بني إسرائيل – الجزء الأول

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد الخلق والمرسلين

قال الله ( یَـٰبَنِیۤ إِسۡرَ ٰ⁠ۤءِیلَ ٱذۡكُرُوا۟ نِعۡمَتِیَ ٱلَّتِیۤ أَنۡعَمۡتُ عَلَیۡكُمۡ وَأَوۡفُوا۟ بِعَهۡدِیۤ أُوفِ بِعَهۡدِكُمۡ وَإِیَّـٰیَ فَٱرۡهَبُون) صدق الله العظيم

يهدف هذا التدبر بإذن الله الى معرفة أصول بني إسرائيل، من هم؟ وما حالهم في الماضي وكذلك الحاضر ؟ وفي هذا بيان ليتعظ المسلم من أقوى مثل ضربه لنا الله في كتابه والذي يهدف للنظر لأخطاء أهل الكتاب. فقصص أهل الكتاب، إنما هي لنا لنتعلم وأن لا نكررها، وهو إختبار عظيم لا يجتاحه الا عباد الله الصالحين الذين هداهم الله الى صراطه المستقيم، وما هذا الا أمر مخيف بعد أن نفكر في أقوال المصطفى في ما ستتعرض اليه هذه الأمة

قال الله ( ۞ أَلَمۡ یَأۡنِ لِلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ أَن تَخۡشَعَ قُلُوبُهُمۡ لِذِكۡرِ ٱللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ ٱلۡحَقِّ وَلَا یَكُونُوا۟ كَٱلَّذِینَ أُوتُوا۟ ٱلۡكِتَـٰبَ مِن قَبۡلُ فَطَالَ عَلَیۡهِمُ ٱلۡأَمَدُ فَقَسَتۡ قُلُوبُهُمۡۖ وَكَثِیرࣱ مِّنۡهُمۡ فَـٰسِقُونَ) صدق الله العظيم

ﺣﺪﺛﻨﻲ ﺳﻮﻳﺪ ﺑﻦ ﺳﻌﻴﺪ، ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺣﻔﺺ ﺑﻦ ﻣﻴﺴﺮﺓ، ﺣﺪﺛﻨﻲ ﺯﻳﺪ ﺑﻦ ﺃﺳﻠﻢ، ﻋﻦ ﻋﻄﺎء ﺑﻦ ﻳﺴﺎﺭ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻌﻴﺪ اﻟﺨﺪﺭﻱ، ﻗﺎﻝ: ﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: «ﻟﺘﺘﺒﻌﻦ ﺳﻨﻦ اﻟﺬﻳﻦ ﻣﻦ ﻗﺒﻠﻜﻢ، ﺷﺒﺮا ﺑﺸﺒﺮ ﻭﺫﺭاﻋﺎ ﺑﺬﺭاﻉ، ﺣﺘﻰ ﻟﻮ ﺩﺧﻠﻮا ﻓﻲ ﺟﺤﺮ ﺿﺐ ﻻﺗﺒﻌﺘﻤﻮﻫﻢ» ﻗﻠﻨﺎ: ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺁﻟﻴﻬﻮﺩ ﻭاﻟﻨﺼﺎﺭﻯ؟ ﻗﺎﻝ: «ﻓﻤﻦ» رواه مسلم

ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺃﺑﻮ اﻟﺮﺑﻴﻊ اﻟﻌﺘﻜﻲ، ﻭﻗﺘﻴﺒﺔ ﺑﻦ ﺳﻌﻴﺪ، ﻛﻼﻫﻤﺎ ﻋﻦ ﺣﻤﺎﺩ ﺑﻦ ﺯﻳﺪ – ﻭاﻟﻠﻔﻆ ﻟﻘﺘﻴﺒﺔ – ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺣﻤﺎﺩ، ﻋﻦ ﺃﻳﻮﺏ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻗﻼﺑﺔ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺃﺳﻤﺎء، ﻋﻦ ﺛﻮﺑﺎﻥ، ﻗﺎﻝ: ﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: ” ﺇﻥ اﻟﻠﻪ ﺯﻭﻯ ﻟﻲ اﻷﺭﺽ، ﻓﺮﺃﻳﺖ ﻣﺸﺎﺭﻗﻬﺎ ﻭﻣﻐﺎﺭﺑﻬﺎ، ﻭﺇﻥ ﺃﻣﺘﻲ ﺳﻴﺒﻠﻎ ﻣﻠﻜﻬﺎ ﻣﺎ ﺯﻭﻱ ﻟﻲ ﻣﻨﻬﺎ، ﻭﺃﻋﻄﻴﺖ اﻟﻜﻨﺰﻳﻦ اﻷﺣﻤﺮ ﻭاﻷﺑﻴﺾ، ﻭﺇﻧﻲ ﺳﺄﻟﺖ ﺭﺑﻲ ﻷﻣﺘﻲ ﺃﻥ ﻻ ﻳﻬﻠﻜﻬﺎ ﺑﺴﻨﺔ ﻋﺎﻣﺔ، ﻭﺃﻥ ﻻ ﻳﺴﻠﻂ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻋﺪﻭا ﻣﻦ ﺳﻮﻯ ﺃﻧﻔﺴﻬﻢ، ﻓﻴﺴﺘﺒﻴﺢ ﺑﻴﻀﺘﻬﻢ، ﻭﺇﻥ ﺭﺑﻲ ﻗﺎﻝ: ﻳﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺇﻧﻲ ﺇﺫا ﻗﻀﻴﺖ ﻗﻀﺎء ﻓﺈﻧﻪ ﻻ ﻳﺮﺩ، ﻭﺇﻧﻲ ﺃﻋﻄﻴﺘﻚ ﻷﻣﺘﻚ ﺃﻥ ﻻ ﺃﻫﻠﻜﻬﻢ ﺑﺴﻨﺔ ﻋﺎﻣﺔ، ﻭﺃﻥ ﻻ ﺃﺳﻠﻂ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻋﺪﻭا ﻣﻦ ﺳﻮﻯ ﺃﻧﻔﺴﻬﻢ، ﻳﺴﺘﺒﻴﺢ ﺑﻴﻀﺘﻬﻢ، ﻭﻟﻮ اﺟﺘﻤﻊ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻣﻦ ﺑﺄﻗﻄﺎﺭﻫﺎ – ﺃﻭ ﻗﺎﻝ ﻣﻦ ﺑﻴﻦ ﺃﻗﻄﺎﺭﻫﺎ – ﺣﺘﻰ ﻳﻜﻮﻥ ﺑﻌﻀﻬﻢ ﻳﻬﻠﻚ ﺑﻌﻀﺎ، ﻭﻳﺴﺒﻲ ﺑﻌﻀﻬﻢ ﺑﻌﻀﺎ ” رواه مسلم

فلنتفق أن كثير من أهل الكتاب فاسقون، وأننا نصبح مثلهم وقد نقضي على أنفسنا اذا لم نتغير، فلنفعل هذا قبل فوات الأوان

من هم بني إسرائيل ؟

إسرائيل هو يعقوب ابن إسحاق إبن إبراهيم عليهم السلام ، ويعقوب هو والد يوسف وإخوته وهم إثنى عشر وهم الأسباط. وأحد إخوة يوسف هو يهوذا بن يعقوب وهو مصدر السبط الذي آمن بموسى كما هو مذكور عند أهل الكتاب. كما ذكر هذا الرازي والشوكاني وصديق حسن خان وغيرهم، وبنو إسرائيل هم ذريته. وقال الجزائري في أيسر التفاسير: إسرائيل هو يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم السلام، وبنوه هم اليهود لأنهم يعودون في أصولهم إلى أولاد يعقوب الاثني عشر. وبعبارة اخرى، بني إسرائيل هم جميع ذرية اولاد يعقوب، بينما اليهود هم جزء من ذرية اولاد يعقوب أي انهم جزء من بني إسرائيل

وقد تعددت أسباب تسمية اليهود باليهود فقيل أنهم نسبة الى يهوذا بن يعقوب فقلبت العرب الذال دالاً

وكذلك نسبة إلى الهَوَد: وهو التوبة، والرجوع، وذلك نسبة إلى قول موسى عليه السلام لربه: إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ [الأعراف: 156]. أي: تبنا ورجعنا إليك يا ربنا.قال ابن منظور: الهود: التوبة، هادَ يهود هوداً، وتهوَّد: تاب ورجع إلى الحق؛ فهو هائد، وقومٌ هُوْد مثل حائك وحُوك، وبازل وبُزْل

ولنرجع الى سيدنا إبراهيم

قال الله ( وَٱمۡرَأَتُهُۥ قَاۤىِٕمَة فَضَحِكَتۡ فَبَشَّرۡنَـٰهَا بِإِسۡحَـٰقَ وَمِن وَرَاۤءِ إِسۡحَـٰقَ یَعۡقُوبَ)، وفي هذا بيان أن يعقوب من بعد إسحاق وإسحاق ابن إبراهيم عليهم السلام ( ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِی وَهَبَ لِی عَلَى ٱلۡكِبَرِ إِسۡمَـٰعِیلَ وَإِسۡحَـٰقَۚ إِنَّ رَبِّی لَسَمِیعُ ٱلدُّعَاۤءِ) صدق الله العظيم

ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ، ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻋﺒﺪ اﻟﺼﻤﺪ، ﻋﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺣﻤﻦ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﺩﻳﻨﺎﺭ، ﻋﻦ ﺃﺑﻴﻪ، ﻋﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﻤﺮ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻤﺎ، ﻋﻦ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻗﺎﻝ: «اﻟﻜﺮﻳﻢ اﺑﻦ اﻟﻜﺮﻳﻢ اﺑﻦ اﻟﻜﺮﻳﻢ اﺑﻦ اﻟﻜﺮﻳﻢ ﻳﻮﺳﻒ ﺑﻦ ﻳﻌﻘﻮﺏ ﺑﻦ ﺇﺳﺤﺎﻕ ﺑﻦ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ» رواه البخاري

ﺣﺪﺛﻨﻲ ﻣﺤﻤﺪ، ﺃﺧﺒﺮﻧﺎ ﻋﺒﺪﺓ، ﻋﻦ ﻋﺒﻴﺪ اﻟﻠﻪ، ﻋﻦ ﺳﻌﻴﺪ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻌﻴﺪ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻫﺮﻳﺮﺓ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ، ﻗﺎﻝ: ﺳﺌﻞ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺃﻱ اﻟﻨﺎﺱ ﺃﻛﺮﻡ؟ ﻗﺎﻝ: «ﺃﻛﺮﻣﻬﻢ ﻋﻨﺪ اﻟﻠﻪ ﺃﺗﻘﺎﻫﻢ» ﻗﺎﻟﻮا: ﻟﻴﺲ ﻋﻦ ﻫﺬا ﻧﺴﺄﻟﻚ ﻗﺎﻝ: «ﻓﺄﻛﺮﻡ اﻟﻨﺎﺱ ﻳﻮﺳﻒ ﻧﺒﻲ اﻟﻠﻪ اﺑﻦ ﻧﺒﻲ اﻟﻠﻪ، اﺑﻦ ﻧﺒﻲ اﻟﻠﻪ اﺑﻦ ﺧﻠﻴﻞ اﻟﻠﻪ»، ﻗﺎﻟﻮا: ﻟﻴﺲ ﻋﻦ ﻫﺬا ﻧﺴﺄﻟﻚ، ﻗﺎﻝ: «ﻓﻌﻦ ﻣﻌﺎﺩﻥ اﻟﻌﺮﺏ ﺗﺴﺄﻟﻮﻧﻲ» ﻗﺎﻟﻮا: ﻧﻌﻢ، ﻗﺎﻝ: «ﻓﺨﻴﺎﺭﻛﻢ ﻓﻲ اﻟﺠﺎﻫﻠﻴﺔ ﺧﻴﺎﺭﻛﻢ ﻓﻲ اﻹﺳﻼﻡ ﺇﺫا ﻓﻘﻬﻮا» رواه البخاري

ولنرى من هم الأسباط، ماذا تعني كلمة سبط؟

سبط، وهو النسل المتواتر

والسِبْطُ: واحد الأسْباطِ، وهم وَلَدُ الولد

والسبط من الكثرة وعدم الإنقطاع

والاسباط من بنى إسرائيل كالقبائل من العرب

وقال إبن منظور: والسِّبْطُ مِنَ الْيَهُودِ: كَالْقَبِيلَةِ مِنَ الْعَرَبِ، وَهُمُ الَّذِينَ يَرْجِعُونَ إِلى أَب وَاحِدٍ، سُمِّيَ سِبْطاً ليُفْرَق بَيْنَ وَلَدِ إِسماعيل وَوَلَدِ إِسحاق، وَجَمْعُهُ أَسْباط. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَقَطَّعْناهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْباطاً؛ أُمماً لَيْسَ أَسباطاً بِتَمْيِيزٍ لأَن الْمُمَيِّزَ إِنما يَكُونُ وَاحِدًا لَكِنَّهُ بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ كأَنه قَالَ: جَعَلْنَاهُمْ أَسْباطاً

قال الله ( وَقَطَّعۡنَـٰهُمُ ٱثۡنَتَیۡ عَشۡرَةَ أَسۡبَاطًا أُمَمࣰاۚ وَأَوۡحَیۡنَاۤ إِلَىٰ مُوسَىٰۤ إِذِ ٱسۡتَسۡقَىٰهُ قَوۡمُهُۥۤ أَنِ ٱضۡرِب بِّعَصَاكَ ٱلۡحَجَرَۖ فَٱنۢبَجَسَتۡ مِنۡهُ ٱثۡنَتَا عَشۡرَةَ عَیۡنࣰاۖ قَدۡ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسࣲ مَّشۡرَبَهُمۡۚ وَظَلَّلۡنَا عَلَیۡهِمُ ٱلۡغَمَـٰمَ وَأَنزَلۡنَا عَلَیۡهِمُ ٱلۡمَنَّ وَٱلسَّلۡوَىٰۖ كُلُوا۟ مِن طَیِّبَـٰتِ مَا رَزَقۡنَـٰكُمۡۚ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَـٰكِن كَانُوۤا۟ أَنفُسَهُمۡ یَظۡلِمُونَ﴾ [الأعراف ١٦٠] صدق الله العظيم

والتَّقْطِيعُ شِدَّةٌ في القَطْعِ وهو التَّفْرِيقُ، والمُرادُ بِهِ التَّقْسِيمُ، ولَيْسَ المُرادُ بِهَذا الخَبَرِ الذَّمَّ، ولا بِالتَّقْطِيعِ العِقابَ. لِأنَّ ذَلِكَ التَّقْطِيعَ مِنَّةٌ مِنَ اللَّهِ، وهو مِن مَحاسِنِ سِياسَةِ الشَّرِيعَةِ المُوسَوِيَّةِ، ومِن مُقَدِّماتِ نِظامِ الجَماعَةِ كَما فَصَّلَهُ السِّفْرُ الرّابِعُ، وهو سِفْرُ عَدَدِ بَنِي إسْرائِيلَ وتَقْسِيمِهِمْ، وهو نَظِيرُ ما فَعَلَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ مِن تَدْوِينِ الدِّيوان

وجِيءَ بِاسْمِ العَدَدِ بِصِيغَةِ التَّأْنِيثِ في قَوْلِهِ ﴿اثْنَتَيْ عَشْرَةَ﴾ لِأنَّ السِّبْطَ أُطْلِقَ هُنا عَلى الأُمَّةِ فَحُذِفَ تَمْيِيزُ العَدَدِ لِدَلالَةِ قَوْلِهِ أُمَمًا عَلَيْهِ

و(أسْباطًا) حالٌ مِنَ الضَّمِيرِ المَنصُوبِ في وقَطَّعْناهم ولا يَجُوزُ كَوْنُهُ تَمْيِيزًا لِأنَّ تَمْيِيزَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ ونَحْوِهِ لا يَكُونُ إلّا مُفْرَدًا

وقَوْلُهُ (أُمَمًا) بَدَلٌ مِن (أسْباطًا) أوْ مِنَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ وعُدِلَ عَنْ جَعْلِ أحَدِ الحالَيْنِ تَمْيِيزًا في الكَلامِ إيجازًا وتَنْبِيهًا عَلى قَصْدِ المِنَّةِ بِكَوْنِهِمْ أُمَمًا مِن آباءٍ إخْوَةٍ، وأنَّ كُلَّ سِبْطٍ مِن أُولَئِكَ قَدْ صارَ أُمَّةً قالَ – تَعالى – ﴿واذْكُرُوا إذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ﴾ [الأعراف: ٨٦] مَعَ ما يُذْكَرُ بِهِ لَفْظُ أسْباطٍ مِن تَفْضِيلِهِمْ لِأنَّ الأسْباطَ أسْباطُ إسْحاقَ بْنِ إبْراهِيمَ – عَلَيْهِ السَّلامُ كان هذا نسخ إبن عاشور وتفسيرة الى تقسيم الأسباط

ولا شك أني في هذه الآية الموجودة في سورة الأعراف تقصد بني إسرائيل فهم الأسباط المعنيون، ويتوضح أن الله تفضل عليهم وكثرهم فجعلهم أمم وفرقهم الى أسباط لا ينقطع نسلهم الى يوم الدين، وفي هذا جواب صريح لمن يقول بانه لا وجود لبني إسرائيل اليوم، بل هم موجودون محافظون على نسلهم المتواتر منذ ذلك الحين وهذا ظاهر في كلام الله وإختيارة لكلمة (سبط) بدلاً من (ذرية)، وكذلك وصف حالهم عز وجل وصف دقيق في آخر الزمان وسيتضح هذا في آخر التدبر

قال الله ( ۞ وَلَقَدۡ أَخَذَ ٱللَّهُ مِیثَـٰقَ بَنِیۤ إِسۡرَ ٰ⁠ۤءِیلَ وَبَعَثۡنَا مِنۡهُمُ ٱثۡنَیۡ عَشَرَ نَقِیبࣰاۖ وَقَالَ ٱللَّهُ إِنِّی مَعَكُمۡۖ لَىِٕنۡ أَقَمۡتُمُ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَیۡتُمُ ٱلزَّكَوٰةَ وَءَامَنتُم بِرُسُلِی وَعَزَّرۡتُمُوهُمۡ وَأَقۡرَضۡتُمُ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنࣰا لَّأُكَفِّرَنَّ عَنكُمۡ سَیِّـَٔاتِكُمۡ وَلَأُدۡخِلَنَّكُمۡ جَنَّـٰتࣲ تَجۡرِی مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَـٰرُۚ فَمَن كَفَرَ بَعۡدَ ذَ ٰ⁠لِكَ مِنكُمۡ فَقَدۡ ضَلَّ سَوَاۤءَ ٱلسَّبِیلِ) صدق الله العظيم

فالنَّقِيبُ المَوْكُولُ إلَيْهِ تَدْبِيرُ القَوْمِ، لِأنَّ ذَلِكَ يَجْعَلُهُ باحِثًا عَنْ أحْوالِهِمْ؛ فَيُطْلَقُ عَلى الرَّئِيسِ وعَلى قائِدِ الجَيْشِ وعَلى الرّائِدِ، ومِنهُ ما في حَدِيثِ بَيْعَةِ العَقَبَةِ أنَّ نُقَباءَ الأنْصارِ يَوْمَئِذٍ كانُوا اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا

ومن هم هؤلاء الإثنى عشر نقيب؟ هم الكواكب الذين رآهم سيدنا يوسف وحكى أباه يعقوب بهذا ( إِذۡ قَالَ یُوسُفُ لِأَبِیهِ یَـٰۤأَبَتِ إِنِّی رَأَیۡتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوۡكَبࣰا وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ رَأَیۡتُهُمۡ لِی سَـٰجِدِینَ﴾ [يوسف ٤] صدق الله العظيم

ولأن سورة يوسف متواترة ومترابطة القصة، ستجد التفاصيل الكثيرة عن إخوته، فمنهم الحنون، ومنهم المستضعف، ومنهم من يكيدون ويغيرون، وهؤلاء هم بني إسرائيل ولا يوجد تفسير أوضح من سورة يوسف على كيفية تكون عائلة إسرائيل يعقوب عليه السلام. اسمهم بني إسرائيل، من أبيهم؟ إسرائيل. من إسرائيل هنا؟ هو يعقوب وقد ورد في بعض الأحاديث ذات السند الغريب الحسن أن يعقوب هو إسرائيل كما رواه الترمذي والنسائي وجاء بسند ضعيف عن أحمد

ويقترن الأسباط دائماً بعد يعقوب في القرآن الكريم وفي هذا بيان أن بعد يعقوب الأسباط، فوصفهم الله بإثنى

قال الله ( قُولُوۤا۟ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَمَاۤ أُنزِلَ إِلَیۡنَا وَمَاۤ أُنزِلَ إِلَىٰۤ إِبۡرَ ٰ⁠هِـۧمَ وَإِسۡمَـٰعِیلَ وَإِسۡحَـٰقَ وَیَعۡقُوبَ وَٱلۡأَسۡبَاطِ وَمَاۤ أُوتِیَ مُوسَىٰ وَعِیسَىٰ وَمَاۤ أُوتِیَ ٱلنَّبِیُّونَ مِن رَّبِّهِمۡ لَا نُفَرِّقُ بَیۡنَ أَحَدࣲ مِّنۡهُمۡ وَنَحۡنُ لَهُۥ مُسۡلِمُونَ) صدق الله العظيم

وفي هذا بيان على أن دين الله واحد وهو الإسلام ( إِنَّ ٱلدِّینَ عِندَ ٱللَّهِ ٱلۡإِسۡلَـٰمُۗ وَمَا ٱخۡتَلَفَ ٱلَّذِینَ أُوتُوا۟ ٱلۡكِتَـٰبَ إِلَّا مِنۢ بَعۡدِ مَا جَاۤءَهُمُ ٱلۡعِلۡمُ بَغۡیَۢا بَیۡنَهُمۡۗ وَمَن یَكۡفُرۡ بِـَٔایَـٰتِ ٱللَّهِ فَإِنَّ ٱللَّهَ سَرِیعُ ٱلۡحِسَابِ) صدق الله العظيم

فقبل سيدنا محمد كانت الشهادة بأنه لا اله الا الله ويبشر بمحمد صلى الله عليه وسلم في الكتب، وبعد محمد أصبحت الشهادة هي أنه لا إله الا الله وان محمد رسول الله للناس كافة لجميع العالمين ( هُوَ ٱلَّذِیۤ أَرۡسَلَ رَسُولَهُۥ بِٱلۡهُدَىٰ وَدِینِ ٱلۡحَقِّ لِیُظۡهِرَهُۥ عَلَى ٱلدِّینِ كُلِّهِۦۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِیدࣰا) صدق الله العظيم

قال الله ( أَمۡ تَقُولُونَ إِنَّ إِبۡرَ ٰ⁠هِـۧمَ وَإِسۡمَـٰعِیلَ وَإِسۡحَـٰقَ وَیَعۡقُوبَ وَٱلۡأَسۡبَاطَ كَانُوا۟ هُودًا أَوۡ نَصَـٰرَىٰۗ قُلۡ ءَأَنتُمۡ أَعۡلَمُ أَمِ ٱللَّهُۗ وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّن كَتَمَ شَهَـٰدَةً عِندَهُۥ مِنَ ٱللَّهِۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَـٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ)، لاحظ انه دائماً الترتيب هذا يتكرر فترى إبراهيم ثم إسماعيل ثم إسحاق ثم يعقوب ثم من بعده الأسباط وهم ابناء يعقوب بني إسرائيل، وفي هذه الآية بيان أن اليهودية والنصرانية لم تكون موجودة الى مابعد الأسباط وقد تكرر هذا الترتيب نفسه مرتين في سورة البقرة ومرة في سورة آل عمران ومرة في سورة النساء

قال الله ( ۞ كُلُّ ٱلطَّعَامِ كَانَ حِلࣰّا لِّبَنِیۤ إِسۡرَ ٰ⁠ۤءِیلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسۡرَ ٰ⁠ۤءِیلُ عَلَىٰ نَفۡسِهِۦ مِن قَبۡلِ أَن تُنَزَّلَ ٱلتَّوۡرَىٰةُۚ قُلۡ فَأۡتُوا۟ بِٱلتَّوۡرَىٰةِ فَٱتۡلُوهَاۤ إِن كُنتُمۡ صَـٰدِقِینَ)، وهذا رد على اليهود بزعمهم الباطل أن النسخ غير جائز، فكفروا بعيسى ومحمد صلى الله عليهما وسلم، لأنهما قد أتيا بما يخالف بعض أحكام التوراة بالتحليل والتحريم فمن تمام الإنصاف في المجادلة إلزامهم بما في كتابهم التوراة من أن جميع أنواع الأطعمة محللة لبني إسرائيل (إلا ما حرم إسرائيل) وهو يعقوب عليه السلام (على نفسه )أي: من غير تحريم من الله تعالى، بل حرمه على نفسه لما أصابه عرق النسا نذر لئن شفاه الله تعالى ليحرمن أحب الأطعمة عليه، فحرم فيما يذكرون لحوم الإبل وألبانها وتبعه بنوه على ذلك وكان ذلك قبل نزول التوراة، ثم نزل في التوراة أشياء من المحرمات غير ما حرم إسرائيل مما كان حلالا لهم طيبا، كما قال تعالى (فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم )وأمر الله رسوله إن أنكروا ذلك أن يأمرهم بإحضار التوراة، فاستمروا بعد هذا على الظلم والعناد

قال ابن عباس : لما أصاب يعقوب عليه السلام عرق النسا وصف الأطباء له أن يجتنب لحوم الإبل فحرمها على نفسه. فقالت اليهود : إنما نحرم على أنفسنا لحوم الإبل؛ لأن يعقوب حرمها وأنزل الله تحريمها في التوراة؛ فأنزل الله هذه الآية. قال الضحاك : فكذبهم الله ورد عليهم فقال : يا محمد (قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين ) فلم يأتوا. فقال عز وجل (فمن افترى على الله الكذب من بعد ذلك فأولئك هم الظالمون) صدق الله العظيم

ومن الناس من يقول كيف يحرم نبي الطعام على نفسة؟ الجواب هذا عادي لأن الرسول حرم على نفسه أكل العسل كذلك

ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ ﺑﻦ ﻣﻮﺳﻰ، ﺃﺧﺒﺮﻧﺎ ﻫﺸﺎﻡ ﺑﻦ ﻳﻮﺳﻒ، ﻋﻦ اﺑﻦ ﺟﺮﻳﺞ، ﻋﻦ ﻋﻄﺎء، ﻋﻦ ﻋﺒﻴﺪ ﺑﻦ ﻋﻤﻴﺮ، ﻋﻦ ﻋﺎﺋﺸﺔ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﺎ، ﻗﺎﻟﺖ: ﻛﺎﻥ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻳﺸﺮﺏ ﻋﺴﻼ ﻋﻨﺪ ﺯﻳﻨﺐ ﺑﻨﺖ ﺟﺤﺶ، ﻭﻳﻤﻜﺚ ﻋﻨﺪﻫﺎ، ﻓﻮاﻃﻴﺖ ﺃﻧﺎ ﻭﺣﻔﺼﺔ ﻋﻠﻰ، ﺃﻳﺘﻨﺎ ﺩﺧﻞ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻓﻠﺘﻘﻞ ﻟﻪ: ﺃﻛﻠﺖ ﻣﻐﺎﻓﻴﺮ، ﺇﻧﻲ ﺃﺟﺪ ﻣﻨﻚ ﺭﻳﺢ ﻣﻐﺎﻓﻴﺮ، ﻗﺎﻝ: «ﻻ، ﻭﻟﻜﻨﻲ ﻛﻨﺖ ﺃﺷﺮﺏ ﻋﺴﻼ ﻋﻨﺪ ﺯﻳﻨﺐ ﺑﻨﺖ ﺟﺤﺶ، ﻓﻠﻦ ﺃﻋﻮﺩ ﻟﻪ، ﻭﻗﺪ ﺣﻠﻔﺖ، ﻻ ﺗﺨﺒﺮﻱ ﺑﺬﻟﻚ ﺃﺣﺪا» رواه البخاري

ﻓﻮاﻃﻴﺖ أي اﺗﻔﻘﺖ ﻭﺃﺻﻠﻪ (ﻓﻮاﻃﺄﺕ) ﻭﻫﻮ ﻛﺬﻟﻚ ﻓﻲ ﺑﻌﺾ اﻟﻨﺴﺦ ﻭﻓﻲ ﺑﻌﺾ اﻟﻨﺴﺦ (ﻓﺘﻮاﻃﺄﺕ). (ﻣﻐﺎﻓﻴﺮ) ﺟﻤﻊ ﻣﻐﻔﻮﺭ ﻭﻫﻮ ﺻﻤﻎ ﺣﻠﻮ ﻟﻪ ﺭاﺋﺤﺔ ﻛﺮﻳﻬﺔ ﻳﻨﻀﺠﻪ ﺷﺠﺮ ﻳﺴﻤﻰ اﻟﻌﺮﻓﻂ. (ﻭﻗﺪ ﺣﻠﻔﺖ) ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﻻ ﺃﻋﻮﺩ ﻟﺸﺮﺏ اﻟﻌﺴﻞ ﻋﻨﺪﻫﺎ

وأنتهينا من الجذور بحمد الله ولنبدأ في سرد قصة بني إسرائيل مختصرة منذ عهد سيدنا موسى الى زوال العصر الذهبي لهم بزوال ملك سليمان، ولنعم أن الله رسل لهم أنبياء، رسل، وكذلك ملوك. وأختارهم الله وتفضل عليهم ( وَلَقَدۡ ءَاتَیۡنَا بَنِیۤ إِسۡرَ ٰ⁠ۤءِیلَ ٱلۡكِتَـٰبَ وَٱلۡحُكۡمَ وَٱلنُّبُوَّةَ وَرَزَقۡنَـٰهُم مِّنَ ٱلطَّیِّبَـٰتِ وَفَضَّلۡنَـٰهُمۡ عَلَى ٱلۡعَـٰلَمِینَ)، وخاصة بعد ظلم فرعون، وفضل موسى وأختاره على العالمين لقلبه الطيب ( وَأَنَا ٱخۡتَرۡتُكَ فَٱسۡتَمِعۡ لِمَا یُوحَىٰۤ)، كما فضل داوود وسليمان على كثير من الناس ( وَلَقَدۡ ءَاتَیۡنَا دَاوُۥدَ وَسُلَیۡمَـٰنَ عِلۡمࣰاۖ وَقَالَا ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِی فَضَّلَنَا عَلَىٰ كَثِیرࣲ مِّنۡ عِبَادِهِ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ)، سيدنا عيسى ومريم كلهم من الأخيار المصطفين

لنرجع إعادة صياغة الموضوع في أسئلة لتسهيل الأمر

هل كانت اليهودية كمعتقد قبل بعثة النبي موسى عليه السلام؟

الجواب لا والدليل قوله تعالى: ﴿مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) ، ال عمران: 67

لمن بعثَ النبي موسى عليه السلام؟

بعث النبي موسى عليه السلام الى جميع ذرية بني إسرائيل، والدليل قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ ۖ فَاسْأَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذْ جَاءَهُمْ)، الاسراء: 101. وقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْهُدَى وَأَوْرَثْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ﴾، غافر: 53

ما هو دين موسى عليه السلام؟

الإسلام والدليل قوله تعالى: ﴿وَقَالَ مُوسَى يَاقَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ﴾، يونس: 84

متى ظهرت اليهودية كمعتقد؟

قال ابن جرير – رحمه الله – في (تفسيره): “وأما الذين هادوا فهم اليهود، ومعنى هادوا: تابوا، يقال: منه هاد القوم يهودون هودًا وهادة، وقيل: إنما سميت اليهود يهوداً من أجل قولهم: ﴿هُدْنَا إِلَيْكَ﴾، الأعراف: 156”. وقال الراغب في مفرداته: “يهود في الأصل من قولهم: ﴿هُدْنَا إِلَيْكَ﴾، وكان اسم مدح، ثم صار بعد نسخ شريعتهم لازمًا لهم وإن لم يكن فيه معنى المدح”. والحديث هنا عن معتقدهم وليس اصولهم وان كانَ هناك تداخل مع اصولهم. فاليهود هم الذين عبدوا عجل السامري بعد ذهاب موسى عليه السلام ثم تابوا ﴿إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ﴾، واسمهم مشتق من هاد بمعنى تابَ ورجع ولكن توبتهم لم تكن صادقة فقال تعالى عنهم: ﴿وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ﴾، البقرة: 93. وبعبارة اخرى، ظهرت اليهودية كمعتقد بعد بعثة النبي موسى عليه السلام. وقد جاءَ في صحيح البخاري ومسلم: أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث أبا موسى الأشعري رضي الله عنه واليا إلى اليمن، ثم اتبعه معاذ بن جبل رضي الله عنه، فلما قدم عليه ألقى أبو موسى وسادة لمعاذ، وقال: انزل، وإذا رجل عنده موثق، قال معاذ: ما هذا؟ قال: كان يهوديا فأسلم ثم تهود، قال: اجلس، قال: لا أجلس حتى يقتل، قضاء الله ورسوله ـ ثلاث مرات ـ فأمر به فقتل

لمن بعث المسيح بن مريم عليهما السلام؟

بعث المسيح بن مريم عليهما السلام الى جميع ذرية بني إسرائيل فهو من ذرية يعقوب عليه السلام ولكنه ليس يهودياً، والدليل قوله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءهُم بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ﴾، الصف: 6. وقوله تعالى: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُواْ اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ﴾، المائدة: 72

ما هو دين المسيح بن مريم عليهما السلام؟

الإسلام والدليل قوله تعالى: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾، ال عمران: 19. وقوله تعالى: ﴿مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾، ال عمران:67. وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾، ال عمران: 85. وقوله تعالى: ﴿يُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ. وَرَسُولًا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾، ال عمران: 48-49. قال ابن كثير رحمه الله في “تفسيره” (2/44): “وَالتَّوْرَاةَ وَالإنْجِيلَ فالتوراة: هو الكتاب الذي أنزله الله على موسى بن عمران، والإنجيل: هو الكتاب الذي أنزله الله على عيسى عليهما السلام، وقد كان [ عيسى ] عليه السلام، يحفظ هذا وهذا”

متى ظهرت النصرانية كمعتقد؟

ظهرت النصرانية عن طريق اليهود بعد رفع المسيح بن مريم عليهما السلام والدليل قوله تعالى: ﴿وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِن شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُواْ فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا﴾، النساء: 157

فادعى 12 حاخاماً يهودياً الرسولية بعد رفع المسيح عليه السلام بهدف التشويش على بعثته عليه السلام في توحيد عبادة الله عز وجل، وكانَ ابرزهم الحاخام اليهودي شاول الطرسوسي والذي يسميه النصارى ببولس الرسول. حيث كتبَ شاول الطرسوسي نحو نصف العهد الجديد “الانجيل المحرف” والذي بين يدي النصارى اليوم والف فيه رسائل كثيرة منها سفر أعمال الرسل على الرغم من انه لم يقابل المسيح عليه السلام خلال بعثته. وجاء في رسالة شاول الطرسوسي “بولس الرسول” إلى غلاطية: “وأعرفكم أيها الإخوة الإنجيل الذي بشرت به أنه ليس بحسب إنسان، لأني لم أقبله من عند إنسان ولا علمته بل بإعلان يسوع المسيح”، رسالة بولس إلى غلاطية، الإصحاح الأول. وبعبارى اخرى، بدلَ شاول الطرسوسي وصف النبي عيسى عليه السلام من ابن الانسان الذي كانَ يطلق عليه الحواريون الى ابن الله، ثم الغى الكثير من الشرائع السماوية كالختان رضاءا للمشركين والمجتمع اليوناني، وبعد ذلك سمحَ للمشركين عامة ومنهم اليهود بالدخول الى المعتقد الجديد الذي الفه، بل لعل من المدهش ذكره بانه صاحب فضيحة الصلب والعشاء الرباني ونشر النصرانية في اسيا الصغرى واوروبا

ماذا حدث لبني إسرائيل بعد ظهور النصرانية؟

انقسام بني إسرائيل الى فرقتين الى يومنا الحالي: فرقة يهودية افترت على المسيح وامه مريم عليهما السلام وهم من حملة العهد القديم/ التناخ “التوراة المُحرفة”، وفرقة من النصارى اسسها شاول الطرطوسي والتي غلت بالمسيح بن مريم عليه السلام وهم من حملة العهد الجديد “الانجيل المُحرف”: ﴿إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُون﴾، النمل: 76. قال ابن كثير رحمه الله: “يقول تعالى مخبرا عن كتابه العزيز، وما اشتمل عليه من الهدى والبينات والفرقان: إنه يقص على بني إسرائيل – وهم حملة التوراة والإنجيل – ( أكثر الذي هم فيه يختلفون )، كاختلافهم في عيسى وتباينهم فيه، فاليهود افتروا، والنصارى غلوا، فجاء [ إليهم ] القرآن بالقول الوسط الحق العدل: أنه عبد من عباد الله وأنبيائه ورسله الكرام، عليه [ أفضل ] الصلاة والسلام، كما قال تعالى: ﴿ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ﴾، مريم: 34

وبإذن الله نبدأ قصة مسيرة بني إسرائيل في الجزء الثاني

فرعون العصر والفضاء وإنهيار الحضارات#

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد الخلق والمرسلين

نعلم أنه كلما تقدمنا في الزمن، كلما زاد الإنسان تخلف وجهل. هذة المعادلة التي يصعب على العقل إدراكها، ومنها ستقول، لم يكن في القديم وجود إختراع للإنترنت وغيرها فكيف لنا أن نأخذ بهذة المعادلة؟ الجواب لهذا يكمن في تتبع التاريخ من ماذكره الله لنا في كتابه ثم نقوم بتحليل بسيط عن بعض الآثار التي عرفناها عن بعض الحضارات السابقة

  الإنسان هو الإنسان لاتبديل لخلق الله، فهو يتمتع بنفس صفاته منذ القدم وإن إختلفت بعض القدرات العقلية أو الجسدية. فمثلاً، في عصر المعلومات، وهو العصر الذي يضرب به المثل في التطور وذلك لأنه العصر الحالي الذي نعيش فيه، أصبح من السهل على الإنسان الحصول على المعلومة ولكن لايزال تنفيذ المعلومة أو تحسينها يزال عائق كبير لدى الكثير من الناس في هذا العصر. والسبب يكمن في أن هذة التقنيات، وطريقة التعليم بالتلقين قد حدَّت من حث الناس على القيام بالإختراعات والتفكير الإبداعي المنفرد الذي يبنيه الله لنا على الفطرة، قال الله: (فَأَقِمۡ وَجۡهَكَ لِلدِّینِ حَنِیفࣰاۚ فِطۡرَتَ ٱللَّهِ ٱلَّتِی فَطَرَ ٱلنَّاسَ عَلَیۡهَاۚ لَا تَبۡدِیلَ لِخَلۡقِ ٱللَّهِۚ ذَ ٰ⁠لِكَ ٱلدِّینُ ٱلۡقَیِّمُ وَلَـٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا یَعۡلَمُونَ)، فلا تبديل لخلق الله وتسليم أمرك الى الله واتباعك الدين الحنيف بالطريقة الصحيحة يوجهك الى الطريق الفطري الذي فطر الله الناس عليها، بل وسيجعلك تفهم فطرة خلق كل من حولك من سموات وأراضين ودواب وكثير من الأمور

ومن أسباب التخلف ظهور مايسمى بالحكومات والقضاء على نظام الإستخلاف. ويرجع رجوعنا للوراء هو أن الحكومات تتبع سياسات تناقض النظام الفطري الذي يتبع حكم الله في تنفيذ الأحكام والعدل بين الشعوب ( ۞ إِنَّ ٱللَّهَ یَأۡمُرُكُمۡ أَن تُؤَدُّوا۟ ٱلۡأَمَـٰنَـٰتِ إِلَىٰۤ أَهۡلِهَا وَإِذَا حَكَمۡتُم بَیۡنَ ٱلنَّاسِ أَن تَحۡكُمُوا۟ بِٱلۡعَدۡلِۚ إِنَّ ٱللَّهَ نِعِمَّا یَعِظُكُم بِهِۦۤۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ سَمِیعَۢا بَصِیرࣰا)، وقال الله: (یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ أَطِیعُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِیعُوا۟ ٱلرَّسُولَ وَأُو۟لِی ٱلۡأَمۡرِ مِنكُمۡۖ فَإِن تَنَـٰزَعۡتُمۡ فِی شَیۡءࣲ فَرُدُّوهُ إِلَى ٱللَّهِ وَٱلرَّسُولِ إِن كُنتُمۡ تُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡیَوۡمِ ٱلۡـَٔاخِرِۚ ذَ ٰ⁠لِكَ خَیۡرࣱ وَأَحۡسَنُ تَأۡوِیلًا) صدق الله العظيم

أصبح النظام الصهيوني، وغيره من الأنظمة الأخرى البعيدة عن النظام الذي وضعه الله لنا، هو الأساس الذي تبني عليه الحكومات أغلب سياساتها، وقد يكون هذا لأجل الصراع على البقاء أو لمجرد فرد القوة والسيطرة. تريد الحكومات من الشعب القيام بوظائف محددة، وبذلك يكون الحد من العلم الذي قد يستفيد منه الفرد أفضل وسيلة للحصول على مكائن تعمل ولاتفهم وتنفذ أي الأوامر. وبهذا يتم تنفيذ المصالح السياسية الباطلة، وتستمد الحكومات قوتها المطلقة من المواطنين. مثل هذا نيكولا تسلا وإكتشافة لكيفية إنشاء الطاقة الحرة التي قد تقضي حتماً على إستخدام البترول الذي يعتبر مصدر أساسي من مصادر التلوث وكذلك يقضي هذا الإكتشاف على مايسمى بأن الكهرباء ملكية الحكومات ولذلك يتوجب علينا دفع الرسوم مقابل هذة الخدمة. وهذة الإنترنت، ماهي إلا وهم وفر لنا الكثير من المعلومات مقابل القضاء على أبصارنا، حياتنا الإجتماعية، ذاكرتنا، قيمنا، وفِي الآخر تضليلنا وإنتهاك خصوصياتنا فكيف لنا أن نقول أن هذا تطور؟ تقنية الواقع الإفتراضي تحد من معرفة الأبعاد الحقيقية التي تراها العين مع الإستخدام المتكرر فكيف يكون هذا تطور؟ القضاء على المطبوعات وتبديلها بالرقميات فكيف يكون هذا تطور؟ إستعمال الموجات الكهرومغناطيسية في كل ماهو مفيد وكذلك في كل ماقد يضر جسم الإنسان فكيف يكون هذا تطور؟ إختراع الأمراض والأوبئة والأدوية المميتة لعلاجها فكيف يكون هذا تطور؟ هذا لايعتبر تطور بل هو أحد أنواع الفساد الذي أدى الى التلوث البيئي والعقلي وكذلك الروحي

فعندما يقول الله لنا أنه علم آدم الأسماء كلها، (وَعَلَّمَ ءَادَمَ ٱلۡأَسۡمَاۤءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمۡ عَلَى ٱلۡمَلَـٰۤىِٕكَةِ فَقَالَ أَنۢبِـُٔونِی بِأَسۡمَاۤءِ هَـٰۤؤُلَاۤءِ إِن كُنتُمۡ صَـٰدِقِینَ)، هل نستطيع القول أن سيدنا آدم لم يكن متطوراً عنا لأنه لم يشهد عصر المعلومات؟ أم الجواب الصحيح يكمن في عدم معرفتنا بالمقصود بكلمة أسماء؟ لماذا لا نقول أن سيدنا آدم علم من العلم مالم يصل إليه البشر؟ ولنعلم أن تواتر المعلومة وإنتقالها من زمان لآخر، أو من حضارة لأخرى لايجعلها تتطور بل يجعلها ضعيفة ملوية ومتغيرة. هل مسلم اليوم هو نفسه مسلم الأمس؟ هل إكتشافات وإختراعات المسلمين اليوم تُنافس علم المسلمين القديم؟ وخير مثال لهذا هم أهل الكتاب الذي جعلهم الله لنا مثل لنأخذ العبرة

يجب علينا أن لانأخذ هذة الأمور بسلبية مطلقة وبسطحية لأن السبب الوحيد لبقاء الشعوب هو معرفة الخلل الموجود ومحاولة تحسينه أو القضاء عليه. لاننكر أن هنالك الكثير من الإختراعات والإكتشافات والعلوم التي شهد التاريخ لنا بها، ولانتحدث عنها كون أنه أمر مفروغ منه، لكن نتحدث عن الفساد الذي قد يؤدي للقضاء على كل شيء جميل تم إكتشافه في هذا العصر. أعلم أن الطريق الوحيد للتطور هو إتخاذ كتاب الله منهجاً للحياة وفِي كل الأمور وحتى في الأمور العلمية

قال الله: (رَبَّنَا وَٱبۡعَثۡ فِیهِمۡ رَسُولا مِّنۡهُمۡ یَتۡلُوا۟ عَلَیۡهِمۡ ءَایَـٰتِكَ وَیُعَلِّمُهُمُ ٱلۡكِتَـٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَیُزَكِّیهِمۡۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَزِیزُ ٱلۡحَكِیمُ)، فالكتاب هو مصدر العلم الصحيح والسبب في تطور الحضارات وبقائها (أَلَمۡ تَرَوۡا۟ أَنَّ ٱللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَمَا فِی ٱلۡأَرۡضِ وَأَسۡبَغَ عَلَیۡكُمۡ نِعَمَهُۥ ظَـٰهِرَةࣰ وَبَاطِنَةࣰۗ وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن یُجَـٰدِلُ فِی ٱللَّهِ بِغَیۡرِ عِلۡم وَلَا هُدى وَلَا كِتَـٰبࣲ مُّنِیر)، فمن دون الهدى والكتاب المنير، ليكون هناك علم صحيح. قال الله: (كَمَاۤ أَرۡسَلۡنَا فِیكُمۡ رَسُولࣰا مِّنكُمۡ یَتۡلُوا۟ عَلَیۡكُمۡ ءَایَـٰتِنَا وَیُزَكِّیكُمۡ وَیُعَلِّمُكُمُ ٱلۡكِتَـٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَیُعَلِّمُكُم مَّا لَمۡ تَكُونُوا۟ تَعۡلَمُونَ)، فالتزكية والحكمة والهدى والعلم والكتاب المنير أصل الحضارة الصحيحة. وقد يرزق الله من كان مبتغاه الحياة الدنيا فلذلك نحن نتحدث عن التأسيس الصحيح ( مَن كَانَ یُرِیدُ ٱلۡحَیَوٰةَ ٱلدُّنۡیَا وَزِینَتَهَا نُوَفِّ إِلَیۡهِمۡ أَعۡمَـٰلَهُمۡ فِیهَا وَهُمۡ فِیهَا لَا یُبۡخَسُونَ)، وقال الله: (مَن كَانَ یُرِیدُ حَرۡثَ ٱلۡـَٔاخِرَةِ نَزِدۡ لَهُۥ فِی حَرۡثِهِۦۖ وَمَن كَانَ یُرِیدُ حَرۡثَ ٱلدُّنۡیَا نُؤۡتِهِۦ مِنۡهَا وَمَا لَهُۥ فِی ٱلۡـَٔاخِرَةِ مِن نَّصِیبٍ)، فلذلك إذا تحدثنا عن الحضارة الأوروبية، فلننظر الى إخلاصهم في العمل، عندما يقِل الغش، ويطبق النظام على الجميع، وتظهر الكثير من العلوم النافعة، ويكثر العمران الحديث، وكذلك يرزقهم الله بالطبيعة الخضراء، أعلم أن كل هذا النعيم بسبب إخلاصهم في العمل والأمانة في عملهم كذلك لأن مبتغاهم هو الإرتقاء في الدنيا. وهذا حكم الله العادل المتزن الذي يؤتي كل ذي حق حقه

قال الله: (أَفَغَیۡرَ ٱللَّهِ أَبۡتَغِی حَكَما وَهُوَ ٱلَّذِیۤ أَنزَلَ إِلَیۡكُمُ ٱلۡكِتَـٰبَ مُفَصَّلا وَٱلَّذِینَ ءَاتَیۡنَـٰهُمُ ٱلۡكِتَـٰبَ یَعۡلَمُونَ أَنَّهُۥ مُنَزَّلࣱ مِّن رَّبِّكَ بِٱلۡحَقِّۖ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمُمۡتَرِینَ (١١٤) وَتَمَّتۡ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدۡقࣰا وَعَدۡلا لَّا مُبَدِّلَ لِكَلِمَـٰتِهِۦۚ وَهُوَ ٱلسَّمِیعُ ٱلۡعَلِیمُ (١١٥)﴾ [الأنعام ١١٤-١١٥] صدق الله العظيم

فهل نستطيع القول أن مايراه البعض تطوراً، ماهو في الحقيقة إلا فساد؟ مثلها مثل من يقول أنه من التحضر يجب أن يكون الإنسان متحرر فكرياً، ومعنى متحرر التي نقصدها هنا هو الإنفتاح لدرجة تبعدنا كل البعد عن الدين. هذا تخلف وليس تحضر. ومثل ذلك الحجاب، من شدة نور الله فإنه جعل حجاب بيننا وبينه، الرسول عليه الصلاة وأتم التسليم لايخرج من منزله الا بالعمة، فكيف يعتبر تحرر المرأة من الحجاب تحضراً ؟

قال الله: ( ظَهَرَ ٱلۡفَسَادُ فِی ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ بِمَا كَسَبَتۡ أَیۡدِی ٱلنَّاسِ لِیُذِیقَهُم بَعۡضَ ٱلَّذِی عَمِلُوا۟ لَعَلَّهُمۡ یَرۡجِعُونَ) صدق الله العظيم

ولاننسى الفساد الأخلاقي البعيد عن الدين، ولاننسى أن هذا قد ينطبق على المسلم والكافر ولاننسى نار الحجاز في عام ٦٠٠ للهجرة

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

لا تَقُومُ السَّاعَةُ حتَّى تَخْرُجَ نارٌ مِن أرْضِ الحِجازِ تُضِيءُ أعْناقَ الإبِلِ ببُصْرَى

الراوي:أبو هريرة

المحدث:البخاري

المصدر:صحيح البخاري الجزء أو الصفحة:7118 حكم المحدث: صحيح

قال الله: (وَإِذَاۤ أَرَدۡنَاۤ أَن نُّهۡلِكَ قَرۡیَةً أَمَرۡنَا مُتۡرَفِیهَا فَفَسَقُوا۟ فِیهَا فَحَقَّ عَلَیۡهَا ٱلۡقَوۡلُ فَدَمَّرۡنَـٰهَا تَدۡمِیرا)  صدق الله العظيم

قال الله: (وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهۡلِكَ ٱلۡقُرَىٰ حَتَّىٰ یَبۡعَثَ فِیۤ أُمِّهَا رَسُولا  یَتۡلُوا۟ عَلَیۡهِمۡ ءَایَـٰتِنَاۚ وَمَا كُنَّا مُهۡلِكِی ٱلۡقُرَىٰۤ إِلَّا وَأَهۡلُهَا ظَـٰلِمُونَ) صدق الله العظيم

قال الله: ( مَّنِ ٱهۡتَدَىٰ فَإِنَّمَا یَهۡتَدِی لِنَفۡسِهِۦۖ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا یَضِلُّ عَلَیۡهَاۚ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةࣱ وِزۡرَ أُخۡرَىٰۗ وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِینَ حَتَّىٰ نَبۡعَثَ رَسُولا ) صدق الله العظيم

فلننظر كما أمرنا الله لما حصل للأمم السابقة والتي بلغت من القوة أو التطور مالم نصل إليه اليوم

قال الله: ( ۞ أَوَلَمۡ یَسِیرُوا۟ فِی ٱلۡأَرۡضِ فَیَنظُرُوا۟ كَیۡفَ كَانَ عَـٰقِبَةُ ٱلَّذِینَ كَانُوا۟ مِن قَبۡلِهِمۡۚ كَانُوا۟ هُمۡ أَشَدَّ مِنۡهُمۡ قُوَّةࣰ وَءَاثَارࣰا فِی ٱلۡأَرۡضِ فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُ بِذُنُوبِهِمۡ وَمَا كَانَ لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مِن وَاقࣲ) صدق الله العظيم

قال الله: (أَفَلَمۡ یَسِیرُوا۟ فِی ٱلۡأَرۡضِ فَیَنظُرُوا۟ كَیۡفَ كَانَ عَـٰقِبَةُ ٱلَّذِینَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ كَانُوۤا۟ أَكۡثَرَ مِنۡهُمۡ وَأَشَدَّ قُوَّةࣰ وَءَاثَارࣰا فِی ٱلۡأَرۡضِ فَمَاۤ أَغۡنَىٰ عَنۡهُم مَّا كَانُوا۟ یَكۡسِبُونَ)  صدق الله العظيم

وتقول لنا الآيات أنه مهما بلغ الإنسان من تطور وعلم وغيره، فإن هذا لايعني شيء فإذا كثُرت الذنوب وطغى الفساد، النتيجة هي دمار الحضارة أو القوم وإستبدال غيرهم الى أن تبقى الحضارة التي سيظهر عليها شرار الخلق

قال الله: (أَلَمۡ تَرَ كَیۡفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ (٦) إِرَمَ ذَاتِ ٱلۡعِمَادِ (٧) ٱلَّتِی لَمۡ یُخۡلَقۡ مِثۡلُهَا فِی ٱلۡبِلَـٰدِ (٨) وَثَمُودَ ٱلَّذِینَ جَابُوا۟ ٱلصَّخۡرَ بِٱلۡوَادِ (٩) وَفِرۡعَوۡنَ ذِی ٱلۡأَوۡتَادِ (١٠) ٱلَّذِینَ طَغَوۡا۟ فِی ٱلۡبِلَـٰدِ (١١) فَأَكۡثَرُوا۟ فِیهَا ٱلۡفَسَادَ (١٢) فَصَبَّ عَلَیۡهِمۡ رَبُّكَ سَوۡطَ عَذَابٍ (١٣) إِنَّ رَبَّكَ لَبِٱلۡمِرۡصَادِ (١٤)﴾ [الفجر ١-١٤] صدق الله العظيم

فأنظر لهذا، إرم لم يخلق مثلها، وثمود وقوتهم في جلب الصخر ونحته مما تميزوا به عن سائر الخلق وفرعون الذي يثبت الناس بالحبال ويعلقهم ليلقي عليهم الصخر، والذي كان له من الملك والقوة مالم يأخذه أحد

قال الله: ( إِنَّ فِرۡعَوۡنَ عَلَا فِی ٱلۡأَرۡضِ وَجَعَلَ أَهۡلَهَا شِیَعࣰا یَسۡتَضۡعِفُ طَاۤىِٕفَة مِّنۡهُمۡ یُذَبِّحُ أَبۡنَاۤءَهُمۡ وَیَسۡتَحۡیِۦ نِسَاۤءَهُمۡۚ إِنَّهُۥ كَانَ مِنَ ٱلۡمُفۡسِدِینَ)، فهذا الطاغية  الذي آتاه الله من الملك والقوة مالم يعطيه لغيره، يفرق بين الناس ويجعلهم طوائف ويفتري عليهم، ويذبِّح أبناء المستضعفين في الأرض ويستحي نسائهم. ويعتبر زمن ظهور فرعون موسى هو زمن ظهور الفساد على أشُده في الحضارة الفرعونية مما أدى الى إنقراض الحضارة بأكملها. لكن لننظر الى الحضارة الفرعونية قليلاً، لم ولن تستطيع الحضارة الحالية الوصول الى ماوصلوا اليه الفراعنه من العلم. فالفراعنة، وكذلك السومريون وقوم إبراهيم عليه السلام، كانوا من الأوائل في علم الفلك ولم ولن يصل الإنسان الى ماوصل اليه هؤلاء السابقون من هذا العلم الا بإذن الله. تصميم طائرة إف ١٦ الحربية ماهو الا نموذج مأخوذ من أحد التمثيل الفرعونية المتمثلة في شكل طير، نفس مقاسات الأجنحة وطول المركبة مأخوذة من التصاميم الفرعونية. وكذلك علم التحنيط والكثير من العلوم الطبية والهندسية التي نعمل بها، كلها مأخوذة من الحضارات السابقة بل كانت جودة هذة العلوم في وقت إنشائها أفضل بكثير من ماهي عليه اليوم. قد تقول وماذا يمنعنا من الوصول الى ماوصلوا اليه؟ الجواب بسيط، في القدم، العلم السماوي هو العلم الذي يطغى على كل العلوم، أما اليوم، فأغلب الناس يعمل بالمنهج اللاديني الذي يصدق العلم الزائف المخالف لكلام الله وهذة وثنية هذا الزمان. فالإبتعاد عن كتاب الله سبب واحد رئيسي من الأسباب، وكذلك، بالتقنيات وعصر الآلة الذي نشهده اليوم، أعتقد أن العلوم ستصبح محصورة لفئة معينة وهم أقلية، بينما المستهلك سيكون الضحية من كل هذا. سؤال سيجعلك تستوعب حجم الخطر. هل تحفظ أرقام أجهزة أو هواتف أعز أصدقائك وأهلك؟ كنّا في السابق نفعل هذا لأن الإعتمادية على الأجهزة لم تكن مثل مانراه اليوم. قال مارشال مكلوهان: التقنية عبارة عن إمتداد لعقولنا وحواسنا. اليوم يمكننا القول أن هذة التقنيات لم تصبح إمتداد بل هي العقل المدبر ونحن نشاهد ونراقب عن بعد

فمع كل هذا، للننظر إلى فرعون موسى، هل لدينا شك أن له قوة؟ أن له علم توارثه من أجداده؟ نعم لديه علم ويختص في الفلك، وهذا علم لم يصل اليه علماء ناسا على الرغم أنهم يتشاركون في نفس المعتقدات الإلحادية. قال الله: (وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَّعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ)، فهاذا فرعون يفهم أن الطريقة الوحيدة للوصول الى الله هو بلوغ الأسباب وأبواب السماء. قال الله: ( وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ )، وعلى الرغم من تكذيب فرعون لسيدنا موسى، إلا أنه يفهم طريقة الصعود الى السماء فطلبه لهمان ببناء الصرح لم يكن عن فراغ، بل مبنى على ماشهدته الحضارات السابقة من الإرتقاء بالإسباب. وهناك فرق بين أسباب السموات وأبواب السموات ومازلنا في بداية الطريق لدراسة هذا. ولكن لنقل الآن أن الأسباب هي نوع من البوابات. ناسا تقول أن الصعود للفضاء المزعوم ممكن وأنه لاتوجد بوابات لكي نستطيع فعل هذا. فهل هذا كافي ليثبت ماوصلنا عليه من الجهل والدجل؟

قال الله: ( أَمۡ لَهُم مُّلۡكُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَیۡنَهُمَاۖ فَلۡیَرۡتَقُوا۟ فِی ٱلۡأَسۡبَـٰبِ﴾ [ص ١٠] صدق الله العظيم

ٍقال الله  :   ﴿أمْ لَهُمْ مُلْك السَّماوات والأَرْض وما بَيْنهما﴾ إنْ زَعَمُوا ذَلِكَ ﴿فَلْيَرْتَقُوا فِي الأَسْباب﴾ المُوَصِّلَة إلى السَّماء فَيَأْتُوا بِالوَحْيِ فَيَخُصُّوا بِهِ مَن شاءُوا وأَمْ فِي المَوْضِعَيْنِ بِمَعْنى هَمْزَة الإنْكار – السيوطي

لا يستطيع النفاذ الى السماء (الفضاء) اي من الإنس أو الجان الا بإذنه. قال تعالى: (يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانفُذُوا ۚ لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ)، وقد حذر ابن عثيمين من الخوض في تفسير هذة الآية فمنهم من فسر السلطان بأنه العلم وغيره. هذة الآية تختص بأهوال يوم القيامة ونفهم منها ان الله تحدى الثقلين بتعدي اقطار السماء واختراق سقفها وكذلك اقطار الأرض، فإذا كان هذا مستحيلا يوم القيامة فهو ايضا مستحيلا في وقتنا الحالي، لان أقطار السموات والارض خلقت مع خلق السموات والارض في ستة أيام. أفضل تفسير لهذة الآية هو حديث الرسول صلى الله عليه وسلم عن آية الإسراء والمعراج، لايدخل الرسول الى سماء الا ومعه جِبْرِيل ليستأذن للرسول بالدخول. فالصعود الى السماء أمر عظيم وهو أمر مستحيل الا لمن لديه سلطان من الله

قال الله: (إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ)

وكذلك آيات بينات تتحدث عن رجوم الشياطين الذين يحاولون إستراق السمع (وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ )  فهذا المارد اللذي يطير وهو أخف من الإنسان يستحيل دخوله السماء فكيف للإنسان فعل هذا؟  قال الله:  ( إِنَّا زَیَّنَّا ٱلسَّمَاۤءَ ٱلدُّنۡیَا بِزِینَةٍ ٱلۡكَوَاكِبِ (٦) وَحِفۡظا مِّن كُلِّ شَیۡطَـٰنࣲ مَّارِدࣲ (٧) لَّا یَسَّمَّعُونَ إِلَى ٱلۡمَلَإِ ٱلۡأَعۡلَىٰ وَیُقۡذَفُونَ مِن كُلِّ جَانِب (٨) دُحُورࣰاۖ وَلَهُمۡ عَذَابࣱ وَاصِبٌ (٩) إِلَّا مَنۡ خَطِفَ ٱلۡخَطۡفَةَ فَأَتۡبَعَهُۥ شِهَابࣱ ثَاقِبࣱ (١٠)﴾ [الصافات ٦-١٠] صدق الله العظيم

المارد لايستطيع إختراق السماء، وكذلك الجن الذين يتسلقون الى السماء ( وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا)، فكذلك الإنسان المخلوق من الطين ثقيل الوزن والكتله هو وما اكتشفه من اختراعات وإن كانت صرح أو حتى سلم ( أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ ۖ فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُم بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ)، وهذا خطاب للمشركين وفِي تفسير الطبري:أم لهم سلم يرتقون فيه إلى السماء يستمعون عليه الوحي، فيدعون أنهم سمعوا هنالك من الله أن الذي هم عليه حقّ، فهم بذلك متمسكون بما هم عليه. ونفهم من هُنَا ان الصعود الى السماء ماهو الا امر عظيم من عند الله، ولا يمكن حدوثه مهما تطور العلم، حقيقة وان لم تعجب الكثير. فكيف لنا ان ننتقل من الأرض الى السماء بوجود كل هذة العوائق، وكل هذة الشروط والقوانين التي وضعها الله؟

قال الله: (وَلَوۡ فَتَحۡنَا عَلَیۡهِم بَابا مِّنَ ٱلسَّمَاۤءِ فَظَلُّوا۟ فِیهِ یَعۡرُجُونَ (١٤) لَقَالُوۤا۟ إِنَّمَا سُكِّرَتۡ أَبۡصَـٰرُنَا بَلۡ نَحۡنُ قَوۡمࣱ مَّسۡحُورُونَ (١٥)﴾ [الحجر ١٤-١٥] صدق الله العظيم

يُقَالُ: ظَلَّ يَفْعَلُ كَذَا، أَيْ يَفْعَلُهُ بِالنَّهَارِ. وَالْمَصْدَرُ الظُّلُولُ أَيْ لَوْ أُجِيبُوا إِلَى مَا اقْتَرَحُوا مِنَ الْآيَاتِ لَأَصَرُّوا عَلَى الْكُفْرِ وَتَعَلَّلُوا بِالْخَيَالَاتِ، كَمَا قَالُوا لِلْقُرْآنِ الْمُعْجِزِ: إِنَّهُ سِحْرٌ. “يَعْرُجُونَ” مِنْ عَرَجَ يَعْرُجُ أَيْ صَعِدَ. وَالْمَعَارِجُ الْمَصَاعِدُ أَيْ لَوْ صَعِدُوا إِلَى السَّمَاءِ وَشَاهَدُوا الْمَلَكُوتَ وَالْمَلَائِكَةَ لَأَصَرُّوا عَلَى الْكُفْرِ، عَنِ الْحَسَنِ وَغَيْرِهِ. وَقِيلَ: الضَّمِيرُ فِي “عَلَيْهِمْ” لِلْمُشْرِكِينَ. وَفِي “فَظَلُّوا” لِلْمَلَائِكَةِ، تَذْهَبُ وَتَجِيءُ أَيْ لَوْ كُشِفَ لِهَؤُلَاءِ حَتَّى يُعَايِنُوا أَبْوَابًا فِي السَّمَاءِ تَصْعَدُ فِيهَا الْمَلَائِكَةُ وَتَنْزِلُ لَقَالُوا: رَأَيْنَا بِأَبْصَارِنَا مَا لَا حَقِيقَةَ لَهُ، عَنِ ابن عباس وقتادة. ومعنى (سُكِّرَتْ) سُدَّتْ بِالسِّحْرِ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَالضَّحَّاكُ. وَقَالَ الْحَسَنُ: سُحِرَتْ. الْكَلْبِيُّ: أُغْشِيَتْ أَبْصَارُنَا، وَعَنْهُ أَيْضًا عَمِيَتْ. قَتَادَةُ: أُخِذَتْ. وَقَالَ الْمُؤَرِّجُ: دِيرَ بِنَا، مِنَ الدَّوَرَانِ، أَيْ صَارَتْ أَبْصَارُنَا سَكْرَى. جُوَيْبِرٌ: خُدِعَتْ. وَقَالَ أَبُو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ: “سُكِّرَتْ” غُشِّيَتْ وَغُطِّيَتْ

وهذا حال كل من يكذِّب كلام الله ويكذِّب حقيقة السماء (الفضاء المزعوم)، فلنلخص كل هذا ونقول أنه لايوجد فضاء بل هي سماء لأهل السماء، لاينبغي لإنس أو جان أن يدخل السماء فيستمع الى مايجري من أمور هناك، ولايتم دخول السموات إلا بسلطان من الله. ومابين السماء والأرض سقف والسماء نظام محكم (وَٱلسَّمَاۤءِ ذَاتِ ٱلۡحُبُكِ)، والدخول أو الخروج منها لايتم الا عن طريق بوابات، ومثل البوابات ينطبق حتى على الماء الذي أنهار بعد دعاء سيدنا نوح ( فَفَتَحۡنَاۤ أَبۡوَ ٰ⁠بَ ٱلسَّمَاۤءِ بِمَاۤءࣲ مُّنۡهَمِر) صدق الله العظيم

فعند النظر الى كلام الله الذي ينافي كلام العلم الذي يأخذ بالصعود الى القمر، مركزية الشمس، وكذلك الإنفجار الكوني وغيرة. يقوم المؤمن بكلام الله بالتحقيق في الأمر، فيبدأ بأخذ أحسن الإحتمالات والقول أن كل مايقولونه هذا ماهو إلا جهل منهم ناتج عن قلة معرفة وفهم الأمور بالطريقة الخاطئة ( عن طريق الرياضيات مثلاً) ولكن هل يعقل هذا؟ بالتأكيد أن هناك من يخطط ويدبر لكل هذا ثم يوجد باقي القطيع الذي لم يترك له الا التصديق بكل شيء باطل لأن طريقة عرضه مدروسة ومقننه وهذا صنع الشيطان. وهذا التصديق شمل علمائهم وعلمائنا وشيوخنا وكذلك القسيسين. تحدثنا عن فلسفة كروية الأرض والكون وكيف تم قبولها لدى الكنيسة من أكثر من ١٥٠٠ سنة، وتحدثنا كيف أن علماء الإسلام لم يأخذوا بهذا الحديث الا بعد أن تم الإقتناع بأنها حقيقة مثبتة، وترجع محاولة تغيير خلق الله بالأوهام الى أكثر من ١٠٠٠ سنة، وهاهي الآن في قمتها مدعومة بوكالة الفضاء الامريكية ناسا. دعنا نتبع جذور هذة الوكالة لنعلم هي هي عمل يهودي يدعم الماسونية أم أنها بالفعل مقر للأبحاث يهدف لنشر العلم والإرتقاء في المستوى الحضاري

في خضم الحرب الباردة بين روسيا والولايات المتحدة الأمريكية، ظهر بما يسمى بحرب الفضاء. فبعدما أطلقت روسيا صاروخها،  وتم زعم مازعمته لأجل فرض نظام القوة والسيطرة عن طريق التكنولوجيا، قامت الولايات المتحدة الأميركية بالرد عن طريق إنشاء منظمة حكومية تسمى بناسا وناشا في سفر المزامير تعني “لقد خدعتك”، وكان هذا في علم ١٩٥٨. ناسا مثلها مثل أي منظمة حكومية أمريكية خاضعة للكيان الصهيوني والماسوني جاعلة عائلة الروثتشايلد والروكافيلر وغيرها تتحكم فيها كيفما تشاء. نتحدث عن من قاموا بتمويل جميع الحروب ومن يقولون أننا شعب الله المختار والبقاء للطبقة العظمى أما الطبقة الكادحة فيجب علينا أن نقصر في عمرهم بنشر الأمراض والمواد الغذائية السامة، فنأخذ منهم مانريد ونستهلك كل طاقاتهم ثم نستغني عن خدماتهم في أسرع وقت ممكن. ولفعل هذا يتوجب علينا تضليل الناس عن الدين. هذا مكتوب نصياً في بروتوكولات صهيون بل هناك المزيد من هذا موجود في الكتاب. قال الله: ( ٱسۡتَحۡوَذَ عَلَیۡهِمُ ٱلشَّیۡطَـٰنُ فَأَنسَىٰهُمۡ ذِكۡرَ ٱللَّهِۚ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ حِزۡبُ ٱلشَّیۡطَـٰنِۚ أَلَاۤ إِنَّ حِزۡبَ ٱلشَّیۡطَـٰنِ هُمُ ٱلۡخَـٰسِرُونَ) صدق الله العظيم

فلنفكر قليلاً، عندما سمحت هيئة الغذاء الأمريكية بالسماح بإستخدام بعض المواد المسرطنة في الغذاء وبنسب قليلة، هل هذا يعني أن كل من يعمل في هيئة الغذاء الأمريكية كاذب ومخادع؟ الجواب لا وأخذنا مثل الغذاء المسرطن لأنه يسهل تتبعه حيث أنه توجد عدة مصادر تثبت تدخل هذة العوائل والمباحث الأمريكية بالسماح بهذا ولنأخذ مركب الفلوريد الموجود في معجون الأسنان على سبيل المثال. وكذلك التجارة في العلاج الكيماوي للسرطان على الرغم من معرفة وجود علاج بديل من الثمانينات

يوجد في ناسا ومايتبعها من شركات ومنظمات ومعاهد، أكثر من ١٥٠٠٠ شخص من بينهم موظفين وباحثين وعساكر وملاحين. هل نقول أن جميعهم يكذبون؟ من الجهل أن نقول هذا لأنه يوجد في هذة المنظمة الكثير من الأبحاث القيمة مثل معالجة بعض أنواع الفيروسات أو تصنيع الروبوتات وغيرها. ولكن يوجد فيها الكثير من التجارب الغير أخلاقية أيضاً كالتي يتم تطبيقها على الإنسان بمشاركة السي أي أي. ابحاث تشمل برمجة العقل البشري والهندسة الوراثية. ليس موضوعنا، ولذلك لننتقل الى موضوع الفضاء، وأعلم أنه بالإمكان إرسال عدة صواريخ الى الأعلى وكل هذا في مجال الأرض ولم يغادر مجال الأرض. هذا مايسمونه بفضاء. هي فقط مركبات ذات مزايا أعلى من الطائرات تمكنها من الصعود الى إرتفاع أعلى ليس أكثر. الآن، مثل ما أنت مصدق بما يقولون، موظفي ناسا أيضاً يصدقون الكذبة إلا أقلية منهم

ناسا ماهو إلا جهاز حكومي مثله مثل البحرية الأمريكية أو الجيش الأمريكي ولكنه مزود بفريق أبحاث كبير جداً يخدم كل القطاعات الحكومية الأمريكية. فكيف أن لايكون لديهم قوة في هذا؟

وبعد معاهدات السلام في السبعينات، أو ماتسمى بمعاهدات الخضوع، أصبح التركيز على برمجة العقول في أشدة، وأصبح من السهل توثيق أن ناسا ماهي إلا منظمة إسرائيلية يتحكم فيها يهود صهيون وكذلك أبناء الماسون عن بعد. مثلها مثل أي قطاع حكومي أمريكي. يعتقد المواطن الأمريكي أنه ينتخب رئيسه ولكنه لايعلم أن إختيار رئيس أمريكيا يكون مصمم ضمن خطة تم إنشائها قبل الإنتخابات بسنين عدة

وبهذا أصبح التوغل اليهودي ظاهر في وكالة الفضاء ناسا، فلكل رحلة فضاء، يوجد بين الملاحين إسرائيلين، وكذلك أغلب الأبحاث في ناسا ترجع الى أفراد من إسرائيل، وهذا بعد إنضمام وكالة الفضاء الإسرائيلية لناسا. من قام بأشهر أبحاث دوران الأرض ماهو إلا إسرائيلي من خريجي جامعة إسرائيل. لننظر أيضاً، أينيشتاين يهودي، ونيوتن يهودي، وجميعهم يخدمون شيء واحد فقط ألا وهو أن كل شيء صدفه، كل شيء من دون الله يحصل في نظام متكامل. نحن صنعنا أقمار وتدور، بما أن محمد صعد الى السماء، نحن صعدنا أيضاً، المطر يتبخر من البحر وليس من عند الله. كل هذا ومازلنا نخضع لما يسمونه بعلم. فهذا تغيير في الخلق، فعندهم الأرض كروية والكون ينفجر صدفة وآخر إختراعاتهم إنشاء السحب ولتعلم أن ناسا تختص بتصنيع أسلحة دمار شامل من نوع آخر ومنها إختراع مايسمى بهارب

منقول من ويكيبيديا

برنامج الشفق النشط عالي التردد اختصار لـ High Frequency Active Auroral Research Program هو برنامج أبحاث الغلاف الأيوني تم بتمويل مشترك من قبل القوات الجوية الأمريكية وبحرية الولايات المتحدة الاميركية، وجامعة ولاية ألاسكا، وداربا

تم ابتكار وتطوير هذا البرنامج عن طريق شركة BAEAT للتكنولوجيات المتقدمة، بغرض تحليل الغلاف الأيوني والبحث في إمكانية تطوير وتعزيز تكنولوجيا المجال الأيوني لأغراض الاتصالات اللاسلكية والمراقبة

برنامج هارب يدير منشأة رئيسية في القطب الشمالي، والمعروفة باسم محطة بحوث هارب.بنيت هذه المحطة على موقع للقوات الجوية الأمريكية بالقرب من منطقة جاكونا بولاية ألاسكا الأمريكية

الأداة الأكثر بروزا في محطة هارب هي أداة البحث الأيونوسفيري (IRI) ،وهي عبارة عن مرفق لارسال الترددات اللاسلكية العالية القوة ويتم تشغيلة بواسطة ترددات عاملة في النطاق العالي.

تستخدم أداة البحث الأيونوسفيري (IRI) لاثارة وتنشيط وتسخين منطقة محدودة من المجال الايوني بشكل مؤقت. وتستخدم بعض الأدوات الأخرى، مثل أداة التردد العالي جدا ورادار التردد فائق العلو، ومقياس المغناطيسية، وجهاز استقراء مغناطيسي، كل هذه الأدوات تستخدم لدراسة العمليات الفيزيائية التي تحدث في ذات المنطقة الماثرة. والفكرة ببساطة تقوم على ربط مضخمات Amplifier بتردد ما بين 2 Ghz إلى 2.5 Ghz وإطلاق حزمة موجية من خلال هوائيات Omni Antenna وبقوة موجية تصل ل500MWatt -100MWatt ورغم أن تصميم مصفوفة الهوائيات بسيط وغير مطور منذ تأسيسه إلا أن هناك تحفظ حكومي على المشروع

فكيف لنا أن نشجع قيام وتطور هذة المنظمات بينما يظهر لنا أنها عنصر أساسي في تكوين جيش الدجال. كيف لنا أن ندعم فرعون هذا العصر ونستمر في الخضوع لكل مايريدونا فعله ؟ فرعون عندما علا (إِنَّ فِرۡعَوۡنَ عَلَا فِی ٱلۡأَرۡضِ وَجَعَلَ أَهۡلَهَا شِیَعࣰا یَسۡتَضۡعِفُ طَاۤىِٕفَةࣰ مِّنۡهُمۡ یُذَبِّحُ أَبۡنَاۤءَهُمۡ وَیَسۡتَحۡیِۦ نِسَاۤءَهُمۡۚ إِنَّهُۥ كَانَ مِنَ ٱلۡمُفۡسِدِینَ)، كان علوه على بني إسرائيل، فنجاهم الله منه ولكن مع الزمن، فسدوا وجحدوا نعمة الله والآن هم الذين يعلون ويفسدون

قال الله في خطاب موجه لبني إسرائيل: (وَقَضَیۡنَاۤ إِلَىٰ بَنِیۤ إِسۡرَ ٰ⁠ۤءِیلَ فِی ٱلۡكِتَـٰبِ لَتُفۡسِدُنَّ فِی ٱلۡأَرۡضِ مَرَّتَیۡنِ وَلَتَعۡلُنَّ عُلُوࣰّا كَبِیرࣰا)، فاهم في الأعلى يتحكمون في كل شيء، وتدور الحياة وهذا وعد الله لهم ( وَقُلۡنَا مِنۢ بَعۡدِهِۦ لِبَنِیۤ إِسۡرَ ٰ⁠ۤءِیلَ ٱسۡكُنُوا۟ ٱلۡأَرۡضَ فَإِذَا جَاۤءَ وَعۡدُ ٱلۡـَٔاخِرَةِ جِئۡنَا بِكُمۡ لَفِیفࣰا﴾ [الإسراء ١٠٤] صدق الله العظيم

قال الله:  ﴿وقُلْنا﴾؛ أيْ: بِما لَنا مِنَ العَظَمَةِ الَّتِي لا يَتَعاظَمُها شَيْءٌ

ولَمّا كانَ هَذا القَوْلُ غَيْرَ مُسْتَغْرِقٍ لِزَمانِ البَعْدِ؛ أثْبَتَ الجار فَقالَ (تَعالى): ﴿مِن بَعْدِهِ﴾؛ أيْ: الإغْراقِ؛ ﴿لِبَنِي إسْرائِيلَ﴾؛ الَّذِينَ كانُوا تَحْتَ يَدِهِ أذَلَّ مِنَ العَبِيدِ؛ لِتَقْواهُمْ؛ وإحْسانِهِمْ؛ ﴿اسْكُنُوا الأرْضَ﴾؛ أيْ: مُطْلَقَ الأرْضِ؛ إشارَةً إلى أنَّ فِرْعَوْنَ كانَ يُرِيدُ مَحْوَهم عَنِ الأرْضِ؛ أوْ إلى أنَّ سُكْناهم مَعَ وُجُودِهِ كانَتْ عَدَمًا؛ لِما بِهِمْ مِنَ الذُّلِّ؛ والأرْضَ الَّتِي أرادَ أنْ يَسْتَفِزَّهم مِنها؛ وهي أرْضُ مِصْرَ؛ أيْ: صِيرُوا بِحَيْثُ تَسْكُنُونَها؛ لا يَدَ لِأحَدٍ عَلَيْكُمْ؛ ولا مانِعَ لَكم مِمّا تُرِيدُونَ مِنها؛ كَما كانَ فِرْعَوْنُ وجُنُودُهُ؛ إذا شِئْتُمْ؛ مُمَلَّكِينَ فِيها بَعْدَ أنْ كُنْتُمْ عَبِيدًا تُسامُونَ سُوءَ العَذابِ؛ ﴿فَإذا جاءَ﴾؛ أيْ: مَجِيئًا مُحَقَّقًا؛ ﴿وعْدُ الآخِرَةِ﴾؛ أيْ: القِيامَةِ؛ بَعْدَ أنْ سَكَنْتُمُ الأرْضَ أحْياءً؛ ودُفِنْتُمْ فِيها أمْواتًا؛ ﴿جِئْنا﴾؛ أيْ: بِما لَنا مِنَ العَظَمَةِ؛ ﴿بِكُمْ﴾؛ مِنها؛ ﴿لَفِيفًا﴾؛ أيْ: بَعَثْناكم وإيّاهم مُخْتَلِطِينَ؛ لا حُكْمَ لِأحَدٍ عَلى آخَرَ؛ ولا دَفْعَ لِأحَدٍ عَنْ آخَرَ؛ عَلى غَيْرِ الحالَةِ الَّتِي كانَتْ في الدُّنْيا؛ ثُمَّ مَيَّزْنا بَعْضَكم عَنْ بَعْضٍ؛ ونَعَّمْنا الطَّيِّبَ مِنكم بِإهانَةِ الخَبِيثِ

إنْ يَسْألْ بَنُو إسْرائِيلَ – الَّذِينَ يَقْبَلُ هَؤُلاءِ المُشْرِكُونَ الجَهَلَةُ كَلامَهُمْ؛ ويَسْتَنْصِحُونَهم في أُمُورِهِمْ – عَنْ هَذا الَّذِي تَلَوْناهُ عَلَيْكَ يُخْبِرُوا بِهِ؛ كَما أخْبَرْناكَ؛ فَيَثْبُتَ حِينَئِذٍ عِنْدَهم أمْرُ الآخِرَةِ؛ وإلّا كانَ قَبُولُهم لِبَعْضِ كَلامِهِمْ؛ دُونَ بَعْضٍ؛ بِغَيْرِ دَلِيلٍ؛ تَحَكُّمًا؛ وتَرْجِيحًا مِن غَيْرِ مُرَجِّح

 

3F5109D9-2CC3-4186-8F1B-93B1A710686ADAA423A3-7C08-4999-B69B-9EDC2267FAA9DD038BF6-B4F6-4D7E-9ABC-6E6F3E1BAEC539CF5A3C-2961-452D-8D9D-8056B2EB39BFAA285835-542A-4EE1-BD69-F14EB0E807D94FCEDC0B-E94E-48B3-BEB0-D560438F97992FA71B14-B9E8-43C8-A336-3FFA13E2329CA205E65E-9ADD-43FB-B612-05CDC9E42090167ADA64-665F-47C6-B807-A26B6EA11EFBimg_3166img_3157img_3164img_3160img_3168cbbc3cdd-a65b-4279-b38b-d33e08a61d94

من العرب الى اليهود

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد الخلق والمرسلين،، وبعد،، أن خيرَ الكلامِ كلامُ اللهِ وخيرَ الهديِّ هديُ محمدٍ وشرَ الأمورِ محدثاتُها وكلَ بدعةٍ ضلالةٌ  

قال الله تعالى:   (۞ أَلَمۡ یَأۡنِ لِلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ أَن تَخۡشَعَ قُلُوبُهُمۡ لِذِكۡرِ ٱللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ ٱلۡحَقِّ وَلَا یَكُونُوا۟ كَٱلَّذِینَ أُوتُوا۟ ٱلۡكِتَـٰبَ مِن قَبۡلُ فَطَالَ عَلَیۡهِمُ ٱلۡأَمَدُ فَقَسَتۡ قُلُوبُهُمۡۖ وَكَثِیر مِّنۡهُمۡ فَـٰسِقُونَ) صدق الله العظيم

يضرب الله لنا الأمثال وأمثال من سبقونا ماهي موجودة الا لنتعلم منها ونأخذ العبرة لأننا قد نقع في مثل ما وقعوا فيه من فتن وفساد ومحن، وكذلك هو رحمة للذين آمنوا وفيه إنذار ووعيد لمن كفر وأشرك، فالقرآن للناس كافة وأرسل الله رسوله بالدين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركين

فيقول الله:  (ألَمْ يَأْنِ﴾ يَحِنْ ﴿لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ نَزَلَتْ فِي شَأْن الصَّحابَة لَمّا أكْثَرُوا المِزاح ﴿أنْ تَخْشَع قُلُوبهمْ لِذِكْرِ اللَّه وما نَزَّلَ﴾ بِالتَّشْدِيدِ والتَّخْفِيف ﴿مِن الحَقّ﴾ القُرْآن ﴿ولا يَكُونُوا﴾ مَعْطُوف عَلى تَخْشَع ﴿كالَّذِينَ أُوتُوا الكِتاب مِن قَبْل﴾ هُمْ اليَهُود والنَّصارى ﴿فَطالَ عَلَيْهِمْ الأَمَد﴾ الزَّمَن بَيْنهمْ وبَيْن أنْبِيائِهِمْ ﴿فَقَسَتْ قُلُوبهمْ﴾ لَمْ تَلِنْ لِذِكْرِ اللَّه 

فإذا كان المقصود هنا الصحابة، فما بالك فيما قد ينطبق على زماننا؟ نستطيع القول أن الكثير مما ذكره الله عن أهل الكتاب في القرآن الكريم، أصبح وكأنه ينطبق على أمة محمد، فمنهم من أحل ماحرم الله أو حرم ما أحل الله، ومنهم من بدل كلام الله بأسماء لا أصل لها، ومنهم من قدس العلماء وهجر كتاب الله وإن لم يكن على نفس المستوى الذي وصل اليه اليهود والنصارى. ولنلاحظ أن جوهر هذا الحديث هو إطاله الفترة بين الرسول وقومه وأن الخطاب في الآية الكريمة موجه للمسلمين ويحثنا الله أن ننظر في قلوب أهل الكتاب القاسية بعد طول الأمد بينهم وبين أنبيائهم

ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺃﺑﻮ اﻟﺮﺑﻴﻊ اﻟﻌﺘﻜﻲ، ﻭﻗﺘﻴﺒﺔ ﺑﻦ ﺳﻌﻴﺪ، ﻛﻼﻫﻤﺎ ﻋﻦ ﺣﻤﺎﺩ ﺑﻦ ﺯﻳﺪ – ﻭاﻟﻠﻔﻆ ﻟﻘﺘﻴﺒﺔ – ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺣﻤﺎﺩ، ﻋﻦ ﺃﻳﻮﺏ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻗﻼﺑﺔ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺃﺳﻤﺎء، ﻋﻦ ﺛﻮﺑﺎﻥ، ﻗﺎﻝ: ﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: ” ﺇﻥ §اﻟﻠﻪ ﺯﻭﻯ ﻟﻲ اﻷﺭﺽ، ﻓﺮﺃﻳﺖ ﻣﺸﺎﺭﻗﻬﺎ ﻭﻣﻐﺎﺭﺑﻬﺎ، ﻭﺇﻥ ﺃﻣﺘﻲ ﺳﻴﺒﻠﻎ ﻣﻠﻜﻬﺎ ﻣﺎ ﺯﻭﻱ ﻟﻲ ﻣﻨﻬﺎ، ﻭﺃﻋﻄﻴﺖ اﻟﻜﻨﺰﻳﻦ اﻷﺣﻤﺮ ﻭاﻷﺑﻴﺾ، ﻭﺇﻧﻲ ﺳﺄﻟﺖ ﺭﺑﻲ ﻷﻣﺘﻲ ﺃﻥ ﻻ ﻳﻬﻠﻜﻬﺎ ﺑﺴﻨﺔ ﻋﺎﻣﺔ، ﻭﺃﻥ ﻻ ﻳﺴﻠﻂ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻋﺪﻭا ﻣﻦ ﺳﻮﻯ ﺃﻧﻔﺴﻬﻢ، ﻓﻴﺴﺘﺒﻴﺢ ﺑﻴﻀﺘﻬﻢ، ﻭﺇﻥ ﺭﺑﻲ ﻗﺎﻝ: ﻳﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺇﻧﻲ ﺇﺫا ﻗﻀﻴﺖ ﻗﻀﺎء ﻓﺈﻧﻪ ﻻ ﻳﺮﺩ، ﻭﺇﻧﻲ ﺃﻋﻄﻴﺘﻚ ﻷﻣﺘﻚ ﺃﻥ ﻻ ﺃﻫﻠﻜﻬﻢ ﺑﺴﻨﺔ ﻋﺎﻣﺔ، ﻭﺃﻥ ﻻ ﺃﺳﻠﻂ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻋﺪﻭا ﻣﻦ ﺳﻮﻯ ﺃﻧﻔﺴﻬﻢ، ﻳﺴﺘﺒﻴﺢ ﺑﻴﻀﺘﻬﻢ، ﻭﻟﻮ اﺟﺘﻤﻊ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻣﻦ ﺑﺄﻗﻄﺎﺭﻫﺎ – ﺃﻭ ﻗﺎﻝ ﻣﻦ ﺑﻴﻦ ﺃﻗﻄﺎﺭﻫﺎ – ﺣﺘﻰ ﻳﻜﻮﻥ ﺑﻌﻀﻬﻢ ﻳﻬﻠﻚ ﺑﻌﻀﺎ، ﻭﻳﺴﺒﻲ ﺑﻌﻀﻬﻢ ﺑﻌﻀﺎ ” رواه مسلم

 ﺯﻭﻯ  ﻣﻌﻨﺎﻩ ﺟﻤﻊ (اﻟﻜﻨﺰﻳﻦ اﻷﺣﻤﺮ ﻭاﻷﺑﻴﺾ) اﻟﻤﺮاﺩ ﺑﺎﻟﻜﻨﺰﻳﻦ اﻟﺬﻫﺐ ﻭاﻟﻔﻀﺔ ﻭاﻟﻤﺮاﺩ ﻛﻨﺰا ﻛﺴﺮﻯ ﻭﻗﻴﺼﺮ ﻣﻠﻜﻲ اﻟﻌﺮاﻕ ﻭاﻟﺸﺎﻡ (ﻓﻴﺴﺘﺒﻴﺢ ﺑﻴﻀﺘﻬﻢ) ﺃﻱ ﺟﻤﺎﻋﺘﻬﻢ ﻭﺃﺻﻠﻬﻢ ﻭاﻟﺒﻴﻀﺔ ﺃﻳﻀﺎ اﻟﻌﺰ ﻭاﻟﻤﻠﻚ (ﺃﻥ ﻻ ﺃﻫﻠﻜﻬﻢ ﺑﺴﻨﺔ ﻋﺎﻣﺔ) ﺃﻱ ﻻ ﺃﻫﻠﻜﻬﻢ ﺑﻘﺤﻂ ﻳﻌﻤﻬﻢ ﺑﻞ ﺇﻥ ﻭﻗﻊ ﻗﺤﻂ ﻓﻴﻜﻮﻥ ﻓﻲ ﻧﺎﺣﻴﺔ ﻳﺴﻴﺮﺓ ﺑﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﺇﻟﻰ ﺑﺎﻗﻲ ﺑﻼﺩ اﻹﺳﻼﻡ

وَقَالَ هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ : حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ ، حَدَّثَنَا عَطِيَّةُ بْنُ قَيْسٍ الْكِلَابِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غَنْمٍ الْأَشْعَرِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو عَامِرٍ أَوْ أَبُو مَالِكٍ الْأَشْعَرِيُّ ، وَاللَّهِ مَا كَذَبَنِي، سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ” لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الْحِرَ وَالْحَرِيرَ، وَالْخَمْرَ وَالْمَعَازِفَ، وَلَيَنْزِلَنَّ أَقْوَامٌ إِلَى جَنْبِ عَلَمٍ يَرُوحُ عَلَيْهِمْ بِسَارِحَةٍ لَهُمْ، يَأْتِيهِمْ – يَعْنِي الْفَقِيرَ – لِحَاجَةٍ، فَيَقُولُوا : ارْجِعْ إِلَيْنَا غَدًا، فَيُبَيِّتُهُمُ اللَّهُ، وَيَضَعُ الْعَلَمَ، وَيَمْسَخُ آخَرِينَ قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ “. رواه البخاري

فلننظر الى مايفعله العرب في هذا الزمان. فكل ماقاله المصطفى صلوات الله عليه في الأحاديث السابقة، نراه يحصل بوضوح يكاد أن يكون وضوحه أقوى من شدة وضوح نور الشمس. فهل نحن بعيدون عن ماحصل لأصحاب السبت؟ 

الا من رحم الله، فيسكت عن الباطل الكثير من أهل الدين ويحلله بعضهم ويدافع عن كل هذا أهل الضلاله.   فقال الله:   (وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن یَشۡتَرِی لَهۡوَ ٱلۡحَدِیثِ لِیُضِلَّ عَن سَبِیلِ ٱللَّهِ بِغَیۡرِ عِلۡم وَیَتَّخِذَهَا هُزُوًاۚ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ لَهُمۡ عَذَابࣱ مُّهِین)، فهل يوجد بيان وحجة أقوى من كلام الله ورسوله؟ وهل يستطيع أحد العرب إثبات عدم خوضهم في جميع أنواع اللهو؟ وإن كنت أنت وأهلك لاتفعلون هذا، ولا ينطبق عليكم، فأنت لاتمثل العامة، وإن كان جيلك مازال على خير، فالجيل الناشئ في خطر، والأثر الصهيوني واضح على العرب، والإنفتاح في أشد أوجهه، ومناهج التعليم قد تفقد مصداقيتها

فإذا تكلمنا عن المسيحي وعن اليهودي والماسوني والبوهيمي والصهيوني، لن ننسى عدوك الأكبر. عدوك الأكبر هو أنت، ونحن على حافة المركب، فغير نفسك قبل أن يستبدل غيرك، ويشهد الله أننا نقول لك غير نفسك قبل فوات الأوان. ونستثني من رحم الله، فنقول ما أقبح من اليهود الا العرب. قبح الله من باع دينه وقيمه ووطنه اجل متاع الحياة الدنيا، وخضع لمن يخطط لهدمه خوفاً من السقوط. قال الله:   ( یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ عَدُوِّی وَعَدُوَّكُمۡ أَوۡلِیَاۤءَ تُلۡقُونَ إِلَیۡهِم بِٱلۡمَوَدَّةِ وَقَدۡ كَفَرُوا۟ بِمَا جَاۤءَكُم مِّنَ ٱلۡحَقِّ یُخۡرِجُونَ ٱلرَّسُولَ وَإِیَّاكُمۡ أَن تُؤۡمِنُوا۟ بِٱللَّهِ رَبِّكُمۡ إِن كُنتُمۡ خَرَجۡتُمۡ جِهَـٰدࣰا فِی سَبِیلِی وَٱبۡتِغَاۤءَ مَرۡضَاتِیۚ تُسِرُّونَ إِلَیۡهِم بِٱلۡمَوَدَّةِ وَأَنَا۠ أَعۡلَمُ بِمَاۤ أَخۡفَیۡتُمۡ وَمَاۤ أَعۡلَنتُمۡۚ وَمَن یَفۡعَلۡهُ مِنكُمۡ فَقَدۡ ضَلَّ سَوَاۤءَ ٱلسَّبِیلِ) . وكذلك نستثني رجال الرجال من أهل الشام، فإن الله يربي رجال وجنود في سوريا لأمر عظيم وفِي أدنى الأرض يتجدد العهد بإذنه

فإحذر أن يستبدل الله غيرك، وإن آمنك الله من الأعداء، إحذر أن تكون أنت عدو نفسك فتدمر نفسك بنفسك كما ذكر هذا المصطفى في الأحاديث المذكورة. هذا الزمن هو الزمن الذي يحاكي زمن  الجاهلية الأولى فلهذا إلزم بيتك، وقل الخير وتواصى بالحق والصبر واذا لم تفعل فأنت في خسر

قال الله:  ( مَثَلُ ٱلَّذِینَ ٱتَّخَذُوا۟ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَوۡلِیَاۤءَ كَمَثَلِ ٱلۡعَنكَبُوتِ ٱتَّخَذَتۡ بَیۡتاۖ وَإِنَّ أَوۡهَنَ ٱلۡبُیُوتِ لَبَیۡتُ ٱلۡعَنكَبُوتِۚ لَوۡ كَانُوا۟ یَعۡلَمُونَ) صدق الله العظيم

يقول إبن القيم في من إتخذ الأولياء من دون الله أنَّهم ضُعَفاءُ، وأنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوهم أوْلِياءَهم أضْعَفُ مِنهُمْ، فَهم في ضَعْفِهِمْ وما قَصَدُوهُ مِن اتِّخاذِ الأوْلِياءِ كالعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا، وهو أوْهَنُ البُيُوتِ وأضْعَفُها؛ وتَحْتَ هَذا المَثَلِ أنَّ هَؤُلاءِ المُشْرِكِينَ أضْعَفُ ما كانُوا حِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ أوْلِياءَ فَلَمْ يَسْتَفِيدُوا بِمَن اتَّخَذُوهم أوْلِياءَ إلّا ضَعْفًا

فلننظر الى بيت العنكبوت، فالأم تؤسس هذا البيت الهندسي الرقيق الذي يُهدم من أضعف الأمور. فلماذا لانخاف من أن تكون بيوتنا مثل هذة البيوت؟ هل لأننا فهمنا أن الأولياء من دون الله هم فقط الأصنام؟ أم هل هي آيه محصورة على من أشرك؟ لماذا لا نذكر من جعل بينه وبين الله وسيط؟ وهذا موجود في بعض الطوائف اللتي حُسبت على المسلمين. لماذا لايكون هذا الولي هو شخص اتبعه المسلمون بسبب قوة، مال أو علم، يعمل بالفساد ويرضى الجميع عن كل أفعاله وكأنهم صم بكم لايسمعون ولايتكلمون؟ فلنعلم أن بيت العنكبوت يتم هدمه بعده طرق. فإما أن يكون الهدم عن طريق الرياح أو أي عوامل طبيعية ومثل هذا الريح الصرصر العاتيه التي سلطها الله على قوم عاد (وَأَمَّا عَادࣱ فَأُهۡلِكُوا۟ بِرِیح صَرۡصَرٍ عَاتِیَة)، وكذلك قد يتم هدم بيت العنكبوت من أبناء العنكبوت فهم يأكلون بعضهم البعض. فلننظر لهذا المثل فلن يهدم العرب الا العرب. وهذا مثل مايفعله اليهود في أنفسهم فهم يهدمون بيتهم بأنفسهم ونضيف لهذا تسليط الله عباده الصالحين على القوم الظالمون (هُوَ ٱلَّذِیۤ أَخۡرَجَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَـٰبِ مِن دِیَـٰرِهِمۡ لِأَوَّلِ ٱلۡحَشۡرِۚ مَا ظَنَنتُمۡ أَن یَخۡرُجُوا۟ۖ وَظَنُّوۤا۟ أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمۡ حُصُونُهُم مِّنَ ٱللَّهِ فَأَتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِنۡ حَیۡثُ لَمۡ یَحۡتَسِبُوا۟ۖ وَقَذَفَ فِی قُلُوبِهِمُ ٱلرُّعۡبَۚ یُخۡرِبُونَ بُیُوتَهُم بِأَیۡدِیهِمۡ وَأَیۡدِی ٱلۡمُؤۡمِنِینَ فَٱعۡتَبِرُوا۟ یَـٰۤأُو۟لِی ٱلۡأَبۡصَـٰرِ). فلماذا يجب علينا أن نرى بيوت اليهود على أنها بيت من بيوت العنكبوت؟ ليس فقط لأنهم يحملون كتبهم كالأسفار فلايعملون بما أمرهم الله ويؤمنون ببعض الكتاب ويكفرون ببعض، بل لأنهم مثل حي لنا عبر الزمان. فلنتفكر في عاقبة من رفعوا من شأن رهبانهم وجعلوهم أرباباً من دون الله فماذا يعني لك كل هذا؟ قال الله:   (ٱتَّخَذُوۤا۟ أَحۡبَارَهُمۡ وَرُهۡبَـٰنَهُمۡ أَرۡبَابࣰا مِّن دُونِ ٱللَّهِ وَٱلۡمَسِیحَ ٱبۡنَ مَرۡیَمَ وَمَاۤ أُمِرُوۤا۟ إِلَّا لِیَعۡبُدُوۤا۟ إِلَـٰهࣰا وَ ٰ⁠حِدࣰاۖ لَّاۤ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَۚ سُبۡحَـٰنَهُۥ عَمَّا یُشۡرِكُونَ) صدق الله العظيم

فنعلم أن الله وعد بني إسرائيل في آخر الزمان أن الأرض لن تكون لهم وأن كل مايفعلونه سيرد لهم. قال الله في سورة الإسراء :  (فَأرادَ أنْ يَسْتَفِزَّهم مِنَ الأرْضِ فَأغْرَقْناهُ ومَن مَعَهُ جَمِيعًا﴾ ﴿وقُلْنا مِن بَعْدِهِ لِبَنِي إسْرائِيلَ اسْكُنُوا الأرْضَ فَإذا جاءَ وعْدُ الآخِرَةِ جِئْنا بِكم لَفِيفًا﴾ صدق الله العظيم

وكما فسرها إبن عاشور: 

أُكْمِلَتْ قِصَّةُ المَثَلِ بِما فِيهِ تَعْرِيضٌ بِتَمْثِيلِ الحالَيْنِ إنْذارًا لِلْمُشْرِكِينَ بِأنَّ عاقِبَةَ مَكْرِهِمْ وكَيْدِهِمْ ومُحاوَلاتِهِمْ صائِرَةٌ إلى ما صارَ إلَيْهِ مَكْرُ فِرْعَوْنَ وكَيْدُهُ، فَفَرَّعَ عَلى تَمْثِيلِ حالَيِ الرِّسالَتَيْنِ وحالَيِ المُرْسَلِ إلَيْهِما ذِكْرَ عاقِبَةِ الحالِ المُمَثَّلِ بِها إنْذارًا لِلْمُمَثَّلِينَ بِذَلِكَ المَصِيرِ.

فَقَدْ أضْمَرَ المُشْرِكُونَ إخْراجَ النَّبِيءِ ﷺ والمُسْلِمِينَ مِن مَكَّةَ، فَمُثِّلَتْ إرادَتُهم بِإرادَةِ فِرْعَوْنَ إخْراجَ مُوسى وبَنِي إسْرائِيلَ مِن مِصْرَ، قالَ تَعالى ﴿وإنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الأرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنها وإذًا لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إلّا قَلِيلًا﴾ [الإسراء: ٧٦] صدق الله العظيم

والِاسْتِفْزازُ: الِاسْتِخْفافُ، وهو كِنايَةٌ عَنِ الإبْعادِ، وتَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿وإنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الأرْضِ﴾ [الإسراء: ٧٦] في هَذِهِ السُّورَةِ

والمُرادُ (بِمَن مَعَهُ) جُنْدُهُ الَّذِينَ خَرَجُوا مَعَهُ يَتَّبِعُونَ بَنِي إسْرائِيلَ

والأرْضُ الأُولى هي المَعْهُودَةُ، وهي أرْضُ مِصْرَ، والأرْضُ الثّانِيَةُ أرْضُ الشّامِ، وهي المَعْهُودَةُ لِبَنِي إسْرائِيلَ بِوَعْدِ اللَّهِ إبْراهِيمَ إيّاها

واللَّفِيفُ: الجَماعاتُ المُخْتَلِطُونَ مِن أصْنافٍ شَتّى، والمَعْنى: حَكَمْنا بَيْنَهم في الدُّنْيا بِغَرَقِ الكَفَرَةِ، وتَمْلِيكِ المُؤْمِنِينَ، وسَنَحْكُمُ بَيْنَهم يَوْمَ القِيامَةِ.

ومَعْنى ﴿جِئْنا بِكُمْ﴾ أحْضَرْناكم لَدَيْنا، والتَّقْدِيرُ: جِئْنا بِكم إلَيْنا

فما نصيبك من كل هذا؟ هذة البشرى مانصيبك منها؟ آية واحدة إذا عملت بها فإن لك نصيب من كل هذا وإن مت قبل أن يحصل أي منه. قال الله:   (لَهُۥ مُعَقِّبَـٰتࣱ مِّنۢ بَیۡنِ یَدَیۡهِ وَمِنۡ خَلۡفِهِۦ یَحۡفَظُونَهُۥ مِنۡ أَمۡرِ ٱللَّهِۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یُغَیِّرُ مَا بِقَوۡمٍ حَتَّىٰ یُغَیِّرُوا۟ مَا بِأَنفُسِهِمۡۗ وَإِذَاۤ أَرَادَ ٱللَّهُ بِقَوۡمࣲ سُوۤءࣰا فَلَا مَرَدَّ لَهُۥۚ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِۦ مِن وَال) صدق الله العظيم

فما كانت محصلة كل أعمال بني إسرائيل؟ 

قال الله:  (لُعِنَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ مِنۢ بَنِیۤ إِسۡرَ ٰ⁠ۤءِیلَ عَلَىٰ لِسَانِ دَاوُۥدَ وَعِیسَى ٱبۡنِ مَرۡیَمَۚ ذَ ٰ⁠لِكَ بِمَا عَصَوا۟ وَّكَانُوا۟ یَعۡتَدُونَ (٧٨) كَانُوا۟ لَا یَتَنَاهَوۡنَ عَن مُّنكَر فَعَلُوهُۚ لَبِئۡسَ مَا كَانُوا۟ یَفۡعَلُونَ (٧٩) تَرَىٰ كَثِیرا مِّنۡهُمۡ یَتَوَلَّوۡنَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ۚ لَبِئۡسَ مَا قَدَّمَتۡ لَهُمۡ أَنفُسُهُمۡ أَن سَخِطَ ٱللَّهُ عَلَیۡهِمۡ وَفِی ٱلۡعَذَابِ هُمۡ خَـٰلِدُونَ (٨٠) وَلَوۡ كَانُوا۟ یُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلنَّبِیِّ وَمَاۤ أُنزِلَ إِلَیۡهِ مَا ٱتَّخَذُوهُمۡ أَوۡلِیَاۤءَ وَلَـٰكِنَّ كَثِیرࣰا مِّنۡهُمۡ فَـٰسِقُونَ (٨١)﴾ [المائدة: ٧٨-٨١]  صدق الله العظيم

وقال الله:   (وَمَا جَعَلۡنَاۤ أَصۡحَـٰبَ ٱلنَّارِ إِلَّا مَلَـٰۤىِٕكَة وَمَا جَعَلۡنَا عِدَّتَهُمۡ إِلَّا فِتۡنَة لِّلَّذِینَ كَفَرُوا۟ لِیَسۡتَیۡقِنَ ٱلَّذِینَ أُوتُوا۟ ٱلۡكِتَـٰبَ وَیَزۡدَادَ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ إِیمَـٰنا وَلَا یَرۡتَابَ ٱلَّذِینَ أُوتُوا۟ ٱلۡكِتَـٰبَ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَ وَلِیَقُولَ ٱلَّذِینَ فِی قُلُوبِهِم مَّرَضࣱ وَٱلۡكَـٰفِرُونَ مَاذَاۤ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَـٰذَا مَثَلࣰاۚ كَذَ ٰ⁠لِكَ یُضِلُّ ٱللَّهُ مَن یَشَاۤءُ وَیَهۡدِی مَن یَشَاۤءُۚ وَمَا یَعۡلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَۚ وَمَا هِیَ إِلَّا ذِكۡرَىٰ لِلۡبَشَرِ) صدق الله العظيم

فبعد كل هذا، ألا نشكر الله على أنه جعل هذة الأمة الإسلامية خير أمة أُخرجت للناس؟ أمة حديثه يعود تاريخها الى ١٤٠٠ سنة وبهذا الطول في الزمن بين ظهور رسولنا وبين مانعيشه الآن، حمانا الله ووقانا وحفظ بلدنا وأمننا وديننا، فهل ننكر كل هذا ونضرب كل هذة النعم بالحيط؟ 

فلننظر لعاقبة من ضل، فأحذر وكن من حزب الله وأدعوا الله أن يبعدكم عن حزب الشيطان فهم حولنا في كل مكان.