القنوت في الصلاة

القنوت في الصلاة

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد الخلق والمرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم

ماهو القنوت؟

قال الله ( أَمَّنۡ هُوَ قَـٰنِتٌ ءَانَاۤءَ ٱلَّیۡلِ سَاجِداً  وَقَاۤىِٕماً یَحۡذَرُ ٱلۡـَٔاخِرَةَ وَیَرۡجُوا۟ رَحۡمَةَ رَبِّهِۦۗ قُلۡ هَلۡ یَسۡتَوِی ٱلَّذِینَ یَعۡلَمُونَ وَٱلَّذِینَ لَا یَعۡلَمُونَۗ إِنَّمَا یَتَذَكَّرُ أُو۟لُوا۟ ٱلۡأَلۡبَـٰبِ) صدق الله العظيم

والقانِتُ هو العابد والآناءُ: جَمْعُ أنًى؛ مِثْلُ أمْعاءٍ ومَعًى، وأقْفاءٍ وقَفًى، والأنى: السّاعَةُ

قال الله ( حَـٰفِظُوا۟ عَلَى ٱلصَّلَوَ ٰ⁠تِ وَٱلصَّلَوٰةِ ٱلۡوُسۡطَىٰ وَقُومُوا۟ لِلَّهِ قَـٰنِتِینَ) صدق الله العظيم

قال ابن كثير : وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ أَيْ: خَاشِعِينَ ذَلِيلِينَ مُسْتَكِينِينَ بَيْنَ يَدَيْهِ

والقنوت صفة عظيمة تمكن المؤمن للوصول الى الخشوع الكامل والدعاء من القنوت

قال الله ( إِنَّ إِبۡرَ ٰ⁠هِیمَ كَانَ أُمَّة قَانِتاً لِّلَّهِ حَنِیفاً  وَلَمۡ یَكُ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِینَ) صدق الله العظيم

قال الله ( إِنَّ ٱلۡمُسۡلِمِینَ وَٱلۡمُسۡلِمَـٰتِ وَٱلۡمُؤۡمِنِینَ وَٱلۡمُؤۡمِنَـٰتِ وَٱلۡقَـٰنِتِینَ وَٱلۡقَـٰنِتَـٰتِ وَٱلصَّـٰدِقِینَ وَٱلصَّـٰدِقَـٰتِ وَٱلصَّـٰبِرِینَ وَٱلصَّـٰبِرَ ٰ⁠تِ وَٱلۡخَـٰشِعِینَ وَٱلۡخَـٰشِعَـٰتِ وَٱلۡمُتَصَدِّقِینَ وَٱلۡمُتَصَدِّقَـٰتِ وَٱلصَّـٰۤىِٕمِینَ وَٱلصَّـٰۤىِٕمَـٰتِ وَٱلۡحَـٰفِظِینَ فُرُوجَهُمۡ وَٱلۡحَـٰفِظَـٰتِ وَٱلذَّ ٰ⁠كِرِینَ ٱللَّهَ كَثِیراً وَٱلذَّ ٰ⁠كِرَ ٰ⁠تِ أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُم مَّغۡفِرَةࣰ وَأَجۡرًا عَظِیماً) صدق الله العظيم

والقنوت أيضاً هو الدعاء بعد الركوع أو قبله في الصلاة، فندعي بعد الركوع عادة في صلاة الوتر ويصح القنوت في الصلاة الفريضة عند المصائب والمحن والبلاء ولنا بالصلاة كما صلى المصطفى الحبيب صلى الله عليه وسلم

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مَالِكٌ : أَتَيْنَا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ شَبَبَةٌ مُتَقَارِبُونَ، فَأَقَمْنَا عِنْدَهُ عِشْرِينَ يَوْمًا وَلَيْلَةً، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَحِيمًا رَفِيقًا، فَلَمَّا ظَنَّ أَنَّا قَدِ اشْتَهَيْنَا أَهْلَنَا – أَوْ قَدِ اشْتَقْنَا – سَأَلَنَا عَمَّنْ تَرَكْنَا بَعْدَنَا، فَأَخْبَرْنَاهُ، قَالَ : ” ارْجِعُوا إِلَى أَهْلِيكُمْ، فَأَقِيمُوا فِيهِمْ، وَعَلِّمُوهُمْ، وَمُرُوهُمْ ” وَذَكَرَ أَشْيَاءَ أَحْفَظُهَا أَوْ لَا أَحْفَظُهَا ” وَصَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي، فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ “. رواه البخاري

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَاصِمٌ ، قَالَ : سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ عَنِ الْقُنُوتِ فَقَالَ : قَدْ كَانَ الْقُنُوتُ، قُلْتُ : قَبْلَ الرُّكُوعِ أَوْ بَعْدَهُ ؟ قَالَ : قَبْلَهُ. قَالَ : فَإِنَّ فُلَانًا أَخْبَرَنِي عَنْكَ أَنَّكَ قُلْتَ بَعْدَ الرُّكُوعِ. فَقَالَ : كَذَبَ ؛ إِنَّمَا قَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ الرُّكُوعِ شَهْرًا، أُرَاهُ كَانَ بَعَثَ قَوْمًا يُقَالُ لَهُمُ : الْقُرَّاءُ – زُهَاءَ سَبْعِينَ رَجُلًا – إِلَى قَوْمٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ دُونَ أُولَئِكَ، وَكَانَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَهْدٌ، فَقَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَهْرًا يَدْعُو عَلَيْهِمْ. رواه البخاري ومسلم

ومثل القنوت في الصلاة كما فعل الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث التالي

حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ ، عَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْعُو فِي الْقُنُوتِ : ” اللَّهُمَّ أَنْجِ سَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ، اللَّهُمَّ أَنْجِ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ، اللَّهُمَّ أَنْجِ عَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ، اللَّهُمَّ أَنْجِ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ، اللَّهُمَّ سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ “. رواه البخاري

حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ ، حَدَّثَنَا ثَابِتُ بْنُ يَزِيدَ ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ ، قَالَ : سَأَلْتُ أَنَسًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ الْقُنُوتِ، قَالَ : قَبْلَ الرُّكُوعِ. فَقُلْتُ : إِنَّ فُلَانًا يَزْعُمُ أَنَّكَ قُلْتَ : بَعْدَ الرُّكُوعِ. فَقَالَ : كَذَبَ. ثُمَّ حَدَّثَنَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَنَتَ شَهْرًا بَعْدَ الرُّكُوعِ، يَدْعُو عَلَى أَحْيَاءٍ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ. قَالَ : بَعَثَ أَرْبَعِينَ أَوْ سَبْعِينَ – يَشُكُّ فِيهِ – مِنَ الْقُرَّاءِ إِلَى أُنَاسٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَعَرَضَ لَهُمْ هَؤُلَاءِ فَقَتَلُوهُمْ، وَكَانَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَهْدٌ، فَمَا رَأَيْتُهُ وَجَدَ عَلَى أَحَدٍ مَا وَجَدَ عَلَيْهِمْ. رواه البخاري

وفي الحديث التالي بداية القنوت في الصلاة وكانت في صلاة الغداة وكان القنوت قبل الركوع

حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : بَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَبْعِينَ رَجُلًا لِحَاجَةٍ، يُقَالُ لَهُمُ : الْقُرَّاءُ، فَعَرَضَ لَهُمْ حَيَّانِ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ رِعْلٌ، وَذَكْوَانُ عِنْدَ بِئْرٍ يُقَالُ لَهَا : بِئْرُ مَعُونَةَ، فَقَالَ الْقَوْمُ : وَاللَّهِ، مَا إِيَّاكُمْ أَرَدْنَا، إِنَّمَا نَحْنُ مُجْتَازُونَ فِي حَاجَةٍ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَقَتَلُوهُمْ، فَدَعَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ شَهْرًا فِي صَلَاةِ الْغَدَاةِ وَذَلِكَ بَدْءُ الْقُنُوتِ وَمَا كُنَّا نَقْنُتُ. قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ : وَسَأَلَ رَجُلٌ أَنَسًا عَنِ الْقُنُوتِ، أَبَعْدَ الرُّكُوعِ، أَوْ عِنْدَ فَرَاغٍ مِنَ الْقِرَاءَةِ ؟ قَالَ : لَا، بَلْ عِنْدَ فَرَاغٍ مِنَ الْقِرَاءَةِ. رواه البخاري

وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَأَبُو كُرَيْبٍ ، قَالَا : حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : سَأَلْتُهُ عَنِ الْقُنُوتِ قَبْلَ الرُّكُوعِ أَوْ بَعْدَ الرُّكُوعِ ؟ فَقَالَ : قَبْلَ الرُّكُوعِ. قَالَ : قُلْتُ : فَإِنَّ نَاسًا يَزْعُمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَنَتَ بَعْدَ الرُّكُوعِ. فَقَالَ : إِنَّمَا قَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَهْرًا يَدْعُو عَلَى أُنَاسٍ قَتَلُوا أُنَاسًا مِنْ أَصْحَابِهِ يُقَالُ لَهُمُ : الْقُرَّاءُ. رواه مسلم

وهذا فتح الباري بشرح صحيح البخاري: قوله: ( حدثنا عبد الواحد ) هو ابن زياد، وعاصم هو ابن سليمان الأحول. قوله: ( قد كان القنوت ) فيه إثبات مشروعيته في الجملة كما تقدم. قوله: ( قال: فإن فلانا أخبرني عنك أنك قلت بعد الركوع، فقال: كذب ) لم أقف على تسمية هذا الرجل صريحا، ويحتمل أن يكون محمد بن سيرين بدليل روايته المتقدمة، فإن مفهوم قوله: بعد الركوع يسيرا ” يحتمل أن يكون وقبل الركوع كثيرا، ويحتمل أن يكون لا قنوت قبله أصلا، ومعنى قوله ” كذب ” أي أخطأ، وهو لغة أهل الحجاز، يطلقون الكذب على ما هو أعم من العمد والخطأ، ويحتمل أن يكون أراد بقوله: كذب ” أي إن كان حكى أن القنوت دائما بعد الركوع، وهذا يرجح الاحتمال الأول، ويبينه ما أخرجه ابن ماجه من رواية حميد عن أنس أنه سئل عن القنوت فقال: قبل الركوع وبعده ” إسناده قوي، وروى ابن المنذر من طريق أخرى عن حميد عن أنس ” أن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قنتوا في صلاة الفجر قبل الركوع وبعضهم بعد الركوع ” وروى محمد بن نصر من طريق أخرى عن حميد عن أنس ” أن أول من جعل القنوت قبل الركوع – أي دائما – عثمان، لكي يدرك الناس الركعة ” وقد وافق عاصما على روايته هذه عبد العزيز بن صهيب عن أنس كما سيأتي في المغازي بلفظ ” سأل رجل أنسا عن القنوت بعد الركوع أو عند الفراغ من القراءة ؟ قال: لا بل عند الفراغ من القراءة ” ومجموع ما جاء عن أنس من ذلك أن القنوت للحاجة بعد الركوع لا خلاف عنه في ذلك، وأما لغير الحاجة فالصحيح عنه أنه قبل الركوع، وقد اختلف عمل الصحابة في ذلك والظاهر أنه من الاختلاف المباح. قوله: ( كان بعث قوما يقال لهم القراء ) سيأتي الكلام عليه مستوفى في كتاب المغازي، وكذا على رواية أبي مجلز، والتيمي الراوي عنه هو سليمان وهو يروي عن أنس نفسه، ويروي عنه أيضا بواسطة كما في هذا الحديث

وأفضل الصلاة طولها في القنوت

وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَأَبُو كُرَيْبٍ ، قَالَا : حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ أَيُّ الصَّلَاةِ أَفْضَلُ ؟ قَالَ : ” طُولُ الْقُنُوتِ “. قَالَ أَبُو بَكْرٍ : حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ. رواه مسلم

ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻣﻬﺮاﻥ اﻟﺮاﺯﻱ، ﺣﺪﺛﻨﺎ اﻟﻮﻟﻴﺪ ﺑﻦ ﻣﺴﻠﻢ، ﺣﺪﺛﻨﺎ اﻷﻭﺯاﻋﻲ، ﻋﻦ ﻳﺤﻴﻰ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻛﺜﻴﺮ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻠﻤﺔ، ﺃﻥ ﺃﺑﺎ ﻫﺮﻳﺮﺓ، ﺣﺪﺛﻬﻢ ﺃﻥ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻗﻨﺖ ﺑﻌﺪ اﻟﺮﻛﻌﺔ ﻓﻲ ﺻﻼﺓ ﺷﻬﺮا، ﺇﺫا ﻗﺎﻝ: «§ﺳﻤﻊ اﻟﻠﻪ ﻟﻤﻦ ﺣﻤﺪﻩ»، ﻳﻘﻮﻝ ﻓﻲ ﻗﻨﻮﺗﻪ: «اﻟﻠﻬﻢ ﺃﻧﺞ اﻟﻮﻟﻴﺪ ﺑﻦ اﻟﻮﻟﻴﺪ، اﻟﻠﻬﻢ ﻧﺞ ﺳﻠﻤﺔ ﺑﻦ ﻫﺸﺎﻡ، اﻟﻠﻬﻢ ﻧﺞ ﻋﻴﺎﺵ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺭﺑﻴﻌﺔ، اﻟﻠﻬﻢ ﻧﺞ اﻟﻤﺴﺘﻀﻌﻔﻴﻦ ﻣﻦ اﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ، اﻟﻠﻬﻢ اﺷﺪﺩ ﻭﻃﺄﺗﻚ ﻋﻠﻰ ﻣﻀﺮ، اﻟﻠﻬﻢ اﺟﻌﻠﻬﺎ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺳﻨﻴﻦ ﻛﺴﻨﻲ ﻳﻮﺳﻒ» ﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﻫﺮﻳﺮﺓ: ” ﺛﻢ ﺭﺃﻳﺖ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺗﺮﻙ اﻟﺪﻋﺎء ﺑﻌﺪ، ﻓﻘﻠﺖ: ﺃﺭﻯ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻗﺪ ﺗﺮﻙ اﻟﺪﻋﺎء ﻟﻬﻢ، ﻗﺎﻝ: ﻓﻘﻴﻞ: ﻭﻣﺎ ﺗﺮاﻫﻢ ﻗﺪ ﻗﺪﻣﻮا ” رواه مسلم

ﻭﻣﺎ ﺗﺮاﻫﻢ ﻗﺪ ﻗﺪﻣﻮا ﻣﻌﻨﺎﻩ ﻣﺎﺗﻮا

وهذا دليل آخر على القنوت في الصلوات الفرائض

ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ اﻟﻤﺜﻨﻰ، ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻣﻌﺎﺫ ﺑﻦ ﻫﺸﺎﻡ، ﺣﺪﺛﻨﻲ ﺃﺑﻲ، ﻋﻦ ﻳﺤﻴﻰ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻛﺜﻴﺮ، ﻗﺎﻝ: ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺃﺑﻮ ﺳﻠﻤﺔ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺣﻤﻦ، ﺃﻧﻪ ﺳﻤﻊ ﺃﺑﺎ ﻫﺮﻳﺮﺓ، ﻳﻘﻮﻝ: ﻭاﻟﻠﻪ ﻷﻗﺮﺑﻦ ﺑﻜﻢ ﺻﻼﺓ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﻓﻜﺎﻥ ﺃﺑﻮ ﻫﺮﻳﺮﺓ «ﻳﻘﻨﺖ ﻓﻲ اﻟﻈﻬﺮ، ﻭاﻟﻌﺸﺎء اﻵﺧﺮﺓ، ﻭﺻﻼﺓ اﻟﺼﺒﺢ، ﻭﻳﺪﻋﻮ ﻟﻠﻤﺆﻣﻨﻴﻦ، ﻭﻳﻠﻌﻦ اﻟﻜﻔﺎﺭ» رواه مسلم

ﻭﺣﺪﺛﻨﻲ ﻋﻤﺮﻭ اﻟﻨﺎﻗﺪ، ﻭﺯﻫﻴﺮ ﺑﻦ ﺣﺮﺏ، ﻗﺎﻻ: ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺇﺳﻤﺎﻋﻴﻞ، ﻋﻦ ﺃﻳﻮﺏ، ﻋﻦ ﻣﺤﻤﺪ، ﻗﺎﻝ: ﻗﻠﺖ ﻷﻧﺲ: ” ﻫﻞ ﻗﻨﺖ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻓﻲ ﺻﻼﺓ اﻟﺼﺒﺢ؟ ﻗﺎﻝ: ﻧﻌﻢ، ﺑﻌﺪ اﻟﺮﻛﻮﻉ ﻳﺴﻴﺮا ” رواه مسلم

ﻭﺣﺪﺛﻨﺎ اﺑﻦ ﻧﻤﻴﺮ، ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺃﺑﻲ، ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺳﻔﻴﺎﻥ، ﻋﻦ ﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ ﻣﺮﺓ، ﻋﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺣﻤﻦ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻟﻴﻠﻰ، ﻋﻦ اﻟﺒﺮاء، ﻗﺎﻝ: «ﻗﻨﺖ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻓﻲ اﻟﻔﺠﺮ، ﻭاﻟﻤﻐﺮﺏ» رواه مسلم

ﻭﺣﺪﺛﻨﺎ ﻳﺤﻴﻰ ﺑﻦ ﺃﻳﻮﺏ، ﻭﻗﺘﻴﺒﺔ، ﻭاﺑﻦ ﺣﺠﺮ، ﻗﺎﻝ اﺑﻦ ﺃﻳﻮﺏ: ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺇﺳﻤﺎﻋﻴﻞ، ﻗﺎﻝ: ﺃﺧﺒﺮﻧﻲ ﻣﺤﻤﺪ ﻭﻫﻮ اﺑﻦ ﻋﻤﺮﻭ، ﻋﻦ ﺧﺎﻟﺪ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﺣﺮﻣﻠﺔ، ﻋﻦ اﻟﺤﺎﺭﺙ ﺑﻦ ﺧﻔﺎﻑ، ﺃﻧﻪ ﻗﺎﻝ: ﻗﺎﻝ ﺧﻔﺎﻑ ﺑﻦ ﺇﻳﻤﺎء، ﺭﻛﻊ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﺛﻢ ﺭﻓﻊ ﺭﺃﺳﻪ، ﻓﻘﺎﻝ: «ﻏﻔﺎﺭ ﻏﻔﺮ اﻟﻠﻪ ﻟﻬﺎ، ﻭﺃﺳﻠﻢ ﺳﺎﻟﻤﻬﺎ اﻟﻠﻪ، ﻭﻋﺼﻴﺔ ﻋﺼﺖ اﻟﻠﻪ ﻭﺭﺳﻮﻟﻪ، اﻟﻠﻬﻢ اﻟﻌﻦ ﺑﻨﻲ ﻟﺤﻴﺎﻥ، ﻭاﻟﻌﻦ ﺭﻋﻼ، ﻭﺫﻛﻮاﻥ»، ﺛﻢ ﻭﻗﻊ ﺳﺎﺟﺪا ﻗﺎﻝ ﺧﻔﺎﻑ: «ﻓﺠﻌﻠﺖ ﻟﻌﻨﺔ اﻟﻜﻔﺮﺓ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺫﻟﻚ» رواه مسلم

اما بالنسبة لدعاء الوتر فهذا الدعاء المأثور

يُبدأ بالدعاء المأثور الذي علمه رسول الله صلى الله عليه وسلم للحسن بن علي رضي الله عنهما، حيث قال: «علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمات أقولهن في قنوت الوتر: اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، إنك تقضي ولا يقضى عليك، إنه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت» أخرجه أبو دود (1425) بإسناد صحيح، ويأتي به الأئمة بصيغة الجمع

اللهم اهدنا فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيت، وتولنا فيمن توليت، وبارك لنا فيما أعطيت، وقنا شر ما قضيت، إنك تقضي ولا يقضى عليك، إنه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت

رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيم

 

وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيم

رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ

رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ

رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ

رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّار

 

رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِين

رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ (193) رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلَا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ

رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ

رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِين

أَنْتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ (155) وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ

عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (85) وَنَجِّنَا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ

رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا

رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِين

رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا

رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا

رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ

رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (4) رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَاغْفِرْ لَنَا رَبَّنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ

اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا، وأصلح لنا آخرتنا التي فيها معادنا، واجعل الحياة زيادة لنا في كل خير، واجعل الموت راحة لنا من كل شر

اللهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى

اللهم إنا نعوذ بك من زوال نعمتك، وتحوُّل عافيتك، وفجاءة نقمتك، وجميع سخطك

اللهم مصرِّف القلوب صرِّف قلوبنا على طاعتك.

اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل، فاطر السماوات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدنا لما اختُلِف فيه من الحق بإذنك؛ إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم

اللهم إنا نعوذ بك من جهد البلاء، ودرك الشقاء، وسوء القضاء، وشماتة الأعداء

اللهم إنا نسألك من الخير كله عاجله وآجله ما علمنا منه وما لم نعلم، ونعوذ بك من الشر كله عاجله وآجله ما علمنا منه وما لم نعلم، اللهم إنا نسألك من خير ما سألك عبدك ونبيك، ونعوذ بك من شر ما عاذ به عبدك ونبيك، اللهم إنا نسألك الجنة وما قرّب إليها من قول أو عمل، ونعوذ بك من النار وما قرّب إليها من قول أو عمل، ونسألك أن تجعل كل قضاء قضيته لنا خيراً

اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عنا

اللهم إنا نسألك الثبات في الأمر والعزيمة على الرشد، ونسألك موجبات رحمتك وعزائم مغفرتك، ونسألك شكر نعمتك وحسن عبادتك

اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك، وأغننا بفضلك عمن سواك

اللهم اقسم لنا من خشيتك ما يحول بيننا وبين معاصيك، ومن طاعتك ما تبلغنا به جنتك، ومن اليقين ما تهون به علينا مصيبات الدنيا، ومتعنا بأسماعنا وأبصارنا وقوتنا ما أحييتنا، واجعله الوارث منا، واجعل ثأرنا على من ظلمنا، وانصرنا على من عادانا، ولا تجعل مصيبتنا في ديننا، ولا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا، ولا تسلط علينا من لا يرحمنا

اللهم إنا نعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، ونعوذ بك منك، لا نحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك

«اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد» وسلم تسليماً كثيراً

وانظر تخريج الأحاديث المشتملة على هذه الأدعية في كتاب «تبصير الناسك بأحكام المناسك على ضوء الكتاب والسنّة والمأثور عن الصحابة»، والدعاء قبل الأخير رواه أبو دود (1427) عن علي رضي الله عنه بإسناد صحيح، وفيه: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقوله في آخر وتره»، والدعاء الذي أوله: «اللهم اقسم لنا من خشيتك» رواه الترمذي (3502) بإسناد حسن، وحديث: «اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عنا»، رواه أحمد (25384) بإسناد صحيح

اذا وقعت الواقعة

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد الخلق والمرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم

قال الله( یَـٰۤأَیُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمۡۚ إِنَّ زَلۡزَلَةَ ٱلسَّاعَةِ شَیۡءٌ عَظِیم (١) یَوۡمَ تَرَوۡنَهَا تَذۡهَلُ كُلُّ مُرۡضِعَةٍ عَمَّاۤ أَرۡضَعَتۡ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمۡلٍ حَمۡلَهَا وَتَرَى ٱلنَّاسَ سُكَـٰرَىٰ وَمَا هُم بِسُكَـٰرَىٰ وَلَـٰكِنَّ عَذَابَ ٱللَّهِ شَدِید) [الحج ١-٢] صدق الله العظيم

السؤال الذي نحتاج إجابته أشد الحاجة هو: لماذا لم يخبرنا الله عن وقت حدوث الساعة بينما أخبرنا عن كل مايحصل فيها؟

نعلم أن مفاتح الغيب لايعلمها الا الله، ولا يعلم تأويل القرآن الا الله، لكن ماذا يقول الراسخون في العلم؟ يقلون آمنا. فالهدف من كل هذا هو الإيمان التام بكل ماجاء في الكتاب بل يجب على المسلم الإحساس أن كل لحظة قد تكون آخر لحظة في حياته، كل صلاة يصليها قد تكون آخر صلاة له، يجب على المؤمن ان يرى الساعة من كتاب الله، قبل أن يراها حق عينها في الآخرة، فإن لم يكن يراها في الدنيا، فسيظل أعمى في الآخرة. فنزل الكتاب بالحق ليندر الناس، ومازال الناس في غفلة معرضون، وهذا الإعراض والهجران كان منذ عهد المصطفى عليه الصلاة والسلام، فلذلك يتوجب التذكير ومحاولة تقديم الرسالة بما يتوافق مع ثقافة الجيل المعاصر

قال الله ( اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزَانَ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ) صدق الله العظيم

قال الله ( اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ ) صدق الله العظيم

قال الله ( وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآَنَ مَهْجُورًا ) صدق الله العظيم

فعند قيام الساعة، تزلزل الأرض ( إِذَا زُلۡزِلَتِ ٱلۡأَرۡضُ زِلۡزَالَهَا) ، وهذا شيء عظيم كما ذكر الله في أول سورة الحج، فتُخرج الأرض مافيها من كنوز وتخرج البشر فيخرجون  من الأجداث  الى ارض المحشر، فلك أن تتخيل كيف يكون الناس سكارى في مشيهم وأفعالهم ولكنهم ليسوا كذلك، عراه ولكن لاينظرون لبعضهم البعض من شدة الموقف كما جاء في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم الوارد في صحيح البخاري

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ، حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ النُّعْمَانِ قَالَ : حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ” إِنَّكُمْ مَحْشُورُونَ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا “. ثُمَّ قَرَأَ : (كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ ). ” وَأَوَّلُ مَنْ يُكْسَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِبْرَاهِيمُ، وَإِنَّ أُنَاسًا مِنْ أَصْحَابِي يُؤْخَذُ بِهِمْ ذَاتَ الشِّمَالِ، فَأَقُولُ : أَصْحَابِي أَصْحَابِي. فَيَقُولُ : إِنَّهُمْ لَمْ يَزَالُوا مُرْتَدِّينَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ مُنْذُ فَارَقْتَهُمْ. فَأَقُولُ كَمَا قَالَ الْعَبْدُ الصَّالِحُ : (مَا قُلۡتُ لَهُمۡ إِلَّا مَاۤ أَمَرۡتَنِی بِهِۦۤ أَنِ ٱعۡبُدُوا۟ ٱللَّهَ رَبِّی وَرَبَّكُمۡۚ وَكُنتُ عَلَیۡهِمۡ شَهِیدࣰا مَّا دُمۡتُ فِیهِمۡۖ فَلَمَّا تَوَفَّیۡتَنِی كُنتَ أَنتَ ٱلرَّقِیبَ عَلَیۡهِمۡۚ وَأَنتَ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءࣲ شَهِیدٌ (١١٧) إِن تُعَذِّبۡهُمۡ فَإِنَّهُمۡ عِبَادُكَۖ وَإِن تَغۡفِرۡ لَهُمۡ فَإِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَزِیزُ ٱلۡحَكِیمُ ) صدق الله العظيم . رواه البخاري

وفي هذا اليوم تذهل كل مرضعة عن ما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها. الا يكفي هذا ان تتخيل كيف يكون الحال؟ مهما تخيلت فلن تبلغ ماهو عليه هذا اليوم ولكن مجرد الخيال في هذا يأخذ من عقولنا حيزاً كبيراً وهذا هو المراد. وفي يوم القيامة تتلاشى الشمس، وتجمع مع القمر، وماذا يقول عندها الإنسان؟ قال الله ( يَقُولُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ )، ففي هذا اليوم العظيم يجمع الناس ويبدأ الحساب ثم يضرب الله بالصراط وبعد يساق الناس زمراً الى الجنة أو النار

قال الله ( إِذَا وَقَعَتِ ٱلۡوَاقِعَةُ (١) لَیۡسَ لِوَقۡعَتِهَا كَاذِبَةٌ (٢) خَافِضَةࣱ رَّافِعَةٌ (٣) إِذَا رُجَّتِ ٱلۡأَرۡضُ رَجࣰّا (٤) وَبُسَّتِ ٱلۡجِبَالُ بَسّا (٥) فَكَانَتۡ هَبَاۤءࣰ مُّنۢبَثّا (٦) وَكُنتُمۡ أَزۡوَ ٰ⁠جࣰا ثَلَـٰثَة (٧) فَأَصۡحَـٰبُ ٱلۡمَیۡمَنَةِ مَاۤ أَصۡحَـٰبُ ٱلۡمَیۡمَنَةِ (٨) وَأَصۡحَـٰبُ ٱلۡمَشۡـَٔمَةِ مَاۤ أَصۡحَـٰبُ ٱلۡمَشۡـَٔمَةِ (٩) وَٱلسَّـٰبِقُونَ ٱلسَّـٰبِقُونَ (١٠) أُو۟لَـٰۤىِٕكَ ٱلۡمُقَرَّبُونَ (١١) فِی جَنَّـٰتِ ٱلنَّعِیمِ (١٢)﴾ [الواقعة ١-١٢] صدق الله العظيم

ترج الأرض وتزلزل زلزالها وتخرج أثقالها، وتكون الجبال كالعهن المنفوش وعندها قسم الله الى ثلاث أزواج: أصحاب الميمنة وأصحاب المشئمة والسابقون السابقون فمن هم السابقون ؟ قال الله ( أُو۟لَـٰۤىِٕكَ ٱلۡمُقَرَّبُونَ (١١) فِی جَنَّـٰتِ ٱلنَّعِیمِ (١٢) ثُلَّة مِّنَ ٱلۡأَوَّلِینَ (١٣) وَقَلِیل مِّنَ ٱلۡـَٔاخِرِینَ (١٤) عَلَىٰ سُرُرࣲ مَّوۡضُونَة (١٥) مُّتَّكِـِٔینَ عَلَیۡهَا مُتَقَـٰبِلِینَ (١٦)﴾ [الواقعة ١١-١٦] صدق الله العظيم

فالأولين وهم كثر والآخرين وهم أقلية وهذا وصف للأمم في القرآن. قال الله ( وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ فِی شِیَعِ ٱلۡأَوَّلِینَ﴾ [الحجر ١٠] صدق الله العظيم

حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ هُرْمُزَ الْأَعْرَجَ – مَوْلَى رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ – حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ” نَحْنُ الْآخِرُونَ السَّابِقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، بَيْدَ أَنَّهُمْ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِنَا، ثُمَّ هَذَا يَوْمُهُمُ الَّذِي فُرِضَ عَلَيْهِمْ فَاخْتَلَفُوا فِيهِ، فَهَدَانَا اللَّهُ فَالنَّاسُ لَنَا فِيهِ تَبَعٌ الْيَهُودُ غَدًا وَالنَّصَارَى بَعْدَ غَدٍ “. رواه البخاري ومسلم

حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ” يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى : يَا آدَمُ. فَيَقُولُ : لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ فِي يَدَيْكَ. فَيَقُولُ : أَخْرِجْ بَعْثَ النَّارِ . قَالَ : وَمَا بَعْثُ النَّارِ ؟ قَالَ : مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ. فَعِنْدَهُ يَشِيبُ الصَّغِيرُ { وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ } “. قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَيُّنَا ذَلِكَ الْوَاحِدُ ؟ قَالَ : ” أَبْشِرُوا، فَإِنَّ مِنْكُمْ رَجُلٌ وَمِنْ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ أَلْفٌ “. ثُمَّ قَالَ : ” وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنِّي أَرْجُو أَنْ تَكُونُوا رُبُعَ أَهْلِ الْجَنَّةِ “. فَكَبَّرْنَا، فَقَالَ : ” أَرْجُو أَنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أَهْلِ الْجَنَّةِ “. فَكَبَّرْنَا، فَقَالَ : ” أَرْجُو أَنْ تَكُونُوا نِصْفَ أَهْلِ الْجَنَّةِ “. فَكَبَّرْنَا، فَقَالَ : ” مَا أَنْتُمْ فِي النَّاسِ إِلَّا كَالشَّعَرَةِ السَّوْدَاءِ فِي جِلْدِ ثَوْرٍ أَبْيَضَ، أَوْ كَشَعَرَةٍ بَيْضَاءَ فِي جِلْدِ ثَوْرٍ أَسْوَدَ “. رواه البخاري

وأول من يدخل الجنة هو سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم السابق الأول المقرب عند الله

وَحَدَّثَنِي عَمْرٌو النَّاقِدُ ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ، قَالَا : حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” آتِي بَابَ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَأَسْتَفْتِحُ، فَيَقُولُ الْخَازِنُ : مَنْ أَنْتَ ؟ فَأَقُولُ : مُحَمَّدٌ، فَيَقُولُ : بِكَ أُمِرْتُ، لَا أَفْتَحُ لِأَحَدٍ قَبْلَكَ “. رواه مسلم

وثاني من يدخل الجنة هو الصديق ابي بكر رضي الله عنه

وأخرج أبو داود في سننه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أتاني جبريل فأخذ بيدي فأراني باب الجنة الذي تدخل منه أمتي، فقال أبو بكر: يا رسول الله وددت أني كنت معك حتى أنظر إليه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما إنك يا أبا بكر أول من يدخل الجنة من أمتي))انتهى

يقول تعالى لنبيه إذ كذبه المشركون: لم يزل هذا دأب الأمم الخالية والقرون الماضية: (ولقد أرسلنا من قبلك في شيع الأولين ) أي: فرقهم وجماعتهم رسلا. فأمة محمد هم من الآخرين ومن أصحاب اليمين ثلة من الأمم السابقة وثلة من الآخرين وهم أمة محمد

قال الله ( وَأَصۡحَـٰبُ ٱلۡیَمِینِ مَاۤ أَصۡحَـٰبُ ٱلۡیَمِینِ (٢٧) فِی سِدۡرࣲ مَّخۡضُودࣲ (٢٨) وَطَلۡحࣲ مَّنضُودࣲ (٢٩) وَظِلࣲّ مَّمۡدُودࣲ (٣٠) وَمَاۤءࣲ مَّسۡكُوبࣲ (٣١) وَفَـٰكِهَة كَثِیرَةࣲ (٣٢) لَّا مَقۡطُوعَة وَلَا مَمۡنُوعَة (٣٣) وَفُرُشࣲ مَّرۡفُوعَةٍ (٣٤) إِنَّاۤ أَنشَأۡنَـٰهُنَّ إِنشَاۤءࣰ (٣٥) فَجَعَلۡنَـٰهُنَّ أَبۡكَارًا (٣٦) عُرُبًا أَتۡرَابࣰا (٣٧) لِّأَصۡحَـٰبِ ٱلۡیَمِینِ (٣٨) ثُلَّة  مِّنَ ٱلۡأَوَّلِینَ (٣٩) وَثُلَّة  مِّنَ ٱلۡـَٔاخِرِینَ (٤٠)﴾ [الواقعة ٢٧-٤٠] صدق الله العظيم

وقبل السير على الصراط يكون الحساب وتكون كل أمة جاثية

قال الله ( وَلِلَّهِ مُلۡكُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَیَوۡمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ یَوۡمَىِٕذ یَخۡسَرُ ٱلۡمُبۡطِلُونَ (٢٧) وَتَرَىٰ كُلَّ أُمَّة جَاثِیَة كُلُّ أُمَّة تُدۡعَىٰۤ إِلَىٰ كِتَـٰبِهَا ٱلۡیَوۡمَ تُجۡزَوۡنَ مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ (٢٨) هَـٰذَا كِتَـٰبُنَا یَنطِقُ عَلَیۡكُم بِٱلۡحَقِّۚ إِنَّا كُنَّا نَسۡتَنسِخُ مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ (٢٩)﴾ [الجاثية ٢٧-٢٩] صدق الله العظيم

وعندها تدعى كل أمة بإمامها

قال الله ( یَوۡمَ نَدۡعُوا۟ كُلَّ أُنَاسِۭ بِإِمَـٰمِهِمۡۖ فَمَنۡ أُوتِیَ كِتَـٰبَهُۥ بِیَمِینِهِۦ فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ یَقۡرَءُونَ كِتَـٰبَهُمۡ وَلَا یُظۡلَمُونَ فَتِیلا﴾ [الإسراء ٧١] صدق الله العظيم

يقول الشيخ السعدي في هذا: يخبر تعالى عن حال الخلق يوم القيامة، وأنه يدعو كل أناس، ومعهم إمامهم وهاديهم إلى الرشد، وهم الرسل ونوابهم، فتعرض كل أمة، ويحضرها رسولهم الذي دعاهم، وتعرض أعمالهم على الكتاب الذي يدعو إليه الرسول، هل هي موافقة له أم لا؟ فينقسمون بهذا قسمين: ﴿فَمَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ﴾ لكونه اتبع إمامه، الهادي إلى صراط مستقيم، واهتدى بكتابه، فكثرت حسناته، وقلت سيئاته (فَأُولَئِكَ يَقْرَءُونَ كِتَابَهُمْ) قراءة سرور وبهجة، على ما يرون فيها مما يفرحهم ويسرهم. وقوله(وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا) اي مما عملوه من الحسنات

أما من أوتي كتابه بشماله فقال الله (وَمَن كَانَ فِی هَـٰذِهِۦۤ أَعۡمَىٰ فَهُوَ فِی ٱلۡـَٔاخِرَةِ أَعۡمَىٰ وَأَضَلُّ سَبِیلا) [الإسراء ٧٢] صدق الله العظيم

أي من كان في الدنيا أَعْمَى عن الحق فلم يقبله، ولم ينقد له، بل اتبع الضلال (فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَى) عن سلوك طريق الجنة كما لم يسلكه في الدنيا، ﴿وَأَضَلُّ سَبِيلًا﴾ فإن الجزاء من جنس العمل، كما تدين تدان (وَأَمَّا مَنۡ أُوتِیَ كِتَـٰبَهُۥ بِشِمَالِهِۦ فَیَقُولُ یَـٰلَیۡتَنِی لَمۡ أُوتَ كِتَـٰبِیَهۡ) صدق الله العظيم

وأول شفيع هو سيد الخلق صلى الله عليه وسلم

وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ ، عَنْ زَائِدَةَ ، عَنِ الْمُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلٍ قَالَ : قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” أَنَا أَوَّلُ شَفِيعٍ فِي الْجَنَّةِ، لَمْ يُصَدَّقْ نَبِيٌّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ مَا صُدِّقْتُ، وَإِنَّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ نَبِيًّا مَا يُصَدِّقُهُ مِنْ أُمَّتِهِ إِلَّا رَجُلٌ وَاحِدٌ “. رواه مسلم

وسيد الناس يوم القيامة هو سيد الخلق صلى الله عليه وسلم

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، أَخْبَرَنَا أَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ : أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِلَحْمٍ، فَرُفِعَ إِلَيْهِ الذِّرَاعُ وَكَانَتْ تُعْجِبُهُ، فَنَهَسَ مِنْهَا نَهْسَةً، ثُمَّ قَالَ : ” أَنَا سَيِّدُ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَهَلْ تَدْرُونَ مِمَّ ذَلِكَ ؟ يَجْمَعُ اللَّهُ النَّاسَ ؛ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ يُسْمِعُهُمُ الدَّاعِي، وَيَنْفُذُهُمُ الْبَصَرُ، وَتَدْنُو الشَّمْسُ فَيَبْلُغُ النَّاسَ مِنَ الْغَمِّ وَالْكَرْبِ مَا لَا يُطِيقُونَ، وَلَا يَحْتَمِلُونَ، فَيَقُولُ النَّاسُ : أَلَا تَرَوْنَ مَا قَدْ بَلَغَكُمْ ؟ أَلَا تَنْظُرُونَ مَنْ يَشْفَعُ لَكُمْ إِلَى رَبِّكُمْ ؟ فَيَقُولُ بَعْضُ النَّاسِ لِبَعْضٍ : عَلَيْكُمْ بِآدَمَ. فَيَأْتُونَ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَيَقُولُونَ لَهُ : أَنْتَ أَبُو الْبَشَرِ ؛ خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ، وَنَفَخَ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ، وَأَمَرَ الْمَلَائِكَةَ فَسَجَدُوا لَكَ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، أَلَا تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ ؟ أَلَا تَرَى إِلَى مَا قَدْ بَلَغَنَا ؟ فَيَقُولُ آدَمُ : إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَإِنَّهُ نَهَانِي عَنِ الشَّجَرَةِ، فَعَصَيْتُهُ، نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي، اذْهَبُوا إِلَى نُوحٍ. فَيَأْتُونَ نُوحًا، فَيَقُولُونَ : يَا نُوحُ، إِنَّكَ أَنْتَ أَوَّلُ الرُّسُلِ إِلَى أَهْلِ الْأَرْضِ، وَقَدْ سَمَّاكَ اللَّهُ عَبْدًا شَكُورًا، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، أَلَا تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ ؟ فَيَقُولُ : إِنَّ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَإِنَّهُ قَدْ كَانَتْ لِي دَعْوَةٌ دَعَوْتُهَا عَلَى قَوْمِي، نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي، اذْهَبُوا إِلَى إِبْرَاهِيمَ. فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ، فَيَقُولُونَ : يَا إِبْرَاهِيمُ، أَنْتَ نَبِيُّ اللَّهِ، وَخَلِيلُهُ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، أَلَا تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ ؟ فَيَقُولُ لَهُمْ : إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَإِنِّي قَدْ كُنْتُ كَذَبْتُ ثَلَاثَ كَذَبَاتٍ – فَذَكَرَهُنَّ أَبُو حَيَّانَ فِي الْحَدِيثِ – نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي، اذْهَبُوا إِلَى مُوسَى. فَيَأْتُونَ مُوسَى، فَيَقُولُونَ : يَا مُوسَى، أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ، فَضَّلَكَ اللَّهُ بِرِسَالَتِهِ، وَبِكَلَامِهِ عَلَى النَّاسِ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، أَلَا تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ ؟ فَيَقُولُ : إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَإِنِّي قَدْ قَتَلْتُ نَفْسًا لَمْ أُومَرْ بِقَتْلِهَا، نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي، اذْهَبُوا إِلَى عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ فَيَأْتُونَ عِيسَى، فَيَقُولُونَ : يَا عِيسَى، أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ، وَرُوحٌ مِنْهُ، وَكَلَّمْتَ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا، اشْفَعْ لَنَا، أَلَا تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ ؟ فَيَقُولُ عِيسَى : إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ – وَلَمْ يَذْكُرْ ذَنْبًا – نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي، اذْهَبُوا إِلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَيَأْتُونَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَيَقُولُونَ : يَا مُحَمَّدُ، أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ، وَخَاتِمُ الْأَنْبِيَاءِ، وَقَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، أَلَا تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ ؟ فَأَنْطَلِقُ، فَآتِي تَحْتَ الْعَرْشِ، فَأَقَعُ سَاجِدًا لِرَبِّي عَزَّ وَجَلَّ، ثُمَّ يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَيَّ مِنْ مَحَامِدِهِ وَحُسْنِ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ شَيْئًا لَمْ يَفْتَحْهُ عَلَى أَحَدٍ قَبْلِي، ثُمَّ يُقَالُ : يَا مُحَمَّدُ، ارْفَعْ رَأْسَكَ، سَلْ تُعْطَهْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ. فَأَرْفَعُ رَأْسِي، فَأَقُولُ : أُمَّتِي يَا رَبِّ، أُمَّتِي يَا رَبِّ. فَيُقَالُ : يَا مُحَمَّدُ، أَدْخِلْ مِنْ أُمَّتِكَ مَنْ لَا حِسَابَ عَلَيْهِمْ مِنَ الْبَابِ الْأَيْمَنِ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ. وَهُمْ شُرَكَاءُ النَّاسِ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ مِنَ الْأَبْوَابِ. ثُمَّ قَالَ : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّ مَا بَيْنَ الْمِصْرَاعَيْنِ مِنْ مَصَارِيعِ الْجَنَّةِ كَمَا بَيْنَ مَكَّةَ، وَحِمْيَرَ، أَوْ كَمَا بَيْنَ مَكَّةَ، وَبُصْرَى “. رواه البخاري

وبعدها يسير المؤمن بنوره عبر الصراط، ويغلق الباب على المنافق ويقسم الناس عندها الى مستقدمين وهم في الزمر الأولى، ومستأخرين ومنهم رجال الأعراف وقد تم تفصيل هذا سابقاً، ويتم فيها الإنتقال من حال الى حال ( لَتَرۡكَبُنَّ طَبَقًا عَن طَبَق) صدق الله العظيم

قال الله ( وَإِنَّا لَنَحۡنُ نُحۡیِۦ وَنُمِیتُ وَنَحۡنُ ٱلۡوَ ٰ⁠رِثُونَ (٢٣) وَلَقَدۡ عَلِمۡنَا ٱلۡمُسۡتَقۡدِمِینَ مِنكُمۡ وَلَقَدۡ عَلِمۡنَا ٱلۡمُسۡتَـٔۡخِرِینَ (٢٤) وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ یَحۡشُرُهُمۡۚ إِنَّهُۥ حَكِیمٌ عَلِیمࣱ (٢٥)﴾ صدق الله العظيم

اذاً اصحاب الأعراف وكما قال أبن عباس وغيره من كبار المفسرين هم من أستوت حسناتهم مع سيئاتهم وتفضل الله عليهم وجعلهم من أهل الجنة وهم المقصود بقوله تعالى (وَلَقَدۡ عَلِمۡنَا ٱلۡمُسۡتَـٔۡخِرِینَ) صدق الله العظيم

وعندها تزلف الجنة وتقرب للمتقين

قال الله ( یَوۡمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ ٱمۡتَلَأۡتِ وَتَقُولُ هَلۡ مِن مَّزِیدࣲ (٣٠) وَأُزۡلِفَتِ ٱلۡجَنَّةُ لِلۡمُتَّقِینَ غَیۡرَ بَعِیدٍ (٣١) هَـٰذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِیظࣲ (٣٢) مَّنۡ خَشِیَ ٱلرَّحۡمَـٰنَ بِٱلۡغَیۡبِ وَجَاۤءَ بِقَلۡبࣲ مُّنِیبٍ (٣٣) ٱدۡخُلُوهَا بِسَلَـٰمࣲۖ ذَ ٰ⁠لِكَ یَوۡمُ ٱلۡخُلُودِ (٣٤) لَهُم مَّا یَشَاۤءُونَ فِیهَا وَلَدَیۡنَا مَزِید (٣٥)﴾ [ق ٣٠-٣٥] صدق الله العظيم

من تفسير إبن كثير: يُخْبِرُ تَعَالَى أَنَّهُ يَقُولُ لِجَهَنَّمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: هَلِ امْتَلَأْتِ؟ وَذَلِكَ أَنَّهُ وَعَدَهَا أَنْ سَيَمْلَؤُهَا مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، فَهُوَ سُبْحَانَهُ يَأْمُرُ بِمَنْ يَأْمُرُ بِهِ إِلَيْهَا، وَيُلْقَى وَهِيَ تَقُولُ: ﴿هَلْ مِنْ مَزِيدٍ﴾ أَيْ: هَلْ بَقِيَ شَيْءٌ تَزِيدُونِي؟ هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ سِيَاقِ الْآيَةِ، وَعَلَيْهِ تَدَلُّ الْأَحَادِيثُ

قَالَ الْبُخَارِيُّ عِنْدَ تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الْأَسْوَدِ، حَدَّثَنَا حَرَمي بْنُ عُمَارة حَدَّثَنَا شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: “يُلقَى فِي النَّارِ، وَتَقُولُ: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ، حَتَّى يَضَعَ قدمه فيها، فتقول قط قط

وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: “لا تَزَالُ جَهَنَّمُ يَلْقَى فِيهَا وَتَقُولُ: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ؟ حَتَّى يَضَعَ رَبُّ الْعِزَّةِ فِيهَا قَدَمَهُ، فَيَنْزَوِي بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ، وَتَقُولُ: قَطُّ قَطُّ، وَعِزَّتِكَ وكَرَمِك وَلَا يَزَالُ فِي الْجَنَّةِ فَضْلٌ حَتَّى يُنْشِئَ اللَّهُ لَهَا خَلْقًا آخَرَ فَيُسْكِنُهُمْ فِي فُضُولِالْجَنَّةِ

ثُمَّ رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ قَتَادَةَ، بِنَحْوِهِ. وَرَوَاهُ أَبَانُ الْعَطَّارُ وَسُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، عَنْ قَتَادَةَ، بِنَحْوِهِ

حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْقَطَّانُ، حَدَّثَنَا أَبُو سُفْيَانَ الْحِمْيَرِيُّ سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا عَوْف، عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رَفَعَهُ، وَأَكْثَرُ مَا كَانَ يُوقِفُهُ أَبُو سُفْيَانَ-: “يُقَالُ لِجَهَنَّمَ: هَلِ امْتَلَأْتِ، وَتَقُولُ: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ، فَيَضَعُ الرَّبُّ، عَزَّ وَجَلَّ، قَدَمَهُ عَلَيْهَا ، فَتَقُولُ: قَطُّ قَطُّ”

رَوَاهُ أَيُّوبُ وَهُشَامُ بْنِ حَسَّانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، بِهِ

طَرِيقٌ أُخْرَى: قَالَ الْبُخَارِيُّ: وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: “تَحَاجَّتِ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ، فَقَالَتِ النَّارُ: أُوثِرْتُ بِالْمُتَكَبِّرِينَ وَالْمُتَجَبِّرِينَ. وَقَالَتِ الْجَنَّةُ: مَا لِي لَا يَدْخُلُنِي إِلَّا ضُعَفَاءُ النَّاسِ وَسَقْطُهُمْ. قَالَ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ، لِلْجَنَّةِ: أَنْتِ رَحْمَتِي، أَرْحَمُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ مِنْ عِبَادِي. وَقَالَ لِلنَّارِ: إِنَّمَا أَنْتِ عَذَابِي، أُعَذِّبُ بك من أشاء من عبادي، ولكل واحدة مِنْكُمَا مِلْؤُهَا، فَأَمَّا النَّارُ فَلَا تَمْتَلِئُ حَتَّى يَضَعَ رِجْلَهُ، فَتَقُولَ: قَطٍ قَطٍ، فَهُنَالِكَ تَمْتَلِئُ وَيَزْوِي بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ وَلَا يَظْلِمُ اللَّهُ مِنْ خَلْقِهِ أَحَدًا، وَأَمَّا الْجَنَّةُ فَإِنَّ اللَّهَ يُنْشِئُ لَهَا خَلْقًا آخَرَ”

حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: “احْتَجَّتِ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ، فَقَالَتِ النَّارُ: فيَّ الْجَبَّارُونَ وَالْمُتَكَبِّرُونَ. وَقَالَتِ الْجَنَّةُ: فيَّ ضُعَفَاءُ النَّاسِ وَمَسَاكِينُهُمْ. فَقَضَى بَيْنَهُمَا، فَقَالَ لِلْجَنَّةِ: إِنَّمَا أَنْتِ رَحْمَتِي، أَرْحَمُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ مِنْ عِبَادِي. وَقَالَ لِلنَّارِ: إِنَّمَا أنت عذابي، أعذب بك من أَشَاءُ مِنْ عِبَادِي، وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْكُمَا مِلْؤُهَا” انْفَرَدَ بِهِ مُسْلِمٌ دُونَ الْبُخَارِيِّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ

وَقَوْلُهُ: ﴿وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ﴾ : قَالَ قَتَادَةُ، وَأَبُو مَالِكٍ، وَالسُّدِّيُّ: ﴿أُزْلِفَتِ﴾ أُدْنِيَتْ وَقُرِّبَتْ مِنَ الْمُتَّقِينَ، ﴿غَيْرَ بَعِيدٍ﴾ وَذَلِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلَيْسَ بِبَعِيدٍ؛ لِأَنَّهُ وَاقِعٌ لَا مَحَالَةَ، وَكُلُّ مَا هُوَ آتٍ آتٍ

هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ﴾(٢٦) أَيْ: رَجَّاعٌ تَائِبٌ مُقْلِعٌ، ﴿حَفِيظٍ﴾ أَيْ: يَحْفَظُ الْعَهْدَ فَلَا يَنْقُضُهُ وَ [لَا] يَنْكُثُهُ

العقل والنقل وإثبات مكان الجنة ووجودها

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد الخلق والمرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم

قال الله ( وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ ) صدق الله العظيم

نهدف من هذه التدبرات تطبيع وتصوير حال الآخرة في عقولنا، ولفعل هذا، يتوجب الأخذ بكل ماقاله الله في هذا، وكذلك ماقاله رسوله الكريم، من دون إضافات ناتجة عن تحكيم العقل على النقل، بل تدبرات توافق الكتاب والسنة ونسأل الله أن نصيب وننتفع وننفع غيرنا في هذا. لنلاحظ أن القرآن الكريم بما فيه من حكم ومواعظ وأحكام، سنجد أن الجوهر من هذا الكتاب المبارك هو تمكين المؤمن الى الوصول الى أعلى مراحل التوحيد وكذلك ومن بعد الإيمان بالبعث والأخرة، فإن هذا القرآن يجعل المؤمن وكأنه يعيش لحظات البعث وكل ماتم ذكره عن الآخرة. وبهذا تصبح الآخرة هي الفكر الشاغل لكل مؤمن ثم تكون الدنيا آخر الهم، ولذلك تجد أن القرآن الكريم مشبع بوصف دقيق عن الساعة والآخرة وحياة الجنة وحياة النار

ويتوجب  علينا ذكر أن سبب ضلالة الكثير من الطوائف المحسوبة على المسلمين هو تحكيمها للعقل على النقل. يجب علينا معرفة ان العقل لايتعارض مع الكثير من الأمور الظاهرة في الدين لأن الدين مبني على الفطرة التي فطر الناس عليها

قال الله ( فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ) صدق الله العظيم

فلماذا قال الله عز وجل في هذه الآية (لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ) ؟

لأن إتباع كلام الله وهدي نبيه يتوافق مع الفطرة التي فطر الناس عليها ولكن يوجد في الدين ما لا تدركه العقول ولا الأبصار، فمن كان إيمانه ضعيفاً، أو غرته أفضال الله عليه بأن جعل له عقل يفكر ويحلل فتجد هذا يحكم عقله ليطغى على البرهان الوافي الكافي ليجد تفسيراً وتحليلاً لما هو مذكور يتوافق مع عقله القاصر، وهنا تحصل المصائب. فقال الله في كتابه بلسان عربي مبين لاريب فيه، فلماذا نفسر ما لاعلم لنا فيه؟ نعلم اللغة وهذا يكفي لنفهم ونتدبر ونؤمن. فمن الناس من لم يجد سبب مقنع بالنسبة له ليتوافق مع تفكيره فتجده أول من يُكذِّب مايستطيع تكذيبه، ومثل هذا من يشكك في أحاديث الإسراء والمعراج على الرغم من ثبوت صحة الإسناد وكذلك ثبوت صدق الرواه، ومن الناس من حكّم عقله في تفسير كيفية العرش فتراه صاحب مذهب ما انزل الله به من سلطان فقط بسبب طريقة الفكر الضال هذا، ومنهم من قال أن الجنة في الأرض أو أنها لم تخلق بعض وهؤلاء المعتزلة وهم موجودون الى هذا اليوم. وقد تحدثنا عن آثار ترجيح العقل على النقل في قصة سيدنا آدم والجنة

لا شك أن الجنة مخلوقة ودليل هذا حديث المصطفى عن ما يراه الموتى

ﺣﺪﺛﻨﻲ ﻋﺒﻴﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﻤﺮ اﻟﻘﻮاﺭﻳﺮﻱ، ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺣﻤﺎﺩ ﺑﻦ ﺯﻳﺪ، ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺑﺪﻳﻞ، ﻋﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﺷﻘﻴﻖ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻫﺮﻳﺮﺓ، ﻗﺎﻝ: «ﺇﺫا ﺧﺮﺟﺖ ﺭﻭﺡ اﻟﻤﺆﻣﻦ ﺗﻠﻘﺎﻫﺎ ﻣﻠﻜﺎﻥ ﻳﺼﻌﺪاﻧﻬﺎ» – ﻗﺎﻝ ﺣﻤﺎﺩ: ﻓﺬﻛﺮ ﻣﻦ ﻃﻴﺐ ﺭﻳﺤﻬﺎ ﻭﺫﻛﺮ اﻟﻤﺴﻚ – ﻗﺎﻝ: ” ﻭﻳﻘﻮﻝ ﺃﻫﻞ اﻟﺴﻤﺎء: ﺭﻭﺡ ﻃﻴﺒﺔ ﺟﺎءﺕ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ اﻷﺭﺽ، ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻚ ﻭﻋﻠﻰ ﺟﺴﺪ ﻛﻨﺖ ﺗﻌﻤﺮﻳﻨﻪ، ﻓﻴﻨﻄﻠﻖ ﺑﻪ ﺇﻟﻰ ﺭﺑﻪ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ، ﺛﻢ ﻳﻘﻮﻝ: اﻧﻄﻠﻘﻮا ﺑﻪ ﺇﻟﻰ ﺁﺧﺮ اﻷﺟﻞ “، ﻗﺎﻝ: ” ﻭﺇﻥ اﻟﻜﺎﻓﺮ ﺇﺫا ﺧﺮﺟﺖ ﺭﻭﺣﻪ – ﻗﺎﻝ ﺣﻤﺎﺩ ﻭﺫﻛﺮ ﻣﻦ ﻧﺘﻨﻬﺎ، ﻭﺫﻛﺮ ﻟﻌﻨﺎ – ﻭﻳﻘﻮﻝ ﺃﻫﻞ اﻟﺴﻤﺎء ﺭﻭﺡ: ﺧﺒﻴﺜﺔ ﺟﺎءﺕ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ اﻷﺭﺽ. ﻗﺎﻝ ﻓﻴﻘﺎﻝ: اﻧﻄﻠﻘﻮا ﺑﻪ ﺇﻟﻰ ﺁﺧﺮ اﻷﺟﻞ “، ﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﻫﺮﻳﺮﺓ: ﻓﺮﺩ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺭﻳﻄﺔ ﻛﺎﻧﺖ ﻋﻠﻴﻪ، ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻔﻪ، ﻫﻜﺬا — رواه مسلم

اﻧﻄﻠﻘﻮا ﺑﻪ ﺇﻟﻰ ﺁﺧﺮ اﻷﺟﻞ ﺃﻱ ﺇﻟﻰ ﺳﺪﺭﺓ اﻟﻤﻨﺘﻬﻰ (اﻧﻄﻠﻘﻮا ﺑﻪ ﺇﻟﻰ ﺁﺧﺮ اﻷﺟﻞ) ﺇﻟﻰ ﺳﺠﻴﻦ (ﺭﻳﻄﺔ) اﻟﺮﻳﻄﺔ ﺛﻮﺏ ﺭﻗﻴﻖ ﻭﻗﻴﻞ ﻫﻲ اﻟﻤﻼءﺓ ﻭﻛﺎﻥ ﺳﺒﺐ ﺭﺩﻫﺎ ﻋﻠﻰ اﻷﻧﻒ ﺑﺴﺒﺐ ﻣﺎ ﺫﻛﺮ ﻣﻦ ﻧﺘﻦ ﺭﻳﺢ ﺭﻭﺡ اﻟﻜﺎﻓﺮ

إهتم الدين في تنمية العقل ولكنه أيضاً يعلم الإنضباط والتوازن. فحدد لنا الله في كتابه العظيم الآيات التي نتفكر فيها وكذلك الآيات التي يتوجب ان نعقل فيها، وكذلك التي نتذكر فيها وغيرها وقد تحدثنا مسبقاً عن هذا

فقال الله ( يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالْأَعْنَابَ وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ )، فيريدك الله ان تتفكر هنا وهو شيء ظاهر نراه أمامنا فنرى الماء ينزل من السماء فمنه شراب ومنه شجر ومن الشجر ينبت الزرع والزيتون والأعناب والثمرات، فالتفكر هنا يفيدك بالكيفية التي أعطاك هي الله لتستخدمها والتفكر أقل مرتبه من التعقل

وقال الله ( وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ)، والتعقل هو أعلى مرتبة من التفكر ففيه من التفكر ولكن يتطلب من الإنسان إتخاذ القرار في هذا، فلهذا التعقل تجده في مواضع كثيرة كما في قوله تعالى ( أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ شُفَعَاءَ قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا لَا يَمْلِكُونَ شَيْئًا وَلَا يَعْقِلُونَ )، أي بمعنى هل هذا عاقل؟ اكيد ليس بعاقل لأنه أتخذ من دون الله شفيع

فكانت هذه مقدمة تهدف الى التحذير من الخوض فيما لا يجوز الخوض فيه، فكأن هؤلاء يقولون كهذا الذي يحاول وصف يد الله ( وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ )، أو العين ( وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا )، او القول كيف يكون الله أحد وكأن طفلاً صاحب الثلاث سنين يسأل وهذا مايحصل في الحقيقة مع إختلاف موضوعية السؤال، فنقول لنا بالإيمان والأخذ بالمسلمات دون التفكير في الكيفية فيما يخص الأمور الغيبية فلنعقل بالذي امرنا الله أن نعقل فيه. فمثلاً وبعد وضوح كل هذا، ماهو موقفنا من السموات والأرض؟ لتعلم أن في خلقهما لآيات لأولي الألباب ولكن لماذا؟ لأنها تتطلب الأيمان المطلق من كتاب الله لا غير. لماذا؟ لأن الله قال ( مَا أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ وَمَا كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا)، فيجب علينا الإيمان بما قاله الله في كتابه ثم تنفيذ التفكر والتعقل بما يتوافق مع تفصيل الله لخلقه للسماء والأرض، وكان هذا هو نهج الأولين وقد أختلفت الآية في العصر الحديث فبهذا تم تفسير القرآن بالعلوم الفلكية وبذلك تم ترجيح العقل على النقل، وهنا نقول وبكل أريحية انه تم ترجيح العقل الملحد على البرهان الصريح الواضح المعاني فلاشك أن التعارض واضح ولاشك أن الناس في غفلة عن خطورة كل هذا، بل في تكذيب عن صحة هذا الكلام وهذه لعبة الشيطان الأولى في تغيير الخلق وتضليل الناس

فلمن قال أن الجنة لم تخلق أو أنها ليست في السماء فقال الله ( وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ )، وكذلك في سورة النجم بيان لمكان الجنة ومكانها تحت العرش عند مليك مقتدر. ولنعلم أن أهل الضلال يفسرون سورة النجم وآية إسراء النبي بهواهم فيقولون أن آية الإسراء تخص سيدنا موسى وان سدرة المنتهى في الأرض، وهذا لتكذيبهم لما صح من هدي النبي وبهذا نقول أننا نحن أهل الكتاب والسنة، ومن كذب ماصح من السنة فقد كذب الرسول صلى الله عليه وسلم

قال الله ( وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا ) صدق الله العظيم

وفي هذا بيان ان من يخرج عن سبيل المؤمنين فمصيره النار

حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ – يَعْنِي ابْنَ حَازِمٍ – حَدَّثَنَا غَيْلَانُ بْنُ جَرِيرٍ ، عَنْ أَبِي قَيْسِ بْنِ رِيَاحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّهُ قَالَ : ” مَنْ خَرَجَ مِنَ الطَّاعَةِ، وَفَارَقَ الْجَمَاعَةَ، فَمَاتَ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً، وَمَنْ قَاتَلَ تَحْتَ رَايَةٍ عِمِّيَّةٍ ، يَغْضَبُ لِعَصَبَةٍ، أَوْ يَدْعُو إِلَى عَصَبَةٍ، أَوْ يَنْصُرُ عَصَبَةً، فَقُتِلَ فَقِتْلَةٌ جَاهِلِيَّةٌ، وَمَنْ خَرَجَ عَلَى أُمَّتِي يَضْرِبُ بَرَّهَا وَفَاجِرَهَا، وَلَا يَتَحَاشَى مِنْ مُؤْمِنِهَا، وَلَا يَفِي لِذِي عَهْدٍ عَهْدَهُ فَلَيْسَ مِنِّي، وَلَسْتُ مِنْهُ “. رواه مسلم

وَحَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ، عَنْ غَيْلَانَ بْنِ جَرِيرٍ ، عَنْ زِيَادِ بْنِ رِيَاحٍ الْقَيْسِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بِنَحْوِ حَدِيثِ جَرِيرٍ، وَقَالَ : ” لَا يَتَحَاشَ مِنْ مُؤْمِنِهَا “. رواه مسلم

وقد تحدثنا تفصيلياً عن قصة البداية والنهاية وذكرنا أن الجنة تقع في السماء السابعة بينما جهنم تقع في الأرض السابعة

أما في باب ان الجنة في السماء

ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ ﺑﻦ اﻟﻤﻨﺬﺭ، ﺣﺪﺛﻨﻲ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻓﻠﻴﺢ، ﻗﺎﻝ: ﺣﺪﺛﻨﻲ ﺃﺑﻲ، ﺣﺪﺛﻨﻲ ﻫﻼﻝ، ﻋﻦ ﻋﻄﺎء ﺑﻦ ﻳﺴﺎﺭ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻫﺮﻳﺮﺓ، ﻋﻦ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﻗﺎﻝ: «ﻣﻦ ﺁﻣﻦ ﺑﺎﻟﻠﻪ ﻭﺭﺳﻮﻟﻪ، ﻭﺃﻗﺎﻡ اﻟﺼﻼﺓ، ﻭﺻﺎﻡ ﺭﻣﻀﺎﻥ، ﻛﺎﻥ ﺣﻘﺎ ﻋﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﺃﻥ ﻳﺪﺧﻠﻪ اﻟﺠﻨﺔ، ﻫﺎﺟﺮ ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻞ اﻟﻠﻪ، ﺃﻭ ﺟﻠﺲ ﻓﻲ ﺃﺭﺿﻪ اﻟﺘﻲ ﻭﻟﺪ ﻓﻴﻬﺎ»، ﻗﺎﻟﻮا: ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ، ﺃﻓﻼ ﻧﻨﺒﺊ اﻟﻨﺎﺱ ﺑﺬﻟﻚ؟ ﻗﺎﻝ: «ﺇﻥ ﻓﻲ اﻟﺠﻨﺔ ﻣﺎﺋﺔ ﺩﺭﺟﺔ، ﺃﻋﺪﻫﺎ اﻟﻠﻪ ﻟﻠﻤﺠﺎﻫﺪﻳﻦ ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻠﻪ، ﻛﻞ ﺩﺭﺟﺘﻴﻦ ﻣﺎ ﺑﻴﻨﻬﻤﺎ ﻛﻤﺎ ﺑﻴﻦ اﻟﺴﻤﺎء ﻭاﻷﺭﺽ، ﻓﺈﺫا ﺳﺄﻟﺘﻢ اﻟﻠﻪ ﻓﺴﻠﻮﻩ اﻟﻔﺮﺩﻭﺱ، ﻓﺈﻧﻪ ﺃﻭﺳﻂ اﻟﺠﻨﺔ، ﻭﺃﻋﻠﻰ اﻟﺠﻨﺔ، ﻭﻓﻮﻗﻪ ﻋﺮﺵ اﻟﺮﺣﻤﻦ، ﻭﻣﻨﻪ ﺗﻔﺠﺮ ﺃﻧﻬﺎﺭ اﻟﺠﻨﺔ» رواه البخاري

اما في باب وجود سجين اي جهنم في أسفل اسفلين

فهذا جزء من الحديث الطويل الموجود في مسند أحمد: مَا هَذَا الرَّوْحُ الْخَبِيثُ ؟ فَيَقُولُونَ : فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ. بِأَقْبَحِ أَسْمَائِهِ الَّتِي كَانَ يُسَمَّى بِهَا فِي الدُّنْيَا، حَتَّى يُنْتَهَى بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَيُسْتَفْتَحُ لَهُ، فَلَا يُفْتَحُ لَهُ “. ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” { لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ }، فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : اكْتُبُوا كِتَابَهُ فِي سِجِّينٍ، فِي الْأَرْضِ السُّفْلَى. فَتُطْرَحُ رُوحُهُ طَرْحًا “. ثُمَّ قَرَأَ : ” { وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ }، فَتُعَادُ رُوحُهُ فِي جَسَدِهِ، وَيَأْتِيهِ مَلَكَانِ فَيُجْلِسَانِهِ، فَيَقُولَانِ لَهُ : مَنْ رَبُّكَ ؟

أخرج هذا الحديث أحمد وأبو داوود والألباني وهو حديث عظيم كما قال النووي

وكذلك حديث الصوت من جهنم الموجود في صحيح البخاري

ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻳﺤﻴﻰ ﺑﻦ ﺃﻳﻮﺏ، ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺧﻠﻒ ﺑﻦ ﺧﻠﻴﻔﺔ، ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻳﺰﻳﺪ ﺑﻦ ﻛﻴﺴﺎﻥ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺣﺎﺯﻡ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻫﺮﻳﺮﺓ، ﻗﺎﻝ: ﻛﻨﺎ ﻣﻊ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﺇﺫ ﺳﻤﻊ ﻭﺟﺒﺔ، ﻓﻘﺎﻝ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: «ﺗﺪﺭﻭﻥ ﻣﺎ ﻫﺬا؟» ﻗﺎﻝ: ﻗﻠﻨﺎ: اﻟﻠﻪ ﻭﺭﺳﻮﻟﻪ ﺃﻋﻠﻢ، ﻗﺎﻝ: «ﻫﺬا ﺣﺠﺮ ﺭﻣﻲ ﺑﻪ ﻓﻲ اﻟﻨﺎﺭ ﻣﻨﺬ ﺳﺒﻌﻴﻦ ﺧﺮﻳﻔﺎ، ﻓﻬﻮ ﻳﻬﻮﻱ ﻓﻲ اﻟﻨﺎﺭ اﻵﻥ، ﺣﺘﻰ اﻧﺘﻬﻰ ﺇﻟﻰ ﻗﻌﺮﻫﺎ» رواه البخاري

ﻭﺟﺒﺔ ﺃﻱ ﺳﻘﻄﺔ

ﻭﺣﺪﺛﻨﺎﻩ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻋﺒﺎﺩ، ﻭاﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻋﻤﺮ، ﻗﺎﻻ: ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻣﺮﻭاﻥ، ﻋﻦ ﻳﺰﻳﺪ ﺑﻦ ﻛﻴﺴﺎﻥ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺣﺎﺯﻡ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻫﺮﻳﺮﺓ ﺑﻬﺬا اﻹﺳﻨﺎﺩ، ﻭﻗﺎﻝ: «ﻫﺬا ﻭﻗﻊ ﻓﻲ ﺃﺳﻔﻠﻬﺎ ﻓﺴﻤﻌﺘﻢ ﻭﺟﺒﺘﻬﺎ» رواه البخاري

ﻫﺬا ﻭﻗﻊ ﻓﻲ ﺃﺳﻔﻠﻬﺎ : ﻫﻜﺬا ﻫﻮ ﻓﻲ اﻟﻨﺴﺦ ﻭﻫﻮ ﺻﺤﻴﺢ ﻓﻴﻪ ﻣﺤﺬﻭﻑ ﺩﻝ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﻜﻼﻡ ﺃﻱ ﻫﺬا ﺣﺠﺮ ﻭﻗﻊ ﺃﻭ ﻫﺬا ﺣﻴﻦ ﻭﻗﻊ ﻭﻧﺤﻮ ﺫﻟﻚ

أحاديث مختارة

أحاديث مختارة

باب اهمية الصلاة في المساجد والوضوء الصحيح

ﻋﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻣﺴﻌﻮﺩ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻗﺎﻝ ” ﻣﻦ ﺳﺮﻩ ﺃﻥ ﻳﻠﻘﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ ﻏﺪا ﻣﺴﻠﻤﺎ ﻓﻠﻴﺤﺎﻓﻆ ﻋﻠﻰ ﻫﺆﻻء اﻟﺼﻠﻮاﺕ اﻟﺨﻤﺲ ﺣﻴﺚ ﻳﻨﺎﺩﻯ ﺑﻬﻦ ﻓﺈﻥ اﻟﻠﻪ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ ﺷﺮﻉ ﻟﻨﺒﻴﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺳﻨﻦ اﻟﻬﺪﻯ ﻭﺇﻧﻬﻦ ﻣﻦ ﺳﻨﻦ اﻟﻬﺪﻯ ﻭﺇﻧﻲ ﻻ ﺃﺣﺴﺐ ﻣﻨﻜﻢ ﺃﺣﺪا ﺇﻻ ﻟﻪ ﻣﺴﺠﺪ ﻳﺼﻠﻲ ﻓﻴﻪ ﻓﻲ ﺑﻴﺘﻪ ﻓﻠﻮ ﺻﻠﻴﺘﻢ ﻓﻲ ﺑﻴﻮﺗﻜﻢ ﻭﺗﺮﻛﺘﻢ ﻣﺴﺎﺟﺪﻛﻢ ﻟﺘﺮﻛﺘﻢ ﺳﻨﺔ ﻧﺒﻴﻜﻢ ﻭﻟﻮ ﺗﺮﻛﺘﻢ ﺳﻨﺔ ﻧﺒﻴﻜﻢ ﻟﻀﻠﻠﺘﻢ ﻭﻣﺎ ﻣﻦ ﻋﺒﺪ ﻣﺴﻠﻢ ﻳﺘﻮﺿﺄ ﻓﻴﺤﺴﻦ اﻟﻮﺿﻮء ﺛﻢ ﻳﻤﺸﻲ ﺇﻟﻰ ﺻﻼﺓ ﺇﻻ ﻛﺘﺐ اﻟﻠﻪ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ ﻟﻪ ﺑﻜﻞ ﺧﻄﻮﺓ ﻳﺨﻄﻮﻫﺎ ﺣﺴﻨﺔ ﺃﻭ ﻳﺮﻓﻊ ﻟﻪ ﺑﻬﺎ ﺩﺭﺟﺔ ﺃﻭ ﻳﻜﻔﺮ ﻋﻨﻪ ﺑﻬﺎ ﺧﻄﻴﺌﺔ ﻭﻟﻘﺪ ﺭﺃﻳﺘﻨﺎ ﻧﻘﺎﺭﺏ ﺑﻴﻦ اﻟﺨﻄﺎ ﻭﻟﻘﺪ ﺭﺃﻳﺘﻨﺎ ﻭﻣﺎ ﻳﺘﺨﻠﻒ ﻋﻨﻬﺎ ﺇﻻ ﻣﻨﺎﻓﻖ ﻣﻌﻠﻮﻡ ﻧﻔﺎﻗﻪ ﻭﻟﻘﺪ ﺭﺃﻳﺖ اﻟﺮﺟﻞ ﻳﻬﺎﺩﻯ ﺑﻴﻦ اﻟﺮﺟﻠﻴﻦ ﺣﺘﻰ ﻳﻘﺎﻡ ﻓﻲ اﻟﺼﻒ ” ﺃﺧﺮﺟﻪ ﻣﺴﻠﻢ ﻭﺃﺑﻮ ﺩاﻭﺩ ﻭاﻟﻨﺴﺎﺋﻲ ﻓﻲ اﻟﻜﺒﺮﻯ

ماذا قال الرسول صلى الله عليه وسلم في سيدنا عمر إبن الخطاب

ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺇﺳﻤﺎﻋﻴﻞ، ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ، ﻋﻦ ﺻﺎﻟﺢ ﺑﻦ ﻛﻴﺴﺎﻥ، ﻋﻦ اﺑﻦ ﺷﻬﺎﺏ، ﻋﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﺤﻤﻴﺪ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺣﻤﻦ ﺑﻦ ﺯﻳﺪ ﺑﻦ اﻟﺨﻄﺎﺏ، ﻋﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺳﻌﺪ، ﻋﻦ ﺃﺑﻴﻪ، ﻗﺎﻝ: اﺳﺘﺄﺫﻥ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ اﻟﺨﻄﺎﺏ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻋﻠﻰ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﻭﻋﻨﺪﻩ ﻧﺴﻮﺓ ﻣﻦ ﻗﺮﻳﺶ ﻳﺴﺄﻟﻨﻪ ﻭﻳﺴﺘﻜﺜﺮﻧﻪ، ﻋﺎﻟﻴﺔ ﺃﺻﻮاﺗﻬﻦ ﻋﻠﻰ ﺻﻮﺗﻪ، ﻓﻠﻤﺎ اﺳﺘﺄﺫﻥ ﻋﻤﺮ ﺗﺒﺎﺩﺭﻥ اﻟﺤﺠﺎﺏ، ﻓﺄﺫﻥ ﻟﻪ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻓﺪﺧﻞ ﻭاﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻳﻀﺤﻚ، ﻓﻘﺎﻝ: ﺃﺿﺤﻚ اﻟﻠﻪ ﺳﻨﻚ ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ، ﺑﺄﺑﻲ ﺃﻧﺖ ﻭﺃﻣﻲ؟ ﻓﻘﺎﻝ: «ﻋﺠﺒﺖ ﻣﻦ ﻫﺆﻻء اﻟﻻﺗﻲ ﻛﻦ ﻋﻨﺪﻱ، ﻟﻤﺎ ﺳﻤﻌﻦ ﺻﻮﺗﻚ ﺗﺒﺎﺩﺭﻥ اﻟﺤﺠﺎﺏ» ﻓﻘﺎﻝ: ﺃﻧﺖ ﺃﺣﻖ ﺃﻥ ﻳﻬﺒﻦ ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ، ﺛﻢ ﺃﻗﺒﻞ ﻋﻠﻴﻬﻦ، ﻓﻘﺎﻝ: ﻳﺎ ﻋﺪﻭاﺕ ﺃﻧﻔﺴﻬﻦ، ﺃﺗﻬﺒﻨﻨﻲ ﻭﻟﻢ ﺗﻬﺒﻦ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ؟ ﻓﻘﻠﻦ: ﺇﻧﻚ ﺃﻓﻆ ﻭﺃﻏﻠﻆ ﻣﻦ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: «ﺇﻳﻪ ﻳﺎ اﺑﻦ اﻟﺨﻄﺎﺏ، ﻭاﻟﺬﻱ ﻧﻔﺴﻲ ﺑﻴﺪﻩ، ﻣﺎ ﻟﻘﻴﻚ اﻟﺸﻴﻄﺎﻥ ﺳﺎﻟﻜﺎ ﻓﺠﺎ ﺇﻻ ﺳﻠﻚ ﻓﺠﺎ ﻏﻴﺮ ﻓﺠﻚ» رواه البخاري

باب الحلال بين والحرام بين

حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ ، عَنْ عَامِرٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ” الْحَلَالُ بَيِّنٌ، وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ، وَبَيْنَهُمَا مُشَبَّهَاتٌ لَا يَعْلَمُهَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، فَمَنِ اتَّقَى الْمُشَبَّهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ كَرَاعٍ يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يُوَاقِعَهُ، أَلَا وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى، أَلَا إِنَّ حِمَى اللَّهِ فِي أَرْضِهِ مَحَارِمُهُ، أَلَا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ “. رواه البخاري

الصف الأول

ﺃﺧﺒﺮﻧﺎ ﺃﺑﻮ اﻟﺤﺴﻦ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﻟﺆﻟﺆ ﻗﺮاءﺓ ﻋﻠﻴﻪ، ﺛﻨﺎ ﺟﻌﻔﺮ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ اﻟﻔﺮﻳﺎﺑﻲ، ﺛﻨﺎ ﻗﺘﻴﺒﺔ ﺑﻦ ﺳﻌﻴﺪ، ﻋﻦ ﻣﺎﻟﻚ ﺑﻦ ﺃﻧﺲ، ﻋﻦ ﺳﻤﻲ ﻣﻮﻟﻰ ﺃﺑﻲ ﺑﻜﺮ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺻﺎﻟﺢ اﻟﺴﻤﺎﻥ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻫﺮﻳﺮﺓ: ﺃﻥ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻗﺎﻝ: «ﻟﻮ ﻳﻌﻠﻢ اﻟﻨﺎﺱ ﻣﺎ ﻓﻲ اﻟﻨﺪاء ﻭاﻟﺼﻒ اﻷﻭﻝ ﺛﻢ ﻟﻢ ﻳﺠﺪﻭا ﺇﻻ ﺃﻥ ﻳﺴﺘﻬﻤﻮا ﻋﻠﻴﻪ، ﻻﺳﺘﻬﻤﻮا ﻋﻠﻴﻪ» . ﻫﺬا ﺣﺪﻳﺚ ﺻﺤﻴﺢ، ﺃﺧﺮﺟﻪ اﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﻋﻦ ﺇﺳﻤﺎﻋﻴﻞ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺃﻭﻳﺲ ﻭﻋﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻳﻮﺳﻒ. ﻭﺃﺧﺮﺟﻪ ﻣﺴﻠﻢ ﻋﻦ ﻳﺤﻴﻰ ﺑﻦ ﻳﺤﻴﻰ، ﻛﻠﻬﻢ ﻋﻦ ﻣﺎﻟﻚ

الرسول صلى الله عليه وسلم لا يرد أحد

ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻛﺜﻴﺮ، ﺃﺧﺒﺮﻧﺎ ﺳﻔﻴﺎﻥ، ﻋﻦ اﺑﻦ اﻟﻤﻨﻜﺪﺭ، ﻗﺎﻝ: ﺳﻤﻌﺖ ﺟﺎﺑﺮا ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ، ﻳﻘﻮﻝ: ” ﻣﺎ ﺳﺌﻞ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻋﻦ ﺷﻲء ﻗﻂ ﻓﻘﺎﻝ: ﻻ ” رواه البخاري

كذلك ﺃﺧﺮﺟﻪ ﻣﺴﻠﻢ ﻓﻲ اﻟﻔﻀﺎﺋﻞ ﺑﺎﺏ ﻣﺎ ﺳﺌﻞ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺷﻴﺌﺎ ﻗﻂ ﻓﻘﺎﻝ ﻻ. . ﺭﻗﻢ 2311 (ﻣﺎ ﺳﺌﻞ. .) ﻣﺎ ﻃﻠﺐ ﻣﻨﻪ ﺷﻲء ﻣﻦ ﺃﻣﺮ اﻟﺪﻧﻴﺎ ﻭﻣﺘﺎﻋﻬﺎ. (ﻗﻂ) ﻓﻲ ﺃﻱ ﺯﻣﻦ ﻣﻀﻰ. (ﻓﻘﺎﻝ ﻻ) ﺃﻱ ﻻ ﻳﻨﻄﻖ ﺑﺎﻟﺮﺩ ﻗﺎﻝ ﻓﻲ اﻟﻔﺘﺢ ﻭﻟﻴﺲ اﻟﻤﺮاﺩ ﺃﻧﻪ ﻳﻌﻄﻲ ﻣﺎ ﻳﻄﻠﺐ ﻣﻨﻪ ﺟﺰﻣﺎ ﺑﻞ اﻟﻤﺮاﺩ ﺃﻧﻪ ﻻ ﻳﻨﻄﻖ ﺑﺎﻟﺮﺩ ﺑﻞ ﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﻋﻨﺪﻩ ﺃﻋﻄﺎﻩ ﺇﻥ ﻛﺎﻥ اﻹﻋﻄﺎء ﺳﺎﺋﻐﺎ ﻭﺇﻻ ﺳﻜﺖ. ﺳﺎﺋﻐﺎ ﻣﺸﺮﻭﻋﺎ ﻭﻣﻘﺒﻮﻻ

في باب الوحي

ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ اﻟﻌﻼء، ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺃﺑﻮ ﺃﺳﺎﻣﺔ، ﻋﻦ ﺑﺮﻳﺪ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺑﺮﺩﺓ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻣﻮﺳﻰ، ﻋﻦ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: ﺃﻧﻪ ﻛﺎﻥ ﺇﺫا ﺃﺗﺎﻩ اﻟﺴﺎﺋﻞ ﺃﻭ ﺻﺎﺣﺐ اﻟﺤﺎﺟﺔ ﻗﺎﻝ: «اﺷﻔﻌﻮا ﻓﻠﺘﺆﺟﺮﻭا، ﻭﻟﻴﻘﺾ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻰ ﻟﺴﺎﻥ ﺭﺳﻮﻟﻪ ﻣﺎ ﺷﺎء» رواه البخاري

الأذان في البادية

ﺃﺧﺒﺮﻧﺎ ﻋﻠﻲ، ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺟﻌﻔﺮ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ اﻟﻔﺮﻳﺎﺑﻲ، ﺛﻨﺎ ﻗﺘﻴﺒﺔ ﺑﻦ ﺳﻌﻴﺪ، ﻋﻦ ﻣﺎﻟﻚ ﺑﻦ ﺃﻧﺲ، ﻋﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺣﻤﻦ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺣﻤﻦ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺻﻌﺼﻌﺔ اﻷﻧﺼﺎﺭﻱ، ﻋﻦ ﺃﺑﻴﻪ، ﺃﻧﻪ ﺃﺧﺒﺮﻩ: ﺃﻥ ﺃﺑﺎ ﺳﻌﻴﺪ اﻟﺨﺪﺭﻱ ﻗﺎﻝ ﻟﻪ: «ﺇﻧﻲ ﺃﺭاﻙ ﺗﺤﺐ اﻟﻐﻨﻢ ﻭاﻟﺒﺎﺩﻳﺔ، ﻓﺈﺫا ﻛﻨﺖ ﻓﻲ ﻏﻨﻤﻚ ﻭﺑﺎﺩﻳﺘﻚ ﻓﺄﺫﻧﺖ ﺑﺎﻟﺼﻼﺓ ﻓﺎﺭﻓﻊ ﺻﻮﺗﻚ ﺑﺎﻟﻨﺪاء؛ ﻓﺈﻧﻪ ﻻ ﻳﺴﻤﻊ ﺻﻮﺕ اﻟﻤﺆﺫﻥ ﺟﻦ ﻭﻻ ﺇﻧﺲ ﺇﻻ ﺷﻬﺪ ﻟﻪ ﻳﻮﻡ اﻟﻘﻴﺎﻣﺔ» . ﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﺳﻌﻴﺪ: ﺳﻤﻌﺘﻪ ﻣﻦ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ. ﻫﺬا ﺣﺪﻳﺚ ﺻﺤﻴﺢ، ﺃﺧﺮﺟﻪ اﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﻋﻦ ﻗﺘﻴﺒﺔ، ﻋﻦ ﻣﺎﻟﻚ ﺑﻦ ﺃﻧﺲ ﻛﻤﺎ ﺫﻛﺮﻧﺎﻩ. ﻭﻳﺨﺘﻠﻒ ﻓﻲ اﺳﻢ ﺃﺑﻲ ﺻﻌﺼﻌﺔ ﻭﻧﺴﺒﻪ، ﻭﻟﻢ ﻳﺨﺮﺟﻪ ﻣﺴﻠﻢ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺑﻪ. ﺃﺧﺒﺮﻧﺎ ﺃﺑﻮ ﺑﻜﺮ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﺻﺎﻟﺢ اﻷﺑﻬﺮﻱ اﻟﻔﻘﻴﻪ ﺷﻴﺦ اﻟﻤﺎﻟﻜﻴﻴﻦ ﻗﺮاءﺓ ﻋﻠﻴﻪ، ﺛﻨﺎ ﺃﺑﻮ ﻋﺮﻭﺑﺔ اﻟﺤﺴﻴﻦ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻣﻮﺩﻭﺩ

كل شيء بقدر

ﺃﺧﺒﺮﻧﺎ ﺃﺑﻮ اﻟﺤﺴﻴﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ اﻟﻤﻈﻔﺮ اﻟﺤﺎﻓﻆ ﻗﺮاءﺓ ﻋﻠﻴﻪ، ﺃﻧﺎ ﺃﺑﻮ اﻟﻌﺒﺎﺱ ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﻣﻮﺳﻰ ﺑﻦ ﺯﻧﺠﻮﻳﻪ، ﺛﻨﺎ ﻋﺒﺪ اﻷﻋﻠﻰ ﺑﻦ ﺣﻤﺎﺩ ﻗﺎﻝ: ﻗﺮﺃﺕ ﻋﻠﻰ ﻣﺎﻟﻚ ﺑﻦ ﺃﻧﺲ، ﻋﻦ ﺯﻳﺎﺩ ﺑﻦ ﺳﻌﺪ، ﻋﻦ ﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ ﻣﺴﻠﻢ، ﻋﻦ ﻃﺎﻭﺱ ﻗﺎﻝ: ﺃﺩﺭﻛﺖ ﻧﺎﺳﺎ ﻣﻦ ﺃﺻﺤﺎﺏ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻳﻘﻮﻟﻮﻥ: ﻛﻞ ﺷﻲء ﺑﻘﺪﺭ. ﻗﺎﻝ: ﻭﺳﻤﻌﺖ اﺑﻦ ﻋﻤﺮ ﻳﻘﻮﻝ: ﺳﻤﻌﺖ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻳﻘﻮﻝ: «ﻛﻞ ﺷﻲء ﺑﻘﺪﺭ ﺣﺘﻰ اﻟﻌﺠﺰ ﻭاﻟﻜﻴﺲ ﺃﻭ اﻟﻜﻴﺲ ﻭاﻟﻌﺠﺰ» . ﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﻣﺤﻤﺪ: ﻫﻜﺬا ﻗﺎﻝ. ﻫﺬا ﺣﺪﻳﺚ ﺻﺤﻴﺢ، ﺃﺧﺮﺟﻪ ﻣﺴﻠﻢ ﻋﻦ ﻋﺒﺪ اﻷﻋﻠﻰ ﺑﻦ ﺣﻤﺎﺩ. ﻭﻗﻊ ﻟﻨﺎ ﺑﺤﻤﺪ اﻟﻠﻪ

الجنة حق والنار حق

ﻭﺣﺪﺛﻨﺎ ﺃﺑﻮ اﻟﻘﺎﺳﻢ اﻟﺪاﺭﻛﻲ ﻓﻲ ﺃﺛﺮﻩ، ﻧﺎ ﺟﺪﻱ اﻟﺤﺴﻦ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ، ﻧﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻌﺰﻳﺰ، ﻧﺎ اﻟﻮﻟﻴﺪ ﺑﻦ ﻣﺴﻠﻢ، ﺣﺪﺛﻨﻲ ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺣﻤﻦ ﺑﻦ ﻳﺰﻳﺪ ﺑﻦ ﺟﺎﺑﺮ: ﺃﻧﻪ ﺳﻤﻊ ﻋﻤﻴﺮ ﺑﻦ ﻫﺎﻧﺊ ﻳﺤﺪﺙ ﻫﺬا اﻟﺤﺪﻳﺚ، ﻋﻦ ﺟﻨﺎﺩﺓ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺃﻣﻴﺔ ﺣﺪﺛﻪ، ﻋﻦ ﻋﺒﺎﺩﺓ ﺑﻦ اﻟﺼﺎﻣﺖ، ﻋﻦ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻗﺎﻝ: ” ﻣﻦ ﺷﻬﺪ ﺃﻥ ﻻ ﺇﻟﻪ ﺇﻻ اﻟﻠﻪ ﻭﺣﺪﻩ ﻻ ﺷﺮﻳﻚ ﻟﻪ، ﻭﺃﻥ ﻣﺤﻤﺪا ﻋﺒﺪﻩ ﻭﺭﺳﻮﻟﻪ: ﻭﺃﻥ ﻋﻴﺴﻰ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﻭﺭﺳﻮﻟﻪ، ﻭﻛﻠﻤﺘﻪ ﺃﻟﻘﺎﻫﺎ ﺇﻟﻰ ﻣﺮﻳﻢ ﻭﺭﻭﺡ ﻣﻨﻪ، ﻭﺃﻥ اﻟﺠﻨﺔ ﺣﻖ ﻭﺃﻥ اﻟﻨﺎﺭ ﺣﻖ، ﺃﺩﺧﻠﻪ اﻟﻠﻪ اﻟﺠﻨﺔ ﻣﻦ ﺃﺑﻮاﺑﻬﺎ اﻟﺜﻤﺎﻧﻴﺔ ﺃﻳﻬﺎ ﺷﺎء “. ﻫﺬا ﺣﺪﻳﺚ ﺻﺤﻴﺢ، ﺃﺧﺮﺟﻪ اﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﻋﻦ ﺻﺪﻗﺔ ﺑﻦ اﻟﻔﻀﻞ اﻟﻤﺮﻭﺯﻱ، ﻋﻦ اﻟﻮﻟﻴﺪ ﺑﺎﻹﺳﻨﺎﺩﻳﻦ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻗﺪﻣﻨﺎ

المرء مع من أحب

ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﺷﺎﻫﻴﻦ ﺇﻣﻼء، ﺛﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ اﻟﺒﺎﻏﻨﺪﻱ، ﺛﻨﺎ ﺷﻴﺒﺎﻥ ﺑﻦ ﻓﺮﻭﺥ، ﺛﻨﺎ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﺑﻦ اﻟﻤﻐﻴﺮﺓ، ﻋﻦ ﺣﻤﻴﺪ ﺑﻦ ﻫﻼﻝ، ﻋﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ اﻟﺼﺎﻣﺖ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺫﺭ ﻗﺎﻝ: ﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: «اﻟﻤﺮء ﻣﻊ ﻣﻦ ﺃﺣﺐ» . ﻫﺬا ﺑﻌﺾ ﺣﺪﻳﺚ ﻓﻴﻪ ﻃﻮﻝ، ﺃﺧﺮﺟﻪ ﻣﺴﻠﻢ ﻋﻦ ﺷﻴﺒﺎﻥ ﺑﻬﺬا، اﻹﺳﻨﺎﺩ، ﻭﻟﻪ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺑﻪ ﺑﻬﺬا اﻹﺳﻨﺎﺩ ﻋﺪﺓ ﺃﺣﺎﺩﻳﺚ

من يتقرب من الله

ﺃﺧﺒﺮﻧﺎ ﺃﺑﻮ ﻳﻌﻘﻮﺏ، ﺣﺪﺛﻨﻲ ﺟﺪﻱ اﻟﺤﺴﻦ، ﺛﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ اﻟﻤﺘﻮﻛﻞ، ﺛﻨﺎ ﻣﻌﺘﻤﺮ ﺑﻦ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ، ﺣﺪﺛﻨﻲ ﺃﺑﻲ، ﺃﺧﺒﺮﻧﻲ ﺃﻧﺲ ﺑﻦ ﻣﺎﻟﻚ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻫﺮﻳﺮﺓ ﻗﺎﻝ: ﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: ” ﻗﺎﻝ اﻟﻠﻪ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ: ﺇﺫا ﺗﻘﺮﺏ اﻟﻌﺒﺪ ﻣﻨﻲ ﺷﺒﺮا ﺗﻘﺮﺑﺖ ﻣﻨﻪ ﺫﺭاﻋﺎ، ﻭﺇﺫا ﺗﻘﺮﺏ ﻣﻨﻲ ﺫﺭاﻋﺎ ﺗﻘﺮﺑﺖ ﻣﻨﻪ ﺑﺎﻋﺎ، ﻭﺇﺫا ﺃﺗﺎﻧﻲ ﻣﺸﻴﺎ ﺃﺗﻴﺘﻪ ﻫﺮﻭﻟﺔ، ﻭﺇﻥ ﻫﺮﻭﻝ ﺳﻌﻴﺖ ﺇﻟﻴﻪ، ﻭﺃﻧﺎ ﺃﺳﺮﻉ ﺑﺎﻟﻤﻐﻔﺮﺓ “. ﺃﻭ ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ. ﻭﻫﺬا ﺣﺪﻳﺚ ﺻﺤﻴﺢ اﻹﺳﻨﺎﺩ، اﺗﻔﻖ اﻹﻣﺎﻣﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﺇﺧﺮاﺟﻪ. ﻓﺄﺧﺮﺟﻪ ﻣﺴﻠﻢ ﻋﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻷﻋﻠﻰ ﻋﻦ ﻣﻌﺘﻤﺮ. ﻭﻗﺎﻝ اﻟﺒﺨﺎﺭﻱ: ﻭﻗﺎﻝ ﻣﻌﺘﻤﺮ، ﻭﺫﻛﺮﻩ. ﻭﻭاﻓﻖ اﻟﻤﻌﺘﻤﺮ ﻋﻠﻰ ﺭﻭاﻳﺘﻪ ﻳﺤﻴﻰ ﺑﻦ ﺳﻌﻴﺪ اﻟﻘﻄﺎﻥ، ﻭﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻋﺪﻱ، ﻓﺮﻭﻳﺎﻩ ﻋﻦ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ اﻟﺘﻴﻤﻲ ﻛﺬﻟﻚ. ﻭﻟﻢ ﺃﺟﺪ ﻗﻮﻟﻪ: «ﻭﺇﻟﻴﻪ ﺃﺳﺮﻉ ﺑﺎﻟﻤﻐﻔﺮﺓ» ﻓﻲ ﺣﺪﻳﺚ ﻓﻲ اﻟﺼﺤﻴﺤﻴﻦ ﻣﻦ ﺣﺪﻳﺚ ﺃﻧﺲ ﺑﻦ ﻣﺎﻟﻚ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻫﺮﻳﺮﺓ ﻏﻴﺮﻩ

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ” الصِّيَامُ جُنَّةٌ ، فَلَا يَرْفُثْ وَلَا يَجْهَلْ، وَإِنِ امْرُؤٌ قَاتَلَهُ أَوْ شَاتَمَهُ فَلْيَقُلْ : إِنِّي صَائِمٌ مَرَّتَيْنِ. وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ، يَتْرُكُ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ وَشَهْوَتَهُ مِنْ أَجْلِي. الصِّيَامُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، وَالْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا “. رواه البخاري

الإختلاف في القرآن

ﻋﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﺭﺑﺎﺡ، ﻋﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﻤﺮﻭ، ﻗﺎﻝ: “ﻫﺠﺮﺕ ﺇﻟﻰ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻳﻮﻣﺎ، ﻓﺈﻧﺎ ﻟﺠﻠﻮﺱ، ﺇﺫ اﺧﺘﻠﻒ ﺭﺟﻼﻥ ﻓﻲ ﺁﻳﺔ، ﻓﺎﺭﺗﻔﻌﺖ ﺃﺻﻮاﺗﻬﻤﺎ، ﻓﻘﺎﻝ: ﺇﻧﻤﺎ ﻫﻠﻜﺖ اﻷﻣﻢ ﻗﺒﻠﻜﻢ ﺑاﺧﺘﻼﻑﻫﻢ ﻓﻲ اﻟﻜﺘﺎﺏ”.

(*) ﻭﻓﻲ ﺭﻭاﻳﺔ: “ﻫﺠﺮﺕ ﺇﻟﻰ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻳﻮﻣﺎ، ﻗﺎﻝ: ﻓﺴﻤﻊ ﺃﺻﻮاﺕ ﺭﺟﻠﻴﻦ اﺧﺘﻠﻔﺎ ﻓﻲ ﺁﻳﺔ، ﻓﺨﺮﺝ ﻋﻠﻴﻨﺎ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ، ﻳﻌﺮﻑ ﻓﻲ ﻭﺟﻬﻪ اﻟﻐﻀﺐ، ﻓﻘﺎﻝ: ﺇﻧﻤﺎ ﻫﻠﻚ ﻣﻦ ﻛﺎﻥ ﻗﺒﻠﻜﻢ ﺑاﺧﺘﻼﻑﻫﻢ ﻓﻲ اﻟﻜﺘﺎﺏ

__________

ﺃﺧﺮﺟﻪ ﺃﺣﻤﺪ، ﻭﻣﺴﻠﻢ، ﻭاﻟﺒﺰاﺭ، ﻭاﻟﻨﺴﺎﺋﻲ.

ﻋﻦ اﻟﻨﺰاﻝ ﺑﻦ ﺳﺒﺮﺓ اﻟﻬﻼﻟﻲ، ﻋﻦ اﺑﻦ ﻣﺴﻌﻮﺩ، ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ، ﻗﺎﻝ:”ﺳﻤﻌﺖ ﺭﺟﻼ ﻗﺮﺃ ﺁﻳﺔ، ﻭﺳﻤﻌﺖ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻳﻘﺮﺃ ﺧﻼﻓﻬﺎ، ﻓﺠﺌﺖ ﺑﻪ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ، ﻓﺄﺧﺒﺮﺗﻪ، ﻓﻌﺮﻓﺖ ﻓﻲ ﻭﺟﻬﻪ اﻟﻜﺮاﻫﻴﺔ، ﻭﻗﺎﻝ: ﻛﻼﻛﻤﺎ ﻣﺤﺴﻦ، ﻭﻻ ﺗﺨﺘﻠﻔﻮا، ﻓﺈﻥ ﻣﻦ ﻛﺎﻥ ﻗﺒﻠﻜﻢ اﺧﺘﻠﻔﻮا ﻓﻬﻠﻜﻮا

__________

ﺃﺧﺮﺟﻪ ﺃﺣﻤﺪ، ﻭاﻟﺒﺨﺎﺭﻱ، ﻭاﻟﻨﺴﺎﺋﻲ

كثرة السؤال

ﻋﻦ ﻭﺭاﺩ ﻣﻮﻟﻰ اﻟﻤﻐﻴﺮﺓ ﺑﻦ ﺷﻌﺒﺔ، ﻋﻦ اﻟﻤﻐﻴﺮﺓ ﺑﻦ ﺷﻌﺒﺔ، ﻋﻦ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻗﺎﻝ:

“ﺇﻥ اﻟﻠﻪ…..ﻛﺮﻩ ﻟﻜﻢ ﺛﻼﺛﺎ ﻗﻴﻞ ﻭﻗﺎﻝ ﻭﻛﺜﺮﺓ اﻟﺴﺆاﻝ ﻭﺇﺿﺎﻋﺔ اﻟﻤﺎﻝ

__________

ﺃﺧﺮﺟﻪ ﺃﺣﻤﺪ، ﻭﻋﺒﺪ ﺑﻦ ﺣﻤﻴﺪ، ﻭاﻟﺪاﺭﻣﻲ، ﻭاﻟﺒﺨﺎﺭﻱ، ﻭﻣﺴﻠﻢ

أعظم المسلمين جرما

ﻋﻦ ﻋﺎﻣﺮ ﺑﻦ ﺳﻌﺪ، ﻋﻦ ﺃﺑﻴﻪ، ﻗﺎﻝ: ﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ :”ﺃﻋﻈﻢ اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ، ﻓﻲ اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﺟﺮﻣﺎ: ﻣﻦ ﺳﺄﻝ ﻋﻦ ﺃﻣﺮ ﻟﻢ ﻳﺤﺮﻡ، ﻓﺤﺮﻡ ﻋﻠﻰ اﻟﻨﺎﺱ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﻣﺴﺄﻟﺘﻪ

__________

ﺃﺧﺮﺟﻪ اﻟﺤﻤﻴﺪﻱ، ﻭﺃﺣﻤﺪ، ﻭاﻟﺒﺨﺎﺭﻱ، ﻭﻣﺴﻠﻢ، ﻭﺃﺑﻮ ﺩاﻭﺩ، ﻭاﻟﺒﺰاﺭ، ﻭﺃﺑﻮ ﻳﻌﻠﻰ، ﻭاﺑﻦ ﺣﺒﺎﻥ

الإغتسال يوم الجمعة

ﻋﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻭﺩﻳﻌﺔ، ﻋﻦ ﺳﻠﻤﺎﻥ اﻟﺨﻴﺮ، ﺃﻥ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻗﺎﻝ:

“ﻻ ﻳﻐﺘﺴﻞ اﻟﺮﺟﻞ ﻳﻮﻡ اﻟﺠﻤﻌﺔ، ﻭﻳﺘﻄﻬﺮ ﺑﻤﺎ اﺳﺘﻄﺎﻉ ﻣﻦ ﻃﻬﺮ، ﺛﻢ ﻳﺪﻫﻦ ﻣﻦ ﺩﻫﻨﻪ، ﺃﻭ ﻳﻤﺲ ﻣﻦ ﻃﻴﺐ ﺑﻴﺘﻪ، ﺛﻢ ﻳﺮﻭﺡ، ﻓﻠﻢ ﻳﻔﺮﻕ ﺑﻴﻦ اﺛﻨﻴﻦ، ﺛﻢ ﺻﻠﻰ ﻣﺎ ﻛﺘﺐ ﻟﻪ، ﺛﻢ ﻳﻨﺼﺖ ﺇﺫا ﺗﻜﻠﻢ اﻹﻣﺎﻡ، ﺇﻻ ﻏﻔﺮ ﻟﻪ ﻣﺎ ﺑﻴﻨﻪ ﻭﺑﻴﻦ اﻟﺠﻤﻌﺔ اﻷﺧﺮﻯ

__________

ﺃﺧﺮﺟﻪ اﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺷﻴﺒﺔ، ﻭﺃﺣﻤﺪ، ﻭاﻟﺪاﺭﻣﻲ، ﻭاﻟﺒﺨﺎﺭﻱ، ﻭاﻟﺒﺰاﺭ، ﻭاﺑﻦ ﺣﺒﺎﻥ، ﻭاﻟﻄﺒﺮاﻧﻲ، ﻭاﻟﺒﻴﻬﻘﻲ

ﻋﻦ ﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ ﺩﻳﻨﺎﺭ، ﺳﻤﻊ ﺟﺎﺑﺮ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﻳﻘﻮﻝ:

“ﺩﺧﻞ ﺭﺟﻞ اﻟﻤﺴﺠﺪ، ﻭﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻳﺨﻄﺐ، ﻳﻮﻡ اﻟﺠﻤﻌﺔ، ﻓﻘﺎﻝ: ﺃﺻﻠﻴﺖ؟ ﻗﺎﻝ: ﻻ، ﻗﺎﻝ: ﻗﻢ ﻓﺼﻞ اﻟﺮﻛﻌﺘﻴﻦ

– ﻭﻓﻲ ﺭﻭاﻳﺔ: “ﺟﺎء ﺭﺟﻞ، ﻭاﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻋﻠﻰ اﻟﻤﻨﺒﺮ، ﻳﻮﻡ اﻟﺠﻤﻌﺔ، ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ: ﺃﺭﻛﻌﺖ ﺭﻛﻌﺘﻴﻦ؟ ﻗﺎﻝ: ﻻ، ﻗﺎﻝ: ﻓﺎﺭﻛﻊ

__________

ﺃﺧﺮﺟﻪ اﻟﻄﻴﺎﻟﺴﻲ، ﻭاﻟﺤﻤﻴﺪﻱ، ﻭﺃﺣﻤﺪ، ﻭاﻟﺪاﺭﻣﻲ، ﻭاﻟﺒﺨﺎﺭﻱ، ﻭﻣﺴﻠﻢ، ﻭﺃﺑﻮ ﺩاﻭﺩ، ﻭاﺑﻦ ﻣﺎﺟﺔ، ﻭاﻟﺘﺮﻣﺬﻱ، ﻭاﺑﻦ اﻟﺠﺎﺭﻭﺩ، ﻭاﻟﻨﺴﺎﺋﻲ، ﻭﺃﺑﻮ ﻳﻌﻠﻰ، ﻭاﺑﻦ ﺧﺰﻳﻤﺔ، ﻭاﻟﻄﺒﺮاﻧﻲ، ﻭاﻟﺪاﺭﻗﻄﻨﻲ، ﻭاﻟﺒﻴﻬﻘﻲ

ﻋﻦ ﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ ﺩﻳﻨﺎﺭ، ﻗﺎﻝ: ﺳﻤﻌﺖ ﺟﺎﺑﺮ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ، ﻗﺎﻝ:

“ﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ، ﻭﻫﻮ ﻳﺨﻄﺐ: ﺇﺫا ﺟﺎء ﺃﺣﺪﻛﻢ، ﻭاﻹﻣﺎﻡ ﻳﺨﻄﺐ، ﺃﻭ ﻗﺪ ﺧﺮﺝ، ﻓﻠﻴﺼﻞ ﺭﻛﻌﺘﻴﻦ

__________

ﺃﺧﺮﺟﻪ اﻟﻄﻴﺎﻟﺴﻲ، ﻭﺃﺣﻤﺪ، ﻭاﻟﺪاﺭﻣﻲ، ﻭاﻟﺒﺨﺎﺭﻱ، ﻭﻣﺴﻠﻢ، ﻭاﻟﻨﺴﺎﺋﻲ، ﻭاﻟﻄﺒﺮاﻧﻲ، ﻭاﻟﺪاﺭﻗﻄﻨﻲ

في باب تربية الكلاب

ﻋﻦ اﻷﻋﺮﺝ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻫﺮﻳﺮﺓ، ﺃﻥ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ، ﻗﺎﻝ: “ﺇﺫا ﺷﺮﺏ الكلب ﻓﻲ ﺇﻧﺎء ﺃﺣﺪﻛﻢ ﻓﻠﻴﻐﺴﻠﻪ ﺳﺒﻊ ﻣﺮاﺕ

__________

ﺃﺧﺮﺟﻪ ﻣﺎﻟﻚ، ﻭاﻟﺤﻤﻴﺪﻱ، ﻭﺃﺣﻤﺪ، ﻭاﻟﺒﺨﺎﺭﻱ، ﻭﻣﺴﻠﻢ، ﻭاﺑﻦ ﻣﺎﺟﺔ، ﻭاﻟﻨﺴﺎﺋﻲ، ﻭاﺑﻦ ﺧﺰﻳﻤﺔ

ﻋﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺳﻴﺮﻳﻦ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻫﺮﻳﺮﺓ ﻗﺎﻝ: ﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ : “ﻃﻬﻮﺭ ﺇﻧﺎء ﺃﺣﺪﻛﻢ ﺇﺫا ﻭﻟﻎ ﻓﻴﻪ الكلب ﺃﻥ ﻳﻐﺴﻠﻪ ﺳﺒﻊ ﻣﺮاﺕ ﺃﻭﻻﻫﻦ ﺑﺎﻟﺘﺮاﺏ

__________

ﺃﺧﺮﺟﻪ اﻟﺤﻤﻴﺪﻱ، ﻭﺃﺣﻤﺪ، ﻭﻣﺴﻠﻢ، ﻭﺃﺑﻮ ﺩاﻭﺩ، ﻭاﻟﺘﺮﻣﺬﻱ، ﻭاﺑﻦ ﺧﺰﻳﻤﺔ

ﻋﻦ ﻧﺎﻓﻊ، ﻋﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﻤﺮ، ﺃﻥ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻗﺎﻝ: “ﻣﻦ اﻗﺘﻨﻰ ﻛﻠﺐا، ((ﺇﻻ ﻛﻠبا ﺿﺎﺭﻳﺎ، ﺃﻭ ﻛﻠﺐ ﻣﺎﺷﻴﺔ))، ﻧﻘﺺ ﻣﻦ ﻋﻤﻠﻪ ﻛﻞ ﻳﻮﻡ ﻗﻴﺮاﻃﺎﻥ”،

– ﻭﻓﻲ ﺭﻭاﻳﺔ: “ﻣﻦ اﺗﺨﺬ، ﺃﻭ ﻗﺎﻝ: اﻗﺘﻨﻰ ﻛﻠبا، ((ﻟﻴﺲ ﺑﻀﺎﺭ، ﻭﻻ ﻛﻠﺐ ﻣﺎﺷﻴﺔ))، ﻧﻘﺺ ﻣﻦ ﺃﺟﺮﻩ ﻛﻞ ﻳﻮﻡ ﻗﻴﺮاﻃﺎﻥ” ﻓﻘﻴﻞ ﻟﻪ: ﺇﻥ ﺃﺑﺎ ﻫﺮﻳﺮﺓ ﻳﻘﻮﻝ: ﻭﻛﻠﺐ ﺣﺮﺙ؟ ﻓﻘﺎﻝ: ﺇﻥ ﻷﺑﻲ ﻫﺮﻳﺮﺓ ﺣﺮﺛﺎ،.

__________

ﺃﺧﺮﺟﻪ ﻣﺎﻟﻚ، ﻭاﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺷﻴﺒﺔ، ﻭﺃﺣﻤﺪ، ﻭاﻟﺒﺨﺎﺭﻱ، ﻭﻣﺴﻠﻢ، ﻭاﻟﺘﺮﻣﺬﻱ، ﻭاﻟﺒﺰاﺭ، ﻭاﻟﻨﺴﺎﺋﻲ، ﻭﺃﺑﻮ ﻳﻌﻠﻰ، ﻭﺃﺑﻮ ﻋﻮاﻧﺔ، ﻭاﺑﻦ ﺣﺒﺎﻥ، ﻭاﻟﺒﻴﻬﻘﻲ

وﻋﻦ اﻟﺴﺎﺋﺐ ﺑﻦ ﻳﺰﻳﺪ، ﺃﻧﻪ ﺳﻤﻊ ﺳﻔﻴﺎﻥ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺯﻫﻴﺮ، ﻭﻫﻮ ﺭﺟﻞ ﻣﻦ ﺃﺯﺩ ﺷﻨﻮءﺓ، ﻣﻦ ﺃﺻﺤﺎﺏ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﻭﻫﻮ ﻳﺤﺪﺙ ﻧﺎﺳﺎ ﻣﻌﻪ ﻋﻨﺪ ﺑﺎﺏ اﻟﻤﺴﺠﺪ، ﻓﻘﺎﻝ: ﺳﻤﻌﺖ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻳﻘﻮﻝ: “ﻣﻦ اﻗﺘﻨﻰ ﻛﻠبا، ((ﻻ ﻳﻐﻨﻲ ﻋﻨﻪ ﺯﺭﻋﺎ ﻭﻻ ﺿﺮﻋﺎ))، ﻧﻘﺺ ﻣﻦ ﻋﻤﻠﻪ ﻛﻞ ﻳﻮﻡ ﻗﻴﺮاﻁ” ﻗﺎﻝ: ﺃﻧﺖ ﺳﻤﻌﺖ ﻫﺬا ﻣﻦ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ؟ ﻓﻘﺎﻝ: ﺇﻱ ﻭﺭﺏ ﻫﺬا اﻟﻤﺴﺠﺪ

__________

ﺃﺧﺮﺟﻪ ﻣﺎﻟﻚ، ﻭاﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺷﻴﺒﺔ، ﻭﺃﺣﻤﺪ، ﻭاﻟﺪاﺭﻣﻲ، ﻭاﻟﺒﺨﺎﺭﻱ، ﻭﻣﺴﻠﻢ، ﻭاﺑﻦ ﻣﺎﺟﺔ، ﻭاﻟﻨﺴﺎﺋﻲ، ﻭﺃﺑﻮ ﻋﻮاﻧﺔ، ﻭاﻟﺮﻭﻳﺎﻧﻲ، ﻭاﻟﻄﺒﺮاﻧﻲ، ﻭاﻟﺒﻴﻬﻘﻲ

وﻋﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﺩﻳﻨﺎﺭ، ﻗﺎﻝ: ﺫﻫﺒﺖ ﻣﻊ اﺑﻦ ﻋﻤﺮ ﺇﻟﻰ ﺑﻨﻲ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ، ﻓﻨﺒﺤﺖ ﻋﻠﻴﻨﺎ ﻛﻼﺑﻬﻢ، ﻓﻘﺎﻝ اﺑﻦ ﻋﻤﺮ: ﺳﻤﻌﺖ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻳﻘﻮﻝ: “ﻣﻦ اﻗﺘﻨﻰ ﻛﻠبا، ﺇﻻ ﻛﻠﺐ ﺻﻴﺪ، ﺃﻭ ﻛﻠﺐ ﻣﺎﺷﻴﺔ، ﻧﻘﺺ ﻣﻦ ﺃﺟﺮﻩ ﻛﻞ ﻳﻮﻡ ﻗﻴﺮاﻃﺎﻥ

– ﻭﻓﻲ ﺭﻭاﻳﺔ: “ﻣﻦ اﻗﺘﻨﻰ ﻛﻠبا، ((ﺇﻻ ﻛﻠﺐ ﻣﺎﺷﻴﺔ، ﺃﻭ ﻛﻠﺐ ﻗﻨﺺ))، ﻧﻘﺺ ﻣﻦ ﺃﺟﺮﻩ ﻛﻞ ﻳﻮﻡ ﻗﻴﺮاﻃﺎﻥ

– ﻭﻓﻲ ﺭﻭاﻳﺔ: “ﻣﻦ اﻗﺘﻨﻰ ﻛﻠبا، ((ﻟﻴﺲ ﺑﻛﻠﺐ ﻣﺎﺷﻴﺔ، ﺃﻭ ﺿﺎﺭﻳﺔ))، ﻧﻘﺺ ﻛﻞ ﻳﻮﻡ ﻣﻦ ﻋﻤﻠﻪ ﻗﻴﺮاﻃﺎﻥ

__________

ﺃﺧﺮﺟﻪ اﻟﺤﻤﻴﺪﻱ، ﻭاﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺷﻴﺒﺔ، ﻭﺃﺣﻤﺪ، ﻭاﻟﺪاﺭﻣﻲ، ﻭاﻟﺒﺨﺎﺭﻱ، ﻭﻣﺴﻠﻢ، ﻭاﻟﺒﺰاﺭ، ﻭﺃﺑﻮ ﻋﻮاﻧﺔ، ﻭاﻟﺒﻴﻬﻘﻲ

ﻋﻦ ﺳﺎﻟﻢ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﻤﺮ، ﻋﻦ ﺃﺑﻴﻪ، ﻗﺎﻝ: ﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ : “ﻣﻦ اﻗﺘﻨﻰ ﻛﻠبا، ((ﺇﻻ ﻛﻠﺐ ﺻﻴﺪ، ﺃﻭ ﻣﺎﺷﻴﺔ))، ﻓﺈﻧﻪ ﻳﻨﻘﺺ ﻣﻦ ﺃﺟﺮﻩ ﻛﻞ ﻳﻮﻡ ﻗﻴﺮاﻃﺎﻥ

– ﻭﻓﻲ ﺭﻭاﻳﺔ: “ﻣﻦ اﻗﺘﻨﻰ ﻛﻠبا، ((ﺇﻻ ﻛﻠﺐ ﺿﺎﺭ، ﻟﺼﻴﺪ، ﺃﻭ ﻛﻠﺐ ﻣﺎﺷﻴﺔ))، ﻓﺈﻧﻪ ﻳﻨﻘﺺ ﻣﻦ ﺃﺟﺮﻩ ﻛﻞ ﻳﻮﻡ ﻗﻴﺮاﻃﺎﻥ

– ﻭﻓﻲ ﺭﻭاﻳﺔ: “ﻣﻦ اﻗﺘﻨﻰ ﻛﻠﺐا، ((ﺇﻻ ﻛﻠﺐ ﻣﺎﺷﻴﺔ، ﺃﻭ ﻛﻠﺐ ﺻﻴﺪ))، ﻧﻘﺺ ﻣﻦ ﻋﻤﻠﻪ ﻛﻞ ﻳﻮﻡ ﻗﻴﺮاﻁ”، ﻗﺎﻝ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ: ﻭﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﻫﺮﻳﺮﺓ: ﺃﻭ ﻛﻠﺐ ﺣﺮﺙ

__________

ﺃﺧﺮﺟﻪ اﻟﺤﻤﻴﺪﻱ، ﻭاﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺷﻴﺒﺔ، ﻭﺃﺣﻤﺪ، ﻭاﻟﺒﺨﺎﺭﻱ، ﻭﻣﺴﻠﻢ، ﻭاﻟﺒﺰاﺭ، ﻭاﻟﻨﺴﺎﺋﻲ، ﻭﺃﺑﻮ ﻳﻌﻠﻰ، ﻭﺃﺑﻮ ﻋﻮاﻧﺔ، ﻭاﻟﻄﺒﺮاﻧﻲ، ﻭاﻟﺒﻴﻬﻘﻲ

باب تسمية القرآن بالمفصل

ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﺑﻦ ﺩاﻭﺩ ﺃﺑﻮ ﺩاﻭﺩ اﻟﻄﻴﺎﻟﺴﻲ، ﻗﺎﻝ: ﺃﺧﺒﺮﻧﺎ ﻋﻤﺮاﻥ اﻟﻘﻄﺎﻥ، ﻋﻦ ﻗﺘﺎﺩﺓ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ اﻟﻤﻠﻴﺢ اﻟﻬﺬﻟﻲ، ﻋﻦ ﻭاﺛﻠﺔ ﺑﻦ اﻷﺳﻘﻊ، ﺃﻥ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻗﺎﻝ: ” ﺃﻋﻄﻴﺖ ﻣﻜﺎﻥ اﻟﺘﻮﺭاﺓ اﻟﺴﺒﻊ، ﻭﺃﻋﻄﻴﺖ ﻣﻜﺎﻥ اﻟﺰﺑﻮﺭ اﻟﻤﺌﻴﻦ، ﻭﺃﻋﻄﻴﺖ ﻣﻜﺎﻥ اﻹﻧﺠﻴﻞ اﻟﻤﺜﺎﻧﻲ، ﻭﻓﻀﻠﺖ ﺑﺎﻟﻤﻔﺼﻞ ” رواه أحمد

ﺇﺳﻨﺎﺩﻩ ﺣﺴﻦ، ﻋﻤﺮاﻥ ﺑﻦ اﻟﻘﻄﺎﻥ- ﻭﻫﻮ اﺑﻦ ﺩاﻭﺭ- ﺣﺴﻦ اﻟﺤﺪﻳﺚ، ﻭﺑﺎﻗﻲ ﺭﺟﺎﻝ اﻹﺳﻨﺎﺩ ﺛﻘﺎﺕ ﺭﺟﺎﻝ اﻟﺸﻴﺨﻴﻦ ﻏﻴﺮ ﺃﺑﻲ ﺩاﻭﺩ اﻟﻄﻴﺎﻟﺴﻲ، ﻓﻤﻦ ﺭﺟﺎﻝ ﻣﺴﻠﻢ، ﻭﺃﺧﺮﺝ ﻟﻪ اﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﺗﻌﻠﻴﻘﺎ. ﻗﺘﺎﺩﺓ: ﻫﻮ اﺑﻦ ﺩﻋﺎﻣﺔ اﻟﺴﺪﻭﺳﻲ. ﻭﻫﻮ ﻓﻲ “ﻣﺴﻨﺪ اﻟﻄﻴﺎﻟﺴﻲ ” ﺑﺮﻗﻢ (1012) ، ﻭﻣﻦ ﻃﺮﻳﻘﻪ ﺃﺧﺮﺟﻪ اﻟﻄﺒﺮﻱ

A conflict of understanding

Why? Why do we ask why? Are we obligated to justify? Or why do we justify? Did we ask why justification is important or not? What is reasoning? what is the  cause and its effect

People are usually in a rush as they draw their own conclusion to answer only one or two of these questions and neglect the rest

Quran Verse: al anbiyah

37. Man is made of haste. I shall show you My portents, but ask Me not to hasten.

Or even if all questions were answered, an answer that is based on someone’s own conclusion is just an opinion, and can be right or wrong. Multiple opinions show conflicts. Same opinions show agreements and correctness. People’s opinions, if they contradict with the words of God, they are wrong, if they don’t, this can be defined as a key to a correct environment of development.

Quran Verse:

10. Whatever it be wherein ye differ, the decision thereof is with Allah: such is Allah my Lord: In Him I trust, and to Him I turn.

This is the methodology that cause our advancement where the base is taken from the foundations that God sent with his prophets. So our duty is to obey the creator and his prophets to achieve all of this

Quran Verse:

54. Say: “Obey Allah, and obey the Messenger: but if ye turn away, he is only responsible for the duty placed on him and ye for that placed on you. If ye obey him, ye shall be on right guidance. The Messenger’s duty is only to preach the clear (Message).

It’s important to conclude that sharing is the first law for achieving a highly advanced civilization. No body is perfect, but each individual was created to achieve a dedicated task and mission that no one else will share it with him/her.

Quran Verse:

38. Those who hearken to their Lord, and establish regular Prayer; who (conduct) their affairs by mutual Consultation; who spend out of what We bestow on them for Sustenance;

However, the what and why are the major causes for reaching what we are discussing. What to share? Why to share? And knowing the what and why determines then who is sharing. So who you are is not about who you are. It’s about what you shared and why you shared it.

Here is a story about a little boy. This boy was gifted as he had the ability to look at the world from a different angle. Indeed everyone sees the world from a different perspective. So the ones who think about money, they see the world different than those who see the world as knowledge. This boy sees the world according to nothing but the bless of God without him knowing. This boy did not see a direction as he looked at the world as an experiment. Thinking he was lost, but founded later he was guided by God. During his early ages, he looked at love, sins, good deeds, emotions, and the reactions of nature as life time experiments. Managing to let someone laugh, cry, then trying to convince him jump from the first floor, for example, was something to look at. These kinds of experiments that we are talking about, generated different experiences that did not have meanings by then. 10 years after it was found that all these experiences were made to be linked to situations written in the Holy Quran, which provided the right method to deal with such situations. Which cause a true gaining of wisdom, and keeps developing. This is the kind of learning that we are discussing where unique experiences caused a different kind of learning. Only few will understand this kind of bless, only few will know the God’s wisdom in this.

So why God made this boy experience all of this?

Perhaps there will be multiple answers for this question. One answer is answering the following question: why are we here on earth? Answering this form a text book is easy, but from an experience will make a big difference.

This boy experienced death multiple times, and just that enabled to acquire a different knowledge that many don’t understand. So this was a bless, but why? The answer is to share whatever is learned.

This boy, learned that there is a touched relationship with God, daily interactions, asking and giving. Learned that the real knowledge is not the knowledge we achieve from learning at our schools or computers, but it is the knowledge that we inherit from the foundations that God gave to us. Which is the legacy of all of his prophets, and the Torah, Bible and the Holy Quran. Yes school knowledge is important, but it never aims to reach a highly advanced civilization. This last peace of information is true as the first key to advance is by maintaining our morals and ethical values. Maintaining peace, wisdom, and mind development cannot be done by studying a text book from school. Knowing about the universe cannot be achieved by learning astronomy.

Sharing religion is peace. Muslims are obligated to share their religion with the whole world which is the same religion of Christianity and Judaism. Off course people might see that in a different way, and it’s because the wars between the governments ( or any kind of authority)and races.

They made religion as the medium that causes all the wars. In fact, God sends one message, with different prophets and practices. Islam is a container of these religions. It tells what mistakes were made by the Christians and and Jews and it provides the solutions. Believe that, many massages in the Quran were directed mainly to Christians and Jews. It’s a book for everyone. Also, it warns Muslims to fall into the same mistakes, and guess what? Muslims did not listen as Prophet Mohammed indicated that Muslims will copy all the mistakes that the people of gospel did. So if this boy tells you a thing about religion that you don’t know about, or don’t understand, or disbelieve, will you say that he is an enemy, a hater, or an ignorant person? This Boy is Muslim and lots of Muslims did draw the wrong conclusions about him already, as there was a conflict of understanding.

This boy learned that nothing better than getting closer to God, and knowing the ways of interaction can open a gateway to a different life that no one can understand. This is the only way to gain real knowledge, power and wisdom. In addition to being successful. This will be a fact after knowing that God is the only one who spreads the blessings equally. This is after knowing that everything was written. This is after knowing that nothing happens unless God say so. So why? This boy knows that he can’t pay back for all the blessings, but trying the best to do so. To be thankful and apologetic to God is a key for a better life. Wishing the best to everyone without asking for a return is the key to a highly advanced civilization.

What to share? Who is sharing lies? We don’t want to include more painful facts in this message, but the question tells it as every mature person would know the answer. There is no way to guess.

What to share? Sharing love can cause so much pain. Love is saying the truth. Saying the truth generates enemies. So this boy will have enemies, and he will share his enemies with you too. Sharing truth and enemies will lead to achieve the right knowledge, and to eliminate evil from the map.

How to determine that the truth he says is the truth? The evidence from the Books of God and following the legacy of his prophets are indeed the power that a believer may rely on as a proof of the truth. However, there are different chains of studies that indicated what is real and what is incorrect in the books of God, or the talks of the prophets. The only book that has no errors and no one had the ability to change a word from it is the Holy Quran. God explained how this was made, and it’s a miracle that all Muslims agree on. Then comes the Bible. Muslims believe in Christianity and in the Bible, but let’s talk about a point that everyone should agree on including big time priests from Europe. The church agreed to publish four written versions of the Bible 400 years after Jesus. There was more than four versions but it was found that they had many errors and fake information. They new also that there were some contradictions in the approved four versions. The Quran explained this issue too, and a Quran reader shall know all the contradictions in the Bible. Does this change the fact that the Bible is a valuable book? The answer is no. But we say this as an enlightenment and to let people know that it’s important to understand what to go with and what not to go with from the Bible. Same with the Torah but the Torah has bigger issues. Same with the Hadith of prophet Mohammed, but with this last one, Muslims did design a methodology to distinguish the right Hadith from the incorrect ones by tracing the chains of narrations. So This boy defends for these books, and perhaps he reads the Bible more than many Christians. So please do take this as a message of love, and it’s ok to disagree. Respect to accept the other side.

So there is an Islamic etiquette in delivering such information. Muslims tell what is in the Quran. They also tell what did prophet Mohammed say, or any other prophet. The also, include stories from the Bible and the Torah too. And they aim to provide a guid in knowing what is a perfect match with the Quran and what is not. Muslims share this knowledge with love, and if some one disbelieved, it’s also okay as long as all is living in harmony, respect and loyalty.

Lastly, does it matter if this boy was real or fiction? What is the difference between fiction and reality any way? The message was delivered whether this boy was fiction or real. What happened to the boy was an example of a real time experience. So the experience was real, but was the boy real. Do we need to justify?

This boy can be any blessed person who saw the light from God. If we limit this boy to a one person, this may cause negativity without satisfying the purpose of writing all of this. The whole subject is talking about equality in a way, and therefore, we are all the same. Same blood, should have one faith, one system and one God. That’s how we advance. Perhaps this unification may not apply to the whole world, but the aim is to spread it in a big chunk of it.

So why do we justify when we justify? The answer is not to provide an excuse. The reason is to share an experience so you do it. To share a thought as they are contiguous. To justify so you believe the words we write with a solid proof in the background. To justify so we void repetitive question, or answer the shy who refused to ask. Now did you have all these conclusions for you fundamental answers to the questions that you picked? The questions that were used as a hook for this write up

After all, remember that God is a forgiver and reaching heaven is the ultimate reason of us staying on earth temporarily.

Quran Verses:

45. The righteous (will be) amid gardens and fountains (of clear-flowing water).

46. (Their greeting will be): “Enter ye here in peace and security.”

47. And We shall remove from their hearts any lurking sense of injury: (they will be) brothers (joyfully) facing each other on thrones (of dignity).

48. There no sense of fatigue shall touch them, nor shall they (ever) be asked to leave.

49. Tell My servants that I am indeed the Oft-forgiving, Most Merciful;

50. And that My Penalty will be indeed the most grievous Penalty.

بني إسرئيل – مفصلة

قصة بني إسرائيل – مفصلة

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد الخلق والمرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم

قال الله ( سُبۡحَـٰنَ ٱلَّذِیۤ أَسۡرَىٰ بِعَبۡدِهِۦ لَیۡلاً مِّنَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ إِلَى ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡأَقۡصَا ٱلَّذِی بَـٰرَكۡنَا حَوۡلَهُۥ لِنُرِیَهُۥ مِنۡ ءَایَـٰتِنَاۤۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِیعُ ٱلۡبَصِیرُ) صدق الله العظيم

وفي هذه الآية العظيمة الكثير من المعاني وما وضعها الله عز وجل في سورة الإسراء أو سورة بني إسرائيل الا لحكمة. فلا نرى هذه الآية الا رمز لتحويل القبلة من المسجد الأقصى الى المسجد الحرام وهذا بعد استمرار إرسال الرسل لبني إسرائيل ومع ذلك إستمرارهم في العناد والفساد وقتلهم للرسل أو عدم الإمتثال بدين الله، فكان البيت الحرام أول بيت وضع للناس ( إِنَّ أَوَّلَ بَیۡتࣲ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِی بِبَكَّةَ مُبَارَكࣰا وَهُدࣰى لِّلۡعَـٰلَمِینَ)، فأسرى الله بعبده ليلاً منه، ثم رجع منه الى حيث ماكان. وقول الله (سبحان الذي)، في بداية الآية دليل على عظمة الأمر المراد وهو آية الله في رسولة محمد في الإسراء والمعراج ففيه من التعجيب والتنويه الصريح على هذا الحادث العظيم وكذلك إشعار بتحويل القبلة الى بكة والرجوع الى الأصول وهي ملة إبراهيم الحنيف مع العلم أن رسالة كل الرسل هي التوحيد

قال إبن عاشور: فالمَعْنى: الَّذِي جَعَلَ عَبْدَهُ مُسْرَيًا، أيْ سارِيًا، وهو كَقَوْلِهِ تَعالى ﴿فَأسْرِ بِأهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ﴾ [هود: ٨١] ، وإذْ قَدْ كانَ السُّرى خاصًّا بِسَيْرِ اللَّيْلِ كانَ قَوْلُهُ لَيْلًا إشارَةً إلى أنَّ السَّيْرَ بِهِ إلى المَسْجِدِ الأقْصى كانَ في جُزْءِ لَيْلَةٍ، وإلّا لَمْ يَكُنْ ذِكْرُهُ إلّا تَأْكِيدًا، عَلى أنَّ الإفادَةَ كَما يَقُولُونَ خَيْرٌ مِنَ الإعادَةِ

وفِي ذَلِكَ إيماءٌ إلى أنَّهُ إسْراءٌ خارِقٌ لِلْعادَةِ لِقَطْعِ المَسافَةِ الَّتِي بَيْنَ مَبْدَأِ السَّيْرِ ونِهايَتِهِ في بَعْضِ لَيْلَةٍ، وأيْضًا لِيَتَوَسَّلَ بِذِكْرِ اللَّيْلِ إلى تَنْكِيرِهِ المُفِيدِ لِلتَّعْظِيمِ

فَتَنْكِيرُ لَيْلًا لِلتَّعْظِيمِ، بِقَرِينَةِ الِاعْتِناءِ بِذِكْرِهِ مَعَ عِلْمِهِ مِن فِعْلِ أسْرى، وبِقَرِينَةِ عَدَمِ تَعْرِيفِهِ، أيْ هو لَيْلٌ عَظِيمٌ بِاعْتِبارِ جَعْلِهِ زَمَنًا لِذَلِكَ السُّرى العَظِيمِ، فَقامَ التَّنْكِيرُ هُنا مَقامَ ما يَدُلُّ عَلى التَّعْظِيمِ، ألا تَرى كَيْفَ احْتِيجَ إلى الدَّلالَةِ عَلى التَّعْظِيمِ بِصِيغَةٍ خاصَّةٍ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿إنّا أنْزَلْناهُ في لَيْلَةِ القَدْرِ وما أدْراكَ ما لَيْلَةُ القَدْرِ﴾ [القدر: ١] إذْ وقَعَتْ لَيْلَةُ القَدْرِ غَيْرَ مُنَكَّرَةٍ

قبل الحديث عن قصة بني إسرائيل، لنذكر مقارنة سريعة بين سورة القصص وسورة يوسف ليتم من خلالها التعرف على بعض أبرز الأحداث التي عاشها كلاً من سيدنا موسى ويوسف، نجد أن سورة القصص تناظر سورة يوسف في الكثير من الأمور حيث أن سورة القصص تفردت بحكي قصة سيدنا موسى وفي من أرسله الله اليهم، كما هو الحال في سورة يوسف. فالسؤال هنا، لماذا لم يذكر الله قوله ( نَحۡنُ نَقُصُّ عَلَیۡكَ أَحۡسَنَ ٱلۡقَصَص)، في سورة القصص؟ الجواب قد يكون هو أن الله يريدنا أن نتعلم من سورة يوسف سنته في رعايته للأنبياء والمرسلين منذ طفولتهم الى أن يبلغهم رسالاتهم وكذلك لنتمكن من معرفة كيفية انتصارهم أو تحقيقهم لما أُرسلو اليه فجمع الله قصة سيدنا يوسف في مكان واحد لكي نتمكن من ربط الأحداث لمعرفة رحمته وفضله على خلقه منذ يوم ولادتهم فسورة يوسف هي الإنطلاقة التي تفتح الباب الصحيح لمعرفة كيفية ربط قصص باقي الأنبياء والمرسلين. ويظهر لنا أن سورة القصص متشابهه جداً مع سورة يوسف ولكنها تحكي قصة سيدنا موسى أولاً وقصص سيدنا موسى متفرقة في الكثير من السور كما أن سورة القصص كانت تحكي قصة وتوجه بعد ذلك للنبي الحبيب محمد صلوات الله عليه بعض العبر بينما سورة يوسف لاتقص إلا سورة يوسف فمثلاً قوله تعالى ( إِنَّكَ لَا تَهۡدِی مَنۡ أَحۡبَبۡتَ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ یَهۡدِی مَن یَشَاۤءُۚ وَهُوَ أَعۡلَمُ بِٱلۡمُهۡتَدِینَ)، وكذلك قوله تعالى ( إِنَّ ٱلَّذِی فَرَضَ عَلَیۡكَ ٱلۡقُرۡءَانَ لَرَاۤدُّكَ إِلَىٰ مَعَادࣲۚ قُل رَّبِّیۤ أَعۡلَمُ مَن جَاۤءَ بِٱلۡهُدَىٰ وَمَنۡ هُوَ فِی ضَلَـٰلࣲ مُّبِین)، فيامحمد أريدك أن تطمئن في هذه الرحلة وكذلك قصصت عليك رحلة موسى ومغامرته وكذلك رحله يوسف ومنذ صغرهم ورأيت كيف حفظناهم من كل سوء وكذلك أنت في أعيننا ( وَٱصۡبِرۡ لِحُكۡمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعۡیُنِنَاۖ وَسَبِّحۡ بِحَمۡدِ رَبِّكَ حِینَ تَقُومُ) صدق الله العظيم

فهذا فهمنا لسبب ذكر الله لكلمة (أحسن القصص ) في سورة يوسف. فقصص القرآن كلها أحسن القصص ولكن لنقل أن سورة يوسف هي المفتاح لفهم سنة الله في الأنبياء والرسل بالصورة الصحيحة والله أعلم

ففي قصة سيدنا يوسف وفي السورة بيان مفصل لسنة الله في الرسل وفي قصة واحدة مترابطة متواجده في سورة واحدة متسلسلة وهذا لايعني أن قصص الرسل متشابهه في كل الأمور، بل العبرة تكمن في أفعالهم وأقوالهم وكيفية حفظ الله لهم وتفضله عليهم، ونصرهم وفي هذا بيان لأولي الألباب، فيامحسن يقول لك الله أنه سيجازيك كما تفضل على الرسل ( وَكَذَ ٰ⁠لِكَ نَجۡزِی ٱلۡمُحۡسِنِینَ)، ولذلك ذكر الله في آخر سورة يوسف ( لَقَدۡ كَانَ فِی قَصَصِهِمۡ عِبۡرَةࣱ لِّأُو۟لِی ٱلۡأَلۡبَـٰبِۗ مَا كَانَ حَدِیثࣰا یُفۡتَرَىٰ وَلَـٰكِن تَصۡدِیقَ ٱلَّذِی بَیۡنَ یَدَیۡهِ وَتَفۡصِیلَ كُلِّ شَیۡءࣲ وَهُدࣰى وَرَحۡمَة لِّقَوۡمࣲ یُؤۡمِنُونَ) صدق الله العظيم

ولنستعرض بعد التشابهات بين قصة سيدنا يوسف وبين قصة سيدنا موسى في سورة القصص

فسيدنا يوسف ألقي في الجب ( قَالَ قَاۤىِٕل مِّنۡهُمۡ لَا تَقۡتُلُوا۟ یُوسُفَ وَأَلۡقُوهُ فِی غَیَـٰبَتِ ٱلۡجُبِّ یَلۡتَقِطۡهُ بَعۡضُ ٱلسَّیَّارَةِ إِن كُنتُمۡ فَـٰعِلِینَ)، وسيدنا موسى ألقته أمه في اليم ( وَأَوۡحَیۡنَاۤ إِلَىٰۤ أُمِّ مُوسَىٰۤ أَنۡ أَرۡضِعِیهِۖ فَإِذَا خِفۡتِ عَلَیۡهِ فَأَلۡقِیهِ فِی ٱلۡیَمِّ وَلَا تَخَافِی وَلَا تَحۡزَنِیۤۖ إِنَّا رَاۤدُّوهُ إِلَیۡكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ ٱلۡمُرۡسَلِینَ) صدق الله العظيم

فيوسف ألقوه إخوته من الغيره وموسى ألقته أمه خوفاً عليه، وبغض النظر عن سبب الإلقاء إلّا أن موسى ويوسف ألقو كلاهما وحيدين ولولا حفظ الله لهما لما تمكنا من العيش فكلاهما أطفال لاحول لهم ولا قوة. ولاحظ أن في سورة القصص قال الله ( إِنَّا رَاۤدُّوهُ إِلَیۡكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ ٱلۡمُرۡسَلِینَ)، فتم إعطاء النتيجة منذ البداية

ثم تم إلتقاط كل منهما فقال الله في قصة سيدنا يوسف ( یَلۡتَقِطۡهُ بَعۡضُ ٱلسَّیَّارَةِ إِن كُنتُمۡ فَـٰعِلِینَ)، أما قصة سيدنا موسى في سورة القصص فقال الله ( فَٱلْتَقَطَهُۥٓ ءَالُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا ۗ إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَٰمَٰنَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا۟ خَٰطِـِٔينَ) صدق الله العظيم

ثم على الرغم أن من ألتقط موسى هو فرعون الطاغية وعدو الله وعدو موسى، مع هذا حفظه الله وسخر له إمرأة فرعون وكذلك فعل الله بسيدنا يوسف فكان بشرى لمن التقطه ليحميه الله ويكرمه ويحفظه من السوء الذي كان فيه

قال الله ( وَجَاۤءَتۡ سَیَّارَةࣱ فَأَرۡسَلُوا۟ وَارِدَهُمۡ فَأَدۡلَىٰ دَلۡوَهُۥۖ قَالَ یَـٰبُشۡرَىٰ هَـٰذَا غُلَـٰمࣱۚ وَأَسَرُّوهُ بِضَـٰعَة وَٱللَّهُ عَلِیمُۢ بِمَا یَعۡمَلُونَ (١٩) وَشَرَوۡهُ بِثَمَنِۭ بَخۡس دَرَ ٰ⁠هِمَ مَعۡدُودَةࣲ وَكَانُوا۟ فِیهِ مِنَ ٱلزَّ ٰ⁠هِدِینَ (٢٠)﴾ [يوسف ١٩-٢٠] صدق الله العظيم

وقال الله ( وَقَالَتِ ٱمۡرَأَتُ فِرۡعَوۡنَ قُرَّتُ عَیۡن لِّی وَلَكَۖ لَا تَقۡتُلُوهُ عَسَىٰۤ أَن یَنفَعَنَاۤ أَوۡ نَتَّخِذَهُۥ وَلَداً وَهُمۡ لَا یَشۡعُرُونَ) صدق الله العظيم

فماهذا الترابط في الأحداث؟ سبحان الله

بالنسبة لأم موسى، فقد حزنت حزن شديد كما حصل هذا لوالد يوسف سيدنا يعقوب فسبحان الله

قال الله ( وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَىٰ فَٰرِغًا ۖ إِن كَادَتْ لَتُبْدِى بِهِۦ لَوْلَآ أَن رَّبَطْنَا عَلَىٰ قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ) صدق الله العظيم

قال الله ( وَتَوَلَّىٰ عَنۡهُمۡ وَقَالَ یَـٰۤأَسَفَىٰ عَلَىٰ یُوسُفَ وَٱبۡیَضَّتۡ عَیۡنَاهُ مِنَ ٱلۡحُزۡنِ فَهُوَ كَظِیم) صدق الله العظيم

أما عند بلوغهم الأربعين فقال الله في سورة يوسف ( وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُۥۤ ءَاتَیۡنَـٰهُ حُكۡما وَعِلۡما وَكَذَ ٰ⁠لِكَ نَجۡزِی ٱلۡمُحۡسِنِینَ)، أما في سورة القصص قال الله ( وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُۥ وَٱسۡتَوَىٰۤ ءَاتَیۡنَـٰهُ حُكۡما وَعِلۡما وَكَذَ ٰ⁠لِكَ نَجۡزِی ٱلۡمُحۡسِنِینَ) صدق الله العظيم

والفرق الوحيد بين الآيتين هو وجود كلمة ( واستوى) في الآية الموجودة في سورة القصص والتي تحكي قصة سيدنا موسى

قال إبن عاشور: الِاسْتِواءَ: كَمالُ البِنْيَةِ، كَقَوْلِهِ تَعالى في وصْفِ الزَّرْعِ ﴿فاسْتَغْلَظَ فاسْتَوى عَلى سُوقِهِ﴾ [الفتح: ٢٩]، ولِهَذا أُرِيدَ لِمُوسى الوَصْفُ بِالِاسْتِواءِ ولَمْ يُوصَفْ يُوسُفُ إلّا بِبُلُوغِ الأشُدِّ خاصَّةً؛ لِأنَّ مُوسى كانَ رَجُلًا طُوالًا كَما في الحَدِيثِ «كَأنَّهُ مِن رِجالِ شَنُوءَةَ» فَكانَ كامِلَ الأعْضاءِ ولِذَلِكَ كانَ وكْزُهُ القِبْطِيَّ قاضِيًا عَلى المَوْكُوزِ. والحُكْمُ: الحِكْمَةُ، والعِلْمُ: المَعْرِفَةُ بِاللَّهِ

ونكتفي بهذا القدر من دراسة التشابهات بين قصة سيدنا يوسف وقصة سيدنا موسى في سورة القصص وقد نكمل دراسة التشابهات في موضوع آخر ولنعلم أن في سورة يوسف، تكون للقصة نهاية محبوكة بطريقة تختلف عن الموجودة في سورة القصص. ففي سورة القصص تم إختصار النهاية وهذه هي نهاية فرعون في قوله تعالى (فَأَخَذۡنَـٰهُ وَجُنُودَهُۥ فَنَبَذۡنَـٰهُمۡ فِی ٱلۡیَمِّۖ فَٱنظُرۡ كَیۡفَ كَانَ عَـٰقِبَةُ ٱلظَّـٰلِمِینَ)، ولمعرفة التفاصيل لهذا، يتوجب معرفتها من سور مختلفه وبهذا يكون وضحنا لماذا ذكر الله ( أحسن القصص ) في سورة يوسف. لأنه ذكر قصة كامله في مكان واحد وتختلف كمية القصص المذكورة عن كل رسول في القرآن الكريم لأن الغرض في العبرة والعظة وليس في معرفة القصة بتفاصيلها فنأخذ بما ذكره الله لنا لأن المذكور هو مايريدنا الله أن نعلم عنه. فنستعجب في من يتبحر في الإسرائيليات ويجعلها منهجاً يؤخذ به ونحن نعلم أننا لانصدقها ولا نكذبها. نعم قد نستفيد من القليل ولكن لماذا يكون هذا أول ما نذهب إليه؟ فمثلاً قصة أصحاب البقرة. من هم أصحاب البقرة؟ نقصد من كانوا يرعوها؟ لم يذكرها الله لنا لحكمة فلعل هذا قد يبعد الناس عن العبرة الأساسية من القصة فتجد الكثير يتحدث على هذه العائلة ويسلط الضوء على هذا في القصة ويترك الكثير من الأمور المهمة التي تتطلب الكثير من الجهد لفهمها، فهي كذلك قصة ستجد فيها معاني جديدة في كل يوم جديد تتدبرها فيه

إذاً لنبدأ في محاولة معرفة المزيد عن سيدنا يوسف ولنبدأ بدعوته عليه السلام ونجدها في قوله تعالى ( ۞ رَبِّ قَدۡ ءَاتَیۡتَنِی مِنَ ٱلۡمُلۡكِ وَعَلَّمۡتَنِی مِن تَأۡوِیلِ ٱلۡأَحَادِیثِۚ فَاطِرَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِ أَنتَ وَلِیِّۦ فِی ٱلدُّنۡیَا وَٱلۡـَٔاخِرَةِۖ تَوَفَّنِی مُسۡلِما وَأَلۡحِقۡنِی بِٱلصَّـٰلِحِینَ) صدق الله العظيم

لما أتم الله ليوسف ما أتم من التمكين في الأرض والملك، وأقر عينه بأبويه وإخوته، وبعد العلم العظيم الذي أعطاه الله إياه، قال مقرا بنعمة الله شاكرا لها داعيا بالثبات على الإسلام (رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ) وذلك أنه كان على خزائن الأرض وتدبيرها ووزيرا كبيرا للملك ﴿وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ﴾ أي: من تأويل أحاديث الكتب المنزلة وتأويل الرؤيا وغير ذلك من العلم ﴿فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا﴾ أي: أدم عليّ الإسلام وثبتني عليه حتى توفاني عليه، ولم يكن هذا دعاء باستعجال الموت، (وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ )من الأنبياء الأبرار والأصفياء الأخيار فما أعظم هذا الدعاء

فمن يكون يوسف؟ هو يوسف إبن يعقوب الطاهر الجميل الذي فضل السجن عن معصية الله بفعل الفواحش وهو الكريم الذي أحبه الله ورعاه وعلمه من تأويل الأحاديث والرؤيا وآتاه من الملك ليحكم بين الناس بالعدل

قال الله ( أَمۡ كُنتُمۡ شُهَدَاۤءَ إِذۡ حَضَرَ یَعۡقُوبَ ٱلۡمَوۡتُ إِذۡ قَالَ لِبَنِیهِ مَا تَعۡبُدُونَ مِنۢ بَعۡدِیۖ قَالُوا۟ نَعۡبُدُ إِلَـٰهَكَ وَإِلَـٰهَ ءَابَاۤىِٕكَ إِبۡرَ ٰ⁠هِـۧمَ وَإِسۡمَـٰعِیلَ وَإِسۡحَـٰقَ إِلَـٰهً وَ ٰ⁠حِداً وَنَحۡنُ لَهُۥ مُسۡلِمُونَ) [البقرة ١٣٣ ] صدق الله العظيم

وفي مناسبة هذه الآية ورد في ﺻﺤﻴﺢ اﻟﺒﺨﺎﺭﻱ

60 كتاب أحاديث الأنبياء

صفحة -147

3374

ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺇﺳﺤﺎﻕ ﺑﻦ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ، ﺳﻤﻊ اﻟﻤﻌﺘﻤﺮ، ﻋﻦ ﻋﺒﻴﺪ اﻟﻠﻪ، ﻋﻦ ﺳﻌﻴﺪ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻌﻴﺪ اﻟﻤﻘﺒﺮﻱ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻫﺮﻳﺮﺓ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ، ﻗﺎﻝ: ﻗﻴﻞ ﻟﻠﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﻣﻦ ﺃﻛﺮﻡ اﻟﻨﺎﺱ؟ ﻗﺎﻝ «ﺃﻛﺮﻣﻬﻢ ﺃﺗﻘﺎﻫﻢ» ﻗﺎﻟﻮا: ﻳﺎ ﻧﺒﻲ اﻟﻠﻪ، ﻟﻴﺲ ﻋﻦ ﻫﺬا ﻧﺴﺄﻟﻚ، ﻗﺎﻝ: «ﻓﺄﻛﺮﻡ اﻟﻨﺎﺱ ﻳﻮﺳﻒ ﻧﺒﻲ اﻟﻠﻪ، اﺑﻦ ﻧﺒﻲ اﻟﻠﻪ، اﺑﻦ ﻧﺒﻲ اﻟﻠﻪ، اﺑﻦ ﺧﻠﻴﻞ اﻟﻠﻪ» ﻗﺎﻟﻮا: ﻟﻴﺲ -[148]- ﻋﻦ ﻫﺬا ﻧﺴﺄﻟﻚ، ﻗﺎﻝ: «ﻓﻌﻦ ﻣﻌﺎﺩﻥ اﻟﻌﺮﺏ ﺗﺴﺄﻟﻮﻧﻲ» ﻗﺎﻟﻮا: ﻧﻌﻢ، ﻗﺎﻝ: «ﻓﺨﻴﺎﺭﻛﻢ ﻓﻲ اﻟﺠﺎﻫﻠﻴﺔ ﺧﻴﺎﺭﻛﻢ ﻓﻲ اﻹﺳﻼﻡ ﺇﺫا ﻓﻘﻬﻮا» انتهى

وفي ﺻﺤﻴﺢ اﻟﺒﺨﺎﺭﻱ

60 – كتاب أحاديث الأنبياء

باب قول الله تعالى ( ۞ لَّقَدۡ كَانَ فِی یُوسُفَ وَإِخۡوَتِهِۦۤ ءَایَـٰتࣱ لِّلسَّاۤىِٕلِینَ) [يوسف: 7] صدق الله العظيم

صفحة 150

3388

ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺳﻼﻡ، ﺃﺧﺒﺮﻧﺎ اﺑﻦ ﻓﻀﻴﻞ، ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺣﺼﻴﻦ، ﻋﻦ ﺷﻘﻴﻖ، ﻋﻦ ﻣﺴﺮﻭﻕ، ﻗﺎﻝ: ﺳﺄﻟﺖ ﺃﻡ ﺭﻭﻣﺎﻥ، ﻭﻫﻲ ﺃﻡ ﻋﺎﺋﺸﺔ، ﻋﻤﺎ ﻗﻴﻞ ﻓﻴﻬﺎ ﻣﺎ ﻗﻴﻞ، ﻗﺎﻟﺖ: ﺑﻴﻨﻤﺎ ﺃﻧﺎ ﻣﻊ ﻋﺎﺋﺸﺔ ﺟﺎﻟﺴﺘﺎﻥ، ﺇﺫ ﻭﻟﺠﺖ ﻋﻠﻴﻨﺎ اﻣﺮﺃﺓ ﻣﻦ اﻷﻧﺼﺎﺭ، ﻭﻫﻲ ﺗﻘﻮﻝ: ﻓﻌﻞ اﻟﻠﻪ ﺑﻔﻼﻥ ﻭﻓﻌﻞ، ﻗﺎﻟﺖ: ﻓﻘﻠﺖ: ﻟﻢ؟ ﻗﺎﻟﺖ: ﺇﻧﻪ ﻧﻤﻰ ﺫﻛﺮ اﻟﺤﺪﻳﺚ، ﻓﻘﺎﻟﺖ ﻋﺎﺋﺸﺔ: ﺃﻱ ﺣﺪﻳﺚ؟ ﻓﺄﺧﺒﺮﺗﻬﺎ. ﻗﺎﻟﺖ: ﻓﺴﻤﻌﻪ ﺃﺑﻮ ﺑﻜﺮ ﻭﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ؟ ﻗﺎﻟﺖ: ﻧﻌﻢ، ﻓﺨﺮﺕ ﻣﻐﺸﻴﺎ ﻋﻠﻴﻬﺎ، ﻓﻤﺎ ﺃﻓﺎﻗﺖ ﺇﻻ ﻭﻋﻠﻴﻬﺎ ﺣﻤﻰ ﺑﻨﺎﻓﺾ، ﻓﺠﺎء اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﻓﻘﺎﻝ: «ﻣﺎ ﻟﻬﺬﻩ» ﻗﻠﺖ: ﺣﻤﻰ ﺃﺧﺬﺗﻬﺎ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺣﺪﻳﺚ ﺗﺤﺪﺙ ﺑﻪ، ﻓﻘﻌﺪﺕ ﻓﻘﺎﻟﺖ: ﻭاﻟﻠﻪ ﻟﺌﻦ ﺣﻠﻔﺖ ﻻ ﺗﺼﺪﻗﻮﻧﻲ، ﻭﻟﺌﻦ اﻋﺘﺬﺭﺕ ﻻ ﺗﻌﺬﺭﻭﻧﻲ، ﻓﻤﺜﻠﻲ ﻭﻣﺜﻠﻜﻢ ﻛﻤﺜﻞ ﻳﻌﻘﻮﺏ ﻭﺑﻨﻴﻪ، ﻓﺎﻟﻠﻪ اﻟﻤﺴﺘﻌﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﺗﺼﻔﻮﻥ، ﻓﺎﻧﺼﺮﻑ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﻓﺄﻧﺰﻝ اﻟﻠﻪ ﻣﺎ ﺃﻧﺰﻝ، ﻓﺄﺧﺒﺮﻫﺎ، ﻓﻘﺎﻟﺖ: ﺑﺤﻤﺪ اﻟﻠﻪ ﻻ ﺑﺤﻤﺪ ﺃﺣﺪ

3390

ﺃﺧﺒﺮﻧﻲ ﻋﺒﺪﺓ، ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻋﺒﺪ اﻟﺼﻤﺪ، ﻋﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺣﻤﻦ، ﻋﻦ ﺃﺑﻴﻪ، ﻋﻦ اﺑﻦ ﻋﻤﺮ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻤﺎ، ﻋﻦ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﻗﺎﻝ: «اﻟﻜﺮﻳﻢ، اﺑﻦ اﻟﻜﺮﻳﻢ، اﺑﻦ اﻟﻜﺮﻳﻢ، اﺑﻦ اﻟﻜﺮﻳﻢ ﻳﻮﺳﻒ ﺑﻦ ﻳﻌﻘﻮﺏ ﺑﻦ ﺇﺳﺤﺎﻕ ﺑﻦ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ ﻋﻠﻴﻬﻢ اﻟﺴﻼﻡ» انتهى

3389

ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻳﺤﻴﻰ ﺑﻦ ﺑﻜﻴﺮ، ﺣﺪﺛﻨﺎ اﻟﻠﻴﺚ، ﻋﻦ ﻋﻘﻴﻞ، ﻋﻦ اﺑﻦ ﺷﻬﺎﺏ، ﻗﺎﻝ: ﺃﺧﺒﺮﻧﻲ ﻋﺮﻭﺓ: ﺃﻧﻪ ﺳﺄﻝ ﻋﺎﺋﺸﺔ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﺎ، ﺯﻭﺝ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: ﺃﺭﺃﻳﺖ ﻗﻮﻟﻪ: (ﺣﺘﻰ ﺇﺫا اﺳﺘﻴﺄﺱ اﻟﺮﺳﻞ ﻭﻇﻨﻮا ﺃﻧﻬﻢ ﻗﺪ ﻛﺬﺑﻮا) ﺃﻭ ﻛﺬﺑﻮا؟ ﻗﺎﻟﺖ: «ﺑﻞ ﻛﺬﺑﻬﻢ ﻗﻮﻣﻬﻢ» -[151]-، ﻓﻘﻠﺖ: ﻭاﻟﻠﻪ ﻟﻘﺪ اﺳﺘﻴﻘﻨﻮا ﺃﻥ ﻗﻮﻣﻬﻢ ﻛﺬﺑﻮﻫﻢ، ﻭﻣﺎ ﻫﻮ ﺑﺎﻟﻈﻦ، ﻓﻘﺎﻟﺖ: «ﻳﺎ ﻋﺮﻳﺔ ﻟﻘﺪ اﺳﺘﻴﻘﻨﻮا ﺑﺬﻟﻚ»، ﻗﻠﺖ: ﻓﻠﻌﻠﻬﺎ ﺃﻭ ﻛﺬﺑﻮا، ﻗﺎﻟﺖ: ” ﻣﻌﺎﺫ اﻟﻠﻪ، ﻟﻢ ﺗﻜﻦ اﻟﺮﺳﻞ ﺗﻈﻦ ﺫﻟﻚ ﺑﺮﺑﻬﺎ، ﻭﺃﻣﺎ ﻫﺬﻩ اﻵﻳﺔ، ﻗﺎﻟﺖ: ﻫﻢ ﺃﺗﺒﺎﻉ اﻟﺮﺳﻞ، اﻟﺬﻳﻦ ﺁﻣﻨﻮا ﺑﺮﺑﻬﻢ ﻭﺻﺪﻗﻮﻫﻢ، ﻭﻃﺎﻝ ﻋﻠﻴﻬﻢ اﻟﺒﻼء، ﻭاﺳﺘﺄﺧﺮ ﻋﻨﻬﻢ اﻟﻨﺼﺮ، ﺣﺘﻰ ﺇﺫا اﺳﺘﻴﺄﺳﺖ ﻣﻤﻦ ﻛﺬﺑﻬﻢ ﻣﻦ ﻗﻮﻣﻬﻢ، ﻭﻇﻨﻮا ﺃﻥ ﺃﺗﺒﺎﻋﻬﻢ ﻛﺬﺑﻮﻫﻢ، ﺟﺎءﻫﻢ ﻧﺼﺮ اﻟﻠﻪ ” ﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ: ” {اﺳﺘﻴﺄﺳﻮا} [ﻳﻮﺳﻒ: 80] اﺳﺘﻔﻌﻠﻮا، ﻣﻦ ﻳﺌﺴﺖ ﻣﻨﻪ ﻣﻦ ﻳﻮﺳﻒ، {ﻻ ﺗﻴﺄﺳﻮا ﻣﻦ ﺭﻭﺡ اﻟﻠﻪ} [ﻳﻮﺳﻒ: 87] ﻣﻌﻨﺎﻩ اﻟﺮﺟﺎء

قال الله ( وَجَاۤءَتۡ سَیَّارَةࣱ فَأَرۡسَلُوا۟ وَارِدَهُمۡ فَأَدۡلَىٰ دَلۡوَهُۥۖ قَالَ یَـٰبُشۡرَىٰ هَـٰذَا غُلَـٰمࣱۚ وَأَسَرُّوهُ بِضَـٰعَةࣰۚ وَٱللَّهُ عَلِیمُۢ بِمَا یَعۡمَلُونَ (١٩) وَشَرَوۡهُ بِثَمَنِۭ بَخۡس دَرَ ٰ⁠هِمَ مَعۡدُودَةࣲ وَكَانُوا۟ فِیهِ مِنَ ٱلزَّ ٰ⁠هِدِینَ (٢٠)﴾ [يوسف ١٩-٢٠] صدق الله العظيم

عندما بدأ سيدنا يوسف مسيرته، وهذا بعد ما ألقوه إخوته في الجب، وجده السيارة، ﺛﻢ ﻳﺒﺎﻉ ﻳﻮﺳﻒ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺴﻼﻡ ﻋﺒﺪا ﻓﻲ ﻣﺼﺮ، ﻭﺑﻌﺪ ﺃﺣﺪاﺙ ﻃﻮﻳﻠﺔ ﻳﺮﺗﻘﻲ ﻳﻮﺳﻒ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﻳﻌﻴﻦ ﻭﺯﻳﺮا ﻟﻠﻤﺎﻟﻴﺔ ﻟﺪﻱ ﻣﻠﻚ ﻣﺼﺮ، ﻭﻳﺼﻴﺐ اﻟﻘﺤﻂ اﻷﺭﺽ اﻟﻤﻘﺪﺳﺔ، ﻭﻳﺄﺗﻲ ﺇﺧﻮﺓ ﻳﻮﺳﻒ ﺇﻟﻰ ﻣﺼﺮ ﻟﻴﻤﺘﺎﺭﻭا، ﻭﺃﺧﻴﺮا ﻳﺘﻢ اﻟﺘﻌﺎﺭﻑ ﺑﻴﻨﻬﻢ ﻭﻳﺄﻣﺮ ﺑﺈﺣﻀﺎﺭﻫﻢ ﺟﻤﻴﻌﺎ ﻭﻭاﻟﺪﻩ ﻳﻌﻘﻮﺏ ﻣﻌﻬﻢ ﻣﻬﺎﺟﺮﻳﻦ ﺇﻟﻰ ﻣﺼﺮ وتكون هذه بداية تكوين عائلة إسرائيل وهجرتها الى مصر

من هم بني إسرائيل ؟

إسرائيل هو يعقوب ابن إسحاق إبن إبراهيم عليهم السلام ، ويعقوب هو والد يوسف وإخوته وهم إثنى عشر وهم الأسباط. وأحد إخوة يوسف هو يهوذا بن يعقوب وهو مصدر السبط الذي آمن بموسى كما هو مذكور عند أهل الكتاب. كما ذكر هذا الرازي والشوكاني وصديق حسن خان وغيرهم، وبنو إسرائيل هم ذريته. وقال الجزائري في أيسر التفاسير: إسرائيل هو يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم السلام، وبنوه هم اليهود لأنهم يعودون في أصولهم إلى أولاد يعقوب الاثني عشر. وبعبارة اخرى، بني إسرائيل هم جميع ذرية اولاد يعقوب، بينما اليهود هم جزء من ذرية اولاد يعقوب أي انهم جزء من بني إسرائيل

وقد تعددت أسباب تسمية اليهود باليهود فقيل أنهم نسبة الى يهوذا بن يعقوب فقلبت العرب الذال دالاً

وكذلك نسبة إلى الهَوَد: وهو التوبة، والرجوع، وذلك نسبة إلى قول موسى عليه السلام لربه: إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ [الأعراف: 156]. أي: تبنا ورجعنا إليك يا ربنا.قال ابن منظور: الهود: التوبة، هادَ يهود هوداً، وتهوَّد: تاب ورجع إلى الحق؛ فهو هائد، وقومٌ هُوْد مثل حائك وحُوك، وبازل وبُزْل

ولنرجع الى سيدنا إبراهيم

قال الله ( وَٱمۡرَأَتُهُۥ قَاۤىِٕمَة فَضَحِكَتۡ فَبَشَّرۡنَـٰهَا بِإِسۡحَـٰقَ وَمِن وَرَاۤءِ إِسۡحَـٰقَ یَعۡقُوبَ)، وفي هذا بيان أن يعقوب من بعد إسحاق وإسحاق ابن إبراهيم عليهم السلام ( ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِی وَهَبَ لِی عَلَى ٱلۡكِبَرِ إِسۡمَـٰعِیلَ وَإِسۡحَـٰقَۚ إِنَّ رَبِّی لَسَمِیعُ ٱلدُّعَاۤءِ) صدق الله العظيم

ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ، ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻋﺒﺪ اﻟﺼﻤﺪ، ﻋﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺣﻤﻦ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﺩﻳﻨﺎﺭ، ﻋﻦ ﺃﺑﻴﻪ، ﻋﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﻤﺮ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻤﺎ، ﻋﻦ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻗﺎﻝ: «اﻟﻜﺮﻳﻢ اﺑﻦ اﻟﻜﺮﻳﻢ اﺑﻦ اﻟﻜﺮﻳﻢ اﺑﻦ اﻟﻜﺮﻳﻢ ﻳﻮﺳﻒ ﺑﻦ ﻳﻌﻘﻮﺏ ﺑﻦ ﺇﺳﺤﺎﻕ ﺑﻦ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ» رواه البخاري

ﺣﺪﺛﻨﻲ ﻣﺤﻤﺪ، ﺃﺧﺒﺮﻧﺎ ﻋﺒﺪﺓ، ﻋﻦ ﻋﺒﻴﺪ اﻟﻠﻪ، ﻋﻦ ﺳﻌﻴﺪ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻌﻴﺪ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻫﺮﻳﺮﺓ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ، ﻗﺎﻝ: ﺳﺌﻞ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺃﻱ اﻟﻨﺎﺱ ﺃﻛﺮﻡ؟ ﻗﺎﻝ: «ﺃﻛﺮﻣﻬﻢ ﻋﻨﺪ اﻟﻠﻪ ﺃﺗﻘﺎﻫﻢ» ﻗﺎﻟﻮا: ﻟﻴﺲ ﻋﻦ ﻫﺬا ﻧﺴﺄﻟﻚ ﻗﺎﻝ: «ﻓﺄﻛﺮﻡ اﻟﻨﺎﺱ ﻳﻮﺳﻒ ﻧﺒﻲ اﻟﻠﻪ اﺑﻦ ﻧﺒﻲ اﻟﻠﻪ، اﺑﻦ ﻧﺒﻲ اﻟﻠﻪ اﺑﻦ ﺧﻠﻴﻞ اﻟﻠﻪ»، ﻗﺎﻟﻮا: ﻟﻴﺲ ﻋﻦ ﻫﺬا ﻧﺴﺄﻟﻚ، ﻗﺎﻝ: «ﻓﻌﻦ ﻣﻌﺎﺩﻥ اﻟﻌﺮﺏ ﺗﺴﺄﻟﻮﻧﻲ» ﻗﺎﻟﻮا: ﻧﻌﻢ، ﻗﺎﻝ: «ﻓﺨﻴﺎﺭﻛﻢ ﻓﻲ اﻟﺠﺎﻫﻠﻴﺔ ﺧﻴﺎﺭﻛﻢ ﻓﻲ اﻹﺳﻼﻡ ﺇﺫا ﻓﻘﻬﻮا» رواه البخاري

ولنرى من هم الأسباط، ماذا تعني كلمة سبط؟

سبط، وهو النسل المتواتر

والسِبْطُ: واحد الأسْباطِ، وهم وَلَدُ الولد

والسبط من الكثرة وعدم الإنقطاع

والاسباط من بنى إسرائيل كالقبائل من العرب

وقال إبن منظور: والسِّبْطُ مِنَ الْيَهُودِ: كَالْقَبِيلَةِ مِنَ الْعَرَبِ، وَهُمُ الَّذِينَ يَرْجِعُونَ إِلى أَب وَاحِدٍ، سُمِّيَ سِبْطاً ليُفْرَق بَيْنَ وَلَدِ إِسماعيل وَوَلَدِ إِسحاق، وَجَمْعُهُ أَسْباط. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَقَطَّعْناهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْباطاً؛ أُمماً لَيْسَ أَسباطاً بِتَمْيِيزٍ لأَن الْمُمَيِّزَ إِنما يَكُونُ وَاحِدًا لَكِنَّهُ بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ كأَنه قَالَ: جَعَلْنَاهُمْ أَسْباطاً

قال الله ( وَقَطَّعۡنَـٰهُمُ ٱثۡنَتَیۡ عَشۡرَةَ أَسۡبَاطًا أُمَمࣰاۚ وَأَوۡحَیۡنَاۤ إِلَىٰ مُوسَىٰۤ إِذِ ٱسۡتَسۡقَىٰهُ قَوۡمُهُۥۤ أَنِ ٱضۡرِب بِّعَصَاكَ ٱلۡحَجَرَۖ فَٱنۢبَجَسَتۡ مِنۡهُ ٱثۡنَتَا عَشۡرَةَ عَیۡنࣰاۖ قَدۡ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسࣲ مَّشۡرَبَهُمۡۚ وَظَلَّلۡنَا عَلَیۡهِمُ ٱلۡغَمَـٰمَ وَأَنزَلۡنَا عَلَیۡهِمُ ٱلۡمَنَّ وَٱلسَّلۡوَىٰۖ كُلُوا۟ مِن طَیِّبَـٰتِ مَا رَزَقۡنَـٰكُمۡۚ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَـٰكِن كَانُوۤا۟ أَنفُسَهُمۡ یَظۡلِمُونَ﴾ [الأعراف ١٦٠] صدق الله العظيم

والتَّقْطِيعُ شِدَّةٌ في القَطْعِ وهو التَّفْرِيقُ، والمُرادُ بِهِ التَّقْسِيمُ، ولَيْسَ المُرادُ بِهَذا الخَبَرِ الذَّمَّ، ولا بِالتَّقْطِيعِ العِقابَ. لِأنَّ ذَلِكَ التَّقْطِيعَ مِنَّةٌ مِنَ اللَّهِ، وهو مِن مَحاسِنِ سِياسَةِ الشَّرِيعَةِ المُوسَوِيَّةِ، ومِن مُقَدِّماتِ نِظامِ الجَماعَةِ كَما فَصَّلَهُ السِّفْرُ الرّابِعُ، وهو سِفْرُ عَدَدِ بَنِي إسْرائِيلَ وتَقْسِيمِهِمْ، وهو نَظِيرُ ما فَعَلَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ مِن تَدْوِينِ الدِّيوان

وجِيءَ بِاسْمِ العَدَدِ بِصِيغَةِ التَّأْنِيثِ في قَوْلِهِ ﴿اثْنَتَيْ عَشْرَةَ﴾ لِأنَّ السِّبْطَ أُطْلِقَ هُنا عَلى الأُمَّةِ فَحُذِفَ تَمْيِيزُ العَدَدِ لِدَلالَةِ قَوْلِهِ أُمَمًا عَلَيْهِ

و(أسْباطًا) حالٌ مِنَ الضَّمِيرِ المَنصُوبِ في وقَطَّعْناهم ولا يَجُوزُ كَوْنُهُ تَمْيِيزًا لِأنَّ تَمْيِيزَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ ونَحْوِهِ لا يَكُونُ إلّا مُفْرَدًا

وقَوْلُهُ (أُمَمًا) بَدَلٌ مِن (أسْباطًا) أوْ مِنَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ وعُدِلَ عَنْ جَعْلِ أحَدِ الحالَيْنِ تَمْيِيزًا في الكَلامِ إيجازًا وتَنْبِيهًا عَلى قَصْدِ المِنَّةِ بِكَوْنِهِمْ أُمَمًا مِن آباءٍ إخْوَةٍ، وأنَّ كُلَّ سِبْطٍ مِن أُولَئِكَ قَدْ صارَ أُمَّةً قالَ – تَعالى – ﴿واذْكُرُوا إذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ﴾ [الأعراف: ٨٦] مَعَ ما يُذْكَرُ بِهِ لَفْظُ أسْباطٍ مِن تَفْضِيلِهِمْ لِأنَّ الأسْباطَ أسْباطُ إسْحاقَ بْنِ إبْراهِيمَ – عَلَيْهِ السَّلامُ كان هذا نسخ إبن عاشور وتفسيرة الى تقسيم الأسباط

ولا شك أني في هذه الآية الموجودة في سورة الأعراف تقصد بني إسرائيل فهم الأسباط المعنيون، ويتوضح أن الله تفضل عليهم وكثرهم فجعلهم أمم وفرقهم الى أسباط لا ينقطع نسلهم الى يوم الدين، وفي هذا جواب صريح لمن يقول بانه لا وجود لبني إسرائيل اليوم، بل هم موجودون محافظون على نسلهم المتواتر منذ ذلك الحين وهذا ظاهر في كلام الله وإختيارة لكلمة (سبط) بدلاً من (ذرية)، وكذلك وصف حالهم عز وجل وصف دقيق في آخر الزمان وسيتضح هذا في آخر التدبر

قال الله ( ۞ وَلَقَدۡ أَخَذَ ٱللَّهُ مِیثَـٰقَ بَنِیۤ إِسۡرَ ٰ⁠ۤءِیلَ وَبَعَثۡنَا مِنۡهُمُ ٱثۡنَیۡ عَشَرَ نَقِیبࣰاۖ وَقَالَ ٱللَّهُ إِنِّی مَعَكُمۡۖ لَىِٕنۡ أَقَمۡتُمُ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَیۡتُمُ ٱلزَّكَوٰةَ وَءَامَنتُم بِرُسُلِی وَعَزَّرۡتُمُوهُمۡ وَأَقۡرَضۡتُمُ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنࣰا لَّأُكَفِّرَنَّ عَنكُمۡ سَیِّـَٔاتِكُمۡ وَلَأُدۡخِلَنَّكُمۡ جَنَّـٰتࣲ تَجۡرِی مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَـٰرُۚ فَمَن كَفَرَ بَعۡدَ ذَ ٰ⁠لِكَ مِنكُمۡ فَقَدۡ ضَلَّ سَوَاۤءَ ٱلسَّبِیلِ) صدق الله العظيم

فالنَّقِيبُ المَوْكُولُ إلَيْهِ تَدْبِيرُ القَوْمِ، لِأنَّ ذَلِكَ يَجْعَلُهُ باحِثًا عَنْ أحْوالِهِمْ؛ فَيُطْلَقُ عَلى الرَّئِيسِ وعَلى قائِدِ الجَيْشِ وعَلى الرّائِدِ، ومِنهُ ما في حَدِيثِ بَيْعَةِ العَقَبَةِ أنَّ نُقَباءَ الأنْصارِ يَوْمَئِذٍ كانُوا اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا

ومن هم هؤلاء الإثنى عشر نقيب؟ هم الكواكب الذين رآهم سيدنا يوسف وحكى أباه يعقوب بهذا ( إِذۡ قَالَ یُوسُفُ لِأَبِیهِ یَـٰۤأَبَتِ إِنِّی رَأَیۡتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوۡكَبࣰا وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ رَأَیۡتُهُمۡ لِی سَـٰجِدِینَ﴾ [يوسف ٤] صدق الله العظيم

ولأن سورة يوسف متواترة ومترابطة القصة، ستجد التفاصيل الكثيرة عن إخوته، فمنهم الحنون، ومنهم المستضعف، ومنهم من يكيدون ويغيرون، وهؤلاء هم بني إسرائيل ولا يوجد تفسير أوضح من سورة يوسف على كيفية تكون عائلة إسرائيل يعقوب عليه السلام. اسمهم بني إسرائيل، من أبيهم؟ إسرائيل. من إسرائيل هنا؟ هو يعقوب وقد ورد في بعض الأحاديث ذات السند الغريب الحسن أن يعقوب هو إسرائيل كما رواه الترمذي والنسائي وجاء بسند ضعيف عن أحمد

ويقترن الأسباط دائماً بعد يعقوب في القرآن الكريم وفي هذا بيان أن بعد يعقوب الأسباط، فوصفهم الله بإثنى

قال الله ( قُولُوۤا۟ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَمَاۤ أُنزِلَ إِلَیۡنَا وَمَاۤ أُنزِلَ إِلَىٰۤ إِبۡرَ ٰ⁠هِـۧمَ وَإِسۡمَـٰعِیلَ وَإِسۡحَـٰقَ وَیَعۡقُوبَ وَٱلۡأَسۡبَاطِ وَمَاۤ أُوتِیَ مُوسَىٰ وَعِیسَىٰ وَمَاۤ أُوتِیَ ٱلنَّبِیُّونَ مِن رَّبِّهِمۡ لَا نُفَرِّقُ بَیۡنَ أَحَدࣲ مِّنۡهُمۡ وَنَحۡنُ لَهُۥ مُسۡلِمُونَ) صدق الله العظيم

وفي هذا بيان على أن دين الله واحد وهو الإسلام ( إِنَّ ٱلدِّینَ عِندَ ٱللَّهِ ٱلۡإِسۡلَـٰمُۗ وَمَا ٱخۡتَلَفَ ٱلَّذِینَ أُوتُوا۟ ٱلۡكِتَـٰبَ إِلَّا مِنۢ بَعۡدِ مَا جَاۤءَهُمُ ٱلۡعِلۡمُ بَغۡیَۢا بَیۡنَهُمۡۗ وَمَن یَكۡفُرۡ بِـَٔایَـٰتِ ٱللَّهِ فَإِنَّ ٱللَّهَ سَرِیعُ ٱلۡحِسَابِ) صدق الله العظيم

فقبل سيدنا محمد كانت الشهادة بأنه لا اله الا الله ويبشر بمحمد صلى الله عليه وسلم في الكتب، وبعد محمد أصبحت الشهادة هي أنه لا إله الا الله وان محمد رسول الله للناس كافة لجميع العالمين ( هُوَ ٱلَّذِیۤ أَرۡسَلَ رَسُولَهُۥ بِٱلۡهُدَىٰ وَدِینِ ٱلۡحَقِّ لِیُظۡهِرَهُۥ عَلَى ٱلدِّینِ كُلِّهِۦۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِیدا) صدق الله العظيم

قال الله ( أَمۡ تَقُولُونَ إِنَّ إِبۡرَ ٰ⁠هِـۧمَ وَإِسۡمَـٰعِیلَ وَإِسۡحَـٰقَ وَیَعۡقُوبَ وَٱلۡأَسۡبَاطَ كَانُوا۟ هُودًا أَوۡ نَصَـٰرَىٰۗ قُلۡ ءَأَنتُمۡ أَعۡلَمُ أَمِ ٱللَّهُۗ وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّن كَتَمَ شَهَـٰدَةً عِندَهُۥ مِنَ ٱللَّهِۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَـٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ)، لاحظ انه دائماً الترتيب هذا يتكرر فترى إبراهيم ثم إسماعيل ثم إسحاق ثم يعقوب ثم من بعده الأسباط وهم ابناء يعقوب بني إسرائيل، وفي هذه الآية بيان أن اليهودية والنصرانية لم تكون موجودة الى مابعد الأسباط وقد تكرر هذا الترتيب نفسه مرتين في سورة البقرة ومرة في سورة آل عمران ومرة في سورة النساء

قال الله ( ۞ كُلُّ ٱلطَّعَامِ كَانَ حِلا لِّبَنِیۤ إِسۡرَ ٰ⁠ۤءِیلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسۡرَ ٰ⁠ۤءِیلُ عَلَىٰ نَفۡسِهِۦ مِن قَبۡلِ أَن تُنَزَّلَ ٱلتَّوۡرَىٰةُۚ قُلۡ فَأۡتُوا۟ بِٱلتَّوۡرَىٰةِ فَٱتۡلُوهَاۤ إِن كُنتُمۡ صَـٰدِقِینَ)، وهذا رد على اليهود بزعمهم الباطل أن النسخ غير جائز، فكفروا بعيسى ومحمد صلى الله عليهما وسلم، لأنهما قد أتيا بما يخالف بعض أحكام التوراة بالتحليل والتحريم فمن تمام الإنصاف في المجادلة إلزامهم بما في كتابهم التوراة من أن جميع أنواع الأطعمة محللة لبني إسرائيل (إلا ما حرم إسرائيل) وهو يعقوب عليه السلام (على نفسه )أي: من غير تحريم من الله تعالى، بل حرمه على نفسه لما أصابه عرق النسا نذر لئن شفاه الله تعالى ليحرمن أحب الأطعمة عليه، فحرم فيما يذكرون لحوم الإبل وألبانها وتبعه بنوه على ذلك وكان ذلك قبل نزول التوراة، ثم نزل في التوراة أشياء من المحرمات غير ما حرم إسرائيل مما كان حلالا لهم طيبا، كما قال تعالى (فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم )وأمر الله رسوله إن أنكروا ذلك أن يأمرهم بإحضار التوراة، فاستمروا بعد هذا على الظلم والعناد

قال ابن عباس : لما أصاب يعقوب عليه السلام عرق النسا وصف الأطباء له أن يجتنب لحوم الإبل فحرمها على نفسه. فقالت اليهود : إنما نحرم على أنفسنا لحوم الإبل؛ لأن يعقوب حرمها وأنزل الله تحريمها في التوراة؛ فأنزل الله هذه الآية. قال الضحاك : فكذبهم الله ورد عليهم فقال : يا محمد (قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين ) فلم يأتوا. فقال عز وجل (فمن افترى على الله الكذب من بعد ذلك فأولئك هم الظالمون) صدق الله العظيم

ومن الناس من يقول كيف يحرم نبي الطعام على نفسة؟ الجواب هذا عادي لأن الرسول حرم على نفسه أكل العسل كذلك

ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ ﺑﻦ ﻣﻮﺳﻰ، ﺃﺧﺒﺮﻧﺎ ﻫﺸﺎﻡ ﺑﻦ ﻳﻮﺳﻒ، ﻋﻦ اﺑﻦ ﺟﺮﻳﺞ، ﻋﻦ ﻋﻄﺎء، ﻋﻦ ﻋﺒﻴﺪ ﺑﻦ ﻋﻤﻴﺮ، ﻋﻦ ﻋﺎﺋﺸﺔ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﺎ، ﻗﺎﻟﺖ: ﻛﺎﻥ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻳﺸﺮﺏ ﻋﺴﻼ ﻋﻨﺪ ﺯﻳﻨﺐ ﺑﻨﺖ ﺟﺤﺶ، ﻭﻳﻤﻜﺚ ﻋﻨﺪﻫﺎ، ﻓﻮاﻃﻴﺖ ﺃﻧﺎ ﻭﺣﻔﺼﺔ ﻋﻠﻰ، ﺃﻳﺘﻨﺎ ﺩﺧﻞ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻓﻠﺘﻘﻞ ﻟﻪ: ﺃﻛﻠﺖ ﻣﻐﺎﻓﻴﺮ، ﺇﻧﻲ ﺃﺟﺪ ﻣﻨﻚ ﺭﻳﺢ ﻣﻐﺎﻓﻴﺮ، ﻗﺎﻝ: «ﻻ، ﻭﻟﻜﻨﻲ ﻛﻨﺖ ﺃﺷﺮﺏ ﻋﺴﻼ ﻋﻨﺪ ﺯﻳﻨﺐ ﺑﻨﺖ ﺟﺤﺶ، ﻓﻠﻦ ﺃﻋﻮﺩ ﻟﻪ، ﻭﻗﺪ ﺣﻠﻔﺖ، ﻻ ﺗﺨﺒﺮﻱ ﺑﺬﻟﻚ ﺃﺣﺪا» رواه البخاري

ﻓﻮاﻃﻴﺖ أي اﺗﻔﻘﺖ ﻭﺃﺻﻠﻪ (ﻓﻮاﻃﺄﺕ) ﻭﻫﻮ ﻛﺬﻟﻚ ﻓﻲ ﺑﻌﺾ اﻟﻨﺴﺦ ﻭﻓﻲ ﺑﻌﺾ اﻟﻨﺴﺦ (ﻓﺘﻮاﻃﺄﺕ). (ﻣﻐﺎﻓﻴﺮ) ﺟﻤﻊ ﻣﻐﻔﻮﺭ ﻭﻫﻮ ﺻﻤﻎ ﺣﻠﻮ ﻟﻪ ﺭاﺋﺤﺔ ﻛﺮﻳﻬﺔ ﻳﻨﻀﺠﻪ ﺷﺠﺮ ﻳﺴﻤﻰ اﻟﻌﺮﻓﻂ. (ﻭﻗﺪ ﺣﻠﻔﺖ) ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﻻ ﺃﻋﻮﺩ ﻟﺸﺮﺏ اﻟﻌﺴﻞ ﻋﻨﺪﻫﺎ

وأنتهينا من الجذور بحمد الله ولنبدأ في سرد قصة بني إسرائيل مختصرة منذ عهد سيدنا موسى الى زوال العصر الذهبي لهم بزوال ملك سليمان، ولنعم أن الله رسل لهم أنبياء، رسل، وكذلك ملوك. وأختارهم الله وتفضل عليهم ( وَلَقَدۡ ءَاتَیۡنَا بَنِیۤ إِسۡرَ ٰ⁠ۤءِیلَ ٱلۡكِتَـٰبَ وَٱلۡحُكۡمَ وَٱلنُّبُوَّةَ وَرَزَقۡنَـٰهُم مِّنَ ٱلطَّیِّبَـٰتِ وَفَضَّلۡنَـٰهُمۡ عَلَى ٱلۡعَـٰلَمِینَ)، وخاصة بعد ظلم فرعون، وفضل موسى وأختاره على العالمين لقلبه الطيب ( وَأَنَا ٱخۡتَرۡتُكَ فَٱسۡتَمِعۡ لِمَا یُوحَىٰۤ)، كما فضل داوود وسليمان على كثير من الناس ( وَلَقَدۡ ءَاتَیۡنَا دَاوُۥدَ وَسُلَیۡمَـٰنَ عِلۡمࣰاۖ وَقَالَا ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِی فَضَّلَنَا عَلَىٰ كَثِیرࣲ مِّنۡ عِبَادِهِ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ)، سيدنا عيسى ومريم كلهم من الأخيار المصطفين

ﻳﺨﺘﻠﻒ اﻟﻤﺆﺭﺧﻮﻥ ﻓﻲ ﺗﻘﺪﻳﺮ اﻟﻤﺪﺓ اﻟﺰﻣﻨﻴﺔ اﻟﺘﻲ اﻧﻘﻀﺖ ﻣﺎ ﺑﻴﻦ ﻫﺠﺮﺓ ﺇﺳﺮاﺋﻴﻞ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺴﻼﻡ ﻭﺟﻤﻴﻊ ﺁﻝ ﺑﻴﺘﻪ ﺇﻟﻰ ﻣﺼﺮ ﻭﻣﺎ ﺑﻴﻦ ﺧﺮﻭﺝ ﺑﻨﻲ ﺇﺳﺮاﺋﻴﻞ ﻣﻦ ﻣﺼﺮ ﺑﻘﻴﺎﺩﺓ اﻟﺮﺳﻮﻝ اﻟﻜﺮﻳﻢ ﻣﻮﺳﻰ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺴﻼﻡ، ﻭﺃﻏﻠﺒﻬﻢ ﻳﻘﺪﺭﻫﺎ ﺑﺤﻮاﻟﻲ “600” ﻋﺎﻡ، ﻭﻓﻲ ﺧﻼﻝ ﻫﺬﻩ اﻟﻔﺘﺮﺓ اﻟﻄﻮﻳﻠﺔ اﻟﺘﻲ ﻣﺮﺕ ﻋﻠﻰ اﻟﻤﺠﺘﻤﻊ اﻟﻤﺼﺮﻱ، اﺳﺘﻄﺎﻉ ﺃﻥ ﻳﺴﻴﻄﺮ ﻓﻴﻬﺎ ﺑﻨﻮ ﺇﺳﺮاﺋﻴﻞ ﻋﻠﻰ ﻋﻨﺎﺻﺮ اﻟﺤﻀﺎﺭﺓ ﻓﻲ ﻣﺼﺮ ﻛﻤﺎ ﺳﺒﻖ ﺫﻛﺮﻩ، ﺛﻢ ﺭﺃﻯ اﻟﻄﺎﻏﻴﺔ ﻓﺮﻋﻮﻥ ﺃﻥ ﻳﺴﺘﺬﻝ ﺑﻨﻲ ﺇﺳﺮاﺋﻴﻞ ﺧﻮﻓﺎ ﻣﻨﻬﻢ ﻟﻤﺎ ﺭﺃﻯ ﻓﻲ ﻣﻨﺎﻣﻪ ﻣﺎ ﺃﺯﻋﺠﻪ، ﻓﻘﺎﻡ ﺑﺎﺣﺘﻴﺎﻃﺎﺕ ﻟﻢ ﻳﺴﺒﻖ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﺃﻇﻦ، ﻓﻘﺪ ﺃﻣﺮ ﺑﻘﺘﻞ ﻛﻞ ﺫﻛﺮ ﻳﻮﻟﺪ ﻣﻦ ﺑﻨﻲ ﺇﺳﺮاﺋﻴﻞ ﻭاﺳﺘﺤﻴﺎء اﻹﻧﺎﺙ ﻣﻨﻬﻢ

ﻃﻐﻰ ﻓﺮﻋﻮﻥ ﻭﺗﺠﺒﺮ، ﻭﺃﺫاﻕ ﺑﻨﻲ ﺇﺳﺮاﺋﻴﻞ ﺃﺻﻨﺎﻑ اﻻﺿﻄﻬﺎﺩ ﻭاﻟﻌﺬاﺏ، ﺣﺘﻰ ﺃﺻﺒﺢ اﻟﺼﻐﺎﺭ ﻭاﻟﻤﺴﻜﻨﺔ ﻭاﻟﻬﻮاﻥ ﻻﺯﻣﺔ ﻟﻬﻢ، ﻭﺃﻭﺭﺛﻬﻢ اﻟﺤﺴﺪ اﻟﺬﻱ ﻭﺭﺛﻮﻩ ﻣﻦ ﺃﺟﺪاﺩﻫﻢ ﺇﺧﻮﺓ ﻳﻮﺳﻒ ﻟﺆﻣﺎ ﻭﺣﻘﺪا ﻋﻠﻰ اﻟﻤﺠﺘﻤﻌﺎﺕ اﻟﺘﻲ ﻳﻌﺎﻳﺸﻮﻧﻬﺎ، ﻓﺄﺻﺒﺤﺖ اﻟﺨﻴﺎﻧﺔ ﻭاﻟﺰﻭﺭ ﻭاﻟﺒﻬﺘﺎﻥ ﻭاﺳﺘﺤﻼﻝ ﺃﻣﻮاﻝ اﻵﺧﺮﻳﻦ ﻣﻦ ﻏﻴﺮ ﺑﻨﻲ ﺇﺳﺮاﺋﻴﻞ، ﻓﺄﺻﺒﺤﺖ ﻣﺰاﻳﺎﻫﻢ اﻟﻻﺻﻘﺔ ﺑﻬﻢ، ﻗﺎﻝ اﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺣﺎﻛﻴﺎ ﻋﻨﻬﻢ: {ﻗﺎﻟﻮا ﻟﻴﺲ ﻋﻠﻴﻨﺎ ﻓﻲ اﻷﻣﻴﻴﻦ ﺳﺒﻴﻞ} (ﺁﻝ ﻋﻤﺮاﻥ: ﻣﻦ اﻵﻳﺔ75) . ﻭﻗﺪ ﺫﻛﺮ ﻏﻴﺮ ﻭاﺣﺪ ﻣﻦ اﻟﻤﻔﺴﺮﻳﻦ ﺃﻥ ﻧﺴﺎء ﺑﻨﻲ ﺇﺳﺮاﺋﻴﻞ اﺳﺘﻌﺎﺭﺕ ﺣﻠﻲ ﻧﺴﺎء اﻷﻗﺒﺎﻁ ﻗﺒﻴﻞ ﻫﺠﺮﺗﻬﻢ ﻣﻊ ﻣﻮﺳﻰ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺴﻼﻡ ﺑﺄﻳﺎﻡ، ﻭﻏﺎﺩﺭﻭا ﻣﺼﺮ ﻭﻫﻲ ﻣﻌﻬﻢ، ﻭﻣﻨﻬﺎ ﺻﻨﻊ اﻟﺴﺎﻣﺮﻱ ﻋﺠﻞ اﻟﺬﻫﺐ اﻟﺬﻱ ﻋﺒﺪﻭﻩ. ﺑﻴﺪ ﺃﻥ اﻟﻠﻪ ﺃﺭاﺩ – ﻭﻻ ﺭاﺩ ﻟﻘﻀﺎﺋﻪ – ﺃﻥ ﻳﺮﺳﻞ ﺭﺳﻮﻻ ﻣﻨﻬﻢ ﻟﻴﻨﻘﺬﻫﻢ ﻣﻦ ﻇﻠﻢ ﻓﺮﻋﻮﻥ ﻭﻋﺘﻮﻩ. ﻭﻛﺄﻧﻪ ﻳﺒﺪﻭ ﻣﻦ ﺳﻨﻦ اﻟﻠﻪ ﺃﻥ اﻟﺬﻟﻴﻞ ﻻ ﻳﻜﻮﻥ ﺭﺳﻮﻻ ﻭﻻ ﻧﺒﻴﺎ، ﻓﻘﻀﺖ ﺣﻜﻤﺘﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺃﻥ ﻳﺒﻌﺚ ﻟﻬﻢ ﻣﻮﺳﻰ، ﻭﺃﻥ ﻳﺘﺮﺑﻰ ﻣﻮﺳﻰ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺴﻼﻡ ﻓﻲ ﺑﻼﻁ ﺃﻋﺰ اﻟﻨﺎﺱ ﻓﻲ ﻣﺼﺮ ﺣﻴﻨﺬاﻙ – ﺑﻼﻁ ﻓﺮﻋﻮﻥ ﻧﻔﺴﻪ، ﺣﺘﻰ ﻳﻨﺸﺄ ﻋﺰﻳﺰ اﻟﻨﻔﺲ ﻗﻮﻱ اﻟﻘﻠﺐ، ﺭاﺑﻂ اﻟﺠﻨﺎﻥ، ﻣﻔﺘﻮﻝ اﻟﻌﻀﻼﺕ، ﻭﻧﺤﻦ ﻧﺴﺘﻄﻴﻊ ﺃﻥ ﻧﺴﺮﺡ ﺑﺨﻴﺎﻟﻨﺎ ﻭﻧﺘﺼﻮﺭ ﻛﻴﻒ ﻛﺎﻥ ﻳﻨﺸﺄ ﺃﺑﻨﺎء اﻟﻤﻠﻮﻙ ﻓﻲ ﻗﺪﻳﻢ اﻟﺰﻣﺎﻥ، ﻭﻗﺼﺔ ﻭﺻﻮﻝ ﻣﻮﺳﻰ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺴﻼﻡ ﻭﻫﻮ ﻃﻔﻞ ﺭﺿﻴﻊ ﺇﻟﻰ ﺑﻼﻁ ﻓﺮﻋﻮﻥ ﻓﻲ ﺗﺎﺑﻮﺕ ﺗﺪاﻓﻌﻪ ﻣﻴﺎﻩ اﻟﻨﻴﻞ ﻣﺸﻬﻮﺭﺓ ﻣﻌﺮﻭﻓﺔ ﻓﻲ اﻟﻘﺮﺁﻥ اﻟﻜﺮﻳﻢ. ﻧﺸﺄ ﺇﺫﻥ ﻣﻮﺳﻰ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺴﻼﻡ ﻧﺸﺄﺓ ﺗﺨﺎﻟﻒ ﻣﺎ ﻧﺸﺄ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺴﻼﻡ ﺃﺗﺮاﺑﻪ ﻭﻣﻦ ﻫﻢ ﺃﻛﺒﺮ ﻣﻨﻪ ﺳﻨﺎ ﻣﻦ ﺑﻨﻲ ﺇﺳﺮاﺋﻴﻞ، ﻓﻨﺸﺄ ﺷﺠﺎﻋﺎ ﻻ ﻳﻌﺮﻑ اﻟﺨﻮﻑ، ﻣﻔﺘﻮﻝ اﻟﺬﺭاﻋﻴﻦ ﻗﻮﻱ اﻟﻌﻀﻼﺕ، ﻭﻗﺪ ﻗﺺ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻨﺎ ﻣﻦ ﻗﻮﺓ ﻋﻀﻼﺗﻪ ﺃﻧﻪ ﺑﻄﺶ ﺑﺎﻟﻘﺒﻄﻲ ﻓﻘﺘﻠﻪ ﺑﻠﻜﻤﺔ ﻭاﺣﺪﺓ. “ﺭاﺟﻊ ﺳﻮﺭﺓ اﻟﻘﺼﺺ ﺃﻭاﺋﻠﻬﺎ” ﻭﺳﻘﻰ ﺃﻏﻨﺎﻡ ﺷﻴﺦ ﻣﺪﻳﻦ ﻭﺣﺪﻩ. ﻭﺗﻈﻬﺮ ﺷﺠﺎﻋﺔ ﻣﻮﺳﻰ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺴﻼﻡ ﻛﺬﻟﻚ ﺣﻴﻦ ﻓﺎﺭﻕ ﺻﻬﺮﻩ ﺷﻴﺦ ﻣﺪﻳﻦ ﻓﻲ ﻟﻴﻠﺔ ﺑﺎﺭﺩﺓ ﻣﻈﻠﻤﺔ ﻭﻣﻌﻪ ﺃﻫﻠﻪ، ﻭﻓﻲ ﺗﻠﻚ اﻟﻠﻴﻠﺔ ﻧﺎﻝ ﺃﻋﻈﻢ ﺣﻈﻮﺓ ﻓﻲ ﺣﻴﺎﺗﻪ ﺣﻴﻦ ﻛﻠﻤﻪ اﻟﻠﻪ ﻭﺃﺭﺳﻠﻪ ﻹﻧﻘﺎﺫ ﻗﻮﻣﻪ ﺑﻨﻲ ﺇﺳﺮاﺋﻴﻞ

فاليهود هم الذين عبدوا عجل السامري بعد ذهاب موسى عليه السلام ثم تابوا ﴿إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ﴾، واسمهم مشتق من هاد بمعنى تابَ ورجع ولكن توبتهم لم تكن صادقة فقال تعالى عنهم: ﴿وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ﴾، البقرة: 93.

ﻭﻗﺪ ﺑﻘﻴﺖ ﻓﻜﺮﺓ ﺗﺠﺴﻴﺪ اﻹﻟﻪ ﻭﻭﺿﻊ ﻣﺜﺎﻝ ﻟﻪ ﺭاﺳﺨﺔ ﻓﻲ ﻋﻘﻮﻝ اﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺑﻨﻲ ﺇﺳﺮاﺋﻴﻞ ﺣﺘﻰ ﻣﻊ ﻭﺟﻮﺩ ﻣﻮﺳﻰ ﺑﻴﻨﻬﻢ، ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ: {ﻭﺃﺷﺮﺑﻮا ﻓﻲ ﻗﻠﻮﺑﻬﻢ اﻟﻌﺠﻞ ﺑﻜﻔﺮﻫﻢ} (اﻟﺒﻘﺮﺓ: ﻣﻦ اﻵﻳﺔ93) . ﻭﻟﻌﻞ ﻟﻔﺮﻁ ﻣﺎ ﺭﺃﻭا ﻣﻦ ﻋﺒﺎﺩﺓ اﻷﻗﺒﺎﻁ ﻟﻔﺮﻋﻮﻥ ﻭﻟﺨﻀﻮﻋﻬﻢ ﻟﻪ ﺯﻣﺎﻧﺎ ﻃﻮﻳﻼ ﺃﺛﺮا ﻓﻲ ﺫﻟﻚ؛ ﻓﻠﻤﺎ ﻏﺎﺏ ﻋﻨﻬﻢ ﻣﻮﺳﻰ ﺃﺭﺑﻌﻴﻦ ﻟﻴﻠﺔ ﺗﺎﺭﻛﺎ ﺃﺧﺎﻩ ﻫﺎﺭﻭﻥ ﺑﻴﻨﻬﻢ، اﺳﺘﻄﺎﻉ اﻟﺴﺎﻣﺮﻱ ﺃﻥ ﻳﺼﻨﻊ ﻟﻬﻢ ﻋﺠﻼ ﻣﻦ اﻟﺬﻫﺐ ﻳﺼﻮﺕ ﺇﺫا ﺿﺮﺑﺘﻪ اﻟﺮﻳﺢ، ﻭﺳﺮﻋﺎﻥ ﻣﺎ ﺃﻗﻨﻌﻬﻢ ﺃﻧﻪ ﺇﻟﻬﻬﻢ ﻭﺇﻟﻪ ﻣﻮﺳﻰ، ﻓﻌﻜﻔﻮا ﻋﻠﻰ ﻋﺒﺎﺩﺗﻪ، ﻓﺈﺫا ﺗﺬﻛﺮﻧﺎ ﺃﻥ اﻟﻌﺠﻞ ﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﺑﻴﻦ ﺁﻟﻬﺔ اﻟﻤﺼﺮﻳﻴﻦ اﻟﺘﻲ ﻳﻘﺪﺳﻮﻧﻬﺎ ﺗﺒﻴﻦ ﻟﻨﺎ ﺇﻟﻰ ﺃﻱ ﻣﺪﻯ ﺗﻔﻌﻞ اﻟﺒﻴﺌﺔ ﻓﻌﻠﻬﺎ ﻓﻲ اﻷﻣﻢ ﻭاﻟﺸﻌﻮﺏ. ﻭﻳﺄﺗﻴﻬﻢ ﻣﻮﺳﻰ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺴﻼﻡ ﺑﻜﺘﺎﺏ اﻟﻠﻪ اﻟﺘﻮﺭاﺓ ﻭﻳﺮﻓﻀﻮﻧﻬﺎ ﻭﻳﻘﻮﻟﻮﻥ ﺳﻤﻌﻨﺎ ﻭﻋﺼﻴﻨﺎ، ﻭﻻ ﻋﺠﺐ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ، ﻓﺈﻥ اﻟﻨﻔﻮﺱ اﻟﺬﻟﻴﻠﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﻌﺒﺪﺕ ﻟﻔﺮﻋﻮﻥ ﻭاﻟﻌﺠﻞ ﻳﺼﻌﺐ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺃﻥ ﺗﺮﻓﻊ ﻋﻨﻬﺎ ﻧﻴﺮ اﻟﺬﻝ ﻭاﻟﺨﻮﺭ ﺩﻓﻌﺔ ﻭاﺣﺪﺓ ﻭﺗﺮﻓﻊ ﺭﺅﻭﺳﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﺧﺎﻟﻖ اﻟﺴﻤﺎﻭاﺕ ﻭاﻷﺭﺽ ﻟﺘﻨﺎﺟﻴﻪ ﻓﻲ اﻟﺴﺮاء ﻭاﻟﻀﺮاء ( محمد أمين سليم، بنو إسرائيل في ضوء الإسلام). انتهى

ولنستعرض المزيد من بعض جوانب قصة سيدنا موسى مع قومه

آبيس في الميثلوجيا المصرية القديمة، هي لقب العجول التي كانت تدفن في مقابر سرابيومبسقارة، وتم العثور على تماثيل برونزيةله ترجع للحكم فرسمصر القديمة. وكان العجل يختار أبيض اللون به بقع سوداء بالجبهة والرقبة والظهر. وكان يعيش في الحظيرة المقدسة وسط بقراته. وعند موته كان الكهنة يدفنونه في جنازة رسمية. ثم يتوج عجل آخر كرمز روحي بالحظيرة المقدسة وسط احتفالية كبرى

فآبيس هو عجل وإقترن بدفنه حفل مقدس اعتنقه الفراعنة ورمزه الروحي هو ابن البقر. فمن هنا إنتقل لبني إسرائيل حب العجل مما اقترن في تقديسة انشاء الحفلات والرقص وتوزيع الطعام للعامة. لذلك كان للعجل دور كبير في فتنة بني إسرائيل ففتنهم السامري بالعجل ذي الخوار ثم فتنوا مرة أخرى بإهمالهم  ما أمرهم الله فعله في  قصة البقرة الصفراء والظاهر هو هذا الترتيب في الأحداث كما ذكر إبن القيم رحمة الله عليه.

ففي فتنة الدجال السامري قال الله تعالى:  (  قَالَ فَإِنَّا قَدۡ فَتَنَّا قَوۡمَكَ مِنۢ بَعۡدِكَ وَأَضَلَّهُمُ ٱلسَّامِرِیُّ)، ُاضلهم بهذا العجل (فَأَخۡرَجَ لَهُمۡ عِجۡلࣰا جَسَدࣰا لَّهُۥ خُوَارࣱ فَقَالُوا۟ هَـٰذَاۤ إِلَـٰهُكُمۡ وَإِلَـٰهُ مُوسَىٰ فَنَسِیَ)، فهذا العجل وبطريقة خادعة يُخرج هذا الصوت الهندسي التصميم عن طريق الخوار عندما تهب فيه الرياح ( وَٱتَّخَذَ قَوۡمُ مُوسَىٰ مِنۢ بَعۡدِهِۦ مِنۡ حُلِیِّهِمۡ عِجۡلࣰا جَسَدࣰا لَّهُۥ خُوَارٌۚ أَلَمۡ یَرَوۡا۟ أَنَّهُۥ لَا یُكَلِّمُهُمۡ وَلَا یَهۡدِیهِمۡ سَبِیلًاۘ ٱتَّخَذُوهُ وَكَانُوا۟ ظَـٰلِمِینَ) وخار الثَوْرُ يَخورُ خُواراً: صاحَ. وبمعنى آخر صاح. أي صاح العجل الميت بطريقة استطاع منها السامري أن يفتن بني إسرائيل، وهذا النوع من الفتن يحصل دائما عن ظهور تجديد، نصر أو فتوحات، وهو مثل مضروب لنا لندعى الله أن يقينا فتنة الدجال.وقد فسر بعض المفسرين ان هذا الصوت الصادر من العجل الميت قد يكون ناتج من سحر أو قوة أعطاها الله لهذا السامري.  ومثل المسيح الدجال في القرآن هو هذا السامري. ولنا أن نعلم أن الحكمة من هذة القصة هو معرفة انه مع اي تجديد، نصر أو فتوحات تأتي فتنة. ولنا أن نستعد لها اذا كُتب لنا أن نشهدها وإن لم يكتب فواجب على المسلم أخذ الحيطة والإستعداد لكل ماهو آت. ونسأل هنا، هل الدجال هو السامري؟ السؤال الأهم، ماهي أهمية معرفة هذة المعلومة؟ تجد في آخر المقالة جميع الأحاديث الصحيحة المذكور فيها الدجال.

ثم بعد ذلك ننتقل الى قصة البقرة الصفراء وكبداية نود أن نتحدث عن اللون الأصفر في القرآن. وصفَ بعضُ الناسِ أن البقرة الصفراء هي فعلاً بقرة صفراء فاقع لونها ولكن بما نفهمه نحن في هذا العصر، أي لون اصفر ليموني أو أغمق من هذا بقليل.  الإيمان بكل ماجاء في كتاب الله هو واجب على كل مسلم سواء أن ادرك العقل ما هو موجود في كتاب الله أو لم يدركه، لكن أيضاً تدبر القرآن وفهم معانيه من المسلمات التي هي ايضاً ضرورة. فلننظر الى البقر الذي خلقه الله، هل توجد بقرة واحدة لونها كهذا اللون؟ هل ستقول انها آية؟ ماذا إذا كانت الآية هي إحياء الموتى وليس البقرة؟ لماذا ذكر الكثير من المفسرين أن اللون الأصفر هنا هو اللون الغامق المائل الى السواد أو نحاسي؟ لنتتبع اللون الأصفر في القرآن لنجد انه يختص لوصف الحيوان والنبات أو الرياح ومن هنا يمكننا تحديد اللون. قال الله:   ( أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَاۤءِ مَاۤءࣰ فَسَلَكَهُۥ یَنَـٰبِیعَ فِی ٱلۡأَرۡضِ ثُمَّ یُخۡرِجُ بِهِۦ زَرۡعࣰا مُّخۡتَلِفًا أَلۡوَ ٰ⁠نُهُۥ ثُمَّ یَهِیجُ فَتَرَىٰهُ مُصۡفَرࣰّا ثُمَّ یَجۡعَلُهُۥ حُطَـٰمًاۚ إِنَّ فِی ذَ ٰ⁠لِكَ لَذِكۡرَىٰ لِأُو۟لِی ٱلۡأَلۡبَـٰبِ)، فانظر الى النبات، ينبت ويخرج بلونة الأخضر ( ٱلَّذِی جَعَلَ لَكُم مِّنَ ٱلشَّجَرِ ٱلۡأَخۡضَرِ نَارࣰا فَإِذَاۤ أَنتُم مِّنۡهُ تُوقِدُونَ)، فقبل ان يكون حطام ويموت وهذا عندما ييبس بعد الخضرة، وهنا نتحدث عن اللون البني المائل الى النحاسي في حاله النبات ولاحظ انه هنا ليس بالفاقع لونه.  قال الله:  ( كَأَنَّهُۥ جِمَـٰلَتࣱ صُفۡر)، وفِي تفسير ابن عطية أيضاً تم الإشارة الى ان الصفر هنا ماهي الا من السود، وكذلك هي مائلة الى اللون النحاسي وهذا يطابق الشرر كالقصر. فإذا الأصفر  لايعني الأصفر المتعارف عليه بل بالإمكان تشبيهه بالموز، فهو يخرج أخضر ثم ينضج ليصبح أصفر ثم يستوي ليصبح بني محروق.

ويقول ابن منظور بشأن فاقع : أَصْفَرُ فاقِعٌ وأَبيضُ ناصِعٌ وأَحمر ناصِعٌ أَيضاً وأَحمر قانئٌ؛ قَالَ لَبِيدٌ فِي الأَصفر الْفَاقِع

وأَصْفَرُ فاقِعٌ وفُقاعِيٌّ: شَدِيدُ الصُّفرة؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وأَحمرُ فاقِعٌ وفُقاعيٌّ: يخلِط حُمْرَتَه بَيَاضٌ، وَقِيلَ: هُوَ الْخَالِصُ الحُمْرة. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ الأَحمر فُقاعِيّ، وَهُوَ الشَّدِيدُ الْحُمْرَةِ فِي حُمرته شَرَقٌ مِنْ إغْرابٍ

فاذاً الأصفر الفاقع هو اللون البني الصافي المخلوط قليلاً مع اللون الأبيض وبهذا البياض فهو يسرُ الناظرين

وننتقل لقصة البقرة الصفراء اذاً، فهي بقرة يملكها شخص فقير ونكتفي بهذا هنا دون الدخول الى تفاصيل قصة مالك البقرة من الإسرائيليات. ولنقل أن سبب قصة البقرة هو اختلاف قوم موسى في مقتل أحد الأشخاص وتم هنا إخفاء القاتل الأصلي ( وَإِذۡ قَتَلۡتُمۡ نَفۡسࣰا فَٱدَّ ٰ⁠رَ ٰٔۡ ⁠تُمۡ فِیهَاۖ وَٱللَّهُ مُخۡرِجࣱ مَّا كُنتُمۡ تَكۡتُمُونَ) فأنظر ماذا أمرهم الله ( وَإِذۡ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِۦۤ إِنَّ ٱللَّهَ یَأۡمُرُكُمۡ أَن تَذۡبَحُوا۟ بَقَرَةࣰۖ قَالُوۤا۟ أَتَتَّخِذُنَا هُزُوࣰاۖ قَالَ أَعُوذُ بِٱللَّهِ أَنۡ أَكُونَ مِنَ ٱلۡجَـٰهِلِینَ)، ومن هنا نعلم أن الجاهل هو من وصل له العلم ثم جهله اي جحد وترك، وأنظر الى أمر الله، قال (إن الله يأمركم) وليس سيدنا موسى ومع هذا كذبوه. أنظر الى أمر الله، أمرهم أن يذبحوا بقرة بعد ان تبين الحق بأن تقديس العجل غير صحيح، وهذا الذي تعلموه من الفراعنه ومن ثم رجعوا اليه مرة أخرى بعد أن أضلهم السامري، فأمرهم الله هنا بذبح أم العجل.

﴿قَالُوا۟ ٱدۡعُ لَنَا رَبَّكَ یُبَیِّن لَّنَا مَا هِیَۚ قَالَ إِنَّهُۥ یَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةࣱ لَّا فَارِضࣱ وَلَا بِكۡرٌ عَوَانُۢ بَیۡنَ ذَ ٰ⁠لِكَۖ فَٱفۡعَلُوا۟ مَا تُؤۡمَرُونَ (٦٨) قَالُوا۟ ٱدۡعُ لَنَا رَبَّكَ یُبَیِّن لَّنَا مَا لَوۡنُهَاۚ قَالَ إِنَّهُۥ یَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةࣱ صَفۡرَاۤءُ فَاقع لَّوۡنُهَا تَسُرُّ ٱلنَّـٰظِرِینَ (٦٩)﴾ [البقرة: ٦٨-٦٩] صدق الله العظيم

المزيد من الإستنكار واذا انهم يؤمنون لقاموا بذبح أول بقرة يجدوها في طريقهم، وأنظر الى رحمة الله الذي لن يصل الى علمه أحد، فكلما يسألوا إستنكاراً كلما أعطاهم الله مواصفات لافضل اللحم الممكن أخذه من البقر، فالبقر المتوسط العمر اللذي لايعمل وهو مدلل، هذا افضل لحم ممكن الحصول عليه من الأبقار، وتميزه باللون هو رحمة بهذا العبد الفقير اللذي يمتلك هذة البقرة. ولونها لايعني انه لايوجد بقر آخر يكون له نفس اللون بل هو دليل على معرفة الله بكل شيء وأن في منطقتهم هذة لاتوجد أي بقرة تحتوي على هذة المواصفات الا بقرة هذا الفقير. فأنظر الى الإنسان وظلمه وجهله، يقول لهم سيدنا موسى (فافعلوا ماتؤمرون)، فيكون ردهم بسؤال آخر عن اللون. هذا مثل من لايصدق كلام الله الا اذا وجد حجة ليصدق الكلام

فما ذبحوها الا بعد كل  هذا الإستنكار  ومازالوا في تردد من فعل هذا ( قَالَ إِنَّهُۥ یَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةࣱ لَّا ذَلُولࣱ تُثِیرُ ٱلۡأَرۡضَ وَلَا تَسۡقِی ٱلۡحَرۡثَ مُسَلَّمَةࣱ لَّا شِیَةَ فِیهَاۚ قَالُوا۟ ٱلۡـَٔـٰنَ جِئۡتَ بِٱلۡحَقِّۚ فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا۟ یَفۡعَلُونَ)

ثم تم ذبح البقرة ثم ضرب الميت ليحيا وكما ذكر في كتب التفسير، أن الله أحياه ليقول الحق ويفضح القاتل ثم ليموت مرة أخرى (فَقُلۡنَا ٱضۡرِبُوهُ بِبَعۡضِهَاۚ كَذَ ٰ⁠لِكَ یُحۡیِ ٱللَّهُ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَیُرِیكُمۡ ءَایَـٰتِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ) ماهذا الا آية من آيات الله في إحياء الموتى. لنعلم أن العبرة في هذا هو تذكير المسلم بالإيمان الجازم بأن الله قادر على كل شيء وهذا يشمل إحياء الموتى في الدنيا والبعث، وكل يوم عندما نموت موتتنا الصغرى (كَیۡفَ تَكۡفُرُونَ بِٱللَّهِ وَكُنتُمۡ أَمۡوَ ٰ⁠تࣰا فَأَحۡیَـٰكُمۡۖ ثُمَّ یُمِیتُكُمۡ ثُمَّ یُحۡیِیكُمۡ ثُمَّ إِلَیۡهِ تُرۡجَعُونَ) وكذلك اقترن إحياء الموتى بأحياء الأرض (یُخۡرِجُ ٱلۡحَیَّ مِنَ ٱلۡمَیِّتِ وَیُخۡرِجُ ٱلۡمَیِّتَ مِنَ ٱلۡحَیِّ وَیُحۡیِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَاۚ وَكَذَ ٰ⁠لِكَ تُخۡرَجُونَ) صدق الله العظيم 

قال الله:    (إِنَّ ٱللَّهَ لَهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِۖ یُحۡیِۦ وَیُمِیتُۚ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِن وَلِیࣲّ وَلَا نَصِیر) صدق الله العظيم

قال الله:   ( ذَ ٰ⁠لِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡحَقُّ وَأَنَّهُۥ یُحۡیِ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَأَنَّهُۥ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءࣲ قَدِیر) صدق الله العظيم

وبعد كل هذة الآيات الدالة على وجود وقدرة الله على فعل كل شيئ، فإن الإنسان من النسيان وإذا طال الزمن، نسى وقسى قلبة كالحجارة  (  ثُمَّ قَسَتۡ قُلُوبُكُم مِّنۢ بَعۡدِ ذَ ٰ⁠لِكَ فَهِیَ كَٱلۡحِجَارَةِ أَوۡ أَشَدُّ قَسۡوَةࣰۚ وَإِنَّ مِنَ ٱلۡحِجَارَةِ لَمَا یَتَفَجَّرُ مِنۡهُ ٱلۡأَنۡهَـٰرُۚ وَإِنَّ مِنۡهَا لَمَا یَشَّقَّقُ فَیَخۡرُجُ مِنۡهُ ٱلۡمَاۤءُۚ وَإِنَّ مِنۡهَا لَمَا یَهۡبِطُ مِنۡ خَشۡیَةِ ٱللَّهِۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَـٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ) صدق الله العظيم

فلنذكر أن بني إسرائيل آن ذاك استوطنوا فلسطين وهذا بعد هجرتهم جميعهم من مصر الى القدس بقيادة القائد العظيم سيدنا موسى عليه السلام، الذي مات قبل الوصول الى فلسطين وذلك بعدما قضى بني اسرائيل ٤٠ سنة في التيه ليستبدل الله منهم قوماً أفضل منهم، فظهر المحاربين والملوك كطالوت وظهر بعدها سيدنا داوود الذي قتل جالوت. وسبب استبدال القوم كان لعصيان القوم وعبادتهم للعجل بعد أن أضلهم السامري، ولنرجع للخلف أكثر ثم نذكر أن سيدنا موسى استطاع أن يأخذ جميع بني إسرائيل معه من مصر وقد قدر علماء التاريخ وغيرهم أن عدد من هاجر مع موسى كانوا بقرابة الستمائة ألف والله اعلم، وكانوا يتحدثون اللغة العابرية ( العبرية) والتي تم إشتقاقها من اللغة العربية، والتي كتبت بها ألواح موسى

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : كَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ يَقْرَءُونَ التَّوْرَاةَ بِالْعِبْرَانِيَّةِ، وَيُفَسِّرُونَهَا بِالْعَرَبِيَّةِ لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” لَا تُصَدِّقُوا أَهْلَ الْكِتَابِ، وَلَا تُكَذِّبُوهُمْ، وَ { قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ } “. الْآيَةَ. رواه البخاري

مع العلم أنه قيل أن أهل مدين كانوا يتحدثون لغة غير العبرية وكان موسى يحدثهم بلغتهم وهذا دليل على أن سيدنا موسى تحدث عدة لغات، ولما نراه، نجد أن مدين تقع قرب تبوك في المملكة العربية السعودية، فاذا كانت هي فعلاً مدين، فهذا يجعل يعطي تفسير منطقي قوي لمسار سيدنا موسى حيث أنه سار أو استخدم بعض الأسباب عبر البحار، لينتقل من مدين الى البقعة المباركة ومنها الى فرعون مع العلم أنه يرجع أن مركز تواجد فرعون في مصر كان في منطقة الأقصر وذلك لوجود بقايا آثار صرح هامان وكذلك من مادل من تفسير بعض النقوش

ولم يتبقى لنا في قصة موسى الا ذكر قصة جبل الطور ومكان إنشقاق البحر وفي الحقيقة لم نرد الخوض في هذا لكثرة الأقاويل في هذا، ولكن لنبدي رأينا بما نراه من ظاهر القرآن

أين تقع الأرض المباركة ؟

قال الله ( سُبۡحَـٰنَ ٱلَّذِیۤ أَسۡرَىٰ بِعَبۡدِهِۦ لَیۡلاً مِّنَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ إِلَى ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡأَقۡصَا ٱلَّذِی بَـٰرَكۡنَا حَوۡلَهُ)، وبارك حوله اي بارك في نماء الرزق فيه من أشجار وثمار وماء وطبيعة وغير هذا والمسجد الأقصى في فلسطين وهذه منطقة بارك الله فيها كلها وليس فقط في مسجدها

قال الله ( وَٱلتِّینِ وَٱلزَّیۡتُونِ (١) وَطُورِ سِینِینَ (٢) وَهَـٰذَا ٱلۡبَلَدِ ٱلۡأَمِین)، وكأن البلد الأمين يقابلها الأرض المباركة التي يتكاثر فيها نماء التين والزيتون وبالفعل هذا ماتتميز به هذه الأرض

قال الشيخ السعدي: التين هو التين المعروف، وكذلك الزَّيْتُونَ فأقسم الله بهاتين الشجرتين، لكثرة منافع شجرهما وثمرهما، ولأن سلطانهما في أرض الشام، محل نبوة عيسى ابن مريم عليه السلام

فَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أيْضًا تَفْسِيرُ التِّينِ بِأنَّهُ مَسْجِدُ نُوحٍ الَّذِي بُنِيَ عَلى الجُودِيِّ بَعْدَ الطُّوفانِ. ولَعَلَّ تَسْمِيَةَ هَذا الجَبَلِ التِّينَ لِكَثْرَتِهِ فِيهِ، إذْ قَدْ تُسَمّى الأرْضُ بِاسْمِ ما يَكْثُرُ فِيها مِنَ الشَّجَرِ

والزَّيْتُونُ يُطْلَقُ عَلى الجَبَلِ الَّذِي بُنِيَ عَلَيْهِ المَسْجِدُ الأقْصى لِأنَّهُ يُنْبِتُ الزَّيْتُونَ. ورُوِيَ هَذا عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ والضَّحّاكِ وعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدٍ وقَتادَةَ وعِكْرِمَةَ ومُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ. ويَجُوزُ عِنْدِي أنْ يَكُونَ القَسَمُ بِـ (التِّينِ والزَّيْتُونِ) مَعْنِيًّا بِهِما شَجَرُ هاتَيْنِ الثَّمَرَتَيْنِ، أيِ: اكْتَسَبَ نَوْعاهُما شَرَفًا مِن بَيْنِ الأشْجارِ بِكَوْنِ كَثِيرٍ مِنهُ نابِتًا في هَذَيْنِ المَكانَيْنِ المُقَدَّسَيْنِ

وأمّا (طُورِ سِينِينَ) فَهو الجَبَلُ المَعْرُوفُ بِـ ”طُورِ سِينا“ . والطُّورُ: الجَبَلُ بِلُغَةِ النَّبَطِ وهُمُ الكَنْعانِيُّونَ، وعُرِفَ هَذا الجَبَلُ بِـ (طُورِ سِينِينَ) لِوُقُوعِهِ في صَحْراءِ (سِينِينَ)، و(سِينِينَ) لُغَةٌ في سِينٍ وهي صَحْراءُ بَيْنَ مِصْرَ وبِلادِ فِلَسْطِينَ

والآن أقتربنا كثيراً من معرفة مكان جبل الطور حيث أننا علمنا أنه في سينين وهي صحراء بين فلسطين ومصر وان الطور جبل، وانه مقترن بالأرض المباركة أي يرجح انه أقرب لفلسطين من مصر ولكن عند منطقة سيناء ( وَشَجَرَةࣰ تَخۡرُجُ مِن طُورِ سَیۡنَاۤءَ تَنۢبُتُ بِٱلدُّهۡنِ وَصِبۡغ لِّلۡـَٔاكِلِینَ)، وماذا كذلك؟

قال الله ( فَلَمَّاۤ أَتَىٰهَا نُودِیَ مِن شَـٰطِىِٕ ٱلۡوَادِ ٱلۡأَیۡمَنِ فِی ٱلۡبُقۡعَةِ ٱلۡمُبَـٰرَكَةِ مِنَ ٱلشَّجَرَةِ أَن یَـٰمُوسَىٰۤ إِنِّیۤ أَنَا ٱللَّهُ رَبُّ ٱلۡعَـٰلَمِینَ﴾ [القصص ٣٠] صدق الله العظيم

وهنا يتم إضافة وجود شاطئ عند الواد الأيمن. أيمن بالنسبة لماذا؟

قال ابن عاشور في هذا: ووَصْفُ الشّاطِئِ بِالأيْمَنِ إنْ حُمِلَ الأيْمَنُ عَلى أنَّهُ ضِدُّ الأيْسَرِ فَهو أيْمَنُ بِاعْتِبارِ أنَّهُ واقِعٌ عَلى يَمِينِ المُسْتَقْبِلِ القِبْلَةَ عَلى طَرِيقَةِ العَرَبِ مِن جَعْلِ القِبْلَةِ هي الجِهَةَ الأصْلِيَّةَ لِضَبْطِ الواقِعِ، وهم يَنْعَتُونَ الجِهاتِ بِاليَمِينِ واليَسارِ ويُرِيدُونَ هَذا المَعْنى، قالَ امْرُؤُ القَيْسِ:

عَلى قَطَنٍ بِالشَّيْمِ أيْمُنُ صَوْبِهِ وأيْسَرُهُ عَلى السِّتارِ فَيَذْبُلِ

وعَلى ذَلِكَ جَرى اصْطِلاحُ المُسْلِمِينَ في تَحْدِيدِ المَواقِعِ الجُغْرافِيَّةِ ومَواقِعِ الأرَضِينَ، فَيَكُونُ الأيْمَنُ يَعْنِي الغَرْبِيَّ لِلْجَبَلِ، أيْ جِهَةَ مَغْرِبِ الشَّمْسِ مِنَ الطُّورِ. ألا تَرى أنَّهم سَمَّوُا اليَمَنَ يَمَنًا؛ لِأنَّهُ عَلى يَمِينِ المُسْتَقْبِلِ بابَ الكَعْبَةِ، وسَمَّوُا الشّامَ شامًا؛ لِأنَّهُ عَلى شامِ المُسْتَقْبِلِ لِبابِها، أيْ عَلى شَمالِهِ، فاعْتَبَرُوا اسْتِقْبالَ الكَعْبَةِ، وهَذا هو المُلائِمُ لِقَوْلِهِ الآتِي وما كُنْتَ بِجانِبِ الغَرْبِيِّ

أي بإختصار أن الطور يتواجد أعلى الكعبة من حيث موقعة تصديقاً لقوله تعالى ( وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ ٱلۡغَرۡبِیِّ إِذۡ قَضَیۡنَاۤ إِلَىٰ مُوسَى ٱلۡأَمۡرَ وَمَا كُنتَ مِنَ ٱلشَّـٰهِدِینَ)، ونأخذ الشرق والغرب بالنسبة للكعبة مما يجعل الجانب الغربي هو كل ما على الكعبة حيث تغرب الشمس

وأمّا جَعْلُهُ بِمَعْنى الأيْمَنِ لِمُوسى فَلا يَسْتَقِيمُ مَعَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿وواعَدْناكم جانِبَ الطُّورِ الأيْمَنَ﴾ [طه: ٨٠] فَإنَّهُ لَمْ يَجْرِ ذِكْرٌ لِمُوسى هُناكَ

وإنْ حُمِلَ عَلى أنَّهُ تَفْضِيلٌ مِنَ اليُمْنِ، وهو البَرَكَةُ فَهو كَوَصْفِهِ بِـ المُقَدَّسِ في سُورَةِ النّازِعاتِ ﴿إذْ ناداهُ رَبُّهُ بِالوادِي المُقَدَّسِ طُوى) صدق الله العظيم

والبُقْعَةُ بِضَمِّ الباءِ ويَجُوزُ فَتْحُها هي القِطْعَةُ مِنَ الأرْضِ المُتَمَيِّزَةِ عَنْ غَيْرِها

والمُبارَكَةُ لِما فِيها مِنِ اخْتِيارِها لِنُزُولِ الوَحْيِ عَلى مُوسى. وقَوْلُهُ ﴿مِنَ الشَّجَرَةِ﴾ يَجُوزُ أنْ يَتَعَلَّقَ بِفِعْلِ ”نُودِيَ“ فَتَكُونُ الشَّجَرَةُ مَصْدَرَ هَذا النِّداءِ وتَكُونُ ”مِن“ لِلِابْتِداءِ، أيْ سَمِعَ كَلامًا خارِجًا مِنَ الشَّجَرَةِ. ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ ظَرْفًا مُسْتَقِرًّا نَعْتًا ثانِيًا لِلْوادِ أوْ حالًا فَتَكُونُ ”مِن“ اتِّصالِيَّةً، أيْ مُتَّصِلًا بِالشَّجَرَةِ، أيْ عِنْدَها، أيِ البُقْعَةِ الَّتِي تَتَّصِلُ بِالشَّجَرَةِ.

والتَّعْرِيفُ في الشَّجَرَةِ تَعْرِيفُ الجِنْسِ، وعَدَلَ عَنِ التَّنْكِيرِ لِلْإشارَةِ إلى أنَّها شَجَرَةٌ مَقْصُودَةٌ، ولَيْسَ التَّعْرِيفُ لِلْعَهْدِ إذا لَمْ يَتَقَدَّمُ ذِكْرُ الشَّجَرَةِ، والَّذِي في التَّوْراةِ أنَّ تِلْكَ الشَّجَرَةَ كانَتْ مِن شَجَرِ العُلَّيْقِ (وهو مِن شَجَرِ العِضاهِ) وقِيلَ هي عَوْسَجَةٌ والعَوْسَجُ مِن شَجَرِ العِضاهِ أيْضًا

ولا يتبقى الا استنتاجنا بعد كل هذا أن جبل الطور مكانه في سينين قرب أحد سواحل البحر الأحمر والتي تكون قريبة من فلسطين حيث انها الأرض التي بارك الله فيها والتي توجد فيها البقعة المباركة وكذلك يظهر أن الساحل عند الواد الأيمن ويظهر لنا أن هذا متواجد في رأس العقبة عند البحر الأحمر فهناك على ماظهر لنا يتواجد جبل الطور، ويستحيل أن يكون طور مصر الذي يقال ان فيه جبل الطور اليوم لأن هذا سيكون الواد الأيسر بجانب الساحل، وليس قريب من الأرض المباركة ولكن كلاهما في صحراء سيناء

أما هروب سيدنا موسى وإنشقاق البحر، فهناك إحتمال كبير بأن يكون أي مكان من جهة البحر الأحمر الغربية الموجودة في المناطق المصرية، ولنعلم أنه ليس هناك جدوى أن يقطع البحر ليصل الى المناطق السعودية اليوم حيث أن الوجهة كانت الى فلسطين وانه اذا شق البحر من جهة دون منطقة الخليج أي البحر كاملاً، فهذا مسافة ٢٠٠ كيلومتر ويستحيل قطعها في الوقت الذي عبر فيه بني إسرائيل البحر، ولكن منطقة سيناء عند إنفلاق البحر، كل خليج يأخذ مايقارب ١٥ كيلو عرضاً وهذا قد يقرب الإحتمال، وكلما صعدنا كلما صغر العرض علماً بأن فرعون يتمركز في الأقصر وأن موسى وقومه توجهوا مشرقين أي متجهين جهة الشرق حيث تشرق الشمس ويرجح ان الإتجاه شمالي شرقي حيث توجد الأرض المقدسة

قال الله ( فَأَتۡبَعُوهُم مُّشۡرِقِینَ (٦٠) فَلَمَّا تَرَ ٰ⁠ۤءَا ٱلۡجَمۡعَانِ قَالَ أَصۡحَـٰبُ مُوسَىٰۤ إِنَّا لَمُدۡرَكُونَ (٦١) قَالَ كَلَّاۤۖ إِنَّ مَعِیَ رَبِّی سَیَهۡدِینِ (٦٢) فَأَوۡحَیۡنَاۤ إِلَىٰ مُوسَىٰۤ أَنِ ٱضۡرِب بِّعَصَاكَ ٱلۡبَحۡرَۖ فَٱنفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرۡقࣲ كَٱلطَّوۡدِ ٱلۡعَظِیمِ (٦٣) وَأَزۡلَفۡنَا ثَمَّ ٱلۡـَٔاخَرِینَ (٦٤) وَأَنجَیۡنَا مُوسَىٰ وَمَن مَّعَهُۥۤ أَجۡمَعِینَ (٦٥) ثُمَّ أَغۡرَقۡنَا ٱلۡـَٔاخَرِینَ (٦٦) إِنَّ فِی ذَ ٰ⁠لِكَ لَـَٔایَةࣰۖ وَمَا كَانَ أَكۡثَرُهُم مُّؤۡمِنِینَ (٦٧) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلۡعَزِیزُ ٱلرَّحِیمُ (٦٨)﴾ [الشعراء ٦٠-٦٨] صدق الله العظيم

لنتفكر في قوله تعالى ( فَأَتۡبَعُوهُم مُّشۡرِقِینَ)، هل مشرقين هنا تأتي بمعنى انهم وصلوا اليهم وقت شروق الشمس؟ أم أنها تأتي كفعل؟ مشرق؟ الى أي تذهب؟ أنا مشرق أي متجة الى حيث تشرق الشمس وهذا يوافق الإتجاه من الأقصر الى فلسطين

ﺃﻣﺎ ﺟﺒﻨﻬﻢ ﻓﺈﻥ اﻵﻳﺎﺕ اﻟﻘﺮﺁﻧﻴﺔ اﻵﺗﻴﺔ ﺗﺴﺠﻠﻪ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺑﺄﻭﺿﺢ ﺑﻴﺎﻥ ﻓﻲ ﻧﻘﺎﺵ ﻣﻌﻬﻢ: {ﻳﺎ ﻗﻮﻡ اﺩﺧﻠﻮا اﻷﺭﺽ اﻟﻤﻘﺪﺳﺔ اﻟﺘﻲ ﻛﺘﺐ اﻟﻠﻪ ﻟﻜﻢ ﻭﻻ ﺗﺮﺗﺪﻭا ﻋﻠﻰ ﺃﺩﺑﺎﺭﻛﻢ ﻓﺘﻨﻘﻠﺒﻮا ﺧﺎﺳﺮﻳﻦ ﻗﺎﻟﻮا ﻳﺎ ﻣﻮﺳﻰ ﺇﻥ ﻓﻴﻬﺎ ﻗﻮﻣﺎ ﺟﺒﺎﺭﻳﻦ ﻭﺇﻧﺎ ﻟﻦ ﻧﺪﺧﻠﻬﺎ ﺣﺘﻰ ﻳﺨﺮﺟﻮا ﻣﻨﻬﺎ ﻓﺈﻥ ﻳﺨﺮﺟﻮا ﻣﻨﻬﺎ ﻓﺈﻧﺎ ﺩاﺧﻠﻮﻥ} (اﻟﻤﺎﺋﺪﺓ:21،22) ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﻗﺎﻝ: {ﻗﺎﻟﻮا ﻳﺎ ﻣﻮﺳﻰ ﺇﻧﺎ ﻟﻦ ﻧﺪﺧﻠﻬﺎ ﺃﺑﺪا ﻣﺎ ﺩاﻣﻮا ﻓﻴﻬﺎ ﻓﺎﺫﻫﺐ ﺃﻧﺖ ﻭﺭﺑﻚ ﻓﻘﺎﺗﻼ ﺇﻧﺎ ﻫﺎﻫﻨﺎ ﻗﺎﻋﺪﻭﻥ} (اﻟﻤﺎﺋﺪﺓ:24) . ﻭﻓﻲ ﺁﺧﺮ ﺁﻳﺔ 26ﺣﺮﻡ اﻟﻠﻪ ﺩﺧﻮﻟﻬﺎ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺃﺭﺑﻌﻴﻦ ﺳﻨﺔ ﺗﺎﻫﻮا ﻓﻲ ﺳﻴﻨﺎء، ﻭﻫﻴﺄ اﻟﻠﻪ ﻟﻬﻢ اﻟﻐﻤﺎﻡ ﻳﻈﻠﻬﻢ، ﻭاﻟﻤﻦ ﻭاﻟﺴﻠﻮﻯ ﻃﻌﺎﻣﻬﻢ، ﻓﺴﺌﻤﻮﻫﺎ ﻭﻃﻠﺒﻮا اﻟﻘﺜﺎء ﻭاﻟﻔﻮﻡ ﻭاﻟﻌﺪﺱ ﻭاﻟﺒﺼﻞ… ﻓﺪﺧﻠﻮا اﻟﻌﻘﺒﺔ “ﺃﻳﻠﺔ” ﻭﻣﺎﺕ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺴﻼﻡ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ اﻟﻔﺘﺮﺓ ﻭﻟﻢ ﻳﺪﺧﻞ ﻓﻠﺴﻄﻴﻦ. ﻭﻣﺎ ﺃﺻﺪﻕ ﻗﻮﻝ اﻟﺸﺎﻋﺮ اﻟﻌﺮﺑﻲ اﻷﺑﻲ اﻟﺤﺎﺭﺙ ﺑﻦ ﺣﻠﺰﺓ اﻟﺒﺸﻜﺮﻱ: ﻻ ﻳﻘﻴﻢ اﻟﻌﺰﻳﺰ ﻓﻲ اﻟﺒﻠﺪ اﻟﺴﻬﻞ ﻭﻻ ﻳﻨﻔﻊ اﻟﺬﻟﻴﻞ اﻟﻨﺠﺎء ﻓﻬﺬﻩ ﻗﺼﺔ ﺃﺭﺽ اﻟﻤﻴﻌﺎﺩ ﺃﻣﺮﻫﻢ اﻟﻠﻪ ﺑﺪﺧﻮﻟﻬﺎ ﻭﻣﻌﻬﻢ ﻧﺒﻴﻬﻢ ﻣﻮﺳﻰ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺴﻼﻡ ﻓﺮﻓﻀﻮا اﻷﻭاﻣﺮ ﻭﻟﻔﻈﻮﻫﺎ ﻭﺗﻄﺎﻭﻟﻮا ﺑﺴﻮء ﺃﺩﺑﻬﻢ ﻋﻠﻰ اﻟﻠﻪ، ﻭﺳﻠﻜﻮا ﻣﺴﻠﻚ اﻷﻃﻔﺎﻝ اﻟﻤﺪﻟﻠﻴﻦ اﻟﻌﺎﺟﺰﻳﻦ. ﻭﺃﻣﺎ ﺗﺮﺩﺩﻫﻢ ﻭﺿﻌﻒ اﻟﺮﺃﻱ ﻋﻨﺪﻫﻢ، ﻭﺗﻔﺎﻫﺔ ﺗﻔﻜﻴﺮﻫﻢ ﻭﺳﻄﺤﻴﺘﻪ ﻭﻭﻗﺎﺣﺘﻬﻢ، ﻓﻴﺒﺪﻭ ﻋﻨﺪ ﻛﻞ ﺃﻣﺮ ﺇﻟﻬﻲ ﺃﻭ ﺗﺸﺮﻳﻊ ﺳﻤﺎﻭﻱ، ﺇﺫ ﻳﻘﺎﺑﻠﻮﻧﻪ ﺑﺎﻹﻫﻤﺎﻝ ﻭﻋﺪﻡ اﻻﻛﺘﺮاﺙ ﻭﻗﻠﺔ اﻟﻤﺒﺎﻻﺓ، ﺑﻞ ﻳﻘﻮﻟﻮﻥ {ﺳﻤﻌﻨﺎ ﻭﻋﺼﻴﻨﺎ} (اﻟﺒﻘﺮﺓ: ﻣﻦ اﻵﻳﺔ93) . ﺣﺪﺛﺖ ﺟﺮﻳﻤﺔ ﻗﺘﻞ ﻓﻲ ﻋﻬﺪ ﻣﻮﺳﻰ ﻭﺟﻬﻞ اﻟﻘﺎﺗﻞ، ﻓﺄﻭﺣﻰ اﻟﻠﻪ ﺇﻟﻰ ﻣﻮﺳﻰ ﺃﻥ ﻳﺄﻣﺮ ﻗﻮﻣﻪ ﺑﺬﺑﺢ ﺑﻘﺮﺓ ﻟﻴﻀﺮﺑﻮا اﻟﻤﻴﺖ ﺑﻬﺎ ﻓﻴﺤﻴﻴﻪ اﻟﻠﻪ ﻭﻳﻔﻀﺢ ﻗﺎﺗﻠﻪ، ﻓﺎﺳﺘﻬﺎﻥ ﺑﻨﻮ ﺇﺳﺮاﺋﻴﻞ ﺑﻬﺬا اﻷﻣﺮ، ﻭﻃﻔﻘﻮا ﻳﺴﺄﻟﻮﻥ ﺃﺳﺌﻠﺔ ﻋﻦ اﻟﺒﻘﺮﺓ ﻟﻮ ﺻﺪﺭﺕ ﻣﻦ ﻃﻔﻞ ﺩﻭﻥ اﻻﺣﺘﻼﻡ ﻷﺗﻬﻢ ﺑﺎﻟﺤﻤﺎﻗﺔ ﻭﺿﻌﻒ اﻟﺒﺼﻴﺮﺓ ﻭاﻟﻮﻗﺎﺣﺔ ﻭﺳﻮء اﻷﺩﺏ: ﻣﺎ ﻟﻮﻥ اﻟﺒﻘﺮﺓ؟ ﻭﻣﺎ ﻧﻮﻋﻬﺎ؟ ﻣﺎ ﻃﺒﻴﻌﺘﻬﺎ؟ ﻭﻟﻮﻻ ﺃﻥ ﺑﻌﻀﻬﻢ ﻗﺎﻝ: {ﻭﺇﻧﺎ ﺇﻥ ﺷﺎء اﻟﻠﻪ ﻟﻤﻬﺘﺪﻭﻥ} (اﻟﺒﻘﺮﺓ: ﻣﻦ اﻵﻳﺔ70) ﻟﻤﺎ اﻫﺘﺪﻭا ﺇﻟﻴﻬﺎ ﻭﻟﺮﻛﺒﻬﻢ ﺷﻴﻄﺎﻥ اﻟﺴﺨﻒ ﻭاﻟﻐﺮﻭﺭ ﻭﻗﺎﺩﻫﻢ ﺇﻟﻰ اﻟﺠﺤﻴﻢ. ﺷﺎء اﻟﻠﻪ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ ﻭﺑﻌﺪ ﻫﺬا ﻛﻠﻪ ﺃﻥ ﻳﺨﺮﺝ ﻣﻦ ﺻﻠﺐ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ ﻭﺇﺳﺤﺎﻕ ﻭﻳﻌﻘﻮﺏ ﺃﻧﺎﺳﺎ ﻃﻴﺒﻴﻦ، ﻓﺒﻌﺪ ﺃﻥ ﻫﻠﻚ اﻟﺠﻴﻞ اﻟﺬﻱ ﻋﺎﺵ اﻟﺬﻝ ﻭاﻟﻬﻮاﻥ ﺃﻳﺎﻡ ﻓﺮﻋﻮﻥ ﻓﻲ ﺗﻴﻪ ﺻﺤﺮاء ﺳﻴﻨﺎء ﻭاﻟﻌﻘﺒﺔ، ﻧﺸﺄ ﺟﻴﻞ اﻟﺼﺤﺮاء ﻣﻦ ﺑﻨﻲ ﺇﺳﺮاﺋﻴﻞ ﻓﻲ ﺑﻴﺌﺔ اﻟﺤﺮﻳﺔ اﻟﻘﺎﺳﻴﺔ، ﻓﻄﻠﺒﻮا ﻣﻦ ﻧﺒﻲ ﻟﻬﻢ ﻣﻦ ﺑﻌﺪ ﻣﻮﺕ ﻣﻮﺳﻰ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺴﻼﻡ ﻓﻲ ﺳﺎﻋﺔ ﻣﻦ ﺳﺎﻋﺎﺕ اﻟﻨﺸﺎﻁ ﻭﺻﻔﺎء اﻟﺬﻫﻦ ﺃﻥ ﻳﺒﻌﺚ ﻟﻬﻢ ﻣﻠﻜﺎ ﻟﻠﺠﻬﺎﺩ ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻞ اﻟﻠﻪ؛ ﻓﺎﻧﻈﺮ ﺇﻟﻰ اﻟﺘﺒﺎﻳﻦ ﺑﻴﻦ ﺑﻴﺌﺔ اﻟﺤﻀﺎﺭﺓ اﻟﺘﻲ ﺗﺨﺮﺝ ﻧﻔﻮﺳﺎ ﺫﻟﻴﻠﺔ ﻭﺑﻴﺌﺔ اﻟﺤﺮﻳﺔ ﻓﻲ اﻟﺼﺤﺮاء اﻟﻘﺎﺳﻴﺔ: ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻬﻢ ﻧﺒﻴﻬﻢ ﻭاﻷﺭﺟﺢ ﺃﻧﻪ ﻳﻮﺷﻊ ﺑﻦ ﻧﻮﻥ: {ﺇﻥ اﻟﻠﻪ ﻗﺪ ﺑﻌﺚ ﻟﻜﻢ ﻃﺎﻟﻮﺕ ﻣﻠﻜﺎ} (اﻟﺒﻘﺮﺓ: ﻣﻦ اﻵﻳﺔ247. ﻭﻫﻨﺎ ﺗﺒﺮﺯ اﻟﻌﻘﻠﻴﺔ اﻟﻴﻬﻮﺩﻳﺔ اﻟﻔﺎﺷﻠﺔ، ﻋﻘﻠﻴﺔ اﺗﺒﺎﻉ اﻟﻬﻮﻯ ﻭاﻷﻧﺎﻧﻴﺔ ﻭاﻟﺘﻌﺒﺪ ﻟﻠﻤﺎﻝ، ﻭﻧﺎﻗﺸﻮا ﻧﺒﻴﻬﻢ ﺑﺮﻓﺾ ﻃﺎﻟﻮﺕ ﻟﻔﻘﺮﻩ، ﻭﺃﻧﻬﻢ ﺃﻓﻀﻞ ﻣﻨﻪ، ﻓﺒﻴﻦ اﻟﻠﻪ ﻟﻬﻢ ﺃﻧﻪ ﺃﻓﻀﻠﻬﻢ ﻭﺃﻋﻈﻤﻬﻢ ﺟﺴﻤﺎ “اﻟﺒﻘﺮﺓ 247ﻭﻣﺎ ﺑﻌﺪﻫﺎ” ﻭﻣﻊ ﺫﻟﻚ ﻟﻢ ﻳﻘﺒﻠﻮﻩ ﻣﻠﻜﺎ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺣﺘﻰ ﺃﻳﺪﻩ اﻟﻠﻪ ﺑﻤﻌﺠﺰﺓ؛ ﺇﺫ ﺃﺭﺟﻌﺖ اﻟﻤﻼﺋﻜﺔ ﺗﻮﺭاﺓ ﻣﻮﺳﻰ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺴﻼﻡ ﻓﻲ ﺗﺎﺑﻮﺕ، ﻭﻛﺎﻧﺖ ﻛﻤﺎ ﻗﻴﻞ ﻣﺴﺮﻭﻗﺔ. ﻭﻳﻤﺮﻭﻥ ﻓﻲ ﻃﺮﻳﻘﻬﻢ ﺑﻨﻬﺮ اﻷﺭﺩﻥ ﻭﻳﻨﻬﺎﻫﻢ ﻣﻠﻜﻬﻢ اﻟﻌﺎﻟﻢ اﻟﻤﺠﺮﺏ ﻷﻣﻮﺭ اﻟﻘﺘﺎﻝ، ﻳﻨﻬﺎﻫﻢ ﺃﻥ ﻳﺴﺮﻓﻮا ﻓﻲ ﺷﺮﺏ اﻟﻤﺎء، ﻷﻥ ﺫﻟﻚ ﻣﺪﻋﺎﺓ ﺇﻟﻰ اﻟﺒﻄﻨﺔ ﻭاﻟﻜﻈﺔ ﻭاﻟﺘﺮﻫﻞ، ﺛﻢ اﻟﻔﺘﻮﺭ ﻭاﻟﺘﻜﺎﺳﻞ، ﻓﻌﺼﻮا ﺃﻭاﻣﺮ اﻟﻤﻠﻚ ﻭﻭﻗﻌﻮا ﻓﻲ اﻟﻤﺎء ﺷﺮﺑﺎ ﻭﻋﺒﺎ ﺇﻻ ﻗﻠﻴﻼ ﻣﻨﻬﻢ، ﻭﻭﻗﻊ ﻣﺎ ﺣﺬﺭﻫﻢ ﻣﻨﻪ ﻣﻠﻜﻬﻢ، ﻭﻗﺎﻟﻮا ﻻ ﻃﺎﻗﺔ ﻟﻨﺎ اﻟﻴﻮﻡ ﺑﺤﺮﺏ اﻷﻋﺪاء “ﺳﻮﺭﺓ اﻟﺒﻘﺮﺓ 248-250” ﻭﻟﻜﻦ اﻟﻠﻪ ﻧﺼﺮ اﻟﻔﺌﺔ اﻟﻘﻠﻴﻠﺔ اﻟﻤﺆﻣﻨﺔ اﻟﺼﺎﺑﺮﺓ ﻣﻨﻬﻢ، ﻭاﺳﺘﻄﺎﻉ ﺩاﻭﺩ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺴﻼﻡ ﺃﻥ ﻳﻘﺘﻞ ﻣﻠﻚ اﻷﻋﺪاء ﻭﻳﻔﺘﺢ اﻟﺒﻼﺩ، ﻭﺃﺗﺎﻩ اﻟﻠﻪ اﻟﻤﻠﻚ ﻭاﻟﻨﺒﻮﺓ ﻭاﻟﺮﺳﺎﻟﺔ. ﻭﻳﺒﺪﺃ ﻋﻬﺪ ﺟﺪﻳﺪ ﻓﻲ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺑﻨﻲ ﺇﺳﺮاﺋﻴﻞ، ﻋﻬﺪ اﻟﻤﻠﻚ اﻟﻤﺸﻔﻮﻉ ﺑﺎﻟﻨﺒﻮﺓ ﻭاﻟﺮﺳﺎﻟﺔ، ﻭﻫﻮ اﻟﻌﺼﺮ اﻟﺬﻫﺒﻲ ﻟﻬﻢ، ﺣﻴﺚ ﻣﻦ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺑﺄﻧﺒﻴﺎء ﻣﻠﻮﻙ؛ ﻛﺪاﻭﺩ ﻭﺳﻠﻴﻤﺎﻥ، ﻭﺃﻧﺒﻴﺎء ﺑﻼ ﻣﻠﻚ، ﻭﻣﻠﻮﻙ ﺑﻼ ﻧﺒﻮﺓ، ﻭﻇﻬﺮ ﻓﻴﻬﻢ اﻟﻤﺨﻠﺼﻮﻥ اﻟﺮﺑﺎﻧﻴﻮﻥ اﻟﺬﻳﻦ ﺟﺎﻫﺪﻭا ﻓﻲ اﻟﻠﻪ ﺣﻖ ﺟﻬﺎﺩﻩ ﻣﻊ ﺃﻧﺒﻴﺎﺋﻬﻢ اﻟﺴﺎﺑﻘﻴﻦ، ﺣﺘﻰ ﻳﻜﺎﺩ ﻳﺨﻴﻞ ﻟﻘﺎﺭﺉ ﻗﺼﺼﻬﻢ ﺃﻧﻬﻢ ﻓﺎﺭﻗﻮا ﺗﻠﻚ اﻟﺼﻔﺎﺕ اﻟﺴﻮﺩاء اﻟﺘﻲ ﺳﻮﺩﺕ ﺻﺤﺎﺋﻒ ﻧﻔﻮﺳﻬﻢ ﻓﺎﺳﺘﺤﻘﻮا ﺑﺬﻟﻚ اﻷﻓﻀﻠﻴﺔ ﻓﻲ ﻋﺎﻟﻢ ﺯﻣﺎﻧﻬﻢ؛ ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ: {ﻳﺎ ﺑﻨﻲ ﺇﺳﺮاﺋﻴﻞ اﺫﻛﺮﻭا ﻧﻌﻤﺘﻲ اﻟﺘﻲ ﺃﻧﻌﻤﺖ ﻋﻠﻴﻜﻢ ﻭﺃﻧﻲ ﻓﻀﻠﺘﻜﻢ ﻋﻠﻰ اﻟﻌﺎﻟﻤﻴﻦ} (اﻟﺒﻘﺮﺓ:47) . ﻭﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ: {ﻭﻟﻘﺪ ﻧﺠﻴﻨﺎ ﺑﻨﻲ ﺇﺳﺮاﺋﻴﻞ ﻣﻦ اﻟﻌﺬاﺏ اﻟﻤﻬﻴﻦ ﻣﻦ ﻓﺮﻋﻮﻥ ﺇﻧﻪ ﻛﺎﻥ ﻋﺎﻟﻴﺎ ﻣﻦ اﻟﻤﺴﺮﻓﻴﻦ ﻭﻟﻘﺪ اﺧﺘﺮﻧﺎﻫﻢ ﻋﻠﻰ ﻋﻠﻢ ﻋﻠﻰ اﻟﻌﺎﻟﻤﻴﻦ} (اﻟﺪﺧﺎﻥ:30-32) . ﻭاﻧﺘﻬﻰ ﻋﺼﺮﻫﻢ اﻟﺬﻫﺒﻲ اﻟﺬﻱ ﻟﻢ ﻳﺪﻡ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﺣﻜﻢ ﺩاﻭﺩ ﻭﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﻋﻠﻴﻬﻤﺎ اﻟﺴﻼﻡ، ﻭﺗﻔﺴﺨﺖ ﺩﻭﻟﺘﻬﻢ ﺑﻌﺪﻫﻤﺎ ﻭاﻧﻘﺴﻤﺖ ﺇﻟﻰ ﺩﻭﻟﺘﻴﻦ

قال الله ( ۞ وَلَقَدۡ ءَاتَیۡنَا دَاوُۥدَ مِنَّا فَضۡلا یَـٰجِبَالُ أَوِّبِی مَعَهُۥ وَٱلطَّیۡرَۖ وَأَلَنَّا لَهُ ٱلۡحَدِیدَ (١٠) أَنِ ٱعۡمَلۡ سَـٰبِغَـٰتࣲ وَقَدِّرۡ فِی ٱلسَّرۡدِۖ وَٱعۡمَلُوا۟ صَـٰلِحًاۖ إِنِّی بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِیر (١١) وَلِسُلَیۡمَـٰنَ ٱلرِّیحَ غُدُوُّهَا شَهۡر  وَرَوَاحُهَا شَهۡر  وَأَسَلۡنَا لَهُۥ عَیۡنَ ٱلۡقِطۡرِۖ وَمِنَ ٱلۡجِنِّ مَن یَعۡمَلُ بَیۡنَ یَدَیۡهِ بِإِذۡنِ رَبِّهِۦۖ وَمَن یَزِغۡ مِنۡهُمۡ عَنۡ أَمۡرِنَا نُذِقۡهُ مِنۡ عَذَابِ ٱلسَّعِیرِ (١٢) یَعۡمَلُونَ لَهُۥ مَا یَشَاۤءُ مِن مَّحَـٰرِیبَ وَتَمَـٰثِیلَ وَجِفَانࣲ كَٱلۡجَوَابِ وَقُدُورࣲ رَّاسِیَـٰتٍۚ ٱعۡمَلُوۤا۟ ءَالَ دَاوُۥدَ شُكۡرࣰاۚ وَقَلِیل  مِّنۡ عِبَادِیَ ٱلشَّكُورُ (١٣)﴾ [سبأ ١٠-١٣] صدق الله العظيم

تفضل الله على آل داوود الشاكرين الذين فضلهم الله على كثير من الناس ( وَلَقَدۡ ءَاتَیۡنَا دَاوُۥدَ وَسُلَیۡمَـٰنَ عِلۡما  وَقَالَا ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِی فَضَّلَنَا عَلَىٰ كَثِیر مِّنۡ عِبَادِهِ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ)، وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ وجعلناه له لينا كالطين والعجين والشمع، يصرفه بيده كيف يشاء من غير نار ولا ضرب بمطرقة. وقيل: لان الحديد في يده لما أوتى من شدّة القوّة. وقرئ صابغات، وهي الدروع الواسعة الضافية، وهو أوّل من اتخذها وكانت قبل صفائح، ثم قال الله (ٱعۡمَلُوۤا۟ ءَالَ دَاوُۥدَ شُكۡر)، فهذا مثل للمؤمن ليعلم أن الشكور الصبور سينال الكثير، فاعْمَلُوا آلَ داوُدَ حكاية ما قيل لآل داود. وانتصب شُكْراً على أنه مفعول له، أى: اعملوا لله واعبدوه على وجه الشكر لنعمائه. وفيه دليل على أن العبادة يجب أن تؤدّى على طريق الشكر. أو على الحال، أى: شاكرين. أو على تقدير اشكروا شكرا، لأن اعملوا فيه معنى اشكروا، من حيث أنّ العمل للمنعم شكر له. ويجوز أن ينتصب باعملوا مفعولا به. ومعناه: إنا سخرنا لكم الجنّ يعملون لكم ما شئتم، فاعملوا أنتم شكرا على طريق المشاكلة الشَّكُورُ المتوفر على أداء الشكر، الباذل وسعه فيه: قد شغل به قلبه ولسانه وجوارحه، اعتقادا واعترافا وكدحا، وأكثر أوقاته

نختص في هذا التدبر في مناقشة صحة مايتم تداوله في كتب التفسير عن فتنة سيدنا داوود وفتنة سيدنا سليمان المذكورتان في سورة ص وذلك لأننا وجدنا أن أغلبية كتب التفسير أخذت المعنى المراد معرفته من مجموعة من قصص الإسرائيليات والتي يجب علينا عدم تكذيبها ولا تصديقها، وستجد أن المعنى الوحيد في الكثير من التفاسير محصور على ماقاله أهل الكتاب في هذا. قال الله ( وَمَا مِن دَاۤبَّةࣲ فِی ٱلۡأَرۡضِ وَلَا طَـٰۤىِٕرࣲ یَطِیرُ بِجَنَاحَیۡهِ إِلَّاۤ أُمَمٌ أَمۡثَالُكُمۚ مَّا فَرَّطۡنَا فِی ٱلۡكِتَـٰبِ مِن شَیۡءࣲۚ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ یُحۡشَرُونَ)، فهل نستطيع الإستغناء عن الإسرائيليات في هذا؟ بمعنى آخر، هل ستصل لنا العبرة والمعنى الذي يريدنا الله معرفته من دون الإستعانة بما أفترى البعض به على من أصطفاهم الله؟

بحثت في الكثير من كتب التفسير وسنعرض عليكم ماوجدته يتوافق مع فهمي البسيط للمعاني المذكورة

قال الله ( قَالَ لَقَدۡ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعۡجَتِكَ إِلَىٰ نِعَاجِهِۦۖ وَإِنَّ كَثِیرࣰا مِّنَ ٱلۡخُلَطَاۤءِ لَیَبۡغِی بَعۡضُهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٍ إِلَّا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ وَقَلِیل مَّا هُمۡۗ وَظَنَّ دَاوُۥدُ أَنَّمَا فَتَنَّـٰهُ فَٱسۡتَغۡفَرَ رَبَّهُۥ وَخَرَّ رَاكِعا  وَأَنَابَ) صدق الله العظيم

وكأن الله عز وجل ينبه الناس أحذرو من ظلم الناس، فلماذا لا نضع في الإعتبار موضوع الإفتراء على نبي الله داوود وسليمان وخاصة نحن نعلم بكمية الكذب عليهما في الأسفار؟

وينبهك الله بوصفه الجميل لهم فقال ( ٱصۡبِرۡ عَلَىٰ مَا یَقُولُونَ وَٱذۡكُرۡ عَبۡدَنَا دَاوُۥدَ ذَا ٱلۡأَیۡدِۖ إِنَّهُۥۤ أَوَّابٌ (١٧) إِنَّا سَخَّرۡنَا ٱلۡجِبَالَ مَعَهُۥ یُسَبِّحۡنَ بِٱلۡعَشِیِّ وَٱلۡإِشۡرَاقِ (١٨) وَٱلطَّیۡرَ مَحۡشُورَةࣰۖ كُلّ لَّهُۥۤ أَوَّابࣱ (١٩) وَشَدَدۡنَا مُلۡكَهُۥ وَءَاتَیۡنَـٰهُ ٱلۡحِكۡمَةَ وَفَصۡلَ ٱلۡخِطَابِ (٢٠)﴾ [ص ١٧-٢٠] صدق الله العظيم

وقال (وَوَهَبۡنَا لِدَاوُۥدَ سُلَیۡمَـٰنَۚ نِعۡمَ ٱلۡعَبۡدُ إِنَّهُۥۤ أَوَّابٌ) صدق الله العظيم

فهل العبرة في السورة هي معرفة كيفية الفتنة أم هناك أمر أعظم من هذا بكثير ألا وهو معرفة كيفية تعامل العبد المنيب الى الله؟

ففي ﻧﻈﻢ اﻟﺪﺭﺭ ﻓﻲ ﺗﻨﺎﺳﺐ اﻵﻳﺎﺕ ﻭاﻟﺴﻮﺭ للبقاعي وجدنا أنسب مايكون هو الصحيح في كل ماقيل عن موضوع ظن داوود بالفتنة وموضوع النعاج

ففي قوله تعالى ( ۞ وَهَلۡ أَتَىٰكَ نَبَؤُا۟ ٱلۡخَصۡمِ إِذۡ تَسَوَّرُوا۟ ٱلۡمِحۡرَابَ)، أي ﻫﻞ ﺃﺗﺘﻚ ﻫﺬﻩ اﻷﻧﺒﺎء، ﻋﻄﻒ ﻋﻠﻴﻪ – ﻣﺒﻴﻨﺎ ﻋﻮاﻗﺐ اﻟﻌﺠﻠﺔ ﻣﻌﻠﻤﺎ ﺃﻥ ﻋﻠﻰ ﻣﻦ ﺃﻋﻄﻰ اﻟﻤﻌﺎﺭﻑ ﺃﻥ ﻻ ﻳﺰاﻝ ﻧﺎﻇﺮا ﺇﻟﻰ ﻣﻦ ﺃﻋﻄﺎﻩ ﺫﻟﻚ ﺳﺎﺋﻼ ﻟﻪ اﻟﺘﻔﻬﻴﻢ، اﺳﺘﻌﺠﺎﺯا ﻟﻨﻔﺴﻪ ﻣﺘﺼﻮﺭا ﻟﻤﻘﺎﻡ اﻟﻌﺒﻮﺩﻳﺔ اﻟﺘﻲ ﻛﺮﺭ اﻟﺘﻨﺒﻴﻪ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ اﻟﺴﻮﺭﺓ ﺑﻨﺤﻮ ﻗﻮﻟﻪ: «ﻧﻌﻢ اﻟﻌﺒﺪ» ﻗﻮﻟﻪ ﻓﻲ ﺳﻴﺎﻕ ﻇﺎﻫﺮﻩ اﻻﺳﺘﻔﻬﺎﻡ ﻭﺑﺎﻃﻨﻪ اﻟﺘﻨﺒﻴﻪ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ اﻟﻐﺮاﺑﺔ ﺧﺒﺮﻩ اﻟﻌﻈﻴﻢ ﺟﺪا، ﻭﺃﻓﺮﺩﻩ ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ اﻟﻤﺮاﺩ اﻟﺠﻤﻊ ﺩﻻﻟﺔ ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﻛﻠﻤﺔ ﻭاﺣﺪﺓ ﻓﻲ ﺇﻇﻬﺎﺭ اﻟﺨﺼﻮﻣﺔ ﻻ ﻳﻈﻬﺮ ﻷﺣﺪ ﻣﻨﻬﻢ ﺃﻧﻪ ﻣﺘﻮﺳﻂ ﻣﺜﻼ ﻭﻧﺤﻮ ﺫﻟﻚ. ﻭﻟﻤﺎ ﻛﺎﻥ اﻟﺨﺼﻢ ﻣﺼﺪﺭا ﻳﻘﻊ ﻋﻠﻰ اﻟﻮاﺣﺪ ﻓﻤﺎ ﻓﻮﻗﻪ ﺫﻛﺮا ﻛﺎﻥ ﺃﻭ ﺃﻧﺜﻰ، ﻭﻛﺎﻥ ﻳﺼﺢ ﺗﺴﻤﻴﺔ ﺭﺑﻘﺔ اﻟﻤﺘﺨﺎﺻﻤﻴﻦ ﺧﺼﻤﺎ ﻷﻧﻬﻢ ﻓﻲ ﺻﻮﺭﺓ اﻟﺨﺼﻢ ﻗﺎﻝ: {ﺇﺫا} ﺃﻱ ﺧﺒﺮ ﺗﺨﺎﺻﻤﻬﻢ ﺣﻴﻦ {ﺗﺴﻮﺭﻭا} ﺃﻱ ﺻﻌﺪﻭا اﻟﺴﻮﺭ ﻭﻧﺰﻟﻮا ﻣﻦ ﻫﻢ ﻭﻣﻦ ﻣﻌﻬﻢ، ﺁﺧﺬا ﻣﻦ اﻟﺴﻮﺭ ﻭﻫﻮ اﻟﻮﺛﻮﺏ {اﻟﻤﺤﺮاﺏ *} ﺃﻱ ﺃﺷﺮﻑ ﻣﺎ ﻓﻲ ﻣﻮﺿﻊ اﻟﻌﺒﺎﺩﺓ اﻟﺬﻱ ﻛﺎﻥ ﺩاﻭﺩ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺴﻼﻡ ﺑﻪ، ﻭﻫﻮ ﻛﻨﺎﻳﺔ ﻋﻦ ﺃﻧﻬﻢ ﺟﺎﺅﻭﻩ ﻓﻲ ﻳﻮﻡ اﻟﻌﺒﺎﺩﺓ ﻭﻣﻦ ﻏﻴﺮ اﻟﺒﺎﺏ، ﻓﺨﺎﻟﻔﻮا ﻋﺎﺩﺓ اﻟﻨﺎﺱ ﻓﻲ اﻷﻣﺮﻳﻦ، ﻭﻛﺄﻥ اﻟﻤﺤﺮاﺏ اﻟﺬﻱ ﺗﺴﻮﺭﻭﻩ ﻛﺎﻥ ﻓﻴﻪ ﺑﺎﺏ ﻣﻦ ﺩاﺧﻞ ﺑﺎﺏ ﺁﺧﺮ، ﻓﻨﺒﻪ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ ﺑﺄﻥ ﺃﺑﺪﻝ ﻣﻦ «ﺇﺫ» اﻷﻭﻝ ﻗﻮﻟﻪ: {ﺇﺫ} ﺃﻱ ﺣﻴﻦ {ﺩﺧﻠﻮا} ﻭﺻﺮﺡ ﺑﺎﺳﻤﻪ ﺭﻓﻌﺎ ﻟﻠﺒﺲ ﻭﺇﺷﻌﺎﺭا ﺑﻤﺎ ﻟﻪ ﻣﻦ ﻗﺮﺏ اﻟﻤﻨﺰﻟﺔ ﻭﻋﻈﻴﻢ اﻟﻮﺩ ﻓﻘﺎﻝ: {ﻋﻠﻰ ﺩاﻭﺩ} اﺑﺘﻼء ﻣﻨﺎ ﻟﻪ ﻣﻊ ﻣﺎ ﻟﻪ ﻣﻦ ﺿﺨﺎﻣﺔ اﻟﻤﻠﻚ ﻭﻋﻈﻢ اﻟﻘﺮﺏ ﻣﻨﺎ، ﻭﺑﻴﻦ ﺃﻥ ﺫﻟﻚ ﻛﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﻭﺟﻪ ﻳﻬﻮﻝ ﺃﻣﺮﻩ ﺇﻣﺎ ﻟﻜﻮﻧﻪ ﻓﻲ ﻣﻮﺿﻊ ﻻ ﻳﻘﺪﺭ ﻋﻠﻴﻪ ﺃﺣﺪ ﺃﻭ ﻏﻴﺮ ﺫﻟﻚ ﺑﻘﻮﻟﻪ: {ﻓﻔﺰﻉ} ﺃﻱ ﺫﻋﺮ ﻭﻓﺮﻕ ﻭﺧﺎﻑ {ﻣﻨﻬﻢ} ﺃﻱ ﻣﻊ ﻣﺎ ﻫﻮ ﻓﻴﻪ ﻣﻦ ﺿﺨﺎﻣﺔ اﻟﻤﻠﻚ ﻭﺷﺠﺎﻋﺔ اﻟﻘﻠﺐ ﻭﻋﻠﻢ اﻟﺤﻜﻤﺔ ﻭﻋﺰ اﻟﺴﻠﻄﺎﻥ. ﻭﻟﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﻛﺄﻧﻪ ﻗﻴﻞ: ﻓﻤﺎ ﻗﺎﻟﻮا ﻟﻪ؟ ﻗﺎﻝ: {ﻗﺎﻟﻮا ﻻ ﺗﺨﻒ} ﻭﻟﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﺫﻟﻚ ﻣﻮﺟﺒﺎ ﻟﺬﻫﺎﺏ اﻟﻔﻜﺮ ﻓﻲ ﺷﺄﻧﻬﻢ ﻛﻞ ﻣﺬﻫﺐ، ﻋﻴﻨﻮا ﺃﻣﺮﻫﻢ ﺑﻘﻮﻟﻬﻢ: {ﺧﺼﻤﺎﻥ} ﺃﻱ ﻧﺤﻦ ﻓﺮﻳﻘﺎﻥ ﻓﻲ ﺧﺼﻮﻣﺔ، ﺛﻢ ﺑﻴﻨﻮا ﺫﻟﻚ ﺑﻘﻮﻟﻬﻢ: {ﺑﻐﻰ ﺑﻌﻀﻨﺎ} ﺃﻱ ﻃﻠﺐ ﻃﻠﺒﺔ ﻋﻠﻮ ﻭاﺳﺘﻄﺎﻟﺔ {ﻋﻠﻰ ﺑﻌﺾ} ﻓﺄﺑﻬﻢ ﺃﻭﻻ ﻟﻴﻔﺼﻞ ﺛﺎﻧﻴﺎ ﻓﻴﻜﻮﻥ ﺃﻭﻗﻊ ﻓﻲ اﻟﻨﻔﺲ، ﻭﻟﻤﺎ ﺗﺴﺒﺐ ﻋﻦ ﻫﺬا ﺳﺆاﻟﻪ ﻓﻲ اﻟﺤﻜﻢ ﻗﺎﻟﻮا: {ﻓﺎﺣﻜﻢ ﺑﻴﻨﻨﺎ ﺑﺎﻟﺤﻖ} ﺃﻱ اﻷﻣﺮ اﻟﺜﺎﺑﺖ اﻟﺬﻱ ﻳﻄﺎﺑﻘﻪ اﻟﻮاﻗﻊ، ﻭﺇﻧﻤﺎ ﺳﺄﻻﻩ ﺫﻟﻚ ﻣﻊ اﻟﻌﻠﻢ ﺑﺄﻧﻪ ﻻ ﻳﺤﻜﻢ ﺇﻻ ﺑﺎﻟﻌﺪﻝ ﻟﻴﻜﻮﻥ ﺃﺟﺪﺭ ﺑﺎﻟﻤﻌﺎﺗﺒﺔ ﻋﻨﺪ ﺃﺩﻧﻰ ﻫﻔﻮﺓ {ﻭﻻ ﺗﺸﻄﻂ} ﺃﻱ ﻻ ﺗﻮﻗﻊ اﻟﺒﻌﺪ ﻭﻣﺠﺎﻭﺯﺓ اﻟﺤﺪ ﻻ ﻓﻲ اﻟﻌﺒﺎﺭﺓ ﻋﻦ ﺫﻟﻚ ﺑﺤﻴﺚ ﻳﻠﺘﺒﺲ ﻋﻠﻴﻨﺎ اﻟﻤﺮاﺩ ﻭﻻ ﻓﻲ ﻏﻴﺮ ﺫﻟﻚ، ﺃﻭ ﻭﻻ ﺗﻤﻌﻦ ﻓﻲ ﺗﺘﺒﻊ ﻣﺪاﻕ اﻷﻣﻮﺭ ﻓﺈﻧﻲ ﺃﺭﺿﻰ ﺑﺎﻟﺤﻖ ﻋﻠﻰ ﺃﺩﻧﻰ اﻟﻮﺟﻮﻩ، ﻭﻟﺬا ﺃﺗﻰ ﺑﻪ ﻣﻦ اﻟﺮﺑﺎﻋﻲ ﻭاﻟﺜﻼﺛﻲ ﺑﻤﻌﻨﺎﻩ، ﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﻋﺒﻴﺪ: ﺷﻂ ﻓﻲ اﻟﺤﻜﻢ ﻭﺃﺷﻂ – ﺇﺫا ﺟﺎﺭ، ﻭﻟﺬا ﺃﻳﻀﺎ ﻓﻚ اﻹﺩﻏﺎﻡ ﺇﺷﺎﺭﺓ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ اﻟﻨﻬﻲ ﺇﻧﻤﺎ ﻫﻮ ﻋﻦ اﻟﺸﻄﻂ اﻟﻮاﺿﺢ ﺟﺪا. ﻭﻟﻤﺎ ﻛﺎﻥ اﻟﺤﻖ ﻟﻪ ﺃﻋﻠﻰ ﻭﺃﺩﻧﻰ ﻭﺃﻭﺳﻂ، ﻃﻠﺒﻮا اﻟﺘﻌﺮﻳﻒ ﺑﺎﻷﻭﺳﻂ ﻓﻘﺎﻟﻮا {ﻭاﻫﺪﻧﺎ} ﺃﻱ ﺃﺭﺷﺪﻧﺎ {ﺇﻟﻰ ﺳﻮاء} ﺃﻱ ﻭﺳﻂ {اﻟﺼﺮاﻁ *} ﺃﻱ اﻟﻄﺮﻳﻖ اﻟﻮاﺿﺢ، ﻓﻼ ﻳﻜﻮﻥ ﺑﺴﺒﺐ اﻟﺘﻮﺳﻂ ﻣﻴﻞ ﺇﻟﻰ ﺃﺣﺪ اﻟﺠﺎﻧﺒﻴﻦ: اﻹﻓﺮاﻁ ﻓﻲ ﺗﺘﺒﻊ ﻣﺪاﻕ اﻷﻣﺮ ﻭاﻟﺘﻔﺮﻳﻂ ﻓﻲ ﺇﻫﻤﺎﻝ ﺫﻟﻚ

ﻭﻟﻤﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﻫﺬﻩ اﻟﺪﻋﻮﻯ ﺑﺄﻣﺮ ﻣﺴﺘﻐﺮﺏ ﻳﻜﺎﺩ ﺃﻥ ﻻ ﻳﺴﻤﻌﻪ ﺃﺣﺪ ﺇﻻ ﺃﻧﻜﺮﻩ ﺳﺎﻕ اﻟﻜﻼﻡ ﻣﺆﻛﺪا ﻓﻘﺎﻝ: {ﺇﻥ ﻫﺬا} ﻳﺸﻴﺮ ﺇﻟﻰ ﺷﺨﺺ ﻣﻦ اﻟﺪاﺧﻠﻴﻦ، ﺛﻢ ﺃﺑﺪﻝ ﻣﻨﻪ ﻗﻮﻟﻪ: {ﺃﺧﻲ} ﺃﻱ ﻓﻲ اﻟﺪﻳﻦ ﻭاﻟﺼﺤﺒﺔ، ﺛﻢ ﺃﺧﺒﺮ ﻋﻨﻪ ﺑﻘﻮﻟﻪ: {ﻟﻪ ﺗﺴﻊ ﻭﺗﺴﻌﻮﻥ ﻧﻌﺠﺔ} ﻭﻳﺠﻮﺯ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ {ﺃﺧﻲ} ﻫﻮ اﻟﺨﺒﺮ ﻭاﻟﺘﺄﻛﻴﺪ ﺣﻴﻨﺌﺬ ﻷﺟﻞ اﺳﺘﺒﻌﺎﺩ ﻣﺨﺎﺻﻤﺔ اﻷﺥ ﻭﻋﺪﻭاﻧﻪ ﻋﻠﻰ ﺃﺧﻴﻪ ﻭﻳﻜﻮﻥ ﻣﺎ ﺑﻌﺪﻩ اﺳﺘﺌﻨﺎﻓﺎ {ﻭﻟﻲ} ﺃﻱ ﺃﻧﺎ ﺃﻳﻬﺎ اﻟﻤﺪﻋﻲ {ﻧﻌﺠﺔ} ﻭﻟﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﺫﻟﻚ ﻣﺤﺘﻤﻼ ﻷﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺟﻨﺴﺎ ﺃﻛﺪﻩ ﺑﻘﻮﻟﻪ: {ﻭاﺣﺪﺓ} ﺛﻢ ﺳﺒﺐ ﻋﻨﻪ ﻗﻮﻟﻪ: {ﻓﻘﺎﻝ} ﺃﻱ اﻟﺬﻱ ﻟﻪ اﻷﻛﺜﺮ: {ﺃﻛﻔﻠﻨﻴﻬﺎ} ﺃﻱ ﺃﻋﻄﻨﻴﻬﺎ ﻷﻛﻮﻥ ﻛﺎﻓﻼ ﻟﻬﺎ {ﻭﻋﺰﻧﻲ} ﺃﻱ ﻏﻠﺒﻨﻲ ﻭﻗﻮﻯ ﻋﻠﻲ ﻭاﺷﺘﺪ ﻭﺃﻏﻠﻆ ﺑﻲ {ﻓﻲ اﻟﺨﻄﺎﺏ *} ﺃﻱ اﻟﻜﻼﻡ اﻟﺬﻱ ﻟﻪ ﺷﺄﻥ ﻣﻦ ﺟﺪاﻝ ﻭﻏﻴﺮﻩ ﺑﺄﻥ ﺣﺎﻭﺭﻧﻲ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﺃﻣﻠﻨﻲ ﻓﺴﻜﺖ ﻋﺠﺰا ﻋﻦ اﻟﺘﻤﺎﺩﻱ ﻣﻌﻪ، ﻭﻟﻢ ﻳﻘﻨﻊ ﻣﻨﻲ ﺑﺸﻲء ﺩﻭﻥ ﻣﺮاﺩﻩ. ﻭﻟﻤﺎ ﺗﻤﺖ اﻟﺪﻋﻮﻯ، ﺣﺼﻞ اﻟﺘﺸﻮﻑ ﺇﻟﻰ اﻟﺠﻮاﺏ ﻓﺎﺳﺘﺆﻧﻒ ﻗﻮﻟﻪ: {ﻗﺎﻝ} ﺃﻱ ﻋﻠﻰ ﺗﻘﺪﻳﺮ ﺻﺤﺔ ﻣﺎ ﻗﻠﺖ، ﻭﺫﻟﻚ ﺃﻧﻪ ﻟﻤﺎ ﺭﺃﻯ اﻟﺨﺼﻢ ﻗﺪ ﺳﻜﺖ ﻭﻟﻢ ﻳﻨﻜﺮ ﻣﻤﺎ ﻗﺎﻝ اﻟﻤﺪﻋﻲ ﺷﻴﺌﺎ، ﻭﺭﺑﻤﺎ ﺃﻇﻬﺮ ﻫﻴﺌﺔ ﺗﺪﻝ ﻋﻠﻰ ﺗﺼﺪﻳﻘﻪ ﻗﺎﻝ ﺫﻟﻚ ﻓﻌﻮﺗﺐ ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﻟﻪ ﻣﺨﺮﺝ، ﻛﻞ ﺫﻟﻚ ﺗﺪﺭﻳﺒﺎ ﻋﻠﻰ اﻟﺘﺜﺒﺖ ﻓﻲ اﻟﻘﻀﺎء ﻭﺃﻥ ﻻ ﻳﻨﺤﻲ ﻧﺤﻮ اﻟﻘﺮﺁﺋﻦ، ﻭﺃﻥ ﻻ ﻳﻘﻨﻊ ﻓﻴﻪ ﺇﻻ ﺑﻤﺜﻞ اﻟﺸﻤﺲ، ﻭﺃﻛﺪ ﻗﻮﻟﻪ ﻓﻲ ﺳﻴﺎﻕ اﻟﻘﺴﻢ ﺭﺩﻋﺎ ﻟﻠﻈﺎﻟﻢ ﻋﻠﻰ ﺗﻘﺪﻳﺮ ﺻﺤﺔ اﻟﺪﻋﻮﻯ ﺑﺎﻟﻤﺒﺎﻟﻐﺔ ﻓﻲ ﺇﻧﻜﺎﺭ ﻓﻌﻠﻪ ﻷﻥ ﺣﺎﻝ ﻣﻦ ﻓﻌﻞ ﺷﻴﺌﺎ ﻣﺆﺫﻥ ﺑﺈﻧﻜﺎﺭ ﻛﻮﻧﻪ ﻇﺎﻟﻤﺎ ﻭﻛﻮﻥ ﻓﻌﻠﻪ ﻇﻠﻤﺎ. ﻣﻔﺘﺘﺤﺎ ﻟﻘﻮﻟﻪ ﺑﺤﺮﻑ اﻟﺘﻮﻗﻊ ﻻﻗﺘﻀﺎء ﺣﺎﻝ اﻟﺪﻋﻮﻯ ﻟﻪ: {ﻟﻘﺪ ﻇﻠﻤﻚ} ﺃﻱ ﻭاﻟﻠﻪ ﻗﺪ ﺃﻭﻗﻊ ﻣﺎ ﻓﻌﻠﻪ ﻣﻌﻚ ﻓﻲ ﻏﻴﺮ ﻣﻮﻗﻌﻪ ﻋﻠﻰ ﺗﻘﺪﻳﺮ ﺻﺤﺔ ﺩﻋﻮاﻙ {ﺑﺴﺆاﻝ ﻧﻌﺠﺘﻚ} ﺃﻱ ﺑﺄﻥ ﺳﺄﻟﻚ ﺃﻥ ﻳﻀﻤﻬﺎ، ﻭﺃﻓﺎﺩ ﺃﻥ ﺫﻟﻚ ﻋﻠﻰ ﻭﺟﻪ اﻻﺧﺘﺼﺎﺹ ﺑﻘﻮﻟﻪ: {ﺇﻟﻰ ﻧﻌﺎﺟﻪ} ﺑﻨﻔﺴﻪ ﺃﻭ ﺑﻐﻴﺮﻩ ﻧﻴﺎﺑﺔ ﻋﻨﻪ ﻭﻟﺬا ﻟﻢ ﻳﻘﻞ: ﺑﺴﺆاﻟﻪ ﺛﻢ ﻋﻄﻒ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ ﺃﻣﺮا ﻛﻠﻴﺎ ﺟﺎﻣﻌﺎ ﻟﻬﻢ ﻭﻟﻐﻴﺮﻫﻢ ﻭاﻋﻈﺎ ﻭﻣﺮﻏﺒﺎ ﻭﻣﺮﻫﺒﺎ ﻭﻟﻤﺎ ﻛﺎﻧﺖ اﻟﺨﻠﻄﺔ ﻣﻮﺟﺒﺔ ﻟﻈﻦ اﻷﻟﻔﺔ ﻟﻮﺟﻮﺩ اﻟﻌﺪﻝ ﻭاﻟﻨﺼﻔﺔ ﻭاﺳﺘﺒﻌﺎﺩ ﻭﺟﻮﺩ اﻟﺒﻐﻲ ﻣﻌﻬﺎ، ﺃﻛﺪ ﻗﻮﻟﻪ ﻭاﻋﻈﺎ ﻟﻠﺒﺎﻏﻲ ﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﻭﻣﻠﻮﺣﺎ ﺑﺎﻹﻏﻀﺎء ﻭاﻟﺼﻠﺢ ﻟﻠﻤﻈﻠﻮﻡ: {ﻭﺇﻥ ﻛﺜﻴﺮا ﻣﻦ اﻟﺨﻠﻄﺎء} ﺃﻱ ﻣﻄﻠﻘﺎ ﻣﻨﻜﻢ ﻭﻣﻦ ﻏﻴﺮﻛﻢ {ﻟﻴﺒﻐﻲ} ﺃﻱ ﻳﺘﻌﺪﻯ ﻭﻳﺴﺘﻄﻴﻞ {ﺑﻌﻀﻬﻢ} ﻋﺎﻟﻴﺎ {ﻋﻠﻰ ﺑﻌﺾ} ﻓﻴﺮﻳﺪﻭﻥ ﻏﻴﺮ اﻟﺤﻖ {ﺇﻻ اﻟﺬﻳﻦ ﺁﻣﻨﻮا} ﻣﻦ اﻟﺨﻠﻄﺎء {ﻭﻋﻤﻠﻮا} ﺃﻱ ﺗﺼﺪﻳﻘﺎ ﻟﻤﺎ اﺩﻋﻮﻩ ﻣﻦ اﻹﻳﻤﺎﻥ {اﻟﺼﺎﻟﺤﺎﺕ} ﺃﻱ ﻛﻠﻬﺎ ﻓﺈﻧﻬﻢ ﻻ ﻳﻘﻊ ﻣﻨﻬﻢ ﺑﻐﻲ {ﻭﻗﻠﻴﻞ} ﻭﺃﻛﺪ ﻗﻠﺘﻬﻢ ﻭﻋﺠﺐ ﻣﻨﻬﺎ ﺑﻤﺎ ﺃﺑﻬﻢ ﻓﻲ ﻗﻮﻟﻪ: {ﻣﺎ} ﻣﺜﻞ ﻧﻌﻤﺎ ﻭﻷﻣﺮﻫﺎ {ﻫﻢ} ﻭﺃﺧﺮ ﻫﺬا اﻟﻤﺒﺘﺪﺃ ﻭﻗﺪﻡ اﻟﺨﺒﺮ اﻫﺘﻤﺎﻣﺎ ﺑﻪ ﻷﻥ اﻟﻤﺮاﺩ اﻟﺘﻌﺮﻳﻒ ﺑﺸﺪﺓ اﻷﺳﻒ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ اﻟﻌﺪﻝ ﻓﻲ ﻏﺎﻳﺔ اﻟﻘﻠﺔ، ﺃﻱ ﻓﺘﺄﺱ ﺑﻬﻢ ﺃﻳﻬﺎ اﻟﻤﺪﻋﻲ ﻭﻛﻦ ﻣﻨﻬﻢ ﺃﻳﻬﺎ اﻟﻤﺪﻋﻰ ﻋﻠﻴﻪ. ﻭﻟﻤﺎ ﺃﺗﻢ ﺫﻟﻚ ﺫﻫﺐ اﻟﺪاﺧﻠﻮﻥ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﻠﻢ ﻳﺮ ﻣﻨﻬﻢ ﺃﺣﺪا ﻓﻮﻗﻊ ﻓﻲ ﻧﻔﺴﻪ ﺃﻧﻪ ﻻ ﺧﺼﻮﻣﺔ، ﻭﺃﻧﻬﻢ ﺇﻧﻤﺎ ﺃﺭاﺩﻭا ﺃﻥ ﻳﺠﺮﺑﻮﻩ ﻓﻲ اﻟﺤﻜﻢ ﻭﻳﺪﺭﺑﻮﻩ ﻋﻠﻴﻪ، ﻭﺃﻧﻪ ﻳﺠﻮﺯ ﻟﻠﺸﺨﺺ ﺃﻥ ﻳﻘﻮﻝ ﻣﺎ ﻟﻢ ﻳﻘﻊ ﺇﺫا اﻧﺒﻨﻰ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﺎﺋﺪﺓ ﻋﻈﻴﻤﺔ ﺗﻌﻴﻦ ﺫﻟﻚ اﻟﻜﻼﻡ ﻃﺮﻳﻘﺎ ﻟﻠﻮﺻﻮﻝ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﺃﻭ ﻛﺎﻥ ﺃﺣﺴﻦ اﻟﻄﺮﻕ ﻣﻊ ﺧﻠﻮ اﻷﻣﺮ ﻋﻦ ﻓﺴﺎﺩ، ﻭﺣﺎﺻﻠﻪ ﺃﻧﻪ ﺗﺬﻛﺮ ﻛﻼﻡ، ﻭاﻟﻤﺮاﺩ ﺑﻪ ﺑﻌﺾ ﻟﻮاﺯﻣﻪ، ﻓﻬﻮ ﻣﺜﻞ ﺩﻻﻟﺔ اﻟﺘﻀﻤﻦ ﻓﻲ اﻟﻤﻔﺮﺩاﺕ

وفي ﻗﻮﻟﻪ: {ﻭﻇﻦ ﺩاﻭﺩ} ﺃﻱ ﺑﺬﻫﺎﺑﻬﻢ ﻗﺒﻞ ﻓﺼﻞ اﻷﻣﺮ ﻭﻗﺪ ﺩﻫﻤﻪ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﺃﻣﺮ ﻋﻈﻴﻢ ﻣﻦ ﻋﻈﻤﺔ اﻟﻠﻪ ﻻ ﻋﻬﺪ ﻟﻪ ﺑﻤﺜﻠﻪ {ﺃﻧﻤﺎ ﻓﺘﻨﺎﻩ} ﺃﻱ اﺧﺘﺒﺮﻧﺎﻩ ﺑﻬﺬﻩ اﻟﺤﻜﻮﻣﺔ ﻓﻲ اﻷﺣﻜﺎﻡ اﻟﺘﻲ ﻳﻠﺰﻡ اﻟﻤﻠﻮﻙ ﻣﺜﻠﻬﺎ ﻟﻴﺘﺒﻴﻦ ﺃﻣﺮﻫﻢ ﻓﻴﻬﺎ. ﻭﻋﻠﻢ ﺃﻧﻪ ﺑﺎﺩﺭ ﺇﻟﻰ ﻧﺴﺒﺔ اﻟﻤﺪﻋﻰ ﻋﻠﻴﻪ ﺇﻟﻰ ﺃﻧﻪ ﻇﻠﻢ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﻳﺴﻤﻊ ﻛﻼﻣﻪ ﻭﻳﺴﺄﻟﻪ اﻟﻤﺪﻋﻲ اﻟﺤﻜﻢ، ﻓﻌﺎﺗﺒﻪ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ، ﻭاﻷﻧﺒﻴﺎء ﻋﻠﻴﻬﻢ اﻟﺴﻼﻡ ﻟﻌﻠﻮ ﻣﻘﺎﻣﺎﺗﻬﻢ ﻳﻌﺎﺗﺒﻮﻥ ﻋﻠﻰ ﻣﺜﻞ ﻫﺬا، ﻭﻫﻮ ﻣﻦ ﻗﺼﺮ اﻟﻤﻮﺻﻮﻑ ﻋﻠﻰ اﻟﺼﻔﺔ ﻗﻠﺒﺎ، ﺃﻱ ﻫﺬﻩ اﻟﻘﺼﺔ ﻣﻘﺼﻮﺭﺓ ﻋﻠﻰ اﻟﻔﺘﻨﺔ ﻻ ﺗﻌﻠﻖ ﻟﻬﺎ ﺑﺎﻟﺨﺼﻮﺻﺔ، ﻭﻟﻮ ﻛﺎﻥ اﻟﻤﺮاﺩ ﻣﺎ ﻗﻴﻞ ﻣﻦ ﻗﺼﺔ اﻟﻤﺮﺃﺓ اﻟﺘﻲ ﻋﻠﻰ ﻛﻞ ﻣﺴﻠﻢ ﺗﻨﺰﻳﻬﻪ ﻭﺳﺎﺋﺮ ﺇﺧﻮاﻧﻪ ﻋﻠﻴﻬﻢ اﻟﺴﻼﻡ ﻋﻦ ﻣﺜﻠﻬﺎ ﻟﻘﻴﻞ «ﻭﻋﻠﻢ ﺩاﻭﺩ» ﻭﻟﻢ ﻳﻘﻞ: ﻭﻇﻦ – ﻛﻤﺎ ﻳﺸﻬﺪ ﺑﺬﻟﻚ ﻛﻞ ﻣﻦ ﻟﻪ ﺃﺩﻧﻰ ﺫﻭﻕ ﻓﻲ اﻟﻤﺤﺎﻭﺭاﺕ – ﻭاﻟﻠﻪ اﻟﻤﻮﻓﻖ، ﻭﻗﺎﻝ اﻟﺰﻣﺨﺸﺮﻱ: ﻭﻋﻦ ﺳﻌﻴﺪ ﺑﻦ اﻟﻤﺴﻴﺐ ﻭاﻟﺤﺎﺭﺙ اﻷﻋﻮﺭ ﺃﻥ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻃﺎﻟﺐ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻗﺎﻝ: ﻣﻦ ﺣﺪﺛﻜﻢ ﺑﺤﺪﻳﺚ ﺩاﻭﺩ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻳﺮﻭﻳﻪ اﻟﻘﺼﺎﺹ ﺟﻠﺪﺗﻪ ﻣﺎﺋﺔ ﻭﺳﺘﻴﻦ، ﻭﻫﻮ ﺣﺪ اﻟﻔﺮﻳﺔ ﻋﻠﻰ اﻷﻧﺒﻴﺎء ﻋﻠﻴﻬﻢ اﻟﺴﻼﻡ، ﻭﺭﻭﻱ ﺃﻧﻪ ﺣﺪﺙ ﺑﺬﻟﻚ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻌﺰﻳﺰ، ﻭﻋﻨﺪﻩ ﺭﺟﻞ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ اﻟﺤﻖ، ﻓﻜﺬﺏ اﻟﻤﺤﺪﺙ ﺑﻪ ﻭﻗﺎﻝ: ﺇﻥ ﻛﺎﻧﺖ اﻟﻘﺼﺔ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺏ اﻟﻠﻪ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ ﻓﻤﺎ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﺃﻥ ﻳﻠﺘﻤﺲ ﺧﻼﻓﻬﺎ، ﻭﺃﻋﻈﻢ ﺑﺄﻥ ﻳﻘﺎﻝ ﻏﻴﺮ ﺫﻟﻚ، ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻧﺖ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﺫﻛﺮﺕ ﻭﻛﻒ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﺎ ﺳﺘﺮا ﻋﻠﻰ ﻧﺒﻴﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻓﻤﺎ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﺇﻇﻬﺎﺭﻫﺎ ﻋﻠﻴﻪ، ﻓﻘﺎﻝ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻌﺰﻳﺰ: ﻟﺴﻤﺎﻋﻲ ﻫﺬا اﻟﻜﻼﻡ ﺃﺣﺐ ﺇﻟﻲ ﻣﻤﺎ ﻃﻠﻌﺖ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺸﻤﺲ. ﻭﺗﻠﻚ اﻟﻘﺼﺔ ﻭﺃﻣﺜﺎﻟﻬﺎ ﻣﻦ ﻛﺬﺏ اﻟﻴﻬﻮﺩ، ﻭﺃﺧﺒﺮﻧﻲ ﺑﻌﺾ ﻣﻦ ﺃﺳﻠﻢ ﻣﻨﻬﻢ ﺃﻧﻬﻢ ﻳﺘﻌﻤﺪﻭﻥ ﺫﻟﻚ ﻓﻲ ﺣﻖ ﺩاﻭﺩ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺴﻼﻡ ﻷﻥ ﻋﻴﺴﻰ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺴﻼﻡ ﻣﻦ ﺫﺭﻳﺘﻪ ﻟﻴﺠﺪﻭا اﻟﺴﺒﻴﻞ ﺇﻟﻰ اﻟﻄﻌﻦ ﻓﻴﻪ. ﻭﻟﻤﺎ ﻇﻦ ﻫﺬا، ﺳﺒﺐ ﻟﻪ ﺗﺤﻘﻴﻖ ﻣﺎ ﻭﺻﻔﻪ اﻟﻠﻪ ﻣﻦ اﻷﻭﺑﺔ ﻓﻌﺒﺮ ﻋﻦ ﺫﻟﻚ ﺑﻘﻮﻟﻪ: {ﻓﺎﺳﺘﻐﻔﺮ} ﻭﻟﻤﺎ اﺳﺘﻐﺮﻗﺘﻪ اﻟﻌﻈﻤﺔ اﻟﺘﻲ ﻫﺬا ﻣﺨﺮﻫﺎ، ﺭﺟﻊ ﺇﻟﻰ ﺫﻛﺮ اﻹﺣﺴﺎﻥ ﻭاﻟﻠﻄﻒ ﻓﻘﺎﻝ: {ﺭﺑﻪ} ﺃﻱ ﻃﻠﺐ اﻟﻐﻔﺮاﻥ

فهل قال الله أو رسوله الكريم أن الخصمان ملائكة؟ الجواب لا ونحن نعلم أن الملائكة معصومة من الخطأ فكيف يكون الخصمان ملائكة تفتن البشر؟

هل النعاج هم النساء؟ من أين لنا هذا ؟

هل نكتفي بما قاله الله في كتابه؟ الجواب نعم

أما بالنسبة لفتنة سيدنا سليمان والتي أصبحت قصة من خرافات البشر فلنا فيها ماقاله الله لنا فيها فقط

قال الله ( وَوَهَبۡنَا لِدَاوُۥدَ سُلَیۡمَـٰنَۚ نِعۡمَ ٱلۡعَبۡدُ إِنَّهُۥۤ أَوَّابٌ (٣٠) إِذۡ عُرِضَ عَلَیۡهِ بِٱلۡعَشِیِّ ٱلصَّـٰفِنَـٰتُ ٱلۡجِیَادُ (٣١) فَقَالَ إِنِّیۤ أَحۡبَبۡتُ حُبَّ ٱلۡخَیۡرِ عَن ذِكۡرِ رَبِّی حَتَّىٰ تَوَارَتۡ بِٱلۡحِجَابِ (٣٢) رُدُّوهَا عَلَیَّۖ فَطَفِقَ مَسۡحَۢا بِٱلسُّوقِ وَٱلۡأَعۡنَاقِ (٣٣)﴾ [ص ٣٠-٣٣] صدق الله العظيم

ﻭﻫﻮ اﻟﻤﺎﻝ ﺑﻞ ﺧﻼﺻﺔ اﻟﻤﺎﻝ ﻭﺳﺒﺐ ﻛﻞ ﺧﻴﺮ ﺩﻧﻴﻮﻱ ﻭﺃﺧﺮﻭﻱ «اﻟﺨﻴﻞ ﻣﻌﻘﻮﺩ ﻓﻲ ﻧﻮاﺻﻴﻬﺎ اﻟﺨﻴﺮ ﺇﻟﻰ ﻳﻮﻡ اﻟﻘﻴﺎﻣﺔ» ﺃﻇﻬﺮﺕ ﺫﻟﻚ ﺑﻐﺎﻳﺔ اﻟﺮﻏﺒﺔ ﻏﺎﻓﻼ {ﻋﻦ ﺫﻛﺮ ﺭﺑﻲ} اﻟﻤﺤﺴﻦ ﺇﻟﻲ ﺑﻬﺬﻩ اﻟﺨﻴﻞ اﻟﺘﻲ ﺷﻐﻠﺘﻨﻲ ﻭﻏﻴﺮﻫﺎ، ﻓﻠﻢ ﺃﺫﻛﺮﻩ ﺑﺎﻟﺼﻼﺓ اﻟﺘﻲ ﻛﺎﻧﺖ ﻭﻇﻴﻔﺔ اﻟﻮﻗﺖ ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﻏﺮﺿﻲ ﻟﻬﺎ ﻟﻜﻮﻧﻪ ﻓﻲ ﻃﺎﻋﺘﻪ ﺫﻛﺮا ﻟﻪ. ﻭﻟﻢ ﻳﺰﻝ ﺫﻟﻚ ﺑﻲ {ﺣﺘﻰ ﺗﻮاﺭﺕ} ﺃﻱ اﻟﺸﻤﺲ اﻟﻤﻔﻬﻮﻣﺔ ﻣﻦ «اﻟﻌﺸﻲ» {ﺑﺎﻟﺤﺠﺎﺏ *} ﻭﻫﻲ اﻷﺭﺽ اﻟﺘﻲ ﺣﺎﻟﺖ ﺑﻴﻨﻨﺎ ﻭﺑﻴﻨﻬﺎ ﻓﺼﺎﺭﺕ ﻭﺭاءﻫﺎ ﺣﻘﻴﻘﺔ. ﻭﻟﻤﺎ اﺷﺘﺪ ﺗﺸﻮﻑ اﻟﺴﺎﻣﻊ ﺇﻟﻰ اﻟﻔﻌﻞ اﻟﺬﻱ ﺃﻭﺟﺐ ﻟﻪ اﻟﻮﺻﻒ ﺑﺄﻭاﺏ ﺑﻌﺪ ﺳﻤﺎﻉ ﻗﻮﻟﻪ ﻓﻲ ﻟﻮﻣﻪ ﻧﻔﺴﻪ ﻟﻴﺠﻤﻊ ﺑﻴﻦ ﻣﻌﺮﻓﺔ اﻟﻘﻮﻝ ﻭاﻟﻔﻌﻞ، ﺃﺟﻴﺐ ﺑﻘﻮﻟﻪ: {ﺭﺩﻭﻫﺎ} ﺃﻱ ﻗﺎﻝ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺴﻼﻡ: ﺭﺩﻭا {ﻋﻠﻲ} اﻟﺨﻴﻮﻝ اﻟﺘﻲ ﺷﻐﻠﺘﻨﻲ. ﻭﻟﻤﺎ ﻛﺎﻥ اﻟﺘﻘﺪﻳﺮ: ﻓﺮﺩﻭﻫﺎ ﻋﻠﻴﻪ، ﻧﺴﻖ ﺑﻪ ﻗﻮﻟﻪ: {ﻓﻄﻔﻖ} ﺃﻱ ﺃﺧﺬ ﻳﻔﻌﻞ ﻇﺎﻓﺮا ﺑﻤﺮاﺩﻩ ﻻﺯﻣﺎ ﻟﻪ ﻣﺼﻤﻤﺎ ﻋﻠﻴﻪ ﻭاﺻﻼ ﻟﻪ ﻣﻌﺘﻤﺪا ﻋﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻓﻲ اﻟﺘﻘﻮﻳﺔ ﻋﻠﻰ اﻟﻌﺪﻭ ﻻ ﻋﻠﻰ اﻷﺳﺒﺎﺏ اﻟﺘﻲ ﻣﻦ ﺃﻋﻈﻤﻬﺎ اﻟﺨﻴﻞ ﻣﻔﺎﺭﻗﺎ ﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﺳﺒﺐ ﺫﻫﻮﻟﻪ ﻋﻦ اﻟﺬﻛﺮ ﻣﻌﺮﺿﺎ ﻋﻤﺎ ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﻳﺘﻌﻠﻖ ﺑﻪ اﻟﻘﻠﺐ ﻣﺘﻘﺮﺑﺎ ﺑﻪ ﺇﻟﻰ اﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻛﻤﺎ ﻳﺘﻘﺮﺏ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ اﻟﻤﻠﺔ ﺑﺎﻟﻀﺤﺎﻳﺎ {ﻣﺴﺤﺎ} ﺃﻱ ﻳﻮﻗﻊ اﻟﻤﺴﺢ – ﺃﻱ اﻟﻘﻄﻊ – ﻓﻴﻬﺎ ﺑﺎﻟﺴﻴﻒ ﺇﻳﻘﺎﻋﺎ ﻋﻈﻴﻤﺎ. ﻭﻟﻤﺎ ﻛﺎﻥ اﻟﺴﻴﻒ ﺇﻧﻤﺎ ﻳﻘﻊ ﻓﻲ ﺟﺰء ﻳﺴﻴﺮ ﻣﻦ اﻟﻌﻀﻮﻳﻦ ﺃﺩﺧﻞ اﻟﺒﺎء ﻓﻘﺎﻝ: {ﺑﺎﻟﺴﻮﻕ} ﺃﻱ ﻣﻨﻬﺎ {ﻭاﻷﻋﻨﺎﻕ *} ﻳﻀﺮﺑﻬﺎ ﺿﺮﺑﺎ ﺑﺴﻴﻒ ﻣﺎﺽ ﻭﺳﺎﻋﺪ ﺷﺪﻳﺪ ﻭﺻﻨﻊ ﺳﺪﻳﺪ ﻳﻤﻀﻲ ﻓﻴﻬﺎ ﻣﻦ ﻏﻴﺮ ﻭﻗﻔﺔ ﺃﺻﻼ ﺣﺘﻰ ﻛﺄﻧﻪ ﻳﻤﺴﺤﻪ ﻣﺴﺤﺎ ﻋﻠﻰ ﻇﺎﻫﺮ ﺟﻠﻮﺩﻫﺎ ﻛﻤﺎ ﻳﻘﺎﻝ: ﻣﺴﺢ ﻋﻼﻭﺗﻪ، ﺃﻱ ﺿﺮﺏ ﻋﻨﻘﻪ – ﻭاﻟﻠﻪ ﺃﻋﻠﻢ. ﻭﻟﻤﺎ ﻇﻬﺮ ﺑﻬﺬا ﻣﺎ ﻟﻪ ﻣﻦ ﺿﺨﺎﻣﺔ اﻟﻤﻠﻚ ﻭﻋﺰ اﻟﺴﻠﻄﺎﻥ، ﻭﻛﺎﻧﺖ اﻷﻭﺑﺔ ﻋﻈﻴﻤﺔ ﺟﺪا، ﻭﻛﺎﻥ اﻟﺜﺒﺎﺕ ﻋﻠﻰ ﻣﻘﺎﻡ اﻟﺸﻬﻮﺩ ﻣﻊ ﺣﻔﻈﻪ ﻣﻦ ﺟﻤﻴﻊ ﺟﻬﺎﺗﻪ ﺃﻋﻈﻢ، ﻧﺒﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﺑﻘﻮﻟﻪ ﻣﺆﻛﺪا ﻟﻤﺎ ﻃﺒﻌﺖ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﻨﻔﻮﺱ ﻣﻦ ﻇﻦ ﺃﻥ اﻷﻭاﺏ ﻻ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﺃﻥ ﻳﻮاﺟﻪ ﺑﺎﻟﻌﺘﺎﺏ: {ﻭﻟﻘﺪ ﻓﺘﻨﺎ} ﺃﻱ ﺑﻤﺎ ﻟﻨﺎ ﻣﻦ اﻟﻌﻈﻤﺔ {ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ} ﺃﻱ ﻣﻊ ﺇﺳﺮاﻋﻪ ﺑﺎﻟﺮﺟﻮﻉ ﺇﻟﻰ اﻟﻠﻪ ﻭاﻟﺘﻨﺒﻪ ﻟﻤﺎ ﻓﻴﻪ ﺭﺿﺎﻩ ﻧﻮﻋﺎ ﻣﻦ اﻟﻔﺘﻨﺔ، اﻟﻠﻪ ﺃﻋﻠﻢ ﺑﺤﻘﻴﻘﺘﻬﺎ، ﻓﺄﺳﻔﺮﺕ ﺗﻠﻚ اﻟﻔﺘﻨﺔ ﻋﻦ ﺭﺳﻮﺧﻪ ﻓﻲ ﻣﻘﺎﻡ اﻷﻭﺑﺔ ﻓﺘﻨﺒﻪ ﻟﻤﺎ ﺃﺭﺩﻧﺎ ﺑﻬﺎ ﻣﻦ ﺗﺪﺭﻳﺒﻪ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﺃﻗﻤﻨﺎﻩ ﻓﻴﻪ ﻛﻤﺎ ﻓﻌﻠﻨﺎ ﺑﺄﺑﻴﻪ ﺩاﻭﺩ ﻋﻠﻴﻬﻤﺎ اﻟﺴﻼﻡ ﻓﺎﻗﺘﺪ ﺑﻬﻤﺎ ﻓﻲ اﻻﺳﺘﺒﺼﺎﺭ ﺑﺎﻟﺒﻼء، ﻓﺈﻧﺎ ﻧﺮﻳﺪ ﺑﻚ ﺃﻣﺮا ﻋﻈﻴﻤﺎ ﺟﻠﻴﻼ ﺷﺮﻳﻔﺎ ﻛﺮﻳﻤﺎ {ﻭﺃﻟﻘﻴﻨﺎ} ﺃﻱ ﺑﻤﺎ ﻟﻨﺎ ﻣﻦ اﻟﻌﻈﻤﺔ {ﻋﻠﻰ ﻛﺮﺳﻴﻪ} اﻟﺬﻱ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﻬﺎﺑﻪ ﺃﺳﻮﺩ اﻟﻔﻴﻞ ﻭﻟﻤﺎ ﻛﺎﻧﺖ اﻟﻌﺒﺮﺓ ﺇﻧﻤﺎ ﻫﻲ ﺑﺎﻟﻤﻌﺎﻧﻲ، ﻓﻤﻦ ﻛﺎﻥ ﻣﻌﻨﺎﻩ ﻧﺎﻗﺼﺎ ﻛﺎﻥ ﻛﺄﻧﻪ ﺟﺴﺪ ﻻ ﺭﻭﺡ ﻓﻴﻪ، ﻟﻪ ﺻﻮﺭﺓ ﺑﻼ ﻣﻌﻨﻰ، ﻗﺎﻝ: {ﺟﺴﺪا} ﻓﻐﻠﺐ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ اﻟﻤﻜﺎﻥ اﻟﺸﺮﻳﻒ ﻣﻊ ﻣﺎ ﻛﻨﺎ ﺷﺮﻓﻨﺎﻩ ﺑﻪ ﻣﻦ ﻫﻴﺒﺔ اﻟﻨﺒﻮﺓ اﻟﻤﻘﺮﻭﻧﺔ ﺑﺎﻟﻤﻠﻚ ﺑﺤﻴﺚ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﺃﺣﺪ ﻳﻈﻦ ﺃﻥ ﺃﺣﺪا ﻳﻘﺪﺭ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﻳﺪﻧﻮ ﺇﻟﻴﻪ ﻓﻀﻼ ﻋﻦ ﺃﻥ ﻳﻐﻠﺐ ﻋﻠﻴﻪ، ﻓﻤﻜﻨﺎ ﻫﺬا اﻟﺠﺴﺪ ﻣﻨﻪ ﺗﻤﻜﻴﻨﺎ ﻻ ﻛﻠﻔﺔ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﻴﻪ، ﺑﻞ ﻛﺎﻥ ﺫﻟﻚ ﺑﺤﻴﺚ ﻛﺄﻧﻪ ﺃﻟﻘﻰ ﻋﻠﻴﻪ ﺑﻐﻴﺮ اﺧﺘﻴﺎﺭﻩ ﻟﻴﻌﻠﻢ ﺃﻥ اﻟﻤﻠﻚ ﺇﻧﻤﺎ ﻫﻮ ﻟﻨﺎ، ﻧﻔﻌﻞ ﻣﺎ ﻧﺸﺎء ﺑﻤﻦ ﻧﺸﺎء، ﻓﺎﻟﺴﻌﺎﺩﺓ ﻟﻤﻦ ﺭﺟﺎﻧﺎ ﻭاﻟﻮﻳﻞ ﻟﻤﻦ ﻳﺄﻣﻦ ﻣﻜﺮﻧﺎ ﻓﻼ ﻳﺨﺸﺎﻧﺎ، ﻓﻌﻤﺎ ﻗﻠﻴﻞ ﺗﺼﻴﺮ ﻫﺬﻩ اﻟﺒﻠﺪﺓ ﻓﻲ ﻗﺒﻀﺘﻚ، ﻭﺃﻫﻠﻬﺎ ﻣﻊ اﻟﻌﺰﺓ ﻭاﻟﺸﻘﺎﻕ ﻃﻮﻉ ﻣﺸﻴﺌﺘﻚ ﻭﻳﻜﻮﻥ ﻟﻚ ﺑﺬﻟﻚ ﺃﻣﺮ ﻻ ﻳﻜﻮﻥ ﻷﺣﺪ ﺑﻌﺪﻙ ﻛﻤﺎ ﺃﻧﻪ ﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﻷﺣﺪ ﻛﺎﻥ ﻗﺒﻠﻚ ﻣﻦ ﻧﻔﻮﺫ اﻷﻣﺮ ﻭﺿﺨﺎﻣﺔ اﻟﻌﺰ ﻭﺇﺣﻼﻝ اﻟﺴﺎﺣﺔ اﻟﺤﺮاﻡ ﺑﻘﺪﺭ اﻟﺤﺎﺟﺔ ﻭﺳﻌﺔ اﻟﻤﻠﻚ ﻭﺑﻘﺎء اﻟﺬﻛﺮ، ﻭاﻟﺬﻱ ﺃﻧﺖ ﻓﻴﻪ اﻵﻥ اﺑﺘﻼء ﻭاﺧﺘﺒﺎﺭ ﻭﺗﺪﺭﻳﺐ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻳﺄﺗﻲ ﻣﻦ اﻷﻣﻮﺭ اﻟﻜﺒﺎﺭ. ﻭﻟﻤﺎ ﻛﺎﻥ اﻟﻤﺮاﺩ ﺑﺈﻃﻼﻕ اﻟﺠﺴﺪ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺘﻌﺮﻳﻒ ﺑﺄﻧﻪ ﻻ ﻣﻌﻨﻰ ﻟﻪ، ﻻ ﺃﻧﻪ ﻻ ﺭﻭﺡ ﻓﻴﻪ، ﺃﻃﻠﻘﻪ ﻭﻟﻢ ﻳﺘﺒﻌﻪ ﻣﺎ ﻳﺒﻴﻦ ﺃﻧﻪ ﺟﻤﺎﺩ ﻛﻤﺎ ﻓﻌﻞ ﻓﻲ اﻟﻌﺠﻞ ﺣﻴﺚ ﻗﺎﻝ «ﻟﻪ ﺧﻮاﺭ» ﻓﺒﻴﻦ ﺑﺬﻟﻚ ﺃﻧﻪ ﻻ ﺭﻭﺡ ﻟﻪ، ﻭﺇﻥ ﺻﺢ ﺃﻥ ﻫﺬا اﻟﺠﺴﺪ ﻫﻮ ﺻﺨﺮ اﻟﺠﻨﻲ ﻭﺃﻥ ﺳﺒﺒﻪ ﺳﺠﻮﺩ اﻟﺠﺮاﺩﺓ اﻣﺮﺃﺓ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺴﻼﻡ ﻟﺼﻮﺭﺓ ﺃﺑﻴﻬﺎ ﺑﻐﻴﺮ ﻋﻠﻢ ﻧﺒﻲ اﻟﻠﻪ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺴﻼﻡ ﻭﻻ ﺇﺭاﺩﺗﻪ، ﻓﺎﻹﺷﺎﺭﺓ ﺑﺬﻟﻚ ﻓﻲ اﻟﺘﺴﻠﻴﺔ ﺃﻧﺎ ﺳﻠﺒﻨﺎ اﻟﻤﻠﻚ ﻣﻦ ﺻﻔﻴﻨﺎ ﻟﺼﻮﺭﺓ ﺭﻓﻊ ﺳﺠﻮﺩ ﺑﻌﺾ ﻣﻦ ﻳﻨﺴﺐ ﺇﻟﻴﻪ ﻟﻬﺎ ﻓﻲ ﺑﻴﺘﻪ ﺃﻣﺮﻩ ﻭﻻ ﺇﺭاﺩﺗﻪ ﻭﻻ ﻋﻠﻤﻪ، ﻓﻜﻴﻒ ﺑﻤﻦ ﻳﺴﺠﺪ ﻟﻬﺬﻩ اﻷﻭﺛﺎﻥ ﻓﻲ اﻟﺒﻴﺖ اﻟﺤﺮاﻡ ﻓﻌﻤﺎ ﻗﻠﻴﻞ ﻧﺰﻳﻞ ﺃﻣﺮﻫﻢ ﻭﻧﺨﻤﺪ ﺷﺮﻫﻢ ﻭﻧﻤﺤﻮ ﺫﻛﺮﻫﻢ. ﻭﻟﻤﺎ ﻛﺎﻧﺖ اﻹﻧﺎﺑﺔ ﺭﺟﻮﻋﺎ ﺇﻟﻰ ﻣﺎ ﻛﺎﻥ، ﻓﻬﻲ اﺳﺘﺮﺟﺎﻉ ﻟﻤﺎ ﻓﺎﺕ ﻗﺎﻝ: {ﺛﻢ ﺃﻧﺎﺏ *} ﻭﻓﺴﺮ اﻹﻧﺎﺑﺔ ﻟﻴﻌﻠﻢ ﺃﻧﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻓﺘﻨﻪ ﻣﻊ ﺃﻧﻪ ﻋﺒﺪ ﻋﻈﻴﻢ اﻟﻤﻨﺰﻟﺔ ﻣﺠﺎﺏ اﻟﺪﻋﻮﺓ ﺑﻘﻮﻟﻪ ﺟﻮﺑﺎ ﻟﻤﻦ ﺳﺄﻝ ﻋﻨﻬﺎ: {ﻗﺎﻝ ﺭﺏ} ﺃﻱ ﺃﻳﻬﺎ اﻟﻤﺤﺴﻦ ﺇﻟﻲ {اﻏﻔﺮ ﻟﻲ} ﺃﻱ اﻷﻣﺮ اﻟﺬﻱ ﻛﺎﻧﺖ اﻹﻧﺎﺑﺔ ﺑﺴﺒﺒﻪ. ﻭﻟﻤﺎ ﻗﺪﻡ ﺃﻣﺮ اﻵﺧﺮﺓ، ﺃﺗﺒﻌﻪ ﻗﻮﻟﻪ: {ﻭﻫﺐ ﻟﻲ} ﺃﻱ ﺑﺨﺼﻮﺻﻲ {ﻣﻠﻜﺎ ﻻ ﻳﻨﺒﻐﻲ} ﺃﻱ ﻻ ﻳﻮﺟﺪ ﻃﻠﺒﻪ ﻭﺟﻮﺩا ﺗﺤﺼﻞ ﻣﻌﻪ اﻟﻤﻄﺎﻭﻋﺔ ﻭاﻟﺘﺴﻬﻞ {ﻷﺣﺪ} ﻓﻲ ﺯﻣﺎﻥ ﻣﺎ ﻃﺎﻝ ﺃﻭ ﻗﺼﺮ ﺳﻮاء ﻛﺎﻥ ﻛﺎﻣﻼ ﻓﻲ اﻟﺼﻮﺭﺓ ﻭاﻟﻤﻌﻨﻰ ﺃﻭ ﺟﺴﺪا ﺧﺎﻟﻴﺎ ﻋﻦ اﻟﻌﺰ ﻛﻤﺎ ﺣﺼﻠﺖ ﺑﻪ اﻟﻔﺘﻨﺔ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ، ﻭﺑﻌﺾ اﻟﺰﻣﺎﻥ ﺑﺬﻛﺮ اﻟﺠﺎﺭ ﻓﻘﺎﻝ: {ﻣﻦ ﺑﻌﺪﻱ} ﺣﺘﻰ ﺃﺗﻤﻜﻦ ﻣﻦ ﻛﻞ ﻣﺎ ﺃﺭﻳﺪ ﻣﻦ اﻟﺘﻘﺮﺏ

أما من أستدل بأن الجسد هو نصف الرجل المذكور في الصحيحين

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: ( قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ: لَأَطُوفَنَّ اللَّيْلَةَ بِمِائَةِ امْرَأَةٍ، تَلِدُ كُلُّ امْرَأَةٍ غُلاَمًا يُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَقَالَ لَهُ المَلَكُ: قُلْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، فَلَمْ يَقُلْ وَنَسِيَ، فَأَطَافَ بِهِنَّ، وَلَمْ تَلِدْ مِنْهُنَّ إِلَّا امْرَأَةٌ نِصْفَ إِنْسَانٍ ” قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ” لَوْ قَالَ: إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَمْ يَحْنَثْ، وَكَانَ أَرْجَى لِحَاجَتِهِ ) رواه البخاري (5242) ، ومسلم (1654). انتهى

فلم نجد أي إشارة من الرسول صلى الله عليه وسلم بأن هذا القول ذي علاقة مع آية الجسد ونعلم أن الجسد هو مالاروح فيه ولانعلم  ولا نستطيع ان نجزم بأي شيء

وبهذا نختم بالقول أن القرآن كتاب مبين ووافي وهذا لنعلم أن تفسير كل هذا بالظنون الإسرائيلية ماهو الا فتنة وإن صح بعض ماذكر في هذا

هل قال الله أن هذا الجسد الذي ألقي على كرسي سليمان أنه شيطان؟ نعلم أن الجسد هو ما لاروح فيه مثل الجثة وعلمنا أن المعنى هو أن ملك سليمان أصبح لاروح فيه في وقتها، فهل نحتاج الخوض ومعرفة المزيد؟ الجواب لا وإن كان هذا صحيح

ﻭﻛﺎﻧﺖ اﻟﻔﺘﺮﺓ ﻣﺎ ﺑﻴﻦ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﻭﻣﺒﻌﺚ اﻟﻤﺴﻴﺢ ﻋﻠﻴﻬﻤﺎ اﻟﺴﻼﻡ ﻓﺘﺮﺓ ﻣﻠﻴﺌﺔ ﺑﺎﻟﻌﺒﺮ ﻭاﻟﻤﺤﻦ ﻭاﻻﺑﺘﻼء، ﻭﻗﺪ ﺣﻘﻖ اﻟﻠﻪ ﻭﻋﻴﺪﻩ ﻓﻴﻬﻢ ﺣﻴﻦ ﻗﺎﻝ: {ﻭﺇﺫ ﺗﺄﺫﻥ ﺭﺑﻚ ﻟﻴﺒﻌﺜﻦ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺇﻟﻰ ﻳﻮﻡ اﻟﻘﻴﺎﻣﺔ ﻣﻦ ﻳﺴﻮﻣﻬﻢ ﺳﻮء اﻟﻌﺬاﺏ} (ﻷﻋﺮاﻑ: ﻣﻦ اﻵﻳﺔ167) ﻓﻘﺪ ﻛﺬﺑﻮا ﻓﺮﻳﻘﺎ ﻣﻦ اﻷﻧﺒﻴﺎء ﻭﻗﺘﻠﻮا ﻓﺮﻳﻘﺎ، ﻓﺴﻠﻂ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻰ اﻟﺪﻭﻟﺔ اﻷﻭﻟﻰ اﻷﺷﻮﺭﻳﻴﻴﻦ، ﻓﺪﻣﺮﻭا ﻣﻠﻜﻬﻢ ﻭﻓﺘﻜﻮا ﺑﻬﻢ، ﻭﺳﻠﻂ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻰ اﻟﺪﻭﻟﺔ اﻷﺧﺮﻯ ﺑﺨﺘﻨﺼﺮ “ﻧﺒﻮﺧﺬ ﻧﺼﺮ” اﻟﺒﺎﺑﻠﻲ، ﻓﺤﻄﻢ ﻣﻠﻜﻬﻢ ﻭﺃﻋﻤﻞ اﻟﺴﻴﻒ ﻓﻴﻬﻢ، ﻭﺳﺒﻰ اﻷﻟﻮﻑ ﻣﻨﻬﻢ ﺇﻟﻰ ﺑﺎﺑﻞ، ﺛﻢ ﺃﺭﺟﻌﻬﻢ ﻛﻮﺭﺵ اﻟﻔﺎﺭﺳﻲ ﻭﺳﻤﺢ ﻟﻬﻢ ﺑﻤﻤﺎﺭﺳﺔ ﻃﻘﻮﺳﻬﻢ اﻟﺪﻳﻨﻴﺔ ﺗﺎﺑﻌﻴﻦ ﻟﻪ، ﺛﻢ ﺳﻠﻂ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻬﻢ اﻟﺴﻠﻮﻗﻴﻴﻦ اﻟﻴﻮﻧﺎﻥ، ﻭﺻﺎﺭ ﻟﻬﻢ ﺷﺒﻪ ﺩﻭﻟﺔ ﺗﺤﺖ ﺣﻜﻤﻬﻢ، ﻭﻛﺎﻧﺖ اﻟﻔﺘﻦ ﻭاﻟﺜﻮﺭاﺕ ﻻ ﺗﻨﻔﻚ ﺗﺤﺪﺙ ﺑﻴﻨﻬﻢ ﺗﺴﻴﻞ ﻓﻴﻬﺎ اﻟﺪﻣﺎء، ﻭﻟﻤﺎ ﺩاﻟﺖ ﺩﻭﻟﺔ اﻟﻴﻮﻧﺎﻥ اﻟﺴﻠﻮﻗﻴﻴﻦ ﺧﻠﻔﻬﻢ اﻟﺮﻭﻣﺎﻥ، ﻓﺎﺳﺘﺒﺪﻭا ﻓﻲ اﻟﺒﻼﺩ ﻛﻠﻬﺎ، ﻭﻓﻲ ﺃﻭاﺋﻞ ﻋﻬﺪ اﻟﺮﻭﻣﺎﻥ ﻭﻟﺪ اﻟﻤﺴﻴﺢ ﻭﺯﻛﺮﻳﺎ ﻭﻳﺤﻴﻰ ﻋﻠﻴﻬﻢ اﻟﺼﻼﺓ ﻭاﻟﺴﻼﻡ، ﻭﺣﻜﻢ اﻟﺮﻭﻣﺎﻥ ﻓﻠﺴﻄﻴﻦ ﺣﻮاﻟﻲ ﺳﺒﻌﺔ ﻗﺮﻭﻥ، ﻭﻛﺎﻥ ﺣﻜﻤﺎ ﺻﺎﺭﻣﺎ ﻣﺴﺘﺒﺪا. ﻋﺎﺩﺕ ﻏﺮاﺋﺰ اﻟﺸﺮ اﻟﺘﻲ اﻧﻄﺒﻌﺖ ﻓﻲ اﻟﻴﻬﻮﺩ ﻭﺳﻜﺘﺖ ﺇﻟﻰ ﺣﻴﻦ ﺗﺤﺖ ﺳﻠﻄﺔ اﻟﺮﻭﻣﺎﻥ اﻟﻘﺎﻫﺮﺓ – ﻋﺎﺩﺕ ﺗﺮﻓﻊ ﺭﺃﺳﻬﺎ ﻣﻦ ﺟﺪﻳﺪ ﻭﻣﻀﺖ ﻫﺬﻩ اﻟﻤﺮﺓ ﻣﻀﻲ اﻟﻤﻬﺎﺟﻢ اﻟﻤﺘﺤﺪﻱ ﻟﻠﻪ ﻭﺷﺮﻋﻪ ﻭﺃﻧﺒﻴﺎﺋﻪ، ﻓﺘﻄﺎﻭﻟﻮا ﻋﻠﻰ ﺣﺮﻣﺎﺕ اﻟﻠﻪ، ﻓﻘﺘﻠﻮا اﻷﻧﺒﻴﺎء ﻭﻛﺬﺑﻮﻫﻢ، ﻭاﺑﺘﻼﻫﻢ اﻟﻠﻪ ﺑﺎﻟﻤﺤﻦ ﻟﻴﺘﻮﺑﻮا ﻭﻳﻬﺘﺪﻭا ﻓﻤﺎ اﺯﺩاﺩﻭا ﺇﻻ ﺿﻼﻻ ﻭﺗﻤﺮﺩا ﻭﻋﺘﻮا، ﻭﺃﺭاﺩ اﻟﻠﻪ ﺃﻥ ﻳﻌﻄﻴﻬﻢ ﺁﺧﺮ ﻓﺮﺻﺔ ﻟﻠﺘﻮﺑﺔ ﻭاﻟﺮﺟﻮﻉ ﺇﻟﻰ اﻟﻬﺪﻯ ﻭاﻟﺤﻖ ﻛﻤﺎ ﻓﻌﻠﻮا ﺃﻳﺎﻡ ﻣﻮﺳﻰ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺴﻼﻡ ﺑﻌﺪ ﻋﺒﺎﺩﺓ اﻟﻌﺠﻞ، ﻓﺄﺭﺳﻞ ﺇﻟﻴﻬﻢ ﺁﺧﺮ ﺭﺳﻞ ﻣﻨﻬﻢ ﻭﻫﻢ: ﺯﻛﺮﻳﺎ ﻭﻳﺤﻴﻰ ﻭﻋﻴﺴﻰ ﻓﻲ ﻋﺼﺮ ﻭاﺣﺪ، ﻓﻘﺘﻠﻮا ﺯﻛﺮﻳﺎ ﻭﻳﺤﻴﻰ، ﻭﺣﺎﻭﻟﻮا ﻗﺘﻞ ﻋﻴﺴﻰ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺴﻼﻡ ﺑﺘﺄﻟﻴﺐ اﻟﺤﺎﻛﻢ اﻟﺮﻭﻣﺎﻧﻲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭاﺩﻋﺎء ﺃﻧﻪ ﺃﻓﺴﺪ اﻟﺸﺒﺎﺏ ﺑﺪﻳﻨﻪ اﻟﺠﺪﻳﺪ، ﻭﺃﻧﻪ ﺳﺎﺣﺮ، ﻭاﺗﻬﻤﻮا ﺃﻣﻪ ﺑﺎﻟﻔﺎﺣﺸﺔ ﻭﻗﺪ ﺑﺮﺃﻫﺎ اﻟﻠﻪ، ﻓﻐﻀﺐ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻭﻟﻌﻨﻬﻢ ﻭﺳﻠﻂ ﻋﻠﻴﻬﻢ اﻟﺮﻭﻣﺎﻥ ﻓﺪﻣﺮﻭا اﻟﻬﻴﻜﻞ، ﻭﻫﻮ ﻣﺴﺠﺪ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺴﻼﻡ ﻋﺎﻡ70 ﻟﻠﻤﻴﻼﺩ، ﻭﻗﺘﻠﻮا ﻣﻨﻬﻢ ﻣﻘﺘﻠﺔ ﻋﻈﻴﻤﺔ، ﻭﻧﺰﺡ اﻟﺒﺎﻗﻮﻥ ﻣﻨﻬﻢ ﺇﻟﻰ اﻟﺠﺰﻳﺮﺓ اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﻭﻣﺼﺮ ﻭاﻟﻌﺮاﻕ ﻭﺃﻭﺭﺑﺎ، ﺛﻢ ﺃﺧﺮﺝ اﻟﻨﺒﻮﺓ ﻣﻨﻬﻢ ﺇﻟﻰ ﺃﺑﻨﺎء ﻋﻤﻬﻢ ﺑﻨﻲ ﺇﺳﻤﺎﻋﻴﻞ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺴﻼﻡ، ﻓﻘﺪ ﺃﺭﺳﻞ اﻟﻠﻪ ﻣﺤﻤﺪا ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻣﻦ ﺑﻨﻲ ﺇﺳﻤﺎﻋﻴﻞ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺴﻼﻡ، ﻓﻜﺎﻥ ﺁﺧﺮ ﺭﺳﻞ اﻟﻠﻪ ﻭﺃﻧﺒﻴﺎﺋﻪ ﺇﻟﻰ اﻟﻨﺎﺱ، ﻭﺟﻌﻠﻪ اﻟﻠﻪ ﺭﺳﻮﻻ ﺇﻟﻰ ﻋﺎﻣﺔ اﻟﺒﺸﺮ ﻭﻣﻌﺠﺰﺗﻪ اﻟﺨﺎﻟﺪﺓ اﻟﻘﺮﺁﻥ اﻟﻜﺮﻳﻢ، ﻭﺗﻜﻔﻞ اﻟﻠﻪ ﺑﺤﻔﻈﻪ ﻣﻦ اﻟﺘﻐﻴﻴﺮ ﻭاﻟﺘﺒﺪﻳﻞ ﻭاﻟﺘﺤﺮﻳﻒ ﻟﻴﺒﻘﻰ ﺻﺎﻟﺤﺎ ﻟﻜﻞ ﺯﻣﺎﻥ ﻭﻣﻜﺎﻥ. ﻭﻳﻨﺘﻬﻲ ﺑﺬﻟﻚ ﺃﻛﺒﺮ ﻓﺼﻞ ﻓﻲ ﺣﻴﺎﺓ ﺑﻨﻲ ﺇﺳﺮاﺋﻴﻞ، ﻷﻧﻪ اﻟﻔﺼﻞ اﻟﺬﻱ اﻧﺘﻬﻰ ﺑﻐﻀﺐ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻭﻟﻌﻨﻬﻢ ﻭﻃﺮﺩﻫﻢ ﻣﻦ ﺭﺣﻤﺘﻪ، ﺃﻋﻨﻲ ﺃﻭﻟﺌﻚ اﻟﺬﻳﻦ اﺷﺘﺮﻛﻮا ﻓﻲ ﺗﻜﺬﻳﺐ اﻟﻤﺴﻴﺢ ﻭﻣﺤﺎﻭﻟﺔ ﻗﺘﻠﻪ ﻭاﺗﻬﺎﻡ ﺃﻣﻪ

واجب على المسلم أن يُؤْمِن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقدر خيرة وشره،، كذلك وصى سيدنا عيسى انه سياتي رسول من بعده اسمه احمد، قال الله:   ( وَإِذۡ قَالَ عِیسَى ٱبۡنُ مَرۡیَمَ یَـٰبَنِیۤ إِسۡرَ ٰ⁠ۤءِیلَ إِنِّی رَسُولُ ٱللَّهِ إِلَیۡكُم مُّصَدِّقࣰا لِّمَا بَیۡنَ یَدَیَّ مِنَ ٱلتَّوۡرَىٰةِ وَمُبَشِّرَۢا بِرَسُولࣲ یَأۡتِی مِنۢ بَعۡدِی ٱسۡمُهُۥۤ أَحۡمَدُۖ فَلَمَّا جَاۤءَهُم بِٱلۡبَیِّنَـٰتِ قَالُوا۟ هَـٰذَا سِحۡر مبين).  وقد ذُكر الرسول محمد صلى الله علية وسلم في الكتب المقدسة في مواضع كثيرة سواء ظاهرة او باطنة، وقد تم طمس اي اثر يتحدث عن رسولنا في كينج جيمس وغيرها من النسخ،، فلهذا من هو فعلاً مسيحي، ويؤمن بكل ماهو موجود في كتابه، عليه ان يُؤْمِن بما هو موجود في القرآن الكريم، لان هذا ماوصى به الكتاب، وكذلك واجب أن يتعلم لغة سيدنا عيسى ويبتعد عن التراجم، ويتعلم التمييز بين كلام سيدنا عيسى وكلام غيره، وهذا امر صعب لكن يسهل لمن يريد الحقيقة

اجمع الكثير من أحبار المسيح وعلمائهم أنه يوجد عدة نسخ في كتابهم المقدس، وكذلك هناك ماتم رفضة وعدم القبول بمصداقيته ، كما ذكر الله عز وجل قصص الأحبار والرهبان في القرآن الكريم. القرآن هو الكتاب الوحيد الذي حفظه الله من التحريف بعد إعطاء الإنسان عدة فرص قبلها. الآن اذا انت مسيحي وتريد أن تعرف المزيد عن دينك، يجب عليك تعلم العبرية والآرامية وان تذهب الى الكنائس لتبحث بنفسك عن المخطوطات التي قد أخفيت عليك كل هذا الوقت. تم الحذف والإخفاء، وأقول لك في كنج جيمس، تم إخفاء اسم الرسول محمد رضي الله عن جميع الرسل. انت كمسيحي واجب عليك أن تؤمن بما هو موجود في القرآن ، أسأل نفسك، لماذا تم حذف بعض الموجود في حكمة سليمان؟ انظر الى الإفترائات الموجودة على سيدنا سليمان في بعض الأسفار، للأسف أستعان بها المسلمون في تفسير القرآن. وهنا ذكر محمد في عده أماكن  كالتالي: حمدا، احمدا، محمداً، وغيرها من الأسماء التي وصفته باسمه مع اختلاف لفظها من لغه لأخرى فمثلاً جاكوب هو يعقوب بالعربية. انطلق في بعض الكنائس الموجودة في روما وبريطانيا لتعلم ان هناك عالم لم يكشف إليك بخصوص الكتب. إحذر من تراجم الإنترنت فالكثير منها غير صحيح. وهذا ينطبق أيضا على اللغه العربية وتفسير القرآن . الآن لنتفق أننا جميعاً نؤمن بكل الكتب وأن القرآن هو آخر كتاب نزل من الله محفوظ ولم يتغير فيه حرف، وأن الكتب المقدسة هي كتب  نزلت وفِيها بينات ولكن تم تغيير بعض الحقائق الموجودة فيها بإعتراف الأحبار وبتأكيد القرآن لهذا. إذا كنت فعلاً مسيحياً فعليك فعل هذا لأن سيدنا عيسى وصاك بهذا. أنا أخوك ولست عدوك واذا لاتريد ان تسمع، مازلت صديق لي.  نحن نتحدث ومعنا الوثائق كلها

كلام الله هو كلام الله، لايضاف اليه ولا يتم تعديله، ووعدنا الله بحفظه للقرآن من كل شيطان أراد تحريفه. يجب أن تعلم أن جميع الأديان، جميع الكتب السماوية، وجميع الرسل والأنبياء، أرسلهم الله لتوصيل رسالة واحدة فقط، هي نفس الرسالة منذ أول رسول وإنتهاء بآخرهم واذا كنت تؤمن بغير هذا، فعليك مراجعة نفسك. فهنا حفظ الله القرآن الكريم فأن ذهبت كل نسخ القرآن، فعليك أن تعلم أن الله حفظه في صدور عبادة فيكتبه الصيني، العربي، الأوربي، والهندي من جديد وكل منهم في مكان يختلف عن مكان الثاني، ولن تجد حرف يتغير. قال الله:   ( بَلۡ هُوَ قُرۡءَانࣱ مَّجِید(٢١) فِی لَوۡحࣲ مَّحۡفُوظِۭ (٢٢)﴾ [البروج: ١١-٢٢] وفِي اللوح المحفوظ حفظت وكتبت الكتب،، ونزل لنا الله الذكر وهو القرآن وهو حافظ له قال الله:   (إِنَّا نَحۡنُ نَزَّلۡنَا ٱلذِّكۡرَ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَـٰفِظُونَ)، فهو محفوظ من التحريف من الله عز وجل

هل سيدنا عيسى إبن الله؟

الله ليس كمثله شيء، هو مالك الملوك خالق السموات السبع والأراضين، أرسل سيدنا نوح، إبراهيم، موسى وعيسى ومحمد وجميع الرسل والأنبياء ليعلموا الناس بوجود الخالق وليعبدوه وحده، لاشريك له لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد، وقال الله :  ( إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَاءُ ۚ وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَىٰ إِثْمًا عَظِيمًا)، وهذا لمن قال أن لله ولد أو أن هناك من يشاركه في الأولوهية. لتعلم أخي ان ما يكتب هنا هو ما أمر الله به كل مسلم أن يفعله، الله جعل الرسول شهيداً على المسلمين ليكونوا شهداء على الناس ومعنى هذا أنه عندما تأتي في الآخرة ويسألك الله، هل أخبرك عبدي هذا بأنه لاشريك لله وأن الدين عند الله الإسلام؟ ستقول نعم ولكن لم اسمع له ولم أقتنع، فيأخذ كل إنسان حسابه. كما أمرنا الله في سورة الإخلاص أن نقول للعالم بأن الله لم يلد ولم يولد. فلهذا، أعلم أني لست عدوك لكن على المسلم أن يبلغ رسالات الله ولن يرتاح الضمير حتى يكتب ماسيكتب. لعل الله يهديك كما هدى غيرك.

لم يضل الله عباده بل هم من ظلموا أنفسهم، وتحدى الله بني آدم في القرآن الكريم ان يثبت أي إنسان وجود شريك مع الله  ( أَمَّن یَبۡدَؤُا۟ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ یُعِیدُهُۥ وَمَن یَرۡزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَاۤءِ وَٱلۡأَرۡضِۗ أَءِلَـٰه مَّعَ ٱللَّهِۚ قُلۡ هَاتُوا۟ بُرۡهَـٰنَكُمۡ إِن كُنتُمۡ صَـٰدِقِینَ) هذا تحدي من الله أن تأتي ببرهان واحد بوجود شريك مع الله ولن تستطيع حيث لم يخبر بهذا أي من الرسل والأنبياء. أما كلام البشر فلك أن تتركه، وحاشا لله ان لمن يقول أن روح القدس أُنزلت على أحد غير الرسل كيوحنا ومتى. ونعم هناك قديسين من أتباع سيدنا عيسى ولكن منهم الصادقين ومنهم الشياطين. ولن تستطيع إثبات أن سيدنا عيسى قال أنه إبن الله. وما يفعلونه الا تحريف لما قاله عيسى أبن مريم. قال الله:   (اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ )، فإبتعد عما قاله الرهبان وأنظر الى ماقاله سيدنا عيسى موضحاً هنا في كلام الله. ولنقل أن لليهود نصيب كبير من ماحصل بسببه هذا التحريف، فقمة التحريف حصلت لإخفاء نبوة محمد عليه الصلاة والسلام. قال الله:  (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) فحاولوا كتمان الحقيقة ولكن الله متم لنورة لو كره الكافرون. وقال الله:   ( وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ ) فكل الحقيقية موجود في القرآن الكريم ولتعلم أنه للناس كافة بما فيهم بني إسرائيل فوضح لهم فيه الله كل ماأختلفوا فيه. قال الله:  (إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَقُصُّ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ). صدق الله العظيم

سوف نستدل هنا من القرآن ولاحقاً سنستدل من التوراة والأنجيل على بطلان الكلام لوجود التناقض مع بعضه البعض فلكل نسخة رأي ووجهة نظر  وإختلاف عن الأخرى ثم ردها الى القرآن فنعلم ماهو صحيح وماهو غير صحيح. فإذا رجعت الى المخطوطات التي ترجع الى أكثر من ١٥٠٠ سنة، لعلمت كيف تم تحسين الإنجيل لتقتنع بما فيه، ولذلك ولكي لاتقل أن مسلم يعلمني بديني، وصينا أن تتعلم العبرية والآرامية لترى هذا بعينك ولتكتشف انهم لم يستطيعوا حذف اسم النبي محمد من أصول الكتب المقدسة. علينا البلاغ وعليك أن تختار وتفكر وحتى اذا لاتريد معرفة هذا، فلنجعل الود قائم بيننا. وهنا نحن نستدل بالقرآن وهو كلام الله ولن تستطيع إثبات غير هذا وحسابك مع الله إذا أفتريت على القرآن.

قال الله:  ( وَقَالَتِ ٱلۡیَهُودُ عُزَیۡرٌ ٱبۡنُ ٱللَّهِ وَقَالَتِ ٱلنَّصَـٰرَى ٱلۡمَسِیحُ ٱبۡنُ ٱللَّهِۖ ذَ ٰ⁠لِكَ قَوۡلُهُم بِأَفۡوَ ٰ⁠هِهِمۡۖ یُضَـٰهِـُٔونَ قَوۡلَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ مِن قَبۡلُۚ قَـٰتَلَهُمُ ٱللَّهُۖ أَنَّىٰ یُؤۡفَكُونَ)،، أنظر ماذا قال الله. قال (قاتلهم الله) أي قاتل كل من قال أن عيسى إبن الله. فلا تخاف أن يكون هذا الحق، وأقول لك هو الحق فأي جنة تتحدث عنها؟ نحن نتحدث عن تحريف حصل من أكثر من ١٤٠٠ سنة فبأي نسخة من الإنجيل تستند أنت على كلامك؟

ولكن الله غفور رحيم وهو يعلم بما فعله آبائكم فلذلك نعمكم وأكرمكم ورزقكم من الطيبات، ولكل وقت يأتي نذير ومن يذكر بالدين الحق. وعندما يأتي هذا النذير، سيأتي بآياته لكي تقتنع، وإن لم تقتنع فإن الله كريم فسيرسل لك سيدنا عيسى مرة أخرى ليقنعك، ولكن عند قدومه، سيقنعك بإتباع دين محمد. فإذا سمعت وصدقت، زادك الله من كرمه، وإذا لم تفعل، فحسابك سيكون مثل عاقبة عاد وثمود وفرعون في الدنيا، والنار في الآخرة، هذة سنة الله ولن تتبدل لأجلك. ولتعلم أن المسلم ليس بعدو لك، بل هو عدو لفكرة الصليب كما سيدنا عيسى هو أيضاً عدو للصليب كما هو أيضاً المسيح الدجال. حتى الدجال عدو للصليب فلماذا لاتفكر في هذا؟

قال الله:   (وَإِذَا قِیلَ لَهُمۡ تَعَالَوۡا۟ إِلَىٰ مَاۤ أَنزَلَ ٱللَّهُ وَإِلَى ٱلرَّسُولِ قَالُوا۟ حَسۡبُنَا مَا وَجَدۡنَا عَلَیۡهِ ءَابَاۤءَنَاۤۚ أَوَلَوۡ كَانَ ءَابَاۤؤُهُمۡ لَا یَعۡلَمُونَ شَیۡـࣰٔا وَلَا یَهۡتَدُونَ)،، فالله يعلم أن ماتفعله هو ماوجدت آبائك يفعلونه، وهذة سنة وتنطبق على الجميع، فأنظر لبعض الأمور الدينية الخاطئة الموجودة في الدين الإسلامي، توارثها الناس على الرغم من أنها غير صحيحة وتوجد صعوبة بإقناعهم ببطلانها وهم أمة حديثة من ١٤٠٠ سنة، فليكن لديك نظر على المسيحية،، فلذلك يريدك الله أن تحكم عقلك في هذا ولاتنظر الى ماقاله آبائك الأولون، ومن فعل هذا منكم فقد أسلم.

قال الله:   ( قُلۡ إِن كَانَ لِلرَّحۡمَـٰنِ وَلَدࣱ فَأَنَا۠ أَوَّلُ ٱلۡعَـٰبِدِینَ (٨١) سُبۡحَـٰنَ رَبِّ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِ رَبِّ ٱلۡعَرۡشِ عَمَّا یَصِفُونَ (٨٢) فَذَرۡهُمۡ یَخُوضُوا۟ وَیَلۡعَبُوا۟ حَتَّىٰ یُلَـٰقُوا۟ یَوۡمَهُمُ ٱلَّذِی یُوعَدُونَ) ، حتى إن كنت لاتؤمن بالقرآن، ألا تخاف من أن يكون هذا الوعيد صحيح؟ وأقول لك، هذا هو الحق وإذا كان لله ولد فأنا أول العابدين بمعنى انك لن تستطيع إثبات هذا أبدا.

ماهي حكاية سيدنا عيسى الحقيقية؟

قال الله:   (وَٱلَّتِیۤ أَحۡصَنَتۡ فَرۡجَهَا فَنَفَخۡنَا فِیهَا مِن رُّوحِنَا وَجَعَلۡنَـٰهَا وَٱبۡنَهَاۤ ءَایَةࣰ لِّلۡعَـٰلَمِینَ)،، وقال الله:  (وَمَرۡیَمَ ٱبۡنَتَ عِمۡرَ ٰ⁠نَ ٱلَّتِیۤ أَحۡصَنَتۡ فَرۡجَهَا فَنَفَخۡنَا فِیهِ مِن رُّوحِنَا وَصَدَّقَتۡ بِكَلِمَـٰتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِۦ وَكَانَتۡ مِنَ ٱلۡقَـٰنِتِینَ)

ومعنى نفخنا فيها من روحنا هو نفخ جبريل [عليه السلام] في جيب درعها فوصلت نفخته إلى مريم، فجاء منها عيسى ابن مريم [عليه السلام]، الرسول الكريم والسيد العظيم.  فمن أين أتى موضوع أبن الله، وعلى هذا لماذا لم يقال بأن آدم إبن الله كذلك؟

قال الله:  (۞ تِلۡكَ ٱلرُّسُلُ فَضَّلۡنَا بَعۡضَهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضࣲۘ مِّنۡهُم مَّن كَلَّمَ ٱللَّهُۖ وَرَفَعَ بَعۡضَهُمۡ دَرَجَـٰتࣲۚ وَءَاتَیۡنَا عِیسَى ٱبۡنَ مَرۡیَمَ ٱلۡبَیِّنَـٰتِ وَأَیَّدۡنَـٰهُ بِرُوحِ ٱلۡقُدُسِۗ وَلَوۡ شَاۤءَ ٱللَّهُ مَا ٱقۡتَتَلَ ٱلَّذِینَ مِنۢ بَعۡدِهِم مِّنۢ بَعۡدِ مَا جَاۤءَتۡهُمُ ٱلۡبَیِّنَـٰتُ وَلَـٰكِنِ ٱخۡتَلَفُوا۟ فَمِنۡهُم مَّنۡ ءَامَنَ وَمِنۡهُم مَّن كَفَرَۚ وَلَوۡ شَاۤءَ ٱللَّهُ مَا ٱقۡتَتَلُوا۟ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ یَفۡعَلُ مَا یُرِیدُ)

فهذا إثبات أن روح القدس مؤيده لسيدنا عيسى لتنصره، فما هو إثباتك بأن هذة الروح أنزلت على أتباعه، وكيف لإنسان له كل هذة القدرات، ومنصور من الله، وبروح القدس أن يقتل هكذا؟ أو بزعمكم كيف يقتل إبن الله؟ لماذا لاتفكر في قصص الأولين وسنة الله في هذا وبدلتها بسنة الإنسان الظالمة الجاهلة؟ وكذلك الآية تدل على وجود الخلاف في دين المسيحية منذ البدايات الأولى

قال الله:   ( وَقَوۡلِهِمۡ إِنَّا قَتَلۡنَا ٱلۡمَسِیحَ عِیسَى ٱبۡنَ مَرۡیَمَ رَسُولَ ٱللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَـٰكِن شُبِّهَ لَهُمۡۚ وَإِنَّ ٱلَّذِینَ ٱخۡتَلَفُوا۟ فِیهِ لَفِی شَكࣲّ مِّنۡهُۚ مَا لَهُم بِهِۦ مِنۡ عِلۡمٍ إِلَّا ٱتِّبَاعَ ٱلظَّنِّۚ وَمَا قَتَلُوهُ یَقِینَۢا) ، وهنا يقول لنا الله أن سيدنا عيسى لم يقتل واذا كنت تقرأ هذا، فأنا على يقين أنك في شك من كتابك المقدس.

قال الله:  (﴿وَٱذۡكُرۡ فِی ٱلۡكِتَـٰبِ مَرۡیَمَ إِذِ ٱنتَبَذَتۡ مِنۡ أَهۡلِهَا مَكَانࣰا شَرۡقِیࣰّا (١٦) فَٱتَّخَذَتۡ مِن دُونِهِمۡ حِجَابࣰا فَأَرۡسَلۡنَاۤ إِلَیۡهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَراً سَوِیا (١٧) قَالَتۡ إِنِّیۤ أَعُوذُ بِٱلرَّحۡمَـٰنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِیࣰّا (١٨) قَالَ إِنَّمَاۤ أَنَا۠ رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَـٰماً زَكِیا (١٩) قَالَتۡ أَنَّىٰ یَكُونُ لِی غُلَـٰم وَلَمۡ یَمۡسَسۡنِی بَشَرٌ وَلَمۡ أَكُ بَغِیا (٢٠) قَالَ كَذَ ٰ⁠لِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَیَّ هَیِّن وَلِنَجۡعَلَهُۥۤ ءَایَة لِّلنَّاسِ وَرَحۡمَة مِّنَّاۚ وَكَانَ أَمۡراً مَّقۡضِیا(٢١)﴾ [مريم: ١٦-٢١]

وهذة قصة سيدنا عيسى وسنذكر المهم فيها.

قال الله:   ( ﴿۞ فَحَمَلَتۡهُ فَٱنتَبَذَتۡ بِهِۦ مَكَانࣰا قَصِیا (٢٢) فَأَجَاۤءَهَا ٱلۡمَخَاضُ إِلَىٰ جِذۡعِ ٱلنَّخۡلَةِ قَالَتۡ یَـٰلَیۡتَنِی مِتُّ قَبۡلَ هَـٰذَا وَكُنتُ نَسۡیا مَّنسِیا (٢٣)﴾ [مريم: ٢٢-٢٣]

هل يوجد نخل في المناطق الثلجية؟ إذن من أين أتت خرافة الكريستماس؟

قال الله:    ( ﴿فَأَتَتۡ بِهِۦ قَوۡمَهَا تَحۡمِلُهُۥۖ قَالُوا۟ یَـٰمَرۡیَمُ لَقَدۡ جِئۡتِ شَیۡـࣰٔا فَرِیࣰّا (٢٧) یَـٰۤأُخۡتَ هَـٰرُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ ٱمۡرَأَ سَوۡءࣲ وَمَا كَانَتۡ أُمُّكِ بَغِیࣰّا (٢٨) فَأَشَارَتۡ إِلَیۡهِۖ قَالُوا۟ كَیۡفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِی ٱلۡمَهۡدِ صَبِیا (٢٩) قَالَ إِنِّی عَبۡدُ ٱللَّهِ ءَاتَىٰنِیَ ٱلۡكِتَـٰبَ وَجَعَلَنِی نَبِیا (٣٠) وَجَعَلَنِی مُبَارَكًا أَیۡنَ مَا كُنتُ وَأَوۡصَـٰنِی بِٱلصَّلَوٰةِ وَٱلزَّكَوٰةِ مَا دُمۡتُ حَیا (٣١) وَبَرَّۢا بِوَ ٰ⁠لِدَتِی وَلَمۡ یَجۡعَلۡنِی جَبَّارࣰا شَقِیا (٣٢) وَٱلسَّلَـٰمُ عَلَیَّ یَوۡمَ وُلِدتُّ وَیَوۡمَ أَمُوتُ وَیَوۡمَ أُبۡعَثُ حَیا (٣٣)﴾ [مريم: ٢٧-٣٣]

وهنا يوضح لنا بعض القدرات التي وهبها الله لسيدنا عيسى ليكون آية للناس وليقتنعوا برسالته.

وتنتهي الآيات هنا بقوله تعالى:   (ذَ ٰ⁠لِكَ عِیسَى ٱبۡنُ مَرۡیَمَۖ قَوۡلَ ٱلۡحَقِّ ٱلَّذِی فِیهِ یَمۡتَرُونَ)

فهذا هو الحق فلك أن تأخذ به أو تتركه، يوجد من يرى هذا بشرى ويوجد من يرى هذا إعتداء على دينه

قال الله (وَقَضَيْنَآ إِلَىٰ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ فِى ٱلْكِتَٰبِ لَتُفْسِدُنَّ فِى ٱلْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا ) صدق الله العظيم

ولتفسدن، أولاهما: قتل زكريا وحبس أرميا حين أنذرهم سخط الله، والآخرة: قتل يحيى بن زكريا وقصد قتل عيسى ابن مريم عِباداً لَنا وقرئ عبيداً لنا

وقال ( فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ أُولَىٰهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَّنَآ أُو۟لِى بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا۟ خِلَٰلَ ٱلدِّيَارِ ۚ وَكَانَ وَعْدًا مَّفْعُولًا ) صدق الله العظيم

وجالوت قتله داوود

وقال ( ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ ٱلْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَٰكُم بِأَمْوَٰلٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَٰكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا) صدق الله العظيم

ومن صفات بني إسرائيل أن الله أمددهم بالمال والبنين و(نَفِيرًا) تَمْيِيزٌ لِـ (أكْثَرَ) فَهو تَبْيِينٌ لِجِهَةِ الأكْثَرِيَّةِ، والنَّفِيرُ: اسْمُ جَمْعٍ لِلْجَماعَةِ الَّتِي تَنْفِرُ مَعَ المَرْءِ مِن قَوْمِهِ وعَشِيرَتِهِ، ومِنهُ قَوْلُ أبِي جَهْلٍ: لا في العِيرِ، ولا في النَّفِيرِ

والتَّفْضِيلُ في (أكْثَرَ) تَفْضِيلٌ عَلى أنْفُسِهِمْ، أيْ جَعَلْناكم أكْثَرَ مِمّا كُنْتُمْ قَبْلَ الجَلاءِ، وهو المُناسِبُ لِمَقامِ الِامْتِنانِ، وقالَ جَمْعٌ مِنَ المُفَسِّرِينَ: أكْثَرَ نَفِيرًا مِن أعْدائِكُمُ الَّذِينَ أخْرَجُوكم مِن دِيارِكم، أيْ أفْنى مُعْظَمَ البابِلِيِّينَ في الحُرُوبِ مَعَ الفُرْسِ حَتّى صارَ عَدَدُ بَنِي إسْرائِيلَ في بِلادِ الأسْرِ أكْثَرَ مِن عَدَدِ البابِلِيِّينَ

وهاهم في عصرهم الذهبي

ثم قال ( إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ ۖ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا ۚ فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ ٱلْءَاخِرَةِ لِيَسُۥٓـُٔوا۟ وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا۟ ٱلْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا۟ مَا عَلَوْا۟ تَتْبِيرًا )

وفي قوله( إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ)، أي أن النفع عائد إليكم حتى في الدنيا كما شاهدتم من انتصاركم على أعدائكم

وفي قوله( وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا)، أي: فلأنفسكم يعود الضرر كما أراكم الله من تسليط الأعداء

وفي قوله (فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ)، أي: المرة الآخرة التي تفسدون فيها في الأرض سلطنا عليكم الأعداء.

وفي قوله ﴿لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ﴾ بانتصارهم عليكم وسبيكم وليدخلوا المسجد الحرام كما دخلوه أول مرة، والمراد بالمسجد مسجد بيت المقدس

وفي قوله (وَلِيُتَبِّرُوا)، أي: يخربوا ويدمروا ﴿مَا عَلَوْا﴾ عليه ﴿تَتْبِيرًا﴾ فيخربوا بيوتكم ومساجدكم وحروثكم

قال الله ( وَقُلۡنَا مِنۢ بَعۡدِهِۦ لِبَنِیۤ إِسۡرَ ٰ⁠ۤءِیلَ ٱسۡكُنُوا۟ ٱلۡأَرۡضَ فَإِذَا جَاۤءَ وَعۡدُ ٱلۡـَٔاخِرَةِ جِئۡنَا بِكُمۡ لَفِیفاً﴾ [الإسراء ١٠٤] صدق الله العظيم

ولهذا قال: ﴿وَقُلْنَا مِنْ بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ اسْكُنُوا الْأَرْضَ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا﴾ أي: جميعًا ليجازى كل عامل بعمله

فأسكنوا يابني إسرائيل الأرض المقدسة ولا تفسدوا فيها، وان أفسدتم فسنعود الكرة ( عَسَىٰ رَبُّكُمۡ أَن یَرۡحَمَكُمۡۚ وَإِنۡ عُدتُّمۡ عُدۡنَاۚ وَجَعَلۡنَا جَهَنَّمَ لِلۡكَـٰفِرِینَ حَصِیرًا)، وكأن السورة تقول لنا أن التاريخ يعيد نفسة، وقد حصل أن تفرقهم ازداد أكثر وأكثر في عهد الرسول محمد صلى الله عليه وسلم

قال الله ( لَمۡ یَكُنِ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَـٰبِ وَٱلۡمُشۡرِكِینَ مُنفَكِّینَ حَتَّىٰ تَأۡتِیَهُمُ ٱلۡبَیِّنَةُ (١) رَسُولࣱ مِّنَ ٱللَّهِ یَتۡلُوا۟ صُحُفࣰا مُّطَهَّرَةࣰ (٢) فِیهَا كُتُبࣱ قَیِّمَةࣱ (٣) وَمَا تَفَرَّقَ ٱلَّذِینَ أُوتُوا۟ ٱلۡكِتَـٰبَ إِلَّا مِنۢ بَعۡدِ مَا جَاۤءَتۡهُمُ ٱلۡبَیِّنَةُ (٤) وَمَاۤ أُمِرُوۤا۟ إِلَّا لِیَعۡبُدُوا۟ ٱللَّهَ مُخۡلِصِینَ لَهُ ٱلدِّینَ حُنَفَاۤءَ وَیُقِیمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَیُؤۡتُوا۟ ٱلزَّكَوٰةَۚ وَذَ ٰ⁠لِكَ دِینُ ٱلۡقَیِّمَةِ (٥)﴾ [البينة ١-٥] صدق الله العظيم

فالبينة هي البرهان الساطع، فأتى البرهان عن طريق موسى وعيسى وباقي الأنبياء ولم يجدي هذا بشيء، وعندما أتى محمد بالبرهان مازادهم هذا الا نفورا ( وَءَاتَیۡنَـٰهُم بَیِّنَـٰتࣲ مِّنَ ٱلۡأَمۡرِۖ فَمَا ٱخۡتَلَفُوۤا۟ إِلَّا مِنۢ بَعۡدِ مَا جَاۤءَهُمُ ٱلۡعِلۡمُ بَغۡیَۢا بَیۡنَهُمۡۚ إِنَّ رَبَّكَ یَقۡضِی بَیۡنَهُمۡ یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِ فِیمَا كَانُوا۟ فِیهِ یَخۡتَلِفُونَ) صدق الله العظيم

ومن هذا نعلم أن الصورة تقلب فيجمع الله شمل بني إسرائيل مرة أخرى في بقعة واحدة، ولأن القرآن يخاطب كل زمان، فسورة الإسراء تحكي قصة بني اسرائيل في جميع الأزمنة، فبعد عصرهم الذهبي، لايكون عباد الله أولي البأس الشديد أمثال جالوت وبختنصر فقط، بل قد يشمل هذا أيضاً المسلمون، فهم دخلوه أو مرة في عهد ابراهيم اﻟﺨﻠﻴﻞ، ودخلوه مرة ثانية في عهد عمر ابن الخطاب، وعندها أصبحت فلسطين تحت الخلافة الإسلامية، وقال الله ( فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ أُولَىٰهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَّنَآ أُو۟لِى بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا۟ خِلَٰلَ ٱلدِّيَارِ ۚ وَكَانَ وَعْدًا مَّفْعُولًا ) صدق الله العظيم

ومن يدخل المسجد مرة أخرى؟ قال الله ( وَلِيَدْخُلُوا۟ ٱلْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا۟ مَا عَلَوْا۟ تَتْبِيرًا)، فقد يدخل المسجد من كان مسلماً تقياً عابداً لله، وتصديقاً لقوله تعالى ( وَمَاۤ أَفَاۤءَ ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ مِنۡهُمۡ فَمَاۤ أَوۡجَفۡتُمۡ عَلَیۡهِ مِنۡ خَیۡل وَلَا رِكَابࣲ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ یُسَلِّطُ رُسُلَهُۥ عَلَىٰ مَن یَشَاۤءُۚ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءࣲ قَدِیر) ، وقوله ( هُوَ ٱلَّذِیۤ أَخۡرَجَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَـٰبِ مِن دِیَـٰرِهِمۡ لِأَوَّلِ ٱلۡحَشۡرِۚ مَا ظَنَنتُمۡ أَن یَخۡرُجُوا۟ۖ وَظَنُّوۤا۟ أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمۡ حُصُونُهُم مِّنَ ٱللَّهِ فَأَتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِنۡ حَیۡثُ لَمۡ یَحۡتَسِبُوا۟ۖ وَقَذَفَ فِی قُلُوبِهِمُ ٱلرُّعۡبَۚ یُخۡرِبُونَ بُیُوتَهُم بِأَیۡدِیهِمۡ وَأَیۡدِی ٱلۡمُؤۡمِنِینَ فَٱعۡتَبِرُوا۟ یَـٰۤأُو۟لِی ٱلۡأَبۡصَـٰرِ) صدق الله العظيم

ونفيد أن جميع يهود العالم من سلالة شعب إسرائيل، وأن يهود كل بلدان العالم إنما هم امتداد عضوي للآباء الأول من عصر إسحاق ويعقوب). واليهودية ليست بديانة تبشيرية أنما محصورة على نسل بني إسرائيل. وقال زعيم الصهيونية هرتزل: (إن اليهود بقوا شعباً واحداً وعرقاً متميزاً، إن قوميتهم المتميزة لا يمكن أن تزول، ويجب أن لا تنقرض، لذلك لا يوجد غير حل واحد فقط للمسألة اليهودية، هي الدولة اليهودية)، ومن دون اختيار أو تمييز. فاليهود ينتمون إلى طائفة دينية واجتماعية، اندمج فيها في كل عصور التاريخ أشخاص من أجناس متباينة، وكان أولئك المتهودون يدخلون فيها من جميع الآفاق المسكونة بالبشر، من اليهود الأحباش- الفلاشة-  إلى اليهود الأشكناز- من الجنس الجرماني- إلى التاميل – اليهود الأفارقة الزنوج – إلى اليهود الهنود الذين يسمَّون ببني إسرائيل، واليهود الخزر الذي ينتمون إلى الجنس التركي، فهل هناك من هذه الأنواع الإسرائيلية نوع يعتبر من ناحية التشريح والتحليل ممثلاً حقيقيًّا ونقياً للجنس اليهودي؟

قول ان بني إسرائيل أقليه، او انهم على وشك الإنقراض، هذا كلام ليس له أي مصداقية علمية، حيث أن تشتت اليهود واضح بعد زوال دولتهم ولهذا تراهم في كل مكان، ومع النظام الصهيوني، إختلطت الأنساب كذلك، ولكن هل هذا يعني ان يهود اليوم لايمثلون بني إسرائيل؟ بل أكبر زعمائهم سواء أكانوا من الإشكناز أو غيرهم هم فعلاً بني اسرائيل. وذلك تصديقاً لقول الله بجعلهم أسباط وجعلهم الأكثر نفيرا. فيقولوا أن الإشكناز أنهم ليسوا من بني إسرائيل، ألا ترى نسبة التخلف في هذا القول؟ حيث انه إذا صدر من لسان مسلم فهو دليل على ضعفة حيث انه لم يجد رد للقضاء على ظلم اليهود الا بقول التخاريف. واذا كان من غير المسلمين فهو يتحدث عن جهل، وأما اذا قالها يهودي فهو يتحدث عن خبث. كيف تجمع أن تحاليل الجينات اثبتت أنهم ليسوا بني اسرائيل؟ لماذا نجد منهم ذوي الشكل الأوروبي ومنهم من يشبهون العرب الشرقيين؟ ومنهم من لا يتزوج الا يهودي او يهودية؟ هذا موجود ولا يمكن نكرانه، فيوجد اليهودي من بني إسرائيل وهم غالبية ويوجد نصارى بني اسرائيل وهم كثر أيضاً وكذلك يوجد يهود من الشتات من غير بني إسرائيل بسبب الصهينة، ولا تنسى أنهم أسباط أولاً وأخيراً

روى البخاري (3593) ، ومسلم (2921) من حديث ابن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ : ( تُقَاتِلُكُمُ اليَهُودُ فَتُسَلَّطُونَ عَلَيْهِمْ ، ثُمَّ يَقُولُ الحَجَرُ : يَا مُسْلِمُ هَذَا يَهُودِيٌّ وَرَائِي، فَاقْتُلْهُ ) انتهى

وفي صحيح مسلم (2922) من حديث أبي هريرة أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ: ( لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ ، فَيَقْتُلُهُمُ الْمُسْلِمُونَ حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوِ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللهِ هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي ، فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ ، إِلَّا الْغَرْقَدَ، فَإِنَّهُ مِنْ شَجَرِ الْيَهُودِ ) انتهى

وقد جاء في بعض الروايات ما يدل على أن قتال اليهود المذكور في هذا الحديث سيكون في آخر الزمان حين يخرج الدجال وينزل المسيح عيسى بن مريم عليه السلام ، فيقتله

قال الله تعالى:   (۞ أَلَمۡ یَأۡنِ لِلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ أَن تَخۡشَعَ قُلُوبُهُمۡ لِذِكۡرِ ٱللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ ٱلۡحَقِّ وَلَا یَكُونُوا۟ كَٱلَّذِینَ أُوتُوا۟ ٱلۡكِتَـٰبَ مِن قَبۡلُ فَطَالَ عَلَیۡهِمُ ٱلۡأَمَدُ فَقَسَتۡ قُلُوبُهُمۡۖ وَكَثِیر مِّنۡهُمۡ فَـٰسِقُونَ) صدق الله العظيم

يضرب الله لنا الأمثال وأمثال من سبقونا ماهي موجودة الا لنتعلم منها ونأخذ العبرة لأننا قد نقع في مثل ما وقعوا فيه من فتن وفساد ومحن، وكذلك هو رحمة للذين آمنوا وفيه إنذار ووعيد لمن كفر وأشرك، فالقرآن للناس كافة وأرسل الله رسوله بالدين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركين

فيقول الله:  (ألَمْ يَأْنِ﴾ يَحِنْ ﴿لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ نَزَلَتْ فِي شَأْن الصَّحابَة لَمّا أكْثَرُوا المِزاح ﴿أنْ تَخْشَع قُلُوبهمْ لِذِكْرِ اللَّه وما نَزَّلَ﴾ بِالتَّشْدِيدِ والتَّخْفِيف ﴿مِن الحَقّ﴾ القُرْآن ﴿ولا يَكُونُوا﴾ مَعْطُوف عَلى تَخْشَع ﴿كالَّذِينَ أُوتُوا الكِتاب مِن قَبْل﴾ هُمْ اليَهُود والنَّصارى ﴿فَطالَ عَلَيْهِمْ الأَمَد﴾ الزَّمَن بَيْنهمْ وبَيْن أنْبِيائِهِمْ ﴿فَقَسَتْ قُلُوبهمْ﴾ لَمْ تَلِنْ لِذِكْرِ اللَّه

فإذا كان المقصود هنا الصحابة، فما بالك فيما قد ينطبق على زماننا؟ نستطيع القول أن الكثير مما ذكره الله عن أهل الكتاب في القرآن الكريم، أصبح وكأنه ينطبق على أمة محمد، فمنهم من أحل ماحرم الله أو حرم ما أحل الله، ومنهم من بدل كلام الله بأسماء لا أصل لها، ومنهم من قدس العلماء وهجر كتاب الله وإن لم يكن على نفس المستوى الذي وصل اليه اليهود والنصارى. ولنلاحظ أن جوهر هذا الحديث هو إطاله الفترة بين الرسول وقومه وأن الخطاب في الآية الكريمة موجه للمسلمين ويحثنا الله أن ننظر في قلوب أهل الكتاب القاسية بعد طول الأمد بينهم وبين أنبيائهم

ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺃﺑﻮ اﻟﺮﺑﻴﻊ اﻟﻌﺘﻜﻲ، ﻭﻗﺘﻴﺒﺔ ﺑﻦ ﺳﻌﻴﺪ، ﻛﻼﻫﻤﺎ ﻋﻦ ﺣﻤﺎﺩ ﺑﻦ ﺯﻳﺪ – ﻭاﻟﻠﻔﻆ ﻟﻘﺘﻴﺒﺔ – ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺣﻤﺎﺩ، ﻋﻦ ﺃﻳﻮﺏ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻗﻼﺑﺔ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺃﺳﻤﺎء، ﻋﻦ ﺛﻮﺑﺎﻥ، ﻗﺎﻝ: ﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: ” ﺇﻥ §اﻟﻠﻪ ﺯﻭﻯ ﻟﻲ اﻷﺭﺽ، ﻓﺮﺃﻳﺖ ﻣﺸﺎﺭﻗﻬﺎ ﻭﻣﻐﺎﺭﺑﻬﺎ، ﻭﺇﻥ ﺃﻣﺘﻲ ﺳﻴﺒﻠﻎ ﻣﻠﻜﻬﺎ ﻣﺎ ﺯﻭﻱ ﻟﻲ ﻣﻨﻬﺎ، ﻭﺃﻋﻄﻴﺖ اﻟﻜﻨﺰﻳﻦ اﻷﺣﻤﺮ ﻭاﻷﺑﻴﺾ، ﻭﺇﻧﻲ ﺳﺄﻟﺖ ﺭﺑﻲ ﻷﻣﺘﻲ ﺃﻥ ﻻ ﻳﻬﻠﻜﻬﺎ ﺑﺴﻨﺔ ﻋﺎﻣﺔ، ﻭﺃﻥ ﻻ ﻳﺴﻠﻂ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻋﺪﻭا ﻣﻦ ﺳﻮﻯ ﺃﻧﻔﺴﻬﻢ، ﻓﻴﺴﺘﺒﻴﺢ ﺑﻴﻀﺘﻬﻢ، ﻭﺇﻥ ﺭﺑﻲ ﻗﺎﻝ: ﻳﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺇﻧﻲ ﺇﺫا ﻗﻀﻴﺖ ﻗﻀﺎء ﻓﺈﻧﻪ ﻻ ﻳﺮﺩ، ﻭﺇﻧﻲ ﺃﻋﻄﻴﺘﻚ ﻷﻣﺘﻚ ﺃﻥ ﻻ ﺃﻫﻠﻜﻬﻢ ﺑﺴﻨﺔ ﻋﺎﻣﺔ، ﻭﺃﻥ ﻻ ﺃﺳﻠﻂ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻋﺪﻭا ﻣﻦ ﺳﻮﻯ ﺃﻧﻔﺴﻬﻢ، ﻳﺴﺘﺒﻴﺢ ﺑﻴﻀﺘﻬﻢ، ﻭﻟﻮ اﺟﺘﻤﻊ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻣﻦ ﺑﺄﻗﻄﺎﺭﻫﺎ – ﺃﻭ ﻗﺎﻝ ﻣﻦ ﺑﻴﻦ ﺃﻗﻄﺎﺭﻫﺎ – ﺣﺘﻰ ﻳﻜﻮﻥ ﺑﻌﻀﻬﻢ ﻳﻬﻠﻚ ﺑﻌﻀﺎ، ﻭﻳﺴﺒﻲ ﺑﻌﻀﻬﻢ ﺑﻌﻀﺎ ” رواه مسلم

 ﺯﻭﻯ  ﻣﻌﻨﺎﻩ ﺟﻤﻊ (اﻟﻜﻨﺰﻳﻦ اﻷﺣﻤﺮ ﻭاﻷﺑﻴﺾ) اﻟﻤﺮاﺩ ﺑﺎﻟﻜﻨﺰﻳﻦ اﻟﺬﻫﺐ ﻭاﻟﻔﻀﺔ ﻭاﻟﻤﺮاﺩ ﻛﻨﺰا ﻛﺴﺮﻯ ﻭﻗﻴﺼﺮ ﻣﻠﻜﻲ اﻟﻌﺮاﻕ ﻭاﻟﺸﺎﻡ (ﻓﻴﺴﺘﺒﻴﺢ ﺑﻴﻀﺘﻬﻢ) ﺃﻱ ﺟﻤﺎﻋﺘﻬﻢ ﻭﺃﺻﻠﻬﻢ ﻭاﻟﺒﻴﻀﺔ ﺃﻳﻀﺎ اﻟﻌﺰ ﻭاﻟﻤﻠﻚ (ﺃﻥ ﻻ ﺃﻫﻠﻜﻬﻢ ﺑﺴﻨﺔ ﻋﺎﻣﺔ) ﺃﻱ ﻻ ﺃﻫﻠﻜﻬﻢ ﺑﻘﺤﻂ ﻳﻌﻤﻬﻢ ﺑﻞ ﺇﻥ ﻭﻗﻊ ﻗﺤﻂ ﻓﻴﻜﻮﻥ ﻓﻲ ﻧﺎﺣﻴﺔ ﻳﺴﻴﺮﺓ ﺑﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﺇﻟﻰ ﺑﺎﻗﻲ ﺑﻼﺩ اﻹﺳﻼﻡ

وَقَالَ هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ : حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ ، حَدَّثَنَا عَطِيَّةُ بْنُ قَيْسٍ الْكِلَابِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غَنْمٍ الْأَشْعَرِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو عَامِرٍ أَوْ أَبُو مَالِكٍ الْأَشْعَرِيُّ ، وَاللَّهِ مَا كَذَبَنِي، سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ” لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الْحِرَ وَالْحَرِيرَ، وَالْخَمْرَ وَالْمَعَازِفَ، وَلَيَنْزِلَنَّ أَقْوَامٌ إِلَى جَنْبِ عَلَمٍ يَرُوحُ عَلَيْهِمْ بِسَارِحَةٍ لَهُمْ، يَأْتِيهِمْ – يَعْنِي الْفَقِيرَ – لِحَاجَةٍ، فَيَقُولُوا : ارْجِعْ إِلَيْنَا غَدًا، فَيُبَيِّتُهُمُ اللَّهُ، وَيَضَعُ الْعَلَمَ، وَيَمْسَخُ آخَرِينَ قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ “. رواه البخاري

فلننظر الى مايفعله العرب في هذا الزمان. فكل ماقاله المصطفى صلوات الله عليه في الأحاديث السابقة، نراه يحصل بوضوح يكاد أن يكون وضوحه أقوى من شدة وضوح نور الشمس. فهل نحن بعيدون عن ماحصل لأصحاب السبت؟

الا من رحم الله، فيسكت عن الباطل الكثير من أهل الدين ويحلله بعضهم ويدافع عن كل هذا أهل الضلاله.   فقال الله:   (وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن یَشۡتَرِی لَهۡوَ ٱلۡحَدِیثِ لِیُضِلَّ عَن سَبِیلِ ٱللَّهِ بِغَیۡرِ عِلۡم وَیَتَّخِذَهَا هُزُوًاۚ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ لَهُمۡ عَذَابࣱ مُّهِین)، فهل يوجد بيان وحجة أقوى من كلام الله ورسوله؟ وهل يستطيع أحد العرب إثبات عدم خوضهم في جميع أنواع اللهو؟ وإن كنت أنت وأهلك لاتفعلون هذا، ولا ينطبق عليكم، فأنت لاتمثل العامة، وإن كان جيلك مازال على خير، فالجيل الناشئ في خطر، والأثر الصهيوني واضح على العرب، والإنفتاح في أشد أوجهه، ومناهج التعليم قد تفقد مصداقيتها

فإذا تكلمنا عن المسيحي وعن اليهودي والماسوني والبوهيمي والصهيوني، لن ننسى عدوك الأكبر. عدوك الأكبر هو أنت، ونحن على حافة المركب، فغير نفسك قبل أن يستبدل غيرك، ويشهد الله أننا نقول لك غير نفسك قبل فوات الأوان. ونستثني من رحم الله، فنقول ما أقبح من اليهود الا العرب. قبح الله من باع دينه وقيمه ووطنه اجل متاع الحياة الدنيا، وخضع لمن يخطط لهدمه خوفاً من السقوط. قال الله:   ( یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ عَدُوِّی وَعَدُوَّكُمۡ أَوۡلِیَاۤءَ تُلۡقُونَ إِلَیۡهِم بِٱلۡمَوَدَّةِ وَقَدۡ كَفَرُوا۟ بِمَا جَاۤءَكُم مِّنَ ٱلۡحَقِّ یُخۡرِجُونَ ٱلرَّسُولَ وَإِیَّاكُمۡ أَن تُؤۡمِنُوا۟ بِٱللَّهِ رَبِّكُمۡ إِن كُنتُمۡ خَرَجۡتُمۡ جِهَـٰدࣰا فِی سَبِیلِی وَٱبۡتِغَاۤءَ مَرۡضَاتِیۚ تُسِرُّونَ إِلَیۡهِم بِٱلۡمَوَدَّةِ وَأَنَا۠ أَعۡلَمُ بِمَاۤ أَخۡفَیۡتُمۡ وَمَاۤ أَعۡلَنتُمۡۚ وَمَن یَفۡعَلۡهُ مِنكُمۡ فَقَدۡ ضَلَّ سَوَاۤءَ ٱلسَّبِیلِ) . وكذلك نستثني رجال الرجال من أهل الشام، فإن الله يربي رجال وجنود في سوريا لأمر عظيم وفِي أدنى الأرض يتجدد العهد بإذنه

فإحذر أن يستبدل الله غيرك، وإن آمنك الله من الأعداء، إحذر أن تكون أنت عدو نفسك فتدمر نفسك بنفسك كما ذكر هذا المصطفى في الأحاديث المذكورة. هذا الزمن هو الزمن الذي يحاكي زمن  الجاهلية الأولى فلهذا إلزم بيتك، وقل الخير وتواصى بالحق والصبر واذا لم تفعل فأنت في خسر

قال الله:  ( مَثَلُ ٱلَّذِینَ ٱتَّخَذُوا۟ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَوۡلِیَاۤءَ كَمَثَلِ ٱلۡعَنكَبُوتِ ٱتَّخَذَتۡ بَیۡتاۖ وَإِنَّ أَوۡهَنَ ٱلۡبُیُوتِ لَبَیۡتُ ٱلۡعَنكَبُوتِۚ لَوۡ كَانُوا۟ یَعۡلَمُونَ) صدق الله العظيم

يقول إبن القيم في من إتخذ الأولياء من دون الله أنَّهم ضُعَفاءُ، وأنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوهم أوْلِياءَهم أضْعَفُ مِنهُمْ، فَهم في ضَعْفِهِمْ وما قَصَدُوهُ مِن اتِّخاذِ الأوْلِياءِ كالعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا، وهو أوْهَنُ البُيُوتِ وأضْعَفُها؛ وتَحْتَ هَذا المَثَلِ أنَّ هَؤُلاءِ المُشْرِكِينَ أضْعَفُ ما كانُوا حِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ أوْلِياءَ فَلَمْ يَسْتَفِيدُوا بِمَن اتَّخَذُوهم أوْلِياءَ إلّا ضَعْفًا

فلننظر الى بيت العنكبوت، فالأم تؤسس هذا البيت الهندسي الرقيق الذي يُهدم من أضعف الأمور. فلماذا لانخاف من أن تكون بيوتنا مثل هذة البيوت؟ هل لأننا فهمنا أن الأولياء من دون الله هم فقط الأصنام؟ أم هل هي آيه محصورة على من أشرك؟ لماذا لا نذكر من جعل بينه وبين الله وسيط؟ وهذا موجود في بعض الطوائف اللتي حُسبت على المسلمين. لماذا لايكون هذا الولي هو شخص اتبعه المسلمون بسبب قوة، مال أو علم، يعمل بالفساد ويرضى الجميع عن كل أفعاله وكأنهم صم بكم لايسمعون ولايتكلمون؟ فلنعلم أن بيت العنكبوت يتم هدمه بعده طرق. فإما أن يكون الهدم عن طريق الرياح أو أي عوامل طبيعية ومثل هذا الريح الصرصر العاتيه التي سلطها الله على قوم عاد (وَأَمَّا عَادࣱ فَأُهۡلِكُوا۟ بِرِیح صَرۡصَرٍ عَاتِیَة)، وكذلك قد يتم هدم بيت العنكبوت من أبناء العنكبوت فهم يأكلون بعضهم البعض. فلننظر لهذا المثل فلن يهدم العرب الا العرب. وهذا مثل مايفعله اليهود في أنفسهم فهم يهدمون بيتهم بأنفسهم ونضيف لهذا تسليط الله عباده الصالحين على القوم الظالمون (هُوَ ٱلَّذِیۤ أَخۡرَجَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَـٰبِ مِن دِیَـٰرِهِمۡ لِأَوَّلِ ٱلۡحَشۡرِۚ مَا ظَنَنتُمۡ أَن یَخۡرُجُوا۟ۖ وَظَنُّوۤا۟ أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمۡ حُصُونُهُم مِّنَ ٱللَّهِ فَأَتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِنۡ حَیۡثُ لَمۡ یَحۡتَسِبُوا۟ۖ وَقَذَفَ فِی قُلُوبِهِمُ ٱلرُّعۡبَۚ یُخۡرِبُونَ بُیُوتَهُم بِأَیۡدِیهِمۡ وَأَیۡدِی ٱلۡمُؤۡمِنِینَ فَٱعۡتَبِرُوا۟ یَـٰۤأُو۟لِی ٱلۡأَبۡصَـٰرِ). فلماذا يجب علينا أن نرى بيوت اليهود على أنها بيت من بيوت العنكبوت؟ ليس فقط لأنهم يحملون كتبهم كالأسفار فلايعملون بما أمرهم الله ويؤمنون ببعض الكتاب ويكفرون ببعض، بل لأنهم مثل حي لنا عبر الزمان. فلنتفكر في عاقبة من رفعوا من شأن رهبانهم وجعلوهم أرباباً من دون الله فماذا يعني لك كل هذا؟ قال الله:   (ٱتَّخَذُوۤا۟ أَحۡبَارَهُمۡ وَرُهۡبَـٰنَهُمۡ أَرۡبَابࣰا مِّن دُونِ ٱللَّهِ وَٱلۡمَسِیحَ ٱبۡنَ مَرۡیَمَ وَمَاۤ أُمِرُوۤا۟ إِلَّا لِیَعۡبُدُوۤا۟ إِلَـٰهࣰا وَ ٰ⁠حِدࣰاۖ لَّاۤ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَۚ سُبۡحَـٰنَهُۥ عَمَّا یُشۡرِكُونَ) صدق الله العظيم

فنعلم أن الله وعد بني إسرائيل في آخر الزمان أن الأرض لن تكون لهم وأن كل مايفعلونه سيرد لهم. قال الله في سورة الإسراء :  (فَأرادَ أنْ يَسْتَفِزَّهم مِنَ الأرْضِ فَأغْرَقْناهُ ومَن مَعَهُ جَمِيعًا﴾ ﴿وقُلْنا مِن بَعْدِهِ لِبَنِي إسْرائِيلَ اسْكُنُوا الأرْضَ فَإذا جاءَ وعْدُ الآخِرَةِ جِئْنا بِكم لَفِيفًا﴾ صدق الله العظيم

وكما فسرها إبن عاشور:

أُكْمِلَتْ قِصَّةُ المَثَلِ بِما فِيهِ تَعْرِيضٌ بِتَمْثِيلِ الحالَيْنِ إنْذارًا لِلْمُشْرِكِينَ بِأنَّ عاقِبَةَ مَكْرِهِمْ وكَيْدِهِمْ ومُحاوَلاتِهِمْ صائِرَةٌ إلى ما صارَ إلَيْهِ مَكْرُ فِرْعَوْنَ وكَيْدُهُ، فَفَرَّعَ عَلى تَمْثِيلِ حالَيِ الرِّسالَتَيْنِ وحالَيِ المُرْسَلِ إلَيْهِما ذِكْرَ عاقِبَةِ الحالِ المُمَثَّلِ بِها إنْذارًا لِلْمُمَثَّلِينَ بِذَلِكَ المَصِيرِ.

فَقَدْ أضْمَرَ المُشْرِكُونَ إخْراجَ النَّبِيءِ ﷺ والمُسْلِمِينَ مِن مَكَّةَ، فَمُثِّلَتْ إرادَتُهم بِإرادَةِ فِرْعَوْنَ إخْراجَ مُوسى وبَنِي إسْرائِيلَ مِن مِصْرَ، قالَ تَعالى ﴿وإنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الأرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنها وإذًا لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إلّا قَلِيلًا﴾ [الإسراء: ٧٦] صدق الله العظيم

والِاسْتِفْزازُ: الِاسْتِخْفافُ، وهو كِنايَةٌ عَنِ الإبْعادِ، وتَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿وإنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الأرْضِ﴾ [الإسراء: ٧٦] في هَذِهِ السُّورَةِ

والمُرادُ (بِمَن مَعَهُ) جُنْدُهُ الَّذِينَ خَرَجُوا مَعَهُ يَتَّبِعُونَ بَنِي إسْرائِيلَ

والأرْضُ الأُولى هي المَعْهُودَةُ، وهي أرْضُ مِصْرَ، والأرْضُ الثّانِيَةُ أرْضُ الشّامِ، وهي المَعْهُودَةُ لِبَنِي إسْرائِيلَ بِوَعْدِ اللَّهِ إبْراهِيمَ إيّاها

واللَّفِيفُ: الجَماعاتُ المُخْتَلِطُونَ مِن أصْنافٍ شَتّى، والمَعْنى: حَكَمْنا بَيْنَهم في الدُّنْيا بِغَرَقِ الكَفَرَةِ، وتَمْلِيكِ المُؤْمِنِينَ، وسَنَحْكُمُ بَيْنَهم يَوْمَ القِيامَةِ.

ومَعْنى ﴿جِئْنا بِكُمْ﴾ أحْضَرْناكم لَدَيْنا، والتَّقْدِيرُ: جِئْنا بِكم إلَيْنا

فما نصيبك من كل هذا؟ هذة البشرى مانصيبك منها؟ آية واحدة إذا عملت بها فإن لك نصيب من كل هذا وإن مت قبل أن يحصل أي منه. قال الله:   (لَهُۥ مُعَقِّبَـٰتࣱ مِّنۢ بَیۡنِ یَدَیۡهِ وَمِنۡ خَلۡفِهِۦ یَحۡفَظُونَهُۥ مِنۡ أَمۡرِ ٱللَّهِۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یُغَیِّرُ مَا بِقَوۡمٍ حَتَّىٰ یُغَیِّرُوا۟ مَا بِأَنفُسِهِمۡۗ وَإِذَاۤ أَرَادَ ٱللَّهُ بِقَوۡمࣲ سُوۤءࣰا فَلَا مَرَدَّ لَهُۥۚ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِۦ مِن وَال) صدق الله العظيم

فما كانت محصلة كل أعمال بني إسرائيل؟

قال الله:  (لُعِنَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ مِنۢ بَنِیۤ إِسۡرَ ٰ⁠ۤءِیلَ عَلَىٰ لِسَانِ دَاوُۥدَ وَعِیسَىٱبۡنِ مَرۡیَمَۚ ذَ ٰ⁠لِكَ بِمَا عَصَوا۟ وَّكَانُوا۟ یَعۡتَدُونَ (٧٨) كَانُوا۟ لَا یَتَنَاهَوۡنَ عَن مُّنكَر فَعَلُوهُۚ لَبِئۡسَ مَا كَانُوا۟ یَفۡعَلُونَ (٧٩) تَرَىٰ كَثِیرا مِّنۡهُمۡ یَتَوَلَّوۡنَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ۚ لَبِئۡسَ مَا قَدَّمَتۡ لَهُمۡ أَنفُسُهُمۡ أَن سَخِطَ ٱللَّهُ عَلَیۡهِمۡ وَفِی ٱلۡعَذَابِ هُمۡ خَـٰلِدُونَ (٨٠) وَلَوۡ كَانُوا۟ یُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلنَّبِیِّ وَمَاۤ أُنزِلَ إِلَیۡهِ مَا ٱتَّخَذُوهُمۡ أَوۡلِیَاۤءَ وَلَـٰكِنَّ كَثِیرࣰا مِّنۡهُمۡ فَـٰسِقُونَ (٨١)﴾ [المائدة: ٧٨-٨١]  صدق الله العظيم

وقال الله:   (وَمَا جَعَلۡنَاۤ أَصۡحَـٰبَ ٱلنَّارِ إِلَّا مَلَـٰۤىِٕكَة وَمَا جَعَلۡنَا عِدَّتَهُمۡ إِلَّا فِتۡنَة لِّلَّذِینَ كَفَرُوا۟ لِیَسۡتَیۡقِنَ ٱلَّذِینَ أُوتُوا۟ ٱلۡكِتَـٰبَ وَیَزۡدَادَ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ إِیمَـٰنا وَلَا یَرۡتَابَ ٱلَّذِینَ أُوتُوا۟ ٱلۡكِتَـٰبَ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَ وَلِیَقُولَ ٱلَّذِینَ فِی قُلُوبِهِم مَّرَضࣱ وَٱلۡكَـٰفِرُونَ مَاذَاۤ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَـٰذَا مَثَلࣰاۚ كَذَ ٰ⁠لِكَ یُضِلُّ ٱللَّهُ مَن یَشَاۤءُ وَیَهۡدِی مَن یَشَاۤءُۚ وَمَا یَعۡلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَۚ وَمَا هِیَ إِلَّا ذِكۡرَىٰ لِلۡبَشَرِ) صدق الله العظيم

فبعد كل هذا، ألا نشكر الله على أنه جعل هذة الأمة الإسلامية خير أمة أُخرجت للناس؟ أمة حديثه يعود تاريخها الى ١٤٠٠ سنة وبهذا الطول في الزمن بين ظهور رسولنا وبين مانعيشه الآن، حمانا الله ووقانا وحفظ بلدنا وأمننا وديننا، فهل ننكر كل هذا ونضرب كل هذة النعم بالحيط؟

فلننظر لعاقبة من ضل، فأحذر وكن من حزب الله وأدعوا الله أن يبعدكم عن حزب الشيطان فهم حولنا في كل مكان.

قال لي أحدهم، دائماً تتحدثون أنكم المسلمون أحسن وأفضل، أعلم أن مانُقل هو ماأمر الله به، وكلام الله فأنا لم أقل أي شيء. ثانياً مسيحي مسامح كريم وبأخلاق عظيمة أفضل من ألف مسلم لايعرف ماهو الإسلام أو لايعمل به. تعلمت منهم الكثير فهل ننكر الجميل؟ لكن أمرنا الله أن نذكرهم بأن دينهم باطل وهذا هو الجميل، فجميل أن تتمنى لغيرك الطريق الصحيح.

قال الله:   ( هُوَ ٱلَّذِیۤ أَرۡسَلَ رَسُولَهُۥ بِٱلۡهُدَىٰ وَدِینِ ٱلۡحَقِّ لِیُظۡهِرَهُۥ عَلَى ٱلدِّینِ كُلِّهِۦ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡمُشۡرِكُونَ)

قال الله:   (إِنَّ ٱلدِّینَ عِندَ ٱللَّهِ ٱلۡإِسۡلَـٰمُۗ وَمَا ٱخۡتَلَفَ ٱلَّذِینَ أُوتُوا۟ ٱلۡكِتَـٰبَ إِلَّا مِنۢ بَعۡدِ مَا جَاۤءَهُمُ ٱلۡعِلۡمُ بَغۡیَۢا بَیۡنَهُمۡۗ وَمَن یَكۡفُرۡ بِـَٔایَـٰتِ ٱللَّهِ فَإِنَّ ٱللَّهَ سَرِیعُ ٱلۡحِسَابِ)

ومن هنا نعلم أنه لادين اليوم الا دين الإسلام الذي أُنزل على محمد وأن أهل الكتاب على إختلاف فيما بينهم.

قال الله:  (وَقَالُوا۟ لَن یَدۡخُلَ ٱلۡجَنَّةَ إِلَّا مَن كَانَ هُودًا أَوۡ نَصَـٰرَىٰۗ تِلۡكَ أَمَانِیُّهُمۡۗ قُلۡ هَاتُوا۟ بُرۡهَـٰنَكُمۡ إِن كُنتُمۡ صَـٰدِقِینَ (١١١) بَلَىٰۚ مَنۡ أَسۡلَمَ وَجۡهَهُۥ لِلَّهِ وَهُوَ مُحۡسِن فَلَهُۥۤ أَجۡرُهُۥ عِندَ رَبِّهِۦ وَلَا خَوۡفٌ عَلَیۡهِمۡ وَلَا هُمۡ یَحۡزَنُونَ (١١٢) وَقَالَتِ ٱلۡیَهُودُ لَیۡسَتِ ٱلنَّصَـٰرَىٰ عَلَىٰ شَیۡءࣲ وَقَالَتِ ٱلنَّصَـٰرَىٰ لَیۡسَتِ ٱلۡیَهُودُ عَلَىٰ شَیۡءࣲ وَهُمۡ یَتۡلُونَ ٱلۡكِتَـٰبَۗ كَذَ ٰ⁠لِكَ قَالَ ٱلَّذِینَ لَا یَعۡلَمُونَ مِثۡلَ قَوۡلِهِمۡۚ فَٱللَّهُ یَحۡكُمُ بَیۡنَهُمۡ یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِ فِیمَا كَانُوا۟ فِیهِ یَخۡتَلِفُونَ (١١٣)﴾ [البقرة: ١١١-١١٣]

وهذا يوضح التناقض والإختلاف بين اليهود والنصارى ومن قال بغير هذا فهو يتحدث بغير علم، وكيف لهم أن يعلموا ماأُخفي عليهم؟

وفِي زمن الرسول صلى الله عليه وسلم، كلا الدينين كانوا على فساد وكانوا يستشهدون عند رسول الله محمد عليه الصلاة وَلِهَذَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: “مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ”. رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ، عَنْهُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ.

فَعَمَلُ الرُّهْبَانِ وَمَنْ شَابَهَهُمْ -وَإِنْ فُرِضَ أَنَّهُمْ مُخْلِصُونَ فِيهِ لِلَّهِ-فَإِنَّهُ لَا يُتَقَبَّلُ مِنْهُمْ، حَتَّى يَكُونَ ذَلِكَ مُتَابِعًا لِلرَّسُولِ [مُحَمَّدٍ](٤) ﷺ الْمَبْعُوثِ إِلَيْهِمْ وَإِلَى النَّاسِ كَافَّةً، وَفِيهِمْ وَأَمْثَالِهِمْ.

وهذا بيان لبطلان كلا الدينين من بعد الإسلام.

قال الله:  (۞ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ ٱلۡیَهُودَ وَٱلنَّصَـٰرَىٰۤ أَوۡلِیَاۤءَۘ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِیَاۤءُ بَعۡض وَمَن یَتَوَلَّهُم مِّنكُمۡ فَإِنَّهُۥ مِنۡهُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِینَ)

نعم اليهود والنصارى أصبحوا أولياء بعض وهذا  يفسر إتفاقهم على طمس إسم الرسول محمد من كتبهم، وما أختلفوا الا من بعد ماجائهم العلم هذا لايعني أن سبب نزول دين المسيحية ليس له علاقة ببطلان اليهودية.لا يأتي دين أو رسول ألا فسد ماقبله.

ويأتي رسول بدين جديد او تجديد بنبي، وهذا لايحصل الا اذا فسد ماقبله، فإذا كانت اليهودية على الصرات المستقيم لما أتت المسيحية، واذا أستمرت المسيحية مستقيمة لما أتى الإسلام، ولحكمة الله فان سيدنا موسى وعيسى، كانت رسالتهم محدودة لقوم معين، بينما محمد للناس كافة لان الله سيبقي دين الإسلام الى يوم الدين

أصبح الدين اليهودي باطلاً بعد المسيحية وأصبح باطلاً لعدة أسباب منها تغيير الحقائق الموجودة. كذلك هو الحال مع المسيحية والإسلام، إن الدين عند الله هو الإسلام فقط وسيبقى الى يوم الدين.  إذا فهمك أن لكل إنسان دينه فهذا معتقد غير صحيح ونجح لأن الأجيال توارثته. أعلم أن هناك أكاديب موجودة في الأناجيل، وكلمة أناجيل وحدها كافية لك أن تقتنع، أناجيل وليس إنجيل واحد. واذا تسأل لماذا نهاجم بعض ماقيل فيها؟ الجواب هو غيرتنا على الرسل، فمثلاً في بعض المواضع جعلوا من قصة سيدنا سليمان قصة إباحية. لاتزعل وخذ الموضوع بإيجابية ياأخي المسيحي إذا كنت تقرأ هذا.  إذا تريد معرفة الصحيح في كتابك، إسأل أي مسلم وسيخبرك بهذا وهذة معجزة تثبت لك أن هذا  الكلام صحيح. أحضر ١٠ مسلمين من أهل القرآن كل واحد من مكان مختلف ولايعرفون بعض، وسيستطيع جميعهم إخباركم بنفس المعلومات(الصحيح في الإنجيل من الغير صحيح). هذة تجربه أستطيع مساعدتك إذا فعلاً كنت تريد أن ترى بنفسك. ولنتفق على كلمة واحدة، أن تقول أنه لا اله الا الله. هكذا نتفق وإن لم تكن مسلم ، وهذا إتفاق في أمر الدين لاغير

وماصاروا اليهود والنصارى أولياء بعض الا من بعد حسرتهم بوجود رسالة بلسان عربي وكيف أن يكون للعرب رسول أمي. لكن قبل هذا كان الإختلاف على أشده وعلى الرغم من موالاتهم لبعض فهم مختلفون في الكثير من الأمور.

وَفي قوله تَعَالَى: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ﴾

يُبَيِّنُ بِهِ تَعَالَى تَنَاقُضَهُمْ وَتَبَاغُضَهُمْ وَتَعَادِيَهِمْ وَتَعَانُدَهُمْ. كَمَا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مُحَمَّدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ أَوْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لما قَدِمَ أَهْلُ نَجْرَانَ مِنَ النَّصَارَى عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، أَتَتْهُمْ أَحْبَارُ يَهُودَ، فَتَنَازَعُوا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ رَافِعُ بْنُ حُرَيْملة(٦) مَا أَنْتُمْ عَلَى شَيْءٍ، وَكَفَرَ بِعِيسَى وَبِالْإِنْجِيلِ. وَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ نَجْرَانَ مِنَ النَّصَارَى لِلْيَهُودِ: مَا أَنْتُمْ عَلَى شَيْءٍ. وَجَحَدَ نُبُوَّةَ مُوسَى وَكَفَرَ بِالتَّوْرَاةِ.

لنضع الفأس الذي يكسر كل معتقداتهم وهذا في سورة الإخلاص

قال الله:  (قُلۡ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ (١) ٱللَّهُ ٱلصَّمَدُ (٢) لَمۡ یَلِدۡ وَلَمۡ یُولَدۡ (٣) وَلَمۡ یَكُن لَّهُۥ كُفُوًا أَحَدُۢ (٤)﴾ [الإخلاص: ١-٤]

اجمع العالم أن القرآن كلام الله، ولا يختلف مخلوق في هذا . واجمع العالم بالتناقضات الموجودة في الإنجيل وأنه من كلام البشر، وإن تستطيع أن تأتي بنص واحد يقول فيه سيدنا عيسى عليه السلام أنه إبن الله أو أنه الله أو أن الله تجسد فيه والعياذ بالله من هذا، فأفعل ولن تستطيع وقال الله انه من يقول أن عيسى إبن الله فمصيره النار كما وعد بقتاله، لكن الله كريم فينعم على عبادة الجهال ويرزقهم الى أن يأتي إنذار جديد

قال الله في سورة الكهف:  (ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِیۤ أَنزَلَ عَلَىٰ عَبۡدِهِ ٱلۡكِتَـٰبَ وَلَمۡ یَجۡعَل لَّهُۥ عِوَجَاۜ (١) قَیِّمࣰا لِّیُنذِرَ بَأۡسࣰا شَدِیدࣰا مِّن لَّدُنۡهُ وَیُبَشِّرَ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ ٱلَّذِینَ یَعۡمَلُونَ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ أَنَّ لَهُمۡ أَجۡرًا حَسَنࣰا (٢) مَّـٰكِثِینَ فِیهِ أَبَدا (٣) وَیُنذِرَ ٱلَّذِینَ قَالُوا۟ ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ وَلَدا (٤) مَّا لَهُم بِهِۦ مِنۡ عِلۡم وَلَا لِـَٔابَاۤىِٕهِمۡۚ كَبُرَتۡ كَلِمَة تَخۡرُجُ مِنۡ أَفۡوَ ٰ⁠هِهِمۡۚ إِن یَقُولُونَ إِلَّا كَذِبا (٥)﴾ [الكهف: ١-٥]

وقال الله:   ( قُل لِّمَنِ ٱلۡأَرۡضُ وَمَن فِیهَاۤ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ (٨٤) سَیَقُولُونَ لِلَّهِۚ قُلۡ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (٨٥) قُلۡ مَن رَّبُّ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ ٱلسَّبۡعِ وَرَبُّ ٱلۡعَرۡشِ ٱلۡعَظِیمِ (٨٦) سَیَقُولُونَ لِلَّهِۚ قُلۡ أَفَلَا تَتَّقُونَ (٨٧) قُلۡ مَنۢ بِیَدِهِۦ مَلَكُوتُ كُلِّ شَیۡءࣲ وَهُوَ یُجِیرُ وَلَا یُجَارُ عَلَیۡهِ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ (٨٨) سَیَقُولُونَ لِلَّهِۚ قُلۡ فَأَنَّىٰ تُسۡحَرُونَ (٨٩) بَلۡ أَتَیۡنَـٰهُم بِٱلۡحَقِّ وَإِنَّهُمۡ لَكَـٰذِبُونَ (٩٠) مَا ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ مِن وَلَدࣲ وَمَا كَانَ مَعَهُۥ مِنۡ إِلَـٰهٍۚ إِذࣰا لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَـٰهِۭ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعۡضُهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضࣲۚ سُبۡحَـٰنَ ٱللَّهِ عَمَّا یَصِفُونَ (٩١) عَـٰلِمِ ٱلۡغَیۡبِ وَٱلشَّهَـٰدَةِ فَتَعَـٰلَىٰ عَمَّا یُشۡرِكُونَ (٩٢)﴾ [المؤمنون]

وفِي هذة الآيات البينات وصف الله من قال أن لله ولد بالكذب، فهذا الوصف هو من عند الله، فمهما يقولون في الدين، أعلم أنهم لكاذبون، بل وهذا ينعكس على الكثير مما يفعلون، ولكن رحمة من عند الله، ذكر لنا أن هذا القرآن الكريم فيه بشرى للمؤمنين وكذلك إنذار لأهل الكتاب  وكل من قال أن لله ولد. فما هو دور المسلم في هذا؟

قال الله:  (وَكَذَ ٰ⁠لِكَ جَعَلۡنَـٰكُمۡ أُمَّة وَسَطاً لِّتَكُونُوا۟ شُهَدَاۤءَ عَلَى ٱلنَّاسِ وَیَكُونَ ٱلرَّسُولُ عَلَیۡكُمۡ شَهِیدࣰاۗ وَمَا جَعَلۡنَا ٱلۡقِبۡلَةَ ٱلَّتِی كُنتَ عَلَیۡهَاۤ إِلَّا لِنَعۡلَمَ مَن یَتَّبِعُ ٱلرَّسُولَ مِمَّن یَنقَلِبُ عَلَىٰ عَقِبَیۡهِۚ وَإِن كَانَتۡ لَكَبِیرَةً إِلَّا عَلَى ٱلَّذِینَ هَدَى ٱللَّهُۗ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِیُضِیعَ إِیمَـٰنَكُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِٱلنَّاسِ لَرَءُوفࣱ رَّحِیم)

يقول إبن القيم:

وَوَجْهُ الِاسْتِدْلالِ بِالآيَةِ أنَّهُ تَعالى أخْبَرَ أنَّهُ جَعَلَهم أُمَّةً خِيارًا عُدُولًا، هَذا حَقِيقَةُ الوَسَطِ، فَهم خَيْرُ الأُمَمِ، وأعْدَلُها في أقْوالِهِمْ، وأعْمالِهِمْ، وإرادَتِهِمْ ونِيّاتِهِمْ، وبِهَذا اسْتَحَقُّوا أنْ يَكُونُوا شُهَداءَ لِلرُّسُلِ عَلى أُمَمِهِمْ يَوْمَ القِيامَةِ، واللَّهُ تَعالى يَقْبَلُ شَهادَتَهم عَلَيْهِمْ، فَهم شُهَداؤُهُ، ولِهَذا نَوَّهَ بِهِمْ ورَفَعَ ذِكْرَهُمْ، وأثْنى عَلَيْهِمْ؛ لِأنَّهُ تَعالى لَمّا اتَّخَذَهم شُهَداءَ أعْلَمَ خَلْقَهُ مِن المَلائِكَةِ وغَيْرِهِمْ بِحالِ هَؤُلاءِ الشُّهَداءِ، وأمَرَ مَلائِكَتَهُ أنْ تُصَلِّيَ عَلَيْهِمْ وتَدْعُوَ لَهم وتَسْتَغْفِرَ لَهُمْ، والشّاهِدُ المَقْبُولُ عِنْدَ اللَّهِ هو الَّذِي يَشْهَدُ بِعِلْمٍ وصِدْقٍ فَيُخْبِرُ بِالحَقِّ مُسْتَنِدًا إلى عِلْمِهِ بِهِ كَما قالَ تَعالى ﴿إلا مَن شَهِدَ بِالحَقِّ وهم يَعْلَمُونَ﴾ [الزخرف: ٨٦] فَقَدْ يُخْبِرُ الإنْسانُ بِالحَقِّ اتِّفاقًا مِن غَيْرِ عِلْمِهِ بِهِ، وقَدْ يَعْلَمُهُ ولا يُخْبِرُ بِهِ؛ فالشّاهِدُ المَقْبُولُ عِنْدَ اللَّهِ هو الَّذِي يُخْبِرُ بِهِ عَنْ عِلْمٍ؛ فَلَوْ كانَ عِلْمُهم أنْ يُفْتِيَ أحَدُهم بِفَتْوى وتَكُونُ خَطَأً مُخالَفَةً لِحُكْمِ اللَّهِ ورَسُولِهِ ولا يُفْتِي غَيْرَهُ بِالحَقِّ الَّذِي هو حُكْمُ اللَّهِ ورَسُولِهِ

فما هذا الشرف وهذة المهمة العظيمة التي كلفنا بها ونحن لانعمل بها. انت تشهد على العالم بدينك، وتقول ان الله أحد لم يلد ولم يولد، وماهذا الأجر؟ لا يوجد لديك سبب في عدم سعيك لتكون من الشهداء على الناس الا اذا كنت لاتعلم بهذا

وقد يقول لك أهل الكتاب  أن هذا القرآن ليس من عند الله فماذا تفعل؟

في الحقيقة هذا موضوع غير منتهي لأنك قد تجد فعلياً عدد لامنتهي من الإثباتات على أن القرآن كلام الله، لكن لتبدأ معهم في كتابهم فهو كتاب يسهل على كل مسلم معرفه ماهو مفترى فيه. وضح لهم التناقضات الموجودة في كتبهم ليعلموا أنه تشبع بالخرافات التي لم ينزلها الله ولم يتحدث بها نبي أو رسول. ثم اذكر لهم بأن يأتوا بسورة مثل أي سورة في القرآن. القرآن كلام الله وهو موزون مبين لايناقض بعضه ومرتبط ببعضه البعض وفيه من الحكمة والبلاغة والمعجزات التي تستحيل أن تكون من صنع البشر. فما الإنجيل في هذا العصر الا كتاب إنشائي فيه من بعض الحكم والصحة، ممزوجة مع إفترائات وكذب، وهذا لايحتاج منك توضيحه لهم، يمكنك الإستدلال أو الرجوع لأي عالم مسلم يحفظ التوراة والإنجيل كما يحفظ القرآن. إفعل هذا إن كنت لاتريد الخوض في كتبهم

قال الله في من جعلوا شركاء لله:   ( وَمَا كَانَ هَـٰذَا ٱلۡقُرۡءَانُ أَن یُفۡتَرَىٰ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِن تَصۡدِیقَ ٱلَّذِی بَیۡنَ یَدَیۡهِ وَتَفۡصِیلَ ٱلۡكِتَـٰبِ لَا رَیۡبَ فِیهِ مِن رَّبِّ ٱلۡعَـٰلَمِینَ (٣٧) أَمۡ یَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰهُۖ قُلۡ فَأۡتُوا۟ بِسُورَةࣲ مِّثۡلِهِۦ وَٱدۡعُوا۟ مَنِ ٱسۡتَطَعۡتُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمۡ صَـٰدِقِینَ (٣٨) بَلۡ كَذَّبُوا۟ بِمَا لَمۡ یُحِیطُوا۟ بِعِلۡمِهِۦ وَلَمَّا یَأۡتِهِمۡ تَأۡوِیلُهُۥۚ كَذَ ٰ⁠لِكَ كَذَّبَ ٱلَّذِینَ مِن قَبۡلِهِمۡۖ فَٱنظُرۡ كَیۡفَ كَانَ عَـٰقِبَةُ ٱلظَّـٰلِمِینَ (٣٩) وَمِنۡهُم مَّن یُؤۡمِنُ بِهِۦ وَمِنۡهُم مَّن لَّا یُؤۡمِنُ بِهِۦۚ وَرَبُّكَ أَعۡلَمُ بِٱلۡمُفۡسِدِینَ (٤٠)﴾ [يونس: ٣٧-٤٠]

فلا تتردد يوم أن تذكرهم بهذا الكذب لأن بعضهم لايعلم أنه كذب، ولكن سبحان الله عندما تتحدث مع الكثير منهم في الدين تجد أن كل أفعالهم وأقوالهم مذكورة في القرآن، فالله هو خالقهم ويعلم مافي صدورهم، وخبرنا ماذا سيقولون وماذا نقول لهم، أليس هذا كافي أن يؤمنوا بهذا القرآن؟

هل تعلم ماهو البرد القارص؟ هو عندما تسكن في بلاد لايقام فيها الأذان. أنتشار كلمة لا إله الا الله في الهواء تبعث السكينة في قلوب المؤمنين وتجدد مجرى الدم في عروقهم. الله خالق السموات والأرض ومابينهما وحدة لاشريك له. قل لي هل يستطيع عيسى إبن مريم أن يخلق مثل السموات أو الأرض أو حتى ذبابة؟ اذا كان هو الله أو روحه فكيف يقتل؟ أنما هو عبد من عباد الله تفضل عليه وأصطفاه وجعله آية ليصدق الناس أنه الله وحده لاشريك له لم يتخذ صاحبة ولا ولد مالك الملوك الحي القيوم اللذي لاينام ولايموت القاهر فوق عبادة. خلقه الله لينذر يوم التلاق رضي الله عنه وأرضاه وما أكذب من إفترى عليه ولذلك سيرده الله ليوم مكتوب رحمة لقومه فيردهم عن الباطل والظلمات ويدخلهم في دين الإسلام وهو النور

Arts and Religion 11

What about Ghost? Do you feel the dead? Did you die yesterday or tomorrow? Do you even know that, in reality, there is no such thing called past, present and future? Or a Coincidence? Everything thing is already written in the book. People get to choose a path of one of the written destinies. What is chosen is kept, others will be deleted. We die every day, the soul leaves the body but can’t see independently as it’s still connected to the body. Some are blessed to see some of what’s in that book. As seen in prophets and few others. They can’t tell the when, but they know the what. Some tell their story even before experiencing their story. Perhaps they won’t get the chance to tell it so they say it before doing it. God bless the dead

Quran verses :

34. Verily the knowledge of the Hour is with Allah (alone). It is He Who sends down rain, and He Who knows what is in the wombs. Nor does any one know what it is that he will earn on the morrow: Nor does any one know in what land he is to die. Verily with Allah is full knowledge and He is acquainted (with all things). 39. Allah doth blot out or confirm what He pleaseth: with Him is the Mother of the Book.

There is yesterday, today and tomorrow, only if they are connected with numbers. To speak philosophically and say there is past, present, and future, this is a messed up theory that indicates a great lack of knowledge. Does this include that the present becomes past after a nano of a second? It’s just none sense. What is time on earth according to the words of God? Time on earth is calculated through the movement of the sun and the moon. When they dissolve by the end of time, we ( only believers) shall live under the light of God.

God indicated that the year should be calculated by the lunar year, days are for the solar movement. Why do we do the opposite? Ask yourself, are we following the right calendar? The answer is no.

In the chapter of the Israelites in the Quran:

12. We have made the Night and the Day as two (of Our) Signs: the Sign of the Night have We obscured, while the Sign of the Day We have made to enlighten you; that ye may seek bounty from your Lord, and that ye may know the number and count of the years: all things have We explained in detail.

Separating the soul from the body is indeed one of the facts that we don’t understand. This separation happens daily during our sleep, but in connection with the soul. Poor souls don’t see, or reach, the limits of the rich soul. There is a final separation one the soul is no longer capable of returning back to the body. When it leaves to an alternative life, a temporary one until it returns back to a newer body, originated again from our same exact tail bone during the resurrection for the day of judgment. However, in few cases, God wanted to enlighten mankind about the resurrection so he set some few examples during our stay on earth.

Jesus is a knowledge of the day of judgment. God gave him the ability to wake up the dead after permission. All was misunderstood. The Whole idea was to send a message about the day of judgment. Same massage was in repeat to Jews, but blindness was their way to see things. During time, many people did wake up from the dead. There are at least 3 stories about that in the Quran. I believe that they come with different abilities as them seeing and experiencing different physical phenomena, that provide a different gain in the knowledge and physical abilities. Indeed the law of gravity becomes the joke of the hour after revealing all of this.

The movie Ghost is just a movie, but it is worth to mention that bringing back the dead is a knowledge that we can’t relate to, no human is capable of doing so. This is not to include our bio medical understanding of things, this is to focus on the souls and its relation to the body. And therefore this part is a neglect in the world of science as the only goal to some people is to prove that things work automatically without any interference.

In a translation of the Quran, God said:

40. Has not He, (the same), the power to give life to the dead?

Two shows from Netflix illustrated the same idea of resurrection during our stay on earth. it’s never reincarnation, but the same soul in the same body. The series: original angel explained how omen people live, a young woman who returns home after a 7-year disappearance. Her sudden return is not the only miraculous occurrence. Omens can be angelic or demonized.

The OA had experienced her soul traveling into different dimension, and lived with special abilities that human can’t relate to. She used to tell her friends some stories, inspired from different novels and arts, narrated as they are real. Rarely to be believed, but turned that what she said was real, and happened. Out of the show, those people might be able to talk to animals or sense danger from far away.

The other Netflix show is the

returned, a set in a small town that is changed forever when a seemingly random collection of locals suddenly reappear. What they do not yet know is that they have been dead for several years, and of course no one is expecting them back. Families are reunited, and the lives of those who were left behind are challenged on a physical and emotional level, as both positive and detrimental consequences accompany the undead’s arrival.

Witnessing such miracle ( back from the dead) in real life, has only one reason and that is: God loves you and he wants you to believe in what matters the most, Judgement day and the resurrection

Why do we grow plants artificially? What was the first purpose of creating the plants for us? Plants were created so we can observe them, and keep them grow rather than killing them. Do we even need to speak about concrete vs plants? Put your head down to this. Plants were created to remind us on how the resurrection would be. Every time you observe them grow, think that this plant will be you one day, when time is gone, and this one day is the only day that equals 50000 days from our days, identically we will grow like plants!

Here are some verses:

19. It is He Who brings out the living from the dead, and brings out the dead from the living, and Who gives life to the earth after it is dead: and thus shall ye be brought out (from the dead).

17. “‘And Allah has produced you from the earth growing (gradually), 9. It is Allah Who sends forth the Winds, so that they raise up the Clouds, and We drive them to a land that is dead, and revive the earth therewith after its death: even so (will be) the Resurrection!

39. And among His Signs in this: thou seest the earth barren and desolate; but when We send down rain to it, it is stirred to life and yields increase. Truly, He Who gives life to the (dead) earth can surely give life to (men) who are dead. For He has power over all things.

Real soldiers never die. But who is a real soldier? Loyalty to the country that you belong to is important, but loyalty to God is what matters. What if your government aimed to kill the innocents, and spread evil? Do you call yourself a soldier of God? Don’t be sad as fake soldiers are what we see everyday in almost every country. Soldiers of God fight for the truth to shine, never kill innocents, follow the law of God in every step they do, know who God is following the right religion. Those, if killed, they resemble the story of Ghost. They live around us but we don’t see them. Also, they access the path to God, stay up in the sky

Here are the verses that confirm our thoughts

154. And say not of those who are slain in the way of Allah: “They are dead.” Nay, they are living, though ye perceive (it) not.

169. Think not of those who are slain in Allah’s way as dead. Nay, they live, finding their sustenance in the presence of their Lord;

#السبع_أراضين

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد الخلق والمرسلين سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام

هدفنا من هذه الكتابة هو وضع حد بين من يقول أن الأرض كرة ومن يقول أنها مسطوحة على وجه الماء. لأكن صريح معك، أنا من هؤلاء الذين يقولون أن الأرض مسطحة، وسأحاول جاهداً من هذه الكتابة إعطاء أسباب ومبررات تتناسب مع قول بعض أئمة السلف بأن الأرض كروية. أخص بالذكر هنا أقوال شيخ الإسلام إبن تيمية وابن حزم رحمة الله عليهم. ولا ننسى أنه يوجد من قال بتسطح الأرض كابن عباس والسيوطي وابن عطية والبغوي والقرطبي وإبن جرير وغيرهم. نستبعد من هذا أي قول يأخذ بمركزية الشمس وما يلحقها من نظريات

لنبدأ بقوله تعالى ( ٱللَّهُ ٱلَّذِی خَلَقَ سَبۡعَ سَمَـٰوَ ٰ⁠تࣲ وَمِنَ ٱلۡأَرۡضِ مِثۡلَهُنَّۖ یَتَنَزَّلُ ٱلۡأَمۡرُ بَیۡنَهُنَّ لِتَعۡلَمُوۤا۟ أَنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءࣲ قَدِیر وَأَنَّ ٱللَّهَ قَدۡ أَحَاطَ بِكُلِّ شَیۡءٍ عِلۡمَۢا) صدق الله العظيم

ولا يختلف مسلم على وجود سبع أراضين كما أن هناك سبع سموات، يتشابهون من حيث التركيبة الأساسية والإرتباط وكذلك الحجم، الأرض الأولى والتي نسكن فيها كحجم السماء الأولى، والثانية كالثانية، وهكذا الى أن نصل الى السماء السابعة وفوقها أو فيها الجنة، وكذلك الأرض السابعة وحولها جهنم أو فيها. هذا ما تدور حولة حقيقة الأرض المسطحة ولا يوجد نموذج كروي يستطيع تطبيق السبع أراضين، حيث هذا غير متواجد علمياً، ولكن قام بعض الفلكين بإفتراض أن السبع أراضين هي طبقات الأرض وقشرتها وهذا لاينطبق على ماقاله الله، فهي سبع أراضين طباقا أي فوق بعضهن وليسو داخل بعضهن، وكل أرض لها استقلالية وان كانت متصلة باللتي فوقها، ولكل أرض هوائها فالفاصل بين كل أرض وأرض هي الأفلاك السماوية ونقصد القبة. كل هذا تم تفصيلة مسبقاً بدعمه من القرآن والسنة وخاصة موضوع الأراضين وهوائهم وكذلك سجين الموجودة في الأرض السابعة. لنعلم أنه فعلياً وعلمياً طبقات الأرض الداخلية اربع بناء على ماتم إكتشافة وكذلك نجهل صحة هذه المعلومة ولكن لنؤكد أنها ليست السبع أراضين اللتي تحتوي على البحار، فسبع سموات لسبع أراضين لسبع أبحر بما في هذا البحر المسجور والله أعلم فقد يكون البحر المسجور في السماء فهذه المعلومة الأخيرة مازالت قيد الدراسة

cafa864b-7cf4-41d9-b905-7dfe1b6f93d6.jpeg

قال الله: (سَابِقُوۤا۟ إِلَىٰ مَغۡفِرَةࣲ مِّن رَّبِّكُمۡ وَجَنَّةٍ عَرۡضُهَا كَعَرۡضِ ٱلسَّمَاۤءِ وَٱلۡأَرۡضِ أُعِدَّتۡ لِلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦۚ ذَ ٰ⁠لِكَ فَضۡلُ ٱللَّهِ یُؤۡتِیهِ مَن یَشَاۤءُۚ وَٱللَّهُ ذُو ٱلۡفَضۡلِ ٱلۡعَظِیمِ) صدق الله العظيم

يقسم الله بعرض السماء ويقرن هذا بعرض الأرض فهل عرض السماء مثل عرض الأرض؟ زعم بعض المفسرين أن السماء أعظم في شأنها وأنها أكبر في الحجم. فنقول نعم يمكننا تصديق هذا ولكن ماهو البرهان على هذا؟ إذا كانت الحجة أنه يتم ذكر السماء في القرآن دائماً قبل الأرض، نعم قد يكون هذا صحيح ولكن لماذا لانقول أيضاً أنها تعني أن السماء فوق والأرض أسفل؟ قال الله: ( فَأَزَلَّهُمَا ٱلشَّیۡطَـٰنُ عَنۡهَا فَأَخۡرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِیهِۖ وَقُلۡنَا ٱهۡبِطُوا۟ بَعۡضُكُمۡ لِبَعۡضٍ عَدُوࣱّۖ وَلَكُمۡ فِی ٱلۡأَرۡضِ مُسۡتَقَر وَمَتَـٰعٌ إِلَىٰ حِین)، وكذلك في الأرض حياتنا الدنيا (وَمِنۡهُم مَّن یَقُولُ رَبَّنَاۤ ءَاتِنَا فِی ٱلدُّنۡیَا حَسَنَةࣰ وَفِی ٱلۡـَٔاخِرَةِ حَسَنَة وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ)، فالأرض بكل طبقاتها هي السفلى (الدنيا) ولذلك تم تقديم السماء عليها، وهذا برهان لسبب التقديم. فأما قول أن تقديم السماء على الأرض في القرآن يعني أن السماء أعظم وأكبر، فتستطيع الرد بقول: إذا كان هذا صحيحاً فلماذا قدم الله خلق الأرض عن خلق السماء بل وخلقها في يومين وخلق أقواتها في أربع ثم خلق السماء وسقفها وكواكبها وشمسها وقمرها في يومين ؟

قال الله: (۞ قُلۡ أَىِٕنَّكُمۡ لَتَكۡفُرُونَ بِٱلَّذِی خَلَقَ ٱلۡأَرۡضَ فِی یَوۡمَیۡنِ وَتَجۡعَلُونَ لَهُۥۤ أَندَادࣰاۚ ذَ ٰ⁠لِكَ رَبُّ ٱلۡعَـٰلَمِینَ (٩) وَجَعَلَ فِیهَا رَوَ ٰ⁠سِیَ مِن فَوۡقِهَا وَبَـٰرَكَ فِیهَا وَقَدَّرَ فِیهَاۤ أَقۡوَ ٰ⁠تَهَا فِیۤ أَرۡبَعَةِ أَیَّامࣲ سَوَاۤءࣰ لِّلسَّاۤىِٕلِینَ (١٠) ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰۤ إِلَى ٱلسَّمَاۤءِ وَهِیَ دُخَانࣱ فَقَالَ لَهَا وَلِلۡأَرۡضِ ٱئۡتِیَا طَوۡعًا أَوۡ كَرۡهاً قَالَتَاۤ أَتَیۡنَا طَاۤىِٕعِینَ (١١) فَقَضَىٰهُنَّ سَبۡعَ سَمَـٰوَاتࣲ فِی یَوۡمَیۡنِ وَأَوۡحَىٰ فِی كُلِّ سَمَاۤءٍ أَمۡرَهَاۚ وَزَیَّنَّا ٱلسَّمَاۤءَ ٱلدُّنۡیَا بِمَصَـٰبِیحَ وَحِفۡظاً ذَ ٰ⁠لِكَ تَقۡدِیرُ ٱلۡعَزِیزِ ٱلۡعَلِیمِ (١٢)﴾ [فصلت ٩-١٢] صدق الله العظيم

قال الله: (وَٱلسَّمَاۤءَ بَنَیۡنَـٰهَا بِأَیۡی۟د وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ (٤٧) وَٱلۡأَرۡضَ فَرَشۡنَـٰهَا فَنِعۡمَ ٱلۡمَـٰهِدُونَ (٤٨) وَمِن كُلِّ شَیۡءٍ خَلَقۡنَا زَوۡجَیۡنِ لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ (٤٩) فَفِرُّوۤا۟ إِلَى ٱللَّهِۖ إِنِّی لَكُم مِّنۡهُ نَذِیرࣱ مُّبِین (٥٠) وَلَا تَجۡعَلُوا۟ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهًا ءَاخَرَۖ إِنِّی لَكُم مِّنۡهُ نَذِیرࣱ مُّبِین (٥١)﴾ [الذاريات ٤٧-٥١] صدق الله العظيم

بنى الله السماء ومقابل هذا فرش الأرض. ثم قال عز وجل (وإنا لموسعون)، وهذا رزق السماء ففيها أرزاق العباد ومنها ينزل الغيث، ومقابل (إنا لموسعون)، يوجد لدينا (فنعم الماهدون)، فهذا يقابل رزق السماء فقد مهد لنا عز وجل الأرض وجعلها قابله للعيش فهي قرار لنا وثبت في الجبال كما تثبت الخيمة في الصحراء فجعلها رَوَاسِي وهذا لكي تثبت الأرض ولاتتحرك بنا. فمن رحمته عز وجل أمسك السماء ورفعها بدون عمد نراه لكي لاتقع على الأرض. فإذا وقعت فإنها تقع عليها كلها (ٱللَّهُ ٱلَّذِی رَفَعَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ بِغَیۡرِ عَمَد تَرَوۡنَهَاۖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ وَسَخَّرَ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ كُل یَجۡرِی لِأَجَل  مُّسَمى  یُدَبِّرُ ٱلۡأَمۡرَ یُفَصِّلُ ٱلۡـَٔایَـٰتِ لَعَلَّكُم بِلِقَاۤءِ رَبِّكُمۡ تُوقِنُونَ)، وبهذا يخبرنا عز وجل أن السماء ثابته وكذلك الأرض (۞ إِنَّ ٱللَّهَ یُمۡسِكُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضَ أَن تَزُولَاۚ وَلَىِٕن زَالَتَاۤ إِنۡ أَمۡسَكَهُمَا مِنۡ أَحَد مِّنۢ بَعۡدِهِۦۤۚ إِنَّهُۥ كَانَ حَلِیمًا غَفُورࣰا) صدق الله العظيم

ثم قال الله في سورة الذاريات بعد وصف الأرزاق والنعم للعباد في السماء والأرض : (وَمِن كُلِّ شَیۡءٍ خَلَقۡنَا زَوۡجَیۡنِ لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ )،فالسماء تقابلها الأرض وهم أزواج (أَوَلَمۡ یَرَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوۤا۟ أَنَّ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضَ كَانَتَا رَتۡقࣰا فَفَتَقۡنَـٰهُمَاۖ وَجَعَلۡنَا مِنَ ٱلۡمَاۤءِ كُلَّ شَیۡءٍ حَیٍّۚ أَفَلَا یُؤۡمِنُونَ)، فكيف تم تفسير أن الأرض صغيرة وليس عريضة؟

أما بالنسبة الى تفسير (وإنا لموسعون) صدق الله

قال السيوطي: قادرون بقوة

قال السعدي: رزق العباد ويحتمل قول واسعة في أنحائها وأرجائها

قال إبن كثير ناقلاً عن إبن عباس: بقوة وتختص ببناء سقف السماء

قال الله (وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ) قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَقَادِرُونَ. وَقِيلَ: أَيْ وَإِنَّا لَذُو سَعَةٍ، وَبِخَلْقِهَا وَخَلْقِ غَيْرِهَا لَا يضيق علينا شي نُرِيدُهُ. وَقِيلَ: أَيْ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ الرِّزْقَ عَلَى خَلْقِنَا. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا. الْحَسَنُ: وَإِنَّا لَمُطِيقُونَ. وَعَنْهُ أَيْضًا: وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ الرِّزْقَ بِالْمَطَرِ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ: أَغْنَيْنَاكُمْ، دَلِيلُهُ: (عَلَى الْمُوسِعِ(١) قَدَرُهُ). وَقَالَ الْقُتَبِيُّ: ذُو سَعَةٍ عَلَى خَلْقِنَا. وَالْمَعْنَى مُتَقَارِبٌ. وَقِيلَ: جَعَلْنَا بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْأَرْضِ سَعَةً

 

B9B7E15D-66DD-48E6-902D-C846623F627C.jpeg

فكيف يتم تكوين هذه السبع أراضين؟

قال الله (أَلَمۡ تَرَوۡا۟ كَیۡفَ خَلَقَ ٱللَّهُ سَبۡعَ سَمَـٰوَ ٰ⁠تࣲ طِبَاقاً (١٥) وَجَعَلَ ٱلۡقَمَرَ فِیهِنَّ نُورࣰا وَجَعَلَ ٱلشَّمۡسَ سِرَاجاً (١٦) وَٱللَّهُ أَنۢبَتَكُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ نَبَاتاً (١٧) ثُمَّ یُعِیدُكُمۡ فِیهَا وَیُخۡرِجُكُمۡ إِخۡرَاجࣰا (١٨) وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ بِسَاطاً (١٩) لِّتَسۡلُكُوا۟ مِنۡهَا سُبُلاً فِجَاجاً (٢٠)﴾ [نوح ٥-٢٠] صدق الله العظيم

فالسموات طباقا ( خَلَقَ ٱللَّهُ سَبۡعَ سَمَـٰوَ ٰ⁠تࣲ طِبَاقاً)، ويقابلها الأرض وهي بساطاً ( وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ بِسَاطاً)، أي السماء بالطول والأرض بالعرض واحدة عامودية والأخرى أفقية فالأزوج يتشابهون في أمور ويختلفون في أمور أخرى. ولكن بما أنهم أزواج فهذا لا يمنع وجود طبقات في الأرض كذلك ولكنها تميل للبسط وكذلك العكس ففي السماء بسط ولكن الطبقات فيها تبقى العنصر الظاهر. وقد يكون الفرق بينهما هو أن الأراضين متصلة والسموات منفصلة وبهذا وبالرسومات نكون بإذن الله قربنا الصورة لكم. وقال الله أن القمر موجود (فيهن) أي في السبع سموات وهذا دليل على أن القمر موجود في السموات وليس محصوراً فقط في السماء الدنيا. فلندقق في كلمات القرآن لمعرفة المعاني الصحيحة، فطباق يقابلها بساط ولا مجال بعد هذا ان تقول ان بساط تعني رزق

 

4EDE44B2-C1A2-431F-860F-EC070E23C112

الآن بعد كل هذا الوصف، تخيل أنه تم الصعود بنجاح مسافة ١٠٠ كيلومتر عن سطح البحر، ماذا سترى اذا كان هذا الوصف صحيح؟

لنقل أن الصعود كان بعيداً عن مركز الأرض مكة المكرمة، ونأخذ بعين الإعتبار قانون المنظور ووجود القبة حيث انها الفاصل بين كل أرض، هل تعتقد أنك سترى كل الأرض؟ الجواب لا وقد ترى جزء بسيط فقط من الأرض الثانية وستظهر لك منحنية لأن الزجاجة (القبة) وقانون المنظور سيظهر هذا الشكل لك، واذا لم تقتنع بالأحاديث النبوية الموجودة عن القبة، فهي مذكورة نصاً صريحاً في التوراة والإنجيل والذي أخذنا منه تعريف “تسطحها لاينافي كرويتها” وهذا يشمل يابستها ومائها وهوائها اي نقصد القبة وهذة بالتأكيد تأخذ شكل الكرة

 

4CF1DEC2-7A85-460F-8816-7EE33E24D229

فنحن نعلم أن الزجاج يكسر القليل من الصور، ونعلم أنه قد يشتت الضوء أو يجعله ينتشر ولهذا ضرب لنا الله مثل أن المصباح يكون في زجاجة، صحيح أن الآية تتحدث عن الهدى ولكنها أيضاً مثل لكل نور في السموات والأرض. لماذا يقول الله ” السموات والأرض؟ ونحن نعلم أنها أراضين؟ لأن الأراضين متصلة فتكون كالأرض الواحدة والسموات منفصلة

فلنرى هل كان يقصد شيخ الإسلام كل هذا؟ قد يكون وصفة قريب من هذا ماعدى إذا كان يفترض أن الماء منحني ولا أعتقد أنه قال هذا، بل كل كلامة كان رد على الجهمية ويتفق مع قولنا وقول ابن عباس أن للأرض وجه واحد يقابل السماء وأن جهنم في أسفلين في الأرض السابعة

أما بالنسبة لقوله تعالى ( أَفَلَا یَنظُرُونَ إِلَى ٱلۡإِبِلِ كَیۡفَ خُلِقَتۡ (١٧) وَإِلَى ٱلسَّمَاۤءِ كَیۡفَ رُفِعَتۡ (١٨) وَإِلَى ٱلۡجِبَالِ كَیۡفَ نُصِبَتۡ (١٩) وَإِلَى ٱلۡأَرۡضِ كَیۡفَ سُطِحَتۡ)، فهل الأرض الأولى مسطحة؟ الجواب نعم فيقول الله ( یَنظُرُونَ) وكذلك ( خُلِقَتۡ)، فيريدك الله أن تنظر الى خلقه للأبل، ثم لم يذكر في الآية التي تليها ماذا يريدك أن تفعل، فيعود هذا الى ( یَنظُرُونَ) وكذلك ( خُلِقَتۡ) فيريدك الله ان تنظر في كيفية خلقه للسماء فرفعها بغير عَمَد نراه، ثم بعد هذا يريدك ان تنظر الى كيفية نصبه للجبال وكذلك تستطيح الأرض ، فالآيات تتحدث عن خلق الله فسبحان الله من استثنى الأرض من هذا وقال أن سطحت تعني رزق وتسخيرها للإنسان، أما بالنسبة لتسطحها لاينافي كرويتها فشرحنا هذا عدة مرات ولا برهان على هذا القول الا من عند أهل الكتب فقد نقلناه من مئات السنين

1234592C-3B40-4D1A-A3D2-1CC2BB51159A

وأخيراً آية التكوير

قالَ اْللّٰه،. ﴿خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى أَلَا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ﴾ [الزمر : 5] صدق الله العظيم

هل ينطبق تكوير الليل والنهار على قبة السماء؟ الجواب نعم اذا كان الإصرار ثابت على قول أن التكوير لايتم الا على مجسم كروي فجو السماء هو المعني من كل هذا التكوير فكيف لنا عدم إعتباره من يتكور عليه الليل والنهار، هو بالفعل هذا مايحصل

ثانياً هل تم ذكر الأرض في آية التكوير أم هو تكوير الليل على النهار والنهار على الليل وليس الليل على الأرض وهكذا

ثالثاً هل تكوير من كوره؟ قال الله ( إِذَا ٱلشَّمۡسُ كُوِّرَتۡ)، فهل هذا يعني أنها ستصبح كوره يوم القيامة أم أنها تتلاشى

رابعاً هل يكمن حصول التكوير على مجسمات غير كروية، الجواب نعم

كان إبن حزم رحمه متأثر بالعلوم الخارجة عن الثقافة الإسلامية ولا نريد الدخول في تفاصيل هذا، ولكن أعطينا تفسير واضح يفسر بعض أقواله

 

وفي الختام نقول رأينا المختصر في الجاذبية، فنحن نرى أن قانون نيوتن وقوانين الكتلة غير صحيحة، ولكن هل تكون الجاذبية مرادفة لكلمة قرار؟ اذا كان هذا صحيح فنعم هناك جاذبية للأرض حيث تستقر عليها كل الأجسام

890E102B-9EC9-4FB8-9DD1-E3CB5FC7E02F

 

فكيف لنا أن نجزم بقول ناسا وننسى قوله تعالى ( ۞ مَّاۤ أَشۡهَدتُّهُمۡ خَلۡقَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِ وَلَا خَلۡقَ أَنفُسِهِمۡ وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ ٱلۡمُضِلِّینَ عَضُدا)، فاعلم كل المكتوب هنا ماهو الا من وحي القرآن

أما من قال بمركزية الشمس، فهذا لانقول عنه الا أن الله ينور طريق من يشاء والحمد لله رب العالمين

لاتحزن إن الله معنا

قال الله( إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدۡ نَصَرَهُ ٱللَّهُ إِذۡ أَخۡرَجَهُ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ ثَانِیَ ٱثۡنَیۡنِ إِذۡ هُمَا فِی ٱلۡغَارِ إِذۡ یَقُولُ لِصَـٰحِبِهِۦ لَا تَحۡزَنۡ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَنَاۖ فَأَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِینَتَهُۥ عَلَیۡهِ وَأَیَّدَهُۥ بِجُنُودࣲ لَّمۡ تَرَوۡهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ ٱلسُّفۡلَىٰۗ وَكَلِمَةُ ٱللَّهِ هِیَ ٱلۡعُلۡیَاۗ وَٱللَّهُ عَزِیزٌ حَكِیمٌ﴾ [التوبة ٤٠]صدق الله العظيم 

أي‏:‏ إلا تنصروا رسوله محمدًا ﷺ فاللّه غني عنكم، لا تضرونه شيئا، فقد نصره في أقل ما يكون وأذلة ‏﴿‏إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا‏﴾‏ من مكة لما هموا بقتله، وسعوا في ذلك، وحرصوا أشد الحرص، فألجؤوه إلى أن يخرج‏، (‏ثَانِيَ اثْنَيْنِ‏﴾‏ أي‏:‏ هو وأبو بكر الصديق رضي اللّه عنه‏.‏ ‏﴿‏إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ‏﴾‏ أي‏:‏ لما هربا من مكة، لجآ إلى غار ثور في أسفل مكة، فمكثا فيه ليبرد عنهما الطلب‏
فهما في تلك الحالة الحرجة الشديدة المشقة، حين انتشر الأعداء من كل جانب يطلبونهما ليقتلوهما، فأنزل اللّه عليهما من نصره ما لا يخطر على البال‏
﴿‏إِذْ يَقُولُ‏﴾‏ النبي ﷺ ‏﴿‏لِصَاحِبِهِ‏﴾‏ أبي بكر لما حزن واشتد قلقه، ‏﴿‏لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا‏﴾‏ بعونه ونصره وتأييده‏
﴿‏فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ‏﴾‏ أي‏:‏ الثبات والطمأنينة، والسكون المثبتة للفؤاد، ولهذا لما قلق صاحبه سكنه وقال ‏﴿‏لا تحزن إن اللّه معنا‏﴾
﴿‏وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا‏﴾‏ وهي الملائكة الكرام، الذين جعلهم اللّه حرسا له، ‏﴿‏وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى‏﴾‏ أي‏:‏ الساقطة المخذولة، فإن الذين كفروا قد كانوا على حرد قادرين، في ظنهم على قتل الرسول ﷺ ، وأخذه، حنقين عليه، فعملوا غاية مجهودهم في ذلك، فخذلهم اللّه ولم يتم لهم مقصودهم، بل ولا أدركوا شيئا منه‏
ونصر اللّه رسوله بدفعه عنه، وهذا هو النصر المذكور في هذا الموضع، فإن النصر على قسمين‏:‏ نصر المسلمين إذا طمعوا في عدوهم بأن يتم اللّه لهم ما طلبوا، وقصدوا، ويستولوا على عدوهم ويظهروا عليهم‏
والثاني نصر المستضعف الذي طمع فيه عدوه القادر، فنصر اللّه إياه، أن يرد عنه عدوه، ويدافع عنه، ولعل هذا النصر أنفع النصرين، ونصر اللّه رسوله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين من هذا النوع‏
وقوله ‏﴿‏وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا‏﴾‏ أي كلماته القدرية وكلماته الدينية، هي العالية على كلمة غيره، التي من جملتها قوله‏:‏ ‏﴿‏وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ‏﴾‏ ‏﴿‏إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ‏﴾‏ ‏﴿‏وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ‏﴾‏ فدين اللّه هو الظاهر العالي على سائر الأديان، بالحجج الواضحة، والآيات الباهرة والسلطان الناصر‏.‏
﴿‏وَاللَّهُ عَزِيزٌ‏﴾‏ لا يغالبه مغالب، ولا يفوته هارب، ‏﴿‏حَكِيمٌ‏﴾‏ يضع الأشياء مواضعها، وقد يؤخر نصر حزبه إلى وقت آخر، اقتضته الحكمة الإلهية‏
وفي هذه الآية الكريمة فضيلة أبي بكر الصديق بخصيصة لم تكن لغيره من هذه الأمة، وهي الفوز بهذه المنقبة الجليلة، والصحبة الجميلة، وقد أجمع المسلمون على أنه هو المراد بهذه الآية الكريمة، ولهذا عدوا من أنكر صحبة أبي بكر للنبي ﷺ كافرًا، لأنه منكر للقرآن الذي صرح بها‏
وفيها فضيلة السكينة، وأنها من تمام نعمة اللّه على العبد في أوقات الشدائد والمخاوف التي تطيش بها الأفئدة، وأنها تكون على حسب معرفة العبد بربه، وثقته بوعده الصادق، وبحسب إيمانه وشجاعته‏
وفيها‏:‏ أن الحزن قد يعرض لخواص عباد الله الصديقين، مع أن الأولى – إذا نزل بالعبد – أن يسعى في ذهابه عنه، فإنه مضعف للقلب، موهن للعزيمة‏

ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﺃﺑﻮ ﺳﻌﻴﺪ ﻳﻌﻨﻲ اﻟﻌﻨﻘﺰﻱ، ﻗﺎﻝ ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺇﺳﺮاﺋﻴﻞ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺇﺳﺤﺎﻕ، ﻋﻦ اﻟﺒﺮاء ﺑﻦ ﻋﺎﺯﺏ، ﻗﺎﻝ اﺷﺘﺮﻯ ﺃﺑﻮ ﺑﻜﺮ ﻣﻦ ﻋﺎﺯﺏ ﺳﺮﺟﺎ ﺑﺜﻼﺛﺔ ﻋﺸﺮ ﺩﺭﻫﻤﺎ ﻗﺎﻝ: ﻓﻘﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﺑﻜﺮ ﻟﻌﺎﺯﺏ: ﻣﺮ اﻟﺒﺮاء ﻓﻠﻴﺤﻤﻠﻪ ﺇﻟﻰ ﻣﻨﺰﻟﻲ، ﻓﻘﺎﻝ: ﺣﺘﻰ ﺗﺤﺪﺛﻨﺎ ﻛﻴﻒ ﺻﻨﻌﺖ ﺣﻴﻦ ﺧﺮﺝ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻭﺃﻧﺖ ﻣﻌﻪ، ﻗﺎﻝ: ﻓﻘﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﺑﻜﺮ ﺧﺮﺟﻨﺎ ﻓﺄﺩﻟﺠﻨﺎ، ﻓﺄﺣﺜﺜﻨﺎ ﻳﻮﻣﻨﺎ ﻭﻟﻴﻠﺘﻨﺎ، ﺣﺘﻰ ﺃﻇﻬﺮﻧﺎ، ﻭﻗﺎﻡ ﻗﺎﺋﻢ اﻟﻈﻬﻴﺮﺓ، ﻓﻀﺮﺑﺖ ﺑﺒﺼﺮﻱ: ﻫﻞ ﺃﺭﻯ ﻇﻼ ﻧﺄﻭﻱ ﺇﻟﻴﻪ؟ ﻓﺈﺫا ﺃﻧﺎ ﺑﺼﺨﺮﺓ، ﻓﺄﻫﻮﻳﺖ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﻓﺈﺫا ﺑﻘﻴﺔ ﻇﻠﻬﺎ، ﻓﺴﻮﻳﺘﻪ ﻟﺮﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﻭﻓﺮﺷﺖ ﻟﻪ ﻓﺮﻭﺓ، ﻭﻗﻠﺖ: اﺿﻄﺠﻊ ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ، ﻓﺎﺿﻄﺠﻊ، ﺛﻢ ﺧﺮﺟﺖ ﺃﻧﻈﺮ: ﻫﻞ ﺃﺭﻯ ﺃﺣﺪا ﻣﻦ اﻟﻄﻠﺐ؟ ﻓﺈﺫا ﺃﻧﺎ ﺑﺮاﻋﻲ ﻏﻨﻢ، ﻓﻘﻠﺖ: ﻟﻤﻦ ﺃﻧﺖ ﻳﺎ ﻏﻼﻡ؟ ﻓﻘﺎﻝ: ﻟﺮﺟﻞ ﻣﻦ ﻗﺮﻳﺶ. ﻓﺴﻤﺎﻩ ﻓﻌﺮﻓﺘﻪ، ﻓﻘﻠﺖ: ﻫﻞ ﻓﻲ ﻏﻨﻤﻚ ﻣﻦ ﻟﺒﻦ؟ ﻗﺎﻝ: ﻧﻌﻢ. ﻗﺎﻝ: ﻗﻠﺖ: ﻫﻞ ﺃﻧﺖ ﺣﺎﻟﺐ ﻟﻲ؟ ﻗﺎﻝ: ﻧﻌﻢ. ﻗﺎﻝ: ﻓﺄﻣﺮﺗﻪ ﻓﺎﻋﺘﻘﻞ ﺷﺎﺓ ﻣﻨﻬﺎ، ﺛﻢ ﺃﻣﺮﺗﻪ ﻓﻨﻔﺾ ﺿﺮﻋﻬﺎ ﻣﻦ اﻟﻐﺒﺎﺭ، ﺛﻢ ﺃﻣﺮﺗﻪ ﻓﻨﻔﺾ ﻛﻔﻴﻪ ﻣﻦ اﻟﻐﺒﺎﺭ، ﻭﻣﻌﻲ ﺇﺩاﻭﺓ ﻋﻠﻰ ﻓﻤﻬﺎ ﺧﺮﻗﺔ، ﻓﺤﻠﺐ ﻟﻲ ﻛﺜﺒﺔ ﻣﻦ اﻟﻠﺒﻦ، ﻓﺼﺒﺒﺖ ﻋﻠﻰ اﻟﻘﺪﺡ ﺣﺘﻰ ﺑﺮﺩ ﺃﺳﻔﻠﻪ، ﺛﻢ ﺃﺗﻴﺖ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ -[181]- ﻓﻮاﻓﻴﺘﻪ ﻭﻗﺪ اﺳﺘﻴﻘﻆ، ﻓﻘﻠﺖ: اﺷﺮﺏ ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ. ﻓﺸﺮﺏ ﺣﺘﻰ ﺭﺿﻴﺖ، ﺛﻢ ﻗﻠﺖ: ﻫﻞ ﺃﻧﻰ اﻟﺮﺣﻴﻞ؟ ﻗﺎﻝ: ﻓﺎﺭﺗﺤﻠﻨﺎ، ﻭاﻟﻘﻮﻡ ﻳﻄﻠﺒﻮﻧﺎ، ﻓﻠﻢ ﻳﺪﺭﻛﻨﺎ ﺃﺣﺪ ﻣﻨﻬﻢ ﺇﻻ ﺳﺮاﻗﺔ ﺑﻦ ﻣﺎﻟﻚ ﺑﻦ ﺟﻌﺸﻢ ﻋﻠﻰ ﻓﺮﺱ ﻟﻪ، ﻓﻘﻠﺖ: ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ، ﻫﺬا اﻟﻄﻠﺐ ﻗﺪ ﻟﺤﻘﻨﺎ. ﻓﻘﺎﻝ: «§ ﺗﺤﺰﻥ ﺇﻥ اﻟﻠﻪ ﻣﻌﻨﺎ» ﺣﺘﻰ ﺇﺫا ﺩﻧﺎ ﻣﻨﺎ ﻓﻜﺎﻥ ﺑﻴﻨﻨﺎ ﻭﺑﻴﻨﻪ ﻗﺪﺭ ﺭﻣﺢ ﺃﻭ ﺭﻣﺤﻴﻦ ﺃﻭ ﺛﻼﺛﺔ، ﻗﺎﻝ: ﻗﻠﺖ: ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ، ﻫﺬا اﻟﻄﻠﺐ ﻗﺪ ﻟﺤﻘﻨﺎ. ﻭﺑﻜﻴﺖ، ﻗﺎﻝ: «ﻟﻢ ﺗﺒﻜﻲ؟» ﻗﺎﻝ: ﻗﻠﺖ: ﺃﻣﺎ ﻭاﻟﻠﻪ ﻣﺎ ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺴﻲ ﺃﺑﻜﻲ، ﻭﻟﻜﻦ ﺃﺑﻜﻲ ﻋﻠﻴﻚ. ﻗﺎﻝ: ﻓﺪﻋﺎ ﻋﻠﻴﻪ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻓﻘﺎﻝ: «اﻟﻠﻬﻢ اﻛﻔﻨﺎﻩ ﺑﻤﺎ ﺷﺌﺖ» . ﻓﺴﺎﺧﺖ ﻗﻮاﺋﻢ ﻓﺮﺳﻪ ﺇﻟﻰ ﺑﻄﻨﻬﺎ ﻓﻲ ﺃﺭﺽ ﺻﻠﺪ، ﻭﻭﺛﺐ ﻋﻨﻬﺎ، ﻭﻗﺎﻝ: ﻳﺎ ﻣﺤﻤﺪ، ﻗﺪ ﻋﻠﻤﺖ ﺃﻥ ﻫﺬا ﻋﻤﻠﻚ، ﻓﺎﺩﻉ اﻟﻠﻪ ﺃﻥ ﻳﻨﺠﻴﻨﻲ ﻣﻤﺎ ﺃﻧﺎ ﻓﻴﻪ، ﻓﻮاﻟﻠﻪ ﻷﻋﻤﻴﻦ ﻋﻠﻰ ﻣﻦ ﻭﺭاﺋﻲ ﻣﻦ اﻟﻄﻠﺐ، ﻭﻫﺬﻩ ﻛﻨﺎﻧﺘﻲ ﻓﺨﺬ ﻣﻨﻬﺎ ﺳﻬﻤﺎ، ﻓﺈﻧﻚ ﺳﺘﻤﺮ ﺑﺈﺑﻠﻲ ﻭﻏﻨﻤﻲ ﻓﻲ ﻣﻮﺿﻊ ﻛﺬا ﻭﻛﺬا، ﻓﺨﺬ ﻣﻨﻬﺎ ﺣﺎﺟﺘﻚ. ﻗﺎﻝ: ﻓﻘﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: « ﺣﺎﺟﺔ ﻟﻲ ﻓﻴﻬﺎ» . ﻗﺎﻝ: ﻭﺩﻋﺎ ﻟﻪ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﻓﺄﻃﻠﻖ، ﻓﺮﺟﻊ ﺇﻟﻰ ﺃﺻﺤﺎﺑﻪ. ﻭﻣﻀﻰ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﻭﺃﻧﺎ ﻣﻌﻪ ﺣﺘﻰ ﻗﺪﻣﻨﺎ اﻟﻤﺪﻳﻨﺔ، ﻓﺘﻠﻘﺎﻩ اﻟﻨﺎﺱ، ﻓﺨﺮﺟﻮا ﻓﻲ اﻟﻄﺮﻳﻖ، ﻭﻋﻠﻰ اﻷﺟﺎﺟﻴﺮ، ﻓﺎﺷﺘﺪ اﻟﺨﺪﻡ ﻭاﻟﺼﺒﻴﺎﻥ ﻓﻲ اﻟﻄﺮﻳﻖ ﻳﻘﻮﻟﻮﻥ: اﻟﻠﻪ ﺃﻛﺒﺮ، ﺟﺎء ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺟﺎء ﻣﺤﻤﺪ. ﻗﺎﻝ: ﻭﺗﻨﺎﺯﻉ -[182]- اﻟﻘﻮﻡ ﺃﻳﻬﻢ ﻳﻨﺰﻝ ﻋﻠﻴﻪ، ﻗﺎﻝ: ﻓﻘﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: «ﺃﻧﺰﻝ اﻟﻠﻴﻠﺔ ﻋﻠﻰ ﺑﻨﻲ اﻟﻨﺠﺎﺭ، ﺃﺧﻮاﻝ ﻋﺒﺪ اﻟﻤﻄﻠﺐ، ﻷﻛﺮﻣﻬﻢ ﺑﺬﻟﻚ» ﻓﻠﻤﺎ ﺃﺻﺒﺢ ﻏﺪا ﺣﻴﺚ ﺃﻣﺮ. ﻗﺎﻝ اﻟﺒﺮاء ﺑﻦ ﻋﺎﺯﺏ: ﺃﻭﻝ ﻣﻦ ﻛﺎﻥ ﻗﺪﻡ ﻋﻠﻴﻨﺎ ﻣﻦ اﻟﻤﻬﺎﺟﺮﻳﻦ ﻣﺼﻌﺐ ﺑﻦ ﻋﻤﻴﺮ ﺃﺧﻮ ﺑﻨﻲ ﻋﺒﺪ اﻟﺪاﺭ، ﺛﻢ ﻗﺪﻡ ﻋﻠﻴﻨﺎ اﺑﻦ ﺃﻡ ﻣﻜﺘﻮﻡ اﻷﻋﻤﻰ ﺃﺧﻮ ﺑﻨﻲ ﻓﻬﺮ، ﺛﻢ ﻗﺪﻡ ﻋﻠﻴﻨﺎ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ اﻟﺨﻄﺎﺏ ﻓﻲ ﻋﺸﺮﻳﻦ ﺭاﻛﺒﺎ، ﻓﻘﻠﻨﺎ ﻣﺎ ﻓﻌﻞ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ؟ ﻓﻘﺎﻝ: ﻫﻮ ﻋﻠﻰ ﺃﺛﺮﻱ، ﺛﻢ ﻗﺪﻡ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻭﺃﺑﻮ ﺑﻜﺮ ﻣﻌﻪ. ﻗﺎﻝ اﻟﺒﺮاء: ﻭﻟﻢ ﻳﻘﺪﻡ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺣﺘﻰ ﻗﺮﺃﺕ ﺳﻮﺭا ﻣﻦ اﻟﻤﻔﺼﻞ، ﻗﺎﻝ ﺇﺳﺮاﺋﻴﻞ: ﻭﻛﺎﻥ اﻟﺒﺮاء ﻣﻦ اﻷﻧﺼﺎﺭ ﻣﻦ ﺑﻨﻲ ﺣﺎﺭﺛﺔ. رواه أحمد

حجة الوداع

ﺻﺤﻴﺢ ﻣﺴﻠﻢ

15 – كتاب الحج
19 – باب حجة النبي صلى الله عليه وسلم
صفحة -886
147 – (1218) ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺃﺑﻮ ﺑﻜﺮ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺷﻴﺒﺔ، ﻭﺇﺳﺤﺎﻕ ﺑﻦ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ، ﺟﻤﻴﻌﺎ ﻋﻦ ﺣﺎﺗﻢ، ﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﺑﻜﺮ: ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺣﺎﺗﻢ ﺑﻦ ﺇﺳﻤﺎﻋﻴﻞ اﻟﻤﺪﻧﻲ، ﻋﻦ ﺟﻌﻔﺮ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ، ﻋﻦ ﺃﺑﻴﻪ، ﻗﺎﻝ: ﺩﺧﻠﻨﺎ ﻋﻠﻰ ﺟﺎﺑﺮ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ، ﻓﺴﺄﻝ ﻋﻦ اﻟﻘﻮﻡ ﺣﺘﻰ اﻧﺘﻬﻰ ﺇﻟﻲ، ﻓﻘﻠﺖ: ﺃﻧﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﺣﺴﻴﻦ، ﻓﺄﻫﻮﻯ ﺑﻴﺪﻩ ﺇﻟﻰ ﺭﺃﺳﻲ ﻓﻨﺰﻉ ﺯﺭﻱ اﻷﻋﻠﻰ، ﺛﻢ ﻧﺰﻉ ﺯﺭﻱ اﻷﺳﻔﻞ، ﺛﻢ ﻭﺿﻊ ﻛﻔﻪ ﺑﻴﻦ ﺛﺪﻳﻲ ﻭﺃﻧﺎ ﻳﻮﻣﺌﺬ ﻏﻼﻡ ﺷﺎﺏ، ﻓﻘﺎﻝ: ﻣﺮﺣﺒﺎ ﺑﻚ، ﻳﺎ اﺑﻦ ﺃﺧﻲ، ﺳﻞ ﻋﻤﺎ ﺷﺌﺖ، ﻓﺴﺄﻟﺘﻪ، ﻭﻫﻮ ﺃﻋﻤﻰ، ﻭﺣﻀﺮ ﻭﻗﺖ اﻟﺼﻼﺓ، ﻓﻘﺎﻡ ﻓﻲ ﻧﺴﺎﺟﺔ ﻣﻠﺘﺤﻔﺎ ﺑﻬﺎ، ﻛﻠﻤﺎ ﻭﺿﻌﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﻣﻨﻜﺒﻪ ﺭﺟﻊ ﻃﺮﻓﺎﻫﺎ ﺇﻟﻴﻪ ﻣﻦ ﺻﻐﺮﻫﺎ، ﻭﺭﺩاﺅﻩ ﺇﻟﻰ ﺟﻨﺒﻪ، ﻋﻠﻰ اﻟﻤﺸﺠﺐ، ﻓﺼﻠﻰ ﺑﻨﺎ، ﻓﻘﻠﺖ: ﺃﺧﺒﺮﻧﻲ ﻋﻦ ﺣﺠﺔ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﻓﻘﺎﻝ: ﺑﻴﺪﻩ ﻓﻌﻘﺪ ﺗﺴﻌﺎ -[887]-، ﻓﻘﺎﻝ: ﺇﻥ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻣﻜﺚ ﺗﺴﻊ ﺳﻨﻴﻦ ﻟﻢ ﻳﺤﺞ، ﺛﻢ ﺃﺫﻥ ﻓﻲ اﻟﻨﺎﺱ ﻓﻲ اﻟﻌﺎﺷﺮﺓ، ﺃﻥ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺣﺎﺝ، ﻓﻘﺪﻡ اﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﺑﺸﺮ ﻛﺜﻴﺮ، ﻛﻠﻬﻢ ﻳﻠﺘﻤﺲ ﺃﻥ ﻳﺄﺗﻢ ﺑﺮﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﻭﻳﻌﻤﻞ ﻣﺜﻞ ﻋﻤﻠﻪ، ﻓﺨﺮﺟﻨﺎ ﻣﻌﻪ، ﺣﺘﻰ ﺃﺗﻴﻨﺎ ﺫا اﻟﺤﻠﻴﻔﺔ، ﻓﻮﻟﺪﺕ ﺃﺳﻤﺎء ﺑﻨﺖ ﻋﻤﻴﺲ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺑﻜﺮ، ﻓﺄﺭﺳﻠﺖ ﺇﻟﻰ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: ﻛﻴﻒ ﺃﺻﻨﻊ؟ ﻗﺎﻝ: «§اﻏﺘﺴﻠﻲ، ﻭاﺳﺘﺜﻔﺮﻱ ﺑﺜﻮﺏ ﻭﺃﺣﺮﻣﻲ» ﻓﺼﻠﻰ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻓﻲ اﻟﻤﺴﺠﺪ، ﺛﻢ ﺭﻛﺐ اﻟﻘﺼﻮاء، ﺣﺘﻰ ﺇﺫا اﺳﺘﻮﺕ ﺑﻪ ﻧﺎﻗﺘﻪ ﻋﻠﻰ اﻟﺒﻴﺪاء، ﻧﻈﺮﺕ ﺇﻟﻰ ﻣﺪ ﺑﺼﺮﻱ ﺑﻴﻦ ﻳﺪﻳﻪ، ﻣﻦ ﺭاﻛﺐ ﻭﻣﺎﺵ، ﻭﻋﻦ ﻳﻤﻴﻨﻪ ﻣﺜﻞ ﺫﻟﻚ، ﻭﻋﻦ ﻳﺴﺎﺭﻩ ﻣﺜﻞ ﺫﻟﻚ، ﻭﻣﻦ ﺧﻠﻔﻪ ﻣﺜﻞ ﺫﻟﻚ، ﻭﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺑﻴﻦ ﺃﻇﻬﺮﻧﺎ، ﻭﻋﻠﻴﻪ ﻳﻨﺰﻝ اﻟﻘﺮﺁﻥ، ﻭﻫﻮ ﻳﻌﺮﻑ ﺗﺄﻭﻳﻠﻪ، ﻭﻣﺎ ﻋﻤﻞ ﺑﻪ ﻣﻦ ﺷﻲء ﻋﻤﻠﻨﺎ ﺑﻪ، ﻓﺄﻫﻞ ﺑﺎﻟﺘﻮﺣﻴﺪ «ﻟﺒﻴﻚ اﻟﻠﻬﻢ، ﻟﺒﻴﻚ، ﻟﺒﻴﻚ ﺷﺮﻳﻚ ﻟﻚ ﻟﺒﻴﻚ، ﺇﻥ اﻟﺤﻤﺪ ﻭاﻟﻨﻌﻤﺔ ﻟﻚ، ﻭاﻟﻤﻠﻚ ﺷﺮﻳﻚ ﻟﻚ» ﻭﺃﻫﻞ اﻟﻨﺎﺱ ﺑﻬﺬا اﻟﺬﻱ ﻳﻬﻠﻮﻥ ﺑﻪ، ﻓﻠﻢ ﻳﺮﺩ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺷﻴﺌﺎ ﻣﻨﻪ، ﻭﻟﺰﻡ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺗﻠﺒﻴﺘﻪ، ﻗﺎﻝ ﺟﺎﺑﺮ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ: ﻟﺴﻨﺎ ﻧﻨﻮﻱ ﺇﻻ اﻟﺤﺞ، ﻟﺴﻨﺎ ﻧﻌﺮﻑ اﻟﻌﻤﺮﺓ، ﺣﺘﻰ ﺇﺫا ﺃﺗﻴﻨﺎ اﻟﺒﻴﺖ ﻣﻌﻪ، اﺳﺘﻠﻢ اﻟﺮﻛﻦ ﻓﺮﻣﻞ ﺛﻼﺛﺎ ﻭﻣﺸﻰ ﺃﺭﺑﻌﺎ، ﺛﻢ ﻧﻔﺬ ﺇﻟﻰ ﻣﻘﺎﻡ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺴﻼﻡ، ﻓﻘﺮﺃ: {ﻭاﺗﺨﺬﻭا ﻣﻦ ﻣﻘﺎﻡ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ ﻣﺼﻠﻰ} [اﻟﺒﻘﺮﺓ: 125] ﻓﺠﻌﻞ اﻟﻤﻘﺎﻡ ﺑﻴﻨﻪ ﻭﺑﻴﻦ اﻟﺒﻴﺖ، ﻓﻜﺎﻥ ﺃﺑﻲ -[888]- ﻳﻘﻮﻝﻭﻻ ﺃﻋﻠﻤﻪ ﺫﻛﺮﻩ ﺇﻻ ﻋﻦ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ -: ﻛﺎﻥ ﻳﻘﺮﺃ ﻓﻲ اﻟﺮﻛﻌﺘﻴﻦ ﻗﻞ ﻫﻮ اﻟﻠﻪ ﺃﺣﺪ ﻭﻗﻞ ﻳﺎ ﺃﻳﻬﺎ اﻟﻜﺎﻓﺮﻭﻥ، ﺛﻢ ﺭﺟﻊ ﺇﻟﻰ اﻟﺮﻛﻦ ﻓﺎﺳﺘﻠﻤﻪ، ﺛﻢ ﺧﺮﺝ ﻣﻦ اﻟﺒﺎﺏ ﺇﻟﻰ اﻟﺼﻔﺎ، ﻓﻠﻤﺎ ﺩﻧﺎ ﻣﻦ اﻟﺼﻔﺎ ﻗﺮﺃ: {ﺇﻥ اﻟﺼﻔﺎ ﻭاﻟﻤﺮﻭﺓ ﻣﻦ ﺷﻌﺎﺋﺮ اﻟﻠﻪ} [اﻟﺒﻘﺮﺓ: 158] «ﺃﺑﺪﺃ ﺑﻤﺎ ﺑﺪﺃ اﻟﻠﻪ ﺑﻪ» ﻓﺒﺪﺃ ﺑﺎﻟﺼﻔﺎ، ﻓﺮﻗﻲ ﻋﻠﻴﻪ، ﺣﺘﻰ ﺭﺃﻯ اﻟﺒﻴﺖ ﻓﺎﺳﺘﻘﺒﻞ اﻟﻘﺒﻠﺔ، ﻓﻮﺣﺪ اﻟﻠﻪ ﻭﻛﺒﺮﻩ، ﻭﻗﺎﻝ: « ﺇﻟﻪ ﺇﻻ اﻟﻠﻪ ﻭﺣﺪﻩ ﺷﺮﻳﻚ ﻟﻪ، ﻟﻪ اﻟﻤﻠﻚ ﻭﻟﻪ اﻟﺤﻤﺪ ﻭﻫﻮ ﻋﻠﻰ ﻛﻞ ﺷﻲء ﻗﺪﻳﺮ، ﺇﻟﻪ ﺇﻻ اﻟﻠﻪ ﻭﺣﺪﻩ، ﺃﻧﺠﺰ ﻭﻋﺪﻩ، ﻭﻧﺼﺮ ﻋﺒﺪﻩ، ﻭﻫﺰﻡ اﻷﺣﺰاﺏ ﻭﺣﺪﻩ» ﺛﻢ ﺩﻋﺎ ﺑﻴﻦ ﺫﻟﻚ، ﻗﺎﻝ: ﻣﺜﻞ ﻫﺬا ﺛﻼﺙ ﻣﺮاﺕ، ﺛﻢ ﻧﺰﻝ ﺇﻟﻰ اﻟﻤﺮﻭﺓ، ﺣﺘﻰ ﺇﺫا اﻧﺼﺒﺖ ﻗﺪﻣﺎﻩ ﻓﻲ ﺑﻄﻦ اﻟﻮاﺩﻱ ﺳﻌﻰ، ﺣﺘﻰ ﺇﺫا ﺻﻌﺪﺗﺎ ﻣﺸﻰ، ﺣﺘﻰ ﺃﺗﻰ اﻟﻤﺮﻭﺓ، ﻓﻔﻌﻞ ﻋﻠﻰ اﻟﻤﺮﻭﺓ ﻛﻤﺎ ﻓﻌﻞ ﻋﻠﻰ اﻟﺼﻔﺎ، ﺣﺘﻰ ﺇﺫا ﻛﺎﻥ ﺁﺧﺮ ﻃﻮاﻓﻪ ﻋﻠﻰ اﻟﻤﺮﻭﺓ، ﻓﻘﺎﻝ: «ﻟﻮ ﺃﻧﻲ اﺳﺘﻘﺒﻠﺖ ﻣﻦ ﺃﻣﺮﻱ ﻣﺎ اﺳﺘﺪﺑﺮﺕ ﻟﻢ ﺃﺳﻖ اﻟﻬﺪﻱ، ﻭﺟﻌﻠﺘﻬﺎ ﻋﻤﺮﺓ، ﻓﻤﻦ ﻛﺎﻥ ﻣﻨﻜﻢ ﻟﻴﺲ ﻣﻌﻪ ﻫﺪﻱ ﻓﻠﻴﺤﻞ، ﻭﻟﻴﺠﻌﻠﻬﺎ ﻋﻤﺮﺓ»، ﻓﻘﺎﻡ ﺳﺮاﻗﺔ ﺑﻦ ﻣﺎﻟﻚ ﺑﻦ ﺟﻌﺸﻢ، ﻓﻘﺎﻝ: ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ، ﺃﻟﻌﺎﻣﻨﺎ ﻫﺬا ﺃﻡ ﻷﺑﺪ؟ ﻓﺸﺒﻚ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺃﺻﺎﺑﻌﻪ ﻭاﺣﺪﺓ ﻓﻲ اﻷﺧﺮﻯ، ﻭﻗﺎﻝ: «ﺩﺧﻠﺖ اﻟﻌﻤﺮﺓ ﻓﻲ اﻟﺤﺞ» ﻣﺮﺗﻴﻦ « ﺑﻞ ﻷﺑﺪ ﺃﺑﺪ» ﻭﻗﺪﻡ ﻋﻠﻲ ﻣﻦ اﻟﻴﻤﻦ ﺑﺒﺪﻥ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﻓﻮﺟﺪ ﻓﺎﻃﻤﺔ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﺎ ﻣﻤﻦ ﺣﻞ، ﻭﻟﺒﺴﺖ ﺛﻴﺎﺑﺎ ﺻﺒﻴﻐﺎ، ﻭاﻛﺘﺤﻠﺖ، ﻓﺄﻧﻜﺮ ﺫﻟﻚ ﻋﻠﻴﻬﺎ، ﻓﻘﺎﻟﺖ: ﺇﻥ ﺃﺑﻲ ﺃﻣﺮﻧﻲ ﺑﻬﺬا، ﻗﺎﻝ: ﻓﻜﺎﻥ ﻋﻠﻲ ﻳﻘﻮﻝ، ﺑﺎﻟﻌﺮاﻕ: ﻓﺬﻫﺒﺖ ﺇﻟﻰ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻣﺤﺮﺷﺎ ﻋﻠﻰ ﻓﺎﻃﻤﺔ ﻟﻠﺬﻱ ﺻﻨﻌﺖ، ﻣﺴﺘﻔﺘﻴﺎ ﻟﺮﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻓﻴﻤﺎ ﺫﻛﺮﺕ ﻋﻨﻪ، ﻓﺄﺧﺒﺮﺗﻪ ﺃﻧﻲ ﺃﻧﻜﺮﺕ ﺫﻟﻚ ﻋﻠﻴﻬﺎ، ﻓﻘﺎﻝ: «ﺻﺪﻗﺖ ﺻﺪﻗﺖ، ﻣﺎﺫا ﻗﻠﺖ ﺣﻴﻦ ﻓﺮﺿﺖ اﻟﺤﺞ؟» ﻗﺎﻝ ﻗﻠﺖ: اﻟﻠﻬﻢ، ﺇﻧﻲ ﺃﻫﻞ ﺑﻤﺎ ﺃﻫﻞ ﺑﻪ ﺭﺳﻮﻟﻚ، ﻗﺎﻝ: «ﻓﺈﻥ ﻣﻌﻲ اﻟﻬﺪﻱ ﻓﻼ ﺗﺤﻞ» ﻗﺎﻝ: ﻓﻜﺎﻥ ﺟﻤﺎﻋﺔ اﻟﻬﺪﻱ -[889]- اﻟﺬﻱ ﻗﺪﻡ ﺑﻪ ﻋﻠﻲ ﻣﻦ اﻟﻴﻤﻦ ﻭاﻟﺬﻱ ﺃﺗﻰ ﺑﻪ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻣﺎﺋﺔ، ﻗﺎﻝ: ﻓﺤﻞ اﻟﻨﺎﺱ ﻛﻠﻬﻢ ﻭﻗﺼﺮﻭا، ﺇﻻ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻭﻣﻦ ﻛﺎﻥ ﻣﻌﻪ ﻫﺪﻱ، ﻓﻠﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﻳﻮﻡ اﻟﺘﺮﻭﻳﺔ ﺗﻮﺟﻬﻮا ﺇﻟﻰ ﻣﻨﻰ، ﻓﺄﻫﻠﻮا ﺑﺎﻟﺤﺞ، ﻭﺭﻛﺐ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﻓﺼﻠﻰ ﺑﻬﺎ اﻟﻈﻬﺮ ﻭاﻟﻌﺼﺮ ﻭاﻟﻤﻐﺮﺏ ﻭاﻟﻌﺸﺎء ﻭاﻟﻔﺠﺮ، ﺛﻢ ﻣﻜﺚ ﻗﻠﻴﻼ ﺣﺘﻰ ﻃﻠﻌﺖ اﻟﺸﻤﺲ، ﻭﺃﻣﺮ ﺑﻘﺒﺔ ﻣﻦ ﺷﻌﺮ ﺗﻀﺮﺏ ﻟﻪ ﺑﻨﻤﺮﺓ، ﻓﺴﺎﺭ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻭﻻ ﺗﺸﻚ ﻗﺮﻳﺶ ﺇﻻ ﺃﻧﻪ ﻭاﻗﻒ ﻋﻨﺪ اﻟﻤﺸﻌﺮ اﻟﺤﺮاﻡ، ﻛﻤﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﻗﺮﻳﺶ ﺗﺼﻨﻊ ﻓﻲ اﻟﺠﺎﻫﻠﻴﺔ، ﻓﺄﺟﺎﺯ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺣﺘﻰ ﺃﺗﻰ ﻋﺮﻓﺔ، ﻓﻮﺟﺪ اﻟﻘﺒﺔ ﻗﺪ ﺿﺮﺑﺖ ﻟﻪ ﺑﻨﻤﺮﺓ، ﻓﻨﺰﻝ ﺑﻬﺎ، ﺣﺘﻰ ﺇﺫا ﺯاﻏﺖ اﻟﺸﻤﺲ ﺃﻣﺮ ﺑﺎﻟﻘﺼﻮاء، ﻓﺮﺣﻠﺖ ﻟﻪ، ﻓﺄﺗﻰ ﺑﻄﻦ اﻟﻮاﺩﻱ، ﻓﺨﻄﺐ اﻟﻨﺎﺱ ﻭﻗﺎﻝ: «ﺇﻥ ﺩﻣﺎءﻛﻢ ﻭﺃﻣﻮاﻟﻜﻢ ﺣﺮاﻡ ﻋﻠﻴﻜﻢ، ﻛﺤﺮﻣﺔ ﻳﻮﻣﻜﻢ ﻫﺬا ﻓﻲ ﺷﻬﺮﻛﻢ ﻫﺬا، ﻓﻲ ﺑﻠﺪﻛﻢ ﻫﺬا، ﺃﻻ ﻛﻞ ﺷﻲء ﻣﻦ ﺃﻣﺮ اﻟﺠﺎﻫﻠﻴﺔ ﺗﺤﺖ ﻗﺪﻣﻲ ﻣﻮﺿﻮﻉ، ﻭﺩﻣﺎء اﻟﺠﺎﻫﻠﻴﺔ ﻣﻮﺿﻮﻋﺔ، ﻭﺇﻥ ﺃﻭﻝ ﺩﻡ ﺃﺿﻊ ﻣﻦ ﺩﻣﺎﺋﻨﺎ ﺩﻡ اﺑﻦ ﺭﺑﻴﻌﺔ ﺑﻦ اﻟﺤﺎﺭﺙ، ﻛﺎﻥ ﻣﺴﺘﺮﺿﻌﺎ ﻓﻲ ﺑﻨﻲ ﺳﻌ