مرج البحرين

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد الخلق والمرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم

قال الله (وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَلَئِنْ قُلْتَ إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِلَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ) صدق الله العظيم

من الله يأتي الهدى ( نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ)، ومنه يأتي النور ( قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ )، وهو الذي يرزقنا منالسماء بالماء الطاهر ( وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ )، وهو الذي يرسل الرياح من عنده بشراًمن بين يدي رحمته ( {57} وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ فَأَخْرَجْنَابِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ) صدق الله العظيم

هذا لنقول أن مصدر كل شيء يصل إلينا هو من عند الله، فالعرش على الماء ومنه ينزل الماء الى السموات ومن السماء يأتي إلينا الماء، طاهر غير مالح ( وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا )، فيرسل الله الرياح اللواقح من عنده لينزل لنا الغيث من السحاب( وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ ) صدق الله العظيم

والريح من روح الله والرياح من الريح والريح من الجنة والرياح اللواقح هي التي تلقح السحاب الموجود بين السماء والأرض في جو السماء ( إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِالْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ) صدق الله العظيم

وقد اتفق الكثير من المفسرين على أن الرياح تلقح السحاب بالماء المنزل من السماء وليس من جو السماء ( الهواء) ولكن هل الريح من عن اللهأم هي ناشئة من سخونة الهواء الملامس للأرض؟

وقَالَ الْأَعْمَش عَنْ الْمِنْهَال بْن عَمْرو عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر قَالَ : سُئِلَ اِبْن عَبَّاس عَنْ قَوْل اللَّهوَكَانَ عَرْشه عَلَى الْمَاءعَلَى أَيّ شَيْء كَانَ الْمَاء ؟قَالَ عَلَى مَتْن الرِّيح

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيُّ وَسَلَمَةُيَعْنِي ابْنَ شَبِيبٍقَالَا : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ : حَدَّثَنِي ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ ،أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ” الرِّيحُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ “. قَالَ سَلَمَةُ : ” فَرَوْحُ اللَّهِ تَأْتِي بِالرَّحْمَةِ وَتَأْتِيبِالْعَذَابِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهَا فَلَا تَسُبُّوهَا، وَسَلُوا اللَّهَ خَيْرَهَا وَاسْتَعِيذُوا بِاللَّهِ مِنْ شَرِّهَا “. حديث صحيح رواه أبو داوود

فكل الرياح بتصاريفها هي من عند الله

قال الله (حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ ) صدق اللهالعظيم

قال الله ( ٱللَّهُ ٱلَّذِی یُرۡسِلُ ٱلرِّیَـٰحَ فَتُثِیرُ سَحَاب فَیَبۡسُطُهُۥ فِی ٱلسَّمَاۤءِ كَیۡفَ یَشَاۤءُ وَیَجۡعَلُهُۥ كِسَفا فَتَرَى ٱلۡوَدۡقَ یَخۡرُجُ مِنۡ خِلَـٰلِهِۦۖ فَإِذَاۤ أَصَابَ بِهِۦ مَن یَشَاۤءُ مِنۡ عِبَادِهِۦۤ إِذَا هُمۡ یَسۡتَبۡشِرُونَ) صدق الله العظيم

ومعنىحُنَفَاء لِلَّهِأي مُسْلِمِينَ عَادِلِينَ عَنْ كُلّ دِين سِوَى دِينهغَيْر مُشْرِكِينَ بِهِتَأْكِيد لِمَا قَبْله وَهُمَا حَالَانِ مِنْ الْوَاووَمَنْ يُشْرِك بِاَللَّهِ فَكَأَنَّمَاخَرَّسَقَطَمِنْ السَّمَاء فَتَخْطَفهُ الطَّيْرأَيْ تَأْخُذهُ بِسُرْعَةٍأَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحأَيْ تُسْقِطهُفِي مَكَان سَحِيقبَعِيد فَهُوَ لَا يُرْجَى خَلاصه

حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ حَفْصٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَمْرٍو ، حَدَّثَنَا مُجَاهِدٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّىاللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ” مَنْ قَتَلَ مُعَاهَدًا لَمْ يَرِحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ، وَإِنَّ رِيحَهَا تُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ عَامًا “. رواه البخاري

وعنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: إِنَّ في الْجنَّةِ سُوقًا يأْتُونَهَا كُلَّ جُمُعةٍ. فتَهُبُّ رِيحُ الشَّمالِ، فَتحثُو في وُجُوهِهِمْ وثِيَابِهِمْ، فَيزْدادُونَ حُسْنًاوجَمالًا. فَيَرْجِعُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْ، وقَدْ ازْدَادُوا حُسْنًا وَجَمَالًا، فَيقُولُ لَهُمْ أَهْلُوهُمْ: وَاللَّهِ لَقَدِ ازْدَدْتُمْ حُسْنًا وَجَمَالًا، فَيقُولُونَ: وأَنْتُمْ وَاللَّهِ لَقَدِ ازْددْتُمْبعْدَنَا حُسنًا وَجمالًا.،، رواهُ مُسلِمٌ

والسؤال الذي سنحاول بإذن الله إجابته، هل في السموات ماء غير الماء الذي عليه عرش الرحمن ؟

لنتفق أن كل ماء السماء طهور كما ينزل لنا ماء طهور عذب كما هو مذكور في كتاب الله وهذا غير مالح

قال الله ( مَرَجَ ٱلۡبَحۡرَیۡنِ یَلۡتَقِیَانِ (١٩) بَیۡنَهُمَا بَرۡزَخ لَّا یَبۡغِیَانِ (٢٠) فَبِأَیِّ ءَالَاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٢١) یَخۡرُجُ مِنۡهُمَا ٱللُّؤۡلُؤُ وَٱلۡمَرۡجَانُ) صدق اللهالعظيم

فلدينا بحرين يختلطان ببعضهما ولا يبغيان على بعض ولكن أين هذا؟

قال الله ( وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخًا وَحِجْرًا مَحْجُورًا ) صدق الله العظيم

أين البحرين؟  هل توجد كذلك بحار عذبه في السماء؟ أو بحر عذب فرات في السماء؟

النهر: أصله الشق الواسع الذي يجري فيه الماء، من: نهرت الشيء، أي شققته شقًا واسعًا. ثم تجوز به عن الماء الجاري فيه للمجاورة.

قوله: ﴿تجري من تحتها الأنهار﴾ [النساء: ٥٧] مجازٌ إما بإسناد الجري إلى المكان مجازًا أو بإسناده للماء إطلاقًا لاسم المحل على الحال

والبحر: أصله المكان المتسع ذو الماء الملح

الفُراتُ، كغُرابٍ: الماءُ العَذْبُ جِداً، ونَهْرٌ بالكوفةِ، والبَحْرُ، ومنَ الأَعْلامِ

وهنا في هذه الآية يوجد لدينا صنف نادر في الأرض من هذه البحور وهو البحر العذب الفرات وهذا يعني انه متسع وكبير ويختلف عن النهرالجاري وليس بمالح بل هو شديد النقاوة وعذب وطهور وهو الذي يصل إلينا من السماء ( وَجَعَلْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ شَامِخَاتٍ وَأَسْقَيْنَاكُمْ مَاءً فُرَاتًا) صدق الله العظيم

والجدير بالذكر أن كلمة شامخات لم تذكر في القرآن الكريم الا في هذه الآية، وذُكر معها (ماء فراتا)، وهنا نعلم أن هناك فرق بين الماءالطهور والماء الفرات، ويظهر أن هذه جبال ليست كأي جبال والله اعلم

فلنتتبع هذا البحر العذب الفرات من بدايته لنرى كيفية تكوين بحر السماء النقي ومكان تواجده

في الحديث الشريف الذي رواهمسلمفي صحيحه، أن النبي صلى الله عليه وسلم  : رَأَى أَرْبَعَةَ أَنْهَارٍ يَخْرُجُ مِنْ أَصْلِهَا نَهْرَانِ ظَاهِرَانِ ،وَنَهْرَانِ بَاطِنَانِ ، فَقُلْتُ : يَا جِبْرِيلُ ، مَا هَذِهِ الْأَنْهَارُ؟ قَالَ : أَمَّا النَّهْرَانِ الْبَاطِنَانِ: فَنَهْرَانِ فِي الْجَنَّةِ، وَأَمَّا الظَّاهِرَانِ : فَالنِّيلُ وَالْفُرَاتُ 

روى البخاري في صحيحه: عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:   رُفِعْتُ إِلَى السِّدْرَةِ، فَإِذَا أَرْبَعَةُ أَنْهَارٍ : نَهَرَانِظَاهِرَانِ وَنَهَرَانِ بَاطِنَانِ ، فَأَمَّا الظَّاهِرَانِ : النِّيلُ وَالفُرَاتُ ، وَأَمَّا البَاطِنَانِ : فَنَهَرَانِ فِي الجَنَّةِ 

قالالنووي” : ” معناه : أن الأنهار تخرج من أصلها، ثم تسير حيث أراد الله تعالى حتى تخرج من الأرض، وتسير فيها ، وهذا لا يمنعه عقلولا شرع ، وهو ظاهر الحديث؛ فوجب المصير إليه ، والله أعلمانتهى منشرح النووي على مسلم

روىمسلمفي صحيحه، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَسَيْحَانُ وَجَيْحَانُ ، وَالْفُرَاتُ وَالنِّيلُ: كُلٌّ مِنْ أَنْهَارِالْجَنَّةِ 

وفي حديث الإسراء والمعراج الموجود في صحيح مسلم يظهر لنا أن هذا البحر العذب الفرات يكون على هيئة نهر في السماء الدنيا وهذا جزءمن الحديث :  ثُمَّ عَرَجَ به إلى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَضَرَبَ بَابًا مِن أبْوَابِهَا فَنَادَاهُ أهْلُ السَّمَاءِ مَن هذا؟ فَقالَ جِبْرِيلُ: قالوا: ومَن معكَ؟ قالَ: مَعِيَمُحَمَّدٌ، قالَ: وقدْ بُعِثَ؟ قالَ: نَعَمْ، قالوا: فَمَرْحَبًا به وأَهْلًا، فَيَسْتَبْشِرُ به أهْلُ السَّمَاءِ، لا يَعْلَمُ أهْلُ السَّمَاءِ بما يُرِيدُ اللَّهُ به في الأرْضِ حتَّىيُعْلِمَهُمْ، فَوَجَدَ في السَّمَاءِ الدُّنْيَا آدَمَ، فَقالَ له جِبْرِيلُ: هذا أبُوكَ آدَمُ فَسَلِّمْ عليه، فَسَلَّمَ عليه ورَدَّ عليه آدَمُ، وقالَ: مَرْحَبًا وأَهْلًا بابْنِي، نِعْمَ الِابنُأنْتَ، فَإِذَا هو في السَّمَاءِ الدُّنْيَا بنَهَرَيْنِ يَطَّرِدَانِ، فَقالَ: ما هذانِ النَّهَرَانِ يا جِبْرِيلُ؟ قالَ: هذا النِّيلُ والفُرَاتُ عُنْصُرُهُمَا، ثُمَّ مَضَى به فيالسَّمَاءِ، فَإِذَا هو بنَهَرٍ آخَرَ عليه قَصْرٌ مِن لُؤْلُؤٍ وزَبَرْجَدٍ، فَضَرَبَ يَدَهُ فَإِذَا هو مِسْكٌ أذْفَرُ، قالَ: ما هذا يا جِبْرِيلُ؟ قالَ: هذا الكَوْثَرُ الذي خَبَأَ لكَرَبُّكَ، ثُمَّ عَرَجَ به إلى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ. رواه مسلم

ويظهر لنا الآن أن السماء كلها بحر  وتتبعنا الفرات فقط ووجدنا أن مصدره من الجنة ويصل الى السماء الدنيا وينتهي في الأرض

قال الله ( یَخۡرُجُ مِنۡهُمَا ٱللُّؤۡلُؤُ وَٱلۡمَرۡجَانُ) صدق الله العظيم

ومن هذه المياه العذبه أيضاً نهراً شهده الرسول صلى الله عليه وسلم في رحلة الإسراء والمعراج ما يخرج منها اللؤلؤ أيضًا وهذا الكوثر

حَدَّثَنَا آدَمُ ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : لَمَّا عُرِجَ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى السَّمَاءِ قَالَ : ” أَتَيْتُ عَلَىنَهَرٍ حَافَتَاهُ قِبَابُ اللُّؤْلُؤِ مُجَوَّفًا، فَقُلْتُ : مَا هَذَا يَا جِبْرِيلُ ؟ قَالَ : هَذَا الْكَوْثَرُ “. رواه البخاري

وهنا أقوال بعض المفسرين في معنى مرج البحرين

حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا يعقوب، عن جعفر، عن ابن أبزى ﴿مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ * بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لا يَبْغِيَانِ﴾ قال: بحر في السماء، وبحر فيالأرض

حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا ابن يمان، عن أشعث، عن جعفر عن سعيد، في قوله: ﴿مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ﴾ قال: بحر في السماء، وبحر فيالأرض

حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، في قوله: ﴿مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ﴾ قال: بحر في السماء والأرض يلتقيان كل عام 

وكذلك قال بهذا ابن جرير الطبري

ومعنى ( مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ﴾ الْعَذْبَ وَالْمَالِحَ أَرْسَلَهُمَا وَخَلَّاهُمَا ﴿يَلْتَقِيَانِ﴾ ، و ﴿بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ﴾ أي حَاجِزٌ مِنْ قُدْرَةِ اللَّهِ تَعَالَى، ﴿لَا يَبْغِيَانِ﴾ لَا يَخْتَلِطَانِ وَلَايَتَغَيَّرَانِ وَلَا يَبْغِي أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ.وَقَالَ قَتَادَةُ: لَا يَطْغَيَانِ عَلَى النَّاسِ بِالْغَرَقِ 

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: بَحْرُ السَّمَاءِ وَبَحْرُ الْأَرْضِ، وَقَالَهُ مُجَاهِدٌ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ

قال الله( وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِمَوَاخِرَ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) صدق الله العظيم

ويتضح لنا أيضاً انه يوجد في الأرض كذلك من هذا البحر العذب الفرات، وهذا لأن (وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا)، تعود هنا على البحران. فالبحر العذب الفرات مصدره في سدرة المنتهى ويعبر الجنة والسموات ويصل الى الأرض، وكذلك الريح، وكذلك الهدى، وكذلك النور

لاتوجد شقوق ولا ثقوب في السماء

لاتوجد شقوق في السماء

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد الخلق والمرسلين

قال الله: (أَفَلَمۡ یَنظُرُوۤا۟ إِلَى ٱلسَّمَاۤءِ فَوۡقَهُمۡ كَیۡفَ بَنَیۡنَـٰهَا وَزَیَّنَّـٰهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوج) صدق الله العظيم

وقال الله : (وَٱلَّذِینَ هُمۡ لِفُرُوجِهِمۡ حَـٰفِظُونَ) صدق الله العظيم

فرج: الفَرْجُ: الخَلَلُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ، وَالْجَمْعُ فُرُوجٌ، لَا يكسَّر عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ يَصِفُ الثَّوْرَ

فانْصاعَ مِنْ فَزَعٍ، وسَدَّ فُرُوجَهُ، … غُبْرٌ ضَوارٍ، وافِيانِ وأَجْدَعُ

فُروجه: مَا بَيْنَ قَوَائِمِهِ. سَدَّ فُرُوجَه أَي مَلأَ قَوَائِمَهُ عَدْواً كأَن العَدْوَ سَدَّ فُروجَه ومَلأَها. وَافِيَانِ: صَحِيحَانِ. وأَجْدَع: مَقْطُوعُ الأُذُن. والفُرْجَة والفَرْجَة: كالفَرْج؛ وَقِيلَ: الفُرْجَة الخَصاصَة بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ. ابْنُ الأَعرابي: فَتَحات الأَصابع يُقَالُ لَهَا التَّفارِيجُ، وَاحِدُهَا تِفْراجٌ، وخُرُوق الدَّرابِزِينِ يُقَالُ لَهَا التَّفارِيجُ والحُلْفُق. النَّضْرُ: فَرْجُ الْوَادِي مَا بَيْنَ عُدْوَتَيْهِ، وَهُوَ بطْنُه، وفَرْجُ الطَّرِيقِ مِنْهُ وفُوْهَتُه

الفروج أي شق، خلل، أو فتحة فينفذ منها مذنب، أو ثقب أسود يشفط كل ما حوله، فالسماء خاليه من كل هذا

فالسماء نظام محكم خلقها الله الذي أحسن خلق كل شيء (وَٱلسَّمَاۤءِ ذَاتِ ٱلۡحُبُكِ)، لها أفلاك عظيمة فتبارك الله أحسن الخالقين

ثم تلي هذة الآية مباشرة بيان لإختلاف الناس بتكذيبهم بما أرسل الله وتصديقهم لظنونهم ( قُتِلَ ٱلۡخَرَّ ٰ⁠صُونَ (١٠) ٱلَّذِینَ هُمۡ فِی غَمۡرَةࣲ سَاهُونَ (١١) یَسۡـَٔلُونَ أَیَّانَ یَوۡمُ ٱلدِّینِ (١٢) یَوۡمَ هُمۡ عَلَى ٱلنَّارِ یُفۡتَنُونَ (١٣) ذُوقُوا۟ فِتۡنَتَكُمۡ هَـٰذَا ٱلَّذِی كُنتُم بِهِۦ تَسۡتَعۡجِلُونَ (١٤)﴾ [الذاريات ١-١٤] صدق الله العظيم

فإحذر الفتنة أخي الكريم ومن فتن هذا العصر هو تصديق العلم البشري اذا تعارض مع كلام الله وترك كلام الله. إحذر أن تقودك وثنية هذا العصر الى تكذيب كلام الله، فالأرض ليست كما  درسنا عنها في الكتب، والسماء ليست فضاء فلم يخلق الله كل هذا باطلاً، ولاتفتح أبواب السماء الا بإذن الله ولا توجد ثقوب سوداء لأن النجوم لاتموت

فهم أيضاً يريدون العالم أن يصدق ما لديهم من علم سواء كان هذا العلم صادق أم كاذب، سواء كان علم نافع أو علم يهدف الى إبعاد الناس عن الدين. ولنعلم أن أفضل مافي العلم، يبقى لأهله ولاينتشر إلا بعد يأتي مابعده وهذه من طبيعة البشر

فأخذر هذه الفتنة، ففيها العالم الذي أخطأ وفيها الملحد الذي الحد وفيها حزب الشيطان الذي يهدف الى ابعاد الناس عن الدين، وكذلك يوجد ماهو صحيح ولا يتعارض مع كلام الله وإن قل هذا في نظرية تختص بأمر غيبي

قال الله: (وَإِن كَادُوا۟ لَیَفۡتِنُونَكَ عَنِ ٱلَّذِیۤ أَوۡحَیۡنَاۤ إِلَیۡكَ لِتَفۡتَرِیَ عَلَیۡنَا غَیۡرَهُۥۖ وَإِذࣰا لَّٱتَّخَذُوكَ خَلِیلا (٧٣) وَلَوۡلَاۤ أَن ثَبَّتۡنَـٰكَ لَقَدۡ كِدتَّ تَرۡكَنُ إِلَیۡهِمۡ شَیۡـࣰٔا قَلِیلًا (٧٤) إِذࣰا لَّأَذَقۡنَـٰكَ ضِعۡفَ ٱلۡحَیَوٰةِ وَضِعۡفَ ٱلۡمَمَاتِ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَیۡنَا نَصِیرا (٧٥)﴾ [الإسراء ٧٣-٧٥] صدق الله العظيم

وأعلم ياأخي الكريم أن أغلب علماء الفلك الغربيين في العصر الحالي ماهم الا ملحدين يحاولون فصل الدين عن العلم، وهم يشككون في آيات الله بالنص الصريح، وللأسف وجدنا من يقدسونهم من المسلمين ولا يعلمون أن كل مايقولون ماهو الا ظن ما أنزل الله به من سلطان (وَإِن تُطِعۡ أَكۡثَرَ مَن فِی ٱلۡأَرۡضِ یُضِلُّوكَ عَن سَبِیلِ ٱللَّهِۚ إِن یَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَإِنۡ هُمۡ إِلَّا یَخۡرُصُونَ) صدق الله العظيم

لنعلم أن من يكذب بالبعث، وأن الله ليس بواحد أحد بل قال أن له ولد أو قال ان الله يسكن في روح بشر، وكذلك الملاحدة، أعلم أن تكذيبهم يأتي في حزمة متكاملة  تشمل خلق السموات والأرض فيأتون بتفسيرهم الخاص بالكون الذي يستند على الصدفة ليثبت عدم وجود الخالق، أو موته وغير هذا

فأنظر الى ترتيب الآيات التي تشهد خلق الله وكيف يتم التكذيب، فتم ذكر الخراصون في بداية المقالة ولننظر الى التسلسل في سورة ق

قال الله: (قۤۚ وَٱلۡقُرۡءَانِ ٱلۡمَجِیدِ (١) بَلۡ عَجِبُوۤا۟ أَن جَاۤءَهُم مُّنذِر مِّنۡهُمۡ فَقَالَ ٱلۡكَـٰفِرُونَ هَـٰذَا شَیۡءٌ عَجِیبٌ (٢) أَءِذَا مِتۡنَا وَكُنَّا تُرَاباً ذَ ٰ⁠لِكَ رَجۡعُۢ بَعِید (٣) قَدۡ عَلِمۡنَا مَا تَنقُصُ ٱلۡأَرۡضُ مِنۡهُمۡۖ وَعِندَنَا كِتَـٰبٌ حَفِیظُۢ (٤) بَلۡ كَذَّبُوا۟ بِٱلۡحَقِّ لَمَّا جَاۤءَهُمۡ فَهُمۡ فِیۤ أَمۡر مَّرِیجٍ (٥)﴾ [ق ١-٥] صدق الله العظيم

فهذا بيان في تكذيب الحق وتكذيب البعث وهذا الإختلاف بين المسلم وبين هذة الفئة المكذبة

ولنرى التسلسل في سورة ق ، فتكذيب البعث يليه تأكيد وجود الله بتبيان آياته وخلقه العظيم

قال الله : (أَفَلَمۡ یَنظُرُوۤا۟ إِلَى ٱلسَّمَاۤءِ فَوۡقَهُمۡ كَیۡفَ بَنَیۡنَـٰهَا وَزَیَّنَّـٰهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوج (٦) وَٱلۡأَرۡضَ مَدَدۡنَـٰهَا وَأَلۡقَیۡنَا فِیهَا رَوَ ٰ⁠سِیَ وَأَنۢبَتۡنَا فِیهَا مِن كُلِّ زَوۡجِۭ بَهِیج (٧) تَبۡصِرَة وَذِكۡرَىٰ لِكُلِّ عَبۡد مُّنِیب (٨) وَنَزَّلۡنَا مِنَ ٱلسَّمَاۤءِ مَاۤءࣰ مُّبَـٰرَك فَأَنۢبَتۡنَا بِهِۦ جَنَّـٰت وَحَبَّ ٱلۡحَصِیدِ (٩) وَٱلنَّخۡلَ بَاسِقَـٰت لَّهَا طَلۡع نَّضِید (١٠) رِّزۡقاً لِّلۡعِبَادِۖ وَأَحۡیَیۡنَا بِهِۦ بَلۡدَة مَّیۡت كَذَ ٰ⁠لِكَ ٱلۡخُرُوجُ (١١)﴾ [ق ٦-١١] صدق الله العظيم

قال الله: (وَٱلۡأَرۡضَ مَدَدۡنَـٰهَا وَأَلۡقَیۡنَا فِیهَا رَوَ ٰ⁠سِیَ وَأَنۢبَتۡنَا فِیهَا مِن كُلِّ شَیۡء مَّوۡزُون (١٩) وَجَعَلۡنَا لَكُمۡ فِیهَا مَعَـٰیِشَ وَمَن لَّسۡتُمۡ لَهُۥ بِرَ ٰ⁠زِقِینَ (٢٠)﴾ [الحجر ١٩-٢٠] صدق الله العظيم

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَالْأَرْضَ مَدَدْناها﴾ هَذَا مِنْ نِعَمِهِ أَيْضًا، وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى كَمَالِ قُدْرَتِهِ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: بَسَطْنَاهَا عَلَى وَجْهِ الْمَاءِ، كَمَا قَالَ” وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها “أي بَسَطَهَا. وَقَالَ:” وَالْأَرْضَ فَرَشْناها فَنِعْمَ الْماهِدُونَ . وَهُوَ يَرُدُّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّهَا كَالْكُرَةِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ

قال الله: (أَفَلَا یَنظُرُونَ إِلَى ٱلۡإِبِلِ كَیۡفَ خُلِقَتۡ (١٧) وَإِلَى ٱلسَّمَاۤءِ كَیۡفَ رُفِعَتۡ (١٨) وَإِلَى ٱلۡجِبَالِ كَیۡفَ نُصِبَتۡ (١٩) وَإِلَى ٱلۡأَرۡضِ كَیۡفَ سُطِحَتۡ (٢٠) فَذَكِّرۡ إِنَّمَاۤ أَنتَ مُذَكِّر (٢١) لَّسۡتَ عَلَیۡهِم بِمُصَیۡطِرٍ (٢٢) إِلَّا مَن تَوَلَّىٰ وَكَفَرَ (٢٣) فَیُعَذِّبُهُ ٱللَّهُ ٱلۡعَذَابَ ٱلۡأَكۡبَرَ (٢٤) إِنَّ إِلَیۡنَاۤ إِیَابَهُمۡ (٢٥) ثُمَّ إِنَّ عَلَیۡنَا حِسَابَهُم (٢٦)﴾ [الغاشية ١٧-٢٦] صدق الله العظيم

فهؤلاء المكذبين، ألا يتفكرون في خلق الله، ألا يتفكرون في خلق الأبصار التي مكنها الله من معرفة كيفية خلق الإبل، السماء والأرض فقط عن طريق النظر. فتنظر الى الأرض فتعلم أنها مسطوحة، وتنظر الى السماء فتعلم أنها مرفوعة من غير عَمَد نراه، وتنظر الى الإبل فيشبه لك أنها سفينه تختص بالنقل فهي مزودة بكل مايلزم للسفر والتنقل

فذكر الله هنا المكذبين بما أنزل الله على رسله كما وضح عاقبتهم في بداية السورة ( هَلۡ أَتَىٰكَ حَدِیثُ ٱلۡغَـٰشِیَةِ (١) وُجُوه یَوۡمَىِٕذٍ خَـٰشِعَةٌ (٢) عَامِلَة نَّاصِبَة (٣) تَصۡلَىٰ نَارًا حَامِیَة (٤) تُسۡقَىٰ مِنۡ عَیۡنٍ ءَانِیَةࣲ (٥) لَّیۡسَ لَهُمۡ طَعَامٌ إِلَّا مِن ضَرِیع (٦) لَّا یُسۡمِنُ وَلَا یُغۡنِی مِن جُوع (٧)﴾ [الغاشية ١-٧] صدق الله العظيم

فما على المسلم الا التذكير بكل هذا، ولكن قبل التذكير، من الواجب على المسلم فهم معاني القرآن بالطريقة الصحيحة فهل يؤمن المسلم إيماناً كامل بما كتب الله؟ أم أنه يمشي مع من يقول أن القرآن ليس بكتاب علوم فيفصل الدين عن العلم؟ أم أنه فسر كل هذة الآيات بما يناسب الموجود من العلم ؟ أو أخذ بما فعله من سبقه في هذا ؟

فتغيير خلق السماء يشمل القول أن فيها ثقب، أنها مفتوحة ويمكن الإختراقها

فكما ذكرنا سابقاً أن السماء مغلقه ولا توجد فيها شقوق ( وَمَا لَهَا مِن فُرُوج ) وتفتق عندما ينزل الماء الخفيف أو عندما تلقى الشهب على الجن ( أَوَلَمۡ یَرَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوۤا۟ أَنَّ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضَ كَانَتَا رَتۡقاً فَفَتَقۡنَـٰهُمَاۖ وَجَعَلۡنَا مِنَ ٱلۡمَاۤءِ كُلَّ شَیۡءٍ حَیٍّۚ أَفَلَا یُؤۡمِنُونَ﴾ [الأنبياء ٣٠] صدق الله العظيم

ففي تفسير الجلالين: (أوَلَمْ﴾ بِواوٍ وتَرْكها ﴿يَرَ﴾ يَعْلَم ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا أنَّ السَّمَوات والأَرْض كانَتا رَتْقًا﴾ سَدًّا بِمَعْنى مَسْدُودَة ﴿فَفَتَقْناهُما﴾ فَتَقَ السَّماء أنْ كانَتْ لا تُمْطِر فَأَمْطَرَتْ وفَتَقَ الأَرْض أنْ كانَتْ لا تُنْبِت فَأَنْبَتَتْ ﴿وجَعَلْنا مِن الماء﴾ النّازِل مِن السَّماء والنّابِع مِن الأَرْض ﴿كُلّ شَيْء حَيّ﴾ مِن نَبات وغَيْره أيْ فالماء سَبَب لِحَياتِهِ ﴿أفَلا يُؤْمِنُونَ﴾ بِتَوْحِيدِي

أو إذا كان المراد من الله تنزيل ماء منهمر فهذا تفتح له أبواب السماء ( فَفَتَحۡنَاۤ أَبۡوَ ٰ⁠بَ ٱلسَّمَاۤءِ بِمَاۤء مُّنۡهَمِر) صدق الله العظيم

فجعل الله بيننا وبين السماء سقف محفوظ يحفظ السماء من أن تقع علينا وكذلك يحفظ كل شيء من الدخول أو الخروج

قال الله: (خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ بِغَیۡرِ عَمَد تَرَوۡنَهَاۖ وَأَلۡقَىٰ فِی ٱلۡأَرۡضِ رَوَ ٰ⁠سِیَ أَن تَمِیدَ بِكُمۡ وَبَثَّ فِیهَا مِن كُلِّ دَاۤبَّة وَأَنزَلۡنَا مِنَ ٱلسَّمَاۤءِ مَاۤءࣰ فَأَنۢبَتۡنَا فِیهَا مِن كُلِّ زَوۡجࣲ كَرِیمٍ) صدق الله العظيم

قال الله: ( وَجَعَلۡنَا ٱلسَّمَاۤءَ سَقۡفاً مَّحۡفُوظاً وَهُمۡ عَنۡ ءَایَـٰتِهَا مُعۡرِضُونَ) صدق الله العظيم

قال الله: ( وَٱلسَّقۡفِ ٱلۡمَرۡفُوعِ)، فرفعه الله حماية وحفظ لخلق الله

وعندما يحدث الإنشقاق ( إِذَا ٱلسَّمَاۤءُ ٱنشَقَّتۡ)، فانها تكون كالوردة ( فَإِذَا ٱنشَقَّتِ ٱلسَّمَاۤءُ فَكَانَتۡ وَرۡدَة كَٱلدِّهَانِ) ، وقال الله: ( وَٱنشَقَّتِ ٱلسَّمَاۤءُ فَهِیَ یَوۡمَىِٕذ وَاهِیَة )صدق الله العظيم

فتكون كالماء المغلي ( یَوۡمَ تَكُونُ ٱلسَّمَاۤءُ كَٱلۡمُهۡلِ)، فيتحول ماء السماء الى ماء بالكاد يشوي الوجوه من حرارته ( وَقُلِ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكُمۡۖ فَمَن شَاۤءَ فَلۡیُؤۡمِن وَمَن شَاۤءَ فَلۡیَكۡفُرۡۚ إِنَّاۤ أَعۡتَدۡنَا لِلظَّـٰلِمِینَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمۡ سُرَادِقُهَاۚ وَإِن یَسۡتَغِیثُوا۟ یُغَاثُوا۟ بِمَاۤءࣲ كَٱلۡمُهۡلِ یَشۡوِی ٱلۡوُجُوهَۚ بِئۡسَ ٱلشَّرَابُ وَسَاۤءَتۡ مُرۡتَفَقًا) صدق الله العظيم

وتطوى السماء كطي السجل عندها ( یَوۡمَ نَطۡوِی ٱلسَّمَاۤءَ كَطَیِّ ٱلسِّجِلِّ لِلۡكُتُبِۚ كَمَا بَدَأۡنَاۤ أَوَّلَ خَلۡق نُّعِیدُهُۥۚ وَعۡدًا عَلَیۡنَاۤۚ إِنَّا كُنَّا فَـٰعِلِینَ) صدق الله العظيم

فكيف لنا أن نأخذ بصعود الفضاء (السماء)، والإيمان بوجود النيازك والثقوب السوداء وغيرها من التخاريف والسماء ماهي الا نظام محكم مغلق لايمكن الدخول اليه الا عن طريق بوابات وبإذن الله

من ماء السماء الى غيث الأرض

دورة-الماء-في-الطبيعة.jpg

آيات بينات وضحت ان في السماء ماء ، وان الماء ينزل من السماء (ٱلَّذِی جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ فِرَ ٰ⁠شا وَٱلسَّمَاۤءَ بِنَاۤءࣰ وَأَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَاۤءِ مَاۤءࣰ فَأَخۡرَجَ بِهِۦ مِنَ ٱلثَّمَرَ ٰ⁠تِ رِزۡقاً  لَّكُمۡۖ فَلَا تَجۡعَلُوا۟ لِلَّهِ أَندَادࣰا وَأَنتُمۡ تَعۡلَمُونَ)، وان السماء ليست الموجودة في مجال الأرض ( إِنَّ فِی خَلۡقِ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱخۡتِلَـٰفِ ٱلَّیۡلِ وَٱلنَّهَارِ وَٱلۡفُلۡكِ ٱلَّتِی تَجۡرِی فِی ٱلۡبَحۡرِ بِمَا یَنفَعُ ٱلنَّاسَ وَمَاۤ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلسَّمَاۤءِ مِن مَّاۤءࣲ فَأَحۡیَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَا وَبَثَّ فِیهَا مِن كُلِّ دَاۤبَّة وَتَصۡرِیفِ ٱلرِّیَـٰحِ وَٱلسَّحَابِ ٱلۡمُسَخَّرِ بَیۡنَ ٱلسَّمَاۤءِ وَٱلۡأَرۡضِ لَـَٔایَـٰت لِّقَوۡمࣲ یَعۡقِلُونَ).  ومع كل هذا البيان مازال المسلمون على يقين أن المطر ناتج عن تبخر البحر.   وبناء على هذا سنقول ان الجليد في انتاركتكا يذوب أيضا.

فسنبحث هنا ونسأل، هل يتبخر جزء من ماء البحر؟

 قد يحصل هذا ليتم تكوين السحب وليتم تجديد الهواء.  ولكن لنعلم ان في السماء رزقنا (وَفِی ٱلسَّمَاۤءِ رِزۡقُكُمۡ وَمَا تُوعَدُونَ)   وماهي الا رحمة. والسماء لم ينزل منها الماء مرة واحدة عند خلق الكون بل هذا يحصل بإستمرار ( وَٱلسَّمَاۤءِ ذَاتِ ٱلرَّجۡعِ).

قال تعالى :   (وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) صدق الله العظيم

فالسؤال اللذي يطرح نفسه، كيف يصل الماء إلينا اذا كان نزوله من السماء ؟

أعلم أن السحب ماهي الا وسيط ينزل الغيث من خلالها ولكن كيف يصل الماء من السماء الى السحاب ليصبح ثقيل؟ قال الله :  (هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنْشِئُ السَّحَابَ الثِّقَالَ) صدق الله العظيم

فكيف تتم نشأة هذة السحب الثقيلة؟ 

قال الله :  ( أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشَاءُ يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ ) صدق الله العظيم

فيؤلف الله بين السحاب ليراكمه على بعضه ليصبح كالقطعة الواحدة بعد ان كان قطع متفرقة ومعنى ترى الودق يخرج من خلاله هنا أي ترى الغيث ينزل من السحاب. وتوضح لنا الآية أيضاً أن الماء الذي ينزل من السماء قد يكون على أشكال وأنواع مختلفة فمن الممكن أن يكون ماء سائل أو يكون صلب كالبرد والمراد بالجبال هنا هي السحب أيضاً كما ذكر المفسرون ولكن ظاهر الآيه تخبرنا أن في السماء جبال ومنها ينزل البرد فلنأخذ بهذا وان لم تدركه العقول والأبصار

وهذا لايعني أن السحاب يكون دائماً كالقطعة الواحدة فالحقيقة أن الله يشكِّله كيف يشاء فأحياناً يجعله الله كسفاً أي قطع متفرقة كما هو موضح في قوله تعالى:  ( اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ )، وفِي هذة الآية وصف لكيفية تكوين السحب، فعندما ينتهي من بسطها في جو السماء، أي تشكيلها كيف يشاء، ينزل منها المطر ومعنى بسطها في السماء هنا أي انها تكون في الآفاق وليس في السموات السبع أي ليس في السماء الموجودة بعد السقف المحفوظ وذلك لأن الله عز وجل ذكر لنا أن السحاب مكانه موجود بين السماء والأرض كما تم توضيح هذا في بداية المقالة. ذكر الله هنا “سماء” لأن الآية تعود لعباد الله الذين يستبشرون، فكيف يَرَوْن كل هذا؟ عند النظر في السماء اي الى اعلى ولا يقال هنا ينظرون الى جو السماء. اي ينظرون لكل ما يعلو وهذا تفسير اغلب العلماء لهذة

فقال الله لنا أن السحاب موجود بين السماء والأرض وفصل هذا بقوله تعالى :    ( أَلَمۡ یَرَوۡا۟ إِلَى ٱلطَّیۡرِ مُسَخَّرَ ٰ⁠ت فِی جَوِّ ٱلسَّمَاۤءِ مَا یُمۡسِكُهُنَّ إِلَّا ٱللَّهُۚ إِنَّ فِی ذَ ٰ⁠لِكَ لَـَٔایَـٰت لِّقَوۡم یُؤۡمِنُونَ) ، فجو السماء هو الهواء الموجود في مجال الأرض

لنضع كل التركيز في الآية السابقة على بداية الآية ( اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا )، مامعنى يرسل الرياح؟ الرياح هنا هي الحامل اللذي يحمل الماء فيسوقه الى السحاب. من أين تأتي هذة الرياح؟ ذُكر في بعض كتب التفسير أن هذة الرياح تأتي من البحر وكذلك من كل مكان وهذا وصف قد يحتاج من المزيد من الدقة فلنضع موضوع الرياح والسحاب تحت المجهر

قال تعالى: ( وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا )، من اللذي أرسل الرياح؟ الله. من أين؟ من عندة ولا يوجد تفسير أوضح من هذا. وماينزل من السماء يكون ماء طاهر دائما فما اللذي يؤثر على نقاء المطر؟ 

كون أن الرياح تأتي من البحر هذا أمر وارد كما ذكرنا سابقاً وخاصة أن هذا يلعب دور هام في تكوين السحب وكذلك نوع ونقاء المطر المنزل. لكن هل هذا هو مصدر الماء من الدرجة الأولى؟  إذا كانت الرياح مرسلة فبالتأكيد هي من عند الله. إذاً نقول أن مايأتي من الأرض أو بحارها أو هوائها ماهو الا سبب في تكوين السحب ومنها تتأثر نقاوة الأمطار ولكن أبداً هذا ليس مصدر الماء المنزل من السحاب والله أعلم. 

قال تعالى:  ( وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ)، فالله يرسل الرياح من عندة وهي التي تلقح السحب بالماء. 

من أين يتم هذا اللقاح؟ 

في تفسير إن كثير: 

وَقَوْله تَعَالَى” وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاح لَوَاقِح ” أَيْ تُلَقِّح السَّحَاب فَتُدِرّ مَاء وَتُلَقِّح الشَّجَر فَتُفْتَح عَنْ أَوْرَاقهَا وَأَكْمَامهَا وَذَكَرَهَا بِصِيغَةِ الْجَمْع لِيَكُونَ مِنْهَا الْإِنْتَاج بِخِلَافِ الرِّيح الْعَقِيم فَإِنَّهُ أَفْرَدَهَا وَوَصَفَهَا بِالْعَقِيمِ وَهُوَ عَدَم الْإِنْتَاج لِأَنَّهُ لَا يَكُون إِلَّا بَيْن شَيْئَيْنِ فَصَاعِدًا وَقَالَ الْأَعْمَش عَنْ الْمِنْهَال بْن عَمْرو عَنْ قَيْس بْن السَّكَن عَنْ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود فِي قَوْله ” وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاح لَوَاقِح ” قَالَ تُرْسَل الرِّيح فَتَحْمِل الْمَاء مِنْ السَّمَاء ثُمَّ تَمُرّ مَرَّ السَّحَاب حَتَّى تُدِرّ كَمَا تُدِرّ اللِّقْحَة . وَكَذَا قَالَ اِبْن عَبَّاس وَإِبْرَاهِيم النَّخَعِيّ وَقَتَادَة وَقَالَ الضَّحَّاك يَبْعَثهَا اللَّه عَلَى السَّحَاب فَتُلَقِّحهُ فَيَمْتَلِئ مَاء وَقَالَ عُبَيْد بْن عُمَيْر اللَّيْثِيّ يَبْعَث اللَّه الْمُبَشِّرَة فَتَقُمّ الْأَرْض قَمًّا ثُمَّ بَعَثَ اللَّه الْمُثِيرَة فَتُثِير السَّحَاب ثُمَّ يَبْعَث اللَّه الْمُؤَلِّفَة فَتُؤَلِّف السَّحَاب ثُمَّ يَبْعَث اللَّه اللَّوَاقِح فَتُلَقِّح الشَّجَر ثُمَّ تَلَا ” وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاح لَوَاقِح ” . وَقَدْ رَوَى اِبْن جَرِير مِنْ حَدِيث عُبَيْس بْن مَيْمُون عَنْ أَبِي الْمُهَزِّم عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ” الرِّيح الْجَنُوب مِنْ الْجَنَّة وَهِيَ الَّتِي ذَكَرَ اللَّه فِي كِتَابه وَفِيهَا مَنَافِع لِلنَّاسِ ” وَهَذَا إِسْنَاد ضَعِيف وَقَالَ الْإِمَام أَبُو بَكْر عَبْد اللَّه بْن الزُّبَيْر الْحُمَيْدِيّ فِي مُسْنَده حَدَّثَنَا سُفْيَان حَدَّثَنَا عَمْرو بْن دِينَار أَخْبَرَنِي يَزِيد بْن جَعْدِيَّة اللَّيْثِيّ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْد الرَّحْمَن بْن مِخْرَاق يُحَدِّث عَنْ أَبِي ذَرّ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ” إِنَّ اللَّه خَلَقَ فِي الْجَنَّة رِيحًا بَعْد الرِّيح سَبْع سِنِينَ وَإِنَّ مِنْ دُونهَا بَابًا مُغْلَقًا وَإِنَّمَا يَأْتِيكُمْ الرِّيح مِنْ ذَلِكَ الْبَاب وَلَوْ فُتِحَ لَأَذْرَتْ مَا بَيْن السَّمَاء وَالْأَرْض مِنْ شَيْء وَهِيَ عِنْد اللَّه الْأَذِيب وَهِيَ فِيكُمْ الْجَنُوب ” وَقَوْله ” فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ ” أَيْ أَنْزَلْنَاهُ لَكُمْ عَذْبًا يُمْكِنكُمْ أَنْ تَشْرَبُوا مِنْهُ لَوْ نَشَاء جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا كَمَا نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ فِي الْآيَة الْأُخْرَى فِي سُورَة الْوَاقِعَة وَهُوَ قَوْله تَعَالَى ” أَفَرَأَيْتُمْ الْمَاء الَّذِي تَشْرَبُونَ أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنْ الْمُزْن أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ لَوْ نَشَاء جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ ” وَفِي قَوْله” هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ السَّمَاء مَاء لَكُمْ مِنْهُ شَرَاب وَمِنْهُ شَجَر فِيهِ تُسِيمُونَ ” وَقَوْله ” وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ” قَاَلَ سُفْيَان الثَّوْرِيّ بِمَانِعِينَ وَيَحْتَمِل أَنَّ الْمُرَاد وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِحَافِظِينَ بَلْ نَحْنُ نُنَزِّلهُ وَنَحْفَظهُ عَلَيْكُمْ وَنَجْعَلهُ مَعِينًا وَيَنَابِيع فِي الْأَرْض وَلَوْ شَاءَ تَعَالَى لَأَغَارَهُ وَذَهَبَ بِهِ وَلَكِنْ مِنْ رَحْمَته أَنْزَلَهُ وَجَعَلَهُ عَذْبًا وَحَفِظَهُ فِي الْعُيُون وَالْآبَار وَالْأَنْهَار وَغَيْر ذَلِكَ لِيَبْقَى لَهُمْ فِي طُول السَّنَة يَشْرَبُونَ وَيَسْقُونَ أَنْعَامهمْ وَزُرُوعهمْ وَثِمَارهمْ

معنى هذا ان الرياح غالباً مصدرها السماء ومن هنا نعلم ان الرياح تأتي بالماء من السماء فتلقحه بالسحب وهذا خلق الله اللذي لن يدركه العقل البشري فلنعذر من لايقرأ القرآن ويفسر هذة الظواهر بعلمه البسيط وعقله، ولكن العيب هو أن تكون من أهل القرآن وتصدق العلم وتترك كلام الله

فملخص كل هذا هو ان الله ينزل الماء من السماء فيكون محملاً في الرياح التي بدورها تلقح السحب بعد ان كونها الله كيفما يشاء ثم بعد هذا يخرج الودق أي الغيث وهذا ما يسمى بالمطر. فالغيث هو المنتج النهائي اللذي يصل الى الأرض فينبتها (وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ ) صدق الله العظيم

كل مايريدون الوصول اليه ان الحياة ناتجة بالصدفة وأنها تشغل نفسها بنفسها ولا يوجد خالق يدبر الأمور