النجم الثاقب

 

النجم الثاقب 

يقسم الله عز وجل بما يشاء من مخلوقاته فأقسم بالسماء وبروجها (وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ)،  فعلمنا   ان للسماء بروج وهي محبوكة  (وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ ) اي الخلق الحسن المحكم 

والحبك: الشَّدُّ. واحْتَبك بإِزاره: احْتَبَى بِهِ وشدَّه إِلى يَدَيْهِ

فما في السماء ماهو الا زينة للناظرين (وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجاً وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ ) ، وفيها الشمس والقمر (  تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجاً وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجاً وَقَمَراً مُّنِيراً )، وكذلك يخبرنا الله تعالى ان السماء الدنيا مزينة بكواكب ومصابيح (وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ) وهي محفوظة من كل جان او شيطان مارد من أراد استراق السمع (وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ ) 

فالسقف المحفوظ (وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَّحْفُوظًا ۖ وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ)، يحفظ السماء من الوقوع على الارض وكذلك هذا السقف هو المانع الذي يمنع نزول أي شيء من السماء الى الأرض الا بإذن الله، فنعلم ان الملائكة والروح والماء والشهب تنزل من السماء وقد يكون هناك غير هذا. 

فهل من الممكن ان يزورنا نجم ثاقب من السماء؟ هذا ما سنحاول توضيحه هنا. 

وعكس هذا، لا يستطيع النفاذ الى السماء اي من الإنس أو الجان الا بإذنه. قال تعالى: (يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانفُذُوا ۚ لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ)، وقد حذر ابن عثيمين من الخوض في تفسير هذة الآية فمنهم من فسر السلطان بأنه العلم وغيره. هذة الآية تختص بأهوال يوم القيامة ونفهم منها ان الله تحدى الثقلين بتعدي اقطار السماء واختراق سقفها وكذلك اقطار الأرض، فإذا كان هذا مستحيلا يوم القيامة فهو ايضا مستحيلا في وقتنا الحالي، لان أقطار السموات والارض خلقت مع خلق السموات والارض في ستة أيام. ويدعم هذا آيات بينات تتحدث عن رجوم الشياطين، فهذا المارد اللذي يطير وهو أخف من الإنسان ( وَحِفْظًا مِّن كُلِّ شَيْطَانٍ مَّارِدٍ)،  المارد لايستطيع إختراق السماء، وكذلك الجن الذين يتسلقون الى السماء ( وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا)،  فكذلك الإنسان المخلوق من الطين ثقيل الوزن والكتله هو وما اكتشفه من اختراعات وإن كانت صرح أو حتى سلم ( أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ ۖ فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُم بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ)، وهذا خطاب للمشركين وفِي تفسير الطبري:أم لهم سلم يرتقون فيه إلى السماء يستمعون عليه الوحي، فيدعون أنهم سمعوا هنالك من الله أن الذي هم عليه حقّ، فهم بذلك متمسكون بما هم عليه. ونفهم من هُنَا ان الصعود الى السماء ماهو الا امر عظيم من عند الله، ولا يمكن حدوثه مهما تطور العلم، حقيقة وان لم تعجب الكثير.   فكيف لنا ان ننتقل من الأرض الى السماء بوجود كل هذة العوائق من اختلافات في الوزن والكتلة، درجات حرارة لانعلم بها ولكن حذّر منها من أدعى انه صعد للسماء، وسقف مانع للدخول والخروج؟ (وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَّعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ) فكان فرعون مثلاً في القرآن ليوضح لنا ماتفعله بعض الحكومات ووكالات الفضاء اليوم الذي جعل من أمرا سياسي حدث علمي تاريخي وفي الحقيقة ان كل الأمر ماهو الا طغيان وفساد. 

او كيف لك ان تنتقل من مكان في الأرض الى مكان آخر في الأرض قبل ان يرتد إليك طرفك؟ (قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ ۚ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِندَهُ قَالَ هَٰذَا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ ۖ وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ ۖ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ)، لاعلم لنا بهذا الا اننا نعلم انه إنسان عنده علم الكتاب لكن عند تفكرنا بهذا نجد انها نفس المبدأ الذي يسمح بالانتقال عبر السموات في زمن قصير جدا  ومثل ذلك قصة المعراج التي لاشبيه لها لكن نتحدث عن سرعة التنقل وكذلك انتقال الجن من مكان لآخر (قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ). 

فالأسباب وان لم اجد اي وصف افضل لها إلا انها بوابات في السماء وقد يكون مثلها في الأرض ولايعلم بها الا من سخرها الله له (أَمْ لَهُم مُّلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا ۖ فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبَابِ) ولا يحدث هذا من دون وجود سلطان من الله، وها نحن نتحدث عن احد الآيات التي أتى بها رسولنا الكريم وهي صعوده الى السماء من القدس لنفهم انها معجزه تفتحت فيها لنبينا أبواب السموات  لتكون حجة للعالمين، حجة من المستحيل ان إنسان بشري يستطيع حتى  تنفيذ اطراف منها. فكيف نستطيع القول ان الإنسان وصل الى العلم الذي مكنه من الصعود الى مايسمى “فضاء” وهو فعلا لم يحصل كما كثرت الأقاويل والإثباتات لهذا. تعريف الإنسان لكلمة فضاء اي فراغ هو اكبر دليل على جهل الإنسان بمعرفة ماهو في السماء، لأن الله ذكر ان في السماء ماء وليس فراغ، والسماء الدنيا هي السماء الموجودة فيها النجوم والكواكب وليست المنطقة الموجودة في نطاق الارض التي تحتوي على السحب. ليس هناك مايثبت اننا نستطيع الصعود الى السماء ويوجدكلام الله الذي ينفي هذا (إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّىٰ يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ) 

ولنذكر آخر وظيفة من وظائف النجوم الا وهي ارشاد الطريق والتعرف على القبلة(وَعَلَامَاتٍ ۚ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ)، ومن هنا نستطيع التطرق ببساطة الى علم النجوم ونقول انه نوعان تسيير وهو الذي يرشدنا للطريق والقبلة وهذا جائز ومفيد يعلمنا عدد السنين والحساب، ونوع ثاني وهو التأثير وهو الذي يربط النجوم بحدوث أمور إنسانية او حوادث ويعتبر ربط الأبراج بتحليل الشخصيات احد أركانها وهذا باطل. ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال   أنه قال:  (من اقتبس شعبة من النجوم فقد اقتبس شعبة من السحر زاد ما زاد). 

وملخص كل هذا ان الله عز وجل خلق هذه النجوم لثلاث أمور، جعلها زينة للسماء(إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ)، ورجومًا للشياطين، وعلامات يهتدى بها (وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ) ، فمن تأول بغير ذلك فقد أخطأ وأضاع نصيبه، وتكلف ما لا علم له به.

( وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاء بُرُوجًا وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ * وَحَفِظْنَاهَا مِن كُلِّ شَيْطَانٍ رَّجِيمٍ * إِلاَّ مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُّبِينٌ )[الحجر: 16-18] .

فبعد توضيح قصة النجوم في السماء، لنتحدث عن موضوعنا الا وهو سورة الطارق. سورة أراها في منامي، لتطرق أحلامي، وكلما قرأت عنها نسيت ما خلفي ونظرت لأمامي. فهم يكيدون وكيد ربي اعظم، ومهما حصل، فان الله على رجعي لقادر. 

وكانت من السور التي يكررها الحبيب في صلاته.  أن رسولَ الله كان يقرأ في الظهرِ والعصرِ بـ {وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ} و{وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ}.

الراوي:جابر بن سمرة المحدث:علاء الدين مغلطاي المصدر:شرح ابن ماجه الجزء أو الصفحة:3/366 حكم المحدث:سنده صحيح

أقسم الله في بداية السورة بالسماء والطارق (وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ)، فالسماء وهي التي يقسم الله بها لعظمتها وبديع خلقها والطارق هو ما اختلف الناس في تعريفه. فلنعرفه بناء على ماوجدنا في معاجم العرب. 

 طرق: رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ، أَنه قَالَ: الطَّرْق والعِيَافَةُ مِنَ الجِبْتِ؛ والطَّرْقُ: الضَّرْبُ بِالْحَصَى وَهُوَ ضَرْبٌ مِنَ التَّكَهُّنِ. والخَطُّ فِي التُّرَابِ: الكَهانَةُ. والطُّرَّاقُ: المُتكَهِّنُون. والطَّوارِقُ: الْمُتَكَهِّنَاتُ، طَرَقَ يَطْرُقُ طَرْقاً

وأَصل الطَّرْقِ الضَّرْبُ، وَمِنْهُ سُمِّيَتْ مِطْرقَة الصَّائِغِ وَالْحَدَّادِ لأَنه يَطْرقُ بِهَا أَي يَضْرِبُ بِهَا، وَكَذَلِكَ عَصَا النَّجَّاد الَّتِي يَضْرِبُ بِهَا الصوفَ. 

وفي القاموس المحيط :  الطَّرْقُ: الضَّرْبُ، أو بالمِطْرَقَةِ، بالكسر، والصَّكُّ، والماءُ الذي خَوَّضَتْهُ الإِبِلُ وبَوَّلَتْ فيه،

كالمَطْروقِ، وضَرْبُ الكاهِنِ بالحَصَى، وقد اسْتَطْرَقْتُهُ أنا، ونَتْفُ الصُّوفِ أو ضَرْبُهُ بالقَضيبِ،

واسْمُه: المِطْرَقُ والمِطْرَقَةُ

وعرفه الأصفهاني على انه : الطَّرْقُ في الأصل: كالضَّرْبِ، إلا أنّه أخصّ، لأنّه ضَرْبُ تَوَقُّعٍ كَطَرْقِ الحديدِ بالمِطْرَقَةِ، ويُتَوَسَّعُ فيه تَوَسُّعَهُم في الضّرب، وعنه استعير: طَرْقُ الحَصَى للتَّكَهُّنِ، وطَرْقُ الدّوابِّ الماءَ بالأرجل حتى تكدّره، حتى سمّي الماء الدّنق طَرْقاً  ، وطَارَقْتُ النّعلَ، وطَرَقْتُهَا، وتشبيها بِطَرْقِ النّعلِ في الهيئة، قيل: طَارَقَ بين الدِّرْعَيْنِ، وطَرْقُ الخوافي  : أن يركب بعضها بعضا، والطَّارِقُ: السالك للطَّرِيقِ، لكن خصّ في التّعارف بالآتي ليلا، فقيل: طَرَقَ أهلَهُ طُرُوقاً، وعبّر عن النّجم بالطَّارِقِ لاختصاص ظهوره باللّيل

وبقية التعاريف موجوده في ملحق المقاله، فنستطيع القول بان الطارق هو مايطرق كالمطرقة ويطرق بغته أو يضرب كما ترمي الحصى بقوة. والطارق في سياق الآية اذا هو النجم السالك لطريقه ليلا و الطرق، طرق الكهنة فيقضي على السحر واستراق السمع . إذا فهذا الطارق يتحرك بسرعة وإنقضاض الى ان يصل الى هدفه. 

ثم ننتقل الى الآية التي تليها (وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ)، استفهام مستعمل لتعظيم الأمر. يامحمد وما ادراك ماهو هذا الطارق. لنعلم أن الرسول صلى الله عليه وسلم وباقي الأنبياء والمرسلين عامة، يعلمون مالانعلم، ويتحدثون مع قومهم بما تستوعبه عقولهم، الا في الآيات العظام كآية الإسراء والمعراج والتي تم إنكارها من قبل المشركين والكفار، فكانت حادثة لابد من ذكرها، فهنا في ونقول انه من الممكن ان رسولنا لم يخبر به قومه لانه مقصود لزمن آخر. وما ادراك؟ وما ادراك هنا هو دليل على عظمة الأمر، فمن الإستحاله ان تكون مجرد نجم وله ضوء خارق. 

ثم ننتقل الى الإجابه وهي (النَّجْمُ الثَّاقِبُ)، وقال ابن عاشور في هذا وقَوْلُهُ: النَّجْمُ خَبَرٌ عَنْ ضَمِيرٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ: هو، أيِ: الطّارِقُ النَّجْمُ الثّاقِبُ.

والثَّقْبُ: خَرْقُ شَيْءٍ مُلْتَئِمٍ، وهو هُنا مُسْتَعارٌ لِظُهُورِ النُّورِ في خِلالِ ظُلْمَةِ اللَّيْلِ، شَبَّهَ النَّجْمَ بِمِسْمارٍ أوْ نَحْوِهِ، وظُهُورَ ضَوْئِهِ بِظُهُورِ ما يَبْدُو مِنَ المِسْمارِ مِن خِلالِ الجِسْمِ الَّذِي يَثْقُبُهُ مِثْلَ لَوْحٍ أوْ ثَوْبٍ.

وأحْسَبُ أنَّ اسْتِعارَةَ الثَّقْبِ لِبُرُوزِ شُعاعِ النَّجْمِ في ظُلْمَةِ اللَّيْلِ مِن مُبْتَكَراتِ القُرْآنِ ولَمْ يَرِدْ في كَلامِ العَرَبِ قَبْلَ القُرْآنِ

وقال ابن القيم : هو الذي يثقب ضوؤه والمراد به الجنس لا نجم معين ومن عينه بأنه الثريا أو زحل فإن أراد التمثيل فصحيح وإن أراد التخصيص فلا دليل عليه

ومن هنا يمكننا معرفة ان اغلب التفاسير ذكرت انه نوع معين من النجوم وضوءه ثاقب وتفسير ثاقب هو شدة ضوءة من مكان بعيد، فمن قال انه جميع النجوم وكذلك القمر، فهذا لا ينطبق على نجمنا الغامض لان بعض النجوم ثابته لاتتحرك وان القمر يسير في حركه محسوبه (الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ)، وهي دائمة وليست كالضرب السريع  وبهذا لا يكون القمر طارق. 

لاتنسى ان (وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ) توحي لنا أنه امر مبهم  وعظيم ولعل هناك وقت محدد بظاهرة كونية ليتم فهم المراد بهذا الطارق. 

فلنسأل: وماذا يثقب هذا النجم ؟ قال تعالى النجم الثاقب وليس الضوء الثاقب، فالنجم هو من يثقب هنا وليس ضوءة وهذا صريح من الآية. ثم لنعلم أن جميع النجوم تثقب الضوء لكن يوجد الثابت منهم، وهناك النجوم السيارة. ولا نستطيع ان نجزم ان جميعهم  يطرقون كالمطرقة. الشمس تثقب الضوء وكذلك القمر وهما الأقوى في الإنارة، ولايتبعون الحركة العشوائية التي تنتظر الشياطين. الحركة العشوائية بمفهوم الإنسان بينما هي عند الله مقدرة ومكتوبه.  

فلنتتبع كلمة ثاقب في القرآن الكريم لنجد انها موجودة في سورة الصافات (إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ)،  أي اذا انقض النجم ورمي به الشياطين. 

فالشهاب: رَوَى الأَزهري عَنِ ابْنِ السِّكِّيتِ، قَالَ: الشِّهابُ العُودُ الَّذِي فِيهِ نارٌ؛ قَالَ وَقَالَ أَبو الهَيْثم: الشِّهابُ أَصْلُ خَشَبَةٍ أَو عودٍ فِيهَا نارٌ ساطِعَة؛ وَيُقَالُ لِلْكَوْكَبِ الَّذِي يَنْقَضُّ عَلَى أَثر الشَّيْطان بالليْلِ: شِهابٌ

قال الشيخ ابن عثيمين في شرح كتاب التوحيد: قال العلماء في تفسير قوله تعالى: {وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُوماً لِلشَّيَاطِينِ} أي: جعلنا شهابها الذي ينطلق منها; فهذا من باب عود الضمير إلى الجزء لا إلى الكل. فالشهب: نيازك تنطلق من النجوم. وهي كما قال أهل الفلك: تنزل إلى الأرض، وقد تحدث تصدعا فيها. أما النجم فلو وصل إلى الأرض; لأحرقها. 

وقال الطاهر بن عاشور في (التحرير والتنوير): الشهب: جمع شهاب، وهو القطعة التي تنفصل عن بعض النجوم فتسقط في الجو أو في الأرض أو البحر، وتكون مضاءة عند انفصالها، ثم يزول ضوؤها ببعدها عن مقابلة شعاع الشمس، ويسمى الواحد منها عند علماء الهيئة نيزكا. 

فاالثَّقْبُ: الخَرْقُ النافِذُ، والنجم الطارق هو النجم الذي يطرق طرقا مفاجئاً دون علم ويثقب ويحرق، وله بداية ونهاية، وله ذنب مثل ماء الرجل، وهو في حركته وشكله كالماء الدافق، ويختلف هذا عن الشهاب هو ان الشهاب ماهو الا مخلوق مصغر من هذا النوع من النجوم، وقد يكون جزء من نجم، فالشهاب الثاقب ماهو الا مثل في القرآن الكريم على النجم الثاقب، كلاهم  يهدفون للقضاء على التكهن، ونصر جنود الله، وهزيمة الشيطان. فالشهاب يقضي على الجن والمرده، والنجم الثاقب هو إشاره للنصر وهزيمة حزب الشيطان. الشيطان يصعد ليقذف بالشهب بينما النجم ينزل ليقضي على الحزب باكمله. لانستطيع ان نقول ان النجم الثاقب هو الشهاب الثاقب، وهذا لان الله فرق بينهم هنا، فلدينا شهاب ثاقب ولدينا نجم ثاقب ايضا. لكن نستطيع ان نربط هذا النجم بقوله تعالى : (وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى (١) مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى) وقد فسر ابن عثيمين وفِي جامع البيان أيضاً  بانه النجم الذي ينقض على الشياطين أو النجم إذا غاب. 

وما  ادراك ما الطارق؟ 

هل نستطيع القول ان هذا الامر العظيم والقسم به يكون على نجم يغيب وضوءه ثاقب فقط؟ 

ذكر بعض اهل التفسير ان الطارق قد يكون النجم الذي يظهر في الصباح، عكس من قال انه يظهر في الليل، وليكن على سبيل المثال كوكب الزهرة، فهو يظهر في الصباح ونوره الأقوى لقربه منا، لعل كل هذا يكون صحيح فيكون بذلك الطارق ساكناً ولا يطرق طرقته الا في وقت قدره الله له. 

قد يكون كل هذا الكلام صحيح لكن كلام الله لاينتهي (قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِّكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا) وكلمات ربي لها معاني كثيرة لانفهم الا مايريدنا الله ان نفهمه منها (وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ). اذا جاء رجل حكيم وذكر لنا كلام يقصد به الحاضر والمستقبل، فكلامه هنا يحتمل معنيين، لتحدث الناس عن حكمته وليستمع اليه الجميع، فما بالك أيها الإنسان بكلمات العزيز الحكيم العليم الجبار القاهر فوق عباده الحي القيوم خالق كل شيء ليس كمثله شيء مالك الملوك؟ مما يظهر ان السورة بأكملها تتحدث عن ظاهرة كونية مربوطة بنصر للمؤمنين تحصل في آخر الزمان، اذا لم يكن هذا آخر الزمان (ومايدريك لعل الساعة تكون قريب)، وفِي السورة تذكير بالآخرة كإحياء الموتى (انه على رجعه لقادر) واذا تتبعنا السياق، سنجد ان السورة قصة متواصلة كأي من سُوَر القرآن وإن أختلفت القصص في السور. سورة النساء ذكرت العدل بين النساء لتخبر انه اذا عدلت بينهم، ولن تعدل، فإنك ستتعلم ان تحكم بين الناس بالقسط وبذلك ذكرت فيها الأحكام والقتال، انظر الى كلام الله سبحانه جميعه مترابط. 

وبهذا لماذا يتم استبعاد طرق هذا النجم للأرض أو اختراقه لطبقات السماء وخاصة انه قد يفسر ظاهرة الدخان المبين؟ فالشهاب الثاقب يخترق السماء ليصل الى الأرض فلماذا لا يفعل هذا النجم المثل؟ 

قال الله: (إِن كُلُّ نَفْسٍ لَّمَّا عَلَيْهَا حَافِظ)، وقيل في هذه قولان، بتخفيف اللام ومعناها  هنا اذا “إلا”  وتعني ما كل نفس الا عليها  حافظ من الله. ويميل أغلب مفسري العصر الحديث لهذا التفسير مثل ابن عثيمين والسعدي.   وبيَّن الله سبحانه وتعالى مُهِمَّة هذا الحافظ بقوله: ﴿وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ (١٠) كِرَامًا كَاتِبِينَ (١١) يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ﴾ [الانفطار ١٠ – ١٢]، هؤلاء الحَفَظة يحفظون على الإنسان عمله؛ ما له وما عليه، ويجده يوم القيامة كتابًا منشورًا، يُقال له: ﴿اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا﴾ [الإسراء ١٤]، هؤلاء الحَفَظة يكتبون ما يقوم به الإنسان من قولٍ وما يقوم به من فعلٍ، سواءٌ كان ظاهرًا كأقوال اللسان وأعمال الجوارح أو باطنًا، حتى ما في القلب مما يعتقده الإنسان فإنَّه يُكتب عليه؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ (١٦) إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ (١٧) مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [ق ١٦ – ١٨]، هذا الحافظ يحفظ عمل بني آدم، وهناك حَفَظةٌ آخرون ذكرهم الله في قوله: ﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾ [الرعد ١١].

اما القول الثاني ان الله حافظ الناس من الآفات ففي تفسير  القرطبي   وَ “مَا”: مُؤَكِّدَةٌ، أَيْ إِنَّ كُلَّ نَفْسٍ لَعَلَيْهَا حَافِظٌ. وَقِيلَ: الْمَعْنَى إِنْ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ: يَحْفَظُهَا مِنَ الْآفَاتِ، حَتَّى يُسَلِّمَهَا إِلَى الْقَدَرِ. قَالَ الْفَرَّاءُ: الْحَافِظُ مِنَ اللَّهِ، يَحْفَظُهَا حَتَّى يسلمها إلى المقادير، وقاله الْكَلْبِيُّ. وَقَالَ أَبُو أُمَامَةَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: [وُكِّلَ بِالْمُؤْمِنِ مِائَةٌ وَسِتُّونَ مَلَكًا يَذُبُّونَ عَنْهُ مَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ. مِنْ ذَلِكَ الْبَصَرُ، سَبْعَةُ أَمْلَاكٍ يَذُبُّونَ عَنْهُ، كَمَا يُذَبُّ عَنْ قَصْعَةِ الْعَسَلِ الذُّبَابُ. وَلَوْ وُكِلَ الْعَبْدُ إِلَى نَفْسِهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ لَاخْتَطَفَتْهُ الشَّيَاطِينُ [. وَقِرَاءَةُ ابْنِ عَامِرٍ وَعَاصِمٍ وَحَمْزَةَ “لَمَّا” بِتَشْدِيدِ الْمِيمِ، أَيْ مَا كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عليها حافظ، وهي لغة هُذَيْلٍ: يَقُولُ قَائِلُهُمْ: نَشَدْتُكَ لَمَّا قُمْتَ. الْبَاقُونَ بِالتَّخْفِيفِ، عَلَى أَنَّهَا زَائِدَةٌ مُؤَكِّدَةٌ، كَمَا ذَكَرْنَا. وَنَظِيرُ هَذِهِ الْآيَةِ قَوْلُهُ تَعَالَى: لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ(١) [الرعد: ١١]، عَلَى مَا تَقَدَّمَ. وَقِيلَ: الْحَافِظُ هُوَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ، فَلَوْلَا حِفْظُهُ لَهَا لَمْ تَبْقَ. وَقِيلَ: الْحَافِظُ عَلَيْهِ عَقْلُهُ يُرْشِدُهُ إِلَى مَصَالِحِهِ، وَيَكُفُّهُ عَنْ مَضَارِّهِ. قُلْتُ: الْعَقْلُ وَغَيْرُهُ وَسَائِطُ، وَالْحَافِظُ في الحقيقة هو الله عز وجل، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: فَاللَّهُ خَيْرٌ حافِظاً(٢) [يوسف: ٦٤]، وَقَالَ: قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ مِنَ الرَّحْمنِ(٣) [الأنبياء: ٤٢]. وما كان مثله.

ونرى ان جميع التفاسير تصح هنا لأن الله ولي الذين آمنوا فيحفظهم من كل سوء (كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِّن نَّهَارٍ ۚ بَلَاغٌ ۚ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ)، وكذلك أن الله وكل لكل إنسان حفظه يكتبون مايفعل الإنسن من خير أو شر.

وما ادراك مالطارق ؟ 

الطارق هو الماء الدافق، اللذي يطرق البويضة ليتكون خلق الإنسان. هذه البويضة التي تتخصب ثم ترجع بعد ان ثقبت الى هيئتها ومثالها السماء بعد ثقبها ( وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ) ثم ينبت الجنين مثلما تتشقق الارض لتخرج النبات( وَالْأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ) . وسبحانه تعالى: يقول (وما ادراك مالطارق) ثم يعطيك جواباً وفياً بقوله تعالى(النجم الثاقب) وهو يعلم انك ستكون في حيره لمعرفه هذا النجم، فيزيدك عز وجل بتشبيه ليوضح لك القصة باكملها، هل تريد أيها الإنسان ان تعرف ما هو الطارق؟ انظر الى طريقة خلقك (فَلْيَنظُرِ الْإِنسَانُ مِمَّ خُلِقَ)، فلنفعل هذا الآن ولنرى ماذا اخبرنا عز وجل عن خلق الإنسان في قرآنه، ولنبدأ بالايات الموجودة في سورة الطارق لأنها المفتاح. قال تعالى:   (خُلِقَ مِن مَّاءٍ دَافِقٍ (٦) يَخْرُجُ مِن بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ)، من أين يخرج هذا النجم؟ 

 

في معجم الأصفهاني: الترائب : ضلوع الصدر، الواحدة: تَرِيبَة. قال تعالى: ﴿يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ﴾ [الطارق : 7] ، وقوله: أَبْكاراً عُرُباً أَتْراباً [الواقعة : 36-37] ، ﴿وَكَواعِبَ أَتْراباً﴾ [النبأ : 33] ، ﴿وَعِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ أَتْرابٌ﴾ [ص : 52] ، أي: لدات، تنشأن معا تشبيها في التساوي والتماثل بالترائب التي هي ضلوع الصدر، أو لوقوعهنّ معا على الأرض، وقيل: لأنهنّ في حال الصبا يلعبن بالتراب معا.

والصلب: الشّديدُ، وباعتبار الصَّلَابَةُ والشّدّة سمّي الظّهر صُلْباً. قال تعالى: ﴿يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ﴾ [الطارق : 7] ، وقوله: ﴿وَحَلائِلُ أَبْنائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ﴾ [النساء : 23] ، تنبيه أنّ الولد جزء من الأب

لنتفحص هذه المعاني ونضعها تحت المجهر، ذكر ان الترائب هي ضلوع الصدر او لوقوعهن معا على الأرض، والصلب هو اساس الشيء وهو شديد الصلابه. ماهو أصل السماء؟ كانت السماء دخان (ثُمَّ اسْتَوَىٰ إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ) ثم رفعها الله (اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا)  بعد ان كانت على الأرض (أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا ۖ وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ ۖ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ) فالارض هي صلب السماء. 

 وكما ذكر ابن عثيمين ان الصلب هو صلب الرجل، والترائب هي الأضلاع العلوية في الصدر. 

وللصدر ١٢ ضلع وتقسم الى ست علوية وأربع في المنتصف واثنان سفلية وعلى هذا، وهذا افتراض والله اعلم به ولينورنا من يجد فيه خطأ، ان الترائب هنا هي البروج وهم اثنى عشر. فمعنى هذا ان هذا النجم يأتي بغته ليخترق مابين الأرض والمدارات وبذلك فهو مخلوق مستقل يخرج من بين الأرض وبروج السماء. وبالأخص في المنتصف أي في احد الأضلاع الأربع الموجودة في منتصف القفص الصدري للإنسان. وليكون في الحسبان ان البروج لها علاقه بالشهور والتوقيت. 

فلننظر الى نظير الآيات الموجودة في سورة الطارق التي تتحدث عن خلق الانسان وبعثه من جديد (إِنَّهُ عَلَىٰ رَجْعِهِ لَقَادِرٌ).  

(يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا  خَلَقْنَاكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِن مُّضْغَةٍ مُّخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِّنُبَيِّنَ لَكُمْ ۚ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ۖ وَمِنكُم مَّن يُتَوَفَّىٰ وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَىٰ أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا ۚ وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ (٥) ذَٰلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِي الْمَوْتَىٰ وَأَنَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٦) وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَّا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَن فِي الْقُبُورِ )

يتبين لنا خلق الإنسان هنا بتفاصيل أكثر ولننظر الى هذه الآيات الكريمة من سورة الحج لنجد انها مرادفه لآيات سورة الطارق التي تتحدث عن خلق الإنسان، الأرض واحياء كليهما بعد الموت. ففي هذة الآيات الكريمات من سورة الحج، ضرب  الله عز وجل المثل بإنبات الأرض (أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت) وهذه نظير ( والسماء ذات الرجع والأرض ذات الصدع) وهذا دلاله على ان الله قادر على كل شيء وهنا تعني بإحياء الأرض بعد موتها. ومن هنا (الأرض ذات الصدع) تعني ان الارض تتشقق ثم تحيا بالنبات بعد موتها. وكذلك مثلها على إخراج كنوزها والموتى يوم القيامة وتم ذكر هذا بالتفصيل في كتابات سابقة. ثم بداية الآيه ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّنَ الْبَعْثِ) وفِي الآية التي تليها (ذَٰلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِي الْمَوْتَىٰ)   ماهم الا نظير (انه على رجعه لقادر)، وهذا لإقامة الحجة لمن يجادل في البعث من الكفار والمشركين.  وهذا قد يكون احد اهم أسباب ظهور النجم الثاقب الطارق. 

خُلق الإنسان من تراب ثم نطفه ثم علقه ثم مضغه (ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ ۚ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ)، فيحتاج التكوين الأولي للخلايا والإخصاب أربعة ايّام، ثم بين كل طور من الأطوار يأخذ أربعين يوم. كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ، مِنْ حَدِيثِ الْأَعْمَشِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ -وَهُوَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ-:”إِنَّ خَلْقَ أَحَدِكُمْ يُجمع فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَكُونُ مُضغة مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ إِلَيْهِ الْمَلَكَ فَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَلَمَّاتٍ: بِكَتْبِ عَمَلِهِ وَأَجَلِهِ وَرِزْقِهِ، وَشَقِّيٌ أَوْ سَعِيدٌ، ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ الرُّوحُ. 

ثم أربعة أشهر لينفخ في الروح بإجماع أهل العلم لما روي عن النبي. قال الله(الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ ۖ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنسَانِ مِن طِينٍ (٧) ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِن سُلَالَةٍ مِّن مَّاءٍ مَّهِينٍ (٨) ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِ ۖ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ ۚ قَلِيلًا مَّا تَشْكُرُونَ (٩)﴾ [السجدة: ٧-٩] 

ثم ليبلغ الإنسان أشده عن الأربعين مرة أخرى(وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا ۖ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا ۖ وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا ۚ حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي ۖ إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ)

فملخص كل هذا ان لدينا أربع أطوار، أربع أيام، أربعين يوم، وأربعة أشهر. 

قال الله (إِنَّهُ عَلَىٰ رَجْعِهِ لَقَادِرٌ) اي احياء الناس بعد الموت، وكذلك لا نستبعد انه قد ظهر مثل هذا النجم او هو بذاته في زمن آخر من زمن الأنبياء والرسل حيث انه رمز للتجديد. 

قال الله (يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ ) اي في يوم القيامة، تكشف جميع الأعمال وتحاسب. وتفسر بقوله تعالى:  (لِّلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۗ وَإِن تُبْدُوا مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللَّهُ ۖ فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ ۗ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)

قال الله (فَمَا لَهُ مِن قُوَّةٍ وَلَا نَاصِرٍ)، عندها، لانصر له (لترون الجحيم) وسورة القارعة تصور لنا اهوال هذا الموقف الذي لا يستوعبه الكفار والمشركين، يكفي القسم في بداية السورة وما فيه من وعيد يُشعر المؤمن بخوف ليزيده خشوعا فوق خشوعه. وكذلك الدنيا نعلم انه لانصر لمن لاينصره الله و يتمثل لنا هذا في سورة الفيل، على رغم ماعندهم، أسلبت قوتهم وليس لهم نصر، لأن النصر لايأتي الا من عند الله. فالنصر ليس بالقوة بل بالتقوى ولا يهلك الا القوم  الفاسقون والله خير الماكرين. 

قال الله (وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ)،  اي يرجع المطر كل سنة بعد انقطاعه، وقيل ترجع الكواكب والنجوم والشمس والقمر في وقت محدد لتظهر لنا، وكذلك لاننسى ان الله يحيي الأرض بعد موتها، فيقسم الله هنا بالسماء لاهمية دورها في إرجاع الارض من الموت والجفاف. قال تعالى في سورة الزخرف (وَالَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَنشَرْنَا بِهِ بَلْدَةً مَّيْتًا ۚ كَذَٰلِكَ تُخْرَجُونَ) وهذا دليل على اقتران الدنيا بالبعث في آيات الله وكذلك إنبات الأرض في الدنيا وإخراج الناس منها يوم القيامة، مما يؤكد ان سورة الطارق تتحدث عن ظاهرة كونية ستحصل في آخر الزمان مقترنا بما يناظرها من آيات تتحدث عن البعث لتقيم الحجة على المشركين والكافرين. 

قال الله (وَالْأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ)، متى تنبت الأرض؟ أليس هذا بعد موتها؟ هل هي حيه الآن؟ ولماذا ذُكرت هنا وإرتبط إحياء الأرض بالنجم الثاقب؟ 

ذكر ابن عطيه انه تصدع الأرض ليس مشروطا على تشقق الأرض لينبت النبات، ولكن ارتبط خروج النبات وإحياء الأرض بالتشقق. لنقل ان الأرض تتفرق وتتشقق بعد المرور بفتره قحط أو قله في الماء( فَلْيَنْظُرِ الإنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ (٢٤) أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا (٢٥) ثُمَّ شَقَقْنَا الأرْضَ شَقًّا (٢٦) فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا (٢٧) وَعِنَبًا وَقَضْبًا (٢٨) وَزَيْتُونًا وَنَخْلا (٢٩) وَحَدَائِقَ غُلْبًا (٣٠)) ، فالقسم بالسماء ورزقها وإحياء الأرض بعد موتها في سورة الطارق وحفظ الله  للناس هو دليل على رحمة من الله بعد حادثة يشهدها سكان الأرض.

وما أدراك مالطارق؟

لدينا أشراط الساعة، وقد ذكر لنا الله عز وجل ماأنقضى منها وما لم يأتي بعد. ولاشك عندما أتي اول العلامات، فان السبحة تفرط وتنهال العلامات الواحدة تلوى الأخرى. الجدير بالذكر ان الظهور الدخان قد يكون في مقدمة هذة العلامات، فنسئل هل لهذا الدخان أي علاقة بالنجم الثاقب؟ لايفسر القرآن بالعلم الحديث ولا بما يهواه العقل.لهذا اذا تفكرنا قليلا في آيات الله، لنجد السماء كانت دخان في الأصل، وظهور ثقب فيها الى الأرض قد يدلي أو يسكب بعض ماهو في السماء غير الماء، كالشظايا التى تتركها لنا الشهب (فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُّبِينٍ) ، فالسماء هي اللتي تأتي بالدخان وهذا ليس بغبار من الأرض. ويوجد من الأحاديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم، بعضها صحيح وبعضها حسن مما يذكر قحط الأرض والدخان. قال تعالى: (يَغْشَى النَّاسَ ۖ هَٰذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ (١١) رَّبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ (١٢) أَنَّىٰ لَهُمُ الذِّكْرَىٰ وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُّبِينٌ (١٣) ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَّجْنُونٌ (١٤) إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلًا ۚ إِنَّكُمْ عَائِدُونَ (١٥) يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَىٰ إِنَّا مُنتَقِمُونَ )، اليست هذه آيات تتوافق مع حفظ الله المذكور في سورة الطارق الى قوله تعالى (امهلهم رويدا)

هل يعقل ان يكون هذا الطارق هو نجم الشعرى؟ يوجد نجم الشعرى بعد برج الجوزى، لنتذكر حديثنا عن (من بين الصلب والترائب)، ويقع الجوزى في منتصف الأبراج. فلينظر الإنسان الى كيفية خلقه في القرآن ليعلم ماهو الطارق. قال تعالى:( وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنثَىٰ (٤٥) مِن نُّطْفَةٍ إِذَا تُمْنَىٰ (٤٦) وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرَىٰ (٤٧) وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَىٰ وَأَقْنَىٰ (٤٨) وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَىٰ)، وهي ايضا نظيرة لسورة الطارق. سبحان الله جعل لنا الله سورة الطارق مفتاح لنتعلم منه القرآن.  إذا ( والنجم إذا هوى)، اي عندما يهوي نجم الشعرى. وهذا التفسير يتوافق مع تفسير اغلب اهل التفسير وهو انه النجم المضىء البعيد الذي يظهر ليلا، لكن هو ليس بزحل بل هو الشعرى وسيهوى ليكون   اكبر المذنبات التي قد عرف عنها الإنسان.  

قال تعالى  (إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ )، إن هذا القول وهذا الخبر لقول فصل: يقول: لقول يفصل بين الحقّ والباطل ببيانه. 

 

وقوله: ﴿فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ﴾

يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ: فمهِّل يا محمد الكافرين ولا تعجل عليهم ﴿أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا﴾ يقول: أمهلهم آنًا قليلا وأنظرهم للموعد الذي هو وقت حلول النقمة

وما أدراك ما الطارق؟

لنرى الى ماذا ترمز السورة. ذكرنا سابقا ان الطرق هو ضرب الكهنة والطارق هو نصر الله الذي سيقضي على حزب الشيطان(اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ ۚ أُولَٰئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ ۚ أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ).

من هو الطارق؟ الطارق هو عبد الله الصالح الذي غير نفسه وجمع جنود الله لإظهار الحق. ينتظر ( فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ ۙ وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكَافِرِينَ)، انسلاخ الأشهر الحرم لينطلق( فَإِذَا انسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ ۚ فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) ، عباد الله من يتدبرون سورة الحشر وسورة الإسراء ليلا ونهار، ويترقبون كيفية اعادة سورة الروم لينظرون وعد الله ليفرحوا، ويعلمون ان سورة الممتحنة وسورة الصف هي القائد في الطريق. ويعلمون ان الأخلاق والعلم هي السلاح، لكن  احيانا يكون استبدال العلم بالقتال ضرورة.

اذا نحن نتحدث عن جنود الله، من نجوم، ملائكة وحفظه، والسماء والأرض والبشر (وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ ۚ وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكْرَىٰ لِلْبَشَرِ)

﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (١) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا (٢) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ ۚ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا (٣) [النصر: ١٣]

ابن منظور

برج

برج: البَرَجُ: تباعدُ مَا بَيْنَ الْحَاجِبَيْنِ، وكلُّ ظَاهِرٍ مُرْتَفِعٍ فَقَدْ بَرَجَ، وإِنما قِيلَ للبُروج بُروج لِظُهُورِهَا وَبَيَانِهَا وَارْتِفَاعِهَا. والبَرَجُ: نَجَلُ الْعَيْنِ، وَهُوَ سَعَتُها، وَقِيلَ: البَرَجُ سَعَةُ الْعَيْنِ فِي شِدَّةِ بَيَاضِ صَاحِبِهَا، ابْنُ سِيدَهْ: البَرَجُ سَعَةُ الْعَيْنِ، وَقِيلَ: سَعَةُ بَيَاضِ الْعَيْنِ وعِظَمُ المُقْلَةِ وحُسْنُ الحَدَقَة، وَقِيلَ: هُوَ نَقَاءُ بَيَاضِهَا وَصَفَاءُ سَوَادِهَا، وَقِيلَ: هُوَ أَن يَكُونَ بَيَاضُ الْعَيْنِ مُحدِقاً بِالسَّوَادِ كُلِّهِ، لَا يَغِيبُ مِنْ سَوَادِهَا شَيْءٌ. بَرِجَ بَرَجاً، وَهُوَ أَبْرَجُ، وعينٌ بَرْجَاءُ، وَفِي صِفَةِ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّه عَنْهُ:

أَدْلَمُ أَبْرَجُ، هُوَ مِنْ ذَلِكَ. وامرأَة بَرْجاءُ: بَيِّنَةُ الْبَرَجِ، ومنه قِيلَ: ثَوْبٌ مُبَرَّجٌ للمُعَيَّنِ مِنَ الحُلَلِ. والتَّبَرُّج: إِظهار المرأَة زينتَها ومحاسنَها لِلرِّجَالِ. وتَبَرَّجَتِ المرأَةُ: أَظهرت وَجْهَها. وإِذا أَبدت المرأَة مَحَاسِنَ جِيدِهَا وَوَجْهِهَا 

حبك

حبك: الحَبْك: الشَّدُّ. واحْتَبك بإِزاره: احْتَبَى بِهِ وشدَّه إِلى يَدَيْهِ. والحُبْكة: أَن تُرْخِيَ مِنْ أَثناء حُجْزتك مِنْ بَيْنِ يَدَيْكَ لِتَحْمِلَ فِيهِ الشَّيْءَ مَا كَانَ، وَقِيلَ: الحُبْكة الحُجْزة بِعَيْنِهَا، وَمِنْهَا أُخِذ الاحْتِباكُ، بِالْبَاءِ، وَهُوَ شَدُّ الإِزار. وَحُكِيَ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ أَنه قَالَ: جَعَلْتُ سِوَاكَ فِي حُبكي أَي فِي حُجْزتي. وتَحَبَّكَ: شَدَّ حُجْزته. وتَحَبَّكتِ المرأَة بنِطاقها: شَدَّتْهُ فِي وَسَطِهَا. وَرُوِيَ عَنْ

عَائِشَةَ: أَنها كَانَتْ تَحْتَبِك تَحْتَ دِرعها فِي الصَّلَاةِ

أَي تَشُدُّ الإِزار وَتُحْكِمُهُ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: قَالَ الأَصمعي الاحْتِباك الِاحْتِبَاءُ، وَلَكِنَّ الاحْتِباك شدُّ الإِزار وإِحكامه؛ أَراد أَنها كَانَتْ لَا تُصَلِّي إِلا مُؤْتَزِرةً؛ قَالَ الأَزهري: الَّذِي رَوَاهُ أَبو عُبَيْدٍ عَنِ الأَصمعي فِي الاحْتِباك أَنه الاحْتِباء غَلَطٌ، وَالصَّوَابُ الاحْتِياك، بِالْيَاءِ؛ يُقَالُ: احْتاك يَحْتاك احْتِياكاً. وتَحَوَّك بِثَوْبِهِ إِذا احْتَبَى بِهِ، قَالَ: هَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ السِّكِّيتِ وَغَيْرُهُ عَنِ الأَصمعي، بِالْيَاءِ، قَالَ: وَالَّذِي يَسْبِقُ إِلى وَهْمِي أَن أَبا عُبَيْدٍ كَتَبَ هَذَا الْحَرْفَ عَنِ الأَصمعي بِالْيَاءِ، فزَلّ فِي النَّقْطِ وَتَوَهَّمَهُ بَاءً، قَالَ: وَالْعَالِمُ وإِن كَانَ غَايَةً فِي الضَّبْطِ والإِتقان فإِنه لَا يَكَادُ يَخْلُو مِنْ خطإِه بِزَلَّةٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. 

طرق

طرق: رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ، أَنه قَالَ: الطَّرْق والعِيَافَةُ مِنَ الجِبْتِ؛ والطَّرْقُ: الضَّرْبُ بِالْحَصَى وَهُوَ ضَرْبٌ مِنَ التَّكَهُّنِ. والخَطُّ فِي التُّرَابِ: الكَهانَةُ. والطُّرَّاقُ: المُتكَهِّنُون. والطَّوارِقُ: الْمُتَكَهِّنَاتُ، طَرَقَ يَطْرُقُ طَرْقاً؛ قَالَ لَبِيَدٌ:

لَعَمْرُكَ مَا تَدْري الطَّوَارِقُ بِالْحَصَى، … وَلَا زَاجِراتُ الطَّيْرِ مَا اللهُ صَانِعُ

واسْتَطْرَقَهُ: طَلَبَ مِنْهُ الطَّرْقَ بِالْحَصَى وأَن يَنْظُرَ لَهُ فِيهِ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي:

خَطَّ يدِ المُسْتَطْرَقِ المَسْؤولِ

وأَصل الطَّرْقِ الضَّرْبُ، وَمِنْهُ سُمِّيَتْ مِطْرقَة الصَّائِغِ وَالْحَدَّادِ لأَنه يَطْرقُ بِهَا أَي يَضْرِبُ بِهَا، وَكَذَلِكَ عَصَا النَّجَّاد الَّتِي يَضْرِبُ بِهَا الصوفَ. والطَّرقُ: خَطٌّ بالأَصابع فِي الْكَهَانَةِ، قَالَ: والطَّرْقُ أَن يَخْلِطَ الْكَاهِنُ القطنَ بِالصُّوفِ فَيَتَكهَّن. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: هَذَا بَاطِلٌ وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي تَفْسِيرِ الطَّرْقِ أَنه الضَّرْبُ بِالْحَصَى، وَقَدْ قَالَ أَبو زَيْدٍ: الطَّرْقُ أَن يَخُطَّ الرَّجُلُ فِي الأَرض بإِصبعين ثُمَّ بإِصبع وَيَقُولُ: ابْنَيْ عِيانْ، أَسْرِعا الْبَيَانَ؛ وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ. وَفِي الْحَدِيثِ:

الطِّيَرَةُ والعِيافَةُ والطَّرْقُ مِنَ الجِبْتِ؛ الطرقُ: الضَّرْبُ بِالْحَصَى الَّذِي تَفْعَلُهُ النِّسَاءُ، وَقِيلَ: هُوَ الخَطُّ فِي الرَّمْلِ. وطَرَقَ النَّجَّادُ الصوفَ بِالْعُودِ يَطْرُقُه طَرْقاً: ضَرَبَهُ، وَاسْمُ ذَلِكَ الْعُودِ الَّذِي يُضْرَبِ بِهِ المِطْرَقةُ، وَكَذَلِكَ مِطْرَقَةُ الْحَدَّادِينَ. 

ثقب

ثقب: اللَّيْثُ الثَّقْبُ مَصْدَرُ ثَقَبْتُ الشيءَ أَثْقُبهُ ثَقْباً. والثَّقْبُ: اسْمٌ لِمَا نفَذ. الْجَوْهَرِيُّ: الثَّقْبُ، بِالْفَتْحِ، وَاحِدُ الثُّقُوبِ. غَيْرُهُ: الثَّقْبُ: الخَرْقُ النافِذُ، بِالْفَتْحِ، وَالْجَمْعُ أَثْقُبٌ وثُقُوبٌ. والثُّقْبُ، بِالضَّمِّ: جَمْعُ ثُقْبةٍ. ويُجمع أَيضاً عَلى ثُقَبٍ. وَقَدْ ثَقَبَه يَثْقُبه ثَقْباً وثَقَّبه فانْثَقَبَ، شُدّد لِلْكَثْرَةِ، وتَثَقَّب وتَثَقَّبَه كثَقَبَه. قال العجاج:

بِحَجِناتٍ يَتَثَقَّبْن البُهَرْ

ودُرٌّ مُثَقَّبٌ أَي مَثْقوبٌ. والمِثْقَبُ: الآلةُ الَّتِي يُثْقَبُ بِهَا. ولُؤْلُؤاتٌ مثَاقِيبُ، وَاحِدُهَا مَثْقُوبٌ والمُثَقِّبُ، بِكَسْرِ الْقَافِ: لَقَبُ شَاعِرٍ مِنْ عَبْدِ القَيْسِ مَعْرُوفٌ، سُمي بِهِ لِقَوْلِهِ:

ظَهَرْنَ بِكِلّةٍ، وسَدَلْنَ رَقْماً، … وثَقَّبْنَ الوَصاوِصَ للعُيُونِ

وَاسْمُهُ عَائِذُ بْنُ مِحْصَنٍ العَبْدي. والوصاوِصُ جَمْعُ وَصْوَصٍ، وَهُوَ ثَقْبٌ فِي السِّتْر وَغَيْرِهِ عَلَى مِقْدار العَيْن، يُنْظَر مِنْهُ. وثَقَّبَ عُودَ العَرْفَجِ: مُطِرَ فَلانَ عُودُه، فَإِذَا اسْوَدَّ شَيْئًا قِيلَ: قَدْ قَمِلَ؛ فَإِذَا زَادَ قَلِيلًا قِيلَ: قَدْ أَدْبى، وَهُوَ حِينَئِذٍ يَصْلُح أَن يُؤكل؛ فَإِذَا تَمَّتْ خُوصَتُهُ قِيلَ: قَدْ أَخْوَصَ. وتَثَقَّبَ الجِلْدُ إِذَا ثَقَّبَه الحَلَمُ. والثُّقُوب: مَصْدَرُ النارِ الثاقبةِ. والكَوْكَبُ الثاقِبُ: المُضِيءُ. وتَثْقِيبُ النَّارِ: تَذْكِيَتُها. وثَقَبَتِ النارُ تَثْقُبُ ثُقُوباً وثَقابةً: اتَّقَدَتْ. وثَقَّبَها هُوَ وأَثْقَبها وتَثَقَّبها. أَبو زَيْدٍ: تَثَقَّبْتُ النارَ، فأَنا أَتثَقَّبُها تَثَقُّباً، وأُثْقِبُها إثْقاباً، وثَقَّبْتُ بِهَا تَثْقِيباً، ومَسَّكْتُ بِهَا تَمْسِيكاً، وَذَلِكَ إِذَا فَحَصْت لَهَا فِي الأَرض ثُمَّ جَعَلْت عَلَيْهَا بَعَراً وضِراماً، ثُمَّ دَفَنْتَها فِي التُّرَابِ. وَيُقَالُ: تَثَقَّبْتُها تَثَقُّباً حِينَ تَقْدَحُها. والثِّقابُ والثَّقُوب: مَا أَثْقَبَها بِهِ وأَشْعَلَها بِهِ مِنْ دِقاقِ العِيدان. وَيُقَالُ: هَبْ لِي ثَقُوباً أَي حُرَاقاً، وَهُوَ مَا أَثْقَبْتَ بِهِ النارَ أَي أَوقَدْتَها بِهِ. وَيُقَالُ: ثَقَبَ الزَّنْدُ يَثْقُب ثُقُوباً إِذَا سَقَطَتِ الشَّرارةُ. وأَثْقَبْتُها أَنا إِثْقَابًا. وزَنْدٌ ثاقِبٌ: وَهُوَ الَّذِي إِذَا قُدِحَ ظَهَرت نارُه. وشِهابٌ ثاقِبٌ أَي مُضِيءٌ. وثَقَبَ الكَوْكَبُ ثُقُوباً: أَضاء. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَما أَدْراكَ مَا الطَّارِقُ النَّجْمُ الثَّاقِبُ.

قَالَ الفرَّاء: الثاقِبُ المُضِيءُ؛ وَقِيلَ: النَّجْمُ الثاقِبُ زُحَلُ. والثاقِبُ أَيضاً: الَّذِي ارْتَفَعَ عَلَى النُّجُومِ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ لِلطَّائِرِ إِذَا لَحِقَ بِبَطْن السَّمَاءِ: فَقَدْ ثَقَبَ، وكلُّ ذَلِكَ قَدْ جاءَ فِي التَّفْسِيرِ. وَالْعَرَبُ تَقُولُ: أَثْقِبْ نارَكَ أَي أَضِئْها للمُوقِد. وَفِي حَدِيثِ الصِّدِّيقِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: نحنُ أَثْقَبُ الناسِ أَنساباً؛ أَي أَوضَحُهم وأَنوَرُهم. والثَّاقِبُ: المُضِيءُ، وَمِنْهُ قَولُ الْحَجَّاجِ لِابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: إنْ كَانَ لَمِثْقَباً أَي ثاقِبَ العِلْم مُضِيئَه. والمِثْقَبُ. بِكَسْرِ الْمِيمِ: العالِمُ الفَطِنُ. وثَقَبتِ الرائحةُ: سَطَعَتْ وهاجَتْ. وأَنشد أَبو حَنِيفَةَ:

بِريحِ خُزامَى طَلَّةٍ مِن ثِيابِها، … ومِنْ أَرَجٍ مِنْ جَيِّد المِسْكِ، ثاقِبْ

اللَّيْثُ: حَسَبٌ ثاقِبٌ إِذَا وُصِفَ بشُهْرَتِه وارْتِفاعِه. الأَصمعي: حَسَبٌ ثاقِبٌ: نَيِّر مُتَوَقِّدٌ، وعِلمٌ ثاقبٌ، مِنْهُ. أَبو زَيْدٍ: الثَّقِيبُ مِنَ الإِبل الغَزِيرةُ اللبنِ. وثَقبتِ الناقةُ تَثْقُبُ ثُقُوباً، وَهِيَ ثاقِبٌ: غَزُرَ لَبنُها، عَلَى فَاعِلٍ. وَيُقَالُ: إِنها لثَقِيبٌ مِن الإِبل، وَهِيَ الَّتِي تُحالِبُ غِزارَ الإِبل، فَتَغْزُرُهنَّ. وثَقَبَ رأْيُه ثُقُوباً: نَفَذَ. وقولُ أَبي حَيّةَ النُّمَيْري:

ونَشَّرْتُ آياتٍ عَلَيْهِ، ولَمْ أَقُلْ … مِنَ العِلْمِ، إِلَّا بالّذِي أَنا ثاقِبُهْ

أَرَادَ ثاقِبٌ فِيهِ فحَذَف، أَو جاءَ بِهِ عَلَى: يَا سارِقَ الليلةِ. وَرَجُلٌ مِثْقَبٌ: نافِذُ الرَّأْي، وأُثْقُوبٌ: دَخَّالٌ فِي الأَمُور. وثَقَّبَه الشَّيْبُ وثَقَّبَ فِيهِ، الأَخيرة عَنِ ابْنِ الأَعرابي: ظَهَرَ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: هُوَ أَوَّلُ مَا يَظْهَرُ. والثَّقِيبُ والثَّقِيبةُ: الشَّدِيدُ الحُمْرة مِنَ الرِّجال وَالنِّسَاءِ، وَالْمَصْدَرُ الثَّقابةُ. وَقَدْ ثَقَبَ يَثْقُبُ. والمِثْقَبُ: طَرِيقٌ فِي حَرّةٍ وغَلْظٍ، وَكَانَ فِيمَا مَضى طَريقٌ بَيْنَ اليَمامةِ والكُوفة يُسمَّى مِثْقَباً: وثُقَيْبٌ: طَرِيقٌ بِعَيْنِه، وَقِيلَ هُوَ مَاءٌ، قَالَ الرَّاعِي:

أَجَدَّتْ مَراغاً كالمُلاءِ وأَرْزَمَتْ … بِنَجْدَيْ ثُقَيْبٍ، حَيْثُ لاحَتْ طَرائِقُهْ

التَّهْذِيبِ: وطَريقُ الْعِرَاقِ مِنَ الْكُوفَةِ إِلَى مَكَّةَ يُقَالُ لَهُ مِثْقَبٌ. ويَثْقُبُ: مَوْضِعٌ بالبادِية.

 

 

الشهاب

وَرَوَى الأَزهري عَنِ ابْنِ السِّكِّيتِ، قَالَ: الشِّهابُ العُودُ الَّذِي فِيهِ نارٌ؛ قَالَ وَقَالَ أَبو الهَيْثم: الشِّهابُ أَصْلُ خَشَبَةٍ أَو عودٍ فِيهَا نارٌ ساطِعَة؛ وَيُقَالُ لِلْكَوْكَبِ الَّذِي يَنْقَضُّ عَلَى أَثر الشَّيْطان بالليْلِ: شِهابٌ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ.

والشُّهُبُ: النُّجومُ السَّبْعَة، المعْروفَة بالدَّراري. وَفِي حَدِيثِ اسْتِراقِ السَّمْعِ:

فَرُبَّما أَدْرَكَه الشِّهابُ، قَبْلَ أَن يُلْقِيَها؛ يَعْنِي الكَلِمَة المُسْتَرَقَة؛ وأَراد بالشِّهابِ: الَّذِي يَنْقَضُّ باللَّيْلِ شِبْهَ الكَوكَبِ، وَهُوَ، فِي الأَصل، الشُّعْلَة مِنَ النَّارِ؛ وَيُقَالُ للرجُلِ الْمَاضِي فِي الْحَرْبِ: شِهابُ حَرْبٍ أَي ماضٍ فِيهَا، عَلَى التَّشْبيهِ بِالكَوْكَبِ فِي مُضِيِّه، والجمعُ شُهُبٌ وشُهْبانٌ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:

إِذا عَمَّ داعِيها، أَتَتْهُ بمالِكٍ، … وشُهْبانِ عَمْرٍو، كلُّ شَوْهاءَ صِلْدِمِ

عَمَّ داعِيها: أَي دَعا الأَبَ الأَكْبَر. وأَرادَ بشُهْبانِ عَمْرٍو: بَني عَمْرو بنِ تَميمٍ. وأَما بَنُو المُنْذِرِ، فإِنَّهُم يُسَمَّوْنَ الأَشاهِبَ، لجمالِهِمْ؛ قَالَ الأَعشى:

وبَني المُنْذِرِ الأَشاهِب، بالحيرَةِ، … يَمْشُونَ، غُدْوَةً، كالسُّيوفِ

والشَّوْهَبُ: القُنْفُذُ. والشَّبَهانُ والشَّهَبانُ: شجرٌ معروفٌ، يُشبِه الثُّمامَ؛ أَنشد الْمَازِنِيُّ:

وَمَا أَخَذَ الدِّيوانَ، حَتَّى تَصَعْلَكَا، … زَماناً، وحَثَّ الأَشْهَبانِ غِناهُما

الأَشْهَبانِ: عامانِ أَبيضانِ، لَيْسَ فِيهِمَا خُضْرَةٌ مِنَ النَّباتِ. وسَنَةٌ شَهْباءُ: كَثِيرَةُ الثَّلْجِ، جَدْبةٌ؛ والشَّهْباءُ أَمْثَلُ مِنَ البَيْضاءِ، والحَمْراءُ أَشدُّ مِنَ البَيْضاءِ؛ وَسَنَةٌ غَبراءُ: لَا مَطَرَ فِيهَا؛ وَقَالَ:

إِذا السَّنَةُ الشَّهْباءُ حَلَّ حَرامُها

أَي حَلَّت المَيْتَةُ

   

 

 

 

Imagination is a way of life

How can we turn our imagination to reality? Let’s say you imagined that you want to fly or anything that a man can’t do. You will need a explanation in your head to state your reasons and intentions behind these things that you want them to happen. You stretch the imagination to what will happen after. After a period of time, this will not become an imagination but they are printed somewhere in your mind. You start seeing dreams about a relative concept of what you imagined. Understand that the seed of your imagination and Dreams were not created by you. They guid and inform you to work towards what you are created for. Each one of us is created for a different specific reason. Dreams and seeds don’t tell you how to create wings so you fly, but tell to work towards your intentions and reasons by doing different things that you did not put in mind. Eventually you fly when all goals are achieved. You think flying is the approach to achieving your goals, but the fly becomes a reward instead. This to tell you that the reasons and intentions are more important than how they are made. Because if you are pure, god will let you achieve your goals. Does this has a scientific meaning? Not yet but some people were close. Is it spiritual? Indeed it’s all about connecting the pictures in your head to your soul. Not a fantasy kind of imagination, but more into a meditative one that base the pictures you see on religious beliefs and clarity with the creator. Do these pictures happen? Yes, here is an example. You imagine death of an x person that you don’t know, maybe a man with no face was imagined, the second day you go to a funeral of someone that you don’t know. You imagined flowers were sent into your door, instantly you mother sent you flower pictures on the phone. Imagine if this is what you do everyday, and waiting for the bigger pictures to happen. Conclusion, imagination is the key to practice religion perfectly. Base your imagination on stories from the holy book you read. Know that this is a bless and you have no control over it whatsoever, so ask for this instead of claiming that you know how it’s done. Is this a man effort? Yes and no at the same time.

Do we know it all? No we don’t

People are different. They see things differently. According to their perception of life, they judge and assume. DONT! Some of us are from earth, others from a different planet. Here are some perspectives to avoid: avoid judging success, narrowed brains see success in earning a higher salary, big house, companies, projects, etc.., others see this as a luxury that can come or go in seconds, especially after experiencing it all. Maybe this is an easier goal from the purpose that we are created for. So some try hard to communicate with god seeking to know the real path that was made for them, following the fact from the holy Quran that tells us that we will never know what we earn tomorrow. Others die with following a different direction than the beautiful one that was made for them. So success in life to some people is to work hard to enter the heavens, and through that kind of work, god provides the rest for the good living on earth. Second, don’t judge imaginative people. What is the difference between reality and imagination? If you have an answer then we assume that you have zero knowledge about this. Our definition of this is based on our limited understanding of the dimensions around us. Same as our definition of coincidence, everything is calculated and connected to certain time, we did not create the universe to know this. Third, never judge if someone is happy or depressed even if they are smiling all the time, or sad all the time. What makes you happy is not what makes others happy. Learn from this to love and not to judge with bold assumptions!

History is repeated in a relative way

Movie brain washing actually turned back on the government and Trump convinced himself and others that America can go against the EU, North Korea, and others. Russia and China on the other side waiting to backfire in Syria. In the final round of this coming war, Muslims will rise again from there, with the greatest victory with their allies, and may the evil defeated. Trust me on this, it is written in the Quran!

Earth belongs to?

Once upon a time, a wise native american told me: we shall remain with passiveness until complete wilderness is back to America, then we rise again. A man of faith and true wisdom. You can read the truth in his eyes, and indeed no option is left but to believe his words. The Quran says that a star will hit the earth and a smoke will spread to punish the people of no faith. We don’t know where and when, but it can be tomorrow, or after tomorrow. And indeed it will hit where the source of sins is generated. The only way to survive is to believe no one but god, no son and no father. Choose the religion you like, they all share this same fact. Read well and this means don’t read translations, and pick you resources wisely. We need to understand that the whole earth including every land in it, belongs to the one who created it. He grants, gives, and takes. You narrow your thinking to exclude people form their land, or you treat them like minorities, and for this, the turn will come to you. Indians and Latinos understand this very well. So believe in stopping your government before we see a colonized America

Evil of the world

This family, the one that controls America, you need to burn them before they burn you. You do this by withdrawing all your money from their banks. Before they kill the dollar then you will cry!

In the holy Quran, there is an example for everything that happened, never happened, or will happen. Reading the Quran is a free invitation to gain real wisdom. Know that history is always repeated in relative way. The example of the Rothschild family in the Quran is explained in the story of Qarun. Want to know what may happen, read the full story in the Quran.

A great example of Trump is explained in Al Masad 111:1. God created Trump with this red orange looking face 🍊, so we know that with his appearance, major events will happen in the near future. A civilisation will rise, another will fall. History is repeated in a relative way as the coming wars were pictured in Surat Al room 30:1

And after all, the verse above explains it all .

A space oddity – part 2

The accumulated knowledge through time is what made the human intelligence. Noticeably, the last century witnessed a drop in the development of our understanding of the surroundings. We are two steps back heading towards idiocracy. With such crisis, blesses come from the sky to enlighten mankind. To remind the people of the existence of god and to ensure that we all understand that he is the one and only, with no father and no sun. He plants the seed in few of his selected people to make them as an example for all. NASA Claims that earth is a globe, and many believed this theory. After all, It is just a theory with no proof what so ever. Indeed it is none sense to force the idea that supports the flatness of the earth. However,  understanding the shape of the earth and the movements of stars are clearly a matter of faith.  What is hidden is that the earth has edges and is static.  The Quran and Bible described the shape of the earth and indicated its flatness and stability. What to believe  is the question? The answer believe in then in the one who created all of this. Isn’t this simple

The matter is all about ethics and values. Knowledge and information, if not produced from a trusted source, then it is excluded. Indeed an agency such as NASA must have lost its credibility because of its affiliation with evil authorities. We are all aware that the power of money, authority and media, can fix everything. People are not idiots any more. However, I feel sorry for the innocents who became faithless puppets following whatever the devil is telling them. The devil who legalised gay marriage, abortion, and excluded religion from schools. We must respect all theories about earth indeed. What is more important is to see what our holy books are telling us. The holy Quran did mention everything and anything that we know or don’t know. From the shape of the earth, to the creation of the universe or even the gates of the sky and the way they can be accessed. With his wisdom, not everyone can see what is within the Quran unless a hard  work is done with a pure heart. He does not want us to be dependent too. The old scripture, the bible, in the religion of Christianity and Judaism, explained that earth is not a globe. Richard E Byrd, a trusted explorer, American naval officer who scanned Antarctica for several years, revealed that earth has edges. A word from him equals a 1000 words from NASA’s none sense. Neil Degrassi also stated that the planet earth looks tike a pearl.  Ask yourself, how come the united nation did not change their logo which is based on the old flat earth structure? What happened with NASA is that they shot earth from top which will look like a globe. Know that the distance between earth and the sky is by itself can be called as space, a very long distance that space crafts can reach. This is the boundary and no one can cross that unless a permission is granted from the creator. this is a matter of the end of time mostly. This tiny information is stated clearly in the Holy Quran. Therefore, the first person who will provide the truth about all of this is a believer  and a space boy. A person who believed in judgment day and believed that god has no father and no son. Think this, if the creator who created all of this wanted to tell someone the truth about all of this, it can happen within a blink of an eye with no technology and without a spaceship. then look into gravity, god said that everything  is made by water. So how do we call space space and why we ignore electromagnetism.

I want to love NASA and believe in what stories they release through their beloved news channels, but the more I read about their space experiments, we find more lies. Buzz Aldrin, an X NASA astronaut and an Air Force pilot, admitted that the whole moon travel is a lie, and never happened. The BBC produced a full documentary to prove that this was a lie. Read the Holy Quran and the Bible and notice the contradictions in NASA’s projects. Indeed NASA has produced great projects and has great and loyal people, but the fact that it is a US military weapon, people should be aware of what weapons that NASA is creating before they destroy humanity. If you are a believer, no matter what religion, you should have heard about the beast(Dajal), a king who teleports and controls the weather. In case you don’t know how he will control the weather, it is basically through a NASA technology called HAARP. HAARP technologies are worst than a nuclear weapon. All of this is just wrong!

 

 

Imagination, religon, and science for a better future

In the theory of constructivism, Piaget discussed the proper method to achieve concrete knowledge amongst children. In this post, we tell you to think about the concrete knowledge of the adults!  Do you think that the Information Age  is the leading era of gaining the best kind of knowledge of all times? If so, how the pyramids were made? think about some ancient technologies that we still don’t understand how  it existed.  We assume that the answer may rely on the credibility and purity of the source of information that we learn from, the kind of experiences we face, our ethical values, the thinking boundaries and limitations of the freedom of creations caused by the governments, and most importantly our connection to the creator.

We and I mean the people, not the governments, should think that governments and the so called politicians with their beloved media, are the only reason to cause the collapse of civilization. Religion was excluded from schools and became a negative old stories from the past so devil worshipers can proceed  in their plan. Think about making legal marriage a difficult task whilst easing gay marriage. Think about the laws of abortion. Killing an innocent  soul that  you did not create!!!  Understand the concept of predictive programming to know how  governments are continuously  brain washing the citizens.

You still talk about knowledge? There is word called revolution if someone is really seeking for a better development. The name that you hold is literally  a name that belongs to the government  of the country that you live in. When they tell you print your name in CAPITALS, this means that you have signed a contract with the devil who will control you for eternity. If a police man stops you and you refuse to give your name, or even you decide not to answer any question, the police man has no right to apply his law on you, nor to stop you. This works on courts too. Simply because you did not sign the contract and the verbal agreement at the beginning. So ask yourself, what kind of a corrupted law that we live in? a law that commands  the rich to be richer and the poor to be poorer? A law that distinguishes the people by race? A law that  fights crime by committing another crime? This is not an eye for an eye case. This is a case that says, I raised you to be bad, please be one so I can apply my rules on you to show you that I have authority and also so I can add some profits. Not every government  is like this indeed, but the ones that no one can deny  their evil.

The revolution is led by saying the truth. Telling the right approach to achieve the knowledge that will be required for the near future is part of the right revolution . We need to exclude the evil governments from the map because simply we are the law. It’s about time that the law achieves purity. People are the law. People will prevent the use of weapons of mass destruction. There will be a government of the future. However, it acts as a facilitator  that organizes a systematic method to share decisions and opinions. Decision  making is based on the law of the creator  which can be found in his book. Then comes the filtered opinions of the people and how they may be executed. This is the law of the people, ruled by the creator who owns earth, sky, and everything within.

People should know that everything is possible if they find the way to use all the capacity of their brains, not just that 7%. People should upgrade their imaginative capabilities so they can have a 1 tera brain, not an 8 bit one. Yes we can and yes we combine science with religion. They never contradict and don’t believe everything you read from the media. Remember that fake news are the good ones. Know that most of what we hear or read are lies. So what is next? We need to work on ourselves. We need this upgrade. First, we need to understand the first law that blends us with the universe. This law that enables our subconscious  to listen to our surroundings. This is to receive endless guidance from one source through everything. The one source is indeed the creator and everything  can be the people, media, nature, or even some whispers from an unseen beings. The creator the sends you the messages that you need by telling look at this, it is made for you. You think about something, He sends the answers to you through the tung of a child. To gain this power, you need to know who the real creator is. He is not a human. He is the one and only god. He does not have a son nor a father. He is the one who created everything, and sent his prophets to deliver this one simple massage and it is strange that people still do not get it. Well, if you apply what is written in this post and you don’t get this power, then rethink again. Know that this does not happen instantly, but through a continuous practice of science, religion and meditation.

Second, bring the bank of images, dreams, and thoughts in your brain to the reality. What do you need to imagine and practice? The stories in the holy books  are the best stories ever. They were written for us so we learn from it, and also to practice it. How? the knowledge we gain in earth is totally different than the knowledge that we receive from the sky. Think about the first thought or image that comes to you. From where did it come from?  How can we combine what we see with the available science of today? “My brain is only a receiver, in the Universe there is a core from which we obtain knowledge, strength and inspiration. I have not penetrated into the secrets of this core, but I know that it exists”- Nikola Tesla

Third, if you don’t become metaphysical as described above, you need to find the religion  that enables you to do so. This is also to respect those of different beliefs to keep the love and peace on. Then you will need to practice this religion the right way. This is a great challenge by itself as almost no one is practicing religion the right way, but the few who were blessed by the creator.  The misconception of religion was caused through a global negative effect by  devil worshipers. The masons, the illuminati, the zionists and similar groups.   This is not strange, it is the truth. We learn from all the miracles of the prophets that everything is possible as long as we believe in the one and only creator. These miracles were created to support the prophets as well to convince the people of the existence  of god. Jesus was able to bring back the dead after the permission of god, as well he has many other powers such as talking since he was in his cradle. His creation by itself is a miracle, following the story of virgin marry. He is just one of god’s prophets that we all must believe in his message. Mohammed and his miracle of reaching the the 7th sky and the gate of the heavens. Moses and his 9 miracles to Pheron. David and the power of the iron, learning that god has given him the ability to melt iron to create weapons and such. Solomon and his connection to the multi dimension of the universe. Ibrahim and Joseph and their visions. Noah and the inspiration of creation to save humanity. All these prophets and many others had one common massage to deliver and that is to follow one god. This is a basic law of how we should look at the universe. So, what is our connection to all of this?  it is not just there for us to believe in it, it is also there so we know that miracles can happen at all times. There was a time, muslim scholars used to fly or walk on water. They were not prophets but they were practicing religion the right way. Now, this is the era of telepathy and telekinesis. The way this can be done is through upgrading the brain and energy. This can’t be done without feeding the soul and body with the right knowledge and faith.

So what happened? why we are way behind? In sum, postmodernism killed science and encouraged arts in a negative way. Today, the engineer will become the artist. Anthony Giddens, in his book ” the consequences of modernity” 1967. He emphasized that the target behind forcing modernity is to separate time and space. It is true that it disappeared as claimed, but its effects are obviously remaining! Why there is no art like the arts of Leonardo da Vinci, ask those who invented the so called “Dark ages”, escaping from nature is nothing but weakness that leads to the illness of the brain. Modernity and postmodern is indeed one of the greatest works of the devil.

May your imagination be the future, and your reality is the past and present that was designed by your imagination to build the future!

The summary

Life-on-Earth-got-a-jumpstart-thanks-to-an-unlikely-source

How do we see the signs that guides us to the correct path? The answer is by purity. We don’t see that with a focused mind, or a sensitive eye. We see it with a pure heart that knows who the creator is. The creator is the one and the only one who created everything. Has no son and no father. We follow him, then he leads us with his light.

The universe is full of signs. Worshiping the true creator makes us metaphysical by connecting our souls to the universe.   In the metaphysical world, we lie, a stone hits our head instantly, or we cut our finger while cooking, or sometimes we even hear a whisper telling us not to do this again. We do good, we get rewarded instantly, or we wait until a big reward comes after a hard time. We ask the creator, we know that he will answer. We work in the machine until we reach the creator in the heavens. Or we don’t reach him and go to hell. We pass or fail.  This is the purpose of  life on earth in case someone needs to know!