَكَرُوا أَنَّهُ لَمَّا أَرَادَ أَحَدهمْ الْخُرُوج لِيَذْهَب إِلَى الْمَدِينَة فِي شِرَاء شَيْء لَهُمْ لِيَأْكُلُوهُ تَنَكَّرَ وَخَرَجَ يَمْشِي فِي غَيْر الْجَادَّة حَتَّى اِنْتَهَى إِلَى الْمَدِينَة وَذَكَرُوا أَنَّ اِسْمهَا دقسوس وَهُوَ يَظُنّ أَنَّهُ قَرِيب الْعَهْد بِهَا وَكَانَ النَّاس قَدْ تَبَدَّلُوا قَرْنًا بَعْد قَرْن وَجِيلًا بَعْد جِيل وَأُمَّة بَعْد أُمَّة وَتَغَيَّرَتْ الْبِلَاد وَمَنْ عَلَيْهَا كَمَا قَالَ الشَّاعِر : أَمَّا الدِّيَار فَإِنَّهَا كَدِيَارِهِمْ وَأَرَى رِجَال الْحَيّ غَيْر رِجَاله فَجَعَلَ لَا يَرَى شَيْئًا مِنْ مَعَالِم الْبَلَد الَّتِي يَعْرِفهَا وَلَا يَعْرِف أَحَدًا مِنْ أَهْلهَا لَا خَوَاصّهَا وَلَا عَوَامّهَا فَجَعَلَ يَتَحَيَّر فِي نَفْسه وَيَقُول : لَعَلَّ بِي جُنُونًا أَوْ مَسًّا أَوْ أَنَا حَالِم وَيَقُول : وَاَللَّه مَا بِي شَيْء مِنْ ذَلِكَ وَإِنَّ عَهْدِي بِهَذِهِ الْبَلْدَة عَشِيَّة أَمْس عَلَى غَيْر هَذِهِ الصِّفَة ثُمَّ قَالَ : إِنَّ تَعْجِيل الْخُرُوج مِنْ هَاهُنَا لَأَوْلَى لِي ثُمَّ عَمَدَ إِلَى رَجُل مِمَّنْ يَبِيع الطَّعَام فَدَفَعَ إِلَيْهِ مَا مَعَهُ مِنْ النَّفَقَة وَسَأَلَهُ أَنْ يَبِيعهُ بِهَا طَعَامًا فَلَمَّا رَآهَا ذَلِكَ الرَّجُل أَنْكَرَهَا وَأَنْكَرَ ضَرْبهَا فَدَفَعَهَا إِلَى جَاره وَجَعَلُوا يَتَدَاوَلُونَهَا بَيْنهمْ وَيَقُولُونَ لَعَلَّ هَذَا وَجَدَ كَنْزًا فَسَأَلُوهُ عَنْ أَمْره وَمِنْ أَيْنَ لَهُ هَذِهِ النَّفَقَة لَعَلَّهُ وَجَدَهَا مِنْ كَنْز وَمِمَّنْ أَنْتَ ؟ فَجَعَلَ يَقُول أَنَا مِنْ أَهْل هَذِهِ الْبَلْدَة وَعَهْدِي بِهَا عَشِيَّة أَمْس وَفِيهَا دِقْيَانُوس فَنَسَبُوهُ إِلَى الْجُنُون فَحَمَلُوهُ إِلَى وَلِيّ أَمْرهمْ فَسَأَلَهُ عَنْ شَأْنه وَخَبَره حَتَّى أَخْبَرَهُمْ بِأَمْرِهِ وَهُوَ مُتَحَيِّر فِي حَاله وَمَا هُوَ فِيهِ فَلَمَّا أَعْلَمَهُمْ بِذَلِكَ قَامُوا مَعَهُ إِلَى الْكَهْف – مَلِك الْبَلَد وَأَهْلهَا – حَتَّى اِنْتَهَى بِهِمْ إِلَى الْكَهْف فَقَالَ لَهُمْ : دَعُونِي حَتَّى أَتَقَدَّمكُمْ فِي الدُّخُول لِأُعْلِم أَصْحَابِي فَدَخَلَ فَيُقَال إِنَّهُمْ لَا يَدْرُونَ كَيْف ذَهَبَ فِيهِ وَأَخْفَى اللَّه عَلَيْهِمْ خَبَرهمْ وَيُقَال بَلْ دَخَلُوا عَلَيْهِمْ وَرَأَوْهُمْ وَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ الْمَلِك وَاعْتَنَقَهُمْ وَكَانَ مُسْلِمًا فِيمَا قِيلَ وَاسْمه يندوسيس فَفَرِحُوا بِهِ وَآنَسُوهُ بِالْكَلَامِ ثُمَّ وَدَّعُوهُ وَسَلَّمُوا عَلَيْهِ وَعَادُوا إِلَى مَضَاجِعهمْ وَتَوَفَّاهُمْ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ فَاَللَّه أَعْلَم . قَالَ قَتَادَة : غَزَا اِبْن عَبَّاس مَعَ حَبِيب بْن مَسْلَمَة فَمَرُّوا بِكَهْفٍ فِي بِلَاد الرُّوم فَرَأَوْا فِيهِ عِظَامًا فَقَالَ قَائِل : هَذِهِ عِظَام أَهْل الْكَهْف فَقَالَ اِبْن عَبَّاس : لَقَدْ بَلِيَتْ عِظَامهمْ مِنْ أَكْثَر مِنْ ثَلَثمِائَةِ سَنَة رَوَاهُ اِبْن جَرِير وَقَوْله ” وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ ” أَيْ كَمَا أَرْقَدْنَاهُمْ وَأَيْقَظْنَاهُمْ بِهَيْئَاتِهِمْ أَطْلَعْنَا عَلَيْهِمْ أَهْل ذَلِكَ الزَّمَان ” لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْد اللَّه حَقّ وَأَنَّ السَّاعَة لَا رَيْب فِيهَا إِذْ يَتَنَازَعُونَ بَيْنهمْ أَمْرهمْ ” أَيْ فِي أَمْر الْقِيَامَة فَمِنْ مُثْبِت لَهَا وَمِنْ مُنْكِر فَجَعَلَ اللَّه ظُهُورهمْ عَلَى أَصْحَاب الْكَهْف حُجَّة لَهُمْ وَعَلَيْهِمْ ” فَقَالُوا اِبْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْيَانًا رَبّهمْ أَعْلَم بِهِمْ ” أَيْ سُدُّوا عَلَيْهِمْ بَاب كَهْفهمْ وَذَرُوهُمْ عَلَى حَالهمْ ” قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرهمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا ” حَكَى اِبْن جَرِير فِي الْقَائِلِينَ ذَلِكَ قَوْلَيْنِ ” أَحَدهمَا ” إِنَّهُمْ الْمُسْلِمُونَ مِنْهُمْ ” وَالثَّانِي ” أَهْل الشِّرْك مِنْهُمْ فَاَللَّه أَعْلَم وَالظَّاهِر أَنَّ الَّذِينَ قَالُوا ذَلِكَ هُمْ أَصْحَاب الْكَلِمَة وَالنُّفُوذ وَلَكِنْ هَلْ هُمْ مَحْمُودُونَ أَمْ لَا ؟ فِيهِ نَظَر لِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ” لَعَنَ اللَّه الْيَهُود وَالنَّصَارَى اِتَّخَذُوا قُبُور أَنْبِيَائِهِمْ وَصَالِحِيهِمْ مَسَاجِد ” يُحَذِّر مَا فَعَلُوا وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ أَمِير الْمُؤْمِنِينَ عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّهُ لَمَّا وَجَدَ قَبْر دَانْيَال فِي زَمَانه بِالْعِرَاقِ أَمَرَ أَنْ يُخْفَى عَنْ النَّاس وَأَنْ تُدْفَن تِلْكَ الرُّقْعَة الَّتِي وَجَدُوهَا عِنْده فِيهَا شَيْء مِنْ الْمَلَاحِم وَغَيْرهَا – إبن كثير

قال الله ( سَیَقُولُونَ ثَلَـٰثَة رَّابِعُهُمۡ كَلۡبُهُمۡ وَیَقُولُونَ خَمۡسَة سَادِسُهُمۡ كَلۡبُهُمۡ رَجۡمَۢا بِٱلۡغَیۡبِۖ وَیَقُولُونَ سَبۡعَة وَثَامِنُهُمۡ كَلۡبُهُمۡۚ قُل رَّبِّیۤ أَعۡلَمُ بِعِدَّتِهِم مَّا یَعۡلَمُهُمۡ إِلَّا قَلِیل فَلَا تُمَارِ فِیهِمۡ إِلَّا مِرَاۤءࣰ ظَـٰهِرࣰا وَلَا تَسۡتَفۡتِ فِیهِم مِّنۡهُمۡ أَحَداً) صدق الله العظيم

فلنا أن لا نحدد عددهم كما كان يقول الكفار ولانتحدث الا على الظاهر من القصة

قال الله ( وَلَبِثُوا۟ فِی كَهۡفِهِمۡ ثَلَـٰثَ مِا۟ئَه سِنِینَ وَٱزۡدَادُوا۟ تِسۡعا﴾ [الكهف ٢٥] صدق الله العظيم

في هذه الآية بيان بأن تقدير عدد السنين الصحيح يكون بالسنين القمرية وهذا سبب قوله تعالى ( وَٱزۡدَادُوا۟ تِسۡعا)، فلنعلم أن من وراء قصة أصحاب الكهف تعلم كبير لعلم العد والحساب

والمَعْنى: أنْ يُقَدَّرَ لُبْثُهم بِثَلاثِمِائَةٍ وتِسْعِ سِنِينَ، فَعَبَّرَ عَنْ هَذا العَدَدِ بِأنَّهُ ثَلاثُمِائَةِ سَنَةٍ وزِيادَةُ تِسْعٍ، لِيُعْلَمَ أنَّ التَّقْدِيرَ بِالسِّنِينَ القَمَرِيَّةِ المُناسِبَةِ لِتارِيخِ العَرَبِ والإسْلامِ مَعَ الإشارَةِ إلى مُوافَقَةِ ذَلِكَ المِقْدارِ بِالسِّنِينَ الشَّمْسِيَّةِ الَّتِي بِها تارِيخُ القَوْمِ الَّذِينَ مِنهم أهْلُ الكَهْفِ، وهم أهْلُ بِلادِ الرُّومِ، قالَ السُّهَيْلِيُّ فِي الرَّوْضِ الأُنُفِ: النَّصارى يَعْرِفُونَ حَدِيثَ أهْلِ الكَهْفِ ويُؤَرِّخُونَ بِهِ، وأقُولُ: واليَهُودُ الَّذِينَ لَقَّنُوا قُرَيْشًا السُّؤالَ عَنْهم يُؤَرِّخُونَ الأشْهُرَ بِحِسابِ القَمَرِ، ويُؤَرِّخُونَ السِّنِينَ بِحِسابِ الدَّوْرَةِ الشَّمْسِيَّةِ، فالتَّفاوُتُ بَيْنَ أيّامِ السَّنَةِ القَمَرِيَّةِ وأيّامِ السَّنَةِ الشَّمْسِيَّةِ يَحْصُلُ مِنهُ سَنَةٌ قَمَرِيَّةٌ كامِلَةٌ في كُلِّ ثَلاثٍ وثَلاثِينَ سَنَةً شَمْسِيَّةً، فَيَكُونُ التَّفاوُتُ في مِائَةِ سَنَةٍ شَمْسِيَّةٍ بِثَلاثِ سِنِينَ زائِدَةٍ قَمَرِيَّةٍ، كَذا نَقَلَهُ ابْنُ عَطِيَّةَ عَنِ النِّقاشِ المُفَسِّرِ، وبِهَذا تَظْهَرُ نُكْتَةُ التَّعْبِيرِ عَنِ التِّسْعِ السِّنِينِ بِالِازْدِيادِ، وهَذا مِن عِلْمِ القُرْآنِ وإعْجازِهِ العِلْمِيِّ الَّذِي لَمْ يَكُنْ لِعُمُومِ العَرَبِ عِلْمٌ بِهِ

وقَرَأ الجُمْهُورُ ”ثَلاثَمِائَةٍ“ بِالتَّنْوِينِ، وانْتَصَبَ سِنِينَ عَلى البَدَلِيَّةِ مِنِ اسْمِ العَدَدِ عَلى رَأْيِ مَن يَمْنَعُ مَجِيءَ تَمْيِيزِ المِائَةِ مَنصُوبًا، أوْ هو تَمْيِيزٌ عِنْدَ مَن يُجِيزُ ذَلِكَ

وقَرَأهُ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ وخَلَفٌ بِإضافَةِ مِائَةٍ إلى سِنِينَ عَلى أنَّهُ تَمْيِيزٌ لِلْمِائَةِ، وقَدْ جاءَ تَمْيِيزُ المِائَةِ جَمْعًا، وهو نادِرٌ لَكِنَّهُ فَصِيحٌ

قال الله (قُلِ ٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا لَبِثُوا۟ۖ لَهُۥ غَیۡبُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِۖ أَبۡصِرۡ بِهِۦ وَأَسۡمِعۡۚ مَا لَهُم مِّن دُونِهِۦ مِن وَلِیࣲّ وَلَا یُشۡرِكُ فِی حُكۡمِهِۦۤ أَحَدࣰا﴾ [الكهف ٢٦] صدق الله العظيم

قال الله (قُلِ اللَّهُ أعْلَمُ بِما لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ السَّماواتِ والأرْضِ أبْصِرْ بِهِ وأسْمِعْ ما لَهم مِن دُونِهِ مِن ولِيٍّ ولا يُشْرِكُ في حُكْمِهِ أحَدًا﴾ إنْ كانَ قَوْلُهُ تَعالى ﴿ولَبِثُوا في كَهْفِهِمْ﴾ [الكهف: ٢٥] إخْبارًا مِنَ اللَّهِ عَنْ مُدَّةِ لُبْثِهِمْ يَكُونُ قَوْلُهُ ﴿قُلِ اللَّهُ أعْلَمُ بِما لَبِثُوا﴾ قَطْعًا لِلْمُماراةِ في مُدَّةِ لُبْثِهِمُ المُخْتَلَفِ فِيها بَيْنَ أهْلِ الكِتابِ، أيِ اللَّهُ أعْلَمُ مِنكم بِمُدَّةِ لُبْثِهِمْ.

وإنْ كانَ قَوْلُهُ ولَبِثُوا حِكايَةً عَنْ قَوْلِ أهْلِ الكِتابِ في مُدَّةِ لُبْثِهِمْ كانَ قَوْلُهُ ﴿قُلِ اللَّهُ أعْلَمُ بِما لَبِثُوا﴾ تَفْوِيضًا إلى اللَّهِ في عِلْمِ ذَلِكَ كَقَوْلِهِ ﴿قُلْ رَبِّي أعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ﴾ [الكهف: ٢٢] صدق الله العظيم

وغَيْبُ السَّماواتِ والأرْضِ ما غابَ عِلْمُهُ عَنِ النّاسِ مِن مَوْجُوداتِ السَّماواتِ والأرْضِ وأحْوالِهِمْ، واللّامُ في للَّهِ لِلْمِلْكِ، وتَقْدِيمُ الخَبَرِ المَجْرُورِ؛ لِإفادَةِ الِاخْتِصاصِ، أيْ لِلَّهِ لا لِغَيْرِهِ، رَدًّا عَلى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ عِلْمَ خَبَرِ أهْلِ الكَهْفِ ونَحْوِهِمْ

و﴿أبْصِرْ بِهِ وأسْمِعْ﴾ صِيغَتا تَعْجِيبٍ مِن عُمُومِ عِلْمِهِ تَعالى بِالمُغَيَّباتِ مِنَ المَسْمُوعاتِ والمُبْصَراتِ، وهو العِلْمُ الَّذِي لا يُشارِكُهُ فِيهِ أحَدٌ

وضَمِيرُ الجَمْعِ في قَوْلِهِ ﴿ما لَهم مِن دُونِهِ مِن ولِيٍّ﴾ يَعُودُ إلى المُشْرِكِينَ الَّذِينَ الحَدِيثُ مَعَهم، وهو إبْطالٌ لِوَلايَةِ آلِهَتِهِمْ بِطَرِيقَةِ التَّنْصِيصِ عَلى عُمُومِ النَّفْيِ بِدُخُولِ (مِنِ) الزّائِدَةِ عَلى النَّكِرَةِ المَنفِيَّةِ

ولنا في الحديث بقية عن علاقة الدجال بقصة أصحاب الكهف والحمد لله رب العالمين

هل صدّقت كلام الله ؟

قال الله ( ( إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آَيَاتِنَا لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا أَفَمَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آَمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ) صدق الله العظيم

ماهي آيات الله؟ القرآن الكريم من آيات الله وماذا كذلك؟

قال الله ( وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا وَهُمْ عَنْ آَيَاتِهَا مُعْرِضُونَ )، فمن الآيات أيضاً خلق الله ومنها السماء

قال الله ( وَمِنْ آَيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ ) صدق الله العظيم

قال الله ( وَمِنْ آَيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ) صدق الله العظيم

وتوجد الكثير من آياته عز وجل فماذا نكرتم منها وصدقتم غير الله ؟ ( وَيُرِيكُمْ آَيَاتِهِ فَأَيَّ آَيَاتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ ) صدق الله العظيم

وقد خص الله آية الإلحاد هذه في سورة فصلت التي فصلت خلق الله للسموات والأرض

فمن هم الذين يلحدون؟

قال الله ( لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ) وقال ( فَاسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمْ مَنْ خَلَقْنَا إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِنْ طِينٍ لَازِبٍ )، ثم بعد هذا القول قال فريق الشيطان بنظرية التطور وفيها كنا بكتيريا وبعدها قرود ثم تطورنا

قال الله ( إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ )، وقال فريق الشيطان بالإنفجار الكوني وان كل شيء صدفه

قال الله ( وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ ) وقال ( وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا )، ثم قال فريق الشيطان أنها كره صغيره، أما بالنسبة لتفسير أن ‘ كرويتها لا ينافي أنها مسطحة’ فهذا نقل من أهل الكتاب بالنص والتعريف يذكر أن هذا يشمل الأرض بيابستها ومائها وهوائها وطبعاً هذا كره ( القبه)، وغير هذا لما قالوا أنها بيضاوية

وهذه صوره توضح التعريف

5C4C656F-B167-4EED-899A-F67C2ECC1216A68BCB55-2D89-42AE-8A92-F2625E629934

وقد قال ترجمان القرآن إبن عباس أن الأرض مسطوحة على وجه الماء وليست كره، وكذلك قال القرطبي وإبن جرير والسيوطي والبغدادي والثعالبي وإبن عطية والكثير من كبار أئمة التفسير

وهذه من نونية القحطاني

كَذَبَ الْمُهَنْدِسُ وَالْمُنَجِّمُ مِثْلُهُ …………… فَهُمَا لِعِلْمِ اللهِ مُدَّعِيَانِ

الأَرْضُ عِنْدَ كِلَيْهِمَا كُرَوِيَّةٌ …………. وَهُمَا بِهَذَا الْقَوْلِ مُقْتَرِنَانِ

وَالأَرْضُ عِنْدَ أُولِي النُّهَى لَسَطِيحَةٌ … بِدَلِيلِ صِدْقٍ وَاضِحِ الْقُرْآنِ

وَاللهُ صَيَّرَهَا فِرَاشًا لِلْوَرَى ……. وَبَنَى السَّمَاءَ بِأَحْسَنِ الْبُنْيَانِ

وَاللهُ أَخْبَرَ أَنَّهَا مَسْطُوحَةٌ ………………. وَأَبَانَ ذَلِكَ أَيَّمَا تِبْيَانِ

أَأَحَاطَ بَالأَرْضِ الْمُحِيطَةِ عِلْمُهُمْ …….. أَمْ بِالْجِبَالِ الشُّمَّخِ الأَكْنَانِ

أَمْ يُخْبِرُونَ بِطُولِهَا وَبِعَرْضِهَا …… أَمْ هَلْ هُمَا في الْقَدْرِ مُسْتَوِيَانِ

أَمْ فَجَّرُوا أَنْهَارَهَا وَعُيُونَهَا …….مَاءً بِهِ يُرْوَى صَدَى الْعَطْشَانِ

أَمْ أَخْرَجُوا أَثْمَارَهَا وَنَبَاتَهَا …….. وَالنَّخْلَ ذَاتَ الطَّلْعِ وَالْقِنْوَانِ

أَمْ هَلْ لَهُمْ عِلْمٌ بِعَدِّ ثِمَارِهَا …………. أَمْ بِاخْتِلاَفِ الطَّعْمِ وَالأَلْوَانِ

اللهُ أَحْكَمَ خَلْقَ ذَلِكَ كُلِّهِ ……………… صُنْعًا وَأَتْقَنَ أَيَّمَا إِتْقَانِ

قال الله ( خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى أَلَا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ )، يكور الليل على ماذا؟ على الأرض؟ لم يقول الله هذا بل قال (يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ)، وهذا يفسر بقوله تعالى ( تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَنْ تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ )، وكذلك قوله ( يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ)، ويظهر لنا أن هذا يطغى ويخفي هاذا تدريجياً فكيف تسول لنا أنفسنا أن هذا دليل على كروية الأرض. قال الله ( إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ )، هل هذا يعني أن الشمس ستصبح كره يوم القيامة؟ وقد تم إثبات أن التكور يحصل على أي مجسم، وهذا للإعتقاد بصحة ماقاله المهندسون والمنجمون الفلكيون

قال الله ( حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَطْلُعُ)، وقال ( حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ )، وقال ( قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ )، ثم قال فريق الشيطان أن الشمس ثابته ولكنها تجري في المجرة وتتبعها الكواكب

قال الله ( وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ )، فخلق الله أزواج كالذكر والأنثى، الشمس والقمر، والسماء والأرض، والسماء سبع سموات وللأرض مثلهن، وعرض السماء كعرض الأرض، لايوجد توسع ولا إنكماش، وكيف يحمينا الله من السماء أن تقع علينا اذا كانت كره؟ وكيف رفع الله السماء من غير عَمَد إذا كانت كره

اذا الشمس زوج للقمر فلماذا نقارن الشمس بالأرض؟ ثم بعد هذا يقول فريق الشيطان أن الشمس أكبر من الأرض بملايين المرات

وبعد هذا ماذا قال الشيطان؟ يقول الله عز وجل في سورة النساء ( وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآَمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آَذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآَمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا ) صدق الله العظيم

وبعد كل هذا نرجع للآية الكريمة من سورة فصلت والتي يقول فيها الله ( إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آَيَاتِنَا لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا أَفَمَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آَمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ )، فهل ترى أن تصديق ماوصل إليه علماء الفلك وتكذيب آيات الله خير لك؟ قال لك الله ( اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ )، وقال لك أن في هذا الموضوع جنة ونار تماماً كالكفر والشرك ( أَفَمَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آَمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ) صدق الله العظيم

وقال الله ( إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَغۡفِرُ أَن یُشۡرَكَ بِهِۦ وَیَغۡفِرُ مَا دُونَ ذَ ٰ⁠لِكَ لِمَن یَشَاۤءُۚ وَمَن یُشۡرِكۡ بِٱللَّهِ فَقَدۡ ضَلَّ ضَلَـٰلَۢا بَعِیدًا) صدق الله العظيم

المسلم أخو المسلم

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ – يَعْنِي ابْنَ قَيْسٍ – عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَوْلَى عَامِرِ بْنِ كُرَيْزٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” لَا تَحَاسَدُوا، وَلَا تَنَاجَشُوا ، وَلَا تَبَاغَضُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، وَلَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا، الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ ؛ لَا يَظْلِمُهُ، وَلَا يَخْذُلُهُ ، وَلَا يَحْقِرُهُ، التَّقْوَى هَاهُنَا – وَيُشِيرُ إِلَى صَدْرِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ – بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنَ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ، كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ ؛ دَمُهُ، وَمَالُهُ، وَعِرْضُهُ “.

2564 ( 33 ) حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَرْحٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ أُسَامَةَ – وَهُوَ ابْنُ زَيْدٍ – أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ كُرَيْزٍ يَقُولُ : سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ ، يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ دَاوُدَ، وَزَادَ وَنَقَصَ، وَمِمَّا زَادَ فِيهِ : ” إِنَّ اللَّهَ لَا يَنْظُرُ إِلَى أَجْسَادِكُمْ، وَلَا إِلَى صُوَرِكُمْ، وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ  وَأَشَارَ بِأَصَابِعِهِ إِلَى صَدْرِه

ظهر الفساد

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد الخلق والمرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم

نتحدث عن أخطاء الإنسان وماذا يحصل إذا عم الفساد

قال الله ( اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ)، وقال ( وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ )، فهو اللطيف الرزاق القوي العزيز الرحيم ( الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ)، الذي يرحم الخطائيين. فلماذا الإنسان خطاء؟ لأن الله رحمن رحيم. الإنسان من أذكى ماخلق الله عز وجل والخطأ وتكراره يعلم الإنسان القدرة على حل المشكلات، وهذا يظهر في أتم الوضوح إذا كان الخطأ من الأمور التي لاتختص بالعبادات فمثلاً تعلم تركيب الدوائر الإلكترونية. لن تجيد صناعة الشرائح الإلكترونية الا بعد أن تحرق عدة شرائح ثم تتفادى هذا الخطأ مع التكرار. أما بالنسبة للأخطاء التي تختص بأمور العبادة أو الدين فيريدنا الله أن نرجع إليه في كل أمورنا (وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ )، ثم نستغفر ونتوب     ( إلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ)، وقال ( قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ )، وقال         ( وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ) صدق الله العظيم

فالمواظبه على الرجوع الى الله والتوبه والشكر والإستغفار يرفع من شأن العبد عند الله ومنها يرتقي الإنسان في كل شيء

فالإنسان خطاء وخير الخطائين التوابون كما قال لنا المصطفى عليه الصلاة وأتم التسليم. وهذا وإذا كان العبد قريب من ربه، فالله يعلَّمه من الخطأ الذي يرتكبه ثم يبينه له، ويبقى على الإنسان أن يتوب ويشكر ( إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا ) صدق الله العظيم

ولمن عمل السوء بجهاله ( ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ) ،  فما عليك الا التوبه قبل فوات الأوان

ورغم كل هذا، يزيد الأعمى طغياناً وكذلك يخطئ كل من على وجه الأرض لأنه لايوجد أحد معصوم في هذا الزمان، لكن هل يوجد من ينيب الى الله ويستغفر ثم يتوب ويشكر؟ أكيد يوجد ولكن قال لنا الله ( وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ )، وقال (وَكَانَ الْإِنْسَانُ كَفُورًا )، وكثيراً من البشر يرى أن هذا القول لاينطبق عليهم فهم يظنون انهم على الطريق الصحيح إلا من رحم الله (الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا) ، فلنفكر قليلاً، كيف يتصرف الصحابة عندما يتدبرون هذه الآية؟ يبكون خوفاً أن تنطبق عليهم الآية أم يقولون أنها لاتنطبق عليهم؟

فلاتكن من الذين ضلو وتراهم يقولون للعامة قال الله وقال الرسول وهم في أعلى درجات النفاق، وكلامهم جميل يسمع له البشر ويؤثر فيهم فينطبق فيهم قوله تعالى ( وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ)، ولا يعلم مافي الصدور الا الله عز وجل

الإنسان ضعيف ( وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا)، وكذلك ظلوم جهول (إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوم جهولا) صدق الله العظيم

قال الله ( وَآَتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ ) صدق الله العظيم

فهل فهمت معنى لاحول ولاقوة الا بالله بعد كل هذا؟ وهل فهمت أن المصلين وأهل القرآن يحفظهم الله؟

قال الله ( وَٱصۡبِرۡ لِحُكۡمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعۡیُنِنَاۖ وَسَبِّحۡ بِحَمۡدِ رَبِّكَ حِینَ تَقُومُ (٤٨) وَمِنَ ٱلَّیۡلِ فَسَبِّحۡهُ وَإِدۡبَـٰرَ ٱلنُّجُومِ ) صدق الله العظيم

فسبحان الله العظيم وما الذي يغرك أيها الإنسان بربك الكريم؟ وتكذب الدين بإرتكاب المعاصي، وتقابل البرره الحافظين بهذا؟

قال الله ( یَـٰۤأَیُّهَا ٱلۡإِنسَـٰنُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ ٱلۡكَرِیمِ (٦) ٱلَّذِی خَلَقَكَ فَسَوَّىٰكَ فَعَدَلَكَ (٧) فِیۤ أَیِّ صُورَةࣲ مَّا شَاۤءَ رَكَّبَكَ (٨) كَلَّا بَلۡ تُكَذِّبُونَ بِٱلدِّینِ (٩) وَإِنَّ عَلَیۡكُمۡ لَحَـٰفِظِینَ (١٠) كِرَامࣰا كَـٰتِبِینَ (١١) یَعۡلَمُونَ مَا تَفۡعَلُونَ) صدق الله العظيم

فمن هذا الذي غرك عن ربك الكريم ؟ هل هو الشيطان؟ أم ولي أتخذته من دون الله؟ أم هو أحد مترفي القوم أو أغنيائهم؟ من الذي غرك؟ أنت مسؤول عن نفسك أيها الإنسان وحتى إن تحَمّل ذنب إضلالك أحد البشر ( وَكُلَّ إِنسَـٰنٍ أَلۡزَمۡنَـٰهُ طَـٰۤىِٕرَهُۥ فِی عُنُقِهِۦۖ وَنُخۡرِجُ لَهُۥ یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِ كِتَـٰباً یَلۡقَىٰهُ مَنشُورًا) صدق الله العظيم

من الذي غرك؟

قال الله ( وَیَوۡمَ یَعَضُّ ٱلظَّالِمُ عَلَىٰ یَدَیۡهِ یَقُولُ یَـٰلَیۡتَنِی ٱتَّخَذۡتُ مَعَ ٱلرَّسُولِ سَبِیلا (٢٧) یَـٰوَیۡلَتَىٰ لَیۡتَنِی لَمۡ أَتَّخِذۡ فُلَانًا خَلِیلاً  (٢٨) لَّقَدۡ أَضَلَّنِی عَنِ ٱلذِّكۡرِ بَعۡدَ إِذۡ جَاۤءَنِیۗ وَكَانَ ٱلشَّیۡطَـٰنُ لِلۡإِنسَـٰنِ خَذُولا (٢٩)﴾ صدق الله العظيم

قال الله ( وَإِن تُطِعۡ أَكۡثَرَ مَن فِی ٱلۡأَرۡضِ یُضِلُّوكَ عَن سَبِیلِ ٱللَّهِۚ إِن یَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَإِنۡ هُمۡ إِلَّا یَخۡرُصُونَ) صدق الله العظيم

قال الله ( وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن یَشۡتَرِی لَهۡوَ ٱلۡحَدِیثِ لِیُضِلَّ عَن سَبِیلِ ٱللَّهِ بِغَیۡرِ عِلۡم وَیَتَّخِذَهَا هُزُوًاۚ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ لَهُمۡ عَذَابࣱ مُّهِین) صدق الله العظيم

قال الله (اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ) صدق الله العظيم

قال الله (وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا ) صدق الله العظيم.

وإن كان الخطاب للكفار هنا وهذا واضح من سياق الآيات، ولكن هذا بلاغ للمسلم ليأخذ العبرة. فلنحمد الله أن أحد أسباب وجود أهل الكتاب في هذه الدنيا هو ليكونوا مثل لنا، فلنتعظ ونتعلم ولا نصبح مثلهم كما قال الرسول انه سيحصل وبيان هذا أخترناه لكم من صحيح البخاري

6928

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ ، حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ الصَّنْعَانِيُّ ، مِنَ اليَمَنِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : لَتَتْبَعُنَّ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ ، شِبْرًا شِبْرًا وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ ، حَتَّى لَوْ دَخَلُوا جُحْرَ ضَبٍّ تَبِعْتُمُوهُمْ ، قُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، اليَهُودُ وَالنَّصَارَى ؟ قَالَ : فَمَنْ

قال الله ( وَیَوۡمَ یُنَادِیهِمۡ فَیَقُولُ مَاذَاۤ أَجَبۡتُمُ ٱلۡمُرۡسَلِینَ) صدق الله العظيم

فعلينا بطاعة الله ورسوله ولايظلم الإنسان الا نفسه فيتبع من ضل سعيه

قال الله ( إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ) صدق الله العظيم

وهذا كله بين العبد وربه ولا يخص أي من البشر غير الإنسان المعني بهذا ( قُل لَّا تُسۡـَٔلُونَ عَمَّاۤ أَجۡرَمۡنَا وَلَا نُسۡـَٔلُ عَمَّا تَعۡمَلُونَ (٢٥) قُلۡ یَجۡمَعُ بَیۡنَنَا رَبُّنَا ثُمَّ یَفۡتَحُ بَیۡنَنَا بِٱلۡحَقِّ وَهُوَ ٱلۡفَتَّاحُ ٱلۡعَلِیمُ) صدق الله العظيم

ولكن متى تصبح مسأله المعصية أو السوء من الفرد مسأله عامة؟ إذا أصبح غالبية القوم يفعلون المعصية ويرون أنها أمر عادي لامخالفه فيه للشرع وعندها يظهر الفساد. الفساد موجود من أيام الرسول صلى الله عليه وسلم بل هو موجود منذ زمن إبني آدم ولكن أحياناً يكون باطن ومخفي وأحياناً ينتشر، ومن فضل الله عز وجل، عند ظهور الفساد وإنتشاره عند قوم، فإنه يرسل عليهم إشارات لتنبههم مره إثنان وثلاث، وإذا لم تجدي هذه الإشارات فهو قادر على أن يستبدل غيرهم فيرسل عليهم عذاب يبقى بعده من آمن وأصلح ويعذب من عصى وأستكبر وأصر على إرتكاب المعصية. وأما اذا حلت على القوم اللعنة، فأن أخطر الحال هو عندما يمتعهم الله الى يوم القيامة حتى يلاقوا النار والماء الذي يغلي في البطون

قال الله (ظَهَرَ ٱلۡفَسَادُ فِی ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ بِمَا كَسَبَتۡ أَیۡدِی ٱلنَّاسِ لِیُذِیقَهُم بَعۡضَ ٱلَّذِی عَمِلُوا۟ لَعَلَّهُمۡ یَرۡجِعُونَ) صدق الله العظيم

كلما تقدمنا في الزمان، كلما خسر وهلك الإنسان ( وَالْعَصْرِ (١) إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْر) فالطريق الوحيد للبقاء، هو الثبات بقول الحق والصبر (إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ). فيظهر الفساد اكثر كلما يتقدم الزمان، فبجهل الإنسان، يزيد الطغيان، وتنتشر الأوبئة والأمراض، وتنقرض الطبيعة التي فطر الله الأرض عليها، ويتلوث البحر بعد إلقاء المخلفات فيه وكان الإنسان ظلوما جهولا ( ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ)، آية تتناسب تناسب طردي مع الزمن، ولكل زمن فسبحان احكم الحاكمين الذي يخاطب العالم كله، وبكل ازمنته في آية واحدة، وكلام الله لاينتهي

ويقول السيوطي: ظَهَرَ الْفَسَاد فِي الْبَرّ” أَيْ الْقِفَار بِقَحْطِ الْمَطَر وَقِلَّة النَّبَات “وَالْبَحْر” أَيْ الْبِلَاد الَّتِي عَلَى الْأَنْهَار بِقِلَّةِ مَائِهَا “بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاس” مِنْ الْمَعَاصِي “لِيُذِيقَهُمْ” بِالْيَاءِ وَالنُّون “بَعْض الَّذِي عَمِلُوا” أَيْ عُقُوبَته “لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ” يَتُوبُونَ

فهل التوبه تكون جماعية؟ نعم وولي الأمر أو إمام المسجد أو أهل الدين هم المسؤولون عند ظهور مثل هذا الفساد فيوجهون الناس الى الطريق الصحيح، ويمنعون ظهور هذا الفساد وذلك بفرض العقوبة على فعله مثلاً، أما السكوت عنه فيقتضي عذاب قريب من الله، وهذا ليس إفتراض، بل نعلمه من كلام الله

قال الله (أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ) صدق الله العظيم

قال الله ( أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آَذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ ) صدق الله العظيم

قال الله ( أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ) صدق الله العظيم

وقال الله (وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلَاهُ أَيْنَمَا يُوَجِّهْهُ لَا يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ) صدق الله العظيم

فإذا حل الفساد، تنتشر المحن والفتن. فيرسل الله مترفي القوم بالفساد فتنة للناس

قال الله ( وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا ) صدق الله العظيم

والمُتْرَفُونَ: المُعْطُونَ تَرَفًا وهو الرَّفاهِيَةُ، أيِ: المُنَعَّمُونَ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وذَرْنِي والمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ﴾ [المزمل: ١١] فالمُتْرَفُونَ مِنهم هم سادَتُهم وأكابِرُهم والضَّمِيرُ المُضافُ إلَيْهِ عائِدٌ إلى جَمِيعِ المُشْرِكِينَ أصْحابِ الغَمْرَةِ

وقد ذكرنا عن حال بعض الأغنياء وفتنة كثرة المال هنا بالتفصيل

يقول إبن عاشور : فَيَأْمُرُ اللَّهُ مُتْرَفِي أهْلِ القَرْيَةِ فَيَفْسُقُوا فِيها؛ فَيَحِقَّ عَلَيْها القَوْلُ الَّذِي هو مَظْهَرُ إرادَةِ اللَّهِ إهْلاكَهم، مَعَ أنَّ مَجْرى العَقْلِ يَقْتَضِي أنْ يَكُونَ فُسُوقُ أهْلِ القَرْيَةِ، وكُفْرُهم هو سَبَبَ وُقُوعِ إرادَةِ اللَّهِ إهْلاكَهم، وأنَّ اللَّهَ لا تَتَعَلَّقُ إرادَتُهُ بِإهْلاكِ قَوْمٍ إلّا بَعْدَ أنْ يَصْدُرَ مِنهم ما تَوَعَّدَهم عَلَيْهِ لا العَكْسُ، ولَيْسَ مِن شَأْنِ اللَّهِ أنْ يُرِيدَ إهْلاكَهم قَبْلَ أنْ يَأْتُوا بِما يُسَبِّبُهُ، ولا مِنِ الحِكْمَةِ أنْ يَسُوقَهم إلى ما يُفْضِي إلى مُؤاخَذَتِهِمْ؛ لِيُحَقِّقَ سَبَبًا لِإهْلاكِهِمْ.

وقَرِينَةُ السِّياقِ واضِحَةٌ في هَذا، فَبِنا أنْ نَجْعَلَ الواوَ عاطِفَةً فِعْلَ أمَرْنا مُتْرَفِيها عَلى نَبْعَثَ رَسُولًا فَإنَّ الأفْعالَ يُعْطَفُ بَعْضُها عَلى بَعْضٍ سَواءٌ أتَحَدَّتْ في اللَّوازِمِ أمِ اخْتَلَفَتْ، فَيَكُونُ أصْلُ نَظْمِ الكَلامِ هَكَذا: ﴿وما كُنّا مُعَذِّبِينَ حَتّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ [الإسراء: ١٥]، ونَأْمُرَ مُتْرَفِي قَرْيَةٍ بِما نَأْمُرُهم بِهِ عَلى لِسانِ الرَّسُولِ فَيَفْسُقُوا عَنْ أمْرِنا؛ فَيَحِقَّ عَلَيْهِمْ الوَعِيدُ فَنُهْلِكُهم إذا أرَدْنا إهْلاكَهم

وعند ظهور هذا النوع من الفساد، يظهر فيه المنافق فيكون شيخاً يأمر بالمعروف قبلها ثم يصبح شيخاً ينهي عن المعروف بعدها فيغير في الأحكام، ويظهر المترف المنافق الذي يملك الكلام المسموع والمؤثر، ثم ينشر الفواحش بطريقة تجعل الناس تقول له شكراً، ولاتنسى أن جميعهم يظهرون بقال الله وقال الرسول فالطرق الملتوية هي سبيلهم في إقناع الناس وهذا إن لم يقنعوا أنفسهم قبلها فيحللون ما حرم الله والعكس، وكلهم يظنون أنهم يحسنون صنعا. ويبقى جنود الله يدافعون بإظهار كلمة الحق على الباطل لتدمغه. ولا ننسى العبد الصامت الذي يلزم بيته فهذا أجره على الله والله يعلم ظرفه وحجته ولكل إنسان وظيفة في الحياه تختلف عن غيره سخرها الله له والله عليم بما في الصدور

فيظهر هؤلاء الذين ينشرون الفساد والفاحشة، فتراهم يحيون الحفلات، ويوزعون المشروبات، ويمولون لوجود الكاسيات العاريات، ويلقون كلمات الفساد لتغسل أدمغة الشباب، فيأتي من يغني عن جمال الزنا، ولايُحضر كل هذا الا مترفي القوم الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا

قال الله (إِنَّ ٱلَّذِینَ یُحِبُّونَ أَن تَشِیعَ ٱلۡفَـٰحِشَةُ فِی ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِیمࣱ فِی ٱلدُّنۡیَا وَٱلۡـَٔاخِرَةِۚ وَٱللَّهُ یَعۡلَمُ وَأَنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ﴾ [النور ١٩] صدق الله العظيم

والفاحشة هنا هي كما قال الشيخ السعدي: أي الأمور الشنيعة المستقبحة المستعظمة، فيحبون أن تشتهر الفاحشة ﴿فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ أي: موجع للقلب والبدن، وذلك لغشه لإخوانه المسلمين، ومحبة الشر لهم، وجراءته على أعراضهم، فإذا كان هذا الوعيد، لمجرد محبة أن تشيع الفاحشة، واستحلاء ذلك بالقلب، فكيف بما هو أعظم من ذلك، من إظهاره، ونقله؟” وسواء كانت الفاحشة، صادرة أو غير صادرة. وكل هذا من رحمة الله بعباده المؤمنين، وصيانة أعراضهم، كما صان دماءهم وأموالهم، وأمرهم بما يقتضي المصافاة، وأن يحب أحدهم لأخيه ما يحب لنفسه، ويكره له ما يكره لنفسه.قال الله (وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ فلذلك علمكم، وبين لكم ما تجهلونه

ولنا العبرة في هذه الأمثال

قال الله (قَالَ إِنَّ فِيهَا لُوطًا قَالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيهَا لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ )، فينجي الله الذين آمنوا وكل شيء عنده بمقدار ولاحظ نجى آل لوط جميعاً الا إمرأته، لماذا ؟ لأنها كانت تعمل الخبائث فهذه بشرى للذين آمنوا وعملوا الصالحات، فالهلاك للظالم (وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِنَا وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ) صدق الله العظيم

قال الله ( فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آَيَاتٍ مُفَصَّلَاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ)، وفي هذا بيان لعده إشارات يرسلها الله لعباده قبل الإباده

وفي تفسير إبن كثير: قال الْإِمَام أَبُو جَعْفَر بْن جَرِير : حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد الرَّازِيّ حَدَّثَنَا يَعْقُوب الْقُمِّيّ عَنْ جَعْفَر بْن أَبِي الْمُغِيرَة عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر قَالَ : لَمَّا أَتَى مُوسَى فِرْعَوْن عَلَيْهِ السَّلَام قَالَ لَهُ : أَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرَائِيل فَأَرْسَلَ اللَّه عَلَيْهِمْ الطُّوفَان وَهُوَ الْمَطَر فَصَبَّ عَلَيْهِمْ مِنْهُ شَيْئًا خَافُوا أَنْ يَكُون عَذَابًا فَقَالُوا لِمُوسَى اُدْعُ لَنَا رَبّك يَكْشِف عَنَّا الْمَطَر فَنُؤْمِن لَك وَنُرْسِل مَعَك بَنِي إِسْرَائِيل فَدَعَا رَبّه فَلَمْ يُؤْمِنُوا وَلَمْ يُرْسِلُوا مَعَهُ بَنِي إِسْرَائِيل فَأَنْبَتَ لَهُمْ فِي تِلْكَ السَّنَة شَيْئًا لَمْ يُنْبِتهُ قَبْل ذَلِكَ مِنْ الزُّرُوع وَالثِّمَار وَالْكَلَأ فَقَالُوا هَذَا مَا كُنَّا نَتَمَنَّى فَأَرْسَلَ اللَّه عَلَيْهِمْ الْجَرَاد فَسَلَّطَهُ عَلَى الْكَلَأ فَلَمَّا رَأَوْا أَثَره فِي الْكَلَأ عَرَفُوا أَنَّهُ لَا يُبْقِي الزَّرْع فَقَالُوا يَا مُوسَى اُدْعُ لَنَا رَبّك يَكْشِف عَنَّا الْجَرَاد فَنُؤْمِن لَك وَنُرْسِل مَعَك بَنِي إِسْرَائِيل فَدَعَا رَبّه فَكَشَفَ عَنْهُمْ الْجَرَاد فَلَمْ يُؤْمِنُوا وَلَمْ يُرْسِلُوا مَعَهُ بَنِي إِسْرَائِيل فَدَاسُوا وَأَحْرَزُوا فِي الْبُيُوت فَقَالُوا قَدْ أَحْرَزْنَا فَأَرْسَلَ اللَّه عَلَيْهِمْ الْقُمَّل وَهُوَ السُّوس الَّذِي يَخْرُج مِنْهُ فَكَانَ الرَّجُل يُخْرِج عَشَرَة أَجْرِبَة إِلَى الرَّحَى فَلَمْ يَرُدّ مِنْهَا إِلَّا ثَلَاثَة أَقْفِزَة فَقَالُوا يَا مُوسَى اُدْعُ لَنَا رَبّك يَكْشِف عَنَّا الْقُمَّل فَنُؤْمِن لَك وَنُرْسِل مَعَك بَنِي إِسْرَائِيل فَدَعَا رَبّه فَكَشَفَ عَنْهُمْ فَأَبَوْا أَنْ يُرْسِلُوا مَعَهُ بَنِي إِسْرَائِيل فَبَيْنَمَا هُوَ جَالِس عِنْد فِرْعَوْن إِذْ سَمِعَ نَقِيق ضُفْدَع فَقَالَ لِفِرْعَوْن مَا تَلْقَى أَنْتَ وَقَوْمك مِنْ هَذَا فَقَالَ وَمَا عَسَى أَنْ يَكُون كَيْد هَذَا فَمَا أَمْسَوْا حَتَّى كَانَ الرَّجُل يَجْلِس إِلَى ذَقْنه فِي الضَّفَادِع وَيَهِمّ أَنْ يَتَكَلَّم فَيَثِب الضُّفْدَع فِي فِيهِ فَقَالُوا لِمُوسَى اُدْعُ لَنَا رَبّك يَكْشِف عَنَّا هَذِهِ الضَّفَادِع فَنُؤْمِن لَك وَنُرْسِل مَعَك بَنِي إِسْرَائِيل فَلَمْ يُؤْمِنُوا وَأَرْسَلَ اللَّه عَلَيْهِمْ الدَّم فَكَانُوا مَا اِسْتَقَوْا مِنْ الْأَنْهَار وَالْآبَار وَمَا كَانَ فِي أَوْعِيَتهمْ وَجَدُوهُ دَمًا عَبِيطًا فَشَكَوْا إِلَى فِرْعَوْن فَقَالُوا إِنَّا قَدْ اُبْتُلِينَا بِالدَّمِ وَلَيْسَ لَنَا شَرَاب فَقَالَ : إِنَّهُ قَدْ سَحَرَكُمْ فَقَالُوا مِنْ أَيْنَ سَحَرَنَا وَنَحْنُ لَا نَجِد فِي أَوْعِيَتنَا شَيْئًا مِنْ الْمَاء إِلَّا وَجَدْنَاهُ دَمًا عَبِيطًا فَأَتَوْهُ وَقَالُوا يَا مُوسَى اُدْعُ لَنَا رَبّك يَكْشِف عَنَّا هَذَا الدَّم فَنُؤْمِن لَك وَنُرْسِل مَعَك بَنِي إِسْرَائِيل فَدَعَا رَبّه فَكَشَفَ عَنْهُمْ فَلَمْ يُؤْمِنُوا وَلَمْ يُرْسِلُوا مَعَهُ بَنِي إِسْرَائِيل. وَقَدْ رُوِيَ نَحْو هَذَا عَنْ اِبْن عَبَّاس وَالسُّدِّيّ وَقَتَادَة وَغَيْر وَاحِد مِنْ عُلَمَاء السَّلَف أَنَّهُ أُخْبِرَ بِذَلِكَ وَقَالَ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق بْن يَسَار رَحِمَهُ اللَّه : فَرَجَعَ عَدُوّ اللَّه فِرْعَوْن حِين آمَنَتْ السَّحَرَة مَغْلُوبًا مَغْلُولًا ثُمَّ أَبَى إِلَّا الْإِقَامَة عَلَى الْكُفْر وَالتَّمَادِي فِي الشَّرّ فَتَابَعَ اللَّه عَلَيْهِ الْآيَات فَأَخَذَهُ بِالسِّنِينَ وَأَرْسَلَ عَلَيْهِ الطُّوفَان ثُمَّ الْجَرَاد ثُمَّ الْقُمَّل ثُمَّ الضَّفَادِع ثُمَّ الدَّم آيَات مُفَصَّلَات . فَأَرْسَلَ الطُّوفَان وَهُوَ الْمَاء فَفَاضَ عَلَى وَجْه الْأَرْض ثُمَّ رَكَدَ لَا يَقْدِرُونَ عَلَى أَنْ يَحْرُثُوا وَلَا أَنْ يَعْمَلُوا شَيْئًا حَتَّى جَهَدُوا جُوعًا فَلَمَّا بَلَغَهُمْ ذَلِكَ

يجب أن يعلم الناس أن الله حافظ لهذا الدين والكتاب ( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ )، دين الإسلام هو الدين عند الله (إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآَيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ )، فلذلك جعل الخير في أهله وإذا أفسدوا، فسينذرهم مره إثنان وأكثر وإن أصرو، فلهم عذاب قريب. واذا أصر المسلمون على عدم الجهاد بأنفسهم وأموالهم وبقول الحق يستبدل غيرهم ( إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) صدق الله العظيم

قال الله ( هَاأَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ ) صدق الله العظيم

الله جعل لسيدنا إبراهيم لسان صدق في الآخرين وأستجاب لدعائه ( وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آَمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آَمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ قَالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ )، فماذا يحصل لمن كفر؟ يمتعه الله الى أجل مسمى

وفي الختام، وفي الإعاده بركه، لاتنسى أن الله رحمن رحيم لطيف قوي عزيز غفور شديد العقاب، فإذا إبتعد عباده عنه، فإنه يرسل جنوده وإشاراته ليرجع الناس الى ربهم

ولنا عبره في نار الحجاز التي ظهرت مابين عام ٦٠٠ الى ٧٠٠ فذكرت لنا الروايات المتواترة عن هول هذه النار التي كان لها أثر في رجوع أهل الحجاز الى الطريق السوي كما ذكر هذا الكثير من العلماء

6701

حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَخْبَرَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَخْرُجَ نَارٌ مِنْ أَرْضِ الْحِجَازِ تُضِيءُ أَعْنَاقَ الْإِبِلِ بِبُصْرَى

الأجداث

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد الخلق والمرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم

تحدثنا عن إنبات الأرض بعد موتها، الموت وعن يوم الحساب ورجال الأعراف وعن النبأ العظيم، النشور، وموضوع هذا المقال هو محاولة الوصول لمعرفة الفرق بين الأجداث والقبور

لنعلم أن كل كلمة من كلام الله لها دور يختلف عن دور مرادفها، فلكل كلمة معنى مستقل بذاته، فلانستطيع أن نقول مثلاً أن دحاها، سطحت، مددناها، فراشا، طحاها، بساطا، أن يكون لهم نفس المعنى وكذلك كلمة الأجداث والقبور على الرغم من تشابه التعريف في أغلب معاجم اللغة

لنجمع الآيات التي تم ذكر القبور فيها

قال الله ( ثُمَّ ٱلسَّبِیلَ یَسَّرَهُۥ (٢٠) ثُمَّ أَمَاتَهُۥ فَأَقۡبَرَهُۥ (٢١) ثُمَّ إِذَا شَاۤءَ أَنشَرَهُ ) صدق الله العظيم

قال الله ( وَلَا تُصَلِّ عَلَىٰۤ أَحَد مِّنۡهُم مَّاتَ أَبَداً وَلَا تَقُمۡ عَلَىٰ قَبۡرِهِۦۤۖ إِنَّهُمۡ كَفَرُوا۟ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَمَاتُوا۟ وَهُمۡ فَـٰسِقُونَ) صدق الله العظيم

قال الله ( حَتَّىٰ زُرۡتُمُ ٱلۡمَقَابِرَ (٢) كَلَّا سَوۡفَ تَعۡلَمُونَ (٣) ثُمَّ كَلَّا سَوۡفَ تَعۡلَمُونَ (٤) كَلَّا لَوۡ تَعۡلَمُونَ عِلۡمَ ٱلۡیَقِین) صدق الله العظيم

قال الله ( وَأَنَّ ٱلسَّاعَةَ ءَاتِیَة لَّا رَیۡبَ فِیهَا وَأَنَّ ٱللَّهَ یَبۡعَثُ مَن فِی ٱلۡقُبُورِ) صدق الله العظيم

قال الله ( وَمَا یَسۡتَوِی ٱلۡأَحۡیَاۤءُ وَلَا ٱلۡأَمۡوَ ٰ⁠تُۚ إِنَّ ٱللَّهَ یُسۡمِعُ مَن یَشَاۤءُۖ وَمَاۤ أَنتَ بِمُسۡمِع  مَّن فِی ٱلۡقُبُورِ) صدق الله العظيم

قال الله ( وَإِذَا ٱلۡقُبُورُ بُعۡثِرَتۡ)، وقال ( ۞ أَفَلَا یَعۡلَمُ إِذَا بُعۡثِرَ مَا فِی ٱلۡقُبُورِ) صدق الله العظيم

ففي الصحاح، القَبْرُ: واحد القُبور

والمَقْبَرَةُ والمَقْبُرَةُ بفتح الباء وضمها: واحدة المقابِر

وقوله تعالى (ثم أماتَهُ فأقْبَرَهُ)، أي جعله ممن يُقْبَر، ولم يجعله يلقى للكلاب وفي هذا دليل على أن إكرام الميت دفنه وأن الموت في الدنيا يأتي بعده القبر في الدنيا (ثُمَّ أَمَاتَهُۥ فَأَقۡبَرَهُ) صدق الله العظيم

وقوله تعالى ( إذا القبور بعثرت)، بعثر يعني قلّب فتقلب القبور ظهراً لبطن، وبعثرت الحوض وبحثرته، أي هدمته وجعلت أسفله أعلاه

لاحظ أن السياق الذي ذكرت فيه القبور يدل على أن القبر من أمور الدنيا ( وَأَنَّ ٱللَّهَ یَبۡعَثُ مَن فِی ٱلۡقُبُورِ)، أي أن الله يبعث من هم الآن في القبور وكذلك من ماتو من قبل وكذلك من سيموتون وكل هذا ضمن الحياة الدنيا. فالسؤال هل يبقى القبر كما هو حتى يُبعث البشر؟ كيف تزلزل الأرض ويبقى القبر كما هو الى أن يُنزل الله الماء من السماء لينبت البشر مره أخرى؟ قال الله ( إِذَا زُلۡزِلَتِ ٱلۡأَرۡضُ زِلۡزَالَهَا (١) وَأَخۡرَجَتِ ٱلۡأَرۡضُ أَثۡقَالَهَا (٢) وَقَالَ ٱلۡإِنسَـٰنُ مَا لَهَا)، فتزلزل الأرض وتخرج الأثقال أي الكنوز من ذهب وفضة، ثم يقول الإنسان مالها، ماذا يحدث؟

فعندما تخرج الأرض الأثقال، تبعثر القبور أي تقلب وتهدم، وعندما ينزل الماء، ينبت البشر، ولكن من ماذا ينبتون؟ ينبتون من الأجداث، فالقبور يوم القيامة تهدم وتبقى محافظه على مكان العظم وهذا المكان هو الأجداث

قال الله ( وَنُفِخَ فِی ٱلصُّورِ فَإِذَا هُم مِّنَ ٱلۡأَجۡدَاثِ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ یَنسِلُونَ) صدق الله العظيم

قال الله ( خُشَّعًا أَبۡصَـٰرُهُمۡ یَخۡرُجُونَ مِنَ ٱلۡأَجۡدَاثِ كَأَنَّهُمۡ جَرَادࣱ مُّنتَشِرࣱ) صدق الله العظيم

قال الله ( یَوۡمَ یَخۡرُجُونَ مِنَ ٱلۡأَجۡدَاثِ سِرَاعࣰا كَأَنَّهُمۡ إِلَىٰ نُصُبࣲ یُوفِضُونَ) صدق الله العظيم

وقال محمد حسن جبل عن الجدث أن المعنى المحوري نَبْث التراب وإخراجه بقوة من قطعة عريضة من الأرض (كما يحتفر القبر) ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُمْ مِنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ﴾ [يس: ٥١] صدق الله العظيم

فهنا يتضح لنا الفرق البسيط بين الجدث والقبر، ونلاحظ من الآيات أن القبر يقابله سكون فالموت سكون وكذلك القبر (وَمَاۤ أَنتَ بِمُسۡمِع مَّن فِی ٱلۡقُبُورِ)، أي من في القبر في سكون لايسمع كما أن هناك صم بكم من البشر لايسمعون ولايفقهون ومبتغاهم الدنيا وليس لهم نصيباً من الآخرة

885C28AB-25C2-4784-BA27-457451030427

بينما الأجداث تقابلها حركة، فإذا ذكر الله (الأجداث)، ترى فعل معها مثل ( ينسلون) أو ( يخرجون) وكذلك (يوفضون) ثم يصف الله حالهم فتراهم خشع الأبصار سراعاً كالجراد المنتشر في كل مكان عراه كما كانوا أول مره. فمثل هذا في الدنيا هو إحياء الأرض وتقليب التربه، تقلب ثم تسقى بالماء لتنبت

 

99F5639A-46E7-40E5-A858-17A8F1DE992F.jpeg

النشور

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد الخلق والمرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم

يخاطب القرآن كل الأزمنة الى أن ترفع المصاحف وتقوم الساعة، فمازال قول الله تعالى ( قَالُوۤا۟ أَءِذَا مِتۡنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَـٰمًا أَءِنَّا لَمَبۡعُوثُونَ)، ينطبق على الكثير من الناس في هذا الزمان

تحدثنا عن إنبات الأرض بعد موتها، الموت وعن يوم الحساب ورجال الأعراف وعن النبأ العظيم، وموضوع هذا المقال هو الحديث عن المزيد فيما يخص موضوع النشور

اﻟﻤﺮاﺩ ﺑﺎﻟﺒﻌﺚ اﻟﻤﻌﺎﺩ اﻟﺠﺴﻤﺎﻧﻲ، ﻭﺇﺣﻴﺎء اﻟﻌﺒﺎﺩ ﻓﻲ ﻳﻮﻣﻲ اﻟﻤﻌﺎﺩ، ﻭاﻟﻨﺸﻮﺭ ﻣﺮاﺩﻑ ﻟﻠﺒﻌﺚ ﻓﻲ اﻟﻤﻌﻨﻰ، ﻳﻘﺎﻝ: ﻧﺸﺮ اﻟﻤﻴﺖ ﻧﺸﻮﺭا ﺇﺫا ﻋﺎﺵ ﺑﻌﺪ اﻟﻤﻮﺕ، ﻭﺃﻧﺸﺮﻩ اﻟﻠﻪ أي أرجعه مره أخرى

قال الله (وَمِنۡ ءَایَـٰتِهِۦ یُرِیكُمُ ٱلۡبَرۡقَ خَوۡفࣰا وَطَمَعاً وَیُنَزِّلُ مِنَ ٱلسَّمَاۤءِ مَاۤءࣰ فَیُحۡیِۦ بِهِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَاۤۚ إِنَّ فِی ذَ ٰ⁠لِكَ لَـَٔایَـٰتࣲ لِّقَوۡمࣲ یَعۡقِلُونَ (٢٤) وَمِنۡ ءَایَـٰتِهِۦۤ أَن تَقُومَ ٱلسَّمَاۤءُ وَٱلۡأَرۡضُ بِأَمۡرِهِۦۚ ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمۡ دَعۡوَةࣰ مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ إِذَاۤ أَنتُمۡ تَخۡرُجُونَ (٢٥) وَلَهُۥ مَن فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِۖ كُلٌ لَّهُۥ قَـٰنِتُونَ (٢٦) وَهُوَ ٱلَّذِی یَبۡدَؤُا۟ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ یُعِیدُهُۥ وَهُوَ أَهۡوَنُ عَلَیۡهِۚ وَلَهُ ٱلۡمَثَلُ ٱلۡأَعۡلَىٰ فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِیزُ ٱلۡحَكِیمُ (٢٧)﴾ سورة الروم

فلنتفكر في هذه الآيات، ضرب الله لنا مثل وهو أنزال الماء من السماء لإحياء الأرض بعد موتها، ثم ذكر قيام السماء والأرض بأمره ومعنى هذا في قوله ( ۞ إِنَّ ٱللَّهَ یُمۡسِكُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضَ أَن تَزُولَاۚ وَلَىِٕن زَالَتَاۤ إِنۡ أَمۡسَكَهُمَا مِنۡ أَحَد مِّنۢ بَعۡدِهِۦۤۚ إِنَّهُۥ كَانَ حَلِیمًا غَفُورࣰا)، ثم ذكر لنا عز وجل إخراج البشر مرة أخرى للمحشر وكأن هذا يماثل تماماً إحياء الأرض بعد موتها بإنزال الماء من السماء. ﻓﺈﺫا ﺷﺎء اﻟﺤﻖ ﺗﺒﺎﺭﻙ ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ ﺇﻋﺎﺩﺓ اﻟﻌﺒﺎﺩ ﻭﺇﺣﻴﺎءﻫﻢ ﺃﻣﺮ ﺇﺳﺮاﻓﻴﻞ ﻓﻨﻔﺦ ﻓﻲ اﻟﺼﻮﺭ ﻓﺘﻌﻮﺩ اﻷﺭﻭاﺡ ﺇﻟﻰ اﻷﺟﺴﺎﺩ، ﻭﻳﻘﻮﻡ اﻟﻨﺎﺱ ﻟﺮﺏ اﻟﻌﺎﻟﻤﻴﻦ وهم في خلق جديد ينبت من الأرض كما ينبت النبات

قال الله ( وَٱللَّهُ ٱلَّذِیۤ أَرۡسَلَ ٱلرِّیَـٰحَ فَتُثِیرُ سَحَاباً فَسُقۡنَـٰهُ إِلَىٰ بَلَدࣲ مَّیِّتࣲ فَأَحۡیَیۡنَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَاۚ كَذَ ٰ⁠لِكَ ٱلنُّشُورُ) صدق الله العظيم

قال الله ( وَهُوَ ٱلَّذِی یُرۡسِلُ ٱلرِّیَـٰحَ بُشۡرَۢا بَیۡنَ یَدَیۡ رَحۡمَتِهِۦۖ حَتَّىٰۤ إِذَاۤ أَقَلَّتۡ سَحَابࣰا ثِقَالࣰا سُقۡنَـٰهُ لِبَلَد مَّیِّت فَأَنزَلۡنَا بِهِ ٱلۡمَاۤءَ فَأَخۡرَجۡنَا بِهِۦ مِن كُلِّ ٱلثَّمَرَ ٰ⁠تِۚ كَذَ ٰ⁠لِكَ نُخۡرِجُ ٱلۡمَوۡتَىٰ لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ) صدق الله العظيم

قال الله ( وَنُفِخَ فِی ٱلصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَمَن فِی ٱلۡأَرۡضِ إِلَّا مَن شَاۤءَ ٱللَّهُۖ ثُمَّ نُفِخَ فِیهِ أُخۡرَىٰ فَإِذَا هُمۡ قِیَامࣱ یَنظُرُونَ) صدق الله العظيم

4814

ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ ﺣﻔﺺ، ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺃﺑﻲ ﻗﺎﻝ: ﺣﺪﺛﻨﺎ اﻷﻋﻤﺶ، ﻗﺎﻝ: ﺳﻤﻌﺖ ﺃﺑﺎ ﺻﺎﻟﺢ، ﻗﺎﻝ: ﺳﻤﻌﺖ ﺃﺑﺎ ﻫﺮﻳﺮﺓ، ﻋﻦ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻗﺎﻝ: «§ﺑﻴﻦ اﻟﻨﻔﺨﺘﻴﻦ ﺃﺭﺑﻌﻮﻥ» ﻗﺎﻟﻮا: ﻳﺎ ﺃﺑﺎ ﻫﺮﻳﺮﺓ ﺃﺭﺑﻌﻮﻥ ﻳﻮﻣﺎ، ﻗﺎﻝ: ﺃﺑﻴﺖ، ﻗﺎﻝ: ﺃﺭﺑﻌﻮﻥ ﺳﻨﺔ، ﻗﺎﻝ: ﺃﺑﻴﺖ، ﻗﺎﻝ: ﺃﺭﺑﻌﻮﻥ ﺷﻬﺮا، ﻗﺎﻝ: «ﺃﺑﻴﺖ ﻭﻳﺒﻠﻰ ﻛﻞ ﺷﻲء ﻣﻦ اﻹﻧﺴﺎﻥ، ﺇﻻ ﻋﺠﺐ ﺫﻧﺒﻪ، ﻓﻴﻪ ﻳﺮﻛﺐ اﻟﺨﻠق ﺃﺧﺮﺟﻪ ﻣﺴﻠﻢ

141 – (2955)

ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺃﺑﻮ ﻛﺮﻳﺐ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ اﻟﻌﻼء، ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺃﺑﻮ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ، ﻋﻦ اﻷﻋﻤﺶ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺻﺎﻟﺢ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻫﺮﻳﺮﺓ، ﻗﺎﻝ: ﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: «§ﻣﺎ ﺑﻴﻦ اﻟﻨﻔﺨﺘﻴﻦ ﺃﺭﺑﻌﻮﻥ» ﻗﺎﻟﻮا: ﻳﺎ ﺃﺑﺎ ﻫﺮﻳﺮﺓ ﺃﺭﺑﻌﻮﻥ ﻳﻮﻣﺎ؟ ﻗﺎﻝ: ﺃﺑﻴﺖ، ﻗﺎﻟﻮا: ﺃﺭﺑﻌﻮﻥ ﺷﻬﺮا؟ ﻗﺎﻝ: ﺃﺑﻴﺖ، ﻗﺎﻟﻮا: ﺃﺭﺑﻌﻮﻥ ﺳﻨﺔ؟ ﻗﺎﻝ: ﺃﺑﻴﺖ، «ﺛﻢ ﻳﻨﺰﻝ اﻟﻠﻪ ﻣﻦ اﻟﺴﻤﺎء ﻣﺎء ﻓﻴﻨﺒﺘﻮﻥ، ﻛﻤﺎ ﻳﻨﺒﺖ اﻟﺒﻘﻞ» ﻗﺎﻝ: «ﻭﻟﻴﺲ ﻣﻦ اﻹﻧﺴﺎﻥ ﺷﻲء ﺇﻻ ﻳﺒﻠﻰ، ﺇﻻ ﻋﻈﻤﺎ ﻭاﺣﺪا، ﻭﻫﻮ ﻋﺠﺐ اﻟﺬﻧﺐ، ﻭﻣﻨﻪ ﻳﺮﻛﺐ اﻟﺨﻠﻖ ﻳﻮﻡ اﻟﻘﻴﺎﻣﺔ رواه البخاري

ﻗﺎﻝ ﺃﺑﻴﺖ : ﻣﻌﻨﺎﻩ ﺃﺑﻴﺖ ﺃﻥ ﺃﺟﺰﻡ ﺑﺄﻥ اﻟﻤﺮاﺩ ﺃﺭﺑﻌﻮﻥ ﻳﻮﻣﺎ ﺃﻭ ﺳﻨﺔ ﺃﻭ ﺷﻬﺮا ﺑﻞ اﻟﺬﻱ ﺃﺟﺰﻡ ﺑﻪ ﺃﻧﻬﺎ ﺃﺭﺑﻌﻮﻥ ﻣﺠﻤﻠﺔ ﻭﻗﺪ ﺟﺎءﺕ ﻣﻔﺴﺮﺓ ﻣﻦ ﺭﻭاﻳﺔ ﻏﻴﺮﻩ ﻓﻲ ﻏﻴﺮ ﻣﺴﻠﻢ ﺃﺭﺑﻌﻮﻥ ﺳﻨﺔ (ﻋﺠﺐ اﻟﺬﺋﺐ) ﺃﻱ اﻟﻌﻈﻢ اﻟﻠﻄﻴﻒ اﻟﺬﻱ ﻓﻲ ﺃﺳﻔﻞ اﻟﺼﻠﺐ ﻭﻫﻮ ﺭﺃﺱ اﻟﻌﺼﻌﺺ ﻭﻳﻘﺎﻝ ﻟﻪ ﻋﺠﻢ ﺑﺎﻟﻤﻴﻢ ﻭﻫﻮ ﺃﻭﻝ ﻣﺎ ﻳﺨﻠﻖ ﻣﻦ اﻷﺩﻣﻰ ﻭﻫﻮ اﻟﺬﻱ ﻳﺒﻘﻰ ﻣﻨﻪ ﻟﻴﻌﺎﺩ ﺗﺮﻛﻴﺐ اﻟﺨﻠﻖ ﻋﻠﻴﻪ

ﻭﻗﺪ ﺟﺎءﺕ اﻷﺣﺎﺩﻳﺚ ﻣﺨﺒﺮﺓ ﺑﺄﻧﻪ ﻳﺴﺒﻖ اﻟﻨﻔﺨﺔ اﻟﺜﺎﻧﻴﺔ ﻓﻲ اﻟﺼﻮﺭ ﻧﺰﻭﻝ ﻣﺎء ﻣﻦ اﻟﺴﻤﺎء، ﻓﺘﻨﺒﺖ ﻣﻨﻪ ﺃﺟﺴﺎﺩ اﻟﻌﺒﺎﺩ، ﻓﻔﻲ ﺻﺤﻴﺢ ﻣﺴﻠﻢ ﻋﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ اﺑﻦ ﻋﻤﺮﻭ ﻗﺎﻝ: ﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: ” ﺛﻢ ﻳﻨﻔﺦ ﻓﻲ اﻟﺼﻮﺭ، ﻓﻼ ﻳﺴﻤﻌﻪ ﺃﺣﺪ ﺇﻻ ﺃﺻﻐﻰ ﻟﻴﺘﺎ ﻭﺭﻓﻊ ﻟﻴﺘﺎ “. ﻗﺎﻝ: ﻭﺃﻭﻝ ﻣﻦ ﻳﺴﻤﻌﻪ ﺭﺟﻞ ﻳﻠﻮﻁ ﺣﻮﺽ ﺇﺑﻠﻪ، ﻗﺎﻝ: ﻓﻴﺼﻌﻖ، ﻭﻳﺼﻌﻖ اﻟﻨﺎﺱ. ﺛﻢ ﻳﺮﺳﻞ اﻟﻠﻪ – ﺃﻭ ﻗﺎﻝ: ﻳﻨﺰﻝ اﻟﻠﻪ – ﻣﻄﺮا ﻛﺄﻧﻪ اﻟﻄﻞ ﺃﻭ اﻟﻈﻞ، (ﻧﻌﻤﺎﻥ ﺃﺣﺪ ﺭﻭاﺓ اﻟﺤﺪﻳﺚ ﻫﻮ اﻟﺸﺎﻙ) ﻓﺘﻨﺒﺖ ﻣﻨﻪ ﺃﺟﺴﺎﺩ اﻟﻨﺎﺱ، ﺛﻢ ﻳﻨﻔﺦ ﻓﻴﻪ ﺃﺧﺮﻯ ﻓﺈﺫا ﻫﻢ ﻗﻴﺎﻡ ﻳﻨﻈﺮﻭﻥ ” (¬1) . ﻭﺇﻧﺒﺎﺕ اﻷﺟﺴﺎﺩ ﻣﻦ اﻟﺘﺮاﺏ ﺑﻌﺪ ﺇﻧﺰاﻝ اﻟﻠﻪ ﺫﻟﻚ اﻟﻤﺎء اﻟﺬﻱ ﻳﻨﺒﺘﻬﺎ ﻳﻤﺎﺛﻞ ﺇﻧﺒﺎﺕ اﻟﻨﺒﺎﺕ ﻣﻦ اﻷﺭﺽ ﺇﺫا ﻧﺰﻝ ﻋﻠﻴﻬﺎ اﻟﻤﺎء ﻣﻦ اﻟﺴﻤﺎء ﻓﻲ اﻟﺪﻧﻴﺎ، ﻭﻟﺬا ﻓﺈﻥ اﻟﻠﻪ ﻗﺪ ﺃﻛﺜﺮ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺑﻪ ﻣﻦ ﺿﺮﺏ اﻟﻤﺜﻞ ﻟﻠﺒﻌﺚ ﻭاﻟﻨﺸﻮﺭ ﺑﺈﺣﻴﺎء اﻷﺭﺽ ﺑﺎﻟﻨﺒﺎﺕ بعد ﻧﺰﻭﻝ الغيث   ، (¬1) ﺻﺤﻴﺢ ﻣﺴﻠﻢ: (4/2259) ، ﻭﺭﻗﻤﻪ: 2940

وفي أحياء الموتى، أمر عظيم لاتدركه العقول ولا الأبصار وهذا هو حديث الغاشية الذي خبر به الله عز وجل نبينا الكريم، ففي هذا اليوم العظيم تخشع الوجوه ( هَلۡ أَتَىٰكَ حَدِیثُ ٱلۡغَـٰشِیَةِ (١) وُجُوهࣱ یَوۡمَىِٕذٍ خَـٰشِعَةٌ (٢) عَامِلَة نَّاصِبَة)، ويبرق البصر ( فَإِذَا بَرِقَ ٱلۡبَصَرُ)، ويتحول زمن الإنسان الى أيام الله وذلك بضمور الشمس ( إِذَا ٱلشَّمۡسُ كُوِّرَتۡ)، وخسف القمر ( وَخَسَفَ ٱلۡقَمَرُ)، فيجمع الشمس مع القمر ( وَجُمِعَ ٱلشَّمۡسُ وَٱلۡقَمَرُ)، وهذا ليتذكر الإنسان ماعمل في الدنيا ويريك الله من الهدى فلك أن تشكر أو تكفر ففي كتاب الله وصف مفصل للحال في الماضي والمستقبل والحاضر، وكذلك الحال في الآخرة، فكيفما تريد حالك في أي من هذه الأزمنه، يذكره الله لك بتفصيل دقيق للتتبع الحسنى

4813

ﺣﺪﺛﻨﻲ اﻟﺤﺴﻦ، ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺇﺳﻤﺎﻋﻴﻞ ﺑﻦ ﺧﻠﻴﻞ، ﺃﺧﺒﺮﻧﺎ ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺣﻴﻢ، ﻋﻦ ﺯﻛﺮﻳﺎء ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺯاﺋﺪﺓ، ﻋﻦ ﻋﺎﻣﺮ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻫﺮﻳﺮﺓ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ، ﻋﻦ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻗﺎﻝ: (ﺇﻧﻲ ﺃﻭﻝ ﻣﻦ ﻳﺮﻓﻊ ﺭﺃﺳﻪ ﺑﻌﺪ اﻟﻨﻔﺨﺔ اﻵﺧﺮﺓ، ﻓﺈﺫا ﺃﻧﺎ ﺑﻤﻮﺳﻰ ﻣﺘﻌﻠﻖ ﺑﺎﻟﻌﺮﺵ، ﻓﻼ ﺃﺩﺭﻱ ﺃﻛﺬﻟﻚ ﻛﺎﻥ ﺃﻡ ﺑﻌﺪ اﻟﻨﻔﺨﺔ) رواه البخاري

اﻟﺒﻌﺚ ﺧﻠﻖ ﺟﺪﻳﺪ ﻳﻌﻴﺪ اﻟﻠﻪ اﻟﻌﺒﺎﺩ ﺃﻧﻔﺴﻬﻢ، ﻭﻟﻜﻨﻬﻢ ﻳﺨﻠﻘﻮﻥ ﺧﻠﻘﺎ ﻣﺨﺘﻠﻔﺎ ﺷﻴﺌﺎ ﻣﺎ ﻋﻤﺎ ﻛﺎﻧﻮا ﻋﻠﻴﻪ ﻓﻲ اﻟﺤﻴﺎﺓ اﻟﺪﻧﻴﺎ، ﻓﻤﻦ ﺫﻟﻚ ﺃﻧﻬﻢ ﻻ ﻳﻤﻮﺗﻮﻥ ﻣﻬﻤﺎ ﺃﺻﺎﺑﻬﻢ اﻟﺒﻼء (ﻭﻳﺄﺗﻴﻪ اﻟﻤﻮﺕ ﻣﻦ ﻛﻞ ﻣﻜﺎﻥ ﻭﻣﺎ ﻫﻮ ﺑﻤﻴﺖ) [ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ: 17] ، ﻭﻓﻲ اﻟﺤﺪﻳﺚ اﻟﺬﻱ ﻳﺮﻭﻳﻪ اﻟﺤﺎﻛﻢ ﺑﺈﺳﻨﺎﺩ ﺻﺤﻴﺢ ﻋﻦ ﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ ﻣﻴﻤﻮﻥ اﻷﻭﺩﻱ ﻗﺎﻝ: ﻗﺎﻡ ﻓﻴﻨﺎ ﻣﻌﺎﺫ ﺑﻦ ﺟﺒﻞ ﻓﻘﺎﻝ: ” ﻳﺎ ﺑﻨﻲ ﺃﻭﺩ، ﺇﻧﻲ ﺭﺳﻮﻝ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺗﻌﻠﻤﻮﻥ اﻟﻤﻌﺎﺩ ﺇﻟﻰ اﻟﻠﻪ، ﺛﻢ ﺇﻟﻰ اﻟﺠﻨﺔ ﺃﻭ اﻟﻨﺎﺭ، ﻭﺇﻗﺎﻣﺔ ﻻ ﻇﻌﻦ ﻓﻴﻪ، ﻭﺧﻠﻮﺩ ﻻ ﻣﻮﺕ، ﻓﻲ ﺃﺟﺴﺎﺩ ﻻ ﺗﻤﻮﺕ ” ﻭﺭﻭاﻩ اﻟﻄﺒﺮاﻧﻲ ﻓﻲ ((اﻟﻜﺒﻴﺮ)) ﻭ ((اﻷﻭﺳﻂ)) ﺑﻨﺤﻮﻩ (¬1) . ﻭﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﺇﺑﺼﺎﺭ اﻟﻌﺒﺎﺩ ﻣﺎ ﻟﻢ ﻳﻜﻮﻧﻮا ﻳﺒﺼﺮﻭﻥ، ﻓﺈﻧﻬﻢ ﻳﺒﺼﺮﻭﻥ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ اﻟﻴﻮﻡ اﻟﻤﻼﺋﻜﺔ ﻭاﻟﺠﻦ، ﻭﻣﺎ اﻟﻠﻪ ﺑﻪ ﻋﻠﻴﻢ، ﻭﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﺃﻥ ﺃﻫﻞ اﻟﺠﻨﺔ ﻻ ﻳﺒﺼﻘﻮﻥ ﻭﻻ ﻳﺘﻐﻮﻃﻮﻥ ﻭﻻ ﻳﺘﺒﻮﻟﻮﻥ. ﻭﻫﺬا ﻻ ﻳﻌﻨﻲ ﺃﻥ اﻟﺬﻳﻦ ﻳﺒﻌﺜﻮﻥ ﻓﻲ ﻳﻮﻡ اﻟﺪﻳﻦ ﺧﻠﻖ ﺁﺧﺮ ﻏﻴﺮ اﻟﺨﻠﻖ اﻟﺬﻳﻦ ﻛﺎﻧﻮا ﻓﻲ اﻟﺪﻧﻴﺎ، ﻳﻘﻮﻝ اﺑﻦ ﺗﻴﻤﻴﺔ ﺭﺣﻤﻪ اﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ: ” اﻟﻨﺸﺄﺗﺎﻥ ﻧﻮﻋﺎﻥ ﺗﺤﺖ ﺟﻨﺲ: ﻳﺘﻔﻘﺎﻥ ﻭﻳﺘﻤﺎﺛﻼﻥ ﻭﻳﺘﺸﺎﺑﻬﺎﻥ ﻣﻦ ﻭﺟﻪ، ﻭﻳﻔﺘﺮﻗﺎﻥ ﻭﻳﺘﻨﻮﻋﺎﻥ ﻣﻦ ﻭﺟﻪ ﺁﺧﺮ، ﻭﻟﻬﺬا ﺟﻌﻞ اﻟﻤﻌﺎﺩ ﻫﻮ اﻟﻤﺒﺪﺃ، ﻭﺟﻌﻠﻪ ﻣﺜﻠﻪ ﺃﻳﻀﺎ. ﻓﺒﺎﻋﺘﺒﺎﺭ اﺗﻔﺎﻕ اﻟﻤﺒﺪﺃ ﻭاﻟﻤﻌﺎﺩ ﻓﻬﻮ ﻫﻮ، ﻭﺑﺎﻋﺘﺒﺎﺭ ﻣﺎ ﺑﻴﻦ اﻟﻨﺸﺄﺗﻴﻦ ﻣﻦ اﻟﻔﺮﻕ ﻓﻬﻮ ﻣﺜﻠﻪ، ﻭﻫﻜﺬا ﻛﻞ ﻣﺎ ﺃﻋﻴﺪ، ﻓﻠﻔﻆ اﻹﻋﺎﺩﺓ ﻳﻘﺘﻀﻲ اﻟﻤﺒﺪﺃ ﻭاﻟﻤﻌﺎﺩ” (¬2) . ¬_________ (¬1) ﺳﻠﺴﻠﺔ اﻷﺣﺎﺩﻳﺚ اﻟﺼﺤﻴﺤﺔ: (4/231) ، ﻭﺭﻗﻢ اﻟﺤﺪﻳﺚ: 1668. (¬2) ﻣﺠﻤﻮﻉ ﻓﺘﺎﻭﻱ ﺷﻴﺦ اﻹﺳﻼﻡ: (17/253) ﻭﻗﺪ ﺃﻃﺎﻝ اﻟﺸﻴﺦ ﺭﺣﻤﻪ اﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻓﻲ ﺑﻴﺎﻥ اﻟﻤﻌﻨﻰ اﻟﺬﻱ ﻧﻘﻠﻨﺎﻩ ﻋﻨﻪ. ﻓﺎﺭﺟﻊ ﺇﻟﻴﻪ ﺇﻥ ﺷﺌﺖ اﻟﻤﺰﻳﺪ ﻣﻦ اﻹﻳﻀﺎﺡ ﻭاﻟﺒﻴﺎﻥ

4740

ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﺑﻦ ﺣﺮﺏ، ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺷﻌﺒﺔ، ﻋﻦ اﻟﻤﻐﻴﺮﺓ ﺑﻦ اﻟﻨﻌﻤﺎﻥ، ﺷﻴﺦ ﻣﻦ اﻟﻨﺨﻊ، ﻋﻦ ﺳﻌﻴﺪ ﺑﻦ ﺟﺒﻴﺮ، ﻋﻦ اﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻤﺎ، ﻗﺎﻝ: ﺧﻄﺐ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻓﻘﺎﻝ: (ﺇﻧﻜﻢ ﻣﺤﺸﻮﺭﻭﻥ ﺇﻟﻰ اﻟﻠﻪ ﺣﻔﺎﺓ ﻋﺮاﺓ ﻏﺮﻻ، {ﻛﻤﺎ ﺑﺪﺃﻧﺎ ﺃﻭﻝ ﺧﻠﻖ ﻧﻌﻴﺪﻩ، ﻭﻋﺪا ﻋﻠﻴﻨﺎ ﺇﻧﺎ ﻛﻨﺎ ﻓﺎﻋﻠﻴﻦ} [اﻷﻧﺒﻴﺎء: 104]، ﺛﻢ ﺇﻥ ﺃﻭﻝ ﻣﻦ ﻳﻜﺴﻰ ﻳﻮﻡ اﻟﻘﻴﺎﻣﺔ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ، ﺃﻻ ﺇﻧﻪ ﻳﺠﺎء ﺑﺮﺟﺎﻝ ﻣﻦ ﺃﻣﺘﻲ، ﻓﻴﺆﺧﺬ ﺑﻬﻢ ﺫاﺕ اﻟﺸﻤﺎﻝ، ﻓﺄﻗﻮﻝ: ﻳﺎ ﺭﺏ ﺃﺻﺤﺎﺑﻲ، ﻓﻴﻘﺎﻝ: ﻻ ﺗﺪﺭﻱ ﻣﺎ ﺃﺣﺪﺛﻮا ﺑﻌﺪﻙ، ﻓﺄﻗﻮﻝ ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ اﻟﻌﺒﺪ اﻟﺼﺎﻟﺢ: {ﻭﻛﻨﺖ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺷﻬﻴﺪا، ﻣﺎ ﺩﻣﺖ ﻓﻴﻬﻢ} [اﻟﻤﺎﺋﺪﺓ: 117] ﺇﻟﻰ ﻗﻮﻟﻪ {ﺷﻬﻴﺪ} [اﻟﻤﺎﺋﺪﺓ: 117] ﻓﻴﻘﺎﻝ: ﺇﻥ ﻫﺆﻻء ﻟﻢ ﻳﺰاﻟﻮا ﻣﺮﺗﺪﻳﻦ ﻋﻠﻰ ﺃﻋﻘﺎﺑﻬﻢ ﻣﻨﺬ ﻓﺎﺭﻗﺘﻬﻢ )__________ W4463 (4/1766) -[ ﺭ 3171] انتهى

وكذلك تحشر الوحوش، قال ﺗﻌﺎﻟﻰ: (ﻭﺇﺫا اﻟﻮﺣﻮﺵ ﺣﺸﺮﺕ) ، (ﺛﻢ ﺇﻟﻰ ﺭﺑﻬﻢ ﻳﺤﺸﺮﻭﻥ) [اﻷﻧﻌﺎﻡ: 38] . ﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﻫﺮﻳﺮﺓ: ﻳﺤﺸﺮ اﻟﻠﻪ اﻟﺨﻠﻖ ﻛﻠﻬﻢ ﻳﻮﻡ اﻟﻘﻴﺎﻣﺔ: اﻟﺒﻬﺎﺋﻢ، ﻭاﻟﻄﻴﺮ، ﻭاﻟﺪﻭاﺏ، ﻭﻛﻞ ﺷﻲء، ﻓﻴﺒﻠﻎ ﻣﻦ ﻋﺪﻝ اﻟﻠﻪ ﺃﻥ ﻳﺄﺧﺬ ﻟﻠﺠﻤﺎء ﻣﻦ اﻟﻘﺮﻧﺎء، ﺛﻢ ﻳﻘﻮﻝ: ﻛﻮﻧﻲ ﺗﺮاﺑﺎ، ﻓﺬﻟﻚ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺣﻜﺎﻳﺔ ﻋﻦ اﻟﻜﻔﺎﺭ (ﻭﻳﻘﻮﻝ اﻟﻜﺎﻓﺮ ﻳﺎ ﻟﻴﺘﻨﻲ ﻛﻨﺖ ﺗﺮاﺑﺎ) [اﻟﻨﺒﺄ: 40] ﻭﻧﺤﻮﻩ ” (¬1) . ¬_________ (¬1) ﺗﺬﻛﺮﺓ اﻟﻘﺮﻃﺒﻲ: 273

الأخلاق أولاً

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته والصلاة والسلام على سيد الخلق والمرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم

يكثر الإنتقاد عندما تكثر الأخطاء، ويكثر الإقتراح عندما يعجز الإنسان عن التنفيذ، فقد يكون صاحب العقل النير ضعيف من دون سلطه، والعقل الفاسد هو من يطغى حكمه ويعمل. فاذا عمل العقل الفاسد، فاتركه الى ان يقضي عليه الله ثم أعمل بعد هذا. وهل هذا يعني انك لا تعمل الآن؟ الجواب لا. انت تعمل على نفسك الآن لتغير غيرك لاحقاً. قال الله ( سَوَاۤءࣱ مِّنكُم مَّنۡ أَسَرَّ ٱلۡقَوۡلَ وَمَن جَهَرَ بِهِۦ وَمَنۡ هُوَ مُسۡتَخۡفِۭ بِٱلَّیۡلِ وَسَارِبُۢ بِٱلنَّهَارِ (١٠) لَهُۥ مُعَقِّبَـٰتࣱ مِّنۢ بَیۡنِ یَدَیۡهِ وَمِنۡ خَلۡفِهِۦ یَحۡفَظُونَهُۥ مِنۡ أَمۡرِ ٱللَّهِۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یُغَیِّرُ مَا بِقَوۡمٍ حَتَّىٰ یُغَیِّرُوا۟ مَا بِأَنفُسِهِمۡۗ وَإِذَاۤ أَرَادَ ٱللَّهُ بِقَوۡمࣲ سُوۤءࣰا فَلَا مَرَدَّ لَهُۥۚ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِۦ مِن وَالٍ (١١)﴾ [الرعد ١٠-١١] صدق الله العظيم

ومن يعملون الآن ماذا يعملون؟ ماهو العمل؟ ماهو العلم؟ كلٌ يرى هذا بصورة تختلف عن غيره. وكلٌ سخره الله في هذة الدنيا لسبب معين، ولا يعلمه الا الله. وعلى الرغم من وجود هذة الحقيقة، مازال البشر ينظرون لأعمال غيرهم فينتقدون ويحكمون بما لا يعلمون

فاذا كثر الإنتقاد فاعلم أنه ظهر الفساد في البر والبحر، فسترى من ينتقد ليُظهر للناس انه على علم وأنه هو الصحيح وهذا من أسباب الفساد الأخلاقي، وكذلك سوف ترى من ينتقد لأن الله ثبته بكلمة الحق وعندها سترى المجتمع يهاجمه وهذا دليل الفساد في قيمنا الدينيه وابتعادنا عن الطريق الصحيح

قال الله ( یُثَبِّتُ ٱللَّهُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ بِٱلۡقَوۡلِ ٱلثَّابِتِ فِی ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَا وَفِی ٱلۡـَٔاخِرَةِۖ وَیُضِلُّ ٱللَّهُ ٱلظَّـٰلِمِینَۚ وَیَفۡعَلُ ٱللَّهُ مَا یَشَاۤءُ) صدق الله العظيم

وهنا لنخص إنتقاد الأقليات التي تقول بأن الأرض مسطحة، قيل عنهم انهم جهال وزنادقة، وقيل وقيل وقيل، لماذا؟

موضوع شكل الأرض موضوع كبير وليس من إختصاص كل البشر التحدث فيه، فاذا أنت من أهل العلم، اذا لم تصنع صاروخاً، ذهبت الى الفضاء، أو صورت الأرض بنفسك فلا تتحدث عن هذا الموضوع لأن فيه استهزاء وتغيير لكلام الله فهذا نعم علم لكنه مبني على أساس غير صحيح، وهو مبني على فلسفة عبادة الشمس لاغير وتم تلبيس الرياضيات به ليصبح حقيقة علمية ونخص بالذكر الإنفجار الكوني ومركزية الشمس وفيهم المخالفة الصريحة لكتاب الله وعلى أساس مركزية الشمس قيل ان الأرض كرة وتدور وهذا يخالف كلام الله الصريح

قال الله ( یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفۡعَلُونَ) صدق الله العظيم

وانت ومن دون علم بالحقيقة تصبح في قائمة هذة الفئة التي قدست العلم وجعلته يطغى على كلام الله وهدي نبيه فلذلك مايحصل هنا هو صراع بين الحق والباطل وبين الدين وبما يسمى علم وهو في الحقيقة ليس الا الحاد

E033C980-90BD-491A-A0B1-941ECAC99476

لا يستطيع احدهم انكار العلم ولكن نتحدث تحديداً عن العلم القادم من وحي الشيطان كالإستنساخ وبعض أنواع التجميل ومركزية الشمس وكروية الأرض والتطور وكذلك السحر فهو علم يختص بالعد والأرقام، ولا نتهم من صدّق بكروية الأرض بحسن نية فقد علمونا إياها في المدارس ولقنونا هذا العلم تلقيناً مبينا. وكذلك هو أمر صعب أن يكذّب حيث كثرت الإسقاطات الغير الصحيحة وفي ظاهرها انها حقيقة مثبتة، وكذلك يؤيدها الكثير من أهل الإسلام وغيرهم، ولكن الحقيقة هي أن الله أراد أن يري هذة الأقليات ليمُن عليها من فضله لأنها آمنت بكتابه الذي فصّل خلق السموات والأرض تفصيلاً دقيقاً

62795C81-AC6C-475A-A641-5E7B106242F3

فما يواجهه أهل الأرض المسطحة هو الإستهزاء المستمر من غيرهم ولنعلم ان أغلب من يقولون ان الأرض مسطحة، هم من هداهم الله ونور لهم الطريق فترى فهمهم للكثير من آيات الله يكون متشابه وان كان كلٌ منهم يسكن في قارة مختلفة ولا يعرفون بعضهم لأن الله عز وجل هو من يعلمهم، فعندما يرون هذا العلم يخالف مخالفة صريحة لكتاب الله والتي لايراها الا من تفضل عليه الله، فان ردة الفعل عندهم تكون مبنية على الإيمان بكلام الله وتكذيب كل مايخالفه وهنا يصبح الموضوع أكثر تعقيداً ويصبح الجدل مقر كل حديث عن هذا. فلذلك على البشر إحترام آراء الغير وليعلم الناس ان كتاب الله هو مصدر العلم المنير في كل شيء وأن جنوده لهم المنتصرون

وليكن في إعتبارنا أن هناك من الملحدين من يؤمنون بالأرض المسطحة أيضاً فنحن هنا لانربط هذا بأي مذهب او غيره بل نقصد فئة معينه هنا وهم من كانوا في ضلاله ثم هداهم الله الى كتابه ثم أكتشفوا من كتاب الله كيفية خلق السموات والأرض، ونتحدث على من يحارب هذة الفئة تخصيصاً

ونقصد هنا حزب الله وهو المنتصر على من ينشر الأكاذيب بين الناس ولا نقصد هنا من صدق الأكاذيب فالناس تختلف وهناك من يعلم وهناك من لايعلم

الفكرة هي لماذا تقام كل هذة الحروب على من يقول أن الأرض مسطحة، لاتقام كل هذة الحروب اذا لم يكن هذا الحق من عند الله. فقد قاموا بتجميد حساباتنا في مواقع التواصل، وارسال جندهم إلينا لمحاولة تسكيتنا فلماذا كل هذا؟

 

A781E8C5-B4CE-4AF6-A478-023EBBEDC171

في عقل من يؤمن بالأرض المسطحة، أن من واجبه إبلاغ الناس بالحق وعدم كتمان الحق وخاصة أن الله قال ( وَإِلَى ٱلۡأَرۡضِ كَیۡفَ سُطِحَتۡ (٢٠) فَذَكِّرۡ إِنَّمَاۤ أَنتَ مُذَكِّر (٢١) لَّسۡتَ عَلَیۡهِم بِمُصَیۡطِرٍ (٢٢) إِلَّا مَن تَوَلَّىٰ وَكَفَرَ (٢٣) فَیُعَذِّبُهُ ٱللَّهُ ٱلۡعَذَابَ ٱلۡأَكۡبَرَ (٢٤) إِنَّ إِلَیۡنَاۤ إِیَابَهُمۡ (٢٥) ثُمَّ إِنَّ عَلَیۡنَا حِسَابَهُم (٢٦)﴾ [الغاشية ١٧-٢٦] صدق الله العظيم

أمر الله بالتذكير بعد واحدة من الآيات البينات التي تصف صفة من صفات الأرض فيأتي هذا ليذكر وإذ بالناس يتستهزئون به وهو يرى في هذا إستهزاء على كلام الله وهذة هي المشكلة. لا شك أن لوي النصوص وتوليفها بما يتوافق على ماقاله العلماء يبطل الضوابط الشرعية التي وضعها إبن عباس لتفسير القرآن، ولا شك أن الكثير لن يفهم سبب التذكير في القرآن فقد يقول انت لست بنبي حتى تذكر لكن تذكر ان من تفضل الله عليهم لن يفهموا القرآن كما يفهمه الكثير من الناس

ولنأخذ العبرة من الجن فهم أذكياء وفهموها فقال الله (وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآَنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ )، اذ ما استمعوا للقرآن وفهموه، ماذا فعلوا؟ ولوا الى قومهم منذرين وهذا مايفعله أهل الأرض المسطحة ونتحدث على من هداهم الله لهذا وليس من نقل المعلومة من غيره وهو ملحد أو ضال

لنعلم أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يبعث الا ليتمم مكارم الأخلاق ونحن نشهد كل باطل من هذة الجدالات التي تقع بين هذة الفئتين ونقول عنها ماهي الا لهو للحديث الذي يضل عن سبيل الله، فبعض النظر اذا كنت تؤمن بكروية الأرض أو غيرها، من واجبك إحترام الرأي الآخر وعجباً عندما ترى هذا النوع من الجدل ينقلب الى لعن وتكفير وقذف. لماذا كل هذا؟ والمشكلة أنهم لن يصلوا الى حل في هذا الجدل لأن أهل الأرض المسطحة يرون هذة المسألة مسألة إيمانية بحته وقلبهم وكلام الله دليلهم القاطع في هذا بينما أهل العلم الذين يفصلون الدين عن العلم لديهم أقوال أخرى. في الأخير نقول أن الله يهدي من يشاء والحمد لله رب العالمين

 

FF7E0AE6-F314-46D7-9FE4-6539F7823DAA.jpeg