انا مسلم وهذا مذهبي

انا مسلم، هذا مذهبي

التاريخ يعيد نفسه مع اختلاف الزمان والناس وتحول المكان، فعمران اصبحت صحاري، وكذلك صحاري اصبحت عمران. صحاري اصبحت غابات وغابات اصبحت صحاري. فلكل زمان أمر محدث، وله من يدعو اليه وله من ينكره (مَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ مِّن رَّبِّهِم مُّحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ)، وعلى الرغم من وجود القرآن من ١٤٠٠ سنة، الى انه مازال يخاطب الإنسان في كل زمان، فكلام الله، منزل لكل زمان ومكان ( هَلْ أَتَىٰ عَلَى الْإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئًا مَّذْكُورًا)، وبعض الآيات تخاطب الماضي اللذي يتكرر كآية الدخان المبين، وبعض الآيات مستقلة بذاتها تخاطب ما لم يحصل سواء في الدنيا او في الآخرة، فالأرض مثلا، لم تخرج أثقالها بعد، ولذلك قال الله (إذا). 

فيخفي الله بعض الأمور عن خلقة، الى ان يأتي وقتها، ومثلُ هذا اليوم هو خلقُ الله للسموات والأرض، فالعلم الحديث يقول، والفلاسفة تقول، ومفسرين القرآن يقولون، وعلماء الدين لديهم أقوال، وأقوال هنا وهناك، وتختلف في كل شيء، وهذا لحكمة لايعلمها الا سبحانه. فمن نتبع؟ فلهذا نقول ان الحقيقة مخفية على الرغم من اعتقاد الناس بأنها ظاهرة ومثبته. فمن فسر بما هو ظاهر من اكتشافات علمية، هل نتقول عن من اجتهد وأخطأ، بالتأكيد لا فلهم زمانهم ومايدريك لعل فهمه لشكل الارض، وبعض مفاهيم الدين ولغته سمحت له ان يفهم بطريقة تختلف عن فهمنا، لعله فسر القرآن بالعلم الحديث، وبحسن نية دون ان يعلم ماوراء هذا من كذب وإلحاد، واختص بالذكر هنا بعض مفسري العصر الحديث الذين تجد في تفاسيرهم كلمة “لاشك في كروية الأرض” على سبيل المثال، فمن أين لك هذة المعلومة؟ لم يقلها الله، ولم يقلها رسوله. وكذلك لعل هذا المفسر اكتسب من الأجر والحسنات مالم نكتسبه نحن، فهم لهم زمانهم ( تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ ۖ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ ۖ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ)، فيجازيهم الله بما كسبوا ولن نُسْأَل  على أعمالهم ولنا ان نأخذ ما نفع من علمهم، وندعي لهم بالغفران ( وَالَّذِينَ جَاءُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ).  ومع هذا فان الكثير من العلماء يتفق مع مانقوله اليوم، بل اجمعوا على موضوعنا، لكن جد علينا دَجَل علماء الإلحاد والكفر الذي غير وللأسف بعض المفاهيم. 

لعلك قد تقول انك وضعت بعض الآيات في مكان غير صحيح، فمثلا استخدامك لآية (تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ ۖ لَهَا مَا كَسَبَتْ)، فنحن أمة واحدة. نعم صحيح نحن أمة واحدة، وصحيح ان الجزء الأخير من الآية الكريمة ينطبق مع المراد الوصول اليه، لكن أيضاً، نحن أمة مستهدفة والله الحافظ الذي يظهر الحق على الباطل فيدمغه ولو كره الكافرون. أرادوا تفريق العرب وتشتيتهم، وجعلهم طوائف تتحارب مع بعضها البعض، لكن هل هذا هو السبب فقط؟ المفترض ان نلوم أنفسنا ونغير مافينا حتى يحصل التغيير ( ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ ۗ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ ۚ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَالٍ). 

كيف نلوم أنفسنا ؟ ماذا فعلنا؟ اختصار الموضوع، نحن ابتدعنا وبدلنا كلام الله وان يكن لفظياً فقط وليس معنوياً، لاتعلم كيف يفهم الآخرين كلماتك، فتعريفهم بكلماتك، قد يختلف عن المعنى الذي أقمت عليه الحجة، فقام المسلمون يقسمون نفسهم الى مذاهب في القديم، وكانوا أأمة متفقين وليس مختلفين، والفروق بسيطة، واليوم ترى اصحاب المذاهب يتحاربون وكأنها حرب بين مسلم ويهودي، والاختلاف اصبح كبير، فمثلاً انظر الى صلوات المسافر بين المذاهب، هل حان الأوان لنقل ( لكم دينكم ولي دين) والعياذ بالله، وشهادتي عن اختلاف المذاهب هي من تجربة عشتها في بريطانيا. بل نرى بعض الطوائف والمذاهب الجديدة، لاينظرون الى أخطائهم، وكل مايفعلونه في الدنيا هو تتبع زلات أخطاء المذاهب الأخرى وهذا لينطبق عليهم (فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُم بَيْنَهُمْ زُبُرًا ۖ كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ).

وكلما تقدمنا في الزمان، كلما خسر وهلك الإنسان (   وَالْعَصْرِ (١) إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْر) فالطريق الوحيد للبقاء، هو الثبات بقول الحق والصبر (إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ).  فيظهر الفساد اكثر كلما يتقدم الزمان، فبجهل الإنسان، يزيد الطغيان، وتنتشر الأوبئة والأمراض، وتنقرض الطبيعة التي فطر الله الأرض عليها، ويتلوث البحر بعد إلقاء المخلفات وكان الإنسان ظلوما جهولا ( ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ)، آية تتناسب تناسب طردي مع الزمن، ولكل زمن فسبحان احكم الحاكمين الذي يخاطب العالم كله، وبكل ازمنته في آية واحدة، وكلام الله لاينتهي. 

لعلك تقول الآن من انت أيها الصرصار لتقول كل هذا، دعني أقول لك، انا ومعي مجموعة لابأس بها من الشباب، جمعنا الله في مكان واحد ونحن لانعرف بعض، ولم نكن نعلم ماهو القرآن ولكن علمنا الله ولم يعلمنا الإنسان ( الرَّحْمَٰنُ (١) عَلَّمَ الْقُرْآنَ (٢) خَلَقَ الْإِنسَانَ (٣) عَلَّمَهُ الْبَيَانَ (٤))، وكنا نعتقد ان مافهمناه من القرآن غير صحيح ويختلف عن ماقاله الكثير لنجد اننا كلنا فهمنا القرآن بنفس الطريقة، بطريقة الفطرة التي فطر الله الناس عليها، ونحدث اليوم وباذن الله على يقين وبقلب كبير. وهذا ما نعلمه في الدين، انا مسلم مؤمن وأسعى ان أكون محسن، ديناً قيماً مله ابراهيم حنيفاً، وان أكون على يقين بقلب سليم ( مَّنْ خَشِيَ الرَّحْمَٰنَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُّنِيبٍ)، فأعذروني يا أهل الدين، لست على نفس درجتكم من العلم ولا أستطيع ان أقول إنكم مخطئين، ولكني لن اتبعكم، ماهي العقيدة؟ جزاه الله خير من بين لنا هذا في بحث مفصل عن ماهي العقيدة ومصدرها. انا حنيفاً مسلما وهذا يكفيني وارجوك لاتكن من من ينطبق عليه ( مَا سَمِعْنَا بِهَٰذَا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هَٰذَا إِلَّا اخْتِلَاقٌ). فالناس هنا تحاول التقدم للأمام، ونحن نحاول الرجوع الى الوراء، فقد علمنا ان الله علم آدم الأسماء كلها فهو يعلم ما لانعلمه نحن، وكذلك للنظر الى ما أخترعه المسلمون في القديم. 

ماهو الشرك الأصغر؟ الشرك شرك سواء كان اصغر أو اكبر. هل تقصد بان هناك شرك يرضى به الله وشرك لايرضى به الله؟ اعلم انه في العقود القادمة قد يصبح الشرك الأصغر حلال فلماذا لاتقول ان الشرك شرك؟ هل فصل الله او رسوله او حتى احد الصحابه انواع الشرك؟ 

الحلال بين والحرام بين وقال الرسول صلى الله عليه وسلم : (كل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار) وهذا واضح جدا،  وان كانت البدعة لاتتعارض مع كلام الله، الا انه بعد مرور زمن معين قد تصبح ضلاله بسبب تغير اللغه والمفاهيم فنعمل على قال الله وماقال الرسول لفظيا ومعنويا ولامبدل لكلام الله.

ومثل هذا مايحدث الآن بالاحتفال بمولد النبي، كان تجمع يتم فيه الصيام والإكثار من الأذكار والدعاء والصلاه على النبي صلى الله عليه وسلم، اصبح اليوم حفل راقص ينتظر وصول روح النبي والعياذ بالله. 

ندخل في صلب الموضوع لترى ان ما يقال هنا هو موضوع خطير جدا، فانظر الى هذا. قال الله ( سماء)، قال الإنسان (فضاء)، وذكرنا هذا تفصيليا في مقاله اخرى. فضاء لها مايتبعها من نظريات وفرضيات ابتدعها الإنسان لتخالف كلام الله، فقال الله سماء وأخبرنا ان فيها ماء، وهنا فضاء هو فراغ حيث تنعدم الجاذبية. 

ماذا تسمي هذا؟ قال الله:  ( إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا ۗ أَفَمَن يُلْقَىٰ فِي النَّارِ خَيْرٌ أَم مَّن يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۚ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ ۖ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ)، فهذا إلحاد في اسماء وآيات الله، وانظر الى العلماء والفلاسفة الذين ابتكروا هذا، ماهم الا حزب الشيطان

فماذا حصل ؟ 

قال الله :  (وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا ۚ لَّا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ ۚ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ)، وهذا لتعلم ان كلام الله هو الحق ولا يُبَدل  ولكن يمهل الله ولا يهمل، فماذا يقال اليوم من حديث كفصل العلم عن الدين، او قال العلماء، او انا اصدق العلم، او القرآن مبهم، ماهو الا ظاهرة تحتاج ان تتغير، نعم هي ظاهرة ولن تستطيع إنكارها ( وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَٰذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ)، روجوا لها اهل الضلاله ليصدقها ضعاف القلوب من المسلمين، تقول له قال الله، يقول لك أثبت العلم (وَيْلٌ لِّكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ (٧) يَسْمَعُ آيَاتِ اللَّهِ تُتْلَىٰ عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِرًا كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا ۖ فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ)،  فيا أخي الكريم انت مسؤول ان تفهم كلام الله وتتفكر في خلقه وتؤمن بكلامه، فإذا سخر لك الله، من يفهمك الحقيقة، فاحذر ان تجحد هذا لتكون من المضلين. 

فخلقُ السماء والأرض ماهو الا امر عظيم، ويأخذ حيزاً كبيرا من القرآن، فبتغيير الحقيقة في خلق الله، يتلاشى فهمنا للقرآن وجرب ان تتدبر القران وانت على يقين أن الأرض مسطحة، ستوضح لك معني لم تراها من قبل، فلا تجعل الشيطان ينجح في خطته. 

لماذا  لاتكون اللب، أي القلب الذي يضخ الدم لهذة الأمة؟ قال الله :  ( إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ)،، وأخيرا وعندما يتبين لك الرشد، لك ان تختار، فنقول لك انه لا يوجد فضاء بل سبع سموات طباقا وكذلك مثلها الارض التي سطحها الله ودحاها فجعلها كالوعاء وهذة هي الجبال الجليدية التي تحيط بِنَا لتحوي الماء الذي لا ينحني، قال الله :  ( لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ۖ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ ۚ فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىٰ لَا انفِصَامَ لَهَا ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ)، ونحمد الله الذي بين لنا كل هذا، وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين. 

‏ ⁧‫#لنا_الارض_والفضاء‬⁩

من فرق بين الدين والعلم، فهذا علمه ترميه في البحر، وصفهم الله بالحمير لسبب، علمك في دينك وليس في كتاب رياضيات او غيره، اتقنت كتاب الله، يوجهك الى الطريق الصحيح وماذا تقرأ وتجرب بعد هذا، لان في كتاب الله المفاتيح، فمن دونه ستقول ان هناك فضاء، اي فراغ لايحتوي على شيء، وبكتاب الله ستعلم انها سبع سموات طباقا فيها ماء وليست فضاء ومن فرق بين الدين والسياسة، فهذا ندعي ان الله يهديه او يمحيه

قال الله: (والسماء ذات البروج)، والسماء من غير السين ماء، ينزل منها ويستقر فيها. فعرش الرحمن يستوي على الماء، والماء ينهمر من السماء على الأرض. وماهو في مجال الارض مكان وجود السحاب، هذا لايسمى بسماء، واذا سميته بسماء ففسر لي هذة الآية من القرآن ( اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ۖ ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْشِ ۖ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ۖ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُّسَمًّى ۚ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُم بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ) كلام بسيط عقدوه. قال الله (أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا ۖ وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ ۖ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ)،  فالسماء وأفلاكها ومافيها مخلوقات حية، وفيها ماء، وقال الله ( وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ۖ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ)، فصفة السباحة توحي لك ان الشمس والقمر يسبحون مثل السمك في الماء، لان مداراتها مخلوقة من ماء

أليس هذا افضل من اي كتاب رياضيات، كيمياء وفيزياء؟

لم يقل الله تعالى والفضاء ذات البروج، والمراد بالفضاء هو الفراغ اللذي لايحتوي على نفس معادن الارض ولايوجد مايسمى بجاذبية هناك ولايوجد ماء، من تصدق؟

تشتري الأنابيب والمعدات الخاصة لنفخ بالونات الهيليوم، ثم تصمم شكل البالون بالشكل اللذي تحتاجة، ثم تنفخها بالهيليوم لتطير لفترة معينة ثم تسقط، هذا مايحصل لأي قمر صناعي ان لم يكن درون،، ثم يقع في مقبرة الأقمار منطقة بورمودا ويحصل التلوث ومضار اكثر من منافع القمر الذي اصبح حالياً نوع من انواع الهياط، ولذلك تستطيع تحدي اي متفلسف لماذا لايتم إطلاق الصاروخ من مكانك؟ بكل بساطة انه من بعد الإطلاق، هذة منطقة ليس من اختصاصك، ولن نجعلك تعلم مايحصل، الصين وروسيا وأمريكا متفقين في هذا، الشيء الوحيد الذي يتفقون عليه لأجل الحروب بينهم، وتصنيع قمرك، اي مجموعة صغيرة من ٥ الى ١٠ مهندسين يستطيعون تصنيعه، ماهو الا سحب الأموال وضرر للأرض وكان الانسان ظلوما جهولا

قال الله:    (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِن مَّاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) صدق الله العظيم

آية الليل والنهار، كل منهما مخلوق منفرد بذاته وله خواص وغازات بنِسَب معينه، فمنهم من يساعد في انتشار الإنارة، ومنهم من ينشر السكون

انظر ماذا يقول الله (والسحاب المسخر بين السماء والارض) ، ماذا يوجد بين السماء والأرض؟ خلق الله الارض وكانت السماء دخان متقاربة مع الأرض، فتقهما فرفع السماء من غير عمد وجعل لها سقف محفوظ يحفظها من الوقوع، ويمنع الدخول والخروج، فالآن تعلم وعلى يقين ان السحب موجودة في مجال الأرض وليس في السماء، ففصل الله الارض عن السماء، بما يسمى بالهواء(نوع آخر من الماء يكثر فيه الأكسجين )، وفيه توجد السحب وفيه توجد ماتسمى بالأقمار الصناعية التي لا تسبح بل تسقط، وفيه حصلت كذبة التاريخ، تصوير جزء من الارض وتقعير الصورة ثم جعلها كروية، ومافوق سقف السماء، نوع آخر من انواع الماء، وأهل السماء هم اهل السماء، ولايسمح لإنس ولا جان الصعود الا باذن الله، لا يصعد الا الرسل والانبياء ومن اختار الله، ومن لا يُؤْمِن ولا يستقيم لاتفتح له أبواب السماء كما ذكر الله في سورة الاعراف 

قال الله:  ‏( أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۗ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ)، نريد ان نكون إيجابيين لكن ياصاحب هذا الهاشتاق
‏ ⁧‫#لنا_الارض_والفضاء

نسأل الله ان يغفر لك ، وان كان لديك ملكوت السبع اراضين، الله لم يعطي ملكوت السماء لأي احد. هذا ان كنّا نتبع كلام الله ونقول سموات، وان كنّا على مبدأ القانون الالحادي ان هناك فضاء والارض
تدور، فكيف تملك فضاء وانت غير ثابت في مكانك؟
وكل شيء يتحرك كيف يكون لك الارض والفضاء؟

الملك لله ونخاف من الله عذاب يوم عظيم اللهم أني بلغت فأشهد فتغيير هاشتاق لايؤثر على كبريائك ولا مالك

الله نور السموات والارض

سورة النور

سورة اسمها يدل على المراد منها. ماهو النور؟ المقصود بالنور في هذة السورة الكريمة وعلى حد علمي البسيط بانه أمرين: الاول هو الطريق السليم الذي يسلكه الإنسان بفضل الله ورحمته، جاعلاً له طريقاً ممهداً يحميه ويهديه. وهذا النور هو صراط الله المستقيم الذي يهدي به من يشاء ( سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَن قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا ۚ قُل لِّلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ ۚ يَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ)، ومن ضَل فلا هدى له ( وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ ۗ قُلْ إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ). 

فالهدى نور ( ۗ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ ۚ ) والهدى هو الدلالة والرشاد، فيرشدك الله ويرسل لك علامات وإشارات ليعلمك مايريد، ويرشدك الى طريق الصواب، ويظُهر لك الله الطريقين، الحق والباطل وينبهك بفتنة قد تحصل لك، ويعلم الله انك قد تفتن في بعض الأحيان ( أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ)، وهذا اختبار للعبد، هل يتوب؟ هل يشكر؟ أم يكفر وقد حصل هذا في الكثير من الأنبياء والرسل ايضاً ( قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَىٰ نِعَاجِهِ ۖ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَّا هُمْ ۗ وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ ۩ (٢٤) فَغَفَرْنَا لَهُ ذَٰلِكَ ۖ وَإِنَّ لَهُ عِندَنَا لَزُلْفَىٰ وَحُسْنَ مَآبٍ (٢٥)﴾ [ص: ٢١-٢٥]

 وكذلك ( وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَىٰ كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ)

 فهذا نور الله ولا يستطيع اي مخلوق إيقاف هذا النور ( ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُوَ يُدْعَىٰ إِلَى الْإِسْلَامِ ۚ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (٧) يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (٨) هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (٩)﴾ [الصف: ٧-٩]، فيظهر الله نوره على الدين كله، وكذلك يظهر نوره في عباده المخلصين ولا يستطيع اي مخلوق إطفاء هذا النور ( إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ ۚ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُم ۖ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۚ لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُم مَّا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ ۚ وَالَّذِي تَوَلَّىٰ كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ)، فهنا تم قذف أم المؤمنين وبالتالي تم قذف الحبيب عليه السلام، ولكن يوضح لنا الله ان نوره فوق كل شيء (لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُم ۖ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ) فسبحان الله الواحد القهار خير الماكرين ( مَّا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا ۖ وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِن بَعْدِهِ ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ). 

فهذة السورة ماهي الا رحمة من العزيز الغفّار ليخرجنا من الظلمات الى النور (اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ۖ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ ۗ أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) ، فنور الله يتمثل في صراطه المستقيم (يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ) و يرسل رسله لهذا الغرض ايضاً ( الر ۚ كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَىٰ صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ). ونحتاج موضوع كامل منفصل لنتحدث فيه عن الصرط المستقيم ولكن لنلخصه هنا في قوله تعالى   ﴿مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا ۖ وَمَن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَىٰ إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (١٦٠) قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِّلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا ۚ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٦١) قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٦٢) لَا شَرِيكَ لَهُ ۖ وَبِذَٰلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (١٦٣)﴾ [الأنعام: ١٦٠-١٦٣]

ولذلك نحن نردد مرارا وتكرارا في سورة الفاتحة ( اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ) وكذلك نقرأ ( رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً ۚ إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ) 

الأمر الثاني وهو المعنى الظاهر لكلمة نور وهي كما نقول اضاءة او كل ما يجعل العين ترى بوضوح. ثم يصف لنا الله ان كل هذا النور، هو نور الله ( اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْض)، وهو الذي يمد به عباده والكون اجمعه. ومن لا يتبع كلام الله ويعصيه، لايكون له نصيب من هذا النور (وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ)، وهذه تخصيص لعبد لايجعل الله له نور فيتوه في ظلمات البحار  وغيره ( أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُّجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ سَحَابٌ ۚ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا ۗ وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ)

ومع هذا فان الله كريم وغفور ولطيف ( اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ ۖ وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ)، فعلى الرغم من طغيان العبد في حياته، فانه يولد مهديا على الفطرة ويخرجة كذلك من الظلمات في بطن امه الى نور الدنيا ( خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ ۚ يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِّن بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ ۚ ذَٰلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ ۖ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ فَأَنَّىٰ تُصْرَفُونَ) 

 وكذلك جعل لنا  آية الليل والنهار (سَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ ۖ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ﴾ [إبراهيم: ٣٣] وماتزال مستمرة الى قيام الساعة ( ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَٰهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُم بِضِيَاءٍ ۖ أَفَلَا تَسْمَعُونَ (٧١) قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَٰهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُم بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ ۖ أَفَلَا تُبْصِرُونَ (٧٢) وَمِن رَّحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٧٣)﴾ [القصص: ٧١-٧٣] 

فهل يشكر الإنسان على كل هذا ؟ الأمر بسيط ياأخي الكريم هل تشكر الله على هذا؟ وإن تشكر فان الله يزيدك من نوره (  وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ۖ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ)، انظر الى حكمته عز وجل ولطافته في معاملته لعبادة ومع هذا ( إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ ۖ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا) وقليلا مايشكر الانسان ولتنظر الى تكرار (لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) في القرآن الكريم. أشكر ياعبد الله أشكر

فهي سورة انزلها الله لنا وفرضها علينا ( سُورَةٌ أَنزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا وَأَنزَلْنَا فِيهَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لَّعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) ليخرجنا من الظلمات الى النور. لنلخص مافُرض علينا في هذة السورة الكريمة:

أول ماذكر في السورة هو حكم الزنا لأن الزنا هو من اكبر الظلمات الموجودة على سطح الأرض، فيحاول الشيطان جاهدا إغواء عباد الله بهذا ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ ۚ وَمَن يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ ۚ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَىٰ مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَن يَشَاءُ ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) ، ففي بعد الدول المسيحية، نجح الشيطان في تصعيب أمر الزواج وإقناع الناس بزواج المثلين وتحول الأجناس. ماذا يترتب على هذا ؟ أمراض وضياع الأنساب وزيادة الفقر والإجرام، وظلم لمن تزوج زاني أو زانية. لذلك قال الله ( الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ ۖ وَلَا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۖ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ) ، وبعد ذلك ذكر لنا التفاصيل في الأحكام في هذا لبيان أهمية الأخذ بموضوع الزنا وأحكامه. 

ثم يذكر لنا عز وجل ( الزَّانِي لَا يَنكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ ۚ وَحُرِّمَ ذَٰلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ) وكذلك (الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ ۖ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ ۚ أُولَٰئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ ۖ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ) ثم يقول لنا عز وجل (  ۚ نُّورٌ عَلَىٰ نُورٍ ۗ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ ۗ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) ففي هذا تبيان ان الظلمة تقابلها ظلمة والنور يقابله نور ويسخر الله عبادة لبعض، وان شذت هذة القاعدة فاعلم ان من ورائها حكمة وخير يقصده الله وان لم يفهمه الإنسان كما حصل مع إمرأة لوط فكان النور في لوط أو كذلك إمرأة فرعون فكان الظلام في فرعون.  وبعد الإنتهاء من موضوع الزنا يذكر لنا الله ( وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ) فهو ( الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ) الغفور الودود ذي العرش المجيد

ثم ذكر لنا موضوع اللسان، احفظ لسانك ولا تفتري على الناس بالقول الباطل  ( إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُم مَّا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ) وذكر الله انه من يشيع الفاحشة في المؤمنين فان عذابه عند الله في الدنيا والآخرة. وبعد كل هذا الوعيد يقول لنا الله ( وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ)، سبحان الله اللطيف بعبادة

ولنلخص مافرض في هذة السورة في النقاط التالية: 

 

العفو والصفح

السلام على اهل الدار ولا تدخل حتى يؤذن لك، ولامانع من دخول بيوت غير مسكونه ان كان فيها منفعة

غض البصر

حفظ الفرج

الحشمة

نكاح من لازوج لها او العكس من العباد الصالحين

العفة

عدم إكراه من ملكت ايمانكم على معاشرة رجل اذا لم يردن لفائدة لكم

وكل هذة الفروض ماهي الا وقاية الإنسان من فاحشة الزنا لما يترتب عليه من مصائب. 

ثم ننتقل الى قوله تعالى  (اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ ۖ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ ۖ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ ۚ نُّورٌ عَلَىٰ نُورٍ ۗ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ ۗ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ)

فهذة الآية الكريمة، تصف نور الله وهدايته لعبادة، ومااجمل هذة الآية عندما فسروها المفسرون على الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم، واذا اردت ان تفهمها بصورة كاملة، فاجعل المثل المضروب فيها هو رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم، فمالك بعد هذا الا ان تدمع عينيك بعد تدبرها، فهو هذا الكوكب الدري اللذي استمد نوره من نور الله اللذي لانور مثل نوره، وتصف الآية حبيبنا المصطفى بصفاء قلبه. لكنها آيها عظيمة وفي نظري انها من اصعب الآيات من حيث تدبرها، فهي مثل، فيهدي الله لنوره من يشاء وبهذا تنطبق على كل البشر اللذين هداهم الله، وكذلك مخلوقاته، كون انها بدات بقوله تعالى (الله نور السموات والارض) فنور السموات والارض هي تعظيم لشانه عز وجل وايضا كما قال المفسرون انه الله هو من اعطى الشمس والقمر والنجوم من نوره، فلنتفكر، مامثل نوره عز وجل في الشمس؟ اذا كانت الزجاجة هي سقف السماء، والمشكاة هي السماء او مكان وجود الشمس، والشمس هي المصباح، فالزجاجة، وظيفتها هي انتشار الضوء وليس انعكاسة  ولم نفسر هنا بل طبقنا المثل على مخلوق آخر من مخلوقاته عز وجل 

فيضرب الله للناس الأمثال فلك ان تتدبر هذه الآية على جميع مخلوقات الله، فالزيتونة هنا، لتعلم ان زيت الزيتون هو أقوى ناقل للضوء لانه يحتوي على مادة الكلورفيل فلورسينت وهي نفسها الموجودة في السماء ولهذا ينتقل لنا الضوء من هناك، وعندما يصل الى الأرض، فما يجعل ضوء الشمس ينير هو المخلوق المنفرد بذاته الذي يسمى بالنهار، وفي النهار تفرز غازات معينه ولها تغيرات في نسب الغازات النبيله لتجعل هذا النور منتشر هذا الانتشار الغير طبيعي مع ملاحظة ان الشمس اصغر من حجم الأرض ولا نعلم المسافة حيث انها متغيرة. ولكن لنعلم انها تسجد لله كل يوم وتستاذن لتشرق من جديد الى يوم القيامة. وكذلك يفعل القمر وكلاهما يمدهما الله بنوره  

وللحديث بقية عن هذة السورة العظيمة

 

النجم الثاقب

 

النجم الثاقب 

يقسم الله عز وجل بما يشاء من مخلوقاته فأقسم بالسماء وبروجها (وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ)،  فعلمنا   ان للسماء بروج وهي محبوكة  (وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ ) اي الخلق الحسن المحكم 

والحبك: الشَّدُّ. واحْتَبك بإِزاره: احْتَبَى بِهِ وشدَّه إِلى يَدَيْهِ

فما في السماء ماهو الا زينة للناظرين (وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجاً وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ ) ، وفيها الشمس والقمر (  تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجاً وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجاً وَقَمَراً مُّنِيراً )، وكذلك يخبرنا الله تعالى ان السماء الدنيا مزينة بكواكب ومصابيح (وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ) وهي محفوظة من كل جان او شيطان مارد من أراد استراق السمع (وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ ) 

فالسقف المحفوظ (وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَّحْفُوظًا ۖ وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ)، يحفظ السماء من الوقوع على الارض وكذلك هذا السقف هو المانع الذي يمنع نزول أي شيء من السماء الى الأرض الا بإذن الله، فنعلم ان الملائكة والروح والماء والشهب تنزل من السماء وقد يكون هناك غير هذا. 

فهل من الممكن ان يزورنا نجم ثاقب من السماء؟ هذا ما سنحاول توضيحه هنا. 

وعكس هذا، لا يستطيع النفاذ الى السماء اي من الإنس أو الجان الا بإذنه. قال تعالى: (يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانفُذُوا ۚ لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ)، وقد حذر ابن عثيمين من الخوض في تفسير هذة الآية فمنهم من فسر السلطان بأنه العلم وغيره. هذة الآية تختص بأهوال يوم القيامة ونفهم منها ان الله تحدى الثقلين بتعدي اقطار السماء واختراق سقفها وكذلك اقطار الأرض، فإذا كان هذا مستحيلا يوم القيامة فهو ايضا مستحيلا في وقتنا الحالي، لان أقطار السموات والارض خلقت مع خلق السموات والارض في ستة أيام. ويدعم هذا آيات بينات تتحدث عن رجوم الشياطين، فهذا المارد اللذي يطير وهو أخف من الإنسان ( وَحِفْظًا مِّن كُلِّ شَيْطَانٍ مَّارِدٍ)،  المارد لايستطيع إختراق السماء، وكذلك الجن الذين يتسلقون الى السماء ( وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا)،  فكذلك الإنسان المخلوق من الطين ثقيل الوزن والكتله هو وما اكتشفه من اختراعات وإن كانت صرح أو حتى سلم ( أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ ۖ فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُم بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ)، وهذا خطاب للمشركين وفِي تفسير الطبري:أم لهم سلم يرتقون فيه إلى السماء يستمعون عليه الوحي، فيدعون أنهم سمعوا هنالك من الله أن الذي هم عليه حقّ، فهم بذلك متمسكون بما هم عليه. ونفهم من هُنَا ان الصعود الى السماء ماهو الا امر عظيم من عند الله، ولا يمكن حدوثه مهما تطور العلم، حقيقة وان لم تعجب الكثير.   فكيف لنا ان ننتقل من الأرض الى السماء بوجود كل هذة العوائق من اختلافات في الوزن والكتلة، درجات حرارة لانعلم بها ولكن حذّر منها من أدعى انه صعد للسماء، وسقف مانع للدخول والخروج؟ (وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَّعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ) فكان فرعون مثلاً في القرآن ليوضح لنا ماتفعله بعض الحكومات ووكالات الفضاء اليوم الذي جعل من أمرا سياسي حدث علمي تاريخي وفي الحقيقة ان كل الأمر ماهو الا طغيان وفساد. 

او كيف لك ان تنتقل من مكان في الأرض الى مكان آخر في الأرض قبل ان يرتد إليك طرفك؟ (قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ ۚ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِندَهُ قَالَ هَٰذَا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ ۖ وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ ۖ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ)، لاعلم لنا بهذا الا اننا نعلم انه إنسان عنده علم الكتاب لكن عند تفكرنا بهذا نجد انها نفس المبدأ الذي يسمح بالانتقال عبر السموات في زمن قصير جدا  ومثل ذلك قصة المعراج التي لاشبيه لها لكن نتحدث عن سرعة التنقل وكذلك انتقال الجن من مكان لآخر (قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ). 

فالأسباب وان لم اجد اي وصف افضل لها إلا انها بوابات في السماء وقد يكون مثلها في الأرض ولايعلم بها الا من سخرها الله له (أَمْ لَهُم مُّلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا ۖ فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبَابِ) ولا يحدث هذا من دون وجود سلطان من الله، وها نحن نتحدث عن احد الآيات التي أتى بها رسولنا الكريم وهي صعوده الى السماء من القدس لنفهم انها معجزه تفتحت فيها لنبينا أبواب السموات  لتكون حجة للعالمين، حجة من المستحيل ان إنسان بشري يستطيع حتى  تنفيذ اطراف منها. فكيف نستطيع القول ان الإنسان وصل الى العلم الذي مكنه من الصعود الى مايسمى “فضاء” وهو فعلا لم يحصل كما كثرت الأقاويل والإثباتات لهذا. تعريف الإنسان لكلمة فضاء اي فراغ هو اكبر دليل على جهل الإنسان بمعرفة ماهو في السماء، لأن الله ذكر ان في السماء ماء وليس فراغ، والسماء الدنيا هي السماء الموجودة فيها النجوم والكواكب وليست المنطقة الموجودة في نطاق الارض التي تحتوي على السحب. ليس هناك مايثبت اننا نستطيع الصعود الى السماء ويوجدكلام الله الذي ينفي هذا (إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّىٰ يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ) 

ولنذكر آخر وظيفة من وظائف النجوم الا وهي ارشاد الطريق والتعرف على القبلة(وَعَلَامَاتٍ ۚ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ)، ومن هنا نستطيع التطرق ببساطة الى علم النجوم ونقول انه نوعان تسيير وهو الذي يرشدنا للطريق والقبلة وهذا جائز ومفيد يعلمنا عدد السنين والحساب، ونوع ثاني وهو التأثير وهو الذي يربط النجوم بحدوث أمور إنسانية او حوادث ويعتبر ربط الأبراج بتحليل الشخصيات احد أركانها وهذا باطل. ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال   أنه قال:  (من اقتبس شعبة من النجوم فقد اقتبس شعبة من السحر زاد ما زاد). 

وملخص كل هذا ان الله عز وجل خلق هذه النجوم لثلاث أمور، جعلها زينة للسماء(إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ)، ورجومًا للشياطين، وعلامات يهتدى بها (وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ) ، فمن تأول بغير ذلك فقد أخطأ وأضاع نصيبه، وتكلف ما لا علم له به.

( وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاء بُرُوجًا وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ * وَحَفِظْنَاهَا مِن كُلِّ شَيْطَانٍ رَّجِيمٍ * إِلاَّ مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُّبِينٌ )[الحجر: 16-18] .

فبعد توضيح قصة النجوم في السماء، لنتحدث عن موضوعنا الا وهو سورة الطارق. سورة أراها في منامي، لتطرق أحلامي، وكلما قرأت عنها نسيت ما خلفي ونظرت لأمامي. فهم يكيدون وكيد ربي اعظم، ومهما حصل، فان الله على رجعي لقادر. 

وكانت من السور التي يكررها الحبيب في صلاته.  أن رسولَ الله كان يقرأ في الظهرِ والعصرِ بـ {وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ} و{وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ}.

الراوي:جابر بن سمرة المحدث:علاء الدين مغلطاي المصدر:شرح ابن ماجه الجزء أو الصفحة:3/366 حكم المحدث:سنده صحيح

أقسم الله في بداية السورة بالسماء والطارق (وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ)، فالسماء وهي التي يقسم الله بها لعظمتها وبديع خلقها والطارق هو ما اختلف الناس في تعريفه. فلنعرفه بناء على ماوجدنا في معاجم العرب. 

 طرق: رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ، أَنه قَالَ: الطَّرْق والعِيَافَةُ مِنَ الجِبْتِ؛ والطَّرْقُ: الضَّرْبُ بِالْحَصَى وَهُوَ ضَرْبٌ مِنَ التَّكَهُّنِ. والخَطُّ فِي التُّرَابِ: الكَهانَةُ. والطُّرَّاقُ: المُتكَهِّنُون. والطَّوارِقُ: الْمُتَكَهِّنَاتُ، طَرَقَ يَطْرُقُ طَرْقاً

وأَصل الطَّرْقِ الضَّرْبُ، وَمِنْهُ سُمِّيَتْ مِطْرقَة الصَّائِغِ وَالْحَدَّادِ لأَنه يَطْرقُ بِهَا أَي يَضْرِبُ بِهَا، وَكَذَلِكَ عَصَا النَّجَّاد الَّتِي يَضْرِبُ بِهَا الصوفَ. 

وفي القاموس المحيط :  الطَّرْقُ: الضَّرْبُ، أو بالمِطْرَقَةِ، بالكسر، والصَّكُّ، والماءُ الذي خَوَّضَتْهُ الإِبِلُ وبَوَّلَتْ فيه،

كالمَطْروقِ، وضَرْبُ الكاهِنِ بالحَصَى، وقد اسْتَطْرَقْتُهُ أنا، ونَتْفُ الصُّوفِ أو ضَرْبُهُ بالقَضيبِ،

واسْمُه: المِطْرَقُ والمِطْرَقَةُ

وعرفه الأصفهاني على انه : الطَّرْقُ في الأصل: كالضَّرْبِ، إلا أنّه أخصّ، لأنّه ضَرْبُ تَوَقُّعٍ كَطَرْقِ الحديدِ بالمِطْرَقَةِ، ويُتَوَسَّعُ فيه تَوَسُّعَهُم في الضّرب، وعنه استعير: طَرْقُ الحَصَى للتَّكَهُّنِ، وطَرْقُ الدّوابِّ الماءَ بالأرجل حتى تكدّره، حتى سمّي الماء الدّنق طَرْقاً  ، وطَارَقْتُ النّعلَ، وطَرَقْتُهَا، وتشبيها بِطَرْقِ النّعلِ في الهيئة، قيل: طَارَقَ بين الدِّرْعَيْنِ، وطَرْقُ الخوافي  : أن يركب بعضها بعضا، والطَّارِقُ: السالك للطَّرِيقِ، لكن خصّ في التّعارف بالآتي ليلا، فقيل: طَرَقَ أهلَهُ طُرُوقاً، وعبّر عن النّجم بالطَّارِقِ لاختصاص ظهوره باللّيل

وبقية التعاريف موجوده في ملحق المقاله، فنستطيع القول بان الطارق هو مايطرق كالمطرقة ويطرق بغته أو يضرب كما ترمي الحصى بقوة. والطارق في سياق الآية اذا هو النجم السالك لطريقه ليلا و الطرق، طرق الكهنة فيقضي على السحر واستراق السمع . إذا فهذا الطارق يتحرك بسرعة وإنقضاض الى ان يصل الى هدفه. 

ثم ننتقل الى الآية التي تليها (وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ)، استفهام مستعمل لتعظيم الأمر. يامحمد وما ادراك ماهو هذا الطارق. لنعلم أن الرسول صلى الله عليه وسلم وباقي الأنبياء والمرسلين عامة، يعلمون مالانعلم، ويتحدثون مع قومهم بما تستوعبه عقولهم، الا في الآيات العظام كآية الإسراء والمعراج والتي تم إنكارها من قبل المشركين والكفار، فكانت حادثة لابد من ذكرها، فهنا في ونقول انه من الممكن ان رسولنا لم يخبر به قومه لانه مقصود لزمن آخر. وما ادراك؟ وما ادراك هنا هو دليل على عظمة الأمر، فمن الإستحاله ان تكون مجرد نجم وله ضوء خارق. 

ثم ننتقل الى الإجابه وهي (النَّجْمُ الثَّاقِبُ)، وقال ابن عاشور في هذا وقَوْلُهُ: النَّجْمُ خَبَرٌ عَنْ ضَمِيرٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ: هو، أيِ: الطّارِقُ النَّجْمُ الثّاقِبُ.

والثَّقْبُ: خَرْقُ شَيْءٍ مُلْتَئِمٍ، وهو هُنا مُسْتَعارٌ لِظُهُورِ النُّورِ في خِلالِ ظُلْمَةِ اللَّيْلِ، شَبَّهَ النَّجْمَ بِمِسْمارٍ أوْ نَحْوِهِ، وظُهُورَ ضَوْئِهِ بِظُهُورِ ما يَبْدُو مِنَ المِسْمارِ مِن خِلالِ الجِسْمِ الَّذِي يَثْقُبُهُ مِثْلَ لَوْحٍ أوْ ثَوْبٍ.

وأحْسَبُ أنَّ اسْتِعارَةَ الثَّقْبِ لِبُرُوزِ شُعاعِ النَّجْمِ في ظُلْمَةِ اللَّيْلِ مِن مُبْتَكَراتِ القُرْآنِ ولَمْ يَرِدْ في كَلامِ العَرَبِ قَبْلَ القُرْآنِ

وقال ابن القيم : هو الذي يثقب ضوؤه والمراد به الجنس لا نجم معين ومن عينه بأنه الثريا أو زحل فإن أراد التمثيل فصحيح وإن أراد التخصيص فلا دليل عليه

ومن هنا يمكننا معرفة ان اغلب التفاسير ذكرت انه نوع معين من النجوم وضوءه ثاقب وتفسير ثاقب هو شدة ضوءة من مكان بعيد، فمن قال انه جميع النجوم وكذلك القمر، فهذا لا ينطبق على نجمنا الغامض لان بعض النجوم ثابته لاتتحرك وان القمر يسير في حركه محسوبه (الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ)، وهي دائمة وليست كالضرب السريع  وبهذا لا يكون القمر طارق. 

لاتنسى ان (وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ) توحي لنا أنه امر مبهم  وعظيم ولعل هناك وقت محدد بظاهرة كونية ليتم فهم المراد بهذا الطارق. 

فلنسأل: وماذا يثقب هذا النجم ؟ قال تعالى النجم الثاقب وليس الضوء الثاقب، فالنجم هو من يثقب هنا وليس ضوءة وهذا صريح من الآية. ثم لنعلم أن جميع النجوم تثقب الضوء لكن يوجد الثابت منهم، وهناك النجوم السيارة. ولا نستطيع ان نجزم ان جميعهم  يطرقون كالمطرقة. الشمس تثقب الضوء وكذلك القمر وهما الأقوى في الإنارة، ولايتبعون الحركة العشوائية التي تنتظر الشياطين. الحركة العشوائية بمفهوم الإنسان بينما هي عند الله مقدرة ومكتوبه.  

فلنتتبع كلمة ثاقب في القرآن الكريم لنجد انها موجودة في سورة الصافات (إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ)،  أي اذا انقض النجم ورمي به الشياطين. 

فالشهاب: رَوَى الأَزهري عَنِ ابْنِ السِّكِّيتِ، قَالَ: الشِّهابُ العُودُ الَّذِي فِيهِ نارٌ؛ قَالَ وَقَالَ أَبو الهَيْثم: الشِّهابُ أَصْلُ خَشَبَةٍ أَو عودٍ فِيهَا نارٌ ساطِعَة؛ وَيُقَالُ لِلْكَوْكَبِ الَّذِي يَنْقَضُّ عَلَى أَثر الشَّيْطان بالليْلِ: شِهابٌ

قال الشيخ ابن عثيمين في شرح كتاب التوحيد: قال العلماء في تفسير قوله تعالى: {وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُوماً لِلشَّيَاطِينِ} أي: جعلنا شهابها الذي ينطلق منها; فهذا من باب عود الضمير إلى الجزء لا إلى الكل. فالشهب: نيازك تنطلق من النجوم. وهي كما قال أهل الفلك: تنزل إلى الأرض، وقد تحدث تصدعا فيها. أما النجم فلو وصل إلى الأرض; لأحرقها. 

وقال الطاهر بن عاشور في (التحرير والتنوير): الشهب: جمع شهاب، وهو القطعة التي تنفصل عن بعض النجوم فتسقط في الجو أو في الأرض أو البحر، وتكون مضاءة عند انفصالها، ثم يزول ضوؤها ببعدها عن مقابلة شعاع الشمس، ويسمى الواحد منها عند علماء الهيئة نيزكا. 

فاالثَّقْبُ: الخَرْقُ النافِذُ، والنجم الطارق هو النجم الذي يطرق طرقا مفاجئاً دون علم ويثقب ويحرق، وله بداية ونهاية، وله ذنب مثل ماء الرجل، وهو في حركته وشكله كالماء الدافق، ويختلف هذا عن الشهاب هو ان الشهاب ماهو الا مخلوق مصغر من هذا النوع من النجوم، وقد يكون جزء من نجم، فالشهاب الثاقب ماهو الا مثل في القرآن الكريم على النجم الثاقب، كلاهم  يهدفون للقضاء على التكهن، ونصر جنود الله، وهزيمة الشيطان. فالشهاب يقضي على الجن والمرده، والنجم الثاقب هو إشاره للنصر وهزيمة حزب الشيطان. الشيطان يصعد ليقذف بالشهب بينما النجم ينزل ليقضي على الحزب باكمله. لانستطيع ان نقول ان النجم الثاقب هو الشهاب الثاقب، وهذا لان الله فرق بينهم هنا، فلدينا شهاب ثاقب ولدينا نجم ثاقب ايضا. لكن نستطيع ان نربط هذا النجم بقوله تعالى : (وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى (١) مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى) وقد فسر ابن عثيمين وفِي جامع البيان أيضاً  بانه النجم الذي ينقض على الشياطين أو النجم إذا غاب. 

وما  ادراك ما الطارق؟ 

هل نستطيع القول ان هذا الامر العظيم والقسم به يكون على نجم يغيب وضوءه ثاقب فقط؟ 

ذكر بعض اهل التفسير ان الطارق قد يكون النجم الذي يظهر في الصباح، عكس من قال انه يظهر في الليل، وليكن على سبيل المثال كوكب الزهرة، فهو يظهر في الصباح ونوره الأقوى لقربه منا، لعل كل هذا يكون صحيح فيكون بذلك الطارق ساكناً ولا يطرق طرقته الا في وقت قدره الله له. 

قد يكون كل هذا الكلام صحيح لكن كلام الله لاينتهي (قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِّكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا) وكلمات ربي لها معاني كثيرة لانفهم الا مايريدنا الله ان نفهمه منها (وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ). اذا جاء رجل حكيم وذكر لنا كلام يقصد به الحاضر والمستقبل، فكلامه هنا يحتمل معنيين، لتحدث الناس عن حكمته وليستمع اليه الجميع، فما بالك أيها الإنسان بكلمات العزيز الحكيم العليم الجبار القاهر فوق عباده الحي القيوم خالق كل شيء ليس كمثله شيء مالك الملوك؟ مما يظهر ان السورة بأكملها تتحدث عن ظاهرة كونية مربوطة بنصر للمؤمنين تحصل في آخر الزمان، اذا لم يكن هذا آخر الزمان (ومايدريك لعل الساعة تكون قريب)، وفِي السورة تذكير بالآخرة كإحياء الموتى (انه على رجعه لقادر) واذا تتبعنا السياق، سنجد ان السورة قصة متواصلة كأي من سُوَر القرآن وإن أختلفت القصص في السور. سورة النساء ذكرت العدل بين النساء لتخبر انه اذا عدلت بينهم، ولن تعدل، فإنك ستتعلم ان تحكم بين الناس بالقسط وبذلك ذكرت فيها الأحكام والقتال، انظر الى كلام الله سبحانه جميعه مترابط. 

وبهذا لماذا يتم استبعاد طرق هذا النجم للأرض أو اختراقه لطبقات السماء وخاصة انه قد يفسر ظاهرة الدخان المبين؟ فالشهاب الثاقب يخترق السماء ليصل الى الأرض فلماذا لا يفعل هذا النجم المثل؟ 

قال الله: (إِن كُلُّ نَفْسٍ لَّمَّا عَلَيْهَا حَافِظ)، وقيل في هذه قولان، بتخفيف اللام ومعناها  هنا اذا “إلا”  وتعني ما كل نفس الا عليها  حافظ من الله. ويميل أغلب مفسري العصر الحديث لهذا التفسير مثل ابن عثيمين والسعدي.   وبيَّن الله سبحانه وتعالى مُهِمَّة هذا الحافظ بقوله: ﴿وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ (١٠) كِرَامًا كَاتِبِينَ (١١) يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ﴾ [الانفطار ١٠ – ١٢]، هؤلاء الحَفَظة يحفظون على الإنسان عمله؛ ما له وما عليه، ويجده يوم القيامة كتابًا منشورًا، يُقال له: ﴿اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا﴾ [الإسراء ١٤]، هؤلاء الحَفَظة يكتبون ما يقوم به الإنسان من قولٍ وما يقوم به من فعلٍ، سواءٌ كان ظاهرًا كأقوال اللسان وأعمال الجوارح أو باطنًا، حتى ما في القلب مما يعتقده الإنسان فإنَّه يُكتب عليه؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ (١٦) إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ (١٧) مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [ق ١٦ – ١٨]، هذا الحافظ يحفظ عمل بني آدم، وهناك حَفَظةٌ آخرون ذكرهم الله في قوله: ﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾ [الرعد ١١].

اما القول الثاني ان الله حافظ الناس من الآفات ففي تفسير  القرطبي   وَ “مَا”: مُؤَكِّدَةٌ، أَيْ إِنَّ كُلَّ نَفْسٍ لَعَلَيْهَا حَافِظٌ. وَقِيلَ: الْمَعْنَى إِنْ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ: يَحْفَظُهَا مِنَ الْآفَاتِ، حَتَّى يُسَلِّمَهَا إِلَى الْقَدَرِ. قَالَ الْفَرَّاءُ: الْحَافِظُ مِنَ اللَّهِ، يَحْفَظُهَا حَتَّى يسلمها إلى المقادير، وقاله الْكَلْبِيُّ. وَقَالَ أَبُو أُمَامَةَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: [وُكِّلَ بِالْمُؤْمِنِ مِائَةٌ وَسِتُّونَ مَلَكًا يَذُبُّونَ عَنْهُ مَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ. مِنْ ذَلِكَ الْبَصَرُ، سَبْعَةُ أَمْلَاكٍ يَذُبُّونَ عَنْهُ، كَمَا يُذَبُّ عَنْ قَصْعَةِ الْعَسَلِ الذُّبَابُ. وَلَوْ وُكِلَ الْعَبْدُ إِلَى نَفْسِهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ لَاخْتَطَفَتْهُ الشَّيَاطِينُ [. وَقِرَاءَةُ ابْنِ عَامِرٍ وَعَاصِمٍ وَحَمْزَةَ “لَمَّا” بِتَشْدِيدِ الْمِيمِ، أَيْ مَا كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عليها حافظ، وهي لغة هُذَيْلٍ: يَقُولُ قَائِلُهُمْ: نَشَدْتُكَ لَمَّا قُمْتَ. الْبَاقُونَ بِالتَّخْفِيفِ، عَلَى أَنَّهَا زَائِدَةٌ مُؤَكِّدَةٌ، كَمَا ذَكَرْنَا. وَنَظِيرُ هَذِهِ الْآيَةِ قَوْلُهُ تَعَالَى: لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ(١) [الرعد: ١١]، عَلَى مَا تَقَدَّمَ. وَقِيلَ: الْحَافِظُ هُوَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ، فَلَوْلَا حِفْظُهُ لَهَا لَمْ تَبْقَ. وَقِيلَ: الْحَافِظُ عَلَيْهِ عَقْلُهُ يُرْشِدُهُ إِلَى مَصَالِحِهِ، وَيَكُفُّهُ عَنْ مَضَارِّهِ. قُلْتُ: الْعَقْلُ وَغَيْرُهُ وَسَائِطُ، وَالْحَافِظُ في الحقيقة هو الله عز وجل، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: فَاللَّهُ خَيْرٌ حافِظاً(٢) [يوسف: ٦٤]، وَقَالَ: قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ مِنَ الرَّحْمنِ(٣) [الأنبياء: ٤٢]. وما كان مثله.

ونرى ان جميع التفاسير تصح هنا لأن الله ولي الذين آمنوا فيحفظهم من كل سوء (كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِّن نَّهَارٍ ۚ بَلَاغٌ ۚ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ)، وكذلك أن الله وكل لكل إنسان حفظه يكتبون مايفعل الإنسن من خير أو شر.

وما ادراك مالطارق ؟ 

الطارق هو الماء الدافق، اللذي يطرق البويضة ليتكون خلق الإنسان. هذه البويضة التي تتخصب ثم ترجع بعد ان ثقبت الى هيئتها ومثالها السماء بعد ثقبها ( وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ) ثم ينبت الجنين مثلما تتشقق الارض لتخرج النبات( وَالْأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ) . وسبحانه تعالى: يقول (وما ادراك مالطارق) ثم يعطيك جواباً وفياً بقوله تعالى(النجم الثاقب) وهو يعلم انك ستكون في حيره لمعرفه هذا النجم، فيزيدك عز وجل بتشبيه ليوضح لك القصة باكملها، هل تريد أيها الإنسان ان تعرف ما هو الطارق؟ انظر الى طريقة خلقك (فَلْيَنظُرِ الْإِنسَانُ مِمَّ خُلِقَ)، فلنفعل هذا الآن ولنرى ماذا اخبرنا عز وجل عن خلق الإنسان في قرآنه، ولنبدأ بالايات الموجودة في سورة الطارق لأنها المفتاح. قال تعالى:   (خُلِقَ مِن مَّاءٍ دَافِقٍ (٦) يَخْرُجُ مِن بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ)، من أين يخرج هذا النجم؟ 

 

في معجم الأصفهاني: الترائب : ضلوع الصدر، الواحدة: تَرِيبَة. قال تعالى: ﴿يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ﴾ [الطارق : 7] ، وقوله: أَبْكاراً عُرُباً أَتْراباً [الواقعة : 36-37] ، ﴿وَكَواعِبَ أَتْراباً﴾ [النبأ : 33] ، ﴿وَعِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ أَتْرابٌ﴾ [ص : 52] ، أي: لدات، تنشأن معا تشبيها في التساوي والتماثل بالترائب التي هي ضلوع الصدر، أو لوقوعهنّ معا على الأرض، وقيل: لأنهنّ في حال الصبا يلعبن بالتراب معا.

والصلب: الشّديدُ، وباعتبار الصَّلَابَةُ والشّدّة سمّي الظّهر صُلْباً. قال تعالى: ﴿يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ﴾ [الطارق : 7] ، وقوله: ﴿وَحَلائِلُ أَبْنائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ﴾ [النساء : 23] ، تنبيه أنّ الولد جزء من الأب

لنتفحص هذه المعاني ونضعها تحت المجهر، ذكر ان الترائب هي ضلوع الصدر او لوقوعهن معا على الأرض، والصلب هو اساس الشيء وهو شديد الصلابه. ماهو أصل السماء؟ كانت السماء دخان (ثُمَّ اسْتَوَىٰ إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ) ثم رفعها الله (اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا)  بعد ان كانت على الأرض (أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا ۖ وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ ۖ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ) فالارض هي صلب السماء. 

 وكما ذكر ابن عثيمين ان الصلب هو صلب الرجل، والترائب هي الأضلاع العلوية في الصدر. 

وللصدر ١٢ ضلع وتقسم الى ست علوية وأربع في المنتصف واثنان سفلية وعلى هذا، وهذا افتراض والله اعلم به ولينورنا من يجد فيه خطأ، ان الترائب هنا هي البروج وهم اثنى عشر. فمعنى هذا ان هذا النجم يأتي بغته ليخترق مابين الأرض والمدارات وبذلك فهو مخلوق مستقل يخرج من بين الأرض وبروج السماء. وبالأخص في المنتصف أي في احد الأضلاع الأربع الموجودة في منتصف القفص الصدري للإنسان. وليكون في الحسبان ان البروج لها علاقه بالشهور والتوقيت. 

فلننظر الى نظير الآيات الموجودة في سورة الطارق التي تتحدث عن خلق الانسان وبعثه من جديد (إِنَّهُ عَلَىٰ رَجْعِهِ لَقَادِرٌ).  

(يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا  خَلَقْنَاكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِن مُّضْغَةٍ مُّخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِّنُبَيِّنَ لَكُمْ ۚ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ۖ وَمِنكُم مَّن يُتَوَفَّىٰ وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَىٰ أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا ۚ وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ (٥) ذَٰلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِي الْمَوْتَىٰ وَأَنَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٦) وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَّا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَن فِي الْقُبُورِ )

يتبين لنا خلق الإنسان هنا بتفاصيل أكثر ولننظر الى هذه الآيات الكريمة من سورة الحج لنجد انها مرادفه لآيات سورة الطارق التي تتحدث عن خلق الإنسان، الأرض واحياء كليهما بعد الموت. ففي هذة الآيات الكريمات من سورة الحج، ضرب  الله عز وجل المثل بإنبات الأرض (أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت) وهذه نظير ( والسماء ذات الرجع والأرض ذات الصدع) وهذا دلاله على ان الله قادر على كل شيء وهنا تعني بإحياء الأرض بعد موتها. ومن هنا (الأرض ذات الصدع) تعني ان الارض تتشقق ثم تحيا بالنبات بعد موتها. وكذلك مثلها على إخراج كنوزها والموتى يوم القيامة وتم ذكر هذا بالتفصيل في كتابات سابقة. ثم بداية الآيه ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّنَ الْبَعْثِ) وفِي الآية التي تليها (ذَٰلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِي الْمَوْتَىٰ)   ماهم الا نظير (انه على رجعه لقادر)، وهذا لإقامة الحجة لمن يجادل في البعث من الكفار والمشركين.  وهذا قد يكون احد اهم أسباب ظهور النجم الثاقب الطارق. 

خُلق الإنسان من تراب ثم نطفه ثم علقه ثم مضغه (ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ ۚ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ)، فيحتاج التكوين الأولي للخلايا والإخصاب أربعة ايّام، ثم بين كل طور من الأطوار يأخذ أربعين يوم. كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ، مِنْ حَدِيثِ الْأَعْمَشِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ -وَهُوَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ-:”إِنَّ خَلْقَ أَحَدِكُمْ يُجمع فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَكُونُ مُضغة مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ إِلَيْهِ الْمَلَكَ فَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَلَمَّاتٍ: بِكَتْبِ عَمَلِهِ وَأَجَلِهِ وَرِزْقِهِ، وَشَقِّيٌ أَوْ سَعِيدٌ، ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ الرُّوحُ. 

ثم أربعة أشهر لينفخ في الروح بإجماع أهل العلم لما روي عن النبي. قال الله(الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ ۖ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنسَانِ مِن طِينٍ (٧) ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِن سُلَالَةٍ مِّن مَّاءٍ مَّهِينٍ (٨) ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِ ۖ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ ۚ قَلِيلًا مَّا تَشْكُرُونَ (٩)﴾ [السجدة: ٧-٩] 

ثم ليبلغ الإنسان أشده عن الأربعين مرة أخرى(وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا ۖ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا ۖ وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا ۚ حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي ۖ إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ)

فملخص كل هذا ان لدينا أربع أطوار، أربع أيام، أربعين يوم، وأربعة أشهر. 

قال الله (إِنَّهُ عَلَىٰ رَجْعِهِ لَقَادِرٌ) اي احياء الناس بعد الموت، وكذلك لا نستبعد انه قد ظهر مثل هذا النجم او هو بذاته في زمن آخر من زمن الأنبياء والرسل حيث انه رمز للتجديد. 

قال الله (يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ ) اي في يوم القيامة، تكشف جميع الأعمال وتحاسب. وتفسر بقوله تعالى:  (لِّلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۗ وَإِن تُبْدُوا مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللَّهُ ۖ فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ ۗ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)

قال الله (فَمَا لَهُ مِن قُوَّةٍ وَلَا نَاصِرٍ)، عندها، لانصر له (لترون الجحيم) وسورة القارعة تصور لنا اهوال هذا الموقف الذي لا يستوعبه الكفار والمشركين، يكفي القسم في بداية السورة وما فيه من وعيد يُشعر المؤمن بخوف ليزيده خشوعا فوق خشوعه. وكذلك الدنيا نعلم انه لانصر لمن لاينصره الله و يتمثل لنا هذا في سورة الفيل، على رغم ماعندهم، أسلبت قوتهم وليس لهم نصر، لأن النصر لايأتي الا من عند الله. فالنصر ليس بالقوة بل بالتقوى ولا يهلك الا القوم  الفاسقون والله خير الماكرين. 

قال الله (وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ)،  اي يرجع المطر كل سنة بعد انقطاعه، وقيل ترجع الكواكب والنجوم والشمس والقمر في وقت محدد لتظهر لنا، وكذلك لاننسى ان الله يحيي الأرض بعد موتها، فيقسم الله هنا بالسماء لاهمية دورها في إرجاع الارض من الموت والجفاف. قال تعالى في سورة الزخرف (وَالَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَنشَرْنَا بِهِ بَلْدَةً مَّيْتًا ۚ كَذَٰلِكَ تُخْرَجُونَ) وهذا دليل على اقتران الدنيا بالبعث في آيات الله وكذلك إنبات الأرض في الدنيا وإخراج الناس منها يوم القيامة، مما يؤكد ان سورة الطارق تتحدث عن ظاهرة كونية ستحصل في آخر الزمان مقترنا بما يناظرها من آيات تتحدث عن البعث لتقيم الحجة على المشركين والكافرين. 

قال الله (وَالْأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ)، متى تنبت الأرض؟ أليس هذا بعد موتها؟ هل هي حيه الآن؟ ولماذا ذُكرت هنا وإرتبط إحياء الأرض بالنجم الثاقب؟ 

ذكر ابن عطيه انه تصدع الأرض ليس مشروطا على تشقق الأرض لينبت النبات، ولكن ارتبط خروج النبات وإحياء الأرض بالتشقق. لنقل ان الأرض تتفرق وتتشقق بعد المرور بفتره قحط أو قله في الماء( فَلْيَنْظُرِ الإنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ (٢٤) أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا (٢٥) ثُمَّ شَقَقْنَا الأرْضَ شَقًّا (٢٦) فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا (٢٧) وَعِنَبًا وَقَضْبًا (٢٨) وَزَيْتُونًا وَنَخْلا (٢٩) وَحَدَائِقَ غُلْبًا (٣٠)) ، فالقسم بالسماء ورزقها وإحياء الأرض بعد موتها في سورة الطارق وحفظ الله  للناس هو دليل على رحمة من الله بعد حادثة يشهدها سكان الأرض.

وما أدراك مالطارق؟

لدينا أشراط الساعة، وقد ذكر لنا الله عز وجل ماأنقضى منها وما لم يأتي بعد. ولاشك عندما أتي اول العلامات، فان السبحة تفرط وتنهال العلامات الواحدة تلوى الأخرى. الجدير بالذكر ان الظهور الدخان قد يكون في مقدمة هذة العلامات، فنسئل هل لهذا الدخان أي علاقة بالنجم الثاقب؟ لايفسر القرآن بالعلم الحديث ولا بما يهواه العقل.لهذا اذا تفكرنا قليلا في آيات الله، لنجد السماء كانت دخان في الأصل، وظهور ثقب فيها الى الأرض قد يدلي أو يسكب بعض ماهو في السماء غير الماء، كالشظايا التى تتركها لنا الشهب (فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُّبِينٍ) ، فالسماء هي اللتي تأتي بالدخان وهذا ليس بغبار من الأرض. ويوجد من الأحاديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم، بعضها صحيح وبعضها حسن مما يذكر قحط الأرض والدخان. قال تعالى: (يَغْشَى النَّاسَ ۖ هَٰذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ (١١) رَّبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ (١٢) أَنَّىٰ لَهُمُ الذِّكْرَىٰ وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُّبِينٌ (١٣) ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَّجْنُونٌ (١٤) إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلًا ۚ إِنَّكُمْ عَائِدُونَ (١٥) يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَىٰ إِنَّا مُنتَقِمُونَ )، اليست هذه آيات تتوافق مع حفظ الله المذكور في سورة الطارق الى قوله تعالى (امهلهم رويدا)

هل يعقل ان يكون هذا الطارق هو نجم الشعرى؟ يوجد نجم الشعرى بعد برج الجوزى، لنتذكر حديثنا عن (من بين الصلب والترائب)، ويقع الجوزى في منتصف الأبراج. فلينظر الإنسان الى كيفية خلقه في القرآن ليعلم ماهو الطارق. قال تعالى:( وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنثَىٰ (٤٥) مِن نُّطْفَةٍ إِذَا تُمْنَىٰ (٤٦) وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرَىٰ (٤٧) وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَىٰ وَأَقْنَىٰ (٤٨) وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَىٰ)، وهي ايضا نظيرة لسورة الطارق. سبحان الله جعل لنا الله سورة الطارق مفتاح لنتعلم منه القرآن.  إذا ( والنجم إذا هوى)، اي عندما يهوي نجم الشعرى. وهذا التفسير يتوافق مع تفسير اغلب اهل التفسير وهو انه النجم المضىء البعيد الذي يظهر ليلا، لكن هو ليس بزحل بل هو الشعرى وسيهوى ليكون   اكبر المذنبات التي قد عرف عنها الإنسان.  

قال تعالى  (إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ )، إن هذا القول وهذا الخبر لقول فصل: يقول: لقول يفصل بين الحقّ والباطل ببيانه. 

 

وقوله: ﴿فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ﴾

يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ: فمهِّل يا محمد الكافرين ولا تعجل عليهم ﴿أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا﴾ يقول: أمهلهم آنًا قليلا وأنظرهم للموعد الذي هو وقت حلول النقمة

وما أدراك ما الطارق؟

لنرى الى ماذا ترمز السورة. ذكرنا سابقا ان الطرق هو ضرب الكهنة والطارق هو نصر الله الذي سيقضي على حزب الشيطان(اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ ۚ أُولَٰئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ ۚ أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ).

من هو الطارق؟ الطارق هو عبد الله الصالح الذي غير نفسه وجمع جنود الله لإظهار الحق. ينتظر ( فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ ۙ وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكَافِرِينَ)، انسلاخ الأشهر الحرم لينطلق( فَإِذَا انسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ ۚ فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) ، عباد الله من يتدبرون سورة الحشر وسورة الإسراء ليلا ونهار، ويترقبون كيفية اعادة سورة الروم لينظرون وعد الله ليفرحوا، ويعلمون ان سورة الممتحنة وسورة الصف هي القائد في الطريق. ويعلمون ان الأخلاق والعلم هي السلاح، لكن  احيانا يكون استبدال العلم بالقتال ضرورة.

اذا نحن نتحدث عن جنود الله، من نجوم، ملائكة وحفظه، والسماء والأرض والبشر (وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ ۚ وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكْرَىٰ لِلْبَشَرِ)

﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (١) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا (٢) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ ۚ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا (٣) [النصر: ١٣]

ابن منظور

برج

برج: البَرَجُ: تباعدُ مَا بَيْنَ الْحَاجِبَيْنِ، وكلُّ ظَاهِرٍ مُرْتَفِعٍ فَقَدْ بَرَجَ، وإِنما قِيلَ للبُروج بُروج لِظُهُورِهَا وَبَيَانِهَا وَارْتِفَاعِهَا. والبَرَجُ: نَجَلُ الْعَيْنِ، وَهُوَ سَعَتُها، وَقِيلَ: البَرَجُ سَعَةُ الْعَيْنِ فِي شِدَّةِ بَيَاضِ صَاحِبِهَا، ابْنُ سِيدَهْ: البَرَجُ سَعَةُ الْعَيْنِ، وَقِيلَ: سَعَةُ بَيَاضِ الْعَيْنِ وعِظَمُ المُقْلَةِ وحُسْنُ الحَدَقَة، وَقِيلَ: هُوَ نَقَاءُ بَيَاضِهَا وَصَفَاءُ سَوَادِهَا، وَقِيلَ: هُوَ أَن يَكُونَ بَيَاضُ الْعَيْنِ مُحدِقاً بِالسَّوَادِ كُلِّهِ، لَا يَغِيبُ مِنْ سَوَادِهَا شَيْءٌ. بَرِجَ بَرَجاً، وَهُوَ أَبْرَجُ، وعينٌ بَرْجَاءُ، وَفِي صِفَةِ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّه عَنْهُ:

أَدْلَمُ أَبْرَجُ، هُوَ مِنْ ذَلِكَ. وامرأَة بَرْجاءُ: بَيِّنَةُ الْبَرَجِ، ومنه قِيلَ: ثَوْبٌ مُبَرَّجٌ للمُعَيَّنِ مِنَ الحُلَلِ. والتَّبَرُّج: إِظهار المرأَة زينتَها ومحاسنَها لِلرِّجَالِ. وتَبَرَّجَتِ المرأَةُ: أَظهرت وَجْهَها. وإِذا أَبدت المرأَة مَحَاسِنَ جِيدِهَا وَوَجْهِهَا 

حبك

حبك: الحَبْك: الشَّدُّ. واحْتَبك بإِزاره: احْتَبَى بِهِ وشدَّه إِلى يَدَيْهِ. والحُبْكة: أَن تُرْخِيَ مِنْ أَثناء حُجْزتك مِنْ بَيْنِ يَدَيْكَ لِتَحْمِلَ فِيهِ الشَّيْءَ مَا كَانَ، وَقِيلَ: الحُبْكة الحُجْزة بِعَيْنِهَا، وَمِنْهَا أُخِذ الاحْتِباكُ، بِالْبَاءِ، وَهُوَ شَدُّ الإِزار. وَحُكِيَ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ أَنه قَالَ: جَعَلْتُ سِوَاكَ فِي حُبكي أَي فِي حُجْزتي. وتَحَبَّكَ: شَدَّ حُجْزته. وتَحَبَّكتِ المرأَة بنِطاقها: شَدَّتْهُ فِي وَسَطِهَا. وَرُوِيَ عَنْ

عَائِشَةَ: أَنها كَانَتْ تَحْتَبِك تَحْتَ دِرعها فِي الصَّلَاةِ

أَي تَشُدُّ الإِزار وَتُحْكِمُهُ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: قَالَ الأَصمعي الاحْتِباك الِاحْتِبَاءُ، وَلَكِنَّ الاحْتِباك شدُّ الإِزار وإِحكامه؛ أَراد أَنها كَانَتْ لَا تُصَلِّي إِلا مُؤْتَزِرةً؛ قَالَ الأَزهري: الَّذِي رَوَاهُ أَبو عُبَيْدٍ عَنِ الأَصمعي فِي الاحْتِباك أَنه الاحْتِباء غَلَطٌ، وَالصَّوَابُ الاحْتِياك، بِالْيَاءِ؛ يُقَالُ: احْتاك يَحْتاك احْتِياكاً. وتَحَوَّك بِثَوْبِهِ إِذا احْتَبَى بِهِ، قَالَ: هَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ السِّكِّيتِ وَغَيْرُهُ عَنِ الأَصمعي، بِالْيَاءِ، قَالَ: وَالَّذِي يَسْبِقُ إِلى وَهْمِي أَن أَبا عُبَيْدٍ كَتَبَ هَذَا الْحَرْفَ عَنِ الأَصمعي بِالْيَاءِ، فزَلّ فِي النَّقْطِ وَتَوَهَّمَهُ بَاءً، قَالَ: وَالْعَالِمُ وإِن كَانَ غَايَةً فِي الضَّبْطِ والإِتقان فإِنه لَا يَكَادُ يَخْلُو مِنْ خطإِه بِزَلَّةٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. 

طرق

طرق: رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ، أَنه قَالَ: الطَّرْق والعِيَافَةُ مِنَ الجِبْتِ؛ والطَّرْقُ: الضَّرْبُ بِالْحَصَى وَهُوَ ضَرْبٌ مِنَ التَّكَهُّنِ. والخَطُّ فِي التُّرَابِ: الكَهانَةُ. والطُّرَّاقُ: المُتكَهِّنُون. والطَّوارِقُ: الْمُتَكَهِّنَاتُ، طَرَقَ يَطْرُقُ طَرْقاً؛ قَالَ لَبِيَدٌ:

لَعَمْرُكَ مَا تَدْري الطَّوَارِقُ بِالْحَصَى، … وَلَا زَاجِراتُ الطَّيْرِ مَا اللهُ صَانِعُ

واسْتَطْرَقَهُ: طَلَبَ مِنْهُ الطَّرْقَ بِالْحَصَى وأَن يَنْظُرَ لَهُ فِيهِ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي:

خَطَّ يدِ المُسْتَطْرَقِ المَسْؤولِ

وأَصل الطَّرْقِ الضَّرْبُ، وَمِنْهُ سُمِّيَتْ مِطْرقَة الصَّائِغِ وَالْحَدَّادِ لأَنه يَطْرقُ بِهَا أَي يَضْرِبُ بِهَا، وَكَذَلِكَ عَصَا النَّجَّاد الَّتِي يَضْرِبُ بِهَا الصوفَ. والطَّرقُ: خَطٌّ بالأَصابع فِي الْكَهَانَةِ، قَالَ: والطَّرْقُ أَن يَخْلِطَ الْكَاهِنُ القطنَ بِالصُّوفِ فَيَتَكهَّن. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: هَذَا بَاطِلٌ وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي تَفْسِيرِ الطَّرْقِ أَنه الضَّرْبُ بِالْحَصَى، وَقَدْ قَالَ أَبو زَيْدٍ: الطَّرْقُ أَن يَخُطَّ الرَّجُلُ فِي الأَرض بإِصبعين ثُمَّ بإِصبع وَيَقُولُ: ابْنَيْ عِيانْ، أَسْرِعا الْبَيَانَ؛ وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ. وَفِي الْحَدِيثِ:

الطِّيَرَةُ والعِيافَةُ والطَّرْقُ مِنَ الجِبْتِ؛ الطرقُ: الضَّرْبُ بِالْحَصَى الَّذِي تَفْعَلُهُ النِّسَاءُ، وَقِيلَ: هُوَ الخَطُّ فِي الرَّمْلِ. وطَرَقَ النَّجَّادُ الصوفَ بِالْعُودِ يَطْرُقُه طَرْقاً: ضَرَبَهُ، وَاسْمُ ذَلِكَ الْعُودِ الَّذِي يُضْرَبِ بِهِ المِطْرَقةُ، وَكَذَلِكَ مِطْرَقَةُ الْحَدَّادِينَ. 

ثقب

ثقب: اللَّيْثُ الثَّقْبُ مَصْدَرُ ثَقَبْتُ الشيءَ أَثْقُبهُ ثَقْباً. والثَّقْبُ: اسْمٌ لِمَا نفَذ. الْجَوْهَرِيُّ: الثَّقْبُ، بِالْفَتْحِ، وَاحِدُ الثُّقُوبِ. غَيْرُهُ: الثَّقْبُ: الخَرْقُ النافِذُ، بِالْفَتْحِ، وَالْجَمْعُ أَثْقُبٌ وثُقُوبٌ. والثُّقْبُ، بِالضَّمِّ: جَمْعُ ثُقْبةٍ. ويُجمع أَيضاً عَلى ثُقَبٍ. وَقَدْ ثَقَبَه يَثْقُبه ثَقْباً وثَقَّبه فانْثَقَبَ، شُدّد لِلْكَثْرَةِ، وتَثَقَّب وتَثَقَّبَه كثَقَبَه. قال العجاج:

بِحَجِناتٍ يَتَثَقَّبْن البُهَرْ

ودُرٌّ مُثَقَّبٌ أَي مَثْقوبٌ. والمِثْقَبُ: الآلةُ الَّتِي يُثْقَبُ بِهَا. ولُؤْلُؤاتٌ مثَاقِيبُ، وَاحِدُهَا مَثْقُوبٌ والمُثَقِّبُ، بِكَسْرِ الْقَافِ: لَقَبُ شَاعِرٍ مِنْ عَبْدِ القَيْسِ مَعْرُوفٌ، سُمي بِهِ لِقَوْلِهِ:

ظَهَرْنَ بِكِلّةٍ، وسَدَلْنَ رَقْماً، … وثَقَّبْنَ الوَصاوِصَ للعُيُونِ

وَاسْمُهُ عَائِذُ بْنُ مِحْصَنٍ العَبْدي. والوصاوِصُ جَمْعُ وَصْوَصٍ، وَهُوَ ثَقْبٌ فِي السِّتْر وَغَيْرِهِ عَلَى مِقْدار العَيْن، يُنْظَر مِنْهُ. وثَقَّبَ عُودَ العَرْفَجِ: مُطِرَ فَلانَ عُودُه، فَإِذَا اسْوَدَّ شَيْئًا قِيلَ: قَدْ قَمِلَ؛ فَإِذَا زَادَ قَلِيلًا قِيلَ: قَدْ أَدْبى، وَهُوَ حِينَئِذٍ يَصْلُح أَن يُؤكل؛ فَإِذَا تَمَّتْ خُوصَتُهُ قِيلَ: قَدْ أَخْوَصَ. وتَثَقَّبَ الجِلْدُ إِذَا ثَقَّبَه الحَلَمُ. والثُّقُوب: مَصْدَرُ النارِ الثاقبةِ. والكَوْكَبُ الثاقِبُ: المُضِيءُ. وتَثْقِيبُ النَّارِ: تَذْكِيَتُها. وثَقَبَتِ النارُ تَثْقُبُ ثُقُوباً وثَقابةً: اتَّقَدَتْ. وثَقَّبَها هُوَ وأَثْقَبها وتَثَقَّبها. أَبو زَيْدٍ: تَثَقَّبْتُ النارَ، فأَنا أَتثَقَّبُها تَثَقُّباً، وأُثْقِبُها إثْقاباً، وثَقَّبْتُ بِهَا تَثْقِيباً، ومَسَّكْتُ بِهَا تَمْسِيكاً، وَذَلِكَ إِذَا فَحَصْت لَهَا فِي الأَرض ثُمَّ جَعَلْت عَلَيْهَا بَعَراً وضِراماً، ثُمَّ دَفَنْتَها فِي التُّرَابِ. وَيُقَالُ: تَثَقَّبْتُها تَثَقُّباً حِينَ تَقْدَحُها. والثِّقابُ والثَّقُوب: مَا أَثْقَبَها بِهِ وأَشْعَلَها بِهِ مِنْ دِقاقِ العِيدان. وَيُقَالُ: هَبْ لِي ثَقُوباً أَي حُرَاقاً، وَهُوَ مَا أَثْقَبْتَ بِهِ النارَ أَي أَوقَدْتَها بِهِ. وَيُقَالُ: ثَقَبَ الزَّنْدُ يَثْقُب ثُقُوباً إِذَا سَقَطَتِ الشَّرارةُ. وأَثْقَبْتُها أَنا إِثْقَابًا. وزَنْدٌ ثاقِبٌ: وَهُوَ الَّذِي إِذَا قُدِحَ ظَهَرت نارُه. وشِهابٌ ثاقِبٌ أَي مُضِيءٌ. وثَقَبَ الكَوْكَبُ ثُقُوباً: أَضاء. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَما أَدْراكَ مَا الطَّارِقُ النَّجْمُ الثَّاقِبُ.

قَالَ الفرَّاء: الثاقِبُ المُضِيءُ؛ وَقِيلَ: النَّجْمُ الثاقِبُ زُحَلُ. والثاقِبُ أَيضاً: الَّذِي ارْتَفَعَ عَلَى النُّجُومِ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ لِلطَّائِرِ إِذَا لَحِقَ بِبَطْن السَّمَاءِ: فَقَدْ ثَقَبَ، وكلُّ ذَلِكَ قَدْ جاءَ فِي التَّفْسِيرِ. وَالْعَرَبُ تَقُولُ: أَثْقِبْ نارَكَ أَي أَضِئْها للمُوقِد. وَفِي حَدِيثِ الصِّدِّيقِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: نحنُ أَثْقَبُ الناسِ أَنساباً؛ أَي أَوضَحُهم وأَنوَرُهم. والثَّاقِبُ: المُضِيءُ، وَمِنْهُ قَولُ الْحَجَّاجِ لِابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: إنْ كَانَ لَمِثْقَباً أَي ثاقِبَ العِلْم مُضِيئَه. والمِثْقَبُ. بِكَسْرِ الْمِيمِ: العالِمُ الفَطِنُ. وثَقَبتِ الرائحةُ: سَطَعَتْ وهاجَتْ. وأَنشد أَبو حَنِيفَةَ:

بِريحِ خُزامَى طَلَّةٍ مِن ثِيابِها، … ومِنْ أَرَجٍ مِنْ جَيِّد المِسْكِ، ثاقِبْ

اللَّيْثُ: حَسَبٌ ثاقِبٌ إِذَا وُصِفَ بشُهْرَتِه وارْتِفاعِه. الأَصمعي: حَسَبٌ ثاقِبٌ: نَيِّر مُتَوَقِّدٌ، وعِلمٌ ثاقبٌ، مِنْهُ. أَبو زَيْدٍ: الثَّقِيبُ مِنَ الإِبل الغَزِيرةُ اللبنِ. وثَقبتِ الناقةُ تَثْقُبُ ثُقُوباً، وَهِيَ ثاقِبٌ: غَزُرَ لَبنُها، عَلَى فَاعِلٍ. وَيُقَالُ: إِنها لثَقِيبٌ مِن الإِبل، وَهِيَ الَّتِي تُحالِبُ غِزارَ الإِبل، فَتَغْزُرُهنَّ. وثَقَبَ رأْيُه ثُقُوباً: نَفَذَ. وقولُ أَبي حَيّةَ النُّمَيْري:

ونَشَّرْتُ آياتٍ عَلَيْهِ، ولَمْ أَقُلْ … مِنَ العِلْمِ، إِلَّا بالّذِي أَنا ثاقِبُهْ

أَرَادَ ثاقِبٌ فِيهِ فحَذَف، أَو جاءَ بِهِ عَلَى: يَا سارِقَ الليلةِ. وَرَجُلٌ مِثْقَبٌ: نافِذُ الرَّأْي، وأُثْقُوبٌ: دَخَّالٌ فِي الأَمُور. وثَقَّبَه الشَّيْبُ وثَقَّبَ فِيهِ، الأَخيرة عَنِ ابْنِ الأَعرابي: ظَهَرَ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: هُوَ أَوَّلُ مَا يَظْهَرُ. والثَّقِيبُ والثَّقِيبةُ: الشَّدِيدُ الحُمْرة مِنَ الرِّجال وَالنِّسَاءِ، وَالْمَصْدَرُ الثَّقابةُ. وَقَدْ ثَقَبَ يَثْقُبُ. والمِثْقَبُ: طَرِيقٌ فِي حَرّةٍ وغَلْظٍ، وَكَانَ فِيمَا مَضى طَريقٌ بَيْنَ اليَمامةِ والكُوفة يُسمَّى مِثْقَباً: وثُقَيْبٌ: طَرِيقٌ بِعَيْنِه، وَقِيلَ هُوَ مَاءٌ، قَالَ الرَّاعِي:

أَجَدَّتْ مَراغاً كالمُلاءِ وأَرْزَمَتْ … بِنَجْدَيْ ثُقَيْبٍ، حَيْثُ لاحَتْ طَرائِقُهْ

التَّهْذِيبِ: وطَريقُ الْعِرَاقِ مِنَ الْكُوفَةِ إِلَى مَكَّةَ يُقَالُ لَهُ مِثْقَبٌ. ويَثْقُبُ: مَوْضِعٌ بالبادِية.

 

 

الشهاب

وَرَوَى الأَزهري عَنِ ابْنِ السِّكِّيتِ، قَالَ: الشِّهابُ العُودُ الَّذِي فِيهِ نارٌ؛ قَالَ وَقَالَ أَبو الهَيْثم: الشِّهابُ أَصْلُ خَشَبَةٍ أَو عودٍ فِيهَا نارٌ ساطِعَة؛ وَيُقَالُ لِلْكَوْكَبِ الَّذِي يَنْقَضُّ عَلَى أَثر الشَّيْطان بالليْلِ: شِهابٌ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ.

والشُّهُبُ: النُّجومُ السَّبْعَة، المعْروفَة بالدَّراري. وَفِي حَدِيثِ اسْتِراقِ السَّمْعِ:

فَرُبَّما أَدْرَكَه الشِّهابُ، قَبْلَ أَن يُلْقِيَها؛ يَعْنِي الكَلِمَة المُسْتَرَقَة؛ وأَراد بالشِّهابِ: الَّذِي يَنْقَضُّ باللَّيْلِ شِبْهَ الكَوكَبِ، وَهُوَ، فِي الأَصل، الشُّعْلَة مِنَ النَّارِ؛ وَيُقَالُ للرجُلِ الْمَاضِي فِي الْحَرْبِ: شِهابُ حَرْبٍ أَي ماضٍ فِيهَا، عَلَى التَّشْبيهِ بِالكَوْكَبِ فِي مُضِيِّه، والجمعُ شُهُبٌ وشُهْبانٌ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:

إِذا عَمَّ داعِيها، أَتَتْهُ بمالِكٍ، … وشُهْبانِ عَمْرٍو، كلُّ شَوْهاءَ صِلْدِمِ

عَمَّ داعِيها: أَي دَعا الأَبَ الأَكْبَر. وأَرادَ بشُهْبانِ عَمْرٍو: بَني عَمْرو بنِ تَميمٍ. وأَما بَنُو المُنْذِرِ، فإِنَّهُم يُسَمَّوْنَ الأَشاهِبَ، لجمالِهِمْ؛ قَالَ الأَعشى:

وبَني المُنْذِرِ الأَشاهِب، بالحيرَةِ، … يَمْشُونَ، غُدْوَةً، كالسُّيوفِ

والشَّوْهَبُ: القُنْفُذُ. والشَّبَهانُ والشَّهَبانُ: شجرٌ معروفٌ، يُشبِه الثُّمامَ؛ أَنشد الْمَازِنِيُّ:

وَمَا أَخَذَ الدِّيوانَ، حَتَّى تَصَعْلَكَا، … زَماناً، وحَثَّ الأَشْهَبانِ غِناهُما

الأَشْهَبانِ: عامانِ أَبيضانِ، لَيْسَ فِيهِمَا خُضْرَةٌ مِنَ النَّباتِ. وسَنَةٌ شَهْباءُ: كَثِيرَةُ الثَّلْجِ، جَدْبةٌ؛ والشَّهْباءُ أَمْثَلُ مِنَ البَيْضاءِ، والحَمْراءُ أَشدُّ مِنَ البَيْضاءِ؛ وَسَنَةٌ غَبراءُ: لَا مَطَرَ فِيهَا؛ وَقَالَ:

إِذا السَّنَةُ الشَّهْباءُ حَلَّ حَرامُها

أَي حَلَّت المَيْتَةُ

   

 

 

 

لك ان تختار

لك ان تختار، طريق الجنة أم طريق النار، فكن من الشطار، ولا تكن كالحمار، الذي يحمل الأسفار، مَثلهُ التكوين اللذي حرفه الملاعين. فلا تحمل القرآن، دون ان تكون على بيان. 

فلك ان تخشى الله بالغيب، وتؤمن بآياته دون ان تراها، فمن الاحسان ان تعبد الله كانك تراه فان لم تكن تراه فانه يراك، ومن الإيمان ان تؤمن بآياته ومخلوقاته الظاهر منها والتي لانراها او لاندركها، دون ان تُحكّم عقلك، فلك ان تختار، اما كلام الله او كلام الشيطان على لسان جنودة، لك ان تصدق كلام الله او تصدق كلام العلم الغير نافع، علم الإلحاد الذي فسر الغيبيات بالرياضيات.  لك ان تأخذ كلام الله في خلق الارض، فهو طحاها دَحَاهَا سطحها، وجعلها قراراً ذات رَوَاسِي تثبتها، ثبتها كما تثبت خيمتك بالأوتاد، او لك ان تكورها وتحركها لتقول انها انشطرت من الشمس، فهل ناخذ كلام الفلاسفة والعلماء ونترك كلام من خلق الفلاسفة والعلماء؟ لك ان تختار فهذا طريق الجنة وهذا طريق النار. لك ان تختار فتكون ذكراً كالأسود، او ذكراً تسخر منه القرود، لكي ان تختاري بان تكوني أنثى بقلب الذئاب، او تكوني كأنثى العقارب والكلاب. لك ان تؤيد حزب الله، او تكون الاول في حزب الشيطان، فحزبٌ يمثل الإنسان وآخر يمثل الحيوان، وفِي هذا الزمان، اصبح الحيوان افضل من الإنسان. حيوان على الفطرة، أم إنسانٌ تلوث بالفكرة، لك ان تختار، طريقٌ في الجنة وطريقٌ في النار.

لك ان تكون خاروفاً بصوف، او خاروفاً من دون صوف، وكذلك يمكنك ان تكون هذا الذي يحلق للخاروف. لك ان تصدق من سخره الله لك من عباده، ولك ان تكذبه وتخرجه من عقر داره، فهذا عبد الله يقول، فصدقه وان كان يتصف بالجنان، فعندما يأتي البرهان، بذلك لن تقول فات الاوان

#الارض المسطحة

لنعلم ان اهل التفسير اختلفوا في ترتيب خلق السماء والأرض فمنهم من فسر ان الأرض خلقها الله قبل السماء مثل ابن كثير، ابن عثيمين، السعدي، النسفي، الطبري، القربي وغيرهم.  ومنهم من بنى على قوله تعالى (والأرض بعد ذلك دحاها) مثل ابن عاشور وكذلك  بعض المفسرون الأوائل. وسوف ناخذ هنا بكلام الأغلبية وهو ان الأرض خلقت قبل السماء وهذة القصة. قال تعالى:﴿أوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أنَّ السَّماواتِ والأرْضَ كانَتا رَتْقًا فَفَتَقْناهُما وجَعَلْنا مِنَ الماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أفَلا يُؤْمِنُونَ﴾، ﴿أوَلم﴾ بواو وتركها ﴿يرَ﴾ يعلم ﴿الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رَتقاً﴾ سدا بمعنى مسدودة ﴿ففتقناهما﴾ جعلنا السماء سبعاً والأرض من سبعاً، أو فتق السماء أن كانت لا تمطر فأمطرت، وفتق الأرض أن كانت لا تنبت فأنبتت ﴿وجعلنا من الماء﴾ النازل من السماء والنابع من الأرض ﴿كل شيء حي﴾ ، فخلق الله الأرض في اربعة ايام ﴿قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَادًا ۚ ذَٰلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ (٩) وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِّلسَّائِلِينَ (١٠)، وهنا لم تدحى وتبسط بعد بل هو الخلق الأولي لها، كما كانت السماء موجودة كذلك على خلقتها الأولى وهي دخان دون ان تحتوي على اي شيء. ( ثُمَّ اسْتَوَىٰ إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ (١١) فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَىٰ فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا ۚ وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ۚ ذَٰلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (١٢)﴾ وهنا خلق عز وجل السماء باكملها في يوم فرفعها من غير عمد نراه﴿الله الذي رفع السماوات بغير عمد ترونها﴾ وجعل هناك سقفا محفوظا﴿وَجَعَلْنا السَّماءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا﴾ وخلق النجوم والكواكب والشمس والقمر في اليوم الثاني، وجعل منها سبع سموات ثم دحا الارض كما ذكر البيضاوي وجامع البيان، ثم جعل من الارض سبع اراضين ( اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا )  اذا خلق الله الأرض ثم خلق السماء ثم اكمل خلق الأرض فمن بعد الرتق انزل الله الماء منهمر من السماء فانبتها

 (أَخْرَج منها ماءها ومرعاها )

قال لي احد الفلكيين ان كل الكواكب كروية، وكان جوابي هو الاتفاق معه، لكن سألت نفسي، انا لم ارى فعلا الكواكب لأحكم عليها، مع العلم أني كنت من اول الاطفال اللذين رصدوا كوكب المشتري في السعودية عندما اشترت هيئة المساحة الجيولوجية احد اكبر تيليسكوباتها، واعلم ان هوكينج استنتج بالرياضيات الحديثة ان هناك ١٣ سماء، فقلتها لكي يعلم هذا أني اريده ان يستفيد مني كما اريد ان أستفيد منه. قال كل الكواكب وكلمة كل، اذا هي من عند غير الله، وقالها احد البشر، فهي كلمة غير دقيقة، ومايدريك عن ماهو موجود في السماء؟ نرجع الى كل، فهو ايضا يقصد الأرض بقوله كل. الارض هي الارض سماها الله الارض في كتابه، ولم يسميها كوكب، أعطى الكواكب مهام خاصة وخواص، واعطى الارض مهام وخواص اعظم، تختلف اختلافا جذريا ولا مجال المقارنه بين الارض والكوكب. وكذلك باقي النجوم وهم زينه السماء الدنيا، هدى الطريق والقبلة، ورجوما لشيطان يسترق السمع. خلق الله عز وجل الارض في أربعة ايّام اما باقي الكواكب مع الشمس والقمر والنجوم في يوم واحد، فهل هذة مثل هذة؟ وآيات بينات فصلها الله لنا تفصيلا دقيقا، ليس لنتركها عبثا، بل لنتدبرها ونعلم ان العلم منها وليس من اي مكان آخر.

(أَمَّن يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ۗ أَإِلَٰهٌ مَّعَ اللَّهِ ۚ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ)

انزل الله تعالى القران الكريم على أمه لاتكتب ولاتحسب، لم ينزله على عقول معقدة مثل عقل أينشتاين، فعندما قال عز وجل سطحت، فسرها الكثير ان التسطيح يحصل اذا كانت الكرة كبيرة جدا. جعلوا من آية محكمة متشابهه، وهذا لان العلماء اتفقوا ان الأخذ بكروية الارض لاينقص اي ركن من  أركان الشرع فلك ان ترى ماتم قوله في هذا

( قال الله  (وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ

يجب النظر في الآية و معرفة اذا ما كانت من الآيات المحكمات او المتشابهات ، و نرد المتشابه الى المحكم ، و لا نفسر ما هو محكم لانه واضح و لا يفسر ، ثم لو أشكل فهمه في اَي حال من الأحوال ، نطبق عليه روابط التفسير الشرعية الأربعة الثابتة عن عبد اللَّــه ابن عباس ، و نفسِّر الـقُــرآن الڪريم بالقران او بالحديث او بلسان العرب او بأقوال السلف ، و الآية في ظاهرها و باطنها و معناها محكمه و واضحه و تفسير السلف لها ايضاًً يوافق ظاهرها و في لسان العرب ايضاًً يوافقها و ليس في ذلك خلاف. لنستبعد من فسر القرآن مستندا على عقله  ومن ماقاله الفلاسفة والزنادقة وعلماء ناسا. لا   ينبغي نفي هذا مع كل هذا اليقين لكن ماهو البرهان؟ اذا ثبت البرهان، قلنا آمنا ولكن في هذة الحالة، لن يطغى البرهان على كلام الله اولا وثانيا اين هو البرهان؟ كذبة الاقمار الفضائية وصعود القمر باعتراف رائد الفضاء بز الدرن الذي صعد مع آرم سترونق، أو اعتراف ريتشارد بيرد اول من استكشف المناطق المتجمدة واعترافه بتسطيح الارض، ام البرهان هي صور ناسا للأرض التي تتغير كل سنه والتي اعترفوا بانها صور غير حقيقية، ام البرهان هو فشلهم في عدم اثبات ان الماء ينحني؟ ماهو البرهان؟

فبعيدا عن ماقاله البعض في حق هذة الآيات البينات، اني ارى ان الله وضح لنا انه دحا الارض وسطحها، يعني هي مسطوحة وهذة لغة عربية، وليست فلسفية، فبعد هذا، وبعد كل الإثباتات الأخرى، لن يتبقى لنا الا ان نقول ان الأرض مسطحة

اما الاختلاف على كلمة دحاها، من قال ان معناها بيضة، وان يكن ولكن ليس بالطريقة المفسرة، فهذا معناها البين:

لسان العرب – ابن منظور 

دحا 

دحا: الدَّحْوُ: البَسْطُ. دَحَا الأَرضَ يَدْحُوها دَحْواً: بَسَطَها. وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها، قَالَ: بَسَطَها؛ قَالَ شَمِرٌ: وأَنشدتني أَعرابية:

الحمدُ لِلَّهِ الَّذِي أَطاقَا، … بَنَى السماءَ فَوْقَنا طِباقَا،

ثُمَّ دَحا الأَرضَ فَمَا أَضاقا

قَالَ شَمِرٌ: وَفَسَّرَتْهُ فَقَالَتْ دَحَا الأَرضَ أَوْسَعَها؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِزَيْدِ بْنُ عَمْرِو بْنِ نُفَيْل:

دَحَاها، فَلَمَّا رَآهَا اسْتَوَتْ … عَلَى الْمَاءِ، أَرْسَى عَلَيْهَا الجِبالا

ودَحَيْتُ الشيءَ أَدْحاهُ دَحْياً: بَسَطْته، لُغَةً فِي دَحَوْتُه؛ حَكَاهَا اللِّحْيَانِيُّ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ وصلاتهِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: اللَّهُمَّ دَاحِيَ المَدْحُوَّاتِ، يَعْنِي باسِطَ الأَرَضِينَ ومُوَسِّعَها، وَيُرْوَى؛ دَاحِيَ المَدْحِيَّاتِ. والدَّحْوُ: البَسْطُ. يُقَالُ: دَحَا يَدْحُو ويَدْحَى أَي بَسَطَ وَوَسَّعَ. 

لاحظ ان علماء الفلك الاسلامي والمفسرون القدامى، أقروا بان الارض ليست كرة بل مسطحة. وانظر الى بعض من فسر القرآن الكريم بما يتوافق مع عقله وفكره لترى انه تم الاستعانة بالعلم الحديث لتثبيت هذة النظرية. وعلى هذا المنطلق تم تفسير آيات تكوير الليل والنهار، دون الرجوع   لمعنى كلمة يكور حتى. فقيل انه لا يتكور الليل والنهار الا على كرة ، الليل والنهار ليست اجسام ماديه لذلك تحتاج الى جسم مادي صلب  وان لم يكن هذا الإستناد ظاهرا، الا ان تجد من فسرها فيقول بين السطور”لاشك ان الأرض كروية” والسؤال الذي يطرح نفسة من اين اتى هذا اليقين الأعمى؟  بهذا تم الاستناد على ماقاله العلم والفلاسفة على كروية الارض معززا نظرية ان التكوير لايتم الا على جسم كروي. هكذا العلم الحديث قام في كل مجالاته وعلومه ومافيه من غيبيات وكذا ، سميت بالثورة الكوبرنيكيه اول من جاء بمركزية الشمس، موجهه ضد الاديان والعقائد

  لنفترض ان هذا صحيح وان شخص كور عمته، هل يحتاج تدوير راسة ليكور عمته؟

لحظة ولنتوقف لمن قال ان التكويريحتاج جسم صلب كروي ليتم، ماذا اذا كان رأسي مربع الشكل،هل هذا يمنعني ان اكور عمتي؟

قالَ اْللّٰه : ﴿خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى أَلَا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ﴾ [الزمر : 5]

فالليل والنهار يتكوران، جيد، هكذا الآية بلا تأويل.

المفتاح هو ان نتفكر في قوله تعالى: (اذا الشمس كورت) هل الشمس كروية ؟ اذا هي كروية الآن فهل ستصبح كروية ايضا يوم القيامة؟ ام انها سوف تكور يوم القيامة بمعنى انها تختفي وتتلاشى أو تنكمش؟ وهذا ينفي من عرف كلمة يكور بانها كورة. فلك الآن ان تستوعب معنى يكور الليل على النهار.   من في فلك ويسبح، الشمس أم الارض؟ آيات ثبات الارض موجودة وكذلك آيات حركة الشمس واضحة. لنسأل من استدل على كروية الارض في الآية، لم تذكر الارض في الآيات فكيف وصلت الى هذة النتيجة دون الاستعانة بعلوم المنجمين وناسا؟ الله يتحدث عن آية الليل والنهار وذكر معهما الشمس والقمر،  لأنهما يشكلان آليه الإيلاج والارض بعيدة كل البعد من هذا فلم يذكر الله انه يكور الليل على الارض او انه يولج النهار عليها.

كور

كَوْرُ الشيءِ: إدارته وضمّ بعضه إلى بعض، كَكَوْرِ العمامةِ، وقوله تعالى: ﴿يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهارِ وَيُكَوِّرُ النَّهارَ عَلَى اللَّيْلِ﴾ [الزمر : 5] فإشارة إلى جريان الشمس في مطالعها وانتقاص الليل والنهار وازديادهما. وطعنه فَكَوَّرَهُ: إذا ألقاه مجتمعا(١) ، واكْتَارَ الفَرَسُ: إذا أدار ذنبه في عدوه، وقيل لإبل كثيرة: كَوْرٌ، وكَوَّارَةُ النّحل معروفة. والْكُورُ: الرّحلُ، وقيل لكلّ مصر: كُورَةٌ، وهي البقعة التي يجتمع فيها قرى ومحالّ.

قال عنهما ﴿..((يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ)) يَطْلُبُهُ حَثِيثًا..﴾ [اﻷعراف 54]،. ويغشي تعني يخفي ويستر ويغطي،. وقال ﴿وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ ((نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ))..﴾ [يس 37]،.  والسلخ يُظهر ما كان موارىً ومستور،. وقال ﴿((يُولِجُ)) اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ ((وَيُولِجُ)) النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ..﴾ [الحديد 6]،. الولوج الإدخال بالتدرج حتى يختفي،… كلمات ثلاثة، ((يغشي، يسلخ، يولج))،. كلها تدعم بعضها في المعنى والفعل،. بمعنى تخفي احداها الاخرى، وتغطيها وتسترها،. لتدلك مباشرة على معنى ((يكوّر)) وهكذا يفسر القُــرآن، بالقرآن نفسه،. والذي يدعم هذا القول أكثر هو سياق آية التكوير،. فبعد تكوير الشمس تكلم الله عن كدرة النجوم،. ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ ۝ وَإِذَا النُّجُومُ ((انْكَدَرَتْ))﴾ [التكوير 1 ــ 2]،. انكدرت واختفت واضمحلت بعد أن كانت ظاهرةً للناس مبينة!

 وقال ابن عطية في تفسير هذة:

﴿يُكَوِّرُ اللَيْلَ﴾ مَعْناهُ: يُعِيدُ مِن هَذا عَلى هَذا، ومِنهُ: كَوَّرَ العِمامَةَ الَّتِي يَلْتَوِي بَعْضُها عَلى بَعْضٍ، فَكَأنَّ الَّذِي يَطُولُ مِنَ النَهارِ أوِ اللَيْلِ يَصِيرُ مِنهُ عَلى الآخَرِ جُزْءٌ فَيَسْتُرُهُ، وكَأنَّ الآخَرَ الَّذِي يَقْصُرُ يَلِجُ في الَّذِي يُطُولُ فَيَسْتَتِرُ فِيهِ، فَيَجِيءُ “يُكَوِّرُ” – عَلى هَذا – مُعادِلًا لِقَوْلِهِ تَعالى: “يُولِجُ”، ضِدًّا لَهُ. وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: هُما بِمَعْنًى واحِدٍ، وهَذا مِن قَوْلِهِ تَقْرِيرٌ لا تَحْرِيرٌ.

وتَسْخِيرُ الشَمْسِ) دَوامُها عَلى الجَرْيِ واتِّساقُ أمْرِها عَلى ما شاءَ اللهُ تَبارَكَ وتَعالى، و”الأجَلُ المُسَمّى” يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ يَوْمَ القِيامَةِ حِينَ تَنْفَسِدُ البِنْيَةُ ويَزُولُ جَرْيُ هَذِهِ الكَواكِبِ، ويُحْتَمَلُ أنْ يُرِيدَ أوقاتَ رُجُوعِها إلى قَوانِينِها كُلَّ شَهْرٍ في القَمَرِ، وسَنَةٍ في الشَمْسِ.

فأين الدليل على الكروية في هذة الآية؟ ماحصل ماهو الا دليل على انه تم تفسير الآية هكذا بناء على فهم العقل البشري واستيعابه الضعيف  والغير صحيح  في فهم عظمة خلق الله مستندا على اقوال الفلاسفة والعلماء الملاحدة وهذا لان من يزعم بهذا العلم او الفكر، اقام حجة قوية مقنعه اساسها معرفة الغيبيات ومالانراه بالرياضيات، الكذب لتضليل الناس عن الحق، وتطبيق العلم فيما هو غير ملموس.

واعلم ان القديم هو الأقرب لعهد الرسول فقل انه دقيق بدلا من ان تقول انهم لم يصلوا الى العلم. هي مسأله يقين وان الله يهدي من يشاء. طريق الكروية يؤيد دوران الارض حول الشمس وأنها ثابته وانها فقط تجري في مجرة درب التبانه، ٢٥٠ مليون سنه لتكمل دورة مصطحبه معها الارض والكواكب، فبهذة، جهلنا ان المسافة بين الجنه والارض مقدارها ٥٠٠ سنه، وهذا الفكر ايضا يؤيد الانفجار الكوني العظيم، هل تؤيد هذا؟ هل تؤيد نجاح الشيطان في تغيير الخلق ليضل الناس؟

قصة خلق السموات والارض

 بِسْم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد الخلق والمرسلين، نحمد الله ونستعينه ونشكره على نِعمِه ونسأله  خير ماسأل به نبينا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، اما بعد،، تحدث الكثير عن السماء ومافيها، وعباد الله الذين  احبوا الله فأحبهم، يتفكرون ويتدبرون ليلا ونهارا في آياته عز وجل، وهذا وهم يعلمون انه الله الذي ليس كمثله شيء، ولن يبلغ احدا علمه، ويعلمون انهم لم يُؤْتُوا من العلم الا قليلا، ويعلمون ان العقل البشري لم ولن يستوعب عظمة خلق الله وكيفيه صنعه لكل شيء، فهم يتدبرون ويتفكرون فقط ليزدادوا ايمانا فوق إيمانهم ويقينا صادقا ليزدادوا خشوعا. يتحدث الكثير عن مايجري في السماء، وكيفية خلقها وخلق الأرض، فمنهم من يستدل بصواب ومنهم من يستدل بخطأ، فلن نتحدث عن الإستدلالات العلمية هنا بل تركيز موضوع هذا البحث هو عن من استدل بكلام الله ورسولة. البرهان من القرآن الكريم هو اوضح حجة لكل مانريد معرفته، لكن لنعلم ان هناك آيات محكمات وآيات متشابهات وهذا في قوله تعالى:﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾ ففي تفسير الطبري، تفسير  هذا الكلام يعني: إن الذي لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء، هو الذي أنزل عليك يا محمد القرآن، منه آيات محكمات بالبيان، هن أصل الكتاب الذي عليه عمادُك وعماد أمتك في الدّين، وإليه مفزعُك ومفزعهم فيما افترضت عليك وعليهم من شرائع الإسلام   وآيات أخر، هنّ متشابهاتٌ في التلاوة، مختلفات في المعاني. ففي هذة الآيات المتشابهات، الكثير فسرها بما يوافق عقله او العلم الحديث الا من رحم الله. وبسبب هذا حصل بعض الاختلاف مما أدى الى ابتعاد الكثير عن الإستدلال بكلام الله فيما يخص خلق السموات والارض واللجوء الى العلم الحديث اللذي يحتمل الصواب والخطأ. لنعلم ان ماعلينا فعله هنا هو الإيمان بكل ماهو موجود في كتاب الله، فنؤمن بالمتشابهات قبل معرفة المقصود منها ولنعلم ان فهم معاني القرآن هو واجب على كل مسلم، وهذا لايأتي الا بالتدبر والتفكر في آيات الله ثم الرجوع الى التفاسير المختلفة في ماصعب فهمه. 

إذا لنبدأ باسم الله الرحمن الرحيم في سرد قصة الخلق بما هو موجود في كلام الله. قال تعالى: ( إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ ۗ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ ۗ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ) وقال تعالى : (وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ۗ وَلَئِن قُلْتَ إِنَّكُم مَّبْعُوثُونَ مِن بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَٰذَا إِلَّا سِحْرٌ مُّبِينٌ)

 قالَ أكْثَرُ أهْلِ التَفْسِيرِ: الأيّامُ هي مِن أيّامِ الدُنْيا، وقالَتْ فِرْقَةٌ: هي مِن أيّامِ الآخِرَةِ، يَوْمٌ مِن ألْفِ سَنَةٍ. قالَهُ كَعْبُ الأحْبارِ، والأوَّلُ أرْجَحُ. وأجْزَأ ذِكْرُ “السَماواتِ” عن كُلِّ ما فِيها، إذْ كَلُّ ذَلِكَ خُلِقَ في السِتَّةِ الأيّامِ (ابن عطية).

لنتفكر قليلا هنا، خلق الله كل هذا في ستة ايام ولكن في هذة الستة ايام تم خلق الشمس والقمر والأرض فيهما، وفيها تم خلق أيام البشر، فأيام البشر أو لنقول أيامنا،  لم تكن موجودة قبل خلق السموات والأرض لأنها مبنية على حركة الشمس والقمر (هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ) فتم خلق الضوء والنور لهذة المخلوقات ايضا خلال هذة الستة ايام وبدأت حياة هذة المخلوقات موضحة في قوله تعالى:(ثُمَّ اسْتَوَىٰ إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ)، فنميل للقول اللذي يرجح ان هذة الأيام هي أيام الله، يوم بالف سنة مما نعد. فرفع عز وجل السماء عن الأرض وبنى سقف بينهما ليحفظ السماء من الوقوع من دون عمد نراه ( أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي الْأَرْضِ وَالْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَن تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ) 

وكذلك ليمنع دخول الشياطين اليها .

تم الاستعانه بمجموعة من التفاسير تبدأ من عام ٣٠٠ هجري الى العصر الحديث.

 قال تعالى:﴿أوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أنَّ السَّماواتِ والأرْضَ كانَتا رَتْقًا فَفَتَقْناهُما وجَعَلْنا مِنَ الماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أفَلا يُؤْمِنُونَ﴾، ﴿أوَلم﴾ بواو وتركها ﴿يرَ﴾ يعلم ﴿الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رَتقاً﴾ سدا بمعنى مسدودة ﴿ففتقناهما﴾ جعلنا السماء سبعاً والأرض من سبعاً، أو فتق السماء أن كانت لا تمطر فأمطرت، وفتق الأرض أن كانت لا تنبت فأنبتت ﴿وجعلنا من الماء﴾ النازل من السماء والنابع من الأرض ﴿كل شيء حي﴾ من نبات وغيره  أي فالماء سبب لحياته ﴿أفلا يؤمنون﴾ بتوحيدي (تفسير الجلالين- السيوطي).

فالسماء تحتوي على الماء (وَاللَّهُ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ) ومنها انزل الله الماء بكثرة ليحي الأرض (فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُّنْهَمِرٍ)

فمن اول مخلوقات الله الماء الذي خلقة قبل السماء والأرض ثم جعل منه كل شيء حي من مخلوقات، سواء كانت اجرام، كواكب، نجوم، جبال، أفلاك، بشر او دواب. بنى الله عز وجل السماء (وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ) فرفعت السماء عن الأرض ووضع الميزان (وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ)، وجعلها تعالى سقفا محفوظا ﴿وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا﴾. وأقام عز وجل الحجة على المشركين فلننظر في خلقة ﴿أفَلا يَنْظُرُونَ إلى الإبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ﴾ ﴿وإلى السَّماءِ كَيْفَ رُفِعَتْ﴾ ﴿وإلى الجِبالِ كَيْفَ نُصِبَتْ﴾ ﴿وإلى الأرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ﴾. 

 ذكر  الله تعالى ان للسماء سقف، وقد يحتمل ان تكون طبقة الأوزون طبقة موجودة بالفعل لكن تختلف في الخواص اللتي وصل اليها العلم فلذلك سوف نستبعد هذا ونسميها سقف السماء الحافظ.

وفي تفسير الجلالين : ﴿وجلعنا السماء سقفاً﴾ للأرض كالسقف للبيت ﴿محفوظاً﴾ عن الوقوع ﴿وهم عن آياتها﴾ من الشمس والقمر والنجوم ﴿معرضون﴾ لا يتفكرون فيها فيعلمون أن خالقها لا شريك له.

وفي انوار التنزيل: ﴿وَجَعَلْنا السَّماءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا﴾ عَنِ الوُقُوعِ بِقُدْرَتِهِ أوِ الفَسادِ والِانْحِلالِ إلى الوَقْتِ المَعْلُومِ بِمَشِيئَتِهِ، أوِ اسْتِراقِ السَّمْعِ بِالشُّهُبِ. ﴿وَهم عَنْ آياتِها﴾ عَنْ أحْوالِها الدّالَّةِ عَلى وُجُودِ الصّانِعِ ووَحْدَتِهِ وكَمالِ قُدْرَتِهِ وتَناهِي حِكْمَتِهِ الَّتِي يُحِسُّ بِبَعْضِها ويَبْحَثُ عَنْ بَعْضِها في عِلْمَيِ الطَّبِيعَةِ والهَيْئَةِ. ﴿مُعْرِضُونَ﴾ غَيْرُ مُتَفَكِّرِينَ.

وقال ابن عاشور في هذا: والسَّقْفُ حَقِيقَتُهُ: غِطاءُ فَضاءِ البَيْتِ المَوْضُوعُ عَلى جُدْرانِهِ، ولا يُقالُ السَّقْفُ عَلى غِطاءِ الخِباءِ والخَيْمَةِ، وأُطْلِقَ السَّقْفُ عَلى السَّماءِ عَلى طَرِيقَةِ التَّشْبِيهِ البَلِيغِ، أيْ جَعَلْناها كالسَّقْفِ؛ لِأنَّ السَّماءَ لَيْسَتْ مَوْضُوعَةً عَلى عَمَدٍ مِنَ الأرْضِ، قالَ تَعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها﴾، ذكر بعض المفسرين ان هذا السقف مشكل على هيئة قبة، وهم اقليه والله اعلم من صحة الاسناد للاحاديث المستند عليها لهذا التفسير. 

والسقف في لسان العرب هو : سقف: السَّقْفُ: غِماءُ الْبَيْتِ، وَالْجَمْعُ سُقُفٌ

وَقَالَ الْفَرَّاءُ: سُقُفاً إِنَّمَا هُوَ جَمْعُ سَقِيفٍ كَمَا تَقُولُ كَثِيبٌ وكُثُبٌ، وَقَدْ سَقَفَ البيتَ يَسْقَفُه سَقْفاً وَالسَّمَاءُ سَقْفٌ عَلَى الأَرض، وَلِذَلِكَ ذكِّر فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ، وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ.

وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَجَعَلْنَا السَّماءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً.

 والسّقِيفَةُ: لَوْحُ السّفينةِ، وَالْجَمْعُ سَقَائِفُ، وكلُّ ضريبةٍ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ إِذَا ضُرِبَتْ دَقِيقَةً طَوِيلَةً سَقِيفَةٌ؛ قَالَ بِشر بْنُ أَبي خازم يصفُ سَفِينَةً:

مُعَبَّدةِ السَّقَائِف ذَاتُ دُسْرٍ، … مُضَبّرَةٍ جوانِبُها رداحِ

وفي هذا خلاف لمعنى كلمة قبة، فاللوح لايمكن ان يكون قبة.

فعمد السماء، هو مارفعها وثبت سقفها،  ﴿الله الذي رفع السماوات بغير عمد ترونها﴾ أي العمد جمع عماد وهو الأسطوانة وهو صادق بأن لا عمد أصلا ﴿ثم استوى على العرش﴾ استواء يليق به ﴿وسخر﴾ ذلل ﴿الشمس والقمر كلٌ﴾ منهما ﴿يجري﴾ في فلكه ﴿لأجل مسمى﴾ يوم القيامة ﴿يدبر الأمر﴾ يقضي أمر ملكه ﴿يفصِّل﴾ يبين ﴿الآيات﴾ دلالات قدرته ﴿لعلكم﴾ يا أهل مكة ﴿بلقاء ربكم﴾ بالبعث ﴿توقنون﴾ –  (تفسير الجلالين).

ومَعْنى ” عَمَدٍ “: سَوارٍ، ودَعائِمُ، وما يَعْمِدُ البِناءَ. وقَرَأ أبُو حَيْوَةَ: ” بِغَيْرِ عُمُدٍ ” بِضَمِّ العَيْنِ والمِيمِ.

وَفِي قَوْلِهِ: ﴿تَرَوْنَها﴾ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنَّ هاءَ الكِنايَةِ تَرْجِعُ إلى السَّمَواتِ، فالمَعْنى: تَرَوْنَها بِغَيْرِ عَمَدٍ، قالَهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ الحَسَنُ، وقَتادَةُ، والجُمْهُورُ. وقالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: ” تَرَوْنَها ” خَبَرٌ مُسْتَأْنَفٌ، والمَعْنى: رَفَعَ السَّمَواتِ بِلا دِعامَةٍ تُمْسِكُها، ثُمَّ قالَ: ” تَرَوْنَها ” أيْ: ما تُشاهِدُونَ مِن هَذا الأمْرِ العَظِيمِ، يُغْنِيكم عَنْ إقامَةِ الدَّلائِلِ عَلَيْهِ.

والثّانِي: أنَّها تَرْجِعُ إلى العَمَدِ، فالمَعْنى: إنَّها بِعَمْدٍ لا تَرَوْنَها، رَواهُ عَطاءٌ، والضَّحّاكُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وقالَ: لَها عَمَدٌ عَلى قافٍ، ولَكِنَّكم لا تَرَوْنَ العَمَدَ، وإلى هَذا القَوْلِ ذَهَبَ مُجاهِدٌ، وعِكْرِمَةُ، والأوَّلُ أصَحُّ  ( ابن الجوزي).

 طحا الأرض اي جعلها مسطوحة كالوعاء لتحمل الماء اللذي لاينحني عليها، فالماء اذا كان في وعاء، او كوب، فمن الاستحالة ان تجعله منحنيا الا اذا كنت انت من خلقه ﴿أَأَنتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ ۚ بَنَاهَا (٢٧) رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا (٢٨) وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا (٢٩) وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَٰلِكَ دَحَاهَا (٣٠) أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا (٣١) وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا (٣٢) مَتَاعًا لَّكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ (٣٣)﴾  ففي هذا بيان انه تم بناء السماء قبل دحي الأرض وان خلقها اعظم من الأرض كما وضح هذا ابن عاشور في تفسيرة لسورة فصلت،  ولنعلم ان اهل التفسير اختلفوا في ترتيب خلق السماء والأرض فمنهم من فسر ان الأرض خلقها الله قبل السماء مثل ابن كثير، ابن عثيمين، السعدي، النسفي، الطبري، القربي وغيرهم.  ومنهم من بنى على قوله تعالى (والأرض بعد ذلك دحاها) مثل ابن عاشور وكذلك  بعض المفسرون الأوائل. وسوف ناخذ هنا بكلام الأغلبية وهو ان الأرض خلقت قبل السماء وهذة القصة.

  قال تعالى:﴿أوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أنَّ السَّماواتِ والأرْضَ كانَتا رَتْقًا فَفَتَقْناهُما وجَعَلْنا مِنَ الماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أفَلا يُؤْمِنُونَ﴾، ﴿أوَلم﴾ بواو وتركها ﴿يرَ﴾ يعلم ﴿الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رَتقاً﴾ سدا بمعنى مسدودة ﴿ففتقناهما﴾ جعلنا السماء سبعاً والأرض من سبعاً، أو فتق السماء أن كانت لا تمطر فأمطرت، وفتق الأرض أن كانت لا تنبت فأنبتت ﴿وجعلنا من الماء﴾ النازل من السماء والنابع من الأرض ﴿كل شيء حي﴾ ، فخلق الله الأرض في اربعة ايام ﴿قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَادًا ۚ ذَٰلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ (٩) وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِّلسَّائِلِينَ (١٠)، وهنا لم تدحى وتبسط بعد بل هو الخلق الأولي لها، كما كانت السماء موجودة كذلك على خلقتها الأولى وهي دخان دون ان تحتوي على اي شيء.  ( ثُمَّ اسْتَوَىٰ إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ (١١) فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَىٰ فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا ۚ وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ۚ ذَٰلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (١٢)﴾ وهنا خلق عز وجل السماء باكملها في يوم فرفعها من غير عمد نراه﴿الله الذي رفع السماوات بغير عمد ترونها﴾ وجعل هناك سقفا محفوظا﴿وَجَعَلْنا السَّماءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا﴾ وخلق النجوم والكواكب والشمس والقمر في اليوم الثاني، وجعل منها سبع سموات ثم دحا الارض كما ذكر البيضاوي وجامع البيان، ثم جعل من الارض سبع اراضين ( اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا )  اذا خلق الله الأرض ثم خلق السماء ثم اكمل خلق الأرض فكانت رقا، فانزل ماء منهمر من السماء فانبتها ﴿أَأَنتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ ۚ بَنَاهَا (٢٧) رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا (٢٨) وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا (٢٩) وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَٰلِكَ دَحَاهَا (٣٠) أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا (٣١) وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا (٣٢) مَتَاعًا لَّكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ (٣٣)﴾

فبعد كل هذة الدلالات، لك ياخي الكريم ان تختار في ان تصدق كلام الله او تصدق ان الكون حدث صدفة وكانه قنبلة انفجرت من العدم، فلا ماء ولاهواء بل قوانين رياضية وجاذبية واخطاء غير منتهية.

ثم ناتي لمن قال ان مانراه هو انعكاس لنور الشمس وكذلك القمر، فقلت في نفسي ان كان هذا الكلام صحيحا، فلابد من وجود مثل لهذا في كتاب الله، لان الله يضرب للناس الامثال ليتفكرو، وجعل في هذا القران من كل مثل. فلم ياتي في ذهني الا سورة النور (اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ ۖ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ ۖ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ ۚ نُّورٌ عَلَىٰ نُورٍ ۗ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ ۗ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ)

فهذة الآية الكريمة، تصف نور الله وهدايته لعبادة، ومااجمل هذة الآية عندما فسروها المفسرون على الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم، واذا اردت ان تفهمها بصورة كاملة، فاجعل المثل المضروب فيها هو رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم، فمالك بعد هذا الا ان تدمع عينيك بعد تدبرها، فهو هذا الكوكب الدري اللذي استمد نوره من نور الله اللذي لانور مثل نوره، وتصف الآية حبيبنا المصطفى بصفاء قلبه. لكنها آيها عظيمة وفي نظري انها من اصعب الآيات من حيث تدبرها، فهي مثل، فيهدي الله لنوره من يشاء وبهذا تنطبق على كل البشر اللذين هداهم الله، وكذلك مخلوقاته، كون انها بدات بقوله تعالى (الله نور السموات والارض) فنور السموات والارض هي تعظيم لشانه عز وجل وايضا كما قال المفسرون انه الله هو من اعطى الشمس والقمر والنجوم من نوره، فلنتفكر، مامثل نوره عز وجل في الشمس؟ اذا كانت الزجاجة هي سقف السماء، والمشكاة هي السماء او مكان وجود الشمس، والشمس هي المصباح، فالزجاجة، وظيفتها هي انتشار الضوء وليس انعكاسة وهذا ما وصلت اليه ردا على زملائي من ذكرو موضوع الانعكاس والله اعلم في هذة. ولم نفسر هنا بل طبقنا المثل على مخلوق آخر من مخلوقاته عز وجل.

وفقنا الله ووفق جميع المسلمين

الارض في ثبات ولاتدور

بِسْم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد الخلق والمرسلين، نحمد الله ونستعينه ونشكره على نِعمِه ونسأله  خير ماسأل به نبينا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، نحمد الله على نعمة القرآن ونعمة فهمه وتدبره ليكون طريقنا للرشاد والصلاح، هدى الله عباده، فمنهم من اهتدى لنفسه، ومن ضَل فعليها ولاتزر وازرة وزره اخرى، اما بعد، موضوعنا اليوم يتمركز حول ثبوت الارض وسكونها، وكيفة نظرنا الى كتاب الله وتدبره والتفكر في خلقة.  قبل ان نبدأ يأخي الكريم/ اختي الكريمة، غرضنا هنا ليس بانتقاد غيرنا او الرد على من حارب افكارنا، بل هو ان نرتقي سويا للحصول على معرفة الحق والطريق الصواب، لاننسى ان جميعا بشرا ولا احد منا معصوم من الخطأ، فلذلك، من الواجب عليك احترام وجهة نظر الآخرين كما نحن بدورنا نقدر كل مجهوداتكم، فلنستبدل الجدال بالنقاش بالموعظة الحسنة والكلمة الطيبه فالمصطفى لم يبعثه الله الا ليتمم مكارم الأخلاق. قال تعالى:(إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ) فلنسأل الله جميعا ان نكون من هداهم الى طريق الصواب وبنوره يرشدهم الى ماهو خير وابقى. 

قال تعالى:  ( وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ) فقال السمعاني: اي متفكر ومعنى تيسر القران للذكرى هو قراءته ظهر قلب. وقال ابن عاشور ان الله يسره وسهله لِتذكُر الخلق بما يحتاجونه من التذكير مما هدى وإرشاد. وهذا التيسير ينبئ بعناية الله به مثل قوله ( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) تبصرة للمسلمين ليزدادوا إقبالا على مدارسته وتعريضاً بالمشركين عسى أن يرعووا عن صدورهم عنه كما أنأ عنه قوله ( فهل من مدكر) والتيسير : إيجاد اليسر في شيء من فعل كقوله ( يريد الله بكم اليسر) او كقوله تعالى (فإنما يسرناه بلسانك لعلهم يتذكرون) واليسر : السهولة، وعدم الكُلفة في تحصيل المطلوب من شيء، وهذا اليسر يحصل من جانب الألفاظ وكذلك من جانب المعاني. ففي الألفاظ، فقد يسره الله لحفظه وفهم البين منه، اما المعاني فيكون فيها بعض الدقة والخفاء فبذلك تفهم بتكرار تدبر الآيات وربطها بما يفسرها من الآيات الاخرى.

لنبدأ بالتحدث عن البين من الآيات، ولنبدأ مثلا بقوله تعالى:  (وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ) او الى قوله تعالى:(وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَٰلِكَ دَحَاهَا) هذة آيات واضحة وصريحة وإذا ذهبت بها بمن يعيشون في البادية، ولم يسبق لهم الرجوع الى مافسره العلماء في هذا، او اذا ذهبت بها الى البسطاء، ومايعلمونه الا هو اللغه العربية الفصيحة، لقالوا لك ان الارض مسطحة لانه الله لم يذكر سطّح جزء من الارض بل الارض باكملها. فهذة الآيات الميسرة لم توجه الى علماء فيزياء او فلاسفة، بل هي للبسطاء من العرب وهذا التفسير إنما هو التفسير الذي يتبع الفطرة التي فطر الله الناس عليها.

وفِي لسان العرب: 

دحا: الدَّحْوُ: البَسْطُ. دَحَا الأَرضَ يَدْحُوها دَحْواً: بَسَطَها. وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها، قَالَ: بَسَطَها؛ قَالَ شَمِرٌ: وأَنشدتني أَعرابية:

الحمدُ لِلَّهِ الَّذِي أَطاقَا، … بَنَى السماءَ فَوْقَنا طِباقَا،

ثُمَّ دَحا الأَرضَ فَمَا أَضاقا

قَالَ شَمِرٌ: وَفَسَّرَتْهُ فَقَالَتْ دَحَا الأَرضَ أَوْسَعَها؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِزَيْدِ بْنُ عَمْرِو بْنِ نُفَيْل:

دَحَاها، فَلَمَّا رَآهَا اسْتَوَتْ … عَلَى الْمَاءِ، أَرْسَى عَلَيْهَا الجِبالا

دعنا الآن ننتقل لبعض الإيات التي قد تتطلب بعض المختصين لشرحها حيث ان سبب نزولها قد يكون الأساس لفهمها. فقد فرض الله على علماء القرآن تبينه تصريحاً كقوله (لتبين للناس مانزل إليهم)  وتعريضا كقوله ( وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس) وان كان هذا موجه الى رسولنا الكريم فهو قدوة لنا وكما ذكر ابن عاشور ان هذا ينطبق على علماء القرآن. ولكن لاننسى كذلك ماذكره عز وجل في سورة الرحمن، قال (علم القرآن) وقال ابن عثيمين في هذا انه عز وجل يتفضل على عباده فيعلم القرآن لمن يشاء من عباده، فعلمه جِبْرِيل اولا، ثم نزل به جِبْرِيل على قلب النبي صلى الله عليه وسلم وعلى آله وسلم ثانيا، ثم بلغه محمدا صلى الله عليه وسلم ثالثا الى جميع الناس. فلهذا ادعوا الله ان يحبب هذا القران لجميع من حب، لانه اذا اقتربت منه قرب منك الله وأرشدك الى ماهو افضل. فمختصر كل هذا، يجب علينا الأخذ بكل مافي القرآن، كلماته والجمل الموجوده فيه لان لكل حرف في هذا الكتاب له حكمة ندعوا الله ان يعلمنا منها. لنضرب مثلا على آيه، لم أتمكن من فهمها الا بعد الاطلاع لسبب نزولها،  قوله تعالى: ( أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا ۚ وَاللَّهُ يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ ۚ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ فقال السعدي في هذا: ثم قال متوعدا للمكذبين ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا﴾ قيل بإهلاك المكذبين واستئصال الظالمين، وقيل: بفتح بلدان المشركين، ونقصهم في أموالهم وأبدانهم، وقيل غير ذلك من الأقوال.

وفِي تفسير ابن كثير: وَقَوْلُهُ:  ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الأرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَوْ لَمْ يَرَوْا أَنَا نَفْتَحُ لِمُحَمَّدٍ الْأَرْضَ بَعْدَ الْأَرْضِ؟

وَقَالَ فِي رِوَايَةٍ: أَوْ لَمْ يَرَوْا إِلَى الْقَرْيَةِ تُخَرَّبُ، حَتَّى يَكُونَ الْعُمْرَانُ فِي نَاحِيَةٍ؟

وَقَالَ مُجَاهِدٌ وعِكْرِمة:  ﴿نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا﴾ قَالَ: خَرَابُهَا.

وَقَالَ الْحُسْنُ وَالضَّحَّاكُ: هُوَ ظُهُورُ الْمُسْلِمِينَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ.

فلنتفكر قليلا هنا ونأخذ بظاهر الآيه، كان من الممكن ان يذكر الله لنبيه مكان محددا لينقص منه المشركين ويزولهم ولكنه ذكر بحكمته الارض ومن أطراف الارض فلماذا هذا؟ هل معنى هذا انه سيحصل فتوحات اخرى للمسلمين تبدأ من أطراف الارض؟ انظر الى قصة ذي القرنين، فهو بداء مسيرته من طرف الارض الى ان مسح الارض مسحا، فهنا لماذا لاناخذ بظاهر الكلمات الموجودة؟ واقصد هنا ان للأرض اطراف. فقال الله ان للأرض اطراف فهل يجوز لنا ان نقول انه لايوجد للأرض اطراف؟ وهل توجد للكرة اطراف؟ من حكمته عز وجل ان في آيته معاني لاتنتهي وهذا من قوله ( قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِّكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا)

وبعد ذلك دعنا ننتقل الى الآيات التي اختلف فيها الكثير من العلماء وقد رفض الكثير من تفسيرها خوفا من الخوض فيما لايعلمون به وهي غالبا ماتختص في الأمور الغيبة التي يعجز الانسان عن إدراكها ولايمكن تفسيرها لا بآيات أخرى او بحديث صحيح عن رسولنا الكريم ومثال هذا قوله تعالى:( يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ ۚ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ ۚ وَعْدًا عَلَيْنَا ۚ إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ) وكذلك قوله تعالى:(تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ) لن نذكر هنا التفاسير في هذة الآيات ولكن لنذكر ان تفسير القران لايكون الابالقران او بحديث الرسول او ماتم نقله من الصحابه عن الرسول وبمحكم اللغه العربية، فلماذا تم ادراج العلم الحديث كبند من هذة البنود. فتم التفسير على اساس كروية الارض والحسرة ان من اكتشف هذا راجع نفسه وقال انها بيضاوية، ثم أتى نيل ديقراسي وقال انه تشبه الكومثرى وهذا من أشهر علماء الفلك المعاصرين فماذا نفعل الان، نغير ماتم تفسيره؟ 

لنذكر آية اخرى من هذا القبيل لكن ثبت الوضوح في تفسير مضمونها   وقد تكرر نفس التفسير لها للكثير من العلماء. قال تعالى:( يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ) 

يقول ابن القيم ردا على الملاحدة: وَتَأمَّلْ ما في هَذِهِ الآياتِ مِنَ الرَّدِّ عَلى طَوائِفِ المُعَطِّلِينَ والمُشْرِكِينَ فَقَوْلُهُ: ﴿خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ وما بَيْنَهُما في سِتَّةِ أيّامٍ﴾

يَتَضَمَّنُ إبْطالَ قَوْلِ المَلاحِدَةِ القائِلِينَ بِقِدَمِ العالَمِ وأنَّهُ لَمْ يَزَلْ وأنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ لَمْ يَخْلُقْهُ بِقُدْرَتِهِ ومَشِيئَتِهِ ومَن أثْبَتَ مِنهم وُجُودَ الرَّبِّ جَعَلَهُ لازِمًا لِذاتِهِ أوَّلًا وأبَدًا غَيْرَ مَخْلُوقٍ كَما هو قَوْلُ ابْنِ سِينا والنَّصِيرِ الطُّوسِيِّ وأتْباعِهِما مِنَ المَلاحِدَةِ الجاحِدِينَ لِما اتَّفَقَتْ عَلَيْهِ الرُّسُلُ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ والكُتُبُ وشَهِدَتْ بِهِ العُقُولُ والفِطَرُ.

وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ اسْتَوى عَلى العَرْشِ﴾ يَتَضَمَّنُ إبْطالَ قَوْلِ المُعَطِّلَةِ والجَهْمِيَّةِ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَيْسَ عَلى العَرْشِ شَيْءٌ سِوى العَدَمِ وأنَّ اللَّهَ لَيْسَ مُسْتَوِيًا عَلى عَرْشِهِ، ولا تُرْفَعُ إلَيْهِ الأيْدِي، ولا يَصْعَدُ إلَيْهِ الكَلِمُ الطَّيِّبُ، ولا رَفَعَ المَسِيحَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ إلَيْهِ، ولا عُرِجَ بِرَسُولِهِ مُحَمَّدٍ ﷺ ” إلَيْهِ ” ولا تَعْرُجُ المَلائِكَةُ والرُّوحُ إلَيْهِ ولا يَنْزِلُ مِن عِنْدِهِ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ ولا غَيْرُهُ، ولا يَنْزِلُ هو كُلَّ لَيْلَةٍ إلى السَّماءِ الدُّنْيا، ولا يَخافُهُ عِبادُهُ مِنَ المَلائِكَةِ

وَغَيْرِهِمْ مِن فَوْقِهِمْ ولا يَراهُ المُؤْمِنُونَ في الدّارِ الآخِرَةِ عِيانًا بِأبْصارِهِمْ مِن فَوْقِهِمْ، ولا تَجُوزُ الإشارَةُ إلَيْهِ بِالأصابِعِ إلى فَوْقٍ كَما أشارَ إلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ في أعْظَمِ مَجامِعِهِ في حِجَّةِ الوَداعِ وجَعَلَ يَرْفَعُ إصْبَعَهُ إلى السَّماءِ ويَنْكُبُها إلى النّاسِ ويَقُولُ: اللَّهُمَّ اشْهَدْ.

[إثْباتُ اسْتِواءِ اللَّهِ عَلى عَرْشِهِ بِالكِتابِ]

قالَ شَيْخُ الإسْلامِ: ” وهَذا كِتابُ اللَّهِ مِن أوَّلِهِ إلى آخِرِهِ وسُنَّةُ رَسُولِهِ ﷺ وعامَّةُ كَلامِ الصَّحابَةِ والتّابِعِينَ وكَلامُ سائِرِ الأئِمَّةِ مَمْلُوءٌ بِما هو نَصٌّ أوْ ظاهِرٌ في أنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ وتَعالى فَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ، وأنَّهُ فَوْقَ العَرْشِ فَوْقَ السَّماواتِ مُسْتَوٍ عَلى عَرْشِهِ. مِثْلُ قَوْلِهِ تَعالى:   ﴿إلَيْهِ يَصْعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ والعَمَلُ الصّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ [فاطر: ١٠] الآيَةَ، وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إذْ قالَ اللَّهُ ياعِيسى إنِّي مُتَوَفِّيكَ ورافِعُكَ إلَيَّ﴾ [آل عمران: ٥٥] الآيَةَ، وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إلَيْهِ﴾ [النساء: ١٥٨] الآيَةَ، وقَوْلِهِ تَعالى:    ﴿ذِي المَعارِجِ تَعْرُجُ المَلائِكَةُ والرُّوحُ إلَيْهِ﴾ [المعارج: ٣] الآيَةَ، وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿يُدَبِّرُ الأمْرَ مِنَ السَّماءِ إلى الأرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إلَيْهِ﴾

قالَ الدّارِمَيُّ: حَدَّثَنا مُوسى بْنُ إسْماعِيلَ حَدَّثَنا حَمّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عاصِمٍ عَنْ زِرٍّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: ما بَيْنَ السَّماءِ الدُّنْيا والَّتِي تَلِيها خَمْسُمِائَةِ عامٍ وبَيْنَ كُلِّ سَماءَيْنِ مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ عامٍ، وبَيْنَ السَّماءِ السّابِعَةِ وبَيْنَ الكُرْسِيِّ مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ عامٍ، وبَيْنَ الكُرْسِيِّ إلى الماءِ مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ عامٍ، والعَرْشُ عَلى الماءِ، واللَّهُ تَعالى فَوْقَ العَرْشِ وهو يَعْلَمُ ما أنْتُمْ عَلَيْهِ، ورَوى الأعْمَشُ عَنْ خَيْثَمَةَ عَنْهُ: إنَّ العَبْدَ لَيَهُمُّ بِالأمْرِ مِنَ التِّجارَةِ أوِ الإمارَةِ حَتّى إذا تَيَسَّرَ لَهُ نَظَرَ اللَّهُ إلَيْهِ مِن فَوْقِ سَبْعِ سَماواتٍ فَيَقُولُ لِلْمَلَكِ: اصْرِفْهُ عَنْهُ، قالَ: فَيَصْرِفُهُ.

[قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما]

 

وفِي تفسير ابن كثير : 

وَقَوْلُهُ:  ﴿يُدَبِّرُ الأمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ﴾ أَيْ: يَتَنَزَّلُ (٧) أَمْرُهُ مِنْ أَعْلَى السموات إِلَى أَقْصَى تُخُومِ الْأَرْضِ السَّابِعَةِ، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَمِنَ الأرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنزلُ الأمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾ [الطَّلَاقِ: ١٢] .

وَتُرْفَعُ الْأَعْمَالُ إِلَى دِيوَانِهَا فَوْقَ سَمَاءِ الدُّنْيَا، وَمَسَافَةُ مَا بَيَّنَهَا وَبَيْنَ الْأَرْضِ [مَسِيرَةُ] (٨) خَمْسِمِائَةِ سَنَةٍ، وَسُمْكُ السَّمَاءِ خَمْسُمِائَةِ سَنَةٍ.

وَقَالَ مُجَاهِدٌ، وَقَتَادَةُ، وَالضَّحَّاكُ: النُّزُولُ مِنَ الْمَلَكِ فِي مَسِيرَةِ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ، وَصُعُودُهُ فِي مَسِيرَةِ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ، وَلَكِنَّهُ يَقْطَعُهَا فِي طَرْفَةِ عَيْنٍ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى:  ﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ﴾

وفِي تفسير الطبري: 

 حدثنا هناد بن السريّ، قال: ثنا أبو الأحوص، عن أبي الحارث، عن عكرمة، عن ابن عباس في قوله: ﴿يُدَبِّرُ الأمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ﴾ من أيامكم هذه، مسيرة ما بين السماء إلى الأرض خمسمائة عام.

وذكر عن عبد الرزاق، قال:  أخبرنا معمر، عن قَتادة قال: تنحدر الأمور وتصعد من السماء إلى الأرض في يوم واحد، مقداره ألف سنة، خمسمائة حتى ينزل، وخمسمائة حتى يعرُج.

إذن لنتفكر قليلا في هذه الآية الكريمة، المراد منها معرفة ان الملائكة معنا أينما كنّا، وان الله يدبر امرنا ويرى ويدبر لنا اعمالنا كل يوم، كل ساعة وفِي كل ثانية. وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنِ الأعْرَجِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ «قالَ: يَتَعاقَبُونَ فِيكم مَلائِكَةٌ بِاللَّيْلِ ومَلائِكَةٌ بِالنَّهارِ ويَجْتَمِعُونَ في صَلاةِ العَصْرِ وصَلاةِ الفَجْرَ ثُمَّ يَعْرُجُ الَّذِينَ باتُوا فِيكم فَيَسْألُهم – وهو أعْلَمُ بِهِمْ – فَيَقُولُ: كَيْفَ تَرَكْتُمْ عِبادِي؟ فَيَقُولُونَ: تَرَكْناهم وهم يُصَلُّونَ وأتَيْناهم وهم يُصَلُّونَ» “. ولَمّا «حَكَمَ سَعْدُ بْنُ مُعاذٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ في بَنِي قُرَيْظَةَ بِأنْ تُقْتَلَ مُقاتِلَتُهم وتُسْبى ذُرِّيَّتُهم وتُقَسَّمَ أمْوالُهُمْ، قالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: لَقَدْ حَكَمَتْ فِيهِمْ بِحُكْمِ اللَّهِ مِن فَوْقِ سَبْعَةِ أرْقِعَةٍ» وفي لَفْظٍ «مِن فَوْقِ سَبْعِ سَماواتٍ».

وَأصْلُ القِصَّةِ في الصَّحِيحَيْنِ وهَذا السِّياقُ لِمُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ في المَغازِي.

وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِن حَدِيثٍ أبِي سَعِيدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: «بَعَثَ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ إلى النَّبِيِّ بِذُهَيْبَةٍ في أدِيمٍ مَقْرُوضٍ لَمْ تُحَصَّلْ مِن تُرابِها. قالَ: فَقَسَّمَها بَيْنَ أرْبَعَةٍ بَيْنَ – عُيَيْنَةَ بْنِ بَدْرٍ والأقْرَعِ بْنِ حابِسٍ وزَيْدٍ الخَيْرِ ” والرّابِعُ: إمّا عَلْقَمَةُ بْنُ عُلاثَةَ، وإمّا عامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ “، قالَ رَجُلٌ مِن أصْحابِهِ: كُنّا نَحْنُ أحَقَّ بِهَذا مِن هَؤُلاءِ، قالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَقالَ: ألا تَأْمَنُونِي وأنا أمِينُ مَن في السَّماءِ يَأْتِينِي خَبَرُ السَّماءِ صَباحًا ومَساءً» 

ولكن لننظر لهذة الايه بصورة أعمق، لماذا ذكر الله لنا المدة الزمنية التي يدبر فيها الامر، نعم اخبرنا الله بالمدة لمعرفة عظمة خلقه في تمكين ملائكة التدبير من التنقل بين السماء والارض في مقدار زمني يعجز الانسان استيعابه، لكن ايضا ليخبرنا عن المسافة بين السماء والأرض. فالآية تفسر نفسها، فال المسافة بين السماء والارض هي ماتقدر بخمسمائة سنه من ما نعد، وهذا متفق علية من حيث التفسير كما دعم ببعض الأحاديث، وحدد لنا ان ملائكة التدبير هم من يقومون بهذا العمل، فبذلك حدد لنا سرعة ملائكة التدبير لان الملائكة يختلفون في الخلق وذلك في قوله ( الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَّثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ ۚ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) أليس هذا كافي لإثبات ثبات الارض، فالعرش ثابت في مكانه، وسدره المنتهى ثابته كذلك، والبيت المعمور كذلك، فلماذا لاتكون الارض ثابته؟  لننظر  الى ماقالته وكالة الفضاء الامريكية ناسا، وهذة تزعم ان الشمس تجري في مسار درب التبانه واكمال دوره واحدة من هذة قد يستغرق ٢٥٠ مليون سنة ارضية، وهذا النظام الشمسي بمافيه الكواكب يسافر في هذا المسار معها بسرعة ٨٢٨٠٠٠ كيلو في الساعة، ولاحظ ان هذا يشمل الارض، فإذا نزل علينا القران من ١٤٠٠ سنة، فلك ان تتخيل مدى تغيير هذة المسافة التي حددها الله لنا  في كتابه الكريم. وهنا نقول ياأخي الكريم، لك الخيار في ان تختار، هل كلام الله هو الحق والصواب أم كلام ناسا؟ كلما نبعد كلما تذيد المسافة فتصبح الخمسمائة الف، ثم تصبح الألف ألفين. 

دعنا ننتقل الى آية اخرى تتحدث عن ثبات الارض، قال تعالى 😦 أَمَّن جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَارًا وَجَعَلَ خِلَالَهَا أَنْهَارًا وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا ۗ أَإِلَٰهٌ مَّعَ اللَّهِ ۚ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ)

في تفسير القرطبي: قَوْلُهُ تَعَالَى:  ﴿أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَراراً﴾ أَيْ مُسْتَقَرًّا.

(وَجَعَلَ خِلالَها أَنْهاراً) أَيْ وَسَطَهَا مِثْلَ “وَفَجَّرْنا خِلالَهُما نَهَراً”.

(وَجَعَلَ لَها رَواسِيَ) يَعْنِي جِبَالًا ثَوَابِتَ تُمْسِكُهَا وَتَمْنَعُهَا مِنَ الْحَرَكَةِ.

وفِي تفسير ابن كثير: 

يَقُولُ: ﴿أَمَّنْ جَعَلَ الأرْضَ قَرَارًا﴾ أَيْ:  قَارَّةً سَاكِنَةً ثَابِتَةً، لَا تَمِيدُ وَلَا تَتَحَرَّكُ بِأَهْلِهَا وَلَا تَرْجُفُ بِهِمْ، فَإِنَّهَا لَوْ كَانَتْ كَذَلِكَ لَمَا طَابَ عَلَيْهَا الْعَيْشُ وَالْحَيَاةُ، بَلْ جَعَلَهَا مِنْ فَضْلِهِ وَرَحْمَتِهِ مِهَادًا بِسَاطًا ثَابِتَةً لَا تَتَزَلْزَلُ وَلَا تَتَحَرَّكُ، كَمَا قَالَ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى:  ﴿اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ قَرَارًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً﴾ [غَافِرٍ: ٦٤] .

﴿وَجَعَلَ خِلالَهَا أَنْهَارًا﴾ أَيْ: جَعَلَ فِيهَا الْأَنْهَارَ الْعَذْبَةَ الطَّيِّبَةَ تَشُقُّهَا فِي خِلَالِهَا، وَصَرَّفَهَا فِيهَا مَا بَيْنَ أَنْهَارٍ كِبَارٍ وَصِغَارٍ وَبَيْنَ ذَلِكَ، وَسَيَّرَهَا شَرْقًا وَغَرْبًا وَجَنُوبًا وَشَمَالًا بِحَسَبِ مَصَالِحِ عِبَادِهِ فِي أَقَالِيمِهِمْ وَأَقْطَارِهِمْ حَيْثُ ذَرَأَهُمْ فِي أَرْجَاءِ الْأَرْضِ، سَيَّرَ لَهُمْ(١) أَرْزَاقَهُمْ بِحَسَبِ مَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ، ﴿وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ﴾ أَيْ: جِبَالًا شَامِخَةً تُرْسِي الْأَرْضَ وَتُثَبِّتُهَا

وقال تعالى:  (وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْزُون) وفِي تفسير البغوي: قَوْلُهُ تَعَالَى:  ﴿وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا﴾ بَسَطْنَاهَا عَلَى وَجْهِ الْمَاءِ، يُقَالُ:  إِنَّهَا مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ سَنَةٍ فِي مِثْلِهَا دُحِيَتْ مِنْ تَحْتِ الْكَعْبَةِ (١) ﴿وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ﴾ جِبَالًا ثَوَابِتَ، وَقَدْ كَانَتِ الْأَرْضُ تَمِيدُ إِلَى أَنْ أَرْسَاهَا اللَّهُ بِالْجِبَالِ ﴿وَأَنْبَتْنَا فِيهَا﴾ أَيْ:  فِي الْأَرْضِ ﴿مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ﴾ مُقَدَّرٍ مَعْلُومٍ.

وفِي ابن الجوزي: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والأرْضَ مَدَدْناها﴾ أيْ: بَسَطْناها عَلى وجْهِ الماءِ ﴿وَألْقَيْنا فِيها رَواسِيَ﴾ وهي الجِبالُ الثَّوابِتُ ﴿وَأنْبَتْنا فِيها﴾ في المُشارِ إلَيْهِ قَوْلانِ:أحَدُهُما: أنَّها الأرْضُ، قالَهُ الأكْثَرُونَ. والثّانِي: الجِبالُ، قالَهُ الفَرّاءُ.

كما قال تعالى :  ( والجبال أوتادا) ففي تفسير الجلالين :تثبت بها الأرض كما تثبت الخيام بالأوتاد، والاستفهام للتقرير. وفِي تفسير ابن كثير : ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ مِهَادًا﴾ ؟ أَيْ: مُمَهَّدَةٌ لِلْخَلَائِقِ ذَلُولا لَهُمْ، قَارَّةً سَاكِنَةً ثَابِتَةً، ﴿وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا﴾ أَيْ: جَعَلَهَا لَهَا أَوْتَادًا أَرْسَاهَا بِهَا وَثَبَّتَهَا وَقَرَّرَهَا حَتَّى سَكَنَتْ وَلَمْ تَضْطَرِبْ بِمَنْ عَلَيْهَا.

لنتفكر هنا قليلا، اذا فعلا مازعمه علماء الفلك بان الارض تدور وبسرعة ١٦٠٠ كيلو في الساعه، فبالفعل سخر الله هذة الجبال ان تكون ثابته، لكن ماذا عن ناطحات السحب التي صنعها الانسان، فأقل زلازل هنا وهناك فانه يحدث كارثه لامثيل لها فكيف لنا ان نصدق هذا. نضرب لك مثالا آخر وهو عن قفزة فيليكس، صعد من نيو مكسيكيا وهبط فقط خمسين ميلا بعيدا عن مكان صعودة، وهذا ارتفع مايقارب ٣٦.٦ كيلومتر مما استغرق ساعتان ونصف فقط، لماذا لم يهبط في مكان آخر حيث ان هندسة طلوعه وهبوطه اتخذت مسارا عاموديا مستقيما من غير انحنائات او دوران. ماتفسيرك لهذا. 

أقول قولي هذا ونسأل الله ان يزيدنا علمنا وينور دربنا

  

لا إكراه في الدين

بِسْم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد الخلق والمرسلين، نحمد الله ونستعينه ونشكره على نِعمِه ونسأله خير ماسأل به نبينا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، نحمد الله على نعمة القرآن ونعمة فهمه وتدبره ليكون طريقنا للرشاد والصلاح، هدى الله عباده، فمنهم من اهتدى لنفسه، ومنهم من هداه الله ليهدي بهم الناس، اللهم اهدنا في من هديت، لنعلم اخي الكريم ان من تفضل عليهم الله بنعمه الهدايه والعلم، هؤلاء هم من ينتفع بهم ويسخرهم الله لمن يشاء. سبب كتابتي لهذا التفكر هو ملاحظتي لهذة الموجة الدينية الشبابية الجديدة التي بدورها تحاول انشاء منهجية جديدة حيث تم فيها اعادة تعريف الكثير من ما تم التعارف عليه خلال العصور السابقة المختلفة، فمنهم من اخترع نظريات كونية جديدة وربطها بصورة مباشرة بكتاب الله، وما كان لهذة الخرافات من اساس ولا تبت للقرآن الكريم باي صله، ومنهم من طعن في أصول الحديث الشريف واعتبر علم الحديث مضيعة للوقت ومنهم من لم يعترف بالكثير من العلم والعلماء الذين كانو من قبلنا زاعما ان اغلبهم على خطأ. نعلم ان الانسان غير معصوم من الخطأ، لكن يبقى احترام من سبقونا من الضروريات التي يجب الدفاع عنها. لاننسى كذلك الغرباء، فالغريب هو من خرج عن نطاق المألوف ايضا، والمألوف حاليا وفِي هذا السياق، هو ظهور الفساد بصورة لم يسبق لها مثيل في البر والبحر. فالغريب هنا هو من استقام.فنحن لانتحدث عن هؤلاء الغرباء هنا لان هؤلاء اتخذوا سنة الاولين منهجا وهم لاخوف عليهم ولا هم يحزنون. نتحدث عن من ضلوا ويعتقدون انهم اهتدوا فلعلهم يحتاجون الى بعض الإرشاد والتشجيع، فنأمل من مانكتبه هنا، ان يترك الأثر ونقول اللهم اجعل لي لسان صدق في الآخرين.

مع تطور التقنيات وتأثير تكدس البيانات في زمن المعلومات، فان طريقة الفكر البشري واستيعابه قد تطورت كما يظن البعض، وربما وفِي الأرجح انها تخلفت مصطحبه معها بعض السلبيات الاجتماعية والنفسية، فيا اخي الكريم، لاتغتر بنفسك، ولاتعتقد انك أفضل من غيرك، ولعل هذه التقنيات أعطتك قسطا كبيرا من المعلومات والثقة العمياء بالنفس، لكن لاتنسى هنا ان الحكمة والخبرة دورها اعظم من كل هذا، فلذلك أقول لك، استثمر هذا الكنز الثمين من المعلومات بعدم إنكارك لغيرك وعلمة، وتواضع ولا تمشي في الارض مرحا وتمثل في اخلاق نبينا الكريم الذي بعث ليتمم مكارم الأخلاق.

قال تعالى:   (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ۖ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ۖ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ) فهناك علامات يُنظر اليها لمعرفة اهل النور واولها صفاء القلب ونور الدرب، تراهم يبحثون عن محاسن الناس ويتركون غير هذا، وأمرهم شورى بينهم يجاهدون باموالهم وأنفسهم في سبيل الله، فانظر الى هذة الآية الكريمة وماذا تعني رحمة الله فيها. إي والله، لطهَّره الله من الفظاظة والغلظة، وجعله قريبًا رحيما بالمؤمنين رءوفًا وذكر لنا أن نعت محمد صلى الله عليه، فانظر الى بعض العلماء، عندما يقال لهم ان فلان ارتكب فاحشة، تراهم في خشوع ودموعا تسأل الله ان يغفر لمن لا يعرفون، يحاولون تقديم الخير وأجرهم على الله، هنا الرأفة تجتمع مع العلم والحكمة وهؤلاء من يُسمع منهم. لاتُنفر الناس منك ولا إكراه في الدين. لا فائدة من علمك اذا كنت تعتقد ان الجميع خطأ وانت الصواب، لا فائدة من علمك اذا تعتقد ان جميع من حولك يتآمرون عليك، لا فائدة من علمك اذا غرضك إثبات العكس والرياء. لافائدة اذا وجدت الصواب وبهذا استصغرت كل من حولك، ابتعد عن الجدل فمنهم من يجادلك فقط لغرض المجادلة، ليثبت انه الأفضل مثلا. اعلم ان العلم نور وهدى من الله، فإذا تتبعت زلات غيرك، فسوف يسلط الله عليك من يتتبع زلاتك. فملخص كل هذا ان تعلم إنما الاعمال بالنيات فلذلك صفاء قلبك هو طريقك الصحيح في العلم والهدى. اعمل على تصفيه قلبك اولا لتتخلص من كل ضلاله لاتعلم عنها. ثم لاتنسى ان الله امر نبيه ان يخفض جناحه لمن اتبعه من المؤمنين فاللين والعلم أصدقاء لايمكن التخلي عن احدهما . ثم في قوله تعالى:  ( ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير) ( ثاني عطفه ليضل عن سبيل الله)فبغض النظر عن الفئة المقصودة في الآية، من يجادل في الله بغير علم وهدى، ويتخذ العناد والاستكبار طريقا لعلمه، فانه سوف يضل، وهنا تكمن الخطورة حيث ان الانسان في بعض الأحيان يكون غير مدرك لهذا ويعتقد انه على الصواب. واعلم ان الحق يأتي بالهدى والعلم ولكن كيف تجادل اذا احتجت الى هذا؟ انظر الى قوله تعالى :  (ادع الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي احسن ان ربك هو اعلم بمن ضل عن سبيله وهو اعلم بالمهتدين )  فتعتقد ان هذا الكم من المعلومات والكتب أمامك قد يجعل منك عالما، وانت تنسى انه لا علم الا ماعلمك الله إياه. اعلم ان دينك وعلمك هو هويتك، فاستثمر في هذا متبعا ما امرنا به الله ورسوله، احببناكم في الله فتقبلوا اخطائنا ولكم دعائنا وبالتوفيق والسداد

 

 

 

Racism is a killer

History is telling us that Christopher Columbus was a dirty criminal. Ended up in the wrong land, did not find what he was looking for, and instead he brought slavery into a different level. The same policy was followed by those who established America. Some were great men in the eyes of many, others were evil. But what remains is the racism factor. If not will change, a fall down is on its way!