الحدَب والبحور

الحدب والبحور

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد الخلق والمرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم

قال الله ( ٱللَّهُ ٱلَّذِی خَلَقَ سَبۡعَ سَمَـٰوَ ٰ⁠ت وَمِنَ ٱلۡأَرۡضِ مِثۡلَهُنَّۖ یَتَنَزَّلُ ٱلۡأَمۡرُ بَیۡنَهُنَّ لِتَعۡلَمُوۤا۟ أَنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡء  قَدِیر وَأَنَّ ٱللَّهَ قَدۡ أَحَاطَ بِكُلِّ شَیۡءٍ عِلۡمَۢا) صدق الله العظيم

فالأرض الأولى أصغر من الثانية، والثانية أصغر من الثالثة. ومنسوب الماء واليابسة عالى في الثانية والثالثة، مما يجعلها متقاربة من الأولى. اذا ذهبنا الى طرف من أطراف انتاركتكا، وصعدنا الى أعلى بمنطاد أو غيره، لنقل ارتفاع ١٠ كيلومتر، سنرى اطراف الأرض الثانية كما فعل هذا ريتشارد بيرد ووصفها بأنها جنة خضراء، وفي العصر الحديث، حاول هتلر والبحرية الأمريكية وناسا الوصول الى الأرض الثانية ولكن كلها تجارب فاشلة نظراً لصعوبة الوصول الى هناك. ونظراً لما في هذا الموضوع من خطورة، تم تغيير الحقيقة لدواعي أمنية كان لهتلر سبب كبير في تكوين معاهدات انتاركتكا والتي تنص على عدم استعمال المنطقة لأغراض عسكرية

من هم يأجوج ومأجوج ؟

الجواب هم من نسل سيدنا آدم ولم يكونوا من أهل السماء ولا جراثيم ولا إشعاعات ولا جان كما قال أهل الخرافات

كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ: “إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: يَا آدَمُ. فَيَقُولُ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ. فَيَقُولُ: ابْعَثْ بَعْثَ النَّارِ. فَيَقُولُ: وَمَا بَعْثُ النَّارِ؟ فَيَقُولُ: مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعُمِائَةٌ وَتِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ إِلَى النَّارِ، وَوَاحِدٌ إِلَى الْجَنَّةِ؟ فَحِينَئِذٍ يَشِيبُ الصَّغِيرُ، وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا، فَيُقَالُ: إِنَّ فِيكُمْ أُمَّتَيْنِ، مَا كَانَتَا فِي شَيْءٍ إِلَّا كَثَّرَتَاهُ: يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ

مقابل واحد من سكان الأرض الأولى، يوجد ألف من يأجوج ومأجوج وقد روى الإمام أحمد في مسنده عن سمرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ولد نوح ثلاثة، سام أبو العرب، وحام أبو السودان، ويافث أبو الترك

قال العلامة السفاريني نقلاً عن ابن كثير: إن يأجوج ومأجوج طائفتان من الترك من ذرية آدم عليه السلام، ثم قال: هم من ذرية نوح من سلالة يافث أبي الترك

وقال الإمام النووي: هم من ولد أدم عليه السلام عند أكثر العلماء

ويموج اليأجوج والمأجوج عند حين الوقت المعلوم الذي لا يعلمه الا الواحد الأحد ويأتون من كل حدب ( حَتَّىٰۤ إِذَا فُتِحَتۡ یَأۡجُوجُ وَمَأۡجُوجُ وَهُم مِّن كُلِّ حَدَب یَنسِلُونَ)، والحدب هو المكان المرتفع الذي فيه ميلان والرجل الأحدب هو من كان ظهره غير مستقيم، فيأتون من هذه الجزر والجنات والتي تكونت من الرواسي الشامخات التي شبه أوتادها اليهود بأنها كجبال مقلوبه تخرج من أسفل الأرض، فهذا التحدب يستمر في النزول قليلاً الى أن نصل إلى الأرض الثانية ولنعلم أن الماء الذي لا ينحني يغمر كل هذا، فالجاذبية التي عجز العلم عن تفسيرها، يتضح لنا أن مركزها يختلف عن المركز الذي صرح به علماء الفيزياء. أثبتنا بالبرهان ان مركز الجذب ليس مركز الأرض الموجود في لبها اي في منتصف الكرة، بل هو اسفل متجه الى أسفل أسفلين. بمعنى انك اذا رميت صخرة من السماء التي هي فوقنا وليس حولنا، لن تسقط لتنجذب الى هذا المركز بل ستسقط الى ان تصل الى قعر جهنم وحصل هذا فعلاً في عصر النبي صلى الله عليه وسلم

1E7D4F09-C970-4536-8D27-A962DB233FE2

قال الله ( ءَأَنتُمۡ أَشَدُّ خَلۡقًا أَمِ ٱلسَّمَاۤءُۚ بَنَىٰهَا (٢٧) رَفَعَ سَمۡكَهَا فَسَوَّىٰهَا (٢٨) وَأَغۡطَشَ لَیۡلَهَا وَأَخۡرَجَ ضُحَىٰهَا (٢٩) وَٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ ذَ ٰ⁠لِكَ دَحَىٰهَاۤ (٣٠) أَخۡرَجَ مِنۡهَا مَاۤءَهَا وَمَرۡعَىٰهَا (٣١) وَٱلۡجِبَالَ أَرۡسَىٰهَا (٣٢) مَتَـٰعاً لَّكُمۡ وَلِأَنۡعَـٰمِكُمۡ (٣٣)) [النازعات ٢٧-٣٣] صدق الله العظيم

يقابل دحو الأرض تسوية السماء، والدحو كالكبس، يفيد بتسطح الأرض من جميع جهاتها وإرتفاع أطرافها مما يجعلها هابطة من المنتصف ومرتفعة من إرجائها مما يجعلها تأخذ شكل الوعاء الذي يحوي الماء فالأرض الأولى والتي قمة حوافها تمتد الى أن تتحدب فتصل للأرض التي تليها وهذه هي الأرض البيضاء التي تكون الفجوة بين الأرض الأولى والثانية

AFCA1236-C74B-4D0C-8AAD-F9BFA0EAC626

قال الله (أَلَمۡ تَرَوۡا۟ كَیۡفَ خَلَقَ ٱللَّهُ سَبۡعَ سَمَـٰوَ ٰ⁠ت طِبَاقا (١٥) وَجَعَلَ ٱلۡقَمَرَ فِیهِنَّ نُورا وَجَعَلَ ٱلشَّمۡسَ سِرَاجا (١٦) وَٱللَّهُ أَنۢبَتَكُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ نَبَاتا (١٧) ثُمَّ یُعِیدُكُمۡ فِیهَا وَیُخۡرِجُكُمۡ إِخۡرَاجا (١٨) وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ بِسَاطا (١٩) لِّتَسۡلُكُوا۟ مِنۡهَا سُبُلا فِجَاجا (٢٠)﴾ [نوح ٥-٢٠] صدق الله العظيم

لنتمعن كلمة (فجاجا) في سورة نوح التي قال الله فيها ان السماء ( طِبَاقا) والأرض (بساطا)، و فجا: الفَجْوَةُ والفُرْجَةُ: المُتَّسَع بَيْنَ الشَّيْئَيْن، وهذه الفجوه ماهي الا أرض بيضاء والتي تمتد الى البحر الثاني ومثل هذا البحر الثالث. فمن سياق الآيات والتي بدأت بذكر أن السموات طباقا، والأرض بسطا، ونعلم أن هناك شرط فلماذا جعل الأرض بساطا؟ الجواب في قوله (لِّتَسۡلُكُوا۟ مِنۡهَا سُبُلا فِجَاجا )، وهذا ينطبق على اي بقعة في الأرض ولكن تخصيص هذه الآية في هذا السياق يفيد أن المقصود هنا هو اوسع فجاج الأرض سبلاً وهذا ينطبق على المنطقة الموصوفة فلولا أنه بسطها، لما أمكن ذلك، وعند التعميم يقال كذلك أنه ان لم تكن الأرض بساطا ما أمكنهم حرثها وغرسها وزرعها، والبناء، والسكون على ظهرها

08ADCEDF-6A7E-4563-8627-4FC9DBB411BB

تعرفنا من التدبرات أنه توجد ثلاث أبحر في كلٍ من الأراضين الأولى والثانية والثالثة، فلكل أرض بحر، ومحيطات الأرض الأولى كلها مجموعة في بحر واحد، وهنا نسمي المحيط بحراً كما هو كذلك في كتاب الله

قال الله ( أَمَّن جَعَلَ ٱلۡأَرۡضَ قَرَارا وَجَعَلَ خِلَـٰلَهَاۤ أَنۡهَـٰرا وَجَعَلَ لَهَا رَوَ ٰ⁠سِیَ وَجَعَلَ بَیۡنَ ٱلۡبَحۡرَیۡنِ حَاجِزًاۗ أَءِلَـٰهࣱ مَّعَ ٱللَّهِۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا یَعۡلَمُونَ)، وهذا الحاجز ماهو الا هذه المنطقة البيضاء والتي ذكرنا أنها الفجوة التي تفصل بين كل أرض

قال الله ( وَلَوۡ أَنَّمَا فِی ٱلۡأَرۡضِ مِن شَجَرَةٍ أَقۡلَـٰم وَٱلۡبَحۡرُ یَمُدُّهُۥ مِنۢ بَعۡدِهِۦ سَبۡعَةُ أَبۡحُر مَّا نَفِدَتۡ كَلِمَـٰتُ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِیزٌ حَكِیم) صدق الله العظيم

قَرَأ الجُمْهُورُ ” والبَحْرُ ” بِالرَّفْعِ عَلى أنَّهُ مُبْتَدَأٌ، و” يَمُدُّهُ ” خَبَرُهُ، والجُمْلَةُ في مَحَلِّ الحالِ أيْ: والحالُ أنَّ البَحْرَ المُحِيطَ مَعَ سِعَتِهِ يَمُدُّهُ السَّبْعَةُ الأبْحُرِ مَدًّا لا يَنْقَطِعُ، كَذا قالَ سِيبَوَيْهِ

وقالَ المُبَرِّدُ: إنَّ البَحْرَ مُرْتَفِعٌ بِفِعْلٍ مُقَدَّرٍ تَقْدِيرُهُ ولَوْ ثَبَتَ البَحْرُ حالَ كَوْنِهِ تَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أبْحُرٍ، وقِيلَ: هو مُرْتَفِعٌ بِالعَطْفِ عَلى أنَّ، وما في حَيِّزِها

وقد روي أن هذه الآية نزلت جوابا لليهود ، قال ابن إسحاق : حدثني ابن أبي محمد ، عن سعيد بن جبير أو عكرمة ، عن ابن عباس ; أن أحبار يهود قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة : يا محمد ، أرأيت قولك : ( وما أوتيتم من العلم إلا قليلا ) ؟ [ الإسراء : 85 ] ، إيانا تريد أم قومك ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” كلا ” . فقالوا : ألست تتلو فيما جاءك أنا قد أوتينا التوراة فيها تبيان لكل شيء ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” إنها في علم الله قليل ، وعندكم من ذلك ما يكفيكم ” . وأنزل الله فيما سألوه عنه من ذلك : ( ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام ) الآية

ويقول الله تعالى كذلك ( قُل لَّوۡ كَانَ ٱلۡبَحۡرُ مِدَاداً لِّكَلِمَـٰتِ رَبِّی لَنَفِدَ ٱلۡبَحۡرُ قَبۡلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَـٰتُ رَبِّی وَلَوۡ جِئۡنَا بِمِثۡلِهِۦ مَدَدا) صدق الله العظيم

ومازال الإنسان رغم هذه الآيات، يحصر كلام الله في المعاني التي تناسبه ولا يأخذ الكلام بجوامع معانية فاذا قال الله ( قرار)، فهذا يشمل كل معاني كلمة قرار وقول ان هذه الكلمة تعني كذا ولا تعني كذا فيه سوء أدب مع الله عز وجل

فلدينا هذه البحار الظاهرة كما توجد البحار الموجودة فيما هو تحت الثرى

ماهو الثرى وماذا يوجد تحته؟

قال الله ( لَهُۥ مَا فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَمَا فِی ٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَیۡنَهُمَا وَمَا تَحۡتَ ٱلثَّرَىٰ) صدق الله العظيم

قال إبن عطية في قوله تعالى ( وَما تَحْتَ الثرى)، أي الآية مُضَمَّنَةٌ أنَّ كُلَّ مَوْجُودٍ مُحْدَثٍ فَهو لِلَّهِ بِالمِلْكِ والِاخْتِراعِ، ولا قَدِيمَ سِواهُ تَعالى. و”الثَرى” التُرابُ النَدِيُّ. وكذلك ذكر عدم صحة الروايات المذكورة عن قصة الحوت

وقال الفيروز آبادي أن الثَّرَى: النَّدى، والتُّرابُ النَّدِيُّ، أو الذي إذا بُلَّ، لم يَصِرْ طِيناً لازباً

لنسأل هنا، هل توجد بحور في باطن الأرض أو الأراضين السفلى؟

قال الله ( وَٱلطُّورِ (١) وَكِتَـٰب مَّسۡطُور(٢) فِی رَقّ مَّنشُور (٣) وَٱلۡبَیۡتِ ٱلۡمَعۡمُورِ (٤) وَٱلسَّقۡفِ ٱلۡمَرۡفُوعِ (٥) وَٱلۡبَحۡرِ ٱلۡمَسۡجُورِ (٦) إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَ ٰ⁠قِع) صدق الله العظيم

نلاحظ أن الله أقسم هنا بما هو موجود، وليس قَسَم شرطي كقوله تعالى ( وَإِذَا ٱلۡبِحَارُ سُجِّرَتۡ)، فهنا شرط يفيد أن البحار ستسجر يوم القيامة بينما قال الله في سورة الطور ( وَٱلۡبَحۡرِ ٱلۡمَسۡجُورِ)، فهذا دليل على أنه بحر موجود، ومسجور تعني انه معزول ومملوء وموقد بالنار

وقال سعيد ابن الْمُسَيَّبِ: قَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِرَجُلٍ مِنَ الْيَهُودِ: أَيْنَ جَهَنَّمُ؟ قَالَ: الْبَحْرُ. قَالَ مَا أَرَاكَ إِلَّا صَادِقًا، وَتَلَا: (وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ) صدق الله العظيم

قال الله ( فِی ٱلۡحَمِیمِ ثُمَّ فِی ٱلنَّارِ یُسۡجَرُونَ)، وفي هذا بيان بمعنى التسجير

فلنقل أن هذا بحر متواجد في الأراضين السفلى، ويخرج يوم القيامة عندما تفجر كل البحور وتسجر عندما تخرج الأرض أثقالها

ولن يستخلف الله الا من عبده حق عبادته، ومن عبد الله حق عبادته علم بحقيقة خلق الله لملكوته ( وَلَقَدۡ كَتَبۡنَا فِی ٱلزَّبُورِ مِنۢ بَعۡدِ ٱلذِّكۡرِ أَنَّ ٱلۡأَرۡضَ یَرِثُهَا عِبَادِیَ ٱلصَّـٰلِحُونَ)، الذي فصله الله لنا في كتابه (كِتَـٰب فُصِّلَتۡ ءَایَـٰتُهُۥ قُرۡءَانًا عَرَبِیّاً لِّقَوۡم یَعۡلَمُونَ)، فالغرض من التفكر في خلق السموات والأرض ليس الإرتقاء في العلم والوصول الى الفضاء كما يعتقد بعض الجهال، بل هذا يقربك من القرآن أكثر بعد العلم ان كل صغيرة وكبيرة مكتوبه فيه ( ٱلَّذِینَ یَذۡكُرُونَ ٱللَّهَ قِیَـٰما وَقُعُودا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمۡ وَیَتَفَكَّرُونَ فِی خَلۡقِ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِ رَبَّنَا مَا خَلَقۡتَ هَـٰذَا بَـٰطِلا سُبۡحَـٰنَكَ فَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ)، ويقتضي هذا المزيد من الخشوع والتقرب الى الله

قال الله ( إِنَّ فِی خَلۡقِ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱخۡتِلَـٰفِ ٱلَّیۡلِ وَٱلنَّهَارِ لَـَٔایَـٰت لِّأُو۟لِی ٱلۡأَلۡبَـٰبِ (١٩٠) ٱلَّذِینَ یَذۡكُرُونَ ٱللَّهَ قِیَـٰماً وَقُعُودا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمۡ وَیَتَفَكَّرُونَ فِی خَلۡقِ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِ رَبَّنَا مَا خَلَقۡتَ هَـٰذَا بَـٰطِلا سُبۡحَـٰنَكَ فَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ (١٩١) رَبَّنَاۤ إِنَّكَ مَن تُدۡخِلِ ٱلنَّارَ فَقَدۡ أَخۡزَیۡتَهُۥۖ وَمَا لِلظَّـٰلِمِینَ مِنۡ أَنصَار (١٩٢) رَّبَّنَاۤ إِنَّنَا سَمِعۡنَا مُنَادِیا یُنَادِی لِلۡإِیمَـٰنِ أَنۡ ءَامِنُوا۟ بِرَبِّكُمۡ فَـَٔامَنَّاۚ رَبَّنَا فَٱغۡفِرۡ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرۡ عَنَّا سَیِّـَٔاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ ٱلۡأَبۡرَارِ (١٩٣) رَبَّنَا وَءَاتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَىٰ رُسُلِكَ وَلَا تُخۡزِنَا یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِۖ إِنَّكَ لَا تُخۡلِفُ ٱلۡمِیعَادَ (١٩٤)) [آل عمران ١٩٠-١٩٤] صدق الله العظيم

الدحو والقطع المتجاورات

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد الخلق والمرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم

قال الله ( ٱللَّهُ ٱلَّذِی رَفَعَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ بِغَیۡرِ عَمَد تَرَوۡنَهَاۖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ وَسَخَّرَ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ كُلّ یَجۡرِی لِأَجَل مُّسَمّى یُدَبِّرُ ٱلۡأَمۡرَ یُفَصِّلُ ٱلۡـَٔایَـٰتِ لَعَلَّكُم بِلِقَاۤءِ رَبِّكُمۡ تُوقِنُونَ (٢) وَهُوَ ٱلَّذِی مَدَّ ٱلۡأَرۡضَ وَجَعَلَ فِیهَا رَوَ ٰ⁠سِیَ وَأَنۡهَـٰرا وَمِن كُلِّ ٱلثَّمَرَ ٰ⁠تِ جَعَلَ فِیهَا زَوۡجَیۡنِ ٱثۡنَیۡنِۖ یُغۡشِی ٱلَّیۡلَ ٱلنَّهَارَۚ إِنَّ فِی ذَ ٰ⁠لِكَ لَـَٔایَـٰت لِّقَوۡم  یَتَفَكَّرُونَ (٣) وَفِی ٱلۡأَرۡضِ قِطَع مُّتَجَـٰوِرَ ٰ⁠ت وَجَنَّـٰت مِّنۡ أَعۡنَـٰب وَزَرۡع وَنَخِیل صِنۡوَان وَغَیۡرُ صِنۡوَانࣲ یُسۡقَىٰ بِمَاۤء وَ ٰ⁠حِد وَنُفَضِّلُ بَعۡضَهَا عَلَىٰ بَعۡض فِی ٱلۡأُكُلِۚ إِنَّ فِی ذَ ٰ⁠لِكَ لَـَٔایَـٰت لِّقَوۡم یَعۡقِلُونَ (٤)) [الرعد] صدق الله العظيم

لندرس هذه الآيات الكريمة لنعلم ماهو المقصود بالقطع المتجاورات فيها، فنرى أن الله عز وجل يصف مكان معين ولهذا المكان علاقة بمد الأرض والعمد الذي يرفع السماء، وإن كان هذا عَمَد لانراه، أو أنها معلقة من دون عَمَد، وهو المحيط بكل شيء المستوي فوق العرش، ومن هذا المد جعل الله في هذا المكان الممدود رواسي شامخات وأنهار وثمار، ونعلم أن في الآيات تفصيل لقوله تعالى ( یُفَصِّلُ ٱلۡـَٔایَـٰتِ لَعَلَّكُم بِلِقَاۤءِ رَبِّكُمۡ تُوقِنُونَ) صدق الله العظيم

ففي الآيات ذكر الله في البداية ( وَهُوَ ٱلَّذِی مَدَّ ٱلۡأَرۡضَ وَجَعَلَ فِیهَا رَوَ ٰ⁠سِیَ وَأَنۡهَـٰرا وَمِن كُلِّ ٱلثَّمَرَ ٰ⁠تِ جَعَلَ فِیهَا زَوۡجَیۡنِ ٱثۡنَیۡنِ )، قال إبن كثير في معنى هذه الآية: أَيْ: جَعَلَهَا مُتَّسِعَةً مُمْتَدَّةً فِي الطُّولِ وَالْعَرْضِ، وَأَرْسَاهَا بِجِبَالٍ رَاسِيَاتٍ شَامِخَاتٍ، وَأَجْرَى فِيهَا الْأَنْهَارَ وَالْجَدَاوِلَ وَالْعُيُونَ لِسَقْيِ مَا جَعَلَ فِيهَا مِنَ الثَّمَرَاتِ الْمُخْتَلِفَةِ الْأَلْوَانِ وَالْأَشْكَالِ وَالطَّعُومِ وَالرَّوَائِحِ، مِنْ كُلِّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ، أَيْ: مِنْ كُلِّ شَكْلٍ صِنْفَان

فكانت الآيتين الثانية والثالثة من سورة الرعد ماهي الا مقدمة للتفصيل الموجود في الآية الرابعة من السورة

فقال الله ( وَفِی ٱلۡأَرۡضِ قِطَع مُّتَجَـٰوِرَ ٰ⁠ت وَجَنَّـٰت) في بداية الآية الرابعة، والسؤال هنا لماذا لم يقل الله: وفي الأرض جنات وﻗﺎﻝ ( وَفِی ٱلۡأَرۡضِ قِطَع مُّتَجَـٰوِرَ ٰ⁠ت وَجَنَّـٰت ) ؟

قال الله (وَهُوَ ٱلَّذِیۤ أَنشَأَ جَنَّـٰت مَّعۡرُوشَـٰت وَغَیۡرَ مَعۡرُوشَـٰت وَٱلنَّخۡلَ وَٱلزَّرۡعَ مُخۡتَلِفًا أُكُلُهُۥ وَٱلزَّیۡتُونَ وَٱلرُّمَّانَ مُتَشَـٰبِهࣰا وَغَیۡرَ مُتَشَـٰبِه كُلُوا۟ مِن ثَمَرِهِۦۤ إِذَاۤ أَثۡمَرَ وَءَاتُوا۟ حَقَّهُۥ یَوۡمَ حَصَادِهِۦۖ وَلَا تُسۡرِفُوۤا۟ۚ إِنَّهُۥ لَا یُحِبُّ ٱلۡمُسۡرِفِینَ) ، فلماذا لم يقل الله (وَهُوَ ٱلَّذِیۤ أَنشَأَ جَنَّـٰت) في آية سورة الرعد؟ حيث ان الجنات هي أيضاً قِطع من الأرض ولكن خص الله أن في نفس هذه الأرض التي نحن عليها وجود قطع متجاورات فيها جنات، وأن هذه الأرض أيها الإنسان ممدوده لاتنتهي فبعد آخر يابسة تعتقد بوجودها، توجد أيضاً قطعٌ متجاورة. والقطع كما قال الراغب الأصفهاني: القَطْعُ: فصل الشيء مدركا بالبصر كالأجسام، أو مدركا بالبصيرة كالأشياء المعقولة، فمن ذلك قَطْعُ الأعضاء نحو قوله: (لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ) [الأعراف : 124] صدق الله العظيم

وقد قال بعض المفسرين أن القطع المتجاورات تخص كل الأرض عامة. نقول أن كلمة قطع تدل على الإنفصال كما استشهدنا بالمعاجم لشرح هذا

ونقول أن الله تعالى عندما أراد أن يعمم ذكر الثمرات على الأرض جميعها لم يخصص بقول (قطع ) ففي آية (وَفِی ٱلۡأَرۡضِ قِطَع مُّتَجَـٰوِرَ ٰ⁠ت)، التفصيل يفيد بالتخصيص ومن التفصيل وصفهن كذلك أنهن متجاورات، وكذلك في الكثير من الآيات التي يذكر الله فيها الزروع والثمار، لم يذكر أن فيهن جنات فالجنات الموجودة في الأرض وصفها الله بأنه قد تكون معروشات أو غير معروشات والغير معروش هو ما خرج في البر والجبال من الثمرات، ولوصف الجنات في القرآن علاقة كبيرة بالأُكل والأنهار

قال الله ( أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَاۤءِ مَاۤء  فَأَخۡرَجۡنَا بِهِۦ ثَمَرَ ٰ⁠ت مُّخۡتَلِفًا أَلۡوَ ٰ⁠نُهَاۚ وَمِنَ ٱلۡجِبَالِ جُدَدُۢ بِیض وَحُمۡر مُّخۡتَلِفٌ أَلۡوَ ٰ⁠نُهَا وَغَرَابِیبُ سُود) صدق الله العظيم

وهذه ثمرات مختلف ألوانها ولكنها ليست بجنة فللجنة مواصفات معينة تختص بالنعيم وشتى أنواع الأكل

قال الله (هُوَ ٱلَّذِیۤ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَاۤءِ مَاۤء لَّكُم مِّنۡهُ شَرَاب وَمِنۡهُ شَجَر فِیهِ تُسِیمُونَ (١٠) یُنۢبِتُ لَكُم بِهِ ٱلزَّرۡعَ وَٱلزَّیۡتُونَ وَٱلنَّخِیلَ وَٱلۡأَعۡنَـٰبَ وَمِن كُلِّ ٱلثَّمَرَ ٰ⁠تِۚ إِنَّ فِی ذَ ٰ⁠لِكَ لَـَٔایَة لِّقَوۡم یَتَفَكَّرُونَ (١١)) [النحل ١٠-١١] صدق الله العظيم

فيظهر أن معنى قطع من الأرض هو الجزء المنفصل تماماً من القارات فتراها قطعة محاطة بالماء وان كانت جذورها متصلة بجزء آخر من الأرض. وقد تكون الجزيرة قطعة منفصلة من الأرض والجزر ماهم الا قطع منفصلات عن الأرض. ولكن سياق الآيات هنا يظهر انهم ليسوا كأي جزر فهم قطع بعيده عن مسكن الناس ويظهر أن القطعة من الأرض هي جزيرة كبيرة أو قطعة أصغر من القارة، أو عدد من الجزر الصغيرة

قال السمين الحلبي: قوله تعالى: {وَفِي الأرض قِطَعٌ} : العامَّة على رفع «قِطَعٌ» و «جنات» : إمَّا على الابتداء، وإمَّا على الفاعلية بالجارِّ قبله. وقرئ {قِطَعاً مُّتَجَاوِرَاتٍ} بالنصب، وكذلك في بعض المصاحف، على إضمار «جَعَلَ» – انتهى

وقرأ الحسن «وجناتٍ» بكسر التاء وفيها أوجهٌ، أحدُها: أنه جرٌ عطفاً على {كُلِّ الثمرات} . الثاني: أنه نصبٌ نَسَقاً على {زَوْجَيْنِ اثنين} قاله الزمخشري. الثالث: نَصْبُه نسقاً على «رواسي» . الرابع: نَصْبُه بإضمار « جَعَلَ» وهو أَوْلى لكثرةِ الفواصلِ في الأوجهِ قبله. قال أبو البقاء: «ولم يَقْرَأ أحدٌ منهم» وزرعاً «بالنصب» – انتهى

والجنة هي المكان المستتر فالبستان يستره الشجر والنخل، وجنة الخلد لا نراها ولا ندركها بل نؤمن بها، والجنين في بطن أمه لا نراه كما هذا في الجان. فلدينا قطع متجاورات بعيدات فيها جنات لا نعلم عنها

وسميت الجنّة إمّا تشبيها بالجنّات الموجودة في الأرض وإمّا لستره نعمها عنّا المشار إليها بقوله تعالى: (فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُن)[السجدة : 17] صدق الله العظيم

قال إبن عطية: لَمّا فَرَغَتْ آياتُ السَماءِ ذَكَرَ آياتِ الأرْضِ. وقَوْلُهُ: ﴿مَدَّ الأرْضَ﴾ يَقْتَضِي أنَّها بَسِيطَةٌ لا كُرَوِيَّةٌ، وهَذا هو ظاهِرُ الشَرِيعَةِ. والرَواسِي: الجِبالُ الثابِتَةُ، يُقالُ: “رَسا يَرْسُو” إذا ثَبَتَ، وقَوْلُهُ: ﴿وَفِي الأرْضِ قِطَعٌ﴾ جَمْعُ قِطْعَةٍ، وهي الأجْزاءُ، وقَيَّدَ مِنها في هَذا المِثالِ ما تَجاوَرَ وقَرُبَ بَعْضُهُ مِن بَعْضٍ لِأنَّ اخْتِلافَ ذَلِكَ في القُرْبِ أغْرَبُ، وقَرَأ الجُمْهُورُ: “وَجَنّاتٌ” بِالرَفْعِ عَطْفًا عَلى “قِطَعٌ”، وقَرَأ الحَسَنُ بْنُ أبِي الحَسَنِ: “وَجَنّاتٍ” بِالنَصْبِ بِإضْمارٍ فِعْلٍ، وقِيلَ: هو عَطْفٌ عَلى “رَواسِيَ”، وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وأبُو عَمْرٍو، وحَفْصٌ عن عاصِمٍ: “وَزَرْعٌ ونَخِيلٌ صِنْوانٌ وغَيْرُ صِنْوانٍ” بِالرَفْعِ في الكُلِّ عَطْفًا عَلى “قِطَعٌ”، وقَرَأ الباقُونَ بِالخَفْضِ في الكُلِّ عَطْفًا عَلى “أعْنابٍ”، وجَعَلَ الجَنَّةَ مِنَ الأعْنابِ، ومَن رَفَعَ “الزَرْعَ” فالجَنَّةُ حَقِيقَةً هي الأرْضُ الَّتِي فِيها الأعْنابُ، وفي ذَلِكَ تَجَوُّزٌ ومِنهُ قَوْلُ الشاعِرِ: كَأنَّ عَيْنَيَّ في غَرْبَيْ مُقَتَّلَةٍ ∗∗ مِنَ النَواضِحِ تَسْقِي جَنَّةً سُحُقًا

وبخصوص قوله تعالى ( وَهُوَ ٱلَّذِی مَدَّ ٱلۡأَرۡضَ)، وعلاقة هذا بدحو الأرض

قال ابن الخطيب: وهذا القول إنَّما يتمٌّ إذا قلنا: الأرض مسطحةٌ لا كرةٌ وأصحاب هذا القول، احتجوا عليه بقوله تعالى: ﴿والأرض بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا﴾ [النازعات: 30] وهو مشكل من وجهين: الأول: أنَّه ثبت بالدليل أنَّ الأرض كرةٌ، فإن قالوا: قوله تعالى: مد الأرض ينافي كونها كرة

قلنا: لا نسلم؛ لأنَّ الأرض جسم عظيم، والكرة إذا كانت في غاية الكبر كان لكم قطعة منها تشاهدُ كالسَّطح، والتَّفاوت الحاصل بينه، وبين السَّطح، لايصحلُ إلاَّ في علم الله تبارك وتعالى إلا في قوله تعالى ﴿والجبال أَوْتَاداً﴾ [النبأ: 7] مع أن العالم من النَّاس يستقرُّون عليه، فكذلك هنا

والثاني: أنَّ هذه الآية إنَّما ذكرت ليستدلّ على وجود الصَّانع؛ والشروط فيه أن يكون ذلك أمراً مشاهداً معلوماً، حتى يصح الاستدلال به على وجود الصانع لأنَّ الشيء إذا رأيت حجمه، ومقداره، صار ذلك الحجم، وذلك المقدار عبرة؛ فثبت أنَّ قوله: ﴿مَدَّ الأرض﴾ إشارة إلى أنه تعالى هو الذي جعل الأرض مختصة بمقدار معيَّن لا يزيدُ ولا ينقص، والدليل عليه أن كون الأرض أزيد مقداراً ممَّا هو الآن، وأنقص منه أمر جائز ممكن في نفسه، فاختصاصه بذلك المقدار المعيَّن لا بدَّ وأن يكون بتخصيص مخصَّصِ، وتقدير مقدِّرٍ

نتوقف عند القول الأول ونقول: ماهو الدليل على كروية الأرض؟ الجواب لا يوجد وكما ذكرنا سابقاً ما كل هذا الا نظريات ولم يشهد البشر خلق السموات ولا الأرض وهي فوق الإدراك فلنا بما وصفه الله لنا

قال الله ( أَمَّن یُجِیبُ ٱلۡمُضۡطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَیَكۡشِفُ ٱلسُّوۤءَ وَیَجۡعَلُكُمۡ خُلَفَاۤءَ ٱلۡأَرۡضِۗ أَءِلَـٰه مَّعَ ٱللَّهِۚ قَلِیلاً مَّا تَذَكَّرُونَ (٦٢) أَمَّن یَهۡدِیكُمۡ فِی ظُلُمَـٰتِ ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ وَمَن یُرۡسِلُ ٱلرِّیَـٰحَ بُشۡرَۢا بَیۡنَ یَدَیۡ رَحۡمَتِهِۦۤۗ أَءِلَـٰه مَّعَ ٱللَّهِۚ تَعَـٰلَى ٱللَّهُ عَمَّا یُشۡرِكُونَ (٦٣) أَمَّن یَبۡدَؤُا۟ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ یُعِیدُهُۥ وَمَن یَرۡزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَاۤءِ وَٱلۡأَرۡضِۗ أَءِلَـٰهࣱ مَّعَ ٱللَّهِۚ قُلۡ هَاتُوا۟ بُرۡهَـٰنَكُمۡ إِن كُنتُمۡ صَـٰدِقِینَ (٦٤) قُل لَّا یَعۡلَمُ مَن فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِ ٱلۡغَیۡبَ إِلَّا ٱللَّهُۚ وَمَا یَشۡعُرُونَ أَیَّانَ یُبۡعَثُونَ (٦٥)﴾ [النمل ٦٢-٦٥] صدق الله العظيم

ثانياً: ان كانت الأرض كره، فهذا يختص بدحو يابستها ولا شك أن الماء لا ينحني فالدحو يتوجب أن يكون على مادة كالعجينة أو التراب أو غير هذا

أما القول الثاني فيتوافق مع ما ظهر لنا

لاشك ان لفي خلق السموات والأرض أمر يعجز العقل عن ادراكه ( لَخَلۡقُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِ أَكۡبَرُ مِنۡ خَلۡقِ ٱلنَّاسِ وَلَـٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا یَعۡلَمُونَ)، ويقول الله أن أكثر الناس لايعلمون ويقول الغجر من لايعلم عن كيفية خلق السموات والأرض في هذا العصر؟ كسؤال إستنكاري يفيد بأن شكل الأرض لأمر مثبت مفروغ منه، واذا سألنا عن مكان جهنم والسبع أراضين لوحدنا علامات الإستكبار أو الإستفهام لاثالث لهذا

وليس لنا الا دراسة دقيقة للقرآن ومعانيه. لأنه الكتاب الذي فيه الكمال وفيه مايفيدنا في الدنيا والآخرة. وقد لخصنا هذه الدراسة في هذا المقطع. أن نقول أن القرآن يفيد بتسطح الأرض وفقط، هذا امر ناقص. لأن الأرض اكثر تعقيداً من مانظن وفي الدحو لتسطح، لكن ليس كل دحو فيه تسطيح، فالله طحا الأرض من جميع الجهات ولكن اطرافها تختلف، ولديك دحو يجعل الأرض كالوعاء ودحو آخر يجعل الأرض مقببه، والدحو الثاني بين الأراضين اما الدحو الأول يخص كل أرض بذاتها من الأراضين الحاملة للماء

‏وفي معاجم اللغة، ستجد أن هذا القول صحيح ولذلك وبعد التمحيص، من قال ان معنى دحا بيضة هذا ليس بخطأ، لكنه غير دقيق والأدق هو قول أن الكلمة كذلك تعني المرأة الحامل إذا هبطت بطنها

والدحو كمَبِيضُ النعام في الرمل. ودَحَا الخبَّاز الفَرَزْدَقة (وهي القطعة من العجين): بَسَطَها ومَدَّها ووسَّعَها [الأساس] والمداحِى: حجارة أمثالُ القِرَصَة كانوا يَحْفِرُون حُفرة وَيَدْحُون فيها بتلك الأحجار، فإن وقع الحجر فيها غَلَبَ صاحبُها وإلا قُمِرَ. والدَحْو: استرسال البطن إلى أسفل وعِظَمه

A0DCF7C2-B339-45D4-84CA-A52EC94F3192

 

المعنى المحوري بسط الشيء بسطًا جزئيًا بنحو الضغط مع كف أطرافه (فتستدير ولا تنتشر متسيبة). كما يفعل الخبَّاز بالفرزدقة، وكالأُدْحِىّ وهو فجوة في الرمل تحدثها النعامة بجثومها وإزاحتها ما تحتها من الرمل لتَحُوز البيض. ولُعْبَةُ المداحي، سُمّيت لوضع الحجارة المذكورة في الحُفَر الغائرة التي تشبه المَدَاحي، أو لأن الحجارة كالقِرَصَة المبسوطة المستديرة. وكالبطن المتدلية مع استدارة

وَنَامَ فُلَانٌ فَتَدَحَّى أَي اضْطَجَع فِي سَعَةٍ مِنَ الأَرض. ودَحَا المرأَةَ يَدْحُوها: نَكَحَها. والدَّحْوُ: اسْتِرْسال البَطْنِ إِلَى أَسْفَلَ وعِظَمُه؛ عَنْ كُراع

دحا: الدَّحْوُ: البَسْطُ. دَحَا الأَرضَ يَدْحُوها دَحْواً: بَسَطَها. وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها، قَالَ: بَسَطَها

وهذه معاني الدحو من المعاجم كلسان العرب لإبن منظور والسمين الحلبي والصحاح والأصفهاني

‏نسأل سؤال: الله سوى كل سماء منفصلة ومستوية ولدينا سبع سماوات وكذلك من الأرض مثلهن ولكن ماذا يقابل تسوية السماء للأرض ؟

نجد الإجابه في قوله تعالى ( ءَأَنتُمۡ أَشَدُّ خَلۡقًا أَمِ ٱلسَّمَاۤءُۚ بَنَىٰهَا (٢٧) رَفَعَ سَمۡكَهَا فَسَوَّىٰهَا (٢٨) وَأَغۡطَشَ لَیۡلَهَا وَأَخۡرَجَ ضُحَىٰهَا (٢٩) وَٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ ذَ ٰ⁠لِكَ دَحَىٰهَاۤ (٣٠) أَخۡرَجَ مِنۡهَا مَاۤءَهَا وَمَرۡعَىٰهَا (٣١) وَٱلۡجِبَالَ أَرۡسَىٰهَا (٣٢) مَتَـٰعاً لَّكُمۡ وَلِأَنۡعَـٰمِكُمۡ (٣٣)﴾ [النازعات ٢٧-٣٣] صدق الله العظيم

دحو الأرض يقابله تسوية السماء. السماء مستوية لا تفاوت ولا إختلاف فيهن ( ٱلَّذِی خَلَقَ سَبۡعَ سَمَـٰوَ ٰ⁠ت طِبَاقا مَّا تَرَىٰ فِی خَلۡقِ ٱلرَّحۡمَـٰنِ مِن تَفَـٰوُت فَٱرۡجِعِ ٱلۡبَصَرَ هَلۡ تَرَىٰ مِن فُطُور) صدق الله العظيم

 

بينما الدحو دليل على عدم الإستواء وإختلاف في ماهية الأراضين، وكذلك نعلم من هدي المصطفى أن الأراضين أسفل بعض لوجود سجين في الأرض السابعة ( ثُمَّ رَدَدۡنَـٰهُ أَسۡفَلَ سَـٰفِلِینَ)، فهي علاقة نزول أيضاً وهي أراضين متصلة لأن الدحو يتوجب فيه الإتصال وليست منفصلة

ولكن وصف الله الأرض في سورة نوح أنها بساطا، بينما السموات طباقا فكيف يكون هذا؟

قال الله ( أَلَمۡ تَرَوۡا۟ كَیۡفَ خَلَقَ ٱللَّهُ سَبۡعَ سَمَـٰوَ ٰ⁠ت طِبَاقا (١٥) وَجَعَلَ ٱلۡقَمَرَ فِیهِنَّ نُورا وَجَعَلَ ٱلشَّمۡسَ سِرَاجا (١٦) وَٱللَّهُ أَنۢبَتَكُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ نَبَاتا (١٧) ثُمَّ یُعِیدُكُمۡ فِیهَا وَیُخۡرِجُكُمۡ إِخۡرَاجا (١٨) وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ بِسَاطا (١٩) لِّتَسۡلُكُوا۟ مِنۡهَا سُبُلاً فِجَاجا (٢٠)) صدق الله العظيم

BDCA032A-23FE-4BA5-919C-E5F7B4AFA780

دحا الله الأرض الأولى فهبطت وسطحت وأصبحت كمبيض النعام والذي يأخذ شكل الوعاء الذي يحمل الماء وعند حاجز هذا الوعاء أي خارج هذا الهبوط، تمتد الأرض لتهبط مرة أخرى من كل طرف لتأخذ شكل الكره، ومن هذا تتكون الأرض الثانية فيدحوها الله كما دحى الأولى فيشمل هذا طحو وبسط من جميع الجهات وكذلك يكون هناك حاجز يمنع الماء من السقوط، وطول هذا الحاجز يصل الى سطح الأرض الأولى أو أسفلها قليلاً، وهناك نجد الرواسي الشامخات وهي شامخات تصل الى سطح الأرض الأولى كذلك لتكون القطع المتجاورات، وينطبق هذا على الأرض الثالثة كذلك وبهذا يظهر ان منسوب الماء فيهم مرتفع ليتم الوصول الى الأرض الأولى

AFCA1236-C74B-4D0C-8AAD-F9BFA0EAC626

ففي الأرض الثانية والثالثة نجد الرواسي الشامخات وفيهم القطع المتجاورات والجنات كما وصفهم الله في سورة الرعد

 

1E7D4F09-C970-4536-8D27-A962DB233FE2

‏فاذا اليابسة مرتفعة ومنسوب الماء مرتفع، أصبحت سطح واحد مع الأرض الأولى وبذلك تكون الأرض بساطا فسبحان الله وهذا وجه نسأل الله ان يرينا الحق دائماً وأبداً

 

76D41B18-AF20-426F-BB1A-CD742F9FB54F

وقد نتسائل، من يسكن هذه الأراضين؟ الجواب يأجوج ومأجوج ومقابل واحد من سكان الأرض الأولى يوجد ألف من يأجوج ومأجوج وهم بشر من ذرية نوح يأكلون ويشربون من ما رزقهم الله ويتشاركون معنا في الشمس والقمر والنجوم والغيث ومعنى هذا أننا تحت سقف واحد وسماء واحدة

قصة الصخرة ومركز الأرض

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد الخلق والمرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم

قال الله (وَمَا خَلَقۡنَا ٱلسَّمَاۤءَ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَیۡنَهُمَا بَـٰطِلا ذَ ٰ⁠لِكَ ظَنُّ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ۚ فَوَیۡل لِّلَّذِینَ كَفَرُوا۟ مِنَ ٱلنَّارِ) صدق الله العظيم

قال الله ( وَمَا خَلَقۡنَا ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَیۡنَهُمَا لَـٰعِبِینَ (٣٨) مَا خَلَقۡنَـٰهُمَاۤ إِلَّا بِٱلۡحَقِّ وَلَـٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا یَعۡلَمُونَ ) صدق الله العظيم

خلق الله السموات السبع بالحق، وكل سماء سخرها الله لأمور لانعلم عنها، وكذلك الأراضين، وفي كتاب الله، يذكر الله الأراضين بالأرض الواحدة وهذا الفارق بين السموات والأرض، فالسموات سبع سموات منفصلات بينما الأرض سبع متصالات

وما هذا إلا فضل ونعمة من الله عز وجل للإنسان فقال لنا تعالى ( وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَمَا فِی ٱلۡأَرۡضِ جَمِیعاً مِّنۡهُۚ إِنَّ فِی ذَ ٰ⁠لِكَ لَـَٔایَـٰت لِّقَوۡم یَتَفَكَّرُونَ) صدق الله العظيم

بناء على بعض العلوم الطبيعية الحالية، يقع مركز الأرض في لب الأرض كما يقع مركز الكرّة في وسطها، فلو تخيّلنا الكرة الأرضيّة كحبّة خوخٍ على سبيل المثال سيكون مركز الأرض في نواة الأرض التي تمتلك خصائص مختلفة عن باقي طبقات الأرض المتعدّدة التي تليها، إذ إنّ مركز الأرض يملك أعلى درجة حرارةٍ في الأرض، وتجذب الأرض الأجسام عليها ناحية مركزها، وقد اكتشف الفلكيون القدماء الجاذبية الأرضية عندما راقبوا حركة القمر والكواكب في السماء، وقد تساءل العالم الإنجليزي إسحق نيوتن عن سبب دوران تلك الأجرام السماوية في مداراتها دون أن تفلت لتتحرك بحريتها أينما شاءت كذلك، ولكن هل يمكننا الجزم بصحة كل هذه الظواهر؟ حيث أن فهم الإنسان قاصر في هذه الأمور الغيبية وإن كانت الملاحظات تطابق الواقع، فتحليل الظاهرة وربطها فيزيائياً قد لا يكون صحيح، وهذا ما سنتناوله في هذا التفكر

فقد وثقنا في الدراسات السابقة الأدلة الدينية والعلمية على ثبات الأرض وكيف تتحرك الأرض ولدينا نظام محكم يربط الجنة بالسموات بالأرض؟ فمثلاً لدينا نهر الفرات الذي مصدره من سدرة المنتهى فمكانة في الجنة وينزل حتى يصل الى السماء الدنيا وبعدها يصل الينا، فكيف يحصل هذا على أرض تدور حول الشمس وشمس تجري في مجرة درب التبانة؟

قال الله ( يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ ) صدق الله العظيم

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنْ أَبِي السَّمْحِ ، عَنْ عِيسَى بْنِ هِلَالٍ الصَّدَفِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” لَوْ أَنَّ رَصَاصَةً مِثْلَ هَذِهِ – وَأَشَارَ إِلَى مِثْلِ جُمْجُمَةٍ – أُرْسِلَتْ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ وَهِيَ مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ سَنَةٍ : لَبَلَغَتِ الْأَرْضَ قَبْلَ اللَّيْلِ، وَلَوْ أَنَّهَا أُرْسِلَتْ مِنْ رَأْسِ السِّلْسِلَةِ لَسَارَتْ أَرْبَعِينَ خَرِيفًا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ قَبْلَ أَنْ تَبْلُغَ أَصْلَهَا، أَوْ قَعْرَهَا “. رواه إبن ماجه

حكم الحديث: إسناده حسن

فهذا مقدار دقيق محكم من عند الله فهل حركة الأرض ستغير هذا المقدار؟ حتى اذا تغير هذا المقدار ربع سنة كُلّ خمسمائة عام، هل يعقل هذا فيكون كتاب الله غير دقيق؟ ولا يوجد أي تفسير وحجة تبرر أن هذا الكلام غير صحيح. بل توجد مقادير كثيرة تثبت المسافاتفهل كلها غير صحيحة؟ فنسأل مرة أخرى على الرغم من أن الله قالها صريحة في كتابه، هل الأرض تتحرك؟ وسؤال يليه، هل صدقت علم الفلك والفلاسفة وقلت على كلام الله انه غيبيات؟ ولنعلم أن هؤلاء العلماء ينظرون في غيبيات أيضاً

أعلم أن هذه هي نعمة الإسلام التي فتح الله لنا بها أبواب كثيرة لمعرفة العلوم على حقيقتها، ولنعلم أنه ليس كل علم، معلومة، أو نظرية قال بها أحد العلماء تكون صحيحة، وإن تم اثبات صحتها بمنظور فلان فإن هذه الصحة قد تكون مبنية على أسس غير صحيحة، وأحياناً يؤخذ بالصحة لأنها الوحيدة في الساحة. ولنقل أن هؤلاء العلماء أجتهدوا ولكن مازال الإنسان ضعيفاً جهولا في الكثير من الأمور، وللتأثير المسيحي على فصل الدين من كل شيء أثر كبير في القصور على معرفة حقائق كثيرة، فهذه فرصة لم تتوفر لغيرك الآن فلماذا لا يكون العلم والدين واحد؟

سنناقش هنا حديث صحيح أخرجه مسلم، ولنأخذه كظاهرة، فحتى أن وجد أحدهم أدنى مبرر لعدم إستخدام هذا الحديث كحجة، نقول هذه ظاهرة وصفها المصطفى ولك حرية الإختيار بتصديقها أو عدم الأخذ بها

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ، حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ كَيْسَانَ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ سَمِعَ وَجْبَةً ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” تَدْرُونَ مَا هَذَا ؟ ” قَالَ : قُلْنَا : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ : ” هَذَا حَجَرٌ رُمِيَ بِهِ فِي النَّارِ مُنْذُ سَبْعِينَ خَرِيفًا ، فَهُوَ يَهْوِي فِي النَّارِ الْآنَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى قَعْرِهَا “. رواه مسلم

وَحَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ ، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ ، قَالَا : حَدَّثَنَا مَرْوَانُ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ كَيْسَانَ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَقَالَ : ” هَذَا وَقَعَ فِي أَسْفَلِهَا فَسَمِعْتُمْ وَجْبَتَهَا “.  رواه مسلم

تحدثنا قبل هذا عن أن الجن يعيشون في نفس النظام الذي نعيش فيه وأنهم يسمعون ما نسمع، بل هم لديهم حيز يأخذونه من النطاق الذي نعيش فيه، ولا يخترقون الجدران وإن إختلفت المادة. هي مادة. واثبتنا أن قوانين الكتلة لاتنطبق عليهم مما يجعل هناك علة في قوانين الجاذبية ويتوجب إيجاد نظام أعم ينطبق على جميع مخلوقات الأرض بما في ذلك السحب. قال الله ( قُلۡ أُوحِیَ إِلَیَّ أَنَّهُ ٱسۡتَمَعَ نَفَر مِّنَ ٱلۡجِنِّ فَقَالُوۤا۟ إِنَّا سَمِعۡنَا قُرۡءَانًا عَجَبا)، وقال ( وَأَنَّهُۥ لَمَّا قَام عَبۡدُ ٱللَّهِ یَدۡعُوهُ كَادُوا۟ یَكُونُونَ عَلَیۡهِ لِبَدا) صدق الله العظيم

ونعلم ان الصوت هو تردد، أو موجة قادرة على التحرك في وسط مادي مثل الهواء، والأجسام الصلبة، السوائل، والغازات، ولا تنتشر في الفراغ

وهذا شرح للحديث: قوله : ( سمع وجبة ) ‏هي بفتح الواو وإسكان الجيم ، وهي السقطة . ‏قوله في حديث محمد بن عباد بإسناده : ( عن أبي هريرة بهذا الإسناد ، وقال : هذا وقع في أسفلها فسمعتم وجبتها ) ‏هكذا هو في النسخ ، وهو صحيح ، فيه محذوف دل عليه الكلام ، أي : هذا حجر وقع ، أو : هذا حين ، ونحو ذلك

فهذا الحديث يثبت وقوع صخرة من أعلى سطح الأرض الى قاع جهنم وعرفنا انها من سطح الأرض بسبب مدة السبعين خريف وهذا يعني سبعين سنة فسبحان الله في القول الذي يفيد بأن الأرض صغيرة، والأرض هي أرض واحدة وهكذا وصفها الله في القرآن الكريم

قال الله ( أَلَمْ تَرَوْا۟ أَنَّ ٱللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُۥ ظَٰهِرَةً وَبَاطِنَةً ۗ وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُجَٰدِلُ فِى ٱللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَٰبٍ مُّنِيرٍ)، فكل الأرض مسخرة لنا

وقد سمع الرسول وكذلك الصحابة صوت هذه الصخرة التي وقعت في جهنم وفي هذا رد لمن قال أن هذه معجزة لأن الرسول فقط هو الذي سمعها

ونقل ان الصوت ينتقل في وسط واحد وهو جو السماء في هذه الحالة ( الهواء)، مما يؤكد أن الأراضين متصلة في نظام واحد وكذلك وجود يأجوج ومأجوجفي الأرض الثانية ويحتمل الثالثة وخروجهم للأولى يفيد بإتصال الأرض لأنه لن يجدوا طريق للوصول اذا كانت الأراضين منفصلة. وكذلك هم بشر ويتنفسون الهواء وعددهم كثير فكل الف يقابل واحد من سكان الأرض الأولى فأين سيعيش كل هؤلاء؟

حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ ، حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ : يَا آدَمُ. يَقُولُ : لَبَّيْكَ رَبَّنَا وَسَعْدَيْكَ. فَيُنَادَى بِصَوْتٍ : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تُخْرِجَ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ بَعْثًا إِلَى النَّارِ. قَالَ : يَا رَبِّ وَمَا بَعْثُ النَّارِ ؟ قَالَ : مِنْ كُلِّ أَلْفٍ – أُرَاهُ قَالَ – تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ، فَحِينَئِذٍ تَضَعُ الْحَامِلُ حَمْلَهَا، وَيَشِيبُ الْوَلِيدُ، { وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ } “. فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى النَّاسِ، حَتَّى تَغَيَّرَتْ وُجُوهُهُمْ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” مِنْ يَأْجُوجَ، وَمَأْجُوجَ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ، وَمِنْكُمْ وَاحِدٌ، ثُمَّ أَنْتُمْ فِي النَّاسِ كَالشَّعْرَةِ السَّوْدَاءِ فِي جَنْبِ الثَّوْرِ الْأَبْيَضِ، أَوْ كَالشَّعْرَةِ الْبَيْضَاءِ فِي جَنْبِ الثَّوْرِ الْأَسْوَدِ، وَإِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا رُبُعَ أَهْلِ الْجَنَّةِ “. فَكَبَّرْنَا، ثُمَّ قَالَ : ” ثُلُثَ أَهْلِ الْجَنَّةِ “. فَكَبَّرْنَا، ثُمَّ قَالَ : ” شَطْرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ “. فَكَبَّرْنَا. قَالَ أَبُو أُسَامَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ : { تَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى }. وَقَالَ : مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ. وَقَالَ جَرِيرٌ، وَعِيسَى بْنُ يُونُسَ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ : سَكْرَى وَمَا هُمْ بِسَكْرَى. رواه البخاري

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمُبَارَكِ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَكَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أُنَاسٍ خُصُومَةٌ فِي أَرْضٍ، فَدَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ فَذَكَرَ لَهَا ذَلِكَ فَقَالَتْ : يَا أَبَا سَلَمَةَ، اجْتَنِبِ الْأَرْضَ ؛ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ” مَنْ ظَلَمَ قِيدَ شِبْرٍ طُوِّقَهُ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ “. رواه البخاري

فالآن وبعد هذه المعطيات، لماذا لم يجذب مركز الأرض المزعوم هذه الصخرة؟ مع أن الجاذبية تحمل أطنان من بحار المحيطات؟ هل فعلاً منتصف الأرض ولبها هو المركز الذي يتم فيه جذب الأجسام اليها؟ ماهو لب الأرض في الأصل بعد معرفة أن هناك سبع أراضين؟

لا بل وقعت حتى وصلت الى جهنم وسمعها النبي وأصحابه مما يدل أن أسفل سافلين هو ما تتجه اليه الأجسام، ولذلك أجمع الله على أن الإنسان مردود في اسفل سافلين الا الذين آمنوا

قال الله ( وَٱلتِّینِ وَٱلزَّیۡتُونِ (١) وَطُورِ سِینِینَ (٢) وَهَـٰذَا ٱلۡبَلَدِ ٱلۡأَمِینِ (٣) لَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَـٰنَ فِیۤ أَحۡسَنِ تقويم (٤) ثُمَّ رَدَدۡنَـٰهُ أَسۡفَلَ سَـٰفِلِینَ (٥) إِلَّا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ فَلَهُمۡ أَجۡرٌ غَیۡرُ مَمۡنُونࣲ (٦) فَمَا یُكَذِّبُكَ بَعۡدُ بِٱلدِّینِ (٧) أَلَیۡسَ ٱللَّهُ بِأَحۡكَمِ ٱلۡحَـٰكِمِینَ (٨)﴾ صدق الله العظيم

فبذلك اذا كانت الأرض كره، فلا شك أن مياه المحيطات ستقع بإتجاه جهنم، وكذلك سيتحيل أن يصب نهر النيل في البحر المتوسط وغير هذا الكثير. لا تنسى سماع الوجبة أي صوت السقطة دليل على قربها فسبحان الله

يأجوج ومأجوج

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد الخلق والمرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم

نكمل بأذن الله دراستنا عن سورة الكهف وتختص في هذا المقال بموضوع يأجوج ومأجوج

قال الله ( قَالُوا۟ یَـٰذَا ٱلۡقَرۡنَیۡنِ إِنَّ یَأۡجُوجَ وَمَأۡجُوجَ مُفۡسِدُونَ فِی ٱلۡأَرۡضِ فَهَلۡ نَجۡعَلُ لَكَ خَرۡجًا عَلَىٰۤ أَن تَجۡعَلَ بَیۡنَنَا وَبَیۡنَهُمۡ سَدّا)، وكان ومازال الإختلاف قائم على موقع هذا السد الذي حجب قوم يأجوج ومأجوج عن الفساد في الأرض. فمنهم من قال أن السد في الصين وأنهم وجدوه ومنهم من قال انه عند الترك ومنهم من قال أنه في شمال الأرض على وجه العموم. السؤال اذا وجد السد وعلم مابعد السد وماقبله فهذا يعني أنه فُتحت يأجوج ومأجوج وأننا نحن في الفترة التي يكون فيها شرار الخلق إستناداً على كلام الرسول صلى الله عليه وسلام وبذلك نستبعد كل التفاسير التي أخذت بأنه تم إكتشاف مكان السد، إلا اذا كان السد موجود وتم إكتشافه وأن يأجوج ومأجوج محجوزين تحت الأرض وبذلك يكون عند بلاد الترك أوالجبال الأرمينية وأذربيجان وهكذا. ولكن اذا كان قوم يأجوج ومأجوج من نسل آدم عليه السلام فيصعب بذلك تصديق انهم يعيشون تحت الأرض، الا اذا أخذنا بنظرية الأرض المجوفة وأجارتا ففي هذه انفاق طويلة توصلهم من الأرض الثانية الى الأولى

فَأُمَّا الْحَدِيثُ الَّذِي رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ

حَدَّثَنَا رُوحٌ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَة، عَنْ قَتَادَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: “إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ لَيَحْفِرُونَ السَّدَّ كُلَّ يَوْمٍ، حَتَّى إِذَا كَادُوا يَرَوْنَ شُعَاعَ الشَّمْسِ قَالَ الَّذِي عَلَيْهِمْ: ارْجِعُوا فَسَتَحْفِرُونَهُ غَدًا فَيَعُودُونَ إِلَيْهِ كَأَشَدِّ مَا كَانَ، حَتَّى إِذَا بَلَّغَتْ مُدَّتُهُمْ وَأَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَبْعَثَهُمْ عَلَى النَّاسِ حَفَرُوا حَتَّى إِذَا كَادُوا يَرَوْنَ شُعَاعَ الشَّمْسِ قَالَ الَّذِي عَلَيْهِمْ: ارْجِعُوا فَسَتَحْفِرُونَهُ غَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ. وَيَسْتَثْنِي، فَيَعُودُونَ إِلَيْهِ وَهُوَ كَهَيْئَتِهِ حِينَ تَرَكُوهُ، فَيَحْفِرُونَهُ وَيَخْرُجُونَ عَلَى النَّاسِ، فَيُنَشِّفُونَ الْمِيَاهَ، وَيَتَحَصَّنُ النَّاسُ مِنْهُمْ فِي حُصُونِهِمْ، فَيَرْمُونَ بِسِهَامِهِمْ إِلَى السَّمَاءِ، [فَتَرْجِعُ وَعَلَيْهَا هَيْئَةُ الدَّمِ، فَيَقُولُونَ: قَهَرْنَا أَهْلَ الْأَرْضِ وَعَلَوْنَا أَهْلَ السَّمَاءِ فَيَبْعَثُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ نَغَفًا فِي أَقْفَائِهِمْ، فَيَقْتُلُهُمْ بِهَا. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: “وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّ دَوَابَّ الْأَرْضِ لَتَسْمَنُ، وَتَشْكُرُ شُكْرًا مِنْ لُحُومِهِمْ وَدِمَائِهِمْ” . وَرَوَاهُ أَحْمَدُ أَيْضًا عَنْ حَسَنٍ -هُوَ ابْنُ مُوسَى الْأَشْيَبُ-عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ قَتَادَةَ، بِهِ . وَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، عَنْ أَزْهَرَ بْنِ مَرْوَانَ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَة، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: حَدَّثَ رَافِعٌ. وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ، مِنْ حَدِيثِ أَبِي عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ . ثُمَّ قَالَ: غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ

وَهَذَا  فِي رَفْعِهِ نَكَارَةٌ

هكذا ورد عن هذا الحديث في تفسير إبن كثير وبإختصار هذا الحديث حسن غريب وفيه الكثير من الروايات ضعيف وفيه علل ومناكير وإنقطاع في السند. وكذلك يوجد فيه بعض الإضافات كالقول ” حتى اذا كادو يرون شعاع الشمس”، والله أعلم بصحتها فهل يعقل أن إبن آدم يستطيع العيش كل هذا الزمن تحت الأرض، وإن كانت هذه الجملة صحيحة فهذا يعني أن ذي القرنين حجب عنهم الشمس وذلك بعزلهم في مكان لايرون الشمس منه، ولكن موضوع الحفر في الحديد وظهور شعاع الشمس يوحي أنهم تحت الأرض وهل يعقل أن يكون الحفر في الحديد ومن أسفل لأعلى؟

قال الله ( فَمَا ٱسۡطَـٰعُوۤا۟ أَن یَظۡهَرُوهُ وَمَا ٱسۡتَطَـٰعُوا۟ لَهُۥ نَقۡبا)، أي لم يستطيعوا كسر الحاجز والنَّقْبُ: كَسْرُ الرَّدْمِ، وعَدَمُ اسْتِطاعَتِهِمْ ذَلِكَ لِارْتِفاعِهِ وصَلابَتِهِ وقال إبن منظور أن النقب هو الثقب أو الخرق وكذلك الطريق الضيق وأيضاً الطريق بين الجبلين

فالسؤال هنا هل نستطيع القول أن كلمة النقب ترادف كلمة الحفر؟

والحديث مع أن هناك من صححة، غير أنه مسلسل بالعلل المانعة له من الحكم بذلك، ومن هذه العلل الانقطاع فالحديث بهذا اللفظ مداره على قتادة بن دعامة، يرويه عن أبى رافع نفيع الصائغ، وقد نص الآئمة على أن قتادة لم يسمع من أبى رافع شيئا، بل لم يلقه ولذلك لنلغي فكرة الإستناد لهذا الحديث ولنستبعد اي تفسير استند عليه لأن فيه تضليل عن الحقيقة

لاحظ أن وصف يأجوج ومأجوج بأنهم ( مُفۡسِدُونَ فِی ٱلۡأَرۡض)، وهذا يساويهم مع جميع من وصفهم القرآن الكريم بالمفسدين كمثل فرعون وعاد وثمود ولكن الفرق أن يأجوج ومأجوج تم تأخير عذابهم الى أجل مسمى وهذا دليل على أنهم الأشد فساد، وأن عذابهم يكون مع قيام الساعة كما سيتضح لنا هذا فيما يلي

قال الله ( حَتَّىٰۤ إِذَا بَلَغَ بَیۡنَ ٱلسَّدَّیۡنِ وَجَدَ مِن دُونِهِمَا قَوۡما لَّا یَكَادُونَ یَفۡقَهُونَ قَوۡلا )، ونعلم أن ذي القرنين بلغ مغرب الشمس أي أقرب نقطة ترى فيها غروب الشمس وأتوقع سيكون منظر الشمس عندها كبير جداً وهذا عند العين الحمئة كما تحدثنا سابقاً، وكذلك بلغ مطلع الشمس وذكرنا أنها منطقة الزنج الخالية من العمران والتي لايوجد فيها مايستر عن الشمس. لاحظ كما أن يأجوج ومأجوج مفسدين في الأرض ويظهر أن فسادهم يعم الأرض جميعها، كذلك امكن الله لذي القرنين في الأرض جميعها. أو قول جميعها قد يكون من باب المبالغة ولكن نستخدمها لتعظيم الأمر والتنبيه بالإنتشار الكبير. اذاً ماهي المنطقة الثالثة التي بلغها ذي القرنين؟ ذكر الله أنها بين السدين. وقول (السدين)، يعني أنها معالم معرفة وليست أي سدين. ولا نريد أن نقول أنها قد تكون من جبال قاف وذلك لعدم ثبوت صحة الأحاديث المروية عن جبال قاف، ولن لنقل أن السدين هم جبلين متشابهين وذلك نعلمه من قوله تعالى ( إِذَا سَاوَىٰ بَیۡنَ ٱلصَّدَفَیۡن)، فساوى بينهم ليبني السد وهذه الطريقة (ءَاتُونِی زُبَرَ ٱلۡحَدِیدِۖ حَتَّىٰۤ إِذَا سَاوَىٰ بَیۡنَ ٱلصَّدَفَیۡنِ قَالَ ٱنفُخُوا۟ۖ حَتَّىٰۤ إِذَا جَعَلَهُۥ نَار قَالَ ءَاتُونِیۤ أُفۡرِغۡ عَلَیۡهِ قِطۡرا) صدق الله العظيم

فالسؤال هو أين هو موقع السدين؟ اذا نظرنا الى خرائط الإدريسي لوجدنا أن السدين موجوده في أقصى الشمال متجهاً قليلاً الى الشرق وكذلك قال هذا أحبار اليهود والكثير من المفسرين. ولكن ذكر بعض كبار المفسرين انها الجبال الموجودة بين أرمينية وأذربيجان. السؤال كيف يكون هذا الحاجب موجود في منتصف الأرض في منطقة يعيش الناس شمالها وجنوبها وشرقها وغربها؟ هل يعيش يأجوج ومأجوج تحت الأرض؟ أو تحت الماء؟ إذاً نستبعد هذا القول وخاصة أن الله مكن لذي القرنين في الأرض فبلغ أقصى الغرب وبلغ أقصى الشرق وبالتأكيد سيكون مكان السدين في أقصى الشمال أول أقصى الجنوب ونرجح القول الذي يأخذ بأقصى الشمال كونه يتوافق مع الأقوال السابقة. فسواء كان شمال أم جنوب، الغرض هو فهم أن ذي القرنين استبعد وحجب قوم يأجوج ومأجوج عن الأرض جميعها وبذلك بلغ أحد الأقطار وجعلهم يعيشون في مكان معزول فيه هواء وماء وكل سبل العيش التي يحتاجها الإنسان لأنهم من نسل نوح كما سنذكر هذا من الصحيحين

متى يأتي يأجوج ومأجوج؟

قال الله(قَالَ هَـٰذَا رَحۡمَة مِّن رَّبِّیۖ فَإِذَا جَاۤءَ وَعۡدُ رَبِّی جَعَلَهُۥ دَكَّاۤءَۖ وَكَانَ وَعۡدُ رَبِّی حَقّا) [ الكهف ٩٨ ] صدق الله العظيم

قَالَ” ذُو الْقَرْنَيْنِ “هَذَا” أَيْ السَّدّ أَيْ الْإِقْدَار عَلَيْهِ “رَحْمَة مِنْ رَبِّي” نِعْمَة لِأَنَّهُ مَانِع مِنْ خُرُوجهمْ “فَإِذَا جَاءَ وَعْد رَبِّي” بِخُرُوجِهِمْ الْقَرِيب مِنْ الْبَعْث “جَعَلَهُ دَكَّاء” مَدْكُوكًا مَبْسُوطًا “وَكَانَ وَعْد رَبِّي” بِخُرُوجِهِمْ وَغَيْره “حَقًّا” كَائِنًا

قال الله ( وَتَرَكۡنَا بَعۡضَهُمۡ یَوۡمَىِٕذ يموج  فِی بَعۡض وَنُفِخَ فِی ٱلصُّورِ فَجَمَعۡنَـٰهُمۡ جَمۡعا﴾ [الكهف ٩٩] صدق الله العظيم

وكلمة (يموج) وكأنها تحكي حال يأجوج ومأجوج في الأرض ولكن ماهو معناها؟

يحتمل أن الضمير، يعود إلى يأجوج ومأجوج، وأنهم إذا خرجوا على الناس -من كثرتهم واستيعابهم للأرض كلها- يموج بعضهم ببعض، كما قال تعالى ﴿حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ ْ﴾ ويحتمل أن الضمير يعود لشرار الخلق وكذلك يأجوج ومأجوج وأنهم يجتمعون فيه فيكثرون ويموج بعضهم ببعض، ثم ينفخ في الصور وتتبدل الأرض وتظهر الأهوال والزلازل العظام، بدليل قوله: ﴿ونفخ في الصور فجمعناهم جمعا وعرضنا جهنم يومئذ للكافرين عرضا الذين كانت أعينهم في غطاء عن ذكري وكانوا لا يستطيعون سمعا ْ﴾ أي: إذا نفخ إسرافيل في الصور، أعاد الله الأرواح إلى الأجساد، ثم حشرهم وجمعهم لموقف القيامة، الأولين منهم والأخرين، والكافرين والمؤمنين، ليسألوا ويحاسبوا ويجزون بأعمالهم، فأما الكافرون -على اختلافهم- فإن جهنم جزاؤهم، خالدين فيها أبدا

وفي ﺻﺤﻴﺢ اﻟﺒﺨﺎﺭﻱ

61 – كتاب المناقب

باب علامات النبوة في الإسلام

صفحة 196

3586

ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺑﺸﺎﺭ، ﺣﺪﺛﻨﺎ اﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻋﺪﻱ، ﻋﻦ ﺷﻌﺒﺔ، ﺣ ﺣﺪﺛﻨﻲ ﺑﺸﺮ ﺑﻦ ﺧﺎﻟﺪ، ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ، ﻋﻦ ﺷﻌﺒﺔ، ﻋﻦ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ، ﺳﻤﻌﺖ ﺃﺑﺎ ﻭاﺋﻞ، ﻳﺤﺪﺙ ﻋﻦ ﺣﺬﻳﻔﺔ، ﺃﻥ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ اﻟﺨﻄﺎﺏ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ، ﻗﺎﻝ: ﺃﻳﻜﻢ ﻳﺤﻔﻆ ﻗﻮﻝ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻓﻲ اﻟﻔﺘﻨﺔ؟ ﻓﻘﺎﻝ ﺣﺬﻳﻔﺔ: ﺃﻧﺎ ﺃﺣﻔﻆ ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ، ﻗﺎﻝ: ﻫﺎﺕ، ﺇﻧﻚ ﻟﺠﺮﻱء، ﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: «§ﻓﺘﻨﺔ اﻟﺮﺟﻞ ﻓﻲ ﺃﻫﻠﻪ ﻭﻣﺎﻟﻪ ﻭﺟﺎﺭﻩ، ﺗﻜﻔﺮﻫﺎ اﻟﺼﻼﺓ، ﻭاﻟﺼﺪﻗﺔ، ﻭاﻷﻣﺮ ﺑﺎﻟﻤﻌﺮﻭﻑ، ﻭاﻟﻨﻬﻲ ﻋﻦ اﻟﻤﻨﻜﺮ»، ﻗﺎﻝ: ﻟﻴﺴﺖ ﻫﺬﻩ، ﻭﻟﻜﻦ اﻟﺘﻲ ﺗﻤﻮﺝ ﻛﻤﻮﺝ اﻟﺒﺤﺮ، ﻗﺎﻝ: ﻳﺎ ﺃﻣﻴﺮ اﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ، ﻻ ﺑﺄﺱ ﻋﻠﻴﻚ ﻣﻨﻬﺎ، ﺇﻥ ﺑﻴﻨﻚ ﻭﺑﻴﻨﻬﺎ ﺑﺎﺑﺎ ﻣﻐﻠﻘﺎ، ﻗﺎﻝ: ﻳﻔﺘﺢ اﻟﺒﺎﺏ ﺃﻭ ﻳﻜﺴﺮ؟ ﻗﺎﻝ: ﻻ، ﺑﻞ ﻳﻜﺴﺮ، ﻗﺎﻝ: ﺫاﻙ ﺃﺣﺮﻯ ﺃﻥ ﻻ ﻳﻐﻠﻖ، ﻗﻠﻨﺎ: ﻋﻠﻢ ﻋﻤﺮ اﻟﺒﺎﺏ؟ ﻗﺎﻝ: ﻧﻌﻢ، ﻛﻤﺎ ﺃﻥ ﺩﻭﻥ ﻏﺪ اﻟﻠﻴﻠﺔ، ﺇﻧﻲ ﺣﺪﺛﺘﻪ ﺣﺪﻳﺜﺎ ﻟﻴﺲ ﺑﺎﻷﻏﺎﻟﻴﻂ، ﻓﻬﺒﻨﺎ ﺃﻥ ﻧﺴﺄﻟﻪ، ﻭﺃﻣﺮﻧﺎ ﻣﺴﺮﻭﻗﺎ ﻓﺴﺄﻟﻪ ﻓﻘﺎﻝ: ﻣﻦ اﻟﺒﺎﺏ؟، ﻗﺎﻝ: ﻋﻤﺮ __________ W3393 (3/1314) -[ ﺭ 502]

وذلك لتعلم أن المقصود بيموج أنها فتنة من نوع آخر، من أشد أنواع الفتنة والتي هي أشد من القتل فيبقى شرار الخلق يفتنون في بعضهم البعض

قال الله (وَحَرَ ٰ⁠مٌ عَلَىٰ قَرۡیَةٍ أَهۡلَكۡنَـٰهَاۤ أَنَّهُمۡ لَا یَرۡجِعُونَ (٩٥) حَتَّىٰۤ إِذَا فُتِحَتۡ یَأۡجُوجُ وَمَأۡجُوجُ وَهُم مِّن كُلِّ حَدَب یَنسِلُونَ (٩٦) وَٱقۡتَرَبَ ٱلۡوَعۡدُ ٱلۡحَقُّ فَإِذَا هِیَ شَـٰخِصَةٌ أَبۡصَـٰرُ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ یَـٰوَیۡلَنَا قَدۡ كُنَّا فِی غَفۡلَة  مِّنۡ هَـٰذَا بَلۡ كُنَّا ظَـٰلِمِینَ (٩٧)﴾ [الأنبياء ٩٥-٩٧] صدق الله العظيم

يَقُولُ تَعَالَى: ﴿وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَجَبَ، يَعْنِي: قَدَرًا مُقَدرًا أَنَّ أَهْلَ كُلِّ قَرْيَةٍ أُهْلِكُوا أَنَّهُمْ لَا يُرْجَعُونَ إِلَى الدُّنْيَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ. هَكَذَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَأَبُو جَعْفَرٍ الْبَاقِرُ، وَقَتَادَةُ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ

وفي هذا بيان على بداية هلاك الكثير من القرى وﺧﺮﻭﺝ ﻳﺄﺟﻮﺝ ﻭﻣﺄﺟﻮﺝ ﻣﻦ أشراط اﻟﺴﺎﻋﺔ اﻟﺘﻲ ﺃﺧﺒﺮ ﺑﻬﺎ اﻟﺮﺳﻮﻝ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻓﺪﻻﻟﺔ اﻵﻳﺘﻴﻦ ﻋﻠﻰ ﻛﻮﻥ ﺧﺮﻭﺟﻬﻢ ﻣﻦ ﺃﺷﺮاﻁ اﻟﺴﺎﻋﺔ: ﺃﻥ ﻓﻴﻬﻤﺎ اﻟﺘﺼﺮﻳﺢ ﺑﺄﻧﻪ ﺇﺫا ﻓﺘﺤﺖ ﻳﺄﺟﻮﺝ ﻭﻣﺄﺟﻮﺝ ﻓﺈﻥ ﺫﻟﻚ ﺩﻟﻴﻞ ﻋﻠﻰ اﻗﺘﺮاﺏ اﻟﻮﻋﺪ اﻟﺤﻖ ﻭاﻟﻤﺮاﺩ ﺑﻪ ﻳﻮﻡ اﻟﻘﻴﺎﻣﺔ

ﻓﻘﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ (حَتَّىٰۤ إِذَا فُتِحَتۡ یَأۡجُوجُ وَمَأۡجُوجُ) [اﻷﻧﺒﻴﺎء: 96] ﺣﺘﻰ ” ﻓﻴﻪ ﻣﺘﻌﻠﻘﺔ ﺑﻤﺎ ﻗﺒﻞ اﻵﻳﺔ، ﺃﻱ ﻛﻞ ﻗﺮﻳﺔ ﺃﻫﻠﻜﺖ ﺗﺒﻘﻰ ﻓﻲ اﻟﻬﻼﻙ ﺣﺘﻰ ﻗﻴﺎﻡ اﻟﺴﺎﻋﺔ، ﺃﻭ ﺗﺒﻘﻰ ﻓﻲ ﻋﺪﻡ اﻟﺮﺟﻌﺔ ﺇﻟﻰ اﻟﺪﻧﻴﺎ، ﺃﻭ ﺇﻟﻰ اﻟﺘﻮﺑﺔ ﺣﺘﻰ ﻗﻴﺎﻡ اﻟﺴﺎﻋﺔ، ﻭﻫﺬﻩ اﻷﻗﻮاﻝ ﻣﻔﺮﻋﺔ ﻋﻠﻰ ﻣﻌﻨﻰ اﻵﻳﺔ اﻟﺴﺎﺑﻘﺔ ﻭﻫﻲ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ( وَحَرَ ٰ⁠مٌ عَلَىٰ قَرۡیَةٍ أَهۡلَكۡنَـٰهَاۤ) [اﻷﻧﺒﻴﺎء: 95]. ﻭﻗﻴﻞ: ﺇﻥ “ﺣﺘﻰ” ﻣﺘﻌﻠﻘﺔ ﺑﻘﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎلى ( وَتَقَطَّعُوۤا۟ أَمۡرَهُم بَیۡنَهُمۡۖ كُلٌّ إِلَیۡنَا رَ ٰ⁠جِعُونَ) [اﻷﻧﺒﻴﺎء: 93] ، ﺃﻱ اﺳﺘﻤﺮ اﻟﺨﻼﻑ ﺑﻴﻦ اﻷﻣﻢ ﺣﺘﻰ ﻗﻴﺎﻡ اﻟﺴﺎﻋﺔ فمن يستمر فله العذاب ﻭﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ( حَتَّىٰۤ إِذَا فُتِحَتۡ یَأۡجُوجُ وَمَأۡجُوجُ)[اﻷﻧﺒﻴﺎء: 96]، اﻟﻤﺮاﺩ ﺇﺫا ﻓﺘﺢ اﻟﺮﺩﻡ ﻋﻦ ﻫﺎﺗﻴﻦ اﻟﻘﺒﻴﻠﺘﻴﻦ اﻟﻌﻈﻴﻤﺘﻴﻦ ﻭﺗﻤﻜﻨﻮا ﻣﻦ اﻟﺨﺮﻭﺝ، ﻓﻴﺨﺮﺟﻮﻥ ﻣﻦ ﻛﻞ ﺣﺪﺏ ﻭﻫﻮ اﻟﻤﺮﺗﻔﻊ ﻣﻦ اﻷﺭﺽ ﻳﺴﺮﻋﻮﻥ ﻓﻲ اﻟﻤﺸﻲ ﺇﻟﻰ اﻟﻔﺴﺎﺩ. ﻭﺃﻣﺎ اﻷﺩﻟﺔ ﻣﻦ اﻟﺴﻨﺔ ﻋﻠﻰ ﺧﺮﻭﺟﻬﻢ ﻓﻬﻲ ﻛﺜﻴﺮﺓ: ﻣﻨﻬﺎ: ﺣﺪﻳﺚ ﺃﻡ ﺣﺒﻴﺒﺔ ﺑﻨﺖ ﺃﺑﻲ ﺳﻔﻴﺎﻥ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﺎ، ﻋﻦ ﺯﻳﻨﺐ ﺑﻨﺖ ﺟﺤﺶ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﺎ: (ﺃﻥ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺩﺧﻞ ﻳﻮﻣﺎ ﻓﺰﻋﺎ ﻳﻘﻮﻝ: ” ﻻ ﺇﻟﻪ ﺇﻻ اﻟﻠﻪ، ﻭﻳﻞ ﻟﻠﻌﺮﺏ ﻣﻦ ﺷﺮ ﻗﺪ اﻗﺘﺮﺏ، ﻓﺘﺢ اﻟﻴﻮﻡ ﻣﻦ ﺭﺩﻡ ﻳﺄﺟﻮﺝ ﻭﻣﺄﺟﻮﺝ ﻣﺜﻞ ﻫﺬﻩ “، ﻭﺣﻠﻖ ﺑﺈﺻﺒﻌﻴﻪ اﻹﺑﻬﺎﻡ ﻭاﻟﺘﻲ ﺗﻠﻴﻬﺎ، ﻗﺎﻟﺖ ﺯﻳﻨﺐ ﺑﻨﺖ ﺟﺤﺶ: ﻓﻘﻠﺖ ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺃﻓﻨﻬﻠﻚ ﻭﻓﻴﻨﺎ اﻟﺼﺎﻟﺤﻮﻥ؟ ﻗﺎﻝ: ” ﻧﻌﻢ، ﺇﺫا ﻛﺜﺮ اﻟﺨﺒﺚ ) ﺃﺧﺮﺟﻪ اﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﻓﻲ ﺻﺤﻴﺤﻪ: ﻛﺘﺎﺏ اﻷﻧﺒﻴﺎء (6 / 381) ﻭﻛﺘﺎﺏ اﻟﻔﺘﻦ (13 / 106) ، ﻭﻣﺴﻠﻢ ﻓﻲ ﺻﺤﻴﺤﻪ: ﻛﺘﺎﺏ اﻟﻔﺘﻦ ﻭﺃﺷﺮاﻁ اﻟﺴﺎﻋﺔ (4 / 2207). انتهى

وفي صحيح مسلم ، الجزء رقم :8، الصفحة رقم:196

2937 ( 110 )

ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الدَّجَّالَ وفي ذَاتَ غَدَاةٍ، فَخَفَّضَ فِيهِ وَرَفَّعَ، حَتَّى ظَنَنَّاهُ فِي طَائِفَةِ النَّخْلِ …… وفي نهاية الحديث الطويل ذكر “إِذْ بَعَثَ اللَّهُ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ، فَيَنْزِلُ عِنْدَ الْمَنَارَةِ الْبَيْضَاءِ شَرْقِيَّ دِمَشْقَ، بَيْنَ مَهْرُودَتَيْنِ ، وَاضِعًا كَفَّيْهِ عَلَى أَجْنِحَةِ مَلَكَيْنِ، إِذَا طَأْطَأَ رَأْسَهُ قَطَرَ، وَإِذَا رَفَعَهُ تَحَدَّرَ مِنْهُ جُمَانٌ كَاللُّؤْلُؤِ، فَلَا يَحِلُّ لِكَافِرٍ يَجِدُ رِيحَ نَفَسِهِ إِلَّا مَاتَ، وَنَفَسُهُ يَنْتَهِي حَيْثُ يَنْتَهِي طَرْفُهُ، فَيَطْلُبُهُ حَتَّى يُدْرِكَهُ بِبَابِ لُدٍّ فَيَقْتُلُهُ، ثُمَّ يَأْتِي عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ قَوْمٌ قَدْ عَصَمَهُمُ اللَّهُ مِنْهُ، فَيَمْسَحُ عَنْ وُجُوهِهِمْ، وَيُحَدِّثُهُمْ بِدَرَجَاتِهِمْ فِي الْجَنَّةِ، فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ، إِذْ أَوْحَى اللَّهُ إِلَى عِيسَى : إِنِّي قَدْ أَخْرَجْتُ عِبَادًا لِي، لَا يَدَانِ لِأَحَدٍ بِقِتَالِهِمْ، فَحَرِّزْ عِبَادِي إِلَى الطُّورِ. وَيَبْعَثُ اللَّهُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ، { وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ } فَيَمُرُّ أَوَائِلُهُمْ عَلَى بُحَيْرَةِ طَبَرِيَّةَ، فَيَشْرَبُونَ مَا فِيهَا، وَيَمُرُّ آخِرُهُمْ فَيَقُولُونَ : لَقَدْ كَانَ بِهَذِهِ مَرَّةً مَاءٌ. وَيُحْصَرُ نَبِيُّ اللَّهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ، حَتَّى يَكُونَ رَأْسُ الثَّوْرِ لِأَحَدِهِمْ خَيْرًا مِنْ مِائَةِ دِينَارٍ لِأَحَدِكُمُ الْيَوْمَ، فَيَرْغَبُ نَبِيُّ اللَّهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ، فَيُرْسِلُ اللَّهُ عَلَيْهِمُ النغف فِي رِقَابِهِمْ، فَيُصْبِحُونَ فَرْسَى كموت نَفْسٍ وَاحِدَةٍ، ثُمَّ يَهْبِطُ نَبِيُّ اللَّهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ إِلَى الْأَرْضِ، فَلَا يَجِدُونَ فِي الْأَرْضِ مَوْضِعَ شِبْرٍ إِلَّا مَلَأَهُ زهمهم وَنَتْنُهُمْ، فَيَرْغَبُ نَبِيُّ اللَّهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ إِلَى اللَّهِ، فَيُرْسِلُ اللَّهُ طَيْرًا كَأَعْنَاقِ الْبُخْتِ، فَتَحْمِلُهُمْ، فَتَطْرَحُهُمْ حَيْثُ شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ يُرْسِلُ اللَّهُ مَطَرًا لَا يَكُنُّ مِنْهُ بَيْتُ مَدَرٍ وَلَا وَبَرٍ، فَيَغْسِلُ الْأَرْضَ، حَتَّى يَتْرُكَهَا كَالزَّلَفَةِ ، ثُمَّ يُقَالُ لِلْأَرْضِ : أَنْبِتِي ثَمَرَتَكِ، وَرُدِّي بَرَكَتَكِ. فَيَوْمَئِذٍ تَأْكُلُ الْعِصَابَةُ مِنَ الرُّمَّانَةِ، وَيَسْتَظِلُّونَ بِقِحْفِهَا ، وَيُبَارَكُ فِي الرِّسْلِ ، حَتَّى إِنَّ اللِّقْحَةَ مِنَ الْإِبِلِ لَتَكْفِي الْفِئَامَمِنَ النَّاسِ، وَاللِّقْحَةَ مِنَ الْبَقَرِ لَتَكْفِي الْقَبِيلَةَ مِنَ النَّاسِ، وَاللِّقْحَةَ مِنَ الْغَنَمِ لَتَكْفِي الْفَخِذَ مِنَ النَّاسِ، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ بَعَثَ اللَّهُ رِيحًا طَيِّبَةً، فَتَأْخُذُهُمْ تَحْتَ آبَاطِهِمْ، فَتَقْبِضُ رُوحَ كُلِّ مُؤْمِنٍ وَكُلِّ مُسْلِمٍ، وَيَبْقَى شِرَارُ النَّاسِ،يَتَهَارَجُونَ فِيهَا تَهَارُجَ الْحُمُرِ، فَعَلَيْهِمْ تَقُومُ السَّاعَةُ ” أنتهى

وبهذا نختصر بأن يأجوج ومأجوج يأتون بعد الدجال وهذا في وقت وجود سيدنا عيسى وعندها يبقى شرار الخلق فيقبض الله روح كل مؤمن ويبقى ماتبقى من قوم يأجوج ومأجوج وشرار الخلق وكل هذا ولم تأتي الساعة بعد بل تتحقق آخر الأشراط الى أن تقوم الساعة ويأتي الوعد الحق ويجمع الناس للمحشر

من هم يأجوج ومأجوج ؟

الجواب هم من نسل سيدنا آدم ولم يكونوا من أهل السماء ولا جراثيم ولا إشعاعات ولا جان كما قال أهل الخرافات

كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ: “إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: يَا آدَمُ. فَيَقُولُ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ. فَيَقُولُ: ابْعَثْ بَعْثَ النَّارِ. فَيَقُولُ: وَمَا بَعْثُ النَّارِ؟ فَيَقُولُ: مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعُمِائَةٌ وَتِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ إِلَى النَّارِ، وَوَاحِدٌ إِلَى الْجَنَّةِ؟ فَحِينَئِذٍ يَشِيبُ الصَّغِيرُ، وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا، فَيُقَالُ: إِنَّ فِيكُمْ أُمَّتَيْنِ، مَا كَانَتَا فِي شَيْءٍ إِلَّا كَثَّرَتَاهُ: يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ

وأختلف الناس في معنى يأجوج ومأجوج وقيل أن أصل اسمائهم أعجمية، ولكن القرآن عربي مبين فلذلك نقول أن اسمهما ﻋﺮﺑﻴﺎﻥ، ﻭاﺧﺘﻠﻒ ﻓﻲ اﺷﺘﻘﺎﻗﻬﻤﺎ، ﻓﻘﻴﻞ: ﻣﻦ ﺃﺟﻴﺞ اﻟﻨﺎﺭ ﻭﻫﻮ اﻟﺘﻬﺎﺑﻬﺎ، ﻭﻗﻴﻞ: ﻣﻦ اﻷﺟﺎﺝ ﻭﻫﻮ اﻟﻤﺎء اﻟﺸﺪﻳﺪ اﻟﻤﻠﻮﺣﺔ، ﻭﻗﻴﻞ: ﻣﻦ اﻷﺝ ﻭﻫﻮ ﺳﺮﻋﺔ اﻟﻌﺪﻭ، ﻭﻗﻴﻞ: ﻣﻦ اﻷﺟﺔ ﺑﺎﻟﺘﺸﺪﻳﺪ ﻭﻫﻲ اﻻﺧﺘﻼﻁ ﻭاﻻﺿﻄﺮاﺏ. ﻭﻋﻨﺪ ﺟﻤﻬﻮﺭ اﻟﻘﺮاء: ﻳﺎﺟﻮﺝ ﻭﻣﺎﺟﻮﺝ ﺑﺪﻭﻥ ﻫﻤﺰ. ﻭاﻟﺨﻼﺻﺔ ﻣﻦ ﻫﺬا: ﺃﻥ ﺟﻤﻴﻊ ﻣﺎ ﺫﻛﺮ ﻓﻲ اﺷﺘﻘﺎﻗﻬﻤﺎ ﻣﻨﺎﺳﺐ ﻟﺤﺎﻟﻬﻢ، ﻭﻳﺆﻳﺪ اﻻﺷﺘﻘﺎﻕ ﻣﻦ ﻣﺎﺝ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ( وَتَرَكۡنَا بَعۡضَهُمۡ یَوۡمَىِٕذ یَمُوجُ فِی بَعۡض) [اﻟﻜﻬﻒ: 99] . ﻭﺫﻟﻚ ﺣﻴﻦ ﻳﺨﺮﺟﻮﻥ ﻣﻦ اﻟﺴﺪ ﻭﻗﺪ اﺧﺘﻠﻒ ﻓﻲ ﻧﺴﺒﻬﻢ، ﻓﻘﻴﻞ: ﺇﻧﻬﻢ ﻣﻦ ﺫﺭﻳﺔ ﺁﺩﻡ. ﻭاﻟﺬﻱ ﺭﺟﺤﻪ اﻟﺤﺎﻓﻆ اﺑﻦ ﺣﺠﺮ – ﺭﺣﻤﻪ اﻟﻠﻪ – ﺃﻧﻬﻢ ﻗﺒﻴﻠﺘﺎﻥ ﻣﻦ ﻭﻟﺪ ﻳﺎﻓﺚ ﺑﻦ ﻧﻮﺡ. ﻓﺘﺢ اﻟﺒﺎﺭﻱ ﻻﺑﻦ ﺣﺠﺮ (13 / 106).ﻓﻬﻤﺎ ﻣﻦ ﻭﻟﺪ ﺁﺩﻡ ﻭﺣﻮاء، ﻭﻳﺆﻳﺪ ﺫﻟﻚ ﺣﺪﻳﺚ ﺃﺑﻲ ﺳﻌﻴﺪ اﻟﺨﺪﺭﻱ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ

فورد في ﺻﺤﻴﺢ ﻣﺴﻠﻢ في كتاب الإيمان

96

باب قوله يقول الله لآدم أخرج بعث النار من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين

صفحة 201

379 – (222)

ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺷﻴﺒﺔ اﻟﻌﺒﺴﻲ، ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺟﺮﻳﺮ، ﻋﻦ اﻷﻋﻤﺶ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺻﺎﻟﺢ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻌﻴﺪ، ﻗﺎﻝ: ﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: ” ﻳﻘﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ: §ﻳﺎ ﺁﺩﻡ ﻓﻴﻘﻮﻝ: ﻟﺒﻴﻚ ﻭﺳﻌﺪﻳﻚ ﻭاﻟﺨﻴﺮ ﻓﻲ ﻳﺪﻳﻚ، ﻗﺎﻝ ﻳﻘﻮﻝ: ﺃﺧﺮﺝ ﺑﻌﺚ اﻟﻨﺎﺭ ﻗﺎﻝ: ﻭﻣﺎ ﺑﻌﺚ اﻟﻨﺎﺭ ﻗﺎﻝ: ﻣﻦ ﻛﻞ ﺃﻟﻒ ﺗﺴﻌﻤﺎﺋﺔ ﻭﺗﺴﻌﺔ ﻭﺗﺴﻌﻴﻦ ﻗﺎﻝ: ﻓﺬاﻙ ﺣﻴﻦ ﻳﺸﻴﺐ اﻟﺼﻐﻴﺮ ﻭﺗﻀﻊ ﻛﻞ ﺫاﺕ ﺣﻤﻞ ﺣﻤﻠﻬﺎ ﻭﺗﺮﻯ اﻟﻨﺎﺱ ﺳﻜﺎﺭﻯ ﻭﻣﺎ ﻫﻢ ﺑﺴﻜﺎﺭﻯ ﻭﻟﻜﻦ ﻋﺬاﺏ اﻟﻠﻪ ﺷﺪﻳﺪ ” ﻗﺎﻝ: ﻓﺎﺷﺘﺪ ﺫﻟﻚ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻗﺎﻟﻮا: ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺃﻳﻨﺎ ﺫﻟﻚ اﻟﺮﺟﻞ؟ ﻓﻘﺎﻝ: «ﺃﺑﺸﺮﻭا ﻓﺈﻥ ﻣﻦ ﻳﺄﺟﻮﺝ ﻭﻣﺄﺟﻮﺝ ﺃﻟﻔﺎ، ﻭﻣﻨﻜﻢ ﺭﺟﻞ» ﻗﺎﻝ: ﺛﻢ ﻗﺎﻝ: «ﻭاﻟﺬﻱ ﻧﻔﺴﻲ ﺑﻴﺪﻩ، ﺇﻧﻲ ﻷﻃﻤﻊ ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻧﻮا ﺭﺑﻊ ﺃﻫﻞ اﻟﺠﻨﺔ» ﻓﺤﻤﺪﻧﺎ اﻟﻠﻪ ﻭﻛﺒﺮﻧﺎ. ﺛﻢ ﻗﺎﻝ: «ﻭاﻟﺬﻱ ﻧﻔﺴﻲ ﺑﻴﺪﻩ، ﺇﻧﻲ ﻷﻃﻤﻊ ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻧﻮا ﺛﻠﺚ ﺃﻫﻞ اﻟﺠﻨﺔ» ﻓﺤﻤﺪﻧﺎ اﻟﻠﻪ ﻭﻛﺒﺮﻧﺎ. ﺛﻢ ﻗﺎﻝ: «ﻭاﻟﺬﻱ ﻧﻔﺴﻲ ﺑﻴﺪﻩ، ﺇﻧﻲ ﻷﻃﻤﻊ ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻧﻮا ﺷﻄﺮ ﺃﻫﻞ اﻟﺠﻨﺔ، ﺇﻥ ﻣﺜﻠﻜﻢ ﻓﻲ اﻷﻣﻢ ﻛﻤﺜﻞ اﻟﺸﻌﺮﺓ اﻟﺒﻴﻀﺎء ﻓﻲ ﺟﻠﺪ اﻟﺜﻮﺭ اﻷﺳﻮﺩ، ﺃﻭ ﻛﺎﻟﺮﻗﻤﺔ ﻓﻲ ﺫﺭاﻉ اﻟﺤﻤﺎﺭ» __________ S [ ﺷ (ﺑﻌﺚ اﻟﻨﺎﺭ) اﻟﺒﻌﺚ ﻫﻨﺎ ﺑﻤﻌﻨﻰ اﻟﻤﺒﻌﻮﺙ اﻟﻤﻮﺟﻪ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﻭﻣﻌﻨﺎﻩ ﻣﻴﺰ ﺃﻫﻞ اﻟﻨﺎﺭ ﻣﻦ ﻏﻴﺮﻫﻢ (ﻳﺄﺟﻮﺝ ﻭﻣﺄﺟﻮﺝ) ﻫﻤﺎ ﻏﻴﺮ ﻣﻬﻤﻮﺯﻳﻦ ﻋﻨﺪ ﺟﻤﻬﻮﺭ اﻟﻘﺮاء ﻭﺃﻫﻞ اﻟﻠﻐﺔ ﻭﻗﺮﺃ ﻋﺎﺻﻢ ﺑﺎﻟﻬﻤﺰ ﻓﻴﻬﻤﺎ ﻭﺃﺻﻠﻪ ﻣﻦ ﺃﺟﻴﺞ اﻟﻨﺎﺭ ﻭﻫﻮ ﺻﻮﺗﻬﺎ ﻭﺷﺮﺭﻫﺎ ﺷﺒﻬﻮا ﺑﻪ ﻟﻜﺜﺮﺗﻬﻢ ﻭﺷﺪﺗﻬﻢ ﻭاﺿﻄﺮاﺑﻬﻢ ﺑﻌﻀﻬﻢ ﻓﻲ ﺑﻌﺾ (ﻛﺎﻟﺮﻗﻤﺔ) ﻗﺎﻝ ﺃﻫﻞ اﻟﻠﻐﺔ اﻟﺮﻗﻤﺘﺎﻥ ﻓﻲ اﻟﺤﻤﺎﺭ ﻣﺎ اﻷﺛﺮاﻥ ﻓﻲ ﺑﺎﻃﻦ ﻋﻀﺪﻳﻪ ﻭﻗﻴﻞ ﻫﻲ اﻟﺪاﺋﺮﺓ ﻓﻲ ﺫﺭاﻋﻴﻪ ﻭﻗﻴﻞ ﻫﻲ اﻟﻬﻨﺔ اﻟﻨﺎﺗﺌﺔ ﻓﻲ ﺫﺭاﻉ اﻟﺪاﺑﺔ ﻣﻦ ﺩاﺧﻞ] انتهى

ﺻﺤﻴﺢ ﻣﺴﻠﻢ

52 كتاب الفتن وأشراط الساعة

27 باب قرب الساعة

صفحة -2268

131 – (2949)

ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺯﻫﻴﺮ ﺑﻦ ﺣﺮﺏ، ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺣﻤﻦ ﻳﻌﻨﻲ اﺑﻦ ﻣﻬﺪﻱ، ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺷﻌﺒﺔ، ﻋﻦ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ اﻷﻗﻤﺮ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ اﻷﺣﻮﺹ، ﻋﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ، ﻋﻦ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﻗﺎﻝ: «ﻻ ﺗﻘﻮﻡ اﻟﺴﺎﻋﺔ، ﺇﻻ ﻋﻠﻰ ﺷﺮاﺭ اﻟﻨﺎﺱ» انتهى

ﺻﺤﻴﺢ اﻟﺒﺨﺎﺭﻱ

61 كتاب المناقب

باب علامات النبوة في الإسلام

صفحة -198

3598

ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺃﺑﻮ اﻟﻴﻤﺎﻥ، ﺃﺧﺒﺮﻧﺎ ﺷﻌﻴﺐ، ﻋﻦ اﻟﺰﻫﺮﻱ، ﻗﺎﻝ: ﺣﺪﺛﻨﻲ ﻋﺮﻭﺓ ﺑﻦ اﻟﺰﺑﻴﺮ، ﺃﻥ ﺯﻳﻨﺐ ﺑﻨﺖ ﺃﺑﻲ ﺳﻠﻤﺔ، ﺣﺪﺛﺘﻪ ﺃﻥ ﺃﻡ ﺣﺒﻴﺒﺔ ﺑﻨﺖ ﺃﺑﻲ ﺳﻔﻴﺎﻥ ﺣﺪﺛﺘﻬﺎ، ﻋﻦ ﺯﻳﻨﺐ ﺑﻨﺖ ﺟﺤﺶ، ﺃﻥ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﺩﺧﻞ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻓﺰﻋﺎ ﻳﻘﻮﻝ: «ﻻ ﺇﻟﻪ ﺇﻻ اﻟﻠﻪ، §ﻭﻳﻞ ﻟﻠﻌﺮﺏ ﻣﻦ ﺷﺮ ﻗﺪ اﻗﺘﺮﺏ، ﻓﺘﺢ اﻟﻴﻮﻡ ﻣﻦ ﺭﺩﻡ ﻳﺄﺟﻮﺝ، ﻭﻣﺄﺟﻮﺝ ﻣﺜﻞ ﻫﺬا، ﻭﺣﻠﻖ ﺑﺈﺻﺒﻌﻪ، ﻭﺑﺎﻟﺘﻲ ﺗﻠﻴﻬﺎ» ﻓﻘﺎﻟﺖ ﺯﻳﻨﺐ ﻓﻘﻠﺖ ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺃﻧﻬﻠﻚ ﻭﻓﻴﻨﺎ اﻟﺼﺎﻟﺤﻮﻥ؟ ﻗﺎﻝ: «ﻧﻌﻢ ﺇﺫا ﻛﺜﺮ اﻟﺨﺒﺚ» __________ W3403 (3/1317) -[ ﺭ 3168]