سنن من قبلنا

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد الخلق والمرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم

قال الله في سورة الحديد ( أَلَمۡ یَأۡنِ لِلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ أَن تَخۡشَعَ قُلُوبُهُمۡ لِذِكۡرِ ٱللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ ٱلۡحَقِّ وَلَا یَكُونُوا۟ كَٱلَّذِینَ أُوتُوا۟ ٱلۡكِتَـٰبَ مِن قَبۡلُ فَطَالَ عَلَیۡهِمُ ٱلۡأَمَدُ فَقَسَتۡ قُلُوبُهُمۡۖ وَكَثِیر مِّنۡهُمۡ فَـٰسِقُونَ) صدق الله العظيم

ثم في نفس السورة العظيمة قال عز وجل ( ثُمَّ قَفَّیۡنَا عَلَىٰۤ ءَاثَـٰرِهِم بِرُسُلِنَا وَقَفَّیۡنَا بِعِیسَى ٱبۡنِ مَرۡیَمَ وَءَاتَیۡنَـٰهُ ٱلۡإِنجِیلَۖ وَجَعَلۡنَا فِی قُلُوبِ ٱلَّذِینَ ٱتَّبَعُوهُ رَأۡفَة وَرَحۡمَة  وَرَهۡبَانِیَّةً ٱبۡتَدَعُوهَا مَا كَتَبۡنَـٰهَا عَلَیۡهِمۡ إِلَّا ٱبۡتِغَاۤءَ رِضۡوَ ٰ⁠نِ ٱللَّهِ فَمَا رَعَوۡهَا حَقَّ رِعَایَتِهَاۖ فَـَٔاتَیۡنَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ مِنۡهُمۡ أَجۡرَهُمۡۖ وَكَثِیرٌ مِّنۡهُمۡ فَـٰسِقُونَ ) صدق الله العظيم

أي كان النصارى ألين من غيرهم قلوبا، حين كانوا على شريعة عيسى عليه السلام. وفي قوله تعالى(وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا) والرهبانية: العبادة، فهم ابتدعوا من عند أنفسهم عبادة، ووظفوها على أنفسهم، والتزموا لوازم ما كتبها الله عليهم ولا فرضها، بل هم الذين التزموا بها من تلقاء أنفسهم، قصدهم بذلك رضا الله تعالى، ومع ذلك (فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا) أي: ما قاموا بها ولا أدوا حقوقها، فقصروا من وجهين: من جهة ابتداعهم، ومن جهة عدم قيامهم بما فرضوه على أنفسهم. فهذه الحال هي الغالب من أحوالهم

وقال رسولنا الكريم

حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ” لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ مَنْ قَبْلَكُمْ شِبْرًا بِشِبْرٍ، وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ، حَتَّى لَوْ سَلَكُوا جُحْرَ ضَبٍّ لَسَلَكْتُمُوهُ “. قُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ، الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى ؟ قَالَ : ” فَمَنْ ؟ “. رواه البخاري

وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا خَطَبَ احْمَرَّتْ عَيْنَاهُ، وَعَلَا صَوْتُهُ، وَاشْتَدَّ غَضَبُهُ، حَتَّى كَأَنَّهُ مُنْذِرُ جَيْشٍ، يَقُولُ : صَبَّحَكُمْ وَمَسَّاكُمْ، وَيَقُولُ : ” بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةُ كَهَاتَيْنِ “. وَيَقْرُنُ بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى، وَيَقُولُ : ” أَمَّا بَعْدُ ؛ فَإِنَّ خَيْرَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ، وَخَيْرُ الْهُدَى هُدَى مُحَمَّدٍ، وَشَرُّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ “. ثُمَّ يَقُولُ : ” أَنَا أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ، مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِأَهْلِهِ، وَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضَيَاعًا فَإِلَيَّ وَعَلَيَّ “. رواه مسلم

وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ النَّاسَ، يَحْمَدُ اللَّهَ وَيُثْنِي عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ يَقُولُ : ” مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَخَيْرُ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ “. ثُمَّ سَاقَ الْحَدِيثَ بِمِثْلِ حَدِيثِ الثَّقَفِيِّ. رواه مسلم

فهل طبقنا سنن أهل الكتاب حرف حرف؟ ونحسب أننا من يحسنون صنعا؟ لماذا ضرب لنا أهل الكتاب كمثل لنتعظ منه؟

لنناقش الوضع الحالي

هل وجود الطوائف والمذاهب والفرق من الدين؟ الجواب لا وحتى على لسان من قال بها، وقد سبق ان تحدثنا عن الآثار الناتجة عن هذا ومنها الخلاف في الأصول والفروع والحروب بين الفرق وهذا ليس من الدين

قال الله ( یَـٰۤأَیُّهَا ٱلرُّسُلُ كُلُوا۟ مِنَ ٱلطَّیِّبَـٰتِ وَٱعۡمَلُوا۟ صَـٰلِحًاۖ إِنِّی بِمَا تَعۡمَلُونَ عَلِیم (٥١) وَإِنَّ هَـٰذِهِۦۤ أُمَّتُكُمۡ أُمَّة وَ ٰ⁠حِدَة وَأَنَا۠ رَبُّكُمۡ فَٱتَّقُونِ (٥٢) فَتَقَطَّعُوۤا۟ أَمۡرَهُم بَیۡنَهُمۡ زُبُر كُلُّ حِزۡبِۭ بِمَا لَدَیۡهِمۡ فَرِحُونَ (٥٣) فَذَرۡهُمۡ فِی غَمۡرَتِهِمۡ حَتَّىٰ حِینٍ (٥٤) أَیَحۡسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُم بِهِۦ مِن مَّال وَبَنِینَ (٥٥) نُسَارِعُ لَهُمۡ فِی ٱلۡخَیۡرَ ٰ⁠تِۚ بَل لَّا یَشۡعُرُونَ (٥٦)﴾ [المؤمنون ٥١-٥٦] صدق الله العظيم

ثم هل تسمية هذه المذاهب من الدين؟ كالأشاعره او السلفيين أو أهل السنة والجماعة أو الشيعة؟ الله سمانا المسلمين لماذا نضيف؟

قال الله ( وَجَـٰهِدُوا۟ فِی ٱللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِۦۚ هُوَ ٱجۡتَبَىٰكُمۡ وَمَا جَعَلَ عَلَیۡكُمۡ فِی ٱلدِّینِ مِنۡ حَرَج  مِّلَّةَ أَبِیكُمۡ إِبۡرَ ٰ⁠هِیمَۚ هُوَ سَمَّىٰكُمُ ٱلۡمُسۡلِمِینَ مِن قَبۡلُ وَفِی هَـٰذَا لِیَكُونَ ٱلرَّسُولُ شَهِیدًا عَلَیۡكُمۡ وَتَكُونُوا۟ شُهَدَاۤءَ عَلَى ٱلنَّاسِۚ فَأَقِیمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُوا۟ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱعۡتَصِمُوا۟ بِٱللَّهِ هُوَ مَوۡلَىٰكُمۡۖ فَنِعۡمَ ٱلۡمَوۡلَىٰ وَنِعۡمَ ٱلنَّصِیرُ) صدق الله العظيم

لماذا أهل السنة والجماعة ؟ لماذا الجماعة؟ لماذا لا نقول أهل الكتاب والسنة؟

وهذه بعض المستحدثات التي يتوجب تجنبها ولا نقصد البدع التي تعارف الناس على بطلانها، بل البدع التي يعتقد البعض انها من الدين

ــ شرط : فهم القُــرآن بفهم من سبق

لماذا ؟ قال الله ( أَفَلَا یَتَدَبَّرُونَ ٱلۡقُرۡءَانَۚ وَلَوۡ كَانَ مِنۡ عِندِ غَیۡرِ ٱللَّهِ لَوَجَدُوا۟ فِیهِ ٱخۡتِلَـٰفا كَثِیرا ) صدق الله العظيم

ــ الاجماع و القياس حكما في الشرع

قال الله ( یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ أَطِیعُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِیعُوا۟ ٱلرَّسُولَ وَأُو۟لِی ٱلۡأَمۡرِ مِنكُمۡۖ فَإِن تَنَـٰزَعۡتُمۡ فِی شَیۡء فَرُدُّوهُ إِلَى ٱللَّهِ وَٱلرَّسُولِ إِن كُنتُمۡ تُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡیَوۡمِ ٱلۡـَٔاخِرِۚ ذَ ٰ⁠لِكَ خَیۡر وَأَحۡسَنُ تَأۡوِیلًا) صدق الله العظيم

وليس لولي الأمر استحداث أي أمر في الدين

وقال الله ( وَإِن تُطِعۡ أَكۡثَرَ مَن فِی ٱلۡأَرۡضِ یُضِلُّوكَ عَن سَبِیلِ ٱللَّهِۚ إِن یَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَإِنۡ هُمۡ إِلَّا یَخۡرُصُونَ) صدق الله العظيم

وبالفعل أصبح الجميع يقيس ويجمع وأصبح الديل إجماع العلماء بدلاً أن يقال أجمع العلماء على ان هذا الفهم لقول الرسول صحيح، لا بل والتحليل والتحريم وهو أمر كبير فقط يكون من عند الله، أصبح الجميع يحلل ويحرم

فهل هذا الإجماع دليل على أن الدين ناقص ؟ ام أننا لم نفهمه؟ أو لم يصل إلينا كاملا؟

قال الله (ٱلۡیَوۡمَ أَكۡمَلۡتُ لَكُمۡ دِینَكُمۡ وَأَتۡمَمۡتُ عَلَیۡكُمۡ نِعۡمَتِی وَرَضِیتُ لَكُمُ ٱلۡإِسۡلَـٰمَ دِیناۚ فَمَنِ ٱضۡطُرَّ فِی مَخۡمَصَةٍ غَیۡرَ مُتَجَانِف لِّإِثۡم فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُور رَّحِیم ) صدق الله العظيم

قال الله ( وَلَا تَقُولُوا۟ لِمَا تَصِفُ أَلۡسِنَتُكُمُ ٱلۡكَذِبَ هَـٰذَا حَلَـٰل وَهَـٰذَا حَرَام لِّتَفۡتَرُوا۟ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَۚ إِنَّ ٱلَّذِینَ یَفۡتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ لَا یُفۡلِحُونَ) صدق الله العظيم

 

وكذلك

ــ السؤال : من شيخك ؟ من سبقك بهذا

ــ شرط : التزكية لطالب العلم

ــ إن قلت قولا بدليل فشرط أن يكون عندك فيها سلف

ــ شرط : لا يؤخذ الحكم إلا من عالم

ــ تقسيم التوحيد لعدة أقسام

ــ قول : في الفتن يجب الرجوع للعلماء

ــ شرط حفظ المتون و المنظومات الشعرية

ــ الاستدلال بأقوال و آراء العلماء

ــ السجع في الخطب و في عناوين الكتب

وأحذر نحن لانتحدث عن علم الرجال والحديث والتواتر فهؤلاء جنود الله الذين حفظوا لنا الحديث والعلم

قال الله ( ٱتَّبِعُوا۟ مَاۤ أُنزِلَ إِلَیۡكُم مِّن رَّبِّكُمۡ وَلَا تَتَّبِعُوا۟ مِن دُونِهِۦۤ أَوۡلِیَاۤءَۗ قَلِیلاً مَّا تَذَكَّرُونَ)، وﻗﺎﻝ ابن كثير أَيْ: لَا تَخْرُجُوا عَمَّا جَاءَكُمْ بِهِ الرَّسُولُ إِلَى غَيْرِهِ، فَتَكُونُوا قَدْ عَدَلْتُمْ عَنْ حُكْمِ اللَّهِ إِلَى حُكْمِ غَيْرِهِ

وغير هذا من الأسماء كمسمى العقيدة. هل ذكر الله شيء عن تبديل كلامه؟ نعم فقال ( وَتَمَّتۡ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدۡقاً وَعَدۡلا لَّا مُبَدِّلَ لِكَلِمَـٰتِهِۦۚ وَهُوَ ٱلسَّمِیعُ ٱلۡعَلِیمُ) صدق الله العظيم

وقال ( وَلَقَدۡ كُذِّبَتۡ رُسُل مِّن قَبۡلِكَ فَصَبَرُوا۟ عَلَىٰ مَا كُذِّبُوا۟ وَأُوذُوا۟ حَتَّىٰۤ أَتَىٰهُمۡ نَصۡرُنَاۚ وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَـٰتِ ٱللَّهِۚ وَلَقَدۡ جَاۤءَكَ مِن نَّبَإِی۟ ٱلۡمُرۡسَلِینَ) صدق الله العظيم

وقال ( وَٱتۡلُ مَاۤ أُوحِیَ إِلَیۡكَ مِن كِتَابِ رَبِّكَۖ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَـٰتِهِۦ وَلَن تَجِدَ مِن دُونِهِۦ مُلۡتَحَدا) صدق الله العظيم

وقال ( مِّنَ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ رِجَال صَدَقُوا۟ مَا عَـٰهَدُوا۟ ٱللَّهَ عَلَیۡهِۖ فَمِنۡهُم مَّن قَضَىٰ نَحۡبَهُۥ وَمِنۡهُم مَّن یَنتَظِرُۖ وَمَا بَدَّلُوا۟ تَبۡدِیلا)، ومن قدر الله حق قدره لا يبدل تبديلا

فلا مكان لكلمة عقيدة في الدين والتي أستبدلت كلمة ملة وقد سبق وذكرنا التدبرات المفصلة في هذا الموضوع ولنقل أنها أمر فلسفي أستحدث في عام ٤٣٧ هجري ولا نأخذ هذا على الإسم فقط، بل العقيدة من التعقيد وفيها حصر كتب الدين للعلماء فبدلاً أن يكون الدين للناس كافة، أصبح العلماء وسطاء بين كتاب الله وسنة نبيه وبين الناس. ومنها يتم اخفاء الحديث اللذي لايتناسب مع الفكر المتوارث ومنها يتم تصحيح الضعيف من الحديث ألا من رحم الله فمنهم العلماء الصلاح كذلك

وبالفعل تم تنفير الناس وتغيرت الثقافة وعندما تعرض كتاب من كتب العقيدة لأطفال هذا الجيل فانك ستجد البعض يفضل الإلحاد عن كل هذا التعقيد وهذه ظاهرة متوقعه لايمكن انكارها ناهيكم احبتي عن تدهور إتقان اللغه العربية

قال الله ( وَلَقَدۡ یَسَّرۡنَا ٱلۡقُرۡءَانَ لِلذِّكۡرِ فَهَلۡ مِن مُّدَّكر)، وقال ( ٱلرَّحۡمَـٰنُ (١) عَلَّمَ ٱلۡقُرۡءَانَ (٢) خَلَقَ ٱلۡإِنسَـٰنَ (٣) عَلَّمَهُ ٱلۡبَیَانَ ) صدق الله العظيم

من التعقيد : جعل لكل كلمة تعريفين لغةً و اصطلاحاً

فالعقيدة نفسها لغة من التعقيد وشرعًا تعني الإيمان الجازم فسبحان هذا الإختلاف الجذري في المعنى والتعقيد

فلماذا التعقيد؟

ثم لمن يقولون أنهم الفرقة الناجية. أنتم تقولون والله يقول ( أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِینَ یُزَكُّونَ أَنفُسَهُمۚ بَلِ ٱللَّهُ یُزَكِّی مَن یَشَاۤءُ وَلَا یُظۡلَمُونَ فَتِیلًا﴾ [النساء ٤٩] صدق الله العظيم

هذا تعجيب من الله لعباده، وتوبيخ للذين يزكون أنفسهم من اليهود والنصارى، ومن نحا نحوهم من كل من زكى نفسه بأمر ليس فيه. وذلك أن اليهود والنصارى يقولون: (نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ) ويقولون: (لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى) وهذا مجرد دعوى لا برهان عليها

قال الله ( أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ ((فَرَآهُ حَسَنًا)) فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ..) [فاطر 8] صدق الله العظيم

فللنظر الى كل هذه الأمور الغير صحيحه المتوارثة ولننظر الى الردود لنجد قول الله هذا ينطبق عليهم ( وَإِذَا قِیلَ لَهُمۡ تَعَالَوۡا۟ إِلَىٰ مَاۤ أَنزَلَ ٱللَّهُ وَإِلَى ٱلرَّسُولِ قَالُوا۟ حَسۡبُنَا مَا وَجَدۡنَا عَلَیۡهِ ءَابَاۤءَنَاۤۚ أَوَلَوۡ كَانَ ءَابَاۤؤُهُمۡ لَا یَعۡلَمُونَ شَیۡـٔا وَلَا یَهۡتَدُونَ) [المائدة ١٠٤] صدق الله العظيم

وفي آخر المطاف سيحاسبك الله على كل هذا ولن يحاسب آبائك فأنت لاتعلم مافي صدورهم وكل ما علينا قوله هو الدعاء لهم بالمغفرة ( وَٱلَّذِینَ جَاۤءُو مِنۢ بَعۡدِهِمۡ یَقُولُونَ رَبَّنَا ٱغۡفِرۡ لَنَا وَلِإِخۡوَ ٰ⁠نِنَا ٱلَّذِینَ سَبَقُونَا بِٱلۡإِیمَـٰنِ وَلَا تَجۡعَلۡ فِی قُلُوبِنَا غِلّا لِّلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ رَبَّنَاۤ إِنَّكَ رَءُوف رَّحِیمٌ) صدق الله العظيم

وفي يوم القيامة نود تذكيركم بقوله تعالى ( وَیَوۡمَ یُنَادِیهِمۡ فَیَقُولُ مَاذَاۤ أَجَبۡتُمُ ٱلۡمُرۡسَلِینَ)، وفي هذه الآية توبيخ للكفار والمنافقين ولكن لنتعظ منها كذلك

وفي هذا نختم ونقول أن كتاب الله وهدي نبيه للجميع وليس حصرًا على فئه معينه وهو منهج ميسر مفصل يفهمه اللسان العربي وهو الحجة في جميع أمور الحياة الدينية وغيرها وليس كما تم تطبيعه في الأذهان انه يجب تعلم الدين من خلال العلماء، طبعا لاغنى عن العالم الحق ولكن نتحدث عن أهل البدع

نسأل الله ان يرينا الحق ويجنبنا الباطل ويثبتنا على دينه ويبعدنا عن طريق الضلال ويجعلنا من جنوده ويوفقنا فيما يحبه ويرضاه

شكر خاص الى

هلال عياد

محسن الغيثي

محمد بن حريز

Arts and Religion 16

The Terminator- Dark Fate

Knowing the sources that inspire people is probably the key to understand the reality behind every imagination reached by mankind. This helps to distinguish good from evil in all of their forms. It is the approach that sets the differences between the imaginations that come from the devil and the imaginations that are considered a bless from the creator. The imagination itself is responsible of creating a small part of our reality whether a fake reality is produced ( lie ), or a true one. The sources determine the credibility. It’s about what is said, not who is saying it. However, there was a debate whether to include faithless people in this or not. As denying God is denying reality and existence. Religion is the base and the only reference that form what is right and what is wrong behind the thoughts and ideas that we accumulate. Arts and science then should follow, and any contradiction is an indicator of a fallacy within the arts or the science not the religion.

Let’s start with a question: what is the point behind seeking for the parallelism between science, arts and religion ? And why it’s important to put religion in the front of everything we do?

I guess a proper answer was the hook of this article but let’s confirm some points regarding this question:

First, there is no difference between imagination and reality. Repetitive thoughts appearing in the media will eventually become parts of what we do, feel or believe. Therefore, no matter of what fiction we read or watch, news we read, watch or listen to, pictures we observe, will indeed play a role in our lives especially the ones with constant frequency. Thus, false imaginations may lead to unwanted outcomes and only religion may correct this.

Second, the reason that religion is neglected is because it contradicted with the science of the atheist and therefore holy books became some old text books according to a number of people. The atheists denied the existence of God and rather than treating them as a neglect, people accepted their theories that tries to prove that everything came from nothingness, a coincidence let’s say. All theories can be disproven easily by common logic and all are taught in top universities. That’s indeed never the case that will lead to the advancement of our civilization. Neglecting the atheist is one baby step to achieving a proper knowledge.

There was a clear plan to make people understand that religion is responsible for creating a negative pattern of thinking, and perhaps various unwanted behaviors, while the fact tells us that religion is just a simple manual that tells us how to live, learn, love, survive, defend and even sleep. Religion is cool and there was no reason to exclude it from schools except for the lack of knowledge about it or the support for Lucifer.

Therefore, religion was turned into a myth that can only be seen in the movies, and religious stories and facts were manipulated to the way that satisfies Lucifer. Indeed this is not a general case, but obviously it’s one solid direction that the blinds can even notice.

One of the most important keys to understand a story is the way its named. A name of a movie, or even a title of an article should summarize the problem with answers and conclusion so the audience should be aware of what they are about to watch or read.

94D62CDE-F099-4A72-BFB4-4DBFED32BF97

The Terminator movies are specialized in imprinting the picture of how the end of time would be, explaining the judgment day in a futuristic format.

Futuristic according to the trending technologies and how they are evolving and affecting societies. Later on this chapter we will explain the pros and cons.

So why Dark Fate?

According to the Cambridge Dictionary a Fate is something that happens to a person or thing, esp. something final or negative, such as death or defeat:

The fate of numerous smaller buildings is under debate.

Attendance has not picked up, and the fate of the show is still in doubt.

Fate is also a power that is considered to cause and control all events, so that people cannot change or control the way things will happen:

When we met again by chance, she said, “It must be fate.”

Let’s correct that a little bit, fate is not just negative, it can also be a good thing too. The power explained in the dictionary is basically the order of God and angels follow his commands

God said in the Quran:

1. We have indeed revealed this (Message) in the Night of decree

2. And what will explain to thee what the night of decree is?

3. The Night of Decree is better than a thousand months.

4. Therein come down the angels and the Spirit by Allah’s permission, on every errand:

7E0D0DAE-F23D-4067-9545-E01F4A7885E7

This night comes every year, and our fate is a result of what was written by God previously and our actions.

When we limit the fate to darkness and connect the judgment day with the extinction of man through robots, know something is off. However, the idea of the film is clever and therefore let’s aim to reorganize its events so it can match a true reality.

93634616-22B1-4012-A0C7-897F0A537646
The Terminator movies express a story about the Day of Judgment. It replaced God and his angels with skynet and other high tech worlds from outside earth. Those entities are in control of how living on earth should end. There are Saviors who were sent from the same entities, dedicated to to save humanity ( play as a protagonist sometimes). In the movie, these saviors come from the days of tomorrow ( the future), as changing events from yesterday can make a better tomorrow. This is a summary of the whole idea behind the Terminator. Let’s bring this story into reality.

 

First, the era of Artificial Intelligence and robots will be the frontier that will cause humanity to fall down. Indeed there will be an obvious advancement in technology as we are witnessing part of it today. The Information Age is about to shift into a different age that combines the industrial, electronic, and information era all together to form a new kind of technical revolution. The internet of things, machine learning, deep web, physical computing, AI, robotics, quantum computing and biotechnology – will be the lead technologies to drive this era. This is a great advancement to mankind as the benefits are clear. However, the beginning of this era is perhaps bright, but there will be a debate on the purpose behind the rise of the robots.

Are Robots evil?

Never laugh at this question as it’s a true dangerous threat to the fate of humanity. Why?

Let’s remember what Marshal McLuhan said in regarding to machines taking the jobs of man, mentioned the first automation by Cadillac. Machine did all the jobs that man can do, in a more proper, efficient and economical way. It required one operator to run these machines while there was no more need to the rest of the workers. Since then, the machine kept advancing to result in increasing the dependency on it. Humans therefore started to use technology as an extension of their body and minds as McLuhan stated, and this dependency keeps escalating the more time passes by. For instance, the invention of smart phones made an obvious malfunction in our memory. We no longer memorize phone numbers, information, equations as they are available in the phone whenever we need them. Not just that, but technologies such as VR and social media are responsible for causing anxiety and various disorders. Let’s imaging the down side that will face humanity through the rise of the machines. Obesity? Even less jobs and more automation? More dependency and perhaps it will reach the emotional level? More dangerous weapons and destruction? It’s just not promising as AI is one good reason for the knowledge to drop.

The development of such technology is deeply connected to the ethical values and morals within the companies responsible for the evolve of such technologies. Will there be a good ones that hold loyalty to mankind, not following a government or some evil groups ? The chance is extremely narrowed as the high tech companies of today are nothing but a clear example of the whole scene. The level now is about the invasion of privacy and other violations of human rights but what is the next level? Implanting chips?

Let’s share a small story about Lucifer to understand why do many believers link various tech companies or such to the Antichrist or the devil. Lucifer ( Satan or Iblees in Arabic) was in the sky when Angels were asked to bow for Adam, the new creation of God. All did obey the orders except Lucifer. His ego made him the devil and the enemy of mankind. His target is to astray the people from the right path, to let them understand the creation of god incorrectly such as the story of the globe earth, the Big Bang, and the evolution theory. Finally he aims to make people dumb. Why dumb? This due to the conversation between the angels and God in regards the creation of Adam. God indicated that he taught Adam all the names which means that humans are distinguished from other creations by how clever they are. Lucifer knows this from the heart and he aims to destroy this, and he will never can. The story goes like this

God said in the Quran:

30. Behold, thy Lord said to the angels: “I will create a vicegerent on earth.” They said: “Wilt Thou place therein one who will make mischief therein and shed blood?- whilst we do celebrate Thy praises and glorify Thy holy (name)?” He said: “I know what ye know not.”

31. And He taught Adam the names of all things; then He placed them before the angels, and said: “Tell me the names of these if ye are right.”

32. They said: “Glory to Thee, of knowledge We have none, save what Thou Hast taught us: In truth it is Thou Who art perfect in knowledge and wisdom.”

33. He said: “O Adam! Tell them their names.” When he had told them, Allah said: “Did I not tell you that I know the secrets of heaven and earth, and I know what ye reveal and what ye conceal?”

34. And behold, We said to the angels: “Bow down to Adam” and they bowed down. Not so Iblis: he refused and was haughty: He was of those who reject Faith.

And also here is a promise from Lucifer that states:

119. “I will mislead them, and I will create in them false desires; I will order them to slit the ears of cattle, and to deface the (fair) nature created by Allah.” Whoever, forsaking Allah, takes satan for a friend, hath of a surety suffered a loss that is manifest.

And we this we concluded the true relationship between the work of the devil and the role of these tech companies in serving the cause. This can be seen clearly in various destructive technologies, and already the literature is rich with all the evidences to support this. We just added a religious perspective to the story which indicated to original root of the problem. So does atheism play a role in this? I leave the answer to the reader

Second point to address from the movie is idea of time travel. People don’t come from the tomorrow ( the future). People come from yesterday to tomorrow. Some blessed can sleep for a long time to wake up in a different era, then those were sent to save humanity. This is a true event that God blesses some of his servants with, if they lived in a time that does not belong to them. When God creates people so they live in different ages.

Here are some examples written in the Quran:

25. So they stayed in their Cave three hundred years, and (some) add nine (more)

This is the story of the people of the cave, it’s written in depth in the Quran but thought to bring one verse to show the point.

Here is another example:

259. Or (take) the similitude of one who passed by a hamlet, all in ruins to its roofs. He said: “Oh! how shall Allah bring it (ever) to life, after (this) its death?” but Allah caused him to die for a hundred years, then raised him up (again). He said: “How long didst thou tarry (thus)?” He said: (Perhaps) a day or part of a day.” He said: “Nay, thou hast tarried thus a hundred years; but look at thy food and thy drink; they show no signs of age; and look at thy donkey: And that We may make of thee a sign unto the people, Look further at the bones, how We bring them together and clothe them with flesh.” When this was shown clearly to him, he said: “I know that Allah hath power over all things.”

Third point to grab from the movie is the advancement in biotechnology. It’s believed by me, and others that there will be a great achievement in the world of biotechnology, when cyborgs become soldiers. This is a bright side that shows the importance of merging medical sciences with biotechnologies, which will add more useful ideas to make our life better. So losing an arm won’t be as it’s a struggle these days.

Fourth aspect to talk about is the idea of Termination. Will there be termination to mankind? There will be a time one earth when evil becomes dominant once again. In fact, all the believers will be dead by then and that’s a bless as natural disasters, unknown phenomenons and torture will be the only status. This is during the last days before the day of judgment when the visitors from the second earth actually invade our land. After the death of Jesus.

Those visitors are called ‘ Gog and Magog’ and those are just human like us. A descendant from Noah the son of Adam. They share the same roots of the Turks, Persians, and people from the Far East. They are indeed on earth number 2 or the second land behind the wall. For each one of us, there will be a 1000s of them, and this to understand that when they will be unstoppable. It’s known that they are evil, killers, strong fighter, and willing to destroy us and our lands. How about winter is coming in the famous series Game of Thrones? Yes that’s them as their story is inspired from religion. However, they are not monsters as described in the show. Their land is what basically Hitler was trying to reach, so as Richard Byrd and NASA. It’s the land beyond Antarctica, and saying that it does not exist is a complete nonsense as this can be observed and also written in the Holy Quran.

God said in the Quran:

93. Until, when he reached (a tract) between two mountains, he found, beneath them, a people who scarcely understood a word.

94. They said: “O Zul-qarnain! the Gog and Magog (People) do great mischief on earth: shall we then render thee tribute in order that thou mightest erect a barrier between us and them?

95. He said: “(The power) in which my Lord has established me is better (than tribute): Help me therefore with strength (and labour): I will erect a strong barrier between you and them:

96. “Bring me blocks of iron.” At length, when he had filled up the space between the two steep mountain-sides, He said, “Blow (with your bellows)” Then, when he had made it (red) as fire, he said: “Bring me, that I may pour over it, molten lead.”

97. Thus were they made powerless to scale it or to dig through it.

98. He said: “This is a mercy from my Lord: But when the promise of my Lord comes to pass, He will make it into dust; and the promise of my Lord is true.”

And here is another translation from the Quran regarding their story. Please note that transitions vary from source to another.

96. Until the Gog and Magog (people) are let through (their barrier), and they swiftly swarm from every hill.

97. Then will the true promise draw nigh (of fulfilment): then behold! the eyes of the Unbelievers will fixedly stare in horror: “Ah! Woe to us! we were indeed heedless of this; nay, we truly did wrong!”

Finally, the judgment day. Judgment day belongs to the creator and only the creator. It’s a reserved name of the most important event. We can’t say the most important event of all times, but the event when the time ends. There will be no robots visiting from the sky, there will be God and his angels.

6A313BCE-3274-4F51-BE85-444175C42E5A

I will leave you with few translations from the Quran that explain that day.

1. O mankind! fear your Lord! for the convulsion of the Hour (of Judgment) will be a thing terrible!

2. The Day ye shall see it, every mother giving suck shall forget her suckling-babe, and every pregnant female shall drop her load (unformed): thou shalt see mankind as in a drunken riot, yet not drunk: but dreadful will be the Wrath of Allah.

3. And yet among men there are such as dispute about Allah, without knowledge, and follow every evil one obstinate in rebellion!

4. About the (Evil One) it is decreed that whoever turns to him for friendship, him will he lead astray, and he will guide him to the Penalty of the Fire.

5. O mankind! if ye have a doubt about the Resurrection, (consider) that We created you out of dust, then out of sperm, then out of a leech-like clot, then out of a morsel of flesh, partly formed and partly unformed, in order that We may manifest (our power) to you; and We cause whom We will to rest in the wombs for an appointed term, then do We bring you out as babes, then (foster you) that ye may reach your age of full strength; and some of you are called to die, and some are sent back to the feeblest old age, so that they know nothing after having known (much), and (further), thou seest the earth barren and lifeless, but when We pour down rain on it, it is stirred (to life), it swells, and it puts forth every kind of beautiful growth (in pairs).

6. This is so, because Allah is the Reality: it is He Who gives life to the dead, and it is He Who has power over all things.

7. And verily the Hour will come: there can be no doubt about it, or about (the fact) that Allah will raise up all who are in the graves.

769957F8-475B-4A1F-971A-264A12C7607A

Your Path to Paradise or Hellfire

The Grave: This is the first stage of the hereafter: a pit of fire for the hypocrite and disbeliever and a garden for the believer. We come to know through various narrations that mention the punishment in the grave for various acts of disobedience. From them are not cleansing oneself properly from urine, tale bearing in order to spread strife amongst people, intentionally sleeping through the obligatory prayers, abandoning the Quran, fornication and adultery, homosexuality, interest and usury, withholding payment of debts and other sins. Salvation from this punishment can be achieved by performing good deeds done sincerely for Allah, by seeking refuge in Allah from his punishment.

In conclusion, dark fate is not for everyone. It’s for those with no faith. It’s for those who denied the true religion. Don’t be one of those and tell yourself: I am here on earth temporarily and only to warships God.

بغير عمد ترونها

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد الخلق والمرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم

قال الله تعالى ( ٱللَّهُ ٱلَّذِی رَفَعَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ بِغَیۡرِ عَمَد تَرَوۡنَهَاۖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ وَسَخَّرَ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ كُلّ یَجۡرِی لِأَجَل مُّسَمّى یُدَبِّرُ ٱلۡأَمۡرَ یُفَصِّلُ ٱلۡـَٔایَـٰتِ لَعَلَّكُم بِلِقَاۤءِ رَبِّكُمۡ تُوقِنُونَ) صدق الله العظيم

هل تعود ( ترونها ) الى السماء أم إلى العمد؟ بمعنى آخر هل هناك أعمدة لانراها ؟

نعلم أن أهل التفسير والبلاغة إنقسموا الى فريقين، فريق يقول أن ترونها تعود الى السماء وفريق يقول أن ترونها تعود الى العمد

سنحاول معرفة معنى كلمة ترونها لعلنا نصل الى بينة

قال الله ( وَلَمَّا جَاۤءَ مُوسَىٰ لِمِیقَـٰتِنَا وَكَلَّمَهُۥ رَبُّهُۥ قَالَ رَبِّ أَرِنِیۤ أَنظُرۡ إِلَیۡكَۚ قَالَ لَن تَرَىٰنِی وَلَـٰكِنِ ٱنظُرۡ إِلَى ٱلۡجَبَلِ فَإِنِ ٱسۡتَقَرَّ مَكَانَهُۥ فَسَوۡفَ تَرَىٰنِیۚ فَلَمَّا تَجَلَّىٰ رَبُّهُۥ لِلۡجَبَلِ جَعَلَهُۥ دَكّاً وَخَرَّ مُوسَىٰ صَعِقاً فَلَمَّاۤ أَفَاقَ قَالَ سُبۡحَـٰنَكَ تُبۡتُ إِلَیۡكَ وَأَنَا۠ أَوَّلُ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ) صدق الله العظيم

وهنا سيدنا موسى سأل الله أن ينظر اليه وقال له ( أرني)، أي يريد أن يراه بالنظر وليس بالقلب فقط ومن هنا نعلم أن ماتراه قد يكون عن طريق النظر بواسطة البصر وليس كل ماتراه يكون عن طريق اﻟنظر فقد ترى في المنام وغيره

الفرق بين النظر والرؤية: قيل الفرق بينهما أن الرؤية هي إدراك المرئي والنظر: الإقبال بالبصر نحو المرئي

فهل نفهم من هذا أننا حين نقول رأيت الشيء أي أدركته ببصري، بينما إذا قلنا : نظرت إلى الشيء أي تتبعته ببصري وإن لم أره؟ أي لم أدركه

لنقسم أنواع النظر

نظر بلا تفكر ولا بصيرة وغالباً مايكون حسي : ومثل هذا قوله تعالى ( وَإِن تَدۡعُوهُمۡ إِلَى ٱلۡهُدَىٰ لَا یَسۡمَعُوا۟ۖ وَتَرَىٰهُمۡ یَنظُرُونَ إِلَیۡكَ وَهُمۡ لَا یُبۡصِرُونَ)، وهنا جمع الله (الرؤية والنظر والبصر ) في آية واحدة، فالبصر يعني الإدراك الذي لا يتوفر لكل ناظر. ومن ذلك يقول تعالى (وَمِنهُم مَّن يَنظُرُ إِلَيْكَ أَفَأَنتَ تَهْدِي الْعُمْيَ وَلَوْ كَانُواْ لاَ يُبْصِرُونَ )، بما يعني أن الهداية تحتاج النظر الفكري والبصيرة الفكرية أكبر من احتياجها لنظرة العيون

نظر حسي واضح معقول بالروية والبصيرة : قال الله (انظُرْ كَيْفَ ضَرَبُواْ لَكَ الأَمْثَالَ فَضَلُّواْ فَلاَ يَسْتَطِيعْونَ سَبِيلاً )، وقَوْلُهُ: (انْظُرْ) مُسْتَعارٌ لِمَعْنى العِلْمِ تَشْبِيهًا لِلْأمْرِ المَعْقُولِ بِالأمْرِ المَرْئِيِّ لِشِدَّةِ وُضُوحِهِ. فضرب الأمثال هنا كقولهم بأن الرسول ساحر أو مجنون وهذا في الأصل مسموع ولذلك النظر حسي هنا

النظر الذي لم يراه الإنسان أي لم يدركه: قال الله ( اذْهَب بِّكِتَابِي هَذَا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ )، فغير معلوم بماذا سيرجعون، ولكن النظر هنا يدل على حادثه وقتية آن ذاك

قال الله ( مَّا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلاَنِ الطَّعَامَ انظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الآيَاتِ ثُمَّ انظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ )، فهذا نظر لم يراه الرسول صلى الله عليه وسلم لانه حدث في زمن سيدنا عيسى عليه السلام، ولكن في العبرة تخصيص لرسول الله صلى الله علية وسلم

نظر فعلي عن طريق البصر وفيه رؤية واضحة: قال الله ( أَفَلَا یَنظُرُونَ إِلَى ٱلۡإِبِلِ كَیۡفَ خُلِقَتۡ)، وهنا ننظر الى الأبل فنراه لنتفكر في عظمة خلق الله

قال الله (قُلِ ٱنظُرُوا۟ مَاذَا فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَمَا تُغۡنِی ٱلۡـَٔایَـٰتُ وَٱلنُّذُرُ عَن قَوۡم لَّا یُؤۡمِنُونَ)، وهنا ننظر مثلاً للنجوم، الشمس، القمر أو النهر أو الشجر وكل هذا نراه وندركه

قال الله ( وَإِذۡ فَرَقۡنَا بِكُمُ ٱلۡبَحۡرَ فَأَنجَیۡنَـٰكُمۡ وَأَغۡرَقۡنَاۤ ءَالَ فِرۡعَوۡنَ وَأَنتُمۡ تَنظُرُونَ)، أي نظروا الى فرعون وقومه وتمت روية إنطباق البحر

قال الله ( أَوۡ كَٱلَّذِی مَرَّ عَلَىٰ قَرۡیَة وَهِیَ خَاوِیَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّىٰ یُحۡیِۦ هَـٰذِهِ ٱللَّهُ بَعۡدَ مَوۡتِهَاۖ فَأَمَاتَهُ ٱللَّهُ مِا۟ئَةَ عَام ثُمَّ بَعَثَهُۥۖ قَالَ كَمۡ لَبِثۡتَۖ قَالَ لَبِثۡتُ یَوۡمًا أَوۡ بَعۡضَ یَوۡم قَالَ بَل لَّبِثۡتَ مِا۟ئَةَ عَام فَٱنظُرۡ إِلَىٰ طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمۡ یَتَسَنَّهۡۖ وَٱنظُرۡ إِلَىٰ حِمَارِكَ وَلِنَجۡعَلَكَ ءَایَة لِّلنَّاسِۖ وَٱنظُرۡ إِلَى ٱلۡعِظَامِ كَیۡفَ نُنشِزُهَا ثُمَّ نَكۡسُوهَا لَحۡماً فَلَمَّا تَبَیَّنَ لَهُۥ قَالَ أَعۡلَمُ أَنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡء قَدِیر)، اي نظر الى حماره فرآه

قال الله ( فَنَظَرَ نَظۡرَة فِی ٱلنُّجُومِ)، وهذا نظر برؤية

وهنا مانراه من دون نظر بل بالقلب

قال الله ( وَتَرَى كَثِيراً مِّنْهُمْ يُسَارِعُونَ فِي الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ، وهذه تختص بقصة المسخ الى قردة وخنازير والتي لم يكن الرسول متواجد فيها آن ذاك

قال الله ( تَرَى كَثِيراً مِّنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُمْ أَن سَخِطَ اللّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ )، وهذه تعود لقوله تعالى ( لُعِنَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ مِنۢ بَنِیۤ إِسۡرَ ٰ⁠ۤءِیلَ عَلَىٰ لِسَانِ دَاوُۥدَ وَعِیسَى ٱبۡنِ مَرۡیَمَۚ ذَ ٰ⁠لِكَ بِمَا عَصَوا۟ وَّكَانُوا۟ یَعۡتَدُونَ) صدق الله العظيم

قال الله( وَإِذَا سَمِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُواْ مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ ) ، وهنا نعلم الفرق الجوهري بين النظر والرؤية، فقد ذكر الله هنا ( ترى) ولم يذكر النظر وذلك لجعلها آية غير مخصصة لزمن أو شيء معين ففي النظر تخصيص أما في الرؤية تعميم

قال الله (وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُّقَرَّنِينَ فِي الأَصْفَادِ )، وهذه رؤية تتطلب الإيمان المطلق دون النظر بل بالقلب ويتم بذلك الإدراك أن المجرمين سيكونون يوم القيامة مقرنين بالأصفاد، والنظر يتطلب وجود الشخص ليرى، بينما الرؤية قد تكون من أي مكان

ومثل هذا قوله تعالى ( يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُم بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ ) صدق الله العظيم

وكذلك قوله تعالى ( وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُم مُّسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْمُتَكَبِّرِينَ ) صدق الله العظيم

وكذلك قوله تعالى ( أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ )، فهل كان الرسول هناك؟

وهناك مايراه الإنسان في الأحلام ولايدركه وفي الأحلام والرؤية من دون النظر، وفيها ماندركه وما لا ندركه: قال الله ( وَدَخَلَ مَعَهُ ٱلسِّجۡنَ فَتَیَانِۖ قَالَ أَحَدُهُمَاۤ إِنِّیۤ أَرَىٰنِیۤ أَعۡصِرُ خَمۡراً وَقَالَ ٱلۡـَٔاخَرُ إِنِّیۤ أَرَىٰنِیۤ أَحۡمِلُ فَوۡقَ رَأۡسِی خُبۡزاً تَأۡكُلُ ٱلطَّیۡرُ مِنۡهُۖ نَبِّئۡنَا بِتَأۡوِیلِهِۦۤۖ إِنَّا نَرَىٰكَ مِنَ ٱلۡمُحۡسِنِینَ)، فهذا لم يدرك الرؤيا وطلب التأويل من قبل سيدنا يوسف

قال الله ( إِذۡ قَالَ یُوسُفُ لِأَبِیهِ یَـٰۤأَبَتِ إِنِّی رَأَیۡتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوۡكَباً وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ رَأَیۡتُهُمۡ لِی سَـٰجِدِینَ)، وهنا تم الإدراك بتأويل الله رؤية يوسف وبهذا يكون سيدنا يوسف المثل الأعظم في تأويل الرؤيا وكيف علمه الله تأويل الأحاديث

قال الله (فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ ٱلسَّعۡیَ قَالَ یَـٰبُنَیَّ إِنِّیۤ أَرَىٰ فِی ٱلۡمَنَامِ أَنِّیۤ أَذۡبَحُكَ فَٱنظُرۡ مَاذَا تَرَىٰۚ قَالَ یَـٰۤأَبَتِ ٱفۡعَلۡ مَا تُؤۡمَرُۖ سَتَجِدُنِیۤ إِن شَاۤءَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلصَّـٰبِرِینَ)، وهنا سيدنا ابراهيم يقول لإبنه( فَٱنظُرۡ مَاذَا تَرَىٰۚ)، والفاءُ في قَوْلِهِ ﴿فانْظُرْ ماذا تَرى﴾ فاءُ تَفْرِيعٍ، أوْ هي فاءُ الفَصِيحَةِ، أيْ إذا عَلِمْتَ هَذا فانْظُرْ ماذا تَرى.

والنَّظَرُ هُنا نَظَرُ العَقْلِ لا نَظَرُ البَصَرِ، فَحَقُّهُ أنْ يَتَعَدّى إلى مَفْعُولَيْنِ ولَكِنْ عَلَّقَهُ الِاسْتِفْهامُ عَنِ العَمَلِ. والمَعْنى: تَأمَّلْ في الَّذِي تُقابِلُ بِهِ هَذا الأمْرَ، وذَلِكَ لِأنَّ الأمْرَ لَمّا تَعَلَّقَ بِذاتِ الغُلامِ كانَ لِلْغُلامِ حَظٌّ في الِامْتِثالِ، وكانَ عَرْضُ إبْراهِيمَ هَذا عَلى ابْنِهِ عَرْضَ اخْتِيارٍ لِمِقْدارِ طَواعِيَتِهِ بِإجابَةِ أمْرِ اللَّهِ في ذاتِهِ لِتَحْصُلَ لَهُ بِالرِّضى والِامْتِثالِ مَرْتَبَةُ بَذْلِ نَفْسِهِ في إرْضاءِ اللَّهِ، وهو لا يَرْجُو مِنِ ابْنِهِ إلّا القَبُولَ لِأنَّهُ أعْلَمُ بِصَلاحِ ابْنِهِ، ولَيْسَ إبْراهِيمُ مَأْمُورًا بِذَبْحِ ابْنِهِ جَبْرًا، بَلِ الأمْرُ بِالذَّبْحِ تَعَلَّقَ بِمَأْمُورَيْنِ: أحَدُهُما بِتَلَقِّي الوَحْيِ، والآخَرُ: بِتَبْلِيغِ الرَّسُولِ إلَيْهِ، فَلَوْ قَدَّرَ عِصْيانَهُ لَكانَ حالُهُ في ذَلِكَ حالَ ابْنِ نُوحٍ الَّذِي أبى أنْ يَرْكَبَ السَّفِينَةَ لَمّا دَعاهُ أبُوهُ فاعْتُبِرَ كافِرًا

فلنرجع الى قول سيدنا موسى ( قَالَ رَبِّ أَرِنِیۤ أَنظُرۡ إِلَیۡكَۚ قَالَ لَن تَرَىٰنِی وَلَـٰكِنِ ٱنظُرۡ إِلَى ٱلۡجَبَلِ فَإِنِ ٱسۡتَقَرَّ مَكَانَهُۥ فَسَوۡفَ تَرَىٰنِیۚ)، أي أراد سيدنا موسى عليه السلام ان ينظر الى الله ببصرة كما سمعه، وأراد أن ينظر اليه فيراه أي يدركه وكان رد الله له ( وَلَـٰكِنِ ٱنظُرۡ إِلَى ٱلۡجَبَلِ فَإِنِ ٱسۡتَقَرَّ مَكَانَهُۥ فَسَوۡفَ تَرَىٰنِیۚ)، أي ان كان هذا الجبل يرى، فسينظر ولكنه لن يرى وبالتالي لن يدرك ما رآه

لنرجع الآن لقوله تعالى  ( ٱللَّهُ ٱلَّذِی رَفَعَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ بِغَیۡرِ عَمَد تَرَوۡنَهَاۖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ وَسَخَّرَ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ كُلّ یَجۡرِی لِأَجَل مُّسَمّى یُدَبِّرُ ٱلۡأَمۡرَ یُفَصِّلُ ٱلۡـَٔایَـٰتِ لَعَلَّكُم بِلِقَاۤءِ رَبِّكُمۡ تُوقِنُونَ) صدق الله العظيم

ماهو معنى ( ترونها )، هل هو من النظر؟ أي المشاهدة؟ الجواب لا لأنه اذا كان هذا هو المقصد لوجدنا كلمة ينظر كما في قوله تعالى ( أَفَلَا یَنظُرُونَ إِلَى ٱلۡإِبِلِ كَیۡفَ خُلِقَتۡ (١٧) وَإِلَى ٱلسَّمَاۤءِ كَیۡفَ رُفِعَتۡ) صدق الله العظيم

إذاً ماهو معنى ترونها؟ ترونها تعني تدركونها. أي الله الذي رفع السماء من غير عمد تدركونها

أي أيها الإنسان هذا ماتدركه وهو أن السماء معلقة من دون عمد، فلم يذكر الله أن للسماء عمد أو أنها من دون عمد، بل في هذا وصف لما يدركه الإنسان فسبحان الله يتضح لنا الآن أن (ترونها)، تعود على السماء أو العمد فهذا صحيح وهذا صحيح، والأرجح ونقول في هذا: أيها الإنسان أنت أدركت ان هذه السماء رفعها الله من دون عمد، وإن كان هناك عمد فانك لا تدركه

وهذا ليعلم الإنسان أنه لا يعلم شيء من علم الله وعليه الإيمان بما لا تدركه العقول ولا الأبصار، ولنا بما قاله الله لنا فاذا سأل أحدهم عن الكيفية، فنقول بكل وضوح قوله تعالى ( أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ وَالْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ ) صدق الله العظيم

قال الله ( لَخَلۡقُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِ أَكۡبَرُ مِنۡ خَلۡقِ ٱلنَّاسِ وَلَـٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا یَعۡلَمُونَ) صدق الله العظيم

قال الله ( ۞ مَّاۤ أَشۡهَدتُّهُمۡ خَلۡقَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِ وَلَا خَلۡقَ أَنفُسِهِمۡ وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ ٱلۡمُضِلِّینَ عَضُدا) صدق الله العظيم

نسأل الله أن يهدينا ويهديكم الى الطريق الصحيح

أجارتا

اجارتا

ماهي أجارتا؟ هي الخريطة التي تتبع نظرية الأرض المجوفة. وهذه نظرية مهمشة من قبل الكثير الا أن لها جذور قد تفتح لنا بوابة نفهم من خلالها شكل الأرض بصورة أعمق. هل نأخذ بالنظرية؟ الجواب لا وبكل بساطة لأنها نظرية ولكن نأخذ بما قام به الأدميرال من تجارب وملاحظات في المحاولة للوصول للأرض الثانية أو ماوصفها بالأرض الخضراء التي تقع بعد المنطقة الجليدية أنتاركتكا والتي تفوق الأمريكتان في الحجم. لُوحظ وجود مسارات تؤدي الى هذه الأرض ولكن يصعب الوصول اليها كما انه تمت ملاحظة أن الأرض مدحوة ففيها هذا الجدار الجليدي من الأطراف والذي بدورة يعمل كالوعاء ليحوي مياه البحار في الأرض الأولى

وقد تتسائل لماذا لم يتم التصريح وبهذا وكذلك تم إغلاق ملف عملية القفزة العليا من قبل البحرية الأمريكية بقيادة الأدميرال ريتشارد بيرد. اولاً اذا تم التصريح بوجود هذه الأرض الكبيرة لطمع فيها الكثير وستصبح المسألة سباق لمن يصل هناك أولاً كما فعل هذا هتلر، وكذلك نظراً لما شهدته البحرية من خطورات وفقدان للأرواح والعتاد، فقد تقرر إخفاء حقيقة الأرض وشكلها للعامة وهذا أَحَد الأسباب فقط كما ذكرنا سابقاً

قال الله (وَٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ ذَ ٰ⁠لِكَ دَحَىٰهَاۤ)، أي بعد خلق الأرض بأقواتها في أربعة أيام ثم السموات في يومين، دحا الله الأرض

وفي الصحاح دحوت الشئ دحوا: بسطته. قال الله تعالى: (والارض بعد ذلك دحاها) ، أي بسطها

ودَحا المطرُ الحصى عن وجه الأرض

ومَدْحى النعامةِ: موضع بيضها

وأُدْحِيُّها: موضعها الذي تفرّخ فيه ؛ وهو أُفْعولٌ من دَحَوْتُ، لأنها تَدْحوهُ برجلها ثم تبيضُ فيه

وليس للنعام عش

وهذا يطابق الشكل الذي وصفه الأدميرال ريتشارد بيرد وكذلك يطابق شكل الأرض من نظرية الأرض اﻟمجوفة

وقبل بيرد وعندما تمكن هتلر من الهروب من ألمانيا عبر شبكة الطرقات التي بناها تحت الأرض ومعه مايقارب المليون شخص، غادر الى أنتاركتكا عبر الأرجنتين وتوفي في المنطقة المتجمدة لعدم تمكنه من عبور أقطار الأرض أو الطرقات التي توصل من الأرض الأولى الى الثانية وهي ماتسمى بأسباب الأرض. لنعلم أن شبكة الطرقات التي بناها هتلر في ألمانيا ماهي الا فكرة مستوحاه من نفس فكرة خريطة الأرض المجوفة، وهذا لتواجد النازية في المنطقة المتجمدة لفترات طويلة لإجراء التجارب والأبحاث والملاحظات على كيفية تركيب الأرض. ولنقل أن ما لم يعلمه هتلر أن عبور هذه المنطقة لايحدث الا بسلطان من الله ( یَـٰمَعۡشَرَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِ إِنِ ٱسۡتَطَعۡتُمۡ أَن تَنفُذُوا۟ مِنۡ أَقۡطَارِ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِ فَٱنفُذُوا۟ۚ لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلۡطَـٰن) صدق الله العظيم

وخريطة الأرض المجوفة تتطابق مع خرائط الإدريسي حيث يسهل من كلاهما معرفة مكان يأجوج ومأجوج والسد والذي من دونه قد يسهل الدخول من الأرض الثانية الى الأولى

ولنعلم أن الوحيد الذي مكنه الله من العبور الى الأرض الثانية هو ذي القرنين واليهود هم أعلم الناس بأسباب ذي القرنين. قال الله ( ثُمَّ أَتۡبَعَ سَبَبًا (٩٢) حَتَّىٰۤ إِذَا بَلَغَ بَیۡنَ ٱلسَّدَّیۡنِ وَجَدَ مِن دُونِهِمَا قَوۡما لَّا یَكَادُونَ یَفۡقَهُونَ قَوۡلا (٩٣) قَالُوا۟ یَـٰذَا ٱلۡقَرۡنَیۡنِ إِنَّ یَأۡجُوجَ وَمَأۡجُوجَ مُفۡسِدُونَ فِی ٱلۡأَرۡضِ فَهَلۡ نَجۡعَلُ لَكَ خَرۡجًا عَلَىٰۤ أَن تَجۡعَلَ بَیۡنَنَا وَبَیۡنَهُمۡ سَدّا (٩٤) قَالَ مَا مَكَّنِّی فِیهِ رَبِّی خَیۡرا فَأَعِینُونِی بِقُوَّةٍ أَجۡعَلۡ بَیۡنَكُمۡ وَبَیۡنَهُمۡ رَدۡمًا (٩٥) ءَاتُونِی زُبَرَ ٱلۡحَدِیدِۖ حَتَّىٰۤ إِذَا سَاوَىٰ بَیۡنَ ٱلصَّدَفَیۡنِ قَالَ ٱنفُخُوا۟ۖ حَتَّىٰۤ إِذَا جَعَلَهُۥ نَار قَالَ ءَاتُونِیۤ أُفۡرِغۡ عَلَیۡهِ قِطۡرا (٩٦)﴾ [الكهف ٩٢-٩٦] صدق الله العظيم

العبد المهدي

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد الخلق والمرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم

قال الله ( وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن یُجَـٰدِلُ فِی ٱللَّهِ بِغَیۡرِ عِلۡم وَلَا هُدى وَلَا كِتَـٰب مُّنِیر)، فالكتاب المنير لنقل بإختصار هنا هو القرآن الكريم وينطبق على هذا كتب الشرائع القديمة قبل تحريفها

والهُدى مَصْدَرٌ في مَعْنى المُضافِ إلى مَفْعُولِهِ، أيْ ولا هُدًى هو مَهْدِيٌّ بِهِ، وتِلْكَ مُجادَلَةُ المُقَلِّدِ إذا كانَ مُقَلِّدًا هادِيًا لِلْحَقِّ مِثْلَ أتْباعِ الرُّسُلِ، فَهَذا دُونَ مَرْتَبَةِ مَن يُجادِلُ في اللَّهِ بِعِلْمٍ. ولِذَلِكَ لَمْ يُسْتَغْنَ بِذِكْرِ السّابِقِ عَنْ ذِكْرِ هَذا

والكِتابُ المُنِيرُ: كُتُبُ الشَّرائِعِ مِثْلُ: التَّوْراةِ والإنْجِيلِ. وهَذا كَما يُجادِلُ أهْلُ الكِتابِ قَبْلَ مَجِيءِ الإسْلامِ المُشْرِكِينَ والدَّهْرِيِّينَ فَهو جِدالٌ بِكِتابٍ مُنِيرٍ

والمُنِيرُ: المُبَيِّنُ لِلْحَقِّ، شُبِّهَ بِالمِصْباحِ المُضِيءِ في اللَّيْل

فحجة المسلم في كل شيء كتاب الله وهدي المصطفى وقد ربط الكثير من المفسرون هذه الآية بالنقل الصحيح أو العقل الصحيح في العلم وقد ذكرنا الفرق بين العقل والنقل وكذلك ذكرنا أن القرآن الكريم أوضح لنا الأمور التي يجوز ان تعقل فيها من الأمور التي تتطلب الإيمان المطلق فقط

وهذه الآية تمكننا من التفريق بين العالم والمهدي، فالعالم هو العالم بأكثر أو غالبية أمور الشريعة، ملماً بها وتدارسها من الكتاب والسنة وينطبق على بعض من تدارسها من الشيوخ وعلماء الدين أو مدارس الدين أما المهدي فالهدى هو هذه الهدية من الله التي ينعم بها على بعض عباده فيعلمهم مايشاء، فقد ترى ان المعلومات الذي يقدمها المهديون قد لايعلم عنها العلماء أو قد تكون محصورة ولكنها لاتحتمل الخطأ لأنها من عند الله، فلا مهدي الا وسيقول لك لم يعلمني القرآن الا الله عز وجل ثم يذكر لك قوله تعالى ( ٱلرَّحۡمَـٰنُ (١) عَلَّمَ ٱلۡقُرۡءَانَ (٢) خَلَقَ ٱلۡإِنسَـٰنَ (٣) عَلَّمَهُ ٱلۡبَیَانَ ) صدق الله العظيم

فالمهديون غالباً ما يتوحد فهمهم للقرآن فيقفون وقفة تأمل مستمرة عند سورة عم يتسائلون وكذلك سورة النمل والواقعة

فنقول أن العالِم الذي أعتمد على قال فلان وعلان فان هذا قد يحتمل في علمه الكثير من الأخطاء لأن البشر خطاء، فالنقل  الصحيح ليس هو مانقله العلماء عن العلماء عبر السنين بل هو كلام الله وما وصلنا من الصحيح من هدي نبيه. قال الله (أَفَلَا یَتَدَبَّرُونَ ٱلۡقُرۡءَانَۚ وَلَوۡ كَانَ مِنۡ عِندِ غَیۡرِ ٱللَّهِ لَوَجَدُوا۟ فِیهِ ٱخۡتِلَـٰفاً  كَثِیرا)، وقال الله ( وَإِن تُطِعۡ أَكۡثَرَ مَن فِی ٱلۡأَرۡضِ یُضِلُّوكَ عَن سَبِیلِ ٱللَّهِۚ إِن یَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَإِنۡ هُمۡ إِلَّا یَخۡرُصُونَ) صدق الله العظيم

ونستبعد من هذا علماء التواتر فهؤلاء جنود الله الذين نقلوا لنا العلم

وهذا لايعني أنه لايوجد عالماً ومهدياً في نفس الوقت ولكن كان هذا التقسيم لتوضيح الفارق والتنويه بأن الكثير من علماء هذا العصر ماهم الا رؤوس الضلالة إلا من رحم الله فالحذر من البشر والزم كلام الله الميسر للذكر وهدي نبيه الذي اكمل لنا الدين كله ولم يبقي لنا شيء، فإذا وجدت من يحلل ويحرم ونعلم ان الأصل في كل شيء الحلال الا ماحرمه الله، فأحذر. فالتحليل والتحريم أمر عظيم وهو فقط من عند الله، فأبتعد عن أهل الضلال والبدع والهوى (وَلَا تَقُولُوا۟ لِمَا تَصِفُ أَلۡسِنَتُكُمُ ٱلۡكَذِبَ هَـٰذَا حَلَـٰل وَهَـٰذَا حَرَام لِّتَفۡتَرُوا۟ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَۚ إِنَّ ٱلَّذِینَ یَفۡتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ لَا یُفۡلِحُونَ) صدق الله العظيم

ومثال العلماء المهديين من غير الرسل والأنبياء هو ابن عباس رضي الله عنه ومثال الأئمة المهدين من غير الرسل والأنبياء هم الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم جميعاً وأرضاهم ومثال الذين هداهم الله ومكنهم في الأرض هو ذي القرنين وهذا لايعني ان المهدي معصوم من الخطأ، بل هو إنسان يخطئ كالبشر ولكن يعلمه الله بالخطأ ويهديه الى الطريق الصحيح، وقد يوسوس له الشيطان كذلك ولكن لاننسى انه ليس للشيطان طريق لمن كان قريباً من الله

وفي هذا الزمان، لا يوجد أئمة حالياً لأننا في مرحلة التبديل والتطهير كما كان حال اليهود في التيه ٤٠ سنة، ويوجد القليل من مانسميهم علماء ومهديين في نفس الوقت، وإن ظهر عبد مهدي، فاعلم أنه سيكون غريب أمام من ينظرون اليه من كل الزوايا، فهذا من سيقذفه بالإلحاد وهذا من يتهمه بالجهل وهذا من يتقول عليه، وذلك لأن الحق يظهر بقوة ويصعب تقبله في بداية المطاف، ولايعلم هؤلاء ان من لديه سلطان من الله هو المنصور مهما تأخر المشوار

ويأتي الشق الثاني من الناس وهم أهل النصيحة، فينصحون الغريب بما لم يحكم به الله أو رسوله أو بإستدلال في غير مكانه

فيقول الناصح: اصمت سيدمرك فلان وعلان، سيقتلك فلان وغير هذا مما يراه الكثير صحيح لأنه يروق للعقل ولكن يخالف كلام الله في كتابه من هذا وكل مافعله هذا الغريب هو قول الحق وتوعية الناس من شر قادم وكذلك ينصره الله بعد أن ظهر للناس وهو مستضعف

قال الله (أَلَیۡسَ ٱللَّهُ بِكَافٍ عَبۡدَهُۥۖ وَیُخَوِّفُونَكَ بِٱلَّذِینَ مِن دُونِهِۦۚ وَمَن یُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنۡ هَاد)، ألا يعلم هذا ان عباد الله الصالحين وأولياءه لا يخافون الا من الله ؟ قال الله (ٱلَّذِینَ یُبَلِّغُونَ رِسَـٰلَـٰتِ ٱللَّهِ وَیَخۡشَوۡنَهُۥ وَلَا یَخۡشَوۡنَ أَحَدًا إِلَّا ٱللَّهَۗ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ حَسِیبا)، وقال (أَلَاۤ إِنَّ أَوۡلِیَاۤءَ ٱللَّهِ لَا خَوۡفٌ عَلَیۡهِمۡ وَلَا هُمۡ یَحۡزَنُونَ)، وﻗﺎﻝ (إِنَّ ٱلَّذِینَ قَالُوا۟ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسۡتَقَـٰمُوا۟ فَلَا خَوۡفٌ عَلَیۡهِمۡ وَلَا هُمۡ یَحۡزَنُونَ) صدق الله العظيم

وكذلك ألا يعلم هذا الناصح أن النصر من عند الله كما قال الله (یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ إِن تَنصُرُوا۟ ٱللَّهَ یَنصُرۡكُمۡ وَیُثَبِّتۡ أَقۡدَامَكُمۡ)، وأن الأولاد لن ينفعوا يوم القيامة (لَن تَنفَعَكُمۡ أَرۡحَامُكُمۡ وَلَاۤ أَوۡلَـٰدُكُمۡۚ یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِ یَفۡصِلُ بَیۡنَكُمۡۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِیر)، وأن الله يحب من يجاهد بنفسه وماله ( إِنَّ ٱللَّهَ یُحِبُّ ٱلَّذِینَ یُقَـٰتِلُونَ فِی سَبِیلِهِۦ صَفّا  كَأَنَّهُم بُنۡیَـٰن مَّرۡصُوص)، وإن الله قادر أن يستبدل قوم بقوم آخر ( هَـٰۤأَنتُمۡ هَـٰۤؤُلَاۤءِ تُدۡعَوۡنَ لِتُنفِقُوا۟ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ فَمِنكُم مَّن یَبۡخَلُۖ وَمَن یَبۡخَلۡ فَإِنَّمَا یَبۡخَلُ عَن نَّفۡسِهِۦۚ وَٱللَّهُ ٱلۡغَنِیُّ وَأَنتُمُ ٱلۡفُقَرَاۤءُۚ وَإِن تَتَوَلَّوۡا۟ یَسۡتَبۡدِلۡ قَوۡمًا غَیۡرَكُمۡ ثُمَّ لَا یَكُونُوۤا۟ أَمۡثَـٰلَكُم)، وانه لايستوي من يقول الحق مع من يكتمه أو يتعلم بالتلقين (وَضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلاً رَّجُلَیۡنِ أَحَدُهُمَاۤ أَبۡكَمُ لَا یَقۡدِرُ عَلَىٰ شَیۡء وَهُوَ كَلٌّ عَلَىٰ مَوۡلَىٰهُ أَیۡنَمَا یُوَجِّههُّ لَا یَأۡتِ بِخَیۡرٍ هَلۡ یَسۡتَوِی هُوَ وَمَن یَأۡمُرُ بِٱلۡعَدۡلِ وَهُوَ عَلَىٰ صِرَ ٰ⁠ط مُّسۡتَقِیم) صدق الله العظيم

فما هو حال الضر والنفع؟

قال الله (وَإِن يَمْسَسْكَ ٱللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُۥٓ إِلَّا هُوَ ۖ وَإِن يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ ) صدق الله العظيم

قال الله (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ ) صدق الله العظيم

قال الله (وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ ) صدق الله العظيم

فلعل من نصح، هو في أشد الحاجة بأن ينصحه غيره لأنه يتوجب الإيمانِ بكل ماجاء في الكتاب قول وفعل. قال الله (۞ قَالَتِ ٱلۡأَعۡرَابُ ءَامَنَّاۖ قُل لَّمۡ تُؤۡمِنُوا۟ وَلَـٰكِن قُولُوۤا۟ أَسۡلَمۡنَا وَلَمَّا یَدۡخُلِ ٱلۡإِیمَـٰنُ فِی قُلُوبِكُمۡۖ وَإِن تُطِیعُوا۟ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ لَا یَلِتۡكُم مِّنۡ أَعۡمَـٰلِكُمۡ شَیۡـًٔاۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُور رَّحِیمٌ)، فهل انت مؤمن أم مسلم؟

جعل الله أهل الكتاب مثل لنا لنتعلم وعلى الرغم من هذا قال الرسول صلى الله عليه وسلم أننا سنتبع سنن أهل الكتاب وبالفعل مانراه من فرق ضاله وأحزاب ومذاهب ماهو الا تصديق لقول المصطفى عليه الصلاة وأتم التسليم

فقال لنا المصطفى أن أمته لاتجتمع على ضلالة فهل هي مجتمعة الآن أم متفرقة الى أحزاب وفرق؟ فهل تم تمثيل أفعال أهل الكتاب في هذة أيضاً؟

قال الله (وَلَا تَكُونُوا۟ كَٱلَّذِینَ تَفَرَّقُوا۟ وَٱخۡتَلَفُوا۟ مِنۢ بَعۡدِ مَا جَاۤءَهُمُ ٱلۡبَیِّنَـٰتُۚ وَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ لَهُمۡ عَذَابٌ عَظِیم) صدق الله العظيم

قال الله (یَـٰۤأَیُّهَا ٱلرُّسُلُ كُلُوا۟ مِنَ ٱلطَّیِّبَـٰتِ وَٱعۡمَلُوا۟ صَـٰلِحًاۖ إِنِّی بِمَا تَعۡمَلُونَ عَلِیم (٥١) وَإِنَّ هَـٰذِهِۦۤ أُمَّتُكُمۡ أُمَّة وَ ٰ⁠حِدَة وَأَنَا۠ رَبُّكُمۡ فَٱتَّقُونِ (٥٢) فَتَقَطَّعُوۤا۟ أَمۡرَهُم بَیۡنَهُمۡ زُبُراً كُلُّ حِزۡبِۭ بِمَا لَدَیۡهِمۡ فَرِحُونَ (٥٣) فَذَرۡهُمۡ فِی غَمۡرَتِهِمۡ حَتَّىٰ حِینٍ (٥٤) أَیَحۡسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُم بِهِۦ مِن مَّال وَبَنِینَ (٥٥) نُسَارِعُ لَهُمۡ فِی ٱلۡخَیۡرَ ٰ⁠تِۚ بَل لَّا یَشۡعُرُونَ (٥٦)﴾ [المؤمنون ٥١-٥٦] صدق الله العظيم

قال الله (إِنَّ هَـٰذِهِۦۤ أُمَّتُكُمۡ أُمَّة وَ ٰ⁠حِدَة وَأَنَا۠ رَبُّكُمۡ فَٱعۡبُدُونِ (٩٢) وَتَقَطَّعُوۤا۟ أَمۡرَهُم بَیۡنَهُمۡۖ كُلٌّ إِلَیۡنَا رَ ٰ⁠جِعُونَ (٩٣) فَمَن یَعۡمَلۡ مِنَ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ وَهُوَ مُؤۡمِن فَلَا كُفۡرَانَ لِسَعۡیِهِۦ وَإِنَّا لَهُۥ كَـٰتِبُونَ (٩٤)﴾ [الأنبياء ٩٢-٩٤] صدق الله العظيم

قال الله (ثُمَّ أَنتُمۡ هَـٰۤؤُلَاۤءِ تَقۡتُلُونَ أَنفُسَكُمۡ وَتُخۡرِجُونَ فَرِیق  مِّنكُم مِّن دِیَـٰرِهِمۡ تَظَـٰهَرُونَ عَلَیۡهِم بِٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَ ٰ⁠نِ وَإِن یَأۡتُوكُمۡ أُسَـٰرَىٰ تُفَـٰدُوهُمۡ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَیۡكُمۡ إِخۡرَاجُهُمۡۚ أَفَتُؤۡمِنُونَ بِبَعۡضِ ٱلۡكِتَـٰبِ وَتَكۡفُرُونَ بِبَعۡض فَمَا جَزَاۤءُ مَن یَفۡعَلُ ذَ ٰ⁠لِكَ مِنكُمۡ إِلَّا خِزۡی فِی ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَاۖ وَیَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِ یُرَدُّونَ إِلَىٰۤ أَشَدِّ ٱلۡعَذَابِۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَـٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ)، فهل آمنت بكل ماجاء في كتاب الله وعملت به؟

قال الله (أَلَمۡ یَأۡنِ لِلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ أَن تَخۡشَعَ قُلُوبُهُمۡ لِذِكۡرِ ٱللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ ٱلۡحَقِّ وَلَا یَكُونُوا۟ كَٱلَّذِینَ أُوتُوا۟ ٱلۡكِتَـٰبَ مِن قَبۡلُ فَطَالَ عَلَیۡهِمُ ٱلۡأَمَدُ فَقَسَتۡ قُلُوبُهُمۡۖ وَكَثِیراً مِّنۡهُمۡ فَـٰسِقُونَ) صدق الله العظيم

ولعل كل مانكتبه هو دعوة لتغيير الفكر، ولاننظر الى من سبقونا الا وأن ندعو لهم بكل خير ( وَٱلَّذِینَ جَاۤءُو مِنۢ بَعۡدِهِمۡ یَقُولُونَ رَبَّنَا ٱغۡفِرۡ لَنَا وَلِإِخۡوَ ٰ⁠نِنَا ٱلَّذِینَ سَبَقُونَا بِٱلۡإِیمَـٰنِ وَلَا تَجۡعَلۡ فِی قُلُوبِنَا غِلّ  لِّلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ رَبَّنَاۤ إِنَّكَ رَءُوف رَّحِیمٌ) صدق الله العظيم

ولنعلم ان انتشار الفساد كان منذ هبوط الإنسان على الأرض وفي الإسلام، كان انتشار المستحدثات في الدين في أشده منذ عام ٤٠٠ هجري وما بعده، وأن بعض هذه المستحدثات هي الآن جزء من الدين الذي تم توارثها من بعض العلماء والمفكرين والفلاسفة والتي يدعو بها بعض أهل الدين اليوم

وفي هذا الفكر، يتوجب معرفة كيفية ترجيح النقل على العقل ووجوب الأيمان بما لاتدركه العقول ولا الأبصار، وكل ما هو مطلوب من العبد هو الإيمان دون التحقيق

قال الله ( وَإِلَى ٱلۡأَرۡضِ كَیۡفَ سُطِحَتۡ) صدق الله العظيم

إذاً ماهو شكل الأرض؟ نقول ( سطحت) كما قال الله

قال الله (قُل لَّوۡ كَانَ ٱلۡبَحۡرُ مِدَاداً لِّكَلِمَـٰتِ رَبِّی لَنَفِدَ ٱلۡبَحۡرُ قَبۡلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَـٰتُ رَبِّی وَلَوۡ جِئۡنَا بِمِثۡلِهِۦ مَدَدا )، وبعد هذه الآية يأتي من لم يتقبل قول الله هذا لأنه تعارض مع علم الفلك فيحصر معنى ( سطحت) الى مايتوافق مع العلم. ألا يعلم هذا أنه اذا كان لديه لبس في المعنى فان القرآن يفسر بعضه؟ ومع التدبر سيأتي المعنى واضح على الرغم أن كلمة ( سطحت) واضحة

ألا نتأدب مع الله؟ هو قال ( سطحت) فيقول هذا سطحت تعني كذا وكذا؟ بل ويأتي بالمعنى المضاد فيجد له تفسيراً هنا وهناك ليحمل القرآن ما لايحتمل

هل يقصد هذا أن الله لم يعبر تعبير صحيح والعياذ بالله؟ أم يقصد ان الله لم يقصد كذا وكذا؟

تعرف المهديين بانهم سيقولون أن الأرض مسطوحة على وجه الماء وأنها المركز وهذا لأنهم يعلمون كل العلم ان الإنفجار الكوني وكروية الأرض وحركتها ماهي الا من عمل الشيطان وهي لتثبت أن كل شيء عشوائي وليس من صنع الله فمنهم من يريد أثبات عدم وجود الخالق وآخرين يريدون أثبات ان الله مات والعياذ بالله وأن الشمس هي المسؤله عن كل شيء حتى إنزال الغيث فهي التي تبخر ماء البحر وكل هذا يخالف كلام الله المفصل في كتابه وهذا لايعني أنه لايوجد ملاحدة يقولون أن الأرض مسطوحة، لكن الغرض هل آمنت؟ كروية الأرض وتسطحها هي مسأله صريحة تقول هل صدقت الدين أم صدقت الملاحدة وان كنت لاتعلم هذا وصدقت بحسن نية، فأجرك على الله ولكنك تعلم الآن

فهناك أمرين لا ثالث لهم، إما أن ينام الغرباء لزمن طويل كما حصل لأصحاب الكهف ليبعثوا في زمن يتناسب مع فكرهم، أم أنه ستحصل إبادة وتطهير ولا ينجي الله الا من آمن فيظهر الغريب على الجميع ويصل الى المقدمة ليحكم بما انزل الله ويكون القرآن وهدي النبي هو الطريق والمفتاح الوحيد للرقي والتطور في سائر العلوم الأخرى ولحضارة إسلامية تتماثل مع الحضارة الإسلامية القديمة التي كانت مصدر بناء لجميع أنواع العلوم والاختراعات وغير هذا

وفي الأخير، ظهر كذلك النوع هذا من الناس وهم الذين يقولون أترك هذا الكلام لنفسك ولاتنشره لغيرك، ونرد لهم في هذا، اذا لم يروق لك القول، فاتركه فلا ضرر من وجوده

قال الله ( وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ ) صدق الله العظيم

قال الله (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ ) صدق الله العظيم

لايخلف الله وعده

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد الخلق والمرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم

قال الله (وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ) صدق الله العظيم

والمؤمنين هم الذين يؤمنون بكلام الله وهدي نبيه من دون التحقيق وتحكيم العقل على النقل، المؤمنين الذين يعلمون في ماذا يتفكرون ويعقلون وفي ماذا فقط يسلمون ويؤمنون، المؤمنون الذين يفلحون ويحسنون، ويفهمون كلام الله من هداه وليس من ماقاله البشر، ويعلمون ان كلام الله لايفسره الا كلام الله أو هدي نبيه المصطفى صلى الله عليه وسلم. المؤمنون الذين يعلمون لماذا سمي الصديق بأبي بكر الصديق. الذين يعلمون معنى التصديق فتراه في قولهم وكذلك في فعلهم

نتحدث عن سقوط العرب والنصر القريب، فهذا تلخيص لما كنا نكتب عنه، وفيه يتضح حال أُمَّة محمد، وهو بشرى وخير ونصر قريب. الفساد الظاهر يأتي معه الصلاح وفي هذا صحوة وحضارة، والباطل يأتي معه الحق ليدمغه وفي هذا نصر وقوة، والدنيا دار بلاء وفتنه، فإذا ظهرت الفتن والمحن، فنعلم بحدوث عذاب قريب ليحصل التبديل أو التطهير ولا يعلم هذا الا من يريه الله هذا، والرؤية حق وان مع العسر يسر إن مع العسر يسر

وكانت النتيجة لمن يقول هذا القول، سخط الناس عليه وقذفه بكل ما لذ وطاب ولكن بإذن الله هو اجر عظيم عند الله وهو مايرضي الله لان كل عبد صالح ماهو الا مستخلف ﴿وَهُوَ ٱلَّذِی جَعَلَكُمۡ خَلَائف ٱلۡأَرۡضِ وَرَفَعَ بَعۡضَكُمۡ فَوۡقَ بَعۡض دَرَجَـٰت لِّیَبۡلُوَكُمۡ فِی مَاۤ آتاكم  إِنَّ رَبَّكَ سَرِیعُ ٱلۡعِقَابِ وَإِنَّهُۥ لَغَفُور رَّحِیمُۢ﴾ [الأنعام ١٦٥] صدق الله العظيم

قال الله(۞ وَٱتۡلُ عَلَیۡهِمۡ نَبَأَ نُوحٍ إِذۡ قَالَ لِقَوۡمِهِۦ یَـٰقَوۡمِ إِن كَانَ كَبُرَ عَلَیۡكُم مَّقَامِی وَتَذۡكِیرِی بِـآيات ٱللَّهِ فَعَلَى ٱللَّهِ تَوَكَّلۡتُ فَأَجۡمِعُوۤا۟ أَمۡرَكُمۡ وَشُرَكَاۤءَكُمۡ ثُمَّ لَا یَكُنۡ أَمۡرُكُمۡ عَلَیۡكُمۡ غُمَّة  ثُمَّ ٱقۡضُوۤا۟ إِلَیَّ وَلَا تُنظِرُونِ (٧١) فَإِن تَوَلَّیۡتُمۡ فَمَا سَأَلۡتُكُم مِّنۡ أَجۡرٍۖ إِنۡ أَجۡرِیَ إِلَّا عَلَى ٱللَّهِۖ وَأُمِرۡتُ أَنۡ أَكُونَ مِنَ ٱلۡمُسۡلِمِینَ (٧٢) فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّیۡنَـٰهُ وَمَن مَّعَهُۥ فِی ٱلۡفُلۡكِ وَجَعَلۡنَـٰهُمۡ خَلائف وَأَغۡرَقۡنَا ٱلَّذِینَ كَذَّبُوا۟ بِـَٔایَـٰتِنَاۖ فَٱنظُرۡ كَیۡفَ كَانَ عَـٰقِبَةُ ٱلۡمُنذَرِینَ (٧٣)﴾ [يونس ٧١-٧٣] صدق الله العظيم

انتهى الحديث بعد أصدق الحديث ولا يهلك الا الفاسق الفاسد

قال الله (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ) صدق الله العظيم

أنظر لهذه الآية الكريمة وما فيها. فيها وعد من الله ولايخلف الله وعده لعباده ( وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ )، ولكن ماهذا الوعد؟

الوعد هو استخلاف المسلمين في الأرض وتمكينهم في دينهم وتبديل الخوف بالأمن. لماذا ذكر الله الخوف هنا؟ لأن من يقول الحق ويؤمن بالله حق الإيمان، لا يخاف الا من الله ( الذين  یُبَلِّغُونَ رِسَـٰلَـٰتِ ٱللَّهِ وَیَخۡشَوۡنَهُۥ وَلَا یَخۡشَوۡنَ أَحَدًا إِلَّا ٱللَّهَۗ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ حَسِیبا) صدق الله العظيم

 

 

ولكن قول الحق يتعرض بسببه المسلم لبعض الخطر، ولا يجتاز هذا العبد الا بتوفيق من الله (هُوَ ٱلَّذِیۤ أَنزَلَ ٱلسَّكِینَةَ فِی قُلُوبِ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ لِیَزۡدَادُوۤا۟ إِیمَـٰنا مَّعَ إِیمَـٰنِهِمۡۗ وَلِلَّهِ جُنُودُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِیمًا حَكِیما)، وكذلك بسلطان ينصره على من يعاديه ﴿وَقُل رَّبِّ أَدۡخِلۡنِی مُدۡخَلَ صِدۡق وَأَخۡرِجۡنِی مُخۡرَجَ صِدۡق وَٱجۡعَل لِّی مِن لَّدُنكَ سُلۡطَـٰنا نَّصِیرا (٨٠) وَقُلۡ جَاۤءَ ٱلۡحَقُّ وَزَهَقَ ٱلۡبَـٰطِلُۚ إِنَّ ٱلۡبَـٰطِلَ كَانَ زَهُوقا (٨١)﴾ [الإسراء ٨٠-٨١] صدق الله العظيم

فإذا لم تكن كلمة المسلم هي العليا، ولم يكن هو المستخلف في الأرض، فنعلم ان هناك خلل ما، لاتجتمع أُمَّة محمد على ضلالة ولكن لم تتم عبادة الله حق عبادته وفي هذا تصديق لقول المصطفى صلى الله عليه وسلم بأننا سنطبق سنن أهل الكتاب نفسها اي الأخطاء كتبديل كلام الله، التحليل والتحريم بما لم يحكم به الله، المستحدثات، والإتباع الأعمى للبشر والخضوع للأعداء

قال الله (مِّنَ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ رِجَال صَدَقُوا۟ مَا عَـٰهَدُوا۟ ٱللَّهَ عَلَیۡهِۖ فَمِنۡهُم مَّن قَضَىٰ نَحۡبَهُۥ وَمِنۡهُم مَّن یَنتَظِرُۖ وَمَا بَدَّلُوا۟ تَبۡدِیلا) صدق الله العظيم

وقال الله (۞ ياأيها ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ ٱلۡیَهُودَ وَٱلنَّصَـٰرَىٰۤ أَوۡلِیَاۤءَۘ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِیَاۤءُ بَعۡض  وَمَن یَتَوَلَّهُم مِّنكُمۡ فَإِنَّهُۥ مِنۡهُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِینَ (٥١) فَتَرَى ٱلَّذِینَ فِی قُلُوبِهِم مَّرَض یُسَـٰرِعُونَ فِیهِمۡ یَقُولُونَ نَخۡشَىٰۤ أَن تُصِیبَنَا  دائرة فَعَسَى ٱللَّهُ أَن یَأۡتِیَ بِٱلۡفَتۡحِ أَوۡ أَمۡر مِّنۡ عِندِهِۦ فَیُصۡبِحُوا۟ عَلَىٰ مَاۤ أَسَرُّوا۟ فِیۤ أَنفُسِهِمۡ نَـٰدِمِینَ (٥٢) وَیَقُولُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ أَهَـٰۤؤُلَاۤءِ ٱلَّذِینَ أَقۡسَمُوا۟ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَیۡمَـٰنِهِمۡ إِنَّهُمۡ لَمَعَكُمۡۚ حَبِطَتۡ أَعۡمَـٰلُهُمۡ فَأَصۡبَحُوا۟ خَـٰسِرِینَ (٥٣)﴾ [المائدة ٥١-٥٣]، والمقصودون هنا هم أعداء الإسلام من أهل الكتاب وليس أهل الكتاب كافة ( ۞ لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ ٱلنَّاسِ عَدَ ٰ⁠وَة لِّلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ ٱلۡیَهُودَ وَٱلَّذِینَ أَشۡرَكُوا۟ۖ وَلَتَجِدَنَّ أَقۡرَبَهُم مَّوَدَّة  لِّلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ ٱلَّذِینَ قَالُوۤا۟ إِنَّا نَصَـٰرَىٰۚ ذَ ٰ⁠لِكَ بِأَنَّ مِنۡهُمۡ قِسِّیسِینَ وَرُهۡبَان وَأَنَّهُمۡ لَا یَسۡتَكۡبِرُونَ (٨٢) وَإِذَا سَمِعُوا۟ مَاۤ أُنزِلَ إِلَى ٱلرَّسُولِ تَرَىٰۤ أَعۡیُنَهُمۡ تَفِیضُ مِنَ ٱلدَّمۡعِ مِمَّا عَرَفُوا۟ مِنَ ٱلۡحَقِّۖ یَقُولُونَ رَبَّنَاۤ ءَامَنَّا فَٱكۡتُبۡنَا مَعَ ٱلشَّـٰهِدِینَ (٨٣) وَمَا لَنَا لَا نُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَمَا جَاۤءَنَا مِنَ ٱلۡحَقِّ وَنَطۡمَعُ أَن یُدۡخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلصَّـٰلِحِینَ (٨٤) فَأَثَـٰبَهُمُ ٱللَّهُ بِمَا قَالُوا۟ جَنَّـٰت تَجۡرِی مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَـٰرُ خَـٰلِدِینَ فِیهَاۚ وَذَ ٰ⁠لِكَ جَزَاۤءُ ٱلۡمُحۡسِنِینَ (٨٥) وَٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ وَكَذَّبُوا۟ بِـَٔایَـٰتِنَاۤ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ أَصۡحَـٰبُ ٱلۡجَحِیمِ (٨٦)﴾ [المائدة ٨٢-٨٦] صدق الله العظيم

قال الله ( یَـاأيها ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ عَدُوِّی وَعَدُوَّكُمۡ أَوۡلِیَاۤءَ تُلۡقُونَ إِلَیۡهِم بِٱلۡمَوَدَّةِ وَقَدۡ كَفَرُوا۟ بِمَا جَاۤءَكُم مِّنَ ٱلۡحَقِّ یُخۡرِجُونَ ٱلرَّسُولَ وَإِیَّاكُمۡ أَن تُؤۡمِنُوا۟ بِٱللَّهِ رَبِّكُمۡ إِن كُنتُمۡ خَرَجۡتُمۡ جِهَـٰدا فِی سَبِیلِی وَٱبۡتِغَاۤءَ مَرۡضَاتِیۚ تُسِرُّونَ إِلَیۡهِم بِٱلۡمَوَدَّةِ وَأَنَا۠ أَعۡلَمُ بِمَاۤ أَخۡفَیۡتُمۡ وَمَاۤ أَعۡلَنتُمۡۚ وَمَن یَفۡعَلۡهُ مِنكُمۡ فَقَدۡ ضَلَّ سَوَاۤءَ ٱلسَّبِیلِ) صدق الله العظيم

في باب حسن الخلق والغلظة

في باب حسن الخلق والغلظة

سأل أحد الجهال عبداً صالحاً فقال له وفي سؤاله طابع السخرية والإستهزاء: لماذا لا تتلطف في ردودك مع هذه المجموعة من الناس؟

قال الرجل الصالح: ولكن هؤلاء الناس يتهجمون علينا ليلاً ونهاراً وإن سكتنا فسيزيدون في الإفتراء على الله وعلينا فينشرون الإلحاد والرذيلة ويتقولون علينا

قال الجاهل: ولكن حسن الخلق هو طريق المسلم

قال الرجل الصالح: كان الرسول صلى الله عليه وسلم يغفر لمن يتعدى عليه ولكنه يقاتل كل من عادى الله او تعدى على حق من حقوق الله. كما فعل هذا ذي القرنين فكان يعذب كل من لايؤمن وفي هذه الغلظة دلالة على حب الله لعبده وحب العبد لربه

قال الجاهل: ولكن هؤلاء يستهزئون بك فقط ويتهمونك انت بالجهل والكذب على الله فلماذا تهتم بالرد عليهم او حتى محاولة ردعهم لانك لست من المكلفين لفعل هذا

قال الرجل الصالح: انما يبلونا الله ليعلم من أحسن منا عملاً ونعلم ان حسن الخلق والقول الطيب هو أساس المعاملة مع الناس، ولكن هؤلاء يستهزئون بكلامنا وما كلامنا الا ماقاله الله أو قاله رسوله، والأهم من كل هذا، هل ترى هؤلاء البشر من الناس؟

قال الجاهل: صدقت وجزاك الله خير ولكن ان لم يكن هؤلاء من الإنس فمن يكونون؟

قال الرجل الصالح: الم تعلم ان الشيطان يجري في عروق الناس؟ الم تعلم ان الله قال ان الشياطين تكون من الجن وكذلك من الإنس والذين يسعون في الإرض فساد؟ وهل تعلم ان كلمة كفر لا يراها الا المسلم على وجه الدجال؟

قال الجاهل: بلا

قال العبد الصالح: إذاً انه من حسن الخلق أن تشكر الله انه يريك الطاغي أوالمنافق فيمن عليك ويرزقك ولهذا يتوجب عليك ان تغلظ عليه، وبهذا انت تأدبت في عبادتك لربك، وحاربت شراً قد يحدث غداً، وان تأدبت مع الطاغوت، فلن يتأدب هو معك بل سيزيد في الطغيان، وهذا لنعلم ان السيئة جزاؤها سيئة مثلها

الشاهد: من حسن إسلام المرء تركه مالايعنيه فأنت لاتعلم مايراه غيرك

الاستهزاء بالمؤمنين له حالتان

الحالة الأولى: الاستهزاء والسخرية بالمؤمنين بخَلقهم أو خُلقهم وهذا فيه اثم كبير

الحالة الثانية: الاستهزاء بالمؤمنين بسبب تمسكهم بالإسلام، وهذا يراعى فيه أمران

الأمر الأول: أن يكون المستهزئ جاهلًا بأن ما يستهزئ به من الشريعة الإسلامية

الأمر الثاني: أن لا يقصد المستهزئ باستهزائه ما يقوم به المسلم من الطاعات

هؤلاء الذين يسخرون بالملتزمين بدين الله، المنفذين لأوامر الله، فيهم نوع نفاق؛ لأنَّ الله قال عن المنافقين: (الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ إِلاَّ جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) [التوبة: 79] صدق الله العظيم

ثم إن كانوا يستهزئون بهم من أجل ما هم عليه من الشرع فإن استهزاءهم بهم استهزاء بالشريعة، والاستهزاء بالشريعة فيه اثم عظيم

أما سخرية الإنسان ممن يَسخر منه فجائزة، وهذا من العدل؛ لأنه يقابل السخرية بمثلها، ومع ذلك فتركها أولى، قال الله تعالى: (وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرينَ) [النحل: 126] صدق الله العظيم

وقال تعالى: (وَجَزَاء سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ) [الشورى : 40] صدق الله العظيم

وذكر الله عن نوح وقومه: (وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلأٌ مِّن قَوْمِهِ سَخِرُواْ مِنْهُ قَالَ إِن تَسْخَرُواْ مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ) [هود: 38] صدق الله العظيم

فقابل نوح عليه السلام والمؤمنون معه سخرية الكفار منهم بسخرية

الصعود الى الفضاء

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد الخلق والمرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم

قال الله ( وَإِن تُطِعۡ أَكۡثَرَ مَن فِی ٱلۡأَرۡضِ یُضِلُّوكَ عَن سَبِیلِ ٱللَّهِۚ إِن یَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَإِنۡ هُمۡ إِلَّا یَخۡرُصُونَ) صدق الله العظيم

ولا يوجد ماهو أصدق من هذا الحديث، فما أقوى قوله تعالى (وَإِن تُطِعۡ أَكۡثَرَ مَن فِی ٱلۡأَرۡضِ یُضِلُّوكَ)، فماذا نفهم من هذا؟ لاشك ان أغلب الناس على الأرض يتبعون الظنون وفيها ابتعاد عن الحق والصواب

وهذا يشمل جميع البشر من علماء وشيوخ وحكام وغيرهم. فكيف لعلماء الفلك والفيزياء القول الصائب الذي لايحتمل الا الصواب؟ من اجزم على ان جميع هؤلاء العلماء على صواب فقد كذب هذه الآية الكريمة

في هذه المقاله رد على مسلم يؤمن بصعود الإنسان الى مايسمى بالفضاء، ولانقصد من صدّق هذا بجهالة فهذا معذور بإذن الله الى أن تظهر له الحقائق، بل المعني هنا من فهم كلام الله ثم أنكره وصدق كلام الملاحدة وفسر كلام الله بما يتوافق مع اي نظرية، فرضية أو حتى كذبه ظهرت للعالم كأنها حقيقة مثبته. وليس لنا في هذا الا التذكير بما ظهر لنا من الحق لأن في موضوع الصعود الى الفضاء ( السماء) تبديل لكلام الله وفي هذا إثم عظيم

ولأن بعض هذه الفئة معمية القلوب ( أَفَلَمۡ یَسِیرُوا۟ فِی ٱلۡأَرۡضِ فَتَكُونَ لَهُمۡ قُلُوبࣱ یَعۡقِلُونَ بِهَاۤ أَوۡ ءَاذَانࣱ یَسۡمَعُونَ بِهَاۖ فَإِنَّهَا لَا تَعۡمَى ٱلۡأَبۡصَـٰرُ وَلَـٰكِن تَعۡمَى ٱلۡقُلُوبُ ٱلَّتِی فِی ٱلصُّدُورِ)، فإننا نود التذكير بأن كلام الله لايفسره الا كلام الله أو بما ورد من الصحيح من هدي المصطفى صلى الله عليه وسلم، وهذا لتكذيبهم المستمر لنا وقذفهم لنا بما لايليق وفيه مايكفي من الكذب والإفك والإفتراء، فقط لأن هناك من يقول آمنت بكلام الله وهذا مافهمته منه، والذي قال به الكثير غيري. وبالتأكيد لأن في كلام الله تعارض مع ماهو منزل بالنسبة لهم من وكالات الفضاء وغيرها

 

E033C980-90BD-491A-A0B1-941ECAC99476

لنعلم أن وثنية هذا العصر هي الإفراط في تصديق العلم لجعله نداً لكلام الله كما قال هذا الشيخ الطنطاوي رحمة الله عليه. وهذا لايمنع انه مازالت عبادة الأصنام موجودة وكذلك عبادة الشمس. ولكن ادرك الملاحدة وعباد الشمس أنه من الضروري إخفاء هذا المعتقد لأن في هذا خطورة على حياتهم كما شهد التاريخ على هذا وان اختلفت القيم اليوم ولكن يظل الفكر نفسه كما ظل أهل الكتاب متفرقين من بعد ماجاءهم العلم

فكانت طريقة إظهار عباد الشمس لدينهم وجعل الناس يعملون به دون علمهم هو إظهاره على انه علم دقيق محسوب كما فعل هذا الملحد المشهور كيوبرنيكوس بعد إقناعه للكنيسة بمركزية الشمس منذ أكثر من ٥٠٠ عام، وكان هذا الأخير يعامل الشمس كأنها الله فيناديها ب “هو” ، كما ترجع مركزية الشمس الى آلاف السنين من اصل معتقد ينص على ان الله هو الشمس. فوجد هذا منذ عصر سيدنا إبراهيم الى اليوم ومثل هذا قوم سبأ ( وَجَدتُّهَا وَقَوۡمَهَا یَسۡجُدُونَ لِلشَّمۡسِ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَزَیَّنَ لَهُمُ ٱلشَّیۡطَـٰنُ أَعۡمَـٰلَهُمۡ فَصَدَّهُمۡ عَنِ ٱلسَّبِیلِ فَهُمۡ لَا یَهۡتَدُونَ) صدق الله العظيم

 

BD3664AB-E013-4EA7-8B9E-9970B27D4E1C

وتحدثنا سابقاً ان من آيات الله السموات والأرض والشمس والقمر وان لمن يلحد في آيات الله إثم عظيم ( إِنَّ ٱلَّذِینَ یُلۡحِدُونَ فِیۤ ءَایَـٰتِنَا لَا یَخۡفَوۡنَ عَلَیۡنَاۤۗ أَفَمَن یُلۡقَىٰ فِی ٱلنَّارِ خَیۡرٌ أَم مَّن یَأۡتِیۤ ءَامِناً  یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِۚ ٱعۡمَلُوا۟ مَا شِئۡتُمۡ إِنَّهُۥ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِیرٌ)، وهذه الآية الكريمة موجودة في سورة فصلت التي تنفي موضوع الإنفجار الكوني العظيم الذي منه أتت كروية الأرض وحركتها، وكذلك قال الله في نفس السورة ( وَمِنۡ ءَایَـٰتِهِ ٱلَّیۡلُ وَٱلنَّهَارُ وَٱلشَّمۡسُ وَٱلۡقَمَرُۚ لَا تَسۡجُدُوا۟ لِلشَّمۡسِ وَلَا لِلۡقَمَرِ وَٱسۡجُدُوا۟ لِلَّهِ ٱلَّذِی خَلَقَهُنَّ إِن كُنتُمۡ إِیَّاهُ تَعۡبُدُونَ)، فلنعلم أن السجود للشمس من أكبر وثنيات هذا العصر فنجد خضوع المسلم وغيره لهذه النظريات دون العلم انها الطريق الأول للإلحاد، ولأن تغيير الخلق من مكر الشيطان ( وَلَأُضِلَّنَّهُمۡ وَلَأُمَنِّیَنَّهُمۡ وَلَـَٔامُرَنَّهُمۡ فَلَیُبَتِّكُنَّ ءَاذَانَ ٱلۡأَنۡعَـٰمِ وَلَـَٔامُرَنَّهُمۡ فَلَیُغَیِّرُنَّ خَلۡقَ ٱللَّهِۚ وَمَن یَتَّخِذِ ٱلشَّیۡطَـٰنَ وَلِیّاً مِّن دُونِ ٱللَّهِ فَقَدۡ خَسِرَ خُسۡرَانا مُّبِیناً)، فأصبح الإنسان يدافع عن هذه النظريات والأكاذيب وكأنها قرآن منزل من السماء فالأثر واضح وبهذا جعلهم من من ينطبق عليهم قوله تعالى ( ٱلَّذِینَ ضَلَّ سَعۡیُهُمۡ فِی ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَا وَهُمۡ یَحۡسَبُونَ أَنَّهُمۡ یُحۡسِنُونَ صُنۡعًا)، لأن المراد في آخر المطاف هو إظهار حقيقة مركزية الشمس بانها عبادة ولكن عندها وبعد غسيل الدماغ المستمر سيكون هذا الأمر شيئاً عادياً جداً. ولنعلم ان هذا متواجد منذ آلاف السنين فشهد الفراعنة وغيرهم كل هذا، وعبادة العجل مثل عبادة الشمس ولكنها صريحة

فهل صعدنا الى السماء ( الفضاء)؟

قبل ان نذكر كلام الله وكلام رسوله الكريم في هذا، لنقل ان الإنسان تطور في كثير من العلوم كالهندسة على سبيل المثال، كما أنه كذلك في تخلف مستمر إجمالاً. فهذا لنقول انه من صنع طائرة، يسهل عليه صنع ما هو اعقد واقوى وأكبر منها، ولكن صنع الله فوق كل شيء فالسماء نظام معلق لايمكن اختراقه الا اذا تمت معرفة الأسباب التي تؤدي الى ابواب السماء، فهل وصل الإنسان الى هذا؟ نعلم ان تطور الفراعنة في علم الفلك هو اشد تطور، وأفضل من ماوصلنا عليه اليوم وبهذا جعلهم الله مثل هذا في القرآن الكريم، ومثل فرعون وهامان اليوم في مايخص موضوع الصعود الى الفضاء هم ناسا ووكالات الفضاء والحكومات، فناسا كهامان وفرعون كالحكومات، ونعلم هذا لأن الله جعل لنا في هذا القرآن العربي المبين الواضح المعاني والحجة من كل مثل موعظة وعبرة لماذا لانعتبر من قصة هامان؟

قال الله (وَلَقَدۡ ضَرَبۡنَا لِلنَّاسِ فِی هَـٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ مِن كُلِّ مَثَلࣲ لَّعَلَّهُمۡ یَتَذَكَّرُونَ (٢٧) قُرۡءَانًا عَرَبِیًّا غَیۡرَ ذِی عِوَجࣲ لَّعَلَّهُمۡ یَتَّقُونَ ) صدق الله العظيم

قال الله ( وَقَالَ فِرۡعَوۡنُ یَـٰهَـٰمَـٰنُ ٱبۡنِ لِی صَرۡحاً  لَّعَلِّیۤ أَبۡلُغُ ٱلۡأَسۡبَـٰبَ (٣٦) أَسۡبَـٰبَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ فَأَطَّلِعَ إِلَىٰۤ إِلَـٰهِ مُوسَىٰ وَإِنِّی لَأَظُنُّهُۥ كَـٰذِبࣰاۚ وَكَذَ ٰ⁠لِكَ زُیِّنَ لِفِرۡعَوۡنَ سُوۤءُ عَمَلِهِۦ وَصُدَّ عَنِ ٱلسَّبِیلِۚ وَمَا كَیۡدُ فِرۡعَوۡنَ إِلَّا فِی تَبَابࣲ) صدق الله العظيم

قال الله ( أَمۡ لَهُم مُّلۡكُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَیۡنَهُمَاۖ فَلۡیَرۡتَقُوا۟ فِی ٱلۡأَسۡبَـٰبِ (١٠) جُندࣱ مَّا هُنَالِكَ مَهۡزُومࣱ مِّنَ ٱلۡأَحۡزَابِ ) صدق الله العظيم

فالأسباب هي الطرق الموصلة لأبواب السموات وهي نفس الأسباب التي كانت من عند الله لذي القرنين ولكنها أسباب الأرض وليست أسباب السماء. فنعلم انه لايمكن اختراق السماء اعتباطاً كما تثبت هذا عملية فيش بول وكذلك ذكرت هيليري كلنتن عند الإنتخابات انهم سيخترقون هذه الزجاجة السماوية فهم يعلمون كل العلم انه لايمكن الصعود وذلك لسقوط صواريخهم المتتالية الواحدة تلو الأخرى عند الوصول للسقف ألدي يحمل السماء من الوقوع على الأرض ( أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِی ٱلۡأَرۡضِ وَٱلۡفُلۡكَ تَجۡرِی فِی ٱلۡبَحۡرِ بِأَمۡرِهِۦ وَیُمۡسِكُ ٱلسَّمَاۤءَ أَن تَقَعَ عَلَى ٱلۡأَرۡضِ إِلَّا بِإِذۡنِهِۦۤۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِٱلنَّاسِ لَرَءُوفࣱ رَّحِیمࣱ) صدق الله العظيم

فالصعود للسماء يتطلب إذن من الله وهذا هو السلطان المذكور في سورة الرحمن ليتم عن طريق هذا فتح ابواب السماء كما سنوضح هذا لاحقاً من حديث الإسراء والمعراج ( فَفَتَحۡنَاۤ أَبۡوَ ٰ⁠بَ ٱلسَّمَاۤءِ بِمَاۤءࣲ مُّنۡهَمِر)، وفي يوم القيامة تفتح كل هذه البوابات الموجودة في السماء ( وَفُتِحَتِ ٱلسَّمَاۤءُ فَكَانَتۡ أَبۡوَ ٰ⁠بࣰا) صدق الله العظيم

ونذكر أن احد علماء الفلك اكتشف وجود حزام وهو حزام ڤان ألان والدي بدوره يصعب عملية الصعود الى الفضاء ويجعلها مستحيلة ولانعلم بصحة هذا ولكن لنفترض انه صحيح ومع عمليات غسل الدماغ المستمرة، فانه تم إقناع الجمهور انه بإستطاعة البطل الأمريكي القيام بأي شيء فنرى رجل واحد فرد في فلم يهزم شعب بأكمله بجيشه وجيش جيرانه، فقط رجل واحد. وبهذا قالت ناسا ان تعدي الحزام فعلاً مستحيل لكن نحن لانعرف المستحيل ووجدنا طريق ملتوي لإختراق الحزام

فنسأل مرة أخرى هل يستطيع الإنسان الصعود الى الفضاء؟

قال الله ( أَلَمۡ نَجۡعَلِ ٱلۡأَرۡضَ كِفَاتًا (٢٥) أَحۡیَاۤءࣰ وَأَمۡوَ ٰ⁠تا (٢٦) وَجَعَلۡنَا فِیهَا رَوَ ٰ⁠سِیَ شَـٰمِخَـٰتࣲ وَأَسۡقَیۡنَـٰكُم مَّاۤءࣰ فُرَاتا (٢٧) وَیۡل یَوۡمَىِٕذ لِّلۡمُكَذِّبِینَ (٢٨)﴾ صدق الله العظيم

فجعل الله أرض ضامة وجامعة كل البشر أحياء وأموات، وكفات من التكتيف فلا مفر لك أيها الإنسان من هذه الأرض فقال الله ( ۞ مِنۡهَا خَلَقۡنَـٰكُمۡ وَفِیهَا نُعِیدُكُمۡ وَمِنۡهَا نُخۡرِجُكُمۡ تَارَةً أُخۡرَىٰ) صدق الله العظيم

فيعلم الله بكل شيء ويعلم كذلك أن هناك الكثير من أمة محمد من من سيكذب بهذا فيقول لنا بعد هذه الآية الكريمة ( وَیۡلً یَوۡمَىِٕذ  لِّلۡمُكَذِّبِینَ) صدق الله العظيم

والأرض في طبيعتها ضامة ( كفاتا)، فلذلك دحاها وجعلها ضامة للماء كالوعاء، وكذلك قال الله ( وَإِلَى ٱلۡأَرۡضِ كَیۡفَ سُطِحَتۡ)، وعلم أن الكثير من أمة محمد من سيكذب وصف الله لخلقه للأرض فذكر بعد هذه الآية الكريمة ( فَذَكِّرۡ إِنَّمَاۤ أَنتَ مُذَكِّرࣱ (٢١) لَّسۡتَ عَلَیۡهِم بِمُصَیۡطِرٍ (٢٢) إِلَّا مَن تَوَلَّىٰ وَكَفَرَ (٢٣) فَیُعَذِّبُهُ ٱللَّهُ ٱلۡعَذَابَ ٱلۡأَكۡبَرَ (٢٤) إِنَّ إِلَیۡنَاۤ إِیَابَهُمۡ (٢٥) ثُمَّ إِنَّ عَلَیۡنَا حِسَابَهُم ) صدق الله العظيم

فهنا فسر القرآن نفسه فمعنى (كفاتا ) موجود في آية ( منها خلقناكم وفيها نعيدكم)، ولكن ماذا ايضاً يؤكد عدم الصعود؟ ماذا لدينا ليفسر هذه الآيات كذلك من زاوية أخرى تركز على عدم القدرة على اختراق السماء في الدنيا والآخرة الا بعد إذن الله؟

قال الله ( یَـٰمَعۡشَرَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِ إِنِ ٱسۡتَطَعۡتُمۡ أَن تَنفُذُوا۟ مِنۡ أَقۡطَارِ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِ فَٱنفُذُوا۟ۚ لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلۡطَـٰن) صدق الله العظيم

هذه الآية تختص بيوم القيامة وينطبق هذا على الحياة الدنيا فقد تم منع استراق السمع منذ بعثة النبي صلى الله عليه وسلم فشواظ النار قائم يرجم به كل من يصل الى السماء ( یُرۡسَلُ عَلَیۡكُمَا شُوَاظࣱ مِّن نَّارࣲ وَنُحَاسࣱ فَلَا تَنتَصِرَان)، فعليكما تعود للإنس والجن

قد يقول احدهم ان السلطان هو العلم، ونرد على هذا من حديث الإسراء والمعراج وكونه حديث طويل فسنعرض منه ما يفسر معنى السلطان وكيفية الدخول للسماء من أبوابها ولنعلم ان هذا الحديث الموجود في الصحيحين، ينفي فكرة الفضاء حيث انه يفيد ان في السماء ماء وأنهار وحياة وليست فراغ بل وفيها طرق ومسارات ( وَٱلسَّمَاۤءِ ذَاتِ ٱلۡحُبُكِ)، وليست فراغ يحتمل العشوائية

ففي الحديث قيل ( ثُمَّ عَرَجَ به إلى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَضَرَبَ بَابًا مِن أبْوَابِهَا فَنَادَاهُ أهْلُ السَّمَاءِ مَن هذا؟ فَقالَ جِبْرِيلُ: قالوا: ومَن معكَ؟ قالَ: مَعِيَ مُحَمَّدٌ، قالَ: وقدْ بُعِثَ؟ قالَ: نَعَمْ، قالوا: فَمَرْحَبًا به وأَهْلًا، فَيَسْتَبْشِرُ به أهْلُ السَّمَاءِ، لا يَعْلَمُ أهْلُ السَّمَاءِ بما يُرِيدُ اللَّهُ به في الأرْضِ حتَّى يُعْلِمَهُمْ، فَوَجَدَ في السَّمَاءِ الدُّنْيَا آدَمَ، فَقالَ له جِبْرِيلُ: هذا أبُوكَ آدَمُ فَسَلِّمْ عليه، فَسَلَّمَ عليه ورَدَّ عليه آدَمُ، وقالَ: مَرْحَبًا وأَهْلًا بابْنِي، نِعْمَ الِابنُ أنْتَ، فَإِذَا هو في السَّمَاءِ الدُّنْيَا بنَهَرَيْنِ يَطَّرِدَانِ، فَقالَ: ما هذانِ النَّهَرَانِ يا جِبْرِيلُ؟ قالَ: هذا النِّيلُ والفُرَاتُ عُنْصُرُهُمَا، ثُمَّ مَضَى به في السَّمَاءِ) انتهى من رواية البخاري

وكذلك نقول ان ابواب السماء لاتفتح للكافر كذلك كما ورد ذلك في مسند احمد في رواية صحيحة

ورد في مسند احمد: مَا هَذَا الرَّوْحُ الْخَبِيثُ ؟ فَيَقُولُونَ : فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ. بِأَقْبَحِ أَسْمَائِهِ الَّتِي كَانَ يُسَمَّى بِهَا فِي الدُّنْيَا، حَتَّى يُنْتَهَى بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَيُسْتَفْتَحُ لَهُ، فَلَا يُفْتَحُ لَهُ ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (إِنَّ ٱلَّذِینَ كَذَّبُوا۟ بِـَٔایَـٰتِنَا وَٱسۡتَكۡبَرُوا۟ عَنۡهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمۡ أَبۡوَ ٰ⁠بُ ٱلسَّمَاۤءِ وَلَا یَدۡخُلُونَ ٱلۡجَنَّةَ حَتَّىٰ یَلِجَ ٱلۡجَمَلُ فِی سَمِّ ٱلۡخِیَاطِۚ وَكَذَ ٰ⁠لِكَ نَجۡزِی ٱلۡمُجۡرِمِینَ) ، فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : اكْتُبُوا كِتَابَهُ فِي سِجِّينٍ، فِي الْأَرْضِ السُّفْلَى. فَتُطْرَحُ رُوحُهُ طَرْحًا

وكان هذا جزء بسيط من الحديث الطويل وفيه دلالة على وجود الأراضين السبع

قال ابن كثير عن السلطان المذكور في الآية : لايمكن الذَّهَابِ ﴿إِلا بِسُلْطَانٍ﴾ أَيْ: إِلَّا بِأَمْرِ اللَّهِ

وقال ابن عثيمين في آية السلطان : بعد الوعيد، قال: إن استطعم أن تنفذوا مما نريده بكم فانفذوا.

(أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ)، أي: من جهاتها، (فَانْفُذُوا ) ولكن لا تستطيعون هذا، فالأمر هنا للتعجيز؛ ولهذا قال: ﴿لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ﴾ يعني: ولا سلطان لكم، لا يمكن أحد أن ينفذ من أقطار السماوات والأرض، إلى أين يذهب؟ لا إلى شيء، ولا يمكن

وقال إبن عاشور: وجُمْلَةُ ﴿لا تَنْفُذُونَ إلّا بِسُلْطانٍ﴾ بَيانٌ لِلتَّعْجِيزِ الَّذِي في الجُمْلَةِ قَبْلَهُ فَإنَّ السُّلْطانَ: القُدْرَةُ، أيْ لا تَنْفُذُونَ مِن هَذا المَأْزِقِ إلّا بِقُدْرَةٍ عَظِيمَةٍ تَفُوقُ قُدْرَةَ اللَّهِ الَّذِي حَشَرَكم لِهَذا المَوْقِفِ، وأنّى لَكم هاتِهِ القُوَّةُ وهَذا عَلى طَرِيقِ قَوْلِهِ ﴿وما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ﴾ [الشعراء: ٢١٠] ﴿وما يَنْبَغِي لَهم وما يَسْتَطِيعُونَ﴾ [الشعراء: ٢١١]، أيْ ما صَعِدُوا إلى السَّماءِ فَيَتَنَزَّلُوا بِهِ

فلايستطيع مخلوق النفاذ الى السماء في يوم القيامة والدنيا الا بسلطان ( قُل لَّوۡ كَانَ ٱلۡبَحۡرُ مِدَادࣰا لِّكَلِمَـٰتِ رَبِّی لَنَفِدَ ٱلۡبَحۡرُ قَبۡلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَـٰتُ رَبِّی وَلَوۡ جِئۡنَا بِمِثۡلِهِۦ مَدَدࣰا) صدق الله العظيم، ونفيد بهذا ان كلام الله لاينتهي

خلق الله الأرض بأقواتها وجبالها وأنهارها في أربعة ايام بينما خلق السماء وبما فيها في يومين، وخلق الشمس والقمر والكواكب والنجوم في يوم واحد، فكيف نقارن الشمس بالأرض؟ نقارن الشمس بالقمر والأرض بالسماء وهذا واضح في كتاب الله وفي كتاب الله دلالة واضحة على حركة الشمس حول الأرض وليس العكس

وللتأكيد ان موضوع العروج للسماء ماهو الا موضوع استنكاري للمشركين قال الله ( أَمۡ لَهُمۡ سُلَّمً یَسۡتَمِعُونَ فِیهِۖ فَلۡیَأۡتِ مُسۡتَمِعُهُم بِسُلۡطَـٰنࣲ مُّبِین) صدق الله العظيم

تفسير الجلالين : (أمْ لَهُمْ سُلَّم﴾ مَرْقى إلى السَّماء ﴿يَسْتَمِعُونَ فِيهِ﴾ أيْ عَلَيْهِ كَلام المَلائِكَة حَتّى يُمْكِنهُمْ مُنازَعَة النَّبِيّ بِزَعْمِهِمْ إنِ ادَّعَوْا ذَلِكَ ﴿فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعهمْ﴾ مُدَّعِي الِاسْتِماع عَلَيْهِ ﴿بِسُلْطانٍ مُبِين﴾ بِحُجَّةٍ بَيِّنَة واضِحَة ولِشِبْهِ هَذا الزَّعْم بِزَعْمِهِمْ أنَّ المَلائِكَة بَنات اللَّه

وكذلك قوله تعالى ( ولو فَتَحۡنَا عَلَیۡهِم بَابࣰا مِّنَ ٱلسَّمَاۤءِ فَظَلُّوا۟ فِیهِ یَعۡرُجُونَ﴾ [الحجر ١٤] صدق الله العظيم

تفسير الجلالين : (ولَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ بابًا مِنَ السَّماء فَظَلُّوا فِيهِ﴾ فِي الباب ﴿يَعْرُجُونَ﴾ يَصْعَدُونَ

فكيف ننكر ان السلطان هو امر الله وان الصعود الى السماء يكون عن طريق ابواب؟ اعلم انه على مر السنين حاول اليهود إقناع المسلم ان حادثة الإسراء والمعراج كذبه، وقالوا في القدم اذا محمد صعد الى السماء فنحن كذلك نستطيع، ولم يستطيعون فعل هذا فكان الناتج ان امة محمد قالت انه بمقدور الجميع الصعود الى السماء وكان آية سيد الخلق التي يعجز الناس عن القيام بها، أصبح في مقدور الجميع فعلها. ما أحزن هذا القول

قضية المرأة

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد الخلق والمرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم

قال الله عز وجل في كتابة الكريم عن الأمانة وعظم شأنها وكيف أبى كلاً من السموات والأرض أن يحملنها ( إِنَّا عَرَضۡنَا ٱلۡأَمَانَةَ عَلَى ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱلۡجِبَالِ فَأَبَیۡنَ أَن یَحۡمِلۡنَهَا وَأَشۡفَقۡنَ مِنۡهَا وَحَمَلَهَا ٱلۡإِنسَـٰنُۖ إِنَّهُۥ كَانَ ظَلُومࣰا جَهُولا)، وهي الأمانة التي ائتمن اللّه  عليها المكلفين، وفيها امتثال الأوامر، واجتناب المحارم، في حال السر والخفية، وكذلك العلانية

ولكل إنسان وظيفة في الحياة، بل لكل فرد عمل مكلف به دون غيره، ولهذا المكلف إختبار في كيفية تصرفه في هذا التكليف فقال الله ( إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى) ، أي: إن سعيكم أيها المكلفون لمتفاوت تفاوتا كثيًرا، وذلك بحسب تفاوت نفس الأعمال ومقدارها والنشاط فيها، وبحسب الغاية المقصودة بتلك الأعمال، هل هو وجه الله الأعلى الباقي؟ فيبقى السعي له ببقائه، وينتفع به صاحبه، أم هي غاية مضمحلة فانية، فيبطل السعي ببطلانها، ويضمحل باضمحلالها؟

فنختص في هذه الكتابة بأحد التكاليف العامة والتي كلف الله بها الرجل وولات الأمور والأمراء ألا وهو الإعتناء بالمرأة والمحافظة عليها وعلى قلبها الطاهر الذي من خلاله يتم بناء الحضارات والأمم أو هدمها

حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، وَمُوسَى بْنُ حِزَامٍ ، قَالَا : حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ ، عَنْ زَائِدَةَ ، عَنْ مَيْسَرَةَ الْأَشْجَعِيِّ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ ؛ فَإِنَّ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعٍ، وَإِنَّ أَعْوَجَ شَيْءٍ فِي الضِّلَعِ أَعْلَاهُ، فَإِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ، وَإِنْ تَرَكْتَهُ لَمْ يَزَلْ أَعْوَجَ، فَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ “. رواه البخاري في صحيحة

فتحدثنا في السابق عن الرجل والمرأة، وكذلك الفؤاد وماهيته، وذكرنا أن الذكاء العاطفي انه من أشد أنواع الذكاء، وأن التفكير يكون من العقل ويحكمه القلب، ولكن نريد أن نبحث  أكثر في أقوال المصطفى صلى الله عليه وسلم لنفهم المزيد عن المرأة التي رفع الله من شأنها وجعلها رمز للبناء، فكيف لها أن تكون هذا الرمز؟ هذا بأذن الله ما سنحاول الوصول اليه هنا

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” أُرِيتُ النَّارَ فَإِذَا أَكْثَرُ أَهْلِهَا النِّسَاءُ يَكْفُرْنَ “. قِيلَ : أَيَكْفُرْنَ بِاللَّهِ ؟ قَالَ : ” يَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ ، وَيَكْفُرْنَ الْإِحْسَانَ ؛ لَوْ أَحْسَنْتَ إِلَى إِحْدَاهُنَّ الدَّهْرَ، ثُمَّ رَأَتْ مِنْكَ شَيْئًا قَالَتْ : مَا رَأَيْتُ مِنْكَ خَيْرًا قَطُّ “. رواه البخاري

حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي زَيْدٌ – هُوَ ابْنُ أَسْلَمَ – عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ : خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَضْحًى أَوْ فِطْرٍ إِلَى الْمُصَلَّى، فَمَرَّ عَلَى النِّسَاءِ، فَقَالَ : ” يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ، تَصَدَّقْنَ ؛ فَإِنِّي أُرِيتُكُنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ “. فَقُلْنَ : وَبِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : ” تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ، وَتَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ ، مَا رَأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ أَذْهَبَ لِلُبِّ الرَّجُلِ الْحَازِمِ مِنْ إِحْدَاكُنَّ “. قُلْنَ : وَمَا نُقْصَانُ دِينِنَا وَعَقْلِنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : ” أَلَيْسَ شَهَادَةُ الْمَرْأَةِ مِثْلَ نِصْفِ شَهَادَةِ الرَّجُلِ ؟ “. قُلْنَ : بَلَى. قَالَ : ” فَذَلِكِ مِنْ نُقْصَانِ عَقْلِهَا، أَلَيْسَ إِذَا حَاضَتْ لَمْ تُصَلِّ، وَلَمْ تَصُمْ ؟ ” قُلْنَ : بَلَى. قَالَ : ” فَذَلِكِ مِنْ نُقْصَانِ دِينِهَا “. رواه البخاري

قوله: ( وتكفرن العشير ) أي: تجحدن حق الخليط – وهو الزوج – أو أعم من ذلك. قوله: ( من ناقصات ) صفة موصوف محذوف، قال الطيبي في قوله: ” ما رأيت من ناقصات… إلخ ” زيادة على الجواب تسمى الاستتباع، كذا قال، وفيه نظر، ويظهر لي أن ذلك من جملة أسباب كونهن أكثر أهل النار؛ لأنهن إذا كن سببا لإذهاب عقل الرجل الحازم حتى يفعل أو يقول ما لا ينبغي فقد شاركنه في الإثم وزدن عليه. قوله: ( أذهب ) أي: أشد إذهابا، واللب أخص من العقل، وهو الخالص منه، ( الحازم ) الضابط لأمره، وهذه مبالغة في وصفهن بذلك؛ لأن الضابط لأمره إذا كان ينقاد لهن فغير الضابط أولى

لنحلل هاذين الحديثين الصحيحين تحليلاً دقيقاً لكي تتضح لنا الرؤية ونعلم بالفعل ماهو المقصود بهذا

المرأة اذا كانت على الفطرة التي فطرها الله عليها، فإنها عاطفية، يحكمها قلبها ولا عيب في هذا ولكنها نقطة ضعف وقوة في نفس الوقت، ضعف اذا تعرض هذا القلب الرقيق الى وساوس الشيطان أو الإغواء بصفة عامة فإنه يجعل من صاحبة خاضعاً في الملذات وكل ما لا يرضي الله، وينطبق هذا أيضاً على بعض الرجال مع انه ليس من فطرة الرجل ان يفسد بسبب عاطفته، بل يفسد وهو مدرك حجم مايفعله، بل يخطط له ان أراد لأن اكثر الرجال يحكمهم عقلهم، أما من تفضل الله عليهم فهم يستخدمون العقل والقلب في نفس الوقت بتوازن. فلهذا نعلم أن فساد المرأة ليس كفساد الرجل، فسادها يعني فساد الأجيال الناشئة كذلك. وبهذا يكون خروج المرأة للعوام دون سبب بلا شك خطر قد يعرضها للفتنة أكثر من غيرها ولا يعصمها من كل هذا الا اتباع أوامر الله وهدي المصطفى صلى الله عليه وسلم، فاذا امتثلت على الطريق السوي، فان قوة العاطفة هذه تصبح مصدر للإلهام وإرتقاء الشعوب، فالنساء يختلفون في تركيبتهم العضوية والنفسية إختلافاً جذرياً عن الرجل

فلذلك قال الله ( یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ إِنَّ مِنۡ أَزۡوَ ٰ⁠جِكُمۡ وَأَوۡلَـٰدِكُمۡ عَدُوࣰّا لَّكُمۡ فَٱحۡذَرُوهُمۡۚ وَإِن تَعۡفُوا۟ وَتَصۡفَحُوا۟ وَتَغۡفِرُوا۟ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورࣱ رَّحِیمٌ)، فغلبتهم العاطفة وخوفاً على الزوج، فانها قد تشجعه على القعود في البيت والتراجع عن الجهاد في سبيل الله

إذاً لنقل أن المرأة تكون أكثر عرضة للفتنة كما انها هي فتنة، ويسهل إغوائها أكثر من الرجل نظراً لتركيبتها الفطرية، ودليل هذا تشجيع حواء لآدم لأكل التفاحة، فهي التي بادرت بفعل ما وسوس به الشيطان

حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ هَمَّامٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَهُ. يَعْنِي ” لَوْلَا بَنُو إِسْرَائِيلَ لَمْ يَخْنَزِ اللَّحْمُ، وَلَوْلَا حَوَّاءُ لَمْ تَخُنْ أُنْثَى زَوْجَهَا “. رواه البخاري

وبعد هذا نستطيع القول أن ناقصات عقل لاتعني غباء أو ماشابه من هذا، بل المرأة بقلبها هذا قد تكون أذكى من الرجل في الكثير من الأمور، بل العقل هنا هو ترجيح العاطفة والمشاعر على التعقل، وكذلك بمشاعرها وفتنتها فإنها قد تعمي الرجل عن التكاليف الأخرى التي كلفه الله بها، ونقص الدين يتبع هذا بالإضافة الى فترات الحيض وغير هذا

ولكن لماذا النساء هم اكثر أهل النار؟

حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ سُهَيْلٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” صِنْفَانِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ لَمْ أَرَهُمَا ؛ قَوْمٌ مَعَهُمْ سِيَاطٌ كَأَذْنَابِ الْبَقَرِ يَضْرِبُونَ بِهَا النَّاسَ، وَنِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ، مُمِيلَاتٌ مَائِلَاتٌ، رُءُوسُهُنَّ كَأَسْنِمَةِ الْبُخْتِ الْمَائِلَةِ، لَا يَدْخُلْنَ الْجَنَّةَ، وَلَا يَجِدْنَ رِيحَهَا، وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ كَذَا وَكَذَا “. رواه مسلم في صحيحة

فنفهم أن هذا الصنف من النساء سيسود في آخر الزمان، والمسلم مكلف أن يحافظ على جماعته وامته وبلده وعليه المحاربة لمنع الوصول الى هذه المرحلة المتقدمة من الفساد، فالغيرة على الوطن وأهل الوطن هو رمز الشهامة ومثال للأمانة ومازال الإنسان ظلوماً جهولا

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : لَأُحَدِّثَنَّكُمْ حَدِيثًا لَا يُحَدِّثُكُمْ أَحَدٌ بَعْدِي : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ” مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يَقِلَّ الْعِلْمُ، وَيَظْهَرَ الْجَهْلُ، وَيَظْهَرَ الزِّنَى، وَتَكْثُرَ النِّسَاءُ، وَيَقِلَّ الرِّجَالُ، حَتَّى يَكُونَ لِخَمْسِينَ امْرَأَةً الْقَيِّمُ الْوَاحِدُ “. رواه البخاري

ومن هذا الحديث نفهم سبب آخر كون النساء اكثر أهل النار، هو ايضاً كثرتهم في آخر الزمان عند انتشار الزنا ونقص العلم، ولعل نقص الرجال يكون بسبب كثرة الحروب

قال الله ( یَـٰنِسَاۤءَ ٱلنَّبِیِّ لَسۡتُنَّ كَأَحَد مِّنَ ٱلنِّسَاۤءِ إِنِ ٱتَّقَیۡتُنَّۚ فَلَا تَخۡضَعۡنَ بِٱلۡقَوۡلِ فَیَطۡمَعَ ٱلَّذِی فِی قَلۡبِهِۦ مَرَضࣱ وَقُلۡنَ قَوۡلا مَّعۡرُوفا (٣٢) وَقَرۡنَ فِی بُیُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجۡنَ تَبَرُّجَ ٱلۡجَـٰهِلِیَّةِ ٱلۡأُولَىٰۖ وَأَقِمۡنَ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتِینَ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَطِعۡنَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥۤۚ إِنَّمَا یُرِیدُ ٱللَّهُ لِیُذۡهِبَ عَنكُمُ ٱلرِّجۡسَ أَهۡلَ ٱلۡبَیۡتِ وَیُطَهِّرَكُمۡ تَطۡهِیرࣰا (٣٣) وَٱذۡكُرۡنَ مَا یُتۡلَىٰ فِی بُیُوتِكُنَّ مِنۡ ءَایَـٰتِ ٱللَّهِ وَٱلۡحِكۡمَةِۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ لَطِیفًا خَبِیرًا ) [الأحزاب ٣٢-٣٤] صدق الله العظيم

ومن هذه الآيات الكريمات نعلم أن نساء النبي يختلفون عن باقي النساء، فهم القدوة ولنا ان نعلم ماهو المخصوص لهم فقط وماهو الذي بإستطاعة النساء العمل بمثله، وهنا وفي هذه الآيات نعلم أنها خير مثال على الطهارة وإذهاب الرجس فللنساء الإمتثال بما يالي

عدم الخضوع بالقول والقول بالمعروف

القرار في البيت وعدم التبرج

التقرب الى الله بالذكر والإمتثال بهدي النبي

ومن تبتعد عن هذا فنسبة وقوعها في رجس الشيطان تكون كبيرة. الآيات ظاهرة كظهور الشمس، واذا كان المقصود بها نساء النبي، فكيف لا يكون هذا الرجس عُرضة لجميع النساء، بل هم أكثر عرضة لكل أعمال الشيطان

كما أكد علينا النبي انه لا تختلط المرأة مع رجل الا ومعها محرم

حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” لَا تُسَافِرِ الْمَرْأَةُ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ ، وَلَا يَدْخُلُ عَلَيْهَا رَجُلٌ إِلَّا وَمَعَهَا مَحْرَمٌ “. فَقَالَ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَخْرُجَ فِي جَيْشِ كَذَا وَكَذَا، وَامْرَأَتِي تُرِيدُ الْحَجَّ. فَقَالَ : ” اخْرُجْ مَعَهَا “. رواه البخاري

ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ، ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺳﻔﻴﺎﻥ، ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻋﻤﺮﻭ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻣﻌﺒﺪ، ﻋﻦ اﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ، ﻋﻦ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻗﺎﻝ: «ﻻ ﻳﺨﻠﻮﻥ ﺭﺟﻞ ﺑﺎﻣﺮﺃﺓ ﺇﻻ ﻣﻊ ﺫﻱ ﻣﺤﺮﻡ» ﻓﻘﺎﻡ ﺭﺟﻞ، ﻓﻘﺎﻝ: ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ، اﻣﺮﺃﺗﻲ ﺧﺮﺟﺖ ﺣﺎﺟﺔ، ﻭاﻛﺘﺘﺒﺖ ﻓﻲ ﻏﺰﻭﺓ ﻛﺬا ﻭﻛﺬا، ﻗﺎﻝ: «اﺭﺟﻊ ﻓﺤﺞ ﻣﻊ اﻣﺮﺃﺗﻚ» رواه البخاري

أما بالنسبة للحجاب المذكور في القرآن، فهذا هو الساتر وليس الحجاب بمعنى العبائة كما هو متعارف عليه اليوم، ليس بحجاب المرأة، بل هو وصف لحاجز بين ماهو مذكور، وذكر الحجاب في مواضع كثيرة، فمنها قوله ( ۞ وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن یُكَلِّمَهُ ٱللَّهُ إِلَّا وَحۡیًا أَوۡ مِن وَرَاۤىِٕ حِجَابٍ أَوۡ یُرۡسِلَ رَسُولࣰا فَیُوحِیَ بِإِذۡنِهِۦ مَا یَشَاۤءُۚ إِنَّهُۥ عَلِیٌّ حَكِیم)، وهنا بالنسبة للعبد مع الله

وفي قوله ( یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَدۡخُلُوا۟ بُیُوتَ ٱلنَّبِیِّ إِلَّاۤ أَن یُؤۡذَنَ لَكُمۡ إِلَىٰ طَعَامٍ غَیۡرَ نَـٰظِرِینَ إِنَىٰهُ وَلَـٰكِنۡ إِذَا دُعِیتُمۡ فَٱدۡخُلُوا۟ فَإِذَا طَعِمۡتُمۡ فَٱنتَشِرُوا۟ وَلَا مُسۡتَـٔۡنِسِینَ لِحَدِیثٍۚ إِنَّ ذَ ٰ⁠لِكُمۡ كَانَ یُؤۡذِی ٱلنَّبِیَّ فَیَسۡتَحۡیِۦ مِنكُمۡۖ وَٱللَّهُ لَا یَسۡتَحۡیِۦ مِنَ ٱلۡحَقِّۚ وَإِذَا سَأَلۡتُمُوهُنَّ مَتَـٰعࣰا فَسۡـَٔلُوهُنَّ مِن وَرَاۤءِ حِجَابࣲۚ ذَ ٰ⁠لِكُمۡ أَطۡهَرُ لِقُلُوبِكُمۡ وَقُلُوبِهِنَّۚ وَمَا كَانَ لَكُمۡ أَن تُؤۡذُوا۟ رَسُولَ ٱللَّهِ وَلَاۤ أَن تَنكِحُوۤا۟ أَزۡوَ ٰ⁠جَهُۥ مِنۢ بَعۡدِهِۦۤ أَبَدًاۚ إِنَّ ذَ ٰ⁠لِكُمۡ كَانَ عِندَ ٱللَّهِ عَظِیمًا)، وعند التدقيق في هذه الآية خاصة، ستجد انها تخص آل بيت الرسول صلى الله عليه وسلم، والصحيح انهم قدوتنا، لكن هذه خاصة ببيت النبي فلا يحق لأحد ان ينكح زوجاته من بعده وهذه لا تنطبق علينا، بل توجد قصص وراء كل كلمة هنا وخاصة موضوع الحجاب. فلنا اكيد ان نمتثل بنساء النبي ولكن اذا قلنا انه لايحل لفلان ان يتزوج زوجة فلان من بعده فهنا نحن حرمنا ما أحل الله، فلنفرق بين المخصوص لنساء النبي وبين ماهو لجميع النساء

وعن عروة بن الزبير ، أن عائشة ، رضي الله عنها ، زوج النبي ﷺ قالت : كان عمر بن الخطاب يقول لرسول الله ﷺ : أحجب نساءك . قالت : فلم يفعل ، وكان أزواج النبي ﷺ يخرجن ليلًا إلى ليل قِبَلَ المناصع ، فخرجت سودة بنت زمعة وكانت أمرأة طويلة ، فرآها عمر بن الخطاب ، وهو في المجلس . فقال : عرفناك ياسودة ، حرصًا على أن ينزل الحجاب . قالت : فأنزل الله عز وجل آية الحجاب

أخرجه أحمد 6/56 و223 و271 ، والبخاري 1/49 و6/150 و7/49 و8/66 ومسلم 7/7و6 ، وابن خزيمة (54)انتهى

وعن أنس بن مالك ، رضي الله عنه . قال : أنا أعلم الناس بهذه الآية ، آية الحجاب ، لَمَّا اهديت زينبُ إلى رسول الله ﷺ كانت معه في البيت ، صنع طعامًا ودعا القوم ، فقعدوا يتحدثون ، فجعل النبي ﷺ يخرج ثم يرجع ، وهم قعود يتحدثون ، فأنزل الله تعالى : ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبى إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناَه ولكن إذا دُعيتم فادخلوا فإذا طَعِمتم فانتشروا ، ولا مستأنسين لحديث ، إن ذلكم كان يؤذى النبى فيستحي منكم والله لا يستحي من الحق وإذا سألتموهن متاعًا فاسألوهن من وراء حجاب﴾ فضُرب الحجاب ، وقام القوم

هذا الَحديث من رواية ثابت عن أنس ، أخرجه أحمد 3/195 ، وعبد بن حميد (1206) ، ومسلم 4/148 والنسائي 6/79

فالحجاب هنا ليس حجاب الوجه، بل هو حجاب وساتر بين الرجل من المسلمين وبين زوجات الرسول ﷺ ، حجاب يستر شخصها فهو إذا حادثها لا يرى أمامه غير الساتر ، وهي من وراء هذا الساتر، وهذا لأن نساء النبي ماهم الا أمهات المؤمنين يؤخذ منهم الحكمة والموعظة والعلم

قال الله ( وَقُل لِّلۡمُؤۡمِنَـٰتِ یَغۡضُضۡنَ مِنۡ أَبۡصَـٰرِهِنَّ وَیَحۡفَظۡنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا یُبۡدِینَ زِینَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنۡهَاۖ وَلۡیَضۡرِبۡنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُیُوبِهِنَّۖ وَلَا یُبۡدِینَ زِینَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوۡ ءَابَاۤىِٕهِنَّ أَوۡ ءَابَاۤءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوۡ أَبۡنَاۤىِٕهِنَّ أَوۡ أَبۡنَاۤءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوۡ إِخۡوَ ٰ⁠نِهِنَّ أَوۡ بَنِیۤ إِخۡوَ ٰ⁠نِهِنَّ أَوۡ بَنِیۤ أَخَوَ ٰ⁠تِهِنَّ أَوۡ نِسَاۤىِٕهِنَّ أَوۡ مَا مَلَكَتۡ أَیۡمَـٰنُهُنَّ أَوِ ٱلتَّـٰبِعِینَ غَیۡرِ أُو۟لِی ٱلۡإِرۡبَةِ مِنَ ٱلرِّجَالِ أَوِ ٱلطِّفۡلِ ٱلَّذِینَ لَمۡ یَظۡهَرُوا۟ عَلَىٰ عَوۡرَ ٰ⁠تِ ٱلنِّسَاۤءِۖ وَلَا یَضۡرِبۡنَ بِأَرۡجُلِهِنَّ لِیُعۡلَمَ مَا یُخۡفِینَ مِن زِینَتِهِنَّۚ وَتُوبُوۤا۟ إِلَى ٱللَّهِ جَمِیعًا أَیُّهَ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ﴾ [النور ٣١] صدق الله العظيم

الوجه زينة؟ المرأة الجميلة جميله فهل يصح ان يقال ان وجهها زينه، حتى إذا لم تتكلف بوضع المكياج والعطور وجميع أنواع الدهانات البهلوانية؟ هل المقصود بالزينة هنا هو الوجه؟ الوجه قد يكون جميل وقد يكون قبيح فهل يقال على الوجه القبيح زينه؟ أم هو الوجه القبيح الذي تزين بالزينة؟ قال الله( وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ) كالثياب الجميلة والحلي، وجميع ماغطى البدن كله من الزينة، ولما كانت الثياب الظاهرة، لا بد لها منها، قال: ﴿إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ أي: الثياب الظاهرة، التي جرت العادة بلبسها إذا لم يكن في ذلك ما يدعو إلى الفتنة بها، ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ وهذا لكمال الاستتار، ويدل ذلك على أن الزينة التي يحرم إبداؤها، يدخل فيها جميع البدن

وورد في صحيح البخاري في ﺑﺎﺏ: (ﻭﻻ ﻳﺒﺪﻳﻦ ﺯﻳﻨﺘﻬﻦ ﺇﻻ ﻟﺒﻌﻮﻟﺘﻬﻦ)، الى نهاية الآية

ففي قوله (ﻭﻻ ﻳﺒﺪﻳﻦ ﺯﻳﻨﺘﻬﻦ) ﻭﻻ ﻳﻈﻬﺮﻥ ﻣﺎ ﻳﺘﺰﻳﻦ ﺑﻪ ﻟﻐﻴﺮ ﻣﻦ ﺳﻴﺬﻛﺮ ﻭاﻟﺰﻳﻨﺔ ﻣﻨﻬﺎ ﻣﺎ ﻫﻮ ﻇﺎﻫﺮ ﻭﻫﻮ اﻟﺜﻴﺎﺏ ﻭﻧﺤﻮﻫﺎ ﻓﻬﺬﻩ ﻳﺠﻮﺯ ﺇﻇﻬﺎﺭﻫﺎ ﻭﻣﻨﻬﺎ ﻣﺎ ﻫﻮ ﺧﻔﻲ ﻛﺎﻟﺴﻮاﺭ ﻭاﻟﻘﻼﺩﺓ ﻭﻧﺤﻮ ﺫﻟﻚ ﻓﻼ ﻳﺠﻮﺯ ﺃﻇﻬﺎﺭﻩ ﻟﻐﻴﺮ اﻟﻤﺤﺎﺭﻡ. (ﻟﺒﻌﻮﻟﺘﻬﻦ) ﺃﺯﻭاﺟﻬﻦ. (ﻧﺴﺎﺋﻬﻦ) ﺃﻱ اﻟﻨﺴﺎء اﻟﻤﺴﻠﻤﺎﺕ (ﻣﺎ ﻣﻠﻜﺖ ﺃﻳﻤﺎﻧﻬﻢ) ﻣﻦ اﻟﻌﺒﻴﺪ ﻭاﻹﻣﺎء. (اﻷﺭﺑﺔ) اﻟﺤﺎﺟﺔ ﻭاﻟﻤﻴﻞ ﺇﻟﻰ اﻟﻨﺴﺎء. (ﻟﻢ ﻳﻈﻬﺮﻭا ﻋﻠﻰ ﻋﻮﺭاﺕ اﻟﻨﺴﺎء) ﻻ ﻳﻌﺮﻓﻮﻥ ﻣﺎ اﻟﻌﻮﺭﺓ ﻭﻻ ﻳﻤﻴﺰﻭﻥ ﺑﻴﻨﻬﺎ ﻭﺑﻴﻦ ﻏﻴﺮﻫﺎ

فكما ذكرنا ان في هذا بيان لتغطية البدن الا ما ظهر منه، اي لايمكن إخفاءه ومن دون زينة أو فتنة وهذا ينطبق على الوجه كذلك، ولنا بالأخذ بعدم تحريم كشف الوجه والكفين والتي تتطلب فطرة الإنسان كشفها، وذلك لعدم وجود دليل على هذا وان تغطيتها فيها تعطيل وإعاقة كتصعيب الأكل والشرب مثلاً، وهذا لا يعني بان القول الآخر غير صحيح، بل لنقل كلاهما صحيح وهذا مبني على مافهمه العبد من آيات ربه كما سيتضح هذا لاحقاً، ويظهر لنا ان استخدام النقاب أو كشف الوجه ماهو الا أمر إختياري لم يظهر فيه حكم صريح

وفي حديث عائشة ، أُم المؤمنين رضي الله تعالى عنها ، وِهي تروى حادثة الإفك قالت : “… وكان صفوان بن الُمعطَّل السلمى ، ثم الذَّكواني ، قد عرَّسَ من رواء الجيش فأدلج ، فأصبح عند منزلي ، فرأى سواد إنسانٍ نائم ، فأتاني فعرفني حين رآني ، وقد كان يراني قبل أن يضُرب الحجاب عليَّ ، فاستيقظت باسترجاعه حين عرفني ، فخمرت وجهي بجلبابي …” الحديث . أخرجه أحمد 6/194 و197 ، والبخارى 3/219 و 227 و 4/40 و 5/110 و 6/96 و 8/168 و 172 و 9/139 و 176 و 193 ، ومسلم 8/112 و 118 وأبو داود (4735)انتهى

وفي هذا الحديث دليل يدلل على أن بعض نساء المؤمنين كن لا يلبسن نقابًا على عهده ﷺ ، ما رواه جابر بن عبد الله ، رضي الله عنهما . قال : “شَهِدتُ مع رسول الله ﷺ الصلاة يوم العيد ، فبدأ بالصلاة قبل الخطبة ، بغير أذان ولا إقامة ، ثم قام متوكّئا على بلال ، فأمر بتقوى الله ، وحث على طاعته ، ووعظ الناس ، وَذَكَّرَهُم ثم مضى حتى أتى النساء ، فوعظهن وَذَكَّرهن . فقال : تصدقن ، فإن أكثركن حطب جهنم . فقامت امرأة من سطَة النساء ، سفعاء الخدين . فقالت : لِمَ يا رسول الله ؟ قال : لأنّكنّ تكثرن الشَّكاةَ ، وتكفرَنَ العشير . قال : فجعلن يتصدقن من حُليّهن ، يُلقين في ثوب بلال من أقرطتهن وخواتمهن .” انتهى

أخرجه أحمد 3143 و318 و382 ، والدارمي (1610 و1618) ، ومسلم 3/19 ، والنسائي 3/182 و 186 ، وابن خزيمة (1460)انتهى

ومعنى “من سطة النساء” أي من خيارهن ، والوسط . العدل والخيار

ومعنى “سفعاء الخدين” أي خداها بهما سواد مشرب بحمرة

وفي هذا الحديث يروي لنا جابر بن عبد الله رضي الله عنهما ، ما جرى أمام رسول الله ﷺ ، وقيام إمرأة من الصحابيات اللاتي حضرن صلاة العيد ، ثم نعْتُها وذكر لون خديها ، وهذا دليل آخر على ما أشرنا إليه من أن وجوه النساء في عهده ﷺ كانت ظاهرة إلى هذه الدرجة التي ذكرها جابر بن عبد الله رضي الله عنهم وأرضاهم

قال الله ( یَـٰۤأَیُّهَا ٱلنَّبِیُّ قُل لِّأَزۡوَ ٰ⁠جِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاۤءِ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ یُدۡنِینَ عَلَیۡهِنَّ مِن جَلَـٰبِیبِهِنَّۚ ذَ ٰ⁠لِكَ أَدۡنَىٰۤ أَن یُعۡرَفۡنَ فَلَا یُؤۡذَیۡنَۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورࣰا رَّحِیما) صدق الله العظيم

قال إبن عاشور : والجَلابِيبُ: جَمْعُ جِلْبابٍ وهو ثَوْبٌ أصْغَرُ مِنَ الرِّداءِ وأكْبَرُ مِنَ الخِمارِ والقِناعِ، تَضَعُهُ المَرْأةُ عَلى رَأْسِها فَيَتَدَلّى جانِباهُ عَلى عِذارَيْها ويَنْسَدِلُ سائِرُهُ عَلى كَتِفَيْها وظَهْرِها، تَلْبَسُهُ عِنْدَ الخُرُوجِ والسَّفَرِ

وهَيْئاتُ لِبْسِ الجَلابِيبِ مُخْتَلِفَةٌ بِاخْتِلافِ أحْوالِ النِّساءِ تُبَيِّنُها العاداتُ. والمَقْصُودُ هو ما دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى ﴿ذَلِكَ أدْنى أنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ﴾ صدق الله العظيم

والإدْناءُ: التَّقْرِيبُ، وهو كِنايَةٌ عَنِ اللِّبْسِ والوَضْعِ، أيْ يَضَعْنَ عَلَيْهِنَّ جَلابِيبَهُنَّ، وقالَ بِشّارٌ

لَيْلَةٌ تَلْبَسُ البَياضَ مِنَ الشَّهْرِ ∗∗∗ وأُخْرى تُدْنِي جَلابِيبَ سُودًا

فَقابَلَ بِـ (تُدْنِي) (تَلْبَسُ) فالإدْناءُ هُنا اللِّبْسُ

وكانَ لِبْسُ الجِلْبابِ مِن شِعارِ الحَرائِرِ فَكانَتِ الإماءُ لا يَلْبَسْنَ الجَلابِيبَ

وكانَتِ الحَرائِرُ يَلْبَسْنَ الجَلابِيبَ عِنْدَ الخُرُوجِ إلى الزِّياراتِ ونَحْوِها فَكُنَّ لا يَلْبَسْنَها في اللَّيْلِ وعِنْدَ الخُرُوجِ إلى المَناصِعِ، وما كُنَّ يَخْرُجْنَ إلَيْها إلّا لَيْلًا فَأُمِرْنَ بِلَبْسِ الجَلابِيبِ في كُلِّ الخُرُوجِ لِيُعْرَفَ أنَّهُنَّ حَرائِرُ فَلا يَتَعَرَّضُ إلَيْهِنَّ شَبابُ الدُّعّارِ يَحْسَبُهُنَّ إماءً أوْ يَتَعَرَّضُ إلَيْهِنَّ المُنافِقُونَ اسْتِخْفافًا بِهِنَّ بِالأقْوالِ الَّتِي تُخْجِلُهُنَّ فَيَتَأذَّيْنَ مِن ذَلِكَ ورُبَّما يَسْبُبْنَ الَّذِينَ يُؤْذُونَهُنَّ فَيَحْصُلُ أذًى مِنَ الجانِبَيْنِ. فَهَذا مِن سَدِّ الذَّرِيعَةِ

وفي تفسير إبن كثير : قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَمَرَ اللَّهُ نِسَاءَ الْمُؤْمِنِينَ إذا خرجن من بيوتهن في حَاجَةٍ أَنْ يُغَطِّينَ وُجُوهَهُنَّ مِنْ فَوْقِ رُؤُوسِهِنَّ بِالْجَلَابِيبِ، وَيُبْدِينَ عَيْنًا وَاحِدَةً

وَقَالَ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ: سَأَلْتُ عَبيدةَ السَّلْمَانِيَّ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ﴾ ، فَغَطَّى وَجْهَهُ وَرَأْسَهُ وَأَبْرَزَ عَيْنَهُ الْيُسْرَى

وَقَالَ عِكْرِمَةُ: تُغَطِّي ثُغْرَة نَحْرِهَا بِجِلْبَابِهَا تُدْنِيهِ عَلَيْهَا

وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الظَّهراني فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَر، عَنِ ابْنِ خُثَيْم، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ﴾ ، خَرَجَ نساء الأنصار كأن على رؤوسهن الْغِرْبَانُ مِنَ السَّكِينَةِ، وَعَلَيْهِنَّ أَكْسِيَةٌ سُودٌ يَلْبَسْنَهَا

فيظهر ان هناك من فهم قوله تعالى ( يدنين عليهن من جلابيبهن)، انها تعني تغطية الوجة كاملاً، ومنهم من قال في إظهار عين واحدة، ومنهم من قال يدنين الجلباب من الجنبين، فنقول أفهمها كما إرادك الله ان تفهمها. بالنسبة لي، انا شخصياً ارى انه يفضل ادناء قليلاً من الجلباب بحيث يصعب رؤية العين ولكن كذلك لا يتم حجب الرؤية عنها والفم والأنف مكشوف، وهذا ينطبق لي كرجل وافعل هذا في بعض المواقف، كما أني لا اخرج مكشوف الرأس عادة

وقد أوضح لنا الرسول دور المرأة في الكثير من الأمور وأظهر انها قد تخرج لفعل الخير كذلك وحضور الأعياد، كما في هذا الحديث دليل على أن المرأة ساهمت في علاج المرضى والطب منذ عهد النبي وهذا لا يتعارض مع قرارها في بيتها، فالأولوية هي البيت ثم الضرورات

حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ – هُوَ ابْنُ سَلَامٍ – قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ حَفْصَةَ ، قَالَتْ : كُنَّا نَمْنَعُ عَوَاتِقَنَا أَنْ يَخْرُجْنَ فِي الْعِيدَيْنِ، فَقَدِمَتِ امْرَأَةٌ فَنَزَلَتْ قَصْرَ بَنِي خَلَفٍ، فَحَدَّثَتْ عَنْ أُخْتِهَا ، وَكَانَ زَوْجُ أُخْتِهَا غَزَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ، وَكَانَتْ أُخْتِي مَعَهُ فِي سِتٍّ قَالَتْ : كُنَّا نُدَاوِي الْكَلْمَى ، وَنَقُومُ عَلَى الْمَرْضَى، فَسَأَلَتْ أُخْتِي النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَعَلَى إِحْدَانَا بَأْسٌ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا جِلْبَابٌ أَنْ لَا تَخْرُجَ ؟ قَالَ : ” لِتُلْبِسْهَا صَاحِبَتُهَا مِنْ جِلْبَابِهَا، وَلْتَشْهَدِ الْخَيْرَ وَدَعْوَةَ الْمُسْلِمِينَ “. فَلَمَّا قَدِمَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ سَأَلْتُهَا : أَسَمِعْتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَتْ : بِأَبِي نَعَمْ – وَكَانَتْ لَا تَذْكُرُهُ إِلَّا قَالَتْ : بِأَبِي – سَمِعْتُهُ يَقُولُ : ” يَخْرُجُ الْعَوَاتِقُ وَذَوَاتُ الْخُدُورِ – أَوِ : الْعَوَاتِقُ ذَوَاتُ الْخُدُورِ – وَالْحُيَّضُ ، وَلْيَشْهَدْنَ الْخَيْرَ وَدَعْوَةَ الْمُؤْمِنِينَ، وَيَعْتَزِلُ الْحُيَّضُ الْمُصَلَّى “. قَالَتْ حَفْصَةُ : فَقُلْتُ : الْحُيَّضُ ؟ فَقَالَتْ : أَلَيْسَ تَشْهَدُ عَرَفَةَ وَكَذَا وَكَذَا ؟ رواه البخاري

فقوله : ( لا يكون لها جلباب ) قال النضر بن شميل هو ثوب أقصر وأعرض من الخمار وهي المقنعة تغطي به المرأة رأسها وقيل : هو ثوب واسع دون الرداء تغطي به صدرها ، وظهرها ، وقيل : هو كالملاءة والملحفة ، وقيل : هو الإزار ، وقيل : الخمار

قوله : – صلى الله عليه وسلم – ( لتلبسها أختها من جلبابها ) الصحيح أن معناه لتلبسها جلبابا لا تحتاج إليه عارية . وفيه الحث على حضور العيد لكل أحد ، وعلى المواساة والتعاون على البر والتقوى

اما إستخدام مصطلح حجاب للمرأة، فهو نفس حجاب الرجل الذي يحجب فيه الرجل جزء من جسمه كالعمة التي كان الرسول يلبسها وغير هذا

فنساء المؤمنين – دون أمهات المؤمنين – فقد كان الأمر لهن في كتاب الله عز وجل في قوله تعالى ﴿وليضربن بخمرهن على جيوبهن)، و(الخُمُر) جمع خمار ، وهو ما يُغطى به الرأس ، و(الجيوب) جمع جيب ، وهو موضع القطع من الدرع والقميص ، فأمر الله سبحانه بإسبال الخمار على العنق والصدر ، فدل على وجوب سترهما

قد أمر الله سبحانه المؤمنين بغض أبصارهم فقال سبحانه : (قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم)، فإذا البست المرأة النقاب، ولم يظهر منها شيء ، فأي شيء هذا الذي نهى الله سبحانه المؤمنين أن يغضوا أبصارهم عنه؟!

وأمر الله عز وجل نبَيَّهُ الكريم فقال (لا يحل لك النساء من بعد ولا أن تبدل بهن من ازواج ولو اعجبك حسنهن). فإذا لبست المرأة النقاب ولم يظهر منها شيء فأي حسن سيظهر من المرأة ؟ وما هو موضع الحسن في لسان العرب الذي لا يتعداه إلى غيره ؟ إنه وجه المرأة لاريب فيه

وهذا يقتضي ان هناك من يلبس النقاب وهناك من لا يفعل هذا ويظهر انه يعود على العادات التي جرى الأخذ بها بل دل وجود من كشفت وجهها في عهد النبي في اكثر من حديث

وقد حث الإسلام على وجوب تعلم المرأة في أمور الدين وغيرها فلا نقل انها تقر في بيتها فقط، بل تخرج للتعلم وللضرورات ولزيارة الأقارب واهم من كل هذا الى المساجد

حَدَّثَنَا آدَمُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ الْأَصْبَهَانِيِّ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا صَالِحٍ ذَكْوَانَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَتِ النِّسَاءُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : غَلَبَنَا عَلَيْكَ الرِّجَالُ، فَاجْعَلْ لَنَا يَوْمًا مِنْ نَفْسِكَ، فَوَعَدَهُنَّ يَوْمًا لَقِيَهُنَّ فِيهِ فَوَعَظَهُنَّ، وَأَمَرَهُنَّ فَكَانَ فِيمَا قَالَ لَهُنَّ : ” مَا مِنْكُنَّ امْرَأَةٌ تُقَدِّمُ ثَلَاثَةً مِنْ وَلَدِهَا، إِلَّا كَانَ لَهَا حِجَابًا مِنَ النَّارِ “. فَقَالَتِ امْرَأَةٌ : وَاثْنَتَيْنِ ؟ فَقَالَ : ” وَاثْنَتَيْنِ “. رواه البخاري

ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ، ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺳﻔﻴﺎﻥ، ﺣﺪﺛﻨﺎ اﻟﺰﻫﺮﻱ، ﻋﻦ ﺳﺎﻟﻢ، ﻋﻦ ﺃﺑﻴﻪ، ﻋﻦ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: «ﺇﺫا اﺳﺘﺄﺫﻧﺖ اﻣﺮﺃﺓ ﺃﺣﺪﻛﻢ ﺇﻟﻰ اﻟﻤﺴﺠﺪ ﻓﻼ ﻳﻤﻨﻌﻬﺎ» رواه البخاري

وبعد استعراض نبذة مختصرة عن ما أمر الله به المرأة المسلمة للحفاظ على نفسها ومكانتها في المجتمع ولتكون الأم التي تربي الأجيال، نعلم أن دور الرجل وولي الأمر هو تسهيل هذه الأمور الفطرية التي أمر الله بها وليس تسهيل الطرق الشيطانية التي تؤدي الى هلاك الشعوب، فعلى الرجل ان يجعل قرارها في بيتها وكأنه جنة تغنيها عن الخروج هنا وهناك، وتوفير الحب لها ولأهلها هو أحد الأركان لقوام الأسرة الصحيحة، وكما للرجل دور، للمرأة دور كذلك فالتي لاتعمل بأوامر الله، فهذه ليس للرجل عليها بسلطان كذلك، فالهدى من الله فينصحها مرة واثنان وثلاث وبعدها عسى الله ان يستبدل غيرها، والتي تجعل نفسها نداً للرجل، فهذه لم تفهم حكمة الله في خلقة للذكر والأنثى

ولهذا فأن لمن يعادي الإسلام نظرة كبيرة في كيفية تفكيكه، وتوجد عدة طرق يمكر بها أعداء الله، ويمكرون والله خير الماكرين، ولكن نسلط الضوء على تفكيك الدول بفرض الإنفتاح لتفكيك القيم وركيزة هذا تكمن في فرض المساواة بين الرجل والمرأة. قال الله ( ٱلرِّجَالُ قَوَّ ٰ⁠مُونَ عَلَى ٱلنِّسَاۤءِ بِمَا فَضَّلَ ٱللَّهُ بَعۡضَهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضࣲ وَبِمَاۤ أَنفَقُوا۟ مِنۡ أَمۡوَ ٰ⁠لِهِمۡۚ فَٱلصَّـٰلِحَـٰتُ قَـٰنِتَـٰتٌ حَـٰفِظَـٰتࣱ لِّلۡغَیۡبِ بِمَا حَفِظَ ٱللَّهُۚ وَٱلَّـٰتِی تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَٱهۡجُرُوهُنَّ فِی ٱلۡمَضَاجِعِ وَٱضۡرِبُوهُنَّۖ فَإِنۡ أَطَعۡنَكُمۡ فَلَا تَبۡغُوا۟ عَلَیۡهِنَّ سَبِیلًاۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِیࣰّا كَبِیرا) صدق الله العظيم

وهذا لا يعني التفريق بين الرجل والمرأة في كل شيء بل هو وضع كل ذكر لما يناسبه من الأعمال وكذلك المرأة، فمثلاً لايصح أن نجعل المرأة تعمل في مصانع صهر الحديد، أو جعلها سائقة نقل بضائع من بلدة لبلدة، وهذه أمثلة قوية جداً لكن يقاس عليها الضعيف أيضاً، بل ونقول أن شريعة الإسلام أعادت للمرأة مكانتها، ورفعت الظلم عنها، وأوصت بحفظ حقوقها وإعلاء شأنها، بل جعلتها شقيقة الرجل في جميع الأحكام الشرعية، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إِنَّ النِّسَاءَ شَقَائِقُ الرِّجَالِ) رواه أحمد والترمذي

فليعلم المسلم، أن عدوه يعلم أشد العلم أن الطريق الأول لتفكيك شمل الأمة الإسلامية هو زعزعة الدين، فلذلك فان أول مايفكر فيه الأعداء، فرض عاداته والتحرر من الدين وسيطرة الأعلام لغسل الأدمغة ومنها ينال مراده، ولنعلم أن أحد الجوانب الناتجة من الإستعمار هو البعد عن الدين

فلنا مثل في كيفية مصر العريقة، وضع كلمة حرية تحتى مسمى كل شيء أدى الى تفكك الدين، والإختلاط في المدارس والجامعات وزيادة الفواحش ماظهر منها ومابطن إلا من رحم الله، وكما قلنا ان هذا يرجع الى أثر الإستعمار وكذلك لخضوع الحكام أو الرؤساء وبذلك يخون هذا الميثاق مع الله ويثبت ان الإنسان مازال ظلوماً جهولا

فمن كمال أتاتورك، منع الأذان في المساجد باللغة العربية، ودون اللغة التركية باللاتينية، وأمر بخلع الحجاب وقتل عدداً من علماء المسلمين وقيل عليه بطلاً بعد كل هذا، لماذا؟

ثم جمال عبد الناصر، الذي ذبح قادة الدعوة الإسلامية، وألغى المحاكم الشرعية وهم بإلغاء الأزهر، وأضاف جرعات جديدة لتحرير المرأة، وسمي في الأخير بطلاً، لماذا؟

ثم أحمد بن بيلا، الذي سرق الثورة الإسلامية، وحولها الى ثورة إشتراكية، دعياً الى سفور المرأة وخلع الحجاب بحجة غريبة ملقياً كل الثقل على فرنسا وانه من حق الجزائرية مواكبة العالم بخلع حجابها، وسمي بطلاً، لماذا؟

الجواب، هؤلاء الأبطال اصبحوا ابطال، لأنهم خضعوا مقابل المحافظة على الكرسي لكي تتوافق أفعالهم مع خطة العدو الطويلة المدى، ولكن اذا غير الفرد من نفسة، وأتبع كلام ربه، فهو المنصور بإذن الله، فلك ان تغير نفسك لترى النور ولتعلم ان كل مايحصل من فساد ماهو الا فتنة، ينتظرك الله لتتقرب اليه لينصرك، ثم سيعلم العبد ان كل هذه السياسات والمؤمرات ليست الا من عمل الإنسان الذي أوحى له الشيطان وكان الشيطان ضعيفا، ولتعلم المرأة المؤمنة انالله يحفظها ويرعاها

قال الله ( إِنَّهُمۡ یَكِیدُونَ كَیۡدا (١٥) وَأَكِیدُ كَیۡدا (١٦) فَمَهِّلِ ٱلۡكَـٰفِرِینَ أَمۡهِلۡهُمۡ رُوَیۡدَۢا ) صدق الله العظيم

سيدنا عيسى في آخر الزمان

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد الخلق والمرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم

قال الله ( وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آَيَةً وَآَوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ ) صدق الله العظيم

قال الله ( وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ ) صدق الله العظيم

قال الله ( إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ) صدق الله العظيم

سيدنا عيسى، هذا النبي الصادق الذي ظلمه اليهود وقالوا عنه ساحر، وظلمه غيرهم وقالوا أنه الله أو إبنه، ولم يكن إلا رسولاً من الله ليبلغ رسالات ربه، وجعله الله هو وأمه آية للعالمين، ولهذا الظلم ولحكمة لايعلمها الا الله، جعل الله له موعداً ليظهر فيه في آخر الزمان

قال الله (وَإِنَّهُۥلَعِلۡم لِّلسَّاعَةِ فَلَا تَمۡتَرُنَّ بِهَا وَٱتَّبِعُونِۚ هَـٰذَا صِرَ ٰ⁠طࣱ مُّسۡتَقِیم ) صدق الله العظيم

ماهو المعنى المقصود بقوله تعالى ( لَعِلۡم لِّلسَّاعَةِ)؟

نقول علم للساعة حيث أنه يحي الموتى بإذن الله ومثل هذا إحياء الأرض بعد موتها للتذكير بالبعث وهذا وجه يحتمل الصواب والله أعلم

وكذلك علم للساعة اي بظهوره نعلم ان الساعة اقتربت اقرب القريب، وهذا مايظهر من معنى الآية، أي أن ظهوره عليه السلام يعتبر أحد الأشراط الكبرى فتفتح يأجوج ومأجوج في ذلك الوقت أيضاً وتفرط السبحة بظهور سيدنا عيسى، اي بعد ظهورة تأتي الأهوال واحدة تلوى الأخرى وبموته هو وجماعته لايتبقى في الأرض إلا شرار الخلق

روى البخاري ومسلم (2222) ومسلم (155) عن أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيُوشِكَنَّ أَنْ يَنْزِلَ فِيكُمْ ابْنُ مَرْيَمَ ( وفي رواية : لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَنْزِلَ فِيكُمْ ابْنُ مَرْيَمَ ) حَكَمًا مُقْسِطًا ، فَيَكْسِرَ الصَّلِيبَ ، وَيَقْتُلَ الْخِنْزِيرَ ، وَيَضَعَ الْجِزْيَةَ ، وَيَفِيضَ الْمَالُ حَتَّى لا يَقْبَلَهُ أَحَدٌ ) انتهى

فهو يحكم بالناس بالعدل بما نزل الله

وعَن أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ: “كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا نَزَلَ ابْنُ مَرْيَمَ فِيكُمْ، وَإِمَامُكُمْ مِنْكُمْ؟”. وفي رواية لمسلم: ” فَأَمَّكُمْ مِنْكُمْ؟”

• وعن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله، يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: “لاَ تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي يُقَاتِلُونَ عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. قَالَ: فَيَنْزِلُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ فَيَقُولُ أَمِيرُهُمْ: تَعَالَ فَصَلِّ لَنَا. فَيَقُولُ: لاَ. إِنَّ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ أُمَرَاءُ. تَكْرِمَةَ الله هذِهِ الأُمَّةَ”. رواه مسلم.

حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ، حَدَّثَنَا سُهَيْلٌ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ” لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَنْزِلَ الرُّومُ بِالْأَعْمَاقِ، أَوْ بِدَابِقٍ، فَيَخْرُجُ إِلَيْهِمْ جَيْشٌ مِنَ الْمَدِينَةِ، مِنْ خِيَارِ أَهْلِ الْأَرْضِ يَوْمَئِذٍ، فَإِذَا تَصَافُّوا قَالَتِ الرُّومُ : خَلُّوا بَيْنَنَا وَبَيْنَ الَّذِينَ سَبَوْا مِنَّا نُقَاتِلْهُمْ. فَيَقُولُ الْمُسْلِمُونَ : لَا وَاللَّهِ، لَا نُخَلِّي بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ إِخْوَانِنَا. فَيُقَاتِلُونَهُمْ فَيَنْهَزِمُ ثُلُثٌ لَا يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ أَبَدًا، وَيُقْتَلُ ثُلُثُهُمْ أَفْضَلُ الشُّهَدَاءِ عِنْدَ اللَّهِ، وَيَفْتَتِحُ الثُّلُثُ لَا يُفْتَنُونَ أَبَدًا، فَيَفْتَتِحُونَ قُسْطَنْطِينِيَّةَ، فَبَيْنَمَا هُمْ يَقْتَسِمُونَ الْغَنَائِمَ، قَدْ عَلَّقُوا سُيُوفَهُمْ بِالزَّيْتُونِ، إِذْ صَاحَ فِيهِمُ الشَّيْطَانُ : إِنَّ الْمَسِيحَ قَدْ خَلَفَكُمْ فِي أَهْلِيكُمْ. فَيَخْرُجُونَ، وَذَلِكَ بَاطِلٌ، فَإِذَا جَاءُوا الشَّأْمَ خَرَجَ، فَبَيْنَمَا هُمْ يُعِدُّونَ لِلْقِتَالِ، يُسَوُّونَ الصُّفُوفَ، إِذْ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَيَنْزِلُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَمَّهُمْ، فَإِذَا رَآهُ عَدُوُّ اللَّهِ ذَابَ كَمَا يَذُوبُ الْمِلْحُ فِي الْمَاءِ، فَلَوْ تَرَكَهُ لَانْذَابَ حَتَّى يَهْلِكَ، وَلَكِنْ يَقْتُلُهُ اللَّهُ بِيَدِهِ، فَيُرِيهِمْ دَمَهُ فِي حَرْبَتِهِ “. رواه مسلم

وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ، وَقُتَيْبَةُ ، وَابْنُ حُجْرٍ جَمِيعًا، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ ، أَخْبَرَنِي الْعَلَاءُ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ” يَأْتِي الْمَسِيحُ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ، هِمَّتُهُ الْمَدِينَةُ حَتَّى يَنْزِلَ دُبُرَ أُحُدٍ، ثُمَّ تَصْرِفُ الْمَلَائِكَةُ وَجْهَهُ قِبَلَ الشَّامِ، وَهُنَالِكَ يَهْلِكُ “. رواه مسلم