التعليم بالتلقين – أطفالك أهم من أعمالك

بِسْم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد الخلق والمرسلين، نحمد الله ونستعينه ونشكره على نِعمِه ونسأله  خير ماسأل به نبينا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، اما بعد،، يقول الكثير من الناس تجنب الإنسان السلبي، لاتكن سلبي، لكن معنى إيجابي وسلبي قد يختلف من شخص لآخر. قد يكون هناك من يقول الحق ولان كلمة الحق موجعة ولم تعجبك فهنا انت قلت على من قال لك مالاتريد ان تسمعه بانه سلبي. أو هناك من يُؤْمِن أن الدنيا ورد مفروش لنا لنمرح فيها ونلهو ( لَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَـٰنَ فِی كَبَدٍ)، أو انك تمشي كما يسير الطاووس معتقداً أنك على صواب (وَلَا تُصَعِّرۡ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمۡشِ فِی ٱلۡأَرۡضِ مَرَحًاۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یُحِبُّ كُلَّ مُخۡتَالࣲ فَخُورࣲ)، ونعم أكتب هذا لأذكر نفسي بهذا أيضاً لأني اعلم ان ماسيُكتب ماهو الا مايريدني الله أن اكتبه وليس لي علم الا ماعلمني الله هو، ضعيف مستضعف وَعَبَد الله الفقير وإن لم أكن كذلك لكن ما أفضل ان تطلق على نفسك هذة الصفات ( أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِینَ یُزَكُّونَ أَنفُسَهُمۚ بَلِ ٱللَّهُ یُزَكِّی مَن یَشَاۤءُ وَلَا یُظۡلَمُونَ فَتِیلًا)، فلا علم هنا ولكن أحياناً، قلبك يرشدك في الكتابة فيرسل الى يدك التي بدورها تكمل وحي القلم. فعجباً لعالِم يقول لمن يسمع له، إسمع لما أقول ولا تجادل، أو من انت لتقول هذا؟ وكذلك استعجب من شيخ ينعت غيره بالجاهل وهو لايعلم من هو، فمثلا سؤال على الهاتف في برنامج او على اليوتيوب، وحذاري من مشايخ الإنترنت الا من رحم الله. اتحدث على من يقول تابعني لأدعي لك، تابعني لتجد الطريق، إقرأ كتابي ولا يذكر الرجوع لكتاب الله. فأنت أيها العالِم، أيها الإنسان، الذي علمك الرحمن، لاغيره هو الذي علمك، كيف لك أيها الإنسان أن تستصغر طالبك، تستصغر من انتقد معلوماتك، تستصغر من لا يوجد له شهادة مثل شهادتك، ماذا اذا اوحى الله له كما يوحي للنحل واتى لك ليكون لك فتنه، ليرى الله هل تشكره على نعمة العلم، او تجحد بإستعلائك على من إنتقدك؟ اعلم ان كل إنسان مسؤول عن نفسه وكلى يرى الحياة بصورة مختلفه ( وَكُلَّ إِنسَـٰنٍ أَلۡزَمۡنَـٰهُ طَـٰۤىِٕرَهُۥ فِی عُنُقِهِۦۖ وَنُخۡرِجُ لَهُۥ یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِ كِتَـٰبࣰا یَلۡقَىٰهُ مَنشُورًا).

إذاً ماهي الإيجابية الصحيحة؟ قد تفعل ماقد يكون سلبي ولنأخذ القتال مثلاً ( كُتِبَ عَلَیۡكُمُ ٱلۡقِتَالُ وَهُوَ كُرۡهࣱ لَّكُمۡۖ وَعَسَىٰۤ أَن تَكۡرَهُوا۟ شَیۡـࣰٔا وَهُوَ خَیۡرࣱ لَّكُمۡۖ وَعَسَىٰۤ أَن تُحِبُّوا۟ شَیۡـࣰٔا وَهُوَ شَرࣱّ لَّكُمۡۚ وَٱللَّهُ یَعۡلَمُ وَأَنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ)، فماذا تسمي هذا؟ القتال سلبي لكن نتيجته إيجابيه لنا. إذاً ماذا تعني كلمة إيجابي؟ كان رسولنا الكريم إيجابي لكنه في نفس الوقت كان بشيراً ونذيراً فهل تقول انه سلبي كون أنه نذير؟ إذا كيف لك أيها الإنسان ان تكون إيجابي؟ الجواب هو سورة الليل. هذة السورة تعلمك ماهي الإيجابية الصحيحة. 

قال تعالى : (إِنَّ سَعۡیَكُمۡ لَشَتَّىٰ)، يا أيها الإنسان لاتنظر لأعمال غيرك، فقد لاتعلم ماذا هذا يعمل ولا تعلم علاقته مع ربه، فالرزق مكتوب وكل إنسان مسخر لوظيفة في الحياة، فلك عملك ولي عملي

(فَأَمَّا مَنۡ أَعۡطَىٰ وَٱتَّقَىٰ (٥) وَصَدَّقَ بِٱلۡحُسۡنَىٰ (٦) فَسَنُیَسِّرُهُۥ لِلۡیُسۡرَىٰ (٧) )، وهنا مربط الفرس، تريد ان تكون إيجابي صدّق كلام الله وكلام رسوله. بهذا يُسهِّل  الله لك امرك. 

(إِنَّ عَلَیۡنَا لَلۡهُدَىٰ)، صدّقت أيها الإنسان بالحسنى، فأعطيت واتقيت، يفرش الله نوراً في طريقك ( یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَءَامِنُوا۟ بِرَسُولِهِۦ یُؤۡتِكُمۡ كِفۡلَیۡنِ مِن رَّحۡمَتِهِۦ وَیَجۡعَل لَّكُمۡ نُورࣰا تَمۡشُونَ بِهِۦ وَیَغۡفِرۡ لَكُمۡۚ وَٱللَّهُ غَفُورࣱ رَّحِیمࣱ)، فانظر ماذا يريد منك الله وماذا يعطيك، فقط يريد منك ان تعطي وتتقي (وَسَیُجَنَّبُهَا ٱلۡأَتۡقَى (١٧) ٱلَّذِی یُؤۡتِی مَالَهُۥ یَتَزَكَّىٰ (١٨) وَمَا لِأَحَدٍ عِندَهُۥ مِن نِّعۡمَةࣲ تُجۡزَىٰۤ (١٩) إِلَّا ٱبۡتِغَاۤءَ وَجۡهِ رَبِّهِ ٱلۡأَعۡلَىٰ (٢٠) وَلَسَوۡفَ یَرۡضَىٰ (٢١))

فبعد هذا نسأل سؤال:  نرضي الله أم نرضي الناس؟اذا كشف الله لك حق فهذا لتكشفه لغيرك، وإن كانت كلمة الحق لاتهوى بها الأنفس، وتنفِّر الناس منك، فإنها اذا كانت لإبتغاء وجه ربك الأعلى، سيوفقك الله بقول الحق وسيرضيك ويجزيك خيراً باذنه. 

تقول الحق ومعنى هذا ان هناك باطل، فالحق يقابله الباطل وهذة سنة الحياة. هذا رد بسيط لمن يرى ان الدنيا ورد مفروش ولا يوجد شر ولا توجد مؤامرات وأكاذيب. انظر الى قصة ابني آدم، أنظر الى دجل السامري، انظر الى أمثلة الخير والشر، انظر الى الجنة والنار، أليس الله باحكم الحاكمين فيضرب للناس الأمثال. 

اذاً من تسبب في الباطل وكان طاغية وينشر الفساد عنيه، فالتشهير به مستحب، خاصة اذا عندك حجة تقول انه مستمر وغرضه التدمير البطيء، وذلك لتتجنبه الناس او تقضي على فساده.

اما اذا اجتهد وأخطأ ، او تعلّم بالتلقين ويعتقد انه الصواب، فاذكر العلة دون ذكر مصدر العلة، لا تجرحة لعل نيته تكون حسنه لكن مايقوله قد يسبب عواقب في زمن آخر. 

اذا نخفي الحقيقة، فبهذا يستمر الباطل، فنخاف ان يغضب الله علينا، والحقيقة، لا نجعلها فلسفة لا أصل لها، بل حجة نبنيها على كلام الله وكلام رسوله، القرآن يشرح نفسه،  وهو كتاب عربي مبين واضح وصريح وميسر، هذا ماقال الله، فلاتسمع لمن يقول لك غير هذا وكأن القرآن انزله الله اليه هو فقط. الله جعل لك عقل لتميز فيه بين الحق والباطل. انت خُلقت لهذا فلا تسلم عقلك وتؤجره لغيرك ( وَضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلࣰا رَّجُلَیۡنِ أَحَدُهُمَاۤ أَبۡكَمُ لَا یَقۡدِرُ عَلَىٰ شَیۡءࣲ وَهُوَ كَلٌّ عَلَىٰ مَوۡلَىٰهُ أَیۡنَمَا یُوَجِّههُّ لَا یَأۡتِ بِخَیۡرٍ هَلۡ یَسۡتَوِی هُوَ وَمَن یَأۡمُرُ بِٱلۡعَدۡلِ وَهُوَ عَلَىٰ صِرَ ٰ⁠طࣲ مُّسۡتَقِیم)، فانظر لأننا اجرنا عقلنا، درسونا علوم لا أصل لها في المدارس، قالوا ان الأرض كروية وتدور حول الشمس، درسونا الدين وقالوا لنا عقيدة ، وكل هذا لم يقول به الله ولا رسوله. نتحدث عن أساسيات في الخلق وفِي الدين ويقول الله لنا ( وَلَقَدۡ صَرَّفۡنَا فِی هَـٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ لِلنَّاسِ مِن كُلِّ مَثَلࣲۚ وَكَانَ ٱلۡإِنسَـٰنُ أَكۡثَرَ شَیۡءࣲ جَدَلا)، في القرآن كل شيء، عندما يقول لك الله (كل) فهذة ليست مثل كل اللتي يقولها الإنسان، هذة كل التي لاتعلم عنها الا القليل، فتدعي ان يريك الله الأمثال ويضربها لك لينور طريقك وطريق كل من يكون حولك، اللهم إهدنا في من هديت. 

تحدثنا في السابق عن طرق التعليم وان التعليم المدرسي الذي يكون روتيني ويعتمد على التلقين وهو السماع للمدرس دون ان يكون هناك تفاعلية، قد يؤدي الى نتائج ضعيفه، ويُفضّل ان تؤخذ بعض النظريات التي قام بها بعض العلماء الغربيون كنظرية التعليم باللعب والتعليم باستخدام جميع الحواس والأيدي والحركة، كتبنا عن هذا بالتفصيل في مقالات سابقة وأرفقنا معها حوالي ١٠٠ مقطع تعليمي يختص بتعليم الأطفال. اعلم أني ذكرت هنا علماء غربيون وليس لهم علاقة بالإسلام لتعلم أن الحق والخير قد يكون في أي مكان، ولكثرة انتقادي لناسا، اعتقد الكثير أني أحارب العلماء ولكن الحقيقة هي اننا نحارب حزب الشيطان وعلمائهم الملحدين. ولن ينفعك علمه هذا الأخير. 

طيب ماذا يحصل اذا كان نظام التدريس في بلدك نظام غير مجدي؟ ماذا تفعل؟ اعلم وأعلمي ان أطفالكم أهم من أعمالكم. والتعليم الذاتي أهم من أي تعليم ولكن يجب توفير البيئة السليمة. اعلم ان طفلك يسمع كل شيء تقوله له وإن لم يريك هذا وحتى إن لم يعمل بما تقوله له، فهو يخزنه الى ان يقتنع به، ويقتنع به مع مرور الزمن وبعد ان يرى ان غيره يفعل ماتقوله انت له. اعلم ان المعلومة عندما تكون جديدة على الإنسان، تكون صادمة ويصعب تقبلها. اذاً ماهي الخطوة الأولى لأربي ابني تربية سليمة؟ الموعظة الحسنة؟ نعم. كيف؟ تجعله يصدق بالحسنى. كيف تجعله؟ اعلم ان الأطفال يتعلمون بتقليد من حولهم، فيكون سمعي اول مايولد فيتعلم من مايسمع ثم من مايراه، فكيف تجعله يصدق بالحسنى؟ انت تكون المثل فيراك تقرأ القرآن وتصلي كل يوم وتعطي الفقير، تفعل وتكرر هذة التمثيلية الحسنة، وتقل له كلمة لتعزز ماتعلمه، سيُصبِح باذن الله مثلك. تستعمل الجوال ليل ونهار سيفعل المثل أيضاً. فماذا تُعلّم ابنك في البيت؟ اختصارا لما في كتاب الله وماقاله الرسول صلى الله عليه وسلم، تعلم أبناءكم القرآن والحديث وعلوم الدين والرماية وما يناظرها وركوب الخيل وماينظره من رياضات، تعلّموهم الدفاع عن النفس، العد والحساب، التفكر في خلق الله، لغات. واذا ربطنا هذا الكلام بالآيات والأحاديث لأخذت المقاله منك وقت طويلاً جداً لكن كل نقطه ولها سببها هنا. 

فلماذا نؤجر عقلنا لغيرنا؟ 

دعني اخبرك بالحقيقة وأرجوك، قبل ان تحكم ابحث عن هذة الحقيقة لأنها موجودة لمن يبحث عنها. نحن ضحية الأنظمة الحكومية التي هدفها السيطرة وبرمجة المواطنين لما يفيد بعض المصالح الخاصة. ففي الولايات المتحدة الأمريكة، يعيش المواطن في دوامة الإعلام الفاسد والعلوم المفروضة التي لا حق منها ولا باطل الا لما يفيد الحكومة الأمريكية، فيعلمونك الحاسب وجزء محدد منه لتخدم مصلحة عامة تحتاجها الدولة ولاكن كون أن التعليم يهدف الى صنع الإختراعات والعباقرة فلا، وألف لا. فتخيل من يأتي ويفرض الطاقة الحرة، يقتل. أو اول من إخترع السيارات الكهربائية، يقتل. انظر الى تسلا وكيف تمت محاربته. لمن يريد السيطرة على العالم، بالتأكيد فانه يسعى الى نشر هذا الفكر في كل مكان. الفكر الذي يحصر العلوم ويقتل القيم. إنه النظام الصهيوني الماسوني ومايتبعه، فانهم في معتقدهم انهم النخبة وأن الباقي يستحق الهلاك فعائلة منهم قامت بتمويل الحرب العالمية الأولى والثانية ويخططون الآن للثالثة ويمكرون ومكر الله اعظم. فهم يبرمجون الناس بالإعلام، ويفرضون مايتم تدريسه ومالايتم، ويركزون على تدريس ماهو غير موجود، وينشرون الفساد ويجعلونه مباح ومحبب، ثم ينشرون السم في الغذاء، مواد حافظة، مواد مسرطنة، سكر مميت، وغيرها من السموم ولهم القوة ليقمعوها في السوق وتقنعك هيئة الغذاء بجودة الطعام واعتماده. فهل نهاجر الى الغابات الى ان يمكننا الله في الأرض؟ الجواب ندعوا الله ان يسهل لنا هذا. 

قال الله:  ( ﴿قُلۡ أَطِیعُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِیعُوا۟ ٱلرَّسُولَۖ فَإِن تَوَلَّوۡا۟ فَإِنَّمَا عَلَیۡهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَیۡكُم مَّا حُمِّلۡتُمۡۖ وَإِن تُطِیعُوهُ تَهۡتَدُوا۟ۚ وَمَا عَلَى ٱلرَّسُولِ إِلَّا ٱلۡبَلَـٰغُ ٱلۡمُبِینُ (٥٤) وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ مِنكُمۡ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ لَیَسۡتَخۡلِفَنَّهُمۡ فِی ٱلۡأَرۡضِ كَمَا ٱسۡتَخۡلَفَ ٱلَّذِینَ مِن قَبۡلِهِمۡ وَلَیُمَكِّنَنَّ لَهُمۡ دِینَهُمُ ٱلَّذِی ٱرۡتَضَىٰ لَهُمۡ وَلَیُبَدِّلَنَّهُم مِّنۢ بَعۡدِ خَوۡفِهِمۡ أَمۡنا یَعۡبُدُونَنِی لَا یُشۡرِكُونَ بِی شَیۡـࣰٔاۚ وَمَن كَفَرَ بَعۡدَ ذَ ٰ⁠لِكَ فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡفَـٰسِقُونَ (٥٥)﴾ [النور: ٥٤-٥٥]

فلنا بطاعة الله ورسولة أولا ثم ولي الأمر ان كان هو تابعاً لما قاله الله ورسوله ( یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ أَطِیعُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِیعُوا۟ ٱلرَّسُولَ وَأُو۟لِی ٱلۡأَمۡرِ مِنكُمۡۖ فَإِن تَنَـٰزَعۡتُمۡ فِی شَیۡءࣲ فَرُدُّوهُ إِلَى ٱللَّهِ وَٱلرَّسُولِ إِن كُنتُمۡ تُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡیَوۡمِ ٱلۡـَٔاخِرِۚ ذَ ٰ⁠لِكَ خَیۡرࣱ وَأَحۡسَنُ تَأۡوِیلًا)، فلا تتسبب في زعزعة أمن بلدك وأعمل بما يرضي الله ورسولة، ووعدك الله والله لايخلف وعده ان من آمن وعمل صالحاً وأطاع الله ورسوله حق الطاعة، فانه يستخلفه في الأرض وهذة قد تكون ارض صغيرة في الحي الذي تسكن فيه أو العالم بأجمعه، وانه يبدل خوفك أمن. فلك النظر إن كانت كلمة المسلمين في العالم هي السفلى، وليس لعلماء الدين كلمة تحكم العالم فاعلم ان هناك خلل فيهم ويجب ان يتغير مع تغيير الناس أوإستبدالهم، فقد يكون عالِم بلاقلب سليم لاينفق ماله ولانفسه في سبيل الله ( هَـٰۤأَنتُمۡ هَـٰۤؤُلَاۤءِ تُدۡعَوۡنَ لِتُنفِقُوا۟ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ فَمِنكُم مَّن یَبۡخَلُۖ وَمَن یَبۡخَلۡ فَإِنَّمَا یَبۡخَلُ عَن نَّفۡسِهِۦۚ وَٱللَّهُ ٱلۡغَنِیُّ وَأَنتُمُ ٱلۡفُقَرَاۤءُۚ وَإِن تَتَوَلَّوۡا۟ یَسۡتَبۡدِلۡ قَوۡمًا غَیۡرَكُمۡ ثُمَّ لَا یَكُونُوۤا۟ أَمۡثَـٰلَكُم)

ولهذا سوف تكون النقاط هنا عن أمور تم تدريسها وفِي الحقيقة هي لا أصل لها. وسنتحدث عن موضوعين أساسيين في هذا ونختص عن ماتم تعليمة في كتب الدين في المدرسة، ثم نترك لكم روابط ببعض الأمور الأخرى التي تم مناقشتها في السابق. 

لنتحدث عن العقيدة، ماهي العقيدة؟ في الحقيقة اذا سألت أي مؤمن يعيش على فطرة الله اللتي فطر الناس عليها سيقول لك أنا مؤمن ويقيني بالله وليس عقيدتي. فلي ان اقتبس بعض النقاط من بحث الأستاذ محسن الغيثي  الكافية لإقناعك بعدم استخدام كلمة عقيدة من الآن فصاعداً، فما تعلمه آبائنا لا يشترط بأن يكون صحيح. بحث الأستاذ محسن طويل جداً ومفصل ولكن بعض النقاط هنا كافية لتصل لك فكرة وافية.

العقــــــــــيدة!!

﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا ((لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ)) وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ۝ وَإِنْ تُطِعْ ((أَكْثَرَ)) مَنْ فِي الْأَرْضِ ((يُضِلُّوكَ)) عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا ((الظَّنَّ)) وَإِنْ هُمْ إِلَّا ((يَخْرُصُونَ)) [اﻷنعام 115 ـ 116]

قالوا لنا (العقيدة) أهم شيء في الدين وهي رأس الدين ودين المسلم لا يتم إلا بالإعتقاد السليم!،. هكذا علمونا!

فكتب العلماء كتباً باسم (العقيدة) ومنها الطحاوية والتدمرية والحموية والواسطية ويشرحونها للناس ويتدبرونها كما يتدبرون كتاب اللـــّه بل أشد! 

ووضعوا للــ(ــعقيدة) تعريفات (لغةً) وشرعا،. وشروطا ومحاذير،. وكليات وتخصصات تدرس (العقيدة)،. نعم؛ إنها (عقيدة) المسلمين ولها مكانة عظيمة،. ويصنفون البشر حسب (العقائد) والأديان،. وعندهم وعندهم،….

فلنبحث أين هي كلمة (العقيدة) في القرآن؟

حقيقةً الواحد منا من كثر ما يسمع كلمة العقيدة من الخطباء والمشايخ،. يظن أن هذه الكلمة إما أن تكون في سورة البقرة أو آل عمران،. فإن لم يجدها فيهما فبالتأكيد سيجدها في النساء أو المائدة أو الأنعام،. فإن لم يجد فإما أن تكون في المئين؛ أو المفصل؛ أو في السنة،. فإن لم يجدها،. فسيشك في نفسه، لا يمكن هذا!

أين كلمة (العقيدة) في القرآن والسنة؟

الجواب: لا يــــوجــد!،. أيعقل هذا؟ (أهم أمرٍ في الدين) ليس له وجــــود في القرآن؟ ولا في السنة؟!؟ كيف هذا؟ نريد تفسيراً!،. كيف يمكن لكلمة مثل هذه (وهي أهم شيء في الدين) أن لا تكون لا في القرآن؟ ولا في الســنة؟

هل يُعقَل أن الرَّســّوْل لا يعرفها؟ يعرفها الدكاترة وحملة الماجستير والباكالريوس أما الرَّســّوْل لا يعرف هذه الكلمة؟

إي والْله لا يعرفها؛ لم نسمعه قالها، مع أنه دعى لربه 23 سنة،. يا سُبْحَانَ اللّه، روي عنه بسند فيه مقال، أنه قال ﴿إنَّهُ ليس شيءٌ يُقَرِّبُكُمْ إلى الجنةِ إلَّا قد أَمَرْتُكُمْ بهِ.. وورد بسند صحيح عن ﺳﻠﻤﺎﻥ اﻟﻔﺎﺭﺳﻲ،. ﴿ﻗﺎﻝ ﻟﻪ اﻟﻤﺸﺮﻛﻮﻥ: ﺇﻧﺎ ﻧﺮﻯ ﺻﺎﺣﺒﻜﻢ ﻳﻌﻠﻤﻜﻢ، ﺣﺘﻰ ﻳﻌﻠﻤﻜﻢ اﻟﺨﺮاءﺓ!، ﻗﺎﻝ: ﺃﺟﻞ؛….. ﺃﺧﺮﺟﻪ اﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺷﻴﺒﺔ، ﻭﺃﺣﻤﺪ، ﻭﻣﺴﻠﻢ، ﻭﺃﺑﻮ ﺩاﻭﺩ، ﻭاﺑﻦ ﻣﺎﺟﺔ، ﻭاﻟﺘﺮﻣﺬﻱ، ﻭاﻟﺒﺰاﺭ، ﻭاﻟﻨﺴﺎﺋﻲ، ﻭاﺑﻦ ﺧﺰﻳﻤﺔ، ﻭاﻟﻄﺒﺮاﻧﻲ، ﻭاﻟﺪاﺭﻗﻄﻨﻲ، ﻭاﻟﺒﻴﻬﻘﻲ.

يبدوا أن هناك خللاً ومصيبة! ماذا كان يقول الرَّسـوْل حين يريد أن يقول عقيدة!؟ وأين ذهبت تلك الكلمة وتبدلت بالعقيدة والعقائد والمعتقدات؟!

الخمر؛ أصبح مشروباً روحياً! والميسر؛ حظ ونصيب! والرشوة؛ هدية! والمعازف؛ غذاءً للروح! والحكم؛ دستوراً! وقالوا عن الدياثة والعريّ؛ حرية ومواكبة العصر! والزنــا؛ ممارسةً للحب وعلاقة عابرة! والنفاق؛ سياسة! والتلون دبلوماسية!

مجرد تغير أسماء فقط! ومعانيها جميلة!! فلم تنكرون عليهم هذا؟ خاصةً أنه عندكم قاعدة (لامُشاحَة فِي الاصْطِلاح)! فلو كان المعنى الطيب يجيز استخدام اللفظة المبدلة،. فدعوا الناس تصطلح على ما تشاء! فإن أنكرتم اصطلاحاتهم الحديثة، فأنتم في العقيدة أولى،. وهي عليكم أشد وأنكى،. خاصة أن كلمة عقيدة تفيد الظن وليس اليقين،. ولو سألت أحداً عن شيء، ولم يتيقن منه فسيقول أعتقد وأظن أنه كذا وكذا،. ولكن إن كان متيقناً منها فلن يقول أعتقد،. بل سيجزم بها دون أن يقول (أعتقد)، هذه لا تقال إلا عند الظن الذي لا يغني من الحق شيئاً! فلا تلعبوا مرة أخرى على وتر المعنى! فقد أُخزِيتم بها،. 

قال الله ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ ((وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا)) ۝ يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ۝ إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا﴾ [اﻷحزاب 70 ـ 72]

جاءت بعدها الأمانة العظيمة؛ التي أبت الجبال حملها، بعد أن أمرنا الله بالقول السديد أمراً وليس تخييراً؛. فكأن تسديد القول أمانة عظيمة لا ينبغي أن نتهاون فيها بحجة مجرد اصطلاح! لا بأس! هذا اسمه حَوَل!

والعقيدة ليست مسألة فقهية فرعية صغيرة مختلف عليها بين الفقهاء؛ هذه (عقيدة) يا شيخ عقيدة، وما أدراك ما الــ(ــعقيدة)! وحين لا تجدها في القرآن والسنة تقول في الموضوع خلل! 

كان (الذي يوحى إليه ) يقول دائماً في خطبه ﴿أمــا بعد؛ فــإن

أحسن ((الحديث)) كلام الله،.

وخير ((الهدي)) هدي محمد ﷺ،.

((وشــر الأمــــور)) محدثاتها،. وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة (في النار)،.

(العقيدة) أين تضعها؟ عندك الآن ثلاثة خيارات لا رابع لها!

1 خير الحديث كلام الله؟ ــ هات آية فيها عقيدة!

2 خير الهدي هدي محمد؟ ــ هات حديث فيه عقيدة!

فإن لم تجد،. فاعلم أنــها الثالثة،.

3 شر الأمور محدثاتها؟ فهي بدعةٌ محدثة!

لا يوجد شيء اسمه (وسط) ولا (كلام الجهابذة) ولا (هذا ما درج عليه العلماء)،. لا تجمّل محدثةً تفاقم شرها وشاعت وتمكنت،. وأنت تعلم أنها محدثة،. إختر أحدهما فقط فأنت تعلم من أين يؤخذ الدين ومصطلحاته  كلماته وكل ما تعلق فيه؛. (لا تقل البدعة في العبادات لتستر سوءةً فاح نتنها)،. ولا تحتج علي بكثرة الذين قالوا هذه الكلمة، فالأكثرية لن يستطيعوا أن يحدثوا شيئاً في الدين ليس منه، لن يقدروا على تبديل كلام الله، ثم من متى كانت الكثرة حجةً في إثبات الحق؟! أَوَنسيت أن الأكثر فاسقون ظالمون؟ أَبِتَّ ديموقراطياً بعد أن كنت تكفّر أصحابها؟؟ آلآن؟؟ مَاْ شَٰاْءَ اللّٰه.

قال الله ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا ((لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ)) وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ۝ وَإِنْ تُطِعْ ((أَكْثَرَ)) مَنْ فِي الْأَرْضِ ((يُضِلُّوكَ)) عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا ((الظَّنَّ)) وَإِنْ هُمْ إِلَّا ((يَخْرُصُونَ)) [اﻷنعام : 115 ـ 116]

سُبْحَانَ اللّه، إشارة واضحة أن تبديل كلمات اللّه أمرٌ يمارسه الأغلبية باتباع الظن،. حيث أن آية الكثرة جاءت بعد تبديل الكلمات مباشرةً.

ثم لا تظن بأني سأقبل منك دليلاً واحداً على مصطلح العقيدة! هذه يا عزيزي ((عقيدة المسلمين))! ألا تعلم محلها في الدين؟؟ أقل شيء يجب أن تأتي بعشرة أدلة من القُرآن وعشرون من السنة على ذات المعنى الذي تقصده! دون عبث، دون أن تلوي عنق النصوص، دون شرح وتفسير، أنقله غضاً طرياً فنحن نعرف ونعي ما يقوله العرب،. لا تلوِ لسانك كلي البقر ألسنتها في المرعى، هات البرهان واطرحه ﴿..تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ؛ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [البقرة 111]،. ولن تجد، ولو بتّ تنقّب وتبحث عشرات السنين!!

إن كانت ليست من القُــرآن والسنة وليست من الدين،. فمن أين أتوا بها؟،. بلا مراء،. هذه بدعة وتحديث وتبديل، وتعريف البدعة هو ما عرفه النّبي ﷺ،. “كل محدثة في أمرناوأمرنا هو ديننا! لكن المشكلة أنك ستجد بعض عراض المناكب ممن أفنوا حياتهم بين الكتب يبررون لك شرعية استخدامها بعبارات سمجة وباردة (لا بأس لا بأس)،. وإن قلت له بدعة، لم تكن عند الصحابة، قال البدعة ما يُتَقَرب بها الى الله!! نعم هكذا اشترط شيوخه، وهو لا يجرؤ أن يطالبهم ببينة،. قالَ نَبِيّ اْللّٰه ﷺ،. ﴿مَا بَالُ أناسٍ يَشتَرطُونَ شروطًا ليسَت في كتَابِ اللهِ، من اشتَرَطَ شرطًا ليسَ في كتابِ اللهِ ((فهوَ باطِلٌ))، وإن اشتَرَطَ مائَةَ شرطٍ، شرطُ الله أحقُّ وأَوْثَق﴾ أخرجه البخاري ومسلم،.

لو كان هذا الشرط حقاً،. فماذا تقولون عن كلمة ﴿اللّه﴾ التي يقولها الناس ويمدونها حين يستمعون للقارئ وهو يتلو القرآن؟ ستقولون بدعة!! وهذا حق، نعم هي محدثة،،. ولكن هل هي تقربٌ إلى الله!؟ لا، ليست تقرباً، لكنها بدعة محدثة،. والرجل هذا لم يبدل!! قال اسم الله!! ومعناها واضح! فكيف بمن بدل وابتدع كلمة ليست من الدين؟! ولها معنى مختلف!؟

لماذا تقولون للإمام الذي مدّ صوته في التكبيرة الأخيرة قبل التشهد في الصلاة، أن (مدُّه لــ الله أكبر) بدعة؟! رغم أنه مدها فقط ليُعلم السامعين والمصلين أن الصلاة شارفت على النهاية وأنها التكبيرة الأخيرة والتشهد الأخير!! نعم هي بدعة، أوافقكم أنها بدعة،. ولكني اسألكم،. هل عنى بها وجه الله؟! هل فعلها ليتقرب للّٰه؟! لا،. الإمام كبر الله،. والمعنى جميل، وهذا ذكر! وقلتم عنها بدعة،. فكيف بمن بدل وابتدع كلمة ليست من الدين؟! ولها معنى مختلف!؟

معناها حقيقةً، كما يستخدمها الناس، هي في الظنون، يقول أعتقد أنه هنا،. يقصد أظن أنه هنا،. ثم يقولون عن أمور الإيمان والملة (عقيدة) أي ظنون! وهي الأمور اللازمة الجازمة وليست مجرد ظنون،..

العقيدة مجرد كلمة، لا يستطيعون تركها لله،.

في الحقيقة هذه فتنة صغييرة، إن لم يستطيعوا تجاوزها، كيف سيصنعون مع فتن الدجال وهي أشد؟

والْله أن معظم الدارسين يعلمون ما نقوله،. ويعلمون كلام النّبي ﴿مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمرِنا هَذا مَا لَيسَ مِنهُ [فِيهِفهُوَ رَدٌّ﴾ ¹البخاري – 2697 / مسلم – 1718.

ولكنهم يمتنعون عن قول الحق خشية مخالفة الناس؛ وحتى لا يُتهموا بالشذوذ عن السابقين، ومخالفة اللاحقين، فليعلموا أن الله قال للأحبار قبلهم،. ﴿..فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة 44] وقال،. ﴿الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ ((وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا)) إِلَّا اللَّهَ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ حَسِيبًا﴾ [اﻷحزاب 39]

بــ((ــالعقيدة)) الفاسدة هذه ((عقدتم)) ديننا 

والْحَمْد لِلَّه أن كل الناس تتعوذ بالْله منها،.. ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ….. ومِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي ((الْعُقَدِ))﴾،.

ــــــــ ما هو البديل إذاً؟

ما هي اللفظة الصحيحة من الوحي، التي وجب أن نقولها بدلاً من كلمة (العقيدة) المحدثة؟ وما هي الكلمة التي كان يقولها الرَّسوْل والصحابة لو أرادوا أن يقولوا عقيدة المؤمن؟!

البديل هو (الملة) أو (الإيمان) أو (الدين)! هكذا كما قال الله وقال رسُول اللّه .

البرهان على كلمة الإيمان،. قال الله،. ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا ((إِيمَانَهُمْ)) بِظُلْم﴾،. وقال،. ﴿فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ ((إِيمَانُهُمْ)) لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا﴾،. وقال،. ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ ((إِيمَانَكُمْ))﴾،. وقال،. ﴿قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ ((إِيمَانُكُمْ)) إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾،. هذا هو الإِيمان!

أما الملة،. قالَ اْللّٰه،. ﴿((مِلَّةَ)) أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيم﴾،. وقال،. ﴿قُلْ صَدَقَ اللَّهُ فَاتَّبِعُوا ((مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ)) حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾،. وقال على لسان يوسف،. ﴿إِنِّي تَرَكْتُ ((مِلَّةَ)) قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ ۝ وَاتَّبَعْتُ ((مِلَّةَ)) آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وقال على لسان شعيب،. ﴿قَدِ افْتَرَيْنَا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا إِنْ عُدْنَا فِي ((مِلَّتِكُمْ)) بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْهَا﴾،. وغيرها في القرآن كثير،.

بينما العقيدة، من العقدة،. معناها غير ممدوح في القرآن،. قال الله علىٰ لسان موسى،. ﴿وَاحْلُلْ ((عُقْدَةً)) مِنْ لِسَانِي﴾ وقال،. ﴿وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي ((الْعُقَدِ))﴾،. فهي من العقد والربط،.

ﻋﻦ اﻷﻋﺮﺝ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻫﺮﻳﺮﺓ، ﺃﻥ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﻗﺎﻝ ﴿((ﻳﻌﻘﺪ)) اﻟﺸﻴﻄﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﻗﺎﻓﻴﺔ ﺭﺃﺱ ﺃﺣﺪﻛﻢ، ﺇﺫا ﻫﻮ ﻧﺎﻡ، ﺛﻼﺙ ((ﻋﻘﺪ))، ﻳﻀﺮﺏ ﻛﻞ ((ﻋﻘﺪﺓ)) ﻋﻠﻴﻚ ﻟﻴﻞ ﻃﻮﻳﻞ ﻓﺎﺭﻗﺪ، ﻓﺈﻥ اﺳﺘﻴﻘﻆ ﻓﺬﻛﺮ اﻟﻠﻪ اﻧﺤﻠﺖ ((ﻋﻘﺪﺓ))، ﻓﺈﻥ ﺗﻮﺿﺄ اﻧﺤﻠﺖ ((ﻋﻘﺪﺓ))، ﻓﺈﻥ ﺻﻠﻰ اﻧﺤﻠﺖ ((ﻋﻘﺪﺓ))، ﻓﺄﺻﺒﺢ ﻧﺸﻴﻄﺎ ﻃﻴﺐ اﻟﻨﻔﺲ، ﻭﺇﻻ ﺃﺻﺒﺢ ﺧﺒﻴﺚ اﻟﻨﻔﺲ ﻛﺴﻼﻥ﴾ ﺃﺧﺮﺟﻪ اﻟﺒﺨﺎﺭﻱ، ﻭﻣﺴﻠﻢ، وغيرهم.

فهي من الربط، وكما قال الله،. ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَٰكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا ((عَقَّدْتُمُ)) الْأَيْمَانَ﴾،. أي ربطتم الأَيمان! وقوله ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَالَّذِينَ ((عَقَدَتْ)) أَيْمَانُكُمْ كذلك في نفس المعنى على الربط وليس على الإيمان والملة!! وكذلك ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِـ((ـالْعُقُودِ)).. أي ما ألزمتم به أنفسكم وصار بينكم عهدا وربطاً؛ فأوفوه! أين الإِيمان في هذا؟!

أما لفظة ﴿عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ﴾ فليست دليلاً على لفظة العقيدة، هذه ﴿عَقَّدْتُمُ ((الْأَيْمَانَ)) علىٰ الأَيمان (بفتح الهمزة)؛ أما التي يقصدونها هم بالعقيدة هي (الإِيمان) (بكسر الهمزة) وهو ما وقَرَ في القلب وصدقه وآمنَ به،. فجعلوا هذه في محل تلك! وهما مختلفان!

ثانياً كيف تستدلون بهذه؟! ألا تخشون أن يآخذكم اللّه بها؟!! سُبْحَانَ اللّٰه، ما هذا الخذلان في الاستدلال؟! هو قال،. ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَٰكِنْ ((يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ)) الْأَيْمَانَ﴾ فأعوذ بالْلّه من هكذا إستدلال!!، كان الأحق والأولى بكم أن تستدلوا بالتي قبلها ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِـ((ـاللَّغْوِ)) فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ لأنه هنا قال أنه لن يآخذكم، فبالتالي قولوا لَاغِية ولُغَيَّة ولَغوٌ،.. فهي عندكم كتب اللغو وليست كتب العقيدة! والحقيقة؛ على المؤمنين أن يعرضوا عنه،. قال اللّه عن عباده المؤمنين،. ﴿وَإِذَا سَمِعُوا ((اللَّغْوَ)) أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي ((الْجَاهِلِينَ)) [القصص 55]،. فنقول لكم سَلَامٌ عَلَيْكُم!

هذه الآية لم يستدل بها الذين ابتدعوها،. بل أتى بعدهم قومٌ جهال،. أرادوا أن ينتصروا لأشياخهم فاستدلوا بها،. (أما العالم الحق فهو يعلم كيف يستدل) وليس غبياً مثلهم، لكنه أخطأ ولم ينتبه لها، ولو راجع نفسه لفطن لها وتراجع وأخذ بالحق،.

فأن أصروا عليها فسيأتي غيرهم بدليل أوضح وأصرح منه،. وسيقولون بل هي (ربيطة) وليست عقيدة، ودليله أن الربط في القرآن متعلق بالقلب وليس بالأَيمان كالعُقد؛ واقرأ إن شئت ﴿وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَىٰ فَارِغًا إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلَا أَنْ ((رَبَطْنَا عَلَىٰ قَلْبِهَا))… فالأحق أن يقال ربيطة وليست عقيدة،. ودليلٌ آخر من قول الله،. ﴿((وَرَبَطْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ)) إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونِهِ إِلَٰهًا لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا﴾،.

ومن احتج علينا بحديث،. ﴿ثلاث لا ((يعقد)) عليهن قلب مسلم! نقول: ليس لكم فيه حجة لعدة أسباب، الأول أن النّبي والصحابة لم يقولوا بقولكم! وقد كانوا أولى بها منكم باستخدامها، فهُم رواة الحديث وهُم أفهَم وأوعى لما يقول النّبي ونقلوا لنا الحديث ولم نسمع أحداً منهم قال كلمة (عقيدة)!

السبب الثاني :- الحديث ضعيف،. فرغم تعدد طرقه، ففي كل طرقه ضعفاء أمثال ﻋﺒﺪ اﻟﻤﻠﻚ ﺑﻦ ﻋﻤﻴﺮ، ﻭﺳﻤﺎﻙ ﺑﻦ ﺣﺮﺏ ومحمد بن اسحاق وغيرهم،. ولم يأت بطريق واحد صحيح،.

السبب الثالث: الحديث هذا بهذه اللفظة (يعقد) روي بالمعنى؛ ولا يستطيع أن يجزم أحد أنها من لسان النّبي ﷺ، بدليل أن بقية المحدثين لم يرووها هكذا،. بل هي كالتالي في الكتب الأصول،. نذكر منها خمسة أحاديث بينما هي كثيرة :

﴿..((ثلاثٌ لا يُغلُّ)) عليهِنَّ قَلبُ امرئٍ مُسلِمٍ إخلاصُ العملِ للَّهِ والنُّصحُ لأئمَّةِ المُسلِمينَ ولزومُ جماعتِهِم﴾ ابن ماجه – 188.

﴿..((ثلاثُ خِصالٍ لا يَغِلُّ)) عليهنَّ قلبُ مُسلمٍ: إخلاصُ العملِ للهِ ومناصحةُ أُلاةِ الأمرِ ولزومِ الجماعةِ فإنَّ دعوتَهم تُحيطُ مِن ورائِهم﴾ أخرجه ابن حبان في صحيحه – 5744.

﴿ثلاثٌ لا ((يُغَلَّ عليهنَّ قلبُ)) امرىءٍ مسلمٍ : النصيحةُ لله ولرسولِه ولكتابِه ولعامةِ المسلِمين﴾ ابن رجبجامع العلوم والحكم – 1/217.

﴿ثلاثٌ لا ((يُغَلُّ عليهنَّ قلبُ)) امرئٍ مسلمٍ : إخلاصُ العملِ للهِ ومُناصحةُ ولاةِ الأمرِ ولزومُ الجماعةِ فإنَّ دعوتَهم تُحيطُ من ورائِهم﴾ ابن عبدالبرالتمهيد – 21/275.

فالآن، وبعد أن تبين لكم الحق،.. نطالبكم بتبديل العقيدة إلى (غليلة)! وتغيير عناوين الكتب (الغليلة الطحاوية والغليلة التدمرية) وتذكير الخطباء للناس بأهمية غليلة المسلمين!! ๏๏

ليس لنا إلا الرجوع للحق،. وهو قول الله ﴿..((قُلْ)) بَلْ ((مِلَّةَ)) إِبْرَاهِيمَ..﴾،. وليست عقيدة إبراهيم!

وكما كان يقول الرَّسوْل فمثلاً قال ﴿ما من مولود يولد إلا على ((هذه الملة))، حتى يبين عنه لسانه﴾ صحيح مسلم – 2658. ــ ولم يقل علىٰ هذه العقيدة!

أما استخدامات الصحابة فمثلاً،. ﴿عنِ ابنِ عباسٍ إنه ليس بالكفرِ الذي يَذهبون إليه، إنه ليس كفرًا ((يَنقلُ عن الملَّةِ))، كفرٌ دونَ كفرٌ﴾ الصحيحة – 6/113. ــ لم يقل: ينقل عن العقيدة! وهذه موجودة عند الدارسين،. تراهم يقولون : عقيدته سليمة عقيدة أهل السنة والجماعة، لكن حين يخرجونه من عقيدتهم لا يقولون خرج من العقيدة؛ بل يقولون خرج من الملة! حين دخل كانت العقيدة وحين خرج أصبحت العقيدة ملة! كأن تقول دخل الكوخ ومكث يومين ثم خرج من القصر! كيف هذا؟ لا تدري! يا شيخ حدد موقفك؟! قل ملته فاسدة، كما تقول عقيدته فاسدة،. أو قل خرج من العقيدة كما تقول خرج من الملة،. لا تلعب علينا مرة هذي ومرة هذي.

وكذلك عن عبدالله بن عمرو بن العاص قال عن نعت النّبي في التوراة ﴿..ليسَ بِفَظٍّ ولا غَلِيظٍ، ولا سَخَّابٍ في الأسْوَاقِ، ولا يَدْفَعُ بالسَّيئَةِ السَّيِّئَةَ، ولكنْ يعفُو ويغْفِرُ، ولنْ يَقْبِضَهُ اللهُ حتى يقِيمَ بهِ ((المِلَّةَ العوجَاءَ))، بأنْ يقولوا: لا إلهَ إلَّا اللهُ، ويفْتَحُ بهَا أعْيُنًا عُمْيًا، وآذَانًا صُمًا، وقُلُوبًا غُلْفًا﴾ صحيح البخاري – 2125. ــ ولم يقل العقيدة الفاسدة!

ونعيد ونذكر :- أن معنى أي لفظ، ولو كان البعض يرى المعنى حسناً، ليس مبرراً لإدخاله في الشرع واقحامه في الدين الكامل،. وقال رسُول اللّه ﴿..سُحقًا سُحقًا لمن ((بدَّلَ)) بعدي﴾ البخاري – 7050.

قال الله،. ﴿وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتَابِ رَبِّكَ ((لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ)) وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ ((مُلْتَحَدًا)) [الكهف 27]

تنبه،.. تبديل كلمات الله ليس بالأمر الهيّن، بل هو إلحاد وميلان عن الحق! لا يحل لأحد أن يبدل كلمةً قالها الله في كتابه ﴿وَلَقَدْ ((كُذِّبَتْ رُسُلٌ)) مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَىٰ مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّىٰ أَتَاهُمْ نَصْرُنَا ((وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ)) وَلَقَدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ﴾ [اﻷنعام 34]

قال اللّه،. ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا ((بَدَّلُوا تَبْدِيلًا)) [اﻷحزاب 23] 

نسأل اللّه أن نكون منهم،. ولا نبدل من قوله شيئاً حتى نلقى نبينا علىٰ الحوض! اللهم آمـــين.

سيقول قائل : هكذا أنتم ستحذفون كثيراً من المصطلحات التي لم تكن في عهد النّبي ﷺ،.. مثلاً : أركان الصلاة؛ نواقض الوضوء؛ أحكام التجويد؛ والغنة والإدغام والإقلاب والحديث الصحيح والضعيف،الخ!؟ هل هذه كلها كذلك بدع؟!

نقول : لا. نحن لم نمنع الناس من النطق،. قولوا ما تشاؤون؛ إنما قال الله ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا ((لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ)) وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ فلا نبدل كلام الله بعد أن سمعنا ما قال! حين يقول الله ملة نقول ملة ولا نبدل،. يقول الله آية نقول آية ولا نبدل،. بينما هناك أمور سكت عنها ولم يسميها مثل التجويد،. فلو سميتها أنت فلن يكون هذا تبديلاً،. وليست بدعة،. هذه مما سكت اللّـه عنها! واصطلح عليها الناس فلا بأس بها وهي ليست تبديلاً لكلام اللّه وكلام النّبي !

روي عن رسول الله ﴿إنَّ اللَّهَ فرضَ فرائضَ فلا تضيِّعوها, وحَّدَ حدودًا فلا تعتدوها, ونَهى عن أشياءَ فلا تَنتَهكوها، ((وسَكتَ عن أشياءَ)) رحمةً لَكم غيرَ نسيانٍ فلا تبحَثوا عنها﴾ النوويالأربعون النووية – 30 – وفي الأذكار – 505 – إسناده حسن / أحمد شاكرعمدة التفسير – 1/744 – صحيح.

فالتجويد وأركان الصلاة؛ نواقض الوضوء؛ هذه مما سُكتَ عنه،.. كذلك مصطلحات الحديث :ضعيف وصحيح وحسن وغيرها، ليست تبديلاً لكلمات موجودة في الوحي،.. أما كلمة الملة التي قالها اللّه استبدلت،.. وقالوا بدلاً منها عقيدة! هذا تبديل!

رَبَنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا! ﴿ذَٰلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ﴾

بكيبورد، محسن الغيثي،.

أعلم أنه تم حذف الكثير من البحث لطوله ولكن ومن دون ذكر الأشخاص بعينهم، فإن هذة المحدثة انتشرت تقريبا في أواخر عام ٤٣٧ هجري، وتم تأصيلها عبر السنين، فلك أن تعلم هنا، انها وجدت الى اليوم هذا بسبب التعليم بالتلقين. بسبب تمجيد الطلاب لعلمائهم دون النظر الى المحتوى وتحكيم العقل في صحته. تأصلت وأصبحت من أهم أعمدة الدين ولذلك نسمعها في الراديو، في خطب الجمعة وفِي كل مكان، ومجرد مهاجمتها قد يعرضك للمسائلة، فهم قوم انطبق عليهم (وَإِذَا قِیلَ لَهُمۡ تَعَالَوۡا۟ إِلَىٰ مَاۤ أَنزَلَ ٱللَّهُ وَإِلَى ٱلرَّسُولِ قَالُوا۟ حَسۡبُنَا مَا وَجَدۡنَا عَلَیۡهِ ءَابَاۤءَنَاۤۚ أَوَلَوۡ كَانَ ءَابَاۤؤُهُمۡ لَا یَعۡلَمُونَ شَیۡـࣰٔا وَلَا یَهۡتَدُونَ)، ولكن هل لنا ان نقول شيء في هذا؟ يهمني أهلي ونفسي، ومن يريد أن يأخذ بهذا، هذة وجهة نظر، وأرى انها الحق فلك أن تختار. وتأكد أني لم اقتبس الا وإطلعت على كلام الكثير من العلماء وإجماعهم انها الإعتقاد في القلب في الله. اعتقد ولا أجزم يعني ظن وليس يقين؟ ثم ماذا يضر اذا قلنا قلب سليم أو منيب؟ 

ولننظر لبعض المفاهيم الأخرى التي تم تلقينها لنا وفقط ذكرناها هنا لتبحث انت عن الحقيقة:

كروية الأرض

الفضاء

الأقمار الصناعية

وحدة قياس الكيلوجرام

قانون الجاذبية 

الإنفجار الكوني

نظرية التطور

الديناصورات

 مثلث بيرمودا

أقول قولي هذا والحمد لله رب العالمين

الله نور السموات والارض

سورة النور

سورة اسمها يدل على المراد منها. ماهو النور؟ المقصود بالنور في هذة السورة الكريمة وعلى حد علمي البسيط بانه أمرين: الاول هو الطريق السليم الذي يسلكه الإنسان بفضل الله ورحمته، جاعلاً له طريقاً ممهداً يحميه ويهديه. وهذا النور هو صراط الله المستقيم الذي يهدي به من يشاء ( سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَن قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا ۚ قُل لِّلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ ۚ يَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ)، ومن ضَل فلا هدى له ( وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ ۗ قُلْ إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ). 

فالهدى نور ( ۗ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ ۚ ) والهدى هو الدلالة والرشاد، فيرشدك الله ويرسل لك علامات وإشارات ليعلمك مايريد، ويرشدك الى طريق الصواب، ويظُهر لك الله الطريقين، الحق والباطل وينبهك بفتنة قد تحصل لك، ويعلم الله انك قد تفتن في بعض الأحيان ( أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ)، وهذا اختبار للعبد، هل يتوب؟ هل يشكر؟ أم يكفر وقد حصل هذا في الكثير من الأنبياء والرسل ايضاً ( قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَىٰ نِعَاجِهِ ۖ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَّا هُمْ ۗ وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ ۩ (٢٤) فَغَفَرْنَا لَهُ ذَٰلِكَ ۖ وَإِنَّ لَهُ عِندَنَا لَزُلْفَىٰ وَحُسْنَ مَآبٍ (٢٥)﴾ [ص: ٢١-٢٥]

 وكذلك ( وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَىٰ كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ)

 فهذا نور الله ولا يستطيع اي مخلوق إيقاف هذا النور ( ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُوَ يُدْعَىٰ إِلَى الْإِسْلَامِ ۚ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (٧) يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (٨) هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (٩)﴾ [الصف: ٧-٩]، فيظهر الله نوره على الدين كله، وكذلك يظهر نوره في عباده المخلصين ولا يستطيع اي مخلوق إطفاء هذا النور ( إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ ۚ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُم ۖ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۚ لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُم مَّا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ ۚ وَالَّذِي تَوَلَّىٰ كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ)، فهنا تم قذف أم المؤمنين وبالتالي تم قذف الحبيب عليه السلام، ولكن يوضح لنا الله ان نوره فوق كل شيء (لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُم ۖ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ) فسبحان الله الواحد القهار خير الماكرين ( مَّا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا ۖ وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِن بَعْدِهِ ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ). 

فهذة السورة ماهي الا رحمة من العزيز الغفّار ليخرجنا من الظلمات الى النور (اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ۖ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ ۗ أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) ، فنور الله يتمثل في صراطه المستقيم (يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ) و يرسل رسله لهذا الغرض ايضاً ( الر ۚ كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَىٰ صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ). ونحتاج موضوع كامل منفصل لنتحدث فيه عن الصرط المستقيم ولكن لنلخصه هنا في قوله تعالى   ﴿مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا ۖ وَمَن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَىٰ إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (١٦٠) قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِّلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا ۚ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٦١) قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٦٢) لَا شَرِيكَ لَهُ ۖ وَبِذَٰلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (١٦٣)﴾ [الأنعام: ١٦٠-١٦٣]

ولذلك نحن نردد مرارا وتكرارا في سورة الفاتحة ( اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ) وكذلك نقرأ ( رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً ۚ إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ) 

الأمر الثاني وهو المعنى الظاهر لكلمة نور وهي كما نقول اضاءة او كل ما يجعل العين ترى بوضوح. ثم يصف لنا الله ان كل هذا النور، هو نور الله ( اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْض)، وهو الذي يمد به عباده والكون اجمعه. ومن لا يتبع كلام الله ويعصيه، لايكون له نصيب من هذا النور (وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ)، وهذه تخصيص لعبد لايجعل الله له نور فيتوه في ظلمات البحار  وغيره ( أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُّجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ سَحَابٌ ۚ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا ۗ وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ)

ومع هذا فان الله كريم وغفور ولطيف ( اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ ۖ وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ)، فعلى الرغم من طغيان العبد في حياته، فانه يولد مهديا على الفطرة ويخرجة كذلك من الظلمات في بطن امه الى نور الدنيا ( خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ ۚ يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِّن بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ ۚ ذَٰلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ ۖ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ فَأَنَّىٰ تُصْرَفُونَ) 

 وكذلك جعل لنا  آية الليل والنهار (سَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ ۖ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ﴾ [إبراهيم: ٣٣] وماتزال مستمرة الى قيام الساعة ( ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَٰهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُم بِضِيَاءٍ ۖ أَفَلَا تَسْمَعُونَ (٧١) قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَٰهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُم بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ ۖ أَفَلَا تُبْصِرُونَ (٧٢) وَمِن رَّحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٧٣)﴾ [القصص: ٧١-٧٣] 

فهل يشكر الإنسان على كل هذا ؟ الأمر بسيط ياأخي الكريم هل تشكر الله على هذا؟ وإن تشكر فان الله يزيدك من نوره (  وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ۖ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ)، انظر الى حكمته عز وجل ولطافته في معاملته لعبادة ومع هذا ( إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ ۖ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا) وقليلا مايشكر الانسان ولتنظر الى تكرار (لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) في القرآن الكريم. أشكر ياعبد الله أشكر

فهي سورة انزلها الله لنا وفرضها علينا ( سُورَةٌ أَنزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا وَأَنزَلْنَا فِيهَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لَّعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) ليخرجنا من الظلمات الى النور. لنلخص مافُرض علينا في هذة السورة الكريمة:

أول ماذكر في السورة هو حكم الزنا لأن الزنا هو من اكبر الظلمات الموجودة على سطح الأرض، فيحاول الشيطان جاهدا إغواء عباد الله بهذا ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ ۚ وَمَن يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ ۚ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَىٰ مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَن يَشَاءُ ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) ، ففي بعد الدول المسيحية، نجح الشيطان في تصعيب أمر الزواج وإقناع الناس بزواج المثلين وتحول الأجناس. ماذا يترتب على هذا ؟ أمراض وضياع الأنساب وزيادة الفقر والإجرام، وظلم لمن تزوج زاني أو زانية. لذلك قال الله ( الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ ۖ وَلَا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۖ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ) ، وبعد ذلك ذكر لنا التفاصيل في الأحكام في هذا لبيان أهمية الأخذ بموضوع الزنا وأحكامه. 

ثم يذكر لنا عز وجل ( الزَّانِي لَا يَنكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ ۚ وَحُرِّمَ ذَٰلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ) وكذلك (الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ ۖ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ ۚ أُولَٰئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ ۖ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ) ثم يقول لنا عز وجل (  ۚ نُّورٌ عَلَىٰ نُورٍ ۗ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ ۗ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) ففي هذا تبيان ان الظلمة تقابلها ظلمة والنور يقابله نور ويسخر الله عبادة لبعض، وان شذت هذة القاعدة فاعلم ان من ورائها حكمة وخير يقصده الله وان لم يفهمه الإنسان كما حصل مع إمرأة لوط فكان النور في لوط أو كذلك إمرأة فرعون فكان الظلام في فرعون.  وبعد الإنتهاء من موضوع الزنا يذكر لنا الله ( وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ) فهو ( الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ) الغفور الودود ذي العرش المجيد

ثم ذكر لنا موضوع اللسان، احفظ لسانك ولا تفتري على الناس بالقول الباطل  ( إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُم مَّا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ) وذكر الله انه من يشيع الفاحشة في المؤمنين فان عذابه عند الله في الدنيا والآخرة. وبعد كل هذا الوعيد يقول لنا الله ( وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ)، سبحان الله اللطيف بعبادة

ولنلخص مافرض في هذة السورة في النقاط التالية: 

 

العفو والصفح

السلام على اهل الدار ولا تدخل حتى يؤذن لك، ولامانع من دخول بيوت غير مسكونه ان كان فيها منفعة

غض البصر

حفظ الفرج

الحشمة

نكاح من لازوج لها او العكس من العباد الصالحين

العفة

عدم إكراه من ملكت ايمانكم على معاشرة رجل اذا لم يردن لفائدة لكم

وكل هذة الفروض ماهي الا وقاية الإنسان من فاحشة الزنا لما يترتب عليه من مصائب. 

ثم ننتقل الى قوله تعالى  (اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ ۖ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ ۖ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ ۚ نُّورٌ عَلَىٰ نُورٍ ۗ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ ۗ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ)

فهذة الآية الكريمة، تصف نور الله وهدايته لعبادة، ومااجمل هذة الآية عندما فسروها المفسرون على الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم، واذا اردت ان تفهمها بصورة كاملة، فاجعل المثل المضروب فيها هو رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم، فمالك بعد هذا الا ان تدمع عينيك بعد تدبرها، فهو هذا الكوكب الدري اللذي استمد نوره من نور الله اللذي لانور مثل نوره، وتصف الآية حبيبنا المصطفى بصفاء قلبه. لكنها آيها عظيمة وفي نظري انها من اصعب الآيات من حيث تدبرها، فهي مثل، فيهدي الله لنوره من يشاء وبهذا تنطبق على كل البشر اللذين هداهم الله، وكذلك مخلوقاته، كون انها بدات بقوله تعالى (الله نور السموات والارض) فنور السموات والارض هي تعظيم لشانه عز وجل وايضا كما قال المفسرون انه الله هو من اعطى الشمس والقمر والنجوم من نوره، فلنتفكر، مامثل نوره عز وجل في الشمس؟ اذا كانت الزجاجة هي سقف السماء، والمشكاة هي السماء او مكان وجود الشمس، والشمس هي المصباح، فالزجاجة، وظيفتها هي انتشار الضوء وليس انعكاسة  ولم نفسر هنا بل طبقنا المثل على مخلوق آخر من مخلوقاته عز وجل 

فيضرب الله للناس الأمثال فلك ان تتدبر هذه الآية على جميع مخلوقات الله، فالزيتونة هنا، لتعلم ان زيت الزيتون هو أقوى ناقل للضوء لانه يحتوي على مادة الكلورفيل فلورسينت وهي نفسها الموجودة في السماء ولهذا ينتقل لنا الضوء من هناك، وعندما يصل الى الأرض، فما يجعل ضوء الشمس ينير هو المخلوق المنفرد بذاته الذي يسمى بالنهار، وفي النهار تفرز غازات معينه ولها تغيرات في نسب الغازات النبيله لتجعل هذا النور منتشر هذا الانتشار الغير طبيعي مع ملاحظة ان الشمس اصغر من حجم الأرض ولا نعلم المسافة حيث انها متغيرة. ولكن لنعلم انها تسجد لله كل يوم وتستاذن لتشرق من جديد الى يوم القيامة. وكذلك يفعل القمر وكلاهما يمدهما الله بنوره  

وللحديث بقية عن هذة السورة العظيمة

 

لا إكراه في الدين

بِسْم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد الخلق والمرسلين، نحمد الله ونستعينه ونشكره على نِعمِه ونسأله خير ماسأل به نبينا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، نحمد الله على نعمة القرآن ونعمة فهمه وتدبره ليكون طريقنا للرشاد والصلاح، هدى الله عباده، فمنهم من اهتدى لنفسه، ومنهم من هداه الله ليهدي بهم الناس، اللهم اهدنا في من هديت، لنعلم اخي الكريم ان من تفضل عليهم الله بنعمه الهدايه والعلم، هؤلاء هم من ينتفع بهم ويسخرهم الله لمن يشاء. سبب كتابتي لهذا التفكر هو ملاحظتي لهذة الموجة الدينية الشبابية الجديدة التي بدورها تحاول انشاء منهجية جديدة حيث تم فيها اعادة تعريف الكثير من ما تم التعارف عليه خلال العصور السابقة المختلفة، فمنهم من اخترع نظريات كونية جديدة وربطها بصورة مباشرة بكتاب الله، وما كان لهذة الخرافات من اساس ولا تبت للقرآن الكريم باي صله، ومنهم من طعن في أصول الحديث الشريف واعتبر علم الحديث مضيعة للوقت ومنهم من لم يعترف بالكثير من العلم والعلماء الذين كانو من قبلنا زاعما ان اغلبهم على خطأ. نعلم ان الانسان غير معصوم من الخطأ، لكن يبقى احترام من سبقونا من الضروريات التي يجب الدفاع عنها. لاننسى كذلك الغرباء، فالغريب هو من خرج عن نطاق المألوف ايضا، والمألوف حاليا وفِي هذا السياق، هو ظهور الفساد بصورة لم يسبق لها مثيل في البر والبحر. فالغريب هنا هو من استقام.فنحن لانتحدث عن هؤلاء الغرباء هنا لان هؤلاء اتخذوا سنة الاولين منهجا وهم لاخوف عليهم ولا هم يحزنون. نتحدث عن من ضلوا ويعتقدون انهم اهتدوا فلعلهم يحتاجون الى بعض الإرشاد والتشجيع، فنأمل من مانكتبه هنا، ان يترك الأثر ونقول اللهم اجعل لي لسان صدق في الآخرين.

مع تطور التقنيات وتأثير تكدس البيانات في زمن المعلومات، فان طريقة الفكر البشري واستيعابه قد تطورت كما يظن البعض، وربما وفِي الأرجح انها تخلفت مصطحبه معها بعض السلبيات الاجتماعية والنفسية، فيا اخي الكريم، لاتغتر بنفسك، ولاتعتقد انك أفضل من غيرك، ولعل هذه التقنيات أعطتك قسطا كبيرا من المعلومات والثقة العمياء بالنفس، لكن لاتنسى هنا ان الحكمة والخبرة دورها اعظم من كل هذا، فلذلك أقول لك، استثمر هذا الكنز الثمين من المعلومات بعدم إنكارك لغيرك وعلمة، وتواضع ولا تمشي في الارض مرحا وتمثل في اخلاق نبينا الكريم الذي بعث ليتمم مكارم الأخلاق.

قال تعالى:   (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ۖ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ۖ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ) فهناك علامات يُنظر اليها لمعرفة اهل النور واولها صفاء القلب ونور الدرب، تراهم يبحثون عن محاسن الناس ويتركون غير هذا، وأمرهم شورى بينهم يجاهدون باموالهم وأنفسهم في سبيل الله، فانظر الى هذة الآية الكريمة وماذا تعني رحمة الله فيها. إي والله، لطهَّره الله من الفظاظة والغلظة، وجعله قريبًا رحيما بالمؤمنين رءوفًا وذكر لنا أن نعت محمد صلى الله عليه، فانظر الى بعض العلماء، عندما يقال لهم ان فلان ارتكب فاحشة، تراهم في خشوع ودموعا تسأل الله ان يغفر لمن لا يعرفون، يحاولون تقديم الخير وأجرهم على الله، هنا الرأفة تجتمع مع العلم والحكمة وهؤلاء من يُسمع منهم. لاتُنفر الناس منك ولا إكراه في الدين. لا فائدة من علمك اذا كنت تعتقد ان الجميع خطأ وانت الصواب، لا فائدة من علمك اذا تعتقد ان جميع من حولك يتآمرون عليك، لا فائدة من علمك اذا غرضك إثبات العكس والرياء. لافائدة اذا وجدت الصواب وبهذا استصغرت كل من حولك، ابتعد عن الجدل فمنهم من يجادلك فقط لغرض المجادلة، ليثبت انه الأفضل مثلا. اعلم ان العلم نور وهدى من الله، فإذا تتبعت زلات غيرك، فسوف يسلط الله عليك من يتتبع زلاتك. فملخص كل هذا ان تعلم إنما الاعمال بالنيات فلذلك صفاء قلبك هو طريقك الصحيح في العلم والهدى. اعمل على تصفيه قلبك اولا لتتخلص من كل ضلاله لاتعلم عنها. ثم لاتنسى ان الله امر نبيه ان يخفض جناحه لمن اتبعه من المؤمنين فاللين والعلم أصدقاء لايمكن التخلي عن احدهما . ثم في قوله تعالى:  ( ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير) ( ثاني عطفه ليضل عن سبيل الله)فبغض النظر عن الفئة المقصودة في الآية، من يجادل في الله بغير علم وهدى، ويتخذ العناد والاستكبار طريقا لعلمه، فانه سوف يضل، وهنا تكمن الخطورة حيث ان الانسان في بعض الأحيان يكون غير مدرك لهذا ويعتقد انه على الصواب. واعلم ان الحق يأتي بالهدى والعلم ولكن كيف تجادل اذا احتجت الى هذا؟ انظر الى قوله تعالى :  (ادع الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي احسن ان ربك هو اعلم بمن ضل عن سبيله وهو اعلم بالمهتدين )  فتعتقد ان هذا الكم من المعلومات والكتب أمامك قد يجعل منك عالما، وانت تنسى انه لا علم الا ماعلمك الله إياه. اعلم ان دينك وعلمك هو هويتك، فاستثمر في هذا متبعا ما امرنا به الله ورسوله، احببناكم في الله فتقبلوا اخطائنا ولكم دعائنا وبالتوفيق والسداد