الله نور السموات والارض

سورة النور

سورة اسمها يدل على المراد منها. ماهو النور؟ المقصود بالنور في هذة السورة الكريمة وعلى حد علمي البسيط بانه أمرين: الاول هو الطريق السليم الذي يسلكه الإنسان بفضل الله ورحمته، جاعلاً له طريقاً ممهداً يحميه ويهديه. وهذا النور هو صراط الله المستقيم الذي يهدي به من يشاء ( سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَن قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا ۚ قُل لِّلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ ۚ يَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ)، ومن ضَل فلا هدى له ( وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ ۗ قُلْ إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ). 

فالهدى نور ( ۗ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ ۚ ) والهدى هو الدلالة والرشاد، فيرشدك الله ويرسل لك علامات وإشارات ليعلمك مايريد، ويرشدك الى طريق الصواب، ويظُهر لك الله الطريقين، الحق والباطل وينبهك بفتنة قد تحصل لك، ويعلم الله انك قد تفتن في بعض الأحيان ( أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ)، وهذا اختبار للعبد، هل يتوب؟ هل يشكر؟ أم يكفر وقد حصل هذا في الكثير من الأنبياء والرسل ايضاً ( قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَىٰ نِعَاجِهِ ۖ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَّا هُمْ ۗ وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ ۩ (٢٤) فَغَفَرْنَا لَهُ ذَٰلِكَ ۖ وَإِنَّ لَهُ عِندَنَا لَزُلْفَىٰ وَحُسْنَ مَآبٍ (٢٥)﴾ [ص: ٢١-٢٥]

 وكذلك ( وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَىٰ كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ)

 فهذا نور الله ولا يستطيع اي مخلوق إيقاف هذا النور ( ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُوَ يُدْعَىٰ إِلَى الْإِسْلَامِ ۚ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (٧) يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (٨) هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (٩)﴾ [الصف: ٧-٩]، فيظهر الله نوره على الدين كله، وكذلك يظهر نوره في عباده المخلصين ولا يستطيع اي مخلوق إطفاء هذا النور ( إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ ۚ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُم ۖ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۚ لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُم مَّا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ ۚ وَالَّذِي تَوَلَّىٰ كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ)، فهنا تم قذف أم المؤمنين وبالتالي تم قذف الحبيب عليه السلام، ولكن يوضح لنا الله ان نوره فوق كل شيء (لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُم ۖ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ) فسبحان الله الواحد القهار خير الماكرين ( مَّا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا ۖ وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِن بَعْدِهِ ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ). 

فهذة السورة ماهي الا رحمة من العزيز الغفّار ليخرجنا من الظلمات الى النور (اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ۖ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ ۗ أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) ، فنور الله يتمثل في صراطه المستقيم (يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ) و يرسل رسله لهذا الغرض ايضاً ( الر ۚ كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَىٰ صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ). ونحتاج موضوع كامل منفصل لنتحدث فيه عن الصرط المستقيم ولكن لنلخصه هنا في قوله تعالى   ﴿مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا ۖ وَمَن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَىٰ إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (١٦٠) قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِّلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا ۚ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٦١) قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٦٢) لَا شَرِيكَ لَهُ ۖ وَبِذَٰلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (١٦٣)﴾ [الأنعام: ١٦٠-١٦٣]

ولذلك نحن نردد مرارا وتكرارا في سورة الفاتحة ( اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ) وكذلك نقرأ ( رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً ۚ إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ) 

الأمر الثاني وهو المعنى الظاهر لكلمة نور وهي كما نقول اضاءة او كل ما يجعل العين ترى بوضوح. ثم يصف لنا الله ان كل هذا النور، هو نور الله ( اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْض)، وهو الذي يمد به عباده والكون اجمعه. ومن لا يتبع كلام الله ويعصيه، لايكون له نصيب من هذا النور (وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ)، وهذه تخصيص لعبد لايجعل الله له نور فيتوه في ظلمات البحار  وغيره ( أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُّجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ سَحَابٌ ۚ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا ۗ وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ)

ومع هذا فان الله كريم وغفور ولطيف ( اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ ۖ وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ)، فعلى الرغم من طغيان العبد في حياته، فانه يولد مهديا على الفطرة ويخرجة كذلك من الظلمات في بطن امه الى نور الدنيا ( خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ ۚ يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِّن بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ ۚ ذَٰلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ ۖ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ فَأَنَّىٰ تُصْرَفُونَ) 

 وكذلك جعل لنا  آية الليل والنهار (سَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ ۖ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ﴾ [إبراهيم: ٣٣] وماتزال مستمرة الى قيام الساعة ( ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَٰهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُم بِضِيَاءٍ ۖ أَفَلَا تَسْمَعُونَ (٧١) قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَٰهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُم بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ ۖ أَفَلَا تُبْصِرُونَ (٧٢) وَمِن رَّحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٧٣)﴾ [القصص: ٧١-٧٣] 

فهل يشكر الإنسان على كل هذا ؟ الأمر بسيط ياأخي الكريم هل تشكر الله على هذا؟ وإن تشكر فان الله يزيدك من نوره (  وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ۖ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ)، انظر الى حكمته عز وجل ولطافته في معاملته لعبادة ومع هذا ( إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ ۖ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا) وقليلا مايشكر الانسان ولتنظر الى تكرار (لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) في القرآن الكريم. أشكر ياعبد الله أشكر

فهي سورة انزلها الله لنا وفرضها علينا ( سُورَةٌ أَنزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا وَأَنزَلْنَا فِيهَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لَّعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) ليخرجنا من الظلمات الى النور. لنلخص مافُرض علينا في هذة السورة الكريمة:

أول ماذكر في السورة هو حكم الزنا لأن الزنا هو من اكبر الظلمات الموجودة على سطح الأرض، فيحاول الشيطان جاهدا إغواء عباد الله بهذا ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ ۚ وَمَن يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ ۚ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَىٰ مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَن يَشَاءُ ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) ، ففي بعد الدول المسيحية، نجح الشيطان في تصعيب أمر الزواج وإقناع الناس بزواج المثلين وتحول الأجناس. ماذا يترتب على هذا ؟ أمراض وضياع الأنساب وزيادة الفقر والإجرام، وظلم لمن تزوج زاني أو زانية. لذلك قال الله ( الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ ۖ وَلَا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۖ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ) ، وبعد ذلك ذكر لنا التفاصيل في الأحكام في هذا لبيان أهمية الأخذ بموضوع الزنا وأحكامه. 

ثم يذكر لنا عز وجل ( الزَّانِي لَا يَنكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ ۚ وَحُرِّمَ ذَٰلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ) وكذلك (الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ ۖ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ ۚ أُولَٰئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ ۖ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ) ثم يقول لنا عز وجل (  ۚ نُّورٌ عَلَىٰ نُورٍ ۗ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ ۗ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) ففي هذا تبيان ان الظلمة تقابلها ظلمة والنور يقابله نور ويسخر الله عبادة لبعض، وان شذت هذة القاعدة فاعلم ان من ورائها حكمة وخير يقصده الله وان لم يفهمه الإنسان كما حصل مع إمرأة لوط فكان النور في لوط أو كذلك إمرأة فرعون فكان الظلام في فرعون.  وبعد الإنتهاء من موضوع الزنا يذكر لنا الله ( وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ) فهو ( الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ) الغفور الودود ذي العرش المجيد

ثم ذكر لنا موضوع اللسان، احفظ لسانك ولا تفتري على الناس بالقول الباطل  ( إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُم مَّا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ) وذكر الله انه من يشيع الفاحشة في المؤمنين فان عذابه عند الله في الدنيا والآخرة. وبعد كل هذا الوعيد يقول لنا الله ( وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ)، سبحان الله اللطيف بعبادة

ولنلخص مافرض في هذة السورة في النقاط التالية: 

 

العفو والصفح

السلام على اهل الدار ولا تدخل حتى يؤذن لك، ولامانع من دخول بيوت غير مسكونه ان كان فيها منفعة

غض البصر

حفظ الفرج

الحشمة

نكاح من لازوج لها او العكس من العباد الصالحين

العفة

عدم إكراه من ملكت ايمانكم على معاشرة رجل اذا لم يردن لفائدة لكم

وكل هذة الفروض ماهي الا وقاية الإنسان من فاحشة الزنا لما يترتب عليه من مصائب. 

ثم ننتقل الى قوله تعالى  (اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ ۖ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ ۖ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ ۚ نُّورٌ عَلَىٰ نُورٍ ۗ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ ۗ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ)

فهذة الآية الكريمة، تصف نور الله وهدايته لعبادة، ومااجمل هذة الآية عندما فسروها المفسرون على الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم، واذا اردت ان تفهمها بصورة كاملة، فاجعل المثل المضروب فيها هو رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم، فمالك بعد هذا الا ان تدمع عينيك بعد تدبرها، فهو هذا الكوكب الدري اللذي استمد نوره من نور الله اللذي لانور مثل نوره، وتصف الآية حبيبنا المصطفى بصفاء قلبه. لكنها آيها عظيمة وفي نظري انها من اصعب الآيات من حيث تدبرها، فهي مثل، فيهدي الله لنوره من يشاء وبهذا تنطبق على كل البشر اللذين هداهم الله، وكذلك مخلوقاته، كون انها بدات بقوله تعالى (الله نور السموات والارض) فنور السموات والارض هي تعظيم لشانه عز وجل وايضا كما قال المفسرون انه الله هو من اعطى الشمس والقمر والنجوم من نوره، فلنتفكر، مامثل نوره عز وجل في الشمس؟ اذا كانت الزجاجة هي سقف السماء، والمشكاة هي السماء او مكان وجود الشمس، والشمس هي المصباح، فالزجاجة، وظيفتها هي انتشار الضوء وليس انعكاسة  ولم نفسر هنا بل طبقنا المثل على مخلوق آخر من مخلوقاته عز وجل 

فيضرب الله للناس الأمثال فلك ان تتدبر هذه الآية على جميع مخلوقات الله، فالزيتونة هنا، لتعلم ان زيت الزيتون هو أقوى ناقل للضوء لانه يحتوي على مادة الكلورفيل فلورسينت وهي نفسها الموجودة في السماء ولهذا ينتقل لنا الضوء من هناك، وعندما يصل الى الأرض، فما يجعل ضوء الشمس ينير هو المخلوق المنفرد بذاته الذي يسمى بالنهار، وفي النهار تفرز غازات معينه ولها تغيرات في نسب الغازات النبيله لتجعل هذا النور منتشر هذا الانتشار الغير طبيعي مع ملاحظة ان الشمس اصغر من حجم الأرض ولا نعلم المسافة حيث انها متغيرة. ولكن لنعلم انها تسجد لله كل يوم وتستاذن لتشرق من جديد الى يوم القيامة. وكذلك يفعل القمر وكلاهما يمدهما الله بنوره  

وللحديث بقية عن هذة السورة العظيمة

 

لا إكراه في الدين

بِسْم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد الخلق والمرسلين، نحمد الله ونستعينه ونشكره على نِعمِه ونسأله خير ماسأل به نبينا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، نحمد الله على نعمة القرآن ونعمة فهمه وتدبره ليكون طريقنا للرشاد والصلاح، هدى الله عباده، فمنهم من اهتدى لنفسه، ومنهم من هداه الله ليهدي بهم الناس، اللهم اهدنا في من هديت، لنعلم اخي الكريم ان من تفضل عليهم الله بنعمه الهدايه والعلم، هؤلاء هم من ينتفع بهم ويسخرهم الله لمن يشاء. سبب كتابتي لهذا التفكر هو ملاحظتي لهذة الموجة الدينية الشبابية الجديدة التي بدورها تحاول انشاء منهجية جديدة حيث تم فيها اعادة تعريف الكثير من ما تم التعارف عليه خلال العصور السابقة المختلفة، فمنهم من اخترع نظريات كونية جديدة وربطها بصورة مباشرة بكتاب الله، وما كان لهذة الخرافات من اساس ولا تبت للقرآن الكريم باي صله، ومنهم من طعن في أصول الحديث الشريف واعتبر علم الحديث مضيعة للوقت ومنهم من لم يعترف بالكثير من العلم والعلماء الذين كانو من قبلنا زاعما ان اغلبهم على خطأ. نعلم ان الانسان غير معصوم من الخطأ، لكن يبقى احترام من سبقونا من الضروريات التي يجب الدفاع عنها. لاننسى كذلك الغرباء، فالغريب هو من خرج عن نطاق المألوف ايضا، والمألوف حاليا وفِي هذا السياق، هو ظهور الفساد بصورة لم يسبق لها مثيل في البر والبحر. فالغريب هنا هو من استقام.فنحن لانتحدث عن هؤلاء الغرباء هنا لان هؤلاء اتخذوا سنة الاولين منهجا وهم لاخوف عليهم ولا هم يحزنون. نتحدث عن من ضلوا ويعتقدون انهم اهتدوا فلعلهم يحتاجون الى بعض الإرشاد والتشجيع، فنأمل من مانكتبه هنا، ان يترك الأثر ونقول اللهم اجعل لي لسان صدق في الآخرين.

مع تطور التقنيات وتأثير تكدس البيانات في زمن المعلومات، فان طريقة الفكر البشري واستيعابه قد تطورت كما يظن البعض، وربما وفِي الأرجح انها تخلفت مصطحبه معها بعض السلبيات الاجتماعية والنفسية، فيا اخي الكريم، لاتغتر بنفسك، ولاتعتقد انك أفضل من غيرك، ولعل هذه التقنيات أعطتك قسطا كبيرا من المعلومات والثقة العمياء بالنفس، لكن لاتنسى هنا ان الحكمة والخبرة دورها اعظم من كل هذا، فلذلك أقول لك، استثمر هذا الكنز الثمين من المعلومات بعدم إنكارك لغيرك وعلمة، وتواضع ولا تمشي في الارض مرحا وتمثل في اخلاق نبينا الكريم الذي بعث ليتمم مكارم الأخلاق.

قال تعالى:   (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ۖ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ۖ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ) فهناك علامات يُنظر اليها لمعرفة اهل النور واولها صفاء القلب ونور الدرب، تراهم يبحثون عن محاسن الناس ويتركون غير هذا، وأمرهم شورى بينهم يجاهدون باموالهم وأنفسهم في سبيل الله، فانظر الى هذة الآية الكريمة وماذا تعني رحمة الله فيها. إي والله، لطهَّره الله من الفظاظة والغلظة، وجعله قريبًا رحيما بالمؤمنين رءوفًا وذكر لنا أن نعت محمد صلى الله عليه، فانظر الى بعض العلماء، عندما يقال لهم ان فلان ارتكب فاحشة، تراهم في خشوع ودموعا تسأل الله ان يغفر لمن لا يعرفون، يحاولون تقديم الخير وأجرهم على الله، هنا الرأفة تجتمع مع العلم والحكمة وهؤلاء من يُسمع منهم. لاتُنفر الناس منك ولا إكراه في الدين. لا فائدة من علمك اذا كنت تعتقد ان الجميع خطأ وانت الصواب، لا فائدة من علمك اذا تعتقد ان جميع من حولك يتآمرون عليك، لا فائدة من علمك اذا غرضك إثبات العكس والرياء. لافائدة اذا وجدت الصواب وبهذا استصغرت كل من حولك، ابتعد عن الجدل فمنهم من يجادلك فقط لغرض المجادلة، ليثبت انه الأفضل مثلا. اعلم ان العلم نور وهدى من الله، فإذا تتبعت زلات غيرك، فسوف يسلط الله عليك من يتتبع زلاتك. فملخص كل هذا ان تعلم إنما الاعمال بالنيات فلذلك صفاء قلبك هو طريقك الصحيح في العلم والهدى. اعمل على تصفيه قلبك اولا لتتخلص من كل ضلاله لاتعلم عنها. ثم لاتنسى ان الله امر نبيه ان يخفض جناحه لمن اتبعه من المؤمنين فاللين والعلم أصدقاء لايمكن التخلي عن احدهما . ثم في قوله تعالى:  ( ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير) ( ثاني عطفه ليضل عن سبيل الله)فبغض النظر عن الفئة المقصودة في الآية، من يجادل في الله بغير علم وهدى، ويتخذ العناد والاستكبار طريقا لعلمه، فانه سوف يضل، وهنا تكمن الخطورة حيث ان الانسان في بعض الأحيان يكون غير مدرك لهذا ويعتقد انه على الصواب. واعلم ان الحق يأتي بالهدى والعلم ولكن كيف تجادل اذا احتجت الى هذا؟ انظر الى قوله تعالى :  (ادع الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي احسن ان ربك هو اعلم بمن ضل عن سبيله وهو اعلم بالمهتدين )  فتعتقد ان هذا الكم من المعلومات والكتب أمامك قد يجعل منك عالما، وانت تنسى انه لا علم الا ماعلمك الله إياه. اعلم ان دينك وعلمك هو هويتك، فاستثمر في هذا متبعا ما امرنا به الله ورسوله، احببناكم في الله فتقبلوا اخطائنا ولكم دعائنا وبالتوفيق والسداد