النسخ وأم الكتاب

النسخ وأم الكتاب

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد الخلق والمرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم

قال الله ( هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آَيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آَمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ ) صدق الله العظيم

عن  عائشة  رضي الله عنها قالت :  تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية : { هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله }. إلى قوله : { أولو الألباب }. قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” فإذا رأيت الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمى الله، فاحذروهم “. رواه البخاري

لنعلم أن القرآن الكريم كتاب عربي مبين واضح المعاني ولاتوجد فيه أي شبهات، فمتشابهه ليست من شبهه بل متشابهات تعني هذا الكتاب الموزون الذي لاتناقض فيه ويتشابه في الكمال والجودة وحسن الموضوع وكذلك متشابه من حيث المعاني أو اللفظ

قال الله: ( الۤرۚ كِتَـٰبٌ أُحۡكِمَتۡ ءَایَـٰتُهُۥ ثُمَّ فُصِّلَتۡ مِن لَّدُنۡ حَكِیمٍ خَبِیرٍ) ، أي كل الآيات فيه أحكمت ثم فصلت خاليه من الشبهات

قال الله (قُرۡءَانًا عَرَبِیًّا غَیۡرَ ذِی عِوَج لَّعَلَّهُمۡ یَتَّقُونَ ) صدق الله العظيم

قال الله: ( ذَ ٰ⁠لِكَ ٱلۡكِتَـٰبُ لَا رَیۡبَۛ فِیهِۛ هُدى لِّلۡمُتَّقِینَ)[البقرة ٢] صدق الله العظيم

لايعلم تأويل القرآن الا الله، ويؤمن بهذا الراسخون، فالراسخون هم من أمنوا بكل ماجاء من عند الله. أي لا يعلم متى يكون أمر البعث وما يؤول إليه الأمر عند قيام الساعة إلا الله. والراسخون في العلم يقولون: آمنا بالبعث. فالتأوييل هو التفعيل أي تفعيل الأمور وربط الآيات بالأحداث. والتأوييل لايعلمه الا الله كقيام الساعة، وقد أولت بعض آيات القرآن مثل ( ٱقۡتَرَبَتِ ٱلسَّاعَةُ وَٱنشَقَّ ٱلۡقَمَرُ)، وبما ان كلمة تأوييل وكلمة تفسير تم ذكرهم في القرآن، فهذا يعني أن هناك إختلاف في المعنى وإن كان بسيطاً

إذً نحتاج أن نوضح الفرق بيت التأويل وفهم المعاني والتفسير. فالتفسير وفهم المعاني هو مانفهمه من القرآن وبناء على ماحثنا به ترجمان القرآن إبن عباس، لتفسير القرآن، يتم تفسير القرآن بالقرآن، بالحديث، بما روى الصحابه وبمنطلق اللغة العربية ومن اسقط أحد هذة الأركان فانه لم يعطي القرآن حقه في الفهم. المعاجم توحي لنا أن هنا فرق بين التأويل والتفسير وكذلك إن لم يكن هناك فرق لما ذُكرت الكلمتان في القرآن فقد ذُكرت كلمة تفسير في قوله تعالى (وَلَا یَأۡتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئۡنَـٰكَ بِٱلۡحَقِّ وَأَحۡسَنَ تَفۡسِیرًا)، أي أحسن حجة وتحليل ثابت يتبع الحق. وتفسير القرآن يعني تدبره وربطه بالحديث وأسباب النزول. ويمكن تعريف مايلي عن التفسير

ما رُوِيَ عن حبر الأمة وترجمان القرآن عبد الله بن عباس ( ت : 68 ) ، قال :» التفسير على أربعة أوجه : وجه تعرفه العرب من كلامها، وتفسير لا يعذر أحد بجهالته ، وتفسير يعلمه العلماء ، وتفسير لا يعلمه إلا الله

أما التأويل فقال الله: ( هَلۡ یَنظُرُونَ إِلَّا تَأۡوِیلَهُۥۚ یَوۡمَ یَأۡتِی تَأۡوِیلُهُۥ یَقُولُ ٱلَّذِینَ نَسُوهُ مِن قَبۡلُ قَدۡ جَاۤءَتۡ رُسُلُ رَبِّنَا بِٱلۡحَقِّ فَهَل لَّنَا مِن شُفَعَاۤءَ فَیَشۡفَعُوا۟ لَنَاۤ أَوۡ نُرَدُّ فَنَعۡمَلَ غَیۡرَ ٱلَّذِی كُنَّا نَعۡمَلُۚ قَدۡ خَسِرُوۤا۟ أَنفُسَهُمۡ وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُوا۟ یَفۡتَرُونَ)، أي يأتي تفعيل الحدث المذكور فيتحقق

قال الله ( بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ )، فالتأويل حتماً هو الحدث الذي يرتبط بالآية وليس معنى الآية، فالتأويل هنا يأتي ولا يأتي به الا الله الذي له مفاتح الغيب ولا يعلمها إلا هو

ويتفضل الله على من يشاء من عباده ويعلمهم التأويل ( وَكَذَ ٰ⁠لِكَ یَجۡتَبِیكَ رَبُّكَ وَیُعَلِّمُكَ مِن تَأۡوِیلِ ٱلۡأَحَادِیثِ وَیُتِمُّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَیۡكَ وَعَلَىٰۤ ءَالِ یَعۡقُوبَ كَمَاۤ أَتَمَّهَا عَلَىٰۤ أَبَوَیۡكَ مِن قَبۡلُ إِبۡرَ ٰ⁠هِیمَ وَإِسۡحَـٰقَۚ إِنَّ رَبَّكَ عَلِیمٌ حَكِیم)، فهذا علمٌ بحد ذاته يقتضي الحكمة والعلم السماوي الفطري من عند الله عز وجل

وكذلك الخضر عليه السلام ( قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا ) صدق الله العظيم

وبهذا التأويل الذي فيه ربط التنزيل بالأحداث التي كانت تواجه المصطفى صلى الله عليه وسلم، كان الكفار يحتجون ويقولون لماذا لم ينزل هذا القرآن جملة واحدة كما هو في التوراة والإنجيل كما في قوله تعالى ( وَقَالَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ لَوۡلَا نُزِّلَ عَلَیۡهِ ٱلۡقُرۡءَانُ جُمۡلَة وَ ٰ⁠حِدَة كَذَ ٰ⁠لِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِۦ فُؤَادَكَۖ وَرَتَّلۡنَـٰهُ تَرۡتِیلا (٣٢) وَلَا یَأۡتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئۡنَـٰكَ بِٱلۡحَقِّ وَأَحۡسَنَ تَفۡسِیرًا (٣٣) ٱلَّذِینَ یُحۡشَرُونَ عَلَىٰ وُجُوهِهِمۡ إِلَىٰ جَهَنَّمَ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ شَر مَّكَاناً وَأَضَلُّ سَبِیلا (٣٤)) [الفرقان ٣٢-٣٤] صدق الله العظيم

ومعنى هذا أن نزول القرآن الكريم فيه محاكاة للواقع الذي عاشه المصطفى فيأوله الله له بناء على الموقف فيأتيه بالتفسير الحق المبين الذي يعجز الكفار والمشركين في الرد عليه. فنعلم أن القرآن نزل جملة واحدة الى السماء ( إِنَّاۤ أَنزَلۡنَـٰهُ فِی لَیۡلَةِ ٱلۡقَدۡرِ)، ثم نزل منجماً على الحبيب في ٢٣ سنة كما قال الله ( فَلَاۤ أُقۡسِمُ بِمَوَ ٰ⁠قِعِ ٱلنُّجُومِ (٧٥) وَإِنَّهُۥ لَقَسَم لَّوۡ تَعۡلَمُونَ عَظِیمٌ (٧٦) إِنَّهُۥ لَقُرۡءَان كَرِیم (٧٧) فِی كِتَـٰب مَّكۡنُون ( ٧٨) لَّا یَمَسُّهُۥۤ إِلَّا ٱلۡمُطَهَّرُونَ (٧٩) تَنزِیل مِّن رَّبِّ ٱلۡعَـٰلَمِینَ (٨٠) أَفَبِهَـٰذَا ٱلۡحَدِیثِ أَنتُم مُّدۡهِنُونَ (٨١) وَتَجۡعَلُونَ رِزۡقَكُمۡ أَنَّكُمۡ تُكَذِّبُونَ (٨٢)) [الواقعة ٧٥-٨٢] صدق الله العظيم

أُنزل القرآن الكريم الى السماء الدنيا كله في ليلة واحدة، أي نُسخ من ام الكتاب ونزل الى السماء، أي كل مافيه مُقدر ومكتوب، ويعلم الله تأويل مافيه، فلا باطل في هذا الكتاب، ولا آية تستبدل آية بحكم، بل يمهد الله إلى أن ينزل حكمه أو يخفف وكل هذا معلوم وكتبه الله ومعه القدر قبل خلق السموات والأرض كما هو مذكور في صحيح مسلم

عن  عبد الله بن عمرو بن العاص  قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :  ” كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة، قال : وعرشه على الماء “. رواه مسلم

قال الله ( وَمَا مِن دَاۤبَّة فِی ٱلۡأَرۡضِ وَلَا طَـٰۤىِٕر یَطِیرُ بِجَنَاحَیۡهِ إِلَّاۤ أُمَمٌ أَمۡثَالُكُمۚ مَّا فَرَّطۡنَا فِی ٱلۡكِتَـٰبِ مِن شَیۡء ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ یُحۡشَرُونَ) [الأنعام ٣٨] صدق الله العظيم

قال الشيخ السعدي: أي: جميع الحيوانات، الأرضية والهوائية، من البهائم والوحوش والطيور، كلها أمم أمثالكم خلقناها. كما خلقناكم، ورزقناها كما رزقناكم، ونفذت فيها مشيئتنا وقدرتنا، كما كانت نافذة فيكم

وفي قوله ( مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ) أي: ما أهملنا ولا أغفلنا، في اللوح المحفوظ شيئا من الأشياء، بل جميع الأشياء، صغيرها وكبيرها، مثبتة في اللوح المحفوظ، على ما هي عليه، فتقع جميع الحوادث طبق ما جرى به القلم. وفي هذه الآية، دليل على أن الكتاب الأول، قد حوى جميع الكائنات، وهذا أحد مراتب القضاء والقدر، فإنها أربع مراتب: علم الله الشامل لجميع الأشياء، وكتابه المحيط بجميع الموجودات، ومشيئته وقدرته النافذة العامة لكل شيء، وخلقه لجميع المخلوقات، حتى أفعال العباد. ويحتمل أن المراد بالكتاب، هذا القرآن، وأن المعنى كالمعنى في قوله تعالى ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ وقوله ﴿ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ﴾ أي: جميع الأمم تحشر وتجمع إلى الله في موقف القيامة، في ذلك الموقف العظيم الهائل، فيجازيهم بعدله وإحسانه، ويمضي عليهم حكمه الذي يحمده عليه الأولون والآخرون، أهل السماء وأهل الأرض

فينزل الوحي على رسولنا الكريم بعدة طرق، وفي مواقف كثيرة وأحياناً ليحاكي موقف محدد كما في قوله تعالى ( وَلَا یَأۡتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئۡنَـٰكَ بِٱلۡحَقِّ وَأَحۡسَنَ تَفۡسِیرًا)، وفي بعض الأحيان يُنسى هذا الوحي ( ۞ مَا نَنسَخۡ مِنۡ ءَایَةٍ أَوۡ نُنسِهَا نَأۡتِ بِخَیۡر مِّنۡهَاۤ أَوۡ مِثۡلِهَاۤۗ أَلَمۡ تَعۡلَمۡ أَنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡء قَدِیرٌ)، ليأتي بآية خير منها لتحاكي نفس الموقف والتي يكون فيها بيان للعالمين جميعاً ( تَبَارَكَ ٱلَّذِی نَزَّلَ ٱلۡفُرۡقَانَ عَلَىٰ عَبۡدِهِۦ لِیَكُونَ لِلۡعَـٰلَمِینَ نَذِیرًا)، فبهذا يحصل الإنتقال من التخصيص في تأويل الآية بالحدث الى التعميم للعالمين

ومعنى ( ننسها) يمكن فهمه من الحديث التالي

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ دَاوُدَ الْوَاسِطِيُّ ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ الْأَزْرَقُ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ، عَنْ ذَرٍّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ : صَلَّى بِنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْفَجْرَ، وَتَرَكَ آيَةً، فَجَاءَ أُبَيٌّ وَقَدْ فَاتَهُ بَعْضُ الصَّلَاةِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ، نُسِخَتْ هَذِهِ الْآيَةُ أَوْ أُنْسِيتَهَا ؟ قَالَ : ” لَا، بَلْ أُنْسِيتُهَا “. رواه احمد

حكم الحديث: إسناده صحيح رجاله ثقاته

وبخصوص إستبدال الآية بآية خير منها لنا في الحديث الموجود في الصحيحين

عن  أنس بن مالك  رضي الله عنه، قال :  دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم على الذين قتلوا أصحاب بئر معونة ثلاثين غداة ؛ على رعل، وذكوان، وعصية عصت الله ورسوله. قال أنس : أنزل في الذين قتلوا ببئر معونة قرآن قرأناه، ثم نسخ بعد : ” بلغوا قومنا أن قد لقينا ربنا فرضي عنا ورضينا عنه “. رواه البخاري ومسلم

وبعد زمن نسخ هذا بقوله تعالى ( وَلَا تَحۡسَبَنَّ ٱلَّذِینَ قُتِلُوا۟ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ أَمۡوَ ٰ⁠تَۢاۚ بَلۡ أَحۡیَاۤءٌ عِندَ رَبِّهِمۡ یُرۡزَقُونَ) صدق الله العظيم

يرد النسخ في اللغة لمعنيين : أحدهما : التحويل والنقل ، ومنه نسخ الكتاب وهو أن يحول من كتاب إلى كتاب . والثاني: الرفع ، يقال نسخت الشمس الظل أي ذهبت به وأبطلته

والنسخ في الاصطلاح : هو إزالة ما استقر من الحكم الشرعي بخطاب وارد متراخياً لولاه لكان السابق ثابتاً والنسخ في القرآن على وجوه

وكانت هذه تعاريف بعض المتأخرين في الناسخ والمنسوخ وهي تعاريف صحيحة إذا طبقناها على الشرائع الأُخرى كما في قوله تعالى ( وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ) صدق الله العظيم

وهذا لإستنكار أهل الكتاب لموضوع النسخ، فكيف لمحمد أن يأتي بكتاب يلغي كتابنا؟ كيف لهذا العربي الأمي أن يفعل هذا؟

والآيات ليست محصورة بآيات القرآن الكريم بل تتلى الآيات لكل الرسل ( أُولَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آَدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آَيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا ) صدق الله العظيم

وكذلك ينطبق هذا التعريف على القرآن أو الوحي الذي لا نجده في القرآن اليوم، أي أن الله أستبدل آية مكان آية أثناء الوحي، أما القرآن الذي بين أيدينا اليوم، فلا توجد فيه آيات باطلة أو آيات بقيت تلاوتها وأُزيل حكمها

الآيات المحكمات التي أُنزلت على الرسل هي نفس الآيات المحكمات الموجودة في القرآن الكريم ( إِنَّ هَـٰذَا لَفِی ٱلصُّحُفِ ٱلۡأُولَىٰ (١٨) صُحُفِ إِبۡرَ ٰ⁠هِیمَ وَمُوسَىٰ )، وفي قوله ( هُوَ ٱلَّذِیۤ أَنزَلَ عَلَیۡكَ ٱلۡكِتَـٰبَ مِنۡهُ ءَایَـٰت مُّحۡكَمَـٰتٌ هُنَّ أُمُّ ٱلۡكِتَـٰبِ)، وأم الكتاب هنا تأتي بمعنى القلب أي قلب القرآن وكذلك الآيات في أم الكتاب

قال تعالى ( سَنُقۡرِئُكَ فَلَا تَنسَىٰۤ (٦) إِلَّا مَا شَاۤءَ ٱللَّهُۚ إِنَّهُۥ یَعۡلَمُ ٱلۡجَهۡرَ وَمَا یَخۡفَىٰ (٧) وَنُیَسِّرُكَ لِلۡیُسۡرَىٰ (٨) فَذَكِّرۡ إِن نَّفَعَتِ ٱلذِّكۡرَىٰ )، سنحفظ ما أوحينا إليك من الكتاب، ونوعيه قلبك، فلا تنسى منه شيئًا، وهذه بشارة كبيرة من الله لعبده ورسوله محمد ﷺ، أن الله سيعلمه علمًا لا ينساه

وماظهر لنا، هو أن سورة الأعلى تعطينا فكرة مبسطة عن ما هو موجود في الصحف الأولى، ففيها عن تسبيح الله، وعن آيات الله في إحياء الأرض بعد موتها ثم موتها مرة أخرى كما هو في البعث، وواجب التذكير، فمن يستجيب فله الجنة، ومن يتجنب التذكير فله النار، فيعذب فيها خالداً، ثم الأمر بتزكية النفس من الشرك وحثها على فعل الخيرات وإقامة الصلاة. فنعلم أن صحف إبراهيم وموسى تضمنت هذا وهو العام من ماهو موجود في الآيات المحكمات من أم الكتاب

قال الله ( مَّا یُقَالُ لَكَ إِلَّا مَا قَدۡ قِیلَ لِلرُّسُلِ مِن قَبۡلِكَۚ إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغۡفِرَة وَذُو عِقَابٍ أَلِیم) صدق الله العظيم

عن  عائشة  أم المؤمنين أنها قالت :  أول ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل  فلق الصبح ، ثم حبب إليه الخلاء وكان يخلو بغار حراء فيتحنث فيه – وهو التعبد – الليالي ذوات العدد، قبل أن  ينزع  إلى أهله، ويتزود لذلك، ثم يرجع إلى خديجة فيتزود لمثلها، حتى جاءه الحق وهو في غار حراء، فجاءه الملك فقال : اقرأ. قال : ” ما أنا بقارئ “. قال : ” فأخذني  فغطني  حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني فقال : اقرأ. قلت : ما أنا بقارئ. فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني فقال : اقرأ. فقلت : ما أنا بقارئ. فأخذني فغطني الثالثة ثم أرسلني فقال : { اقرأ باسم ربك الذي خلق } { خلق الإنسان من علق } { اقرأ وربك الأكرم } “. فرجع بها رسول الله صلى الله عليه وسلم يرجف فؤاده، فدخل على خديجة بنت خويلد رضي الله عنها، فقال : ” زملوني، زملوني “. فزملوه حتى ذهب عنه  الروع ، فقال لخديجة – وأخبرها الخبر – : ” لقد خشيت على نفسي “. فقالت خديجة : كلا والله، ما يخزيك الله أبدا ؛ إنك لتصل الرحم، وتحمل  الكل ، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق، فانطلقت به خديجة حتى أتت به ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى ابن عم خديجة، وكان امرأ تنصر في الجاهلية، وكان يكتب الكتاب العبراني، فيكتب من الإنجيل بالعبرانية ما شاء الله أن يكتب، وكان شيخا كبيرا قد عمي، فقالت له خديجة : يا ابن عم، اسمع من ابن أخيك. فقال له ورقة : يا ابن أخي، ماذا ترى ؟ فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم خبر ما رأى، فقال له ورقة : هذا  الناموس  الذي نزل الله على موسى، يا ليتني فيها  جذعا ، ليتني أكون حيا إذ يخرجك قومك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” أومخرجي هم ؟ ” قال : نعم، لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي، وإن يدركني يومك أنصرك نصرا  مؤزرا ، ثم لم ينشب ورقة أن توفي وفتر الوحي. رواه البخاري

وأخبرني  أبو سلمة بن عبد الرحمن  أن  جابر بن عبد الله الأنصاري  قال – وهو يحدث عن فترة الوحي – فقال : في حديثه :  ” بينا أنا أمشي إذ سمعت صوتا من السماء، فرفعت بصري فإذا الملك الذي جاءني بحراء جالس على كرسي بين السماء والأرض، فرعبت منه، فرجعت فقلت : زملوني. فأنزل الله تعالى : { يا أيها المدثر } { قم فأنذر } إلى قوله { والرجز فاهجر } “.  فحمي الوحي  وتتابع. رواه البخاري

وفي أم الكتاب، القرآن الكريم له المكانة العالية العظيمة، ومن هنا نعلم أن تفصيل الكتب يختلف من كتاب لآخر ( حمۤ (١) وَٱلۡكِتَـٰبِ ٱلۡمُبِینِ (٢) إِنَّا جَعَلۡنَـٰهُ قُرۡءَ ٰ⁠ نًا عَرَبِیاً لَّعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ (٣) وَإِنَّهُۥ فِیۤ أُمِّ ٱلۡكِتَـٰبِ لَدَیۡنَا لَعَلِیٌّ حَكِیمٌ ) صدق الله العظيم

ومكان أم الكتاب في اللوح المحفوظ وهو كتاب مسطور عند الله تعالى ( وَٱلطُّورِ (١) وَكِتَـٰب مَّسۡطُور (٢) فِی رَق مَّنشُور (٣) وَٱلۡبَیۡتِ ٱلۡمَعۡمُورِ (٤) وَٱلسَّقۡفِ ٱلۡمَرۡفُوعِ (٥) وَٱلۡبَحۡرِ ٱلۡمَسۡجُورِ ) صدق الله العظيم

قال الله ( بَلۡ هُوَ قُرۡءَان مَّجِید (٢١) فِی لَوۡح مَّحۡفُوظِۭ ) صدق الله العظيم

باب قول الله تعالى : { بل هو قرآن مجيد }  { في لوح محفوظ }، { والطور }  { وكتاب مسطور }، قال قتادة : مكتوب، يسطرون : يخطون، في أم الكتاب : جملة الكتاب وأصله، ما يلفظ : ما يتكلم من شيء إلا كتب عليه. وقال  ابن عباس : يكتب الخير والشر. يحرفون : يزيلون، وليس أحد يزيل لفظ كتاب من كتب الله عز وجل، ولكنهم يحرفونه : يتأولونه على غير تأويله، دراستهم : تلاوتهم، واعية : حافظة، وتعيها : تحفظها، { وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به } يعني أهل مكة، { ومن بلغ } هذا القرآن فهو له نذير. رواه البخاري

وقال تعالى ( لَا تُحَرِّكۡ بِهِۦ لِسَانَكَ لِتَعۡجَلَ بِهِۦۤ (١٦) إِنَّ عَلَیۡنَا جَمۡعَهُۥ وَقُرۡءَانَهُۥ (١٧) فَإِذَا قَرَأۡنَـٰهُ فَٱتَّبِعۡ قُرۡءَانَهُۥ (١٨) ثُمَّ إِنَّ عَلَیۡنَا بَیَانَهُ ) صدق الله العظيم

وقال تعالى ( إِنَّا نَحۡنُ نَزَّلۡنَا ٱلذِّكۡرَ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَـٰفِظُونَ ) صدق الله العظيم

قال الشافعي: إنَّ الله خلَق الخلْق لِما سَبَق في علمه مما أراد بخلقهم وبهم، لا مُعَقِّبَ لحُكْمه، وهو سريع الحِساب

وأنزل عليهم الكتاب تِبْيانا لكل شيء، وهُدًى ورحمةً، وفرض فيه فرائض أثبتها، وأُخْرَى نسَخَها، رحمةً لِخَلْقه، بالتخفيف عنهم، وبالتوسعة عليهم، زيادة فيما ابتدأهم به مِن نِعَمه. وأثابَهم على الانتهاء إلى ما أثبت عليهم: جَنَّتَه، والنجاة من عذابه؛ فعَمَّتْهم رحمتُه فيما أثبت ونسخ، فله الحمد على نعمه – انتهى قول الشافعي

وكذلك ينطبق تعريف النسخ المذكور على السنة، فسنذكر لاحقاً النسخ في السنة وكيفية وقوعة ومعرفته ولكن هذه التعاريف لايصح تطبيقها كذلك على القرآن الكريم وفي هذا إثم كبير، فالنسخ في القرآن نقول أنه الإنتقال من التمهيد المذكور في آية الى الحكم الصريح في آية أُخرى، وإن لم يكن تمهيد فسيكون تخفيف

والنسخ كذلك كما ذكرنا سابقاً هو النقل مع بقاء الأصل أي النظير، فنقول صحف موسى ماهي الا نسخة من ماهو موجود في اللوح المحفوظ كما قال الله ( وَلَمَّا سَكَتَ عَن مُّوسَى ٱلۡغَضَبُ أَخَذَ ٱلۡأَلۡوَاحَۖ وَفِی نُسۡخَتِهَا هُدى وَرَحۡمَة لِّلَّذِینَ هُمۡ لِرَبِّهِمۡ یَرۡهَبُونَ) صدق الله العظيم

وكذلك كما ورد في صحيح البخاري عن تدوين الصحف

حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ح حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَخِي ، عَنْ سُلَيْمَانَ أُرَاهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَتِيقٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدٍ ، أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : نَسَخْتُ الصُّحُفَ فِي الْمَصَاحِفِ، فَفَقَدْتُ آيَةً مِنْ سُورَةِ الْأَحْزَابِ كُنْتُ أَسْمَعُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ بِهَا، فَلَمْ أَجِدْهَا إِلَّا مَعَ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيِّ الَّذِي جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَهَادَتَهُ شَهَادَةَ رَجُلَيْنِ، وَهُوَ قوله ( مِّنَ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ رِجَالاً صَدَقُوا۟ مَا عَـٰهَدُوا۟ ٱللَّهَ عَلَیۡهِۖ فَمِنۡهُم مَّن قَضَىٰ نَحۡبَهُۥ وَمِنۡهُم مَّن یَنتَظِرُۖ وَمَا بَدَّلُوا۟ تَبۡدِیلا)  صدق الله العظيم

ففي هذا الحديث الذي أخرجه البخاري في صحيحة، يتضح لنا نوع آخر من النسخ في القرآن الكريم وهو نسخ النظير، وكذلك ينسي الله آية فيه لحكمة سنعلم عنها اذاً دققنا في معنى الآية التي كانت مفقودة ( ۞ مَا نَنسَخۡ مِنۡ ءَایَةٍ أَوۡ نُنسِهَا نَأۡتِ بِخَیۡر مِّنۡهَاۤ أَوۡ مِثۡلِهَاۤۗ أَلَمۡ تَعۡلَمۡ أَنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡء قَدِیرٌ) صدق الله العظيم

وفي قوله تعالى ( وَمَا بَدَّلُوا۟ تَبۡدِیلا)، هو الدليل على حفظ الأمانة من هؤلاء الجنود الذين لا يبدلون حرف من كلام الله، فتم نقل القرآن كاملاً بدون تحريف أو تبديل، ويشمل هذا أيضاً تبديل المعاني والأحكام وكلام الله بكلام آخر، ومن الناس من يقول بماذا تعتقد بدلاً من أن يقول بماذا تؤمن

ومثال النسخ الذي فيه التمهيد قوله تعالى ( یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَقۡرَبُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَنتُمۡ سُكَـٰرَىٰ حَتَّىٰ تَعۡلَمُوا۟ مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِی سَبِیلٍ حَتَّىٰ تَغۡتَسِلُوا۟ۚ وَإِن كُنتُم مَّرۡضَىٰۤ أَوۡ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوۡ جَاۤءَ أَحَد مِّنكُم مِّنَ ٱلۡغَاۤىِٕطِ أَوۡ لَـٰمَسۡتُمُ ٱلنِّسَاۤءَ فَلَمۡ تَجِدُوا۟ مَاۤءࣰ فَتَیَمَّمُوا۟ صَعِیداً طَیِّباً فَٱمۡسَحُوا۟ بِوُجُوهِكُمۡ وَأَیۡدِیكُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا) صدق الله العظيم

فقد أنزل الله هذه الآية ليمهد المسلمين على حكم تحريم الخمر ولأن الخمر أمر مرغوب في الجاهلية، أراد الله أن يري عباده أن الصلاة لا تصلح إذا وجد الخمر، فإذا شرب الإنسان، صلى من دون خشوع وبالتالي صلاته باطلة، ولدينا خمس صلوات في اليوم وبهذا سيمتنع الذين يشربون عن الشرب خلال اليوم وبإنتهاء صلاة العشاء سيفكرون بالشرب، ولكن كذلك الإفراط في الشرب لن يمكنهم من قيام الليل أو حضور صلاة الفجر في وقتها، فستجد المؤمن يبتعد عن الشرب حتى من دون إصدار الحكم الفاصل في هذا

ثم حصل النسخ وأنزل الله تعالى ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) صدق الله العظيم

ولكن هل يصح القول أن هذه الآية المذكورة أستبدلت الآية الأخرى؟ الجواب لا ولكنها أكملت الحكم فأنتقلنا من التخفيف الى التشديد وهذا نسخ التمهيد، فطالما الآية مذكورة في القرآن، فتلاوتها وحكمها باقي إلى أن تقوم الساعة

ومازال الى هذا اليوم وجود المسلم الذي يشرب وتظل آية ( لَا تَقۡرَبُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَنتُمۡ سُكَـٰرَىٰ)، قائمة ولها دورها ولا يبدل القول عند الله

أما مثال نسخ التخفيف فهو في قوله تعالى ( یَـٰۤأَیُّهَا ٱلنَّبِیُّ حَرِّضِ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ عَلَى ٱلۡقِتَالِۚ إِن یَكُن مِّنكُمۡ عِشۡرُونَ صَـٰبِرُونَ یَغۡلِبُوا۟ مِا۟ئَتَیۡنِۚ وَإِن یَكُن مِّنكُم مِّا۟ئَة یَغۡلِبُوۤا۟ أَلۡفاً مِّنَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ بِأَنَّهُمۡ قَوۡم لَّا یَفۡقَهُونَ ) صدق الله العظيم

وعندما علم الله أن في المؤمنين ضعف، خفف عليهم ولم يبدل القول كذلك فهذه الآية مكملة للأخرى

قال الله ( ٱلۡـَٔـٰنَ خَفَّفَ ٱللَّهُ عَنكُمۡ وَعَلِمَ أَنَّ فِیكُمۡ ضَعۡفاً فَإِن یَكُن مِّنكُم مِّا۟ئَة صَابِرَة یَغۡلِبُوا۟ مِا۟ئَتَیۡنِۚ وَإِن یَكُن مِّنكُمۡ أَلۡف یَغۡلِبُوۤا۟ أَلۡفَیۡنِ بِإِذۡنِ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ مَعَ ٱلصَّـٰبِرِینَ (٦٦)﴾ [الأنفال ٦٤-٦٦] صدق الله العظيم

وكذلك قد يكون النسخ في إكمال الحكم، فهو كذلك من نسخ النظير مع إكمال الحكم كما ذكر إبن عباس عن النسخ في آيات عدة المطلقة

وكذلك قال ابن عباس أن هذا ينطبق على القرآن الكريم

عن ابن عباس   في قوله : { ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها }، وقال : { وإذا بدلنا آية مكان آية والله أعلم بما ينزل } الآية، وقال : { يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب } : فأول ما نسخ من القرآن القبلة، وقال : { والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء }، وقال : { واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر }، فنسخ من ذلك، قال تعالى : { ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها } . النسائي

حكم الحديث: حسن صحيح

فالثلاث قروء أي ثلاث حيضات وعلمنا حكم من تحيض هنا، أم من لا تحيض فثلاث أشهر وهذا فيه إكمال للحكم بشرط آخر، ثم بعد هذا حكم من لم تمس فهذه الأخيرة لاعدة لها

قال الله ( وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا رُسُلاً مِّن قَبۡلِكَ وَجَعَلۡنَا لَهُمۡ أَزۡوَ ٰ⁠جاً وَذُرِّیَّة وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَن یَأۡتِیَ بِـَٔایَةٍ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۗ لِكُلِّ أَجَل كِتَاب (٣٨) یَمۡحُوا۟ ٱللَّهُ مَا یَشَاۤءُ وَیُثۡبِتُۖ وَعِندَهُۥۤ أُمُّ ٱلۡكِتَـٰبِ (٣٩)) [الرعد ٣٨-٣٩] صدق الله العظيم

وفي هذه الآية وجهان وكلاهما صحيح، الأول هو قول أن الآية هنا تعود الى آيات الكتب وان لكلٌ من الشرائع أجل (لِكُلِّ أَجَل كِتَاب)، فبهذا يمحو الله الآيات من الشرائع الأخرى أو يثبت منها مايشاء في القرآن ويكون هذا بالنسخ من أم الكتاب

وفي قوله (لِكُلِّ أَجَل كِتَاب )، نفيد كذلك أن للقرآن أجل فيرفعه الله عندما لايبقى إلا شرار الخلق

عن  حذيفة بن اليمان  قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :  ” يدرس الإسلام كما يدرس وشي الثوب، حتى لا يدرى ما صيام، ولا صلاة، ولا نسك، ولا صدقة، وليسرى على كتاب الله عز وجل في ليلة، فلا يبقى في الأرض منه آية، وتبقى طوائف من الناس ؛ الشيخ الكبير والعجوز يقولون : أدركنا آباءنا على هذه الكلمة : لا إله إلا الله، فنحن نقولها “. فقال له صلة : ما تغني عنهم : لا إله إلا الله، وهم لا يدرون ما صلاة، ولا صيام، ولا نسك، ولا صدقة ؟ فأعرض عنه حذيفة، ثم ردها عليه ثلاثا، كل ذلك يعرض عنه حذيفة، ثم أقبل عليه في الثالثة، فقال : يا صلة، تنجيهم من النار. ثلاثا. رواه ابن ماجه

حكم الحديث: صحيح

وفي حاشية السندي على ابن ماجه: قوله ( يدرس الإسلام ) من درس الرسم دروسا إذا غفا وهلك ومن درس الثوب درسا إذا صار عتيقا بالياء ويؤيد الثاني قوله ( وشي الثوب ) وهو بفتح فسكون نقشه ( وليسرى ) من السراية أي الدرس أو الدروس يسرى ليلة ( على كتاب الله ) وفي الزوائد إسناده صحيح رجاله ثقات ورواه الحاكم وقال صحيح على شرط مسلم

وفيما يخص رفع القرآن في آخر الزمان روى ابن أبي شيبة في مصنفه وغيره عن عبد الله بن مسعود قال: إن هذا القرآن الذي بين أظهركم يوشك أن ينزع منكم، فقيل له: كيف ينزع منا وقد أثبته الله في قلوبنا وأثبتناه في مصاحفنا؟ قال: يسري عليه في ليلة فينزع ما في القلوب ويذهب بما في المصاحف ويصبح الناس منه فقراء، ثم قرأ قول الله تعالى:  وَلَئِنْ شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ{الإسراء: 86} صدق الله العظيم

قال العلماء: ورفع القرآن لا يقع إلا حين لا يبقى على الأرض مؤمن، فيبقى شرار الناس وعليهم تقوم الساعة

أما الوجه الثاني لقوله تعالى (وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا رُسُلاً مِّن قَبۡلِكَ وَجَعَلۡنَا لَهُمۡ أَزۡوَ ٰ⁠جاً وَذُرِّیَّة  وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَن یَأۡتِیَ بِـَٔایَةٍ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۗ لِكُلِّ أَجَل كِتَاب ( ٣٨) یَمۡحُوا۟ ٱللَّهُ مَا یَشَاۤءُ وَیُثۡبِتُۖ وَعِندَهُۥۤ أُمُّ ٱلۡكِتَـٰبِ ) ، هو أن تكون الآية هنا هي الأمر المعجز الذي يأتي به الرسول من الله ليتم التصديق بأنه مرسل من الله كآية الإسراء والمعراج أو آيات سيدنا موسى التسع، وغيرها من آيات الرسل والأنبياء، وبذلك يهدي الله الى السبيل ( إِنَّا هَدَیۡنَـٰهُ ٱلسَّبِیلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُورًا)، فمن قدر الله له النار، إن شكر، فسيمحو الله مكانه من النار ويثبت مكانه في الجنة، والله يعلم الصالح من الفاسق، والله ليس بظالم لعباده، فمثلاً قدر الله أن فرعون من أهل النار، وكذلك كتب لفرعون الطريق الآخر وهو إذا آمن با أُرسل به سيدنا موسى، ولأن الله هو الذي خلق فرعون وعلم عنه مالم يعلمه هو وعلم أنه طاغية، أرسل له موسى بآيات بينات تخاطب فهمه وثقافته فإن كان السحر هو السائد آن ذاك، أتى الله بموسى وجعل عصاه حية، وكل هذا لأن الله رحيم ولطيف بعبادة فيريد هنا أن يقنع فرعون بحجة واضحة، فإن آمن، فهنا سيثبت الله طريق إيمان فرعون ويمحي طريق طغيانه، ويتثبت المقعد تثبيته النهائي بعد الموت

قال الله ( وَقَـٰرُونَ وَفِرۡعَوۡنَ وَهَـٰمَـٰنَۖ وَلَقَدۡ جَاۤءَهُم مُّوسَىٰ بِٱلۡبَیِّنَـٰتِ فَٱسۡتَكۡبَرُوا۟ فِی ٱلۡأَرۡضِ وَمَا كَانُوا۟ سَـٰبِقِینَ (٣٩) فَكُلًّا أَخَذۡنَا بِذَنۢبِهِۦۖ فَمِنۡهُم مَّنۡ أَرۡسَلۡنَا عَلَیۡهِ حَاصِباً وَمِنۡهُم مَّنۡ أَخَذَتۡهُ ٱلصَّیۡحَةُ وَمِنۡهُم مَّنۡ خَسَفۡنَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ وَمِنۡهُم مَّنۡ أَغۡرَقۡنَاۚ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِیَظۡلِمَهُمۡ وَلَـٰكِن كَانُوۤا۟ أَنفُسَهُمۡ یَظۡلِمُونَ (٤٠)﴾ [العنكبوت ٣٨-٤٠] صدق الله العظيم

قدمت مكة فلقيت عطاء بن أبي رباح فقلت له : يا أبا محمد، إن أهل البصرة يقولون في القدر. قال : يا بني، أتقرأ القرآن ؟ قلت : نعم. قال : فاقرأ الزخرف. قال : فقرأت : { حم } { والكتاب المبين } { إنا جعلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون } { وإنه في أم الكتاب لدينا لعلي حكيم }. فقال : أتدري ما أم الكتاب ؟ قلت : الله ورسوله أعلم. قال : فإنه كتاب كتبه الله قبل أن يخلق السماوات وقبل أن يخلق الأرض، فيه : إن فرعون من أهل النار، وفيه : { تبت يدا أبي لهب وتب } قال  عطاء  : فلقيت  الوليد بن عبادة بن الصامت  صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسألته ما كان وصية أبيك عند الموت ؟ قال : دعاني  أبي  فقال لي : يا بني اتق الله، واعلم أنك لن تتقي الله حتى تؤمن بالله وتؤمن بالقدر كله خيره وشره، فإن مت على غير هذا دخلت النار، إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ” إن أول ما خلق الله القلم، فقال : اكتب. فقال : ما أكتب ؟ قال : اكتب القدر ما كان وما هو كائن إلى الأبد “. رواه الترمذي

حكم الحديث: صحيح

عن  أنس  رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :  ” العبد إذا وضع في قبره وتولي وذهب أصحابه، حتى إنه ليسمع  قرع نعالهم ، أتاه ملكان فأقعداه فيقولان له : ما كنت تقول في هذا الرجل – محمد صلى الله عليه وسلم – ؟ فيقول : أشهد أنه عبد الله ورسوله، فيقال : انظر إلى مقعدك من النار، أبدلك الله به مقعدا من الجنة “. قال النبي صلى الله عليه وسلم : ” فيراهما جميعا، وأما الكافر أو المنافق فيقول : لا أدري، كنت أقول ما يقول الناس. فيقال : لا دريت  ولا تليت . ثم يضرب بمطرقة من حديد ضربة بين أذنيه، فيصيح صيحة يسمعها من يليه إلا  الثقلين  “. رواه البخاري

وسواء الوجه الأول أو الثاني، فكل هذا في اللوح المحفوظ

وكذلك تسمى سورة الفاتحة بأم الكتاب

عن  أبيه   أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الظهر في الأوليين بأم الكتاب وسورتين، وفي الركعتين الأخريين بأم الكتاب، ويسمعنا الآية، ويطول في الركعة الأولى ما لا يطول في الركعة الثانية، وهكذا في العصر، وهكذا في الصبح. رواه البخاري

ولفهم معنى النسخ الحقيقي، لنا بحديث الإسراء والمعراج التالي ففيه بيان واضح للمعنى الحقيقي للنسخ

سمعت  ابن مالك  يقول :  ليلة أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم من مسجد الكعبة أنه جاءه ثلاثة نفر قبل أن يوحى إليه، وهو نائم في المسجد الحرام، فقال أولهم : أيهم هو ؟ فقال : أوسطهم هو خيرهم. فقال آخرهم : خذوا خيرهم. فكانت تلك الليلة، فلم يرهم حتى أتوه ليلة أخرى فيما يرى قلبه، وتنام عينه ولا ينام قلبه، وكذلك الأنبياء، تنام أعينهم ولا تنام قلوبهم، فلم يكلموه حتى احتملوه، فوضعوه عند بئر زمزم، فتولاه منهم جبريل، فشق جبريل ما بين نحره إلى لبته، حتى فرغ من صدره وجوفه فغسله من ماء زمزم بيده، حتى أنقى جوفه، ثم أتي بطست من ذهب فيه  تور  من ذهب محشوا إيمانا وحكمة، فحشا به صدره ولغاديده – يعني عروق حلقه – ثم أطبقه، ثم  عرج  به إلى السماء الدنيا، فضرب بابا من أبوابها، فناداه أهل السماء : من هذا ؟ فقال : جبريل. قالوا : ومن معك ؟ قال : معي محمد. قال : وقد بعث ؟ قال : نعم. قالوا : فمرحبا به وأهلا. فيستبشر به أهل السماء، لا يعلم أهل السماء بما يريد الله به في الأرض حتى يعلمهم، فوجد في السماء الدنيا آدم، فقال له جبريل : هذا أبوك، فسلم عليه. فسلم عليه، ورد عليه آدم وقال : مرحبا وأهلا بابني، نعم الابن أنت. فإذا هو في السماء الدنيا بنهرين  يطردان ، فقال : ” ما هذان النهران يا جبريل ؟ “. قال : هذا النيل والفرات  عنصرهما . ثم مضى به في السماء، فإذا هو بنهر آخر عليه قصر من لؤلؤ وزبرجد، فضرب يده، فإذا هو مسك، قال : ” ما هذا يا جبريل ؟ “. قال : هذا الكوثر الذي خبأ لك ربك. ثم عرج إلى السماء الثانية، فقالت الملائكة له مثل ما قالت له الأولى : من هذا ؟ قال : جبريل. قالوا : ومن معك ؟ قال : محمد صلى الله عليه وسلم. قالوا : وقد بعث إليه ؟ قال : نعم. قالوا : مرحبا به وأهلا. ثم عرج به إلى السماء الثالثة، وقالوا له مثل ما قالت الأولى والثانية، ثم عرج به إلى الرابعة، فقالوا له مثل ذلك، ثم عرج به إلى السماء الخامسة، فقالوا مثل ذلك، ثم عرج به إلى السادسة، فقالوا له مثل ذلك، ثم عرج به إلى السماء السابعة، فقالوا له مثل ذلك، كل سماء فيها أنبياء قد سماهم،  فأوعيت  منهم إدريس في الثانية، وهارون في الرابعة، وآخر في الخامسة، لم أحفظ اسمه، وإبراهيم في السادسة، وموسى في السابعة ؛ بتفضيل كلام الله، فقال موسى : رب لم أظن أن يرفع علي أحد. ثم علا به فوق ذلك بما لا يعلمه إلا الله، حتى جاء سدرة المنتهى ودنا الجبار رب العزة، فتدلى حتى كان منه قاب قوسين أو أدنى، فأوحى الله فيما أوحى إليه خمسين صلاة على أمتك كل يوم وليلة، ثم هبط حتى بلغ موسى، فاحتبسه موسى فقال : يا محمد، ماذا عهد إليك ربك ؟ قال : ” عهد إلي خمسين صلاة كل يوم وليلة “. قال : إن أمتك لا تستطيع ذلك، فارجع فليخفف عنك ربك وعنهم. فالتفت النبي صلى الله عليه وسلم إلى جبريل، كأنه يستشيره في ذلك، فأشار إليه جبريل أن نعم، إن شئت. فعلا به إلى الجبار، فقال وهو مكانه : ” يا رب، خفف عنا ؛ فإن أمتي لا تستطيع هذا “. فوضع عنه عشر صلوات، ثم رجع إلى موسى فاحتبسه، فلم يزل يردده موسى إلى ربه حتى صارت إلى خمس صلوات، ثم احتبسه موسى عند الخمس، فقال : يا محمد، والله لقد  راودت  بني إسرائيل قومي على أدنى من هذا فضعفوا فتركوه، فأمتك أضعف أجسادا وقلوبا وأبدانا وأبصارا وأسماعا، فارجع فليخفف عنك ربك. كل ذلك يلتفت النبي صلى الله عليه وسلم إلى جبريل ليشير عليه، ولا يكره ذلك جبريل، فرفعه عند الخامسة، فقال : ” يا رب، إن أمتي ضعفاء ؛ أجسادهم وقلوبهم، وأسماعهم وأبدانهم، فخفف عنا “. فقال الجبار : يا محمد. قال : ” لبيك وسعديك “. قال : إنه لا يبدل القول لدي كما فرضت عليك في أم الكتاب. قال : فكل حسنة بعشر أمثالها فهي خمسون في أم الكتاب، وهي خمس عليك. فرجع إلى موسى فقال : كيف فعلت ؟ فقال : ” خفف عنا، أعطانا بكل حسنة عشر أمثالها “. قال موسى : قد والله راودت بني إسرائيل على أدنى من ذلك فتركوه، ارجع إلى ربك فليخفف عنك أيضا. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” يا موسى، قد والله استحييت من ربي مما اختلفت إليه “. قال : فاهبط باسم الله. قال : واستيقظ وهو في مسجد الحرام. رواه البخاري

والشاهد من الحديث: فقال الجبار : يا محمد. قال : ” لبيك وسعديك “. قال : إنه لا يبدل القول لدي كما فرضت عليك في أم الكتاب. قال : فكل حسنة بعشر أمثالها فهي خمسون في أم الكتاب، وهي خمس عليك

فهذا بيان على أنه لا تبديل لكلام الله ( لَهُمُ ٱلۡبُشۡرَىٰ فِی ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَا وَفِی ٱلۡـَٔاخِرَةِۚ لَا تَبۡدِیلَ لِكَلِمَـٰتِ ٱللَّهِۚ ذَ ٰ⁠لِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِیمُ) صدق الله العظيم

ولدينا البيان على هذا كذلك في سورة ق

قال الله ( مَا یُبَدَّلُ ٱلۡقَوۡلُ لَدَیَّ وَمَاۤ أَنَا۠ بِظَلَّـٰم لِّلۡعَبِیدِ ) صدق الله العظيم

وقال الله في سورة فصلت ( إِنَّ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ بِٱلذِّكۡرِ لَمَّا جَاۤءَهُمۡۖ وَإِنَّهُۥ لَكِتَـٰبٌ عَزِیز (٤١) لَّا یَأۡتِیهِ ٱلۡبَـٰطِلُ مِنۢ بَیۡنِ یَدَیۡهِ وَلَا مِنۡ خَلۡفِهِۦۖ تَنزِیل مِّنۡ حَكِیمٍ حَمِید (٤٢) مَّا یُقَالُ لَكَ إِلَّا مَا قَدۡ قِیلَ لِلرُّسُلِ مِن قَبۡلِكَۚ إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغۡفِرَة وَذُو عِقَابٍ أَلِیم (٤٣)﴾ [فصلت ٤٠-٤٣] صدق الله العظيم

فملخص القول: النسخ حق وينسخ الله مايشاء، ويمحو مايشاء، ولايبدل القول ولا يظلم العباد والقرآن الذي بين أيدينا لاتوجد فيه آية واحدة أُزيل حكمها وبقيت تلاوتها

 

الناسخ والمنسوخ – مقدمة

 

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد الخلق والمرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم

قال الله ( ۞ مَا نَنسَخۡ مِنۡ ءَایَةٍ أَوۡ نُنسِهَا نَأۡتِ بِخَیۡر مِّنۡهَاۤ أَوۡ مِثۡلِهَاۤۗ أَلَمۡ تَعۡلَمۡ أَنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡء قَدِیرٌ) صدق الله العظيم

ماهو الناسخ وماهو المنسوخ عند بعض العلماء؟

بإذن الله سنبدأ سلسلة دراسات جديدة حول إعادة النظر في التعريف الخاص بالنسخ في القرآن الكريم وهذا بعد التأكد من تعدد الشبهات التي نراها في هذا، ثم التفرغ لدراسة النسخ بما نراه صحيح ويتوافق مع تدبراتنا لكتاب الله وكذلك هدي نبينا المصطفى صلى الله عليه وسلم

لنستعرض التعريف السائد للناسخ والمنسوخ والذي يختص بالناسخ والمنسوخ في القرآن الكريم والذي أجمع عليه الكثير من أئمة الدين بعد الإستشهاد بهذه بآية النسخ الموجودة في سورة البقرة وغيرها من الآيات البينات

يرد النسخ في اللغة لمعنيين : أحدهما : التحويل والنقل ، ومنه نسخ الكتاب وهو أن يحول من كتاب إلى كتاب . والثاني: الرفع ، يقال نسخت الشمس الظل أي ذهبت به وأبطلته. والنسخ في الاصطلاح : هو إزالة ما استقر من الحكم الشرعي بخطاب وارد متراخياً لولاه لكان السابق ثابتاً والنسخ في القرآن على وجوه ، أحدهما : أن يثبت الخط وينسخ الحكم مثل آية الوصية للأقارب وآية عدة الوفاة بالحول وآية التخفيف في القتال ومنها أن ترفع تلاوتها أصلاً عن المصحف وعن القلوب، كما روي عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف: أن قوماً من الصحابة رضي الله عنهم قاموا ليلة ليقرؤوا سورة فلم يذكروا منها إلا بسم الله الرحمن الرحيم فغدوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبروه فقال صلى الله عليه وسلم : “تلك سورة رفعت تلاوتها وأحكامها” . والنسخ لا يدخل إلا الأحكام ، فلا يدخل النسخ على الأخبار وهو مذهب جمهور أهل العلم ، ولم ينكر النسخ إلا طوائف متأخرة ممن ينتسب إلى الإسلام وهؤلاء محجوحون بقوله تعالى: ( ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها )[ البقرة : 106] وقوله تعالى (وإذا بدلنا آية مكان آية والله أعلم بما ينزل قالوا إنما أنت مفتر)[ النحل : 101 ] . فهاتان الآيتان صريحتان في وجود النسخ في القرآن ، وقد أجمع السلف على وجود النسخ ، وهذا الإجماع لا يضره ما ورد بعده من خلاف ممن لا يعتد بمخالفتهم

كان هذا نص منسوخ من الإسلام ويب ولننسخ بعض الإفادات الأُخرى كذلك كما هو مبين في كتاب البرهان في علوم القرآن للزركشي

اﻟﺒﺮﻫﺎﻥ ﻓﻲ ﻋﻠﻮﻡ اﻟﻘﺮﺁﻥ

المجلد الثاني

النوع الرابع والثلاثون: معرفة ناسخه من منسوخه

صفحة -29

ﻭﻣﻦ ﻇﺮﻳﻒ ﻣﺎ ﺣﻜﻲ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺏ ﻫﺒﺔ اﻟﻠﻪ ﺃﻧﻪ ﻗﺎﻝ ﻓﻲ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ (ﻭﻳﻄﻌﻤﻮﻥ اﻟﻄﻌﺎﻡ ﻋﻠﻰ ﺣﺒﻪ ﻣﺴﻜﻴﻨﺎ ﻭﻳﺘﻴﻤﺎ ﻭﺃﺳﻴﺮا) ﻣﻨﺴﻮﺥ ﻣﻦ ﻫﺬﻩ اﻟﺠﻤﻠﺔ (ﻭﺃﺳﻴﺮا) ﻭاﻟﻤﺮاﺩ ﺑﺬﻟﻚ ﺃﺳﻴﺮ اﻟﻤﺸﺮﻛﻴﻦ ﻓﻘﺮﺉ اﻟﻜﺘﺎﺏ ﻋﻠﻴﻪ ﻭاﺑﻨﺘﻪ ﺗﺴﻤﻊ ﻓﻠﻤﺎ اﻧﺘﻬﻰ ﺇﻟﻰ ﻫﺬا اﻟﻤﻮﺿﻊ ﻗﺎﻟﺖ: ﺃﺧﻄﺄﺕ ﻳﺎ ﺃﺑﺖ ﻓﻲ ﻫﺬا اﻟﻜﺘﺎﺏ! ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻬﺎ: ﻭﻛﻴﻒ ﻳﺎ ﺑﻨﻴﺔ! ﻗﺎﻟﺖ: ﺃﺟﻤﻊ اﻟﻤﺴﻠﻤﻮﻥ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ اﻷﺳﻴﺮ ﻳﻄﻌﻢ ﻭﻻ ﻳﻘﺘﻞ ﺟﻮﻋﺎ. ﻗﺎﻝ اﻷﺋﻤﺔ: ﻭﻻ ﻳﺠﻮﺯ ﻷﺣﺪ ﺃﻥ ﻳﻔﺴﺮ ﻛﺘﺎﺏ اﻟﻠﻪ ﺇﻻ ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﻳﻌﺮﻑ ﻣﻨﻪ اﻟﻨﺎﺳﺦ ﻭاﻟﻤﻨﺴﻮﺥ ﻭﻗﺪ ﻗﺎﻝ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻃﺎﻟﺐ ﻟﻘﺎﺹ: ﺃﺗﻌﺮﻑ اﻟﻨﺎﺳﺦ ﻭاﻟﻤﻨﺴﻮﺥ؟ ﻗﺎﻝ: اﻟﻠﻪ ﺃﻋﻠﻢ ﻗﺎﻝ: ﻫﻠﻜﺖ ﻭﺃﻫﻠﻜﺖ ﻭاﻟﻨﺴﺦ ﻳﺄﺗﻲ ﺑﻤﻌﻨﻰ اﻹﺯاﻟﺔ ﻭﻣﻨﻪ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ: (ﻓﻴﻨﺴﺦ اﻟﻠﻪ ﻣﺎ ﻳﻠﻘﻲ اﻟﺸﻴﻄﺎﻥ ﺛﻢ ﻳﺤﻜﻢ اﻟﻠﻪ). ﻭﻳﺄﺗﻲ ﺑﻤﻌﻨﻰ اﻟﺘﺒﺪﻳﻞ ﻛﻘﻮﻟﻪ: (ﻭﺇﺫا ﺑﺪﻟﻨﺎ ﺁﻳﺔ ﻣﻜﺎﻥ ﺁﻳﺔ) ﻭﺑﻤﻌﻨﻰ اﻟﺘﺤﻮﻳﻞ ﻛﺘﻨﺎﺳﺦ اﻟﻤﻮاﺭﻳﺚ- ﻳﻌﻨﻲ ﺗﺤﻮﻳﻞ اﻟﻤﻴﺮاﺙ ﻣﻦ ﻭاﺣﺪ ﺇﻟﻰ ﻭاﺣﺪ. ﻭﻳﺄﺗﻲ ﺑﻤﻌﻨﻰ اﻟﻨﻘﻞ ﻣﻦ ﻣﻮﺿﻊ ﺇﻟﻰ ﻣﻮﺿﻊ ﻭﻣﻨﻪ: “ﻧﺴﺨﺖ اﻟﻜﺘﺎﺏ” ﺇﺫا ﻧﻘﻠﺖ ﻣﺎ ﻓﻴﻪ ﺣﺎﻛﻴﺎ ﻟﻠﻔﻈﻪ ﻭﺧﻄﻪ. ﻗﺎﻝ ﻣﻜﻲ: ﻭﻫﺬا اﻟﻮﺟﻪ ﻻ ﻳﺼﺢ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻓﻲ اﻟﻘﺮﺁﻥ ﻭﺃﻧﻜﺮ ﻋﻠﻰ اﻟﻨﺤﺎﺱ ﺇﺟﺎﺯﺗﻪ ﺫﻟﻚ ﻣﺤﺘﺠﺎ ﺑﺄﻥ اﻟﻨﺎﺳﺦ ﻓﻴﻪ ﻻ ﻳﺄﺗﻲ ﺑﻠﻔﻆ اﻟﻤﻨﺴﻮﺥ ﻭﺇﻧﻤﺎ ﻳﺄﺗﻲ ﺑﻠﻔﻆ ﺁﺧﺮ ﻭﻗﺎﻝ اﻹﻣﺎﻡ ﺃﺑﻮ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺑﺮﻛﺎﺕ اﻟﺴﻌﺪﻱ ﻳﺸﻬﺪ ﻟﻤﺎ ﻗﺎﻟﻪ اﻟﻨﺤﺎﺱ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ (ﺇﻧﺎ ﻛﻨﺎ ﻧﺴﺘﻨﺴﺦ ﻣﺎ ﻛﻨﺘﻢ ﺗﻌﻤﻠﻮﻥ) ﻭﻗﺎﻝ (ﻭﺇﻧﻪ ﻓﻲ ﺃﻡ اﻟﻜﺘﺎﺏ ﻟﺪﻳﻨﺎ ﻟﻌﻠﻲ ﺣﻜﻴﻢ) ﻭﻣﻌﻠﻮﻡ ﺃﻥ ﻣﺎ ﻧﺰﻝ ﻣﻦ اﻟﻮﺣﻲ ﻧﺠﻮﻣﺎ ﺟﻤﻴﻌﻪ ﻓﻲ ﺃﻡ اﻟﻜﺘﺎﺏ ﻭﻫﻮ اﻟﻠﻮﺡ اﻟﻤﺤﻔﻮﻅ ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ(ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺏ ﻣﻜﻨﻮﻥ. ﻻ ﻳﻤﺴﻪ ﺇﻻ اﻟﻤﻄﻬﺮﻭﻥ). ﺛﻢ اﺧﺘﻠﻒ اﻟﻌﻠﻤﺎء ﻓﻘﻴﻞ اﻟﻤﻨﺴﻮﺥ ﻣﺎ ﺭﻓﻊ ﺗﻼﻭﺓ ﺗﻨﺰﻳﻠﻪ ﻛﻤﺎ ﺭﻓﻊ اﻟﻌﻤﻞ ﺑﻪ ﻭﺭﺩ ﺑﻤﺎ ﻧﺴﺦ اﻟﻠﻪ ﻣﻦ اﻟﺘﻮﺭاﺓ ﺑﺎﻟﻘﺮﺁﻥ ﻭاﻹﻧﺠﻴﻞ ﻭﻫﻤﺎ ﻣﺘﻠﻮاﻥ ﻭﻗﻴﻞ: ﻻ ﻳﻘﻊ اﻟﻨﺴﺦ ﻓﻲ ﻗﺮﺁﻥ ﻳﺘﻠﻰ ﻭﻳﻨﺰﻝ ﻭاﻟﻨﺴﺦ ﻣﻤﺎ ﺧﺺ اﻟﻠﻪ ﺑﻪ ﻫﺬﻩ اﻷﻣﺔ ﻓﻲ ﺣﻜﻢ ﻣﻦ اﻟﺘﻴﺴﻴﺮ ﻭﻳﻔﺮ ﻫﺆﻻء ﻣﻦ اﻟﻘﻮﻝ ﺑﺄﻥ اﻟﻠﻪ ﻳﻨﺴﺦ ﺷﻴﺌﺎ ﺑﻌﺪ ﻧﺰﻭﻟﻪ ﻭاﻟﻌﻤﻞ ﺑﻪ ﻭﻫﺬا ﻣﺬﻫﺐ اﻟﻴﻬﻮﺩ ﻓﻲ اﻷﺻﻞ ﻇﻨﺎ ﻣﻨﻬﻢ ﺃﻧﻪ ﺑﺪاء ﻛﺎﻟﺬﻱ ﻳﺮﻯ اﻟﺮﺃﻱ ﺛﻢ ﻳﺒﺪﻭ ﻟﻪ ﻭﻫﻮ ﺑﺎﻃﻞ ﻷﻧﻪ ﺑﻴﺎﻥ ﻣﺪﺓ اﻟﺤﻜﻢ ﺃﻻ ﺗﺮﻯ اﻹﺣﻴﺎء ﺑﻌﺪ اﻹﻣﺎﺗﺔ ﻭﻋﻜﺴﻪ ﻭاﻟﻤﺮﺽ ﺑﻌﺪ اﻟﺼﺤﺔ ﻭﻋﻜﺴﻪ ﻭاﻟﻔﻘﺮ ﺑﻌﺪ اﻟﻐﻨﻰ ﻭﻋﻜﺴﻪ ﻭﺫﻟﻚ ﻻ ﻳﻜﻮﻥ ﺑﺪاء ﻓﻜﺬا اﻷﻣﺮ ﻭاﻟﻨﻬﻲ ﻭﻗﻴﻞ: ﺇﻥ اﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻧﺴﺦ اﻟﻘﺮﺁﻥ ﻣﻦ اﻟﻠﻮﺡ اﻟﻤﺤﻔﻮﻅ اﻟﺬﻱ ﻫﻮ ﺃﻡ اﻟﻜﺘﺎﺏ ﻓﺄﻧﺰﻟﻪ ﻋﻠﻰ ﻧﺒﻴﻪ ﻭاﻟﻨﺴﺦ ﻻ ﻳﻜﻮﻥ ﺇﻻ ﻣﻦ ﺃﺻﻞ. ﻭاﻟﺼﺤﻴﺢ ﺟﻮاﺯ اﻟﻨﺴﺦ ﻭﻭﻗﻮﻋﻪ ﺳﻤﻌﺎ ﻭﻋﻘﻼ. ﺛﻢ اﺧﺘﻠﻔﻮا ﻓﻘﻴﻞ: ﻻ ﻳﻨﺴﺦ ﻗﺮﺁﻥ ﺇﻻ ﺑﻘﺮﺁﻥ ﻟﻘﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ (ﻣﺎ ﻧﻨﺴﺦ ﻣﻦ ﺁﻳﺔ ﺃﻭ ﻧﻨﺴﻬﺎ ﻧﺄﺕ ﺑﺨﻴﺮ ﻣﻨﻬﺎ ﺃﻭ ﻣﺜﻠﻬﺎ) ﻗﺎﻟﻮا: ﻭﻻ ﻳﻜﻮﻥ ﻣﺜﻞ اﻟﻘﺮﺁﻥ ﻭﺧﻴﺮا ﻣﻨﻪ ﺇﻻ ﻗﺮﺁﻥ ﻭﻗﻴﻞ: ﺑﻞ اﻟﺴﻨﺔ ﻻ ﺗﻨﺴﺦ اﻟﺴﻨﺔ ﻭﻗﻴﻞ: اﻟﺴﻨﺔ ﺇﺫا ﻛﺎﻧﺖ ﺑﺄﻣﺮ اﻟﻠﻪ ﻣﻦ ﻃﺮﻳﻖ اﻟﻮﺣﻲ ﻧﺴﺨﺖ ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻧﺖ ﺑﺎﺟﺘﻬﺎﺩ ﻓﻼ ﺗﻨﺴﺨﻪ ﺣﻜﺎﻩ اﺑﻦ ﺣﺒﻴﺐ اﻟﻨﻴﺴﺎﺑﻮﺭﻱ ﻓﻲ ﺗﻔﺴﻴﺮﻩ ﻭﻗﻴﻞ: ﺑﻞ ﺇﺣﺪاﻫﻤﺎ ﺗﻨﺴﺦ اﻷﺧﺮﻯ ﺛﻢ اﺧﺘﻠﻔﻮا ﻓﻘﻴﻞ: اﻵﻳﺘﺎﻥ ﺇﺫا ﺃﻭﺟﺒﺘﺎ ﺣﻜﻤﻴﻦ ﻣﺨﺘﻠﻔﻴﻦ ﻭﻛﺎﻧﺖ ﺇﺣﺪاﻫﻤﺎ ﻣﺘﻘﺪﻣﺔ اﻷﺧﺮﻯ ﻓﺎﻟﻤﺘﺄﺧﺮﺓ ﻧﺎﺳﺨﺔ ﻟﻷﻭﻟﻰ ﻛﻘﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ: (ﺇﻥ ﺗﺮﻙ ﺧﻴﺮا اﻟﻮﺻﻴﺔ ﻟﻠﻮاﻟﺪﻳﻦ ﻭاﻷﻗﺮﺑﻴﻦ) ﺛﻢ ﻗﺎﻝ ﺑﻌﺪ ﺫﻟﻚ: (ﻭﻷﺑﻮﻳﻪ ﻟﻜﻞ ﻭاﺣﺪ ﻣﻨﻬﻤﺎ اﻟﺴﺪﺱ) ﻭﻗﺎﻝ( ﻓﺈﻥ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻟﻪ ﻭﻟﺪ ﻭﻭﺭﺛﻪ ﺃﺑﻮاﻩ ﻓﻸﻣﻪ اﻟﺜﻠﺚ) ﻗﺎﻟﻮا: ﻓﻬﺬﻩ ﻧﺎﺳﺨﺔ ﻟﻷﻭﻟﻰ ﻭﻻ ﻳﺠﻮﺯ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻟﻬﻤﺎ اﻟﻮﺻﻴﺔ ﻭاﻟﻤﻴﺮاﺙ ﻭﻗﻴﻞ: ﺑﻞ ﺫﻟﻚ ﺟﺎﺋﺰ ﻭﻟﻴﺲ ﻓﻴﻬﻤﺎ ﻧﺎﺳﺦ ﻭﻻ ﻣﻨﺴﻮﺥ ﻭﺇﻧﻤﺎ ﻧﺴﺦ اﻟﻮﺻﻴﺔ ﻟﻠﻮاﺭﺙ ﺑﻘﻮﻟﻪ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺴﻼﻡ “ﻻ ﻭﺻﻴﺔ ﻟﻮاﺭﺙ” ﻭﻗﻴﻞ: ﻣﺎ ﻧﺰﻝ ﺑﺎﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﻧﺎﺳﺦ ﻟﻤﺎ ﻧﺰﻝ ﺑﻤﻜﺔ ﻭﻳﺠﻮﺯ ﻧﺴﺦ اﻟﻨﺎﺳﺦ ﻓﻴﺼﻴﺮ اﻟﻨﺎﺳﺦ ﻣﻨﺴﻮﺧﺎ ﻭﺫﻟﻚ ﻛﻘﻮﻟﻪ: (ﻟﻜﻢ ﺩﻳﻨﻜﻢ ﻭﻟﻲ ﺩﻳﻦ) ﻧﺴﺨﻬﺎ ﺑﻘﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ (ﻓﺎﻗﺘﻠﻮا اﻟﻤﺸﺮﻛﻴﻦ) ﺛﻢ ﻧﺴﺦ ﻫﺬﻩ ﺃﻳﻀﺎ ﺑﻘﻮﻟﻪ (ﺣﺘﻰ ﻳﻌﻄﻮا اﻟﺠﺰﻳﺔ ﻋﻦ ﻳﺪ) ﻭﻗﻮﻟﻪ: (ﻓﺎﻋﻔﻮا ﻭاﺻﻔﺤﻮا ﺣﺘﻰ ﻳﺄﺗﻲ اﻟﻠﻪ ﺑﺄﻣﺮﻩ)ﻭﻧﺎﺳﺨﻪ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ( ﻓﺎﻗﺘﻠﻮا اﻟﻤﺸﺮﻛﻴﻦ) ﺛﻢ ﻧﺴﺨﻬﺎ: (ﺣﺘﻰ ﻳﻌﻄﻮا اﻟﺠﺰﻳﺔ ). انتهى قول الزركشي

وقد إختلف العلماء إختلافاً جذرياً في الناسخ والمنسوخ مما زاد الأمر ريبة في قلبي غير أن العقل والقلب يقول أن ثمة أمر غير صحيح في كل هذا، ولنقول أن العالِم اذا أخطأ فإننا ندعي الله ان يعطيه أجر واذا أصاب فندعي الله ليعطيه اجرين، وﻗﺎﻝ الله ( وَٱلَّذِینَ جَاۤءُو مِنۢ بَعۡدِهِمۡ یَقُولُونَ رَبَّنَا ٱغۡفِرۡ لَنَا وَلِإِخۡوَ ٰ⁠نِنَا ٱلَّذِینَ سَبَقُونَا بِٱلۡإِیمَـٰنِ وَلَا تَجۡعَلۡ فِی قُلُوبِنَا غِلا لِّلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ رَبَّنَاۤ إِنَّكَ رَءُوف رَّحِیمٌ) صدق الله العظيم

فنقول أن سبب هذه الدراسة فقط ليطمئن القلب فان توافقت النتائج مع ماقيل في السابق فهذا الخير وأهله، وإن خالف فندعوا الله أن يرشدنا الى الطريق الصواب ومن الظاهر أن هناك فهم غير صحيح لمعنى النسخ عند بعض العلماء وليس الجميع

قال الله ( وَلَا تَقُولَنَّ لِشَا۟ىْءٍ إِنِّى فَاعِلٌ ذَٰلِكَ غَدًا  ** إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا ) صدق الله العظيم

ﺑﺎﺏ اﺧﺘﻼﻑ اﻟﻌﻠﻤﺎء ﻓﻲ اﻟﺬﻱ ﻳﻨﺴﺦ اﻟﻘﺮﺁﻥ ﻭاﻟﺴﻨﺔ ﻟﻠﻌﻠﻤﺎء ﻓﻲ ﻫﺬا ﺧﻤﺴﺔ ﺃﻗﻮاﻝ ﻓﻤﻨﻬﻢ ﻣﻦ ﻳﻘﻮﻝ: ﻳﻨﺴﺦ اﻟﻘﺮﺁﻥ اﻟﻘﺮﺁﻥ ﻭاﻟﺴﻨﺔ ﻭﻫﺬا ﻗﻮﻝ اﻟﻜﻮﻓﻴﻴﻦ ﻭﻣﻨﻬﻢ ﻣﻦ ﻳﻘﻮﻝ: ﻳﻨﺴﺦ اﻟﻘﺮﺁﻥ اﻟﻘﺮﺁﻥ، ﻭﻻ ﻳﺠﻮﺯ ﺃﻥ ﺗﻨﺴﺨﻪ اﻟﺴﻨﺔ ﻭﻫﺬا ﻗﻮﻝ اﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﻓﻲ ﺟﻤﺎﻋﺔ ﻣﻌﻪ ﻭﻗﺎﻝ ﻗﻮﻡ: ﻳﻨﺴﺦ اﻟﺴﻨﺔ اﻟﻘﺮﺁﻥ ﻭاﻟﺴﻨﺔ ﻭﻗﺎﻝ ﻗﻮﻡ: ﺗﻨﺴﺦ اﻟﺴﻨﺔ اﻟﺴﻨﺔ ﻭﻻ ﻳﻨﺴﺨﻬﺎ اﻟﻘﺮﺁﻥ ﻭاﻟﻘﻮﻝ اﻟﺨﺎﻣﺲ: ﻗﺎﻟﻪ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺷﺠﺎﻉ ﻗﺎﻝ: اﻷﻗﻮاﻝ ﻗﺪ ﺗﻘﺎﺑﻠﺖ ﻓﻼ ﺃﺣﻜﻢ ﻋﻠﻰ ﺃﺣﺪﻫﺎ ﺑﺎﻵﺧﺮ

في موضوعنا هذا سنذكر زاوية واحدة من هذا الاختلاف الموجود في القران

وهو اختلاف الامة في ايات النسخ في القران

لقد تعددت دعاوى النسخ في الكتاب المبين فمن علماء الامة من قال انها تعدت المأتين ومنهم من اقل باية واحدة فقط

اذن الاختلاف الواضح يظهر انه ليس من عند الله فالقران قد حكم نفسه بنفسه

وسنذكر التسلسل في ايات الناسخ والمنسوخ وفق الاكثر فالاقل

 الدكتور مصطفى زيد ، عدد الآيات المدعى عليها النسخ (293) آية

لكنه ناقش كل هذه الايات التي ذكرها واستقر رايه على ستة ايات بعدما ذكر 293 اية

 ابن الجوزي ، عدد الآيات المدعى عليها النسخ (247) آية

ولكنه بعد ىالتقصي والبحث استقر على بضع ايات لا تتعدى ال 7 اايات قط

السكري ، عدد الآيات المدعى عليها النسخ (218) آية

 ابن حزم ، عدد الآيات المدعى عليها النسخ (214) آية

ابن سلامة ، عدد الآيات المدعى عليها النسخ (213) آية

 الأجهوري ، عدد الآيات المدعى عليها النسخ (213) آية

 ابن بركات ، عدد الآيات المدعى عليها النسخ (210) آية

 مكي بن أبي طالب ، عدد الآيات المدعى عليها النسخ (200) آية

 النحاس ، عدد الآيات المدعى عليها النسخ (134) آية

 عبدالقاهر ، عدد الآيات المدعى عليها النسخ (66) آية

محمد عبدالعظيم الزرقاني / عدد الآيات المدعى عليها النسخ (22) آية. لكنه قبل ب 12 اية فقط

السيوطي ، عدد الآيات المدعى عليها النسخ (20) آية

الدهلوي ، عدد الآيات المدعى عليها النسخ (5) آية

نقول هل يصح هذا؟

قال الله ( وَلَقَدۡ یَسَّرۡنَا ٱلۡقُرۡءَانَ لِلذِّكۡرِ فَهَلۡ مِن مُّدَّكِر) صدق الله العظيم

فلا نرى من وراء هذه التعريفات الا تعقيد وتصعيب المسألة لفهم كتاب الله

وهل يظهر لنا أن هذا الإختلاف ماهو الا من أخطاء البشر؟ قال الله ( أَفَلَا یَتَدَبَّرُونَ ٱلۡقُرۡءَانَۚ وَلَوۡ كَانَ مِنۡ عِندِ غَیۡرِ ٱللَّهِ لَوَجَدُوا۟ فِیهِ ٱخۡتِلَـٰفا كَثِیرا)  صدق الله العظيم

ولا نحكم على أقوال العلماء هذه فقد يكون بعضها صحيح ولكن المقصد هو إظهار أن هناك إختلاف وقد تم أخذ هذه الدراسة من بعض المواقع ووجدنا أنها تكررت في الكثير من التدبرات

عن عبد الله بن عمرو قال : هجَّرتُ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يومًا . قال فسمع أصواتَ رجلَين اختلفا في آيةٍ . فخرج علينا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ . يُعرَفُ في وجهه الغضبُ . فقال ” إنما هلك مَن كان قبلَكم باختلافِهم في الكتابِ ” . رواه مسلم

لنتفق أن الإختلاف في هذا دليل على ضعف إدراك المعنى الصحيح للنسخ، لأنه اذا كان من عند الله، لن يكون فيه إختلاف قط

قال ﺗﻌﺎﻟﻰ ( أَحَسِبَ ٱلنَّاسُ أَن یُتۡرَكُوۤا۟ أَن یَقُولُوۤا۟ ءَامَنَّا وَهُمۡ لَا یُفۡتَنُونَ) صدق الله العظيم

وقال (وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ ) صدق الله العظيم

فلاحجة لك بأن تقول أنه لم يفتن من أسلم من قبلنا، ولك بنفسك كما قال الله ( وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا ) صدق الله العظيم

وفعلاً بعد قول سيدنا علي رضي الله عنه عن الناسخ والمنسوخ، والذي في سنده بعض المدلسين، فُتن الكثير من العلماء وأصبحت كلمة “هذه الآية منسوخة” كلمة هينة ولنعلم أن المراد بقول سيدنا علي قد يختلف مع من يقول أن الناسخ يبطل المنسوخ. وكذلك يقولون أن المفسر لا يستطيع التفسير الا اذا علم الناسخ والمنسوخ. نقول لا يفسر كلام الله الا كلام الله وهدي المصطفى صلى الله عليه وسلم ولا يعلم التأويل الا الله وفي هذا الباب نصيب كبير من العلم التأويل والتأويل لايعلمه الا الله وهو يختلف عن معنى التفسير، ونقول ان دور المسلم من كل هذا هو التدبر والتفكر والتعقل ولا يفسر العبد كلام الله ولايأوله كذلك، بل يري الله التأويل لمن يشاء، فالله يأول لك وانت لا تعلم عن التأويل إلا ما ورد من الكتاب والهدي في هذا

النسخ في كلام العرب على وجهين

أحدهما: النقل، كنقل كتاب من آخر.

الثاني: الإبطال والإزالة، وهو منقسم في اللغة على ضربين

إبطال الشيء وزواله وإقامة آخر مقامه، ومنه نسخت الشمس الظل إذا أذهبته وحلت محله

ﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﻋﺒﻴﺪ: ” ﺃﻣﺎ ﻫﺬا اﻟﺒﺎﺏ ﻓﻠﻢ ﻧﺠﺪ ﻓﻲ اﻟﻘﺮﺁﻥ ﻛﻠﻪ ﺁﻳﺔ ﻭاﺣﺪﺓ ﺟﻤﻌﺖ اﻟﻨﺎﺳﺦ ﻭاﻟﻤﻨﺴﻮﺥ ﻏﻴﺮﻫﺎ ﻭﻫﻮ ﻗﻮﻟﻪ (ﻳﺎ ﺃﻳﻬﺎ اﻟﺬﻳﻦ ﺁﻣﻨﻮا ﻋﻠﻴﻜﻢ ﺃﻧﻔﺴﻜﻢ، ﻻ ﻳﻀﺮﻛﻢ ﻣﻦ ﺿﻞ ﺇﺫا اﻫﺘﺪﻳﺘﻢ) صدق الله العظيم

ﻓﺈﻥ ﺗﺄﻭﻳﻠﻬﺎ ﺟﺎء ﻓﻲ ﺑﻌﺾ اﻷﺛﺮ ﺃﻥ اﻵﻳﺔ ﻛﺎﻧﺖ ﻣﺮﺟﺎﺓ ﻏﻴﺮ ﻣﻌﻤﻮﻝ ﺑﻬﺎ ﻓﻲ ﺃﻭﻝ اﻟﺪﻫﺮ ﺇﻟﻰ ﺃﻭﻗﺎﺕ ﻣﻦ اﻟﺰﻣﺎﻥ ﻣﻮﺻﻮﻓﺔ، ﻓﺈﺫا ﺑﻠﻐﻬﺎ اﻟﻨﺎﺱ ﺃﺗﺎﻫﻢ ﺣﻴﻨﺌﺬ ﺃﻭاﻥ اﺳﺘﻌﻤﺎﻟﻬﺎ ﻭاﻷﺧﺬ ﺑﻬﺎ، ﺛﻢ ﺟﺎءﺕ ﺃﺣﺎﺩﻳﺚ ﺃﺧﺮﻯ ﺑﺄﻥ اﻵﻳﺔ ﻣﺤﻜﻤﺔ ﻳﺠﺐ ﻋﻠﻰ اﻟﻨﺎﺱ اﻟﻌﻤﻞ ﺑﻬﺎ ﺇﻻ ﺃﻧﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺧﻼﻑ ﻣﺎ ﻳﺘﺄﻭﻟﻬﺎ اﻟﻌﺎﻣﺔ ” انتهى الإقتباس

هل أصبحنا نخوض في التأويل الذي لا يعلمه الا الله ونقول هذه الآية نعمل بها وهذه الآية لا نعمل بها؟

كيف نقول على آية في كتاب الله أنها باطلة وإن كان المقصد ان الآية تم استبدالها بآية أخرى من عند الله فتغير الحكم أو ماشابه. لم نجد هذا الإبطال في الحكم حتى في آية واحدة من كتاب الله وهَذا ماسيتم توضيحه لاحقاً

تذكر أن الله قال على كتابة أنه محكم، لاعوج فيه، قيم أي كل آية قيمة فيه، ولايأتيه الباطل

قال الله ( لَّا یَأۡتِیهِ ٱلۡبَـٰطِلُ مِنۢ بَیۡنِ یَدَیۡهِ وَلَا مِنۡ خَلۡفِهِۦۖ تَنزِیل مِّنۡ حَكِیمٍ حَمِید) صدق الله العظيم

قال الله ( ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِیۤ أَنزَلَ عَلَىٰ عَبۡدِهِ ٱلۡكِتَـٰبَ وَلَمۡ یَجۡعَل لَّهُۥ عِوَجَاۜ (١) قَیِّما لِّیُنذِرَ بَأۡسا شَدِیدا مِّن لَّدُنۡهُ وَیُبَشِّرَ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ ٱلَّذِینَ یَعۡمَلُونَ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ أَنَّ لَهُمۡ أَجۡرًا حَسَنا)  صدق الله العظيم

قال الله ( الۤرۚ كِتَـٰبٌ أُحۡكِمَتۡ ءَایَـٰتُهُۥ ثُمَّ فُصِّلَتۡ مِن لَّدُنۡ حَكِیمٍ خَبِیرٍ) صدق الله العظيم

قال الله ( مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ) صدق الله العظيم

قال الله ( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ) صدق الله العظيم

قال الله ( إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآَنَهُ ) صدق الله العظيم

قال الله ( هُوَ ٱلَّذِیۤ أَنزَلَ عَلَیۡكَ ٱلۡكِتَـٰبَ مِنۡهُ ءَایَـٰت مُّحۡكَمَـٰتٌ هُنَّ أُمُّ ٱلۡكِتَـٰبِ وَأُخَرُ مُتَشَـٰبِهَـٰت فَأَمَّا ٱلَّذِینَ فِی قُلُوبِهِمۡ زَیۡغ فَیَتَّبِعُونَ مَا تَشَـٰبَهَ مِنۡهُ ٱبۡتِغَاۤءَ ٱلۡفِتۡنَةِ وَٱبۡتِغَاۤءَ تَأۡوِیلِهِۦۖ وَمَا یَعۡلَمُ تَأۡوِیلَهُۥۤ إِلَّا ٱللَّهُۗ وَٱلرَّ ٰ⁠سِخُونَ فِی ٱلۡعِلۡمِ یَقُولُونَ ءَامَنَّا بِهِۦ كُل مِّنۡ عِندِ رَبِّنَاۗ وَمَا یَذَّكَّرُ إِلَّاۤ أُو۟لُوا۟ ٱلۡأَلۡبَـٰبِ (٧) رَبَّنَا لَا تُزِغۡ قُلُوبَنَا بَعۡدَ إِذۡ هَدَیۡتَنَا وَهَبۡ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحۡمَةًۚ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡوَهَّابُ (٨) رَبَّنَاۤ إِنَّكَ جَامِعُ ٱلنَّاسِ لِیَوۡم لَّا رَیۡبَ فِیهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یُخۡلِفُ ٱلۡمِیعَادَ (٩)) [ آل عمران ٧-٩] صدق الله العظيم

كل هذه هذه الآيات البينات ماهي الا حجة على من يدعي البطلان لبعض الآيات البينات وكذلك بعض أنواع النسخ، ولا ننكر أن في النسخ نعمة وفيه تخفيف للعباد ولكن ليس هذا مايقوله البعض، ولا نقصد النسخ الذي عرفه لنا علماء العصر الحديث، ولا نعمم هذا على الجميع، وإنه لأمر محزن أن يكون القرآن حجة علينا وليس لنا. في الدرسات القادمة، سنكتب عن شبهة آية الرجم وكذلك نسخ تحريم الرضع وتدبرات بخصوص أم الكتاب وتعريف الناسخ والمنسوخ وفقاً للكتاب والسنة وأقوال الصحابة وبعض العلماء

المشكلة عندما يكون عالم الدين ضعيف اليقين، وهذا من أسباب هلاك الأمة وإتباعها لسنن من قبلها، وضعيف اليقين يخاف من الأعداء والحكام لأن يقينه بالنصر وبالله ضعيف، فعالم الدين إن لم يعلم أنه لن تنفعه أمواله وأولاده يوم القيامة، وغرته الدنيا ومافيها، وبهذا كان العالم الساكت عن الحق التابع للشبهات والشهوات، فهذا لا يلزمنا وهذا من كلام أحد العلماء الحق وليس بكلامي

عن عبد الله بن عمرو قال : هجَّرتُ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يومًا . قال فسمع أصواتَ رجلَين اختلفا في آيةٍ . فخرج علينا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ . يُعرَفُ في وجهه الغضبُ . فقال ” إنما هلك مَن كان قبلَكم باختلافِهم في الكتابِ ” . رواه مسلم

حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ” لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ مَنْ قَبْلَكُمْ شِبْرًا بِشِبْرٍ، وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ، حَتَّى لَوْ سَلَكُوا جُحْرَ ضَبٍّ لَسَلَكْتُمُوهُ “. قُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ، الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى ؟ قَالَ : ” فَمَنْ ؟ “. رواه البخاري

التجديد بالتوحيد والفقير قدوة

37A0832D-CF64-4C76-9010-89290F8664AC

هؤلاء الأطفال ماذا يفعلون؟


إنهم يلعبون ولكن في جماعات متآلفة. لكل فئة عمرية ألعابهم المخصصة، ولا مانع أن يلعب الكبير مع الصغير، وأن يخدم الصغير الكبير، وكذلك يرعى الكبير الصغير، وكذلك من كان عمره ثلاثين أو أربعين فهو موجود كذلك، في المجلس الذي يرى منه من هو أصغر منه. دم واحد، دين واحد وقلب واحد وهذه هي فطرة الله التي فطر الناس عليها

922F2238-5E79-4A27-87FD-4823FBCB79D1

قدوتنا هو الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم، وقد أختار أن يكون عبداً رسولاً دون ملك الدنيا، وفي الفقر موعظة حسنة، وهؤلاء الفقراء ماهم الا خير مثل لنا، وهم خيرا منك ومن آبائك وإن كانت معرفتهم الدينية أقل منك

قال الله ( وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ ) صدق الله العظيم

ولكن ماذا فعل المسلم؟
أتبع سنة من كان   قبلنا كما قال هذا المصطفى صلى الله عليه وسلم 

قال الله ( یَـٰۤأَیُّهَا ٱلرُّسُلُ كُلُوا۟ مِنَ ٱلطَّیِّبَـٰتِ وَٱعۡمَلُوا۟ صَـٰلِحًاۖ إِنِّی بِمَا تَعۡمَلُونَ عَلِیم (٥١) وَإِنَّ هَـٰذِهِۦۤ أُمَّتُكُمۡ أُمَّة وَ ٰ⁠حِدَة وَأَنَا۠ رَبُّكُمۡ فَٱتَّقُونِ (٥٢) فَتَقَطَّعُوۤا۟ أَمۡرَهُم بَیۡنَهُمۡ زُبُراً كُلُّ حِزۡبِۭ بِمَا لَدَیۡهِمۡ فَرِحُونَ (٥٣) فَذَرۡهُمۡ فِی غَمۡرَتِهِمۡ حَتَّىٰ حِینٍ (٥٤) أَیَحۡسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُم بِهِۦ مِن مَّال وَبَنِینَ (٥٥) نُسَارِعُ لَهُمۡ فِی ٱلۡخَیۡرَ ٰ⁠تِۚ بَل لَّا یَشۡعُرُونَ (٥٦)﴾ [المؤمنون ٥١-٥٦] صدق الله العظيم

ولنقل أنه حان وقت التوحيد والتبديل والتطهير، وكفانا من إتباع الآباء لأنه ليس كل ماقيل يكون صحيح. واجبنا ان نتدبر وأن ندعوا لمن سبقنا بالمغفرة
قال الله ( وَٱلَّذِینَ جَاۤءُو مِنۢ بَعۡدِهِمۡ یَقُولُونَ رَبَّنَا ٱغۡفِرۡ لَنَا وَلِإِخۡوَ ٰ⁠نِنَا ٱلَّذِینَ سَبَقُونَا بِٱلۡإِیمَـٰنِ وَلَا تَجۡعَلۡ فِی قُلُوبِنَا غِلّ لِّلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ رَبَّنَاۤ إِنَّكَ رَءُوف رَّحِیمٌ) صدق الله العظيم
قال الله ( أَلَمۡ تَرَوۡا۟ أَنَّ ٱللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَمَا فِی ٱلۡأَرۡضِ وَأَسۡبَغَ عَلَیۡكُمۡ نِعَمَهُۥ ظَـٰهِرَة وَبَاطِنَة وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن یُجَـٰدِلُ فِی ٱللَّهِ بِغَیۡرِ عِلۡم وَلَا هُدى وَلَا كِتَـٰب مُّنِیر (٢٠) وَإِذَا قِیلَ لَهُمُ ٱتَّبِعُوا۟ مَاۤ أَنزَلَ ٱللَّهُ قَالُوا۟ بَلۡ نَتَّبِعُ مَا وَجَدۡنَا عَلَیۡهِ ءَابَاۤءَنَاۤۚ أَوَلَوۡ كَانَ ٱلشَّیۡطَـٰنُ یَدۡعُوهُمۡ إِلَىٰ عَذَابِ ٱلسَّعِیرِ (٢١)﴾ [لقمان ٢٠-٢١] صدق الله العظيم

ولنسأل مالفرق بيننا وبين اليهود والنصارى في موضوع تحريف الكتاب؟


هم حرفوه ومن المسلمين من يقول أن هذه الآية باطلة مطبقاً الفهم القاصر للنسخ في القرآن الكريم ثم يقول أن هذه الآية تم استبدالها بهذه الآية

تذكر أن الله قال على كتابة أنه محكم، لاعوج فيه، قيم أي كل آية قيمة فيه، ولايأتيه الباطل. نعم هذا ماقاله علمائنا في الناسخ والمنسوخ وبأذن سنشرح موضوع النسخ قريباً وهذا لا يعني عدم وجود النسخ ولكنه بعيد عن هذا القول، فنقول مرة أخرى، مالفرق بيننا وبين اليهود؟ بل هم أفضل لأننا خضعنا لهم


قال الله ( لَّا یَأۡتِیهِ ٱلۡبَـٰطِلُ مِنۢ بَیۡنِ یَدَیۡهِ وَلَا مِنۡ خَلۡفِهِۦۖ تَنزِیل مِّنۡ حَكِیمٍ حَمِید) صدق الله العظيم


وفي الأخير، لاتحاربني بل خاطبني لأنه اذا كان من عند الله فستندم ندم كبير

ثم بعد كل هذا نستشهد بأقوال المصطفى ونقول لا تجتمع الأمة على ضلالة، فنقول هل فعلاً فهمنا المقصد من هذا؟ وهل أجتمعنا اليوم من الأصل أم أحزاب متفرقة ومختلفة في الفكر والأصول؟


قال الله ( قَالُوا۟ یَـٰنُوحُ قَدۡ جَـٰدَلۡتَنَا فَأَكۡثَرۡتَ جِدَ ٰ⁠لَنَا فَأۡتِنَا بِمَا تَعِدُنَاۤ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّـٰدِقِینَ (٣٢) قَالَ إِنَّمَا یَأۡتِیكُم بِهِ ٱللَّهُ إِن شَاۤءَ وَمَاۤ أَنتُم بِمُعۡجِزِینَ (٣٣) وَلَا یَنفَعُكُمۡ نُصۡحِیۤ إِنۡ أَرَدتُّ أَنۡ أَنصَحَ لَكُمۡ إِن كَانَ ٱللَّهُ یُرِیدُ أَن یُغۡوِیَكُمۡۚ هُوَ رَبُّكُمۡ وَإِلَیۡهِ تُرۡجَعُونَ (٣٤)﴾ [هود ٣٠-٣٤] صدق الله العظيم

كلوا وأرعوا أنعامكم

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد الخلق والمرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم

قال الله ( یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ كُلُوا۟ مِن طَیِّبَـٰتِ مَا رَزَقۡنَـٰكُمۡ وَٱشۡكُرُوا۟ لِلَّهِ إِن كُنتُمۡ إِیَّاهُ تَعۡبُدُونَ) [البقرة ١٧٢] صدق الله العظيم

فالأصل في كل طيب أنه حلال والأنعام من الحلال وكلمة أنعام من النعمة التي أنعم الله بها على عباده

قال الله ( یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ أَوۡفُوا۟ بِٱلۡعُقُودِۚ أُحِلَّتۡ لَكُم بَهِیمَةُ ٱلۡأَنۡعَـٰمِ إِلَّا مَا یُتۡلَىٰ عَلَیۡكُمۡ غَیۡرَ مُحِلِّی ٱلصَّیۡدِ وَأَنتُمۡ حُرُمٌۗ إِنَّ ٱللَّهَ یَحۡكُمُ مَا یُرِیدُ) صدق الله العظيم

أي أُحلت لأجلكم بهائم الأنعام من من الإبل والبقر والغنم، بل ربما دخل في ذلك الوحشي منها، والظباء وحمر الوحش، ونحوها من الصيود، ولكم كذلك فيما حرمه الله لكم في الكتاب ( إِلَّا مَا یُتۡلَىٰ عَلَیۡكُمۡ)، ومثل ذلك قوله تعالى ( حُرِّمَتۡ عَلَیۡكُمُ ٱلۡمَیۡتَةُ وَٱلدَّمُ وَلَحۡمُ ٱلۡخِنزِیرِ وَمَاۤ أُهِلَّ لِغَیۡرِ ٱللَّهِ بِهِۦ وَٱلۡمُنۡخَنِقَةُ وَٱلۡمَوۡقُوذَةُ وَٱلۡمُتَرَدِّیَةُ وَٱلنَّطِیحَةُ وَمَاۤ أَكَلَ ٱلسَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّیۡتُمۡ وَمَا ذُبِحَ عَلَى ٱلنُّصُبِ وَأَن تَسۡتَقۡسِمُوا۟ بِٱلۡأَزۡلَـٰمِۚ ذَ ٰ⁠لِكُمۡ فِسۡقٌۗ ٱلۡیَوۡمَ یَىِٕسَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ مِن دِینِكُمۡ فَلَا تَخۡشَوۡهُمۡ وَٱخۡشَوۡنِۚ ٱلۡیَوۡمَ أَكۡمَلۡتُ لَكُمۡ دِینَكُمۡ وَأَتۡمَمۡتُ عَلَیۡكُمۡ نِعۡمَتِی وَرَضِیتُ لَكُمُ ٱلۡإِسۡلَـٰمَ دِیناً فَمَنِ ٱضۡطُرَّ فِی مَخۡمَصَةٍ غَیۡرَ مُتَجَانِف لِّإِثۡم فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِیم ) صدق الله العظيم

نختص في هذه المقالة الحديث عن اللحوم وماهي الشروط توافرها للحصول على لحوم شرعية سليمة ذات جودة عالية فأول الموانع أن تكون ميتة، أي ما فُقِدَت حياتُهُ بغير ذكاة شرعية، فإنها تحرم لضررها، وهو احتقان الدم في جوفها ولحمها المضر بآكلها. وكثيرا ما تموت بعلة تكون سببا لهلاكها، فتضر بالآكل. ويستثنى من ذلك ميتة الجراد والسمك، فإنه حلال

ثم قال تعالى (وَالدَّمَ ) أي: المسفوح، كما قيد في الآية الأخرى

قال الله (وَلَحْم الْخِنْزِيرِ ) وذلك شامل لجميع أجزائه، وإنما نص الله عليه من بين سائر الخبائث من السباع، لأن طائفة من أهل الكتاب من النصارى يزعمون أن الله أحله لهم. أي: فلا تغتروا بهم، بل هو محرم من جملة الخبائث

قال (وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ ) أي: ذُكر عليه اسم غير الله تعالى، من الأصنام والأولياء والكواكب وغير ذلك من المخلوقين. فكما أن ذكر الله تعالى يطيب الذبيحة، فذكر اسم غيره عليها، يفيدها خبثا معنويا، لأنه شرك بالله تعالى

قال الله( وَالْمُنْخَنِقَةُ ) أي: الميتة بخنق، بيد أو حبل، أو إدخالها رأسها بشيء ضيق، فتعجز عن إخراجه حتى تموت

قال الله (وَالْمَوْقُوذَةُ ) أي: الميتة بسبب الضرب بعصا أو حصى أو خشبة، أو هدم شيء عليها، بقصد أو بغير قصد

قال الله ( وَالْمُتَرَدِّيَةُ ) أي: الساقطة من علو، كجبل أو جدار أو سطح ونحوه، فتموت بذلك

قال الله ( وَالنَّطِيحَةُ ) وهي التي تنطحها غيرها فتموت

قال الله (وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ ) من ذئب أو أسد أو نمر، أو من الطيور التي تفترس الصيود، فإنها إذا ماتت بسبب أكل السبع، فإنها لا تحل. وقوله: ﴿إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ ْ﴾ راجع لهذه المسائل، من منخنقة، وموقوذة، ومتردية، ونطيحة، وأكيلة سبع، إذا ذكيت وفيها حياة مستقرة لتتحقق الذكاة فيها، ولهذا قال الفقهاء: ﴿لو أبان السبع أو غيره حشوتها، أو قطع حلقومها، كان وجود حياتها كعدمه، لعدم فائدة الذكاة فيها ْ﴾ [وبعضهم لم يعتبر فيها إلا وجود الحياة فإذا ذكاها وفيها حياة حلت ولو كانت مبانة الحشوة وهو ظاهر الآية الكريمة] انتهى تفسير السعدي

قال إبن باز: إن كانت الذبيحة بقرة أو من المعز والغنم، يذبحها على جنبها يسدحها على جنبها الأيسر، ثم يضع رجله على رأسها ثم ينحرها، يجعل رجله على رقبتها ثم يمسك الرأس بيده ويذبحها الحلقوم والمريء، يقطع الحلقوم والمرئ والودجين، يعني العرقين المحيطين بالحلقوم والمريء، هذه السنة، ويضع رجله على صفحتها حتى يكون أسهل عليها من الاضطراب، ويكون الذبح بسكين حادة قوية بقوة، حتى لا يعذبها ويكون في الحلق، يقطع الحلقوم والمريء والودجين، هذا الكمال، وإن قطع الحلقوم والمرئ كفى، وإن قطع معهما أحد الودجين كفى، ولكن الأفضل أنه يقطع الحلقوم والمريء والودجين، وهو ماسك الرأس بيده اليسرى ويذبح باليمنى، ويضع رجله على صفحتها حتى لا تضطرب

وإن كان المذبوح بعيرًا يطعنه باللبة بالحربة في لبته، الذي بين الصدر والرقبة، اللبة في محل الطعن والذبح، ولو ذبحها مثلما يذبح البقرة أجزأ، لكن كونه مع اللبة أفضل، ويسمي الله عند الذبح، يقول: باسم الله والله أكبر عند الذبح، باسم الله والله أكبر هذا هو المشروع في الذبح

ويسمى الطعن في اللبة نحر، ويسمى قطع الحلقوم والمريء بالسكين يسمى ذبح، ويكون الأفضل مستقبل القبلة، يوجهها إلى القبلة. انتهى قول الشيخ

 ولو تساءلنا عن سرّ هذه الطريقة نجد الإجابات تتجلى واضحة فيما كشفته أبحاث الطب الحديث. فقد تبين أن الحيوان المذبوح بهذه الطريقة يكون خالياً من الجراثيم والميكروبات، ويكون أكثر أماناً للتناول. فالعلماء يؤكدون اليوم بأن الحيوان عندما يُفصل رأسه عن جسده بشكل كامل ومفاجئ، فإن هذه العملية لا تسمح إلا لكمية دم محدودة بالخروج خارج الجسم، وتبقى كمية من الدم في داخله

 ولكن ما هو ضرر هذا الدم؟ إن العلماء وجدوا باختباراتهم أن الدم هو أفضل بيئة لنمو الجراثيم، وعندما يكون هذا الدم متواجداً في جسد الحيوان المذبوح فإنه يؤدي إلى تراكم الجراثيم وتكاثرها بشكل لا يمكن إزالته حتى بعد الطبخ، لأن حرارة النار المستخدمة في الطهي قد لا تدخل إلى جميع جزيئات اللحم المطبوخ، وقد يظل جزءاً منها نيئاً وهنا تكمن الخطورة. ولذلك فإن الإسلام قد عالج أي احتمال للتعرض لهذه الجراثيم

 وقد اعترض بعض الملحدين على طريقة المسلمين في ذبح الحيوانات بأنهم يتسببوا في تعذيب هذه الحيوانات وتركها تتألم، وأنه يجب فصل كامل الرأس عن جسد الحيوان. ولكن الحقيقة العلمية أن الألم عند الحيوان المذبوح لا يستمر لأكثر من ثوان قليلة، لأن جميع أجهزة الجسم تكون منشغلة في إمداد الدماغ بالدم

2429D1C0-DA36-49D8-A3B3-1078BB9A61DD

ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺃﺑﻮ ﺑﻜﺮ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺷﻴﺒﺔ، ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺃﺑﻮ ﺧﺎﻟﺪ اﻷﺣﻤﺮ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﺑﻦ ﺣﻴﺎﻥ، ﻋﻦ ﻣﻨﺼﻮﺭ ﺑﻦ ﺣﻴﺎﻥ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ اﻟﻄﻔﻴﻞ، ﻗﺎﻝ: ﻗﻠﻨﺎ ﻟﻌﻠﻲ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻃﺎﻟﺐ، ﺃﺧﺒﺮﻧﺎ ﺑﺸﻲء ﺃﺳﺮﻩ ﺇﻟﻴﻚ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﻓﻘﺎﻝ: ﻣﺎ ﺃﺳﺮ ﺇﻟﻲ ﺷﻴﺌﺎ ﻛﺘﻤﻪ اﻟﻨﺎﺱ، ﻭﻟﻜﻨﻲ ﺳﻤﻌﺘﻪ ﻳﻘﻮﻝ: «ﻟﻌﻦ اﻟﻠﻪ ﻣﻦ ﺫﺑﺢ ﻟﻐﻴﺮ اﻟﻠﻪ، ﻭﻟﻌﻦ اﻟﻠﻪ ﻣﻦ ﺁﻭﻯ ﻣﺤﺪﺛﺎ، ﻭﻟﻌﻦ اﻟﻠﻪ ﻣﻦ ﻟﻌﻦ ﻭاﻟﺪﻳﻪ، ﻭﻟﻌﻦ اﻟﻠﻪ ﻣﻦ ﻏﻴﺮ اﻟﻤﻨﺎﺭ» رواه مسلم

قال الله ( لِّیَشۡهَدُوا۟ مَنَـٰفِعَ لَهُمۡ وَیَذۡكُرُوا۟ ٱسۡمَ ٱللَّهِ فِیۤ أَیَّام مَّعۡلُومَـٰتٍ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُم مِّنۢ بَهِیمَةِ ٱلۡأَنۡعَـٰمِۖ فَكُلُوا۟ مِنۡهَا وَأَطۡعِمُوا۟ ٱلۡبَاۤىِٕسَ ٱلۡفَقِیرَ) صدق الله العظيم

فنعلم من هذا أن الدين الإسلامي هو دين الحق، دين المشاركة، دين المساواة، ودين المودة والرحمة فالأنعام نعمة من الله، فيقول الله لنا أطعموا البائس والفقير من مارزقتكم يا عباد وهذا الأساس في كيفية التعامل مع الأنعام

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” يَا أَهْلَ الْمَدِينَةِ، لَا تَأْكُلُوا لُحُومَ الْأَضَاحِيِّ فَوْقَ ثَلَاثٍ “. وَقَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى : ” ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ “. فَشَكَوْا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ لَهُمْ عِيَالًا، وَحَشَمًا، وَخَدَمًا، فَقَالَ : ” كُلُوا، وَأَطْعِمُوا، وَاحْبِسُوا “، أَوِ ” ادَّخِرُوا “. قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى : شَكَّ عَبْدُ الْأَعْلَ. رواه مسلم

حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَابِسٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قُلْتُ لِعَائِشَةَ : أَنَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تُؤْكَلَ لُحُومُ الْأَضَاحِيِّ فَوْقَ ثَلَاثٍ ؟ قَالَتْ : مَا فَعَلَهُ إِلَّا فِي عَامٍ جَاعَ النَّاسُ فِيهِ، فَأَرَادَ أَنْ يُطْعِمَ الْغَنِيُّ الْفَقِيرَ، وَإِنْ كُنَّا لَنَرْفَعُ الْكُرَاعَ فَنَأْكُلُهُ بَعْدَ خَمْسَ عَشْرَةَ. قِيلَ : مَا اضْطَرَّكُمْ إِلَيْهِ ؟ فَضَحِكَتْ، قَالَتْ : مَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ خُبْزِ بُرٍّ مَأْدُومٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ حَتَّى لَحِقَ بِاللَّهِ. وَقَالَ ابْنُ كَثِيرٍ : أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَابِسٍ بِهَذَا . رواه البخاري

ماهي الفوائد التي نأخذها من الحديثين الصحيحين بخصوص الأضاحي وتخزين الطعام؟

أولاً: قيل أن في أحد الحديثين نسخ للآخر. نقول لماذا؟ أحد الحديثين فيه شرط لم يقع في الثاني والشرط هو العام الذي جاع فيه الناس، فإذا وقع هذا الشرط في زمننا، فيستلزم أن لا نأكل لحوم الأضاحي فوق ثلاث، غير هذا فيقع كما في الحديث الثاني ( وَإِنْ كُنَّا لَنَرْفَعُ الْكُرَاعَ فَنَأْكُلُهُ بَعْدَ خَمْسَ عَشْرَةَ. قِيلَ : مَا اضْطَرَّكُمْ إِلَيْهِ ؟ فَضَحِكَتْ، قَالَتْ : مَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ خُبْزِ بُرٍّ مَأْدُومٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ حَتَّى لَحِقَ بِاللَّهِ) انتهى

ثانياً: أن تخزين اللحم لايكون لمدة طويلة. وسيقول أحدهم انه لم تتوفر في القدم التقنيات الموجودة اليوم، فلا توجد لديهم ثلاجات تحفظ اللحم من البكتيريا. نقول أنه توجد في القدم حافظات تعمل على حفظ اللحم وتخزينه في درجة حرارة مناسبة ومثالها الفخار الموضح ادناه، وهذا مايزال إستخدامه سائد في بعض الدول الفقيرة، وكذلك يتم وضع بعض التوابل التي تقي اللحم من البكتيريا، فتخزين الكراع أي الساق لمدة خمسة عشر يوم دليل على وجود مايحفظ الطعام من البكتيريا ولكن ليس لمدة طويلة كما هو في ثلاجات اليوم فيتم تخزين اللحم فيها لأكثر من ٦ شهور بسلامة. ولكن هذه السلامة محصورة في منع وصول البكتيريا للحم فقط، ونقول انه توجد عوامل كثيرة قد لانعلم عنها ناتجة عن هذا التخزين الطويل فشهدنا أن الطعم يتغير، وشهدنا أن للفريون أضرار كثيرة قد تؤثر على جودة الطعام، وشهدنا ان تجمد الدم لمدة طويلة قد يساعد على تكوين السموم. العبرة: لنحاول عدم تخزين اللحم لهذه الفترات الطويلة ولنقل أن ثلاث أسابيع هي المدة القصوى وهذا أمر شخصي أستفتيت قلبي وعقلي فيه

 

5E02B64A-96C3-436E-BE2D-83CBA9E6DF2B

ثالثاً: الإسراف في الأكل سبب رئيسي لتفشي الأمراض وزوال البركة

قال الله ( یَـٰبَنِیۤ ءَادَمَ خُذُوا۟ زِینَتَكُمۡ عِندَ كُلِّ مَسۡجِد وَكُلُوا۟ وَٱشۡرَبُوا۟ وَلَا تُسۡرِفُوۤا۟ۚ إِنَّهُۥ لَا یُحِبُّ ٱلۡمُسۡرِفِینَ﴾ [الأعراف ٣١] صدق الله العظيم

حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ الْحِمْصِيُّ ، وَحَبِيبُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ جَابِرٍ الطَّائِيِّ ، عَنْ مِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ” مَا مَلَأَ آدَمِيٌّ وِعَاءً شَرًّا مِنْ بَطْنٍ، بِحَسْبِ ابْنِ آدَمَ أُكُلَاتٌ يُقِمْنَ صُلْبَهُ، فَإِنْ كَانَ لَا مَحَالَةَ، فَثُلُثٌ لِطَعَامِهِ، وَثُلُثٌ لِشَرَابِهِ، وَثُلُثٌ لِنَفَسِهِ “. رواه الترمذي

حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، أَخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّهُ مَرَّ بِقَوْمٍ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ شَاةٌ مَصْلِيَّةٌ ، فَدَعَوْهُ، فَأَبَى أَنْ يَأْكُلَ، قَالَ : خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الدُّنْيَا وَلَمْ يَشْبَعْ مِنَ الْخُبْزِ الشَّعِيرِ. رواه البخاري

فهذا رسولنا الكريم وهو مثلنا الأعلى في كل شيء

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: مَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم مِنْ طَعَامٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ حَتَى قُبِضَ. رواه البخاري

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ ، قَالَا : حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ سِنَانٍ ، عَنْ أَبِي الْمُبَارَكِ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ : أَحِبُّوا الْمَسَاكِينَ ؛ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ فِي دُعَائِهِ : ” اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مِسْكِينًا ، وَأَمِتْنِي مِسْكِينًا، وَاحْشُرْنِي فِي زُمْرَةِ الْمَسَاكِينِ “. رواه ابن ماجه

حكم الحديث: صحيح

فأراد صلى الله عليه وسلم بذلك إظهار تواضعه وافتقاره إلى ربه إرشاداً لأمته إلى استشعار التواضع والاحتراز عن الكبر والنخوة، وأراد بذلك التنبيه على علو درجات المساكين وقربهم من الله تعالى، قال الطيبي ـ رحمه الله ـ لكن لم يسأل مسكنة ترجع للقلة، بل للإخبات والتواضع والخشوع

ويقول عمر ـ رضي الله عنه : فدخلت على رسول الله – صلى الله عليه وسلم- وهو مضطجع على حصير فجلست ، فأدنى عليه إزاره وليس عليه غيره ، وإذا الحصير قد أثر في جنبه ، فنظرت ببصري في خزانة رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فإذا أنا بقبضة من شعير نحو الصاع ومثلها قرظا في ناحية الغرفة، وإذا أفيق معلق .. قال : فابتدرت عيناي ، قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ : ما يبكيك يا ابن الخطاب ؟! ، قلت : يا نبي الله وما لي لا أبكي وهذا الحصير قد أثر في جنبك ، وهذه خزانتك لا أرى فيها إلا ما أرى ، وذاك قيصر وكسرى في الثمار والأنهار وأنت رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وصفوته وهذه خزانتك ؟! ، فقال : يا ابن الخطاب ألا ترضى أن تكون لنا الآخرة ولهم الدنيا ، قلت بلى . رواه مسلم

عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال : جلس جبريل إلى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فنظر إلى السماء ، فإذا ملَك ينزل ، فقال له جبريل : هذا الملك ما نزل منذ خُلِق قبل الساعة ، فلما نزل قال : يا محمد أرسلني إليك ربك : أملِكا أجعلك أمْ عبدا رسولا ؟ ، قال له جبريل : تواضع لربك يا محمد ، فقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : بل عبدا رسولا . رواه أحمد غيره وإسناده صحيح على شرط الشيخين

فلننظر فيما أختاره رسولنا الكريم لنفسه من هذه الحياة الدنيا ولنراجع أنفسنا. رسولنا الكريم هو قدوتنا في كل شيء. في الصغيرة والكبيرة وديننا هو المفتاح لجميع الأمور

قال الله ( لَّقَدۡ كَانَ لَكُمۡ فِی رَسُولِ ٱللَّهِ أُسۡوَةٌ حَسَنَة لِّمَن كَانَ یَرۡجُوا۟ ٱللَّهَ وَٱلۡیَوۡمَ ٱلۡـَٔاخِرَ وَذَكَرَ ٱللَّهَ كَثِیرا) صدق الله العظيم

وهذا الدين يأمر كذلك بالتعقل والتفكر فجعل لنا باب التصرف في أمور دنيانا كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث التالي

أخرج مسلم عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بقوم يلقحون النخل فقال: لو لم تفعلوا لصلح، قال: فخرج شيصا ” تمرا رديئا” فمر بهم فقال: ما لنخلكم؟ قالوا: قلت كذا وكذا.. قال: أنتم أعلم بأمور دنياكم. كما ذكره ابن خزيمة في صحيحه، وابن حبان في صحيحه وغيرهم بروايات مختلفة

وبهذا وخاصة في موضوع الأنعام واللحوم، يتوجب علينا البحث والتنقيب بعد معرفة رأي الشرع الذي ذكرناه في هذه الدراسة

وفي الأخير هذا هو دين الإسلام، يكرم الفقير ويحث على المساواة والعطاء وجبر الخواطر والعبادة الخالصة لله

وفي ذلك يقول أنس بن مالك رضي الله عنه: مَا سُئِلَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى الْإِسْلَامِ شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُ، وَلَقَدْ جَاءَهُ رَجُلٌ، فَأَعْطَاهُ غَنَمًا بَيْنَ جَبَلَيْنِ، فَرَجَعَ إِلَى قَوْمِه فَقَالَ: يَا قَوْمُ أَسْلِمُوا؛ فَإِنَّ مُحَمَّدًا يُعْطِي عَطَاءَ مَنْ لَا يَخْشَى الْفَقْرَ. رواه مسلم

حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنْ أَبِي مُوسَى عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ : ” إِنَّ الْمُؤْمِنَ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا “. وَشَبَّكَ أَصَابِعَهُ. رواه البخاري

قال الله ( وَٱلۡأَنۡعَـٰمَ خَلَقَهَاۖ لَكُمۡ فِیهَا دِفۡء وَمَنَـٰفِعُ وَمِنۡهَا تَأۡكُلُونَ) صدق الله العظيم

الأنعام جمع نعمٍ، والنعم قال الراغب: وتسميته بذلك يكون الإبل عندهم أعظم نعمةٍ. ثم قال: لكن الأنعام تقال للإبل والبقر والغنم. ولا يقال لها أنعام حتى يكون فيها إبل. وقال في قوله تعالى: (مما يأكل الناس والأنعام) [يونس: ٢٤] إن الأنعام هاهنا عام في الإبل وغيرها. وقال أبو عبيد الهروي: «وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونه» معنى الأنعام النعم والنعم، يذكر ويؤنث. ثم قال: الأنعام: المواشي من الإبل والبقرة والغنم

قال الله ( ٱلۡیَوۡمَ أُحِلَّ لَكُمُ ٱلطَّیِّبَـٰتُۖ وَطَعَامُ ٱلَّذِینَ أُوتُوا۟ ٱلۡكِتَـٰبَ حِلّ لَّكُمۡ وَطَعَامُكُمۡ حِلّ لَّهُمۡۖ وَٱلۡمُحۡصَنَـٰتُ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنَـٰتِ وَٱلۡمُحۡصَنَـٰتُ مِنَ ٱلَّذِینَ أُوتُوا۟ ٱلۡكِتَـٰبَ مِن قَبۡلِكُمۡ إِذَاۤ ءَاتَیۡتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحۡصِنِینَ غَیۡرَ مُسَـٰفِحِینَ وَلَا مُتَّخِذِیۤ أَخۡدَان وَمَن یَكۡفُرۡ بِٱلۡإِیمَـٰنِ فَقَدۡ حَبِطَ عَمَلُهُۥ وَهُوَ فِی ٱلۡـَٔاخِرَةِ مِنَ ٱلۡخَـٰسِرِینَ﴾ [المائدة ٥] صدق الله العظيم

وهنا نعلم أن ذبائح أهل الكتاب من يهود ونصارى حلال لنا وذلك لأنهم أهل شرع تابع للأنبياء والرسل فيعلمون عن الخبيث والطيب ويعلمون أن الذبح لله ويعلمون عن طرق الذبح، ولكن إن لم تتوفر هذه الشروط فمثلاً تجدهم يستخدمون الصعق الكهربائي من دون تسمية فهذا يتوجب تركه

قال عَلِيَّ بْنَ أبِي طالِبٍ رضي الله عنه: فَإنَّهُ قالَ: لا تَحِلُّ ذَبائِحُ نَصارى تَغْلِبَ، وقالَ: إنَّهم لَمْ يَتَمَسَّكُوا مِنَ النَّصْرانِيَّةِ بِشَيْءٍ سِوى شُرْبِ الخَمْرِ. وقالَ القُرْطُبِيُّ: هَذا قَوْلُ الشّافِعِيِّ، ورَوى الرَّبِيعُ عَنِ الشّافِعِيِّ: لا خَيْرَ في ذَبائِحِ نَصارى العَرَبِ مِن تَغْلِبَ. وعَنِ الشّافِعِيِّ: مَن كانَ مِن أهْلِ الكِتابِ قَبْلَ البَعْثَةِ المُحَمَّدِيَّةِ فَهو مِن أهْلِ الكِتابِ، ومَن دَخَلَ في دِينِ أهْلِ الكِتابِ بَعْدَ نُزُولِ القُرْآنِ فَلا يُقْبَلُ مِنهُ إلّا الإسْلامُ، ولا تُقْبَلُ مِنهُ الجِزْيَةُ، أيْ كالمُشْرِكِينَ.

وأمّا المَجُوسُ فَلَيْسُوا أهْلَ كِتابٍ بِالإجْماعِ، فَلا تُؤْكَلُ ذَبائِحُهم، وشَذَّ مَن جَعَلَهم أهْلَ كِتابٍ. وأمّا المُشْرِكُونَ وعَبَدَةُ الأوْثانِ فَلَيْسُوا مِن أهْلِ الكِتابِ دُونَ خِلافٍ

ثبت في صحيح البخاري في حديث عائشة رضي الله عنها قالت : إن قوماً قالوا يا رسول الله إن قوماً يأتوننا باللحم ، لا ندري أذكروا اسم الله عليه أم لا ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( سموا أنتم وكلوا ) . قالت : وكانوا حديثي عهد بكفر

قال الله ( ثَمَـٰنِیَةَ أَزۡوَ ٰ⁠ج مِّنَ ٱلضَّأۡنِ ٱثۡنَیۡنِ وَمِنَ ٱلۡمَعۡزِ ٱثۡنَیۡنِۗ قُلۡ ءَاۤلذَّكَرَیۡنِ حَرَّمَ أَمِ ٱلۡأُنثَیَیۡنِ أَمَّا ٱشۡتَمَلَتۡ عَلَیۡهِ أَرۡحَامُ ٱلۡأُنثَیَیۡنِۖ نَبِّـُٔونِی بِعِلۡمٍ إِن كُنتُمۡ صَـٰدِقِینَ (١٤٣) وَمِنَ ٱلۡإِبِلِ ٱثۡنَیۡنِ وَمِنَ ٱلۡبَقَرِ ٱثۡنَیۡنِۗ قُلۡ ءَاۤلذَّكَرَیۡنِ حَرَّمَ أَمِ ٱلۡأُنثَیَیۡنِ أَمَّا ٱشۡتَمَلَتۡ عَلَیۡهِ أَرۡحَامُ ٱلۡأُنثَیَیۡنِۖ أَمۡ كُنتُمۡ شُهَدَاۤءَ إِذۡ وَصَّىٰكُمُ ٱللَّهُ بِهَـٰذَاۚ فَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِباً لِّیُضِلَّ ٱلنَّاسَ بِغَیۡرِ عِلۡمٍۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِینَ (١٤٤)﴾ [الأنعام ١٤٣-١٤٤] صدق الله العظيم

وهذه الأنعام التي امتن الله بها على عباده، وجعلها كلها حلالا طيبا، فصلها بأنها: (ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ) ذكر وأنثى (وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ) كذلك، فهذه أربعة، كلها داخلة فيما أحل الله، لا فرق بين شيء منها، فقل لهؤلاء المتكلفين، الذين يحرمون منها شيئا دون شيء، أو يحرمون بعضها على الإناث دون الذكور

ثم ذكر في الإبل والبقر مثل ذلك. فلما بين بطلان قولهم وفساده، قال لهم قولًا لا حيلة لهم في الخروج من تبعته، إلا في اتباع شرع الله

حَدَّثَنَا عَبَّادٌ ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ ، قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي أَوْفَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، أَصَابَتْنَا مَجَاعَةٌ يَوْمَ خَيْبَرَ فَإِنَّ الْقُدُورَ لَتَغْلِي، قَالَ : وَبَعْضُهَا نَضِجَتْ، فَجَاءَ مُنَادِي النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تَأْكُلُوا مِنْ لُحُومِ الْحُمُرِ شَيْئًا، وَأَهْرِقُوهَا. قَالَ ابْنُ أَبِي أَوْفَى : فَتَحَدَّثْنَا أَنَّهُ إِنَّمَا نَهَى عَنْهَا ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تُخَمَّسْ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ : نَهَى عَنْهَا الْبَتَّةَ ؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ تَأْكُلُ الْعَذِرَةَ . رواه البخاري

حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، عَنْ زُهَيْرٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عِيَاضٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ كَانَ أَحَبَّ الْعُرَاقِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عُرَاقُ الشَّاةِ. رواه ابو داوود

وبعد التفكر في قصة أصحاب البقرة، لنأخذ بعض العبر الموجودة فيها لإختيارنا للبقر للأكل. أنظر الى المزارع الكبيرة، جودة الإعتناء بالابقار فيها لايكون مثل الجودة في المزارع الصغيرة. فالمزارع الصغيرة دائما تكون الجودة فيها أفضل. ولعلك تقول أن المزارع الكبيرة مزودة بالآلات الحديثة فكيف لاتكون أفضل؟ طبعا بجهل الإنسان فان ترك الأمور على الفطرة وعلى ماصنعه الله دائما يعطي نتائج أفضل. فحبس البقر في سجون وإعطائة هرمونات، وتسييرة في آليات يؤدي الى نتائج غير جيدة. فالبقرة الواحدة من الرجل الفقير لها قيمة أعلى من كل البقر الموجود

ثم حدد لنا الله عمر البقر وأي نوع يصلح للأكل وفي المزارع الكبيرة يصعب لنا الإختيار كذلك

يقال ان لبن البقر مضر. الفكرة لاتكمن في هذا، بل السؤال من أين تم الحصول على اللبن. لبن من مزارع كبيرة يتم فيها إعطاء البقر مواد مدرة وهرمونات واستخدام الحلب الالكتروني، هذا بينتج عنه سم لانه قد يكون فيه نسبة دم كبيرة ولكي يصبح لونه مقبول، يضاف له مواد معالجة، ثم تضاف اليه المواد الحافظة وهذا مشروع آخر. بينما أخذ اللبن من شخص فقير كل راس ماله بقرة، يحلب لك يدويا، وينظف اللبن بالتسخين فقط، ستجد فرق كبير، و لون اللبن الطبيعي اصفر فكيف أصبح ابيض ؟

قال الله : ﴿وَإِنَّ لَكُمۡ فِی ٱلۡأَنۡعَـٰمِ لَعِبۡرَة نُّسۡقِیكُم مِّمَّا فِی بُطُونِهِۦ مِنۢ بَیۡنِ فَرۡث وَدَم لَّبَنًا خَالِص سَاۤىِٕغ لِّلشَّـٰرِبِینَ﴾ [النحل: ٦٦] صدق الله العظيم

وفي قوله ( وإن لكم في الأنعام لعبرة) اعتبار ﴿نسقيكم﴾ بيان للعبرة ﴿مما في بطونه﴾ أي الأنعام ﴿من﴾ للابتداء متعلقة بنسقيكم ﴿بين فرث﴾ ثفل الكرش ﴿ودمٍ لبناً خالصاً﴾ لا يشوبه شيء من الفرث والدم من طعم أو ريح أو لون أو بينهما ﴿سائغاًً للشاربين﴾ سهل المرور في حلقهم لا يغص به.

ففطرة الله تعطيك اللبن من دون خلطه بالدم، وإستعمال الآلات ماهي الا سبب لتغيير هذة الفطرة ولك أن تبحث في هذا لتجد الحقيقة

قال الله ( كُلُوا۟ وَٱرۡعَوۡا۟ أَنۡعَـٰمَكُمۡۚ إِنَّ فِی ذَ ٰ⁠لِكَ لَـَٔایَـٰت لِّأُو۟لِی ٱلنُّهَىٰ) صدق الله العظيم

ألا ترى أن الله كذلك يحثنا على رعاية الأنعام؟ ففي هذا الزمن، لا يكفي أن تأكل فقط، بل يتوجب عليك ان ترعى وتزرع كذلك اذا كنت تريد الحصول على لحم سليم وبالتالي صحة سليمة. ويسقط عنا هذا اذا وجدنا من نثق فيه ولكن نشير هنا الى ضرورة الحث على هذه المهنة بحيث أن وجود المزارع المزارع الصغيرة أفضل من وجود مزرعة واحدة كبيرة وذلك حفاظاً على الجودة والسلامة

عبد الله وعبد الشمس

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد الخلق والمرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم

قال الله( لَخَلۡقُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِ أَكۡبَرُ مِنۡ خَلۡقِ ٱلنَّاسِ وَلَـٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا یَعۡلَمُونَ) صدق الله العظيم

لم يتمكن الإنسان حتى من معرفة كيفية خلقه الكاملاً، فلنقل جدلاً أننا لا نعلم الا ٣٠ ٪ عن خلق الإنسان وهذا باب غير منتهي، فالإنسان مكون من الروح والجسد، ولنقل نصفه روح ونصفه جسد. قال الله ( وَیَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلرُّوحِۖ قُلِ ٱلرُّوحُ مِنۡ أَمۡرِ رَبِّی وَمَاۤ أُوتِیتُم مِّنَ ٱلۡعِلۡمِ إِلَّا قَلِیلا) صدق الله العظيم

وهل أستطاع الإنسان الى الوصول الى ما بداخل العقل الباطن؟

فيقول الله ان خلق السماء والأرض أكبر من خلق الإنسان الذي لم نعلم عنه الا القليل. فما بالك بخلق السموات والأرض؟ من الذين يعلمون يعلمون ؟ كذلك وصفهم الله في كتابه ولا يذكَّر إلا أولو الألباب، اللب الذي فيه عماد الأمة

ويقول الله أن أكثر الناس لايعلمون ويقول عالم الفلك، الملحد أو أَحَد الجاهلين، من لايعلم عن الفضاء وشكل الأرض في هذا العصر؟ اصبح هذا حقيقة مسلمة!! ويسأل كسؤال إستنكاري يفيد بأن شكل الأرض لأمر مثبت مفروغ منه، واذا سألنا عن مكان جهنم والسبع أراضين لوجدنا علامات الإستكبار أو الإستفهام لاثالث لهذا

وليس لنا الا دراسة دقيقة للقرآن ومعانيه. لأنه الكتاب الذي فيه الكمال وفيه مايفيدنا في الدنيا والآخرة

قال الله ( إِنَّ فِی خَلۡقِ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱخۡتِلَـٰفِ ٱلَّیۡلِ وَٱلنَّهَارِ لَـَٔایَـٰت لِّأُو۟لِی ٱلۡأَلۡبَـٰبِ) صدق الله العظيم

فخلق السموات والأرض ماهم إلا آيات من آيات الله وقد فصل الله هذه الآيات في آيات من الذكر الحكيم وهذا معنى الآية الكريمة

قال الله ( مَّاۤ أَشۡهَدتُّهُمۡ خَلۡقَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِ وَلَا خَلۡقَ أَنفُسِهِمۡ وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ ٱلۡمُضِلِّینَ عَضُدا) صدق الله العظيم

يقول تعالى: ما أشهدت الشياطين [وهؤلاء المضلين]، خلق السماوات والأرض ولا خلق أنفسهم أي: ما أحضرتهم ذلك، ولا شاورتهم عليه، فكيف يكونون خالقين لشيء من ذلك؟! بل المنفرد بالخلق والتدبير، والحكمة والتقدير، هو الله، خالق الأشياء كلها، المتصرف فيها بحكمته، فكيف يجعل له شركاء من الشياطين، يوالون ويطاعون، كما يطاع الله، وهم لم يخلقوا ولم يشهدوا خلقا، ولم يعاونوا الله تعالى؟

فهل مازال الإصرار مستمر على أننا أدركنا جزء من ملكوت الله؟

قال الله ( ٱللَّهُ ٱلَّذِی خَلَقَ سَبۡعَ سَمَـٰوَ ٰ⁠ت وَمِنَ ٱلۡأَرۡضِ مِثۡلَهُنَّۖ یَتَنَزَّلُ ٱلۡأَمۡرُ بَیۡنَهُنَّ لِتَعۡلَمُوۤا۟ أَنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡء قَدِیر وَأَنَّ ٱللَّهَ قَدۡ أَحَاطَ بِكُلِّ شَیۡءٍ عِلۡمَۢا) صدق الله العظيم

هل فهمت المقصد من آية السبع أراضين؟ المقصد هنا هو أن الله يريدك أن تؤمن بكلامه ويعلمك أنه لن تستطيع معرفة هذا الأمر الغيبي وأن الله أحاط بكل شيء علماً. فقط تفكر في هذه الآية وقل سبحان الله

3389939C-F52D-406C-8F10-53523C03CE3D

والآن بعد التمعن في هذه الصورة المشهورة، ماذا ترى؟

من الناس من يرى هذه الصورة ثم يقول: سبحان الله معتقداً ان هذا خلق الله. فيتأمل ويتفكر في تخاريف الملاحدة ثم يسبح الله ويتحدث عن عظمة الخالق. فعلاً، من هو الخالق الذي نتحدث عنه في الصورة؟ الجواب في قوله تعالى (وَلَـَٔامُرَنَّهُمۡ فَلَیُغَیِّرُنَّ خَلۡقَ ٱللَّهِۚ وَمَن یَتَّخِذِ ٱلشَّیۡطَـٰنَ وَلِیّاً مِّن دُونِ ٱللَّهِ فَقَدۡ خَسِرَ خُسۡرَاناً مُّبِیناً) صدق الله العظيم

ومن ظهرت له الحجة أو علم العلم ثم أنكر وأستكبر فنذكر بقوله تعالى ( إِنَّ ٱلَّذِینَ یُلۡحِدُونَ فِیۤ ءَایَـٰتِنَا لَا یَخۡفَوۡنَ عَلَیۡنَاۤۗ أَفَمَن یُلۡقَىٰ فِی ٱلنَّارِ خَیۡرٌ أَم مَّن یَأۡتِیۤ ءَامِناً یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِۚ ٱعۡمَلُوا۟ مَا شِئۡتُمۡ إِنَّهُۥ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِیرٌ) صدق الله العظيم

قال الله ( إِنَّا زَیَّنَّا ٱلسَّمَاۤءَ ٱلدُّنۡیَا بِزِینَةٍ ٱلۡكَوَاكِبِ) صدق الله العظيم

وعلماء الفلك يقولون أن الأرض كوكب مثل الكواكب الأخرى من حيث انه ضمن المجموعة الشمسية، وقد يختلف عنهم فقط لوجود الماء والحياة فيه

دعنا نسأل

هل الأرض زينة؟ الجواب لا فكيف تكون كوكب؟

هل الأرض في السماء؟

الجواب لا. الأرض على الماء ومفصولة عن السماء ( أَوَلَمۡ یَرَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوۤا۟ أَنَّ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضَ كَانَتَا رَتۡقا فَفَتَقۡنَـٰهُمَاۖ وَجَعَلۡنَا مِنَ ٱلۡمَاۤءِ كُلَّ شَیۡءٍ حَیٍّۚ أَفَلَا یُؤۡمِنُونَ)، وكذلك رفع الله السماء عن الأرض ( ٱللَّهُ ٱلَّذِی رَفَعَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ بِغَیۡرِ عَمَد تَرَوۡنَهَاۖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ وَسَخَّرَ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ كُلّ یَجۡرِی لِأَجَل مُّسَمّى یُدَبِّرُ ٱلۡأَمۡرَ یُفَصِّلُ ٱلۡـَٔایَـٰتِ لَعَلَّكُم بِلِقَاۤءِ رَبِّكُمۡ تُوقِنُونَ)، وذلك لكي لا تقع على الأرض مما يدل على أن الأرض ليست في السماء أو بما يسمونه الفضاء ( أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِی ٱلۡأَرۡضِ وَٱلۡفُلۡكَ تَجۡرِی فِی ٱلۡبَحۡرِ بِأَمۡرِهِۦ وَیُمۡسِكُ ٱلسَّمَاۤءَ أَن تَقَعَ عَلَى ٱلۡأَرۡضِ إِلَّا بِإِذۡنِهِۦۤۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِٱلنَّاسِ لَرَءُوف رَّحِیم) صدق الله العظيم

والشمس مكانها في السماء وعلى هذا المجموعة الشمسية كذلك في السماء والتي فيها الأرض

قال الله ( تَبَارَكَ ٱلَّذِی جَعَلَ فِی ٱلسَّمَاۤءِ بُرُوجاً وَجَعَلَ فِیهَا سِرَ ٰ⁠جاً وَقَمَراً مُّنِیراً)  صدق الله العظيم

والشمس هي السراج ( أَلَمۡ تَرَوۡا۟ كَیۡفَ خَلَقَ ٱللَّهُ سَبۡعَ سَمَـٰوَ ٰ⁠ت طِبَاقا(١٥) وَجَعَلَ ٱلۡقَمَرَ فِیهِنَّ نُورا وَجَعَلَ ٱلشَّمۡسَ سِرَاجا) صدق الله العظيم

فكيف تكون الشمس في السماء والأرض ليست في السماء ولكنها ضمن المجموعة الشمسية؟

وكيف تكون الشمس أكبر من الأرض وفي الأرض سبع أراضين وحولها جهنم؟ وهي تذكر مع السماء وعرضها كعرض السماء؟ وهي خلقت مع أقواتها في اربع ايام بينما السماء في يومين وفي يوم من اليومين خلق الله الشمس والقمر والنجوم والكواكب. وأين القمر من كل هذا وهو دائما يذكر مع الشمس؟ هل تقصد أن القمر مسخر للأرض والأرض مسخرة للشمس؟

هل لديك اليقين الكافي والشجاعة لتقول أن علماء الفلك على خطأ وأن ماتم دراسته غير صحيح؟

بالتأكيد إذا تخاف من قول هذا فأنت من من حرم على نفسه الجهاد في سبيل الله

ينظرون للصورة ويقولون سبحان الله وهذه الصورة ماهي الا رمز لدين هيليو الإغريقي والذي أتى بعده أبولو وهم آلهة الشمس

ستجد هيليو موجود في كل دراسات الإغريق ومعتقداتهم الدينية وكذلك خرافاتهم على أنه ابن الآلهة التيتانيين ثيا وأخوها هيبيريون وهؤلاءالإخوة هم آباء هيليو وهو الشمس المتجسدة في إنسان ودائماً يمثلونه ومعه خيل يطير وأخوه سيلين وهو القمر وكلهم أبناء الهيبيريون ولاتستعجب بظاهرة الزنا بين الإخوة والتي ظهرت في بداية العصور الوسطى وأعلم أن جذورها هي لعنة الإغريق

فهيليو هو الله وهو الجسد الذي يمثل الشمس وبعد زمن أتى بعده أبولو ليستخلفه فبذلك أتحد ابولو مع هيليو ليكون إله الشمس وكذلك يشملالأب الروحي الذي به يتم علاج البشر وكما يسمونه إله الموسيقى

فالآن لتعلم أن هؤلاء الآلهة مهم الا ملاحدة من البشر وضعو فيها منهج لمعتقداتهم وحاول الملاحدة من بعدهم اثبات عدم وجود الخالق بإتباعالمنهج الفكري الفلسفي الذي قام عليه هؤلاء والذي فيه الكثير من التنجيم من بعد النظر الى الشمس والقمر بأنهم آلهة ويتجسدون فيالبشر، أو لنقل أن الرب لديهم بشر وهو رمز للشمس والقمر وليس ليده الخلق بل هو يحكم ويعلم الناس الحكمة فقط

فكأنك تقول سبحان الله الذي هو الشمس فسبحان الله عما يصفون

 

والمشكلة ليست هنا، المشكلة في من هداهم الله  حديثاً أي أحباب الله من الجيل الصاعد والذين لديهم عقلية تختلف في التفكير عن من سبقهم، وفي حديثي الإسلام، فهم يتدبرون القرآن عن ظهر قلب ويرون التناقض العجيب فيما يقوله بعض اهل الدين وبين كلام الله وهدي نبية، وخاصة اذا الموضوع يختص في الحلال والحرام أو خلق السموات والأرض، وهؤلاء حديثي الإسلام، توافق كلامهم مع كلام المتقدمين

ونقول الا من رحم الله فالعالم الحق هو من يتدبر كلام الله وفقاً للضوابط الصحيحة لفهم كلام الله، وفوق كل هذا أن يكون يقينه قوياً، فلا يصح أن يسمي أحدهم نفسه عالماً لأنه يحفظ وينقل، بل العالم يتفكر ويتدبر ويتعقل وفوق كل هذا يكون يقينه بالله قوياً

وَلَقَدۡ ضَرَبۡنَا لِلنَّاسِ فِی هَـٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ مِن كُلِّ مَثَل وَلَىِٕن جِئۡتَهُم بِـَٔایَة لَّیَقُولَنَّ ٱلَّذِینَ كَفَرُوۤا۟ إِنۡ أَنتُمۡ إِلَّا مُبۡطِلُونَ (٥٨) كَذَ ٰ⁠لِكَ یَطۡبَعُ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِ ٱلَّذِینَ لَا یَعۡلَمُونَ (٥٩) فَٱصۡبِرۡ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَق وَلَا یَسۡتَخِفَّنَّكَ ٱلَّذِینَ لَا یُوقِنُونَ (٦٠)﴾ [الروم ٥٨-٦٠] صدق الله العظيم

فاليقين هو الأساس فكيف نأخذ العلم من من كان يقينه ضعيفاً؟

قال الله ( فَٱصۡبِرۡ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَق وَلَا یَسۡتَخِفَّنَّكَ ٱلَّذِینَ لَا یُوقِنُونَ) صدق الله العظيم

فلا تجعل غيرك ياأخي المؤمن يقرن فكرك بفكر الذين لا يوقنون، بل إعتبر البعض هذا انه من الوثنيات ومثله مثل عبادة الأصنام ويرى قوم سيدنا إبراهيم فيك

فالمتدبرون لكتاب الله فهمهم واحد، وعندما يأتي عالم ويقول بخلاف كلام الله نعلم أنه حافظ ولكن قلبه أعمى

قال الله (أَفَلَا یَتَدَبَّرُونَ ٱلۡقُرۡءَانَ أَمۡ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقۡفَالُهَاۤ) صدق الله العظيم

فكيف نأخذ الأصول وباقي العلوم الشرعية من هؤلاء؟ فُقدت المصداقية وهذا مايحصل الآن فعل، فكما ذكرنا المشكلة أعمق من مجرد معرفة كيفية خلق السموات والأرض

وعند السؤال: يقول العالم قال فلان وقال علان

ثم يرد حديث الإسلام: ولكن قال الله غير هذا وهنا تظهر الضآلة التي تظهر وكأنها خير لا يتعارض مع كلام الله

لنتذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أننا سنتبع سنن من كان قبلنا أي اليهود والنصارى وبالفعل كل الأمثال مضروبه لنا في القرآن الكريم. فالعالم الذي يرد بقال فلان وعلان نرد له بقوله تعالى ( وَإِذَا قِیلَ لَهُمُ ٱتَّبِعُوا۟ مَاۤ أَنزَلَ ٱللَّهُ قَالُوا۟ بَلۡ نَتَّبِعُ مَاۤ أَلۡفَیۡنَا عَلَیۡهِ ءَابَاۤءَنَاۤۚ أَوَلَوۡ كَانَ ءَابَاۤؤُهُمۡ لَا یَعۡقِلُونَ شَیۡـئاً وَلَا یَهۡتَدُونَ) صدق الله العظيم

وكذلك قوله تعالى ( أَفَلَا یَتَدَبَّرُونَ ٱلۡقُرۡءَانَۚ وَلَوۡ كَانَ مِنۡ عِندِ غَیۡرِ ٱللَّهِ لَوَجَدُوا۟ فِیهِ ٱخۡتِلَـٰفاً  كَثِیرا) صدق الله العظيم

وإن العين لتدمع اذا تحدثنا على بعض الأصول ولكن لنبدأ بخلق السموات والأرض

قال الله (أَلَمۡ یَأۡنِ لِلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ أَن تَخۡشَعَ قُلُوبُهُمۡ لِذِكۡرِ ٱللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ ٱلۡحَقِّ وَلَا یَكُونُوا۟ كَٱلَّذِینَ أُوتُوا۟ ٱلۡكِتَـٰبَ مِن قَبۡلُ فَطَالَ عَلَیۡهِمُ ٱلۡأَمَدُ فَقَسَتۡ قُلُوبُهُمۡۖ وَكَثِیر مِّنۡهُمۡ فَـٰسِقُونَ) صدق الله العظيم

والآن ماذا إن كان هذا الكلام من عند الله وكان صحيحاً؟ ونحن نجزم أنه كذلك

تذكر ان كلام الملاحدة وان كان صحيح، لن يفيدك لا في الدنيا ولا في الآخرة

بينما سيفيدك هذا القول باذن الله في الدنيا وفي الآخرة، ولنا العبرة في قصص الأنبياء والرسل

قال الله (قَالُوا۟ یَـٰنُوحُ قَدۡ جَـٰدَلۡتَنَا فَأَكۡثَرۡتَ جِدَ ٰ⁠لَنَا فَأۡتِنَا بِمَا تَعِدُنَاۤ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّـٰدِقِینَ (٣٢) قَالَ إِنَّمَا یَأۡتِیكُم بِهِ ٱللَّهُ إِن شَاۤءَ وَمَاۤ أَنتُم بِمُعۡجِزِینَ (٣٣) وَلَا یَنفَعُكُمۡ نُصۡحِیۤ إِنۡ أَرَدتُّ أَنۡ أَنصَحَ لَكُمۡ إِن كَانَ ٱللَّهُ یُرِیدُ أَن یُغۡوِیَكُمۡۚ هُوَ رَبُّكُمۡ وَإِلَیۡهِ تُرۡجَعُونَ (٣٤) أَمۡ یَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰهُۖ قُلۡ إِنِ ٱفۡتَرَیۡتُهُۥ فَعَلَیَّ إِجۡرَامِی وَأَنَا۠ بَرِیۤءࣱ مِّمَّا تُجۡرِمُونَ (٣٥)﴾ [هود ٣٢-٣٥] صدق الله العظيم

قال الله ( لَا جَرَمَ أَنَّمَا تَدۡعُونَنِیۤ إِلَیۡهِ لَیۡسَ لَهُۥ دَعۡوَة فِی ٱلدُّنۡیَا وَلَا فِی ٱلۡـَٔاخِرَةِ وَأَنَّ مَرَدَّنَاۤ إِلَى ٱللَّهِ وَأَنَّ ٱلۡمُسۡرِفِینَ هُمۡ أَصۡحَـٰبُ ٱلنَّارِ (٤٣) فَسَتَذۡكُرُونَ مَاۤ أَقُولُ لَكُمۡۚ وَأُفَوِّضُ أَمۡرِیۤ إِلَى ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ بَصِیرُۢ بِٱلۡعِبَادِ ) صدق الله العظيم

قال الله ( وَمَا قَدَرُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ قَدۡرِهِۦ وَٱلۡأَرۡضُ جَمِیعاً قَبۡضَتُهُۥ یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِ وَٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تُ مَطۡوِیَّـٰتُۢ بِیَمِینِهِۦۚ سُبۡحَـٰنَهُۥ وَتَعَـٰلَىٰ عَمَّا یُشۡرِكُونَ) صدق الله العظيم

نموذج السموات والأرض الإصدار الثاني

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد الخلق والمرسلين

قال الله ( إِنَّ فِی خَلۡقِ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱخۡتِلَـٰفِ ٱلَّیۡلِ وَٱلنَّهَارِ لَـَٔایَـٰت لِّأُو۟لِی ٱلۡأَلۡبَـٰبِ) صدق الله العظيم

65D32AFB-0696-446F-97F7-2EDD7981BD31

فكل هذه النماذج التي نرسمها ماهي الا محاولة لترجمة ما تم فهمه من تدبراتنا للقرآن الكريم ومن ثم نشرها لكي نأخذ تعليقات وتدبرات إخواننا وإخوتنا بخصوص خلق السموات والأرض، وتم التعليق على النموذج الأول وبأذن الله سنجيب على بعض الأسئلة والإستفسارات هنا كما سنرد على كل تهكم أو استهزأ بهذا العمل

أولاً: قال أحدهم كيف تم حصر عرض الجنة؟ نقول أن الجنة فوق السماء السابعة وفوقها الفردوس الأعلى لتوضيح أنها عالية جداً ووسيعة ولنا بأقوال المصطفى عن مكان الفردوس

أما العرض ففهمنا أنها بعرض السموات والأرض فقال الله ( سَابِقُوۤا۟ إِلَىٰ مَغۡفِرَة مِّن رَّبِّكُمۡ وَجَنَّةٍ عَرۡضُهَا كَعَرۡضِ ٱلسَّمَاۤءِ وَٱلۡأَرۡضِ أُعِدَّتۡ لِلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦۚ ذَ ٰ⁠لِكَ فَضۡلُ ٱللَّهِ یُؤۡتِیهِ مَن یَشَاۤءُۚ وَٱللَّهُ ذُو ٱلۡفَضۡلِ ٱلۡعَظِیمِ) صدق الله العظيم

وقيل انها على السماء السابعة، وان قال أحدهم أن هذه الآية تعني أن الجنة أعرض من السموات والأرض، نقول الله أعلم وأن الغرض من الآية هو إظهار عظم سعة الجنة وهذا لايخالف النموذج لأن النموذج يوضح مكانها وليس سعتها

وهذه أقوال بعض المفسرين

قال ابن كثير: وَقِيلَ: بَلْ عَرْضُهَا كَطُولِهَا؛ لِأَنَّهَا قُبَّةٌ تَحْتَ الْعَرْشِ، وَالشَّيْءُ المُقَبَّب وَالْمُسْتَدِيرُ عَرْضُه كَطُولِهِ

قال البغوي: أَيْ: سَعَتُهَا، وَإِنَّمَا ذُكِرَ الْعَرْضُ عَلَى الْمُبَالَغَةِ لِأَنَّ طُولَ كُلِّ شَيْءٍ فِي الْأَغْلَبِ أَكْثَرُ مِنْ عَرْضِهِ يَقُولُ: هَذِهِ صِفَةُ عَرْضِهَا فَكَيْفَ طُولُهَا؟ قَالَ الزُّهْرِيُّ: إِنَّمَا وَصَفَ عَرْضَهَا فَأَمَّا طُولُهَا فَلَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ، وَهَذَا عَلَى التَّمْثِيلِ لا أنها كالسموات وَالْأَرْضِ لَا غَيْرَ، معناه: كعرض السموات السَّبْعِ وَالْأَرْضِينَ السَّبْعِ

قال السمين الحلبي: قوله: {مِّن رَّبِّكُمْ} صفةً ل «مغفرة» و «مِنْ» للابتداء مجازاً. وقوله: {عَرْضُهَا السماوات} لا بد من حذف أي: مثلُ عرض السماوات، يدل عليه قوله: {عَرْضُهَا كَعَرْضِ} والجملةٌ في محلِّ جرِّ صفةً ل «جنة» انتهى

وقال الدعاس: قال الله(وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ﴾ فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل والجار والمجرور متعلقان بالفعل ﴿مِنْ رَبِّكُمْ﴾ متعلقان بمحذوف صفة لمغفرة ﴿وَجَنَّةٍ﴾ عطف على مغفرة ﴿عَرْضُهَا السَّماواتُ﴾ مبتدأ وخبر ﴿وَالْأَرْضُ﴾ عطف ﴿أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾ فعل ماض مبني للمجهول تعلق به الجار والمجرور بعده ونائب الفاعل هي والجملة صفة جنة الثانية وجملة عرضها السموات هي صفة أولى

وسئل أنس بن مالك رضي الله عنه عن الجنة: أفي السماء أم في الأرض؟ فقال: وأي أرض وسماء تسع الجنة؟ قيل: فأين هي؟ قال: فوق السماوات السبع تحت العرش

وقال قتادة: كانوا يرون أن الجنة فوق السماوات السبع، وأن جهنم تحت الأرضين السبع

فيظهر أن معنى الآية يدل على سعة الجنة أكثر من تحديد تفاصيل هذه السعة، فنعلم انه ليس في وسعها شيء وهذا يقتضي الطول والعرض والطول خاصة

ثانياً: قال أحدهم في أحد الردود أن السماء الدنيا غير محيطة بنا بل هي فوقنا فقط

هذا صحيح ولكن للسموات جوانب والسماء الدنيا كذلك وفي الرسم تم تمثيلها بالخطوط السوداء والتي قد يكون مكانها مكان العمد كذلك سواء أكان هناك عَمَد أم أنه لا يوجد عمد وهذه الجوانب يعلوها سقف السماء وفي الرسم لونه أصفر

قال الله تعالى ( أَفَلَمۡ یَرَوۡا۟ إِلَىٰ مَا بَیۡنَ أَیۡدِیهِمۡ وَمَا خَلۡفَهُم مِّنَ ٱلسَّمَاۤءِ وَٱلۡأَرۡضِۚ إِن نَّشَأۡ نَخۡسِفۡ بِهِمُ ٱلۡأَرۡضَ أَوۡ نُسۡقِطۡ عَلَیۡهِمۡ كِسَفا مِّنَ ٱلسَّمَاۤءِۚ إِنَّ فِی ذَ ٰ⁠لِكَ لَـَٔایَة لِّكُلِّ عَبۡد مُّنِیب) [سبأ ٩] صدق الله العظيم

الآية الكريمة واضحة فنعلم ان السماء والأرض محيطة بنا ( مَا بَیۡنَ أَیۡدِیهِمۡ وَمَا خَلۡفَهُم)، فأينما كان اتجاهنا فهم حولنا، وهذا يفيد ان هناك جوانب للسماء محيطة بنا، ثم الآية تفيد كذلك أن السماء فوقنا وذلك في قوله تعالى ( نُسۡقِطۡ عَلَیۡهِمۡ كِسَف)، فالسقوط من أعلى ولاحظ أن الله لم يذكر هنا السموات بل سماء واحده، لأن ماحولنا هي السماء الدنيا فقط، ومن هنا نفهم أن السماء المفردة في القرآن الكريم هي السماء الدنيا بينما جوها فيسميه الله جو السماء كما في قوله تعالى ( أَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّرَاتٍ فِي جَوِّ السَّمَاءِ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ) صدق الله العظيم

وفي جو السماء نرى الطير كما نرى السحاب وقد وضح لنا الله أن هذا السحاب موجود بين السماء الدنيا والأرض وليس في السماء الدنيا

قال الله ( إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ) ، وفي هذه الآية حث على التعقل وهذا دليل على أن كتاب الله ليس بعلم تلقني بل يتطلب التفكر والتذكر والتعقل

وأما الأرض فقال الله في نفس الآية ( نَخۡسِفۡ بِهِمُ ٱلۡأَرۡضَ)، أي نخرق الأرض الى الأسفل وفي هذه الآية تفسير عجيب للإتجهات الخاصة بمكان الإنسان بالنسبة للسماء والأرض كما وضح لنا الله أن مركز الأرض أسفلها وأن الوجه الأسفل لايعيش عليه الإنسان بل هو سِجِّين الذي فيه قرار من لم يؤمن بالله واليوم الآخر كما هو في قوله تعالى (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانَا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ الْأَسْفَلِينَ )، فماذا تفهم من معنى (نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا) ؟

نقول صحيح أن الله رفع السماء وجعل فيها سقفاً محفوظاً وهذا هو القول الصحيح بخصوص السماء، ونعم فتقها الله عن الأرض ولكن كيف لايكون هناك اتصال والسماء ينزل منها الماء؟ وكيف يصل إلينا الفرات من سدرة المنتهى على صورة نهر في الأرض ان لم يكن هناك إتصال؟

وفي قوله تعالى ( وَأَنزَلۡنَا مِنَ ٱلسَّمَاۤءِ مآء )، نعلم ان الماء ينزل من الأعلى وأن السماء في الأصل فوق ويكون سطحها مستوي وهنا فتق يفيد بإتصال

قال الله ( يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ )، وهذا إتصال من نوع آخر

قال الله ( ٱللَّهُ ٱلَّذِی رَفَعَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ بِغَیۡرِ عَمَد تَرَوۡنَهَاۖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ وَسَخَّرَ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ كُلّ یَجۡرِی لِأَجَل مُّسَمّى یُدَبِّرُ ٱلۡأَمۡرَ یُفَصِّلُ ٱلۡـَٔایَـٰتِ لَعَلَّكُم بِلِقَاۤءِ رَبِّكُمۡ تُوقِنُونَ)، فنقول ان قول العالم أفاد أنه لايوجد عَمَد وليس ان هناك عَمَد ولكن لانراه. وهذا موضع خلاف بين اكبر أئمة التفسير فهنا هو وكأنه يجزم بعدم وجود عمد وفي هذا حصر مرة أخرى لكلام الله

وقلنا الغرض من آية العمد يفيد بتوضيح قدرة الله التي يعجز البشر عن إدراكها وذلك ولعل الناس بلقاء الله يوقنون

ثالثاً: كيف تم الإستدلال بوجود القبة تحت العرش ولماذا تم الإستشهاد بأقوال ابن تيمية في رسالته العرشية

نقول أن الحديث عن العرش والجنة أمر لا يحتمل الإفتراض وهو أمر غيبي لانعلم عنه الا من كلام الله ورسولة، ونعلم أن الشيخ إبن تيمية رحمة الله عليه من العلماء الكبار فلذلك أستشهدنا ببعض أقواله التي توافقت مع تدبراتنا. فقيل كيف تستشهد بأحاديث القبة الضعيفة الموجودة في الرسالة العرشية لإبن تيمية؟ نقول أنه تم الإستشهاد بها مع أقوال ابن تيمية وكذلك مع أقوال من أستشهد بهم ابن تيمية، وقد وضعنا نصوصه وان كان فيها بعض التعارض مع تدبراتنا. فحديثة عن الأفلاك مهم جداً ولكن هل السموات تتحرك وهي كروية؟ نتفق معه بانها كفلك المغزل وأن فيها من التقبيب ولكن سطحها ليس بمحدب، ففي الرسالة العرشية تم دمج الأفلاك على أنها السموات وأنها تتحرك ونحن مازلنا نبحث بخصوص هذا القول حيث انه غريب نوعاً ما

أما بخصوص شكل الأرض، فنقول أن ابن تيمية تبنى أقوال بن المنادي والذي بدوره نقل من بطليموس ثم تم التعديل على أقواله، فهنا نقول ان استدلالهم ليس بشرعي ولكن من الحكمة ان يتم وضع كل هذه الأقوال للإستفادة والتعديل عليها ولا شك ان لدى الشيح حجة قوية لإثبات مركزية الأرض

فالسؤال الذي يطرح نفسه، من أين أتيت بشكل السماء هذا؟

حاولنا تشبيه السموات بالمشكاة لأن ظاهر المثل المضروب في آية سورة النور ينطبق كذلك على السموات كما تم تفصيل هذا في عدة تدبرات سواء بما يخص موضوع الكوكب الدري أو أن الله نور السموات والأرض

05DC3D8F-2B9B-4158-B450-8AFEF5CBCBD2

قال الله ( ۞ ٱللَّهُ نُورُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِۚ مَثَلُ نُورِهِۦ كَمِشۡكَوٰة فِیهَا مِصۡبَاحٌۖ ٱلۡمِصۡبَاحُ فِی زُجَاجَةٍۖ ٱلزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوۡكَب دُرِّیّ یُوقَدُ مِن شَجَرَة مُّبَـٰرَكَة زَیۡتُونَة لَّا شَرۡقِیَّة وَلَا غَرۡبِیَّة یَكَادُ زَیۡتُهَا یُضِیۤءُ وَلَوۡ لَمۡ تَمۡسَسۡهُ نَار نُّورٌ عَلَىٰ نُور یَهۡدِی ٱللَّهُ لِنُورِهِۦ مَن یَشَاۤءُۚ وَیَضۡرِبُ ٱللَّهُ ٱلۡأَمۡثَـٰلَ لِلنَّاسِۗ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَیۡءٍ عَلِیم) صدق الله العظيم

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قُبَّةٍ فَقَالَ : ” أَتَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا رُبُعَ أَهْلِ الْجَنَّةِ ؟ ” قُلْنَا : نَعَمْ. قَالَ : ” تَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أَهْلِ الْجَنَّةِ ؟ ” قُلْنَا : نَعَمْ. قَالَ : ” أَتَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا شَطْرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ ؟ ” قُلْنَا : نَعَمْ. قَالَ : ” وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا نِصْفَ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَذَلِكَ أَنَّ الْجَنَّةَ لَا يَدْخُلُهَا إِلَّا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ، وَمَا أَنْتُمْ فِي أَهْلِ الشِّرْكِ إِلَّا كَالشَّعْرَةِ الْبَيْضَاءِ فِي جِلْدِ الثَّوْرِ الْأَسْوَدِ، أَوْ كَالشَّعْرَةِ السَّوْدَاءِ فِي جِلْدِ الثَّوْرِ الْأَحْمَرِ “. رواه البخاري

فالمناسبة هنا التي أدت الى ذكر موضوع الجنة من قبل المصطفى هي وجود القبة

قال الله( ٱلَّذِی خَلَقَ سَبۡعَ سَمَـٰوَ ٰ⁠تࣲ طِبَاقاۖ مَّا تَرَىٰ فِی خَلۡقِ ٱلرَّحۡمَـٰنِ مِن تَفَـٰوُت فَٱرۡجِعِ ٱلۡبَصَرَ هَلۡ تَرَىٰ مِن فُطُور) صدق الله العظيم

قال الله ( رَفَعَ سَمۡكَهَا فَسَوَّىٰهَا) صدق الله العظيم

فهذه آيات تدل على تسوية السماء ومطابقتهن لبعضهن

أما الدليل على أن السماء ممسوكة ولا تزول من مكانها هو قوله تعالى ( ۞ إِنَّ ٱللَّهَ یُمۡسِكُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضَ أَن تَزُولَاۚ وَلَىِٕن زَالَتَاۤ إِنۡ أَمۡسَكَهُمَا مِنۡ أَحَد مِّنۢ بَعۡدِهِۦۤۚ إِنَّهُۥ كَانَ حَلِیمًا غَفُورا) صدق الله العظيم

وأخيراً لكن أستهزء بهذا العمل أو قذفنا بالتطاول على ملكوت الله

نقول أننا بهذا ندرس كتاب الله الذي قال فيه ( ٱلَّذِینَ یَذۡكُرُونَ ٱللَّهَ قِیَـٰما وَقُعُودا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمۡ وَیَتَفَكَّرُونَ فِی خَلۡقِ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِ رَبَّنَا مَا خَلَقۡتَ هَـٰذَا بَـٰطِلا سُبۡحَـٰنَكَ فَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ) صدق الله العظيم

فالغرض من النموذج هو مشاركته مع الناس لأخذ الآراء لأنه القراءة لا يستهويها الجميع، وبهذا نريد التأكد من صحة تدبراتنا

من كن فيكون الى الإنفجار الكوني

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد الخلق والمرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم

قال الله تعالى ( وَلَقَدۡ صَرَّفۡنَا فِی هَـٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ لِلنَّاسِ مِن كُلِّ مَثَل وَكَانَ ٱلۡإِنسَـٰنُ أَكۡثَرَ شَیۡء جَدَلا) صدق الله العظيم

وقال ( وَلَقَدۡ صَرَّفۡنَا لِلنَّاسِ فِی هَـٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ مِن كُلِّ مَثَل فَأَبَىٰۤ أَكۡثَرُ ٱلنَّاسِ إِلَّا كُفُورا) صدق الله العظيم

وقال ( وَلَقَدۡ ضَرَبۡنَا لِلنَّاسِ فِی هَـٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ مِن كُلِّ مَثَل لَّعَلَّهُمۡ یَتَذَكَّرُونَ) صدق الله العظيم

وقال ( وَلَقَدۡ ضَرَبۡنَا لِلنَّاسِ فِی هَـٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ مِن كُلِّ مَثَل وَلَىِٕن جِئۡتَهُم بِـَٔایَة لَّیَقُولَنَّ ٱلَّذِینَ كَفَرُوۤا۟ إِنۡ أَنتُمۡ إِلَّا مُبۡطِلُونَ) صدق الله العظيم

وقال ( قُل لَّوۡ كَانَ ٱلۡبَحۡرُ مِدَادا لِّكَلِمَـٰتِ رَبِّی لَنَفِدَ ٱلۡبَحۡرُ قَبۡلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَـٰتُ رَبِّی وَلَوۡ جِئۡنَا بِمِثۡلِهِۦ مَدَدا) صدق الله العظيم

ومن الناس من لم يستوعب معنى قوله تعالى ( وَلَقَدۡ صَرَّفۡنَا فِی هَـٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ لِلنَّاسِ مِن كُلِّ مَثَل)، وكذلك هناك من لم ولن يستوعب وهناك من لا يريد أن يستوعب وهناك من يعمي الله قلبه

يضرب الله للناس الأمثال لكي يأخذوا العبرة ويتعلمون ما لم يجدوه مكتوباً في كتب البشر، وعندما يقول الله ( كل مثل) فهذا يعني فعلاً كل مثل قد يدركه أو لا يدركه الإنسان. فالإنسان يقول كلمة كل فتظهر انها مبالغة ولا تحتمل الصحة بينما قول الله تعالى ( كل) فهذا فعلاً يشمل كل شيء في الوجود. سيقول أحدهم ولكن هذه الأمثلة محصورة في الأمور الدينية أو الأخلاقية وغيرها وأن القرآن ليس بكتاب علوم. نرد على هذا ونقول أن هذا مايقوله السفهاء وبالتأكيد كتاب الله لن يعطيك حل لمعادلة رياضية ولكنه سيفتح لك الباب الصحيح لحل المعادلة الرياضية، ولديك مَثَل لكل شيء تريد معرفته فكل ماهو مطلوب منك لمعرفة هذه الأمثال هو التقرب من الله أكثر وسؤاله بأن يريك الأمثال التي سترسم بها طريقك نحو حياة أفضل تفيدك في الدنيا والآخرة

فيقول لنا الله أنه ضرب للناس من كل مَثَل وأن كلامه لاينتهي لعلنا نتذكر، ولكن كان الإنسان ظلوم وجهول وأكثر شيء جدلا، وكفوراً بهذا ويقول الكافر أنه باطل وهذا مانراه من المسلم والكافر في هذا الزمان

وكل مانكتبه ماهو الا دعوه الى مراجعة أنفسنا بالتقرب إلى الواحد الأحد والتحذير على عدم اتباع من سبقنا في كل صغيرة وكبيرة، الا بما لا يتعارض مع قول الله أو قول رسوله، فليس كل موروث من افكار وعلوم قد يكون صحيح، فكلام البشر وفهمهم قد يحتمل الصواب أو الخطأ. وهذا ينطبق على جميع المسائل سواء الدينية أو العلمية التطبيقية وغيرها

فمثلاً سنستعرض قول أحد أشهر علماء الدين والذي نتعلم منه ونستشهد بكلامه كثيراً، وهذا لنفيد أنه رجل صالح ولديه علم نافع ولكنه بشر وليس كل كلامه صحيح، فقال: “ﻭﻟﻴﺴﺖ اﻟﺴﻤﻮاﺕ ﻣﺘﺼﻠﺔ ﺑﺎﻷﺭﺽ ﻻ ﻋﻠﻰ ﺟﺒﻞ ﻗﺎﻑ ﻭﻻ ﻏﻴﺮﻩ؛ ﺑﻞ اﻷﻓﻼﻙ ﻣﺴﺘﺪﻳﺮﺓ ﻛﻤﺎ ﺃﺧﺒﺮ اﻟﻠﻪ ﻭﺭﺳﻮﻟﻪ ﻭﻛﻤﺎ ﺫﻛﺮ ﺫﻟﻚ ﻋﻠﻤﺎء اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻭﻏﻴﺮﻫﻢ”، فلنعلق على هذا القول بانه غير دقيق. نعلم انه لاتوجد ادلة قوية على جبل ق وماهي الا أحاديث مكذوبه أو إسرائيليات فنتفق مع في هذا. ونتفق معه أن الأفلاك مستديرة، ولكن هل فعلاً السموات غير متصلة بالأرض؟ ماهو برهانه؟

نقول أولاً: قال الله تعالى ( أَفَلَمۡ یَرَوۡا۟ إِلَىٰ مَا بَیۡنَ أَیۡدِیهِمۡ وَمَا خَلۡفَهُم مِّنَ ٱلسَّمَاۤءِ وَٱلۡأَرۡضِۚ إِن نَّشَأۡ نَخۡسِفۡ بِهِمُ ٱلۡأَرۡضَ أَوۡ نُسۡقِطۡ عَلَیۡهِمۡ كِسَفا مِّنَ ٱلسَّمَاۤءِۚ إِنَّ فِی ذَ ٰ⁠لِكَ لَـَٔایَة لِّكُلِّ عَبۡد مُّنِیب) [سبأ ٩] صدق الله العظيم

الآية الكريمة واضحة فنعلم ان السماء والأرض محيطة بنا ( مَا بَیۡنَ أَیۡدِیهِمۡ وَمَا خَلۡفَهُم)، فأينما كان اتجاهنا فهم حولنا، وهذا يفيد ان هناك جوانب للسماء محيطة بنا، ثم الآية تفيد كذلك أن السماء فوقنا وذلك في قوله تعالى ( نُسۡقِطۡ عَلَیۡهِمۡ كِسَفا) ، فالسقوط من أعلى ولاحظ أن الله لم يذكر هنا السموات بل سماء واحده، لأن ماحولنا هي السماء الدنيا فقط، ومن هنا نفهم أن السماء المفردة في القرآن الكريم هي السماء الدنيا بينما جوها فيسميه الله جو السماء كما في قوله تعالى ( أَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّرَاتٍ فِي جَوِّ السَّمَاءِ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ) صدق الله العظيم

وفي جو السماء نرى الطير كما نرى السحاب وقد وضح لنا الله أن هذا السحاب موجود بين السماء الدنيا والأرض وليس في السماء الدنيا

قال الله ( إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ) ، وفي هذه الآية حث على التعقل وهذا دليل على أن كتاب الله ليس بعلم تلقيني بل يتطلب التفكر والتذكر والتعقل

وأما الأرض فقال الله في نفس الآية ( نَخۡسِفۡ بِهِمُ ٱلۡأَرۡضَ)، أي نخرق الأرض الى الأسفل وفي هذه الآية تفسير عجيب للإتجهات الخاصة بمكان الإنسان بالنسبة للسماء والأرض كما وضح لنا الله أن مركز الأرض أسفلها وأن الوجه الأسفل لايعيش عليه الإنسان بل هو سِجِّين الذي فيه قرار من لم يؤمن بالله واليوم الآخر كما هو في قوله تعالى (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانَا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ الْأَسْفَلِينَ )، فماذا تفهم من معنى (نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا) ؟

ثانياً: نقول صحيح أن الله رفع السماء وجعل فيها سقفاً محفوظاً وهذا هو القول الصحيح بخصوص السماء، ونعم فتقها الله عن الأرض ولكن كيف لايكون هناك اتصال والسماء ينزل منها الماء؟ وكيف يصل إلينا الفرات من سدرة المنتهى على صورة نهر في الأرض ان لم يكن هناك إتصال؟

وفي قوله تعالى ( وَأَنزَلۡنَا مِنَ ٱلسَّمَاۤءِ مآء )، نعلم ان الماء ينزل من الأعلى وأن السماء في الأصل فوق ويكون سطحها مستوي وهنا فتق يفيد بإتصال

ثالثاً: قال الله ( يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ )، وهذا إتصال من نوع آخر

رابعاً: قال الله ( ٱللَّهُ ٱلَّذِی رَفَعَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ بِغَیۡرِ عَمَد تَرَوۡنَهَاۖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ وَسَخَّرَ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ كُل یَجۡرِی لِأَجَل مُّسَمّى یُدَبِّرُ ٱلۡأَمۡرَ یُفَصِّلُ ٱلۡـَٔایَـٰتِ لَعَلَّكُم بِلِقَاۤءِ رَبِّكُمۡ تُوقِنُونَ)، فنقول ان قول العالم أفاد أنه لايوجد عَمَد وليس ان هناك عَمَد ولكن لانراه. وهذا موضع خلاف بين اكبر أئمة التفسير فهنا هو وكأنه يجزم بعدم وجود عمد وفي هذا حصر مرة أخرى لكلام الله

قال السمين الحلبي: قوله تعالى: {بِغَيْرِ عَمَدٍ} : هذا الجارُّ في محل نصبٍ على الحال من «السماوات» ، أي: رَفَعَهَا خاليةً مِنْ عَمَد. ثم في هذا الكلامِ وجهان، أحدُهما: انتفاءُ العَمَدِ والرؤيةِ جميعاً، أي: لا عَمَدَ فلا رؤيةَ، يعني لا عَمَدَ لها فلا تُرَى. والثاني: أن لها عَمَدَاً ولكن غيرُ مرئيَّةٍ. وعن ابنِ عباس: «ما يُدْريكَ أنهما بِعَمَدْ لا تُرى؟» ، وإليه ذهب مجاهدٌ، وهذا قريبٌ مِنْ قولهم: ما رأيت رجلاً صالحاً، ونحوُه: {لاَ يَسْأَلُونَ الناس إِلْحَافاً} [البقرة: 273] صدق الله العظيم

وقال النحاس: اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ ابتداء وخبر أي ولا بدّ لها من رافع فهذا من الآيات بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها يكون «ترونها» في موضع نصب على الحال أي رفع السماوات مرئيّة بغير عمد، ويجوز أن يكون مستأنفا أي رفع السموات بغير عمد ثم قال أنتم ترونها، ويجوز أن يكون تَرَوْنَها في موضع خفض أي بغير عمد مرئية أي لو كانت بعمد لرأيتموها لكثافة العمد

وقلنا الغرض من آية العمد  هو الإفادة بتوضيح قدرة الله التي يعجز البشر عن إدراكها وذلك ولعل الناس بلقاء الله يوقنون

الغرض من هذا المثل المضروب وهو قول العالم الذي رأينا فيه عدم الصواب وقد يراه غيرنا أنه صحيح هو الحث على المنهج المحكم في تعلم كتاب الله وهو التدبر وفقاً للضوابط الشرعية الصحيحة لفهم معاني القرآن الكريم، ولا نقصد هنا تتبع أخطاء العلماء ولكن لنوضح الصورة وأعلم ياأخي الكريم أن هذا الموضوع ينطبق كذلك على الأصول في الدين ولكننا نضرب مثل الظواهر الكونية كونه أمر يجذب انتباه فئة أكبر من الناس وكذلك لنوضح بعض الأمور المهمة عن كتاب الله من دون الخوض في الأصول، فمثلاً نتعلم كذلك أن الأخذ بظاهر الآيات لا يقل أهمية عن المعنى الحقيقي المراد من الآية وتذكر أن الله آتى نبيه جوامع الكلم وفيها كلمة واحدة تخاطب كل الأزمنة وتأويلها يختلف حسب الموضع التي تكون فيه أي لها أوجه ولكن جذر المعنى واحد، فلا يحق لفلان أو علان أن يقول أن هذه الآية تعني كذا ولاكنها لاتعني كذا ويكون المعنى للكلمتين التي يصفها الشخص مشتق من جذر الكلمة، فمثلاً هل يصح القول أن كلمة قرار تعني الإستقرار ولا تعني الثبات؟ من قال هذا فقد تطاول على الله وجحد بقوله تعالى ( قُل لَّوۡ كَانَ ٱلۡبَحۡرُ مِدَادا لِّكَلِمَـٰتِ رَبِّی لَنَفِدَ ٱلۡبَحۡرُ قَبۡلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَـٰتُ رَبِّی) صدق الله العظيم

قال الله ( أَفَلَا یَتَدَبَّرُونَ ٱلۡقُرۡءَانَۚ وَلَوۡ كَانَ مِنۡ عِندِ غَیۡرِ ٱللَّهِ لَوَجَدُوا۟ فِیهِ ٱخۡتِلَـٰفا  كَثِیرا) صدق الله العظيم

فالتدبير ثم التحقق، والنظر في من توافق قوله مع هذا التدبر. ثم القول يقال الله وقال الرسول وليس قال العلماء ولا حرج بذكر العلماء بعد قول الله وقول الرسول لأن هذا لن يحصل اذا كان هناك أي تعارض

ولذلك انها فرصة للتجديد المعرفي والرقي بالعلم لإزدهار الحضارة ولكن بربط الدين بكل شيء بما في هذا العلم والحكم وليس فصله، لأن فصله هو الباب الأول لهلاك الحضارات ونشر الجهل والظلم والفساد

ولن يستخلف الله الا من عبده حق عبادته، ومن عبد الله حق عبادته علم بحقيقة خلق الله لملكوته ( وَلَقَدۡ كَتَبۡنَا فِی ٱلزَّبُورِ مِنۢ بَعۡدِ ٱلذِّكۡرِ أَنَّ ٱلۡأَرۡضَ یَرِثُهَا عِبَادِیَ ٱلصَّـٰلِحُونَ)، والملكوت وبما في ذلك من خلق السموات والأرض، فيه تفصيل دقيق كما قال لنا الله هذا في سورة فصلت (كِتَـٰب فُصِّلَتۡ ءَایَـٰتُهُۥ قُرۡءَانًا عَرَبِیّا لِّقَوۡم یَعۡلَمُونَ) صدق الله العظيم

فالغرض من التفكر في خلق السموات والأرض ليس الإرتقاء في العلم الدنيوي والوصول الى الفضاء كما يعتقد بعض الجهال، بل هذا يقربك من القرآن أكثر بعد العلم ان كل صغيرة وكبيرة مكتوبه فيه ( ٱلَّذِینَ یَذۡكُرُونَ ٱللَّهَ قِیَـٰما وَقُعُودا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمۡ وَیَتَفَكَّرُونَ فِی خَلۡقِ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِ رَبَّنَا مَا خَلَقۡتَ هَـٰذَا بَـٰطِلا سُبۡحَـٰنَكَ فَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ)، ويقتضي هذا المزيد من الخشوع والتقرب الى الله

قال الله ( إِنَّ فِی خَلۡقِ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱخۡتِلَـٰفِ ٱلَّیۡلِ وَٱلنَّهَارِ لَـَٔایَـٰت لِّأُو۟لِی ٱلۡأَلۡبَـٰبِ (١٩٠) ٱلَّذِینَ یَذۡكُرُونَ ٱللَّهَ قِیَـٰما وَقُعُودا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمۡ وَیَتَفَكَّرُونَ فِی خَلۡقِ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِ رَبَّنَا مَا خَلَقۡتَ هَـٰذَا بَـٰطِلا سُبۡحَـٰنَكَ فَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ (١٩١) رَبَّنَاۤ إِنَّكَ مَن تُدۡخِلِ ٱلنَّارَ فَقَدۡ أَخۡزَیۡتَهُۥۖ وَمَا لِلظَّـٰلِمِینَ مِنۡ أَنصَار ( ١٩٢) رَّبَّنَاۤ إِنَّنَا سَمِعۡنَا مُنَادِیا یُنَادِی لِلۡإِیمَـٰنِ أَنۡ ءَامِنُوا۟ بِرَبِّكُمۡ فَـَٔامَنَّاۚ رَبَّنَا فَٱغۡفِرۡ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرۡ عَنَّا سَیِّـَٔاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ ٱلۡأَبۡرَارِ (١٩٣) رَبَّنَا وَءَاتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَىٰ رُسُلِكَ وَلَا تُخۡزِنَا یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِۖ إِنَّكَ لَا تُخۡلِفُ ٱلۡمِیعَادَ (١٩٤)) [آل عمران ١٩٠-١٩٤] صدق الله العظيم

ثم بعد التقرب من الله بالتفكر في مخلوقاته بما قاله هو عنها في كتابه، نعم ننتقل الى الخطوة التي تليها كتعلم عدد السنين والحساب كما قال الله ( وَجَعَلۡنَا ٱلَّیۡلَ وَٱلنَّهَارَ ءَایَتَیۡنِۖ فَمَحَوۡنَاۤ ءَایَةَ ٱلَّیۡلِ وَجَعَلۡنَاۤ ءَایَةَ ٱلنَّهَارِ مُبۡصِرَة لِّتَبۡتَغُوا۟ فَضۡلاً مِّن رَّبِّكُمۡ وَلِتَعۡلَمُوا۟ عَدَدَ ٱلسِّنِینَ وَٱلۡحِسَابَۚ وَكُلَّ شَیۡء فَصَّلۡنَـٰهُ تَفۡصِیلا)  صدق الله العظيم

وكذلك أفاد القرآن فيه بضرورة اتباع السنين القمرية وذلك من قوله تعالى ( وَلَبِثُوا۟ فِی كَهۡفِهِمۡ ثَلَـٰثَ مِا۟ئَة سِنِینَ وَٱزۡدَادُوا۟ تِسۡعا) صدق الله العظيم

قال إبن عاشور: والمَعْنى: أنْ يُقَدَّرَ لُبْثُهم بِثَلاثِمِائَةٍ وتِسْعِ سِنِينَ، فَعَبَّرَ عَنْ هَذا العَدَدِ بِأنَّهُ ثَلاثُمِائَةِ سَنَةٍ وزِيادَةُ تِسْعٍ، لِيُعْلَمَ أنَّ التَّقْدِيرَ بِالسِّنِينَ القَمَرِيَّةِ المُناسِبَةِ لِتارِيخِ العَرَبِ والإسْلامِ مَعَ الإشارَةِ إلى مُوافَقَةِ ذَلِكَ المِقْدارِ بِالسِّنِينَ الشَّمْسِيَّةِ الَّتِي بِها تارِيخُ القَوْمِ الَّذِينَ مِنهم أهْلُ الكَهْفِ، وهم أهْلُ بِلادِ الرُّومِ، قالَ السُّهَيْلِيُّ فِي الرَّوْضِ الأُنُفِ: النَّصارى يَعْرِفُونَ حَدِيثَ أهْلِ الكَهْفِ ويُؤَرِّخُونَ بِهِ، وأقُولُ: واليَهُودُ الَّذِينَ لَقَّنُوا قُرَيْشًا السُّؤالَ عَنْهم يُؤَرِّخُونَ الأشْهُرَ بِحِسابِ القَمَرِ، ويُؤَرِّخُونَ السِّنِينَ بِحِسابِ الدَّوْرَةِ الشَّمْسِيَّةِ، فالتَّفاوُتُ بَيْنَ أيّامِ السَّنَةِ القَمَرِيَّةِ وأيّامِ السَّنَةِ الشَّمْسِيَّةِ يَحْصُلُ مِنهُ سَنَةٌ قَمَرِيَّةٌ كامِلَةٌ في كُلِّ ثَلاثٍ وثَلاثِينَ سَنَةً شَمْسِيَّةً، فَيَكُونُ التَّفاوُتُ في مِائَةِ سَنَةٍ شَمْسِيَّةٍ بِثَلاثِ سِنِينَ زائِدَةٍ قَمَرِيَّةٍ، كَذا نَقَلَهُ ابْنُ عَطِيَّةَ عَنِ النِّقاشِ المُفَسِّرِ، وبِهَذا تَظْهَرُ نُكْتَةُ التَّعْبِيرِ عَنِ التِّسْعِ السِّنِينِ بِالِازْدِيادِ، وهَذا مِن عِلْمِ القُرْآنِ وإعْجازِهِ العِلْمِيِّ الَّذِي لَمْ يَكُنْ لِعُمُومِ العَرَبِ عِلْمٌ بِهِ

وقَرَأ الجُمْهُورُ ”ثَلاثَمِائَةٍ“ بِالتَّنْوِينِ، وانْتَصَبَ سِنِينَ عَلى البَدَلِيَّةِ مِنِ اسْمِ العَدَدِ عَلى رَأْيِ مَن يَمْنَعُ مَجِيءَ تَمْيِيزِ المِائَةِ مَنصُوبًا، أوْ هو تَمْيِيزٌ عِنْدَ مَن يُجِيزُ ذَلِكَ

وقَرَأهُ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ وخَلَفٌ بِإضافَةِ مِائَةٍ إلى سِنِينَ عَلى أنَّهُ تَمْيِيزٌ لِلْمِائَةِ، وقَدْ جاءَ تَمْيِيزُ المِائَةِ جَمْعًا، وهو نادِرٌ لَكِنَّهُ فَصِيحٌ

ولننتقل الآن الى صلب الموضوع وهو إظهار بعض الجوانب الغير ظاهرة عنه ألا وهو الإلحاد في آيات الله

قال الله ( إِنَّ ٱلَّذِینَ یُلۡحِدُونَ فِیۤ ءَایَـٰتِنَا لَا یَخۡفَوۡنَ عَلَیۡنَاۤۗ أَفَمَن یُلۡقَىٰ فِی ٱلنَّارِ خَیۡرٌ أَم مَّن یَأۡتِیۤ ءَامِن یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِۚ ٱعۡمَلُوا۟ مَا شِئۡتُمۡ إِنَّهُۥ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِیرٌ) صدق الله العظيم

ماهو الإلحاد؟

هو مذهب فكري ينفي وجود خالق الكون، واشتقت التسمية من اللغة الإغريقية

  أثيوس atheos  وتعني بدون إله

ومنذ ظهور هذا المذهب الفكري، حاول الإغريق ومن تبعهم في هذا الفكر، خلق كل الأسباب لإقناع البشر بعدم وجود الخالق وذلك بنشر الفكر الفلسفي الذي يقوده الهوى وإستنتاج العقل البشري القاصر المعزول عن العلوم السماوية والذي أستخدم أشد الحِيل وطرق الإقناع الماكرة لفرض الفكر ليكون من الذكر، ولكنه الذكر الذي خطط له إبليس وليس لهذا نصيب لمن آمن بالله واليوم الآخر وعبد الله حق عباته

78FFDE37-AA8A-4044-9B2A-4DCE98EE3EF4

 

فلنأخذ مركزية الشمس

Heliocentrism

لتكون محور لهذه الرسالة التي نود توصيلها لكم، ولنبدأ بالسؤال التالي: من هو هيليو؟

ستجد هيليو موجود في كل دراسات الإغريق ومعتقداتهم الدينية وكذلك خرافاتهم على أنه ابن الآلهة التيتانيين ثيا وأخوها هيبيريون وهؤلاء الإخوة هم آباء هيليو وهو الشمس المتجسدة في إنسان ودائماً يمثلونه ومعه خيل يطير وأخوه سيلين وهو القمر وكلهم أبناء الهيبيريون ولا تستعجب بظاهرة الزنا بين الإخوة والتي ظهرت في بداية العصور الوسطى وأعلم أن جذورها هي لعنة الإغريق

CE6579B9-36A5-4041-950F-C4EE9E50F44A

فهيليو هو الله وهو الجسد الذي يمثل الشمس وبعد زمن أتى بعده أبولو ليستخلفه فبذلك أتحد ابولو مع هيليو ليكون إله الشمس وكذلك يشمل الأب الروحي الذي به يتم علاج البشر وكما يسمونه إله الموسيقى

 

8E1DE7C0-49EF-4D77-9189-B6579ABB7144

فالآن لتعلم أن هؤلاء الآلهة مهم الا ملاحدة من البشر وضعو فيها منهج لمعتقداتهم وحاول الملاحدة من بعدهم اثبات عدم وجود الخالق بإتباع المنهج الفكري الفلسفي الذي قام عليه هؤلاء والذي فيه الكثير من التنجيم من بعد النظر الى الشمس والقمر بأنهم آلهة ويتجسدون في البشر، أو لنقل أن الرب لديهم بشر وهو رمز للشمس والقمر وليس هو الذي يسخر الخلق بل هو يحكم ويعلم الناس الحكمة فقط

فكرة التجسد في البشر واضح مصدرها وهي الموازية للثالوث Trinity عند المسيحية ومن هنا تعلم كل أسباب الإنحراف في الأديان، ففي الثالوث يوجد ثلاثة وهم الرب والإبن وروح القدس وكلهم في الآخر واحد، بل هم في شك من دينهم فيقول بعض رهبانهم أنهم ليسو بواحد بل الرب يختلف عن الإبن

قال الله ( قُلۡ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ (١) ٱللَّهُ ٱلصَّمَدُ (٢) لَمۡ یَلِدۡ وَلَمۡ یُولَدۡ (٣) وَلَمۡ یَكُن لَّهُۥ كُفُوًا أَحَدُۢ (٤))[الإخلاص ١-٤] صدق الله العظيم

فعبادة الشمس أمر قديم جداً فكان قوم سبأ يفعلون هذا كما فعل هذا قوم سيدنا إبراهيم وبعض العرب ولذلك ذكر لنا الله تخصيص موضوع السجود للشمس والقمر في سورة فصلت التي تتحدث عن خلق السموات والأرض والإلحاد في آيات الله ( وَمِنْ آَيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ) صدق الله العظيم

وإن كنت ياأخي المسلم تعبد الله حق عبادته ونعلم أنك لا تسجد للشمس ولا للقمر فأحذر أن تتبع الفكر الذي كان هدفه السجود للشمس والقمر

وبعد ظهور آراء كوبرنيكوس بحساباته الرياضية لدوران الأفلاك وتأكيد جاليليو ذلك بتليسكوبه، وما تبع ذلك عند اكتشاف الميكرو سكوب الذي تم من خلاله رؤية الجراثيم التي تسبب الأمراض وما نتج عن ذلك من إنعدام أهمية القسيسين في علاجها بصلواتهم، حيث يغني عن ذلك الدواء مما قلل من أهميتهم وأضعف الكنيسة

ولتعلم أن كوبرنيكوس يتبع هذا الدين الذي ينص أن الشمس شخص كما يظهر هذا في أقواله وكتاباته

 

BD3664AB-E013-4EA7-8B9E-9970B27D4E1C

وظهرت بعد ذلك نتائج عملية مهمة لمكتشفات نيوتن الذي وضع قوانين الحركة الثلاثة وقانون الجاذبية الذي تم به إقناع الكثير من رجال الدين بمنهج الملاحدة

نتج عن كل ذلك انهدام لجميع القواعد العلمية التي آمنت بها الكنيسة وأجبرت الناس على الإيمان بها وتصديقها وأضفت عليها صفة القداسة طوال قرون

وتسببت تلك الاكتشافات في صراع بين العلم ورجاله من جهة وبين الكنيسة ورجالها من جهة أخرى. وكان للثورة العلمية في أوروبا أثر مدمر للكنيسة إذ أعقبتها مباشرة نزعة شكية إلحادية كبرى، مازالت تتضرم حتى اليوم

وكانت ردود أفعال رجال الكنيسة واستبدادهم وسلوكهم الاضطهادي ضد مخالفيهم سبباً في حدوث ردة فعل نفسية شديدة لدى العلماء مما انعكس على سلوكهم وعلى سلوك عامة الناس أيضاً

وألقت هذه الأزمة بظلالها على المفكرين والعلماء حتى قادت الناس في أوروبا في القرن السابع عشر إلى ما عرف بحركة التنوير وزاد الشقاق حتى غرق الأوروبيون في القرن الثامن عشر إلى مستنقع الشك الكامل في كل موروثهم الاعتقادي والعلمي الذي كانت تشرف عليه الكنيسة وتجبر الناس على الامتثال الكامل له

وكان هذا أكبر خطأ فعلته الكنيسة في حق البشرية والذي يشير الى قلة الحكمة وضعف الإيمانِ والعنف مما أجبر العالم أجمعه من فصل الدين عن العلم مما أثر هذا كذلك على الفكر الإسلامي وهو تأثير تدريجي سيؤدي الى إتباع سنن من قبلنا كما قال بهذا المصطفى صلى الله عليه وسلم

لنرجع قليلاً في الزمان ففي عصر الصحابة رضوان الله عليهم كان علم الرواية هو السائد وكان العالم هو الذي يحفظ الأخبار وأسانيدها ويرويها ويعلمها للناس، فلا ننكر أن علوم الاستنباط والتفكر والفلك والطب والفلسفة بعد بعد توسع المجتمعات واختلاطها مع سكان البلدان الأخرى وترجمة الكتب

ولكن في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة حصل هذا الإختلاط كذلك. ولكن يصح القول أن عصر الإختلاط الذهبي الذي انتشرت فيه الكثير من العلوم والفنون وكذلك اصبح ظهور الفساد اقوى هو في العهد الأموي وقد يرى البعض انه في العباسي

ليس خلافنا عباسي ام أموي لكن يظهر لنا ان الإختراعات الإسلامية ظهرت في هذه العصور فقط وهذا لمجرد قرب زمنهم من زمننا لا أكثر. ففي القدم كانت هناك اختراعات وغيرها الكثير ولكن لم تصل لنا كلها ولا تنسي انه مع الحروب، تحرق الكتب

علم الفلك علم متوارث وأشهر من تبحر فيه هم العرب وفي الجاهلية خاصة وكذلك قوم ابراهيم ويوسف والفراعنة ولذلك يضرب بهامان وصرحه المثل، والعرب يعرفون قصة كل نجمة وغيرها فتتبع علم الفلك يحكي قصة، وعلم الفلك اليوم قصة أخرى

في عهد الرسول والصحابة، في عهد داوود، كان صنع السلاح من اهم العلوم وفيها اختراعات نرى جذورها هنا وهناك، وصناعة الفلك من وحي الله لنوح هي سبب تعلمنا ال Aerodynamics ومنها تعلمنا صناعة الفلك وبعد النظر الى الطير، عرفنا انه يمكن التعديل على هذه السفينة لنجعلها تطير، وهنا لنفيد أنه يأتي مع الأنبياء، صناعات وغيرها من العلوم يعلمونها للبشر، وفي القدم الخير والعلم النافع

وبهذه المقدمة البسيطة نؤكد اختلاف علم الشرع عند المتقدمين عن علم الشرع عند المتأخرين وهذا هو مربط الفرس وإن كانت الأصول واحدة، فالفروع تؤدي لاحقاً الى تغيير الأصول وهذا مانراه اليوم من تحليل وتحريم والكثير من المستحدثات التي ما أنزل الله بها من سلطان

ولنضرب مثل حي في قولنا هذا، سنضع لكم تفسير كلمة طحاها لنفس العالم الذي ضربنا به المثل في مقدمة المقالة وبين المعنى الحقيقي لدى المتقدمين

قال الله ( وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا ) صدق الله العظيم

فقال العالم في العصر الأندلسي: ﻭاﻟﻤﻌﻨﻰ: ﻭﺑﺎﻧﻴﻬﺎ ﻭﻃﺎﺣﻴﻬﺎ ﻭﻣﺴﻮﻳﻬﺎ ﻭﻟﻤﺎ ﻗﺎﻝ {ﻗﺪ ﺃﻓﻠﺢ ﻣﻦ ﺯﻛﺎﻫﺎ} {ﻭﻗﺪ ﺧﺎﺏ ﻣﻦ ﺩﺳﺎﻫﺎ} ﺃﺧﺒﺮ ﺑـ ” ﻣﻦ ” ﻷﻥ اﻟﻤﻘﺼﻮﺩ اﻹﺧﺒﺎﺭ ﻋﻦ ﻓﻼﺡ ﻋﻴﻨﻪ ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﻓﻌﻠﻪ ﻟﻠﺘﺰﻛﻴﺔ ﻭاﻟﺘﺪﺳﻴﺔ ﻗﺪ ﺫﻫﺐ ﻓﻲ اﻟﺪﻧﻴﺎ. ﻓﺎﻟﻘﺴﻢ ﻫﻨﺎﻙ ﺑﺎﻟﻤﻮﺻﻮﻑ ﺑﺤﻴﺚ ﺇﻧﻪ ﺇﻧﻤﺎ ﺃﻗﺴﻢ ﺑﻬﺬا اﻟﻤﻮﺻﻮﻑ ﻭاﻟﺼﻔﺔ ﻻﺯﻣﺔ. ﻓﺈﻧﻪ ﻻ ﺗﻮﺟﺪ ﻣﺒﻨﻴﺔ ﺇﻻ ﺑﺒﺎﻧﻴﻬﺎ ﻭﻻ ﻣﻄﺤﻴﺔ ﺇﻻ ﺑﻄﺎﺣﻴﻬﺎ ﻭﻻ ﻣﺴﻮاﺓ ﺇﻻ ﺑﻤﺴﻮﻳﻬﺎ

وهذا معنى صحيح ولا خلاف في صحته ولكن طريقة فهم معاني القرآن آن ذاك تم حصرها في قدرة الله والرزق والإيمان أي فيه تم فصل العلوم المختلفة عن الدين، فلن تجد عالم في ذلك العصر يصف لك معنى طحاها الا اذا توافق مع كلام علماء الفلك والفلاسفة. وإذا قال هذا العالم أن طحاها تعني دحاها وان طحاها تعني البسط من جميع الجهات ستجد ان في هذا تعارض مع نظريات الإغريق

وطبق على هذا كل معاني القرآن الكريم فيقولون ان البسط يعني الرزق، ونسأل ماهو معنا (بساطا)، فيقول الرزق، وماهو معنى (فرشناها ) فيقول الرزق ويضيف لتكون قرار وسكن للبشر، وماهو معنى (مددناها)، فيقول كذلك نفس المعنى ولا نكران بأن هذه المعاني صحيحة ولكنها تفيد أن كل كلام الله له نفس المعنى وستجد هذا عند مفسرين العصر الحديث كذلك وكأن في هذا إفادة في أنه تم استنقاص كلام الله كذلك فمعذرة الى ربكم

ولنقل أنه تم استبعاد المعنى الظاهر من الآية لما فيه من تعارض مع ما تم نشره من خزعبلات الإغريق على أنه حقيقة علمية

ولنستعرض معكم معنى دحاها الحقيقي من أقوال المتقدمين

حدثني محمد بن عمارة، قال: ثنا عبيد الله بن موسى، قال: ثنا عيسى؛ وحدتني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: ﴿وَالأرْضِ وَمَا طَحَاهَا﴾ قال: دحاها

حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: ﴿وَمَا طَحَاهَا﴾ قال: بَسَطَها

حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، في قوله: ﴿وَالأرْضِ وَمَا طَحَاهَا﴾ يقول: قسمها

وكل هذه المعاني صحيحة ومنها نعلم عن كيفية دحو السبع أراضين فعلمنا سابقاً أن تسوية السماء الطباق يقابلها دحو السبع أراضين

وفي الأخير يتم ذكر هذا لكي نرتقي ونرجع على ماكان عليه المتقدمين ولا نقصد التجريح في فلان وعلان فكلهم علماء وكلهم بشر وكلنا نتعلم منهم جميعاً

قال الله ( وَٱلَّذِینَ جَاۤءُو مِنۢ بَعۡدِهِمۡ یَقُولُونَ رَبَّنَا ٱغۡفِرۡ لَنَا وَلِإِخۡوَ ٰ⁠نِنَا ٱلَّذِینَ سَبَقُونَا بِٱلۡإِیمَـٰنِ وَلَا تَجۡعَلۡ فِی قُلُوبِنَا غِلّاً لِّلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ رَبَّنَاۤ إِنَّكَ رَءُوف رَّحِیمٌ) صدق الله العظيم

ولنرجع الى الملاحدة ومحاولة إثبات عدم وجود الخالق

الانفجار العظيم (بالإنجليزية: Big Bang) في علم الكون الفيزيائي هو النظرية السائدة حول نشأة الكون. تعتمد فكرة النظرية أن الكون كان في الماضي في حالة حارة شديدة الكثافة فتمدد، وأن الكون كان يومًا جزءا واحدا عند نشأته. بعض التقديرات الحديثة تُقدّر حدوث تلك اللحظة قبل 13.8 مليار سنة، والذي يُعتبر عمر الكون. وبعد التمدد الأول، بَرَدَ الكون بما يكفي لتكوين جسيمات دون ذرية كالبروتونات والنيترونات والإلكترونات. ورغم تكوّن نويّات ذرية بسيطة خلال الثلاث دقائق التالية للانفجار العظيم، إلا أن الأمر احتاج آلاف السنين قبل تكوّن ذرات متعادلة كهربيًا. معظم الذرات التي نتجت عن الانفجار العظيم كانت من الهيدروجين والهيليوم مع القليل من الليثيوم. ثم التئمت سحب عملاقة من تلك العناصر الأولية بالجاذبية لتُكوّن النجوم والمجرات، وتشكّلت عناصر أثقل من خلال تفاعلات الانصهار النجمي أو أثناء تخليق العناصر في المستعرات العظمى. كما لا تقدم نظرية الانفجار العظيم أي شرح للحالة الأولية قبل الانفجار العظيم، بل تحاول تفسير نشأة وتطور الكون منذ تلك اللحظةالأولى بعد الانفجار؛ إذ بالانفجار يبدأ الزمان والمكان، ولا ترى الفيزياء زمنا قبل الانفجار العظيم ، فقد بدأ به الزمن من وجهة الفيزيائيين

فعندما تسأل علمائها عن سبب تكوين هذه الذرة الأولية فلن تجد جواب الا قولهم: ماهو اثبات وجود الخالق؟ فهل ترى الإختلاف الكبير في هذا القول ومايقوله الله؟

قال الله ( اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ مَا لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا شَفِيعٍ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ ) صدق الله العظيم

فمن أين لهم موضوع ال ١٣ مليار سنة ؟

في جامعة سانتا كلارا في كاليفورنيا تم الإفادة من قبل الباحثين أن الكون تم تكوينه بنفسه من دون أي تدخل خارجي وبمعنى أن الصدفة لعبت دورها الكبير في هذا

أليكس فيليبينكو في جامعة كاليفورنيا، بيركلي ذكر كذلك ان سبب حدوث الإنفجار الكوني هو قوانين فيزيائية بحته وأفاد في مؤتمراته أنه ليس للخالق أي دور في هذا

ولا ننسى كبيرهم ستيڤين هوكنج فهو الذي صرح بهذا كذلك وسنرفق أقواله في نهاية المقالة

F8C65F66-C923-48AF-B072-187BD734BD90

وليست هذه الكارثة، الكارثة عندما يستشهد المسلم بالقرآن لدعم هذه النظرية

فيقول أحدهم: “القرآن نزل قبل 1400 سنة ولا زال المسلمون يحاولون فهمه وتدبره واستخراج عجائبه، والقرآن مليء بالآيات الكونية، وهذه الآيات لا يجوز لنا أن نهملها بحجة أنه لا يجوز تفسيرها بالنظريات العلمية، لأن المؤمن مطلوب منه أن يتدبر القرآن باستمرار، وعندما يصل لآية كونية لا يجوز له أن يتجاوزها بل يتفكر فيها لأنها جزء من القرآن

فقد فسر علماؤنا في العصر الحديث هذه الآية على أنها تتحدث عن الانفجار العظيم، وهي نظرية لم تثبت بعد ولكنها أفضل الموجود لتفسير نشوء الكون. وملخصها أن الكون كان كتلة صغيرة ثم انفجر وتباعدت أجزاؤه ثم شكل الذرات ومنها تشكلت النجوم والمجرات والشمس والقمر والأرض كما هو الوضع عليه اليوم” انتهى

والإستشهاد يتمحور حول لوي معاني النصوص في قوله تعالى ( أَوَلَمۡ یَرَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوۤا۟ أَنَّ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضَ كَانَتَا رَتۡقاً فَفَتَقۡنَـٰهُمَاۖ وَجَعَلۡنَا مِنَ ٱلۡمَاۤءِ كُلَّ شَیۡءٍ حَیٍّۚ أَفَلَا یُؤۡمِنُونَ) صدق الله العظيم

لنرد على هذا القول بما يلي

أولاً: القرآن لايفسره العلم ولا يفسره البشر، القرآن لا يفسره الا كلام الله وكلام نبيه وكذلك من منطلق اللغة العربية كآخر طريق لفهم المعنى بعد كلام الله وكلام رسوله

ثانياً: قال الله: (أَفَلَمۡ یَنظُرُوۤا۟ إِلَى ٱلسَّمَاۤءِ فَوۡقَهُمۡ كَیۡفَ بَنَیۡنَـٰهَا وَزَیَّنَّـٰهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوج) صدق الله العظيم

أي شق، خلل، أو فتحة فينفذ منها مذنب، أو ثقب أسود يشفط كل ما حوله

ثالثاً: قال الله (أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا ۖ وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ ۖ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ)، فالسماء وأفلاكها ومافيها مخلوقات حية، وفيها ماء، وقال الله ( وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ۖ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ)، فصفة السباحة توحي لك ان الشمس والقمر يسبحون مثل السمك في الماء، لان مداراتها مخلوقة من ماء. وصفه الفتق والرتق للسماء والأرض كما ذكرنا مسبقا ان اغلب علماء التفسير ذكروا انها تختص بنزول المطر وإنبات النبات من الأرض كما أفاد بعض العلماء انها قد تشمل بداية خلق السموات والأرض، وذكر البعض انها قد تنطبق على الآخرة وهذا اذا قلنا ان كلمة (فتق) تعادل كلمة (إنشقاق) ولكني أرى ان الإنشقاق اعظم بكثير من الفتق. تركيزنا هنا اليوم عن صفة الرتق للسماء، والرتق في لسان العرب : ضِدُّ الفَتْق. ابْنُ سِيدَهْ: الرَّتْقُ إِلحام الفَتْق وإِصلاحُه. رَتَقَه يَرْتُقُه ويَرْتِقُه رَتْقاً فارْتَتَق أَي التأَم. يُقَالُ: رَتَقْنا فَتْقَهم حَتَّى ارْتَتَق، والرَّتْق: المَرْتوق. وَفِي التَّنْزِيلِ: أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما؛ قَالَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ: كَانَتِ السموات رتْقاً لَا يَنْزِلُ مِنْهَا رَجْع، وَكَانَتِ الأَرض رتْقاً لَيْسَ فِيهَا صَدْع فَفَتَقَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى بِالْمَاءِ وَالنَّبَاتِ رِزْقاً لِلْعِبَادِ. قَالَ الْفَرَّاءُ: فُتِقت السَّمَاءُ بالقَطر والأَرض بالنبْت، قَالَ: وَقَالَ كَانَتَا رَتْقًا وَلَمْ يَقُلْ رَتْقَيْنِ لأَنه أُخذ مِنَ الْفِعْلِ، وَقَالَ الزَّجَّاجُ: قِيلَ رَتْقًا لأَن الرَّتْقَ مَصْدَرٌ؛ الْمَعْنَى كَانَتَا ذَوَاتَيْ رَتْق فَجُعِلَتَا ذَوَاتَيْ فَتْق

وهذا يعني ان السماء ماهي الا نظام محكم ( وَٱلسَّمَاۤءِ ذَاتِ ٱلۡحُبُكِ)، فهي مغلقه عنا لاتفتق الا باذنه ولاتفتح ابوابها الا باذنه، ولاتنشق يوم القيامة الا باذنه وما يعزل السماء عن الأرض هو سقف صنعه الله رحمة لعبادة (وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَّحْفُوظًا ۖ وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ)، فهو يحفظ السماء من الوقوع على الارض وكذلك هذا السقف هو المانع الذي يمنع نزول أي شيء من السماء الى الأرض الا بإذن الله، فنعلم ان الملائكة والروح والماء والشهب تنزل من السماء وقد يكون هناك غير هذا. ولكل من المخلوقات طريقة تختلف عن غيرها للوصول للأرض

وعندما نقول أن هذه تشمل بداية الخلق فهذا لا يتوافق أبداً مع تكوين الإنفجار العظيم، فالفتق يعني كما قال العض فتق السموات الى سبع سماوات كما هذا يفيد برفع السماء عن الأرض

ثم لنتحدث عن المستوى الذري

قال الله ( قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ ) صدق الله العظيم

قال إبن كثير: بَيَّنَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنَّهُ الْإِلَه الْوَاحِد الْأَحَد الْفَرْد الصَّمَد الَّذِي لَا نَظِير لَهُ وَلَا شَرِيك لَهُ بَلْ هُوَ الْمُسْتَقِلّ بِالْأَمْرِ وَحْده مِنْ غَيْر مُشَارِك وَلَا مُنَازِع وَلَا مُعَارِض فَقَالَ ” قُلْ اُدْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُون اللَّه ” أَيْ مِنْ الْآلِهَة الَّتِي عُبِدَتْ مِنْ دُونه ” لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَال ذَرَّة فِي السَّمَاوَات وَلَا فِي الْأَرْض ” كَمَا قَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : ” وَاَلَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونه مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِير” . وَقَوْله تَعَالَى ” وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْك ” أَيْ لَا يَمْلِكُونَ شَيْئًا اِسْتِقْلَالًا وَلَا عَلَى سَبِيل الشَّرِكَة ” وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِير ” أَيْ وَلَيْسَ لِلَّهِ مِنْ هَذِهِ الْأَنْدَاد مِنْ ظَهِير يَسْتَظْهِر بِهِ فِي الْأُمُور بَلْ الْخَلْق كُلّهمْ فُقَرَاء إِلَيْهِ عَبِيد لَدَيْهِ قَالَ قَتَادَة فِي قَوْله عَزَّ وَجَلَّ ” وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِير ” مِنْ عَوْن يُعِينهُ بِشَيْءٍ

فهؤلاء لايمتلكون شيء من هذه الذرة، وليس لديهم القوة والمقدرة في فهمها كما هو ظاهر عندما تسأل علمائهم عن التكوين الأولي للذرة قبل الإنفجار الكوني وليس لديهم شرك ولا ظهير

قال الله ( بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ) صدق الله العظيم

فسبحان الله عما يصفون

ولنا في آخر المطاف التذكير بقوله تعالى (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِۦ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَآ ۚ إِنَّا مِنَ ٱلْمُجْرِمِينَ مُنتَقِمُونَ ) صدق الله العظيم

 

B72038EF-2CDB-46A0-8600-0F07C18456E368E14560-F6D4-430E-9D6C-3C46F9D171921C1AFD41-9B1D-4A52-B740-C607B8E2E40F6F8E4C31-7355-4326-94E2-188DE4379AB19B919968-731D-4AC1-B1FA-7EC6B5744592

 

 

672E36C7-7B80-42AE-8952-A5D9102A2A710D91B209-4547-4D09-B5D7-EEFEEDD86767809EBCB3-63EC-4C4C-B6F1-58CFA59129BBAE4549F0-4BA7-475A-B4EE-C79FCEB9B422CF96AA4D-DA0C-4029-9FA7-80C92FE8C891

الحدَب والبحور

الحدب والبحور

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد الخلق والمرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم

قال الله ( ٱللَّهُ ٱلَّذِی خَلَقَ سَبۡعَ سَمَـٰوَ ٰ⁠ت وَمِنَ ٱلۡأَرۡضِ مِثۡلَهُنَّۖ یَتَنَزَّلُ ٱلۡأَمۡرُ بَیۡنَهُنَّ لِتَعۡلَمُوۤا۟ أَنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡء  قَدِیر وَأَنَّ ٱللَّهَ قَدۡ أَحَاطَ بِكُلِّ شَیۡءٍ عِلۡمَۢا) صدق الله العظيم

فالأرض الأولى أصغر من الثانية، والثانية أصغر من الثالثة. ومنسوب الماء واليابسة عالى في الثانية والثالثة، مما يجعلها متقاربة من الأولى. اذا ذهبنا الى طرف من أطراف انتاركتكا، وصعدنا الى أعلى بمنطاد أو غيره، لنقل ارتفاع ١٠ كيلومتر، سنرى اطراف الأرض الثانية كما فعل هذا ريتشارد بيرد ووصفها بأنها جنة خضراء، وفي العصر الحديث، حاول هتلر والبحرية الأمريكية وناسا الوصول الى الأرض الثانية ولكن كلها تجارب فاشلة نظراً لصعوبة الوصول الى هناك. ونظراً لما في هذا الموضوع من خطورة، تم تغيير الحقيقة لدواعي أمنية كان لهتلر سبب كبير في تكوين معاهدات انتاركتكا والتي تنص على عدم استعمال المنطقة لأغراض عسكرية

من هم يأجوج ومأجوج ؟

الجواب هم من نسل سيدنا آدم ولم يكونوا من أهل السماء ولا جراثيم ولا إشعاعات ولا جان كما قال أهل الخرافات

كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ: “إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: يَا آدَمُ. فَيَقُولُ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ. فَيَقُولُ: ابْعَثْ بَعْثَ النَّارِ. فَيَقُولُ: وَمَا بَعْثُ النَّارِ؟ فَيَقُولُ: مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعُمِائَةٌ وَتِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ إِلَى النَّارِ، وَوَاحِدٌ إِلَى الْجَنَّةِ؟ فَحِينَئِذٍ يَشِيبُ الصَّغِيرُ، وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا، فَيُقَالُ: إِنَّ فِيكُمْ أُمَّتَيْنِ، مَا كَانَتَا فِي شَيْءٍ إِلَّا كَثَّرَتَاهُ: يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ

مقابل واحد من سكان الأرض الأولى، يوجد ألف من يأجوج ومأجوج وقد روى الإمام أحمد في مسنده عن سمرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ولد نوح ثلاثة، سام أبو العرب، وحام أبو السودان، ويافث أبو الترك

قال العلامة السفاريني نقلاً عن ابن كثير: إن يأجوج ومأجوج طائفتان من الترك من ذرية آدم عليه السلام، ثم قال: هم من ذرية نوح من سلالة يافث أبي الترك

وقال الإمام النووي: هم من ولد أدم عليه السلام عند أكثر العلماء

ويموج اليأجوج والمأجوج عند حين الوقت المعلوم الذي لا يعلمه الا الواحد الأحد ويأتون من كل حدب ( حَتَّىٰۤ إِذَا فُتِحَتۡ یَأۡجُوجُ وَمَأۡجُوجُ وَهُم مِّن كُلِّ حَدَب یَنسِلُونَ)، والحدب هو المكان المرتفع الذي فيه ميلان والرجل الأحدب هو من كان ظهره غير مستقيم، فيأتون من هذه الجزر والجنات والتي تكونت من الرواسي الشامخات التي شبه أوتادها اليهود بأنها كجبال مقلوبه تخرج من أسفل الأرض، فهذا التحدب يستمر في النزول قليلاً الى أن نصل إلى الأرض الثانية ولنعلم أن الماء الذي لا ينحني يغمر كل هذا، فالجاذبية التي عجز العلم عن تفسيرها، يتضح لنا أن مركزها يختلف عن المركز الذي صرح به علماء الفيزياء. أثبتنا بالبرهان ان مركز الجذب ليس مركز الأرض الموجود في لبها اي في منتصف الكرة، بل هو اسفل متجه الى أسفل أسفلين. بمعنى انك اذا رميت صخرة من السماء التي هي فوقنا وليس حولنا، لن تسقط لتنجذب الى هذا المركز بل ستسقط الى ان تصل الى قعر جهنم وحصل هذا فعلاً في عصر النبي صلى الله عليه وسلم

1E7D4F09-C970-4536-8D27-A962DB233FE2

قال الله ( ءَأَنتُمۡ أَشَدُّ خَلۡقًا أَمِ ٱلسَّمَاۤءُۚ بَنَىٰهَا (٢٧) رَفَعَ سَمۡكَهَا فَسَوَّىٰهَا (٢٨) وَأَغۡطَشَ لَیۡلَهَا وَأَخۡرَجَ ضُحَىٰهَا (٢٩) وَٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ ذَ ٰ⁠لِكَ دَحَىٰهَاۤ (٣٠) أَخۡرَجَ مِنۡهَا مَاۤءَهَا وَمَرۡعَىٰهَا (٣١) وَٱلۡجِبَالَ أَرۡسَىٰهَا (٣٢) مَتَـٰعاً لَّكُمۡ وَلِأَنۡعَـٰمِكُمۡ (٣٣)) [النازعات ٢٧-٣٣] صدق الله العظيم

يقابل دحو الأرض تسوية السماء، والدحو كالكبس، يفيد بتسطح الأرض من جميع جهاتها وإرتفاع أطرافها مما يجعلها هابطة من المنتصف ومرتفعة من إرجائها مما يجعلها تأخذ شكل الوعاء الذي يحوي الماء فالأرض الأولى والتي قمة حوافها تمتد الى أن تتحدب فتصل للأرض التي تليها وهذه هي الأرض البيضاء التي تكون الفجوة بين الأرض الأولى والثانية

AFCA1236-C74B-4D0C-8AAD-F9BFA0EAC626

قال الله (أَلَمۡ تَرَوۡا۟ كَیۡفَ خَلَقَ ٱللَّهُ سَبۡعَ سَمَـٰوَ ٰ⁠ت طِبَاقا (١٥) وَجَعَلَ ٱلۡقَمَرَ فِیهِنَّ نُورا وَجَعَلَ ٱلشَّمۡسَ سِرَاجا (١٦) وَٱللَّهُ أَنۢبَتَكُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ نَبَاتا (١٧) ثُمَّ یُعِیدُكُمۡ فِیهَا وَیُخۡرِجُكُمۡ إِخۡرَاجا (١٨) وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ بِسَاطا (١٩) لِّتَسۡلُكُوا۟ مِنۡهَا سُبُلا فِجَاجا (٢٠)﴾ [نوح ٥-٢٠] صدق الله العظيم

لنتمعن كلمة (فجاجا) في سورة نوح التي قال الله فيها ان السماء ( طِبَاقا) والأرض (بساطا)، و فجا: الفَجْوَةُ والفُرْجَةُ: المُتَّسَع بَيْنَ الشَّيْئَيْن، وهذه الفجوه ماهي الا أرض بيضاء والتي تمتد الى البحر الثاني ومثل هذا البحر الثالث. فمن سياق الآيات والتي بدأت بذكر أن السموات طباقا، والأرض بسطا، ونعلم أن هناك شرط فلماذا جعل الأرض بساطا؟ الجواب في قوله (لِّتَسۡلُكُوا۟ مِنۡهَا سُبُلا فِجَاجا )، وهذا ينطبق على اي بقعة في الأرض ولكن تخصيص هذه الآية في هذا السياق يفيد أن المقصود هنا هو اوسع فجاج الأرض سبلاً وهذا ينطبق على المنطقة الموصوفة فلولا أنه بسطها، لما أمكن ذلك، وعند التعميم يقال كذلك أنه ان لم تكن الأرض بساطا ما أمكنهم حرثها وغرسها وزرعها، والبناء، والسكون على ظهرها

08ADCEDF-6A7E-4563-8627-4FC9DBB411BB

تعرفنا من التدبرات أنه توجد ثلاث أبحر في كلٍ من الأراضين الأولى والثانية والثالثة، فلكل أرض بحر، ومحيطات الأرض الأولى كلها مجموعة في بحر واحد، وهنا نسمي المحيط بحراً كما هو كذلك في كتاب الله

قال الله ( أَمَّن جَعَلَ ٱلۡأَرۡضَ قَرَارا وَجَعَلَ خِلَـٰلَهَاۤ أَنۡهَـٰرا وَجَعَلَ لَهَا رَوَ ٰ⁠سِیَ وَجَعَلَ بَیۡنَ ٱلۡبَحۡرَیۡنِ حَاجِزًاۗ أَءِلَـٰهࣱ مَّعَ ٱللَّهِۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا یَعۡلَمُونَ)، وهذا الحاجز ماهو الا هذه المنطقة البيضاء والتي ذكرنا أنها الفجوة التي تفصل بين كل أرض

قال الله ( وَلَوۡ أَنَّمَا فِی ٱلۡأَرۡضِ مِن شَجَرَةٍ أَقۡلَـٰم وَٱلۡبَحۡرُ یَمُدُّهُۥ مِنۢ بَعۡدِهِۦ سَبۡعَةُ أَبۡحُر مَّا نَفِدَتۡ كَلِمَـٰتُ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِیزٌ حَكِیم) صدق الله العظيم

قَرَأ الجُمْهُورُ ” والبَحْرُ ” بِالرَّفْعِ عَلى أنَّهُ مُبْتَدَأٌ، و” يَمُدُّهُ ” خَبَرُهُ، والجُمْلَةُ في مَحَلِّ الحالِ أيْ: والحالُ أنَّ البَحْرَ المُحِيطَ مَعَ سِعَتِهِ يَمُدُّهُ السَّبْعَةُ الأبْحُرِ مَدًّا لا يَنْقَطِعُ، كَذا قالَ سِيبَوَيْهِ

وقالَ المُبَرِّدُ: إنَّ البَحْرَ مُرْتَفِعٌ بِفِعْلٍ مُقَدَّرٍ تَقْدِيرُهُ ولَوْ ثَبَتَ البَحْرُ حالَ كَوْنِهِ تَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أبْحُرٍ، وقِيلَ: هو مُرْتَفِعٌ بِالعَطْفِ عَلى أنَّ، وما في حَيِّزِها

وقد روي أن هذه الآية نزلت جوابا لليهود ، قال ابن إسحاق : حدثني ابن أبي محمد ، عن سعيد بن جبير أو عكرمة ، عن ابن عباس ; أن أحبار يهود قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة : يا محمد ، أرأيت قولك : ( وما أوتيتم من العلم إلا قليلا ) ؟ [ الإسراء : 85 ] ، إيانا تريد أم قومك ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” كلا ” . فقالوا : ألست تتلو فيما جاءك أنا قد أوتينا التوراة فيها تبيان لكل شيء ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” إنها في علم الله قليل ، وعندكم من ذلك ما يكفيكم ” . وأنزل الله فيما سألوه عنه من ذلك : ( ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام ) الآية

ويقول الله تعالى كذلك ( قُل لَّوۡ كَانَ ٱلۡبَحۡرُ مِدَاداً لِّكَلِمَـٰتِ رَبِّی لَنَفِدَ ٱلۡبَحۡرُ قَبۡلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَـٰتُ رَبِّی وَلَوۡ جِئۡنَا بِمِثۡلِهِۦ مَدَدا) صدق الله العظيم

ومازال الإنسان رغم هذه الآيات، يحصر كلام الله في المعاني التي تناسبه ولا يأخذ الكلام بجوامع معانية فاذا قال الله ( قرار)، فهذا يشمل كل معاني كلمة قرار وقول ان هذه الكلمة تعني كذا ولا تعني كذا فيه سوء أدب مع الله عز وجل

فلدينا هذه البحار الظاهرة كما توجد البحار الموجودة فيما هو تحت الثرى

ماهو الثرى وماذا يوجد تحته؟

قال الله ( لَهُۥ مَا فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَمَا فِی ٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَیۡنَهُمَا وَمَا تَحۡتَ ٱلثَّرَىٰ) صدق الله العظيم

قال إبن عطية في قوله تعالى ( وَما تَحْتَ الثرى)، أي الآية مُضَمَّنَةٌ أنَّ كُلَّ مَوْجُودٍ مُحْدَثٍ فَهو لِلَّهِ بِالمِلْكِ والِاخْتِراعِ، ولا قَدِيمَ سِواهُ تَعالى. و”الثَرى” التُرابُ النَدِيُّ. وكذلك ذكر عدم صحة الروايات المذكورة عن قصة الحوت

وقال الفيروز آبادي أن الثَّرَى: النَّدى، والتُّرابُ النَّدِيُّ، أو الذي إذا بُلَّ، لم يَصِرْ طِيناً لازباً

لنسأل هنا، هل توجد بحور في باطن الأرض أو الأراضين السفلى؟

قال الله ( وَٱلطُّورِ (١) وَكِتَـٰب مَّسۡطُور(٢) فِی رَقّ مَّنشُور (٣) وَٱلۡبَیۡتِ ٱلۡمَعۡمُورِ (٤) وَٱلسَّقۡفِ ٱلۡمَرۡفُوعِ (٥) وَٱلۡبَحۡرِ ٱلۡمَسۡجُورِ (٦) إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَ ٰ⁠قِع) صدق الله العظيم

نلاحظ أن الله أقسم هنا بما هو موجود، وليس قَسَم شرطي كقوله تعالى ( وَإِذَا ٱلۡبِحَارُ سُجِّرَتۡ)، فهنا شرط يفيد أن البحار ستسجر يوم القيامة بينما قال الله في سورة الطور ( وَٱلۡبَحۡرِ ٱلۡمَسۡجُورِ)، فهذا دليل على أنه بحر موجود، ومسجور تعني انه معزول ومملوء وموقد بالنار

وقال سعيد ابن الْمُسَيَّبِ: قَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِرَجُلٍ مِنَ الْيَهُودِ: أَيْنَ جَهَنَّمُ؟ قَالَ: الْبَحْرُ. قَالَ مَا أَرَاكَ إِلَّا صَادِقًا، وَتَلَا: (وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ) صدق الله العظيم

قال الله ( فِی ٱلۡحَمِیمِ ثُمَّ فِی ٱلنَّارِ یُسۡجَرُونَ)، وفي هذا بيان بمعنى التسجير

فلنقل أن هذا بحر متواجد في الأراضين السفلى، ويخرج يوم القيامة عندما تفجر كل البحور وتسجر عندما تخرج الأرض أثقالها

ولن يستخلف الله الا من عبده حق عبادته، ومن عبد الله حق عبادته علم بحقيقة خلق الله لملكوته ( وَلَقَدۡ كَتَبۡنَا فِی ٱلزَّبُورِ مِنۢ بَعۡدِ ٱلذِّكۡرِ أَنَّ ٱلۡأَرۡضَ یَرِثُهَا عِبَادِیَ ٱلصَّـٰلِحُونَ)، الذي فصله الله لنا في كتابه (كِتَـٰب فُصِّلَتۡ ءَایَـٰتُهُۥ قُرۡءَانًا عَرَبِیّاً لِّقَوۡم یَعۡلَمُونَ)، فالغرض من التفكر في خلق السموات والأرض ليس الإرتقاء في العلم والوصول الى الفضاء كما يعتقد بعض الجهال، بل هذا يقربك من القرآن أكثر بعد العلم ان كل صغيرة وكبيرة مكتوبه فيه ( ٱلَّذِینَ یَذۡكُرُونَ ٱللَّهَ قِیَـٰما وَقُعُودا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمۡ وَیَتَفَكَّرُونَ فِی خَلۡقِ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِ رَبَّنَا مَا خَلَقۡتَ هَـٰذَا بَـٰطِلا سُبۡحَـٰنَكَ فَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ)، ويقتضي هذا المزيد من الخشوع والتقرب الى الله

قال الله ( إِنَّ فِی خَلۡقِ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱخۡتِلَـٰفِ ٱلَّیۡلِ وَٱلنَّهَارِ لَـَٔایَـٰت لِّأُو۟لِی ٱلۡأَلۡبَـٰبِ (١٩٠) ٱلَّذِینَ یَذۡكُرُونَ ٱللَّهَ قِیَـٰماً وَقُعُودا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمۡ وَیَتَفَكَّرُونَ فِی خَلۡقِ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِ رَبَّنَا مَا خَلَقۡتَ هَـٰذَا بَـٰطِلا سُبۡحَـٰنَكَ فَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ (١٩١) رَبَّنَاۤ إِنَّكَ مَن تُدۡخِلِ ٱلنَّارَ فَقَدۡ أَخۡزَیۡتَهُۥۖ وَمَا لِلظَّـٰلِمِینَ مِنۡ أَنصَار (١٩٢) رَّبَّنَاۤ إِنَّنَا سَمِعۡنَا مُنَادِیا یُنَادِی لِلۡإِیمَـٰنِ أَنۡ ءَامِنُوا۟ بِرَبِّكُمۡ فَـَٔامَنَّاۚ رَبَّنَا فَٱغۡفِرۡ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرۡ عَنَّا سَیِّـَٔاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ ٱلۡأَبۡرَارِ (١٩٣) رَبَّنَا وَءَاتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَىٰ رُسُلِكَ وَلَا تُخۡزِنَا یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِۖ إِنَّكَ لَا تُخۡلِفُ ٱلۡمِیعَادَ (١٩٤)) [آل عمران ١٩٠-١٩٤] صدق الله العظيم

الدحو والقطع المتجاورات

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد الخلق والمرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم

قال الله ( ٱللَّهُ ٱلَّذِی رَفَعَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ بِغَیۡرِ عَمَد تَرَوۡنَهَاۖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ وَسَخَّرَ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ كُلّ یَجۡرِی لِأَجَل مُّسَمّى یُدَبِّرُ ٱلۡأَمۡرَ یُفَصِّلُ ٱلۡـَٔایَـٰتِ لَعَلَّكُم بِلِقَاۤءِ رَبِّكُمۡ تُوقِنُونَ (٢) وَهُوَ ٱلَّذِی مَدَّ ٱلۡأَرۡضَ وَجَعَلَ فِیهَا رَوَ ٰ⁠سِیَ وَأَنۡهَـٰرا وَمِن كُلِّ ٱلثَّمَرَ ٰ⁠تِ جَعَلَ فِیهَا زَوۡجَیۡنِ ٱثۡنَیۡنِۖ یُغۡشِی ٱلَّیۡلَ ٱلنَّهَارَۚ إِنَّ فِی ذَ ٰ⁠لِكَ لَـَٔایَـٰت لِّقَوۡم  یَتَفَكَّرُونَ (٣) وَفِی ٱلۡأَرۡضِ قِطَع مُّتَجَـٰوِرَ ٰ⁠ت وَجَنَّـٰت مِّنۡ أَعۡنَـٰب وَزَرۡع وَنَخِیل صِنۡوَان وَغَیۡرُ صِنۡوَانࣲ یُسۡقَىٰ بِمَاۤء وَ ٰ⁠حِد وَنُفَضِّلُ بَعۡضَهَا عَلَىٰ بَعۡض فِی ٱلۡأُكُلِۚ إِنَّ فِی ذَ ٰ⁠لِكَ لَـَٔایَـٰت لِّقَوۡم یَعۡقِلُونَ (٤)) [الرعد] صدق الله العظيم

لندرس هذه الآيات الكريمة لنعلم ماهو المقصود بالقطع المتجاورات فيها، فنرى أن الله عز وجل يصف مكان معين ولهذا المكان علاقة بمد الأرض والعمد الذي يرفع السماء، وإن كان هذا عَمَد لانراه، أو أنها معلقة من دون عَمَد، وهو المحيط بكل شيء المستوي فوق العرش، ومن هذا المد جعل الله في هذا المكان الممدود رواسي شامخات وأنهار وثمار، ونعلم أن في الآيات تفصيل لقوله تعالى ( یُفَصِّلُ ٱلۡـَٔایَـٰتِ لَعَلَّكُم بِلِقَاۤءِ رَبِّكُمۡ تُوقِنُونَ) صدق الله العظيم

ففي الآيات ذكر الله في البداية ( وَهُوَ ٱلَّذِی مَدَّ ٱلۡأَرۡضَ وَجَعَلَ فِیهَا رَوَ ٰ⁠سِیَ وَأَنۡهَـٰرا وَمِن كُلِّ ٱلثَّمَرَ ٰ⁠تِ جَعَلَ فِیهَا زَوۡجَیۡنِ ٱثۡنَیۡنِ )، قال إبن كثير في معنى هذه الآية: أَيْ: جَعَلَهَا مُتَّسِعَةً مُمْتَدَّةً فِي الطُّولِ وَالْعَرْضِ، وَأَرْسَاهَا بِجِبَالٍ رَاسِيَاتٍ شَامِخَاتٍ، وَأَجْرَى فِيهَا الْأَنْهَارَ وَالْجَدَاوِلَ وَالْعُيُونَ لِسَقْيِ مَا جَعَلَ فِيهَا مِنَ الثَّمَرَاتِ الْمُخْتَلِفَةِ الْأَلْوَانِ وَالْأَشْكَالِ وَالطَّعُومِ وَالرَّوَائِحِ، مِنْ كُلِّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ، أَيْ: مِنْ كُلِّ شَكْلٍ صِنْفَان

فكانت الآيتين الثانية والثالثة من سورة الرعد ماهي الا مقدمة للتفصيل الموجود في الآية الرابعة من السورة

فقال الله ( وَفِی ٱلۡأَرۡضِ قِطَع مُّتَجَـٰوِرَ ٰ⁠ت وَجَنَّـٰت) في بداية الآية الرابعة، والسؤال هنا لماذا لم يقل الله: وفي الأرض جنات وﻗﺎﻝ ( وَفِی ٱلۡأَرۡضِ قِطَع مُّتَجَـٰوِرَ ٰ⁠ت وَجَنَّـٰت ) ؟

قال الله (وَهُوَ ٱلَّذِیۤ أَنشَأَ جَنَّـٰت مَّعۡرُوشَـٰت وَغَیۡرَ مَعۡرُوشَـٰت وَٱلنَّخۡلَ وَٱلزَّرۡعَ مُخۡتَلِفًا أُكُلُهُۥ وَٱلزَّیۡتُونَ وَٱلرُّمَّانَ مُتَشَـٰبِهࣰا وَغَیۡرَ مُتَشَـٰبِه كُلُوا۟ مِن ثَمَرِهِۦۤ إِذَاۤ أَثۡمَرَ وَءَاتُوا۟ حَقَّهُۥ یَوۡمَ حَصَادِهِۦۖ وَلَا تُسۡرِفُوۤا۟ۚ إِنَّهُۥ لَا یُحِبُّ ٱلۡمُسۡرِفِینَ) ، فلماذا لم يقل الله (وَهُوَ ٱلَّذِیۤ أَنشَأَ جَنَّـٰت) في آية سورة الرعد؟ حيث ان الجنات هي أيضاً قِطع من الأرض ولكن خص الله أن في نفس هذه الأرض التي نحن عليها وجود قطع متجاورات فيها جنات، وأن هذه الأرض أيها الإنسان ممدوده لاتنتهي فبعد آخر يابسة تعتقد بوجودها، توجد أيضاً قطعٌ متجاورة. والقطع كما قال الراغب الأصفهاني: القَطْعُ: فصل الشيء مدركا بالبصر كالأجسام، أو مدركا بالبصيرة كالأشياء المعقولة، فمن ذلك قَطْعُ الأعضاء نحو قوله: (لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ) [الأعراف : 124] صدق الله العظيم

وقد قال بعض المفسرين أن القطع المتجاورات تخص كل الأرض عامة. نقول أن كلمة قطع تدل على الإنفصال كما استشهدنا بالمعاجم لشرح هذا

ونقول أن الله تعالى عندما أراد أن يعمم ذكر الثمرات على الأرض جميعها لم يخصص بقول (قطع ) ففي آية (وَفِی ٱلۡأَرۡضِ قِطَع مُّتَجَـٰوِرَ ٰ⁠ت)، التفصيل يفيد بالتخصيص ومن التفصيل وصفهن كذلك أنهن متجاورات، وكذلك في الكثير من الآيات التي يذكر الله فيها الزروع والثمار، لم يذكر أن فيهن جنات فالجنات الموجودة في الأرض وصفها الله بأنه قد تكون معروشات أو غير معروشات والغير معروش هو ما خرج في البر والجبال من الثمرات، ولوصف الجنات في القرآن علاقة كبيرة بالأُكل والأنهار

قال الله ( أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَاۤءِ مَاۤء  فَأَخۡرَجۡنَا بِهِۦ ثَمَرَ ٰ⁠ت مُّخۡتَلِفًا أَلۡوَ ٰ⁠نُهَاۚ وَمِنَ ٱلۡجِبَالِ جُدَدُۢ بِیض وَحُمۡر مُّخۡتَلِفٌ أَلۡوَ ٰ⁠نُهَا وَغَرَابِیبُ سُود) صدق الله العظيم

وهذه ثمرات مختلف ألوانها ولكنها ليست بجنة فللجنة مواصفات معينة تختص بالنعيم وشتى أنواع الأكل

قال الله (هُوَ ٱلَّذِیۤ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَاۤءِ مَاۤء لَّكُم مِّنۡهُ شَرَاب وَمِنۡهُ شَجَر فِیهِ تُسِیمُونَ (١٠) یُنۢبِتُ لَكُم بِهِ ٱلزَّرۡعَ وَٱلزَّیۡتُونَ وَٱلنَّخِیلَ وَٱلۡأَعۡنَـٰبَ وَمِن كُلِّ ٱلثَّمَرَ ٰ⁠تِۚ إِنَّ فِی ذَ ٰ⁠لِكَ لَـَٔایَة لِّقَوۡم یَتَفَكَّرُونَ (١١)) [النحل ١٠-١١] صدق الله العظيم

فيظهر أن معنى قطع من الأرض هو الجزء المنفصل تماماً من القارات فتراها قطعة محاطة بالماء وان كانت جذورها متصلة بجزء آخر من الأرض. وقد تكون الجزيرة قطعة منفصلة من الأرض والجزر ماهم الا قطع منفصلات عن الأرض. ولكن سياق الآيات هنا يظهر انهم ليسوا كأي جزر فهم قطع بعيده عن مسكن الناس ويظهر أن القطعة من الأرض هي جزيرة كبيرة أو قطعة أصغر من القارة، أو عدد من الجزر الصغيرة

قال السمين الحلبي: قوله تعالى: {وَفِي الأرض قِطَعٌ} : العامَّة على رفع «قِطَعٌ» و «جنات» : إمَّا على الابتداء، وإمَّا على الفاعلية بالجارِّ قبله. وقرئ {قِطَعاً مُّتَجَاوِرَاتٍ} بالنصب، وكذلك في بعض المصاحف، على إضمار «جَعَلَ» – انتهى

وقرأ الحسن «وجناتٍ» بكسر التاء وفيها أوجهٌ، أحدُها: أنه جرٌ عطفاً على {كُلِّ الثمرات} . الثاني: أنه نصبٌ نَسَقاً على {زَوْجَيْنِ اثنين} قاله الزمخشري. الثالث: نَصْبُه نسقاً على «رواسي» . الرابع: نَصْبُه بإضمار « جَعَلَ» وهو أَوْلى لكثرةِ الفواصلِ في الأوجهِ قبله. قال أبو البقاء: «ولم يَقْرَأ أحدٌ منهم» وزرعاً «بالنصب» – انتهى

والجنة هي المكان المستتر فالبستان يستره الشجر والنخل، وجنة الخلد لا نراها ولا ندركها بل نؤمن بها، والجنين في بطن أمه لا نراه كما هذا في الجان. فلدينا قطع متجاورات بعيدات فيها جنات لا نعلم عنها

وسميت الجنّة إمّا تشبيها بالجنّات الموجودة في الأرض وإمّا لستره نعمها عنّا المشار إليها بقوله تعالى: (فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُن)[السجدة : 17] صدق الله العظيم

قال إبن عطية: لَمّا فَرَغَتْ آياتُ السَماءِ ذَكَرَ آياتِ الأرْضِ. وقَوْلُهُ: ﴿مَدَّ الأرْضَ﴾ يَقْتَضِي أنَّها بَسِيطَةٌ لا كُرَوِيَّةٌ، وهَذا هو ظاهِرُ الشَرِيعَةِ. والرَواسِي: الجِبالُ الثابِتَةُ، يُقالُ: “رَسا يَرْسُو” إذا ثَبَتَ، وقَوْلُهُ: ﴿وَفِي الأرْضِ قِطَعٌ﴾ جَمْعُ قِطْعَةٍ، وهي الأجْزاءُ، وقَيَّدَ مِنها في هَذا المِثالِ ما تَجاوَرَ وقَرُبَ بَعْضُهُ مِن بَعْضٍ لِأنَّ اخْتِلافَ ذَلِكَ في القُرْبِ أغْرَبُ، وقَرَأ الجُمْهُورُ: “وَجَنّاتٌ” بِالرَفْعِ عَطْفًا عَلى “قِطَعٌ”، وقَرَأ الحَسَنُ بْنُ أبِي الحَسَنِ: “وَجَنّاتٍ” بِالنَصْبِ بِإضْمارٍ فِعْلٍ، وقِيلَ: هو عَطْفٌ عَلى “رَواسِيَ”، وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وأبُو عَمْرٍو، وحَفْصٌ عن عاصِمٍ: “وَزَرْعٌ ونَخِيلٌ صِنْوانٌ وغَيْرُ صِنْوانٍ” بِالرَفْعِ في الكُلِّ عَطْفًا عَلى “قِطَعٌ”، وقَرَأ الباقُونَ بِالخَفْضِ في الكُلِّ عَطْفًا عَلى “أعْنابٍ”، وجَعَلَ الجَنَّةَ مِنَ الأعْنابِ، ومَن رَفَعَ “الزَرْعَ” فالجَنَّةُ حَقِيقَةً هي الأرْضُ الَّتِي فِيها الأعْنابُ، وفي ذَلِكَ تَجَوُّزٌ ومِنهُ قَوْلُ الشاعِرِ: كَأنَّ عَيْنَيَّ في غَرْبَيْ مُقَتَّلَةٍ ∗∗ مِنَ النَواضِحِ تَسْقِي جَنَّةً سُحُقًا

وبخصوص قوله تعالى ( وَهُوَ ٱلَّذِی مَدَّ ٱلۡأَرۡضَ)، وعلاقة هذا بدحو الأرض

قال ابن الخطيب: وهذا القول إنَّما يتمٌّ إذا قلنا: الأرض مسطحةٌ لا كرةٌ وأصحاب هذا القول، احتجوا عليه بقوله تعالى: ﴿والأرض بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا﴾ [النازعات: 30] وهو مشكل من وجهين: الأول: أنَّه ثبت بالدليل أنَّ الأرض كرةٌ، فإن قالوا: قوله تعالى: مد الأرض ينافي كونها كرة

قلنا: لا نسلم؛ لأنَّ الأرض جسم عظيم، والكرة إذا كانت في غاية الكبر كان لكم قطعة منها تشاهدُ كالسَّطح، والتَّفاوت الحاصل بينه، وبين السَّطح، لايصحلُ إلاَّ في علم الله تبارك وتعالى إلا في قوله تعالى ﴿والجبال أَوْتَاداً﴾ [النبأ: 7] مع أن العالم من النَّاس يستقرُّون عليه، فكذلك هنا

والثاني: أنَّ هذه الآية إنَّما ذكرت ليستدلّ على وجود الصَّانع؛ والشروط فيه أن يكون ذلك أمراً مشاهداً معلوماً، حتى يصح الاستدلال به على وجود الصانع لأنَّ الشيء إذا رأيت حجمه، ومقداره، صار ذلك الحجم، وذلك المقدار عبرة؛ فثبت أنَّ قوله: ﴿مَدَّ الأرض﴾ إشارة إلى أنه تعالى هو الذي جعل الأرض مختصة بمقدار معيَّن لا يزيدُ ولا ينقص، والدليل عليه أن كون الأرض أزيد مقداراً ممَّا هو الآن، وأنقص منه أمر جائز ممكن في نفسه، فاختصاصه بذلك المقدار المعيَّن لا بدَّ وأن يكون بتخصيص مخصَّصِ، وتقدير مقدِّرٍ

نتوقف عند القول الأول ونقول: ماهو الدليل على كروية الأرض؟ الجواب لا يوجد وكما ذكرنا سابقاً ما كل هذا الا نظريات ولم يشهد البشر خلق السموات ولا الأرض وهي فوق الإدراك فلنا بما وصفه الله لنا

قال الله ( أَمَّن یُجِیبُ ٱلۡمُضۡطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَیَكۡشِفُ ٱلسُّوۤءَ وَیَجۡعَلُكُمۡ خُلَفَاۤءَ ٱلۡأَرۡضِۗ أَءِلَـٰه مَّعَ ٱللَّهِۚ قَلِیلاً مَّا تَذَكَّرُونَ (٦٢) أَمَّن یَهۡدِیكُمۡ فِی ظُلُمَـٰتِ ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ وَمَن یُرۡسِلُ ٱلرِّیَـٰحَ بُشۡرَۢا بَیۡنَ یَدَیۡ رَحۡمَتِهِۦۤۗ أَءِلَـٰه مَّعَ ٱللَّهِۚ تَعَـٰلَى ٱللَّهُ عَمَّا یُشۡرِكُونَ (٦٣) أَمَّن یَبۡدَؤُا۟ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ یُعِیدُهُۥ وَمَن یَرۡزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَاۤءِ وَٱلۡأَرۡضِۗ أَءِلَـٰهࣱ مَّعَ ٱللَّهِۚ قُلۡ هَاتُوا۟ بُرۡهَـٰنَكُمۡ إِن كُنتُمۡ صَـٰدِقِینَ (٦٤) قُل لَّا یَعۡلَمُ مَن فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِ ٱلۡغَیۡبَ إِلَّا ٱللَّهُۚ وَمَا یَشۡعُرُونَ أَیَّانَ یُبۡعَثُونَ (٦٥)﴾ [النمل ٦٢-٦٥] صدق الله العظيم

ثانياً: ان كانت الأرض كره، فهذا يختص بدحو يابستها ولا شك أن الماء لا ينحني فالدحو يتوجب أن يكون على مادة كالعجينة أو التراب أو غير هذا

أما القول الثاني فيتوافق مع ما ظهر لنا

لاشك ان لفي خلق السموات والأرض أمر يعجز العقل عن ادراكه ( لَخَلۡقُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِ أَكۡبَرُ مِنۡ خَلۡقِ ٱلنَّاسِ وَلَـٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا یَعۡلَمُونَ)، ويقول الله أن أكثر الناس لايعلمون ويقول الغجر من لايعلم عن كيفية خلق السموات والأرض في هذا العصر؟ كسؤال إستنكاري يفيد بأن شكل الأرض لأمر مثبت مفروغ منه، واذا سألنا عن مكان جهنم والسبع أراضين لوحدنا علامات الإستكبار أو الإستفهام لاثالث لهذا

وليس لنا الا دراسة دقيقة للقرآن ومعانيه. لأنه الكتاب الذي فيه الكمال وفيه مايفيدنا في الدنيا والآخرة. وقد لخصنا هذه الدراسة في هذا المقطع. أن نقول أن القرآن يفيد بتسطح الأرض وفقط، هذا امر ناقص. لأن الأرض اكثر تعقيداً من مانظن وفي الدحو لتسطح، لكن ليس كل دحو فيه تسطيح، فالله طحا الأرض من جميع الجهات ولكن اطرافها تختلف، ولديك دحو يجعل الأرض كالوعاء ودحو آخر يجعل الأرض مقببه، والدحو الثاني بين الأراضين اما الدحو الأول يخص كل أرض بذاتها من الأراضين الحاملة للماء

‏وفي معاجم اللغة، ستجد أن هذا القول صحيح ولذلك وبعد التمحيص، من قال ان معنى دحا بيضة هذا ليس بخطأ، لكنه غير دقيق والأدق هو قول أن الكلمة كذلك تعني المرأة الحامل إذا هبطت بطنها

والدحو كمَبِيضُ النعام في الرمل. ودَحَا الخبَّاز الفَرَزْدَقة (وهي القطعة من العجين): بَسَطَها ومَدَّها ووسَّعَها [الأساس] والمداحِى: حجارة أمثالُ القِرَصَة كانوا يَحْفِرُون حُفرة وَيَدْحُون فيها بتلك الأحجار، فإن وقع الحجر فيها غَلَبَ صاحبُها وإلا قُمِرَ. والدَحْو: استرسال البطن إلى أسفل وعِظَمه

A0DCF7C2-B339-45D4-84CA-A52EC94F3192

 

المعنى المحوري بسط الشيء بسطًا جزئيًا بنحو الضغط مع كف أطرافه (فتستدير ولا تنتشر متسيبة). كما يفعل الخبَّاز بالفرزدقة، وكالأُدْحِىّ وهو فجوة في الرمل تحدثها النعامة بجثومها وإزاحتها ما تحتها من الرمل لتَحُوز البيض. ولُعْبَةُ المداحي، سُمّيت لوضع الحجارة المذكورة في الحُفَر الغائرة التي تشبه المَدَاحي، أو لأن الحجارة كالقِرَصَة المبسوطة المستديرة. وكالبطن المتدلية مع استدارة

وَنَامَ فُلَانٌ فَتَدَحَّى أَي اضْطَجَع فِي سَعَةٍ مِنَ الأَرض. ودَحَا المرأَةَ يَدْحُوها: نَكَحَها. والدَّحْوُ: اسْتِرْسال البَطْنِ إِلَى أَسْفَلَ وعِظَمُه؛ عَنْ كُراع

دحا: الدَّحْوُ: البَسْطُ. دَحَا الأَرضَ يَدْحُوها دَحْواً: بَسَطَها. وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها، قَالَ: بَسَطَها

وهذه معاني الدحو من المعاجم كلسان العرب لإبن منظور والسمين الحلبي والصحاح والأصفهاني

‏نسأل سؤال: الله سوى كل سماء منفصلة ومستوية ولدينا سبع سماوات وكذلك من الأرض مثلهن ولكن ماذا يقابل تسوية السماء للأرض ؟

نجد الإجابه في قوله تعالى ( ءَأَنتُمۡ أَشَدُّ خَلۡقًا أَمِ ٱلسَّمَاۤءُۚ بَنَىٰهَا (٢٧) رَفَعَ سَمۡكَهَا فَسَوَّىٰهَا (٢٨) وَأَغۡطَشَ لَیۡلَهَا وَأَخۡرَجَ ضُحَىٰهَا (٢٩) وَٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ ذَ ٰ⁠لِكَ دَحَىٰهَاۤ (٣٠) أَخۡرَجَ مِنۡهَا مَاۤءَهَا وَمَرۡعَىٰهَا (٣١) وَٱلۡجِبَالَ أَرۡسَىٰهَا (٣٢) مَتَـٰعاً لَّكُمۡ وَلِأَنۡعَـٰمِكُمۡ (٣٣)﴾ [النازعات ٢٧-٣٣] صدق الله العظيم

دحو الأرض يقابله تسوية السماء. السماء مستوية لا تفاوت ولا إختلاف فيهن ( ٱلَّذِی خَلَقَ سَبۡعَ سَمَـٰوَ ٰ⁠ت طِبَاقا مَّا تَرَىٰ فِی خَلۡقِ ٱلرَّحۡمَـٰنِ مِن تَفَـٰوُت فَٱرۡجِعِ ٱلۡبَصَرَ هَلۡ تَرَىٰ مِن فُطُور) صدق الله العظيم

 

بينما الدحو دليل على عدم الإستواء وإختلاف في ماهية الأراضين، وكذلك نعلم من هدي المصطفى أن الأراضين أسفل بعض لوجود سجين في الأرض السابعة ( ثُمَّ رَدَدۡنَـٰهُ أَسۡفَلَ سَـٰفِلِینَ)، فهي علاقة نزول أيضاً وهي أراضين متصلة لأن الدحو يتوجب فيه الإتصال وليست منفصلة

ولكن وصف الله الأرض في سورة نوح أنها بساطا، بينما السموات طباقا فكيف يكون هذا؟

قال الله ( أَلَمۡ تَرَوۡا۟ كَیۡفَ خَلَقَ ٱللَّهُ سَبۡعَ سَمَـٰوَ ٰ⁠ت طِبَاقا (١٥) وَجَعَلَ ٱلۡقَمَرَ فِیهِنَّ نُورا وَجَعَلَ ٱلشَّمۡسَ سِرَاجا (١٦) وَٱللَّهُ أَنۢبَتَكُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ نَبَاتا (١٧) ثُمَّ یُعِیدُكُمۡ فِیهَا وَیُخۡرِجُكُمۡ إِخۡرَاجا (١٨) وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ بِسَاطا (١٩) لِّتَسۡلُكُوا۟ مِنۡهَا سُبُلاً فِجَاجا (٢٠)) صدق الله العظيم

BDCA032A-23FE-4BA5-919C-E5F7B4AFA780

دحا الله الأرض الأولى فهبطت وسطحت وأصبحت كمبيض النعام والذي يأخذ شكل الوعاء الذي يحمل الماء وعند حاجز هذا الوعاء أي خارج هذا الهبوط، تمتد الأرض لتهبط مرة أخرى من كل طرف لتأخذ شكل الكره، ومن هذا تتكون الأرض الثانية فيدحوها الله كما دحى الأولى فيشمل هذا طحو وبسط من جميع الجهات وكذلك يكون هناك حاجز يمنع الماء من السقوط، وطول هذا الحاجز يصل الى سطح الأرض الأولى أو أسفلها قليلاً، وهناك نجد الرواسي الشامخات وهي شامخات تصل الى سطح الأرض الأولى كذلك لتكون القطع المتجاورات، وينطبق هذا على الأرض الثالثة كذلك وبهذا يظهر ان منسوب الماء فيهم مرتفع ليتم الوصول الى الأرض الأولى

AFCA1236-C74B-4D0C-8AAD-F9BFA0EAC626

ففي الأرض الثانية والثالثة نجد الرواسي الشامخات وفيهم القطع المتجاورات والجنات كما وصفهم الله في سورة الرعد

 

1E7D4F09-C970-4536-8D27-A962DB233FE2

‏فاذا اليابسة مرتفعة ومنسوب الماء مرتفع، أصبحت سطح واحد مع الأرض الأولى وبذلك تكون الأرض بساطا فسبحان الله وهذا وجه نسأل الله ان يرينا الحق دائماً وأبداً

 

76D41B18-AF20-426F-BB1A-CD742F9FB54F

وقد نتسائل، من يسكن هذه الأراضين؟ الجواب يأجوج ومأجوج ومقابل واحد من سكان الأرض الأولى يوجد ألف من يأجوج ومأجوج وهم بشر من ذرية نوح يأكلون ويشربون من ما رزقهم الله ويتشاركون معنا في الشمس والقمر والنجوم والغيث ومعنى هذا أننا تحت سقف واحد وسماء واحدة

نموذج السموات والأرض

نموذج السموات والأرض

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد الخلق والمرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم

قال الله ( إِنَّ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ كَانَتۡ لَهُمۡ جَنَّـٰتُ ٱلۡفِرۡدَوۡسِ نُزُلًا) صدق الله العظيم

قال الله ( كَلَّاۤ إِنَّ كِتَـٰبَ ٱلۡأَبۡرَارِ لَفِی عِلِّیِّینَ (١٨) وَمَاۤ أَدۡرَىٰكَ مَا عِلِّیُّونَ (١٩) كِتَـٰب مَّرۡقُوم (٢٠) یَشۡهَدُهُ ٱلۡمُقَرَّبُونَ (٢١) إِنَّ ٱلۡأَبۡرَارَ لَفِی نَعِیمٍ (٢٢) عَلَى ٱلۡأَرَاۤىِٕكِ یَنظُرُونَ (٢٣) تَعۡرِفُ فِی وُجُوهِهِمۡ نَضۡرَةَ ٱلنَّعِیمِ (٢٤) یُسۡقَوۡنَ مِن رَّحِیق مَّخۡتُومٍ (٢٥) خِتَـٰمُهُۥ مِسۡك وَفِی ذَ ٰ⁠لِكَ فَلۡیَتَنَافَسِ ٱلۡمُتَنَـٰفِسُونَ (٢٦) وَمِزَاجُهُۥ مِن تَسۡنِیمٍ (٢٧) عَیۡناً یَشۡرَبُ بِهَا ٱلۡمُقَرَّبُونَ (٢٨)) [ المطففين ١٨-٢٨] صدق الله العظيم

قال الله ( وُجُوه یَوۡمَىِٕذ نَّاعِمَة (٨) لِّسَعۡیِهَا رَاضِیَة (٩) فِی جَنَّةٍ عَالِیَة (١٠) لَّا تَسۡمَعُ فِیهَا لَـٰغِیَة (١١) فِیهَا عَیۡن جَارِیَة (١٢) فِیهَا سُرُر مَّرۡفُوعَة  (١٣) وَأَكۡوَاب مَّوۡضُوعَة (١٤) وَنَمَارِقُ مَصۡفُوفَة (١٥) وَزَرَابِیُّ مَبۡثُوثَةٌ (١٦))[الغاشية ٨-١٦] صدق الله العظيم

ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻫﺮﻳﺮﺓ ﻗﺎﻝ: ﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: ” ﻣﻦ ﺁﻣﻦ ﺑﺎﻟﻠﻪ ﻭﺭﺳﻮﻟﻪ ﻭﺃﻗﺎﻡ اﻟﺼﻼﺓ، ﻭﺁﺗﻰ اﻟﺰﻛﺎﺓ ﻭﺻﺎﻡ ﺭﻣﻀﺎﻥ، ﻛﺎﻥ ﺣﻘﺎ ﻋﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﺃﻥ ﻳﺪﺧﻠﻪ اﻟﺠﻨﺔ، ﻫﺎﺟﺮ ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻞ اﻟﻠﻪ، ﺃﻭ ﺟﻠﺲ ﻓﻲ ﺃﺭﺿﻪ اﻟﺘﻲ ﻭﻟﺪ ﻓﻴﻬﺎ “. ﻗﺎﻟﻮا: ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ، ﺃﻓﻼ ﻧﺒﺸﺮ اﻟﻨﺎﺱ ﺑﺬﻟﻚ؟ ﻗﺎﻝ: ” ﺇﻥ ﻓﻲ اﻟﺠﻨﺔ ﻣﺎﺋﺔ ﺩﺭﺟﺔ ﺃﻋﺪﻫﺎ اﻟﻠﻪ ﻟﻠﻤﺠﺎﻫﺪﻳﻦ ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻠﻪ، ﻛﻞ ﺩﺭﺟﺘﻴﻦ ﺑﻴﻨﻬﻤﺎ ﻛﻤﺎ ﺑﻴﻦ اﻟﺴﻤﺎء ﻭاﻷﺭﺽ، ﻓﺈﺫا ﺳﺄﻟﺘﻢ اﻟﻠﻪ ﻓﺎﺳﺄﻟﻮﻩ اﻟﻔﺮﺩﻭﺱ، ﻓﺈﻧﻪ ﺃﻭﺳﻂ اﻟﺠﻨﺔ، ﻭﺃﻋﻠﻰ اﻟﺠﻨﺔ، ﻭﻓﻮﻗﻪ ﻋﺮﺵ اﻟﺮﺣﻤﻦ، ﻭﻣﻨﻪ ﺗﻔﺠﺮ ﺃﻧﻬﺎﺭ اﻟﺠﻨﺔ “. رواه البخاري

قال الله (ٱللَّهُ ٱلَّذِی خَلَقَ سَبۡعَ سَمَـٰوَ ٰ⁠ت وَمِنَ ٱلۡأَرۡضِ مِثۡلَهُنَّۖ یَتَنَزَّلُ ٱلۡأَمۡرُ بَیۡنَهُنَّ لِتَعۡلَمُوۤا۟ أَنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡء قَدِیر وَأَنَّ ٱللَّهَ قَدۡ أَحَاطَ بِكُلِّ شَیۡءٍ عِلۡمَۢا) صدق الله العظيم

 

BDCA032A-23FE-4BA5-919C-E5F7B4AFA780

بفضل من الله وبحمده تمكنا من تصميم نموذج يتم فيه وصف السموات والأرض وكيفية تكوينهم وهذا بعد تدبرات دامت في هذا الموضوع بأكثر من عامين وبأذن الله سيتم وضع الروابط الخاصة بكل هذه التدبرات في هذه المقالة. هذا النموذج مبني من النتائج التي تحصلنا عليها من التدبرات وكذلك تم البناء على أقوال المتقدمين وكذلك تم الإستفادة من أقوال إبن تيمية في رسالته العرشية وغيرها على كيفية تكوين السموات والأرض

أولاً: تم الإستنتاج أن معنى ( مثلهن) يكون في طريقة التكوين وهذا بأنهم طلاق وكذلك في الحجم. ولكن الفرق بينالسموات والأرض هو أن السموات السبع لهن نفس الحجم ومنفصلات بينما الأرض قطعة واحدة وليست كلها بجميع الأحجام وهذا ما سنحاول تفصيلة في هذه الدراسة

قال الله ( قَالَ أَلَمۡ أَقُل لَّكُمۡ إِنِّیۤ أَعۡلَمُ غَیۡبَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡض) صدق الله العظيم

قال الله ( أَلَمۡ تَعۡلَمۡ أَنَّ ٱللَّهَ لَهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِۗ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِن وَلِیّ وَلَا نَصِیرٍ) صدق الله العظيم

وفي أغلب المواضع في القرآن الكريم ستجد الله يقول ( ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِۗ)، فالسموات بالجمع والأرض بالمفرد وهذا دليل على أن الأرض قطعة واحدة بينما السموات منفصلات ولكن الأرض عبارة عن أراضين على هيئة طبقات كما هي السماء

قال الله ( ٱلَّذِی خَلَقَ سَبۡعَ سَمَـٰوَ ٰ⁠ت طِبَاقاً مَّا تَرَىٰ فِی خَلۡقِ ٱلرَّحۡمَـٰنِ مِن تَفَـٰوُت فَٱرۡجِعِ ٱلۡبَصَرَ هَلۡ تَرَىٰ مِن فُطُور) صدق الله العظيم

أي بَعْضها فَوْق بَعْض مِن غَيْر مُماسَّة ﴿ما تَرى فِي خَلْق الرَّحْمانِ﴾ لَهُنَّ أوْ لِغَيْرِهِنَّ ﴿مِن تَفاوُت﴾ تَبايُن وعَدَم تَناسُب ﴿فارْجِعْ البَصَر﴾ أعِدْهُ إلى السَّماء ﴿هَلْ تَرى﴾ فِيها ﴿مِن فُطُور﴾ صُدُوع وشُقُوق – السيوطي

والتفاوت اي ليس فيهن إختلاف متطابقين والطباق أي فوق بعضهن وكذلك من التطابق كما قال البغوي ان هذا تعني أنها مستقيمة مستوية

وقال الفيروزآبادي: وتَفَاوَتَ الشَّيْآنِ: تباعَد ما بينهما تَفاوُتاً، مُثَلَّثَةَ الواو

وقال السمين الحلبي: التفاوت: الاختلاف والتباين في الأوصاف كأنه يفوت وصف أحدهما الآخر أو وصف كل واحدٍ منهما الآخر. وقرئ “تفوتٍ” بمعنى الأول. ويقال: تفاوت تفاوتًا، وتفوت تفوتًا: إذا اختلف

وهذا يفسر قوله تعالى ( ءَأَنتُمۡ أَشَدُّ خَلۡقًا أَمِ ٱلسَّمَاۤءُۚ بَنَىٰهَا (٢٧) رَفَعَ سَمۡكَهَا فَسَوَّىٰهَا) صدق الله العظيم

اي أيْ جَعَلَ سَمْتها فِي جِهَة العُلُوّ رَفِيعًا، وقِيلَ سَمْكها سَقْفها ﴿فَسَوّاها﴾ جَعَلَها مُسْتَوِيَة بِلا عَيْب – السيوطي

ولنجمع الكلمات الموجودة في القرآن الكريم بخصوص خلق السموات والأرض

قال الله في خلق السموات: فَقَضَىٰهُنَّ ، فَسَوَّىٰهَا، رفع، استوى

قال الله في خلق الأرض طحاها، دحاها،  بساطا، سطحت، مددناها، قرار، بساطا، فرشناها

ولمجرد النظر في الكلمات سنعلم أن خلق الأرض فيه إختلاف وليست متباينة وفيهما تفاوت. فالدحو يقتضي البسط من المنصف وجميع الأرجاء ( طحاها)، ويختلف هذا عند الأطراف وذلك لتتمكن الأرض من إحتواء الماء

وبعد معرفة استواء السموات والتي يسميها إبن تيمية بالأفلاك في رسالته العرشية، نود نقل تعريفه لمعنى قبه والأفلاك والمركز والمحيط

في ﺣﺪﻳﺚ ﺃﺑﻲ ﺫﺭ اﻟﻤﺸﻬﻮﺭ ﻗﺎﻝ: ﻗﻠﺖ: ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ، ﺃﻳﻤﺎ ﺃﻧﺰﻝ ﻋﻠﻴﻚ ﺃﻋﻈﻢ؟ ﻗﺎﻝ: ” ﺁﻳﺔ اﻟﻜﺮﺳﻲ ” ﺛﻢ ﻗﺎﻝ: ” ﻳﺎ ﺃﺑﺎ ﺫﺭ، ﻣﺎ اﻟﺴﻤﻮاﺕ اﻟﺴﺒﻊ ﻣﻊ اﻟﻜﺮﺳﻲ ﺇﻻ ﻛﺤﻠﻘﺔ ﻣﻠﻘﺎﺓ ﺑﺄﺭﺽ ﻓﻼﺓ، ﻭﻓﻀﻞ اﻟﻌﺮﺵ ﻋﻠﻰ اﻟﻜﺮﺳﻲ ﻛﻔﻀﻞ اﻟﻔﻼﺓ ﻋﻠﻰ اﻟﺤﻠﻘﺔ “، ﻭاﻟﺤﺪﻳﺚ ﻟﻪ ﻃﺮﻕ، ﻭﻗﺪ ﺭﻭاﻩ ﺃﺑﻮ ﺣﺎﺗﻢ ﺑﻦ ﺣﺒﺎﻥ ﻓﻲ ﺻﺤﻴﺤﻪ، ﻭﺃﺣﻤﺪ ﻓﻲ اﻟﻤﺴﻨﺪ ﻭﻏﻴﺮﻫﻤﺎ

وفي الصفحة الثالثة عشر من الرسالة العرشية ذكر الشيخ: “ﻭﻫﺬا اﻟﺤﺪﻳﺚ ﻭﺇﻥ ﺩﻝ ﻋﻠﻰ اﻟﺘﻘﺒﻴﺐ، ﻭﻛﺬﻟﻚ ﻗﻮﻟﻪ ﻋﻦ اﻟﻔﺮﺩﻭﺱ ﺇﻧﻬﺎ ﺃﻭﺳﻂ اﻟﺠﻨﺔ ﻭﺃﻋﻼﻫﺎ، ﻣﻊ ﻗﻮﻟﻪ: ﺇﻥ ﺳﻘﻔﻬﺎ ﻋﺮﺵ اﻟﺮﺣﻤﻦ، ﻭﺇﻥ ﻓﻮﻗﻬﺎ ﻋﺮﺵ اﻟﺮﺣﻤﻦ، ﻭاﻷﻭﺳﻂ ﻻ ﻳﻜﻮﻥ اﻷﻋﻠﻰ ﺇﻻ ﻓﻲ اﻟﻤﺴﺘﺪﻳﺮ، ﻓﻬﺬا ﻻ ﻳﺪﻝ ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻪ ﻓﻠﻚ ﻣﻦ اﻷﻓﻼﻙ، ﺑﻞ ﺇﺫا ﻗﺪﺭ ﺃﻧﻪ ﻓﻮﻕ اﻷﻓﻼﻙ ﻛﻠﻬﺎ ﺃﻣﻜﻦ ﻫﺬا ﻓﻴﻪ ﺳﻮاء ﻗﺎﻝ اﻟﻘﺎﺋﻞ: ﺇﻧﻪ ﻣﺤﻴﻂ ﺑﺎﻷﻓﻼﻙ، ﺃﻭ ﻗﺎﻝ: ﺇﻧﻪ ﻓﻮﻗﻬﺎ ﻭﻟﻴﺲ ﻣﺤﻴﻄﺎ ﺑﻬﺎ، ﻛﻤﺎ ﺃﻥ وجه اﻷﺭﺽ ﻓﻮﻕ اﻟﻨﺼﻒ اﻷﻋﻠﻰ ﻣﻦ اﻷﺭﺽ، ﻭﺇﻥ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻣﺤﻴﻄﺎ ﺑﺬﻟﻚ ” إبن تيمية

وقال في الصفحة ٢١ : “ﻓﻤﻦ اﻟﻤﻌﻠﻮﻡ ﺑﺎﺗﻔﺎﻕ ﻣﻦ ﻳﻌﻠﻢ ﻫﺬا ﺃﻥ اﻷﻓﻼﻙ ﻣﺴﺘﺪﻳﺮﺓ ﻛﺮﻳﺔ اﻟﺸﻜﻞ، ﻭﺃﻥ اﻟﺠﻬﺔ اﻟﻌﻠﻴﺎ ﻫﻲ ﺟﻬﺔ اﻟﻤﺤﻴﻂ، ﻭﻫﻲ اﻟﻤﺤﺪﺏ، ﻭﺃﻥ اﻟﺠﻬﺔ اﻟﺴﻔﻠﻰ ﻫﻮ اﻟﻤﺮﻛﺰ، ﻭﻟﻴﺲ ﻟﻷﻓﻼﻙ ﺇﻻ ﺟﻬﺘﺎﻥ: اﻟﻌﻠﻮ ﻭاﻟﺴﻔﻞ ﻓﻘﻂ ” ابن تيمية

وقال “ﻭﺃﻣﺎ اﻟﺠﻬﺎﺕ اﻟﺴﺖ ﻓﻬﻲ اﻟﺤﻴﻮاﻥ، ﻓﺈﻥ ﻟﻪ ﺳﺖ ﺟﻮاﻧﺐ، ﻳﺆﻡ ﺟﻬﺔ ﻓﺘﻜﻮﻥ ﺃﻣﺎﻣﻪ، ﻭﻳﺨﻠﻒ ﺃﺧﺮﻯ ﻓﺘﻜﻮﻥ ﺧﻠﻔﻪ، ﻭﺟﻬﺔ ﺗﺤﺎﺫﻱ ﻳﻤﻴﻨﻪ، ﻭﺟﻬﺔ ﺗﺤﺎﺫﻱ ﺷﻤﺎﻟﻪ، ﻭﺟﻬﺔ ﺗﺤﺎﺫﻱ ﺭﺃﺳﻪ، ﻭﺟﻬﺔ ﺗﺤﺎﺫﻱ ﺭﺟﻠﻴﻪ، ﻭﻟﻴﺲ ﻟﻬﺬﻩ اﻟﺠﻬﺎﺕ اﻟﺴﺖ ﻓﻲ ﻧﻔﺴﻬﺎ ﺻﻔﺔ ﻻﺯﻣﺔ، ﺑﻞ ﻫﻲ ﺑﺤﺴﺐ اﻟﻨﺴﺒﺔ ﻭاﻹﺿﺎﻓﺔ، ﻓﻴﻜﻮﻥ ﻳﻤﻴﻦ ﻫﺬا ﻣﺎ ﻳﻜﻮﻥ ﺷﻤﺎﻝ ﻫﺬا، ﻭﻳﻜﻮﻥ ﺃﻣﺎﻡ ﻫﺬا ﻣﺎ ﻳﻜﻮﻥ ﺧﻠﻒ ﻫﺬا، ﻭﻳﻜﻮﻥ ﻓﻮﻕ ﻫﺬا ﻣﺎ ﻳﻜﻮﻥ ﺗﺤﺖ ﻫﺬا. ﻟﻜﻦ ﺟﻬﺔ اﻟﻌﻠﻮ ﻭاﻟﺴﻔﻞ ﻟﻷﻓﻼﻙ ﻻ ﺗﺘﻐﻴﺮ، ﻓﺎﻟﻤﺤﻴﻂ ﻫﻮ اﻟﻌﻠﻮ ﻭاﻟﻤﺮﻛﺰ ﻫﻮ اﻟﺴﻔﻞ، ﻣﻊ ﺃﻥ ﻭﺟﻪ اﻷﺭﺽ اﻟﺘﻲ ﻭﺿﻌﻬﺎ اﻟﻠﻪ ﻟﻷﻧﺎﻡ، ﻭﺃﺭﺳﺎﻫﺎ ﺑﺎﻟﺠﺒﺎﻝ، ﻫﻮ اﻟﺬﻱ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﻨﺎﺱ ﻭاﻟﺒﻬﺎﺋﻢ ﻭاﻟﺸﺠﺮ ﻭاﻟﻨﺒﺎﺕ، ﻭاﻟﺠﺒﺎﻝ ﻭاﻷﻧﻬﺎﺭ اﻟﺠﺎﺭﻳﺔ. ﻓﺄﻣﺎ اﻟﻨﺎﺣﻴﺔ اﻷﺧﺮﻯ ﻣﻦ اﻷﺭﺽ ﻓﺎﻟﺒﺤﺮ ﻣﺤﻴﻂ ﺑﻬﺎ، ﻭﻟﻴﺲ ﻫﻨﺎﻙ ﺷﻲء ﻣﻦ اﻵﺩﻣﻴﻴﻦ ﻭﻣﺎ ﻳﺘﺒﻌﻬﻢ، ﻭﻟﻮ ﻗﺪﺭ ﺃﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﺃﺣﺪا ﻟﻜﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﻇﻬﺮ اﻷﺭﺽ ﻭﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻣﻦ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ اﻟﺠﻬﺔ ﺗﺤﺖ ﻣﻦ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ اﻟﺠﻬﺔ، ﻭﻻ ﻣﻦ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺗﺤﺖ ﻣﻦ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ” الرسالة العرشية صفحة ٢٢

ﻭﻗﺪ ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ( ﻭﻫﻮ اﻟﺬﻱ ﺧﻠﻖ اﻟﻠﻴﻞ ﻭاﻟﻨﻬﺎﺭ ﻭاﻟﺸﻤﺲ ﻭاﻟﻘﻤﺮ ﻛﻞ ﻓﻲ ﻓﻠﻚ ﻳﺴﺒﺤﻮﻥ) [اﻷﻧﺒﻴﺎء: 33]، ﻗﺎﻝ اﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ: ﻓﻠﻜﺔ ﻣﺜﻞ ﻓﻠﻜﺔ اﻟﻤﻐﺰﻝ. اﻟﻔﻠﻚ ﻓﻲ اﻟﻠﻐﺔ: ﻫﻮ اﻟﻤﺴﺘﺪﻳﺮ، ﻭﻣﻨﻪ ﻗﻮﻟﻬﻢ: ﺗﻔﻠﻚ ﺛﺪﻱ اﻟﺠﺎﺭﻳﺔ ﺇﺫا اﺳﺘﺪاﺭ، ﻭﻛﻞ ﻣﻦ ﻳﻌﻠﻢ ﺃﻥ اﻷﻓﻼﻙ ﻣﺴﺘﺪﻳﺮﺓ ﻳﻌﻠﻢ ﺃﻥ اﻟﻤﺤﻴﻂ ﻫﻮ اﻟﻌﺎﻟﻲ ﻋﻠﻰ اﻟﻤﺮﻛﺰ ﻣﻦ ﻛﻞ ﺟﺎﻧﺐ

وكذلك نعلم أن عرض السماء أي واحدة من السموات السبع الغير متفاوتة مع مثيلاتها، تقدر بعرض الأرض التي يعيش عليها البشر وذلك في قوله تعالى ( ۞ وَسَارِعُوۤا۟ إِلَىٰ مَغۡفِرة مِّن رَّبِّكُمۡ وَجَنَّةٍ عَرۡضُهَا ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تُ وَٱلۡأَرۡضُ أُعِدَّتۡ لِلۡمُتَّقِینَ) صدق الله العظيم

يخبر الله تعالى بعرض السماء ويقرن هذا بعرض الأرض فهل عرض السماء مثل عرض الأرض؟ زعم بعض المفسرين أن السماء أعظم في شأنها وأنها أكبر في الحجم. فنقول نعم يمكننا تصديق هذا ولكن ماهو البرهان على هذا؟ إذا كانت الحجة أنه يتم ذكر السماء في القرآن دائماً قبل الأرض، نعم قد يكون هذا صحيح ولكن لماذا لانقول أيضاً أنها تعني أن السماء فوق والأرض أسفل؟ قال الله: ( فَأَزَلَّهُمَا ٱلشَّیۡطَـٰنُ عَنۡهَا فَأَخۡرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِیهِۖ وَقُلۡنَا ٱهۡبِطُوا۟ بَعۡضُكُمۡ لِبَعۡضٍ عَدُو وَلَكُمۡ فِی ٱلۡأَرۡضِ مُسۡتَقَر وَمَتَـٰعٌ إِلَىٰ حِین)، وكذلك في الأرض حياتنا الدنيا (وَمِنۡهُم مَّن یَقُولُ رَبَّنَاۤ ءَاتِنَا فِی ٱلدُّنۡیَا حَسَنَة وَفِی ٱلۡـَٔاخِرَةِ حَسَنَة وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ)، فالأرض بكل طبقاتها هي السفلى (الدنيا) ولذلك تم تقديم السماء عليها، وهذا برهان لسبب التقديم. فأما قول أن تقديم السماء على الأرض في القرآن يعني أن السماء أعظم وأكبر، فتستطيع الرد بقول: إذا كان هذا صحيحاً فلماذا قدم الله خلق الأرض عن خلق السماء بل وخلقها في يومين وخلق أقواتها في أربع ثم خلق السماء وسقفها وكواكبها وشمسها وقمرها في يومين ؟

قال الله: (وَٱلسَّمَاۤءَ بَنَیۡنَـٰهَا بِأَیۡی۟د وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ (٤٧) وَٱلۡأَرۡضَ فَرَشۡنَـٰهَا فَنِعۡمَ ٱلۡمَـٰهِدُونَ (٤٨) وَمِن كُلِّ شَیۡءٍ خَلَقۡنَا زَوۡجَیۡنِ لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ (٤٩) فَفِرُّوۤا۟ إِلَى ٱللَّهِۖ إِنِّی لَكُم مِّنۡهُ نَذِیر مُّبِین (٥٠) وَلَا تَجۡعَلُوا۟ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهًا ءَاخَرَۖ إِنِّی لَكُم مِّنۡهُ نَذِیر مُّبِین (٥١)﴾ [الذاريات ٤٧-٥١] صدق الله العظيم

بنى الله السماء ومقابل هذا فرش الأرض. ثم قال عز وجل (وإنا لموسعون)، وهذا رزق السماء ففيها أرزاق العباد ومنها ينزل الغيث، ومقابل (إنا لموسعون)، يوجد لدينا (فنعم الماهدون)، فهذا يقابل رزق السماء فقد مهد لنا عز وجل الأرض وجعلها قابله للعيش فهي قرار لنا وثبت في الجبال كما تثبت الخيمة في الصحراء فجعلها رَوَاسِي وهذا لكي تثبت الأرض ولاتتحرك بنا. فمن رحمته عز وجل أمسك السماء ورفعها بدون عمد نراه لكي لاتقع على الأرض. فإذا وقعت فإنها تقع عليها كلها (ٱللَّهُ ٱلَّذِی رَفَعَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ بِغَیۡرِ عَمَد تَرَوۡنَهَاۖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ وَسَخَّرَ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ كُل یَجۡرِی لِأَجَل  مُّسَمى  یُدَبِّرُ ٱلۡأَمۡرَ یُفَصِّلُ ٱلۡـَٔایَـٰتِ لَعَلَّكُم بِلِقَاۤءِ رَبِّكُمۡ تُوقِنُونَ)، وبهذا يخبرنا عز وجل أن السماء ثابته وكذلك الأرض (۞ إِنَّ ٱللَّهَ یُمۡسِكُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضَ أَن تَزُولَاۚ وَلَىِٕن زَالَتَاۤ إِنۡ أَمۡسَكَهُمَا مِنۡ أَحَد مِّنۢ بَعۡدِهِۦۤۚ إِنَّهُۥ كَانَ حَلِیمًا غَفُورا) صدق الله العظيم

ثم قال الله في سورة الذاريات بعد وصف الأرزاق والنعم للعباد في السماء والأرض : (وَمِن كُلِّ شَیۡءٍ خَلَقۡنَا زَوۡجَیۡنِ لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ )،فالسماء تقابلها الأرض وهم أزواج (أَوَلَمۡ یَرَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوۤا۟ أَنَّ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضَ كَانَتَا رَتۡقاً فَفَتَقۡنَـٰهُمَاۖ وَجَعَلۡنَا مِنَ ٱلۡمَاۤءِ كُلَّ شَیۡءٍ حَیٍّۚ أَفَلَا یُؤۡمِنُونَ)، فكيف تم تفسير أن الأرض صغيرة وليس عريضة؟

أما بالنسبة الى تفسير (وإنا لموسعون) صدق الله

قال السيوطي: قادرون بقوة

قال السعدي: رزق العباد ويحتمل قول واسعة في أنحائها وأرجائها

قال إبن كثير ناقلاً عن إبن عباس: بقوة وتختص ببناء سقف السماء

قال الله (وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ) قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَقَادِرُونَ. وَقِيلَ: أَيْ وَإِنَّا لَذُو سَعَةٍ، وَبِخَلْقِهَا وَخَلْقِ غَيْرِهَا لَا يضيق علينا شي نُرِيدُهُ. وَقِيلَ: أَيْ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ الرِّزْقَ عَلَى خَلْقِنَا. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا. الْحَسَنُ: وَإِنَّا لَمُطِيقُونَ. وَعَنْهُ أَيْضًا: وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ الرِّزْقَ بِالْمَطَرِ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ: أَغْنَيْنَاكُمْ، دَلِيلُهُ: (عَلَى الْمُوسِعِ(١) قَدَرُهُ). وَقَالَ الْقُتَبِيُّ: ذُو سَعَةٍ عَلَى خَلْقِنَا. وَالْمَعْنَى مُتَقَارِبٌ. وَقِيلَ: جَعَلْنَا بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْأَرْضِ سَعَةً

ولكن أين هذا العرض الموجود في الأرض؟ هذا العرض هو عرض الأرض الأولى مع الثانية وقد يشمل هذا الثالثة

فكيف يتم تكوين هذه السبع أراضين؟

76D41B18-AF20-426F-BB1A-CD742F9FB54F

الأرض  الأولى هي الأرض التي نعيش عليها، وأسفلها الأرض الثانية وهذه الأرض أكبر وتظهر أنها على مستوى الأولى نظراً لإرتفاع منسوب الماء فيها ولعلو اليابسة فيها والتي تتشكل في قطع متجاورة وكذلك ينطبق على الثالثة وفي الثانية وقد يشمل هذا الثالثة، يعيش يأجوج ومأجوج وهم بشر مثلنا وأعدادهم أضعاف أضعاف أعداد سكان الأرض الأولى وستجد الإجابات لهذه الموضوعات في التدبرات الخاصة بذي القرنين ويأجوج ومأجوج وقصص الطباق

2FDAC2F5-0FB1-4AA8-A6BF-BEACAD56F2DC

قال الله (أَلَمۡ تَرَوۡا۟ كَیۡفَ خَلَقَ ٱللَّهُ سَبۡعَ سَمَـٰوَ ٰ⁠ت طِبَاقاً (١٥) وَجَعَلَ ٱلۡقَمَرَ فِیهِنَّ نُورا وَجَعَلَ ٱلشَّمۡسَ سِرَاجاً (١٦) وَٱللَّهُ أَنۢبَتَكُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ نَبَاتاً (١٧) ثُمَّ یُعِیدُكُمۡ فِیهَا وَیُخۡرِجُكُمۡ إِخۡرَاجاً (١٨) وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ بِسَاطاً (١٩) لِّتَسۡلُكُوا۟ مِنۡهَا سُبُلاً فِجَاجاً (٢٠)﴾ [نوح ٥-٢٠] صدق الله العظيم

فالسموات طباقا ( خَلَقَ ٱللَّهُ سَبۡعَ سَمَـٰوَ ٰ⁠ت طِبَاقاً)، ويقابلها الأرض وهي بساطاً ( وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ بِسَاطاً)، أي السماء بالطول والأرض بالعرض واحدة عامودية والأخرى أفقية فالأزوج يتشابهون في أمور ويختلفون في أمور أخرى. ولكن بما أنهم أزواج فهذا لا يمنع وجود طبقات في الأرض كذلك ولكنها تميل للبسط وكذلك العكس ففي السماء بسط ولكن الطبقات فيها تبقى العنصر الظاهر. وقد يكون الفرق بينهما هو أن الأراضين متصلة والسموات منفصلة وبهذا وبالرسومات نكون بإذن الله قربنا الصورة لكم. وقال الله أن القمر موجود (فيهن) أي في السبع سموات وهذا دليل على أن القمر موجود في السموات وليس محصوراً فقط في السماء الدنيا. فلندقق في كلمات القرآن لمعرفة المعاني الصحيحة، فطباق يقابلها بساط ولا مجال بعد هذا ان تقول ان بساط تعني رزق

 

أما بالنسبة لقوله تعالى ( أَفَلَا یَنظُرُونَ إِلَى ٱلۡإِبِلِ كَیۡفَ خُلِقَتۡ (١٧) وَإِلَى ٱلسَّمَاۤءِ كَیۡفَ رُفِعَتۡ (١٨) وَإِلَى ٱلۡجِبَالِ كَیۡفَ نُصِبَتۡ (١٩) وَإِلَى ٱلۡأَرۡضِ كَیۡفَ سُطِحَتۡ)، فهل الأرض الأولى مسطحة؟ الجواب نعم فيقول الله ( یَنظُرُونَ) وكذلك ( خُلِقَتۡ)، فيريدك الله أن تنظر الى خلقه للأبل، ثم لم يذكر في الآية التي تليها ماذا يريدك أن تفعل، فيعود هذا الى ( یَنظُرُونَ) وكذلك ( خُلِقَتۡ) فيريدك الله ان تنظر في كيفية خلقه للسماء فرفعها بغير عَمَد نراه، ثم بعد هذا يريدك ان تنظر الى كيفية نصبه للجبال وكذلك تستطيح الأرض ، فالآيات تتحدث عن خلق الله فسبحان الله من استثنى الأرض من هذا وقال أن سطحت تعني رزق وتسخيرها للإنسان، أما بالنسبة لتسطحها لاينافي كرويتها فشرحنا هذا عدة مرات ولا برهان على هذا القول الا من عند أهل الكتب فقد نقلناه من مئات السنين

ثم ننتقل الى بقية الأراضين ولنقل كنوز الأرض الموجودة في الأرض الرابعة والخامسة والسادسة وهذا افتراض تقديري ونسأل الله ان يكون صحيح

قال الله ( وَأَخۡرَجَتِ ٱلۡأَرۡضُ أَثۡقَالَهَا) صدق الله العظيم

ماهي الأثقال أي الكنوز ولماذا سميت أثقال؟

حدثنا ﻭاﺻﻞ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻷﻋﻠﻰ، ﻭﺃﺑﻮ ﻛﺮﻳﺐ، ﻭﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻳﺰﻳﺪ اﻟﺮﻓﺎﻋﻲ – ﻭاﻟﻠﻔﻆ ﻟﻮاﺻﻞ – ﻗﺎﻟﻮا: ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻓﻀﻴﻞ، ﻋﻦ ﺃﺑﻴﻪ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺣﺎﺯﻡ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻫﺮﻳﺮﺓ، ﻗﺎﻝ: ﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: ” ﺗﻘﻲء اﻷﺭﺽ ﺃﻓﻼﺫ ﻛﺒﺪﻫﺎ، ﺃﻣﺜﺎﻝ اﻷﺳﻄﻮاﻥ ﻣﻦ اﻟﺬﻫﺐ ﻭاﻟﻔﻀﺔ، ﻓﻴﺠﻲء اﻟﻘﺎﺗﻞ ﻓﻴﻘﻮﻝ: ﻓﻲ ﻫﺬا ﻗﺘﻠﺖ، ﻭﻳﺠﻲء اﻟﻘﺎﻃﻊ ﻓﻴﻘﻮﻝ: ﻓﻲ ﻫﺬا ﻗﻄﻌﺖ ﺭﺣﻤﻲ، ﻭﻳﺠﻲء اﻟﺴﺎﺭﻕ ﻓﻴﻘﻮﻝ: ﻓﻲ ﻫﺬا ﻗﻄﻌﺖ ﻳﺪﻱ، ﺛﻢ ﻳﺪﻋﻮﻧﻪ ﻓﻼ ﻳﺄﺧﺬﻭﻥ ﻣﻨﻪ ﺷﻴﺌﺎ – رواه مسلم وكذا الترمذي

ﺗﻘﻲء اﻷﺭﺽ ﺃﻓﻼﺫ ﻛﺒﺪﻫﺎ أي اﻷﻓﻼﺫ ﺟﻤﻊ ﻓﻠﺬ ﻛﻜﺘﻒ ﻭاﻟﻔﻠﺬ ﺟﻤﻊ ﻓﻠﺬﺓ ﻭﻫﻲ ﻗﻄﻌﺔ ﻣﻦ اﻟﻜﺒﺪ ﻣﻘﻄﻮﻋﺔ ﻃﻮﻻ ﻭﺧﺺ اﻟﻜﺒﺪ ﻷﻧﻬﺎ ﻣﻦ ﺃﻃﺎﻳﺐ اﻟﺠﺰﻭﺭ ﻭﻣﻌﻨﻰ اﻟﺤﺪﻳﺚ ﺃﻧﻬﺎ ﺗﺨﺮﺝ ﻣﺎ ﻓﻲ ﺟﻮﻓﻬﺎ ﻣﻦ اﻟﻘﻄﻊ اﻟﻤﺪﻓﻮﻧﺔ ﻓﻴﻬﺎ (ﺃﻣﺜﺎﻝ اﻷﺳﻄﻮاﻥ) ﺟﻤﻊ ﺃﺳﻄﻮاﻧﺔ ﻭﻫﻲ اﻟﺴﺎﺭﻳﺔ ﻭاﻟﻌﻤﻮﺩ ﻭﺷﺒﻬﻪ ﺑﺎﻷﺳﻄﻮاﻧﺔ ﻟﻌﻈﻤﻪ (ﻓﻲ ﻫﺬا) ﺃﻱ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﻫﺬا ﻭﺑﺴﺒﺒﻪ

وكلمة أثقال دليل على أن هذه الأراضين هي أساس المركز فكلما نزلنا الى أسفل كلما يكون الجذب الى هذا المركز

قال إبن تيمية: “ﻭﻣﻦ ﻋﻠﻢ ﺃﻥ اﻷﻓﻼﻙ ﻣﺴﺘﺪﻳﺮﺓ ﻭﺃﻥ اﻟﻤﺤﻴﻂ اﻟﺬﻱ ﻫﻮ اﻟﺴﻘﻒ ﻫﻮ ﺃﻋﻠﻰ ﻋﻠﻴﻴﻦ ﻭﺃﻥ اﻟﻤﺮﻛﺰ اﻟﺬﻱ ﻫﻮ ﺑﺎﻃﻦ ﺫﻟﻚ ﻭﺟﻮﻓﻪ ﻭﻫﻮ ﻗﻌﺮ اﻷﺭﺽ ﻫﻮ ” ﺳﺠﻴﻦ ” ” ﻭﺃﺳﻔﻞ ﺳﺎﻓﻠﻴﻦ ” ﻋﻠﻢ ﻣﻦ ﻣﻘﺎﺑﻠﺔ اﻟﻠﻪ ﺑﻴﻦ ﺃﻋﻠﻰ ﻋﻠﻴﻴﻦ ﻭﺑﻴﻦ ﺳﺠﻴﻦ ﻣﻊ ﺃﻥ اﻟﻤﻘﺎﺑﻠﺔ: ﺇﻧﻤﺎ ﺗﻜﻮﻥ ﻓﻲ اﻟﻈﺎﻫﺮ ﺑﻴﻦ اﻟﻌﻠﻮ ﻭاﻟﺴﻔﻞ ﺃﻭ ﺑﻴﻦ اﻟﺴﻌﺔ ﻭاﻟﻀﻴﻖ ﻭﺫﻟﻚ ﻷﻥ اﻟﻌﻠﻮ ﻣﺴﺘﻠﺰﻡ ﻟﻠﺴﻌﺔ ﻭاﻟﻀﻴﻖ ﻣﺴﺘﻠﺰﻡ ﻟﻠﺴﻔﻮﻝ ﻭﻋﻠﻢ ﺃﻥ اﻟﺴﻤﺎء ﻓﻮﻕ اﻷﺭﺽ ﻣﻄﻠﻘﺎ ﻻ ﻳﺘﺼﻮﺭ ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﺗﺤﺘﻬﺎ ﻗﻂ ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻧﺖ ﻣﺴﺘﺪﻳﺮﺓ ﻣﺤﻴﻄﺔ ﻭﻛﺬﻟﻚ ﻛﻠﻤﺎ ﻋﻼ ﻛﺎﻥ ﺃﺭﻓﻊ ﻭﺃﺷﻤﻞ” ﻣﺠﻤﻮﻉ اﻟﻔﺘﺎﻭﻯ

الجزء 25: الفقه 5: الزكاة – الصوم

استدارة الأفلاك

صفحة -196

قال الله ( وَقَالَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ رَبَّنَاۤ أَرِنَا ٱلَّذَیۡنِ أَضَلَّانَا مِنَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِ نَجۡعَلۡهُمَا تَحۡتَ أَقۡدَامِنَا لِیَكُونَا مِنَ ٱلۡأَسۡفَلِینَ) صدق الله العظيم

وتحت الأقدام أي الوجه السفلي للأرض الى أسفلين

وقال الله ( ثُمَّ رَدَدۡنَـٰهُ أَسۡفَلَ سَـٰفِلِینَ) صدق الله العظيم

وفي هذا تأكيد بمركزية الأرض وثباتها وأن الشمس تدور حولها كذلك

أما بمن قال أن الأرض تجري في فلك ويستشهد بقوله تعالى ( أَوَلَمۡ یَرَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوۤا۟ أَنَّ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضَ كَانَتَا رَتۡقا فَفَتَقۡنَـٰهُمَاۖ وَجَعَلۡنَا مِنَ ٱلۡمَاۤءِ كُلَّ شَیۡءٍ حَیٍّۚ أَفَلَا یُؤۡمِنُونَ (٣٠) وَجَعَلۡنَا فِی ٱلۡأَرۡضِ رَوَ ٰ⁠سِیَ أَن تَمِیدَ بِهِمۡ وَجَعَلۡنَا فِیهَا فِجَاجاًً سُبُلا لَّعَلَّهُمۡ یَهۡتَدُونَ (٣١) وَجَعَلۡنَا ٱلسَّمَاۤءَ سَقۡفاً مَّحۡفُوظاً  وَهُمۡ عَنۡ ءَایَـٰتِهَا مُعۡرِضُونَ (٣٢) وَهُوَ ٱلَّذِی خَلَقَ ٱلَّیۡلَ وَٱلنَّهَارَ وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ كُلّ فِی فَلَك یَسۡبَحُونَ (٣٣)﴾ [الأنبياء ٣٠-٣٣] صدق الله العظيم

الآيات تفسر بعضها فهل ذكر الله أن الأرض تجري؟ لم يذكر الله في كل القرآن الكريم بأن الأرض تجري فقال عن الشمس والقمر ( خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضَ بِٱلۡحَقِّۖ یُكَوِّرُ ٱلَّیۡلَ عَلَى ٱلنَّهَارِ وَیُكَوِّرُ ٱلنَّهَارَ عَلَى ٱلَّیۡلِۖ وَسَخَّرَ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ كُلّ یَجۡرِی لِأَجَل مُّسَمًّىۗ أَلَا هُوَ ٱلۡعَزِیزُ ٱلۡغَفَّـٰرُ)، فهنا من يجري هم الشمس والقمر وكل تعود على الشمس والقمر ويتكرر تأكيد هذا في آيات أُخر . فالآن فتق الله السموات عن الأرض فهم متصلين في نظام محكم وكذلك مستقلين بما سخر الله فيهما لنا. فالنجوم تجري في السماء ( ٱلۡجَوَارِ ٱلۡكُنَّسِ)، وكذلك الشمس والقمر بجريان محسوب ( ٱلشَّمۡسُ وَٱلۡقَمَرُ بِحُسۡبَان)، والجري في القرآن يختص بالماء أما الركض فيكون على الأرض ( ٱرۡكُضۡ بِرِجۡلِكَۖ هَـٰذَا مُغۡتَسَلُۢ بَارِد وَشَرَاب) ، وقال الله ( أَلَمۡ تَرَوۡا۟ كَیۡفَ خَلَقَ ٱللَّهُ سَبۡعَ سَمَـٰوَ ٰ⁠ت طِبَاقا (١٥) وَجَعَلَ ٱلۡقَمَرَ فِیهِنَّ نُورا وَجَعَلَ ٱلشَّمۡسَ سِرَاجاً )، فنعلم أن القمر والشمس في السموات، وقال الله ( إِنَّا زَیَّنَّا ٱلسَّمَاۤءَ ٱلدُّنۡیَا بِزِینَةٍ ٱلۡكَوَاكِبِ)، فنعلم أن الكواكب في السماء الدنيا، فاذا كان كلً من الشمس والقمر يجرون في فلك في السماء فأين تجري الأرض؟ هل تجري في السماء كذلك؟ بالتأكيد ان الأرض قرار وقرار عكس الجريان وبالتأكيد أن الأرض مفتوقة عن السموات

وبالإستشهاد من الآيات يظهر لنا أن الأرض كانت تعوم في الماء إسناداً لقوله تعالى ( أَوَلَمۡ یَرَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوۤا۟ أَنَّ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضَ كَانَتَا رَتۡقاً فَفَتَقۡنَـٰهُمَاۖ وَجَعَلۡنَا مِنَ ٱلۡمَاۤءِ كُلَّ شَیۡءٍ حَیٍّۚ أَفَلَا یُؤۡمِنُونَ)، تلي هذه الآية مباشرة قوله تعالى ( وَجَعَلۡنَا فِی ٱلۡأَرۡضِ رَوَ ٰ⁠سِیَ أَن تَمِیدَ بِهِمۡ وَجَعَلۡنَا فِیهَا فِجَاجاً سُبُلاً لَّعَلَّهُمۡ یَهۡتَدُونَ)، فهنا تفيد الآية أن الأرض مثبته برواسي لكي لا تميد من هذا

فمن حكمة الله ورحمته، أن جعل بين تلك الجبال فجاجا سبلا، أي: طرقا سهلة لا حزنة، لعلهم يهتدون إلى الوصول، إلى مطالبهم من البلدان، ولعلهم يهتدون بالاستدلال بذلك على وحدانية المنان

قال الله ( خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ بِغَیۡرِ عَمَد تَرَوۡنَهَاۖ وَأَلۡقَىٰ فِی ٱلۡأَرۡضِ رَوَ ٰ⁠سِیَ أَن تَمِیدَ بِكُمۡ وَبَثَّ فِیهَا مِن كُلِّ دَاۤبَّة وَأَنزَلۡنَا مِنَ ٱلسَّمَاۤءِ مَاۤءࣰ فَأَنۢبَتۡنَا فِیهَا مِن كُلِّ زَوۡج كَرِیمٍ) صدق الله العظيم

قال السعدي: فلولا الجبال الراسيات لمادت الأرض، ولما استقرت بساكنيها

وقال إبن كثير: يَعْنِي: الْجِبَالُ أَرْسَتِ الْأَرْضَ وَثَقَّلَتْهَا لِئَلَّا تَضْطَرِبُ بِأَهْلِهَا عَلَى وَجْهِ الْمَاءِ؛ ولهذا قال: (أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ) أي: لئلا تميد بكم

وتحدثنا عن العمد في تدبر منفصل وهذا رابطه

قالَ اْللّٰه(خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى أَلَا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ﴾ [الزمر : 5] صدق الله العظيم

هل ينطبق تكوير الليل والنهار على قبة السماء؟ الجواب نعم اذا كان الإصرار ثابت على قول أن التكوير لايتم الا على مجسم كروي فجو السماء هو المعني من كل هذا التكوير فكيف لنا عدم إعتباره من يتكور عليه الليل والنهار، هو بالفعل هذا مايحصل

ثانياً هل تم ذكر الأرض في آية التكوير أم هو تكوير الليل على النهار والنهار على الليل وليس الليل على الأرض وهكذا

ثالثاً هل تكوير من كوره؟ قال الله ( إِذَا ٱلشَّمۡسُ كُوِّرَتۡ)، فهل هذا يعني أنها ستصبح كوره يوم القيامة أم أنها تتلاشى

رابعاً هل يكمن حصول التكوير على مجسمات غير كروية، الجواب نعم

كان إبن حزم رحمه متأثر بالعلوم الخارجة عن الثقافة الإسلامية ولا نريد الدخول في تفاصيل هذا، ولكن أعطينا تفسير واضح يفسر بعض أقواله

وهذا عكس ما كان يقوله أبن تيمية فكان رحمة الله عليه يأخذ من العلماء مايتوافق مع الشرع ويعدل عليه وينتقد ما يتعارض مع العقل والنقل كوجود وجه سفلي للأرض. هو يقول أن علماء الهيئة اجمعوا على كروية الأرض وكذلك ذكر من قال بهذا من المسلمين ولكن نحن اليوم ترجمنا هذه الكروية على أنها كره الملاحدة المنافية للمنطق والغير صحيحة. فمثلاً اذا كان مقصد ابن تيمية هو القول بأن الأرض كره فعلاً ومتأثرة بالجاذبية الذي يحني مائها وهو كذلك يقول ان الأرض قرار وثابته وهي المركز، لما توافق هذا مع العلوم المفترضة حالياً. حيث أن حركة الأرض تحكم جاذبيتها وانحناء مائها وهذا لا يصح في نموذج إبن تيمية وخاصة بعد قوله : “ﻛﻤﺎ ﺃﻥ اﻷﻓﻼﻙ ﻣﺤﻴﻄﺔ ﺑﺎﻟﻤﺮﻛﺰ، ﻭﻟﻴﺲ ﺃﺣﺪ ﺟﺎﻧﺒﻲ اﻟﻔﻠﻚ ﺗﺤﺖ اﻵﺧﺮ، ﻭﻻ اﻟﻘﻄﺐ اﻟﺸﻤﺎﻟﻲ ﺗﺤﺖ اﻟﺠﻨﻮﺑﻲ، ﻭﻻ ﺑﺎﻟﻌﻜﺲ. ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ اﻟﺸﻤﺎﻟﻲ ﻫﻮ اﻟﻈﺎﻫﺮ ﻟﻨﺎ ﻓﻮﻕ اﻷﺭﺽ ﻭاﺭﺗﻔﺎﻋﻪ ﺑﺤﺴﺐ ﺑﻌﺪ اﻟﻨﺎﺱ ﻋﻦ ﺧﻂ اﻻﺳﺘﻮاء، ﻓﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﺑﻌﺪﻩ ﻋﻦ ﺧﻂ اﻻﺳﺘﻮاء ﺛﻼﺛﻴﻦ ﺩﺭﺟﺔ ﻣﺜﻼ ﻛﺎﻥ اﺭﺗﻔﺎﻉ اﻟﻘﻄﺐ ﻋﻨﺪﻩ ﺛﻼﺛﻴﻦ ﺩﺭﺟﺔ، ﻭﻫﻮ اﻟﺬﻱ ﻳﺴﻤﻰ ﻋﺮﺽ اﻟﺒﻠﺪ، ﻓﻜﻤﺎ ﺃﻥ ﺟﻮاﻧﺐ اﻷﺭﺽ اﻟﻤﺤﻴﻄﺔ ﺑﻬﺎ ﻭﺟﻮاﻧﺐ اﻟﻔﻠﻚ اﻟﻤﺴﺘﺪﻳﺮﺓ ﻟﻴﺲ ﺑﻌﻀﻬﺎ ﻓﻮﻕ ﺑﻌﺾ ﻭﻻ ﺗﺤﺘﻪ، ﻓﻜﺬﻟﻚ ﻣﻦ ﻳﻜﻮﻥ ﻋﻠﻰ اﻷﺭﺽ ﻣﻦ اﻟﺤﻴﻮاﻥ ﻭاﻟﻨﺒﺎﺕ ﻭاﻷﺛﻘﺎﻝ ﻻ ﻳﻘﺎﻝ: ﺇﻧﻪ ﺗﺤﺖ ﺃﻭﻟﺌﻚ، ﻭﺇﻧﻤﺎ ﻫﺬا ﺧﻴﺎﻝ ﻳﺘﺨﻴﻠﻪ اﻹﻧﺴﺎﻥ، ﻭﻫﻮ ﺗﺤﺖ ﺇﺿﺎﻓﻲ؛ ﻛﻤﺎ ﻟﻮ ﻛﺎﻧﺖ ﻧﻤﻠﺔ ﺗﻤﺸﻲ ﺗﺤﺖ ﺳﻘﻒ ﻓﺎﻟﺴﻘﻒ ﻓﻮﻗﻬﺎ، ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻧﺖ ﺭﺟﻼﻫﺎ ﺗﺤﺎﺫﻳﻪ. ﻭﻛﺬﻟﻚ ﻣﻦ ﻋﻠﻖ ﻣﻨﻜﻮﺳﺎ ﻓﺈﻧﻪ ﺗﺤﺖ اﻟﺴﻤﺎء، ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻧﺖ ﺭﺟﻼﻩ ﺗﻠﻲ اﻟﺴﻤﺎء، ﻭﻛﺬﻟﻚ ﻳﺘﻮﻫﻢ اﻹﻧﺴﺎﻥ ﺇﺫا ﻛﺎﻥ ﻓﻲ ﺃﺣﺪ ﺟﺎﻧﺒﻲ اﻷﺭﺽ، ﺃﻭ اﻟﻔﻠﻚ ﺃﻥ اﻟﺠﺎﻧﺐ اﻵﺧﺮ ﺗﺤﺘﻪ، ﻭﻫﺬا ﺃﻣﺮ ﻻ ﻳﺘﻨﺎﺯﻉ ﻓﻴﻪ اﺛﻨﺎﻥ، ﻣﻤﻦ ﻳﻘﻮﻝ: ﺇﻥ اﻷﻓﻼﻙ ﻣﺴﺘﺪﻳﺮﺓ. ﻭاﺳﺘﺪاﺭﺓ اﻷﻓﻼﻙ ﻛﻤﺎ ﺃﻧﻪ ﻗﻮﻝ ﺃﻫﻞ اﻟﻬﻴﺌﺔ ﻭاﻟﺤﺴﺎﺏ ﻓﻬﻮ اﻟﺬﻱ ﻋﻠﻴﻪ ﻋﻠﻤﺎء اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ، ﻛﻤﺎ ﺫﻛﺮﻩ ﺃﺑﻮ اﻟﺤﺴﻦ ﺑﻦ اﻟﻤﻨﺎﺩﻯ، ﻭﺃﺑﻮ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺣﺰﻡ، ﻭﺃﺑﻮ اﻟﻔﺮﺝ ﺑﻦ اﻟﺠﻮﺯﻱ ” فالأقطاب لديه على نفس المستوى وان كانت اليابسة الخاصة بالقطب الجنوبي أعلى من غيرها، وﻗﺎﻝ كذلك أن من أهل الهيئة بطليموس “ﻓﻠﻬﺬا ﻛﺎﻥ ﻗﺪﻣﺎء ﻋﻠﻤﺎء ” اﻟﻬﻴﺌﺔ ” ﻛﺒﻄﻠﻴﻤﻮﺱ ﺻﺎﺣﺐ اﻟﻤﺠﺴﻄﻲ ﻭﻏﻴﺮﻩ ﻟﻢ ﻳﺘﻜﻠﻤﻮا ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﺑﺤﺮﻑ ﻭﺇﻧﻤﺎ ﺗﻜﻠﻢ ﻓﻴﻪ ﺑﻌﺾ اﻟﻤﺘﺄﺧﺮﻳﻦ ﻣﺜﻞ ﻛﻮﺷﻴﺎﺭ اﻟﺪﻳﻠﻤﻲ ﻭﻧﺤﻮﻩ ﻟﻤﺎ ﺭﺃﻭا اﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﺟﺎءﺕ ﺑﺎﻋﺘﺒﺎﺭ اﻟﺮﺅﻳﺔ. ﻓﺄﺣﺒﻮا ﺃﻥ ﻳﻌﺮﻓﻮا ﺫﻟﻚ ﺑﺎﻟﺤﺴﺎﺏ ” ﻣﺠﻤﻮﻉ اﻟﻔﺘﺎﻭﻯ

الجزء 9: المنطق

يطلق لفظ “الدرر ” على ثلاثة أنواع

صفحة -216

ومما يؤكد بطلان هذه الجاذبية التي تحني الماء، قول الشيخ ابن تيمية أن المركز في الأرض هو اسفلين فإليه يكون الجذب بمعنى انه اذا كانت الأرض هي الكره المزعومة لسقط كل شيء موجود في الوجه السفلي من الأرض سواء كان ماء أو بشر، فهم يقولون أن الأرض صغيرة والرسول صلى الله عليه وسلم يقول لنا ان صخرة سقطت الى قعر جهنم في سبعون خريف ،  سواء السقوط كان من السماء أو سطح الأرض، فهذه مدة طويلة تفسر وجود جهنم، وان مركز الجذب أسفل هناك، وان الأرض كبيرة، وبغض النظر عن أقوال الشيخ فمن الممكن انه يتحمل غير هذا، لأنه سبق وأستشهد بقول الهيئة الذي يفيد بتقبب الماء،  لنا بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ، حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ كَيْسَانَ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ سَمِعَ وَجْبَةً ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” تَدْرُونَ مَا هَذَا ؟ ” قَالَ : قُلْنَا : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ : ” هَذَا حَجَرٌ رُمِيَ بِهِ فِي النَّارِ مُنْذُ سَبْعِينَ خَرِيفًا ، فَهُوَ يَهْوِي فِي النَّارِ الْآنَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى قَعْرِهَا “. رواه مسلم

وَحَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ ، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ ، قَالَا : حَدَّثَنَا مَرْوَانُ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ كَيْسَانَ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَقَالَ : ” هَذَا وَقَعَ فِي أَسْفَلِهَا فَسَمِعْتُمْ وَجْبَتَهَا “.  رواه مسلم

 

BDCA032A-23FE-4BA5-919C-E5F7B4AFA780