بني إسرائيل – الجزء الثالث

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد الخلق والمرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم

قال الله ( سُبۡحَـٰنَ ٱلَّذِیۤ أَسۡرَىٰ بِعَبۡدِهِۦ لَیۡلاً مِّنَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ إِلَى ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡأَقۡصَا ٱلَّذِی بَـٰرَكۡنَا حَوۡلَهُۥ لِنُرِیَهُۥ مِنۡ ءَایَـٰتِنَاۤۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِیعُ ٱلۡبَصِیرُ) صدق الله العظيم

وفي هذه الآية العظيمة الكثير من المعاني وماموضعها الله عز وجل في سورة الإسراء أو سورة بني إسرائيل الا لحكمة. فلا نرى هذه الآية الا رمز لتحويل القبلة من المسجد الأقصى الى المسجد الحرام وهذا بعد استمرار إرسال الرسل لبني إسرائيل ومع ذلك إستمرارهم في العناد والفساد وقتلهم للرسل أو عدم الإمتثال بدين الله، فكان البيت الحرام أول بيت وضع للناس ( إِنَّ أَوَّلَ بَیۡتࣲ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِی بِبَكَّةَ مُبَارَكࣰا وَهُدࣰى لِّلۡعَـٰلَمِینَ)، فأسرى الله بعبده ليلاً منه، ثم رجع منه الى حيث ماكان. وقول الله (سبحان الذي)، في بداية الآية دليل على عظمة الأمر المراد وهو آية الله في رسولة محمد في الإسراء والمعراج ففيه من التعجيب والتنويه الصريح على هذا الحادث العظيم وكذلك إشعار بتحويل القبلة الى بكة والرجوع الى الأصول وهي ملة إبراهيم الحنيف مع العلم أن رسالة كل الرسل هي التوحيد

قال إبن عاشور: فالمَعْنى: الَّذِي جَعَلَ عَبْدَهُ مُسْرَيًا، أيْ سارِيًا، وهو كَقَوْلِهِ تَعالى ﴿فَأسْرِ بِأهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ﴾ [هود: ٨١] ، وإذْ قَدْ كانَ السُّرى خاصًّا بِسَيْرِ اللَّيْلِ كانَ قَوْلُهُ لَيْلًا إشارَةً إلى أنَّ السَّيْرَ بِهِ إلى المَسْجِدِ الأقْصى كانَ في جُزْءِ لَيْلَةٍ، وإلّا لَمْ يَكُنْ ذِكْرُهُ إلّا تَأْكِيدًا، عَلى أنَّ الإفادَةَ كَما يَقُولُونَ خَيْرٌ مِنَ الإعادَةِ

وفِي ذَلِكَ إيماءٌ إلى أنَّهُ إسْراءٌ خارِقٌ لِلْعادَةِ لِقَطْعِ المَسافَةِ الَّتِي بَيْنَ مَبْدَأِ السَّيْرِ ونِهايَتِهِ في بَعْضِ لَيْلَةٍ، وأيْضًا لِيَتَوَسَّلَ بِذِكْرِ اللَّيْلِ إلى تَنْكِيرِهِ المُفِيدِ لِلتَّعْظِيمِ

فَتَنْكِيرُ لَيْلًا لِلتَّعْظِيمِ، بِقَرِينَةِ الِاعْتِناءِ بِذِكْرِهِ مَعَ عِلْمِهِ مِن فِعْلِ أسْرى، وبِقَرِينَةِ عَدَمِ تَعْرِيفِهِ، أيْ هو لَيْلٌ عَظِيمٌ بِاعْتِبارِ جَعْلِهِ زَمَنًا لِذَلِكَ السُّرى العَظِيمِ، فَقامَ التَّنْكِيرُ هُنا مَقامَ ما يَدُلُّ عَلى التَّعْظِيمِ، ألا تَرى كَيْفَ احْتِيجَ إلى الدَّلالَةِ عَلى التَّعْظِيمِ بِصِيغَةٍ خاصَّةٍ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿إنّا أنْزَلْناهُ في لَيْلَةِ القَدْرِ وما أدْراكَ ما لَيْلَةُ القَدْرِ﴾ [القدر: ١] إذْ وقَعَتْ لَيْلَةُ القَدْرِ غَيْرَ مُنَكَّرَةٍ

فلنذكر أن بني إسرائيل آن ذاك استوطنوا فلسطين وهذا بعد هجرتهم جميعهم من مصر الى القدس بقيادة القائد العظيم سيدنا موسى عليه السلام، الذي مات قبل الوصول الى فلسطين وذلك بعدما قضى بني اسرائيل ٤٠ سنة في التيه ليستبدل الله منهم قوماً أفضل منهم، فظهر المحاربين والملوك كطالوت وظهر بعدها سيدنا داوود الذي قتل جالوت. وسبب استبدال القوم كان لعصيان القوم وعبادتهم للعجل بعد أن أضلهم السامري، ولنرجع للخلف أكثر ثم نذكر أن سيدنا موسى استطاع أن يأخذ جميع بني إسرائيل معه من مصر وقد قدر علماء التاريخ وغيرهم أن عدد من هاجر مع موسى كانوا بقرابة الستمائة ألف والله اعلم، وكانوا يتحدثون اللغة العابرية ( العبرية) والتي تم إشتقاقها من اللغة العربية، والتي كتبت بها ألواح موسى

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : كَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ يَقْرَءُونَ التَّوْرَاةَ بِالْعِبْرَانِيَّةِ، وَيُفَسِّرُونَهَا بِالْعَرَبِيَّةِ لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” لَا تُصَدِّقُوا أَهْلَ الْكِتَابِ، وَلَا تُكَذِّبُوهُمْ، وَ { قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ } “. الْآيَةَ. رواه البخاري

مع العلم أنه قيل أن أهل مدين كانوا يتحدثون لغة غير العبرية وكان موسى يحدثهم بلغتهم وهذا دليل على أن سيدنا موسى تحدث عدة لغات، ولما نراه، نجد أن مدين تقع قرب تبوك في المملكة العربية السعودية، فاذا كانت هي فعلاً مدين، فهذا يجعل يعطي تفسير منطقي قوي لمسار سيدنا موسى حيث أنه سار أو استخدم بعض الأسباب عبر البحار، لينتقل من مدين الى البقعة المباركة ومنها الى فرعون مع العلم أنه يرجع أن مركز تواجد فرعون في مصر كان في منطقة الأقصر وذلك لوجود بقايا آثار صرح هامان وكذلك من مادل من تفسير بعض النقوش

ولم يتبقى لنا في قصة موسى الا ذكر قصة جبل الطور ومكان إنشقاق البحر وفي الحقيقة لم نرد الخوض في هذا لكثرة الأقاويل في هذا، ولكن لنبدي رأينا بما نراه من ظاهر القرآن

أين تقع الأرض المباركة ؟

قال الله ( سُبۡحَـٰنَ ٱلَّذِیۤ أَسۡرَىٰ بِعَبۡدِهِۦ لَیۡلاً مِّنَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ إِلَى ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡأَقۡصَا ٱلَّذِی بَـٰرَكۡنَا حَوۡلَهُ)، وبارك حوله اي بارك في نماء الرزق فيه من أشجار وثمار وماء وطبيعة وغير هذا والمسجد الأقصى في فلسطين وهذه منطقة بارك الله فيها كلها وليس فقط في مسجدها

قال الله ( وَٱلتِّینِ وَٱلزَّیۡتُونِ (١) وَطُورِ سِینِینَ (٢) وَهَـٰذَا ٱلۡبَلَدِ ٱلۡأَمِین)، وكأن البلد الأمين يقابلها الأرض المباركة التي يتكاثر فيها نماء التين والزيتون وبالفعل هذا ماتتميز به هذه الأرض

قال الشيخ السعدي: التين هو التين المعروف، وكذلك الزَّيْتُونَ فأقسم الله بهاتين الشجرتين، لكثرة منافع شجرهما وثمرهما، ولأن سلطانهما في أرض الشام، محل نبوة عيسى ابن مريم عليه السلام

فَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أيْضًا تَفْسِيرُ التِّينِ بِأنَّهُ مَسْجِدُ نُوحٍ الَّذِي بُنِيَ عَلى الجُودِيِّ بَعْدَ الطُّوفانِ. ولَعَلَّ تَسْمِيَةَ هَذا الجَبَلِ التِّينَ لِكَثْرَتِهِ فِيهِ، إذْ قَدْ تُسَمّى الأرْضُ بِاسْمِ ما يَكْثُرُ فِيها مِنَ الشَّجَرِ

والزَّيْتُونُ يُطْلَقُ عَلى الجَبَلِ الَّذِي بُنِيَ عَلَيْهِ المَسْجِدُ الأقْصى لِأنَّهُ يُنْبِتُ الزَّيْتُونَ. ورُوِيَ هَذا عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ والضَّحّاكِ وعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدٍ وقَتادَةَ وعِكْرِمَةَ ومُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ. ويَجُوزُ عِنْدِي أنْ يَكُونَ القَسَمُ بِـ (التِّينِ والزَّيْتُونِ) مَعْنِيًّا بِهِما شَجَرُ هاتَيْنِ الثَّمَرَتَيْنِ، أيِ: اكْتَسَبَ نَوْعاهُما شَرَفًا مِن بَيْنِ الأشْجارِ بِكَوْنِ كَثِيرٍ مِنهُ نابِتًا في هَذَيْنِ المَكانَيْنِ المُقَدَّسَيْنِ

وأمّا (طُورِ سِينِينَ) فَهو الجَبَلُ المَعْرُوفُ بِـ ”طُورِ سِينا“ . والطُّورُ: الجَبَلُ بِلُغَةِ النَّبَطِ وهُمُ الكَنْعانِيُّونَ، وعُرِفَ هَذا الجَبَلُ بِـ (طُورِ سِينِينَ) لِوُقُوعِهِ في صَحْراءِ (سِينِينَ)، و(سِينِينَ) لُغَةٌ في سِينٍ وهي صَحْراءُ بَيْنَ مِصْرَ وبِلادِ فِلَسْطِينَ

والآن أقتربنا كثيراً من معرفة مكان جبل الطور حيث أننا علمنا أنه في سينين وهي صحراء بين فلسطين ومصر وان الطور جبل، وانه مقترن بالأرض المباركة أي يرجح انه أقرب لفلسطين من مصر ولكن عند منطقة سيناء ( وَشَجَرَةࣰ تَخۡرُجُ مِن طُورِ سَیۡنَاۤءَ تَنۢبُتُ بِٱلدُّهۡنِ وَصِبۡغ لِّلۡـَٔاكِلِینَ)، وماذا كذلك؟

قال الله ( فَلَمَّاۤ أَتَىٰهَا نُودِیَ مِن شَـٰطِىِٕ ٱلۡوَادِ ٱلۡأَیۡمَنِ فِی ٱلۡبُقۡعَةِ ٱلۡمُبَـٰرَكَةِ مِنَ ٱلشَّجَرَةِ أَن یَـٰمُوسَىٰۤ إِنِّیۤ أَنَا ٱللَّهُ رَبُّ ٱلۡعَـٰلَمِینَ﴾ [القصص ٣٠] صدق الله العظيم

وهنا يتم إضافة وجود شاطئ عند الواد الأيمن. أيمن بالنسبة لماذا؟

قال ابن عاشور في هذا: ووَصْفُ الشّاطِئِ بِالأيْمَنِ إنْ حُمِلَ الأيْمَنُ عَلى أنَّهُ ضِدُّ الأيْسَرِ فَهو أيْمَنُ بِاعْتِبارِ أنَّهُ واقِعٌ عَلى يَمِينِ المُسْتَقْبِلِ القِبْلَةَ عَلى طَرِيقَةِ العَرَبِ مِن جَعْلِ القِبْلَةِ هي الجِهَةَ الأصْلِيَّةَ لِضَبْطِ الواقِعِ، وهم يَنْعَتُونَ الجِهاتِ بِاليَمِينِ واليَسارِ ويُرِيدُونَ هَذا المَعْنى، قالَ امْرُؤُ القَيْسِ:

عَلى قَطَنٍ بِالشَّيْمِ أيْمُنُ صَوْبِهِ وأيْسَرُهُ عَلى السِّتارِ فَيَذْبُلِ

وعَلى ذَلِكَ جَرى اصْطِلاحُ المُسْلِمِينَ في تَحْدِيدِ المَواقِعِ الجُغْرافِيَّةِ ومَواقِعِ الأرَضِينَ، فَيَكُونُ الأيْمَنُ يَعْنِي الغَرْبِيَّ لِلْجَبَلِ، أيْ جِهَةَ مَغْرِبِ الشَّمْسِ مِنَ الطُّورِ. ألا تَرى أنَّهم سَمَّوُا اليَمَنَ يَمَنًا؛ لِأنَّهُ عَلى يَمِينِ المُسْتَقْبِلِ بابَ الكَعْبَةِ، وسَمَّوُا الشّامَ شامًا؛ لِأنَّهُ عَلى شامِ المُسْتَقْبِلِ لِبابِها، أيْ عَلى شَمالِهِ، فاعْتَبَرُوا اسْتِقْبالَ الكَعْبَةِ، وهَذا هو المُلائِمُ لِقَوْلِهِ الآتِي وما كُنْتَ بِجانِبِ الغَرْبِيِّ

أي بإختصار أن الطور يتواجد أعلى الكعبة من حيث موقعة تصديقاً لقوله تعالى ( وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ ٱلۡغَرۡبِیِّ إِذۡ قَضَیۡنَاۤ إِلَىٰ مُوسَى ٱلۡأَمۡرَ وَمَا كُنتَ مِنَ ٱلشَّـٰهِدِینَ)، ونأخذ الشرق والغرب بالنسبة للكعبة مما يجعل الجانب الغربي هو كل ما على الكعبة حيث تغرب الشمس

وأمّا جَعْلُهُ بِمَعْنى الأيْمَنِ لِمُوسى فَلا يَسْتَقِيمُ مَعَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿وواعَدْناكم جانِبَ الطُّورِ الأيْمَنَ﴾ [طه: ٨٠] فَإنَّهُ لَمْ يَجْرِ ذِكْرٌ لِمُوسى هُناكَ

وإنْ حُمِلَ عَلى أنَّهُ تَفْضِيلٌ مِنَ اليُمْنِ، وهو البَرَكَةُ فَهو كَوَصْفِهِ بِـ المُقَدَّسِ في سُورَةِ النّازِعاتِ ﴿إذْ ناداهُ رَبُّهُ بِالوادِي المُقَدَّسِ طُوى) صدق الله العظيم

والبُقْعَةُ بِضَمِّ الباءِ ويَجُوزُ فَتْحُها هي القِطْعَةُ مِنَ الأرْضِ المُتَمَيِّزَةِ عَنْ غَيْرِها

والمُبارَكَةُ لِما فِيها مِنِ اخْتِيارِها لِنُزُولِ الوَحْيِ عَلى مُوسى. وقَوْلُهُ ﴿مِنَ الشَّجَرَةِ﴾ يَجُوزُ أنْ يَتَعَلَّقَ بِفِعْلِ ”نُودِيَ“ فَتَكُونُ الشَّجَرَةُ مَصْدَرَ هَذا النِّداءِ وتَكُونُ ”مِن“ لِلِابْتِداءِ، أيْ سَمِعَ كَلامًا خارِجًا مِنَ الشَّجَرَةِ. ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ ظَرْفًا مُسْتَقِرًّا نَعْتًا ثانِيًا لِلْوادِ أوْ حالًا فَتَكُونُ ”مِن“ اتِّصالِيَّةً، أيْ مُتَّصِلًا بِالشَّجَرَةِ، أيْ عِنْدَها، أيِ البُقْعَةِ الَّتِي تَتَّصِلُ بِالشَّجَرَةِ.

والتَّعْرِيفُ في الشَّجَرَةِ تَعْرِيفُ الجِنْسِ، وعَدَلَ عَنِ التَّنْكِيرِ لِلْإشارَةِ إلى أنَّها شَجَرَةٌ مَقْصُودَةٌ، ولَيْسَ التَّعْرِيفُ لِلْعَهْدِ إذا لَمْ يَتَقَدَّمُ ذِكْرُ الشَّجَرَةِ، والَّذِي في التَّوْراةِ أنَّ تِلْكَ الشَّجَرَةَ كانَتْ مِن شَجَرِ العُلَّيْقِ (وهو مِن شَجَرِ العِضاهِ) وقِيلَ هي عَوْسَجَةٌ والعَوْسَجُ مِن شَجَرِ العِضاهِ أيْضًا

ولا يتبقى الا استنتاجنا بعد كل هذا أن جبل الطور مكانه في سينين قرب أحد سواحل البحر الأحمر والتي تكون قريبة من فلسطين حيث انها الأرض التي بارك الله فيها والتي توجد فيها البقعة المباركة وكذلك يظهر أن الساحل عند الواد الأيمن ويظهر لنا أن هذا متواجد في رأس العقبة عند البحر الأحمر فهناك على ماظهر لنا يتواجد جبل الطور، ويستحيل أن يكون طور مصر الذي يقال ان فيه جبل الطور اليوم لأن هذا سيكون الواد الأيسر بجانب الساحل، وليس قريب من الأرض المباركة ولكن كلاهما في صحراء سيناء

أما هروب سيدنا موسى وإنشقاق البحر، فهناك إحتمال كبير بأن يكون أي مكان من جهة البحر الأحمر الغربية الموجودة في المناطق المصرية، ولنعلم أنه ليس هناك جدوى أن يقطع البحر ليصل الى المناطق السعودية اليوم حيث أن الوجهة كانت الى فلسطين وانه اذا شق البحر من جهة دون منطقة الخليج أي البحر كاملاً، فهذا مسافة ٢٠٠ كيلومتر ويستحيل قطعها في الوقت الذي عبر فيه بني إسرائيل البحر، ولكن منطقة سيناء عند إنفلاق البحر، كل خليج يأخذ مايقارب ١٥ كيلو عرضاً وهذا قد يقرب الإحتمال، وكلما صعدنا كلما صغر العرض علماً بأن فرعون يتمركز في الأقصر وأن موسى وقومه توجهوا مشرقين أي متجهين جهة الشرق حيث تشرق الشمس ويرجح ان الإتجاه شمالي شرقي حيث توجد الأرض المقدسة

قال الله ( فَأَتۡبَعُوهُم مُّشۡرِقِینَ (٦٠) فَلَمَّا تَرَ ٰ⁠ۤءَا ٱلۡجَمۡعَانِ قَالَ أَصۡحَـٰبُ مُوسَىٰۤ إِنَّا لَمُدۡرَكُونَ (٦١) قَالَ كَلَّاۤۖ إِنَّ مَعِیَ رَبِّی سَیَهۡدِینِ (٦٢) فَأَوۡحَیۡنَاۤ إِلَىٰ مُوسَىٰۤ أَنِ ٱضۡرِب بِّعَصَاكَ ٱلۡبَحۡرَۖ فَٱنفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرۡقࣲ كَٱلطَّوۡدِ ٱلۡعَظِیمِ (٦٣) وَأَزۡلَفۡنَا ثَمَّ ٱلۡـَٔاخَرِینَ (٦٤) وَأَنجَیۡنَا مُوسَىٰ وَمَن مَّعَهُۥۤ أَجۡمَعِینَ (٦٥) ثُمَّ أَغۡرَقۡنَا ٱلۡـَٔاخَرِینَ (٦٦) إِنَّ فِی ذَ ٰ⁠لِكَ لَـَٔایَةࣰۖ وَمَا كَانَ أَكۡثَرُهُم مُّؤۡمِنِینَ (٦٧) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلۡعَزِیزُ ٱلرَّحِیمُ (٦٨)﴾ [الشعراء ٦٠-٦٨] صدق الله العظيم

لنتفكر في قوله تعالى ( فَأَتۡبَعُوهُم مُّشۡرِقِینَ)، هل مشرقين هنا تأتي بمعنى انهم وصلوا اليهم وقت شروق الشمس؟ أم أنها تأتي كفعل؟ مشرق؟ الى أي تذهب؟ أنا مشرق أي متجة الى حيث تشرق الشمس وهذا يوافق الإتجاه من الأقصر الى فلسطين

قال الله (وَقَضَيْنَآ إِلَىٰ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ فِى ٱلْكِتَٰبِ لَتُفْسِدُنَّ فِى ٱلْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا ) صدق الله العظيم

ولتفسدن، أولاهما: قتل زكريا وحبس أرميا حين أنذرهم سخط الله، والآخرة: قتل يحيى بن زكريا وقصد قتل عيسى ابن مريم عِباداً لَنا وقرئ عبيداً لنا

وقال ( فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ أُولَىٰهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَّنَآ أُو۟لِى بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا۟ خِلَٰلَ ٱلدِّيَارِ ۚ وَكَانَ وَعْدًا مَّفْعُولًا ) صدق الله العظيم

وجالوت قتله داوود

وقال ( ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ ٱلْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَٰكُم بِأَمْوَٰلٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَٰكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا) صدق الله العظيم

ومن صفات بني إسرائيل أن الله أمددهم بالمال والبنين و(نَفِيرًا) تَمْيِيزٌ لِـ (أكْثَرَ) فَهو تَبْيِينٌ لِجِهَةِ الأكْثَرِيَّةِ، والنَّفِيرُ: اسْمُ جَمْعٍ لِلْجَماعَةِ الَّتِي تَنْفِرُ مَعَ المَرْءِ مِن قَوْمِهِ وعَشِيرَتِهِ، ومِنهُ قَوْلُ أبِي جَهْلٍ: لا في العِيرِ، ولا في النَّفِيرِ

والتَّفْضِيلُ في (أكْثَرَ) تَفْضِيلٌ عَلى أنْفُسِهِمْ، أيْ جَعَلْناكم أكْثَرَ مِمّا كُنْتُمْ قَبْلَ الجَلاءِ، وهو المُناسِبُ لِمَقامِ الِامْتِنانِ، وقالَ جَمْعٌ مِنَ المُفَسِّرِينَ: أكْثَرَ نَفِيرًا مِن أعْدائِكُمُ الَّذِينَ أخْرَجُوكم مِن دِيارِكم، أيْ أفْنى مُعْظَمَ البابِلِيِّينَ في الحُرُوبِ مَعَ الفُرْسِ حَتّى صارَ عَدَدُ بَنِي إسْرائِيلَ في بِلادِ الأسْرِ أكْثَرَ مِن عَدَدِ البابِلِيِّينَ

وهاهم في عصرهم الذهبي

ثم قال ( إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ ۖ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا ۚ فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ ٱلْءَاخِرَةِ لِيَسُۥٓـُٔوا۟ وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا۟ ٱلْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا۟ مَا عَلَوْا۟ تَتْبِيرًا )

وفي قوله( إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ)، أي أن النفع عائد إليكم حتى في الدنيا كما شاهدتم من انتصاركم على أعدائكم

وفي قوله( وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا)، أي: فلأنفسكم يعود الضرر كما أراكم الله من تسليط الأعداء

وفي قوله (فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ)، أي: المرة الآخرة التي تفسدون فيها في الأرض سلطنا عليكم الأعداء.

وفي قوله ﴿لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ﴾ بانتصارهم عليكم وسبيكم وليدخلوا المسجد الحرام كما دخلوه أول مرة، والمراد بالمسجد مسجد بيت المقدس

وفي قوله (وَلِيُتَبِّرُوا)، أي: يخربوا ويدمروا ﴿مَا عَلَوْا﴾ عليه ﴿تَتْبِيرًا﴾ فيخربوا بيوتكم ومساجدكم وحروثكم

قال الله ( وَقُلۡنَا مِنۢ بَعۡدِهِۦ لِبَنِیۤ إِسۡرَ ٰ⁠ۤءِیلَ ٱسۡكُنُوا۟ ٱلۡأَرۡضَ فَإِذَا جَاۤءَ وَعۡدُ ٱلۡـَٔاخِرَةِ جِئۡنَا بِكُمۡ لَفِیفاً﴾ [الإسراء ١٠٤] صدق الله العظيم

ولهذا قال: ﴿وَقُلْنَا مِنْ بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ اسْكُنُوا الْأَرْضَ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا﴾ أي: جميعًا ليجازى كل عامل بعمله

فأسكنوا يابني إسرائيل الأرض المقدسة ولا تفسدوا فيها، وان أفسدتم فسنعود الكرة ( عَسَىٰ رَبُّكُمۡ أَن یَرۡحَمَكُمۡۚ وَإِنۡ عُدتُّمۡ عُدۡنَاۚ وَجَعَلۡنَا جَهَنَّمَ لِلۡكَـٰفِرِینَ حَصِیرًا)، وكأن السورة تقول لنا أن التاريخ يعيد نفسة، وقد حصل أن تفرقهم ازداد أكثر وأكثر في عهد الرسول محمد صلى الله عليه وسلم

قال الله ( لَمۡ یَكُنِ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَـٰبِ وَٱلۡمُشۡرِكِینَ مُنفَكِّینَ حَتَّىٰ تَأۡتِیَهُمُ ٱلۡبَیِّنَةُ (١) رَسُولࣱ مِّنَ ٱللَّهِ یَتۡلُوا۟ صُحُفࣰا مُّطَهَّرَةࣰ (٢) فِیهَا كُتُبࣱ قَیِّمَةࣱ (٣) وَمَا تَفَرَّقَ ٱلَّذِینَ أُوتُوا۟ ٱلۡكِتَـٰبَ إِلَّا مِنۢ بَعۡدِ مَا جَاۤءَتۡهُمُ ٱلۡبَیِّنَةُ (٤) وَمَاۤ أُمِرُوۤا۟ إِلَّا لِیَعۡبُدُوا۟ ٱللَّهَ مُخۡلِصِینَ لَهُ ٱلدِّینَ حُنَفَاۤءَ وَیُقِیمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَیُؤۡتُوا۟ ٱلزَّكَوٰةَۚ وَذَ ٰ⁠لِكَ دِینُ ٱلۡقَیِّمَةِ (٥)﴾ [البينة ١-٥] صدق الله العظيم

فالبينة هي البرهان الساطع، فأتى البرهان عن طريق موسى وعيسى وباقي الأنبياء ولم يجدي هذا بشيء، وعندما أتى محمد بالبرهان مازادهم هذا الا نفورا ( وَءَاتَیۡنَـٰهُم بَیِّنَـٰتࣲ مِّنَ ٱلۡأَمۡرِۖ فَمَا ٱخۡتَلَفُوۤا۟ إِلَّا مِنۢ بَعۡدِ مَا جَاۤءَهُمُ ٱلۡعِلۡمُ بَغۡیَۢا بَیۡنَهُمۡۚ إِنَّ رَبَّكَ یَقۡضِی بَیۡنَهُمۡ یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِ فِیمَا كَانُوا۟ فِیهِ یَخۡتَلِفُونَ) صدق الله العظيم

ومن هذا نعلم أن الصورة تقلب فيجمع الله شمل بني إسرائيل مرة أخرى في بقعة واحدة، ولأن القرآن يخاطب كل زمان، فسورة الإسراء تحكي قصة بني اسرائيل في جميع الأزمنة، فبعد عصرهم الذهبي، لايكون عباد الله أولي البأس الشديد أمثال جالوت وبختنصر فقط، بل قد يشمل هذا أيضاً المسلمون، فهم دخلوه أو مرة في عهد ابراهيم اﻟﺨﻠﻴﻞ، ودخلوه مرة ثانية في عهد عمر ابن الخطاب، وعندها أصبحت فلسطين تحت الخلافة الإسلامية، وقال الله ( فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ أُولَىٰهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَّنَآ أُو۟لِى بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا۟ خِلَٰلَ ٱلدِّيَارِ ۚ وَكَانَ وَعْدًا مَّفْعُولًا ) صدق الله العظيم

ومن يدخل المسجد مرة أخرى؟ قال الله ( وَلِيَدْخُلُوا۟ ٱلْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا۟ مَا عَلَوْا۟ تَتْبِيرًا)، فقد يدخل المسجد من كان مسلماً تقياً عابداً لله، وتصديقاً لقوله تعالى ( وَمَاۤ أَفَاۤءَ ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ مِنۡهُمۡ فَمَاۤ أَوۡجَفۡتُمۡ عَلَیۡهِ مِنۡ خَیۡل وَلَا رِكَابࣲ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ یُسَلِّطُ رُسُلَهُۥ عَلَىٰ مَن یَشَاۤءُۚ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءࣲ قَدِیر) ، وقوله ( هُوَ ٱلَّذِیۤ أَخۡرَجَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَـٰبِ مِن دِیَـٰرِهِمۡ لِأَوَّلِ ٱلۡحَشۡرِۚ مَا ظَنَنتُمۡ أَن یَخۡرُجُوا۟ۖ وَظَنُّوۤا۟ أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمۡ حُصُونُهُم مِّنَ ٱللَّهِ فَأَتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِنۡ حَیۡثُ لَمۡ یَحۡتَسِبُوا۟ۖ وَقَذَفَ فِی قُلُوبِهِمُ ٱلرُّعۡبَۚ یُخۡرِبُونَ بُیُوتَهُم بِأَیۡدِیهِمۡ وَأَیۡدِی ٱلۡمُؤۡمِنِینَ فَٱعۡتَبِرُوا۟ یَـٰۤأُو۟لِی ٱلۡأَبۡصَـٰرِ) صدق الله العظيم

ونفيد أن جميع يهود العالم من سلالة شعب إسرائيل، وأن يهود كل بلدان العالم إنما هم امتداد عضوي للآباء الأول من عصر إسحاق ويعقوب). واليهودية ليست بديانة تبشيرية أنما محصورة على نسل بني إسرائيل. وقال زعيم الصهيونية هرتزل: (إن اليهود بقوا شعباً واحداً وعرقاً متميزاً، إن قوميتهم المتميزة لا يمكن أن تزول، ويجب أن لا تنقرض، لذلك لا يوجد غير حل واحد فقط للمسألة اليهودية، هي الدولة اليهودية)، ومن دون اختيار أو تمييز. فاليهود ينتمون إلى طائفة دينية واجتماعية، اندمج فيها في كل عصور التاريخ أشخاص من أجناس متباينة، وكان أولئك المتهودون يدخلون فيها من جميع الآفاق المسكونة بالبشر، من اليهود الأحباش- الفلاشة-  إلى اليهود الأشكناز- من الجنس الجرماني- إلى التاميل – اليهود الأفارقة الزنوج – إلى اليهود الهنود الذين يسمَّون ببني إسرائيل، واليهود الخزر الذي ينتمون إلى الجنس التركي، فهل هناك من هذه الأنواع الإسرائيلية نوع يعتبر من ناحية التشريح والتحليل ممثلاً حقيقيًّا ونقياً للجنس اليهودي؟

قول ان بني إسرائيل أقليه، او انهم على وشك الإنقراض، هذا كلام ليس له أي مصداقية علمية، حيث أن تشتت اليهود واضح بعد زوال دولتهم ولهذا تراهم في كل مكان، ومع النظام الصهيوني، إختلطت الأنساب كذلك، ولكن هل هذا يعني ان يهود اليوم لايمثلون بني إسرائيل؟ بل أكبر زعمائهم سواء أكانوا من الإشكناز أو غيرهم هم فعلاً بني اسرائيل. وذلك تصديقاً لقول الله بجعلهم أسباط وجعلهم الأكثر نفيرا. فيقولوا أن الإشكناز أنهم ليسوا من بني إسرائيل، ألا ترى نسبة التخلف في هذا القول؟ حيث انه إذا صدر من لسان مسلم فهو دليل على ضعفة حيث انه لم يجد رد للقضاء على ظلم اليهود الا بقول التخاريف. واذا كان من غير المسلمين فهو يتحدث عن جهل، وأما اذا قالها يهودي فهو يتحدث عن خبث. كيف تجمع أن تحاليل الجينات اثبتت أنهم ليسوا بني اسرائيل؟ لماذا نجد منهم ذوي الشكل الأوروبي ومنهم من يشبهون العرب الشرقيين؟ ومنهم من لا يتزوج الا يهودي او يهودية؟ هذا موجود ولا يمكن نكرانه، فيوجد اليهودي من بني إسرائيل وهم غالبية ويوجد نصارى بني اسرائيل وهم كثر أيضاً وكذلك يوجد يهود من الشتات من غير بني إسرائيل بسبب الصهينة، ولا تنسى أنهم أسباط أولاً وأخيراً

روى البخاري (3593) ، ومسلم (2921) من حديث ابن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ : ( تُقَاتِلُكُمُ اليَهُودُ فَتُسَلَّطُونَ عَلَيْهِمْ ، ثُمَّ يَقُولُ الحَجَرُ : يَا مُسْلِمُ هَذَا يَهُودِيٌّ وَرَائِي، فَاقْتُلْهُ ) انتهى

وفي صحيح مسلم (2922) من حديث أبي هريرة أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ: ( لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ ، فَيَقْتُلُهُمُ الْمُسْلِمُونَ حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوِ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللهِ هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي ، فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ ، إِلَّا الْغَرْقَدَ، فَإِنَّهُ مِنْ شَجَرِ الْيَهُودِ ) انتهى

وقد جاء في بعض الروايات ما يدل على أن قتال اليهود المذكور في هذا الحديث سيكون في آخر الزمان حين يخرج الدجال وينزل المسيح عيسى بن مريم عليه السلام ، فيقتله

بني إسرائيل – الجزء الثاني

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد الخلق والمرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم

بأذن الله نكمل دراستنا عن بني إسرائيل وقد أستعنا في هذه المقالة بكتاب بنو إسرائيل في ضوء الإسلام وذلك لجودة السرد القصصي الموجود في الكتاب، ونهدف الى معرفة البلاد التي هاجر اليها بنو إسرائيل واستوطنوا فيها الى أن تم سقوط العصر الذهبي لليهود ثم تشتت شملهم، وهذا الشتات لا يعني الشتات في تواتر النسل والمحافظة عليه، فلهذا قال الله سبط ولم يقل ذرية، ولنبدأ بجزء من قصة سيدنا يوسف لنفيد بهجرة سيدنا يعقوب الى مصر

ﺑﻨﻮ ﺇﺳﺮاﺋﻴﻞ ﻓﻲ ﺿﻮء اﻹﺳﻼﻡ

بقلم: الشيخ محمد أمين سليم

قال الله ( وَجَاۤءَتۡ سَیَّارَةࣱ فَأَرۡسَلُوا۟ وَارِدَهُمۡ فَأَدۡلَىٰ دَلۡوَهُۥۖ قَالَ یَـٰبُشۡرَىٰ هَـٰذَا غُلَـٰمࣱۚ وَأَسَرُّوهُ بِضَـٰعَةࣰۚ وَٱللَّهُ عَلِیمُۢ بِمَا یَعۡمَلُونَ (١٩) وَشَرَوۡهُ بِثَمَنِۭ بَخۡس دَرَ ٰ⁠هِمَ مَعۡدُودَةࣲ وَكَانُوا۟ فِیهِ مِنَ ٱلزَّ ٰ⁠هِدِینَ (٢٠)﴾ [يوسف ١٩-٢٠] صدق الله العظيم

لنبدأ من هنا عندما بدأ سيدنا يوسف مسيرته، وهذا بعد ما ألقوه إخوته في الجب، وجده السيارة، ﺛﻢ ﻳﺒﺎﻉ ﻳﻮﺳﻒ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺴﻼﻡ ﻋﺒﺪا ﻓﻲ ﻣﺼﺮ، ﻭﺑﻌﺪ ﺃﺣﺪاﺙ ﻃﻮﻳﻠﺔ ﻳﺮﺗﻘﻲ ﻳﻮﺳﻒ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﻳﻌﻴﻦ ﻭﺯﻳﺮا ﻟﻠﻤﺎﻟﻴﺔ ﻟﺪﻱ ﻣﻠﻚ ﻣﺼﺮ، ﻭﻳﺼﻴﺐ اﻟﻘﺤﻂ اﻷﺭﺽ اﻟﻤﻘﺪﺳﺔ، ﻭﻳﺄﺗﻲ ﺇﺧﻮﺓ ﻳﻮﺳﻒ ﺇﻟﻰ ﻣﺼﺮ ﻟﻴﻤﺘﺎﺭﻭا، ﻭﺃﺧﻴﺮا ﻳﺘﻢ اﻟﺘﻌﺎﺭﻑ ﺑﻴﻨﻬﻢ ﻭﻳﺄﻣﺮ ﺑﺈﺣﻀﺎﺭﻫﻢ ﺟﻤﻴﻌﺎ ﻭﻭاﻟﺪﻩ ﻳﻌﻘﻮﺏ ﻣﻌﻬﻢ ﻣﻬﺎﺟﺮﻳﻦ ﺇﻟﻰ ﻣﺼﺮ. ﻳﺨﺘﻠﻒ اﻟﻤﺆﺭﺧﻮﻥ ﻓﻲ ﺗﻘﺪﻳﺮ اﻟﻤﺪﺓ اﻟﺰﻣﻨﻴﺔ اﻟﺘﻲ اﻧﻘﻀﺖ ﻣﺎ ﺑﻴﻦ ﻫﺠﺮﺓ ﺇﺳﺮاﺋﻴﻞ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺴﻼﻡ ﻭﺟﻤﻴﻊ ﺁﻝ ﺑﻴﺘﻪ ﺇﻟﻰ ﻣﺼﺮ ﻭﻣﺎ ﺑﻴﻦ ﺧﺮﻭﺝ ﺑﻨﻲ ﺇﺳﺮاﺋﻴﻞ ﻣﻦ ﻣﺼﺮ ﺑﻘﻴﺎﺩﺓ اﻟﺮﺳﻮﻝ اﻟﻜﺮﻳﻢ ﻣﻮﺳﻰ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺴﻼﻡ، ﻭﺃﻏﻠﺒﻬﻢ ﻳﻘﺪﺭﻫﺎ ﺑﺤﻮاﻟﻲ “600” ﻋﺎﻡ، ﻭﻓﻲ ﺧﻼﻝ ﻫﺬﻩ اﻟﻔﺘﺮﺓ اﻟﻄﻮﻳﻠﺔ اﻟﺘﻲ ﻣﺮﺕ ﻋﻠﻰ اﻟﻤﺠﺘﻤﻊ اﻟﻤﺼﺮﻱ، اﺳﺘﻄﺎﻉ ﺃﻥ ﻳﺴﻴﻄﺮ ﻓﻴﻬﺎ ﺑﻨﻮ ﺇﺳﺮاﺋﻴﻞ ﻋﻠﻰ ﻋﻨﺎﺻﺮ اﻟﺤﻀﺎﺭﺓ ﻓﻲ ﻣﺼﺮ ﻛﻤﺎ ﺳﺒﻖ ﺫﻛﺮﻩ، ﺛﻢ ﺭﺃﻯ اﻟﻄﺎﻏﻴﺔ ﻓﺮﻋﻮﻥ ﺃﻥ ﻳﺴﺘﺬﻝ ﺑﻨﻲ ﺇﺳﺮاﺋﻴﻞ ﺧﻮﻓﺎ ﻣﻨﻬﻢ ﻟﻤﺎ ﺭﺃﻯ ﻓﻲ ﻣﻨﺎﻣﻪ ﻣﺎ ﺃﺯﻋﺠﻪ، ﻓﻘﺎﻡ ﺑﺎﺣﺘﻴﺎﻃﺎﺕ ﻟﻢ ﻳﺴﺒﻖ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﺃﻇﻦ، ﻓﻘﺪ ﺃﻣﺮ ﺑﻘﺘﻞ ﻛﻞ ﺫﻛﺮ ﻳﻮﻟﺪ ﻣﻦ ﺑﻨﻲ ﺇﺳﺮاﺋﻴﻞ ﻭاﺳﺘﺤﻴﺎء اﻹﻧﺎﺙ ﻣﻨﻬﻢ

ﻃﻐﻰ ﻓﺮﻋﻮﻥ ﻭﺗﺠﺒﺮ، ﻭﺃﺫاﻕ ﺑﻨﻲ ﺇﺳﺮاﺋﻴﻞ ﺃﺻﻨﺎﻑ اﻻﺿﻄﻬﺎﺩ ﻭاﻟﻌﺬاﺏ، ﺣﺘﻰ ﺃﺻﺒﺢ اﻟﺼﻐﺎﺭ ﻭاﻟﻤﺴﻜﻨﺔ ﻭاﻟﻬﻮاﻥ ﻻﺯﻣﺔ ﻟﻬﻢ، ﻭﺃﻭﺭﺛﻬﻢ اﻟﺤﺴﺪ اﻟﺬﻱ ﻭﺭﺛﻮﻩ ﻣﻦ ﺃﺟﺪاﺩﻫﻢ ﺇﺧﻮﺓ ﻳﻮﺳﻒ ﻟﺆﻣﺎ ﻭﺣﻘﺪا ﻋﻠﻰ اﻟﻤﺠﺘﻤﻌﺎﺕ اﻟﺘﻲ ﻳﻌﺎﻳﺸﻮﻧﻬﺎ، ﻓﺄﺻﺒﺤﺖ اﻟﺨﻴﺎﻧﺔ ﻭاﻟﺰﻭﺭ ﻭاﻟﺒﻬﺘﺎﻥ ﻭاﺳﺘﺤﻼﻝ ﺃﻣﻮاﻝ اﻵﺧﺮﻳﻦ ﻣﻦ ﻏﻴﺮ ﺑﻨﻲ ﺇﺳﺮاﺋﻴﻞ، ﻓﺄﺻﺒﺤﺖ ﻣﺰاﻳﺎﻫﻢ اﻟﻻﺻﻘﺔ ﺑﻬﻢ، ﻗﺎﻝ اﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺣﺎﻛﻴﺎ ﻋﻨﻬﻢ: {ﻗﺎﻟﻮا ﻟﻴﺲ ﻋﻠﻴﻨﺎ ﻓﻲ اﻷﻣﻴﻴﻦ ﺳﺒﻴﻞ} (ﺁﻝ ﻋﻤﺮاﻥ: ﻣﻦ اﻵﻳﺔ75) . ﻭﻗﺪ ﺫﻛﺮ ﻏﻴﺮ ﻭاﺣﺪ ﻣﻦ اﻟﻤﻔﺴﺮﻳﻦ ﺃﻥ ﻧﺴﺎء ﺑﻨﻲ ﺇﺳﺮاﺋﻴﻞ اﺳﺘﻌﺎﺭﺕ ﺣﻠﻲ ﻧﺴﺎء اﻷﻗﺒﺎﻁ ﻗﺒﻴﻞ ﻫﺠﺮﺗﻬﻢ ﻣﻊ ﻣﻮﺳﻰ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺴﻼﻡ ﺑﺄﻳﺎﻡ، ﻭﻏﺎﺩﺭﻭا ﻣﺼﺮ ﻭﻫﻲ ﻣﻌﻬﻢ، ﻭﻣﻨﻬﺎ ﺻﻨﻊ اﻟﺴﺎﻣﺮﻱ ﻋﺠﻞ اﻟﺬﻫﺐ اﻟﺬﻱ ﻋﺒﺪﻭﻩ. ﺑﻴﺪ ﺃﻥ اﻟﻠﻪ ﺃﺭاﺩ – ﻭﻻ ﺭاﺩ ﻟﻘﻀﺎﺋﻪ – ﺃﻥ ﻳﺮﺳﻞ ﺭﺳﻮﻻ ﻣﻨﻬﻢ ﻟﻴﻨﻘﺬﻫﻢ ﻣﻦ ﻇﻠﻢ ﻓﺮﻋﻮﻥ ﻭﻋﺘﻮﻩ. ﻭﻛﺄﻧﻪ ﻳﺒﺪﻭ ﻣﻦ ﺳﻨﻦ اﻟﻠﻪ ﺃﻥ اﻟﺬﻟﻴﻞ ﻻ ﻳﻜﻮﻥ ﺭﺳﻮﻻ ﻭﻻ ﻧﺒﻴﺎ، ﻓﻘﻀﺖ ﺣﻜﻤﺘﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺃﻥ ﻳﺒﻌﺚ ﻟﻬﻢ ﻣﻮﺳﻰ، ﻭﺃﻥ ﻳﺘﺮﺑﻰ ﻣﻮﺳﻰ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺴﻼﻡ ﻓﻲ ﺑﻼﻁ ﺃﻋﺰ اﻟﻨﺎﺱ ﻓﻲ ﻣﺼﺮ ﺣﻴﻨﺬاﻙ – ﺑﻼﻁ ﻓﺮﻋﻮﻥ ﻧﻔﺴﻪ، ﺣﺘﻰ ﻳﻨﺸﺄ ﻋﺰﻳﺰ اﻟﻨﻔﺲ ﻗﻮﻱ اﻟﻘﻠﺐ، ﺭاﺑﻂ اﻟﺠﻨﺎﻥ، ﻣﻔﺘﻮﻝ اﻟﻌﻀﻼﺕ، ﻭﻧﺤﻦ ﻧﺴﺘﻄﻴﻊ ﺃﻥ ﻧﺴﺮﺡ ﺑﺨﻴﺎﻟﻨﺎ ﻭﻧﺘﺼﻮﺭ ﻛﻴﻒ ﻛﺎﻥ ﻳﻨﺸﺄ ﺃﺑﻨﺎء اﻟﻤﻠﻮﻙ ﻓﻲ ﻗﺪﻳﻢ اﻟﺰﻣﺎﻥ، ﻭﻗﺼﺔ ﻭﺻﻮﻝ ﻣﻮﺳﻰ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺴﻼﻡ ﻭﻫﻮ ﻃﻔﻞ ﺭﺿﻴﻊ ﺇﻟﻰ ﺑﻼﻁ ﻓﺮﻋﻮﻥ ﻓﻲ ﺗﺎﺑﻮﺕ ﺗﺪاﻓﻌﻪ ﻣﻴﺎﻩ اﻟﻨﻴﻞ ﻣﺸﻬﻮﺭﺓ ﻣﻌﺮﻭﻓﺔ ﻓﻲ اﻟﻘﺮﺁﻥ اﻟﻜﺮﻳﻢ. ﻧﺸﺄ ﺇﺫﻥ ﻣﻮﺳﻰ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺴﻼﻡ ﻧﺸﺄﺓ ﺗﺨﺎﻟﻒ ﻣﺎ ﻧﺸﺄ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺴﻼﻡ ﺃﺗﺮاﺑﻪ ﻭﻣﻦ ﻫﻢ ﺃﻛﺒﺮ ﻣﻨﻪ ﺳﻨﺎ ﻣﻦ ﺑﻨﻲ ﺇﺳﺮاﺋﻴﻞ، ﻓﻨﺸﺄ ﺷﺠﺎﻋﺎ ﻻ ﻳﻌﺮﻑ اﻟﺨﻮﻑ، ﻣﻔﺘﻮﻝ اﻟﺬﺭاﻋﻴﻦ ﻗﻮﻱ اﻟﻌﻀﻼﺕ، ﻭﻗﺪ ﻗﺺ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻨﺎ ﻣﻦ ﻗﻮﺓ ﻋﻀﻼﺗﻪ ﺃﻧﻪ ﺑﻄﺶ ﺑﺎﻟﻘﺒﻄﻲ ﻓﻘﺘﻠﻪ ﺑﻠﻜﻤﺔ ﻭاﺣﺪﺓ. “ﺭاﺟﻊ ﺳﻮﺭﺓ اﻟﻘﺼﺺ ﺃﻭاﺋﻠﻬﺎ” ﻭﺳﻘﻰ ﺃﻏﻨﺎﻡ ﺷﻴﺦ ﻣﺪﻳﻦ ﻭﺣﺪﻩ. ﻭﺗﻈﻬﺮ ﺷﺠﺎﻋﺔ ﻣﻮﺳﻰ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺴﻼﻡ ﻛﺬﻟﻚ ﺣﻴﻦ ﻓﺎﺭﻕ ﺻﻬﺮﻩ ﺷﻴﺦ ﻣﺪﻳﻦ ﻓﻲ ﻟﻴﻠﺔ ﺑﺎﺭﺩﺓ ﻣﻈﻠﻤﺔ ﻭﻣﻌﻪ ﺃﻫﻠﻪ، ﻭﻓﻲ ﺗﻠﻚ اﻟﻠﻴﻠﺔ ﻧﺎﻝ ﺃﻋﻈﻢ ﺣﻈﻮﺓ ﻓﻲ ﺣﻴﺎﺗﻪ ﺣﻴﻦ ﻛﻠﻤﻪ اﻟﻠﻪ ﻭﺃﺭﺳﻠﻪ ﻹﻧﻘﺎﺫ ﻗﻮﻣﻪ ﺑﻨﻲ ﺇﺳﺮاﺋﻴﻞ

فاليهود هم الذين عبدوا عجل السامري بعد ذهاب موسى عليه السلام ثم تابوا ﴿إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ﴾، واسمهم مشتق من هاد بمعنى تابَ ورجع ولكن توبتهم لم تكن صادقة فقال تعالى عنهم: ﴿وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ﴾، البقرة: 93.

ﻭﻗﺪ ﺑﻘﻴﺖ ﻓﻜﺮﺓ ﺗﺠﺴﻴﺪ اﻹﻟﻪ ﻭﻭﺿﻊ ﻣﺜﺎﻝ ﻟﻪ ﺭاﺳﺨﺔ ﻓﻲ ﻋﻘﻮﻝ اﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺑﻨﻲ ﺇﺳﺮاﺋﻴﻞ ﺣﺘﻰ ﻣﻊ ﻭﺟﻮﺩ ﻣﻮﺳﻰ ﺑﻴﻨﻬﻢ، ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ: {ﻭﺃﺷﺮﺑﻮا ﻓﻲ ﻗﻠﻮﺑﻬﻢ اﻟﻌﺠﻞ ﺑﻜﻔﺮﻫﻢ} (اﻟﺒﻘﺮﺓ: ﻣﻦ اﻵﻳﺔ93) . ﻭﻟﻌﻞ ﻟﻔﺮﻁ ﻣﺎ ﺭﺃﻭا ﻣﻦ ﻋﺒﺎﺩﺓ اﻷﻗﺒﺎﻁ ﻟﻔﺮﻋﻮﻥ ﻭﻟﺨﻀﻮﻋﻬﻢ ﻟﻪ ﺯﻣﺎﻧﺎ ﻃﻮﻳﻼ ﺃﺛﺮا ﻓﻲ ﺫﻟﻚ؛ ﻓﻠﻤﺎ ﻏﺎﺏ ﻋﻨﻬﻢ ﻣﻮﺳﻰ ﺃﺭﺑﻌﻴﻦ ﻟﻴﻠﺔ ﺗﺎﺭﻛﺎ ﺃﺧﺎﻩ ﻫﺎﺭﻭﻥ ﺑﻴﻨﻬﻢ، اﺳﺘﻄﺎﻉ اﻟﺴﺎﻣﺮﻱ ﺃﻥ ﻳﺼﻨﻊ ﻟﻬﻢ ﻋﺠﻼ ﻣﻦ اﻟﺬﻫﺐ ﻳﺼﻮﺕ ﺇﺫا ﺿﺮﺑﺘﻪ اﻟﺮﻳﺢ، ﻭﺳﺮﻋﺎﻥ ﻣﺎ ﺃﻗﻨﻌﻬﻢ ﺃﻧﻪ ﺇﻟﻬﻬﻢ ﻭﺇﻟﻪ ﻣﻮﺳﻰ، ﻓﻌﻜﻔﻮا ﻋﻠﻰ ﻋﺒﺎﺩﺗﻪ، ﻓﺈﺫا ﺗﺬﻛﺮﻧﺎ ﺃﻥ اﻟﻌﺠﻞ ﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﺑﻴﻦ ﺁﻟﻬﺔ اﻟﻤﺼﺮﻳﻴﻦ اﻟﺘﻲ ﻳﻘﺪﺳﻮﻧﻬﺎ ﺗﺒﻴﻦ ﻟﻨﺎ ﺇﻟﻰ ﺃﻱ ﻣﺪﻯ ﺗﻔﻌﻞ اﻟﺒﻴﺌﺔ ﻓﻌﻠﻬﺎ ﻓﻲ اﻷﻣﻢ ﻭاﻟﺸﻌﻮﺏ. ﻭﻳﺄﺗﻴﻬﻢ ﻣﻮﺳﻰ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺴﻼﻡ ﺑﻜﺘﺎﺏ اﻟﻠﻪ اﻟﺘﻮﺭاﺓ ﻭﻳﺮﻓﻀﻮﻧﻬﺎ ﻭﻳﻘﻮﻟﻮﻥ ﺳﻤﻌﻨﺎ ﻭﻋﺼﻴﻨﺎ، ﻭﻻ ﻋﺠﺐ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ، ﻓﺈﻥ اﻟﻨﻔﻮﺱ اﻟﺬﻟﻴﻠﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﻌﺒﺪﺕ ﻟﻔﺮﻋﻮﻥ ﻭاﻟﻌﺠﻞ ﻳﺼﻌﺐ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺃﻥ ﺗﺮﻓﻊ ﻋﻨﻬﺎ ﻧﻴﺮ اﻟﺬﻝ ﻭاﻟﺨﻮﺭ ﺩﻓﻌﺔ ﻭاﺣﺪﺓ ﻭﺗﺮﻓﻊ ﺭﺅﻭﺳﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﺧﺎﻟﻖ اﻟﺴﻤﺎﻭاﺕ ﻭاﻷﺭﺽ ﻟﺘﻨﺎﺟﻴﻪ ﻓﻲ اﻟﺴﺮاء ﻭاﻟﻀﺮاء. ﺃﻣﺎ ﺟﺒﻨﻬﻢ ﻓﺈﻥ اﻵﻳﺎﺕ اﻟﻘﺮﺁﻧﻴﺔ اﻵﺗﻴﺔ ﺗﺴﺠﻠﻪ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺑﺄﻭﺿﺢ ﺑﻴﺎﻥ ﻓﻲ ﻧﻘﺎﺵ ﻣﻌﻬﻢ: {ﻳﺎ ﻗﻮﻡ اﺩﺧﻠﻮا اﻷﺭﺽ اﻟﻤﻘﺪﺳﺔ اﻟﺘﻲ ﻛﺘﺐ اﻟﻠﻪ ﻟﻜﻢ ﻭﻻ ﺗﺮﺗﺪﻭا ﻋﻠﻰ ﺃﺩﺑﺎﺭﻛﻢ ﻓﺘﻨﻘﻠﺒﻮا ﺧﺎﺳﺮﻳﻦ ﻗﺎﻟﻮا ﻳﺎ ﻣﻮﺳﻰ ﺇﻥ ﻓﻴﻬﺎ ﻗﻮﻣﺎ ﺟﺒﺎﺭﻳﻦ ﻭﺇﻧﺎ ﻟﻦ ﻧﺪﺧﻠﻬﺎ ﺣﺘﻰ ﻳﺨﺮﺟﻮا ﻣﻨﻬﺎ ﻓﺈﻥ ﻳﺨﺮﺟﻮا ﻣﻨﻬﺎ ﻓﺈﻧﺎ ﺩاﺧﻠﻮﻥ} (اﻟﻤﺎﺋﺪﺓ:21،22) ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﻗﺎﻝ: {ﻗﺎﻟﻮا ﻳﺎ ﻣﻮﺳﻰ ﺇﻧﺎ ﻟﻦ ﻧﺪﺧﻠﻬﺎ ﺃﺑﺪا ﻣﺎ ﺩاﻣﻮا ﻓﻴﻬﺎ ﻓﺎﺫﻫﺐ ﺃﻧﺖ ﻭﺭﺑﻚ ﻓﻘﺎﺗﻼ ﺇﻧﺎ ﻫﺎﻫﻨﺎ ﻗﺎﻋﺪﻭﻥ} (اﻟﻤﺎﺋﺪﺓ:24) . ﻭﻓﻲ ﺁﺧﺮ ﺁﻳﺔ 26ﺣﺮﻡ اﻟﻠﻪ ﺩﺧﻮﻟﻬﺎ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺃﺭﺑﻌﻴﻦ ﺳﻨﺔ ﺗﺎﻫﻮا ﻓﻲ ﺳﻴﻨﺎء، ﻭﻫﻴﺄ اﻟﻠﻪ ﻟﻬﻢ اﻟﻐﻤﺎﻡ ﻳﻈﻠﻬﻢ، ﻭاﻟﻤﻦ ﻭاﻟﺴﻠﻮﻯ ﻃﻌﺎﻣﻬﻢ، ﻓﺴﺌﻤﻮﻫﺎ ﻭﻃﻠﺒﻮا اﻟﻘﺜﺎء ﻭاﻟﻔﻮﻡ ﻭاﻟﻌﺪﺱ ﻭاﻟﺒﺼﻞ… ﻓﺪﺧﻠﻮا اﻟﻌﻘﺒﺔ “ﺃﻳﻠﺔ” ﻭﻣﺎﺕ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺴﻼﻡ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ اﻟﻔﺘﺮﺓ ﻭﻟﻢ ﻳﺪﺧﻞ ﻓﻠﺴﻄﻴﻦ. ﻭﻣﺎ ﺃﺻﺪﻕ ﻗﻮﻝ اﻟﺸﺎﻋﺮ اﻟﻌﺮﺑﻲ اﻷﺑﻲ اﻟﺤﺎﺭﺙ ﺑﻦ ﺣﻠﺰﺓ اﻟﺒﺸﻜﺮﻱ: ﻻ ﻳﻘﻴﻢ اﻟﻌﺰﻳﺰ ﻓﻲ اﻟﺒﻠﺪ اﻟﺴﻬﻞ ﻭﻻ ﻳﻨﻔﻊ اﻟﺬﻟﻴﻞ اﻟﻨﺠﺎء ﻓﻬﺬﻩ ﻗﺼﺔ ﺃﺭﺽ اﻟﻤﻴﻌﺎﺩ ﺃﻣﺮﻫﻢ اﻟﻠﻪ ﺑﺪﺧﻮﻟﻬﺎ ﻭﻣﻌﻬﻢ ﻧﺒﻴﻬﻢ ﻣﻮﺳﻰ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺴﻼﻡ ﻓﺮﻓﻀﻮا اﻷﻭاﻣﺮ ﻭﻟﻔﻈﻮﻫﺎ ﻭﺗﻄﺎﻭﻟﻮا ﺑﺴﻮء ﺃﺩﺑﻬﻢ ﻋﻠﻰ اﻟﻠﻪ، ﻭﺳﻠﻜﻮا ﻣﺴﻠﻚ اﻷﻃﻔﺎﻝ اﻟﻤﺪﻟﻠﻴﻦ اﻟﻌﺎﺟﺰﻳﻦ. ﻭﺃﻣﺎ ﺗﺮﺩﺩﻫﻢ ﻭﺿﻌﻒ اﻟﺮﺃﻱ ﻋﻨﺪﻫﻢ، ﻭﺗﻔﺎﻫﺔ ﺗﻔﻜﻴﺮﻫﻢ ﻭﺳﻄﺤﻴﺘﻪ ﻭﻭﻗﺎﺣﺘﻬﻢ، ﻓﻴﺒﺪﻭ ﻋﻨﺪ ﻛﻞ ﺃﻣﺮ ﺇﻟﻬﻲ ﺃﻭ ﺗﺸﺮﻳﻊ ﺳﻤﺎﻭﻱ، ﺇﺫ ﻳﻘﺎﺑﻠﻮﻧﻪ ﺑﺎﻹﻫﻤﺎﻝ ﻭﻋﺪﻡ اﻻﻛﺘﺮاﺙ ﻭﻗﻠﺔ اﻟﻤﺒﺎﻻﺓ، ﺑﻞ ﻳﻘﻮﻟﻮﻥ {ﺳﻤﻌﻨﺎ ﻭﻋﺼﻴﻨﺎ} (اﻟﺒﻘﺮﺓ: ﻣﻦ اﻵﻳﺔ93) . ﺣﺪﺛﺖ ﺟﺮﻳﻤﺔ ﻗﺘﻞ ﻓﻲ ﻋﻬﺪ ﻣﻮﺳﻰ ﻭﺟﻬﻞ اﻟﻘﺎﺗﻞ، ﻓﺄﻭﺣﻰ اﻟﻠﻪ ﺇﻟﻰ ﻣﻮﺳﻰ ﺃﻥ ﻳﺄﻣﺮ ﻗﻮﻣﻪ ﺑﺬﺑﺢ ﺑﻘﺮﺓ ﻟﻴﻀﺮﺑﻮا اﻟﻤﻴﺖ ﺑﻬﺎ ﻓﻴﺤﻴﻴﻪ اﻟﻠﻪ ﻭﻳﻔﻀﺢ ﻗﺎﺗﻠﻪ، ﻓﺎﺳﺘﻬﺎﻥ ﺑﻨﻮ ﺇﺳﺮاﺋﻴﻞ ﺑﻬﺬا اﻷﻣﺮ، ﻭﻃﻔﻘﻮا ﻳﺴﺄﻟﻮﻥ ﺃﺳﺌﻠﺔ ﻋﻦ اﻟﺒﻘﺮﺓ ﻟﻮ ﺻﺪﺭﺕ ﻣﻦ ﻃﻔﻞ ﺩﻭﻥ اﻻﺣﺘﻼﻡ ﻷﺗﻬﻢ ﺑﺎﻟﺤﻤﺎﻗﺔ ﻭﺿﻌﻒ اﻟﺒﺼﻴﺮﺓ ﻭاﻟﻮﻗﺎﺣﺔ ﻭﺳﻮء اﻷﺩﺏ: ﻣﺎ ﻟﻮﻥ اﻟﺒﻘﺮﺓ؟ ﻭﻣﺎ ﻧﻮﻋﻬﺎ؟ ﻣﺎ ﻃﺒﻴﻌﺘﻬﺎ؟ ﻭﻟﻮﻻ ﺃﻥ ﺑﻌﻀﻬﻢ ﻗﺎﻝ: {ﻭﺇﻧﺎ ﺇﻥ ﺷﺎء اﻟﻠﻪ ﻟﻤﻬﺘﺪﻭﻥ} (اﻟﺒﻘﺮﺓ: ﻣﻦ اﻵﻳﺔ70) ﻟﻤﺎ اﻫﺘﺪﻭا ﺇﻟﻴﻬﺎ ﻭﻟﺮﻛﺒﻬﻢ ﺷﻴﻄﺎﻥ اﻟﺴﺨﻒ ﻭاﻟﻐﺮﻭﺭ ﻭﻗﺎﺩﻫﻢ ﺇﻟﻰ اﻟﺠﺤﻴﻢ. ﺷﺎء اﻟﻠﻪ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ ﻭﺑﻌﺪ ﻫﺬا ﻛﻠﻪ ﺃﻥ ﻳﺨﺮﺝ ﻣﻦ ﺻﻠﺐ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ ﻭﺇﺳﺤﺎﻕ ﻭﻳﻌﻘﻮﺏ ﺃﻧﺎﺳﺎ ﻃﻴﺒﻴﻦ، ﻓﺒﻌﺪ ﺃﻥ ﻫﻠﻚ اﻟﺠﻴﻞ اﻟﺬﻱ ﻋﺎﺵ اﻟﺬﻝ ﻭاﻟﻬﻮاﻥ ﺃﻳﺎﻡ ﻓﺮﻋﻮﻥ ﻓﻲ ﺗﻴﻪ ﺻﺤﺮاء ﺳﻴﻨﺎء ﻭاﻟﻌﻘﺒﺔ، ﻧﺸﺄ ﺟﻴﻞ اﻟﺼﺤﺮاء ﻣﻦ ﺑﻨﻲ ﺇﺳﺮاﺋﻴﻞ ﻓﻲ ﺑﻴﺌﺔ اﻟﺤﺮﻳﺔ اﻟﻘﺎﺳﻴﺔ، ﻓﻄﻠﺒﻮا ﻣﻦ ﻧﺒﻲ ﻟﻬﻢ ﻣﻦ ﺑﻌﺪ ﻣﻮﺕ ﻣﻮﺳﻰ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺴﻼﻡ ﻓﻲ ﺳﺎﻋﺔ ﻣﻦ ﺳﺎﻋﺎﺕ اﻟﻨﺸﺎﻁ ﻭﺻﻔﺎء اﻟﺬﻫﻦ ﺃﻥ ﻳﺒﻌﺚ ﻟﻬﻢ ﻣﻠﻜﺎ ﻟﻠﺠﻬﺎﺩ ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻞ اﻟﻠﻪ؛ ﻓﺎﻧﻈﺮ ﺇﻟﻰ اﻟﺘﺒﺎﻳﻦ ﺑﻴﻦ ﺑﻴﺌﺔ اﻟﺤﻀﺎﺭﺓ اﻟﺘﻲ ﺗﺨﺮﺝ ﻧﻔﻮﺳﺎ ﺫﻟﻴﻠﺔ ﻭﺑﻴﺌﺔ اﻟﺤﺮﻳﺔ ﻓﻲ اﻟﺼﺤﺮاء اﻟﻘﺎﺳﻴﺔ: ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻬﻢ ﻧﺒﻴﻬﻢ ﻭاﻷﺭﺟﺢ ﺃﻧﻪ ﻳﻮﺷﻊ ﺑﻦ ﻧﻮﻥ: {ﺇﻥ اﻟﻠﻪ ﻗﺪ ﺑﻌﺚ ﻟﻜﻢ ﻃﺎﻟﻮﺕ ﻣﻠﻜﺎ} (اﻟﺒﻘﺮﺓ: ﻣﻦ اﻵﻳﺔ247. ﻭﻫﻨﺎ ﺗﺒﺮﺯ اﻟﻌﻘﻠﻴﺔ اﻟﻴﻬﻮﺩﻳﺔ اﻟﻔﺎﺷﻠﺔ، ﻋﻘﻠﻴﺔ اﺗﺒﺎﻉ اﻟﻬﻮﻯ ﻭاﻷﻧﺎﻧﻴﺔ ﻭاﻟﺘﻌﺒﺪ ﻟﻠﻤﺎﻝ، ﻭﻧﺎﻗﺸﻮا ﻧﺒﻴﻬﻢ ﺑﺮﻓﺾ ﻃﺎﻟﻮﺕ ﻟﻔﻘﺮﻩ، ﻭﺃﻧﻬﻢ ﺃﻓﻀﻞ ﻣﻨﻪ، ﻓﺒﻴﻦ اﻟﻠﻪ ﻟﻬﻢ ﺃﻧﻪ ﺃﻓﻀﻠﻬﻢ ﻭﺃﻋﻈﻤﻬﻢ ﺟﺴﻤﺎ “اﻟﺒﻘﺮﺓ 247ﻭﻣﺎ ﺑﻌﺪﻫﺎ” ﻭﻣﻊ ﺫﻟﻚ ﻟﻢ ﻳﻘﺒﻠﻮﻩ ﻣﻠﻜﺎ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺣﺘﻰ ﺃﻳﺪﻩ اﻟﻠﻪ ﺑﻤﻌﺠﺰﺓ؛ ﺇﺫ ﺃﺭﺟﻌﺖ اﻟﻤﻼﺋﻜﺔ ﺗﻮﺭاﺓ ﻣﻮﺳﻰ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺴﻼﻡ ﻓﻲ ﺗﺎﺑﻮﺕ، ﻭﻛﺎﻧﺖ ﻛﻤﺎ ﻗﻴﻞ ﻣﺴﺮﻭﻗﺔ. ﻭﻳﻤﺮﻭﻥ ﻓﻲ ﻃﺮﻳﻘﻬﻢ ﺑﻨﻬﺮ اﻷﺭﺩﻥ ﻭﻳﻨﻬﺎﻫﻢ ﻣﻠﻜﻬﻢ اﻟﻌﺎﻟﻢ اﻟﻤﺠﺮﺏ ﻷﻣﻮﺭ اﻟﻘﺘﺎﻝ، ﻳﻨﻬﺎﻫﻢ ﺃﻥ ﻳﺴﺮﻓﻮا ﻓﻲ ﺷﺮﺏ اﻟﻤﺎء، ﻷﻥ ﺫﻟﻚ ﻣﺪﻋﺎﺓ ﺇﻟﻰ اﻟﺒﻄﻨﺔ ﻭاﻟﻜﻈﺔ ﻭاﻟﺘﺮﻫﻞ، ﺛﻢ اﻟﻔﺘﻮﺭ ﻭاﻟﺘﻜﺎﺳﻞ، ﻓﻌﺼﻮا ﺃﻭاﻣﺮ اﻟﻤﻠﻚ ﻭﻭﻗﻌﻮا ﻓﻲ اﻟﻤﺎء ﺷﺮﺑﺎ ﻭﻋﺒﺎ ﺇﻻ ﻗﻠﻴﻼ ﻣﻨﻬﻢ، ﻭﻭﻗﻊ ﻣﺎ ﺣﺬﺭﻫﻢ ﻣﻨﻪ ﻣﻠﻜﻬﻢ، ﻭﻗﺎﻟﻮا ﻻ ﻃﺎﻗﺔ ﻟﻨﺎ اﻟﻴﻮﻡ ﺑﺤﺮﺏ اﻷﻋﺪاء “ﺳﻮﺭﺓ اﻟﺒﻘﺮﺓ 248-250” ﻭﻟﻜﻦ اﻟﻠﻪ ﻧﺼﺮ اﻟﻔﺌﺔ اﻟﻘﻠﻴﻠﺔ اﻟﻤﺆﻣﻨﺔ اﻟﺼﺎﺑﺮﺓ ﻣﻨﻬﻢ، ﻭاﺳﺘﻄﺎﻉ ﺩاﻭﺩ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺴﻼﻡ ﺃﻥ ﻳﻘﺘﻞ ﻣﻠﻚ اﻷﻋﺪاء ﻭﻳﻔﺘﺢ اﻟﺒﻼﺩ، ﻭﺃﺗﺎﻩ اﻟﻠﻪ اﻟﻤﻠﻚ ﻭاﻟﻨﺒﻮﺓ ﻭاﻟﺮﺳﺎﻟﺔ. ﻭﻳﺒﺪﺃ ﻋﻬﺪ ﺟﺪﻳﺪ ﻓﻲ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺑﻨﻲ ﺇﺳﺮاﺋﻴﻞ، ﻋﻬﺪ اﻟﻤﻠﻚ اﻟﻤﺸﻔﻮﻉ ﺑﺎﻟﻨﺒﻮﺓ ﻭاﻟﺮﺳﺎﻟﺔ، ﻭﻫﻮ اﻟﻌﺼﺮ اﻟﺬﻫﺒﻲ ﻟﻬﻢ، ﺣﻴﺚ ﻣﻦ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺑﺄﻧﺒﻴﺎء ﻣﻠﻮﻙ؛ ﻛﺪاﻭﺩ ﻭﺳﻠﻴﻤﺎﻥ، ﻭﺃﻧﺒﻴﺎء ﺑﻼ ﻣﻠﻚ، ﻭﻣﻠﻮﻙ ﺑﻼ ﻧﺒﻮﺓ، ﻭﻇﻬﺮ ﻓﻴﻬﻢ اﻟﻤﺨﻠﺼﻮﻥ اﻟﺮﺑﺎﻧﻴﻮﻥ اﻟﺬﻳﻦ ﺟﺎﻫﺪﻭا ﻓﻲ اﻟﻠﻪ ﺣﻖ ﺟﻬﺎﺩﻩ ﻣﻊ ﺃﻧﺒﻴﺎﺋﻬﻢ اﻟﺴﺎﺑﻘﻴﻦ، ﺣﺘﻰ ﻳﻜﺎﺩ ﻳﺨﻴﻞ ﻟﻘﺎﺭﺉ ﻗﺼﺼﻬﻢ ﺃﻧﻬﻢ ﻓﺎﺭﻗﻮا ﺗﻠﻚ اﻟﺼﻔﺎﺕ اﻟﺴﻮﺩاء اﻟﺘﻲ ﺳﻮﺩﺕ ﺻﺤﺎﺋﻒ ﻧﻔﻮﺳﻬﻢ ﻓﺎﺳﺘﺤﻘﻮا ﺑﺬﻟﻚ اﻷﻓﻀﻠﻴﺔ ﻓﻲ ﻋﺎﻟﻢ ﺯﻣﺎﻧﻬﻢ؛ ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ: {ﻳﺎ ﺑﻨﻲ ﺇﺳﺮاﺋﻴﻞ اﺫﻛﺮﻭا ﻧﻌﻤﺘﻲ اﻟﺘﻲ ﺃﻧﻌﻤﺖ ﻋﻠﻴﻜﻢ ﻭﺃﻧﻲ ﻓﻀﻠﺘﻜﻢ ﻋﻠﻰ اﻟﻌﺎﻟﻤﻴﻦ} (اﻟﺒﻘﺮﺓ:47) . ﻭﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ: {ﻭﻟﻘﺪ ﻧﺠﻴﻨﺎ ﺑﻨﻲ ﺇﺳﺮاﺋﻴﻞ ﻣﻦ اﻟﻌﺬاﺏ اﻟﻤﻬﻴﻦ ﻣﻦ ﻓﺮﻋﻮﻥ ﺇﻧﻪ ﻛﺎﻥ ﻋﺎﻟﻴﺎ ﻣﻦ اﻟﻤﺴﺮﻓﻴﻦ ﻭﻟﻘﺪ اﺧﺘﺮﻧﺎﻫﻢ ﻋﻠﻰ ﻋﻠﻢ ﻋﻠﻰ اﻟﻌﺎﻟﻤﻴﻦ} (اﻟﺪﺧﺎﻥ:30-32) . ﻭاﻧﺘﻬﻰ ﻋﺼﺮﻫﻢ اﻟﺬﻫﺒﻲ اﻟﺬﻱ ﻟﻢ ﻳﺪﻡ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﺣﻜﻢ ﺩاﻭﺩ ﻭﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﻋﻠﻴﻬﻤﺎ اﻟﺴﻼﻡ، ﻭﺗﻔﺴﺨﺖ ﺩﻭﻟﺘﻬﻢ ﺑﻌﺪﻫﻤﺎ ﻭاﻧﻘﺴﻤﺖ ﺇﻟﻰ ﺩﻭﻟﺘﻴﻦ. ﻭﻛﺎﻧﺖ اﻟﻔﺘﺮﺓ ﻣﺎ ﺑﻴﻦ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﻭﻣﺒﻌﺚ اﻟﻤﺴﻴﺢ ﻋﻠﻴﻬﻤﺎ اﻟﺴﻼﻡ ﻓﺘﺮﺓ ﻣﻠﻴﺌﺔ ﺑﺎﻟﻌﺒﺮ ﻭاﻟﻤﺤﻦ ﻭاﻻﺑﺘﻼء، ﻭﻗﺪ ﺣﻘﻖ اﻟﻠﻪ ﻭﻋﻴﺪﻩ ﻓﻴﻬﻢ ﺣﻴﻦ ﻗﺎﻝ: {ﻭﺇﺫ ﺗﺄﺫﻥ ﺭﺑﻚ ﻟﻴﺒﻌﺜﻦ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺇﻟﻰ ﻳﻮﻡ اﻟﻘﻴﺎﻣﺔ ﻣﻦ ﻳﺴﻮﻣﻬﻢ ﺳﻮء اﻟﻌﺬاﺏ} (ﻷﻋﺮاﻑ: ﻣﻦ اﻵﻳﺔ167) ﻓﻘﺪ ﻛﺬﺑﻮا ﻓﺮﻳﻘﺎ ﻣﻦ اﻷﻧﺒﻴﺎء ﻭﻗﺘﻠﻮا ﻓﺮﻳﻘﺎ، ﻓﺴﻠﻂ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻰ اﻟﺪﻭﻟﺔ اﻷﻭﻟﻰ اﻷﺷﻮﺭﻳﻴﻴﻦ، ﻓﺪﻣﺮﻭا ﻣﻠﻜﻬﻢ ﻭﻓﺘﻜﻮا ﺑﻬﻢ، ﻭﺳﻠﻂ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻰ اﻟﺪﻭﻟﺔ اﻷﺧﺮﻯ ﺑﺨﺘﻨﺼﺮ “ﻧﺒﻮﺧﺬ ﻧﺼﺮ” اﻟﺒﺎﺑﻠﻲ، ﻓﺤﻄﻢ ﻣﻠﻜﻬﻢ ﻭﺃﻋﻤﻞ اﻟﺴﻴﻒ ﻓﻴﻬﻢ، ﻭﺳﺒﻰ اﻷﻟﻮﻑ ﻣﻨﻬﻢ ﺇﻟﻰ ﺑﺎﺑﻞ، ﺛﻢ ﺃﺭﺟﻌﻬﻢ ﻛﻮﺭﺵ اﻟﻔﺎﺭﺳﻲ ﻭﺳﻤﺢ ﻟﻬﻢ ﺑﻤﻤﺎﺭﺳﺔ ﻃﻘﻮﺳﻬﻢ اﻟﺪﻳﻨﻴﺔ ﺗﺎﺑﻌﻴﻦ ﻟﻪ، ﺛﻢ ﺳﻠﻂ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻬﻢ اﻟﺴﻠﻮﻗﻴﻴﻦ اﻟﻴﻮﻧﺎﻥ، ﻭﺻﺎﺭ ﻟﻬﻢ ﺷﺒﻪ ﺩﻭﻟﺔ ﺗﺤﺖ ﺣﻜﻤﻬﻢ، ﻭﻛﺎﻧﺖ اﻟﻔﺘﻦ ﻭاﻟﺜﻮﺭاﺕ ﻻ ﺗﻨﻔﻚ ﺗﺤﺪﺙ ﺑﻴﻨﻬﻢ ﺗﺴﻴﻞ ﻓﻴﻬﺎ اﻟﺪﻣﺎء، ﻭﻟﻤﺎ ﺩاﻟﺖ ﺩﻭﻟﺔ اﻟﻴﻮﻧﺎﻥ اﻟﺴﻠﻮﻗﻴﻴﻦ ﺧﻠﻔﻬﻢ اﻟﺮﻭﻣﺎﻥ، ﻓﺎﺳﺘﺒﺪﻭا ﻓﻲ اﻟﺒﻼﺩ ﻛﻠﻬﺎ، ﻭﻓﻲ ﺃﻭاﺋﻞ ﻋﻬﺪ اﻟﺮﻭﻣﺎﻥ ﻭﻟﺪ اﻟﻤﺴﻴﺢ ﻭﺯﻛﺮﻳﺎ ﻭﻳﺤﻴﻰ ﻋﻠﻴﻬﻢ اﻟﺼﻼﺓ ﻭاﻟﺴﻼﻡ، ﻭﺣﻜﻢ اﻟﺮﻭﻣﺎﻥ ﻓﻠﺴﻄﻴﻦ ﺣﻮاﻟﻲ ﺳﺒﻌﺔ ﻗﺮﻭﻥ، ﻭﻛﺎﻥ ﺣﻜﻤﺎ ﺻﺎﺭﻣﺎ ﻣﺴﺘﺒﺪا. ﻋﺎﺩﺕ ﻏﺮاﺋﺰ اﻟﺸﺮ اﻟﺘﻲ اﻧﻄﺒﻌﺖ ﻓﻲ اﻟﻴﻬﻮﺩ ﻭﺳﻜﺘﺖ ﺇﻟﻰ ﺣﻴﻦ ﺗﺤﺖ ﺳﻠﻄﺔ اﻟﺮﻭﻣﺎﻥ اﻟﻘﺎﻫﺮﺓ – ﻋﺎﺩﺕ ﺗﺮﻓﻊ ﺭﺃﺳﻬﺎ ﻣﻦ ﺟﺪﻳﺪ ﻭﻣﻀﺖ ﻫﺬﻩ اﻟﻤﺮﺓ ﻣﻀﻲ اﻟﻤﻬﺎﺟﻢ اﻟﻤﺘﺤﺪﻱ ﻟﻠﻪ ﻭﺷﺮﻋﻪ ﻭﺃﻧﺒﻴﺎﺋﻪ، ﻓﺘﻄﺎﻭﻟﻮا ﻋﻠﻰ ﺣﺮﻣﺎﺕ اﻟﻠﻪ، ﻓﻘﺘﻠﻮا اﻷﻧﺒﻴﺎء ﻭﻛﺬﺑﻮﻫﻢ، ﻭاﺑﺘﻼﻫﻢ اﻟﻠﻪ ﺑﺎﻟﻤﺤﻦ ﻟﻴﺘﻮﺑﻮا ﻭﻳﻬﺘﺪﻭا ﻓﻤﺎ اﺯﺩاﺩﻭا ﺇﻻ ﺿﻼﻻ ﻭﺗﻤﺮﺩا ﻭﻋﺘﻮا، ﻭﺃﺭاﺩ اﻟﻠﻪ ﺃﻥ ﻳﻌﻄﻴﻬﻢ ﺁﺧﺮ ﻓﺮﺻﺔ ﻟﻠﺘﻮﺑﺔ ﻭاﻟﺮﺟﻮﻉ ﺇﻟﻰ اﻟﻬﺪﻯ ﻭاﻟﺤﻖ ﻛﻤﺎ ﻓﻌﻠﻮا ﺃﻳﺎﻡ ﻣﻮﺳﻰ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺴﻼﻡ ﺑﻌﺪ ﻋﺒﺎﺩﺓ اﻟﻌﺠﻞ، ﻓﺄﺭﺳﻞ ﺇﻟﻴﻬﻢ ﺁﺧﺮ ﺭﺳﻞ ﻣﻨﻬﻢ ﻭﻫﻢ: ﺯﻛﺮﻳﺎ ﻭﻳﺤﻴﻰ ﻭﻋﻴﺴﻰ ﻓﻲ ﻋﺼﺮ ﻭاﺣﺪ، ﻓﻘﺘﻠﻮا ﺯﻛﺮﻳﺎ ﻭﻳﺤﻴﻰ، ﻭﺣﺎﻭﻟﻮا ﻗﺘﻞ ﻋﻴﺴﻰ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺴﻼﻡ ﺑﺘﺄﻟﻴﺐ اﻟﺤﺎﻛﻢ اﻟﺮﻭﻣﺎﻧﻲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭاﺩﻋﺎء ﺃﻧﻪ ﺃﻓﺴﺪ اﻟﺸﺒﺎﺏ ﺑﺪﻳﻨﻪ اﻟﺠﺪﻳﺪ، ﻭﺃﻧﻪ ﺳﺎﺣﺮ، ﻭاﺗﻬﻤﻮا ﺃﻣﻪ ﺑﺎﻟﻔﺎﺣﺸﺔ ﻭﻗﺪ ﺑﺮﺃﻫﺎ اﻟﻠﻪ، ﻓﻐﻀﺐ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻭﻟﻌﻨﻬﻢ ﻭﺳﻠﻂ ﻋﻠﻴﻬﻢ اﻟﺮﻭﻣﺎﻥ ﻓﺪﻣﺮﻭا اﻟﻬﻴﻜﻞ، ﻭﻫﻮ ﻣﺴﺠﺪ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺴﻼﻡ ﻋﺎﻡ70 ﻟﻠﻤﻴﻼﺩ، ﻭﻗﺘﻠﻮا ﻣﻨﻬﻢ ﻣﻘﺘﻠﺔ ﻋﻈﻴﻤﺔ، ﻭﻧﺰﺡ اﻟﺒﺎﻗﻮﻥ ﻣﻨﻬﻢ ﺇﻟﻰ اﻟﺠﺰﻳﺮﺓ اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﻭﻣﺼﺮ ﻭاﻟﻌﺮاﻕ ﻭﺃﻭﺭﺑﺎ، ﺛﻢ ﺃﺧﺮﺝ اﻟﻨﺒﻮﺓ ﻣﻨﻬﻢ ﺇﻟﻰ ﺃﺑﻨﺎء ﻋﻤﻬﻢ ﺑﻨﻲ ﺇﺳﻤﺎﻋﻴﻞ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺴﻼﻡ، ﻓﻘﺪ ﺃﺭﺳﻞ اﻟﻠﻪ ﻣﺤﻤﺪا ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻣﻦ ﺑﻨﻲ ﺇﺳﻤﺎﻋﻴﻞ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺴﻼﻡ، ﻓﻜﺎﻥ ﺁﺧﺮ ﺭﺳﻞ اﻟﻠﻪ ﻭﺃﻧﺒﻴﺎﺋﻪ ﺇﻟﻰ اﻟﻨﺎﺱ، ﻭﺟﻌﻠﻪ اﻟﻠﻪ ﺭﺳﻮﻻ ﺇﻟﻰ ﻋﺎﻣﺔ اﻟﺒﺸﺮ ﻭﻣﻌﺠﺰﺗﻪ اﻟﺨﺎﻟﺪﺓ اﻟﻘﺮﺁﻥ اﻟﻜﺮﻳﻢ، ﻭﺗﻜﻔﻞ اﻟﻠﻪ ﺑﺤﻔﻈﻪ ﻣﻦ اﻟﺘﻐﻴﻴﺮ ﻭاﻟﺘﺒﺪﻳﻞ ﻭاﻟﺘﺤﺮﻳﻒ ﻟﻴﺒﻘﻰ ﺻﺎﻟﺤﺎ ﻟﻜﻞ ﺯﻣﺎﻥ ﻭﻣﻜﺎﻥ. ﻭﻳﻨﺘﻬﻲ ﺑﺬﻟﻚ ﺃﻛﺒﺮ ﻓﺼﻞ ﻓﻲ ﺣﻴﺎﺓ ﺑﻨﻲ ﺇﺳﺮاﺋﻴﻞ، ﻷﻧﻪ اﻟﻔﺼﻞ اﻟﺬﻱ اﻧﺘﻬﻰ ﺑﻐﻀﺐ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻭﻟﻌﻨﻬﻢ ﻭﻃﺮﺩﻫﻢ ﻣﻦ ﺭﺣﻤﺘﻪ، ﺃﻋﻨﻲ ﺃﻭﻟﺌﻚ اﻟﺬﻳﻦ اﺷﺘﺮﻛﻮا ﻓﻲ ﺗﻜﺬﻳﺐ اﻟﻤﺴﻴﺢ ﻭﻣﺤﺎﻭﻟﺔ ﻗﺘﻠﻪ ﻭاﺗﻬﺎﻡ ﺃﻣﻪ. ﻭﺑﺎﻉ اﻟﻴﻬﻮﺩ ﺃﻧﻔﺴﻬﻢ ﻟﻠﺸﻴﻄﺎﻥ ﻭﻋﻤﻠﻮا ﻣﻌﻪ ﺣﻠﻔﺎ ﻣﻮﺛﻘﺎ، ﻭﺃﺟﻤﻊ ﻓﻼﺳﻔﺘﻬﻢ ﻭﺩﻫﺎﺗﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﺗﺤﺪﻱ اﻟﻠﻪ ﻭﻣﺤﺎﺭﺑﺔ ﻛﻞ ﺧﻴﺮ ﻓﻲ اﻷﺭﺽ. ﻭﺧﻼﺻﺔ اﻟﻘﻮﻝ ﺃﻧﻪ ﺑﻤﻮﺕ ﺩاﻭﺩ ﻭﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﻋﻠﻴﻬﻤﺎ اﻟﺴﻼﻡ ﺗﻨﺘﻬﻲ ﺯﻋﺎﻣﺔ ﺑﻨﻲ ﺇﺳﺮاﺋﻴﻞ اﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﻭاﻟﺪﻳﻨﻴﺔ ﻭاﻟﻌﺴﻜﺮﻳﺔ، ﻭﻳﺼﺒﺢ اﻟﺸﻌﺐ اﻟﻴﻬﻮﺩﻱ ﺃﻋﺰﻝ ﻛﻐﻴﺮﻩ ﻣﻦ اﻟﺸﻌﻮﺏ اﻟﺒﺎﺋﺴﺔ ﻳﻘﻄﻦ اﻷﺭﺽ اﻟﻤﻘﺪﺳﺔ، ﻳﺸﺎﺭﻛﻪ ﻓﻴﻬﺎ ﻏﻴﺮﻩ ﻣﻦ اﻟﺸﻌﻮﺏ اﻟﺴﺎﻣﻴﺔ ﻭاﻟﻌﺮﺑﻴﺔ اﻟﻤﺠﺎﻭﺭﺓ، ﺗﺤﻜﻤﻬﻢ ﺟﻤﻴﻌﺎ ﺳﻠﻄﺔ ﻭﺛﻨﻴﺔ ﻗﺎﻫﺮﺓ ﻓﻮﻗﻬﻢ ﺑﺪﺃﺕ ﺑﺎﻷﺷﻮﺭﻳﻴﻦ، ﺛﻢ اﻟﺒﺎﺑﻠﻴﻴﻦ، ﺛﻢ ﺩﻭﻟﺔ اﻟﻔﺮﺱ اﻷﻭﻟﻰ، ﺛﻢ اﻟﻴﻮﻧﺎﻥ اﻟﺴﻠﻮﻗﻴﻴﻦ ﺃﺣﻔﺎﺩ ﻗﻮاﺩ اﻻﺳﻜﻨﺪﺭ اﻟﻤﻘﺪﻭﻧﻲ، ﺛﻢ اﻟﺮﻭﻣﺎﻥ اﻟﺬﻳﻦ ﺳﻠﻄﻬﻢ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻰ ﺑﻨﻲ ﺇﺳﺮاﺋﻴﻞ ﺑﻌﺪ ﺇﻓﺴﺎﺩﻫﻢ اﻵﻧﻒ اﻟﺬﻛﺮ، ﻭﻳﺸﺮﺩﻭﻧﻬﻢ ﻣﻦ ﻓﻠﺴﻄﻴﻦ، ﺛﻢ ﻳﺄﺗﻲ اﻟﻌﺮﺏ اﻟﻤﺴﻠﻤﻮﻥ ﻭﻳﻔﺘﺤﻮﻥ اﻟﺒﻼﺩ ﻛﻠﻬﺎ ﺑﺎﺳﻢ اﻹﺳﻼﻡ، ﻓﻴﻬﺰﻣﻮﻥ اﻟﺮﻭﻡ ﻭﻳﻘﻴﻤﻮﻥ ﺷﺮﻉ اﻟﻠﻪ ﻣﻨﺬ اﻟﻘﺮﻥ اﻷﻭﻝ اﻟﻬﺠﺮﻱ ﺇﻟﻰ ﻧﻬﺎﻳﺔ اﻟﺨﻼﻓﺔ اﻟﻌﺜﻤﺎﻧﻴﺔ اﻟﻤﺴﻠﻤﺔ ﻋﺎﻡ 1337ﻫـ اﻟﻤﻮاﻓﻖ 1918ﻣ، ﻭﻣﻊ ﺫﻟﻚ ﻳﺸﻬﺪ اﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﺃﻥ اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻋﻄﻔﻮا ﻋﻠﻰ اﻟﻴﻬﻮﺩ ﻭﺁﻭﻭﻫﻢ ﻭﺃﻧﺼﻔﻮﻫﻢ ﻓﻲ اﻟﺸﺎﻡ ﻭﺇﻓﺮﻳﻘﻴﺎ ﻭاﻷﻧﺪﻟﺲ، ﻭﻛﺎﻥ ﺑﻴﺖ اﻟﻤﺎﻝ ﻳﺴﺎﻋﺪ اﻟﻌﺠﺰﺓ ﻭاﻟﻤﻘﻌﺪﻳﻦ ﻣﻨﻬﻢ، ﻭﺃﻭﺻﻰ اﻟﻨﺒﻲ اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﺑﻬﻢ ﺧﻴﺮا ﻣﺎ ﺩاﻣﻮا ﺃﻫﻞ ﺫﻣﺔ؛ ﻓﺄﻳﻦ ﻓﺮﻳﺔ ﺣﻖ اﻟﻴﻬﻮﺩ ﻓﻲ ﻓﻠﺴﻄﻴﻦ؟. ﺇﻥ اﻟﻴﻮﻧﺎﻥ ﺣﻜﻤﻮا ﻓﻠﺴﻄﻴﻦ ﺣﻮاﻟﻲ ﺛﻼﺛﺔ ﻗﺮﻭﻥ. ﻭاﻟﺮﻭﻣﺎﻥ ﺣﻜﻤﻮا ﻓﻠﺴﻄﻴﻦ ﺣﻮاﻟﻲ ﺳﺒﻌﺔ ﻗﺮﻭﻥ. ﻭاﻟﺼﻠﻴﺒﻴﻴﻦ ﺣﻜﻤﻮا ﻓﻠﺴﻄﻴﻦ ﺃﺛﻨﺎء ﺿﻌﻒ اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﺣﻮاﻟﻲ ﻗﺮﻧﻴﻦ. ﻭاﻟﻴﻬﻮﺩ ﺣﻜﻤﻮا ﻓﻠﺴﻄﻴﻦ ﺣﻮاﻟﻲ ﺩﻭﻥ ﻗﺮﻧﻴﻦ ﻣﻦ اﻟﺰﻣﺎﻥ ﺛﻢ ﺷﺮﺩﻭا ﻣﻨﻬﺎ. ﻭاﻟﻌﺮﺏ ﺛﻢ اﻟﻤﺴﻠﻤﻮﻥ ﺣﻜﻤﻮا ﻓﻠﺴﻄﻴﻦ ﻭاﺳﺘﻮﻃﻨﻮﻫﺎ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ 20 ﻗﺮﻧﺎ. ﻭﻟﻢ ﻧﺴﻤﻊ ﺃﻥ ﺃﺣﺪا ﻣﻦ ﺃﺣﻔﺎﺩ ﻫﺆﻻء اﻷﻗﻮاﻡ ﻳﻄﺎﻟﺐ ﺑﺎﻟﺮﺟﻮﻉ ﺇﻟﻰ ﻓﻠﺴﻄﻴﻦ ﺑﺤﺠﺔ ﺃﻥ ﺃﺟﺪاﺩﻫﻢ ﻗﺪ ﺳﻜﻨﻮﻫﺎ ﻭﺣﻜﻤﻮﻫﺎ ﻓﻲ اﻟﻤﺎﺿﻲ. ﻭﻟﻮ اﺗﺒﻊ ﻋﻘﻼء اﻟﻌﺎﻟﻢ ﻣﻨﻄﻖ اﻟﻴﻬﻮﺩ ﻭﺣﺠﺠﻬﻢ ﻟﺰﻡ ﺃﻥ ﺗﻌﻮﺩ ﺃﺳﺒﺎﻧﻴﺎ ﺇﻟﻰ اﻟﻌﺮﺏ اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻭﻗﺪ ﺣﻜﻤﻮﻫﺎ ﺛﻤﺎﻧﻴﺔ ﻗﺮﻭﻥ، ﻭﺃﻥ ﻳﻌﻮﺩ ﺳﻜﺎﻥ اﻷﻣﺮﻳﻜﺘﻴﻦ ﻭﺃﺳﺘﺮاﻟﻴﺎ ﺇﻟﻰ ﺃﻭﺭﻭﺑﺎ، ﻭﺃﻥ ﺗﺤﺘﻞ ﺇﻳﻄﺎﻟﻴﺎ ﺑﺮﻳﻄﺎﻧﻴﺎ؛ ﻷﻥ اﻟﺮﻭﻣﺎﻥ ﻗﺪ ﺣﻜﻤﻮا ﺑﺮﻳﻄﺎﻧﻴﺎ ﻋﺪﺓ ﻗﺮﻭﻥ. ﻧﺰﺡ ﻛﺜﻴﺮ ﻣﻦ اﻟﻴﻬﻮﺩ ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﺧﺮﺏ اﻟﺮﻭﻣﺎﻥ ﻫﻴﻜﻠﻬﻢ ﻋﺎﻡ 70ﻣ ﺇﻟﻰ اﻟﻤﺪﻳﻨﺔ اﻟﻤﻨﻮﺭﺓ ﻭﺧﻴﺒﺮ، ﻭاﺧﺘﺎﺭﻭا اﻟﺤﺠﺎﺯ ﺑﺎﻟﺬاﺕ ﻣﻮﻃﻨﺎ ﻟﻌﻠﻤﻬﻢ ﺃﻥ ﺁﺧﺮ ﺭﺳﻞ اﻟﻠﻪ ﺳﻴﺒﻌﺚ ﻣﻨﻬﺎ ﻛﻤﺎ ﻧﺼﺖ اﻟﺘﻮﺭاﺓ، ﻓﻠﻌﻞ اﻟﻠﻪ ﻳﺨﺮﺟﻪ ﻣﻨﻬﻢ ﻭﻳﺘﻮﺏ ﻋﻠﻴﻬﻢ، ﻭاﺷﺘﻐﻠﻮا ﺑﺎﻟﺘﺠﺎﺭﺓ، ﻭﺁﺛﺮﻭا ﻋﻠﻰ ﻋﺎﺩﺗﻬﻢ ﻓﻲ ﺳﻠﻮﻙ ﻃﺮﻕ اﻟﻤﻜﺮ ﻭاﻟﺘﺤﺎﻳﻞ ﻭاﻟﺮﺑﺎ اﻟﻔﺎﺣﺶ، ﻭﺻﺎﺭ ﻟﻬﻢ ﻗﻮﺓ، ﻭﺣﺎﻟﻔﻮا اﻷﻭﺱ ﻭاﻟﺨﺰﺭﺝ ﺳﻜﺎﻥ اﻟﻤﺪﻳﻨﺔ اﻟﻤﻨﻮﺭﺓ. ﻭﻳﺒﻌﺚ اﻟﻠﻪ ﻣﺤﻤﺪ اﻟﻘﺮﺷﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻣﻦ ﺑﻨﻲ ﺇﺳﻤﺎﻋﻴﻞ ﺭﺳﻮﻻ

قال الله {ﻗﻞ ﻫﻞ ﻧﻨﺒﺌﻜﻢ ﺑﺎﻷﺧﺴﺮﻳﻦ ﺃﻋﻤﺎﻻ اﻟﺬﻳﻦ ﺿﻞ ﺳﻌﻴﻬﻢ ﻓﻲ اﻟﺤﻴﺎﺓ اﻟﺪﻧﻴﺎ ﻭﻫﻢ ﻳﺤﺴﺒﻮﻥ ﺃﻧﻬﻢ ﻳﺤﺴﻨﻮﻥ ﺻﻨﻌﺎ} (اﻟﻜﻬﻒ:103،104) ﻭﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ: {ﻭﻣﺎ ﻳﺆﻣﻦ ﺃﻛﺜﺮﻫﻢ ﺑﺎﻟﻠﻪ ﺇﻻ ﻭﻫﻢ ﻣﺸﺮﻛﻮﻥ} (ﻳﻮﺳﻒ:106) ﻳﺘﻌﺮﺽ اﻟﻘﺮﺁﻥ اﻟﻜﺮﻳﻢ ﺇﻟﻰ ﻧﻘﺎﺵ ﻭﺟﺪاﻝ ﻃﻮﻳﻞ ﻫﺎﺩﺉ ﻣﻊ اﻟﻴﻬﻮﺩ، ﻭﻳﺒﻴﻦ ﺃﺧﻄﺎءﻫﻢ اﻟﻔﻜﺮﻳﺔ، ﻭﻳﻔﻀﺢ ﻋﻨﺎﺩﻫﻢ ﻭﻣﻜﺮﻫﻢ ﻭﺩﺧﺎﺋﻞ ﻧﻔﻮﺳﻬﻢ ﻭﺗﺼﺪﻳﻬﻢ ﻟﻤﻌﺎﺭﺿﺔ اﻟﺪﻋﻮﺓ، ﻭﻳﻌﺘﺐ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺃﻥ ﻟﻢ ﻳﺴﺘﺠﻴﺒﻮا ﻟﻠﺪﻋﻮﺓ ﻣﻊ ﺃﻧﻬﺎ ﻣﺼﺪﻗﺔ ﻟﻤﺎ ﻣﻌﻬﻢ ﻣﻦ اﻟﺘﻮﺭاﺓ، ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ: {ﻭﺁﻣﻨﻮا ﺑﻤﺎ ﺃﻧﺰﻟﺖ ﻣﺼﺪﻗﺎ ﻟﻤﺎ ﻣﻌﻜﻢ ﻭﻻ ﺗﻜﻮﻧﻮا ﺃﻭﻝ ﻛﺎﻓﺮ ﺑﻪ} (اﻟﺒﻘﺮﺓ: ﻣﻦ اﻵﻳﺔ41) ﻟﻌﻠﻬﻢ ﻳﺮﺟﻌﻮﻥ ﻭﻳﻬﻮﺩﻭﻥ، ﻭﻫﻮ ﻳﺴﻠﻚ ﺳﺒﻴﻞ اﻟﺘﺮﻏﻴﺐ ﻭاﻟﺘﺮﻫﻴﺐ، ﻭﻳﺬﻛﺮﻫﻢ ﺑﻨﻌﻢ اﻟﻠﻪ اﻟﺴﺎﺑﻘﺔ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻭﺑﺠﺮاﺋﻢ ﺃﺟﺪاﺩﻫﻢ ﻭﻣﻜﺮﻫﻢ ﻭﻋﻘﺎﺏ اﻟﻠﻪ ﻟﻬﻢ ﻛﻤﺎ ﻓﻌﻞ ﺑﺄﻫﻞ اﻟﺴﺒﺖ، ﺇﺫ ﻣﺴﺨﻬﻢ ﻗﺮﺩﺓ ﻭﺧﻨﺎﺯﻳﺮ. ﻭﻟﻮ ﺫﻫﺒﺖ ﺃﻋﺪﺩ اﻵﻳﺎﺕ اﻟﺘﻲ ﻭﺭﺩﺕ ﻓﻲ ﺑﻨﻲ ﺇﺳﺮاﺋﻴﻞ ﻓﻲ اﻟﻘﺮﺁﻥ اﻟﻜﺮﻳﻢ ﻟﻄﺎﻝ اﻷﻣﺮ ﻛﺜﻴﺮا، ﻭﻟﺨﺮﺝ اﻟﺒﺤﺚ ﻣﻦ ﻣﻘﺎﻝ ﻣﻮﺟﺰا ﺇﻟﻰ ﺑﺤﺚ ﻣﺴﺘﻔﻴﺾ ﻳﺴﺘﻮﻋﺐ اﻟﺼﻔﺤﺎﺕ اﻟﻜﺜﻴﺮﺓ اﻟﻄﻮﻳﻠﺔ، ﻭﻟﻜﻦ ﺃﺫﻛﺮ ﻋﻠﻰ ﺳﺒﻴﻞ اﻟﻤﺜﺎﻝ ﺃﻥ اﻵﻳﺎﺕ ﻣﻦ ﺭﻗﻢ ” 40- 133″ ﻣﻦ ﺳﻮﺭﺓ اﻟﺒﻘﺮﺓ ﻛﻠﻬﺎ ﻓﻲ ﺑﻨﻲ ﺇﺳﺮاﺋﻴﻞ ﺑﺪﻭﻥ اﺳﺘﺜﻨﺎء، 8ﺻﻔﺤﺎﺕ ﻛﺎﻣﻠﺔ ﺛﻢ ﻳﻌﻮﺩ اﻟﺤﺪﻳﺚ ﺇﻟﻴﻬﻢ ﻣﺘﻘﻄﻌﺎ ﺣﺴﺐ اﻟﻤﻨﺎﺳﺒﺎﺕ، ﺑﺤﻴﺚ ﻳﺸﻤﻞ اﻟﺤﺪﻳﺚ ﻋﻨﻬﻢ ﻣﺎ ﻳﻘﺎﺭﺏ ﺛﻠﺚ ﺳﻮﺭﺓ اﻟﺒﻘﺮﺓ، ﻭﻻ ﺗﻜﺎﺩ ﺗﺨﻠﻮ ﺳﻮﺭﺓ ﻃﻮﻳﻠﺔ ﻣﻦ اﻹﺷﺎﺭﺓ ﺇﻟﻴﻬﻢ ﻭﺇﻟﻰ ﺃﻧﺒﻴﺎﺋﻬﻢ. ﺑﻘﻴﺖ ﺷﺒﻬﺔ ﻳﺜﻴﺮﻫﺎ اﻟﺸﻴﻄﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﺃﻟﺴﻨﺔ اﻟﻤﺘﺤﺬﻟﻘﻴﻦ ﻣﻤﻦ ﻳﺘﺒﻌﻮﻥ ﻣﺎ ﺗﺸﺎﺑﻪ ﻣﻦ اﻟﻘﺮﺁﻥ اﺑﺘﻐﺎء اﻟﻔﺘﻨﺔ: ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ: {ﺇﻥ اﻟﺬﻳﻦ ﺁﻣﻨﻮا ﻭاﻟﺬﻳﻦ ﻫﺎﺩﻭا ﻭاﻟﻨﺼﺎﺭﻯ ﻭاﻟﺼﺎﺑﺌﻴﻦ ﻣﻦ ﺁﻣﻦ ﺑﺎﻟﻠﻪ ﻭاﻟﻴﻮﻡ اﻵﺧﺮ ﻭﻋﻤﻞ ﺻﺎﻟﺤﺎ ﻓﻠﻬﻢ ﺃﺟﺮﻫﻢ ﻋﻨﺪ ﺭﺑﻬﻢ ﻭﻻ ﺧﻮﻑ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻭﻻ ﻫﻢ ﻳﺤﺰﻧﻮﻥ} (اﻟﺒﻘﺮﺓ:62) . ﻓﻬﻞ ﻳﻜﻮﻥ اﻟﻴﻬﻮﺩﻱ اﻟﺬﻱ ﻳﺆﻣﻦ ﺑﺎﻟﻠﻪ ﻭاﻟﻴﻮﻡ اﻵﺧﺮ ﻭﻳﻌﻤﻞ ﺻﺎﻟﺤﺎ، ﻭﻻ ﻳﺆﻣﻦ ﺑﻤﺤﻤﺪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻫﻞ ﻳﻜﻮﻥ ﻧﺎﺟﻴﺎ ﻣﻦ ﻋﺬاﺏ اﻟﻠﻪ ﻳﻮﻡ اﻟﻘﻴﺎﻣﺔ، ﻭﻣﻤﻦ ﻻ ﺧﻮﻑ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻭﻻ ﻫﻢ ﻳﺤﺰﻧﻮﻥ ﻛﻤﺎ ﺗﻨﺺ اﻵﻳﺔ اﻟﺴﺎﺑﻘﺔ؟

ﻳﺎ ﻣﻌﺸﺮ اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ! ﻟﻘﺪ ﺣﺬﺭﻧﺎ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻣﻦ ﺗﻘﻠﻴﺪ اﻟﻴﻬﻮﺩ ﻭاﻟﻨﺼﺎﺭﻯ ﻭاﺗﺒﺎﻉ ﺳﻨﻨﻬﻢ ﻭاﻟﺮﻛﻮﻥ ﺇﻟﻴﻬﻢ، ﻭﺧﻮﻓﻨﺎ ﻋﺎﻗﺒﺔ ﺫﻟﻚ؛ ﻭﻣﻤﺎ ﻗﺎﻝ: “ﻟﺘﺘﺒﻌﻦ ﺳﻨﻦ ﻣﻦ ﻛﺎﻥ ﻗﺒﻠﻜﻢ ﺣﺬﻭ اﻟﻘﺬﺓ ﺑﺎﻟﻘﺬﺓ” ﻭﻗﺪ ﻭﺭﺩ ﻫﺬا اﻟﺨﺒﺮ ﻣﻮﺭﺩ اﻟﺬﻡ ﻭاﻟﻨﻬﻲ ﻭاﻟﺘﻘﺒﻴﺢ، ﻓﻜﺄﻥ اﻟﺮﺳﻮﻝ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻳﻘﻮﻝ ﻟﻨﺎ: “ﻳﺎ ﻣﻌﺸﺮ اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻫﺬا ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺑﻨﻲ ﺇﺳﺮاﺋﻴﻞ ﺃﻣﺎﻣﻜﻢ، ﻭﻫﺬﻩ ﻋﻘﻮﺑﺎﺕ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺗﺘﻮاﻟﻰ ﺇﻟﻰ ﻳﻮﻡ اﻟﻘﻴﺎﻣﺔ، ﻭﻗﺪ ﻛﺎﻧﻮا ﻳﻮﻣﺎ ﻣﺎ ﺃﻓﻀﻞ اﻟﻌﺎﻟﻤﻴﻦ، ﻓﻼ ﺗﻜﻮﻧﻮا ﻣﺜﻠﻬﻢ ﻓﻴﻌﺎﻗﺒﻜﻢ ﻛﻤﺎ ﻋﺎﻗﺒﻬﻢ، ﻭﻻ ﺗﻘﻮﻟﻮا ﺇﻥ اﻟﻠﻪ ﻗﺎﻝ ﻋﻨﺎ: {ﻛﻨﺘﻢ ﺧﻴﺮ ﺃﻣﺔ ﺃﺧﺮﺟﺖ ﻟﻠﻨﺎﺱ} (ﺁﻝ ﻋﻤﺮاﻥ: ﻣﻦ اﻵﻳﺔ110) ﻓﻠﻴﺴﺖ اﻷﻓﻀﻠﻴﺔ ﻣﻠﻜﺎ ﺛﺎﺑﺘﺎ ﻳﺘﻮاﺭﺛﻪ اﻷﺣﻔﺎﺩ ﻋﻦ اﻷﺟﺪاﺩ ﻛﻤﺎ ﻳﺰﻋﻢ اﻟﻴﻬﻮﺩ ﺃﻧﻬﻢ ﺷﻌﺐ اﻟﻠﻪ اﻟﻤﺨﺘﺎﺭ، ﻭﺃﻧﻬﻢ ﺃﺑﻨﺎء اﻟﻠﻪ ﻭﺃﺣﺒﺎﺅﻩ، ﻭﺇﻥ اﻷﻓﻀﻠﻴﺔ ﺗﻮﺣﻴﺪ اﻟﻠﻪ ﻭﻃﺎﻋﺘﻪ، ﻭاﻷﻣﺮ ﺑﺎﻟﻤﻌﺮﻭﻑ ﻭاﻟﻨﻬﻲ ﻋﻦ اﻟﻤﻨﻜﺮ، ﻭﺷﻬﺎﺩﺓ اﻟﺤﻖ اﻟﻘﻴﺎﻡ ﺑﺎﻟﺪﻋﻮﺓ، ﻭﺑﺎﻻﺧﺘﺼﺎﺭ ﺗﻄﺒﻴﻖ ﺷﺮﻉ اﻟﻠﻪ ﻛﺎﻣﻼ. ﻭاﻟﻮاﻗﻊ اﻟﻤﺆﻟﻢ ﻳﺸﻬﺪ ﺃﻥ اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ اﺳﺘﺪﺑﺮﻭا ﻛﺘﺎﺏ اﻟﻠﻪ ﻭﺳﻨﺔ ﺭﺳﻮﻟﻪ ﺇﻻ اﻟﻘﻠﻴﻞ ﻣﻨﻬﻢ، ﻭاﺗﺒﻌﻮا اﻟﺴﺒﻞ اﻟﺘﻲ ﺳﻨﻬﺎ ﻭﺧﻄﻄﻬﺎ ﻟﻬﻢ ﺷﻴﺎﻃﻴﻦ اﻟﻴﻬﻮﺩ ﻭﻃﻮاﻏﻴﺘﻬﻢ ﻓﺎﺳﺘﺤﻘﻮا ﻫﺬﻩ اﻟﻌﻘﻮﺑﺎﺕ اﻟﻤﺘﻮاﻟﻴﺔ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻓﻲ ﺃﻛﺜﺮ ﺃﺭﺟﺎء اﻟﻌﺎﻟﻢ، ﻭﻟﻦ ﻳﻐﻴﺮ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺣﺘﻰ ﻳﻐﻴﺮﻭا ﻣﺎ ﺑﺄﻧﻔﺴﻬﻢ، ﻭﺗﻐﻴﻴﺮ ﻣﺎ ﺑﺎﻟﻨﻔﻮﺱ ﻻ ﻳﻜﻮﻥ ﺇﻻ ﺑﺎﻗﺘﻼﻉ ﺟﺬﻭﺭ ﻣﻔﺎﻫﻴﻢ ﻣﻐﻠﻮﻃﺔ ﻋﻦ اﻟﺬﻳﻦ ﻭﺯﺭﻉ ﺑﺪﻟﻬﺎ ﺟﺬﻭﺭ اﻟﻔﻄﺮﺓ اﻹﺳﻼﻣﻴﺔ اﻟﺼﺎﻓﻴﺔ اﻟﺘﻲ ﺃﺷﺮﻗﺖ ﻋﻠﻰ اﻟﺮﻋﻴﻞ اﻷﻭﻝ ﻭﻓﺘﺤﻮا اﻟﻌﺎﻟﻢ ﺑﻬﺎ. ﺗﻐﻴﻴﺮ ﻣﺎ ﺑﺎﻟﻨﻔﻮﺱ ﺃﻥ ﻧﻨﺘﻘﻞ ﻣﻦ ﻣﺮﺣﻠﺔ ﺳﺮﺩ اﻟﻤﻌﻠﻮﻣﺎﺕ اﻟﺪﻳﻨﻴﺔ اﻟﺼﺤﻴﺤﺔ ﻭاﺧﺘﺰاﻧﻬﺎ ﻓﻲ اﻟﺬاﻛﺮﺓ ﻭاﺳﺘﻈﻬﺎﺭﻫﺎ ﻋﻠﻰ اﻟﻠﺴﺎﻥ ﺇﻟﻰ ﻣﺮﺣﻠﺔ ﺗﻄﺒﻴﻘﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻔﺴﻨﺎ ﻭﺃﻃﻔﺎﻟﻨﺎ، ﻭﺑﺬا ﻧﺨﺎﻟﻒ اﻟﻴﻬﻮﺩ اﻟﺬﻳﻦ ﻗﺎﻝ اﻟﻠﻪ ﻓﻴﻬﻢ: {ﺃﺗﺄﻣﺮﻭﻥ اﻟﻨﺎﺱ ﺑﺎﻟﺒﺮ ﻭﺗﻨﺴﻮﻥ ﺃﻧﻔﺴﻜﻢ ﻭﺃﻧﺘﻢ ﺗﺘﻠﻮﻥ اﻟﻜﺘﺎﺏ ﺃﻓﻼ ﺗﻌﻘﻠﻮﻥ} (اﻟﺒﻘﺮﺓ:44) ﻭﻗﺪ ﻭﻋﻆ اﻟﻮاﻋﻈﻮﻥ ﻭﺫﻛﺮ اﻟﻤﺬﻛﺮﻭﻥ ﺑﻬﺬا ﻃﻮﻳﻼ، ﻓﻬﻞ ﺁﻥ ﺃﻥ ﻧﺬﻛﺮ؟. ﻭاﻵﻥ ﻣﺎﺫا ﻳﺒﻐﻲ ﺑﻨﻮ ﺇﺳﺮاﺋﻴﻞ ﻣﻦ ﻫﺬﻩ اﻟﻌﺎﺻﻔﺔ اﻟﺘﻲ ﺣﺸﺪﻭا ﻟﻬﺎ ﻛﻞ ﻃﺎﻗﺎﺗﻬﻢ ﻭﺁﺛﺮﻭا ﻋﻠﻰ ﻗﻠﺐ اﻟﻌﺎﻟﻢ اﻟﻌﺮﺑﻲ، ﻭﻣﻦ ﻭﺭاﺋﻪ اﻟﻌﺎﻟﻢ اﻹﺳﻼﻣﻲ؟. ﻭﻳﺒﺪﻭ ﻟﻤﻦ ﻳﺬﻫﺐ ﺑﻌﻴﺪا ﻭﻳﺘﻮﻏﻞ ﻭﺭاء ﺃﺧﺒﺎﺭ اﻟﺴﻴﺎﺳﺔ ﻭاﻻﺟﺘﻤﺎﻉ ﺃﻥ ﺩﻋﺎﺓ

يوسف إبن يعقوب

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد الخلق والمرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم

بعد أن قضينا مايقارب السنة في تدارس سورة الكهف مع الأصدقاء، ودراسة هذه السورة لاينتهي حيث أنه مع كل يوم جديد، نكتشف فيها معنى جديد ( قُل لَّوۡ كَانَ ٱلۡبَحۡرُ مِدَادࣰا لِّكَلِمَـٰتِ رَبِّی لَنَفِدَ ٱلۡبَحۡرُ قَبۡلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَـٰتُ رَبِّی وَلَوۡ جِئۡنَا بِمِثۡلِهِۦ مَدَدࣰا)، ونود أن نضيف إلى هذا التدارس المستمر سورة جديدة ألا وهي سورة يوسف والتي يوجد فيها كذلك الكثير من الأسرار، وهي السورة الوحيدة التي تحكي قصة نبي واحد من أولها لآخرها، سورة وفيها من أحسن القصص ( نَحۡنُ نَقُصُّ عَلَیۡكَ أَحۡسَنَ ٱلۡقَصَصِ بِمَاۤ أَوۡحَیۡنَاۤ إِلَیۡكَ هَـٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ وَإِن كُنتَ مِن قَبۡلِهِۦ لَمِنَ ٱلۡغَـٰفِلِینَ)، قصة واحدة مترابطة لما فيها من عبر وحكم كما في كل القرآن الكريم. ومن وجهة نظر هامة وعامة نجد أن سنة الله تتكرر في الكثير من الأنبياء (وَإِن كَادُوا۟ لَیَسۡتَفِزُّونَكَ مِنَ ٱلۡأَرۡضِ لِیُخۡرِجُوكَ مِنۡهَاۖ وَإِذࣰا لَّا یَلۡبَثُونَ خِلَـٰفَكَ إِلَّا قَلِیلاً  (٧٦) سُنَّةَ مَن قَدۡ أَرۡسَلۡنَا قَبۡلَكَ مِن رُّسُلِنَاۖ وَلَا تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحۡوِیلًا (٧٧)﴾ [الإسراء ٧٦-٧٧] صدق الله العظيم

وفي تخصيص سورة يوسف، نجد أن سورة القصص تناظرها في الكثير من الأمور حيث أن سورة القصص كذلك تفردت بحكي قصة سيدنا موسى وفي من أرسله الله اليهم، فالسؤال هنا، لماذا لم يذكر الله قوله ( نَحۡنُ نَقُصُّ عَلَیۡكَ أَحۡسَنَ ٱلۡقَصَص)، في سورة القصص؟ الجواب قد يكون هو أن الله يريدنا أن نتعلم من سورة يوسف سنته في رعايته للأنبياء والمرسلين منذ طفولتهم الى أن يبلغهم رسالاتهم وكذلك لنتمكن من معرفة كيفية انتصارهم أو تحقيقهم لما أُرسلو اليه فجمع الله قصة سيدنا يوسف في مكان واحد لكي نتمكن من ربط الأحداث لمعرفة رحمته وفضله على خلقه منذ يوم ولادتهم فسورة يوسف هي الإنطلاقة التي تفتح الباب الصحيح لمعرفة كيفية ربط قصص باقي الأنبياء والمرسلين. ويظهر لنا أن سورة القصص متشابهه جداً مع سورة يوسف ولكنها تحكي قصة سيدنا موسى أولاً وقصص سيدنا موسى متفرقة في الكثير من السور كما أن سورة القصص كانت تحكي قصة وتوجه بعد ذلك للنبي الحبيب محمد صلوات الله عليه بعض العبر بينما سورة يوسف لاتقص إلا سورة يوسف فمثلاً قوله تعالى ( إِنَّكَ لَا تَهۡدِی مَنۡ أَحۡبَبۡتَ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ یَهۡدِی مَن یَشَاۤءُۚ وَهُوَ أَعۡلَمُ بِٱلۡمُهۡتَدِینَ)، وكذلك قوله تعالى ( إِنَّ ٱلَّذِی فَرَضَ عَلَیۡكَ ٱلۡقُرۡءَانَ لَرَاۤدُّكَ إِلَىٰ مَعَادࣲۚ قُل رَّبِّیۤ أَعۡلَمُ مَن جَاۤءَ بِٱلۡهُدَىٰ وَمَنۡ هُوَ فِی ضَلَـٰلࣲ مُّبِین)، فيامحمد أريدك أن تطمئن في هذه الرحلة وكذلك قصصت عليك رحلة موسى ومغامرته وكذلك رحله يوسف ومنذ صغرهم ورأيت كيف حفظناهم من كل سوء وكذلك أنت في أعيننا ( وَٱصۡبِرۡ لِحُكۡمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعۡیُنِنَاۖ وَسَبِّحۡ بِحَمۡدِ رَبِّكَ حِینَ تَقُومُ) صدق الله العظيم

فهذا فهمنا لسبب ذكر الله لكلمة (أحسن القصص ) في سورة يوسف. فقصص القرآن كلها أحسن القصص ولكن لنقل أن سورة يوسف هي المفتاح لفهم سنة الله في الأنبياء والرسل بالصورة الصحيحة والله أعلم

ففي قصة سيدنا يوسف وفي السورة بيان مفصل لسنة الله في الرسل وفي قصة واحدة مترابطة متواجده في سورة واحدة متسلسلة وهذا لايعني أن قصص الرسل متشابهه في كل الأمور، بل العبرة تكمن في أفعالهم وأقوالهم وكيفية حفظ الله لهم وتفضله عليهم، ونصرهم وفي هذا بيان لأولي الألباب، فيامحسن يقول لك الله أنه سيجازيك كما تفضل على الرسل ( وَكَذَ ٰ⁠لِكَ نَجۡزِی ٱلۡمُحۡسِنِینَ)، ولذلك ذكر الله في آخر سورة يوسف ( لَقَدۡ كَانَ فِی قَصَصِهِمۡ عِبۡرَةࣱ لِّأُو۟لِی ٱلۡأَلۡبَـٰبِۗ مَا كَانَ حَدِیثࣰا یُفۡتَرَىٰ وَلَـٰكِن تَصۡدِیقَ ٱلَّذِی بَیۡنَ یَدَیۡهِ وَتَفۡصِیلَ كُلِّ شَیۡءࣲ وَهُدࣰى وَرَحۡمَة لِّقَوۡمࣲ یُؤۡمِنُونَ) صدق الله العظيم

ولنستعرض بعد التشابهات بين قصة سيدنا يوسف وبين قصة سيدنا موسى في سورة القصص

فسيدنا يوسف ألقي في الجب ( قَالَ قَاۤىِٕل مِّنۡهُمۡ لَا تَقۡتُلُوا۟ یُوسُفَ وَأَلۡقُوهُ فِی غَیَـٰبَتِ ٱلۡجُبِّ یَلۡتَقِطۡهُ بَعۡضُ ٱلسَّیَّارَةِ إِن كُنتُمۡ فَـٰعِلِینَ)، وسيدنا موسى ألقته أمه في اليم ( وَأَوۡحَیۡنَاۤ إِلَىٰۤ أُمِّ مُوسَىٰۤ أَنۡ أَرۡضِعِیهِۖ فَإِذَا خِفۡتِ عَلَیۡهِ فَأَلۡقِیهِ فِی ٱلۡیَمِّ وَلَا تَخَافِی وَلَا تَحۡزَنِیۤۖ إِنَّا رَاۤدُّوهُ إِلَیۡكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ ٱلۡمُرۡسَلِینَ) صدق الله العظيم

فيوسف ألقوه إخوته من الغيره وموسى ألقته أمه خوفاً عليه، وبغض النظر عن سبب الإلقاء إلّا أن موسى ويوسف ألقو كلاهما وحيدين ولولا حفظ الله لهما لما تمكنا من العيش فكلاهما أطفال لاحول لهم ولا قوة. ولاحظ أن في سورة القصص قال الله ( إِنَّا رَاۤدُّوهُ إِلَیۡكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ ٱلۡمُرۡسَلِینَ)، فتم إعطاء النتيجة منذ البداية

ثم تم إلتقاط كل منهما فقال الله في قصة سيدنا يوسف ( یَلۡتَقِطۡهُ بَعۡضُ ٱلسَّیَّارَةِ إِن كُنتُمۡ فَـٰعِلِینَ)، أما قصة سيدنا موسى في سورة القصص فقال الله ( فَٱلْتَقَطَهُۥٓ ءَالُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا ۗ إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَٰمَٰنَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا۟ خَٰطِـِٔينَ) صدق الله العظيم

ثم على الرغم أن من ألتقط موسى هو فرعون الطاغية وعدو الله وعدو موسى، مع هذا حفظه الله وسخر له إمرأة فرعون وكذلك فعل الله بسيدنا يوسف فكان بشرى لمن التقطه ليحميه الله ويكرمه ويحفظه من السوء الذي كان فيه

قال الله ( وَجَاۤءَتۡ سَیَّارَةࣱ فَأَرۡسَلُوا۟ وَارِدَهُمۡ فَأَدۡلَىٰ دَلۡوَهُۥۖ قَالَ یَـٰبُشۡرَىٰ هَـٰذَا غُلَـٰمࣱۚ وَأَسَرُّوهُ بِضَـٰعَة وَٱللَّهُ عَلِیمُۢ بِمَا یَعۡمَلُونَ (١٩) وَشَرَوۡهُ بِثَمَنِۭ بَخۡس دَرَ ٰ⁠هِمَ مَعۡدُودَةࣲ وَكَانُوا۟ فِیهِ مِنَ ٱلزَّ ٰ⁠هِدِینَ (٢٠)﴾ [يوسف ١٩-٢٠] صدق الله العظيم

وقال الله ( وَقَالَتِ ٱمۡرَأَتُ فِرۡعَوۡنَ قُرَّتُ عَیۡن لِّی وَلَكَۖ لَا تَقۡتُلُوهُ عَسَىٰۤ أَن یَنفَعَنَاۤ أَوۡ نَتَّخِذَهُۥ وَلَداً وَهُمۡ لَا یَشۡعُرُونَ) صدق الله العظيم

فماهذا الترابط في الأحداث؟ سبحان الله

بالنسبة لأم موسى، فقد حزنت حزن شديد كما حصل هذا لوالد يوسف سيدنا يعقوب فسبحان الله

قال الله ( وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَىٰ فَٰرِغًا ۖ إِن كَادَتْ لَتُبْدِى بِهِۦ لَوْلَآ أَن رَّبَطْنَا عَلَىٰ قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ) صدق الله العظيم

قال الله ( وَتَوَلَّىٰ عَنۡهُمۡ وَقَالَ یَـٰۤأَسَفَىٰ عَلَىٰ یُوسُفَ وَٱبۡیَضَّتۡ عَیۡنَاهُ مِنَ ٱلۡحُزۡنِ فَهُوَ كَظِیم) صدق الله العظيم

أما عند بلوغهم الأربعين فقال الله في سورة يوسف ( وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُۥۤ ءَاتَیۡنَـٰهُ حُكۡما وَعِلۡما وَكَذَ ٰ⁠لِكَ نَجۡزِی ٱلۡمُحۡسِنِینَ)، أما في سورة القصص قال الله ( وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُۥ وَٱسۡتَوَىٰۤ ءَاتَیۡنَـٰهُ حُكۡما وَعِلۡما وَكَذَ ٰ⁠لِكَ نَجۡزِی ٱلۡمُحۡسِنِینَ) صدق الله العظيم

والفرق الوحيد بين الآيتين هو وجود كلمة ( واستوى) في الآية الموجودة في سورة القصص والتي تحكي قصة سيدنا موسى

قال إبن عاشور: الِاسْتِواءَ: كَمالُ البِنْيَةِ، كَقَوْلِهِ تَعالى في وصْفِ الزَّرْعِ ﴿فاسْتَغْلَظَ فاسْتَوى عَلى سُوقِهِ﴾ [الفتح: ٢٩]، ولِهَذا أُرِيدَ لِمُوسى الوَصْفُ بِالِاسْتِواءِ ولَمْ يُوصَفْ يُوسُفُ إلّا بِبُلُوغِ الأشُدِّ خاصَّةً؛ لِأنَّ مُوسى كانَ رَجُلًا طُوالًا كَما في الحَدِيثِ «كَأنَّهُ مِن رِجالِ شَنُوءَةَ» فَكانَ كامِلَ الأعْضاءِ ولِذَلِكَ كانَ وكْزُهُ القِبْطِيَّ قاضِيًا عَلى المَوْكُوزِ. والحُكْمُ: الحِكْمَةُ، والعِلْمُ: المَعْرِفَةُ بِاللَّهِ

ونكتفي بهذا القدر من دراسة التشابهات بين قصة سيدنا يوسف وقصة سيدنا موسى في سورة القصص وقد نكمل دراسة التشابهات في موضوع آخر ولنعلم أن في سورة يوسف، تكون للقصة نهاية محبوكة بطريقة تختلف عن الموجودة في سورة القصص. ففي سورة القصص تم إختصار النهاية وهذه هي نهاية فرعون في قوله تعالى (فَأَخَذۡنَـٰهُ وَجُنُودَهُۥ فَنَبَذۡنَـٰهُمۡ فِی ٱلۡیَمِّۖ فَٱنظُرۡ كَیۡفَ كَانَ عَـٰقِبَةُ ٱلظَّـٰلِمِینَ)، ولمعرفة التفاصيل لهذا، يتوجب معرفتها من سور مختلفه وبهذا يكون وضحنا لماذا ذكر الله ( أحسن القصص ) في سورة يوسف. لأنه ذكر قصة كامله في مكان واحد وتختلف كمية القصص المذكورة عن كل رسول في القرآن الكريم لأن الغرض في العبرة والعظة وليس في معرفة القصة بتفاصيلها فنأخذ بما ذكره الله لنا لأن المذكور هو مايريدنا الله أن نعلم عنه. فنستعجب في من يتبحر في الإسرائيليات ويجعلها منهجاً يؤخذ به ونحن نعلم أننا لانصدقها ولا نكذبها. نعم قد نستفيد من القليل ولكن لماذا يكون هذا أول ما نذهب إليه؟ فمثلاً قصة أصحاب البقرة. من هم أصحاب البقرة؟ نقصد من كانوا يرعوها؟ لم يذكرها الله لنا لحكمة فلعل هذا قد يبعد الناس عن العبرة الأساسية من القصة فتجد الكثير يتحدث على هذه العائلة ويسلط الضوء على هذا في القصة ويترك الكثير من الأمور المهمة التي تتطلب الكثير من الجهد لفهمها، فهي كذلك قصة ستجد فيها معاني جديدة في كل يوم جديد تتدبرها فيه

إذاً لنبدأ في محاولة معرفة المزيد عن سيدنا يوسف ولنبدأ بدعوته عليه السلام ونجدها في قوله تعالى ( ۞ رَبِّ قَدۡ ءَاتَیۡتَنِی مِنَ ٱلۡمُلۡكِ وَعَلَّمۡتَنِی مِن تَأۡوِیلِ ٱلۡأَحَادِیثِۚ فَاطِرَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِ أَنتَ وَلِیِّۦ فِی ٱلدُّنۡیَا وَٱلۡـَٔاخِرَةِۖ تَوَفَّنِی مُسۡلِما وَأَلۡحِقۡنِی بِٱلصَّـٰلِحِینَ) صدق الله العظيم

لما أتم الله ليوسف ما أتم من التمكين في الأرض والملك، وأقر عينه بأبويه وإخوته، وبعد العلم العظيم الذي أعطاه الله إياه، قال مقرا بنعمة الله شاكرا لها داعيا بالثبات على الإسلام (رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ) وذلك أنه كان على خزائن الأرض وتدبيرها ووزيرا كبيرا للملك ﴿وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ﴾ أي: من تأويل أحاديث الكتب المنزلة وتأويل الرؤيا وغير ذلك من العلم ﴿فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا﴾ أي: أدم عليّ الإسلام وثبتني عليه حتى توفاني عليه، ولم يكن هذا دعاء باستعجال الموت، (وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ )من الأنبياء الأبرار والأصفياء الأخيار فما أعظم هذا الدعاء

فمن يكون يوسف؟ هو يوسف إبن يعقوب الطاهر الجميل الذي فضل السجن عن معصية الله بفعل الفواحش وهو الكريم الذي أحبه الله ورعاه وعلمه من تأويل الأحاديث والرؤيا وآتاه من الملك ليحكم بين الناس بالعدل

قال الله ( أَمۡ كُنتُمۡ شُهَدَاۤءَ إِذۡ حَضَرَ یَعۡقُوبَ ٱلۡمَوۡتُ إِذۡ قَالَ لِبَنِیهِ مَا تَعۡبُدُونَ مِنۢ بَعۡدِیۖ قَالُوا۟ نَعۡبُدُ إِلَـٰهَكَ وَإِلَـٰهَ ءَابَاۤىِٕكَ إِبۡرَ ٰ⁠هِـۧمَ وَإِسۡمَـٰعِیلَ وَإِسۡحَـٰقَ إِلَـٰهً وَ ٰ⁠حِداً وَنَحۡنُ لَهُۥ مُسۡلِمُونَ) [البقرة ١٣٣ ] صدق الله العظيم

وفي مناسبة هذه الآية ورد في ﺻﺤﻴﺢ اﻟﺒﺨﺎﺭﻱ

60 كتاب أحاديث الأنبياء

صفحة -147

3374

ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺇﺳﺤﺎﻕ ﺑﻦ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ، ﺳﻤﻊ اﻟﻤﻌﺘﻤﺮ، ﻋﻦ ﻋﺒﻴﺪ اﻟﻠﻪ، ﻋﻦ ﺳﻌﻴﺪ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻌﻴﺪ اﻟﻤﻘﺒﺮﻱ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻫﺮﻳﺮﺓ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ، ﻗﺎﻝ: ﻗﻴﻞ ﻟﻠﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﻣﻦ ﺃﻛﺮﻡ اﻟﻨﺎﺱ؟ ﻗﺎﻝ «§ﺃﻛﺮﻣﻬﻢ ﺃﺗﻘﺎﻫﻢ» ﻗﺎﻟﻮا: ﻳﺎ ﻧﺒﻲ اﻟﻠﻪ، ﻟﻴﺲ ﻋﻦ ﻫﺬا ﻧﺴﺄﻟﻚ، ﻗﺎﻝ: «ﻓﺄﻛﺮﻡ اﻟﻨﺎﺱ ﻳﻮﺳﻒ ﻧﺒﻲ اﻟﻠﻪ، اﺑﻦ ﻧﺒﻲ اﻟﻠﻪ، اﺑﻦ ﻧﺒﻲ اﻟﻠﻪ، اﺑﻦ ﺧﻠﻴﻞ اﻟﻠﻪ» ﻗﺎﻟﻮا: ﻟﻴﺲ -[148]- ﻋﻦ ﻫﺬا ﻧﺴﺄﻟﻚ، ﻗﺎﻝ: «ﻓﻌﻦ ﻣﻌﺎﺩﻥ اﻟﻌﺮﺏ ﺗﺴﺄﻟﻮﻧﻲ» ﻗﺎﻟﻮا: ﻧﻌﻢ، ﻗﺎﻝ: «ﻓﺨﻴﺎﺭﻛﻢ ﻓﻲ اﻟﺠﺎﻫﻠﻴﺔ ﺧﻴﺎﺭﻛﻢ ﻓﻲ اﻹﺳﻼﻡ ﺇﺫا ﻓﻘﻬﻮا» انتهى

________W3194 (3/1235) -[ ﺭ 3175]

وفي ﺻﺤﻴﺢ اﻟﺒﺨﺎﺭﻱ

60 – كتاب أحاديث الأنبياء

باب قول الله تعالى ( ۞ لَّقَدۡ كَانَ فِی یُوسُفَ وَإِخۡوَتِهِۦۤ ءَایَـٰتࣱ لِّلسَّاۤىِٕلِینَ) [يوسف: 7] صدق الله العظيم

صفحة 150

3388

ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺳﻼﻡ، ﺃﺧﺒﺮﻧﺎ اﺑﻦ ﻓﻀﻴﻞ، ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺣﺼﻴﻦ، ﻋﻦ ﺷﻘﻴﻖ، ﻋﻦ ﻣﺴﺮﻭﻕ، ﻗﺎﻝ: ﺳﺄﻟﺖ ﺃﻡ ﺭﻭﻣﺎﻥ، ﻭﻫﻲ ﺃﻡ ﻋﺎﺋﺸﺔ، ﻋﻤﺎ ﻗﻴﻞ ﻓﻴﻬﺎ ﻣﺎ ﻗﻴﻞ، ﻗﺎﻟﺖ: ﺑﻴﻨﻤﺎ ﺃﻧﺎ ﻣﻊ ﻋﺎﺋﺸﺔ ﺟﺎﻟﺴﺘﺎﻥ، ﺇﺫ ﻭﻟﺠﺖ ﻋﻠﻴﻨﺎ اﻣﺮﺃﺓ ﻣﻦ اﻷﻧﺼﺎﺭ، ﻭﻫﻲ ﺗﻘﻮﻝ: ﻓﻌﻞ اﻟﻠﻪ ﺑﻔﻼﻥ ﻭﻓﻌﻞ، ﻗﺎﻟﺖ: ﻓﻘﻠﺖ: ﻟﻢ؟ ﻗﺎﻟﺖ: ﺇﻧﻪ ﻧﻤﻰ ﺫﻛﺮ اﻟﺤﺪﻳﺚ، ﻓﻘﺎﻟﺖ ﻋﺎﺋﺸﺔ: ﺃﻱ ﺣﺪﻳﺚ؟ ﻓﺄﺧﺒﺮﺗﻬﺎ. ﻗﺎﻟﺖ: ﻓﺴﻤﻌﻪ ﺃﺑﻮ ﺑﻜﺮ ﻭﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ؟ ﻗﺎﻟﺖ: ﻧﻌﻢ، ﻓﺨﺮﺕ ﻣﻐﺸﻴﺎ ﻋﻠﻴﻬﺎ، ﻓﻤﺎ ﺃﻓﺎﻗﺖ ﺇﻻ ﻭﻋﻠﻴﻬﺎ ﺣﻤﻰ ﺑﻨﺎﻓﺾ، ﻓﺠﺎء اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﻓﻘﺎﻝ: «§ﻣﺎ ﻟﻬﺬﻩ» ﻗﻠﺖ: ﺣﻤﻰ ﺃﺧﺬﺗﻬﺎ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺣﺪﻳﺚ ﺗﺤﺪﺙ ﺑﻪ، ﻓﻘﻌﺪﺕ ﻓﻘﺎﻟﺖ: ﻭاﻟﻠﻪ ﻟﺌﻦ ﺣﻠﻔﺖ ﻻ ﺗﺼﺪﻗﻮﻧﻲ، ﻭﻟﺌﻦ اﻋﺘﺬﺭﺕ ﻻ ﺗﻌﺬﺭﻭﻧﻲ، ﻓﻤﺜﻠﻲ ﻭﻣﺜﻠﻜﻢ ﻛﻤﺜﻞ ﻳﻌﻘﻮﺏ ﻭﺑﻨﻴﻪ، ﻓﺎﻟﻠﻪ اﻟﻤﺴﺘﻌﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﺗﺼﻔﻮﻥ، ﻓﺎﻧﺼﺮﻑ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﻓﺄﻧﺰﻝ اﻟﻠﻪ ﻣﺎ ﺃﻧﺰﻝ، ﻓﺄﺧﺒﺮﻫﺎ، ﻓﻘﺎﻟﺖ: ﺑﺤﻤﺪ اﻟﻠﻪ ﻻ ﺑﺤﻤﺪ ﺃﺣﺪ

__________ W3208 (3/1239) -[ ﺷ (ﺑﻔﻼﻥ) ﺃﺭاﺩﺕ ﻣﺴﻄﺤﺎ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ. (ﻧﻤﺎ ﺫﻛﺮ اﻟﺤﺪﻳﺚ) ﺭﻓﻊ ﺑﺨﺒﺮﻩ ﻭﻗﻴﻞ اﻷﺭﺟﺢ ﻫﻨﺎ (ﻧﻤﻰ) ﻷﻥ (ﻧﻤﺎ) ﺇﺫا ﺑﻠﻐﻪ ﻋﻠﻰ ﻭﺟﻪ اﻹﺻﻼﺡ ﻭ (ﻧﻤﻰ) ﺇﺫا ﺑﻠﻐﻪ ﻋﻠﻰ ﻭﺟﻪ اﻹﻓﺴﺎﺩ ﻭﻫﻮ اﻟﻤﺘﻌﻴﻦ ﻫﻨﺎ. (ﺣﻤﻰ ﺑﻨﺎﻓﺾ) ﺃﻱ ﺣﻤﻰ ﻣﺘﻠﺒﺴﺔ ﺑﺎﺭﺗﻌﺎﺩ ﻣﻦ اﻟﻨﻔﺾ ﻭﻫﻮ اﻟﺘﺤﺮﻳﻚ] [ﺭ 2453] انتهى

 

3390

ﺃﺧﺒﺮﻧﻲ ﻋﺒﺪﺓ، ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻋﺒﺪ اﻟﺼﻤﺪ، ﻋﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺣﻤﻦ، ﻋﻦ ﺃﺑﻴﻪ، ﻋﻦ اﺑﻦ ﻋﻤﺮ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻤﺎ، ﻋﻦ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﻗﺎﻝ: «§اﻟﻜﺮﻳﻢ، اﺑﻦ اﻟﻜﺮﻳﻢ، اﺑﻦ اﻟﻜﺮﻳﻢ، اﺑﻦ اﻟﻜﺮﻳﻢ ﻳﻮﺳﻒ ﺑﻦ ﻳﻌﻘﻮﺏ ﺑﻦ ﺇﺳﺤﺎﻕ ﺑﻦ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ ﻋﻠﻴﻬﻢ اﻟﺴﻼﻡ» انتهى

__________ W3210 (3/1240) -[ ﺭ 3202]

3389

ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻳﺤﻴﻰ ﺑﻦ ﺑﻜﻴﺮ، ﺣﺪﺛﻨﺎ اﻟﻠﻴﺚ، ﻋﻦ ﻋﻘﻴﻞ، ﻋﻦ اﺑﻦ ﺷﻬﺎﺏ، ﻗﺎﻝ: ﺃﺧﺒﺮﻧﻲ ﻋﺮﻭﺓ: ﺃﻧﻪ ﺳﺄﻝ ﻋﺎﺋﺸﺔ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﺎ، ﺯﻭﺝ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: ﺃﺭﺃﻳﺖ ﻗﻮﻟﻪ: (ﺣﺘﻰ ﺇﺫا اﺳﺘﻴﺄﺱ اﻟﺮﺳﻞ ﻭﻇﻨﻮا ﺃﻧﻬﻢ ﻗﺪ ﻛﺬﺑﻮا) ﺃﻭ ﻛﺬﺑﻮا؟ ﻗﺎﻟﺖ: «ﺑﻞ ﻛﺬﺑﻬﻢ ﻗﻮﻣﻬﻢ» -[151]-، ﻓﻘﻠﺖ: ﻭاﻟﻠﻪ ﻟﻘﺪ اﺳﺘﻴﻘﻨﻮا ﺃﻥ ﻗﻮﻣﻬﻢ ﻛﺬﺑﻮﻫﻢ، ﻭﻣﺎ ﻫﻮ ﺑﺎﻟﻈﻦ، ﻓﻘﺎﻟﺖ: «ﻳﺎ ﻋﺮﻳﺔ ﻟﻘﺪ اﺳﺘﻴﻘﻨﻮا ﺑﺬﻟﻚ»، ﻗﻠﺖ: ﻓﻠﻌﻠﻬﺎ ﺃﻭ ﻛﺬﺑﻮا، ﻗﺎﻟﺖ: ” ﻣﻌﺎﺫ اﻟﻠﻪ، ﻟﻢ ﺗﻜﻦ اﻟﺮﺳﻞ ﺗﻈﻦ ﺫﻟﻚ ﺑﺮﺑﻬﺎ، ﻭﺃﻣﺎ ﻫﺬﻩ اﻵﻳﺔ، ﻗﺎﻟﺖ: ﻫﻢ ﺃﺗﺒﺎﻉ اﻟﺮﺳﻞ، اﻟﺬﻳﻦ ﺁﻣﻨﻮا ﺑﺮﺑﻬﻢ ﻭﺻﺪﻗﻮﻫﻢ، ﻭﻃﺎﻝ ﻋﻠﻴﻬﻢ اﻟﺒﻼء، ﻭاﺳﺘﺄﺧﺮ ﻋﻨﻬﻢ اﻟﻨﺼﺮ، ﺣﺘﻰ ﺇﺫا اﺳﺘﻴﺄﺳﺖ ﻣﻤﻦ ﻛﺬﺑﻬﻢ ﻣﻦ ﻗﻮﻣﻬﻢ، ﻭﻇﻨﻮا ﺃﻥ ﺃﺗﺒﺎﻋﻬﻢ ﻛﺬﺑﻮﻫﻢ، ﺟﺎءﻫﻢ ﻧﺼﺮ اﻟﻠﻪ ” ﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ: ” {اﺳﺘﻴﺄﺳﻮا} [ﻳﻮﺳﻒ: 80] اﺳﺘﻔﻌﻠﻮا، ﻣﻦ ﻳﺌﺴﺖ ﻣﻨﻪ ﻣﻦ ﻳﻮﺳﻒ، {ﻻ ﺗﻴﺄﺳﻮا ﻣﻦ ﺭﻭﺡ اﻟﻠﻪ} [ﻳﻮﺳﻒ: 87] ﻣﻌﻨﺎﻩ اﻟﺮﺟﺎء “

 

__________ W3209 (3/1239)

-[ ﺷ (اﺳﺘﻴﺄﺱ) ﻣﻦ اﻟﻴﺄﺱ ﻭﻫﻮ اﻟﻘﻨﻮﻁ ﺃﻱ ﻗﻨﻄﻮا ﻣﻦ ﺇﻳﻤﺎﻥ ﺃﻗﻮاﻣﻬﻢ. (ﻇﻨﻮا) ﺃﻱ ﻇﻦ ﺃﺗﺒﺎﻉ اﻟﺮﺳﻞ ﻛﻤﺎ ﻓﺴﺮﺗﻪ ﻋﺎﺋﺸﺔ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﺎ. (ﻛﺬﺑﻮا) ﻛﺬﺑﻬﻢ ﺃﻗﻮاﻣﻬﻢ ﻓﻲ اﻟﻮﻋﺪ ﺑﺎﻟﻌﺬاﺏ ﻣﻦ اﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ / ﻳﻮﺳﻒ 110 /. (ﻛﺬﺑﻮا) ﻗﻴﻞ ﻣﻌﻨﺎﻩ ﻛﺬﺑﺘﻬﻢ ﺃﻧﻔﺴﻬﻢ ﺣﻴﻦ ﺣﺪﺛﺘﻬﻢ ﺃﻧﻬﻢ ﻳﻨﺼﺮﻭﻥ ﻭﻗﻴﻞ ﻇﻨﻮا ﺣﻴﻦ ﺿﻌﻔﻮا ﻭﻏﻠﺒﻮا ﺃﻧﻬﻢ ﻗﺪ ﺃﺧﻠﻔﻮا ﻣﺎ ﻭﻋﺪﻫﻢ اﻟﻠﻪ ﻣﻦ اﻟﻨﺼﺮ. ﻭﻗﺪ ﺃﻧﻜﺮﺕ ﻋﺎﺋﺸﺔ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﺎ ﻗﺮاءﺓ (ﻛﺬﺑﻮا) ﺑﺎﻟﺘﺨﻔﻴﻒ ﻭﻟﻌﻠﻬﺎ ﻟﻢ ﺗﺒﻠﻐﻬﺎ ﻋﻤﻦ ﻳﺮﺟﻊ ﺇﻟﻴﻪ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﻭﻫﻤﺎ ﻗﺮاءﺗﺎﻥ ﻣﺘﻮاﺗﺮﺗﺎﻥ. (ﻋﺮﻳﺔ) ﺗﺼﻐﻴﺮ ﻋﺮﻭﺓ ﻭﻫﻮ ﺗﺼﻐﻴﺮ اﻟﻤﺤﺒﺔ ﻭاﻟﺪﻻﻝ ﻭﻟﻴﺲ ﺗﺼﻐﻴﺮ اﻟﺘﺤﻘﻴﺮ. (ﻣﻌﺎﺫ اﻟﻠﻪ) ﺃﻋﺘﺼﻢ ﺑﺎﻟﻠﻪ ﻭﺃﺳﺘﺠﻴﺮ ﺑﻪ ﻣﻦ ﻫﺬا اﻟﻘﻮﻝ. (ﺗﻈﻦ ﺫﻟﻚ ﺑﺮﺑﻬﺎ) ﺗﻈﻦ ﺃﻥ ﻳﺨﻠﻔﻬﺎ اﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻭﻋﺪﻩ. (ﻭﺃﻣﺎ ﻫﺬﻩ اﻵﻳﺔ) ﺃﻱ ﻓﺎﻟﻤﺮاﺩ ﻣﻦ اﻟﻈﺎﻧﻴﻦ ﻓﻴﻬﺎ ﺃﺗﺒﺎﻉ اﻟﺮﺳﻞ ﻻ اﻟﺮﺳﻞ. (اﺳﺘﻴﺄﺳﻮا) / ﻳﻮﺳﻒ 80 /. (ﺭﻭﺡ اﻟﻠﻪ) ﺭﺣﻤﺔ اﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ / ﻳﻮﺳﻒ 87 /] [4252، 4418، 4419]

ونكتفي بهذا القدر ونكمل بإذن الله قريباً نسأل الله أن يوفقنا وإياكم لما فيه خير الدنيا والآخرة