الأخلاق أولاً

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته والصلاة والسلام على سيد الخلق والمرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم

يكثر الإنتقاد عندما تكثر الأخطاء، ويكثر الإقتراح عندما يعجز الإنسان عن التنفيذ، فقد يكون صاحب العقل النير ضعيف من دون سلطه، والعقل الفاسد هو من يطغى حكمه ويعمل. فاذا عمل العقل الفاسد، فاتركه الى ان يقضي عليه الله ثم أعمل بعد هذا. وهل هذا يعني انك لا تعمل الآن؟ الجواب لا. انت تعمل على نفسك الآن لتغير غيرك لاحقاً. قال الله ( سَوَاۤءࣱ مِّنكُم مَّنۡ أَسَرَّ ٱلۡقَوۡلَ وَمَن جَهَرَ بِهِۦ وَمَنۡ هُوَ مُسۡتَخۡفِۭ بِٱلَّیۡلِ وَسَارِبُۢ بِٱلنَّهَارِ (١٠) لَهُۥ مُعَقِّبَـٰتࣱ مِّنۢ بَیۡنِ یَدَیۡهِ وَمِنۡ خَلۡفِهِۦ یَحۡفَظُونَهُۥ مِنۡ أَمۡرِ ٱللَّهِۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یُغَیِّرُ مَا بِقَوۡمٍ حَتَّىٰ یُغَیِّرُوا۟ مَا بِأَنفُسِهِمۡۗ وَإِذَاۤ أَرَادَ ٱللَّهُ بِقَوۡمࣲ سُوۤءࣰا فَلَا مَرَدَّ لَهُۥۚ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِۦ مِن وَالٍ (١١)﴾ [الرعد ١٠-١١] صدق الله العظيم

ومن يعملون الآن ماذا يعملون؟ ماهو العمل؟ ماهو العلم؟ كلٌ يرى هذا بصورة تختلف عن غيره. وكلٌ سخره الله في هذة الدنيا لسبب معين، ولا يعلمه الا الله. وعلى الرغم من وجود هذة الحقيقة، مازال البشر ينظرون لأعمال غيرهم فينتقدون ويحكمون بما لا يعلمون

فاذا كثر الإنتقاد فاعلم أنه ظهر الفساد في البر والبحر، فسترى من ينتقد ليُظهر للناس انه على علم وأنه هو الصحيح وهذا من أسباب الفساد الأخلاقي، وكذلك سوف ترى من ينتقد لأن الله ثبته بكلمة الحق وعندها سترى المجتمع يهاجمه وهذا دليل الفساد في قيمنا الدينيه وابتعادنا عن الطريق الصحيح

قال الله ( یُثَبِّتُ ٱللَّهُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ بِٱلۡقَوۡلِ ٱلثَّابِتِ فِی ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَا وَفِی ٱلۡـَٔاخِرَةِۖ وَیُضِلُّ ٱللَّهُ ٱلظَّـٰلِمِینَۚ وَیَفۡعَلُ ٱللَّهُ مَا یَشَاۤءُ) صدق الله العظيم

وهنا لنخص إنتقاد الأقليات التي تقول بأن الأرض مسطحة، قيل عنهم انهم جهال وزنادقة، وقيل وقيل وقيل، لماذا؟

موضوع شكل الأرض موضوع كبير وليس من إختصاص كل البشر التحدث فيه، فاذا أنت من أهل العلم، اذا لم تصنع صاروخاً، ذهبت الى الفضاء، أو صورت الأرض بنفسك فلا تتحدث عن هذا الموضوع لأن فيه استهزاء وتغيير لكلام الله فهذا نعم علم لكنه مبني على أساس غير صحيح، وهو مبني على فلسفة عبادة الشمس لاغير وتم تلبيس الرياضيات به ليصبح حقيقة علمية ونخص بالذكر الإنفجار الكوني ومركزية الشمس وفيهم المخالفة الصريحة لكتاب الله وعلى أساس مركزية الشمس قيل ان الأرض كرة وتدور وهذا يخالف كلام الله الصريح

قال الله ( یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفۡعَلُونَ) صدق الله العظيم

وانت ومن دون علم بالحقيقة تصبح في قائمة هذة الفئة التي قدست العلم وجعلته يطغى على كلام الله وهدي نبيه فلذلك مايحصل هنا هو صراع بين الحق والباطل وبين الدين وبما يسمى علم وهو في الحقيقة ليس الا الحاد

E033C980-90BD-491A-A0B1-941ECAC99476

لا يستطيع احدهم انكار العلم ولكن نتحدث تحديداً عن العلم القادم من وحي الشيطان كالإستنساخ وبعض أنواع التجميل ومركزية الشمس وكروية الأرض والتطور وكذلك السحر فهو علم يختص بالعد والأرقام، ولا نتهم من صدّق بكروية الأرض بحسن نية فقد علمونا إياها في المدارس ولقنونا هذا العلم تلقيناً مبينا. وكذلك هو أمر صعب أن يكذّب حيث كثرت الإسقاطات الغير الصحيحة وفي ظاهرها انها حقيقة مثبتة، وكذلك يؤيدها الكثير من أهل الإسلام وغيرهم، ولكن الحقيقة هي أن الله أراد أن يري هذة الأقليات ليمُن عليها من فضله لأنها آمنت بكتابه الذي فصّل خلق السموات والأرض تفصيلاً دقيقاً

62795C81-AC6C-475A-A641-5E7B106242F3

فما يواجهه أهل الأرض المسطحة هو الإستهزاء المستمر من غيرهم ولنعلم ان أغلب من يقولون ان الأرض مسطحة، هم من هداهم الله ونور لهم الطريق فترى فهمهم للكثير من آيات الله يكون متشابه وان كان كلٌ منهم يسكن في قارة مختلفة ولا يعرفون بعضهم لأن الله عز وجل هو من يعلمهم، فعندما يرون هذا العلم يخالف مخالفة صريحة لكتاب الله والتي لايراها الا من تفضل عليه الله، فان ردة الفعل عندهم تكون مبنية على الإيمان بكلام الله وتكذيب كل مايخالفه وهنا يصبح الموضوع أكثر تعقيداً ويصبح الجدل مقر كل حديث عن هذا. فلذلك على البشر إحترام آراء الغير وليعلم الناس ان كتاب الله هو مصدر العلم المنير في كل شيء وأن جنوده لهم المنتصرون

وليكن في إعتبارنا أن هناك من الملحدين من يؤمنون بالأرض المسطحة أيضاً فنحن هنا لانربط هذا بأي مذهب او غيره بل نقصد فئة معينه هنا وهم من كانوا في ضلاله ثم هداهم الله الى كتابه ثم أكتشفوا من كتاب الله كيفية خلق السموات والأرض، ونتحدث على من يحارب هذة الفئة تخصيصاً

ونقصد هنا حزب الله وهو المنتصر على من ينشر الأكاذيب بين الناس ولا نقصد هنا من صدق الأكاذيب فالناس تختلف وهناك من يعلم وهناك من لايعلم

الفكرة هي لماذا تقام كل هذة الحروب على من يقول أن الأرض مسطحة، لاتقام كل هذة الحروب اذا لم يكن هذا الحق من عند الله. فقد قاموا بتجميد حساباتنا في مواقع التواصل، وارسال جندهم إلينا لمحاولة تسكيتنا فلماذا كل هذا؟

 

A781E8C5-B4CE-4AF6-A478-023EBBEDC171

في عقل من يؤمن بالأرض المسطحة، أن من واجبه إبلاغ الناس بالحق وعدم كتمان الحق وخاصة أن الله قال ( وَإِلَى ٱلۡأَرۡضِ كَیۡفَ سُطِحَتۡ (٢٠) فَذَكِّرۡ إِنَّمَاۤ أَنتَ مُذَكِّر (٢١) لَّسۡتَ عَلَیۡهِم بِمُصَیۡطِرٍ (٢٢) إِلَّا مَن تَوَلَّىٰ وَكَفَرَ (٢٣) فَیُعَذِّبُهُ ٱللَّهُ ٱلۡعَذَابَ ٱلۡأَكۡبَرَ (٢٤) إِنَّ إِلَیۡنَاۤ إِیَابَهُمۡ (٢٥) ثُمَّ إِنَّ عَلَیۡنَا حِسَابَهُم (٢٦)﴾ [الغاشية ١٧-٢٦] صدق الله العظيم

أمر الله بالتذكير بعد واحدة من الآيات البينات التي تصف صفة من صفات الأرض فيأتي هذا ليذكر وإذ بالناس يتستهزئون به وهو يرى في هذا إستهزاء على كلام الله وهذة هي المشكلة. لا شك أن لوي النصوص وتوليفها بما يتوافق على ماقاله العلماء يبطل الضوابط الشرعية التي وضعها إبن عباس لتفسير القرآن، ولا شك أن الكثير لن يفهم سبب التذكير في القرآن فقد يقول انت لست بنبي حتى تذكر لكن تذكر ان من تفضل الله عليهم لن يفهموا القرآن كما يفهمه الكثير من الناس

ولنأخذ العبرة من الجن فهم أذكياء وفهموها فقال الله (وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآَنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ )، اذ ما استمعوا للقرآن وفهموه، ماذا فعلوا؟ ولوا الى قومهم منذرين وهذا مايفعله أهل الأرض المسطحة ونتحدث على من هداهم الله لهذا وليس من نقل المعلومة من غيره وهو ملحد أو ضال

لنعلم أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يبعث الا ليتمم مكارم الأخلاق ونحن نشهد كل باطل من هذة الجدالات التي تقع بين هذة الفئتين ونقول عنها ماهي الا لهو للحديث الذي يضل عن سبيل الله، فبعض النظر اذا كنت تؤمن بكروية الأرض أو غيرها، من واجبك إحترام الرأي الآخر وعجباً عندما ترى هذا النوع من الجدل ينقلب الى لعن وتكفير وقذف. لماذا كل هذا؟ والمشكلة أنهم لن يصلوا الى حل في هذا الجدل لأن أهل الأرض المسطحة يرون هذة المسألة مسألة إيمانية بحته وقلبهم وكلام الله دليلهم القاطع في هذا بينما أهل العلم الذين يفصلون الدين عن العلم لديهم أقوال أخرى. في الأخير نقول أن الله يهدي من يشاء والحمد لله رب العالمين

 

FF7E0AE6-F314-46D7-9FE4-6539F7823DAA.jpeg

هل الشمس كبيرة؟

قال الله ( ۞ وَسَارِعُوۤا۟ إِلَىٰ مَغۡفِرَةࣲ مِّن رَّبِّكُمۡ وَجَنَّةٍ عَرۡضُهَا ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تُ وَٱلۡأَرۡضُ أُعِدَّتۡ لِلۡمُتَّقِینَ) صدق الله العظيم

لماذا لم يقل الله جنة عرضها كعرض السموات والشمس مثلاً؟ لأن الله خلق الأزواج في خِلقة محكمة مكملين لبعض متشابهين في الكثير من الأمور ومختلفين في بعضها. فالسموات زوج للأرض كما هو بين في كتاب الله فإذا ذكر الله السموات يذكر بعدها الأرض وهذا في أغلبية الآيات وليس جميعها. ويذكر الله السموات قبل الأرض لأن السموات في الأعلى والأرض أسفل منها فلهذا رفعها الله ( خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ بِغَیۡرِ عَمَد تَرَوۡنَهَاۖ)، وجعل لها سقفا كي لا تقع علينا ( وَجَعَلۡنَا ٱلسَّمَاۤءَ سَقۡفاً مَّحۡفُوظا ) صدق الله العظيم

ومن البلاغة في هذا الكتاب يذكر الله السموات بالسموات بينما الأراضين بالأرض وذلك لأن السموات سبع سموات طباق منفصلة بينما الأراضين فهي سبع أراضين متصلة لكل أرض خواصها المتفردة بها ( ٱللَّهُ ٱلَّذِی خَلَقَ سَبۡعَ سَمَـٰوَ ٰ⁠تࣲ وَمِنَ ٱلۡأَرۡضِ مِثۡلَهُنَّۖ یَتَنَزَّلُ ٱلۡأَمۡرُ بَیۡنَهُنَّ لِتَعۡلَمُوۤا۟ أَنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءࣲ قَدِیر وَأَنَّ ٱللَّهَ قَدۡ أَحَاطَ بِكُلِّ شَیۡءٍ عِلۡمَۢا) صدق الله العظيم

فلماذا قال الله جنة عرض كعرض السموات والأرض؟ لأنه لايوجد أكبر من السموات والأرض في هذا التكوين فعرض الأرض كعرض السماء والأرض السابعة هي بعيدة جداً عن الأرض الأولى. فلا تصغي لمن يقول لك أن الشمس أكبر من الأرض، وهي كوكب صلب، أعلم أن مانره ليس بالشمس بل هو انعكاس للشمس كما وضحنا سابقاً ( ۞ ٱللَّهُ نُورُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِۚ مَثَلُ نُورِهِۦ كَمِشۡكَوٰة فِیهَا مِصۡبَاحٌۖ ٱلۡمِصۡبَاحُ فِی زُجَاجَةٍۖ ٱلزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوۡكَب دُرِّیࣱّ یُوقَدُ مِن شَجَرَة مُّبَـٰرَكَة زَیۡتُونَة لَّا شَرۡقِیَّة وَلَا غَرۡبِیَّة یَكَادُ زَیۡتُهَا یُضِیۤءُ وَلَوۡ لَمۡ تَمۡسَسۡهُ نَارࣱۚ نُّورٌ عَلَىٰ نُورࣲۚ یَهۡدِی ٱللَّهُ لِنُورِهِۦ مَن یَشَاۤءُۚ وَیَضۡرِبُ ٱللَّهُ ٱلۡأَمۡثَـٰلَ لِلنَّاسِۗ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَیۡءٍ عَلِیم) صدق الله العظيم

الآن فكر معي من هو زوج الشمس ؟ الشمس يقابلها القمر ولا تتبع من يجادل فيما لاتدركه العقول والأبصار من دون كتاب منير بل بالرياضيات

ليكن لك  نظر في خلق كلاً من هذة المخلوقات. خلق الله الأرض بأقواتها في أربعة أيام بينما السموات بما فيهن في يومين. خلق الله الشمس والقمر والكواكب والنجوم كلها في يوم واحد فقط فكيف لنا ان نقارن الأرض بالشمس أو بكوكب او بغيره

 الأرض مركز الكون

في رواية صحيحة الإسناد عن البراء بن عازب، حدث إبن جرير الطبري في مسند عمر أن سجين في الأرض السفلى

وفي رواية أخرى عن البراء بن عازب، حدث البقيهي في شعب الإيمان في حديث صحيح السند أن سجين في الأرض السابعة السفلى

ونحن نعلم أن الأرض بساطاً وفيها طباق ملتصقة وكل واحدة منهم خلقت على أنها أرض متفردة بذاتها وكذلك مكملة للتي قبلها، جزء منها مغطى بالأرض التي فوقها وجزء آخر يقابل جو السماء هذة فطرة الله وهذا كلام سيد الخلق

الآن على نموذج الأرض الكروية، كيف سيتم معرفة مكان السبع أراضين؟ ثم اننا لانرى الا ثلوج في الأسفل. فلك أن تختار، تريد أن   تصدق مايسمونه بعلم أم تصدق سيد الخلق ؟

في باب وجود جهنم الآن في الأرض ووجود جزء منها يقابل السماء

كُنَّا مع رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، إذْ سَمِعَ وَجْبَةً، فَقالَ النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ: تَدْرُونَ ما هذا؟ قالَ: قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قالَ: هذا حَجَرٌ رُمِيَ به في النَّارِ مُنْذُ سَبْعِينَ خَرِيفًا، فَهو يَهْوِي في النَّارِ الآنَ، حتَّى انْتَهَى إلى قَعْرِهَا

وفي رواية : هذا وَقَعَ في أَسْفَلِهَا فَسَمِعْتُمْ وَجْبَتَهَا

الراوي: أبو هريرة | المحدث: مسلم | المصدر: صحيح مسلم

الصفحة أو الرقم: 2844

خلاصة حكم المحدث: صحيح

ونفهم من هذا الحديث أنه اذا كانت جميع الأراضين بنفس العرض لما تم سماع الصوت بل الحديث يدل على ان الأرض السابعة اكبر من الأرض الأولى وكذلك اذا كانت الأراضي منفصلة لما سُمع الصوت

صناعة الفلك وتطور الحضارات

الفلك

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد الخلق والمرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم

إن الله عز وجل سخر للإنسان كل شيء. لانستطيع الا قول كل شيء فقال لنا تعالى (وَآَتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ )، وقال ( وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ )، وبطبع أغلب البشر كما قال الله عنهم بأنهم كفَّارين للنعمة التي هي من عنده ومعنى كفَّار هنا أي جاحد متقدم للمعاصي والتقصير في حق الله

ولايعلم هؤلاء البشر أنهم ظالمي أنفسهم بعدم الشكر للنعم. فالشكر هو المفتاح للتقدم في الكثير من الأمور

قال الله : (وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَشْكُرُونَ)، وقال الله: ( إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا )، فالله عز وجل يهديك السبيل فيرشدك في كل شيء تستوعبه أو لا تستوعبه وكل ماعليك فعله هو أن تشكر، فأن تشكر تنتقل الى المرحلة التي تليها في التقدم وإن تكفر، يبتليك الله مرة إثنان وثلاث ليعلمك الطريق الصحيح في إتباعه فهو الغفور الرحيم الكريم اللطيف، وان تصر على كفرانك فيعذبك الله عذاباً شديدا (وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ ) صدق الله العظيم

ولن نحصي نعم الله وأفضاله علينا ولكن نذكر انه سخر لنا السمع والأبصار والأفئدة وخلقنا في أحسن تكوين وسخر لنا الأنعام والشجر والنبات وسخر لنا الليل والنهار والشمس والقمر والسماء والأرض وكذلك الفلك. وتركيزنا هنا سيكون على الفلك. لماذا الفلك على الرغم من أنها من صنع البشر؟

قال الله : ( إِنَّ فِی خَلۡقِ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱخۡتِلَـٰفِ ٱلَّیۡلِ وَٱلنَّهَارِ وَٱلۡفُلۡكِ ٱلَّتِی تَجۡرِی فِی ٱلۡبَحۡرِ بِمَا یَنفَعُ ٱلنَّاسَ وَمَاۤ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلسَّمَاۤءِ مِن مَّاۤءࣲ فَأَحۡیَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَا وَبَثَّ فِیهَا مِن كُلِّ دَاۤبَّةࣲ وَتَصۡرِیفِ ٱلرِّیَـٰحِ وَٱلسَّحَابِ ٱلۡمُسَخَّرِ بَیۡنَ ٱلسَّمَاۤءِ وَٱلۡأَرۡضِ لَـَٔایَـٰتࣲ لِّقَوۡمࣲ یَعۡقِلُونَ) صدق الله العظيم

فإذا تدقق في الآية الكريمة، جميع ماتم ذكره هنا ماهي الا مخلوقات من مخلوقات الله كالليل والنهار والسموات والأرض والسحاب والغيث والدواب وإنبات الأرض إلا في قوله تعالى (وَٱلۡفُلۡكِ ٱلَّتِی تَجۡرِی فِی ٱلۡبَحۡرِ)، فهذة الفلك التي هي من صنع البشر ولكنها وبجريانها في البحر تعتبر من آيات الله. فما العبرة هنا؟

وقد ذكر الله الفلك في كتابة في مواضع كثيرة كما أقسم بها لعظم شأنها

قال الله: (وَٱلذَّ ٰ⁠رِیَـٰتِ ذَرۡوࣰا (١) فَٱلۡحَـٰمِلَـٰتِ وِقۡرا (٢) فَٱلۡجَـٰرِیَـٰتِ یُسۡرا (٣) فَٱلۡمُقَسِّمَـٰتِ أَمۡرًا (٤) إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقࣱ (٥) وَإِنَّ ٱلدِّینَ لَوَ ٰ⁠قِع (٦)﴾ [الذاريات ١-٦] صدق الله العظيم

فالذاريات هي الرياح (وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِرًا )، فتأتي الرياح من عند الله ناقلة معها الماء الى السحاب. قال الله ( فَٱلۡحَـٰمِلَـٰتِ وِقۡرا )، فالحملات هي السحب الثقال الحاملات للماء القادم من السماء عن طريق الرياح ( وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ) ثم بعد هذا أقسم الله عز وجل بالجاريات (فَٱلۡجَـٰرِیَـٰتِ یُسۡرا)، فالجاريات جمع جارية ( إِنَّا لَمَّا طَغَا ٱلۡمَاۤءُ حَمَلۡنَـٰكُمۡ فِی ٱلۡجَارِیَةِ)، فالمقصود بالجارية الفلك أي السفن، وهذا ماذكره الكثير من المفسرين كذلك. كما ذكر البعض أنها قد تكون النجوم ولكن كما ذكرنا سابقاً فإن النجوم قد تكون جوار وليس جاريات أو جارية وكذلك ترتيب الآيات وكأن هناك قصة تحصل في جو ممتلئ بسحب ثقيلة تهطل الأمطار منها في وسط أحد البحار والرياح التي تثير الأمواج العاليه، ومع كل هذا تجري الجارية بيسر. لاحظ القصة تقول لك ذروا ثم وقرا وبعد هذا يسرا. فماذا يعني لك هذا؟ فالرياح في ذروتها واقوى مالديها تحرك الماء فتأتي به من السماء وتثير به الأمواج، ثم السحاب الوقر أي الثقيل فكل هذا ماهو دليل على صعوبة الموقف، ولكن مع كل هذا، تجري الجارية بيسر. فماذا يعني هذا؟ ببساطة تعني أن كل مايخص موضوع صناعة السفن وسيرها في الماء ماهو الا من عند الله وبأمره. وهذا مثل في كتاب الله لنقيس عليه كل الصناعات الموجودة حالياً من مركبات وطائرات وغيرها. ولذلك علمنا الله دعاء خاص عند السفر وركوب المركبات وهو في قوله تعالى ( وَٱلَّذِی خَلَقَ ٱلۡأَزۡوَ ٰ⁠جَ كُلَّهَا وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ ٱلۡفُلۡكِ وَٱلۡأَنۡعَـٰمِ مَا تَرۡكَبُونَ (١٢) لِتَسۡتَوُۥا۟ عَلَىٰ ظُهُورِهِۦ ثُمَّ تَذۡكُرُوا۟ نِعۡمَةَ رَبِّكُمۡ إِذَا ٱسۡتَوَیۡتُمۡ عَلَیۡهِ وَتَقُولُوا۟ سُبۡحَـٰنَ ٱلَّذِی سَخَّرَ لَنَا هَـٰذَا وَمَا كُنَّا لَهُۥ مُقۡرِنِینَ (١٣) وَإِنَّاۤ إِلَىٰ رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ (١٤)﴾ صدق الله العظيم

فالله عز وجل هو الذي جعل لنا الفلك لنركبها، وماكنا له مقرنين أي قادرين. فالسؤال، هل كل هذة الصناعات هي من تفكير وذكاء البشر؟ الجواب لا هي من وحي الله فهو الذي علم الإنسان. وقد تسأل: لكن لماذا نجد أن من كفر بالله هو أشد الناس قوة في الصناعات؟

هناك من يعمل لدنياه، وهناك من يعمل للآخرة. فإذا تريد الدنيا، سيعطيك الله منها ماتريد. ومن الناس من لا يُؤْمِن بالله ولا باليوم الآخر ولكنه يعمل في هذة الدنيا بإخلاص، لا يغش ولا يخدع فيعطيه الله من طيبات الدنيا ولا يكون له نصيب من طيبات الآخرة. ومن الناس من لايؤمن بالآخرة وكذلك لايخلص في الدنيا فإحذر أن تكون منهم. قال الله تعالى: ( وَمَا خَلَقۡتُ ٱلۡجِنَّ وَٱلۡإِنسَ إِلَّا لِیَعۡبُدُونِ (٥٦) مَاۤ أُرِیدُ مِنۡهُم مِّن رِّزۡقࣲ وَمَاۤ أُرِیدُ أَن یُطۡعِمُونِ (٥٧) إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلرَّزَّاقُ ذُو ٱلۡقُوَّةِ ٱلۡمَتِینُ)، هذا هو فقط سبب وجودنا في هذة الدنيا. فعملك هو أن تأخذ بالأسباب وتعقلها وتتوكل ولتعلم أن الرزق مسخر وأن الله جعل لكل إنسان وظيفة في الحياة وكل شيء مكتوب وله أجل. قال الله: ( أَفَرَءَیۡتُم مَّا تَحۡرُثُونَ (٦٣) ءَأَنتُمۡ تَزۡرَعُونَهُۥۤ أَمۡ نَحۡنُ ٱلزَّ ٰ⁠رِعُونَ (٦٤) لَوۡ نَشَاۤءُ لَجَعَلۡنَـٰهُ حُطَـٰمࣰا فَظَلۡتُمۡ تَفَكَّهُونَ (٦٥) إِنَّا لَمُغۡرَمُونَ (٦٦) بَلۡ نَحۡنُ مَحۡرُومُونَ (٦٧) أَفَرَءَیۡتُمُ ٱلۡمَاۤءَ ٱلَّذِی تَشۡرَبُونَ (٦٨) ءَأَنتُمۡ أَنزَلۡتُمُوهُ مِنَ ٱلۡمُزۡنِ أَمۡ نَحۡنُ ٱلۡمُنزِلُونَ (٦٩) لَوۡ نَشَاۤءُ جَعَلۡنَـٰهُ أُجَاجࣰا فَلَوۡلَا تَشۡكُرُونَ (٧٠) أَفَرَءَیۡتُمُ ٱلنَّارَ ٱلَّتِی تُورُونَ (٧١) ءَأَنتُمۡ أَنشَأۡتُمۡ شَجَرَتَهَاۤ أَمۡ نَحۡنُ ٱلۡمُنشِـُٔونَ (٧٢) نَحۡنُ جَعَلۡنَـٰهَا تَذۡكِرَةࣰ وَمَتَـٰعࣰا لِّلۡمُقۡوِینَ (٧٣) فَسَبِّحۡ بِٱسۡمِ رَبِّكَ ٱلۡعَظِیمِ)، يعني حتى هذا من يسخره ويفعله لك؟ من يجعلك تصنع؟ من يجعلك تنجح؟ من يجعلك تضحك؟ من يجعلك تبكي؟ كيف تحس بكل هذا ويسيرك الله أكثر بما يحبه ويرضاه؟ تتوكل على الله وتنيب إليه. قال الله: (إِنَّ سَعۡیَكُمۡ لَشَتَّىٰ)، وهي أعمالكم ولذلك يا أخي، قد يأتيك رزقك لحد بابك وانت لاتفعل أي شيء الا أنك تعبد الله. هذا عملك فقط، طبعا يجب على الإنسان أن يسعى في طلب الرزق، لكن أعلم أن عبادتك لله حق عبادته كافيه لتفتح لك افضل انواع الرزق وهي أرقى أنواع العمل لأن أجرها في الدنيا والآخرة

قال الله:  (أَهُمۡ یَقۡسِمُونَ رَحۡمَتَ رَبِّكَۚ نَحۡنُ قَسَمۡنَا بَیۡنَهُم مَّعِیشَتَهُمۡ فِی ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَاۚ وَرَفَعۡنَا بَعۡضَهُمۡ فَوۡقَ بَعۡضࣲ دَرَجَـٰتࣲ لِّیَتَّخِذَ بَعۡضُهُم بَعۡضࣰا سُخۡرِیاً وَرَحۡمَتُ رَبِّكَ خَیۡر مِّمَّا یَجۡمَعُونَ (٣٢) وَلَوۡلَاۤ أَن یَكُونَ ٱلنَّاسُ أُمَّة وَ ٰ⁠حِدَةࣰ لَّجَعَلۡنَا لِمَن یَكۡفُرُ بِٱلرَّحۡمَـٰنِ لِبُیُوتِهِمۡ سُقُفࣰا مِّن فِضَّةࣲ وَمَعَارِجَ عَلَیۡهَا یَظۡهَرُونَ (٣٣) وَلِبُیُوتِهِمۡ أَبۡوَ ٰ⁠باً وَسُرُرًا عَلَیۡهَا یَتَّكِـُٔونَ (٣٤) وَزُخۡرُفࣰاۚ وَإِن كُلُّ ذَ ٰ⁠لِكَ لَمَّا مَتَـٰعُ ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَاۚ وَٱلۡـَٔاخِرَةُ عِندَ رَبِّكَ لِلۡمُتَّقِینَ) صدق الله العظيم

فإذاً لنفرق بين صناعة البشر وإنشاء الله في القرآن فأي شيء من صنع الله فهو إنشاء

كما قال تعالى (وَهُوَ ٱلَّذِيۤ أَنشَأَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ) صدق الله العظيم

وقال (كَمَآ أَنشَأَكُمْ مِّن ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ) صدق الله العظيم

وقال (وَهُوَ ٱلَّذِيۤ أَنشَأَ جَنَّٰتٍ مَّعْرُوشَٰتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَٰتٍ) صدق الله العظيم

وقال (هُوَ ٱلَّذِي يُرِيكُمُ ٱلْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً وَيُنْشِىءُ ٱلسَّحَابَ ٱلثِّقَالَ) صدق الله العظيم

وقال (فَكَسَوْنَا ٱلْعِظَامَ لَحْماً ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ) صدق الله العظيم

وقال (فَأَنشَأْنَا لَكُمْ بِهِ جَنَّاتٍ مِّن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ لَّكُمْ فِيهَا فَوَاكِهُ كَثِيرَةٌ) صدق الله العظيم

وقال (وَهُوَ ٱلَّذِيۤ أَنْشَأَ لَكُمُ ٱلسَّمْعَ وَٱلأَبْصَارَ وَٱلأَفْئِدَةَ) صدق الله العظيم

وقال (فَٱنظُرُواْ كَيْفَ بَدَأَ ٱلْخَلْقَ ثُمَّ ٱللَّهُ يُنشِىءُ ٱلنَّشْأَةَ ٱلآخِرَةَ) صدق الله العظيم

وقال (قُلْ يُحْيِيهَا ٱلَّذِيۤ أَنشَأَهَآ أَوَّلَ مَرَّةٍ) صدق الله العظيم

وقال (إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ ٱلْمَغْفِرَةِ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنشَأَكُمْ مِّنَ ٱلأَرْضِ) صدق الله العظيم

وقال (أَأَنتُمْ أَنشَأْتُمْ شَجَرَتَهَآ أَمْ نَحْنُ ٱلْمُنشِئُونَ) صدق الله العظيم

وقال (قُلْ هُوَ ٱلَّذِيۤ أَنشَأَكُمْ) صدق الله العظيم

كلها منسوبة للّٰه، الله هو الذي ينشئ، فهل أنشأ الفلك؟ لا. هل ذكر في القُــرآن أنه ينشيء الفلك؟ لا. بل الفلك من صنع البشر، فلا يُستخدم معهن كلمة (إنشاء)، بل كلمة (صنع)، قالَ اْللّٰه (وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا) [هود 37]،. وقال (وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ) [هود 38] صدق الله العظيم

فلنا العبرة في سيدنا نوح عليه السلام، يسخرون منه وهو يصنع، ولا يعلمون أنما يعلمه الله، ويوحي اليه ويرشده الى الصواب، ويشكر فيزيده الله من فضله

فالإنشاء كما ذكر الفيروزآبادي انه ورد على ثلاثة أَوجه: الأَوّل: بمعنى الخَلْق: {ثُمَّ أَنشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ قَرْناً آخَرِينَ} ، {وَهُوَ الذي أَنشَأَ جَنَّاتٍ مَّعْرُوشَاتٍ} الثانى: بمعنى التَّربية: {أَوَمَن يُنَشَّأُ فِي الحلية وَهُوَ فِي الخصام غَيْرُ مُبِينٍ} الثالث: بمعنى عبادة اللَّيل: {إِنَّ نَاشِئَةَ الليل هِيَ أَشَدُّ وَطْأً} وموضع النَّشْأ والنَّشْأَة لإِحداث الشئِ، وتربيته. منه {وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النشأة الأولى} . وسيأْتى فى بصيرة نشأَ، إِن شاءَ الله

اذاً للفلك مكانة عظيمة بما أنها ليست من إنشاء الله ولكنها من صنع الإنسان وبما سخر الله لها من بحار تجري فيها تعتبر من آيات الله التي أقسم بها، ولذلك فهي موجوده ليعلم الإنسان أن تطوره في صناعاته ليست دليل على نسبة ذكائه أو معرفته. بل هي محصورة على علاقته مع ربه وإخلاصه في العمل فهو الذي يجعله يصنع وقس على هذا كل شيء فقال تعالى (فَأَوۡحَیۡنَاۤ إِلَیۡهِ أَنِ ٱصۡنَعِ ٱلۡفُلۡكَ بِأَعۡیُنِنَا وَوَحۡیِنَا فَإِذَا جَاۤءَ أَمۡرُنَا وَفَارَ ٱلتَّنُّورُ فَٱسۡلُكۡ فِیهَا مِن كُلࣲّ زَوۡجَیۡنِ ٱثۡنَیۡنِ وَأَهۡلَكَ إِلَّا مَن سَبَقَ عَلَیۡهِ ٱلۡقَوۡلُ مِنۡهُمۡۖ وَلَا تُخَـٰطِبۡنِی فِی ٱلَّذِینَ ظَلَمُوۤا۟ إِنَّهُم مُّغۡرَقُونَ)، فأوحى الله لسيدنا نوح صنع السفينة وبأمر الله فهي ستسير لتنقذ كل من معه من عذاب الله، فالعبره من سبب صنع السفينة، فهناك عباد يخافون الله ولهذا ينجيهم الله بصنع ايديهم بوحيه. فما فائدة صنع المركبات الفضائية من دون دعم الله بهذا؟ هل ستصل للمكان المراد؟ بالتأكيد لن تصل لأن كل هذا يحصل فقط بأمر الله. قال الله (أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِی ٱلۡأَرۡضِ وَٱلۡفُلۡكَ تَجۡرِی فِی ٱلۡبَحۡرِ بِأَمۡرِهِۦ وَیُمۡسِكُ ٱلسَّمَاۤءَ أَن تَقَعَ عَلَى ٱلۡأَرۡضِ إِلَّا بِإِذۡنِهِۦۤۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِٱلنَّاسِ لَرَءُوفࣱ رَّحِیم)، فأمر الفلك وأي صناعة ما هي إلا بعد أمر الله

قال الله: (وَحَمَلۡنَـٰهُ عَلَىٰ ذَاتِ أَلۡوَ ٰ⁠حࣲ وَدُسُر(١٣) تَجۡرِی بِأَعۡیُنِنَا جَزَاۤءࣰ لِّمَن كَانَ كُفِرَ ) صدق الله العظيم

من حمل سيدنا نوح وجماعته؟ الله وعلى ماذا ؟ على ذات ألواح ودسر. لماذا قال الله ألواح ودسر؟ هذا لتعلم أن العبرة ليست في مدى التطور الصناعي الذي وصل إليه سيدنا نوح، بل لوح وفيه مسامير فقط نجى بسببها جماعة سيدنا نوح من طوفان عظيم. فقط ألواح ومسامير وهذا تصغير لتعلم أن الأمر ليس بمدى التطور الذي يصل اليه الإنسان إنما هي بركة الله. تفهم من هذا انه بإمكان أي عبد الطيران حتى على بساط تحمله الرياح اذا أردت مثلاً. هذا لنقرب لك الفكرة التي تفسر قوله تعالى ( وَمَا خَلَقۡتُ ٱلۡجِنَّ وَٱلۡإِنسَ إِلَّا لِیَعۡبُدُونِ (٥٦) مَاۤ أُرِیدُ مِنۡهُم مِّن رِّزۡقࣲ وَمَاۤ أُرِیدُ أَن یُطۡعِمُونِ (٥٧) إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلرَّزَّاقُ ذُو ٱلۡقُوَّةِ ٱلۡمَتِینُ ) صدق الله العظيم

مانريد الوصول إليه أنه بشكر الله وعبادته حق عبادته فإن الإنسان قد يصل إلى أعلى مراتب العلم التي لن يصل لها مخلوق على الأرض ومثلنا في هذا آل داوود عليهم السلام

قال الله: ( ۞ وَلَقَدۡ ءَاتَیۡنَا دَاوُۥدَ مِنَّا فَضۡلࣰاۖ یَـٰجِبَالُ أَوِّبِی مَعَهُۥ وَٱلطَّیۡرَۖ وَأَلَنَّا لَهُ ٱلۡحَدِیدَ (١٠) أَنِ ٱعۡمَلۡ سَـٰبِغَـٰتࣲ وَقَدِّرۡ فِی ٱلسَّرۡدِۖ وَٱعۡمَلُوا۟ صَـٰلِحًاۖ إِنِّی بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِیرࣱ (١١)﴾ ، فهذا مثال واضح على دعم الله بما لايقدر عليه الإنسان من تسخير المخلوقات لسيدنا داوود وتمكينه في الصناعات الحديدية ليمكنه في الأرض (فَهَزَمُوهُم بِإِذۡنِ ٱللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُۥدُ جَالُوتَ وَءَاتَىٰهُ ٱللَّهُ ٱلۡمُلۡكَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَعَلَّمَهُۥ مِمَّا یَشَاۤءُۗ وَلَوۡلَا دَفۡعُ ٱللَّهِ ٱلنَّاسَ بَعۡضَهُم بِبَعۡضࣲ لَّفَسَدَتِ ٱلۡأَرۡضُ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ ذُو فَضۡلٍ عَلَى ٱلۡعَـٰلَمِینَ)، فهذا السبب الذي سببه الله الى من شكره فتفضل عليه بكل هذة الأفضال (وَلَقَدۡ ءَاتَیۡنَا دَاوُۥدَ مِنَّا فَضۡلا)، لكن لماذا؟

قال الله: (وَلِسُلَیۡمَـٰنَ ٱلرِّیحَ غُدُوُّهَا شَهۡرࣱ وَرَوَاحُهَا شَهۡرࣱۖ وَأَسَلۡنَا لَهُۥ عَیۡنَ ٱلۡقِطۡرِۖ وَمِنَ ٱلۡجِنِّ مَن یَعۡمَلُ بَیۡنَ یَدَیۡهِ بِإِذۡنِ رَبِّهِۦۖ وَمَن یَزِغۡ مِنۡهُمۡ عَنۡ أَمۡرِنَا نُذِقۡهُ مِنۡ عَذَابِ ٱلسَّعِیرِ (١٢) یَعۡمَلُونَ لَهُۥ مَا یَشَاۤءُ مِن مَّحَـٰرِیبَ وَتَمَـٰثِیلَ وَجِفَانࣲ كَٱلۡجَوَابِ وَقُدُورࣲ رَّاسِیَـٰتٍۚ ٱعۡمَلُوۤا۟ ءَالَ دَاوُۥدَ شُكۡرࣰاۚ وَقَلِیل مِّنۡ عِبَادِیَ ٱلشَّكُورُ (١٣)﴾ [سبأ ١٢-١٣] صدق الله العظيم

وسيدنا سليمان نفس القصة ففهمه الله وعلمه ما لايعلمه البشر ( فَفَهَّمۡنَـٰهَا سُلَیۡمَـٰنَۚ وَكُلًّا ءَاتَیۡنَا حُكۡمࣰا وَعِلۡمࣰاۚ وَسَخَّرۡنَا مَعَ دَاوُۥدَ ٱلۡجِبَالَ یُسَبِّحۡنَ وَٱلطَّیۡرَۚ وَكُنَّا فَـٰعِلِینَ (٧٩)﴾، فلماذا كل هذا؟ الجواب في قوله تعالى ( ٱعۡمَلُوۤا۟ ءَالَ دَاوُۥدَ شُكۡرࣰاۚ وَقَلِیلࣱ مِّنۡ عِبَادِیَ ٱلشَّكُورُ ) صدق الله العظيم

قال الله: (وَلَقَدۡ ءَاتَیۡنَا دَاوُۥدَ وَسُلَیۡمَـٰنَ عِلۡماً وَقَالَا ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِی فَضَّلَنَا عَلَىٰ كَثِیر مِّنۡ عِبَادِهِ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ) صدق الله العظيم

قال الله: (وَوَرِثَ سُلَیۡمَـٰنُ دَاوُۥدَۖ وَقَالَ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلنَّاسُ عُلِّمۡنَا مَنطِقَ ٱلطَّیۡرِ وَأُوتِینَا مِن كُلِّ شَیۡءٍۖ إِنَّ هَـٰذَا لَهُوَ ٱلۡفَضۡلُ ٱلۡمُبِینُ) صدق الله العظيم

وقد تقول أن هؤلاء أنبياء فلا ينطبق هذا على علينا وبهذا نرد لك بقوله تعالى : (وَوَهَبۡنَا لَهُۥۤ إِسۡحَـٰقَ وَیَعۡقُوبَۚ كُلًّا هَدَیۡنَاۚ وَنُوحًا هَدَیۡنَا مِن قَبۡلُۖ وَمِن ذُرِّیَّتِهِۦ دَاوُۥدَ وَسُلَیۡمَـٰنَ وَأَیُّوبَ وَیُوسُفَ وَمُوسَىٰ وَهَـٰرُونَۚ وَكَذَ ٰ⁠لِكَ نَجۡزِی ٱلۡمُحۡسِنِینَ)، فالله الذي يرزقك بالذريه ويهديك بما أهدى به رسله فكن شكور ياعبد الله وكن المحسنين

اللهم علمنا كما علمت نوح وفهمنا كنا فهمت سليمان ومكنا كما مكنت داوود وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين

فرعون العصر والفضاء وإنهيار الحضارات#

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد الخلق والمرسلين

نعلم أنه كلما تقدمنا في الزمن، كلما زاد الإنسان تخلف وجهل. هذة المعادلة التي يصعب على العقل إدراكها، ومنها ستقول، لم يكن في القديم وجود إختراع للإنترنت وغيرها فكيف لنا أن نأخذ بهذة المعادلة؟ الجواب لهذا يكمن في تتبع التاريخ من ماذكره الله لنا في كتابه ثم نقوم بتحليل بسيط عن بعض الآثار التي عرفناها عن بعض الحضارات السابقة

  الإنسان هو الإنسان لاتبديل لخلق الله، فهو يتمتع بنفس صفاته منذ القدم وإن إختلفت بعض القدرات العقلية أو الجسدية. فمثلاً، في عصر المعلومات، وهو العصر الذي يضرب به المثل في التطور وذلك لأنه العصر الحالي الذي نعيش فيه، أصبح من السهل على الإنسان الحصول على المعلومة ولكن لايزال تنفيذ المعلومة أو تحسينها يزال عائق كبير لدى الكثير من الناس في هذا العصر. والسبب يكمن في أن هذة التقنيات، وطريقة التعليم بالتلقين قد حدَّت من حث الناس على القيام بالإختراعات والتفكير الإبداعي المنفرد الذي يبنيه الله لنا على الفطرة، قال الله: (فَأَقِمۡ وَجۡهَكَ لِلدِّینِ حَنِیفࣰاۚ فِطۡرَتَ ٱللَّهِ ٱلَّتِی فَطَرَ ٱلنَّاسَ عَلَیۡهَاۚ لَا تَبۡدِیلَ لِخَلۡقِ ٱللَّهِۚ ذَ ٰ⁠لِكَ ٱلدِّینُ ٱلۡقَیِّمُ وَلَـٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا یَعۡلَمُونَ)، فلا تبديل لخلق الله وتسليم أمرك الى الله واتباعك الدين الحنيف بالطريقة الصحيحة يوجهك الى الطريق الفطري الذي فطر الله الناس عليها، بل وسيجعلك تفهم فطرة خلق كل من حولك من سموات وأراضين ودواب وكثير من الأمور

ومن أسباب التخلف ظهور مايسمى بالحكومات والقضاء على نظام الإستخلاف. ويرجع رجوعنا للوراء هو أن الحكومات تتبع سياسات تناقض النظام الفطري الذي يتبع حكم الله في تنفيذ الأحكام والعدل بين الشعوب ( ۞ إِنَّ ٱللَّهَ یَأۡمُرُكُمۡ أَن تُؤَدُّوا۟ ٱلۡأَمَـٰنَـٰتِ إِلَىٰۤ أَهۡلِهَا وَإِذَا حَكَمۡتُم بَیۡنَ ٱلنَّاسِ أَن تَحۡكُمُوا۟ بِٱلۡعَدۡلِۚ إِنَّ ٱللَّهَ نِعِمَّا یَعِظُكُم بِهِۦۤۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ سَمِیعَۢا بَصِیرࣰا)، وقال الله: (یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ أَطِیعُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِیعُوا۟ ٱلرَّسُولَ وَأُو۟لِی ٱلۡأَمۡرِ مِنكُمۡۖ فَإِن تَنَـٰزَعۡتُمۡ فِی شَیۡءࣲ فَرُدُّوهُ إِلَى ٱللَّهِ وَٱلرَّسُولِ إِن كُنتُمۡ تُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡیَوۡمِ ٱلۡـَٔاخِرِۚ ذَ ٰ⁠لِكَ خَیۡرࣱ وَأَحۡسَنُ تَأۡوِیلًا) صدق الله العظيم

أصبح النظام الصهيوني، وغيره من الأنظمة الأخرى البعيدة عن النظام الذي وضعه الله لنا، هو الأساس الذي تبني عليه الحكومات أغلب سياساتها، وقد يكون هذا لأجل الصراع على البقاء أو لمجرد فرد القوة والسيطرة. تريد الحكومات من الشعب القيام بوظائف محددة، وبذلك يكون الحد من العلم الذي قد يستفيد منه الفرد أفضل وسيلة للحصول على مكائن تعمل ولاتفهم وتنفذ أي الأوامر. وبهذا يتم تنفيذ المصالح السياسية الباطلة، وتستمد الحكومات قوتها المطلقة من المواطنين. مثل هذا نيكولا تسلا وإكتشافة لكيفية إنشاء الطاقة الحرة التي قد تقضي حتماً على إستخدام البترول الذي يعتبر مصدر أساسي من مصادر التلوث وكذلك يقضي هذا الإكتشاف على مايسمى بأن الكهرباء ملكية الحكومات ولذلك يتوجب علينا دفع الرسوم مقابل هذة الخدمة. وهذة الإنترنت، ماهي إلا وهم وفر لنا الكثير من المعلومات مقابل القضاء على أبصارنا، حياتنا الإجتماعية، ذاكرتنا، قيمنا، وفِي الآخر تضليلنا وإنتهاك خصوصياتنا فكيف لنا أن نقول أن هذا تطور؟ تقنية الواقع الإفتراضي تحد من معرفة الأبعاد الحقيقية التي تراها العين مع الإستخدام المتكرر فكيف يكون هذا تطور؟ القضاء على المطبوعات وتبديلها بالرقميات فكيف يكون هذا تطور؟ إستعمال الموجات الكهرومغناطيسية في كل ماهو مفيد وكذلك في كل ماقد يضر جسم الإنسان فكيف يكون هذا تطور؟ إختراع الأمراض والأوبئة والأدوية المميتة لعلاجها فكيف يكون هذا تطور؟ هذا لايعتبر تطور بل هو أحد أنواع الفساد الذي أدى الى التلوث البيئي والعقلي وكذلك الروحي

فعندما يقول الله لنا أنه علم آدم الأسماء كلها، (وَعَلَّمَ ءَادَمَ ٱلۡأَسۡمَاۤءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمۡ عَلَى ٱلۡمَلَـٰۤىِٕكَةِ فَقَالَ أَنۢبِـُٔونِی بِأَسۡمَاۤءِ هَـٰۤؤُلَاۤءِ إِن كُنتُمۡ صَـٰدِقِینَ)، هل نستطيع القول أن سيدنا آدم لم يكن متطوراً عنا لأنه لم يشهد عصر المعلومات؟ أم الجواب الصحيح يكمن في عدم معرفتنا بالمقصود بكلمة أسماء؟ لماذا لا نقول أن سيدنا آدم علم من العلم مالم يصل إليه البشر؟ ولنعلم أن تواتر المعلومة وإنتقالها من زمان لآخر، أو من حضارة لأخرى لايجعلها تتطور بل يجعلها ضعيفة ملوية ومتغيرة. هل مسلم اليوم هو نفسه مسلم الأمس؟ هل إكتشافات وإختراعات المسلمين اليوم تُنافس علم المسلمين القديم؟ وخير مثال لهذا هم أهل الكتاب الذي جعلهم الله لنا مثل لنأخذ العبرة

يجب علينا أن لانأخذ هذة الأمور بسلبية مطلقة وبسطحية لأن السبب الوحيد لبقاء الشعوب هو معرفة الخلل الموجود ومحاولة تحسينه أو القضاء عليه. لاننكر أن هنالك الكثير من الإختراعات والإكتشافات والعلوم التي شهد التاريخ لنا بها، ولانتحدث عنها كون أنه أمر مفروغ منه، لكن نتحدث عن الفساد الذي قد يؤدي للقضاء على كل شيء جميل تم إكتشافه في هذا العصر. أعلم أن الطريق الوحيد للتطور هو إتخاذ كتاب الله منهجاً للحياة وفِي كل الأمور وحتى في الأمور العلمية

قال الله: (رَبَّنَا وَٱبۡعَثۡ فِیهِمۡ رَسُولا مِّنۡهُمۡ یَتۡلُوا۟ عَلَیۡهِمۡ ءَایَـٰتِكَ وَیُعَلِّمُهُمُ ٱلۡكِتَـٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَیُزَكِّیهِمۡۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَزِیزُ ٱلۡحَكِیمُ)، فالكتاب هو مصدر العلم الصحيح والسبب في تطور الحضارات وبقائها (أَلَمۡ تَرَوۡا۟ أَنَّ ٱللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَمَا فِی ٱلۡأَرۡضِ وَأَسۡبَغَ عَلَیۡكُمۡ نِعَمَهُۥ ظَـٰهِرَةࣰ وَبَاطِنَةࣰۗ وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن یُجَـٰدِلُ فِی ٱللَّهِ بِغَیۡرِ عِلۡم وَلَا هُدى وَلَا كِتَـٰبࣲ مُّنِیر)، فمن دون الهدى والكتاب المنير، ليكون هناك علم صحيح. قال الله: (كَمَاۤ أَرۡسَلۡنَا فِیكُمۡ رَسُولࣰا مِّنكُمۡ یَتۡلُوا۟ عَلَیۡكُمۡ ءَایَـٰتِنَا وَیُزَكِّیكُمۡ وَیُعَلِّمُكُمُ ٱلۡكِتَـٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَیُعَلِّمُكُم مَّا لَمۡ تَكُونُوا۟ تَعۡلَمُونَ)، فالتزكية والحكمة والهدى والعلم والكتاب المنير أصل الحضارة الصحيحة. وقد يرزق الله من كان مبتغاه الحياة الدنيا فلذلك نحن نتحدث عن التأسيس الصحيح ( مَن كَانَ یُرِیدُ ٱلۡحَیَوٰةَ ٱلدُّنۡیَا وَزِینَتَهَا نُوَفِّ إِلَیۡهِمۡ أَعۡمَـٰلَهُمۡ فِیهَا وَهُمۡ فِیهَا لَا یُبۡخَسُونَ)، وقال الله: (مَن كَانَ یُرِیدُ حَرۡثَ ٱلۡـَٔاخِرَةِ نَزِدۡ لَهُۥ فِی حَرۡثِهِۦۖ وَمَن كَانَ یُرِیدُ حَرۡثَ ٱلدُّنۡیَا نُؤۡتِهِۦ مِنۡهَا وَمَا لَهُۥ فِی ٱلۡـَٔاخِرَةِ مِن نَّصِیبٍ)، فلذلك إذا تحدثنا عن الحضارة الأوروبية، فلننظر الى إخلاصهم في العمل، عندما يقِل الغش، ويطبق النظام على الجميع، وتظهر الكثير من العلوم النافعة، ويكثر العمران الحديث، وكذلك يرزقهم الله بالطبيعة الخضراء، أعلم أن كل هذا النعيم بسبب إخلاصهم في العمل والأمانة في عملهم كذلك لأن مبتغاهم هو الإرتقاء في الدنيا. وهذا حكم الله العادل المتزن الذي يؤتي كل ذي حق حقه

قال الله: (أَفَغَیۡرَ ٱللَّهِ أَبۡتَغِی حَكَما وَهُوَ ٱلَّذِیۤ أَنزَلَ إِلَیۡكُمُ ٱلۡكِتَـٰبَ مُفَصَّلا وَٱلَّذِینَ ءَاتَیۡنَـٰهُمُ ٱلۡكِتَـٰبَ یَعۡلَمُونَ أَنَّهُۥ مُنَزَّلࣱ مِّن رَّبِّكَ بِٱلۡحَقِّۖ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمُمۡتَرِینَ (١١٤) وَتَمَّتۡ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدۡقࣰا وَعَدۡلا لَّا مُبَدِّلَ لِكَلِمَـٰتِهِۦۚ وَهُوَ ٱلسَّمِیعُ ٱلۡعَلِیمُ (١١٥)﴾ [الأنعام ١١٤-١١٥] صدق الله العظيم

فهل نستطيع القول أن مايراه البعض تطوراً، ماهو في الحقيقة إلا فساد؟ مثلها مثل من يقول أنه من التحضر يجب أن يكون الإنسان متحرر فكرياً، ومعنى متحرر التي نقصدها هنا هو الإنفتاح لدرجة تبعدنا كل البعد عن الدين. هذا تخلف وليس تحضر. ومثل ذلك الحجاب، من شدة نور الله فإنه جعل حجاب بيننا وبينه، الرسول عليه الصلاة وأتم التسليم لايخرج من منزله الا بالعمة، فكيف يعتبر تحرر المرأة من الحجاب تحضراً ؟

قال الله: ( ظَهَرَ ٱلۡفَسَادُ فِی ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ بِمَا كَسَبَتۡ أَیۡدِی ٱلنَّاسِ لِیُذِیقَهُم بَعۡضَ ٱلَّذِی عَمِلُوا۟ لَعَلَّهُمۡ یَرۡجِعُونَ) صدق الله العظيم

ولاننسى الفساد الأخلاقي البعيد عن الدين، ولاننسى أن هذا قد ينطبق على المسلم والكافر ولاننسى نار الحجاز في عام ٦٠٠ للهجرة

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

لا تَقُومُ السَّاعَةُ حتَّى تَخْرُجَ نارٌ مِن أرْضِ الحِجازِ تُضِيءُ أعْناقَ الإبِلِ ببُصْرَى

الراوي:أبو هريرة

المحدث:البخاري

المصدر:صحيح البخاري الجزء أو الصفحة:7118 حكم المحدث: صحيح

قال الله: (وَإِذَاۤ أَرَدۡنَاۤ أَن نُّهۡلِكَ قَرۡیَةً أَمَرۡنَا مُتۡرَفِیهَا فَفَسَقُوا۟ فِیهَا فَحَقَّ عَلَیۡهَا ٱلۡقَوۡلُ فَدَمَّرۡنَـٰهَا تَدۡمِیرا)  صدق الله العظيم

قال الله: (وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهۡلِكَ ٱلۡقُرَىٰ حَتَّىٰ یَبۡعَثَ فِیۤ أُمِّهَا رَسُولا  یَتۡلُوا۟ عَلَیۡهِمۡ ءَایَـٰتِنَاۚ وَمَا كُنَّا مُهۡلِكِی ٱلۡقُرَىٰۤ إِلَّا وَأَهۡلُهَا ظَـٰلِمُونَ) صدق الله العظيم

قال الله: ( مَّنِ ٱهۡتَدَىٰ فَإِنَّمَا یَهۡتَدِی لِنَفۡسِهِۦۖ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا یَضِلُّ عَلَیۡهَاۚ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةࣱ وِزۡرَ أُخۡرَىٰۗ وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِینَ حَتَّىٰ نَبۡعَثَ رَسُولا ) صدق الله العظيم

فلننظر كما أمرنا الله لما حصل للأمم السابقة والتي بلغت من القوة أو التطور مالم نصل إليه اليوم

قال الله: ( ۞ أَوَلَمۡ یَسِیرُوا۟ فِی ٱلۡأَرۡضِ فَیَنظُرُوا۟ كَیۡفَ كَانَ عَـٰقِبَةُ ٱلَّذِینَ كَانُوا۟ مِن قَبۡلِهِمۡۚ كَانُوا۟ هُمۡ أَشَدَّ مِنۡهُمۡ قُوَّةࣰ وَءَاثَارࣰا فِی ٱلۡأَرۡضِ فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُ بِذُنُوبِهِمۡ وَمَا كَانَ لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مِن وَاقࣲ) صدق الله العظيم

قال الله: (أَفَلَمۡ یَسِیرُوا۟ فِی ٱلۡأَرۡضِ فَیَنظُرُوا۟ كَیۡفَ كَانَ عَـٰقِبَةُ ٱلَّذِینَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ كَانُوۤا۟ أَكۡثَرَ مِنۡهُمۡ وَأَشَدَّ قُوَّةࣰ وَءَاثَارࣰا فِی ٱلۡأَرۡضِ فَمَاۤ أَغۡنَىٰ عَنۡهُم مَّا كَانُوا۟ یَكۡسِبُونَ)  صدق الله العظيم

وتقول لنا الآيات أنه مهما بلغ الإنسان من تطور وعلم وغيره، فإن هذا لايعني شيء فإذا كثُرت الذنوب وطغى الفساد، النتيجة هي دمار الحضارة أو القوم وإستبدال غيرهم الى أن تبقى الحضارة التي سيظهر عليها شرار الخلق

قال الله: (أَلَمۡ تَرَ كَیۡفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ (٦) إِرَمَ ذَاتِ ٱلۡعِمَادِ (٧) ٱلَّتِی لَمۡ یُخۡلَقۡ مِثۡلُهَا فِی ٱلۡبِلَـٰدِ (٨) وَثَمُودَ ٱلَّذِینَ جَابُوا۟ ٱلصَّخۡرَ بِٱلۡوَادِ (٩) وَفِرۡعَوۡنَ ذِی ٱلۡأَوۡتَادِ (١٠) ٱلَّذِینَ طَغَوۡا۟ فِی ٱلۡبِلَـٰدِ (١١) فَأَكۡثَرُوا۟ فِیهَا ٱلۡفَسَادَ (١٢) فَصَبَّ عَلَیۡهِمۡ رَبُّكَ سَوۡطَ عَذَابٍ (١٣) إِنَّ رَبَّكَ لَبِٱلۡمِرۡصَادِ (١٤)﴾ [الفجر ١-١٤] صدق الله العظيم

فأنظر لهذا، إرم لم يخلق مثلها، وثمود وقوتهم في جلب الصخر ونحته مما تميزوا به عن سائر الخلق وفرعون الذي يثبت الناس بالحبال ويعلقهم ليلقي عليهم الصخر، والذي كان له من الملك والقوة مالم يأخذه أحد

قال الله: ( إِنَّ فِرۡعَوۡنَ عَلَا فِی ٱلۡأَرۡضِ وَجَعَلَ أَهۡلَهَا شِیَعࣰا یَسۡتَضۡعِفُ طَاۤىِٕفَة مِّنۡهُمۡ یُذَبِّحُ أَبۡنَاۤءَهُمۡ وَیَسۡتَحۡیِۦ نِسَاۤءَهُمۡۚ إِنَّهُۥ كَانَ مِنَ ٱلۡمُفۡسِدِینَ)، فهذا الطاغية  الذي آتاه الله من الملك والقوة مالم يعطيه لغيره، يفرق بين الناس ويجعلهم طوائف ويفتري عليهم، ويذبِّح أبناء المستضعفين في الأرض ويستحي نسائهم. ويعتبر زمن ظهور فرعون موسى هو زمن ظهور الفساد على أشُده في الحضارة الفرعونية مما أدى الى إنقراض الحضارة بأكملها. لكن لننظر الى الحضارة الفرعونية قليلاً، لم ولن تستطيع الحضارة الحالية الوصول الى ماوصلوا اليه الفراعنه من العلم. فالفراعنة، وكذلك السومريون وقوم إبراهيم عليه السلام، كانوا من الأوائل في علم الفلك ولم ولن يصل الإنسان الى ماوصل اليه هؤلاء السابقون من هذا العلم الا بإذن الله. تصميم طائرة إف ١٦ الحربية ماهو الا نموذج مأخوذ من أحد التمثيل الفرعونية المتمثلة في شكل طير، نفس مقاسات الأجنحة وطول المركبة مأخوذة من التصاميم الفرعونية. وكذلك علم التحنيط والكثير من العلوم الطبية والهندسية التي نعمل بها، كلها مأخوذة من الحضارات السابقة بل كانت جودة هذة العلوم في وقت إنشائها أفضل بكثير من ماهي عليه اليوم. قد تقول وماذا يمنعنا من الوصول الى ماوصلوا اليه؟ الجواب بسيط، في القدم، العلم السماوي هو العلم الذي يطغى على كل العلوم، أما اليوم، فأغلب الناس يعمل بالمنهج اللاديني الذي يصدق العلم الزائف المخالف لكلام الله وهذة وثنية هذا الزمان. فالإبتعاد عن كتاب الله سبب واحد رئيسي من الأسباب، وكذلك، بالتقنيات وعصر الآلة الذي نشهده اليوم، أعتقد أن العلوم ستصبح محصورة لفئة معينة وهم أقلية، بينما المستهلك سيكون الضحية من كل هذا. سؤال سيجعلك تستوعب حجم الخطر. هل تحفظ أرقام أجهزة أو هواتف أعز أصدقائك وأهلك؟ كنّا في السابق نفعل هذا لأن الإعتمادية على الأجهزة لم تكن مثل مانراه اليوم. قال مارشال مكلوهان: التقنية عبارة عن إمتداد لعقولنا وحواسنا. اليوم يمكننا القول أن هذة التقنيات لم تصبح إمتداد بل هي العقل المدبر ونحن نشاهد ونراقب عن بعد

فمع كل هذا، للننظر إلى فرعون موسى، هل لدينا شك أن له قوة؟ أن له علم توارثه من أجداده؟ نعم لديه علم ويختص في الفلك، وهذا علم لم يصل اليه علماء ناسا على الرغم أنهم يتشاركون في نفس المعتقدات الإلحادية. قال الله: (وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَّعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ)، فهاذا فرعون يفهم أن الطريقة الوحيدة للوصول الى الله هو بلوغ الأسباب وأبواب السماء. قال الله: ( وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ )، وعلى الرغم من تكذيب فرعون لسيدنا موسى، إلا أنه يفهم طريقة الصعود الى السماء فطلبه لهمان ببناء الصرح لم يكن عن فراغ، بل مبنى على ماشهدته الحضارات السابقة من الإرتقاء بالإسباب. وهناك فرق بين أسباب السموات وأبواب السموات ومازلنا في بداية الطريق لدراسة هذا. ولكن لنقل الآن أن الأسباب هي نوع من البوابات. ناسا تقول أن الصعود للفضاء المزعوم ممكن وأنه لاتوجد بوابات لكي نستطيع فعل هذا. فهل هذا كافي ليثبت ماوصلنا عليه من الجهل والدجل؟

قال الله: ( أَمۡ لَهُم مُّلۡكُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَیۡنَهُمَاۖ فَلۡیَرۡتَقُوا۟ فِی ٱلۡأَسۡبَـٰبِ﴾ [ص ١٠] صدق الله العظيم

ٍقال الله  :   ﴿أمْ لَهُمْ مُلْك السَّماوات والأَرْض وما بَيْنهما﴾ إنْ زَعَمُوا ذَلِكَ ﴿فَلْيَرْتَقُوا فِي الأَسْباب﴾ المُوَصِّلَة إلى السَّماء فَيَأْتُوا بِالوَحْيِ فَيَخُصُّوا بِهِ مَن شاءُوا وأَمْ فِي المَوْضِعَيْنِ بِمَعْنى هَمْزَة الإنْكار – السيوطي

لا يستطيع النفاذ الى السماء (الفضاء) اي من الإنس أو الجان الا بإذنه. قال تعالى: (يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانفُذُوا ۚ لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ)، وقد حذر ابن عثيمين من الخوض في تفسير هذة الآية فمنهم من فسر السلطان بأنه العلم وغيره. هذة الآية تختص بأهوال يوم القيامة ونفهم منها ان الله تحدى الثقلين بتعدي اقطار السماء واختراق سقفها وكذلك اقطار الأرض، فإذا كان هذا مستحيلا يوم القيامة فهو ايضا مستحيلا في وقتنا الحالي، لان أقطار السموات والارض خلقت مع خلق السموات والارض في ستة أيام. أفضل تفسير لهذة الآية هو حديث الرسول صلى الله عليه وسلم عن آية الإسراء والمعراج، لايدخل الرسول الى سماء الا ومعه جِبْرِيل ليستأذن للرسول بالدخول. فالصعود الى السماء أمر عظيم وهو أمر مستحيل الا لمن لديه سلطان من الله

قال الله: (إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ)

وكذلك آيات بينات تتحدث عن رجوم الشياطين الذين يحاولون إستراق السمع (وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ )  فهذا المارد اللذي يطير وهو أخف من الإنسان يستحيل دخوله السماء فكيف للإنسان فعل هذا؟  قال الله:  ( إِنَّا زَیَّنَّا ٱلسَّمَاۤءَ ٱلدُّنۡیَا بِزِینَةٍ ٱلۡكَوَاكِبِ (٦) وَحِفۡظا مِّن كُلِّ شَیۡطَـٰنࣲ مَّارِدࣲ (٧) لَّا یَسَّمَّعُونَ إِلَى ٱلۡمَلَإِ ٱلۡأَعۡلَىٰ وَیُقۡذَفُونَ مِن كُلِّ جَانِب (٨) دُحُورࣰاۖ وَلَهُمۡ عَذَابࣱ وَاصِبٌ (٩) إِلَّا مَنۡ خَطِفَ ٱلۡخَطۡفَةَ فَأَتۡبَعَهُۥ شِهَابࣱ ثَاقِبࣱ (١٠)﴾ [الصافات ٦-١٠] صدق الله العظيم

المارد لايستطيع إختراق السماء، وكذلك الجن الذين يتسلقون الى السماء ( وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا)، فكذلك الإنسان المخلوق من الطين ثقيل الوزن والكتله هو وما اكتشفه من اختراعات وإن كانت صرح أو حتى سلم ( أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ ۖ فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُم بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ)، وهذا خطاب للمشركين وفِي تفسير الطبري:أم لهم سلم يرتقون فيه إلى السماء يستمعون عليه الوحي، فيدعون أنهم سمعوا هنالك من الله أن الذي هم عليه حقّ، فهم بذلك متمسكون بما هم عليه. ونفهم من هُنَا ان الصعود الى السماء ماهو الا امر عظيم من عند الله، ولا يمكن حدوثه مهما تطور العلم، حقيقة وان لم تعجب الكثير. فكيف لنا ان ننتقل من الأرض الى السماء بوجود كل هذة العوائق، وكل هذة الشروط والقوانين التي وضعها الله؟

قال الله: (وَلَوۡ فَتَحۡنَا عَلَیۡهِم بَابا مِّنَ ٱلسَّمَاۤءِ فَظَلُّوا۟ فِیهِ یَعۡرُجُونَ (١٤) لَقَالُوۤا۟ إِنَّمَا سُكِّرَتۡ أَبۡصَـٰرُنَا بَلۡ نَحۡنُ قَوۡمࣱ مَّسۡحُورُونَ (١٥)﴾ [الحجر ١٤-١٥] صدق الله العظيم

يُقَالُ: ظَلَّ يَفْعَلُ كَذَا، أَيْ يَفْعَلُهُ بِالنَّهَارِ. وَالْمَصْدَرُ الظُّلُولُ أَيْ لَوْ أُجِيبُوا إِلَى مَا اقْتَرَحُوا مِنَ الْآيَاتِ لَأَصَرُّوا عَلَى الْكُفْرِ وَتَعَلَّلُوا بِالْخَيَالَاتِ، كَمَا قَالُوا لِلْقُرْآنِ الْمُعْجِزِ: إِنَّهُ سِحْرٌ. “يَعْرُجُونَ” مِنْ عَرَجَ يَعْرُجُ أَيْ صَعِدَ. وَالْمَعَارِجُ الْمَصَاعِدُ أَيْ لَوْ صَعِدُوا إِلَى السَّمَاءِ وَشَاهَدُوا الْمَلَكُوتَ وَالْمَلَائِكَةَ لَأَصَرُّوا عَلَى الْكُفْرِ، عَنِ الْحَسَنِ وَغَيْرِهِ. وَقِيلَ: الضَّمِيرُ فِي “عَلَيْهِمْ” لِلْمُشْرِكِينَ. وَفِي “فَظَلُّوا” لِلْمَلَائِكَةِ، تَذْهَبُ وَتَجِيءُ أَيْ لَوْ كُشِفَ لِهَؤُلَاءِ حَتَّى يُعَايِنُوا أَبْوَابًا فِي السَّمَاءِ تَصْعَدُ فِيهَا الْمَلَائِكَةُ وَتَنْزِلُ لَقَالُوا: رَأَيْنَا بِأَبْصَارِنَا مَا لَا حَقِيقَةَ لَهُ، عَنِ ابن عباس وقتادة. ومعنى (سُكِّرَتْ) سُدَّتْ بِالسِّحْرِ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَالضَّحَّاكُ. وَقَالَ الْحَسَنُ: سُحِرَتْ. الْكَلْبِيُّ: أُغْشِيَتْ أَبْصَارُنَا، وَعَنْهُ أَيْضًا عَمِيَتْ. قَتَادَةُ: أُخِذَتْ. وَقَالَ الْمُؤَرِّجُ: دِيرَ بِنَا، مِنَ الدَّوَرَانِ، أَيْ صَارَتْ أَبْصَارُنَا سَكْرَى. جُوَيْبِرٌ: خُدِعَتْ. وَقَالَ أَبُو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ: “سُكِّرَتْ” غُشِّيَتْ وَغُطِّيَتْ

وهذا حال كل من يكذِّب كلام الله ويكذِّب حقيقة السماء (الفضاء المزعوم)، فلنلخص كل هذا ونقول أنه لايوجد فضاء بل هي سماء لأهل السماء، لاينبغي لإنس أو جان أن يدخل السماء فيستمع الى مايجري من أمور هناك، ولايتم دخول السموات إلا بسلطان من الله. ومابين السماء والأرض سقف والسماء نظام محكم (وَٱلسَّمَاۤءِ ذَاتِ ٱلۡحُبُكِ)، والدخول أو الخروج منها لايتم الا عن طريق بوابات، ومثل البوابات ينطبق حتى على الماء الذي أنهار بعد دعاء سيدنا نوح ( فَفَتَحۡنَاۤ أَبۡوَ ٰ⁠بَ ٱلسَّمَاۤءِ بِمَاۤءࣲ مُّنۡهَمِر) صدق الله العظيم

فعند النظر الى كلام الله الذي ينافي كلام العلم الذي يأخذ بالصعود الى القمر، مركزية الشمس، وكذلك الإنفجار الكوني وغيرة. يقوم المؤمن بكلام الله بالتحقيق في الأمر، فيبدأ بأخذ أحسن الإحتمالات والقول أن كل مايقولونه هذا ماهو إلا جهل منهم ناتج عن قلة معرفة وفهم الأمور بالطريقة الخاطئة ( عن طريق الرياضيات مثلاً) ولكن هل يعقل هذا؟ بالتأكيد أن هناك من يخطط ويدبر لكل هذا ثم يوجد باقي القطيع الذي لم يترك له الا التصديق بكل شيء باطل لأن طريقة عرضه مدروسة ومقننه وهذا صنع الشيطان. وهذا التصديق شمل علمائهم وعلمائنا وشيوخنا وكذلك القسيسين. تحدثنا عن فلسفة كروية الأرض والكون وكيف تم قبولها لدى الكنيسة من أكثر من ١٥٠٠ سنة، وتحدثنا كيف أن علماء الإسلام لم يأخذوا بهذا الحديث الا بعد أن تم الإقتناع بأنها حقيقة مثبتة، وترجع محاولة تغيير خلق الله بالأوهام الى أكثر من ١٠٠٠ سنة، وهاهي الآن في قمتها مدعومة بوكالة الفضاء الامريكية ناسا. دعنا نتبع جذور هذة الوكالة لنعلم هي هي عمل يهودي يدعم الماسونية أم أنها بالفعل مقر للأبحاث يهدف لنشر العلم والإرتقاء في المستوى الحضاري

في خضم الحرب الباردة بين روسيا والولايات المتحدة الأمريكية، ظهر بما يسمى بحرب الفضاء. فبعدما أطلقت روسيا صاروخها،  وتم زعم مازعمته لأجل فرض نظام القوة والسيطرة عن طريق التكنولوجيا، قامت الولايات المتحدة الأميركية بالرد عن طريق إنشاء منظمة حكومية تسمى بناسا وناشا في سفر المزامير تعني “لقد خدعتك”، وكان هذا في علم ١٩٥٨. ناسا مثلها مثل أي منظمة حكومية أمريكية خاضعة للكيان الصهيوني والماسوني جاعلة عائلة الروثتشايلد والروكافيلر وغيرها تتحكم فيها كيفما تشاء. نتحدث عن من قاموا بتمويل جميع الحروب ومن يقولون أننا شعب الله المختار والبقاء للطبقة العظمى أما الطبقة الكادحة فيجب علينا أن نقصر في عمرهم بنشر الأمراض والمواد الغذائية السامة، فنأخذ منهم مانريد ونستهلك كل طاقاتهم ثم نستغني عن خدماتهم في أسرع وقت ممكن. ولفعل هذا يتوجب علينا تضليل الناس عن الدين. هذا مكتوب نصياً في بروتوكولات صهيون بل هناك المزيد من هذا موجود في الكتاب. قال الله: ( ٱسۡتَحۡوَذَ عَلَیۡهِمُ ٱلشَّیۡطَـٰنُ فَأَنسَىٰهُمۡ ذِكۡرَ ٱللَّهِۚ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ حِزۡبُ ٱلشَّیۡطَـٰنِۚ أَلَاۤ إِنَّ حِزۡبَ ٱلشَّیۡطَـٰنِ هُمُ ٱلۡخَـٰسِرُونَ) صدق الله العظيم

فلنفكر قليلاً، عندما سمحت هيئة الغذاء الأمريكية بالسماح بإستخدام بعض المواد المسرطنة في الغذاء وبنسب قليلة، هل هذا يعني أن كل من يعمل في هيئة الغذاء الأمريكية كاذب ومخادع؟ الجواب لا وأخذنا مثل الغذاء المسرطن لأنه يسهل تتبعه حيث أنه توجد عدة مصادر تثبت تدخل هذة العوائل والمباحث الأمريكية بالسماح بهذا ولنأخذ مركب الفلوريد الموجود في معجون الأسنان على سبيل المثال. وكذلك التجارة في العلاج الكيماوي للسرطان على الرغم من معرفة وجود علاج بديل من الثمانينات

يوجد في ناسا ومايتبعها من شركات ومنظمات ومعاهد، أكثر من ١٥٠٠٠ شخص من بينهم موظفين وباحثين وعساكر وملاحين. هل نقول أن جميعهم يكذبون؟ من الجهل أن نقول هذا لأنه يوجد في هذة المنظمة الكثير من الأبحاث القيمة مثل معالجة بعض أنواع الفيروسات أو تصنيع الروبوتات وغيرها. ولكن يوجد فيها الكثير من التجارب الغير أخلاقية أيضاً كالتي يتم تطبيقها على الإنسان بمشاركة السي أي أي. ابحاث تشمل برمجة العقل البشري والهندسة الوراثية. ليس موضوعنا، ولذلك لننتقل الى موضوع الفضاء، وأعلم أنه بالإمكان إرسال عدة صواريخ الى الأعلى وكل هذا في مجال الأرض ولم يغادر مجال الأرض. هذا مايسمونه بفضاء. هي فقط مركبات ذات مزايا أعلى من الطائرات تمكنها من الصعود الى إرتفاع أعلى ليس أكثر. الآن، مثل ما أنت مصدق بما يقولون، موظفي ناسا أيضاً يصدقون الكذبة إلا أقلية منهم

ناسا ماهو إلا جهاز حكومي مثله مثل البحرية الأمريكية أو الجيش الأمريكي ولكنه مزود بفريق أبحاث كبير جداً يخدم كل القطاعات الحكومية الأمريكية. فكيف أن لايكون لديهم قوة في هذا؟

وبعد معاهدات السلام في السبعينات، أو ماتسمى بمعاهدات الخضوع، أصبح التركيز على برمجة العقول في أشدة، وأصبح من السهل توثيق أن ناسا ماهي إلا منظمة إسرائيلية يتحكم فيها يهود صهيون وكذلك أبناء الماسون عن بعد. مثلها مثل أي قطاع حكومي أمريكي. يعتقد المواطن الأمريكي أنه ينتخب رئيسه ولكنه لايعلم أن إختيار رئيس أمريكيا يكون مصمم ضمن خطة تم إنشائها قبل الإنتخابات بسنين عدة

وبهذا أصبح التوغل اليهودي ظاهر في وكالة الفضاء ناسا، فلكل رحلة فضاء، يوجد بين الملاحين إسرائيلين، وكذلك أغلب الأبحاث في ناسا ترجع الى أفراد من إسرائيل، وهذا بعد إنضمام وكالة الفضاء الإسرائيلية لناسا. من قام بأشهر أبحاث دوران الأرض ماهو إلا إسرائيلي من خريجي جامعة إسرائيل. لننظر أيضاً، أينيشتاين يهودي، ونيوتن يهودي، وجميعهم يخدمون شيء واحد فقط ألا وهو أن كل شيء صدفه، كل شيء من دون الله يحصل في نظام متكامل. نحن صنعنا أقمار وتدور، بما أن محمد صعد الى السماء، نحن صعدنا أيضاً، المطر يتبخر من البحر وليس من عند الله. كل هذا ومازلنا نخضع لما يسمونه بعلم. فهذا تغيير في الخلق، فعندهم الأرض كروية والكون ينفجر صدفة وآخر إختراعاتهم إنشاء السحب ولتعلم أن ناسا تختص بتصنيع أسلحة دمار شامل من نوع آخر ومنها إختراع مايسمى بهارب

منقول من ويكيبيديا

برنامج الشفق النشط عالي التردد اختصار لـ High Frequency Active Auroral Research Program هو برنامج أبحاث الغلاف الأيوني تم بتمويل مشترك من قبل القوات الجوية الأمريكية وبحرية الولايات المتحدة الاميركية، وجامعة ولاية ألاسكا، وداربا

تم ابتكار وتطوير هذا البرنامج عن طريق شركة BAEAT للتكنولوجيات المتقدمة، بغرض تحليل الغلاف الأيوني والبحث في إمكانية تطوير وتعزيز تكنولوجيا المجال الأيوني لأغراض الاتصالات اللاسلكية والمراقبة

برنامج هارب يدير منشأة رئيسية في القطب الشمالي، والمعروفة باسم محطة بحوث هارب.بنيت هذه المحطة على موقع للقوات الجوية الأمريكية بالقرب من منطقة جاكونا بولاية ألاسكا الأمريكية

الأداة الأكثر بروزا في محطة هارب هي أداة البحث الأيونوسفيري (IRI) ،وهي عبارة عن مرفق لارسال الترددات اللاسلكية العالية القوة ويتم تشغيلة بواسطة ترددات عاملة في النطاق العالي.

تستخدم أداة البحث الأيونوسفيري (IRI) لاثارة وتنشيط وتسخين منطقة محدودة من المجال الايوني بشكل مؤقت. وتستخدم بعض الأدوات الأخرى، مثل أداة التردد العالي جدا ورادار التردد فائق العلو، ومقياس المغناطيسية، وجهاز استقراء مغناطيسي، كل هذه الأدوات تستخدم لدراسة العمليات الفيزيائية التي تحدث في ذات المنطقة الماثرة. والفكرة ببساطة تقوم على ربط مضخمات Amplifier بتردد ما بين 2 Ghz إلى 2.5 Ghz وإطلاق حزمة موجية من خلال هوائيات Omni Antenna وبقوة موجية تصل ل500MWatt -100MWatt ورغم أن تصميم مصفوفة الهوائيات بسيط وغير مطور منذ تأسيسه إلا أن هناك تحفظ حكومي على المشروع

فكيف لنا أن نشجع قيام وتطور هذة المنظمات بينما يظهر لنا أنها عنصر أساسي في تكوين جيش الدجال. كيف لنا أن ندعم فرعون هذا العصر ونستمر في الخضوع لكل مايريدونا فعله ؟ فرعون عندما علا (إِنَّ فِرۡعَوۡنَ عَلَا فِی ٱلۡأَرۡضِ وَجَعَلَ أَهۡلَهَا شِیَعࣰا یَسۡتَضۡعِفُ طَاۤىِٕفَةࣰ مِّنۡهُمۡ یُذَبِّحُ أَبۡنَاۤءَهُمۡ وَیَسۡتَحۡیِۦ نِسَاۤءَهُمۡۚ إِنَّهُۥ كَانَ مِنَ ٱلۡمُفۡسِدِینَ)، كان علوه على بني إسرائيل، فنجاهم الله منه ولكن مع الزمن، فسدوا وجحدوا نعمة الله والآن هم الذين يعلون ويفسدون

قال الله في خطاب موجه لبني إسرائيل: (وَقَضَیۡنَاۤ إِلَىٰ بَنِیۤ إِسۡرَ ٰ⁠ۤءِیلَ فِی ٱلۡكِتَـٰبِ لَتُفۡسِدُنَّ فِی ٱلۡأَرۡضِ مَرَّتَیۡنِ وَلَتَعۡلُنَّ عُلُوࣰّا كَبِیرࣰا)، فاهم في الأعلى يتحكمون في كل شيء، وتدور الحياة وهذا وعد الله لهم ( وَقُلۡنَا مِنۢ بَعۡدِهِۦ لِبَنِیۤ إِسۡرَ ٰ⁠ۤءِیلَ ٱسۡكُنُوا۟ ٱلۡأَرۡضَ فَإِذَا جَاۤءَ وَعۡدُ ٱلۡـَٔاخِرَةِ جِئۡنَا بِكُمۡ لَفِیفࣰا﴾ [الإسراء ١٠٤] صدق الله العظيم

قال الله:  ﴿وقُلْنا﴾؛ أيْ: بِما لَنا مِنَ العَظَمَةِ الَّتِي لا يَتَعاظَمُها شَيْءٌ

ولَمّا كانَ هَذا القَوْلُ غَيْرَ مُسْتَغْرِقٍ لِزَمانِ البَعْدِ؛ أثْبَتَ الجار فَقالَ (تَعالى): ﴿مِن بَعْدِهِ﴾؛ أيْ: الإغْراقِ؛ ﴿لِبَنِي إسْرائِيلَ﴾؛ الَّذِينَ كانُوا تَحْتَ يَدِهِ أذَلَّ مِنَ العَبِيدِ؛ لِتَقْواهُمْ؛ وإحْسانِهِمْ؛ ﴿اسْكُنُوا الأرْضَ﴾؛ أيْ: مُطْلَقَ الأرْضِ؛ إشارَةً إلى أنَّ فِرْعَوْنَ كانَ يُرِيدُ مَحْوَهم عَنِ الأرْضِ؛ أوْ إلى أنَّ سُكْناهم مَعَ وُجُودِهِ كانَتْ عَدَمًا؛ لِما بِهِمْ مِنَ الذُّلِّ؛ والأرْضَ الَّتِي أرادَ أنْ يَسْتَفِزَّهم مِنها؛ وهي أرْضُ مِصْرَ؛ أيْ: صِيرُوا بِحَيْثُ تَسْكُنُونَها؛ لا يَدَ لِأحَدٍ عَلَيْكُمْ؛ ولا مانِعَ لَكم مِمّا تُرِيدُونَ مِنها؛ كَما كانَ فِرْعَوْنُ وجُنُودُهُ؛ إذا شِئْتُمْ؛ مُمَلَّكِينَ فِيها بَعْدَ أنْ كُنْتُمْ عَبِيدًا تُسامُونَ سُوءَ العَذابِ؛ ﴿فَإذا جاءَ﴾؛ أيْ: مَجِيئًا مُحَقَّقًا؛ ﴿وعْدُ الآخِرَةِ﴾؛ أيْ: القِيامَةِ؛ بَعْدَ أنْ سَكَنْتُمُ الأرْضَ أحْياءً؛ ودُفِنْتُمْ فِيها أمْواتًا؛ ﴿جِئْنا﴾؛ أيْ: بِما لَنا مِنَ العَظَمَةِ؛ ﴿بِكُمْ﴾؛ مِنها؛ ﴿لَفِيفًا﴾؛ أيْ: بَعَثْناكم وإيّاهم مُخْتَلِطِينَ؛ لا حُكْمَ لِأحَدٍ عَلى آخَرَ؛ ولا دَفْعَ لِأحَدٍ عَنْ آخَرَ؛ عَلى غَيْرِ الحالَةِ الَّتِي كانَتْ في الدُّنْيا؛ ثُمَّ مَيَّزْنا بَعْضَكم عَنْ بَعْضٍ؛ ونَعَّمْنا الطَّيِّبَ مِنكم بِإهانَةِ الخَبِيثِ

إنْ يَسْألْ بَنُو إسْرائِيلَ – الَّذِينَ يَقْبَلُ هَؤُلاءِ المُشْرِكُونَ الجَهَلَةُ كَلامَهُمْ؛ ويَسْتَنْصِحُونَهم في أُمُورِهِمْ – عَنْ هَذا الَّذِي تَلَوْناهُ عَلَيْكَ يُخْبِرُوا بِهِ؛ كَما أخْبَرْناكَ؛ فَيَثْبُتَ حِينَئِذٍ عِنْدَهم أمْرُ الآخِرَةِ؛ وإلّا كانَ قَبُولُهم لِبَعْضِ كَلامِهِمْ؛ دُونَ بَعْضٍ؛ بِغَيْرِ دَلِيلٍ؛ تَحَكُّمًا؛ وتَرْجِيحًا مِن غَيْرِ مُرَجِّح

 

3F5109D9-2CC3-4186-8F1B-93B1A710686ADAA423A3-7C08-4999-B69B-9EDC2267FAA9DD038BF6-B4F6-4D7E-9ABC-6E6F3E1BAEC539CF5A3C-2961-452D-8D9D-8056B2EB39BFAA285835-542A-4EE1-BD69-F14EB0E807D94FCEDC0B-E94E-48B3-BEB0-D560438F97992FA71B14-B9E8-43C8-A336-3FFA13E2329CA205E65E-9ADD-43FB-B612-05CDC9E42090167ADA64-665F-47C6-B807-A26B6EA11EFBimg_3166img_3157img_3164img_3160img_3168cbbc3cdd-a65b-4279-b38b-d33e08a61d94

The Black Hole

If  53 million light years of distance were reached, how come there is no better photo of earth? We know that the distance between each sky is about 24 light seconds. And the distance to the God equals 50000 earth years. This black as a result, is 650000 earth years away from us which means it is beyond heaven and that is unacceptable. I am not buying this donut 🍩 like hole that costed billions of dollars. Don’t be a minion, you can think, and you are clever.

It’s just another way of forcing the existence of Eisenstein’s theory of relativity. Well, it’s still a theory and there is no millions of light years away. This is a fact so take it. God created this whole thing and he said something else. Completely different. Completely contradicts with all of this. Take or leave

It’s known that two of the major elements that play a role in the creation of the black holes are masses and gravity. We will explain this lately in details. Today, we would love you to know, if Muslims of today do not have enough knowledge to explain scientifically why prophet Mohammed have traveled to heavens, and explored the sky through gates, you should know that this miracle contradicts with whatever gravity, black holes and other space phenomena. if you deny the miracle, your ancestors did not indeed. We are not saying you lie, but indeed not every mathematical equation is correct. Or let’s say something else, I am really interested to Know how sky systems work, and I am sure that all of this black hole theory is wrong. As for the picture provided, I can make an identical one right away.

Not every theory is correct.

31c197ab-d3e0-481c-b354-f73ecfa831ad

So much respect to the European civilisation. The civilisation of today is European. Not American or barbarian. We are not saying they don’t have some evil within them, but it’s perfectly represented to show no harm for no one even if there is. Yes we can’t deny that disasters were made because of Britain and Germany. But there are so many pros and effective structures that no one can deny. Culture was made and adopted from there. Europe has given Nicola Tesla the full respect and credit to his achievements. His legacy was introduced in European schools, and his studies worked in harmony with their system. At least some of the studies. The U.S did promote evil since day one. One of the downs was giving Edison all the credits to everything. Simply because he bowed to the system, and killed the technologies that may be beneficial for the people not the governments. Do you know was the great achievement that was made by Edison? Inventing the electric chair. That kind of destructive evil.

Elon Musk, CEO of Tesla, unveils the dual engine chassis of the new Tesla 'D' model at the Hawthorne Airport October 09, 2014 in Hawthorne, California. (Photo by Kevork Djansezian/Getty Images)

So who is the next Edison? With excluding the knowledge part, its Elon Musk. So much respect for him before he became governmental puppet. However, it was also strange that the company was called Tesla and this man does not believe in the works of Tesla. Yes a puppet since the day Space X was introduced, and launched the Space X roadster irony. Ask yourself, why the live feed of the roadster apace experiment was removed from the Internet? try to find it and spot the cinematography mistakes. Finally, all this is to say that electromagnetism is different from gravity even if there are few similarities and we will rely on some of the studies of Tesla for this. And yes free energy do exist.

523d719f-d31b-4955-9509-434a77e9aa16

A theory is a theory and stating that earth is a globe still remains as a theory. No moon Landing was made, and CGI is all what we have. This is an opinion also but based on faith and some proofs.  Religion tells us that earth is flat.  This may be the ultimate proof for faithful people, and the opposite for those who only understand numbers and scientific explanations.

multi-point-stupid-flat-earth-meme

It is unfair to disprove a theory without providing a reasonable explanation of your clam. Although if you are 100 % sure about your opinion, its wise to not announce any idea until discussed with those who know more than you do. This is when we talk about science not religion. Religion is clear and the creator has explained clearly how does the sky work and also the shape of the earth.

img_3796

In my opinion, There are deep doubts and non sense whenever we discuss the relativity theory and the law of gravity . Indeed not every factor is incorrect, but there are missing explanations, and constant numbers with dull origins. Not to mention its contradiction with the books of God, but that was a result of the enormous tweaks after the birth of the theory. Einstein was religious, and let’s say he made his ideas for a good cause. There is a deep need to understand the errors within the theory as its so far a mislead  and it made science go way behind.

IMG_4624

What makes you think that Planck constant is correct? And why the kilogram unit is redefined and connected to it? Is it strictly for earth now? Or it’s just another confusing maze?

IMG_3908

As we talk about the scientists and their equations, it is understood that too much of efforts were put to run theses formulas. We understand that these scientists are geniuses, but also there is a fact that tells us not everything we don’t see can be calculated by numbers, and if so, the error percentage is high, unless there is miracle within you. We understand that the process in running the equations may be hundred percent correct, but the identified given numbers are not necessarily True. Imagine you work for years and years then someone comes and tells you that you are wrong. It’s ok you need to accept if you are convinced, or if the truth concurs!

8f998fde-d834-4167-b4e3-c6e97bc7e738

In the connection between time and space, Einstein indicated that earth is sitting on something.  Perhaps a dimension that concludes time and space containing no place. If you observe every detail and investigate the equations behind all of this, you will find that the water must fall from the top to an unknown space, based on the given outputs of the theory. This will happen only if you apply the same gravity law that we are using today. The water falls from a known place to a space that only exists in the equations

IMG_3847

 

Degrasse said that earth looks like a pearl and this can be understood. NASA and old philosophers said it is a globe. The proofs of NASA, to my point of view, is weak and tweaked unless someone can provide reasonable answers to all questions appointed.  Provide one real picture that supports the assumption that explains that earth is globe? No one real picture until this day. Provide evidences that water is bendable. We may challenge the whole world on this one. Just bend some water!! As 75% of earth is water, provide a proof that gravity makes the water bend.  How does the GPS system work again?  

img_3385

The truth is, we might not  need all this worthless science when God explains clearly the shape of the earth in all of his books. You need to understand that we respect Eisenstein so much, but not everything he said was correct. Relativity was an on going research and perhaps he would have changed a lot in it if he was here today. Unfortunately his works were out in the wrong hands and did wrong. There are thousands of proofs that indicate earth is flat. Flat with levels and edges and a container that holds the water.

 

The Maximilian

https://youtu.be/QEJ9HrZq7Ro

The story of rockets in a song called By his name, the Nazi of NASA, the Maximilian.

Here is the thing about NASA’s infra structure, half of its scientists were graduated and lived in Israel. A zaionist establishment that concluded a nazi that burned them in the past. Another symbolic representation of showing victory over those who excluded them from the world.

Yes look into the decision makers of the agency, and you will know. Well, the irony that the whole American system is infected with the same poison. Now imagine!

Don’t be mesmerised by NASA’s projects, indeed some of the projects were great, and made by innocent people. But look into the vision, a weapon of destruction!

How evil is to let your opponent live the illusion, and in fact create one for them. For example, you let them go to space.

Done.

You can’t disprove this!

النجم الثاقب

 

النجم الثاقب 

يقسم الله عز وجل بما يشاء من مخلوقاته فأقسم بالسماء وبروجها (وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ)،  فعلمنا   ان للسماء بروج وهي محبوكة  (وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ ) اي الخلق الحسن المحكم 

والحبك: الشَّدُّ. واحْتَبك بإِزاره: احْتَبَى بِهِ وشدَّه إِلى يَدَيْهِ

فما في السماء ماهو الا زينة للناظرين (وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجاً وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ ) ، وفيها الشمس والقمر (  تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجاً وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجاً وَقَمَراً مُّنِيراً )، وكذلك يخبرنا الله تعالى ان السماء الدنيا مزينة بكواكب ومصابيح (وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ) وهي محفوظة من كل جان او شيطان مارد من أراد استراق السمع (وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ )  صدق الله العظيم

فالسقف المحفوظ (وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَّحْفُوظًا ۖ وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ)، يحفظ السماء من الوقوع على الارض وكذلك هذا السقف هو المانع الذي يمنع نزول أي شيء من السماء الى الأرض الا بإذن الله، فنعلم ان الملائكة والروح والماء والشهب تنزل من السماء وقد يكون هناك غير هذا

فهل من الممكن ان يزورنا نجم ثاقب من السماء؟ هذا ما سنحاول توضيحه هنا

للننظر  إلى فرعون موسى، هل لدينا شك أن له قوة؟ أن له علم توارثه من أجداده؟ نعم لديه علم ويختص في الفلك، وهذا علم لم يصل اليه علماء ناسا على الرغم أنهم يتشاركون في نفس المعتقدات الإلحادية.  قال الله:  (وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَّعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ)، فهاذا فرعون يفهم أن الطريقة الوحيدة للوصول الى الله هو بلوغ الأسباب وأبواب السماء. قال الله:   ( وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ )، وعلى الرغم من تكذيب فرعون  لسيدنا موسى، إلا أنه يفهم طريقة الصعود الى السماء فطلبه لهمان ببناء الصرح لم يكن عن فراغ، بل مبنى على ماشهدته الحضارات السابقة من الإرتقاء بالإسباب. وهناك فرق بين أسباب السموات وأبواب السموات ومازلنا في بداية الطريق لدراسة هذا. ولكن لنقل الآن أن الأسباب هي نوع من البوابات. ناسا تقول أن الصعود للفضاء المزعوم ممكن وأنه لاتوجد بوابات لكي نستطيع فعل هذا. فهل هذا كافي ليثبت ماوصلنا عليه من الجهل والدجل؟ 

قال الله:  ( أَمۡ لَهُم مُّلۡكُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَیۡنَهُمَاۖ فَلۡیَرۡتَقُوا۟ فِی ٱلۡأَسۡبَـٰبِ﴾ [ص ١٠] صدق الله العظيم 

﴿أمْ لَهُمْ مُلْك السَّماوات والأَرْض وما بَيْنهما﴾ إنْ زَعَمُوا ذَلِكَ ﴿فَلْيَرْتَقُوا فِي الأَسْباب﴾ المُوَصِّلَة إلى السَّماء فَيَأْتُوا بِالوَحْيِ فَيَخُصُّوا بِهِ مَن شاءُوا وأَمْ فِي المَوْضِعَيْنِ بِمَعْنى هَمْزَة الإنْكار – السيوطي

لا يستطيع النفاذ الى السماء (الفضاء) اي من الإنس أو الجان الا بإذنه. قال تعالى: (يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانفُذُوا ۚ لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ)، وقد حذر ابن عثيمين من الخوض في تفسير هذة الآية فمنهم من فسر السلطان بأنه العلم وغيره. هذة الآية تختص بأهوال يوم القيامة ونفهم منها ان الله تحدى الثقلين بتعدي اقطار السماء واختراق سقفها وكذلك اقطار الأرض، فإذا كان هذا مستحيلا يوم القيامة فهو ايضا مستحيلا في وقتنا الحالي، لان أقطار السموات والارض خلقت مع خلق السموات والارض في ستة أيام. أفضل تفسير لهذة الآية هو حديث الرسول صلى الله عليه وسلم عن آية الإسراء والمعراج، لايدخل الرسول الى سماء الا ومعه جِبْرِيل ليستأذن للرسول بالدخول. فالصعود الى السماء  أمر عظيم وهو أمر مستحيل الا لمن لديه سلطان من الله

قال الله:  (إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ)

وكذلك آيات بينات تتحدث عن رجوم الشياطين الذين يحاولون إستراق السمع (وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ )فهذا المارد اللذي يطير وهو أخف من الإنسان يستحيل دخوله السماء فكيف للإنسان فعل هذا؟ 

قال الله:   ( إِنَّا زَیَّنَّا ٱلسَّمَاۤءَ ٱلدُّنۡیَا بِزِینَةٍ ٱلۡكَوَاكِبِ (٦) وَحِفۡظࣰا مِّن كُلِّ شَیۡطَـٰنࣲ مَّارِدࣲ (٧) لَّا یَسَّمَّعُونَ إِلَى ٱلۡمَلَإِ ٱلۡأَعۡلَىٰ وَیُقۡذَفُونَ مِن كُلِّ جَانِبࣲ (٨) دُحُورࣰاۖ وَلَهُمۡ عَذَابࣱ وَاصِبٌ (٩) إِلَّا مَنۡ خَطِفَ ٱلۡخَطۡفَةَ فَأَتۡبَعَهُۥ شِهَابࣱ ثَاقِبࣱ (١٠)﴾ [الصافات ٦-١٠] صدق الله العظيم

المارد لايستطيع إختراق السماء، وكذلك الجن الذين يتسلقون الى السماء ( وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا)،  فكذلك الإنسان المخلوق من الطين ثقيل الوزن والكتله هو وما اكتشفه من اختراعات وإن كانت صرح أو حتى سلم ( أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ ۖ فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُم بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ)، وهذا خطاب للمشركين وفِي تفسير الطبري:أم لهم سلم يرتقون فيه إلى السماء يستمعون عليه الوحي، فيدعون أنهم سمعوا هنالك من الله أن الذي هم عليه حقّ، فهم بذلك متمسكون بما هم عليه. ونفهم من هُنَا ان الصعود الى السماء ماهو الا امر عظيم من عند الله، ولا يمكن حدوثه مهما تطور العلم، حقيقة وان لم تعجب الكثير.   فكيف لنا ان ننتقل من الأرض الى السماء بوجود كل هذة العوائق، وكل هذة الشروط والقوانين التي وضعها الله؟ 

قال الله:   (وَلَوۡ فَتَحۡنَا عَلَیۡهِم بَابࣰا مِّنَ ٱلسَّمَاۤءِ فَظَلُّوا۟ فِیهِ یَعۡرُجُونَ (١٤) لَقَالُوۤا۟ إِنَّمَا سُكِّرَتۡ أَبۡصَـٰرُنَا بَلۡ نَحۡنُ قَوۡمࣱ مَّسۡحُورُونَ (١٥)﴾ [الحجر ١٤-١٥] صدق الله العظيم

يُقَالُ: ظَلَّ يَفْعَلُ كَذَا، أَيْ يَفْعَلُهُ بِالنَّهَارِ. وَالْمَصْدَرُ الظُّلُولُ أَيْ لَوْ أُجِيبُوا إِلَى مَا اقْتَرَحُوا مِنَ الْآيَاتِ لَأَصَرُّوا عَلَى الْكُفْرِ وَتَعَلَّلُوا بِالْخَيَالَاتِ، كَمَا قَالُوا لِلْقُرْآنِ الْمُعْجِزِ: إِنَّهُ سِحْرٌ. “يَعْرُجُونَ” مِنْ عَرَجَ يَعْرُجُ أَيْ صَعِدَ. وَالْمَعَارِجُ الْمَصَاعِدُ أَيْ لَوْ صَعِدُوا إِلَى السَّمَاءِ وَشَاهَدُوا الْمَلَكُوتَ وَالْمَلَائِكَةَ لَأَصَرُّوا عَلَى الْكُفْرِ، عَنِ الْحَسَنِ وَغَيْرِهِ. وَقِيلَ: الضَّمِيرُ فِي “عَلَيْهِمْ” لِلْمُشْرِكِينَ. وَفِي “فَظَلُّوا” لِلْمَلَائِكَةِ، تَذْهَبُ وَتَجِيءُ أَيْ لَوْ كُشِفَ لِهَؤُلَاءِ حَتَّى يُعَايِنُوا أَبْوَابًا فِي السَّمَاءِ تَصْعَدُ فِيهَا الْمَلَائِكَةُ وَتَنْزِلُ لَقَالُوا: رَأَيْنَا بِأَبْصَارِنَا مَا لَا حَقِيقَةَ لَهُ، عَنِ ابن عباس وقتادة. ومعنى (سُكِّرَتْ) سُدَّتْ بِالسِّحْرِ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَالضَّحَّاكُ. وَقَالَ الْحَسَنُ: سُحِرَتْ. الْكَلْبِيُّ: أُغْشِيَتْ أَبْصَارُنَا، وَعَنْهُ أَيْضًا عَمِيَتْ. قَتَادَةُ: أُخِذَتْ. وَقَالَ الْمُؤَرِّجُ: دِيرَ بِنَا، مِنَ الدَّوَرَانِ، أَيْ صَارَتْ أَبْصَارُنَا سَكْرَى. جُوَيْبِرٌ: خُدِعَتْ. وَقَالَ أَبُو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ: “سُكِّرَتْ” غُشِّيَتْ وَغُطِّيَتْ

وهذا حال كل من يكذب كلام الله ويكذب حقيقة السماء (الفضاء المزعوم)، فلنلخص كل هذا ونقول أنه لايوجد فضاء بل هي سماء لأهل السماء، لاينبغي لإنس أو جان أن يدخل السماء فيستمع الى مايجري من أمور هناك، ولايتم دخول السموات إلا بسلطان من الله. ومابين السماء والأرض سقف والسماء نظام محكم (وَٱلسَّمَاۤءِ ذَاتِ ٱلۡحُبُكِ)، والدخول أو الخروج منها لايتم الا عن طريق بوابات، وذلك بنطبق حتى على الماء الذي أنهار بعد دعاء سيدنا نوح (  فَفَتَحۡنَاۤ أَبۡوَ ٰ⁠بَ ٱلسَّمَاۤءِ بِمَاۤءࣲ مُّنۡهَمِرࣲ) صدق الله العظيم

او كيف لك ان تنتقل من مكان في الأرض الى مكان آخر في الأرض قبل ان يرتد إليك طرفك؟ (قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ ۚ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِندَهُ قَالَ هَٰذَا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ ۖ وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ ۖ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ)، لاعلم لنا بهذا الا اننا نعلم انه إنسان عنده علم الكتاب لكن عند تفكرنا بهذا نجد انها نفس المبدأ الذي يسمح بالانتقال عبر السموات في زمن قصير جدا  ومثل ذلك قصة المعراج التي لاشبيه لها لكن نتحدث عن سرعة التنقل وكذلك انتقال الجن من مكان لآخر (قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ) صدق الله العظيم

فالأسباب وان لم اجد اي وصف افضل لها إلا انها بوابات في السماء وقد يكون مثلها في الأرض ولايعلم بها الا من سخرها الله له (أَمْ لَهُم مُّلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا ۖ فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبَابِ) ولا يحدث هذا من دون وجود سلطان من الله، وها نحن نتحدث عن احد الآيات التي أتى بها رسولنا الكريم وهي صعوده الى السماء من القدس لنفهم انها معجزه تفتحت فيها لنبينا أبواب السموات  لتكون حجة للعالمين، حجة من المستحيل ان إنسان بشري يستطيع حتى  تنفيذ اطراف منها. فكيف نستطيع القول ان الإنسان وصل الى العلم الذي مكنه من الصعود الى مايسمى “فضاء” وهو فعلا لم يحصل كما كثرت الأقاويل والإثباتات لهذا. تعريف الإنسان لكلمة فضاء اي فراغ هو اكبر دليل على جهل الإنسان بمعرفة ماهو في السماء، لأن الله ذكر ان في السماء ماء وليس فراغ، والسماء الدنيا هي السماء الموجودة فيها النجوم والكواكب وليست المنطقة الموجودة في نطاق الارض التي تحتوي على السحب. ليس هناك مايثبت اننا نستطيع الصعود الى السماء ويوجدكلام الله الذي ينفي هذا (إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّىٰ يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ)  صدق الله العظيم

ولنذكر آخر وظيفة من وظائف النجوم الا وهي ارشاد الطريق والتعرف على القبلة(وَعَلَامَاتٍ ۚ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ)، ومن هنا نستطيع التطرق ببساطة الى علم النجوم ونقول انه نوعان تسيير وهو الذي يرشدنا للطريق والقبلة وهذا جائز ومفيد يعلمنا عدد السنين والحساب، ونوع ثاني وهو التأثير وهو الذي يربط النجوم بحدوث أمور إنسانية او حوادث ويعتبر ربط الأبراج بتحليل الشخصيات احد أركانها وهذا باطل. ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال   أنه قال:  (من اقتبس شعبة من النجوم فقد اقتبس شعبة من السحر زاد ما زاد) أنتهى

وملخص كل هذا ان الله عز وجل خلق هذه النجوم لثلاث أمور، جعلها زينة للسماء(إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ)، ورجومًا للشياطين، وعلامات يهتدى بها (وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ) ، فمن تأول بغير ذلك فقد أخطأ وأضاع نصيبه، وتكلف ما لا علم له به

( وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاء بُرُوجًا وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ * وَحَفِظْنَاهَا مِن كُلِّ شَيْطَانٍ رَّجِيمٍ * إِلاَّ مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُّبِينٌ )[الحجر: 16-18]  صدق الله العظيم 

فبعد توضيح قصة النجوم في السماء، لنتحدث عن موضوعنا الا وهو سورة الطارق. سورة أراها في منامي، لتطرق أحلامي، وكلما قرأت عنها نسيت ما خلفي ونظرت لأمامي. فهم يكيدون وكيد ربي اعظم، ومهما حصل، فان الله على رجعي لقادر. 

وكانت من السور التي يكررها الحبيب في صلاته.  أن رسولَ الله كان يقرأ في الظهرِ والعصرِ بـ {وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ} و{وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ}

الراوي:جابر بن سمرة

المحدث:علاء الدين مغلطاي

المصدر:شرح ابن ماجه الجزء أو الصفحة:3/366

حكم المحدث:سنده صحيح

أقسم الله في بداية السورة بالسماء والطارق (وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ)، فالسماء وهي التي يقسم الله بها لعظمتها وبديع خلقها والطارق هو ما اختلف الناس في تعريفه. فلنعرفه بناء على ماوجدنا في معاجم العرب

 طرق: رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ، أَنه قَالَ: الطَّرْق والعِيَافَةُ مِنَ الجِبْتِ؛ والطَّرْقُ: الضَّرْبُ بِالْحَصَى وَهُوَ ضَرْبٌ مِنَ التَّكَهُّنِ. والخَطُّ فِي التُّرَابِ: الكَهانَةُ. والطُّرَّاقُ: المُتكَهِّنُون. والطَّوارِقُ: الْمُتَكَهِّنَاتُ، طَرَقَ يَطْرُقُ طَرْقاً

وأَصل الطَّرْقِ الضَّرْبُ، وَمِنْهُ سُمِّيَتْ مِطْرقَة الصَّائِغِ وَالْحَدَّادِ لأَنه يَطْرقُ بِهَا أَي يَضْرِبُ بِهَا، وَكَذَلِكَ عَصَا النَّجَّاد الَّتِي يَضْرِبُ بِهَا الصوفَ

 

وفي القاموس المحيط :  الطَّرْقُ: الضَّرْبُ، أو بالمِطْرَقَةِ، بالكسر، والصَّكُّ، والماءُ الذي خَوَّضَتْهُ الإِبِلُ وبَوَّلَتْ فيه،

كالمَطْروقِ، وضَرْبُ الكاهِنِ بالحَصَى، وقد اسْتَطْرَقْتُهُ أنا، ونَتْفُ الصُّوفِ أو ضَرْبُهُ بالقَضيبِ،

واسْمُه: المِطْرَقُ والمِطْرَقَةُ

وعرفه الأصفهاني على انه : الطَّرْقُ في الأصل: كالضَّرْبِ، إلا أنّه أخصّ، لأنّه ضَرْبُ تَوَقُّعٍ كَطَرْقِ الحديدِ بالمِطْرَقَةِ، ويُتَوَسَّعُ فيه تَوَسُّعَهُم في الضّرب، وعنه استعير: طَرْقُ الحَصَى للتَّكَهُّنِ، وطَرْقُ الدّوابِّ الماءَ بالأرجل حتى تكدّره، حتى سمّي الماء الدّنق طَرْقاً  ، وطَارَقْتُ النّعلَ، وطَرَقْتُهَا، وتشبيها بِطَرْقِ النّعلِ في الهيئة، قيل: طَارَقَ بين الدِّرْعَيْنِ، وطَرْقُ الخوافي  : أن يركب بعضها بعضا، والطَّارِقُ: السالك للطَّرِيقِ، لكن خصّ في التّعارف بالآتي ليلا، فقيل: طَرَقَ أهلَهُ طُرُوقاً، وعبّر عن النّجم بالطَّارِقِ لاختصاص ظهوره باللّيل

وبقية التعاريف موجوده في ملحق المقاله، فنستطيع القول بان الطارق هو مايطرق كالمطرقة ويطرق بغته أو يضرب كما ترمي الحصى بقوة. والطارق في سياق الآية اذا هو النجم السالك لطريقه ليلا و الطرق، طرق الكهنة فيقضي على السحر واستراق السمع . إذا فهذا الطارق يتحرك بسرعة وإنقضاض الى ان يصل الى هدفه. 

ثم ننتقل الى الآية التي تليها (وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ)، استفهام مستعمل لتعظيم الأمر. يامحمد وما ادراك ماهو هذا الطارق. لنعلم أن الرسول صلى الله عليه وسلم وباقي الأنبياء والمرسلين عامة، يعلمون مالانعلم، ويتحدثون مع قومهم بما تستوعبه عقولهم، الا في الآيات العظام كآية الإسراء والمعراج والتي تم إنكارها من قبل المشركين والكفار، فكانت حادثة لابد من ذكرها، فهنا في ونقول انه من الممكن ان رسولنا لم يخبر به قومه لانه مقصود لزمن آخر. وما ادراك؟ وما ادراك هنا هو دليل على عظمة الأمر، فمن الإستحاله ان تكون مجرد نجم وله ضوء خارق. 

ثم ننتقل الى الإجابه وهي (النَّجْمُ الثَّاقِبُ)، وقال ابن عاشور في هذا وقَوْلُهُ: النَّجْمُ خَبَرٌ عَنْ ضَمِيرٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ: هو، أيِ: الطّارِقُ النَّجْمُ الثّاقِبُ

والثَّقْبُ: خَرْقُ شَيْءٍ مُلْتَئِمٍ، وهو هُنا مُسْتَعارٌ لِظُهُورِ النُّورِ في خِلالِ ظُلْمَةِ اللَّيْلِ، شَبَّهَ النَّجْمَ بِمِسْمارٍ أوْ نَحْوِهِ، وظُهُورَ ضَوْئِهِ بِظُهُورِ ما يَبْدُو مِنَ المِسْمارِ مِن خِلالِ الجِسْمِ الَّذِي يَثْقُبُهُ مِثْلَ لَوْحٍ أوْ ثَوْبٍ

وأحْسَبُ أنَّ اسْتِعارَةَ الثَّقْبِ لِبُرُوزِ شُعاعِ النَّجْمِ في ظُلْمَةِ اللَّيْلِ مِن مُبْتَكَراتِ القُرْآنِ ولَمْ يَرِدْ في كَلامِ العَرَبِ قَبْلَ القُرْآنِ

وقال ابن القيم : هو الذي يثقب ضوؤه والمراد به الجنس لا نجم معين ومن عينه بأنه الثريا أو زحل فإن أراد التمثيل فصحيح وإن أراد التخصيص فلا دليل عليه

ومن هنا يمكننا معرفة ان اغلب التفاسير ذكرت انه نوع معين من النجوم وضوءه ثاقب وتفسير ثاقب هو شدة ضوءة من مكان بعيد، فمن قال انه جميع النجوم وكذلك القمر، فهذا لا ينطبق على نجمنا الغامض لان بعض النجوم ثابته لاتتحرك وان القمر يسير في حركه محسوبه (الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ)، وهي دائمة وليست كالضرب السريع  وبهذا لا يكون القمر طارق

لاتنسى ان (وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ) توحي لنا أنه امر مبهم  وعظيم ولعل هناك وقت محدد بظاهرة كونية ليتم فهم المراد بهذا الطارق

فلنسأل: وماذا يثقب هذا النجم ؟ قال تعالى النجم الثاقب وليس الضوء الثاقب، فالنجم هو من يثقب هنا وليس ضوءة وهذا صريح من الآية. ثم لنعلم أن جميع النجوم تثقب الضوء لكن يوجد الثابت منهم، وهناك النجوم السيارة. ولا نستطيع ان نجزم ان جميعهم  يطرقون كالمطرقة. الشمس تثقب الضوء وكذلك القمر وهما الأقوى في الإنارة، ولايتبعون الحركة العشوائية التي تنتظر الشياطين. الحركة العشوائية بمفهوم الإنسان بينما هي عند الله مقدرة ومكتوبه

فلنتتبع كلمة ثاقب في القرآن الكريم لنجد انها موجودة في سورة الصافات (إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ)،  أي اذا انقض النجم ورمي به الشياطين

فالشهاب: رَوَى الأَزهري عَنِ ابْنِ السِّكِّيتِ، قَالَ: الشِّهابُ العُودُ الَّذِي فِيهِ نارٌ؛ قَالَ وَقَالَ أَبو الهَيْثم: الشِّهابُ أَصْلُ خَشَبَةٍ أَو عودٍ فِيهَا نارٌ ساطِعَة؛ وَيُقَالُ لِلْكَوْكَبِ الَّذِي يَنْقَضُّ عَلَى أَثر الشَّيْطان بالليْلِ: شِهابٌ

قال الشيخ ابن عثيمين في شرح كتاب التوحيد: قال العلماء في تفسير قوله تعالى: {وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُوماً لِلشَّيَاطِينِ} أي: جعلنا شهابها الذي ينطلق منها; فهذا من باب عود الضمير إلى الجزء لا إلى الكل. فالشهب: نيازك تنطلق من النجوم. وهي كما قال أهل الفلك: تنزل إلى الأرض، وقد تحدث تصدعا فيها. أما النجم فلو وصل إلى الأرض; لأحرقها

وقال الطاهر بن عاشور في (التحرير والتنوير): الشهب: جمع شهاب، وهو القطعة التي تنفصل عن بعض النجوم فتسقط في الجو أو في الأرض أو البحر، وتكون مضاءة عند انفصالها، ثم يزول ضوؤها ببعدها عن مقابلة شعاع الشمس، ويسمى الواحد منها عند علماء الهيئة نيزكا وهذا أمر مستبعد

فاالثَّقْبُ: الخَرْقُ النافِذُ، والنجم الطارق هو النجم الذي يطرق طرقا مفاجئاً دون علم ويثقب ويحرق، وله بداية ونهاية، وله ذنب مثل ماء الرجل، وهو في حركته وشكله كالماء الدافق، ويختلف هذا عن الشهاب هو ان الشهاب ماهو الا مخلوق مصغر من هذا النوع من النجوم، وقد يكون جزء من نجم، فالشهاب الثاقب ماهو الا مثل في القرآن الكريم على النجم الثاقب، كلاهم  يهدفون للقضاء على التكهن، ونصر جنود الله، وهزيمة الشيطان. فالشهاب يقضي على الجن والمرده، والنجم الثاقب هو إشاره للنصر وهزيمة حزب الشيطان. الشيطان يصعد ليقذف بالشهب بينما النجم ينزل ليقضي على الحزب باكمله. لانستطيع ان نقول ان النجم الثاقب هو الشهاب الثاقب، وهذا لان الله فرق بينهم هنا، فلدينا شهاب ثاقب ولدينا نجم ثاقب ايضا. لكن نستطيع ان نربط هذا النجم بقوله تعالى : (وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى (١) مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى) وقد فسر ابن عثيمين وفِي جامع البيان أيضاً  بانه النجم الذي ينقض على الشياطين أو النجم إذا غاب

وما  ادراك ما الطارق؟ 

هل نستطيع القول ان هذا الامر العظيم والقسم به يكون على نجم يغيب وضوءه ثاقب فقط؟ 

ذكر بعض اهل التفسير ان الطارق قد يكون النجم الذي يظهر في الصباح، عكس من قال انه يظهر في الليل، وليكن على سبيل المثال كوكب الزهرة، فهو يظهر في الصباح ونوره الأقوى لقربه منا، لعل كل هذا يكون صحيح فيكون بذلك الطارق ساكناً ولا يطرق طرقته الا في وقت قدره الله له

قد يكون كل هذا الكلام صحيح لكن كلام الله لاينتهي (قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِّكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا) وكلمات ربي لها معاني كثيرة لانفهم الا مايريدنا الله ان نفهمه منها (وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ). اذا جاء رجل حكيم وذكر لنا كلام يقصد به الحاضر والمستقبل، فكلامه هنا يحتمل معنيين، لتحدث الناس عن حكمته وليستمع اليه الجميع، فما بالك أيها الإنسان بكلمات العزيز الحكيم العليم الجبار القاهر فوق عباده الحي القيوم خالق كل شيء ليس كمثله شيء مالك الملوك؟ مما يظهر ان السورة بأكملها تتحدث عن ظاهرة كونية مربوطة بنصر للمؤمنين تحصل في آخر الزمان، اذا لم يكن هذا آخر الزمان (ومايدريك لعل الساعة تكون قريب)، وفِي السورة تذكير بالآخرة كإحياء الموتى (انه على رجعه لقادر) واذا تتبعنا السياق، سنجد ان السورة قصة متواصلة كأي من سُوَر القرآن وإن أختلفت القصص في السور. سورة النساء ذكرت العدل بين النساء لتخبر انه اذا عدلت بينهم، ولن تعدل، فإنك ستتعلم ان تحكم بين الناس بالقسط وبذلك ذكرت فيها الأحكام والقتال، انظر الى كلام الله سبحانه جميعه مترابط. 

وبهذا لماذا يتم استبعاد طرق هذا النجم للأرض أو اختراقه لطبقات السماء وخاصة انه قد يفسر ظاهرة الدخان المبين؟ فالشهاب الثاقب يخترق السماء ليصل الى الأرض فلماذا لا يفعل هذا النجم المثل؟ 

قال الله: (إِن كُلُّ نَفْسٍ لَّمَّا عَلَيْهَا حَافِظ)، وقيل في هذه قولان، بتخفيف اللام ومعناها  هنا اذا “إلا”  وتعني ما كل نفس الا عليها  حافظ من الله. ويميل أغلب مفسري العصر الحديث لهذا التفسير مثل ابن عثيمين والسعدي.   وبيَّن الله سبحانه وتعالى مُهِمَّة هذا الحافظ بقوله: ﴿وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ (١٠) كِرَامًا كَاتِبِينَ (١١) يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ﴾ [الانفطار ١٠ – ١٢]، هؤلاء الحَفَظة يحفظون على الإنسان عمله؛ ما له وما عليه، ويجده يوم القيامة كتابًا منشورًا، يُقال له: ﴿اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا﴾ [الإسراء ١٤]، هؤلاء الحَفَظة يكتبون ما يقوم به الإنسان من قولٍ وما يقوم به من فعلٍ، سواءٌ كان ظاهرًا كأقوال اللسان وأعمال الجوارح أو باطنًا، حتى ما في القلب مما يعتقده الإنسان فإنَّه يُكتب عليه؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ (١٦) إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ (١٧) مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [ق ١٦ – ١٨]، هذا الحافظ يحفظ عمل بني آدم، وهناك حَفَظةٌ آخرون ذكرهم الله في قوله: ﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾ [الرعد ١١] صدق الله العظيم

اما القول الثاني ان الله حافظ الناس من الآفات ففي تفسير  القرطبي   وَ “مَا”: مُؤَكِّدَةٌ، أَيْ إِنَّ كُلَّ نَفْسٍ لَعَلَيْهَا حَافِظٌ. وَقِيلَ: الْمَعْنَى إِنْ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ: يَحْفَظُهَا مِنَ الْآفَاتِ، حَتَّى يُسَلِّمَهَا إِلَى الْقَدَرِ. قَالَ الْفَرَّاءُ: الْحَافِظُ مِنَ اللَّهِ، يَحْفَظُهَا حَتَّى يسلمها إلى المقادير، وقاله الْكَلْبِيُّ. وَقَالَ أَبُو أُمَامَةَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: [وُكِّلَ بِالْمُؤْمِنِ مِائَةٌ وَسِتُّونَ مَلَكًا يَذُبُّونَ عَنْهُ مَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ. مِنْ ذَلِكَ الْبَصَرُ، سَبْعَةُ أَمْلَاكٍ يَذُبُّونَ عَنْهُ، كَمَا يُذَبُّ عَنْ قَصْعَةِ الْعَسَلِ الذُّبَابُ. وَلَوْ وُكِلَ الْعَبْدُ إِلَى نَفْسِهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ لَاخْتَطَفَتْهُ الشَّيَاطِينُ [. وَقِرَاءَةُ ابْنِ عَامِرٍ وَعَاصِمٍ وَحَمْزَةَ “لَمَّا” بِتَشْدِيدِ الْمِيمِ، أَيْ مَا كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عليها حافظ، وهي لغة هُذَيْلٍ: يَقُولُ قَائِلُهُمْ: نَشَدْتُكَ لَمَّا قُمْتَ. الْبَاقُونَ بِالتَّخْفِيفِ، عَلَى أَنَّهَا زَائِدَةٌ مُؤَكِّدَةٌ، كَمَا ذَكَرْنَا. وَنَظِيرُ هَذِهِ الْآيَةِ قَوْلُهُ تَعَالَى: لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ(١) [الرعد: ١١]، عَلَى مَا تَقَدَّمَ. وَقِيلَ: الْحَافِظُ هُوَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ، فَلَوْلَا حِفْظُهُ لَهَا لَمْ تَبْقَ. وَقِيلَ: الْحَافِظُ عَلَيْهِ عَقْلُهُ يُرْشِدُهُ إِلَى مَصَالِحِهِ، وَيَكُفُّهُ عَنْ مَضَارِّهِ. قُلْتُ: الْعَقْلُ وَغَيْرُهُ وَسَائِطُ، وَالْحَافِظُ في الحقيقة هو الله عز وجل، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: فَاللَّهُ خَيْرٌ حافِظاً(٢) [يوسف: ٦٤]، وَقَالَ: قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ مِنَ الرَّحْمنِ(٣) [الأنبياء: ٤٢]. وما كان مثله

ونرى ان جميع التفاسير تصح هنا لأن الله ولي الذين آمنوا فيحفظهم من كل سوء (كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِّن نَّهَارٍ ۚ بَلَاغٌ ۚ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ)، وكذلك أن الله وكل لكل إنسان حفظه يكتبون مايفعل الإنسن من خير أو شر

وما ادراك مالطارق ؟ 

الطارق هو الماء الدافق، اللذي يطرق البويضة ليتكون خلق الإنسان. هذه البويضة التي تتخصب ثم ترجع بعد ان ثقبت الى هيئتها ومثالها السماء بعد ثقبها ( وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ) ثم ينبت الجنين مثلما تتشقق الارض لتخرج النبات( وَالْأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ) . وسبحانه تعالى: يقول (وما ادراك مالطارق) ثم يعطيك جواباً وفياً بقوله تعالى(النجم الثاقب) وهو يعلم انك ستكون في حيره لمعرفه هذا النجم، فيزيدك عز وجل بتشبيه ليوضح لك القصة باكملها، هل تريد أيها الإنسان ان تعرف ما هو الطارق؟ انظر الى طريقة خلقك (فَلْيَنظُرِ الْإِنسَانُ مِمَّ خُلِقَ)، فلنفعل هذا الآن ولنرى ماذا اخبرنا عز وجل عن خلق الإنسان في قرآنه، ولنبدأ بالايات الموجودة في سورة الطارق لأنها المفتاح. قال تعالى:   (خُلِقَ مِن مَّاءٍ دَافِقٍ (٦) يَخْرُجُ مِن بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ)، من أين يخرج هذا النجم؟ 

 

في معجم الأصفهاني: الترائب : ضلوع الصدر، الواحدة: تَرِيبَة. قال تعالى: ﴿يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ﴾ [الطارق : 7] ، وقوله: أَبْكاراً عُرُباً أَتْراباً [الواقعة : 36-37] ، ﴿وَكَواعِبَ أَتْراباً﴾ [النبأ : 33] ، ﴿وَعِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ أَتْرابٌ﴾ [ص : 52] ، أي: لدات، تنشأن معا تشبيها في التساوي والتماثل بالترائب التي هي ضلوع الصدر، أو لوقوعهنّ معا على الأرض، وقيل: لأنهنّ في حال الصبا يلعبن بالتراب معا

والصلب: الشّديدُ، وباعتبار الصَّلَابَةُ والشّدّة سمّي الظّهر صُلْباً. قال تعالى: ﴿يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ﴾ [الطارق : 7] ، وقوله: ﴿وَحَلائِلُ أَبْنائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ﴾ [النساء : 23] ، تنبيه أنّ الولد جزء من الأب

لنتفحص هذه المعاني ونضعها تحت المجهر، ذكر ان الترائب هي ضلوع الصدر او لوقوعهن معا على الأرض، والصلب هو اساس الشيء وهو شديد الصلابه. ماهو أصل السماء؟ كانت السماء دخان (ثُمَّ اسْتَوَىٰ إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ) ثم رفعها الله (اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا)  بعد ان كانت على الأرض (أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا ۖ وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ ۖ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ) فالارض هي صلب السماء

 وكما ذكر ابن عثيمين ان الصلب هو صلب الرجل، والترائب هي الأضلاع العلوية في الصدر

وللصدر ١٢ ضلع وتقسم الى ست علوية وأربع في المنتصف واثنان سفلية وعلى هذا، وهذا افتراض والله اعلم به ولينورنا من يجد فيه خطأ، ان الترائب هنا هي البروج وهم اثنى عشر. فمعنى هذا ان هذا النجم يأتي بغته ليخترق مابين الأرض والمدارات وبذلك فهو مخلوق مستقل يخرج من بين الأرض وبروج السماء. وبالأخص في المنتصف أي في احد الأضلاع الأربع الموجودة في منتصف القفص الصدري للإنسان. وليكون في الحسبان ان البروج لها علاقه بالشهور والتوقيت

فلننظر الى نظير الآيات الموجودة في سورة الطارق التي تتحدث عن خلق الانسان وبعثه من جديد (إِنَّهُ عَلَىٰ رَجْعِهِ لَقَادِرٌ)  صدق الله العظيم

(يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا  خَلَقْنَاكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِن مُّضْغَةٍ مُّخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِّنُبَيِّنَ لَكُمْ ۚ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ۖ وَمِنكُم مَّن يُتَوَفَّىٰ وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَىٰ أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا ۚ وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ (٥) ذَٰلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِي الْمَوْتَىٰ وَأَنَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٦) وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَّا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَن فِي الْقُبُورِ )  صدق الله العظيم

يتبين لنا خلق الإنسان هنا بتفاصيل أكثر ولننظر الى هذه الآيات الكريمة من سورة الحج لنجد انها مرادفه لآيات سورة الطارق التي تتحدث عن خلق الإنسان، الأرض واحياء كليهما بعد الموت. ففي هذة الآيات الكريمات من سورة الحج، ضرب  الله عز وجل المثل بإنبات الأرض (أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت) وهذه نظير ( والسماء ذات الرجع والأرض ذات الصدع) وهذا دلاله على ان الله قادر على كل شيء وهنا تعني بإحياء الأرض بعد موتها. ومن هنا (الأرض ذات الصدع) تعني ان الارض تتشقق ثم تحيا بالنبات بعد موتها. وكذلك مثلها على إخراج كنوزها والموتى يوم القيامة وتم ذكر هذا بالتفصيل في كتابات سابقة. ثم بداية الآيه ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّنَ الْبَعْثِ) وفِي الآية التي تليها (ذَٰلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِي الْمَوْتَىٰ)   ماهم الا نظير (انه على رجعه لقادر)، وهذا لإقامة الحجة لمن يجادل في البعث من الكفار والمشركين.  وهذا قد يكون احد اهم أسباب ظهور النجم الثاقب الطارق

خُلق الإنسان من تراب ثم نطفه ثم علقه ثم مضغه (ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ ۚ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ)، فيحتاج التكوين الأولي للخلايا والإخصاب أربعة ايّام، ثم بين كل طور من الأطوار يأخذ أربعين يوم. كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ، مِنْ حَدِيثِ الْأَعْمَشِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ -وَهُوَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ-:”إِنَّ خَلْقَ أَحَدِكُمْ يُجمع فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَكُونُ مُضغة مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ إِلَيْهِ الْمَلَكَ فَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَلَمَّاتٍ: بِكَتْبِ عَمَلِهِ وَأَجَلِهِ وَرِزْقِهِ، وَشَقِّيٌ أَوْ سَعِيدٌ، ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ الرُّوحُ

ثم أربعة أشهر لينفخ في الروح بإجماع أهل العلم لما روي عن النبي. قال الله(الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ ۖ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنسَانِ مِن طِينٍ (٧) ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِن سُلَالَةٍ مِّن مَّاءٍ مَّهِينٍ (٨) ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِ ۖ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ ۚ قَلِيلًا مَّا تَشْكُرُونَ (٩)﴾ [السجدة: ٧-٩]  صدق الله العظيم

ثم ليبلغ الإنسان أشده عن الأربعين مرة أخرى(وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا ۖ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا ۖ وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا ۚ حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي ۖ إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ) صدق الله العظيم

فملخص كل هذا ان لدينا أربع أطوار، أربع أيام، أربعين يوم، وأربعة أشهر

قال الله (إِنَّهُ عَلَىٰ رَجْعِهِ لَقَادِرٌ) اي احياء الناس بعد الموت، وكذلك لا نستبعد انه قد ظهر مثل هذا النجم او هو بذاته في زمن آخر من زمن الأنبياء والرسل حيث انه رمز للتجديد

قال الله (يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ ) اي في يوم القيامة، تكشف جميع الأعمال وتحاسب. وتفسر بقوله تعالى:  (لِّلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۗ وَإِن تُبْدُوا مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللَّهُ ۖ فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ ۗ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) صدق الله العظيم

قال الله (فَمَا لَهُ مِن قُوَّةٍ وَلَا نَاصِرٍ)، عندها، لانصر له (لترون الجحيم) وسورة القارعة تصور لنا اهوال هذا الموقف الذي لا يستوعبه الكفار والمشركين، يكفي القسم في بداية السورة وما فيه من وعيد يُشعر المؤمن بخوف ليزيده خشوعا فوق خشوعه. وكذلك الدنيا نعلم انه لانصر لمن لاينصره الله و يتمثل لنا هذا في سورة الفيل، على رغم ماعندهم، أسلبت قوتهم وليس لهم نصر، لأن النصر لايأتي الا من عند الله. فالنصر ليس بالقوة بل بالتقوى ولا يهلك الا القوم  الفاسقون والله خير الماكرين

قال الله (وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ)،  اي يرجع المطر كل سنة بعد انقطاعه، وقيل ترجع الكواكب والنجوم والشمس والقمر في وقت محدد لتظهر لنا، وكذلك لاننسى ان الله يحيي الأرض بعد موتها، فيقسم الله هنا بالسماء لاهمية دورها في إرجاع الارض من الموت والجفاف. قال تعالى في سورة الزخرف (وَالَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَنشَرْنَا بِهِ بَلْدَةً مَّيْتًا ۚ كَذَٰلِكَ تُخْرَجُونَ) وهذا دليل على اقتران الدنيا بالبعث في آيات الله وكذلك إنبات الأرض في الدنيا وإخراج الناس منها يوم القيامة، مما يؤكد ان سورة الطارق تتحدث عن ظاهرة كونية ستحصل في آخر الزمان مقترنا بما يناظرها من آيات تتحدث عن البعث لتقيم الحجة على المشركين والكافرين

قال الله (وَالْأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ)، متى تنبت الأرض؟ أليس هذا بعد موتها؟ هل هي حيه الآن؟ ولماذا ذُكرت هنا وإرتبط إحياء الأرض بالنجم الثاقب؟ 

ذكر ابن عطيه انه تصدع الأرض ليس مشروطا على تشقق الأرض لينبت النبات، ولكن ارتبط خروج النبات وإحياء الأرض بالتشقق. لنقل ان الأرض تتفرق وتتشقق بعد المرور بفتره قحط أو قله في الماء( فَلْيَنْظُرِ الإنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ (٢٤) أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا (٢٥) ثُمَّ شَقَقْنَا الأرْضَ شَقًّا (٢٦) فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا (٢٧) وَعِنَبًا وَقَضْبًا (٢٨) وَزَيْتُونًا وَنَخْلا (٢٩) وَحَدَائِقَ غُلْبًا (٣٠)) ، فالقسم بالسماء ورزقها وإحياء الأرض بعد موتها في سورة الطارق وحفظ الله  للناس هو دليل على رحمة من الله بعد حادثة يشهدها سكان الأرض

وما أدراك مالطارق؟

لدينا أشراط الساعة، وقد ذكر لنا الله عز وجل ماأنقضى منها وما لم يأتي بعد. ولاشك عندما أتي اول العلامات، فان السبحة تفرط وتنهال العلامات الواحدة تلوى الأخرى. الجدير بالذكر ان الظهور الدخان قد يكون في مقدمة هذة العلامات، فنسئل هل لهذا الدخان أي علاقة بالنجم الثاقب؟ لايفسر القرآن بالعلم الحديث ولا بما يهواه العقل.لهذا اذا تفكرنا قليلا في آيات الله، لنجد السماء كانت دخان في الأصل، وظهور ثقب فيها الى الأرض قد يدلي أو يسكب بعض ماهو في السماء غير الماء، كالشظايا التى تتركها لنا الشهب (فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُّبِينٍ) ، فالسماء هي اللتي تأتي بالدخان وهذا ليس بغبار من الأرض. ويوجد من الأحاديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم، بعضها صحيح وبعضها حسن مما يذكر قحط الأرض والدخان. قال تعالى: (يَغْشَى النَّاسَ ۖ هَٰذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ (١١) رَّبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ (١٢) أَنَّىٰ لَهُمُ الذِّكْرَىٰ وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُّبِينٌ (١٣) ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَّجْنُونٌ (١٤) إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلًا ۚ إِنَّكُمْ عَائِدُونَ (١٥) يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَىٰ إِنَّا مُنتَقِمُونَ )، اليست هذه آيات تتوافق مع حفظ الله المذكور في سورة الطارق الى قوله تعالى (امهلهم رويدا) صدق الله العظيم

هل يعقل ان يكون هذا الطارق هو نجم الشعرى؟ يوجد نجم الشعرى بعد برج الجوزى، لنتذكر حديثنا عن (من بين الصلب والترائب)، ويقع الجوزى في منتصف الأبراج. فلينظر الإنسان الى كيفية خلقه في القرآن ليعلم ماهو الطارق. قال تعالى:( وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنثَىٰ (٤٥) مِن نُّطْفَةٍ إِذَا تُمْنَىٰ (٤٦) وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرَىٰ (٤٧) وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَىٰ وَأَقْنَىٰ (٤٨) وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَىٰ)، وهي ايضا نظيرة لسورة الطارق. سبحان الله جعل لنا الله سورة الطارق مفتاح لنتعلم منه القرآن.  إذا ( والنجم إذا هوى)، اي عندما يهوي نجم الشعرى. وهذا التفسير يتوافق مع تفسير اغلب اهل التفسير وهو انه النجم المضىء البعيد الذي يظهر ليلا، لكن هو ليس بزحل بل هو الشعرى وسيهوى ليكون   اكبر المذنبات التي قد عرف عنها الإنسان أو كما سماه إبن عباس الكوكب الذنب. وهو المتواجد في الجوزاء

والجوزاء تُعد في الكواكب اليمانية. وهي تسمى الجبّار تشبيهاً لها بالملك لأنها في صورة رجل على كرسي عليه تاج. فالرأس هو الهقعة ثلثة كواكب خفية هي في هيئة الأثافي وفوق الرأس كوكب كثيرة صغار مستديرة واسعة متناسقة كالعقد تسمى تاج الجوزاء. ثم ثلثة كواكب بيض متتابعة في صدر الجوزاء عرضاً تسمى النظم وتحتها ثلثة كواكب طولا تسمى الجوازى وهما كوكبان أزهران في أحدهما حمرة وفيها الشعرى العبور و مرزم الشعرى وهي التي ذكرها الله عز وجل في كتابه (وَأَنَّهُۥ هُوَ رَبُّ ٱلشِّعۡرَىٰ)، لأن قوم الجاهلية عبدوها وفتنو بها. وهي التي تسمى العبور والشعرى الأخرى هي الغميضاء والغميضاء من الذراع المبسوطة في نجوم الأسد

  

قال تعالى  (إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ )، إن هذا القول وهذا الخبر لقول فصل: يقول: لقول يفصل بين الحقّ والباطل ببيانه

 

وقوله: ﴿فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ﴾ صدق الله العظيم

يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ: فمهِّل يا محمد الكافرين ولا تعجل عليهم ﴿أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا﴾ يقول: أمهلهم آنًا قليلا وأنظرهم للموعد الذي هو وقت حلول النقمة

وما أدراك ما الطارق؟

لنرى الى ماذا ترمز السورة. ذكرنا سابقا ان الطرق هو ضرب الكهنة والطارق هو نصر الله الذي سيقضي على حزب الشيطان(اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ ۚ أُولَٰئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ ۚ أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ) صدق الله العظيم

من هو الطارق؟ الطارق هو عبد الله الصالح الذي غير نفسه وجمع جنود الله لإظهار الحق. ينتظر ( فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ ۙ وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكَافِرِينَ)، انسلاخ الأشهر الحرم لينطلق( فَإِذَا انسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ ۚ فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) ، عباد الله من يتدبرون سورة الحشر وسورة الإسراء ليلا ونهار، ويترقبون كيفية اعادة سورة الروم لينظرون وعد الله ليفرحوا، ويعلمون ان سورة الممتحنة وسورة الصف هي القائد في الطريق. ويعلمون ان الأخلاق والعلم هي السلاح، لكن  احيانا يكون استبدال العلم بالقتال ضرورة

اذا نحن نتحدث عن جنود الله، من نجوم، ملائكة وحفظه، والسماء والأرض والبشر (وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ ۚ وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكْرَىٰ لِلْبَشَرِ)

﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (١) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا (٢) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ ۚ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا (٣) [النصر: ١٣] صدق الله العظيم

ابن منظور

برج

برج: البَرَجُ: تباعدُ مَا بَيْنَ الْحَاجِبَيْنِ، وكلُّ ظَاهِرٍ مُرْتَفِعٍ فَقَدْ بَرَجَ، وإِنما قِيلَ للبُروج بُروج لِظُهُورِهَا وَبَيَانِهَا وَارْتِفَاعِهَا. والبَرَجُ: نَجَلُ الْعَيْنِ، وَهُوَ سَعَتُها، وَقِيلَ: البَرَجُ سَعَةُ الْعَيْنِ فِي شِدَّةِ بَيَاضِ صَاحِبِهَا، ابْنُ سِيدَهْ: البَرَجُ سَعَةُ الْعَيْنِ، وَقِيلَ: سَعَةُ بَيَاضِ الْعَيْنِ وعِظَمُ المُقْلَةِ وحُسْنُ الحَدَقَة، وَقِيلَ: هُوَ نَقَاءُ بَيَاضِهَا وَصَفَاءُ سَوَادِهَا، وَقِيلَ: هُوَ أَن يَكُونَ بَيَاضُ الْعَيْنِ مُحدِقاً بِالسَّوَادِ كُلِّهِ، لَا يَغِيبُ مِنْ سَوَادِهَا شَيْءٌ. بَرِجَ بَرَجاً، وَهُوَ أَبْرَجُ، وعينٌ بَرْجَاءُ، وَفِي صِفَةِ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّه عَنْهُ:

أَدْلَمُ أَبْرَجُ، هُوَ مِنْ ذَلِكَ. وامرأَة بَرْجاءُ: بَيِّنَةُ الْبَرَجِ، ومنه قِيلَ: ثَوْبٌ مُبَرَّجٌ للمُعَيَّنِ مِنَ الحُلَلِ. والتَّبَرُّج: إِظهار المرأَة زينتَها ومحاسنَها لِلرِّجَالِ. وتَبَرَّجَتِ المرأَةُ: أَظهرت وَجْهَها. وإِذا أَبدت المرأَة مَحَاسِنَ جِيدِهَا وَوَجْهِهَا 

حبك

حبك: الحَبْك: الشَّدُّ. واحْتَبك بإِزاره: احْتَبَى بِهِ وشدَّه إِلى يَدَيْهِ. والحُبْكة: أَن تُرْخِيَ مِنْ أَثناء حُجْزتك مِنْ بَيْنِ يَدَيْكَ لِتَحْمِلَ فِيهِ الشَّيْءَ مَا كَانَ، وَقِيلَ: الحُبْكة الحُجْزة بِعَيْنِهَا، وَمِنْهَا أُخِذ الاحْتِباكُ، بِالْبَاءِ، وَهُوَ شَدُّ الإِزار. وَحُكِيَ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ أَنه قَالَ: جَعَلْتُ سِوَاكَ فِي حُبكي أَي فِي حُجْزتي. وتَحَبَّكَ: شَدَّ حُجْزته. وتَحَبَّكتِ المرأَة بنِطاقها: شَدَّتْهُ فِي وَسَطِهَا. وَرُوِيَ عَنْ

عَائِشَةَ: أَنها كَانَتْ تَحْتَبِك تَحْتَ دِرعها فِي الصَّلَاةِ

أَي تَشُدُّ الإِزار وَتُحْكِمُهُ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: قَالَ الأَصمعي الاحْتِباك الِاحْتِبَاءُ، وَلَكِنَّ الاحْتِباك شدُّ الإِزار وإِحكامه؛ أَراد أَنها كَانَتْ لَا تُصَلِّي إِلا مُؤْتَزِرةً؛ قَالَ الأَزهري: الَّذِي رَوَاهُ أَبو عُبَيْدٍ عَنِ الأَصمعي فِي الاحْتِباك أَنه الاحْتِباء غَلَطٌ، وَالصَّوَابُ الاحْتِياك، بِالْيَاءِ؛ يُقَالُ: احْتاك يَحْتاك احْتِياكاً. وتَحَوَّك بِثَوْبِهِ إِذا احْتَبَى بِهِ، قَالَ: هَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ السِّكِّيتِ وَغَيْرُهُ عَنِ الأَصمعي، بِالْيَاءِ، قَالَ: وَالَّذِي يَسْبِقُ إِلى وَهْمِي أَن أَبا عُبَيْدٍ كَتَبَ هَذَا الْحَرْفَ عَنِ الأَصمعي بِالْيَاءِ، فزَلّ فِي النَّقْطِ وَتَوَهَّمَهُ بَاءً، قَالَ: وَالْعَالِمُ وإِن كَانَ غَايَةً فِي الضَّبْطِ والإِتقان فإِنه لَا يَكَادُ يَخْلُو مِنْ خطإِه بِزَلَّةٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. 

طرق

طرق: رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ، أَنه قَالَ: الطَّرْق والعِيَافَةُ مِنَ الجِبْتِ؛ والطَّرْقُ: الضَّرْبُ بِالْحَصَى وَهُوَ ضَرْبٌ مِنَ التَّكَهُّنِ. والخَطُّ فِي التُّرَابِ: الكَهانَةُ. والطُّرَّاقُ: المُتكَهِّنُون. والطَّوارِقُ: الْمُتَكَهِّنَاتُ، طَرَقَ يَطْرُقُ طَرْقاً؛ قَالَ لَبِيَدٌ:

لَعَمْرُكَ مَا تَدْري الطَّوَارِقُ بِالْحَصَى، … وَلَا زَاجِراتُ الطَّيْرِ مَا اللهُ صَانِعُ

واسْتَطْرَقَهُ: طَلَبَ مِنْهُ الطَّرْقَ بِالْحَصَى وأَن يَنْظُرَ لَهُ فِيهِ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي:

خَطَّ يدِ المُسْتَطْرَقِ المَسْؤولِ

وأَصل الطَّرْقِ الضَّرْبُ، وَمِنْهُ سُمِّيَتْ مِطْرقَة الصَّائِغِ وَالْحَدَّادِ لأَنه يَطْرقُ بِهَا أَي يَضْرِبُ بِهَا، وَكَذَلِكَ عَصَا النَّجَّاد الَّتِي يَضْرِبُ بِهَا الصوفَ. والطَّرقُ: خَطٌّ بالأَصابع فِي الْكَهَانَةِ، قَالَ: والطَّرْقُ أَن يَخْلِطَ الْكَاهِنُ القطنَ بِالصُّوفِ فَيَتَكهَّن. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: هَذَا بَاطِلٌ وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي تَفْسِيرِ الطَّرْقِ أَنه الضَّرْبُ بِالْحَصَى، وَقَدْ قَالَ أَبو زَيْدٍ: الطَّرْقُ أَن يَخُطَّ الرَّجُلُ فِي الأَرض بإِصبعين ثُمَّ بإِصبع وَيَقُولُ: ابْنَيْ عِيانْ، أَسْرِعا الْبَيَانَ؛ وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ. وَفِي الْحَدِيثِ:

الطِّيَرَةُ والعِيافَةُ والطَّرْقُ مِنَ الجِبْتِ؛ الطرقُ: الضَّرْبُ بِالْحَصَى الَّذِي تَفْعَلُهُ النِّسَاءُ، وَقِيلَ: هُوَ الخَطُّ فِي الرَّمْلِ. وطَرَقَ النَّجَّادُ الصوفَ بِالْعُودِ يَطْرُقُه طَرْقاً: ضَرَبَهُ، وَاسْمُ ذَلِكَ الْعُودِ الَّذِي يُضْرَبِ بِهِ المِطْرَقةُ، وَكَذَلِكَ مِطْرَقَةُ الْحَدَّادِينَ. 

ثقب

ثقب: اللَّيْثُ الثَّقْبُ مَصْدَرُ ثَقَبْتُ الشيءَ أَثْقُبهُ ثَقْباً. والثَّقْبُ: اسْمٌ لِمَا نفَذ. الْجَوْهَرِيُّ: الثَّقْبُ، بِالْفَتْحِ، وَاحِدُ الثُّقُوبِ. غَيْرُهُ: الثَّقْبُ: الخَرْقُ النافِذُ، بِالْفَتْحِ، وَالْجَمْعُ أَثْقُبٌ وثُقُوبٌ. والثُّقْبُ، بِالضَّمِّ: جَمْعُ ثُقْبةٍ. ويُجمع أَيضاً عَلى ثُقَبٍ. وَقَدْ ثَقَبَه يَثْقُبه ثَقْباً وثَقَّبه فانْثَقَبَ، شُدّد لِلْكَثْرَةِ، وتَثَقَّب وتَثَقَّبَه كثَقَبَه. قال العجاج:

بِحَجِناتٍ يَتَثَقَّبْن البُهَرْ

ودُرٌّ مُثَقَّبٌ أَي مَثْقوبٌ. والمِثْقَبُ: الآلةُ الَّتِي يُثْقَبُ بِهَا. ولُؤْلُؤاتٌ مثَاقِيبُ، وَاحِدُهَا مَثْقُوبٌ والمُثَقِّبُ، بِكَسْرِ الْقَافِ: لَقَبُ شَاعِرٍ مِنْ عَبْدِ القَيْسِ مَعْرُوفٌ، سُمي بِهِ لِقَوْلِهِ:

ظَهَرْنَ بِكِلّةٍ، وسَدَلْنَ رَقْماً، … وثَقَّبْنَ الوَصاوِصَ للعُيُونِ

وَاسْمُهُ عَائِذُ بْنُ مِحْصَنٍ العَبْدي. والوصاوِصُ جَمْعُ وَصْوَصٍ، وَهُوَ ثَقْبٌ فِي السِّتْر وَغَيْرِهِ عَلَى مِقْدار العَيْن، يُنْظَر مِنْهُ. وثَقَّبَ عُودَ العَرْفَجِ: مُطِرَ فَلانَ عُودُه، فَإِذَا اسْوَدَّ شَيْئًا قِيلَ: قَدْ قَمِلَ؛ فَإِذَا زَادَ قَلِيلًا قِيلَ: قَدْ أَدْبى، وَهُوَ حِينَئِذٍ يَصْلُح أَن يُؤكل؛ فَإِذَا تَمَّتْ خُوصَتُهُ قِيلَ: قَدْ أَخْوَصَ. وتَثَقَّبَ الجِلْدُ إِذَا ثَقَّبَه الحَلَمُ. والثُّقُوب: مَصْدَرُ النارِ الثاقبةِ. والكَوْكَبُ الثاقِبُ: المُضِيءُ. وتَثْقِيبُ النَّارِ: تَذْكِيَتُها. وثَقَبَتِ النارُ تَثْقُبُ ثُقُوباً وثَقابةً: اتَّقَدَتْ. وثَقَّبَها هُوَ وأَثْقَبها وتَثَقَّبها. أَبو زَيْدٍ: تَثَقَّبْتُ النارَ، فأَنا أَتثَقَّبُها تَثَقُّباً، وأُثْقِبُها إثْقاباً، وثَقَّبْتُ بِهَا تَثْقِيباً، ومَسَّكْتُ بِهَا تَمْسِيكاً، وَذَلِكَ إِذَا فَحَصْت لَهَا فِي الأَرض ثُمَّ جَعَلْت عَلَيْهَا بَعَراً وضِراماً، ثُمَّ دَفَنْتَها فِي التُّرَابِ. وَيُقَالُ: تَثَقَّبْتُها تَثَقُّباً حِينَ تَقْدَحُها. والثِّقابُ والثَّقُوب: مَا أَثْقَبَها بِهِ وأَشْعَلَها بِهِ مِنْ دِقاقِ العِيدان. وَيُقَالُ: هَبْ لِي ثَقُوباً أَي حُرَاقاً، وَهُوَ مَا أَثْقَبْتَ بِهِ النارَ أَي أَوقَدْتَها بِهِ. وَيُقَالُ: ثَقَبَ الزَّنْدُ يَثْقُب ثُقُوباً إِذَا سَقَطَتِ الشَّرارةُ. وأَثْقَبْتُها أَنا إِثْقَابًا. وزَنْدٌ ثاقِبٌ: وَهُوَ الَّذِي إِذَا قُدِحَ ظَهَرت نارُه. وشِهابٌ ثاقِبٌ أَي مُضِيءٌ. وثَقَبَ الكَوْكَبُ ثُقُوباً: أَضاء. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَما أَدْراكَ مَا الطَّارِقُ النَّجْمُ الثَّاقِبُ.

قَالَ الفرَّاء: الثاقِبُ المُضِيءُ؛ وَقِيلَ: النَّجْمُ الثاقِبُ زُحَلُ. والثاقِبُ أَيضاً: الَّذِي ارْتَفَعَ عَلَى النُّجُومِ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ لِلطَّائِرِ إِذَا لَحِقَ بِبَطْن السَّمَاءِ: فَقَدْ ثَقَبَ، وكلُّ ذَلِكَ قَدْ جاءَ فِي التَّفْسِيرِ. وَالْعَرَبُ تَقُولُ: أَثْقِبْ نارَكَ أَي أَضِئْها للمُوقِد. وَفِي حَدِيثِ الصِّدِّيقِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: نحنُ أَثْقَبُ الناسِ أَنساباً؛ أَي أَوضَحُهم وأَنوَرُهم. والثَّاقِبُ: المُضِيءُ، وَمِنْهُ قَولُ الْحَجَّاجِ لِابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: إنْ كَانَ لَمِثْقَباً أَي ثاقِبَ العِلْم مُضِيئَه. والمِثْقَبُ. بِكَسْرِ الْمِيمِ: العالِمُ الفَطِنُ. وثَقَبتِ الرائحةُ: سَطَعَتْ وهاجَتْ. وأَنشد أَبو حَنِيفَةَ:

بِريحِ خُزامَى طَلَّةٍ مِن ثِيابِها، … ومِنْ أَرَجٍ مِنْ جَيِّد المِسْكِ، ثاقِبْ

اللَّيْثُ: حَسَبٌ ثاقِبٌ إِذَا وُصِفَ بشُهْرَتِه وارْتِفاعِه. الأَصمعي: حَسَبٌ ثاقِبٌ: نَيِّر مُتَوَقِّدٌ، وعِلمٌ ثاقبٌ، مِنْهُ. أَبو زَيْدٍ: الثَّقِيبُ مِنَ الإِبل الغَزِيرةُ اللبنِ. وثَقبتِ الناقةُ تَثْقُبُ ثُقُوباً، وَهِيَ ثاقِبٌ: غَزُرَ لَبنُها، عَلَى فَاعِلٍ. وَيُقَالُ: إِنها لثَقِيبٌ مِن الإِبل، وَهِيَ الَّتِي تُحالِبُ غِزارَ الإِبل، فَتَغْزُرُهنَّ. وثَقَبَ رأْيُه ثُقُوباً: نَفَذَ. وقولُ أَبي حَيّةَ النُّمَيْري:

ونَشَّرْتُ آياتٍ عَلَيْهِ، ولَمْ أَقُلْ … مِنَ العِلْمِ، إِلَّا بالّذِي أَنا ثاقِبُهْ

أَرَادَ ثاقِبٌ فِيهِ فحَذَف، أَو جاءَ بِهِ عَلَى: يَا سارِقَ الليلةِ. وَرَجُلٌ مِثْقَبٌ: نافِذُ الرَّأْي، وأُثْقُوبٌ: دَخَّالٌ فِي الأَمُور. وثَقَّبَه الشَّيْبُ وثَقَّبَ فِيهِ، الأَخيرة عَنِ ابْنِ الأَعرابي: ظَهَرَ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: هُوَ أَوَّلُ مَا يَظْهَرُ. والثَّقِيبُ والثَّقِيبةُ: الشَّدِيدُ الحُمْرة مِنَ الرِّجال وَالنِّسَاءِ، وَالْمَصْدَرُ الثَّقابةُ. وَقَدْ ثَقَبَ يَثْقُبُ. والمِثْقَبُ: طَرِيقٌ فِي حَرّةٍ وغَلْظٍ، وَكَانَ فِيمَا مَضى طَريقٌ بَيْنَ اليَمامةِ والكُوفة يُسمَّى مِثْقَباً: وثُقَيْبٌ: طَرِيقٌ بِعَيْنِه، وَقِيلَ هُوَ مَاءٌ، قَالَ الرَّاعِي:

أَجَدَّتْ مَراغاً كالمُلاءِ وأَرْزَمَتْ … بِنَجْدَيْ ثُقَيْبٍ، حَيْثُ لاحَتْ طَرائِقُهْ

التَّهْذِيبِ: وطَريقُ الْعِرَاقِ مِنَ الْكُوفَةِ إِلَى مَكَّةَ يُقَالُ لَهُ مِثْقَبٌ. ويَثْقُبُ: مَوْضِعٌ بالبادِية.

 

 

الشهاب

وَرَوَى الأَزهري عَنِ ابْنِ السِّكِّيتِ، قَالَ: الشِّهابُ العُودُ الَّذِي فِيهِ نارٌ؛ قَالَ وَقَالَ أَبو الهَيْثم: الشِّهابُ أَصْلُ خَشَبَةٍ أَو عودٍ فِيهَا نارٌ ساطِعَة؛ وَيُقَالُ لِلْكَوْكَبِ الَّذِي يَنْقَضُّ عَلَى أَثر الشَّيْطان بالليْلِ: شِهابٌ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ.

والشُّهُبُ: النُّجومُ السَّبْعَة، المعْروفَة بالدَّراري. وَفِي حَدِيثِ اسْتِراقِ السَّمْعِ:

فَرُبَّما أَدْرَكَه الشِّهابُ، قَبْلَ أَن يُلْقِيَها؛ يَعْنِي الكَلِمَة المُسْتَرَقَة؛ وأَراد بالشِّهابِ: الَّذِي يَنْقَضُّ باللَّيْلِ شِبْهَ الكَوكَبِ، وَهُوَ، فِي الأَصل، الشُّعْلَة مِنَ النَّارِ؛ وَيُقَالُ للرجُلِ الْمَاضِي فِي الْحَرْبِ: شِهابُ حَرْبٍ أَي ماضٍ فِيهَا، عَلَى التَّشْبيهِ بِالكَوْكَبِ فِي مُضِيِّه، والجمعُ شُهُبٌ وشُهْبانٌ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:

إِذا عَمَّ داعِيها، أَتَتْهُ بمالِكٍ، … وشُهْبانِ عَمْرٍو، كلُّ شَوْهاءَ صِلْدِمِ

عَمَّ داعِيها: أَي دَعا الأَبَ الأَكْبَر. وأَرادَ بشُهْبانِ عَمْرٍو: بَني عَمْرو بنِ تَميمٍ. وأَما بَنُو المُنْذِرِ، فإِنَّهُم يُسَمَّوْنَ الأَشاهِبَ، لجمالِهِمْ؛ قَالَ الأَعشى:

وبَني المُنْذِرِ الأَشاهِب، بالحيرَةِ، … يَمْشُونَ، غُدْوَةً، كالسُّيوفِ

والشَّوْهَبُ: القُنْفُذُ. والشَّبَهانُ والشَّهَبانُ: شجرٌ معروفٌ، يُشبِه الثُّمامَ؛ أَنشد الْمَازِنِيُّ:

وَمَا أَخَذَ الدِّيوانَ، حَتَّى تَصَعْلَكَا، … زَماناً، وحَثَّ الأَشْهَبانِ غِناهُما

الأَشْهَبانِ: عامانِ أَبيضانِ، لَيْسَ فِيهِمَا خُضْرَةٌ مِنَ النَّباتِ. وسَنَةٌ شَهْباءُ: كَثِيرَةُ الثَّلْجِ، جَدْبةٌ؛ والشَّهْباءُ أَمْثَلُ مِنَ البَيْضاءِ، والحَمْراءُ أَشدُّ مِنَ البَيْضاءِ؛ وَسَنَةٌ غَبراءُ: لَا مَطَرَ فِيهَا؛ وَقَالَ:

إِذا السَّنَةُ الشَّهْباءُ حَلَّ حَرامُها

أَي حَلَّت المَيْتَةُ

   

 

 

 

Racism is a killer

History is telling us that Christopher Columbus was a dirty criminal. Ended up in the wrong land, did not find what he was looking for, and instead he brought slavery into a different level. The same policy was followed by those who established America. Some were great men in the eyes of many, others were evil. But what remains is the racism factor. If not will change, a fall down is on its way!